{"ً":{"ٌ":10657,"ٍ":"تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["ttat0.pdf","ttat1.pdf","ttat1p.pdf|المقدمة","ttat2.pdf","ttat3.pdf","ttat4.pdf","ttat5.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد عبد الهادي المقدسي (ت ٧٤٤ هـ)\nتقديم: عبد الله بن عبد الرحمن السعد\nتحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله، عبد العزيز بن ناصر الخباني\nالناشر: أضواء السلف - الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي]\n\n- ألف القاضي أبو يعلى الفراء (المتوفي ٤٥٨ هـ) كتاب «التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة» في ١١ مجلدا (كما وصفه ابن تيمية)، يذكر قول الحنابلة بالروايات عن أحمد وأصحابه، ثم قول من وافقهم ومن خالفهم، ثم يناقش أدلة الطرفين وينتصر لمذهب الإمام أحمد\n\n- ثم ألف ابن الجوزي (المتوفى ٥٩٧ هـ) كتاب «التحقيق في أحاديث التعليق»، ويسمى أيضا «التحقيق في أحاديث الخلاف»، جمع فيه أحاديث «التَّعليق»، مع بيان ما صحَّ منها وما طُعِن فيه، وقسم كتابه على كتب الفقه المعروفة، وقسم كل كتاب إلى مسائل، يذكر المسألة في مذهب أحمد، ثم يذكر قول من وافقه ومن خالفه، ثم يورد أدلة الطرفين، كل هذا يرويه بأسانيده، التي ترجع غالبا إلى أسانيد الكتب المعروفة كالكتب الستة، ومسند أحمد والدارقطني وغيرهم\n\n- ثم ألف ابن عبد الهادي (المتوفى ٧٤٤ هـ) كتاب «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق» (١)، حذف منه أسانيد ابن الجوزي إلى الكتب المصنفة، وزاد عليه زيادات كثيرة، واستدرك وتعقب في كثير من المواطن، فجاء كتابه حافلا، جامعا لأدلة المذاهب الأربعة، وكان بعيدا عن التعصب، ملتزما الإنصاف في الكلام على الأحاديث والمسائل الفقهية\n_________\n(١) الإمام الذهبي أيضا (المتوفى ٧٤٨ هـ) اختصر «التحقيق» لابن الجوزي في كتاب بنفس الاسم «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق»، وتجده أيضا ضمن كتب هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)","ٓ":"2.2","ٔ":79,"ٕ":8,"ٖ":1770153901,"ٗ":235},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"تقديم فضيلة الشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد","level":1,"page":1},{"title":"فصل: في ذكر بعض كلام الحفاظ في بيان أن من التفرد ما يعل به الخبر","level":2,"page":52},{"title":"فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في كلامه على بعض الأحاديث","level":3,"page":58},{"title":"فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي في بعض مسائل المصطلح","level":3,"page":64},{"title":"فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي في بيان مناهج بعض الحفاظ وكتبهم","level":3,"page":70},{"title":"فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في تراجم الرواة إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء","level":3,"page":76},{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":79},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالمنقح","level":2,"page":85},{"title":"نسبه","level":3,"page":85},{"title":"مولده","level":3,"page":87},{"title":"شيوخه","level":3,"page":88},{"title":"محفوظاته","level":3,"page":99},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":3,"page":99},{"title":"مصنفاته","level":3,"page":103},{"title":"تدريسه وتلاميذه","level":3,"page":124},{"title":"وفاته","level":3,"page":126},{"title":"الفصل الثاني: التعريف بالكتاب","level":2,"page":128},{"title":"المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته.","level":3,"page":128},{"title":"المبحث الثاني: عمل المنقح في الكتاب","level":3,"page":131},{"title":"المبحث الثالث: المنهج العلمي للمنقح","level":3,"page":152},{"title":"المبحث الرابع: موارد المنقح","level":3,"page":199},{"title":"المبحث الخامس: القيمة العلمية للتنقيح","level":3,"page":214},{"title":"المبحث السادس: النسخ الخطية للكتاب","level":3,"page":218},{"title":"المبحث السابع: طبعات الكتاب السابقة","level":3,"page":227},{"title":"المبحث الثامن: خطة تحقيق الكتاب","level":3,"page":232},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":235},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":241},{"title":"فصل","level":2,"page":242},{"title":"مسألة (١): الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، فهو من الأسماء","level":3,"page":242},{"title":"مسألة (٢): لا تنجس القلتان بوقوع النجاسة فيهما، إلا أن تكون بولا","level":3,"page":248},{"title":"مسألة (٣): إذا تغير الماء بشيء من الطاهرات تغيرا يزيل عنه اسم الإطلاق لم يرفع الحدث، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":266},{"title":"[مسألة] (٤): المستعمل في رفع الحدث طاهر","level":3,"page":268},{"title":"مسألة (٥): لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء، خلافا لهم.","level":3,"page":272},{"title":"مسألة (٦): لا يجوز إزالة النجاسة بمائع غير الماء.","level":3,"page":282},{"title":"مسألة (٧): لا يجوز التوضؤ بشيء من الأنبذة.","level":3,"page":284},{"title":"مسألة (٨): لا يكره الوضوء بالماء المشمس.","level":3,"page":297},{"title":"مسألة (٩): إذا مات في الماء ما ليس له نفس سائلة لم ينجس، خلافا لأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":304},{"title":"مسألة (١٠): آسار سباع البهائم نجسة في إحدى الروايتين.","level":3,"page":306},{"title":"مسألة (١١): البغل والحمار نجسان، وكذلك جوارح الطير.","level":3,"page":313},{"title":"مسألة (١٢): الكلب والخنزير نجسان، وسؤرهما نجس.","level":3,"page":315},{"title":"مسألة (١٣): يجب العدد في الولوغ سبعا، وبه قال الشافعي ومالك.","level":3,"page":318},{"title":"مسألة (١٤): يجب غسل الأنجاس سبعا، خلافا لهم في قولهم: لا يجب العدد.","level":3,"page":320},{"title":"مسألة (١٥): غسالة النجاسة إذا انفصلت غير متغيرة بعد طهارة المحل فهي طاهرة، وكذلك البول على الأرض ونحوه إذا كوثر بالماء ولم يتغير الماء فإنه يحكم بطهارة الماء [والمكان]، وهو قول مالك والشافعي.","level":3,"page":323},{"title":"مسألة (١٦): لا يكره سؤر الهر.","level":3,"page":325},{"title":"مسألة (١٧) - جلود الميتة لا تطهر بالدباغ.","level":3,"page":336},{"title":"مسألة (١٨): صوف الميتة وشعرها طاهر.","level":3,"page":350},{"title":"مسألة (١٩): عظم الميتة نجس.","level":3,"page":353},{"title":"مسألة (٢٠): لا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بذبحه.","level":3,"page":355},{"title":"مسألة (٢١): بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر.","level":3,"page":356},{"title":"مسألة (٢٢): بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يرش.","level":3,"page":363},{"title":"مسألة (٢٣): مني الآدمي وما يؤكل [لحمه] طاهر.","level":3,"page":367},{"title":"مسألة (٢٤): لا يجوز تخليل الخمر، وإن خللت لم تطهر.","level":3,"page":372},{"title":"مسألة (٢٥): يحرم استعمال إناء مفضض إذا كان كثيرا، فإن كان يسيرا لحاجة لم يكره.","level":3,"page":375},{"title":"مسألة (٢٦): فأما الذهب فلا يجوز منه شيء.","level":3,"page":378},{"title":"مسائل الاستنجاء","level":2,"page":381},{"title":"مسألة (٢٧): لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها [للحاجة] في الصحراء، وهل يجوز في البنيان؟ على روايتين، أصحهما الجواز.","level":3,"page":381},{"title":"مسألة (٢٨): الاستنجاء واجب بالماء أو بالأحجار.","level":3,"page":387},{"title":"مسألة (٢٩): لا يجوز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار.","level":3,"page":393},{"title":"مسألة (٣٠): لا يجوز الاستنجاء بالروث ولا بالعظم.","level":3,"page":397},{"title":"مسائل الوضوء","level":2,"page":402},{"title":"مسألة (٣١): غسل اليدين عند القيام من نوم الليل واجب.","level":3,"page":402},{"title":"مسألة (٣٢): النيه واجبة في طهارة الحدث.","level":3,"page":403},{"title":"مسألة (٣٣): التسمية في الوضوء واجبة.","level":3,"page":406},{"title":"مسألة (٣٤): المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين.","level":3,"page":418},{"title":"مسألة (٣٥): يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين.","level":3,"page":426},{"title":"مسألة (٣٦): يجب مسح جميع الرأس.","level":3,"page":427},{"title":"مسألة (٣٧): يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثا.","level":3,"page":430},{"title":"مسألة (٣٨): الأذنان من الرأس يمسحان بماء الرأس.","level":3,"page":436},{"title":"مسألة (٣٩): يجوز المسح على العمامة خلافا لهم.","level":3,"page":443},{"title":"مسألة (٤٠): الفرض في الرجلين الغسل.","level":3,"page":448},{"title":"مسألة (٤١): الترتيب في الوضوء واجب.","level":3,"page":451},{"title":"مسألة (٤٢): الموالاة شرط.","level":3,"page":456},{"title":"مسألة (٤٣): لا يجوز للجنب مس المصحف.","level":3,"page":459},{"title":"مسألة (٤٤): لا يجوز للجنب أن يقرأ بعض آية.","level":3,"page":467},{"title":"مسألة (٤٥): إذا نام على حالة من أحوال الصلاة نوما يسيرا لم يبطل وضوءه.","level":3,"page":480},{"title":"مسألة (٤٦): لمس النساء ينقض.","level":3,"page":487},{"title":"مسألة (٤٧): مس الذكر ينقض الوضوء.","level":3,"page":493},{"title":"مسألة (٤٨): خروج النجاسات من غير السبيلين ينقض إذا فحش.","level":3,"page":515},{"title":"فصل (٤٩): ونحن نفرق بين القليل والكثير.","level":3,"page":527},{"title":"مسألة (٥٠): إذا قهقه في صلاته لم يبطل وضوءه.","level":3,"page":528},{"title":"مسألة (٥١): كل لحم الجزور ينقض الوضوء، خلافا لهم.","level":3,"page":541},{"title":"مسألة (٥٢): الردة تنقض الوضوء، خلافا لهم.","level":3,"page":548},{"title":"مسألة (٥٣): غسل الميت ينقض الوضوء.","level":3,"page":549},{"title":"مسائل المسح على الخفين","level":2,"page":556},{"title":"مسألة (٥٤): يجوز المسح في الحضر والسفر.","level":3,"page":556},{"title":"مسألة (٥٥): والمسح يتوقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر.","level":3,"page":558},{"title":"مسألة (٥٦): من شرط جواز المسح أن يلبس الخفين بعد كمال الطهارة.","level":3,"page":568},{"title":"مسألة (٥٧): يمسح ظاهر الخف دون باطنه.","level":3,"page":571},{"title":"مسألة (٥٨): يمسح أكثر أعلى الخف.","level":3,"page":574},{"title":"مسألة (٥٩): يجوز المسح على الجوربين الصفيقين، خلافا لهم.","level":3,"page":575},{"title":"مسألة (٦٠): إذا انقضت مده المسح، أو ظهر القدم، استأنف الوضوء.","level":3,"page":580},{"title":"مسألة (٦١): إذا كان في أعضائه جبيرة لزمه المسح عليها.","level":3,"page":581},{"title":"مسائل الغسل","level":2,"page":584},{"title":"مسألة (٦٢): يجب الغسل بالتقاء الختانين، خلافا لداود.","level":3,"page":584},{"title":"مسألة (٦٣): إذا أسلم الكافر فعليه الغسل.","level":3,"page":587},{"title":"مسألة (٦٤): لا يجب إمرار اليد في غسل الجنابة.","level":3,"page":590},{"title":"مسألة (٦٥): يجب إيصال الماء في غسل الجنابة إلى باطن اللحية.","level":3,"page":594},{"title":"مسألة (٦٦): غسل الجمعة سنة.","level":3,"page":595},{"title":"مسائل التيمم","level":2,"page":600},{"title":"مسألة (٦٧): لا يجوز التيمم بغير التراب.","level":3,"page":600},{"title":"مسألة (٦٨): يجوز للمتيمم أن يقتصر على وجهه وكفيه.","level":3,"page":602},{"title":"مسألة (٦٩): التيمم لا يرفع الحدث.","level":3,"page":611},{"title":"مسألة (٧٠): يتيمم لوقت كل صلاة.","level":3,"page":614},{"title":"مسألة (٧١): إذا لم يجد ماء ولا ترابا صلى.","level":3,"page":615},{"title":"مسألة (٧٢): إذا خاف الحاضر ضرر البرد تيمم، وفي الإعادة روايتان.","level":3,"page":617},{"title":"مسألة (٧٣): إذا كان بعض بدنه صحيحا، وبعضه جريحا، غسل الصحيح، وتيمم للجريح.","level":3,"page":618},{"title":"مسألة (٧٤): إذا كان معه من الماء [] ما يكفي بعض أعضائه،","level":3,"page":619},{"title":"مسألة (٧٥): لا يتيمم للجنازة والعيد مع وجود الماء.","level":3,"page":620},{"title":"مسألة (٧٦): إذا اشتبهت الأواني الطاهرة بالنجسة لم يتحر.","level":3,"page":621},{"title":"مسائل الحيض","level":2,"page":623},{"title":"مسألة (٧٧): يجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، خلافا لهم في قولهم: لا يحل- إلا ما فوق الإزار.","level":3,"page":623},{"title":"مسألة (٧٨): إذا أتى امرأته وهي حائض = تصدق بدينار أو نصف دينار.","level":3,"page":627},{"title":"مسألة (٧٩): المستحاضة إذا كانت لها أيام معروفة ردت إلى أيامها لا إلى التمييز.","level":3,"page":632},{"title":"مسألة (٨٠): الناسية التي لا تمييز لها تحيض ستا أو سبعا.","level":3,"page":636},{"title":"مسألة (٨١): إذا رأت الدم قبل أيامها، أو بعد أيامها، ولم يجاوز أكثر الحيض، فما رأته في أيامها فهو حيض، وما رأته قبل أيامها، أو بعدها، فهو مشكوك فيه، حتى يتكرر ثلاثا، فيكون حيضا.","level":3,"page":639},{"title":"مسألة (٨٢): أقل الحيض يوم وليلة.","level":3,"page":640},{"title":"مسألة (٨٣): أكثر الحيض خمسة عشر يوما.","level":3,"page":646},{"title":"مسألة (٨٤): الحامل لا تحيض.","level":3,"page":647},{"title":"مسألة (٨٥): لانقطاع الحيض غاية، وفيها روايتان","level":3,"page":648},{"title":"مسألة (٨٦): أكثر النفاس أربعون يوما.","level":3,"page":649},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":653},{"title":"مسائل الأوقات","level":2,"page":654},{"title":"مسألة (٨٧): تجب الصلاة بأول الوقت وجوبا موسعا.","level":3,"page":654},{"title":"مسألة (٨٨): آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله من موضع الزوال.","level":3,"page":655},{"title":"مسألة (٨٩): للمغرب وقتان: فالأول: الغروب؛ والثاني: إلى غيبوبة الشفق.","level":3,"page":659},{"title":"مسألة (٩٠): الشفق الذي تجب بغيبوبته العشاء: هو الحمرة.","level":3,"page":669},{"title":"مسألة (٩١): التغليس بالفجر أفضل - إذا اجتمع الجيران -.","level":3,"page":669},{"title":"مسألة (٩٢): إذا تأخر الجيران فالإسفار بالصبح أفضل.","level":3,"page":681},{"title":"مسألة (٩٣): يستحب تعجيل الظهر في غير يوم الغيم.","level":3,"page":681},{"title":"مسألة (٩٤): تعجيل العصر أفضل.","level":3,"page":683},{"title":"مسألة (٩٥): الصلاة الوسطى العصر، وهو قول علي وأبي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وسمرة وعائشة وحفصة وأم سلمة وجمهور التابعين.","level":3,"page":687},{"title":"مسألة (٩٦): يستحب تأخير العشاء، خلافا لأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":691},{"title":"مسائل الأذان","level":2,"page":695},{"title":"مسألة (٩٧): الأذان فرض على الكفاية، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":695},{"title":"مسألة (٩٨): لا يستحب الترجيع في الأذان.","level":3,"page":695},{"title":"مسألة (٩٩): التكبير في أول الأذان أربع.","level":3,"page":703},{"title":"مسألة (١٠٠): الأفضل في الإقامة الإفراد.","level":3,"page":704},{"title":"مسألة (١٠١): يقول: \" قد قامت الصلاة \" مرتين.","level":3,"page":709},{"title":"مسألة (١٠٢): يجوز الأذان للفجر قبل طلوعه.","level":3,"page":710},{"title":"مسألة (١٠٣): يثوب في أذان الفجر.","level":3,"page":720},{"title":"مسألة (١٠٤): والتثويب ما ذكرنا.","level":3,"page":723},{"title":"مسألة (١٠٥): المستحب أن يقيم من أذن.","level":3,"page":724},{"title":"مسألة (١٠٦): يجوز أن يدور المؤذن في مجال المنارة.","level":3,"page":725},{"title":"مسألة (١٠٧): يسن الجلوس بين أذان المغرب وإقامتها.","level":3,"page":726},{"title":"مسألة (١٠٨): لا يسن في حق النساء أذان ولا إقامة.","level":3,"page":728},{"title":"مسألة (١٠٩): إذا فاتته صلوات، أذن وأقام للأولى، ثم يقيم للبواقي.","level":3,"page":730},{"title":"مسألة (١١٠): وكذلك يفعل في صلاتي الجمع.","level":3,"page":731},{"title":"مسألة (١١١): لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان.","level":3,"page":733},{"title":"مسألة (١١٢): إذا تحرى في القبلة فأخطأ، فلا إعادة عليه.","level":3,"page":735},{"title":"مسألة (١١٣): لا تصح الصلاة في المواضع المنهي عن الصلاة فيها.","level":3,"page":739},{"title":"مسألة (١١٤): لا تصح الفريضة في الكعبة، ولا على ظهرها.","level":3,"page":747},{"title":"مسألة (١١٥): إذا صلى في دار غصب أو ثوب غصب، لم تصح صلاته.","level":3,"page":747},{"title":"مسألة (١١٦): حد عورة الرجل من السرة إلى الركبة.","level":3,"page":749},{"title":"مسألة (١١٧): الركبة ليست عورة.","level":3,"page":759},{"title":"مسألة (١١٨): قدم المرأة عورة، وفي يديها روايتان.","level":3,"page":760},{"title":"مسألة (١١٩): يجب ستر المنكبين في الفرض دون النفل، خلافا لهم في قولهم: لا يجب في الجميع.","level":3,"page":762},{"title":"مسألة (١٢٠): إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة لم تصح الصلاة، إلا يسير الدم والقيح.","level":3,"page":762},{"title":"مسائل القيام إلى الصلاة","level":2,"page":764},{"title":"مسألة (١٢١): لا يجوز ترك القيام في السفينة.","level":3,"page":764},{"title":"مسألة (١٢٢): إذا لم يقدر على الركوع والسجود، لم يسقط عنه القيام.","level":3,"page":767},{"title":"مسألة (١٢٣): إذا عجز عن القعود صلى على جنبه، فإن صلى","level":3,"page":767},{"title":"مسألة (١٢٤): إذا عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطرفه، فإن عجز نوى بقلبه.","level":3,"page":769},{"title":"مسألة (١٢٥): يقومون إلى الصلاة عند ذكر الإقامة، ويكبرون إذا فرغ منها.","level":3,"page":770},{"title":"مسألة (١٢٦): لا تنعقد الصلاة إلا بقوله: الله أكبر.","level":3,"page":770},{"title":"مسألة (١٢٧): لا تنعقد الصلاة بقوله: الله الأكبر.","level":3,"page":771},{"title":"مسألة (١٢٨): التكبير من الصلاة.","level":3,"page":775},{"title":"مسألة (١٢٩): يسن رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع منه.","level":3,"page":776},{"title":"مسألة (١٣٠): ترفع اليد حذو المنكب.","level":3,"page":789},{"title":"مسألة (١٣١): يسن وضع اليمين على الشمال، خلافا لإحدى الروايتين عن مالك.","level":3,"page":790},{"title":"مسألة (١٣٢): توضع اليمين على الشمال تحت الصدر، وهو قول الشافعي.","level":3,"page":794},{"title":"مسألة (١٣٣): يسن الاستفتاح.","level":3,"page":796},{"title":"مسألة (١٣٤): تستفتح الصلاة بـ \"سبحانك اللهم وبحمدك\".","level":3,"page":796},{"title":"مسألة (١٣٥): يتعوذ قبل القراءة.","level":3,"page":807},{"title":"مسألة (١٣٦): يقرأ بعد التعوذ البسملة سرا.","level":3,"page":809},{"title":"مسألة (١٣٧): البسملة ليست آية من كل سورة، وهل هي آية من الفاتحة؟ على روايتين.","level":3,"page":810},{"title":"مسألة (١٣٨): لا يسن الجهر بالبسملة.","level":3,"page":821},{"title":"مسألة (١٣٩): يجهر الإمام والمأمون بآمين.","level":3,"page":847},{"title":"مسألة (١٤٠): لا تصح الصلاة إلا بفاتحة الكتاب.","level":3,"page":851},{"title":"مسألة (١٤١): لا تجب القراءة على المأموم.","level":3,"page":857},{"title":"مسألة (١٤٢): يسن للمأموم أن يقرأ بالحمد وسورة فيما يخافت فيه الإمام.","level":3,"page":873},{"title":"مسألة (١٤٣): تجب القراءة في كل ركعة.","level":3,"page":875},{"title":"مسألة (١٤٤): لا تسن قراءة السورة في الأخريين، خلافا لأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":878},{"title":"مسألة (١٤٥): يستحب أن يطيل القراءة في الركعة الأولى من كل صلاة.","level":3,"page":878},{"title":"مسألة (١٤٦): لا يكره عد الآي في الصلاة.","level":3,"page":879},{"title":"مسألة (١٤٧): إذا لم يحسن القراءة سبح بقدر الفاتحة.","level":3,"page":879},{"title":"مسألة (١٤٨): الطمأنينة في الركوع والسجود فرض.","level":3,"page":882},{"title":"مسألة (١٤٩): يجمع الإمام والمنفرد بين التسميع والتحميد، ويقتصر المأموم على التحميد.","level":3,"page":888},{"title":"مسألة (١٥٠): التكبير بعد الافتتاح، والتسميع، والتحميد، وقول: \" رب اغفر لي \"، والتشهد الأول: واجب، خلافا لأكثرهم في قولهم أنه سنة.","level":3,"page":892},{"title":"مسألة (١٥١): السنة أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد.","level":3,"page":896},{"title":"مسألة (١٥٢): لا يجزئ الاقتصار على الأنف في السجود، وفي الجبهة روايتان.","level":3,"page":902},{"title":"مسألة (١٥٣): لا يجزئ السجود على كور العمامة.","level":3,"page":907},{"title":"مسألة (١٥٤): لا يجب كشف اليدين في السجود، خلافا لأحد قولي","level":3,"page":908},{"title":"مسألة (١٥٥): يجب السجود على سبعة أعضاء.","level":3,"page":910},{"title":"مسألة (١٥٦): المستحب أن ينهض في السجود على صدور قدميه","level":3,"page":911},{"title":"مسألة (١٥٧): التشهد الأخير فرض.","level":3,"page":913},{"title":"مسألة (١٥٨): أفضل التشهد تشهد ابن مسعود.","level":3,"page":915},{"title":"مسألة (١٥٩): والصلاة على النبي ﷺ فيه فرض.","level":3,"page":922},{"title":"مسألة (١٦٠): يجلس في التشهد الأول مفترشا، وفي الثاني متوركا.","level":3,"page":926},{"title":"مسألة (١٦١): الخروج من الصلاة بالتسليم فرض.","level":3,"page":927},{"title":"مسألة (١٦٢): السلام من الصلاة.","level":3,"page":928},{"title":"مسألة (١٦٣): تجب التسليمة الثانية في المكتوبة.","level":3,"page":929},{"title":"مسألة (١٦٤): وينوي بالسلام الخروج من الصلاة.","level":3,"page":938},{"title":"مسألة (١٦٥): لا يجوز أن يدعو في صلاته بما ليس فيه قربة إلى الله ﷿، ولا ورد به الأثر، كقوله: ارزقني جارية حسناء، بستانا أنيقا.","level":3,"page":939},{"title":"مسألة (١٦٦): الإغماء لا يسقط فرض الصلاة قل أو كثر.","level":3,"page":940},{"title":"مسألة (١٦٧): إذا سلم على المصلي رد بالإشارة.","level":3,"page":942},{"title":"مسألة (١٦٨): تنبيه الآدمي بالتسبيح والتكبير والقرآن لا يبطل الصلاة.","level":3,"page":947},{"title":"مسألة (١٦٩): والمرأة تصفق.","level":3,"page":949},{"title":"مسألة (١٧٠): إذا تكلم في الصلاة عامدا بطلت.","level":3,"page":949},{"title":"مسألة (١٧١): إذا تكلم في الصلاة ناسيا لم تبطل صلاته، وكذلك إذا تكلم مكرها أو جاهلا بتحريم الكلام، وهو قول مالك والشافعي.","level":3,"page":950},{"title":"مسألة (١٧٢): إذا سبقه الحدث في الصلاة توضأ وابتدأ.","level":3,"page":956},{"title":"مسألة (١٧٣): إذا سبق الإمام الحدث جاز له الاستخلاف على الرواية التي تقول: إن صلاة المأموم لا تبطل بحدثه.","level":3,"page":957},{"title":"مسألة (١٧٤): إذا تعمد المأموم سبق الإمام بركن بطلت صلاته.","level":3,"page":958},{"title":"مسألة (١٧٥): يقطع الصلاة الكلب الأسود البهيم، وفي المرأة والحمار روايتان.","level":3,"page":960},{"title":"مسألة (١٧٦): سجود التلاوة سنة.","level":3,"page":969},{"title":"مسألة (١٧٧): في الحج سجدتان.","level":3,"page":970},{"title":"مسألة (١٧٨) سجدة \" ص \": سجدة شكر.","level":3,"page":972},{"title":"مسألة (١٧٩): في المفصل ثلاث سجدات.","level":3,"page":976},{"title":"مسألة (١٨٠) سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم سنة.","level":3,"page":984},{"title":"مسألة (١٨١): إذا مر بالمصلي آية رحمة سأل ذلك، وإذا مرت به آية عذاب استعاذ منه.","level":3,"page":990},{"title":"مسألة (١٨٢): إذ شك في عدد الركعات بنى على اليقين، وهو الأقل.","level":3,"page":991},{"title":"مسألة (١٨٣): سجود السهو قبل السلام إلا في موضعين","level":3,"page":996},{"title":"مسألة (١٨٤): إذا سبح بالإمام ثقتان من المأمومين لزمه الرجوع إلى قولهما بكل حال.","level":3,"page":1006},{"title":"مسألة (١٨٥): إذا قام إلى خامسة ساهيا ثم ذكر، عاد إلى ترتيب صلاته.","level":3,"page":1007},{"title":"مسألة (١٨٦): إذا سها عن واجب سجد للسهو.","level":3,"page":1008},{"title":"مسألة (١٨٧): إذا: قرأ في الركعتين الأخريين بالحمد وسورة؛ أو صلى على النبي ﷺ في التشهد الأول؛ أو قرأ في موضع تشهد؛ أو تشهد في قيامه = سجد في جميع ذلك للسهو.","level":3,"page":1008},{"title":"مسألة (١٨٨): إذا تعمد ترك ما يسجد لأجله لم يسجد.","level":3,"page":1009},{"title":"مسألة (١٨٩): سجود السهو واجب.","level":3,"page":1009},{"title":"مسألة (١٩٠): إذا نسي السجود في محله سجد ما لم يتطاول الزمان، أو يخرج من المسجد، وإن تكلم.","level":3,"page":1010},{"title":"مسألة (١٩١): يجوز قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.","level":3,"page":1011},{"title":"مسألة (١٩٢): لا يجوز فعل النافلة في أوقات النهي وإن كان لها سبب.","level":3,"page":1015},{"title":"مسألة (١٩٣): يكره التنفل في أوقات النهي بمسجد مكة كغيره إلا ركعتي الطواف.","level":3,"page":1018},{"title":"مسألة (١٩٤): ولا تكره ركعتا الطواف في أوقات النهي.","level":3,"page":1021},{"title":"مسألة (١٩٥): يكره التنفل يوم الجمعة عند الزوال.","level":3,"page":1023},{"title":"مسألة (١٩٦): تحرم النوافل بطلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.","level":3,"page":1024},{"title":"مسألة (١٩٧): إذا طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتم.","level":3,"page":1030},{"title":"مسألة (١٩٨): إذا صلى فريضة ثم أدركها في جماعة، استحب له إعادتها، إلا المغرب.","level":3,"page":1033},{"title":"مسائل التطوع","level":2,"page":1036},{"title":"مسألة (١٩٩): النوافل الراتبة تقضى.","level":3,"page":1036},{"title":"مسألة (٢٠٠): إذا أدرك الإمام وهو في فرض الصبح ولم يصل سنة الفجر، دخل معه في الفرض.","level":3,"page":1038},{"title":"مسألة (٢٠١): الأفضل في التطوع أن يسلم من كل ركعتين.","level":3,"page":1038},{"title":"مسألة (٢٠٢): الوتر سنة.","level":3,"page":1045},{"title":"مسألة (٢٠٣): يجوز الوتر بركعة، فإن أوتر بثلاث فصل بسلام.","level":3,"page":1059},{"title":"مسألة (٢٠٤): يجوز التنفل بركعة.","level":3,"page":1068},{"title":"مسألة (٢٠٥): المستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى: بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفي الثانية: بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿قل هو الله أحد﴾.","level":3,"page":1069},{"title":"مسألة (٢٠٦): يسن القنوت في الوتر في جميع السنة.","level":3,"page":1072},{"title":"مسألة (٢٠٧): لا يسن القنوت في الفجر.","level":3,"page":1075},{"title":"مسألة (٢٠٨): الأفضل في القنوت بعد الركوع.","level":3,"page":1096},{"title":"مسائل الجماعة والإمامة","level":2,"page":1100},{"title":"مسألة (٢٠٩): الجماعة واجبة على الأعيان.","level":3,"page":1100},{"title":"مسألة (٢١٠): يكبر المأموم بعد فراغ الإمام من التكبير.","level":3,"page":1107},{"title":"مسألة (٢١١): لا يكره للعجوز حضور الجماعة.","level":3,"page":1108},{"title":"مسألة (٢١٢): يستحب للنساء أن يصلين جماعة.","level":3,"page":1109},{"title":"مسألة (٢١٣): إذا صلت امرأة في صف الرجال لم تبطل صلاتها، ولا صلاة من يليها.","level":3,"page":1109},{"title":"مسألة (٢١٤): القارئ الخاتم إذا كان يعرف أحكام الصلاة، أولى من الفقيه الذي لا يحسن إلا الفاتحة، خلافا لهم.","level":3,"page":1111},{"title":"مسألة (٢١٥): لا تصح إمامة الفاسق.","level":3,"page":1114},{"title":"مسألة (٢١٦): لا تصح إمامة الصبي في الفرض، وفي النفل روايتان.","level":3,"page":1127},{"title":"مسألة (٢١٧): لا يصح اقتداء المفترض بالمتنفل، ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر.","level":3,"page":1129},{"title":"مسألة (٢١٨): لا يصح أن يأتم القادر على القيام بالعاجز، إلا إذا كان إمام الحي مريضا، وكان يرجى برؤه.","level":3,"page":1135},{"title":"مسألة (٢١٩): فإن صلى بهم جالسا من أول الصلاة، فمذهب أحمد أنهم يصلون خلفه جلوسا، خلافا لأكثر الفقهاء.","level":3,"page":1136},{"title":"مسألة (٢٢٠): يجوز أن ينفرد [المأموم] لعذر، فإن لم يكن عذر، فعلى روايتين.","level":3,"page":1140},{"title":"مسألة (٢٢١): يكره للإمام أن يكون موضعه أعلى من المأموم.","level":3,"page":1141},{"title":"مسألة (٢٢٢): صلاة الفذ خلف الصف باطلة، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1144},{"title":"مسألة (٢٢٣): إذا أحس الإمام بداخل، استحب له الانتظار ما لم يشق.","level":3,"page":1146},{"title":"مسألة (٢٢٤): إذا صلى الكافر حكم بإسلامه.","level":3,"page":1146},{"title":"مسألة (٢٢٥): إذا صلى بقوم وهو محدث: فإن كان عالما بحدث","level":3,"page":1147},{"title":"مسألة (٢٢٦): ما يدركه المأموم آخر صلاته.","level":3,"page":1152},{"title":"مسألة (٢٢٧): يجوز إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب.","level":3,"page":1156},{"title":"مسألة (٢٢٨): الترتيب مستحق في قضاء الفوائت وإن كثرت.","level":3,"page":1159},{"title":"مسائل القصر والجمع","level":2,"page":1162},{"title":"مسألة (٢٢٩): يجوز القصر والفطر في ستة عشر فرسخا.","level":3,"page":1162},{"title":"مسألة (٢٣٠): القصر رخصة.","level":3,"page":1163},{"title":"مسألة (٢٣١): القصر أفضل من الإتمام، خلافا لأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":1173},{"title":"مسألة (٢٣٢): سفر المعصية لا يبيح الرخص.","level":3,"page":1177},{"title":"مسألة (٢٣٣): إذا أقام في بلد على تنجيز حاجة، ولم ينو الإقامة، قصر أبدا.","level":3,"page":1179},{"title":"مسائل الجمع","level":2,"page":1181},{"title":"مسألة (٢٣٤): يجوز الجمع في السفر.","level":3,"page":1181},{"title":"مسألة (٢٣٥): يجوز الجمع لأجل المطر.","level":3,"page":1188},{"title":"فصل (٢٣٦): وهذا الجمع يخص العشاءين.","level":3,"page":1190},{"title":"مسألة (٢٣٧): يجوز الجمع لأجل المرض، خلافا لأصحاب الشافعي.","level":3,"page":1191},{"title":"مسائل الجمعة","level":2,"page":1192},{"title":"مسألة (٢٣٨): تجب الجمعة على من سمع النداء من المصر، إذا كان المؤذن صيتا، والريح ساكنة.","level":3,"page":1192},{"title":"مسألة (٢٣٩): لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلا.","level":3,"page":1195},{"title":"مسألة (٢٤٠): لا تجب الجمعة على العبيد.","level":3,"page":1198},{"title":"مسألة (٢٤١): تجب على الأعمى إذا وجد قائدا.","level":3,"page":1201},{"title":"مسألة (٢٤٢): يجوز عند أحمد إقامة الجمعة قبل الزوال، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1202},{"title":"مسألة (٢٤٣): إذا وقع العيد يوم الجمعة أجزأ حضوره عن الجمعة، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1205},{"title":"مسألة (٢٤٤): إذا صلى الظهر من عليه الجمعة، قبل الفراغ من صلاة الجمعة، لم تصح صلاته.","level":3,"page":1209},{"title":"مسألة (٢٤٥): الخطبة شرط في الجمعة.","level":3,"page":1210},{"title":"مسألة (٢٤٦): لا تجب القعدة بين الخطبتين.","level":3,"page":1210},{"title":"مسألة (٢٤٧): السنة إذا صعد المنبر أن يسلم.","level":3,"page":1211},{"title":"مسألة (٢٤٨): يحرم الكلام حين سماع الخطبة.","level":3,"page":1213},{"title":"فصل (٢٤٩): ويحرم الكلام على المستمع دون الخاطب","level":3,"page":1215},{"title":"مسألة (٢٥٠): لا يكره الكلام قبل الابتداء بالخطبة وبعد الفراغ منها.","level":3,"page":1217},{"title":"مسألة (٢٥١): السنة أن يقرأ في الجمعة بـ \" الجمعة \" و\" المنافقين \"، وهو قول الشافعي.","level":3,"page":1218},{"title":"مسألة (٢٥٢): إذا أدرك المسبوق دون الركعة من الجمعة = صلى ظهرا.","level":3,"page":1221},{"title":"مسائل العيد","level":2,"page":1226},{"title":"مسألة (٢٥٣): التكبرات الزوائد: في الأولى ست، وفي الثانية خمس.","level":3,"page":1226},{"title":"مسألة (٢٥٤): القراءة بعد التكبيرات في الركعتين.","level":3,"page":1233},{"title":"مسألة (٢٥٥): السنة أن يقرأ في الأولى بـ \" سبح \"، وفي الثانية بـ \" الغاشية \".","level":3,"page":1234},{"title":"مسألة (٢٥٦): لا يسن التطوع قبل صلاة العيد ولا بعدها.","level":3,"page":1236},{"title":"مسألة (٢٥٧): يبتدئ التكبير في الأضحى من صلاة الفجر يوم عرفة، فإن كان محرما فمن صلاة الظهر يوم النحر، ويقطعه آخر أيام التشريق.","level":3,"page":1238},{"title":"مسألة (٢٥٨): والسنة أن يكبر شفعا.","level":3,"page":1240},{"title":"مسألة (٢٥٩): إذا غم هلال الفطر، ثم علم به بعد الزوال، صلوا من الغد؛ وكذلك في الأضحى.","level":3,"page":1240},{"title":"مسألة (٢٦٠): إذا كان العدو في غير جهة القبلة، فرق الإمام الناس طائفتين: طائفة بإزاء العدو، وطائفة خلفه؛ فيصلي بها ركعة، ويثبت قائما حتى تتم لأنفسها، وتسلم، وتنصرف إلى وجاه العدو؛ ثم تجيء الطائفة الأخرى، فتحرم خلفه، فيصلي بها الركعة الثانية، ويجلس للتشهد، وتقوم الطائفة فتصلي ركعة ثانية، وتجلس، فتتشهد، ويسلم بهم.","level":3,"page":1242},{"title":"مسألة (٢٦١): إذا كان العدو في جهة القبلة أحرم بهم أجمعين، وقرأ، وركع بهم، فإذا سجد سجدوا معه أجمعون، إلا الصف الذي يلي الإمام، فإنهم يقفون يحرسونهم، فإذا قاموا من الركعة سجد الذين حرسوا، ولحقوا بهم؛ ثم يصلي بهم أجمعين حتى يرفع من الركوع، فإذا سجد سجد معه الذين حرسوا في الركعة الأولى، وحرس الآخرون، فإذا صلى الركعة وجلس، سجدوا ولحقوه في الجلوس، ثم يسلم بالجميع.","level":3,"page":1243},{"title":"مسألة (٢٦٢): تصح الصلاة في حال المسايفة، ولا يجوز تأخيرها عن","level":3,"page":1245},{"title":"مسألة (٢٦٣): لا يجوز الجلوس على الحرير ولا الاستناد إليه","level":3,"page":1246},{"title":"مسألة (٢٦٤): ولا يجوز لبس الحرير في الحرب، ولا الركوب عليه، في إحدى الروايتين.","level":3,"page":1247},{"title":"مسألة (٢٦٥): صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان.","level":3,"page":1248},{"title":"مسألة (٢٦٦): ويسن الجهر فيها بالقراءة، وبه قال أبو يوسف ومحمد، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1251},{"title":"مسألة (٢٦٧): ولا يسن في الكسوفين خطبة.","level":3,"page":1253},{"title":"مسألة (٢٦٨): تسن الصلاة للاستسقاء.","level":3,"page":1256},{"title":"مسألة (٢٦٩): ولا تسن الخطبة للاستسقاء.","level":3,"page":1257},{"title":"مسألة (٢٧٠): والإمام مخير بين أن يدعو قبل الصلاة وبعدها.","level":3,"page":1259},{"title":"مسألة (٢٧١): تحويل الرداء وقلبه في أثناء الدعاء سنة.","level":3,"page":1260},{"title":"مسألة (٢٧٢): مذهب أحمد ﵁ أنه يكفر تارك الصلاة عمدا.","level":3,"page":1260},{"title":"مسائل الجنائز","level":2,"page":1263},{"title":"مسألة (٢٧٣): الأفضل أن يغسل الميت في قميص.","level":3,"page":1263},{"title":"مسألة (٢٧٤): يستحب في الغسلة الأخيرة شيء من كافور.","level":3,"page":1264},{"title":"مسألة (٢٧٥): يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون.","level":3,"page":1265},{"title":"مسألة (٢٧٦): إذا غسل الميت، وخرج منه شيء بعد الغسل، وجبت إعادة الغسل.","level":3,"page":1266},{"title":"مسألة (٢٧٧): لا ينجس الآدمي بالموت.","level":3,"page":1266},{"title":"مسألة (٢٧٨): لا ينقطع حكم الإحرام بالموت.","level":3,"page":1267},{"title":"مسألة (٢٧٩): يجوز للزوج أن يغسل زوجته.","level":3,"page":1269},{"title":"مسألة (٢٨٠): لا يجوز للمسلم غسل قريبه الكافر ولا دفنه.","level":3,"page":1274},{"title":"مسألة (٢٨١): يغسل السقط ويصلى عليه، إذا استكمل أربعة أشهر.","level":3,"page":1277},{"title":"مسألة (٢٨٢): الشهيد لا يصلى عليه، وهو قول الشافعي.","level":3,"page":1280},{"title":"مسألة (٢٨٣): إذا استشهد الجنب غسل.","level":3,"page":1285},{"title":"مسألة (٢٨٤): يكره أن يكفن في قميص وعمامة.","level":3,"page":1286},{"title":"مسألة (٢٨٥): ويستحب أن يكون الكفن ثلاثة أثواب، لفائف، بيضا كلها.","level":3,"page":1287},{"title":"مسألة (٢٨٦): يكره أن تكفن المرأة في المعصفر.","level":3,"page":1289},{"title":"مسألة (٢٨٧): المشي أمام الجنازة أفضل، وفي حق الراكب خلفها.","level":3,"page":1289},{"title":"مسألة (٢٨٨): الوالي أحق بالصلاة من [] الولي.","level":3,"page":1296},{"title":"مسألة (٢٨٩): لا يصلى على الجنازة عند طلوع الشمس، وقيامها، وغروبها، خلافا للشافعي.","level":3,"page":1297},{"title":"مسألة (٢٩٠): لا تكره الصلاة على الميت في المسجد.","level":3,"page":1297},{"title":"مسألة (٢٩١): السنة أن يقف الإمام عند صدر الرجل، ووسط المرأة.","level":3,"page":1301},{"title":"مسألة (٢٩٢): يصلى على الميت الغائب بالنية، خلافا لأبي حنيفة ومالك.","level":3,"page":1303},{"title":"مسألة (٢٩٣): تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة.","level":3,"page":1304},{"title":"مسألة (٢٩٤): يسن قضاء ما فات من التكبير.","level":3,"page":1307},{"title":"مسألة (٢٩٥): يجوز أن يصلي على الجنازة من لم يصل مع الإمام.","level":3,"page":1308},{"title":"مسألة (٢٩٦): لا يصلي الإمام على الغال، ولا على من قتل نفسه، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1311},{"title":"مسألة (٢٩٧): يصلي الإمام على من قتل حدا.","level":3,"page":1314},{"title":"مسألة (٢٩٨): السنة تسنيم القبور.","level":3,"page":1316},{"title":"مسألة (٢٩٩): يجوز تطيين القبور.","level":3,"page":1318},{"title":"مسألة (٣٠٠): يكره المشي في المقبرة بنعلين، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1319},{"title":"مسألة (٣٠١): يكره الجلوس على القبر، والاتكاء إليه.","level":3,"page":1321},{"title":"مسألة (٣٠٢): يكره الجلوس قبل أن توضع الجنازة.","level":3,"page":1323},{"title":"مسألة (٣٠٣): لا يكره البكاء بعد الموت.","level":3,"page":1324},{"title":"مسألة (٣٠٤): تسن التعزية قبل الدفن وبعده.","level":3,"page":1328},{"title":"مسألة (٣٠٥): إذا تطوع الإنسان بقربة كالصلاة والصدقة والقراءة، وجعل ثواب ذلك للميت صح وانتفع به، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1330},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":1334},{"title":"مسألة (٣٠٦): إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدة، استقرت الفريضة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.","level":2,"page":1334},{"title":"مسألة (٣٠٧): لا زكاة في الأوقاص، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافا لأحد قولي مالك، وأحد قولي الشافعي في أنها تتعلق بالنصاب والوقص، حتى أنه لو تلف من تسعة أربعة، وجب عند الخصم خمسة أتساع شاة.","level":2,"page":1339},{"title":"مسألة (٣٠٨): إذا أخرج حاملا أو سنا أعلى مكان أدنى أجزأه.","level":2,"page":1342},{"title":"مسألة (٣٠٩): لا يجب فيما زاد على الأربعين من البقر شيء حتى يبلغ ستين.","level":2,"page":1343},{"title":"مسألة (٣١٠): المال المستفاد في أثناء الحول بابتياع أو هبة أو إرث، لا يضم إلى نصاب الحول.","level":2,"page":1343},{"title":"مسألة (٣١١): تجب الزكاة في صغار النعم إذا انفردت وبلغت نصابا، ويخرج منها سواء ابتدأ ملكها من أول الحول، أو نتجت عنده","level":2,"page":1347},{"title":"مسألة (٣١٢): تجزئ الجذعة من الضأن، والثني من المعز","level":2,"page":1350},{"title":"مسألة (٣١٣): للخلطة تأثير في الزكاة.","level":2,"page":1352},{"title":"مسألة (٣١٤): تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون.","level":2,"page":1353},{"title":"مسألة (٣١٥): لا يجوز إخراج القيم في الزكاة، وهو قول مالك والشافعي.","level":2,"page":1362},{"title":"مسألة (٣١٦): لا زكاة في الخيل.","level":2,"page":1366},{"title":"مسألة (٣١٧): لا تجب الزكاة في العوامل والمعلوفة.","level":2,"page":1371},{"title":"مسألة (٣١٨): لا يجب العشر فيما دون خمسة أوسق.","level":2,"page":1374},{"title":"مسألة (٣١٩): لا يجب العشر في الخضراوات.","level":2,"page":1376},{"title":"مسألة (٣٢٠): لا يحتسب على صاحب الأرض بزكاة ما يأكله من الثمرة.","level":2,"page":1383},{"title":"مسألة (٣٢١): يجب العشر في أرض الخراج.","level":2,"page":1383},{"title":"مسألة (٣٢٢): يجب العشر في العسل.","level":2,"page":1385},{"title":"مسألة (٣٢٣): ما زاد على نصاب الأثمان يجب فيه بحسابه.","level":2,"page":1390},{"title":"مسألة (٣٢٤): يضم الذهب إلى الفضة في إكمال النصاب.","level":2,"page":1392},{"title":"مسألة (٣٢٥): لا تجب الزكاة في الحلي المباح.","level":2,"page":1393},{"title":"مسألة (٣٢٦): الدين يمنع وجوب الزكاة الأموال الباطنة، وهل يمنع في الظاهرة؟ على روايتين: أصحهما المنع؛ وا أخرى لا يمنع، وبها قال مالك.","level":2,"page":1406},{"title":"مسألة (٣٢٧): تجب الزكاة في عروض التجارة، يخرجها عن كل حول.","level":2,"page":1408},{"title":"مسألة (٣٢٨): الواجب في المعدن ربع العشر.","level":2,"page":1412},{"title":"مسألة (٣٢٩): تجب صدقة الفطر على الإنسان عن غيره.","level":2,"page":1417},{"title":"مسألة (٣٣٠): لا تلزمه فطرة عبده الكافر.","level":2,"page":1419},{"title":"مسألة (٣٣١): لا يعتبر ملك النصاب في الفطرة.","level":2,"page":1421},{"title":"مسألة (٣٣٢): تجب صدقة الفطر بغروب الشمس من ليلة الفطر.","level":2,"page":1426},{"title":"مسألة (٣٣٣): يجوز تقديم الفطرة بيوم أو يومين.","level":2,"page":1426},{"title":"مسألة (٣٣٤): لا يجزئ في الفطرة أقل- من صاع.","level":2,"page":1429},{"title":"مسألة (٣٣٥): يجوز إخراج الدقيق والسويق على أنه أصل لا قيمة.","level":2,"page":1457},{"title":"مسألة (٣٣٦): يجوز إخراج الأقط على أنه أصل.","level":2,"page":1459},{"title":"مسألة (٣٣٧): الصاع خمسة أرطال وثلث.","level":2,"page":1459},{"title":"مسألة (٣٣٨): إذا امتنع رب المال من أداء الزكاة أخذت من ماله.","level":2,"page":1468},{"title":"مسألة (٣٣٩): إذا امتنع من أداء الزكاة مع اعتقاد وجوبها، استتيب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل.","level":2,"page":1470},{"title":"مسألة (٣٤٠): يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول.","level":2,"page":1471},{"title":"فصل (٣٤١) فإن عجل زكاة عامين جاز.","level":2,"page":1475},{"title":"مسألة (٣٤٢): يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد.","level":2,"page":1477},{"title":"مسألة (٣٤٣): لا يجوز نقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه الصلاة.","level":2,"page":1479},{"title":"مسألة (٣٤٤): يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها.","level":2,"page":1479},{"title":"مسألة (٣٤٥): لا يجوز دفع الزكاة إلى موالي بني هاشم، خلافا لأكثرهم.","level":2,"page":1480},{"title":"مسألة (٣٤٦): المانع من أخذ الزكاة أن يكون له كفاية على الدوام، وهو قول الشافعي.","level":2,"page":1481},{"title":"مسألة (٣٤٧): لا يجوز لمن يقدر على الكفاية بالكسب أخذ الصدقة.","level":2,"page":1492},{"title":"مسألة (٣٤٨): حكم المؤلفة باق.","level":2,"page":1496},{"title":"مسألة (٣٤٩): يعطى الغازي مع الغنى.","level":2,"page":1497},{"title":"مسألة (٣٥٠): الحج من السبيل، فيجوز دفع الزكاة فيه.","level":2,"page":1499},{"title":"مسألة (٣٥١): الزكاة إذا وجبت في الحياة لم تسقط بالموت.","level":2,"page":1500},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":1502},{"title":"فصل","level":2,"page":1502},{"title":"مسألة (٣٥٢): لا يجوز صوم رمضان بنية من النهار.","level":3,"page":1502},{"title":"مسألة (٣٥٣): يصح صوم التطوع بنية من النهار.","level":3,"page":1512},{"title":"مسألة (٣٥٤): إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان، فعن أحمد ثلاث روايات","level":3,"page":1513},{"title":"مسألة (٣٥٥): يكره صوم يوم الشك.","level":3,"page":1533},{"title":"مسألة (٣٥٦): يجب صوم رمضان بشاهد واحد.","level":3,"page":1534},{"title":"مسألة (٣٥٧): إذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم.","level":3,"page":1542},{"title":"مسألة (٣٥٨): يجب على المطاوعة على الوطء في نهار رمضان كفارة الجماع.","level":3,"page":1543},{"title":"مسألة (٣٥٩): كفارة الجماع على الترتيب.","level":3,"page":1550},{"title":"مسألة (٣٦٠): المتفرد برؤية الهلال إذا شمهد بالرؤية فرد الحاكم شهادته لزمه الصوم من غير خلاف، فإن أفطر بالجماع لزمته الكفارة.","level":3,"page":1550},{"title":"مسألة (٣٦١): لا تجب الكفارة بالأكل والشرب.","level":3,"page":1552},{"title":"مسألة (٣٦٢): إذا كل ناسيا لم يبطل صومه.","level":3,"page":1555},{"title":"مسألة (٣٦٣): لا تكره القبلة للصائم إذا كان ممن لا تحرك شهوته.","level":3,"page":1558},{"title":"مسألة (٣٦٤): لا يكره السواك بعد الزوال للصائم، وهو قول أبي حنيفة ومالك.","level":3,"page":1564},{"title":"مسألة (٣٦٥): لا يكره الاغتسال للصائم في الحر.","level":3,"page":1569},{"title":"مسألة (٣٦٦): إذا اكتحل بما يصل إلى جوفه أفطر.","level":3,"page":1570},{"title":"مسألة (٣٦٧): الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1575},{"title":"مسألة (٣٦٨): الفطر في السفر أفضل من الصوم، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1605},{"title":"فصل (٣٦٩): فإن صام في السفر صح.","level":3,"page":1610},{"title":"مسألة (٣٧٠): إذا نوى الصوم ثم سافر أبيح له أن يفطر، وبه قال داود والمزني.","level":3,"page":1615},{"title":"مسألة (٣٧١): إذا نوى بالليل ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر، فلم يفق إلا بعد الغروب، لم يصح صومه.","level":3,"page":1617},{"title":"مسألة (٣٧٢): إذا أخر قضماء رمضان لغير عذر حتى جاء رمضان آخر، وجبت عليه الفدية مع القضاء.","level":3,"page":1618},{"title":"مسألة (٣٧٣): إذا مات وعليه قضاء رمضان، فإنه يطعم عنه ولا يصام، وإن كان عليه نذر صام الولي.","level":3,"page":1620},{"title":"مسألة (٣٧٤): لا يجب التتابع في قضاء رمضان.","level":3,"page":1630},{"title":"مسألة (٣٧٥): إذا دخل في صوم التطوع لم يلزمه إتمامه، فإن أفطر لم يلزمه القضاء.","level":3,"page":1636},{"title":"مسألة (٣٧٦): إذا نذر صيام يوم العيد، لم يصم، ويقضي، ويكفر.","level":3,"page":1660},{"title":"مسألة (٣٧٧): يكره إفراد يوم الجمعة والسبت بالصيام إلا أن يوافق عادة.","level":3,"page":1662},{"title":"مسألة (٣٧٨): يكره إفراد رجب بالصوم، خلافا لأكثر المتأخرين.","level":3,"page":1675},{"title":"مسألة (٣٧٩): آكد ليلة يلتمس فيها ليلة القدر: ليلة سبع وعشرين.","level":3,"page":1677},{"title":"مسألة (٣٨٠): يستحب أن يتبع رمضان بست من شوال.","level":3,"page":1682},{"title":"مسائل الاعتكاف","level":2,"page":1686},{"title":"مسألة (٣٨١): لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة.","level":3,"page":1686},{"title":"مسألة (٣٨٢): يصح الاعتكاف بغير صوم وبالليل وحده.","level":3,"page":1688},{"title":"مسألة (٣٨٣): إذا اشترط في اعتكافه الخروج إلى القرب- كعيادة المرضى وصلاة الجنازة وزيارة العلماء- جاز.","level":3,"page":1700},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":1703},{"title":"فصل","level":2,"page":1703},{"title":"مسألة (٣٨٤): من شروط وجوب الحج: الزاد والراحلة.","level":3,"page":1703},{"title":"مسألة (٣٨٥): إذا كان للمعضوب مال، لزمه أن يستنيب من يحج وقال مالك وداود: لا يلزمه.","level":3,"page":1705},{"title":"مسألة (٣٨٦): يجوز لمن لا مال له أن يستنيب في الحج، ويقع عن المحجوج عنه.","level":3,"page":1711},{"title":"مسألة (٣٨٧): لا يسقط الحج والزكاة بالموت.","level":3,"page":1712},{"title":"مسألة (٣٨٨): لا يسقط الحج بكون البحر بينه وبين مكة، إذا كان غالبه السلامة.","level":3,"page":1712},{"title":"مسألة (٣٨٩): من عليه فرض الحج لا يصح أن يحج عن غيره.","level":3,"page":1714},{"title":"مسألة (٣٩٠): فإذا أحرم الصرورة بحجة نفل انعقدت عن فرضه.","level":3,"page":1716},{"title":"مسألة (٣٩١): يصح إحرام الصبي، وعليه الكفارة بالمحطورات.","level":3,"page":1722},{"title":"مسألة (٣٩٢): يجب الحج على الفور.","level":3,"page":1724},{"title":"مسألة (٣٩٣): الأفضل أن يحرم من الميقات.","level":3,"page":1736},{"title":"مسألة (٣٩٤): يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب.","level":3,"page":1736},{"title":"مسألة (٣٩٥): الأفضل أن يحرم عقيب ركعتين.","level":3,"page":1738},{"title":"مسألة (٣٩٦): لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ.","level":3,"page":1741},{"title":"مسألة (٣٩٧): يقطع الحاج التلبية عند رمي جمرة العقبة.","level":3,"page":1743},{"title":"مسألة (٣٩٨): ويقطع المعتمر التلبية إذا شرع في الطواف.","level":3,"page":1744},{"title":"مسألة (٣٩٩): العمرة واجبة.","level":3,"page":1744},{"title":"مسائل التمتع","level":2,"page":1755},{"title":"مسألة (٤٠٠): التمتع أفضل من الإفراد والقران.","level":3,"page":1755},{"title":"مسألة (٤٠١): الأفضل أن يحرم المتمتع بالحج يوم التروية.","level":3,"page":1777},{"title":"مسألة (٤٠٢): المتمتع إذا ساق الهدي لم يجز له أن يتحلل، ولكن إذا طاف وسعى للعمرة أهل بالحج، فإذا فرغ من الحج تحلل منهما جميعا.","level":3,"page":1778},{"title":"مسألة (٤٠٣): يجوز فسخ الحج إلى العمرة إذا لم يسق الهدي، خلافا","level":3,"page":1778},{"title":"مسائل الإحرام","level":2,"page":1780},{"title":"مسألة (٤٠٤): لا يجوز للمحرمة ليس القفازين.","level":3,"page":1780},{"title":"مسألة (٤٠٥): لا ينقطع حكم الإحرام بالموت.","level":3,"page":1781},{"title":"مسألة (٤٠٦): يجوز للرجل ستر وجهه في الإحرام.","level":3,"page":1781},{"title":"مسألة (٤٠٧): إذا عدم الإزار وليس السراويل فلا فدية عليه.","level":3,"page":1783},{"title":"فصل (٤٠٨): فإذا عدم النعلين ولبس الخفين فلا فدية.","level":3,"page":1785},{"title":"مسألة (٤٠٩): لا يجوز لبس الخف المقطوع من أسفل الكعب مع وجود النعل، فإن لبس افتدى، خلافا لأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":1787},{"title":"مسألة (٤١٠): لا يجوز له تظليل المحمل، فإن ظلل ففي الفدية روايتان.","level":3,"page":1788},{"title":"مسألة (٤١١): إذا ادهن بالشيرج والزيت فلا فدية عليه.","level":3,"page":1790},{"title":"مسألة (٤١٢): يجوز للمحرها لبس المعصفر.","level":3,"page":1791},{"title":"مسألة (٤١٣): لا يجوز للمحرم لبس ثوب مبخر.","level":3,"page":1792},{"title":"مسألة (٤١٤): لا تلزمه الفدية بشم شيء من الرياحن.","level":3,"page":1792},{"title":"مسألة (٤١٥): إذا غسل المحرم رأسه بالسدر والخطمي فلا فدية.","level":3,"page":1794},{"title":"مسألة (٤١٦) لا يصح أن يعقد المحرم عقد النكاح.","level":3,"page":1794},{"title":"مسألة (٤١٧): إذا أفسد الحج والعمرة لزمه المضي في فاسدهما.","level":3,"page":1799},{"title":"مسألة (٤١٨): يجب الجزاء بقتل الصيد خطأ.","level":3,"page":1801},{"title":"مسألة (٤١٩): بيض النعام مضمون.","level":3,"page":1802},{"title":"مسألة (٤٢٠): الدال على الصيد يلزمه الجزاء إذا كان محرما.","level":3,"page":1805},{"title":"مسألة (٤٢١): ما لا يؤكل لحمه، ولا هو متولد مما يؤكل لحمه- كالسبع والنسر-، لا يضمن بالجزاء.","level":3,"page":1805},{"title":"مسألة (٤٢٢) إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد، فعليهم جزاء واحد.","level":3,"page":1807},{"title":"مسألة (٤٢٣): يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله.","level":3,"page":1807},{"title":"مسألة (٤٢٤): شجر الحرم مضمون، خلافا لداود.","level":3,"page":1811},{"title":"مسألة (٤٢٥): صيد المدينة وشجرها محرم.","level":3,"page":1812},{"title":"مسألة (٤٢٦): ويضمن صيد المدينة بالجزاء.","level":3,"page":1816},{"title":"مسألة (٤٢٧): مكة أفضل البلاد.","level":3,"page":1817},{"title":"مسألة (٤٢٨): لا تكره المجاورة بمكة.","level":3,"page":1820},{"title":"مسائل الطواف","level":2,"page":1823},{"title":"مسألة (٤٢٩): السنة أن يستلم الركن اليماني في طوافه.","level":3,"page":1823},{"title":"مسألة (٤٣٠): يسن تقبيل ما يستلم به الحجر.","level":3,"page":1826},{"title":"مسألة (٤٣١): لا يصح طواف المحدث والنجس.","level":3,"page":1827},{"title":"مسألة (٤٣٢): إذا ترك الحجر في طوافه لم يجزه، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":1829},{"title":"مسألة (٤٣٣): لا تكره القراءة في الطواف.","level":3,"page":1830},{"title":"مسألة (٤٣٤): لا يكره تلفيق الأسابيع.","level":3,"page":1831},{"title":"مسألة (٤٣٥): السعي ركن لا ينوب عنه الدم.","level":3,"page":1833},{"title":"مسألة (٤٣٦): يجزى القارن طواف واحد وسعي واحد.","level":3,"page":1836},{"title":"مسألة (٤٣٧) طواف الوداع واجب، يلزمه بتركه دم، خلافا لمالك وأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":1847},{"title":"مسألة (٤٣٨): فإن طاف ولم يعقبه الخروج لزمته الإعادة.","level":3,"page":1849},{"title":"مسائل الوقوف","level":2,"page":1850},{"title":"مسألة (٤٣٩): وقت الوقوف من طلوع الفجر الثاني من يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر.","level":3,"page":1850},{"title":"مسألة (٤٤٠): إذا دفع من عرفات قبل غروب الشمس فعليه دم، خلافا لأحد قولي الشافعي: لا دم عليه.","level":3,"page":1851},{"title":"مسألة (٤٤١): يجوز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.","level":3,"page":1853},{"title":"مسألة (٤٤٢): فإن دفع قبل نصف الليل فعليه دم.","level":3,"page":1855},{"title":"مسائل التحلل","level":2,"page":1857},{"title":"مسألة (٤٤٣): يجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل من ليلة النحر.","level":3,"page":1857},{"title":"مسألة (٤٤٤): لا يجوز الرمي إلا بالحجارة.","level":3,"page":1858},{"title":"مسألة (٤٤٥): ولا يرمى بحجر قد رمي به.","level":3,"page":1859},{"title":"مسألة (٤٤٦): إذا نكس الرمي، فرمى جمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم الأولى، لم يجزه.","level":3,"page":1861},{"title":"مسألة (٤٤٧) في النفر الأول خطبة.","level":3,"page":1861},{"title":"مسألة (٤٤٨): إذا ترك المبيت بمنى ليالي منى، لزمه دم.","level":3,"page":1862},{"title":"مسألة (٤٤٩): لا يجزئه في التحلل حلق بعض الرأس.","level":3,"page":1863},{"title":"مسائل الإحصار","level":2,"page":1864},{"title":"مسألة (٤٥٠): يجب على المحصر إذا ذبح أن يحلق.","level":3,"page":1864},{"title":"مسألة (٤٥١): يجوز للمتمتع والقارن أن يقدما الحلاق على الذبح والرمي، ولا دم عليهما في ذلك.","level":3,"page":1865},{"title":"مسألة (٤٥٢): يجب الهدي في حق المحصر.","level":3,"page":1866},{"title":"مسألة (٤٥٣): ويذبح الهدي حيث أحصر.","level":3,"page":1867},{"title":"مسألة (٤٥٤): إذا أحصر في حج التطوع لم يلزمه القضاء.","level":3,"page":1867},{"title":"مسألة (٤٥٥): إذا شرط أنه متى مرض تحلل، أو إن حصره عدو، أو إن أخطأ العدد= كان شرطا صحيحا، يستفيد به التحلل، ولا دم عليه.","level":3,"page":1868},{"title":"مسألة (٤٥٦): المحصر بالمرض لا يباح له التحلل، إلا أن يكون قد اشترط في ابتداء إحرامه أنه إن مرض تحلل.","level":3,"page":1870},{"title":"مسألة (٤٥٧): لا يجوز للمرأة أن تحج من غير محرم.","level":3,"page":1870},{"title":"مسألة (٤٥٨): ولا فرق بين قليل السفر وطويله.","level":3,"page":1871},{"title":"مسائل الفوات","level":2,"page":1873},{"title":"مسألة (٤٥٩): إذا فاته الحج انقلب إحرامه إحرام عمرة.","level":3,"page":1873},{"title":"مسائل الهدي","level":2,"page":1875},{"title":"مسألة (٤٦٠): إشعار البدن وتقليدها سنة.","level":3,"page":1875},{"title":"مسألة (٤٦١): وصفة الإشعار: شق صفحة سنامها الأيمن.","level":3,"page":1876},{"title":"مسألة (٤٦٢): يسن تقليد الغنم.","level":3,"page":1877},{"title":"مسألة (٤٦٣): يجوز النحر في جميع الحرم.","level":3,"page":1877},{"title":"مسألة (٤٦٤): لا يؤكل من الدماء الواجبة، إلا من هدي التمتع والقران.","level":3,"page":1878},{"title":"مسألة (٤٦٥): إذا نذر بدنة وأطلق، فهو مخير بين الجزور والبقرة.","level":3,"page":1881},{"title":"مسألة (٤٦٦): يجوز أن يشترك سبعة في بدنة وبقرة على الإطلاق.","level":3,"page":1881},{"title":"مسائل الأضاحي","level":2,"page":1884},{"title":"مسألة (٤٦٧): الأضحية سنة.","level":3,"page":1884},{"title":"مسألة (٤٦٨): يكره لمن أراد أن يضحي إذا دخل العشر أن يحلق شعره، أو يقلم أظفاره.","level":3,"page":1890},{"title":"مسألة (٤٦٩): الأفضل في الأضاحي الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.","level":3,"page":1891},{"title":"مسألة (٤٧٠): لا يجوز أن يضحي بعضباء القرن والأذن.","level":3,"page":1891},{"title":"مسألة (٤٧١): لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها وإن لم يكن الإمام قد ذبح.","level":3,"page":1892},{"title":"مسألة (٤٧٢): لا يجوز بيع جلود الأضاحي.","level":3,"page":1894},{"title":"مسألة (٤٧٣): العقيقة مستحبة.","level":3,"page":1895},{"title":"مسألة (٤٧٤): والمستحب شاتان عن الغلام، وشاة عن الجارية.","level":3,"page":1899},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1901},{"title":"مسألة (٤٧٥): بيع ما لم يره المتبايعان من غير صفة لا يصح.","level":2,"page":1901},{"title":"مسائل الخيار","level":2,"page":1904},{"title":"مسألة (٤٧٦): خيار المجلس ثابت، خلافا لأبي حنيفة ومالك.","level":3,"page":1904},{"title":"مسألة (٤٧٧): يجوز الخيار كثر من ثلاث، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":1906},{"title":"مسائل الربا","level":2,"page":1909},{"title":"مسألة (٤٧٨): علة الربا مكيل جنس.","level":3,"page":1909},{"title":"مسألة (٤٧٩): لا يجوز بيع تمرة بتمرتين، ولا حفنة بحفنتين.","level":3,"page":1913},{"title":"مسألة (٤٨٠): علة الربا في الدراهم والدنانير: الوزن، فتعدى إلى كل موزون.","level":3,"page":1913},{"title":"مسألة (٤٨١): لا يجوز التفرق في بيع ما يجري فيه الربا بعلة واحدة =","level":3,"page":1914},{"title":"مسألة (٤٨٢): ما لا يدخل [فيه] الربا. لا يحرم في النساء، وهو غير المكيل والموزون.","level":3,"page":1915},{"title":"مسألة (٤٨٣): الحنطة والشعير جنسان، يجوز التفاضل فيهما، خلافا لمالك.","level":3,"page":1920},{"title":"مسألة (٤٨٤): لا يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة.","level":3,"page":1922},{"title":"مسألة (٤٨٥): الاعتبار بمكيال أهل المدينة، وميزان مكة.","level":3,"page":1922},{"title":"مسألة (٤٨٦): لا يجوز بيع الرطب بالتمر.","level":3,"page":1924},{"title":"مسألة (٤٨٧): إذا باع جنسا فيه الربا بجنسه، ومع أحدهما أو معهما من غير الجنس- كمد ودرهم بدرهمين- لم يصح.","level":3,"page":1927},{"title":"مسألة (٤٨٨): لا يجوز بيع اللحم بالحيوان المأكول، ويجوز بغير المأكول، كالعبد والحمار.","level":3,"page":1930},{"title":"مسائل الشروط في البيع والصبر","level":2,"page":1932},{"title":"مسألة (٤٨٩): إذا باعه بشرط العتق، فالشرط والبيع صحيحان.","level":3,"page":1932},{"title":"مسألة (٤٩٠): يجوز اشتراط منفعة المبيع مدة معلومة، مثل: أن يبيع دارا ويشترط سكناها شهرا، أو عبدا ويشترط خدمته سنة، أو فلعة ويشترط على البائع حذوها، أو جرزة ويشترط حملها، خلافا لأكثرهم","level":3,"page":1933},{"title":"مسائل الثمار","level":2,"page":1937},{"title":"مسألة (٤٩١): إذا باع نخلا عليها طلع غير مؤبر، فالثمرة للمشتري، إلا أن يشترطها البائع.","level":3,"page":1937},{"title":"مسألة (٤٩٢): لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، إلا أن يشترط القطع.","level":3,"page":1937},{"title":"مسألة (٤٩٣): إذا باع بعد بدو الصلاح بشرط التبقية صح.","level":3,"page":1939},{"title":"مسألة (٤٩٤): يجوز بيع الباقلاء في قشره الأعلى، والحنطة في سنبلها، وكذلك الجوز واللوز.","level":3,"page":1939},{"title":"مسألة (٤٩٥): ما تهلكه الجوائح فهو من ضمان البائع.","level":3,"page":1940},{"title":"مسألة (٤٩٦): يجوز بيع العرايا- وهو: بيع الرطب على رؤوس النخل بخرصه تمرا على الأرض-، وهل يجوز ذلك في سائر الثمار التي لها رطب ويابس؟ على وجهين.","level":3,"page":1941},{"title":"فصل (٤٩٧): ولا يجوز ذلك نسيئة.","level":3,"page":1943},{"title":"فصل (٤٩٨): ولا يجوز ذلك إلا عند الحاجة، وهو أن لا يكون للرجل ما يشتري به الرطب غير التمر، خلافا للشافعي.","level":3,"page":1944},{"title":"فصل (٤٩٩): ولا يجوز إلا فيما دون خمسة أوسق.","level":3,"page":1945},{"title":"مسائل القبض","level":2,"page":1946},{"title":"مسألة (٥٠٠): يجوز للمشتري التصرف في المبيع المتعين قبل قبضه.","level":3,"page":1946},{"title":"مسألة (٥٠١): التخلية في المبيع المنقول ليست قبضا.","level":3,"page":1950},{"title":"مسألة (٥٠٢): إذا تلف المبيع المتعين قبل قبضه، فهو من ضمان المشتري.","level":3,"page":1951},{"title":"مسائل الرد بالتدليس والعيب","level":2,"page":1954},{"title":"مسألة (٥٠٣): إذا اشترى مصراة ثبت له خيار الفسخ.","level":3,"page":1954},{"title":"مسألة (٥٠٤): إذا اشترى حيوانا وقبضه، فحدث به عنده عيب، لم يثبت له الفسخ.","level":3,"page":1954},{"title":"مسألة (٥٠٥): شرط البراءة من العيوب حال العقد لا يصح، وهل يبطل العقد أم لا؟ مبني على الشروط الفاسدة، هل تبطل العقد؟ على روايتين.","level":3,"page":1957},{"title":"مسألة (٥٠٦): يصح الإبراء من الدين المجهول.","level":3,"page":1959},{"title":"مسألة (٥٠٧): العبد لا يملك إذا ملك.","level":3,"page":1960},{"title":"مسألة (٥٠٨): الغبن يثبت الفسخ.","level":3,"page":1961},{"title":"مسألة (٥٠٩): إذا باع سلعة بثمن مؤجل، لم يجز أن يعود فيشتريها بأنقص منه حالا.","level":3,"page":1962},{"title":"مسألة (٥١٠): إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن: تحالفا إذا كانت السلعة باقية، وإن كانت قد تلفت تحالفا أيضا، ويفسخ البيع، ويرجع على المشتري بالقيمة.","level":3,"page":1964},{"title":"مسألة (٥١١): لا يجوز بيع رباع مكة.","level":3,"page":1970},{"title":"مسألة (٥١٢): لا يجوز بيع الزيت النجس.","level":3,"page":1973},{"title":"مسألة (٥١٣): لا يجوز بيع الصوف على الظهر.","level":3,"page":1979},{"title":"مسألة (٥١٤): لا يجوز بيع السرجين النجس.","level":3,"page":1980},{"title":"مسألة (٥١٥): لا يصح بيع العنب ممن يتخذه خمرا.","level":3,"page":1981},{"title":"مسألة (٥١٦): لا يجوز بيع الكلب وإن كان معلما.","level":3,"page":1983},{"title":"مسألة (٥١٧): بيع الحاضر للبادي باطل، بشرط أن يكون البادي","level":3,"page":1989},{"title":"مسألة (٥١٨): لا يجوز أن يفرق في البيع بين كل ذي رحم محرم.","level":3,"page":1990},{"title":"فصل (٥١٩): ولا يجوز التفريق بعد البلوغ.","level":3,"page":1995},{"title":"مسألة (٥٢٠): لا يجوز المعاوضة عن عسب الفحل.","level":3,"page":1996},{"title":"مسائل القرض","level":2,"page":1998},{"title":"مسألة (٥٢١): يجوز قرض الحيوان والثياب، وبه قال مالك والشافعي، وزادا فقالا: ويجوز قرض الإماء والعبيد.","level":3,"page":1998},{"title":"مسألة (٥٢٢): يجوز قرض الخبز، وهل يجوز بالعدد، أو يكون بالوزن؟ فيه روايتان.","level":3,"page":1999},{"title":"مسألة (٥٢٣): لا يحل، للمقرض أن ينتفع من المقترض منفعة لم تجر عادته بها قبل ذلك.","level":3,"page":2001},{"title":"مسائل السلم","level":2,"page":2003},{"title":"مسألة (٥٢٤): يصح السلم في المعدوم إذا كان موجودا في محله.","level":3,"page":2003},{"title":"مسألة (٥٢٥): يصح السلم في الحيوان.","level":3,"page":2004},{"title":"مسألة (٥٢٦): يجوز السلم في الخبز، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2007},{"title":"مسألة (٥٢٧): إذا أسلم إليه في سلعة، ثم تقايلا بعد قبض الثمن، لم يجز أن يصرف ذلك الثمن في شيء آخر حتى يقبضه.","level":3,"page":2007},{"title":"مسألة (٥٢٨): لا يجوز التسعير.","level":3,"page":2008},{"title":"مسائل الرهن","level":2,"page":2010},{"title":"مسألة (٥٢٩): يجوز الرهن في السفر والحضر.","level":3,"page":2010},{"title":"مسألة (٥٣٠): إذا قال الراهن: إن جئتك بالحق في وقت كذا، وإلا فالرهن لك، بطل الشرط، وصح الرهن، وكذلك إذا شرط سائر الشروط الفاسدة.","level":3,"page":2011},{"title":"مسألة (٥٣١): ما ينفقه المرتهن في غيبة الراهن يكون دينا على الراهن، وللمرتهن استيفاؤه من ظهر الرهن ودره.","level":3,"page":2015},{"title":"مسألة (٥٣٢): ليس للراهن أن ينتفع بالرهن.","level":3,"page":2018},{"title":"مسائل الإفلاس","level":2,"page":2019},{"title":"مسألة (٥٣٣): إذا أفلس المشتري بالثمن، فوجد البائع [عين] ماله - والمفلس حي- ولم يقبض من ثمنه شيئا، فهو أحق به من سائر الغرماء.","level":3,"page":2019},{"title":"مسألة (٥٣٤): إذا أفلس وفرق ماله، وبقي عليه دين، وله حرفة تفضل أجرتها عن كفايته، جاز للحاكم إجارته في قضاء دينه.","level":3,"page":2023},{"title":"مسألة (٥٣٥): إذا امتنع المدين من قضاء دينه= حجر الحاكم عليه، وباع ماله في قضاء دينه.","level":3,"page":2025},{"title":"مسائل الحجر","level":2,"page":2027},{"title":"مسألة (٥٣٦): الإنبات علم على البلوغ.","level":3,"page":2027},{"title":"مسألة (٥٣٧): حد البلوغ بالسن خمس عشرة سنة.","level":3,"page":2028},{"title":"مسألة (٥٣٨): يحجر على المبذر.","level":3,"page":2029},{"title":"مسائل الحوالة","level":2,"page":2031},{"title":"مسألة (٥٣٩): لا يعتبر رضى المحتال.","level":3,"page":2031},{"title":"مسألة (٥٤٠): إذا نوى المال على المحال عليه، لم يرجع المحال على المحيل.","level":3,"page":2031},{"title":"مسائل الضمان","level":2,"page":2033},{"title":"مسألة (٥٤١): يصح ضمان دين الميت.","level":3,"page":2033},{"title":"مسألة (٥٤٢): لا ينتقل الحق من ذمة المضمون عنه بالضمان.","level":3,"page":2037},{"title":"مسألة (٥٤٣): إذا تكفل برجل إلى مدة معلومة، فلم يسلمه عند المحل مع بقائه، ضمن ما عليه.","level":3,"page":2037},{"title":"مسألة (٥٤٤): لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد.","level":3,"page":2038},{"title":"مسألة (٥٤٥): إذا أراق خمرا على ذمي لم يضمنها، وكذلك إذا قتل له خنزيرا.","level":3,"page":2039},{"title":"مسائل الشركة","level":2,"page":2042},{"title":"مسألة (٥٤٦): شركة الأبدان جائزة، سواء اتفقت الصنعة أو اختلفت، أو عملا جميعا، أو عمل أحدهما.","level":3,"page":2042},{"title":"مسألة (٥٤٧): دعوة العبد التاجر وهديته وعاريته جائزة من غير إذن السيد، فأما هبته الدراهم وكسوته الثياب فلا تجوز.","level":3,"page":2043},{"title":"مسألة (٥٤٨): تصرفات الفضولي باطلة.","level":3,"page":2045},{"title":"مسألة (٥٤٩): إذا وكله في شراء شاة بدينار، فاشترى شاتين كل واحدة تساوي الدينار، فالبيع صحيح فيهما.","level":3,"page":2047},{"title":"مسائل العارية","level":2,"page":2049},{"title":"مسألة (٥٥٠): العارية مضمونة بكل حال.","level":3,"page":2049},{"title":"مسألة (٥٥١): إذا أعاره أرضه مطلقا ليبني فيها، فبنى أو غرس، فللمعير أن يسترد الأرض، ويضمن قيمة البناء والغراس، أو قيمة ما [نقص] بالقلع.","level":3,"page":2054},{"title":"مسائل الغصب","level":2,"page":2055},{"title":"مسألة (٥٥٢): إذا مثل بعبده عتق عليه.","level":3,"page":2055},{"title":"مسألة (٥٥٣): إذا غير صفة المغصوب- بأن طحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو شوى الشاة، أو قطع الثوب قميصا، أو ضرب الزبرة أواني- لم يزل عنه ملك المالك.","level":3,"page":2055},{"title":"مسألة (٥٥٤): إذا غصب ساجة فبنى عليها، أو آجرا فجعله في أساس حائطه وبنى عليه، وجب رده.","level":3,"page":2058},{"title":"مسألة (٥٥٥): إذا غصب أرضا فزرعها، فصاحبها بالخيار: إن شاء أن يقر الزرع إلى وقت الحصاد؛ وإن شاء أن يدفع إليه قيمة الزرع أو ما أنفقه على الزرع- على اختلاف الروايتين في ذلك- ويكون الزرع له، وليس له","level":3,"page":2059},{"title":"مسألة (٥٥٦): إذا كسر آلة اللهو لم يضمن.","level":3,"page":2063},{"title":"مسائل الشفعة","level":2,"page":2064},{"title":"مسألة (٥٥٧): لا تستحق الشفعة بالجوار.","level":3,"page":2064},{"title":"مسألة (٥٥٨): إذا اشترى أرضا فيها زرع أو شجر مثمر، لم تجب الشفعة في الزرع والثمر.","level":3,"page":2071},{"title":"مسألة (٥٥٩): لا تثبت الشفعة فيما لا يقسم، كالحمام والرحى ونحوه.","level":3,"page":2071},{"title":"مسألة (٥٦٠): لا شفعة لذمي على مسلم، وهو قول الشعبي، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2073},{"title":"مسائل الإجارة","level":2,"page":2075},{"title":"مسألة (٥٦١): إذا استأجر دارا كل شهر بشيء معلوم، لزمه في الشهر الأول، وما بعده من الشهور يلزم بالدخول فيه.","level":3,"page":2075},{"title":"مسألة (٥٦٢): لا يجوز أخذ الأجرة على القرب- كتعليم القرآن، والأذان، والصلاة، وتعليم الفرائض، ورواية الحديث-.","level":3,"page":2076},{"title":"مسألة (٥٦٣): لا يجوز أخذ الأجرة على الحجامة، فإن دفع إليه من غير شرط ولا عقد، لم يجز للحر أكله، ولكن يعلفه ناضحه، ويطعمه رقيقه.","level":3,"page":2083},{"title":"مسألة (٥٦٤): يجوز استئجار الظئر والخادم بطعامه وكسوته.","level":3,"page":2087},{"title":"مسألة (٥٦٥): لا يصح الاستئجار لحمل الخمر، ومتى حمله لم يستحق أجرة.","level":3,"page":2088},{"title":"مسائل المساقاة","level":2,"page":2089},{"title":"مسألة (٥٦٦): تجوز المساقاة في النخل والكرم والشجر، وكل أصل له ثمر.","level":3,"page":2089},{"title":"مسألة (٥٦٧): تصح المزارعة ببعض ما تخرج الأرض.","level":3,"page":2093},{"title":"مسألة (٥٦٨): لا ضمان على الأجير المشترك فيما لم تجن يداه، كالقصار لا يضمن ما لم تعرف جناية من يده.","level":3,"page":2094},{"title":"مسألة (٥٦٩): يجوز كراء الأرض بالثلث والربع مما تخرج.","level":3,"page":2095},{"title":"مسألة (٥٧٠): لا يجوز إحياء ما باد أهله من الأراضي.","level":3,"page":2099},{"title":"مسألة (٥٧١): لا يفتقر التملك بالإحياء إلى إذن الإمام.","level":3,"page":2099},{"title":"مسألة (٥٧٢): إذا حوط على موات ملكه.","level":3,"page":2101},{"title":"مسألة (٥٧٣): حريم البئر العادي خمسون ذراعا، والبدئ خمسة وعشرون.","level":3,"page":2101},{"title":"مسألة (٥٧٤): ما نبت من الكلأ، ونبع من الماء، في أرض إنسان، فليس بملك له.","level":3,"page":2104},{"title":"مسألة (٥٧٥): يلزمه بذل ما فضل عن حاجته من الماء.","level":3,"page":2105},{"title":"مسائل الوقف","level":2,"page":2106},{"title":"مسألة (٥٧٦): يلزم الوقف بغير حكم الحاكم.","level":3,"page":2106},{"title":"مسألة (٥٧٧): يجوز وقف المنقولات التي ينتفع بها مع بقاء عينها.","level":3,"page":2107},{"title":"مسألة (٥٧٨): إذا وقف على غيره، واستثنى أن ينفق منه على نفسه حياته، صح.","level":3,"page":2107},{"title":"مسائل الهبة","level":2,"page":2108},{"title":"مسألة (٥٧٩): يصح هبة المشاع.","level":3,"page":2108},{"title":"مسألة (٥٨٠): العمرى تمليك الرقبة، وصفتها: أن يقول: أعمرتك داري، وهي لك مدة حياتك. فإن مات من جعلت له، انتقلت إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث، فهي لبيت المال.","level":3,"page":2109},{"title":"مسألة (٥٨١): وحكم الرقبى حكم العمرى، وصفتها: أن يقول: أرقبتك داري- أو يقول: الدار لك- فإن مت قبلي رجعت إلي، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك.","level":3,"page":2113},{"title":"مسألة (٥٨٢): إذا فضل بعض ولده على بعض في العطية- مع تساويهم في الذكورية والأنوثية- أساء، وأمر بارتجاع ذلك، وبالتسوية بينهم.","level":3,"page":2114},{"title":"مسألة (٥٨٣): للأب الرجوع في هبته لولده سواء بان نفع ذلك عليه، أو لم يبن.","level":3,"page":2117},{"title":"مسألة (٥٨٤): لا يملك الأجنبي الرجوع في هبته.","level":3,"page":2119},{"title":"مسألة (٥٨٥): للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ما لم يجحف بماله، خلافا لأكثرهم في أنه لا يأخذ إلا قدر الحاجة.","level":3,"page":2124},{"title":"مسائل اللقطة","level":2,"page":2126},{"title":"مسألة (٥٨٦): لا يجوز التقاط الإبل والبقر والطيور.","level":3,"page":2126},{"title":"مسألة (٥٨٧): يجوز التقاط الغنم، ولا يملكها قبل الحول.","level":3,"page":2126},{"title":"مسألة (٥٨٨): إذا عرف اللقطة حولا ملكها إن كانت أثمانا، وإن كانت عروضا أو حليا أو ضالة لم يملكها وأ ينتفع بها، سواء كان غنيا أو فقيرا.","level":3,"page":2129},{"title":"مسألة (٥٨٩): لقطة الحرم لا تحل، إلا لمن يعرفها أبدا.","level":3,"page":2131},{"title":"مسألة (٥٩٠): إذا جاء مدعي اللقطة، فأخبر بعددها وعفاصها ووكائها، دفعت إليه بغير بينة.","level":3,"page":2133},{"title":"مسألة (٥٩١): إذا وقعت دابته فألقاها بأرض مهلكة، فجاء غيره فأطعمها وسقاها حتى سلمت، ملكها، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2134},{"title":"مسألة (٥٩٢): يصح إسلام الصبي وردته.","level":3,"page":2135},{"title":"مسائل الوصايا","level":2,"page":2139},{"title":"مسألة (٥٩٣): الوصية لمن لا يرثه من أقاربه مستحبة.","level":3,"page":2139},{"title":"مسألة (٥٩٤): إذا وصى لجيرانه، دخل فيه من كل جانب أربعون دارا.","level":3,"page":2140},{"title":"مسألة (٥٩٥): تصح الوصية للقاتل.","level":3,"page":2141},{"title":"مسألة (٥٩٦): إذا وصى لرجل بسهم من ماله كان له السدس، إلا أن تعول الفريضة فيعطى سدسا عائلا.","level":3,"page":2142},{"title":"مسألة (٥٩٧): تصح الوصية بما زاد على الثلث، وتقف على تنفيذ الورثة، خلافا لأحد قولي الشافعي: أنها لا تصح.","level":3,"page":2142},{"title":"مسائل الفرائض","level":2,"page":2147},{"title":"مسألة (٥٩٨): ذوو الأرحام يرثون.","level":3,"page":2147},{"title":"مسألة (٥٩٩): قاتل الخطأ لا يرث.","level":3,"page":2149},{"title":"مسألة (٦٠٠): لا يرث اليهودي النصراني، وكذلك كل أهل ملتين.","level":3,"page":2154},{"title":"مسألة (٦٠١): إذا كان للميت أقارب كفار، فأسلموا قبل قسمة التركة، استحقوا الميراث.","level":3,"page":2158},{"title":"مسألة (٦٠٢): الجد يقاسم الإخوة للأب، ولا يحجبهم.","level":3,"page":2160},{"title":"مسألة (٦٠٣): الأخوات مع البنات عصبة، خلافا لابن عباس.","level":3,"page":2162},{"title":"مسألة (٦٠٤): يرث من الجدات للأب: (أم أمه، وأم أبيه، وأم جده).","level":3,"page":2163},{"title":"مسألة (٦٠٥): ترث أم الأب مع الأب.","level":3,"page":2165},{"title":"مسألة (٦٠٦): عصبة ولد الملاعنة= أمه، فإن عدمت فعصباتها من بعدها.","level":3,"page":2166},{"title":"مسألة (٦٠٧): لا يرث المولود ولا يورث، حتى يستهل صارخا.","level":3,"page":2169},{"title":"مسائل العتق","level":2,"page":2172},{"title":"مسألة (٦٠٨): المعتق بعضه: يرث ويورث بقدر ما فيه من الحرية.","level":3,"page":2172},{"title":"مسألة (٦٠٩): إذا أعتق عن الغير بغير إذنه، فالولاء للمعتق.","level":3,"page":2173},{"title":"مسألة (٦١٠): إذا أعتق المسلم عبدا ذميا ورثه بالولاء.","level":3,"page":2173},{"title":"مسألة (٦١١): بنت المولى ترث بالولاء.","level":3,"page":2174},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":2176},{"title":"فصل","level":2,"page":2176},{"title":"مسألة (٦١٢): الاشتغال بالنكاح في حق غير التائق أفضل من التشاغل بنفل العبادة.","level":3,"page":2176},{"title":"مسألة (٦١٣): لا يجوز للمرأة أن تلي عقد النكاح.","level":3,"page":2179},{"title":"مسألة (٦١٤): ولاية الفاسق لا تصح.","level":3,"page":2194},{"title":"مسألة (٦١٥): يملك الأب إجبار البكر البالغ على النكاح.","level":3,"page":2196},{"title":"مسألة (٦١٦): لا يملك الأب إجبار الثيب الصغيرة، في أحد الوجهين.","level":3,"page":2205},{"title":"مسألة (٦١٧): إذا ذهبت بكارتها بالزنا، زوجت تزويج الثيب.","level":3,"page":2208},{"title":"مسألة (٦١٨): لا يجوز لأحد إنكاح الصغير والصغيرة اليتيمين.","level":3,"page":2209},{"title":"مسألة (٦١٩): تستفاد ولاية النكاح بالبنوة.","level":3,"page":2211},{"title":"مسألة (٦٢٠): يصح إذن بنت تسع سنين في النكاح، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2217},{"title":"مسائل الشهادة","level":2,"page":2220},{"title":"مسألة (٦٢١): الشهادة شرط في النكاح.","level":3,"page":2220},{"title":"مسألة (٦٢٢): لا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين.","level":3,"page":2222},{"title":"مسألة (٦٢٣): لا ينعقد النكاح بشاهد وامرأتين.","level":3,"page":2223},{"title":"مسألة (٦٢٤): لا ينعقد نكاح المسلم للذمية بشهادة أهل الذمة.","level":3,"page":2223},{"title":"مسائل الكفاءة","level":2,"page":2224},{"title":"مسألة (٦٢٥): شروط الكفاءة خمسة: النسب والدين والحرية والصناعة والمال","level":3,"page":2224},{"title":"مسألة (٦٢٦): فقد الكفاءة يبطل النكاح.","level":3,"page":2227},{"title":"مسألة (٦٢٧): لا ينعقد النكاح إلا بلفظي الإنكاح والتزويج، أو معناهما الخاص في حق من لم يحسن اللفظين.","level":3,"page":2229},{"title":"مسألة (٦٢٨): إذا زوج ابنته بدون مهر مثلها جاز.","level":3,"page":2232},{"title":"مسألة (٦٢٩): إذا أذنت لوليين في تزويجها، فزوج أحدهما بعد الآخر، فالنكاح للأول.","level":3,"page":2235},{"title":"مسألة (٦٣٠): إذا كان الولي ممن يجوز له التزويج بموليته، لم يجز أن يتولى طرفي العقد، كابن العم والمعتق.","level":3,"page":2236},{"title":"مسألة (٦٣١): إذا قال: (أعتقت أمتي، وجعلت عتقها صداقها) بحضرة شاهدين= صح النكاح.","level":3,"page":2237},{"title":"مسألة (٦٣٢): لا يتزوج العبد كثر من امرأتين.","level":3,"page":2238},{"title":"مسألة (٦٣٣): إذا كانت معتدة من طلاقه لم يجز أن يتزوج أختها وأربعا سواها.","level":3,"page":2238},{"title":"مسألة (٦٣٤): إذا دخل بامرأة حرمت عليه ابنتها.","level":3,"page":2239},{"title":"مسألة (٦٣٥): لا يجوز نكاح الزانية إلا بعد انقضاء عدتها.","level":3,"page":2241},{"title":"مسألة (٦٣٦): لا يحل للزاني أن يتزوج بالزانية حتى يتوبا، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2243},{"title":"مسألة (٦٣٧): الزنا يثبت تحريم المصاهرة.","level":3,"page":2244},{"title":"مسألة (٦٣٨): إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعا، وكذلك إذا كان تحته أختان.","level":3,"page":2248},{"title":"مسألة (٦٣٩): إذا هاجرت الحربية بعد الدخول= وقفت الفرقة على انقضاء العدة.","level":3,"page":2252},{"title":"مسألة (٦٤٠): أنكحة الكفار صحيحة.","level":3,"page":2253},{"title":"مسألة (٦٤١): نكاح الشغار باطل.","level":3,"page":2254},{"title":"مسألة (٦٤٢): إذا تزوج امرأة وشرط لها دارها، أو أن لا يتسرى عليها، فمتى لم يف كان لها الخيار، خلافا لأكثرهم في قولهم: لا يثبت لها الخيار.","level":3,"page":2255},{"title":"مسألة (٦٤٣): اذا تزوج امرأة على أنه متى أحلها للأول طلقها= لم يصح.","level":3,"page":2256},{"title":"مسألة (٦٤٤): ينفسخ النكاح بالجنون، والجذام، والبرص، والقرن، والفتق، والجب، والعنة.","level":3,"page":2258},{"title":"مسألة (٦٤٥): إذا أعتقت الأمة تحت حر لم يثبت لها الخيار.","level":3,"page":2260},{"title":"فصل (٦٤٦): فإن أعتقت تحت عبد فلها الخيار، ما لم تمكنه من وطئها","level":3,"page":2263},{"title":"مسألة (٦٤٧): لا يحل للرجل إتيان المرأة فى الدبر.","level":3,"page":2265},{"title":"مسائل الصداق","level":2,"page":2267},{"title":"مسألة (٦٤٨): لا يتقدر أقل المهر.","level":3,"page":2267},{"title":"مسألة (٦٤٩): لا يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقا.","level":3,"page":2274},{"title":"مسألة (٦٥٠): يجب للمفوضة مهر المثل [بالعقد]، ويستقر بالموت.","level":3,"page":2276},{"title":"مسألة (٦٥١): يثبت المسمى في النكاح الفاسد.","level":3,"page":2279},{"title":"مسألة (٦٥٢): الخلوة الصحيحة تقرر المهر.","level":3,"page":2279},{"title":"مسائل الوليمة والقسمة والنشوز","level":2,"page":2282},{"title":"مسألة (٦٥٣): نثار العرس مكروه.","level":3,"page":2282},{"title":"مسألة (٦٥٤): الأمة على النصف من الحرة في القسم.","level":3,"page":2285},{"title":"مسألة (٦٥٥): تفضل البكر بسبع، والثيب بثلاث.","level":3,"page":2286},{"title":"مسألة (٦٥٦): يكره الخلع بأكثر من المهر، ويصح.","level":3,"page":2288},{"title":"مسائل الطلاق","level":2,"page":2291},{"title":"مسألة (٦٥٧): لا يصح عقد الطلاق قبل النكاح، وفي العتاق روايتان.","level":3,"page":2291},{"title":"مسألة (٦٥٨): جمع الطلاق الثلاث في طهر واحد بدعة.","level":3,"page":2295},{"title":"مسألة (٦٥٩): إذا قال لزوجته: أنت خلية، أو برية، أو بائن، أو بتة، أو بتلة، أو طالق لا رجعة لي فيها ولا مثنوية: وأراد بذلك الطلاق، وقعت ثلاث نوى أو لم ينو.","level":3,"page":2298},{"title":"مسألة (٦٦٠): لا يصح طلاق المكره، ولا يمينه، ولا نكاحه.","level":3,"page":2301},{"title":"مسألة (٦٦١): الخلع فسخ.","level":3,"page":2307},{"title":"مسألة (٦٦٢): المختلعة لا يلحقها الطلاق.","level":3,"page":2310},{"title":"مسألة (٦٦٣): إصابة الزوج الثاني شرط في إباحتها للأول، خلافا لابن المسيب وداود.","level":3,"page":2312},{"title":"مسألة (٦٦٤): إذا قال لزوجته: \" أنت طالق إن شاء الله \"= وقع الطلاق، وكذا العتاق.","level":3,"page":2313},{"title":"مسائل الظهار","level":2,"page":2317},{"title":"مسألة (٦٦٥): يصح الظهار المؤقت، وتلزم الكفارة إن عزم على الوطء في المدة، وإن لم يعزم حتى مضت المدة فلا كفارة عليه.","level":3,"page":2317},{"title":"مسألة (٦٦٦): اذا وطئ المظاهر قبل التكفير أثم، واستقرت الكفارة في ذمته.","level":3,"page":2319},{"title":"مسألة (٦٦٧): الإيمان شرط في الكفارة.","level":3,"page":2319},{"title":"مسألة (٦٦٨): الطلاق بالرجال، فإن كان الرجل حرا فطلاقه ثلاث، وإن كان عبدا فاثنتان.","level":3,"page":2321},{"title":"مسألة (٦٦٩): الإطعام في الكفارة: لكل مسكين: مد من بر، أو نصف صاع من شعير أو تمر.","level":3,"page":2326},{"title":"مسائل اللعان","level":2,"page":2328},{"title":"مسألة (٦٧٠): الأمة تصير فراشا بالوطء، فما تأتي به من الأولاد يلحق به.","level":3,"page":2328},{"title":"مسألة (٦٧١): موجب قذف الزوج الحد، وله إسقاطه عنه باللعان.","level":3,"page":2328},{"title":"مسألة (٦٧٢): لا يصح اللعان على نفي الحمل.","level":3,"page":2333},{"title":"مسألة (٦٧٣): لا تقع فرقة اللعان إلا: بلعانهما، وتفريق الحاكم.","level":3,"page":2335},{"title":"مسألة (٦٧٤): فرقة اللعان تقع مؤبدة.","level":3,"page":2337},{"title":"مسائل العدد","level":2,"page":2340},{"title":"مسألة (٦٧٥): الأقراء: الحيض.","level":3,"page":2340},{"title":"مسألة (٦٧٦): المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة.","level":3,"page":2340},{"title":"مسألة (٦٧٧): المبتوتة لا تلزمها العدة في بيت زوجها، خلافا لأبي حنيفة والشافعي.","level":3,"page":2344},{"title":"مسألة (٦٧٨): البائن يجوز لها أن تخرج من بيتها في حوائجها نهارا. وقال أبو حنيفة: لا تخرج إلا لعذر ملجئ.","level":3,"page":2344},{"title":"مسائل الرضاع","level":2,"page":2345},{"title":"مسألة (٦٧٩): لا يثبت تحريم الرضاع إلا بخمس رضعات.","level":3,"page":2345},{"title":"مسألة (٦٨٠): مدة الرضاع حولان.","level":3,"page":2347},{"title":"مسائل النفقات","level":2,"page":2349},{"title":"مسألة (٦٨١): نفقة الزوجات غير مقدرة شرعا، إنما هو بحسب الكفاية، وذلك معتبر بحال الزوجين.","level":3,"page":2349},{"title":"مسألة (٦٨٢): الإعسار بنفقة الزوجة يثبت لها حق الفسخ.","level":3,"page":2349},{"title":"كتاب الجنايات","level":1,"page":2351},{"title":"فصل","level":2,"page":2351},{"title":"مسألة (٦٨٣): لا يقتل المسلم بالكافر.","level":3,"page":2351},{"title":"مسألة (٦٨٤): لا يقتل حر بعبد.","level":3,"page":2358},{"title":"مسألة (٦٨٥): لا يقتل الأب بابنه.","level":3,"page":2363},{"title":"مسألة (٦٨٦): تقتل الجماعة بالواحد.","level":3,"page":2366},{"title":"مسألة (٦٨٧): يجب القتل بالمثقل إذا كان مما يقصد به القتل غالبا.","level":3,"page":2367},{"title":"مسألة (٦٨٨): إذا أمسك رجلا وقتله آخر، حبس الممسك، وقتل القاتل.","level":3,"page":2376},{"title":"مسألة (٦٨٩): لولي الدم أن يعفو عن القود إلى الدية من غير رضى الجاني.","level":3,"page":2378},{"title":"مسألة (٦٩٠): الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص، أو الدية.","level":3,"page":2379},{"title":"مسألة (٦٩١): يجري القصاص في كسر السن، كما يجري في قلعها، خلافا للشافعية.","level":3,"page":2381},{"title":"مسألة (٦٩٢): لا يقتص من الجناية إلا بعد الاندمال.","level":3,"page":2382},{"title":"فصل (٦٩٣) فإن خالف فاقتص قبل الاندمال، فسرت الجناية الى موضع آخر، فلا ضمان على الجاني، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2383},{"title":"مسألة (٦٩٤): لا قود إلا بالسيف.","level":3,"page":2385},{"title":"مسألة (٦٩٥): قتل عمد الخطأ لا يوجب القود، وهو ما وجد فيه عمد في الفعل، وخطأ في القصد.","level":3,"page":2386},{"title":"مسألة (٦٩٦): دية الخطأ أخماس، عشرون جذعة، ومثلها حقة، ومثلها بنت لبون، ومثلها بنت مخاض، ومثلها ابن مخاض.","level":3,"page":2388},{"title":"مسألة (٦٩٧): الدراهم والدنانير أصل مقدر في الدية، يجوز أخذها مع القدرة على الإبل.","level":3,"page":2391},{"title":"مسألة (٦٩٨): والبقر والغنم والحلل أصل في الدية أيضا، مقدرة بمائتي بقرة، وألقي شاة، ومائتي حلة، كل حلة إزار ورداء، وهو قول أبي يوسف ومحمد.","level":3,"page":2393},{"title":"مسألة (٦٩٩): في أشراف الأذنين الدية.","level":3,"page":2394},{"title":"مسألة (٧٠٠): في العين القائمة، واليد الشلاء، ولسان الأخرس، والذكر الأشل، والأصبع الزائدة= ثلث دية العضو.","level":3,"page":2395},{"title":"مسألة (٧٠١): في موضحة الوجه خمس من الإبل.","level":3,"page":2396},{"title":"مسألة (٧٠٢): إذا ضربت حامل فماتت، ثم انفصل عنها جنين ميت، وجبت فيه الغرة.","level":3,"page":2397},{"title":"مسائل القسامة","level":2,"page":2399},{"title":"مسألة (٧٠٣): يبدأ في القسامة بأيمان المدعين.","level":3,"page":2399},{"title":"مسألة (٧٠٤): إذا انتقل الذمي إلى دين من أديان الكفر، لم يقبل منه سوى الإسلام.","level":3,"page":2400},{"title":"مسألة (٧٠٥): لا يجوز اتباع المنهزم من البغاة، ولا يجاز على جريحهم.","level":3,"page":2401},{"title":"مسائل الحدود","level":2,"page":2403},{"title":"مسألة (٧٠٦): يجتمع الجلد والرجم في حق الزاني المحصن، وبه قال داود.","level":3,"page":2403},{"title":"مسألة (٧٠٧): الإسلام ليس بشرط في الإحصان.","level":3,"page":2406},{"title":"مسألة (٧٠٨): جراح المرأة تساوي جراح الرجل فيما دون الثلث، فإذا بلغ الثلث فعلى روايتين: إحداهما: تساويه؛ والثانية: تكون على النصف منه.","level":3,"page":2410},{"title":"مسألة (٧٠٩): دية الذمي إذا قتله مسلم عمدا مثل دية المسلم، فإن قتله خطأ فعلى روايتين: إحداهما: نصف الدية؛ والثانية: ثلث الدية.","level":3,"page":2412},{"title":"مسألة (٧١٠): قيمة العبد إذا قتل خطأ في مال الجاني، وكذا الجناية على أطرافه.","level":3,"page":2417},{"title":"مسألة (٧١١): اللواط يوجب الحد.","level":3,"page":2418},{"title":"مسألة (٧١٢): إتيان البهيمة يوجب الحد كحد اللوطي.","level":3,"page":2419},{"title":"مسألة (٧١٣): إذا تزوج ذات محرم، ووطئها- مع علمه بالتحريم-، فعليه الحد.","level":3,"page":2421},{"title":"مسألة (٧١٤): إذا أذنت المرأة لزوجها في وطء جاريتها، ففعل- مع علمه بالتحريم-، فعليه تعزير مائة.","level":3,"page":2422},{"title":"مسألة (٧١٥): إذا أقر أنه زنا بامرأة، فجحدت، لم يسقط عنه الحد.","level":3,"page":2423},{"title":"مسألة (٧١٦): حد الزنا لا يثبت بإقرار مرة، خلافا لمالك والشافعي.","level":3,"page":2424},{"title":"مسألة (٧١٧): إذا أقر بالزنا، ثم رجع عنه، سقط الحد، خلافا لداود، وإحدى الروايتين عن مالك.","level":3,"page":2431},{"title":"مسألة (٧١٨): للسيد إقامة الحد على رقيقه، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":2431},{"title":"مسألة (٧١٩): حد شارب الخمر ثمانون.","level":3,"page":2434},{"title":"مسألة (٧٢٠): يضرب في الحدود جميع البدن، ما عدا: الرأس، والوجه، والفرج.","level":3,"page":2436},{"title":"مسألة (٧٢١): لا يستوفى الحد في دار الحرب.","level":3,"page":2436},{"title":"مسائل التعزير","level":2,"page":2442},{"title":"مسألة (٧٢٢): لا يبالغ بالتعزير أعلى الحدود.","level":3,"page":2442},{"title":"مسائل السرقة","level":2,"page":2444},{"title":"مسألة (٧٢٣): النصاب في السرقة ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والأثمان، أصل لا يقوم بعضها ببعض، وهو قول مالك.","level":3,"page":2444},{"title":"مسألة (٧٢٤): يجب القطع على جاحد العارية، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2449},{"title":"مسألة (٧٢٥): إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب من حرز، قطعوا.","level":3,"page":2450},{"title":"مسألة (٧٢٦): يجتمع الغرم مع القطع.","level":3,"page":2452},{"title":"مسألة (٧٢٧): إذا ملك السارق العن المسروقة- بجهة من جهات الملك- لم يسقط القطع، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":2454},{"title":"مسألة (٧٢٨): يجب القطع على النباش، إذا بلغت قيمة الكفن نصابا، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":2455},{"title":"مسألة (٧٢٩): إذا سرق في المرة الثالثة، وما بعدها، لم يقطع، بل يحبس حتى يتوب، في أصح الروايتين، وهو قول أبي حنيفة.","level":3,"page":2456},{"title":"مسألة (٧٣٠): يسقط حد الزنا والسرقة والشرب بالتوبة.","level":3,"page":2459},{"title":"مسألة (٧٣١): المرتدة تقتل، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":2461},{"title":"مسائل الصول","level":2,"page":2465},{"title":"مسألة (٧٣٢): ما أتلفته البهائم نهارا، فلا ضمان على صاحبها، إذا لم يكن معها؛ وما أتلفته ليلا، فضمانه عليه.","level":3,"page":2465},{"title":"مسألة (٧٣٣): ما أتلفته البهيمة برجلها، وصاحبها راكبها، لا يضمنه.","level":3,"page":2466},{"title":"مسألة (٧٣٤): إذا عض يد إنسان، فانتزعها من فيه، فسقطت أسنانه، فلا ضمان عليه.","level":3,"page":2468},{"title":"مسألة (٧٣٥): إذا اطلع في بيت إنسان على أهله، فله أن يرمي عينه، فإن فقأها فلا ضمان عليه.","level":3,"page":2469},{"title":"مسألة (٧٣٦): الختان واجب على الرجل، وفي المرأة روايتان.","level":3,"page":2471},{"title":"مسائل السير","level":2,"page":2475},{"title":"مسألة (٧٣٧): لا يستعان في الحرب بكافر.","level":3,"page":2475},{"title":"مسألة (٧٣٨): لا يقتل الشيخ الفاني، ولا الرهبان، ولا العميان، ولا الزمنى، إلا أن يكون لهم رأي وتدبير، يخاف منهم النكاية في المسلمين، خلافا لأحد قولي الشافعي\".","level":3,"page":2478},{"title":"مسألة (٧٣٩): إذا استولى المشركون على أموال المسلمين، لم يملكوها.","level":3,"page":2478},{"title":"مسألة (٧٤٠): إذا نازل الإمام حصنا، لم يجز: أن يفتح البثوق ليغرقهم؛ ولا يقطع أشجارهم، إلا بأحد شرطين: أحدهما: أن يفعلوا بنا مثل ذلك؛ أو يكون بنا حاجة إلى قطع ذلك، لنتمكن من قتالهم.","level":3,"page":2481},{"title":"مسألة (٧٤١): الإمام مخير في الأسرى بين: القتل، والاسترقاق، والمن، والفداء.","level":3,"page":2483},{"title":"مسألة (٧٤٢): السلب للقاتل.","level":3,"page":2485},{"title":"مسألة (٧٤٣): يصح أمان العبد.","level":3,"page":2486},{"title":"مسائل الخيل","level":2,"page":2489},{"title":"مسألة (٧٤٤): يستحق الفارس ثلاثة أسهم.","level":3,"page":2489},{"title":"مسألة (٧٤٥): ويسهم لفرسين.","level":3,"page":2493},{"title":"مسألة (٧٤٦): لا يفرق في السبي بين كل ذي رحم محرم.","level":3,"page":2494},{"title":"مسألة (٧٤٧): إذا عدم أبوا الطفل أو أحدهما حكم بإسلامه، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2494},{"title":"مسألة (٧٤٨): إذا غل من الغنيمة أحرق رحله، إلا السلاح، والمصحف، والحيوان.","level":3,"page":2495},{"title":"مسألة (٧٤٩): هدايا الأمراء كبقية أموال الفيء، لا يختصون بها.","level":3,"page":2498},{"title":"مسائل الأراضي","level":2,"page":2500},{"title":"مسألة (٧٥٠): مكة فتحت عنوة.","level":3,"page":2500},{"title":"مسألة (٧٥١): لا يجوز بيع رباع مكة.","level":3,"page":2504},{"title":"مسألة (٧٥٢): إذا ملكت الأرض عنوة، فالإمام مخير بين: قسمتها بين الغانمين؛ وبين إيقافها على جماعة المسلمين.","level":3,"page":2504},{"title":"مسألة (٧٥٣): يجوز إخراج النفل من أربعة أخماس الغنيمة.","level":3,"page":2505},{"title":"مسألة (٧٥٤): ما فضل من أموال الفيء عن المصالح، فإنه لجميع المسلمين، غنيهم وفقيرهم.","level":3,"page":2506},{"title":"مسائل الجزية","level":2,"page":2508},{"title":"مسألة (٧٥٥): المجوس لا كتاب لهم، خلافا لأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":2508},{"title":"مسألة (٧٥٦): إذا مر الحربي بمال التجارة على عاشر المسلمين، أخذ منه العشر، وإن كان ذميا نصف العشر.","level":3,"page":2511},{"title":"مسألة (٧٥٧): إذا ذكر الذمي الله تعالى ورسوله وكتابه بما لا ينبغي= انتقضت ذمته.","level":3,"page":2512},{"title":"مسألة (٧٥٨): إذا شرط الإمام في عقد الهدنة: من جاءه من الرجال مسلما رد إليهم، أو صالح الأمير أهل الحرب على أن يبعث إليهم بمال فإن لم يقدر رجع إليهم، لزم الوفاء بالشرطين.","level":3,"page":2514},{"title":"مسألة (٧٥٩): يمنع الذمي من استيطان الحجاز.","level":3,"page":2515},{"title":"مسألة (٧٦٠): ما تشعث من البيع والكنائس، أو انهدم= لم يجز رمه، ولا بناؤه، في إحدى الروايات، وهي اختيار أبي سعيد الإصطخري وأبي علي","level":3,"page":2515},{"title":"مسائل الصيد","level":2,"page":2517},{"title":"مسألة (٧٦١): إذا أكل الكلب من الصيد لم يبح.","level":3,"page":2517},{"title":"مسألة (٧٦٢): إذا قتل الكلب من غير جرح- نحو: إن صدمه فمات- لم يحل، خلافا لأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":2520},{"title":"مسألة (٧٦٣): لا يباح صيد الكلب الأسود البهيم، خلافا لأكثرهم.","level":3,"page":2520},{"title":"مسألة (٧٦٤): إذا أصاب صيدا بالرمي فغاب عنه، ثم وجده ميتا= حل.","level":3,"page":2521},{"title":"مسألة (٧٦٥): إذا توحش الإنسي من الحيوان- كالبعير يند، والفرس يشرد- فذكاته حيث يجرح من بدنه، وهكذا إذا تردى في بئر فلم يقدر على ذبحه.","level":3,"page":2524},{"title":"مسألة (٧٦٦): متروك التسمية لا يحل، سواء ترك التسمية عامدا أو ساهيا.","level":3,"page":2525},{"title":"مسألة (٧٦٧): لا يشرع عند الاصطياد والذبح الصلاة على النبي ﷺ.","level":3,"page":2529},{"title":"مسائل الذبح","level":2,"page":2531},{"title":"مسألة (٧٦٨): لا تجوز الذكاة بالسن والظفر.","level":3,"page":2531},{"title":"مسألة (٧٦٩): يجزئ في الذكاة قطع الحلقوم والمريء.","level":3,"page":2531},{"title":"مسألة (٧٧٠): لا تحل ذبائح نصارى العرب.","level":3,"page":2532},{"title":"مسألة (٧٧١): إذا مات الجراد بغير سبب= حل أكله.","level":3,"page":2533},{"title":"مسألة (٧٧٢): يحل أكل السمك الطافي.","level":3,"page":2536},{"title":"مسألة (٧٧٣): الجنين يتذكى بذكاة أمه.","level":3,"page":2540},{"title":"مسألة (٧٧٤): السنة نحر الإبل، فإن ذبحها جاز.","level":3,"page":2544},{"title":"مسألة (٧٧٥): يحل أكل الضبع، وفي الثعلب روايتان.","level":3,"page":2544},{"title":"مسألة (٧٧٦): يحل أكل الضب، وفي اليربوع روايتان.","level":3,"page":2545},{"title":"مسألة (٧٧٧): يحل أكل لحوم الخيل.","level":3,"page":2546},{"title":"مسألة (٧٧٨): يحرم أكل البغال والحمر الأهلية.","level":3,"page":2549},{"title":"مسألة (٧٧٩): كل حيوان له ناب يعدو به على الناس ويتقوى به، كالأسد والذئب والنمر والفهد = فحرام أكله، وكذلك ما له مخلب من الطير، كالبازي والشاهين والعقاب.","level":3,"page":2554},{"title":"مسألة (٧٨٠): المستخبث من الطير لا يحل أكله، كالنسر، والرخم، والغراب الأبقع، والغراب الأسود الكبير.","level":3,"page":2557},{"title":"مسألة (٧٨١): يحرم أكل القنفذ وابن عرس.","level":3,"page":2558},{"title":"مسألة (٧٨٢): كل ما يعيش في البحر يحل أكله، إلا الضفدع والتمساح والكوسج.","level":3,"page":2559},{"title":"مسألة (٧٨٣): يحرم أكل الجلالة وبيضها ولبنها ما لم تحبس، فإن كان طائرا: فثلاثة أيام؛ وإن كان من بهيمة الأنعام: فأربعين في رواية، وثلاثا في رواية؛ والبقر: تحبس ثلاثين؛ والغنم: سبعة؛ والدجاج: ثلاثة.","level":3,"page":2562},{"title":"مسألة (٧٨٤): إذا مر بالثمار المعلقة ولا حائط عليها= جاز له الأكل من غير ضمان، سواء اضطر إليها، أو لم يضطر.","level":3,"page":2565},{"title":"مسألة (٧٨٥): يجب على المسلم ضيافة المسلم المسافر المجتاز به ليلة.","level":3,"page":2566},{"title":"مسائل الأشربة","level":2,"page":2569},{"title":"مسألة (٧٨٦): كل شراب يسكر كثيره فقليله حرام، وفيه الحد، ويسمى خمرا.","level":3,"page":2569},{"title":"فصل (٧٨٧): فأما الدليل على أن اسم الخمر يقع على كل مسكر","level":3,"page":2570},{"title":"فصل (٧٨٨): والدليل على تحريم النبيذ","level":3,"page":2574},{"title":"فصل (٧٨٩) وأما الدليل على التعليل","level":3,"page":2598},{"title":"مسألة (٧٩٠): لا يجوز شرب الخمر للعطش، ولا للتداوي.","level":3,"page":2599},{"title":"مسائل السبق","level":2,"page":2601},{"title":"مسألة (٧٩١): لا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض.","level":3,"page":2601},{"title":"مسألة (٧٩٢): إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الله، أو الإسلام، أو النبي ﷺ = انعقدت يمينه، وإذا حنث لزمته الكفارة.","level":3,"page":2602},{"title":"مسألة (٧٩٣): إذا قال: أقسمت، أو أقسم، أو أحلف، أو أشهد، لا فعلت كذا = انعقدت يمينه.","level":3,"page":2603},{"title":"مسألة (٧٩٤): يصح يمين الكافر.","level":3,"page":2604},{"title":"مسألة (٧٩٥): إذا حلف: لا يأكل أدما؛ فأكل لحما، أو بيضا، أو جبنا = حنث.","level":3,"page":2604},{"title":"مسألة (٧٩٦): إذا حلف: لا يهب لفلان، فتصدق عليه، لم يحنث.","level":3,"page":2606},{"title":"مسألة (٧٩٧): إذا حلف: أنه لا مال له، وله مال غير زكاتي - كالعقار والأثاث - = حنث.","level":3,"page":2606},{"title":"مسألة (٧٩٨): إذا قال: هذا الطعام - أو هذه الأمة - علي حرام = كان يمينا.","level":3,"page":2607},{"title":"مسألة (٧٩٩): مذهب أحمد أنه يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث.","level":3,"page":2610},{"title":"مسألة (٨٠٠): إذا نذر شيئا على وجه اللجاج والغضب - مثل أن يقول: إن فعلت كذا فمالي صدقة، أو علي حجة، أو صوم سنة - فهو بالخيار: إن شاء وفى بنذره، وإن شاء كفر كفارة يمين.","level":3,"page":2614},{"title":"مسألة (٨٠١): إذا قال: إن شفى الله مريضي فمالي صدقة = لزمه أن يتصدق بثلث جميع ماله.","level":3,"page":2617},{"title":"مسألة (٨٠٢): يمين الغموس لا توجب الكفارة، خلافا للشافعي.","level":3,"page":2618},{"title":"مسألة (٨٠٣): لاتنعقد يمين المكره.","level":3,"page":2619},{"title":"مسألة (٨٠٤): ينعقد نذر المعصية وكفارته كفارة يمين.","level":3,"page":2620},{"title":"مسألة (٨٠٥): نذر المباح ينعقد، ويكون مخيرا بين الوفاء والكفارة.","level":3,"page":2622},{"title":"مسألة (٨٠٦): من شرط القاضي أن يكون من أهل الاجتهاد، خلافا لبعض الحنفية.","level":3,"page":2623},{"title":"مسألة (٨٠٧): لا يجوز أن يولى النساء القضاء، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":2624},{"title":"مسألة (٨٠٨): يصح التحكيم، خلافا لأحد قولي الشافعي.","level":3,"page":2624},{"title":"مسألة (٨٠٩): يجوز القضاء على الغائب، وكذلك على الحاضر إذا امتنع من مجلس الحكم.","level":3,"page":2625},{"title":"مسألة (٨١٠): حكم الحاكم لا يحيل الشيء عن صفته.","level":3,"page":2626},{"title":"مسألة (٨١١): إذا شهد شاهدان على قضاء الحاكم، وهو لا يذكر، قبل شهادتهما.","level":3,"page":2627},{"title":"مسألة (٨١٢): إذا طلب أحدهما القسمة وفيها ضرر على الآخر = لم يقسم، وتباع، ويقتسمان الثمن.","level":3,"page":2629},{"title":"مسألة (٨١٣): إذا تداعيا شيئا في يد ثالث، فأقر به لأحدهما لا يعينه، قرع بينهما، فمن خرجت قرعته حلف واستحقه.","level":3,"page":2631},{"title":"مسألة (٨١٤): يجوز للجار أن يضع خشبه في جدار جاره عند الحاجة إلى ذلك، بشرط أن لا يضر بالحائط، فإن امتنع الجار أجبره الحاكم عليه، وبه قال الشافعي إلا أنه قال: لا يحكم عليه الحاكم بذلك.","level":3,"page":2633},{"title":"مسألة (٨١٥): إذا وطئا أمة بشبهة، فأتت بولد، عرض على القافة، فإن ألحقوه بأحدهما - أو بهما - لحق، وإن أشكل عليهم وقف حتى يبلغ، فينتسب إلى أيهما شاء.","level":3,"page":2634},{"title":"مسألة (٨١٦): لا ترد اليمين في شيء من الدعاوى، ويقضى بالنكول.","level":3,"page":2635},{"title":"مسألة (٨١٧): لا تجب الشهادة في البيع، خلافا لداود.","level":3,"page":2639},{"title":"مسألة (٨١٨): يقبل في الولادة شهادة امرأة واحدة، وكذلك في كل ما لا يطلع عليه الرجال.","level":3,"page":2640},{"title":"مسألة (٨١٩): لا تقبل شهادة العدو على عدوه، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":2642},{"title":"مسألة (٨٢٠): لا تقبل شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده.","level":3,"page":2644},{"title":"مسألة (٨٢١): لا تقبل شهادة بدوي على قروي.","level":3,"page":2645},{"title":"مسألة (٨٢٢): لا تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض.","level":3,"page":2646},{"title":"مسألة (٨٢٣): يجوز الحكم بشاهد ويمين في المال، وما يقصد به المال، خلافا لأبي حنيفة.","level":3,"page":2649},{"title":"مسألة (٨٢٤): إذا ترك ابنا واحدا لا وارث له غيره، فأقر بأخ = ثبت نسبه.","level":3,"page":2652},{"title":"مسألة (٨٢٥): إذا أعتق الموسر نصيبه من العبد = عتق عليه نصيب شريكه.","level":3,"page":2653},{"title":"مسألة (٨٢٦): إذا أعتق في مرض موته عبيدا لا مال له سواهم، ولم يجز الورثة = جمع العتق في الثلث بالقرعة.","level":3,"page":2657},{"title":"مسألة (٨٢٧): إذا ملك ذا رحم محرم عتق عليه.","level":3,"page":2658},{"title":"مسألة (٨٢٨): بيع المدبر جائز.","level":3,"page":2660},{"title":"مسألة (٨٢٩): يجوز بيع رقبة المكاتب.","level":3,"page":2665},{"title":"مسألة (٨٣٠): لا يجوز بيع أم الولد.","level":3,"page":2666},{"title":"مصادر التحقيق","level":1,"page":2671},{"title":"فهرس الفوائد والقواعد","level":1,"page":2687}],"ٛ":{"المقدمة,5":1,"المقدمة,6":2,"المقدمة,7":3,"المقدمة,8":4,"المقدمة,9":5,"المقدمة,10":6,"المقدمة,11":7,"المقدمة,12":8,"المقدمة,13":9,"المقدمة,14":10,"المقدمة,15":11,"المقدمة,16":12,"المقدمة,17":13,"المقدمة,18":14,"المقدمة,19":15,"المقدمة,20":16,"المقدمة,21":17,"المقدمة,22":18,"المقدمة,23":19,"المقدمة,24":20,"المقدمة,25":21,"المقدمة,26":22,"المقدمة,27":23,"المقدمة,28":24,"المقدمة,29":25,"المقدمة,30":26,"المقدمة,31":27,"المقدمة,32":28,"المقدمة,33":29,"المقدمة,34":30,"المقدمة,35":31,"المقدمة,36":32,"المقدمة,37":33,"المقدمة,38":34,"المقدمة,39":35,"المقدمة,40":36,"المقدمة,41":37,"المقدمة,42":38,"المقدمة,43":39,"المقدمة,44":40,"المقدمة,45":41,"المقدمة,46":42,"المقدمة,47":43,"المقدمة,48":44,"المقدمة,49":45,"المقدمة,50":46,"المقدمة,51":47,"المقدمة,52":48,"المقدمة,53":49,"المقدمة,54":50,"المقدمة,55":51,"المقدمة,56":52,"المقدمة,57":53,"المقدمة,58":54,"المقدمة,59":55,"المقدمة,60":56,"المقدمة,61":57,"المقدمة,62":58,"المقدمة,63":59,"المقدمة,64":60,"المقدمة,65":61,"المقدمة,66":62,"المقدمة,67":63,"المقدمة,68":64,"المقدمة,69":65,"المقدمة,70":66,"المقدمة,71":67,"المقدمة,72":68,"المقدمة,73":69,"المقدمة,74":70,"المقدمة,75":71,"المقدمة,76":72,"المقدمة,77":73,"المقدمة,78":74,"المقدمة,79":75,"المقدمة,80":76,"المقدمة,81":77,"المقدمة,82":78,"المقدمة,83":79,"المقدمة,84":80,"المقدمة,85":81,"المقدمة,86":82,"المقدمة,87":83,"المقدمة,90":84,"المقدمة,91":85,"المقدمة,92":86,"المقدمة,93":87,"المقدمة,94":88,"المقدمة,95":89,"المقدمة,96":90,"المقدمة,97":91,"المقدمة,98":92,"المقدمة,99":93,"المقدمة,100":94,"المقدمة,101":95,"المقدمة,102":96,"المقدمة,103":97,"المقدمة,104":98,"المقدمة,105":99,"المقدمة,106":100,"المقدمة,107":101,"المقدمة,108":102,"المقدمة,109":103,"المقدمة,110":104,"المقدمة,111":105,"المقدمة,112":106,"المقدمة,113":107,"المقدمة,114":108,"المقدمة,115":109,"المقدمة,116":110,"المقدمة,117":111,"المقدمة,118":112,"المقدمة,119":113,"المقدمة,120":114,"المقدمة,121":115,"المقدمة,122":116,"المقدمة,123":117,"المقدمة,124":118,"المقدمة,125":119,"المقدمة,126":120,"المقدمة,127":121,"المقدمة,128":122,"المقدمة,129":123,"المقدمة,130":124,"المقدمة,131":125,"المقدمة,132":126,"المقدمة,133":127,"المقدمة,134":128,"المقدمة,135":129,"المقدمة,136":130,"المقدمة,137":131,"المقدمة,138":132,"المقدمة,139":133,"المقدمة,140":134,"المقدمة,141":135,"المقدمة,142":136,"المقدمة,143":137,"المقدمة,144":138,"المقدمة,145":139,"المقدمة,146":140,"المقدمة,147":141,"المقدمة,148":142,"المقدمة,149":143,"المقدمة,150":144,"المقدمة,151":145,"المقدمة,152":146,"المقدمة,153":147,"المقدمة,154":148,"المقدمة,155":149,"المقدمة,156":150,"المقدمة,157":151,"المقدمة,158":152,"المقدمة,159":153,"المقدمة,160":154,"المقدمة,161":155,"المقدمة,162":156,"المقدمة,163":157,"المقدمة,164":158,"المقدمة,165":159,"المقدمة,166":160,"المقدمة,167":161,"المقدمة,168":162,"المقدمة,169":163,"المقدمة,170":164,"المقدمة,171":165,"المقدمة,172":166,"المقدمة,173":167,"المقدمة,174":168,"المقدمة,175":169,"المقدمة,176":170,"المقدمة,177":171,"المقدمة,178":172,"المقدمة,179":173,"المقدمة,180":174,"المقدمة,181":175,"المقدمة,182":176,"المقدمة,183":177,"المقدمة,184":178,"المقدمة,185":179,"المقدمة,186":180,"المقدمة,187":181,"المقدمة,188":182,"المقدمة,189":183,"المقدمة,190":184,"المقدمة,191":185,"المقدمة,192":186,"المقدمة,193":187,"المقدمة,194":188,"المقدمة,195":189,"المقدمة,196":190,"المقدمة,197":191,"المقدمة,198":192,"المقدمة,199":193,"المقدمة,200":194,"المقدمة,201":195,"المقدمة,202":196,"المقدمة,203":197,"المقدمة,204":198,"المقدمة,205":199,"المقدمة,206":200,"المقدمة,207":201,"المقدمة,208":202,"المقدمة,209":203,"المقدمة,210":204,"المقدمة,211":205,"المقدمة,212":206,"المقدمة,213":207,"المقدمة,214":208,"المقدمة,215":209,"المقدمة,216":210,"المقدمة,217":211,"المقدمة,218":212,"المقدمة,219":213,"المقدمة,220":214,"المقدمة,221":215,"المقدمة,222":216,"المقدمة,223":217,"المقدمة,224":218,"المقدمة,225":219,"المقدمة,226":220,"المقدمة,227":221,"المقدمة,228":222,"المقدمة,229":223,"المقدمة,230":224,"المقدمة,231":225,"المقدمة,232":226,"المقدمة,233":227,"المقدمة,234":228,"المقدمة,235":229,"المقدمة,236":230,"المقدمة,237":231,"المقدمة,238":232,"المقدمة,239":233,"المقدمة,240":234,"1,1":235,"1,2":236,"1,3":237,"1,4":238,"1,5":239,"1,6":240,"1,7":241,"1,9":242,"1,10":243,"1,11":244,"1,12":245,"1,13":246,"1,14":247,"1,15":248,"1,16":249,"1,17":250,"1,18":251,"1,19":252,"1,20":253,"1,21":254,"1,22":255,"1,23":256,"1,24":257,"1,25":258,"1,26":259,"1,27":260,"1,28":261,"1,29":262,"1,30":263,"1,31":264,"1,32":265,"1,33":266,"1,34":267,"1,35":268,"1,36":269,"1,37":270,"1,38":271,"1,39":272,"1,40":273,"1,41":274,"1,42":275,"1,43":276,"1,44":277,"1,45":278,"1,46":279,"1,47":280,"1,48":281,"1,49":282,"1,50":283,"1,51":284,"1,52":285,"1,53":286,"1,54":287,"1,55":288,"1,56":289,"1,57":290,"1,58":291,"1,59":292,"1,60":293,"1,61":294,"1,62":295,"1,63":296,"1,64":297,"1,65":298,"1,66":299,"1,67":300,"1,68":301,"1,69":302,"1,70":303,"1,71":304,"1,72":305,"1,73":306,"1,74":307,"1,75":308,"1,76":309,"1,77":310,"1,78":311,"1,79":312,"1,80":313,"1,81":314,"1,82":315,"1,83":316,"1,84":317,"1,85":318,"1,86":319,"1,87":320,"1,88":321,"1,89":322,"1,90":323,"1,91":324,"1,92":325,"1,93":326,"1,94":327,"1,95":328,"1,96":329,"1,97":330,"1,98":331,"1,99":332,"1,100":333,"1,101":334,"1,102":335,"1,103":336,"1,104":337,"1,105":338,"1,106":339,"1,107":340,"1,108":341,"1,109":342,"1,110":343,"1,111":344,"1,112":345,"1,113":346,"1,114":347,"1,115":348,"1,116":349,"1,117":350,"1,118":351,"1,119":352,"1,120":353,"1,121":354,"1,122":355,"1,123":356,"1,124":357,"1,125":358,"1,126":359,"1,127":360,"1,128":361,"1,129":362,"1,130":363,"1,131":364,"1,132":365,"1,133":366,"1,134":367,"1,135":368,"1,136":369,"1,137":370,"1,138":371,"1,139":372,"1,140":373,"1,141":374,"1,142":375,"1,143":376,"1,144":377,"1,145":378,"1,146":379,"1,147":380,"1,148":381,"1,149":382,"1,150":383,"1,151":384,"1,152":385,"1,153":386,"1,154":387,"1,155":388,"1,156":389,"1,157":390,"1,158":391,"1,159":392,"1,160":393,"1,161":394,"1,162":395,"1,163":396,"1,164":397,"1,165":398,"1,166":399,"1,167":400,"1,168":401,"1,169":402,"1,170":403,"1,171":404,"1,172":405,"1,173":406,"1,174":407,"1,175":408,"1,176":409,"1,177":410,"1,178":411,"1,179":412,"1,180":413,"1,181":414,"1,182":415,"1,183":416,"1,184":417,"1,185":418,"1,186":419,"1,187":420,"1,188":421,"1,189":422,"1,190":423,"1,191":424,"1,192":425,"1,193":426,"1,194":427,"1,195":428,"1,196":429,"1,197":430,"1,198":431,"1,199":432,"1,200":433,"1,201":434,"1,202":435,"1,203":436,"1,204":437,"1,205":438,"1,206":439,"1,207":440,"1,208":441,"1,209":442,"1,210":443,"1,211":444,"1,212":445,"1,213":446,"1,214":447,"1,215":448,"1,216":449,"1,217":450,"1,218":451,"1,219":452,"1,220":453,"1,221":454,"1,222":455,"1,223":456,"1,224":457,"1,225":458,"1,226":459,"1,227":460,"1,228":461,"1,229":462,"1,230":463,"1,231":464,"1,232":465,"1,233":466,"1,234":467,"1,235":468,"1,236":469,"1,237":470,"1,238":471,"1,239":472,"1,240":473,"1,241":474,"1,242":475,"1,243":476,"1,244":477,"1,245":478,"1,246":479,"1,247":480,"1,248":481,"1,249":482,"1,250":483,"1,251":484,"1,252":485,"1,253":486,"1,254":487,"1,255":488,"1,256":489,"1,257":490,"1,258":491,"1,259":492,"1,260":493,"1,261":494,"1,262":495,"1,263":496,"1,264":497,"1,265":498,"1,266":499,"1,267":500,"1,268":501,"1,269":502,"1,270":503,"1,271":504,"1,272":505,"1,273":506,"1,274":507,"1,275":508,"1,276":509,"1,277":510,"1,278":511,"1,279":512,"1,280":513,"1,281":514,"1,282":515,"1,283":516,"1,284":517,"1,285":518,"1,286":519,"1,287":520,"1,288":521,"1,289":522,"1,290":523,"1,291":524,"1,292":525,"1,293":526,"1,294":527,"1,295":528,"1,296":529,"1,297":530,"1,298":531,"1,299":532,"1,300":533,"1,301":534,"1,302":535,"1,303":536,"1,304":537,"1,305":538,"1,306":539,"1,307":540,"1,308":541,"1,309":542,"1,310":543,"1,311":544,"1,312":545,"1,313":546,"1,314":547,"1,315":548,"1,316":549,"1,317":550,"1,318":551,"1,319":552,"1,320":553,"1,321":554,"1,322":555,"1,323":556,"1,324":557,"1,325":558,"1,326":559,"1,327":560,"1,328":561,"1,329":562,"1,330":563,"1,331":564,"1,332":565,"1,333":566,"1,334":567,"1,335":568,"1,336":569,"1,337":570,"1,338":571,"1,339":572,"1,340":573,"1,341":574,"1,342":575,"1,343":576,"1,344":577,"1,345":578,"1,346":579,"1,347":580,"1,348":581,"1,349":582,"1,350":583,"1,351":584,"1,352":585,"1,353":586,"1,354":587,"1,355":588,"1,356":589,"1,357":590,"1,358":591,"1,359":592,"1,360":593,"1,361":594,"1,362":595,"1,363":596,"1,364":597,"1,365":598,"1,366":599,"1,367":600,"1,368":601,"1,369":602,"1,370":603,"1,371":604,"1,372":605,"1,373":606,"1,374":607,"1,375":608,"1,376":609,"1,377":610,"1,378":611,"1,379":612,"1,380":613,"1,381":614,"1,382":615,"1,383":616,"1,384":617,"1,385":618,"1,386":619,"1,387":620,"1,388":621,"1,389":622,"1,390":623,"1,391":624,"1,392":625,"1,393":626,"1,394":627,"1,395":628,"1,396":629,"1,397":630,"1,398":631,"1,399":632,"1,400":633,"1,401":634,"1,402":635,"1,403":636,"1,404":637,"1,405":638,"1,406":639,"1,407":640,"1,408":641,"1,409":642,"1,410":643,"1,411":644,"1,412":645,"1,413":646,"1,414":647,"1,415":648,"1,416":649,"1,417":650,"1,418":651,"1,419":652,"2,5":653,"2,7":654,"2,8":655,"2,9":656,"2,10":657,"2,11":658,"2,12":659,"2,13":660,"2,14":661,"2,15":662,"2,16":663,"2,17":664,"2,18":665,"2,19":666,"2,20":667,"2,21":668,"2,22":669,"2,23":670,"2,24":671,"2,25":672,"2,26":673,"2,27":674,"2,28":675,"2,29":676,"2,30":677,"2,31":678,"2,32":679,"2,33":680,"2,34":681,"2,35":682,"2,36":683,"2,37":684,"2,38":685,"2,39":686,"2,40":687,"2,41":688,"2,42":689,"2,43":690,"2,44":691,"2,45":692,"2,46":693,"2,47":694,"2,48":695,"2,49":696,"2,50":697,"2,51":698,"2,52":699,"2,53":700,"2,54":701,"2,55":702,"2,56":703,"2,57":704,"2,58":705,"2,59":706,"2,60":707,"2,61":708,"2,62":709,"2,63":710,"2,64":711,"2,65":712,"2,66":713,"2,67":714,"2,68":715,"2,69":716,"2,70":717,"2,71":718,"2,72":719,"2,73":720,"2,74":721,"2,75":722,"2,76":723,"2,77":724,"2,78":725,"2,79":726,"2,80":727,"2,81":728,"2,82":729,"2,83":730,"2,84":731,"2,85":732,"2,86":733,"2,87":734,"2,88":735,"2,89":736,"2,90":737,"2,91":738,"2,92":739,"2,93":740,"2,94":741,"2,95":742,"2,96":743,"2,97":744,"2,98":745,"2,99":746,"2,100":747,"2,101":748,"2,102":749,"2,103":750,"2,104":751,"2,105":752,"2,106":753,"2,107":754,"2,108":755,"2,109":756,"2,110":757,"2,111":758,"2,112":759,"2,113":760,"2,114":761,"2,115":762,"2,116":763,"2,117":764,"2,118":765,"2,119":766,"2,120":767,"2,121":768,"2,122":769,"2,123":770,"2,124":771,"2,125":772,"2,126":773,"2,127":774,"2,128":775,"2,129":776,"2,130":777,"2,131":778,"2,132":779,"2,133":780,"2,134":781,"2,135":782,"2,136":783,"2,137":784,"2,138":785,"2,139":786,"2,140":787,"2,141":788,"2,142":789,"2,143":790,"2,144":791,"2,145":792,"2,146":793,"2,147":794,"2,148":795,"2,149":796,"2,150":797,"2,151":798,"2,152":799,"2,153":800,"2,154":801,"2,155":802,"2,156":803,"2,157":804,"2,158":805,"2,159":806,"2,160":807,"2,161":808,"2,162":809,"2,163":810,"2,164":811,"2,165":812,"2,166":813,"2,167":814,"2,168":815,"2,169":816,"2,170":817,"2,171":818,"2,172":819,"2,173":820,"2,174":821,"2,175":822,"2,176":823,"2,177":824,"2,178":825,"2,179":826,"2,180":827,"2,181":828,"2,182":829,"2,183":830,"2,184":831,"2,185":832,"2,186":833,"2,187":834,"2,188":835,"2,189":836,"2,190":837,"2,191":838,"2,192":839,"2,193":840,"2,194":841,"2,195":842,"2,196":843,"2,197":844,"2,198":845,"2,199":846,"2,200":847,"2,201":848,"2,202":849,"2,203":850,"2,204":851,"2,205":852,"2,206":853,"2,207":854,"2,208":855,"2,209":856,"2,210":857,"2,211":858,"2,212":859,"2,213":860,"2,214":861,"2,215":862,"2,216":863,"2,217":864,"2,218":865,"2,219":866,"2,220":867,"2,221":868,"2,222":869,"2,223":870,"2,224":871,"2,225":872,"2,226":873,"2,227":874,"2,228":875,"2,229":876,"2,230":877,"2,231":878,"2,232":879,"2,233":880,"2,234":881,"2,235":882,"2,236":883,"2,237":884,"2,238":885,"2,239":886,"2,240":887,"2,241":888,"2,242":889,"2,243":890,"2,244":891,"2,245":892,"2,246":893,"2,247":894,"2,248":895,"2,249":896,"2,250":897,"2,251":898,"2,252":899,"2,253":900,"2,254":901,"2,255":902,"2,256":903,"2,257":904,"2,258":905,"2,259":906,"2,260":907,"2,261":908,"2,262":909,"2,263":910,"2,264":911,"2,265":912,"2,266":913,"2,267":914,"2,268":915,"2,269":916,"2,270":917,"2,271":918,"2,272":919,"2,273":920,"2,274":921,"2,275":922,"2,276":923,"2,277":924,"2,278":925,"2,279":926,"2,280":927,"2,281":928,"2,282":929,"2,283":930,"2,284":931,"2,285":932,"2,286":933,"2,287":934,"2,288":935,"2,289":936,"2,290":937,"2,291":938,"2,292":939,"2,293":940,"2,294":941,"2,295":942,"2,296":943,"2,297":944,"2,298":945,"2,299":946,"2,300":947,"2,301":948,"2,302":949,"2,303":950,"2,304":951,"2,305":952,"2,306":953,"2,307":954,"2,308":955,"2,309":956,"2,310":957,"2,311":958,"2,312":959,"2,313":960,"2,314":961,"2,315":962,"2,316":963,"2,317":964,"2,318":965,"2,319":966,"2,320":967,"2,321":968,"2,322":969,"2,323":970,"2,324":971,"2,325":972,"2,326":973,"2,327":974,"2,328":975,"2,329":976,"2,330":977,"2,331":978,"2,332":979,"2,333":980,"2,334":981,"2,335":982,"2,336":983,"2,337":984,"2,338":985,"2,339":986,"2,340":987,"2,341":988,"2,342":989,"2,343":990,"2,344":991,"2,345":992,"2,346":993,"2,347":994,"2,348":995,"2,349":996,"2,350":997,"2,351":998,"2,352":999,"2,353":1000,"2,354":1001,"2,355":1002,"2,356":1003,"2,357":1004,"2,358":1005,"2,359":1006,"2,360":1007,"2,361":1008,"2,362":1009,"2,363":1010,"2,364":1011,"2,365":1012,"2,366":1013,"2,367":1014,"2,368":1015,"2,369":1016,"2,370":1017,"2,371":1018,"2,372":1019,"2,373":1020,"2,374":1021,"2,375":1022,"2,376":1023,"2,377":1024,"2,378":1025,"2,379":1026,"2,380":1027,"2,381":1028,"2,382":1029,"2,383":1030,"2,384":1031,"2,385":1032,"2,386":1033,"2,387":1034,"2,388":1035,"2,389":1036,"2,390":1037,"2,391":1038,"2,392":1039,"2,393":1040,"2,394":1041,"2,395":1042,"2,396":1043,"2,397":1044,"2,398":1045,"2,399":1046,"2,400":1047,"2,401":1048,"2,402":1049,"2,403":1050,"2,404":1051,"2,405":1052,"2,406":1053,"2,407":1054,"2,408":1055,"2,409":1056,"2,410":1057,"2,411":1058,"2,412":1059,"2,413":1060,"2,414":1061,"2,415":1062,"2,416":1063,"2,417":1064,"2,418":1065,"2,419":1066,"2,420":1067,"2,421":1068,"2,422":1069,"2,423":1070,"2,424":1071,"2,425":1072,"2,426":1073,"2,427":1074,"2,428":1075,"2,429":1076,"2,430":1077,"2,431":1078,"2,432":1079,"2,433":1080,"2,434":1081,"2,435":1082,"2,436":1083,"2,437":1084,"2,438":1085,"2,439":1086,"2,440":1087,"2,441":1088,"2,442":1089,"2,443":1090,"2,444":1091,"2,445":1092,"2,446":1093,"2,447":1094,"2,448":1095,"2,449":1096,"2,450":1097,"2,451":1098,"2,452":1099,"2,453":1100,"2,454":1101,"2,455":1102,"2,456":1103,"2,457":1104,"2,458":1105,"2,459":1106,"2,460":1107,"2,461":1108,"2,462":1109,"2,463":1110,"2,464":1111,"2,465":1112,"2,466":1113,"2,467":1114,"2,468":1115,"2,469":1116,"2,470":1117,"2,471":1118,"2,472":1119,"2,473":1120,"2,474":1121,"2,475":1122,"2,476":1123,"2,477":1124,"2,478":1125,"2,479":1126,"2,480":1127,"2,481":1128,"2,482":1129,"2,483":1130,"2,484":1131,"2,485":1132,"2,486":1133,"2,487":1134,"2,488":1135,"2,489":1136,"2,490":1137,"2,491":1138,"2,492":1139,"2,493":1140,"2,494":1141,"2,495":1142,"2,496":1143,"2,497":1144,"2,498":1145,"2,499":1146,"2,500":1147,"2,501":1148,"2,502":1149,"2,503":1150,"2,504":1151,"2,505":1152,"2,506":1153,"2,507":1154,"2,508":1155,"2,509":1156,"2,510":1157,"2,511":1158,"2,512":1159,"2,513":1160,"2,514":1161,"2,515":1162,"2,516":1163,"2,517":1164,"2,518":1165,"2,519":1166,"2,520":1167,"2,521":1168,"2,522":1169,"2,523":1170,"2,524":1171,"2,525":1172,"2,526":1173,"2,527":1174,"2,528":1175,"2,529":1176,"2,530":1177,"2,531":1178,"2,532":1179,"2,533":1180,"2,534":1181,"2,535":1182,"2,536":1183,"2,537":1184,"2,538":1185,"2,539":1186,"2,540":1187,"2,541":1188,"2,542":1189,"2,543":1190,"2,544":1191,"2,545":1192,"2,546":1193,"2,547":1194,"2,548":1195,"2,549":1196,"2,550":1197,"2,551":1198,"2,552":1199,"2,553":1200,"2,554":1201,"2,555":1202,"2,556":1203,"2,557":1204,"2,558":1205,"2,559":1206,"2,560":1207,"2,561":1208,"2,562":1209,"2,563":1210,"2,564":1211,"2,565":1212,"2,566":1213,"2,567":1214,"2,568":1215,"2,569":1216,"2,570":1217,"2,571":1218,"2,572":1219,"2,573":1220,"2,574":1221,"2,575":1222,"2,576":1223,"2,577":1224,"2,578":1225,"2,579":1226,"2,580":1227,"2,581":1228,"2,582":1229,"2,583":1230,"2,584":1231,"2,585":1232,"2,586":1233,"2,587":1234,"2,588":1235,"2,589":1236,"2,590":1237,"2,591":1238,"2,592":1239,"2,593":1240,"2,594":1241,"2,595":1242,"2,596":1243,"2,597":1244,"2,598":1245,"2,599":1246,"2,600":1247,"2,601":1248,"2,602":1249,"2,603":1250,"2,604":1251,"2,605":1252,"2,606":1253,"2,607":1254,"2,608":1255,"2,609":1256,"2,610":1257,"2,611":1258,"2,612":1259,"2,613":1260,"2,614":1261,"2,615":1262,"2,616":1263,"2,617":1264,"2,618":1265,"2,619":1266,"2,620":1267,"2,621":1268,"2,622":1269,"2,623":1270,"2,624":1271,"2,625":1272,"2,626":1273,"2,627":1274,"2,628":1275,"2,629":1276,"2,630":1277,"2,631":1278,"2,632":1279,"2,633":1280,"2,634":1281,"2,635":1282,"2,636":1283,"2,637":1284,"2,638":1285,"2,639":1286,"2,640":1287,"2,641":1288,"2,642":1289,"2,643":1290,"2,644":1291,"2,645":1292,"2,646":1293,"2,647":1294,"2,648":1295,"2,649":1296,"2,650":1297,"2,651":1298,"2,652":1299,"2,653":1300,"2,654":1301,"2,655":1302,"2,656":1303,"2,657":1304,"2,658":1305,"2,659":1306,"2,660":1307,"2,661":1308,"2,662":1309,"2,663":1310,"2,664":1311,"2,665":1312,"2,666":1313,"2,667":1314,"2,668":1315,"2,669":1316,"2,670":1317,"2,671":1318,"2,672":1319,"2,673":1320,"2,674":1321,"2,675":1322,"2,676":1323,"2,677":1324,"2,678":1325,"2,679":1326,"2,680":1327,"2,681":1328,"2,682":1329,"2,683":1330,"2,684":1331,"2,685":1332,"2,686":1333,"3,7":1334,"3,8":1335,"3,9":1336,"3,10":1337,"3,11":1338,"3,12":1339,"3,13":1340,"3,14":1341,"3,15":1342,"3,16":1343,"3,17":1344,"3,18":1345,"3,19":1346,"3,20":1347,"3,21":1348,"3,22":1349,"3,23":1350,"3,24":1351,"3,25":1352,"3,26":1353,"3,27":1354,"3,28":1355,"3,29":1356,"3,30":1357,"3,31":1358,"3,32":1359,"3,33":1360,"3,34":1361,"3,35":1362,"3,36":1363,"3,37":1364,"3,38":1365,"3,39":1366,"3,40":1367,"3,41":1368,"3,42":1369,"3,43":1370,"3,44":1371,"3,45":1372,"3,46":1373,"3,47":1374,"3,48":1375,"3,49":1376,"3,50":1377,"3,51":1378,"3,52":1379,"3,53":1380,"3,54":1381,"3,55":1382,"3,56":1383,"3,57":1384,"3,58":1385,"3,59":1386,"3,60":1387,"3,61":1388,"3,62":1389,"3,63":1390,"3,64":1391,"3,65":1392,"3,66":1393,"3,67":1394,"3,68":1395,"3,69":1396,"3,70":1397,"3,71":1398,"3,72":1399,"3,73":1400,"3,74":1401,"3,75":1402,"3,76":1403,"3,77":1404,"3,78":1405,"3,79":1406,"3,80":1407,"3,81":1408,"3,82":1409,"3,83":1410,"3,84":1411,"3,85":1412,"3,86":1413,"3,87":1414,"3,88":1415,"3,89":1416,"3,90":1417,"3,91":1418,"3,92":1419,"3,93":1420,"3,94":1421,"3,95":1422,"3,96":1423,"3,97":1424,"3,98":1425,"3,99":1426,"3,100":1427,"3,101":1428,"3,102":1429,"3,103":1430,"3,104":1431,"3,105":1432,"3,106":1433,"3,107":1434,"3,108":1435,"3,109":1436,"3,110":1437,"3,111":1438,"3,112":1439,"3,113":1440,"3,114":1441,"3,115":1442,"3,116":1443,"3,117":1444,"3,118":1445,"3,119":1446,"3,120":1447,"3,121":1448,"3,122":1449,"3,123":1450,"3,124":1451,"3,125":1452,"3,126":1453,"3,127":1454,"3,128":1455,"3,129":1456,"3,130":1457,"3,131":1458,"3,132":1459,"3,133":1460,"3,134":1461,"3,135":1462,"3,136":1463,"3,137":1464,"3,138":1465,"3,139":1466,"3,140":1467,"3,141":1468,"3,142":1469,"3,143":1470,"3,144":1471,"3,145":1472,"3,146":1473,"3,147":1474,"3,148":1475,"3,149":1476,"3,150":1477,"3,151":1478,"3,152":1479,"3,153":1480,"3,154":1481,"3,155":1482,"3,156":1483,"3,157":1484,"3,158":1485,"3,159":1486,"3,160":1487,"3,161":1488,"3,162":1489,"3,163":1490,"3,164":1491,"3,165":1492,"3,166":1493,"3,167":1494,"3,168":1495,"3,169":1496,"3,170":1497,"3,171":1498,"3,172":1499,"3,173":1500,"3,174":1501,"3,177":1502,"3,178":1503,"3,179":1504,"3,180":1505,"3,181":1506,"3,182":1507,"3,183":1508,"3,184":1509,"3,185":1510,"3,186":1511,"3,187":1512,"3,188":1513,"3,189":1514,"3,190":1515,"3,191":1516,"3,192":1517,"3,193":1518,"3,194":1519,"3,195":1520,"3,196":1521,"3,197":1522,"3,198":1523,"3,199":1524,"3,200":1525,"3,201":1526,"3,202":1527,"3,203":1528,"3,204":1529,"3,205":1530,"3,206":1531,"3,207":1532,"3,208":1533,"3,209":1534,"3,210":1535,"3,211":1536,"3,212":1537,"3,213":1538,"3,214":1539,"3,215":1540,"3,216":1541,"3,217":1542,"3,218":1543,"3,219":1544,"3,220":1545,"3,221":1546,"3,222":1547,"3,223":1548,"3,224":1549,"3,225":1550,"3,226":1551,"3,227":1552,"3,228":1553,"3,229":1554,"3,230":1555,"3,231":1556,"3,232":1557,"3,233":1558,"3,234":1559,"3,235":1560,"3,236":1561,"3,237":1562,"3,238":1563,"3,239":1564,"3,240":1565,"3,241":1566,"3,242":1567,"3,243":1568,"3,244":1569,"3,245":1570,"3,246":1571,"3,247":1572,"3,248":1573,"3,249":1574,"3,250":1575,"3,251":1576,"3,252":1577,"3,253":1578,"3,254":1579,"3,255":1580,"3,256":1581,"3,257":1582,"3,258":1583,"3,259":1584,"3,260":1585,"3,261":1586,"3,262":1587,"3,263":1588,"3,264":1589,"3,265":1590,"3,266":1591,"3,267":1592,"3,268":1593,"3,269":1594,"3,270":1595,"3,271":1596,"3,272":1597,"3,273":1598,"3,274":1599,"3,275":1600,"3,276":1601,"3,277":1602,"3,278":1603,"3,279":1604,"3,280":1605,"3,281":1606,"3,282":1607,"3,283":1608,"3,284":1609,"3,285":1610,"3,286":1611,"3,287":1612,"3,288":1613,"3,289":1614,"3,290":1615,"3,291":1616,"3,292":1617,"3,293":1618,"3,294":1619,"3,295":1620,"3,296":1621,"3,297":1622,"3,298":1623,"3,299":1624,"3,300":1625,"3,301":1626,"3,302":1627,"3,303":1628,"3,304":1629,"3,305":1630,"3,306":1631,"3,307":1632,"3,308":1633,"3,309":1634,"3,310":1635,"3,311":1636,"3,312":1637,"3,313":1638,"3,314":1639,"3,315":1640,"3,316":1641,"3,317":1642,"3,318":1643,"3,319":1644,"3,320":1645,"3,321":1646,"3,322":1647,"3,323":1648,"3,324":1649,"3,325":1650,"3,326":1651,"3,327":1652,"3,328":1653,"3,329":1654,"3,330":1655,"3,331":1656,"3,332":1657,"3,333":1658,"3,334":1659,"3,335":1660,"3,336":1661,"3,337":1662,"3,338":1663,"3,339":1664,"3,340":1665,"3,341":1666,"3,342":1667,"3,343":1668,"3,344":1669,"3,345":1670,"3,346":1671,"3,347":1672,"3,348":1673,"3,349":1674,"3,350":1675,"3,351":1676,"3,352":1677,"3,353":1678,"3,354":1679,"3,355":1680,"3,356":1681,"3,357":1682,"3,358":1683,"3,359":1684,"3,360":1685,"3,361":1686,"3,362":1687,"3,363":1688,"3,364":1689,"3,365":1690,"3,366":1691,"3,367":1692,"3,368":1693,"3,369":1694,"3,370":1695,"3,371":1696,"3,372":1697,"3,373":1698,"3,374":1699,"3,375":1700,"3,376":1701,"3,377":1702,"3,381":1703,"3,382":1704,"3,383":1705,"3,384":1706,"3,385":1707,"3,386":1708,"3,387":1709,"3,388":1710,"3,389":1711,"3,390":1712,"3,391":1713,"3,392":1714,"3,393":1715,"3,394":1716,"3,395":1717,"3,396":1718,"3,397":1719,"3,398":1720,"3,399":1721,"3,400":1722,"3,401":1723,"3,402":1724,"3,403":1725,"3,404":1726,"3,405":1727,"3,406":1728,"3,407":1729,"3,408":1730,"3,409":1731,"3,410":1732,"3,411":1733,"3,412":1734,"3,413":1735,"3,414":1736,"3,415":1737,"3,416":1738,"3,417":1739,"3,418":1740,"3,419":1741,"3,420":1742,"3,421":1743,"3,422":1744,"3,423":1745,"3,424":1746,"3,425":1747,"3,426":1748,"3,427":1749,"3,428":1750,"3,429":1751,"3,430":1752,"3,431":1753,"3,432":1754,"3,433":1755,"3,434":1756,"3,435":1757,"3,436":1758,"3,437":1759,"3,438":1760,"3,439":1761,"3,440":1762,"3,441":1763,"3,442":1764,"3,443":1765,"3,444":1766,"3,445":1767,"3,446":1768,"3,447":1769,"3,448":1770,"3,449":1771,"3,450":1772,"3,451":1773,"3,452":1774,"3,453":1775,"3,454":1776,"3,455":1777,"3,456":1778,"3,457":1779,"3,458":1780,"3,459":1781,"3,460":1782,"3,461":1783,"3,462":1784,"3,463":1785,"3,464":1786,"3,465":1787,"3,466":1788,"3,467":1789,"3,468":1790,"3,469":1791,"3,470":1792,"3,471":1793,"3,472":1794,"3,473":1795,"3,474":1796,"3,475":1797,"3,476":1798,"3,477":1799,"3,478":1800,"3,479":1801,"3,480":1802,"3,481":1803,"3,482":1804,"3,483":1805,"3,484":1806,"3,485":1807,"3,486":1808,"3,487":1809,"3,488":1810,"3,489":1811,"3,490":1812,"3,491":1813,"3,492":1814,"3,493":1815,"3,494":1816,"3,495":1817,"3,496":1818,"3,497":1819,"3,498":1820,"3,499":1821,"3,500":1822,"3,501":1823,"3,502":1824,"3,503":1825,"3,504":1826,"3,505":1827,"3,506":1828,"3,507":1829,"3,508":1830,"3,509":1831,"3,510":1832,"3,511":1833,"3,512":1834,"3,513":1835,"3,514":1836,"3,515":1837,"3,516":1838,"3,517":1839,"3,518":1840,"3,519":1841,"3,520":1842,"3,521":1843,"3,522":1844,"3,523":1845,"3,524":1846,"3,525":1847,"3,526":1848,"3,527":1849,"3,528":1850,"3,529":1851,"3,530":1852,"3,531":1853,"3,532":1854,"3,533":1855,"3,534":1856,"3,535":1857,"3,536":1858,"3,537":1859,"3,538":1860,"3,539":1861,"3,540":1862,"3,541":1863,"3,542":1864,"3,543":1865,"3,544":1866,"3,545":1867,"3,546":1868,"3,547":1869,"3,548":1870,"3,549":1871,"3,550":1872,"3,551":1873,"3,552":1874,"3,553":1875,"3,554":1876,"3,555":1877,"3,556":1878,"3,557":1879,"3,558":1880,"3,559":1881,"3,560":1882,"3,561":1883,"3,562":1884,"3,563":1885,"3,564":1886,"3,565":1887,"3,566":1888,"3,567":1889,"3,568":1890,"3,569":1891,"3,570":1892,"3,571":1893,"3,572":1894,"3,573":1895,"3,574":1896,"3,575":1897,"3,576":1898,"3,577":1899,"3,578":1900,"4,7":1901,"4,8":1902,"4,9":1903,"4,10":1904,"4,11":1905,"4,12":1906,"4,13":1907,"4,14":1908,"4,15":1909,"4,16":1910,"4,17":1911,"4,18":1912,"4,19":1913,"4,20":1914,"4,21":1915,"4,22":1916,"4,23":1917,"4,24":1918,"4,25":1919,"4,26":1920,"4,27":1921,"4,28":1922,"4,29":1923,"4,30":1924,"4,31":1925,"4,32":1926,"4,33":1927,"4,34":1928,"4,35":1929,"4,36":1930,"4,37":1931,"4,38":1932,"4,39":1933,"4,40":1934,"4,41":1935,"4,42":1936,"4,43":1937,"4,44":1938,"4,45":1939,"4,46":1940,"4,47":1941,"4,48":1942,"4,49":1943,"4,50":1944,"4,51":1945,"4,52":1946,"4,53":1947,"4,54":1948,"4,55":1949,"4,56":1950,"4,57":1951,"4,58":1952,"4,59":1953,"4,60":1954,"4,61":1955,"4,62":1956,"4,63":1957,"4,64":1958,"4,65":1959,"4,66":1960,"4,67":1961,"4,68":1962,"4,69":1963,"4,70":1964,"4,71":1965,"4,72":1966,"4,73":1967,"4,74":1968,"4,75":1969,"4,76":1970,"4,77":1971,"4,78":1972,"4,79":1973,"4,80":1974,"4,81":1975,"4,82":1976,"4,83":1977,"4,84":1978,"4,85":1979,"4,86":1980,"4,87":1981,"4,88":1982,"4,89":1983,"4,90":1984,"4,91":1985,"4,92":1986,"4,93":1987,"4,94":1988,"4,95":1989,"4,96":1990,"4,97":1991,"4,98":1992,"4,99":1993,"4,100":1994,"4,101":1995,"4,102":1996,"4,103":1997,"4,104":1998,"4,105":1999,"4,106":2000,"4,107":2001,"4,108":2002,"4,109":2003,"4,110":2004,"4,111":2005,"4,112":2006,"4,113":2007,"4,114":2008,"4,115":2009,"4,116":2010,"4,117":2011,"4,118":2012,"4,119":2013,"4,120":2014,"4,121":2015,"4,122":2016,"4,123":2017,"4,124":2018,"4,125":2019,"4,126":2020,"4,127":2021,"4,128":2022,"4,129":2023,"4,130":2024,"4,131":2025,"4,132":2026,"4,133":2027,"4,134":2028,"4,135":2029,"4,136":2030,"4,137":2031,"4,138":2032,"4,139":2033,"4,140":2034,"4,141":2035,"4,142":2036,"4,143":2037,"4,144":2038,"4,145":2039,"4,146":2040,"4,147":2041,"4,148":2042,"4,149":2043,"4,150":2044,"4,151":2045,"4,152":2046,"4,153":2047,"4,154":2048,"4,155":2049,"4,156":2050,"4,157":2051,"4,158":2052,"4,159":2053,"4,160":2054,"4,161":2055,"4,162":2056,"4,163":2057,"4,164":2058,"4,165":2059,"4,166":2060,"4,167":2061,"4,168":2062,"4,169":2063,"4,170":2064,"4,171":2065,"4,172":2066,"4,173":2067,"4,174":2068,"4,175":2069,"4,176":2070,"4,177":2071,"4,178":2072,"4,179":2073,"4,180":2074,"4,181":2075,"4,182":2076,"4,183":2077,"4,184":2078,"4,185":2079,"4,186":2080,"4,187":2081,"4,188":2082,"4,189":2083,"4,190":2084,"4,191":2085,"4,192":2086,"4,193":2087,"4,194":2088,"4,195":2089,"4,196":2090,"4,197":2091,"4,198":2092,"4,199":2093,"4,200":2094,"4,201":2095,"4,202":2096,"4,203":2097,"4,204":2098,"4,205":2099,"4,206":2100,"4,207":2101,"4,208":2102,"4,209":2103,"4,210":2104,"4,211":2105,"4,212":2106,"4,213":2107,"4,214":2108,"4,215":2109,"4,216":2110,"4,217":2111,"4,218":2112,"4,219":2113,"4,220":2114,"4,221":2115,"4,222":2116,"4,223":2117,"4,224":2118,"4,225":2119,"4,226":2120,"4,227":2121,"4,228":2122,"4,229":2123,"4,230":2124,"4,231":2125,"4,232":2126,"4,233":2127,"4,234":2128,"4,235":2129,"4,236":2130,"4,237":2131,"4,238":2132,"4,239":2133,"4,240":2134,"4,241":2135,"4,242":2136,"4,243":2137,"4,244":2138,"4,245":2139,"4,246":2140,"4,247":2141,"4,248":2142,"4,249":2143,"4,250":2144,"4,251":2145,"4,252":2146,"4,253":2147,"4,254":2148,"4,255":2149,"4,256":2150,"4,257":2151,"4,258":2152,"4,259":2153,"4,260":2154,"4,261":2155,"4,262":2156,"4,263":2157,"4,264":2158,"4,265":2159,"4,266":2160,"4,267":2161,"4,268":2162,"4,269":2163,"4,270":2164,"4,271":2165,"4,272":2166,"4,273":2167,"4,274":2168,"4,275":2169,"4,276":2170,"4,277":2171,"4,278":2172,"4,279":2173,"4,280":2174,"4,281":2175,"4,282":2176,"4,283":2177,"4,284":2178,"4,285":2179,"4,286":2180,"4,287":2181,"4,288":2182,"4,289":2183,"4,290":2184,"4,291":2185,"4,292":2186,"4,293":2187,"4,294":2188,"4,295":2189,"4,296":2190,"4,297":2191,"4,298":2192,"4,299":2193,"4,300":2194,"4,301":2195,"4,302":2196,"4,303":2197,"4,304":2198,"4,305":2199,"4,306":2200,"4,307":2201,"4,308":2202,"4,309":2203,"4,310":2204,"4,311":2205,"4,312":2206,"4,313":2207,"4,314":2208,"4,315":2209,"4,316":2210,"4,317":2211,"4,318":2212,"4,319":2213,"4,320":2214,"4,321":2215,"4,322":2216,"4,323":2217,"4,324":2218,"4,325":2219,"4,326":2220,"4,327":2221,"4,328":2222,"4,329":2223,"4,330":2224,"4,331":2225,"4,332":2226,"4,333":2227,"4,334":2228,"4,335":2229,"4,336":2230,"4,337":2231,"4,338":2232,"4,339":2233,"4,340":2234,"4,341":2235,"4,342":2236,"4,343":2237,"4,344":2238,"4,345":2239,"4,346":2240,"4,347":2241,"4,348":2242,"4,349":2243,"4,350":2244,"4,351":2245,"4,352":2246,"4,353":2247,"4,354":2248,"4,355":2249,"4,356":2250,"4,357":2251,"4,358":2252,"4,359":2253,"4,360":2254,"4,361":2255,"4,362":2256,"4,363":2257,"4,364":2258,"4,365":2259,"4,366":2260,"4,367":2261,"4,368":2262,"4,369":2263,"4,370":2264,"4,371":2265,"4,372":2266,"4,373":2267,"4,374":2268,"4,375":2269,"4,376":2270,"4,377":2271,"4,378":2272,"4,379":2273,"4,380":2274,"4,381":2275,"4,382":2276,"4,383":2277,"4,384":2278,"4,385":2279,"4,386":2280,"4,387":2281,"4,388":2282,"4,389":2283,"4,390":2284,"4,391":2285,"4,392":2286,"4,393":2287,"4,394":2288,"4,395":2289,"4,396":2290,"4,397":2291,"4,398":2292,"4,399":2293,"4,400":2294,"4,401":2295,"4,402":2296,"4,403":2297,"4,404":2298,"4,405":2299,"4,406":2300,"4,407":2301,"4,408":2302,"4,409":2303,"4,410":2304,"4,411":2305,"4,412":2306,"4,413":2307,"4,414":2308,"4,415":2309,"4,416":2310,"4,417":2311,"4,418":2312,"4,419":2313,"4,420":2314,"4,421":2315,"4,422":2316,"4,423":2317,"4,424":2318,"4,425":2319,"4,426":2320,"4,427":2321,"4,428":2322,"4,429":2323,"4,430":2324,"4,431":2325,"4,432":2326,"4,433":2327,"4,434":2328,"4,435":2329,"4,436":2330,"4,437":2331,"4,438":2332,"4,439":2333,"4,440":2334,"4,441":2335,"4,442":2336,"4,443":2337,"4,444":2338,"4,445":2339,"4,446":2340,"4,447":2341,"4,448":2342,"4,449":2343,"4,450":2344,"4,451":2345,"4,452":2346,"4,453":2347,"4,454":2348,"4,455":2349,"4,456":2350,"4,459":2351,"4,460":2352,"4,461":2353,"4,462":2354,"4,463":2355,"4,464":2356,"4,465":2357,"4,466":2358,"4,467":2359,"4,468":2360,"4,469":2361,"4,470":2362,"4,471":2363,"4,472":2364,"4,473":2365,"4,474":2366,"4,475":2367,"4,476":2368,"4,477":2369,"4,478":2370,"4,479":2371,"4,480":2372,"4,481":2373,"4,482":2374,"4,483":2375,"4,484":2376,"4,485":2377,"4,486":2378,"4,487":2379,"4,488":2380,"4,489":2381,"4,490":2382,"4,491":2383,"4,492":2384,"4,493":2385,"4,494":2386,"4,495":2387,"4,496":2388,"4,497":2389,"4,498":2390,"4,499":2391,"4,500":2392,"4,501":2393,"4,502":2394,"4,503":2395,"4,504":2396,"4,505":2397,"4,506":2398,"4,507":2399,"4,508":2400,"4,509":2401,"4,510":2402,"4,511":2403,"4,512":2404,"4,513":2405,"4,514":2406,"4,515":2407,"4,516":2408,"4,517":2409,"4,518":2410,"4,519":2411,"4,520":2412,"4,521":2413,"4,522":2414,"4,523":2415,"4,524":2416,"4,525":2417,"4,526":2418,"4,527":2419,"4,528":2420,"4,529":2421,"4,530":2422,"4,531":2423,"4,532":2424,"4,533":2425,"4,534":2426,"4,535":2427,"4,536":2428,"4,537":2429,"4,538":2430,"4,539":2431,"4,540":2432,"4,541":2433,"4,542":2434,"4,543":2435,"4,544":2436,"4,545":2437,"4,546":2438,"4,547":2439,"4,548":2440,"4,549":2441,"4,550":2442,"4,551":2443,"4,552":2444,"4,553":2445,"4,554":2446,"4,555":2447,"4,556":2448,"4,557":2449,"4,558":2450,"4,559":2451,"4,560":2452,"4,561":2453,"4,562":2454,"4,563":2455,"4,564":2456,"4,565":2457,"4,566":2458,"4,567":2459,"4,568":2460,"4,569":2461,"4,570":2462,"4,571":2463,"4,572":2464,"4,573":2465,"4,574":2466,"4,575":2467,"4,576":2468,"4,577":2469,"4,578":2470,"4,579":2471,"4,580":2472,"4,581":2473,"4,582":2474,"4,583":2475,"4,584":2476,"4,585":2477,"4,586":2478,"4,587":2479,"4,588":2480,"4,589":2481,"4,590":2482,"4,591":2483,"4,592":2484,"4,593":2485,"4,594":2486,"4,595":2487,"4,596":2488,"4,597":2489,"4,598":2490,"4,599":2491,"4,600":2492,"4,601":2493,"4,602":2494,"4,603":2495,"4,604":2496,"4,605":2497,"4,606":2498,"4,607":2499,"4,608":2500,"4,609":2501,"4,610":2502,"4,611":2503,"4,612":2504,"4,613":2505,"4,614":2506,"4,615":2507,"4,616":2508,"4,617":2509,"4,618":2510,"4,619":2511,"4,620":2512,"4,621":2513,"4,622":2514,"4,623":2515,"4,624":2516,"4,625":2517,"4,626":2518,"4,627":2519,"4,628":2520,"4,629":2521,"4,630":2522,"4,631":2523,"4,632":2524,"4,633":2525,"4,634":2526,"4,635":2527,"4,636":2528,"4,637":2529,"4,638":2530,"4,639":2531,"4,640":2532,"4,641":2533,"4,642":2534,"4,643":2535,"4,644":2536,"4,645":2537,"4,646":2538,"4,647":2539,"4,648":2540,"4,649":2541,"4,650":2542,"4,651":2543,"4,652":2544,"4,653":2545,"4,654":2546,"4,655":2547,"4,656":2548,"4,657":2549,"4,658":2550,"4,659":2551,"4,660":2552,"4,661":2553,"4,662":2554,"4,663":2555,"4,664":2556,"4,665":2557,"4,666":2558,"4,667":2559,"4,668":2560,"4,669":2561,"4,670":2562,"4,671":2563,"4,672":2564,"4,673":2565,"4,674":2566,"4,675":2567,"4,676":2568,"5,7":2569,"5,8":2570,"5,9":2571,"5,10":2572,"5,11":2573,"5,12":2574,"5,13":2575,"5,14":2576,"5,15":2577,"5,16":2578,"5,17":2579,"5,18":2580,"5,19":2581,"5,20":2582,"5,21":2583,"5,22":2584,"5,23":2585,"5,24":2586,"5,25":2587,"5,26":2588,"5,27":2589,"5,28":2590,"5,29":2591,"5,30":2592,"5,31":2593,"5,32":2594,"5,33":2595,"5,34":2596,"5,35":2597,"5,36":2598,"5,37":2599,"5,38":2600,"5,39":2601,"5,40":2602,"5,41":2603,"5,42":2604,"5,43":2605,"5,44":2606,"5,45":2607,"5,46":2608,"5,47":2609,"5,48":2610,"5,49":2611,"5,50":2612,"5,51":2613,"5,52":2614,"5,53":2615,"5,54":2616,"5,55":2617,"5,56":2618,"5,57":2619,"5,58":2620,"5,59":2621,"5,60":2622,"5,61":2623,"5,62":2624,"5,63":2625,"5,64":2626,"5,65":2627,"5,66":2628,"5,67":2629,"5,68":2630,"5,69":2631,"5,70":2632,"5,71":2633,"5,72":2634,"5,73":2635,"5,74":2636,"5,75":2637,"5,76":2638,"5,77":2639,"5,78":2640,"5,79":2641,"5,80":2642,"5,81":2643,"5,82":2644,"5,83":2645,"5,84":2646,"5,85":2647,"5,86":2648,"5,87":2649,"5,88":2650,"5,89":2651,"5,90":2652,"5,91":2653,"5,92":2654,"5,93":2655,"5,94":2656,"5,95":2657,"5,96":2658,"5,97":2659,"5,98":2660,"5,99":2661,"5,100":2662,"5,101":2663,"5,102":2664,"5,103":2665,"5,104":2666,"5,105":2667,"5,106":2668,"5,107":2669,"5,108":2670,"5,323":2671,"5,324":2672,"5,325":2673,"5,326":2674,"5,327":2675,"5,328":2676,"5,329":2677,"5,330":2678,"5,331":2679,"5,332":2680,"5,333":2681,"5,334":2682,"5,335":2683,"5,336":2684,"5,337":2685,"5,338":2686,"5,339":2687,"5,340":2688,"5,341":2689,"5,342":2690,"5,343":2691,"5,344":2692,"5,345":2693,"5,346":2694,"5,347":2695,"5,348":2696},"ٜ":{"المقدمة":[5,240],"1":[1,419],"2":[5,686],"3":[7,578],"4":[7,676],"5":[7,348]},"ٝ":["المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,20","المقدمة,21","المقدمة,22","المقدمة,23","المقدمة,24","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,28","المقدمة,29","المقدمة,30","المقدمة,31","المقدمة,32","المقدمة,33","المقدمة,34","المقدمة,35","المقدمة,36","المقدمة,37","المقدمة,38","المقدمة,39","المقدمة,40","المقدمة,41","المقدمة,42","المقدمة,43","المقدمة,44","المقدمة,45","المقدمة,46","المقدمة,47","المقدمة,48","المقدمة,49","المقدمة,50","المقدمة,51","المقدمة,52","المقدمة,53","المقدمة,54","المقدمة,55","المقدمة,56","المقدمة,57","المقدمة,58","المقدمة,59","المقدمة,60","المقدمة,61","المقدمة,62","المقدمة,63","المقدمة,64","المقدمة,65","المقدمة,66","المقدمة,67","المقدمة,68","المقدمة,69","المقدمة,70","المقدمة,71","المقدمة,72","المقدمة,73","المقدمة,74","المقدمة,75","المقدمة,76","المقدمة,77","المقدمة,78","المقدمة,79","المقدمة,80","المقدمة,81","المقدمة,82","المقدمة,83","المقدمة,84","المقدمة,85","المقدمة,86","المقدمة,87","المقدمة,90","المقدمة,91","المقدمة,92","المقدمة,93","المقدمة,94","المقدمة,95","المقدمة,96","المقدمة,97","المقدمة,98","المقدمة,99","المقدمة,100","المقدمة,101","المقدمة,102","المقدمة,103","المقدمة,104","المقدمة,105","المقدمة,106","المقدمة,107","المقدمة,108","المقدمة,109","المقدمة,110","المقدمة,111","المقدمة,112","المقدمة,113","المقدمة,114","المقدمة,115","المقدمة,116","المقدمة,117","المقدمة,118","المقدمة,119","المقدمة,120","المقدمة,121","المقدمة,122","المقدمة,123","المقدمة,124","المقدمة,125","المقدمة,126","المقدمة,127","المقدمة,128","المقدمة,129","المقدمة,130","المقدمة,131","المقدمة,132","المقدمة,133","المقدمة,134","المقدمة,135","المقدمة,136","المقدمة,137","المقدمة,138","المقدمة,139","المقدمة,140","المقدمة,141","المقدمة,142","المقدمة,143","المقدمة,144","المقدمة,145","المقدمة,146","المقدمة,147","المقدمة,148","المقدمة,149","المقدمة,150","المقدمة,151","المقدمة,152","المقدمة,153","المقدمة,154","المقدمة,155","المقدمة,156","المقدمة,157","المقدمة,158","المقدمة,159","المقدمة,160","المقدمة,161","المقدمة,162","المقدمة,163","المقدمة,164","المقدمة,165","المقدمة,166","المقدمة,167","المقدمة,168","المقدمة,169","المقدمة,170","المقدمة,171","المقدمة,172","المقدمة,173","المقدمة,174","المقدمة,175","المقدمة,176","المقدمة,177","المقدمة,178","المقدمة,179","المقدمة,180","المقدمة,181","المقدمة,182","المقدمة,183","المقدمة,184","المقدمة,185","المقدمة,186","المقدمة,187","المقدمة,188","المقدمة,189","المقدمة,190","المقدمة,191","المقدمة,192","المقدمة,193","المقدمة,194","المقدمة,195","المقدمة,196","المقدمة,197","المقدمة,198","المقدمة,199","المقدمة,200","المقدمة,201","المقدمة,202","المقدمة,203","المقدمة,204","المقدمة,205","المقدمة,206","المقدمة,207","المقدمة,208","المقدمة,209","المقدمة,210","المقدمة,211","المقدمة,212","المقدمة,213","المقدمة,214","المقدمة,215","المقدمة,216","المقدمة,217","المقدمة,218","المقدمة,219","المقدمة,220","المقدمة,221","المقدمة,222","المقدمة,223","المقدمة,224","المقدمة,225","المقدمة,226","المقدمة,227","المقدمة,228","المقدمة,229","المقدمة,230","المقدمة,231","المقدمة,232","المقدمة,233","المقدمة,234","المقدمة,235","المقدمة,236","المقدمة,237","المقدمة,238","المقدمة,239","المقدمة,240","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","2,5","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348"],"ٞ":{"1":[1],"52":[2],"58":[3],"64":[4],"70":[5],"76":[6],"79":[7],"85":[8,9],"87":[10],"88":[11],"99":[12,13],"103":[14],"124":[15],"126":[16],"128":[17,18],"131":[19],"152":[20],"199":[21],"214":[22],"218":[23],"227":[24],"232":[25],"235":[26],"241":[27],"242":[28,29],"248":[30],"266":[31],"268":[32],"272":[33],"282":[34],"284":[35],"297":[36],"304":[37],"306":[38],"313":[39],"315":[40],"318":[41],"320":[42],"323":[43],"325":[44],"336":[45],"350":[46],"353":[47],"355":[48],"356":[49],"363":[50],"367":[51],"372":[52],"375":[53],"378":[54],"381":[55,56],"387":[57],"393":[58],"397":[59],"402":[60,61],"403":[62],"406":[63],"418":[64],"426":[65],"427":[66],"430":[67],"436":[68],"443":[69],"448":[70],"451":[71],"456":[72],"459":[73],"467":[74],"480":[75],"487":[76],"493":[77],"515":[78],"527":[79],"528":[80],"541":[81],"548":[82],"549":[83],"556":[84,85],"558":[86],"568":[87],"571":[88],"574":[89],"575":[90],"580":[91],"581":[92],"584":[93,94],"587":[95],"590":[96],"594":[97],"595":[98],"600":[99,100],"602":[101],"611":[102],"614":[103],"615":[104],"617":[105],"618":[106],"619":[107],"620":[108],"621":[109],"623":[110,111],"627":[112],"632":[113],"636":[114],"639":[115],"640":[116],"646":[117],"647":[118],"648":[119],"649":[120],"653":[121],"654":[122,123],"655":[124],"659":[125],"669":[126,127],"681":[128,129],"683":[130],"687":[131],"691":[132],"695":[133,134,135],"703":[136],"704":[137],"709":[138],"710":[139],"720":[140],"723":[141],"724":[142],"725":[143],"726":[144],"728":[145],"730":[146],"731":[147],"733":[148],"735":[149],"739":[150],"747":[151,152],"749":[153],"759":[154],"760":[155],"762":[156,157],"764":[158,159],"767":[160,161],"769":[162],"770":[163,164],"771":[165],"775":[166],"776":[167],"789":[168],"790":[169],"794":[170],"796":[171,172],"807":[173],"809":[174],"810":[175],"821":[176],"847":[177],"851":[178],"857":[179],"873":[180],"875":[181],"878":[182,183],"879":[184,185],"882":[186],"888":[187],"892":[188],"896":[189],"902":[190],"907":[191],"908":[192],"910":[193],"911":[194],"913":[195],"915":[196],"922":[197],"926":[198],"927":[199],"928":[200],"929":[201],"938":[202],"939":[203],"940":[204],"942":[205],"947":[206],"949":[207,208],"950":[209],"956":[210],"957":[211],"958":[212],"960":[213],"969":[214],"970":[215],"972":[216],"976":[217],"984":[218],"990":[219],"991":[220],"996":[221],"1006":[222],"1007":[223],"1008":[224,225],"1009":[226,227],"1010":[228],"1011":[229],"1015":[230],"1018":[231],"1021":[232],"1023":[233],"1024":[234],"1030":[235],"1033":[236],"1036":[237,238],"1038":[239,240],"1045":[241],"1059":[242],"1068":[243],"1069":[244],"1072":[245],"1075":[246],"1096":[247],"1100":[248,249],"1107":[250],"1108":[251],"1109":[252,253],"1111":[254],"1114":[255],"1127":[256],"1129":[257],"1135":[258],"1136":[259],"1140":[260],"1141":[261],"1144":[262],"1146":[263,264],"1147":[265],"1152":[266],"1156":[267],"1159":[268],"1162":[269,270],"1163":[271],"1173":[272],"1177":[273],"1179":[274],"1181":[275,276],"1188":[277],"1190":[278],"1191":[279],"1192":[280,281],"1195":[282],"1198":[283],"1201":[284],"1202":[285],"1205":[286],"1209":[287],"1210":[288,289],"1211":[290],"1213":[291],"1215":[292],"1217":[293],"1218":[294],"1221":[295],"1226":[296,297],"1233":[298],"1234":[299],"1236":[300],"1238":[301],"1240":[302,303],"1242":[304],"1243":[305],"1245":[306],"1246":[307],"1247":[308],"1248":[309],"1251":[310],"1253":[311],"1256":[312],"1257":[313],"1259":[314],"1260":[315,316],"1263":[317,318],"1264":[319],"1265":[320],"1266":[321,322],"1267":[323],"1269":[324],"1274":[325],"1277":[326],"1280":[327],"1285":[328],"1286":[329],"1287":[330],"1289":[331,332],"1296":[333],"1297":[334,335],"1301":[336],"1303":[337],"1304":[338],"1307":[339],"1308":[340],"1311":[341],"1314":[342],"1316":[343],"1318":[344],"1319":[345],"1321":[346],"1323":[347],"1324":[348],"1328":[349],"1330":[350],"1334":[351,352],"1339":[353],"1342":[354],"1343":[355,356],"1347":[357],"1350":[358],"1352":[359],"1353":[360],"1362":[361],"1366":[362],"1371":[363],"1374":[364],"1376":[365],"1383":[366,367],"1385":[368],"1390":[369],"1392":[370],"1393":[371],"1406":[372],"1408":[373],"1412":[374],"1417":[375],"1419":[376],"1421":[377],"1426":[378,379],"1429":[380],"1457":[381],"1459":[382,383],"1468":[384],"1470":[385],"1471":[386],"1475":[387],"1477":[388],"1479":[389,390],"1480":[391],"1481":[392],"1492":[393],"1496":[394],"1497":[395],"1499":[396],"1500":[397],"1502":[398,399,400],"1512":[401],"1513":[402],"1533":[403],"1534":[404],"1542":[405],"1543":[406],"1550":[407,408],"1552":[409],"1555":[410],"1558":[411],"1564":[412],"1569":[413],"1570":[414],"1575":[415],"1605":[416],"1610":[417],"1615":[418],"1617":[419],"1618":[420],"1620":[421],"1630":[422],"1636":[423],"1660":[424],"1662":[425],"1675":[426],"1677":[427],"1682":[428],"1686":[429,430],"1688":[431],"1700":[432],"1703":[433,434,435],"1705":[436],"1711":[437],"1712":[438,439],"1714":[440],"1716":[441],"1722":[442],"1724":[443],"1736":[444,445],"1738":[446],"1741":[447],"1743":[448],"1744":[449,450],"1755":[451,452],"1777":[453],"1778":[454,455],"1780":[456,457],"1781":[458,459],"1783":[460],"1785":[461],"1787":[462],"1788":[463],"1790":[464],"1791":[465],"1792":[466,467],"1794":[468,469],"1799":[470],"1801":[471],"1802":[472],"1805":[473,474],"1807":[475,476],"1811":[477],"1812":[478],"1816":[479],"1817":[480],"1820":[481],"1823":[482,483],"1826":[484],"1827":[485],"1829":[486],"1830":[487],"1831":[488],"1833":[489],"1836":[490],"1847":[491],"1849":[492],"1850":[493,494],"1851":[495],"1853":[496],"1855":[497],"1857":[498,499],"1858":[500],"1859":[501],"1861":[502,503],"1862":[504],"1863":[505],"1864":[506,507],"1865":[508],"1866":[509],"1867":[510,511],"1868":[512],"1870":[513,514],"1871":[515],"1873":[516,517],"1875":[518,519],"1876":[520],"1877":[521,522],"1878":[523],"1881":[524,525],"1884":[526,527],"1890":[528],"1891":[529,530],"1892":[531],"1894":[532],"1895":[533],"1899":[534],"1901":[535,536],"1904":[537,538],"1906":[539],"1909":[540,541],"1913":[542,543],"1914":[544],"1915":[545],"1920":[546],"1922":[547,548],"1924":[549],"1927":[550],"1930":[551],"1932":[552,553],"1933":[554],"1937":[555,556,557],"1939":[558,559],"1940":[560],"1941":[561],"1943":[562],"1944":[563],"1945":[564],"1946":[565,566],"1950":[567],"1951":[568],"1954":[569,570,571],"1957":[572],"1959":[573],"1960":[574],"1961":[575],"1962":[576],"1964":[577],"1970":[578],"1973":[579],"1979":[580],"1980":[581],"1981":[582],"1983":[583],"1989":[584],"1990":[585],"1995":[586],"1996":[587],"1998":[588,589],"1999":[590],"2001":[591],"2003":[592,593],"2004":[594],"2007":[595,596],"2008":[597],"2010":[598,599],"2011":[600],"2015":[601],"2018":[602],"2019":[603,604],"2023":[605],"2025":[606],"2027":[607,608],"2028":[609],"2029":[610],"2031":[611,612,613],"2033":[614,615],"2037":[616,617],"2038":[618],"2039":[619],"2042":[620,621],"2043":[622],"2045":[623],"2047":[624],"2049":[625,626],"2054":[627],"2055":[628,629,630],"2058":[631],"2059":[632],"2063":[633],"2064":[634,635],"2071":[636,637],"2073":[638],"2075":[639,640],"2076":[641],"2083":[642],"2087":[643],"2088":[644],"2089":[645,646],"2093":[647],"2094":[648],"2095":[649],"2099":[650,651],"2101":[652,653],"2104":[654],"2105":[655],"2106":[656,657],"2107":[658,659],"2108":[660,661],"2109":[662],"2113":[663],"2114":[664],"2117":[665],"2119":[666],"2124":[667],"2126":[668,669,670],"2129":[671],"2131":[672],"2133":[673],"2134":[674],"2135":[675],"2139":[676,677],"2140":[678],"2141":[679],"2142":[680,681],"2147":[682,683],"2149":[684],"2154":[685],"2158":[686],"2160":[687],"2162":[688],"2163":[689],"2165":[690],"2166":[691],"2169":[692],"2172":[693,694],"2173":[695,696],"2174":[697],"2176":[698,699,700],"2179":[701],"2194":[702],"2196":[703],"2205":[704],"2208":[705],"2209":[706],"2211":[707],"2217":[708],"2220":[709,710],"2222":[711],"2223":[712,713],"2224":[714,715],"2227":[716],"2229":[717],"2232":[718],"2235":[719],"2236":[720],"2237":[721],"2238":[722,723],"2239":[724],"2241":[725],"2243":[726],"2244":[727],"2248":[728],"2252":[729],"2253":[730],"2254":[731],"2255":[732],"2256":[733],"2258":[734],"2260":[735],"2263":[736],"2265":[737],"2267":[738,739],"2274":[740],"2276":[741],"2279":[742,743],"2282":[744,745],"2285":[746],"2286":[747],"2288":[748],"2291":[749,750],"2295":[751],"2298":[752],"2301":[753],"2307":[754],"2310":[755],"2312":[756],"2313":[757],"2317":[758,759],"2319":[760,761],"2321":[762],"2326":[763],"2328":[764,765,766],"2333":[767],"2335":[768],"2337":[769],"2340":[770,771,772],"2344":[773,774],"2345":[775,776],"2347":[777],"2349":[778,779,780],"2351":[781,782,783],"2358":[784],"2363":[785],"2366":[786],"2367":[787],"2376":[788],"2378":[789],"2379":[790],"2381":[791],"2382":[792],"2383":[793],"2385":[794],"2386":[795],"2388":[796],"2391":[797],"2393":[798],"2394":[799],"2395":[800],"2396":[801],"2397":[802],"2399":[803,804],"2400":[805],"2401":[806],"2403":[807,808],"2406":[809],"2410":[810],"2412":[811],"2417":[812],"2418":[813],"2419":[814],"2421":[815],"2422":[816],"2423":[817],"2424":[818],"2431":[819,820],"2434":[821],"2436":[822,823],"2442":[824,825],"2444":[826,827],"2449":[828],"2450":[829],"2452":[830],"2454":[831],"2455":[832],"2456":[833],"2459":[834],"2461":[835],"2465":[836,837],"2466":[838],"2468":[839],"2469":[840],"2471":[841],"2475":[842,843],"2478":[844,845],"2481":[846],"2483":[847],"2485":[848],"2486":[849],"2489":[850,851],"2493":[852],"2494":[853,854],"2495":[855],"2498":[856],"2500":[857,858],"2504":[859,860],"2505":[861],"2506":[862],"2508":[863,864],"2511":[865],"2512":[866],"2514":[867],"2515":[868,869],"2517":[870,871],"2520":[872,873],"2521":[874],"2524":[875],"2525":[876],"2529":[877],"2531":[878,879,880],"2532":[881],"2533":[882],"2536":[883],"2540":[884],"2544":[885,886],"2545":[887],"2546":[888],"2549":[889],"2554":[890],"2557":[891],"2558":[892],"2559":[893],"2562":[894],"2565":[895],"2566":[896],"2569":[897,898],"2570":[899],"2574":[900],"2598":[901],"2599":[902],"2601":[903,904],"2602":[905],"2603":[906],"2604":[907,908],"2606":[909,910],"2607":[911],"2610":[912],"2614":[913],"2617":[914],"2618":[915],"2619":[916],"2620":[917],"2622":[918],"2623":[919],"2624":[920,921],"2625":[922],"2626":[923],"2627":[924],"2629":[925],"2631":[926],"2633":[927],"2634":[928],"2635":[929],"2639":[930],"2640":[931],"2642":[932],"2644":[933],"2645":[934],"2646":[935],"2649":[936],"2652":[937],"2653":[938],"2657":[939],"2658":[940],"2660":[941],"2665":[942],"2666":[943],"2671":[944],"2687":[945]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140,141,142,143,144,145,146,147,148,149,150,151,152,153,154,155,156,157,158,159,160,161,162,163,164,165,166,167,168,169,170,171,172,173,174,175,176,177,178,179,180,181,182,183,184,185,186,187,188,189,190,191,192,193,194,195,196,197,198,199,200,201,202,203,204,205,206,207,208,209,210,211,212,213,214,215,216,217,218,219,220,221,222,223,224,225,226,227,228,229,230,231,232,233,234,2670,2671,2672,2673,2674,2675,2676,2677,2678,2679,2680,2681,2682,2683,2684,2685,2686,2687,2688,2689,2690,2691,2692,2693,2694,2695,2696],"numbers":{"1":242,"2":242,"3":243,"4":243,"5":245,"6":248,"7":249,"8":250,"9":250,"10":254,"11":256,"12":257,"13":258,"14":260,"15":260,"16":260,"17":261,"18":261,"19":266,"20":267,"21":267,"22":267,"23":268,"24":269,"25":269,"26":270,"27":270,"28":272,"29":273,"30":276,"31":278,"32":278,"33":278,"34":281,"35":282,"36":282,"37":284,"38":285,"39":286,"40":286,"41":287,"42":287,"43":287,"44":288,"45":288,"46":297,"47":297,"48":297,"49":298,"50":303,"51":304,"52":304,"53":305,"54":307,"55":308,"56":309,"57":313,"58":313,"59":314,"60":315,"61":315,"62":315,"63":316,"64":316,"65":318,"66":320,"67":323,"68":324,"69":324,"70":325,"71":327,"72":327,"73":328,"74":329,"75":330,"76":331,"77":331,"78":331,"79":332,"80":334,"81":335,"82":336,"83":338,"84":338,"85":339,"86":339,"87":339,"88":339,"89":340,"90":340,"91":340,"92":341,"93":341,"94":341,"95":341,"96":342,"97":342,"98":342,"99":343,"100":343,"101":344,"102":348,"103":348,"104":349,"105":350,"106":351,"107":351,"108":352,"109":353,"110":354,"111":356,"112":357,"113":357,"114":358,"115":359,"116":359,"117":359,"118":359,"119":360,"120":362,"121":363,"122":363,"123":364,"124":365,"125":366,"126":366,"127":367,"128":367,"129":367,"130":368,"131":368,"132":370,"133":370,"134":370,"135":370,"136":371,"137":373,"138":373,"139":373,"140":373,"141":374,"142":377,"143":378,"144":381,"145":381,"146":382,"147":383,"148":383,"149":383,"150":383,"151":384,"152":385,"153":386,"154":387,"155":387,"156":388,"157":388,"158":389,"159":389,"160":390,"161":394,"162":394,"163":394,"164":395,"165":395,"166":396,"167":397,"168":397,"169":399,"170":399,"171":400,"172":400,"173":401,"174":402,"175":403,"176":404,"177":404,"178":405,"179":406,"180":406,"181":407,"182":407,"183":408,"184":408,"185":408,"186":409,"187":409,"188":409,"189":414,"190":416,"191":417,"192":418,"193":418,"194":419,"195":420,"196":422,"197":422,"198":422,"199":423,"200":423,"201":425,"202":426,"203":426,"204":427,"205":427,"206":428,"207":428,"208":429,"209":430,"210":430,"211":431,"212":431,"213":432,"214":432,"215":433,"216":433,"217":434,"218":434,"219":434,"220":435,"221":435,"222":437,"223":438,"224":438,"225":440,"226":440,"227":441,"228":442,"229":443,"230":444,"231":444,"232":445,"233":446,"234":446,"235":447,"236":448,"237":449,"238":449,"239":449,"240":449,"241":450,"242":450,"243":452,"244":452,"245":453,"246":454,"247":455,"248":455,"249":455,"250":455,"251":455,"252":455,"253":456,"254":457,"255":457,"256":458,"257":458,"258":460,"259":463,"260":464,"261":464,"262":465,"263":465,"264":465,"265":466,"266":467,"267":467,"268":468,"269":469,"270":471,"271":474,"272":476,"273":476,"274":477,"275":477,"276":480,"277":483,"278":483,"279":484,"280":484,"281":487,"282":487,"283":488,"284":488,"285":488,"286":488,"287":489,"288":489,"289":489,"290":489,"291":493,"292":493,"293":493,"294":494,"295":494,"296":494,"297":495,"298":495,"299":495,"300":496,"301":496,"302":505,"303":507,"304":509,"305":509,"306":509,"307":509,"308":510,"309":510,"310":510,"311":512,"312":515,"313":516,"314":517,"315":518,"316":520,"317":521,"318":522,"319":522,"320":523,"321":523,"322":523,"323":524,"324":524,"325":526,"326":528,"327":529,"328":529,"329":529,"330":530,"331":531,"332":531,"333":531,"334":531,"335":532,"336":532,"337":533,"338":533,"339":533,"340":533,"341":534,"342":537,"343":541,"344":541,"345":543,"346":543,"347":544,"348":545,"349":546,"350":547,"351":548,"352":548,"353":548,"354":549,"355":550,"356":551,"357":552,"358":554,"359":556,"360":558,"361":559,"362":559,"363":560,"364":561,"365":562,"366":562,"367":562,"368":563,"369":564,"370":564,"371":566,"372":567,"373":568,"374":568,"375":569,"376":570,"377":571,"378":571,"379":573,"380":575,"381":575,"382":577,"383":579,"384":579,"385":581,"386":581,"387":582,"388":584,"389":584,"390":585,"391":585,"392":586,"393":586,"394":587,"395":587,"396":587,"397":588,"398":589,"399":590,"400":590,"401":591,"402":591,"403":591,"404":593,"405":594,"406":595,"407":595,"408":596,"409":596,"410":597,"411":597,"412":598,"413":598,"414":599,"415":599,"416":600,"417":601,"418":601,"419":602,"420":602,"421":603,"422":603,"423":604,"424":604,"425":605,"426":606,"427":606,"428":606,"429":607,"430":607,"431":611,"432":612,"433":613,"434":614,"435":614,"436":615,"437":615,"438":615,"439":615,"440":616,"441":618,"442":620,"443":621,"444":621,"445":622,"446":623,"447":623,"448":624,"449":624,"450":625,"451":626,"452":627,"453":627,"454":628,"455":629,"456":630,"457":632,"458":633,"459":633,"460":634,"461":635,"462":636,"463":640,"464":641,"465":642,"466":642,"467":642,"468":642,"469":647,"470":649,"471":650,"472":650,"473":651,"474":651,"475":652,"476":654,"477":655,"478":659,"479":660,"480":661,"481":662,"482":663,"483":663,"484":663,"485":664,"486":664,"487":664,"488":665,"489":665,"490":665,"491":668,"492":668,"493":670,"494":670,"495":671,"496":671,"497":671,"498":671,"499":673,"500":674,"501":675,"502":676,"503":676,"504":676,"505":679,"506":679,"507":680,"508":681,"509":682,"510":682,"511":683,"512":683,"513":684,"514":684,"515":685,"516":686,"517":687,"518":688,"519":688,"520":688,"521":689,"522":689,"523":690,"524":690,"525":691,"526":691,"527":691,"528":691,"529":692,"530":693,"531":695,"532":695,"533":698,"534":698,"535":700,"536":700,"537":702,"538":703,"539":704,"540":705,"541":705,"542":705,"543":706,"544":706,"545":706,"546":706,"547":707,"548":707,"549":709,"550":710,"551":710,"552":711,"553":711,"554":711,"555":711,"556":713,"557":715,"558":715,"559":715,"560":716,"561":718,"562":718,"563":719,"564":720,"565":722,"566":722,"567":722,"568":724,"569":725,"570":726,"571":727,"572":727,"573":728,"574":728,"575":729,"576":729,"577":730,"578":731,"579":732,"580":732,"581":733,"582":733,"583":735,"584":737,"585":737,"586":739,"587":739,"588":739,"589":740,"590":740,"591":740,"592":740,"593":741,"594":742,"595":744,"596":744,"597":744,"598":744,"599":747,"600":748,"601":748,"602":749,"603":749,"604":749,"605":750,"606":750,"607":750,"608":753,"609":753,"610":753,"611":753,"612":754,"613":754,"614":754,"615":758,"616":758,"617":759,"618":759,"619":759,"620":760,"621":762,"622":763,"623":764,"624":764,"625":764,"626":764,"627":766,"628":766,"629":766,"630":766,"631":767,"632":768,"633":770,"634":771,"635":772,"636":772,"637":772,"638":775,"639":776,"640":777,"641":777,"642":778,"643":778,"644":778,"645":778,"646":779,"647":779,"648":779,"649":780,"650":780,"651":780,"652":780,"653":781,"654":781,"655":781,"656":781,"657":781,"658":784,"659":785,"660":785,"661":787,"662":790,"663":790,"664":790,"665":790,"666":791,"667":791,"668":792,"669":792,"670":792,"671":793,"672":794,"673":794,"674":794,"675":795,"676":795,"677":796,"678":797,"679":799,"680":800,"681":801,"682":804,"683":804,"684":804,"685":805,"686":805,"687":807,"688":808,"689":808,"690":809,"691":809,"692":810,"693":811,"694":812,"695":813,"696":813,"697":813,"698":813,"699":814,"700":817,"701":817,"702":818,"703":819,"704":821,"705":822,"706":823,"707":823,"708":826,"709":826,"710":826,"711":826,"712":827,"713":827,"714":827,"715":828,"716":828,"717":828,"718":829,"719":829,"720":829,"721":829,"722":839,"723":840,"724":841,"725":841,"726":842,"727":842,"728":842,"729":843,"730":844,"731":844,"732":845,"733":847,"734":848,"735":848,"736":850,"737":851,"738":852,"739":853,"740":853,"741":853,"742":855,"743":856,"744":856,"745":857,"746":857,"747":858,"748":858,"749":858,"750":858,"751":859,"752":859,"753":859,"754":859,"755":860,"756":860,"757":864,"758":865,"759":865,"760":865,"761":865,"762":867,"763":869,"764":870,"765":873,"766":873,"767":874,"768":875,"769":875,"770":876,"771":876,"772":876,"773":877,"774":877,"775":877,"776":878,"777":879,"778":879,"779":879,"780":880,"781":880,"782":881,"783":882,"784":883,"785":883,"786":884,"787":884,"788":885,"789":885,"790":885,"791":886,"792":886,"793":887,"794":888,"795":889,"796":889,"797":889,"798":890,"799":890,"800":890,"801":890,"802":891,"803":891,"804":892,"805":893,"806":893,"807":893,"808":894,"809":894,"810":895,"811":897,"812":898,"813":898,"814":899,"815":899,"816":900,"817":901,"818":901,"819":902,"820":902,"821":903,"822":903,"823":904,"824":904,"825":905,"826":905,"827":905,"828":906,"829":907,"830":908,"831":908,"832":908,"833":908,"834":909,"835":909,"836":909,"837":910,"838":910,"839":911,"840":911,"841":912,"842":912,"843":913,"844":913,"845":914,"846":915,"847":916,"848":916,"849":917,"850":917,"851":919,"852":919,"853":920,"854":921,"855":921,"856":922,"857":923,"858":923,"859":924,"860":924,"861":925,"862":925,"863":926,"864":927,"865":927,"866":927,"867":929,"868":930,"869":930,"870":930,"871":931,"872":931,"873":931,"874":932,"875":932,"876":933,"877":933,"878":933,"879":934,"880":934,"881":934,"882":935,"883":937,"884":938,"885":940,"886":940,"887":940,"888":940,"889":940,"890":940,"891":940,"892":943,"893":943,"894":944,"895":944,"896":945,"897":946,"898":948,"899":948,"900":949,"901":950,"902":950,"903":951,"904":953,"905":953,"906":955,"907":956,"908":958,"909":958,"910":959,"911":959,"912":960,"913":960,"914":960,"915":963,"916":963,"917":964,"918":964,"919":964,"920":965,"921":965,"922":965,"923":965,"924":965,"925":967,"926":969,"927":969,"928":970,"929":971,"930":971,"931":971,"932":971,"933":972,"934":972,"935":972,"936":972,"937":974,"938":974,"939":974,"940":975,"941":976,"942":978,"943":978,"944":979,"945":979,"946":980,"947":980,"948":980,"949":980,"950":981,"951":982,"952":983,"953":984,"954":984,"955":985,"956":986,"957":987,"958":988,"959":988,"960":989,"961":989,"962":989,"963":990,"964":991,"965":992,"966":992,"967":993,"968":994,"969":994,"970":995,"971":996,"972":997,"973":998,"974":999,"975":999,"976":1000,"977":1000,"978":1000,"979":1000,"980":1002,"981":1003,"982":1011,"983":1011,"984":1011,"985":1012,"986":1013,"987":1013,"988":1014,"989":1014,"990":1014,"991":1015,"992":1015,"993":1016,"994":1018,"995":1018,"996":1019,"997":1020,"998":1020,"999":1021,"1000":1022,"1001":1023,"1002":1024,"1003":1025,"1004":1025,"1005":1026,"1006":1027,"1007":1027,"1008":1028,"1009":1028,"1010":1029,"1011":1029,"1012":1030,"1013":1030,"1014":1031,"1015":1031,"1016":1032,"1017":1032,"1018":1032,"1019":1033,"1020":1033,"1021":1034,"1022":1034,"1023":1036,"1024":1037,"1025":1038,"1026":1039,"1027":1039,"1028":1040,"1029":1041,"1030":1041,"1031":1045,"1032":1046,"1033":1046,"1034":1047,"1035":1048,"1036":1048,"1037":1048,"1038":1049,"1039":1049,"1040":1050,"1041":1050,"1042":1050,"1043":1050,"1044":1051,"1045":1051,"1046":1051,"1047":1051,"1048":1052,"1049":1052,"1050":1055,"1051":1059,"1052":1060,"1053":1060,"1054":1060,"1055":1061,"1056":1061,"1057":1061,"1058":1062,"1059":1063,"1060":1064,"1061":1064,"1062":1065,"1063":1065,"1064":1065,"1065":1065,"1066":1066,"1067":1067,"1068":1067,"1069":1068,"1070":1069,"1071":1069,"1072":1070,"1073":1072,"1074":1074,"1075":1074,"1076":1075,"1077":1075,"1078":1075,"1079":1076,"1080":1078,"1081":1078,"1082":1079,"1083":1079,"1084":1080,"1085":1081,"1086":1081,"1087":1081,"1088":1082,"1089":1084,"1090":1085,"1091":1086,"1092":1086,"1093":1086,"1094":1086,"1095":1087,"1096":1087,"1097":1087,"1098":1087,"1099":1089,"1100":1090,"1101":1091,"1102":1091,"1103":1094,"1104":1094,"1105":1095,"1106":1095,"1107":1095,"1108":1095,"1109":1097,"1110":1097,"1111":1097,"1112":1098,"1113":1098,"1114":1099,"1115":1100,"1116":1100,"1117":1101,"1118":1101,"1119":1101,"1120":1102,"1121":1102,"1122":1103,"1123":1103,"1124":1105,"1125":1105,"1126":1105,"1127":1105,"1128":1106,"1129":1106,"1130":1107,"1131":1107,"1132":1107,"1133":1107,"1134":1108,"1135":1108,"1136":1108,"1137":1110,"1138":1110,"1139":1111,"1140":1113,"1141":1113,"1142":1114,"1143":1114,"1144":1116,"1145":1116,"1146":1116,"1147":1117,"1148":1118,"1149":1118,"1150":1118,"1151":1119,"1152":1119,"1153":1119,"1154":1120,"1155":1120,"1156":1121,"1157":1121,"1158":1121,"1159":1122,"1160":1127,"1161":1129,"1162":1129,"1163":1129,"1164":1130,"1165":1131,"1166":1132,"1167":1133,"1168":1134,"1169":1134,"1170":1135,"1171":1135,"1172":1136,"1173":1136,"1174":1137,"1175":1137,"1176":1137,"1177":1138,"1178":1138,"1179":1139,"1180":1139,"1181":1139,"1182":1140,"1183":1141,"1184":1142,"1185":1142,"1186":1143,"1187":1144,"1188":1145,"1189":1147,"1190":1147,"1191":1148,"1192":1148,"1193":1149,"1194":1149,"1195":1149,"1196":1149,"1197":1150,"1198":1150,"1199":1150,"1200":1150,"1201":1151,"1202":1151,"1203":1152,"1204":1153,"1205":1154,"1206":1155,"1207":1156,"1208":1157,"1209":1157,"1210":1159,"1211":1160,"1212":1160,"1213":1162,"1214":1164,"1215":1164,"1216":1165,"1217":1166,"1218":1166,"1219":1167,"1220":1168,"1221":1168,"1222":1169,"1223":1170,"1224":1171,"1225":1171,"1226":1173,"1227":1174,"1228":1174,"1229":1174,"1230":1176,"1231":1176,"1232":1176,"1233":1177,"1234":1178,"1235":1179,"1236":1179,"1237":1180,"1238":1181,"1239":1181,"1240":1182,"1241":1183,"1242":1183,"1243":1185,"1244":1186,"1245":1187,"1246":1187,"1247":1188,"1248":1188,"1249":1188,"1250":1188,"1251":1189,"1252":1189,"1253":1189,"1254":1190,"1255":1192,"1256":1192,"1257":1193,"1258":1193,"1259":1195,"1260":1195,"1261":1196,"1262":1196,"1263":1198,"1264":1198,"1265":1198,"1266":1199,"1267":1200,"1268":1201,"1269":1201,"1270":1201,"1271":1202,"1272":1202,"1273":1202,"1274":1203,"1275":1204,"1276":1204,"1277":1204,"1278":1205,"1279":1206,"1280":1206,"1281":1207,"1282":1208,"1283":1208,"1284":1209,"1285":1211,"1286":1211,"1287":1211,"1288":1212,"1289":1212,"1290":1212,"1291":1213,"1292":1213,"1293":1214,"1294":1215,"1295":1215,"1296":1216,"1297":1217,"1298":1217,"1299":1219,"1300":1219,"1301":1219,"1302":1221,"1303":1222,"1304":1223,"1305":1223,"1306":1223,"1307":1224,"1308":1226,"1309":1227,"1310":1227,"1311":1227,"1312":1228,"1313":1228,"1314":1229,"1315":1231,"1316":1231,"1317":1231,"1318":1232,"1319":1234,"1320":1235,"1321":1235,"1322":1235,"1323":1236,"1324":1237,"1325":1238,"1326":1238,"1327":1241,"1328":1244,"1329":1246,"1330":1246,"1331":1247,"1332":1248,"1333":1249,"1334":1249,"1335":1250,"1336":1251,"1337":1251,"1338":1252,"1339":1254,"1340":1254,"1341":1254,"1342":1256,"1343":1256,"1344":1257,"1345":1258,"1346":1260,"1347":1261,"1348":1261,"1349":1262,"1350":1262,"1351":1262,"1352":1262,"1353":1262,"1354":1263,"1355":1263,"1356":1264,"1357":1265,"1358":1265,"1359":1266,"1360":1267,"1361":1267,"1362":1268,"1363":1269,"1364":1269,"1365":1270,"1366":1271,"1367":1274,"1368":1275,"1369":1275,"1370":1277,"1371":1277,"1372":1278,"1373":1278,"1374":1279,"1375":1279,"1376":1279,"1377":1279,"1378":1280,"1379":1280,"1380":1281,"1381":1281,"1382":1281,"1383":1282,"1384":1283,"1385":1285,"1386":1285,"1387":1285,"1388":1285,"1389":1286,"1390":1286,"1391":1287,"1392":1287,"1393":1288,"1394":1289,"1395":1290,"1396":1291,"1397":1291,"1398":1291,"1399":1292,"1400":1292,"1401":1292,"1402":1294,"1403":1297,"1404":1297,"1405":1298,"1406":1298,"1407":1298,"1408":1298,"1409":1298,"1410":1299,"1411":1301,"1412":1302,"1413":1303,"1414":1304,"1415":1304,"1416":1304,"1417":1307,"1418":1307,"1419":1307,"1420":1308,"1421":1308,"1422":1309,"1423":1309,"1424":1309,"1425":1309,"1426":1309,"1427":1310,"1428":1310,"1429":1311,"1430":1311,"1431":1312,"1432":1312,"1433":1313,"1434":1313,"1435":1313,"1436":1314,"1437":1314,"1438":1315,"1439":1316,"1440":1317,"1441":1317,"1442":1317,"1443":1317,"1444":1318,"1445":1318,"1446":1319,"1447":1319,"1448":1319,"1449":1321,"1450":1322,"1451":1322,"1452":1322,"1453":1322,"1454":1323,"1455":1324,"1456":1325,"1457":1325,"1458":1327,"1459":1328,"1460":1328,"1461":1331,"1462":1331,"1463":1331,"1464":1332,"1465":1333,"1466":1333,"1467":1334,"1468":1335,"1469":1336,"1470":1337,"1471":1339,"1472":1339,"1473":1340,"1474":1340,"1475":1340,"1476":1341,"1477":1341,"1478":1342,"1479":1344,"1480":1344,"1481":1345,"1482":1345,"1483":1346,"1484":1346,"1485":1346,"1486":1347,"1487":1348,"1488":1348,"1489":1349,"1490":1349,"1491":1350,"1492":1353,"1493":1353,"1494":1353,"1495":1354,"1496":1354,"1497":1357,"1498":1358,"1499":1358,"1500":1358,"1501":1359,"1502":1359,"1503":1359,"1504":1360,"1505":1360,"1506":1361,"1507":1362,"1508":1364,"1509":1365,"1510":1365,"1511":1367,"1512":1367,"1513":1368,"1514":1368,"1515":1369,"1516":1369,"1517":1370,"1518":1371,"1519":1371,"1520":1372,"1521":1373,"1522":1373,"1523":1374,"1524":1374,"1525":1375,"1526":1375,"1527":1376,"1528":1377,"1529":1377,"1530":1378,"1531":1379,"1532":1380,"1533":1380,"1534":1381,"1535":1382,"1536":1383,"1537":1384,"1538":1384,"1539":1385,"1540":1387,"1541":1387,"1542":1388,"1543":1390,"1544":1390,"1545":1391,"1546":1392,"1547":1393,"1548":1394,"1549":1395,"1550":1396,"1551":1396,"1552":1396,"1553":1396,"1554":1397,"1555":1397,"1556":1397,"1557":1398,"1558":1406,"1559":1406,"1560":1407,"1561":1407,"1562":1408,"1563":1409,"1564":1409,"1565":1409,"1566":1411,"1567":1411,"1568":1411,"1569":1411,"1570":1412,"1571":1413,"1572":1413,"1573":1413,"1574":1414,"1575":1415,"1576":1415,"1577":1416,"1578":1417,"1579":1417,"1580":1418,"1581":1419,"1582":1419,"1583":1420,"1584":1421,"1585":1421,"1586":1422,"1587":1422,"1588":1422,"1589":1426,"1590":1427,"1591":1428,"1592":1429,"1593":1430,"1594":1430,"1595":1432,"1596":1432,"1597":1433,"1598":1435,"1599":1435,"1600":1435,"1601":1437,"1602":1437,"1603":1437,"1604":1438,"1605":1439,"1606":1439,"1607":1439,"1608":1440,"1609":1440,"1610":1440,"1611":1440,"1612":1441,"1613":1441,"1614":1441,"1615":1441,"1616":1442,"1617":1442,"1618":1442,"1619":1443,"1620":1443,"1621":1446,"1622":1448,"1623":1448,"1624":1449,"1625":1449,"1626":1450,"1627":1455,"1628":1456,"1629":1456,"1630":1457,"1631":1457,"1632":1458,"1633":1459,"1634":1460,"1635":1460,"1636":1462,"1637":1462,"1638":1463,"1639":1464,"1640":1465,"1641":1465,"1642":1465,"1643":1466,"1644":1468,"1645":1470,"1646":1471,"1647":1471,"1648":1471,"1649":1472,"1650":1475,"1651":1475,"1652":1477,"1653":1479,"1654":1479,"1655":1480,"1656":1482,"1657":1482,"1658":1484,"1659":1489,"1660":1489,"1661":1490,"1662":1491,"1663":1492,"1664":1493,"1665":1493,"1666":1493,"1667":1494,"1668":1495,"1669":1497,"1670":1497,"1671":1498,"1672":1499,"1673":1499,"1674":1502,"1675":1502,"1676":1504,"1677":1504,"1678":1504,"1679":1505,"1680":1505,"1681":1505,"1682":1505,"1683":1505,"1684":1505,"1685":1506,"1686":1506,"1687":1506,"1688":1507,"1689":1507,"1690":1508,"1691":1509,"1692":1509,"1693":1510,"1694":1510,"1695":1511,"1696":1511,"1697":1512,"1698":1515,"1699":1516,"1700":1517,"1701":1517,"1702":1518,"1703":1519,"1704":1519,"1705":1520,"1706":1521,"1707":1521,"1708":1522,"1709":1522,"1710":1527,"1711":1527,"1712":1527,"1713":1528,"1714":1528,"1715":1528,"1716":1530,"1717":1533,"1718":1534,"1719":1534,"1720":1535,"1721":1535,"1722":1537,"1723":1537,"1724":1538,"1725":1539,"1726":1540,"1727":1540,"1728":1540,"1729":1542,"1730":1543,"1731":1544,"1732":1545,"1733":1547,"1734":1547,"1735":1548,"1736":1551,"1737":1552,"1738":1552,"1739":1553,"1740":1553,"1741":1555,"1742":1555,"1743":1556,"1744":1556,"1745":1556,"1746":1557,"1747":1558,"1748":1558,"1749":1559,"1750":1561,"1751":1562,"1752":1563,"1753":1563,"1754":1564,"1755":1565,"1756":1566,"1757":1566,"1758":1567,"1759":1567,"1760":1568,"1761":1568,"1762":1569,"1763":1569,"1764":1569,"1765":1570,"1766":1570,"1767":1571,"1768":1571,"1769":1573,"1770":1573,"1771":1573,"1772":1574,"1773":1575,"1774":1577,"1775":1579,"1776":1580,"1777":1580,"1778":1581,"1779":1582,"1780":1583,"1781":1583,"1782":1583,"1783":1583,"1784":1584,"1785":1584,"1786":1584,"1787":1584,"1788":1585,"1789":1585,"1790":1585,"1791":1585,"1792":1585,"1793":1586,"1794":1586,"1795":1586,"1796":1586,"1797":1587,"1798":1587,"1799":1587,"1800":1587,"1801":1588,"1802":1588,"1803":1589,"1804":1589,"1805":1589,"1806":1589,"1807":1589,"1808":1590,"1809":1590,"1810":1590,"1811":1590,"1812":1590,"1813":1591,"1814":1591,"1815":1591,"1816":1591,"1817":1592,"1818":1592,"1819":1592,"1820":1593,"1821":1594,"1822":1594,"1823":1594,"1824":1594,"1825":1595,"1826":1595,"1827":1595,"1828":1596,"1829":1596,"1830":1597,"1831":1600,"1832":1603,"1833":1604,"1834":1605,"1835":1605,"1836":1606,"1837":1606,"1838":1607,"1839":1607,"1840":1608,"1841":1610,"1842":1610,"1843":1611,"1844":1611,"1845":1612,"1846":1613,"1847":1613,"1848":1613,"1849":1614,"1850":1615,"1851":1615,"1852":1616,"1853":1616,"1854":1616,"1855":1616,"1856":1617,"1857":1618,"1858":1619,"1859":1619,"1860":1620,"1861":1621,"1862":1622,"1863":1622,"1864":1623,"1865":1623,"1866":1623,"1867":1624,"1868":1624,"1869":1624,"1870":1625,"1871":1625,"1872":1625,"1873":1626,"1874":1626,"1875":1627,"1876":1627,"1877":1628,"1878":1628,"1879":1629,"1880":1629,"1881":1630,"1882":1630,"1883":1631,"1884":1631,"1885":1631,"1886":1631,"1887":1631,"1888":1632,"1889":1632,"1890":1632,"1891":1633,"1892":1633,"1893":1634,"1894":1634,"1895":1634,"1896":1635,"1897":1636,"1898":1636,"1899":1637,"1900":1637,"1901":1638,"1902":1638,"1903":1639,"1904":1639,"1905":1640,"1906":1640,"1907":1640,"1908":1641,"1909":1642,"1910":1642,"1911":1642,"1912":1643,"1913":1644,"1914":1644,"1915":1644,"1916":1645,"1917":1645,"1918":1645,"1919":1646,"1920":1646,"1921":1646,"1922":1646,"1923":1646,"1924":1647,"1925":1647,"1926":1647,"1927":1647,"1928":1648,"1929":1648,"1930":1649,"1931":1650,"1932":1650,"1933":1651,"1934":1651,"1935":1653,"1936":1654,"1937":1654,"1938":1655,"1939":1656,"1940":1657,"1941":1658,"1942":1658,"1943":1660,"1944":1660,"1945":1660,"1946":1661,"1947":1661,"1948":1662,"1949":1662,"1950":1662,"1951":1663,"1952":1663,"1953":1663,"1954":1664,"1955":1664,"1956":1665,"1957":1665,"1958":1667,"1959":1668,"1960":1668,"1961":1668,"1962":1669,"1963":1669,"1964":1669,"1965":1670,"1966":1670,"1967":1671,"1968":1671,"1969":1674,"1970":1674,"1971":1675,"1972":1675,"1973":1676,"1974":1677,"1975":1677,"1976":1678,"1977":1678,"1978":1678,"1979":1679,"1980":1679,"1981":1679,"1982":1680,"1983":1680,"1984":1680,"1985":1681,"1986":1681,"1987":1682,"1988":1683,"1989":1683,"1990":1684,"1991":1684,"1992":1684,"1993":1684,"1994":1686,"1995":1686,"1996":1687,"1997":1687,"1998":1687,"1999":1687,"2000":1688,"2001":1688,"2002":1688,"2003":1689,"2004":1690,"2005":1691,"2006":1691,"2007":1692,"2008":1692,"2009":1693,"2010":1694,"2011":1694,"2012":1694,"2013":1694,"2014":1696,"2015":1697,"2016":1697,"2017":1697,"2018":1698,"2019":1698,"2020":1698,"2021":1698,"2022":1699,"2023":1699,"2024":1700,"2025":1700,"2026":1700,"2027":1701,"2028":1703,"2029":1704,"2030":1705,"2031":1706,"2032":1706,"2033":1707,"2034":1707,"2035":1709,"2036":1709,"2037":1710,"2038":1710,"2039":1712,"2040":1713,"2041":1713,"2042":1714,"2043":1715,"2044":1715,"2045":1716,"2046":1716,"2047":1716,"2048":1721,"2049":1722,"2050":1723,"2051":1723,"2052":1724,"2053":1726,"2054":1726,"2055":1727,"2056":1729,"2057":1729,"2058":1730,"2059":1730,"2060":1730,"2061":1731,"2062":1732,"2063":1732,"2064":1733,"2065":1733,"2066":1734,"2067":1737,"2068":1737,"2069":1738,"2070":1739,"2071":1740,"2072":1741,"2073":1742,"2074":1743,"2075":1744,"2076":1744,"2077":1745,"2078":1746,"2079":1746,"2080":1747,"2081":1748,"2082":1748,"2083":1749,"2084":1750,"2085":1750,"2086":1751,"2087":1753,"2088":1754,"2089":1755,"2090":1756,"2091":1756,"2092":1757,"2093":1758,"2094":1759,"2095":1759,"2096":1759,"2097":1760,"2098":1760,"2099":1761,"2100":1761,"2101":1761,"2102":1762,"2103":1762,"2104":1763,"2105":1763,"2106":1764,"2107":1766,"2108":1767,"2109":1767,"2110":1768,"2111":1768,"2112":1768,"2113":1769,"2114":1769,"2115":1770,"2116":1771,"2117":1772,"2118":1772,"2119":1773,"2120":1773,"2121":1773,"2122":1774,"2123":1775,"2124":1776,"2125":1777,"2126":1780,"2127":1780,"2128":1782,"2129":1782,"2130":1783,"2131":1783,"2132":1784,"2133":1784,"2134":1784,"2135":1786,"2136":1786,"2137":1786,"2138":1786,"2139":1788,"2140":1790,"2141":1791,"2142":1792,"2143":1792,"2144":1793,"2145":1793,"2146":1794,"2147":1795,"2148":1795,"2149":1795,"2150":1796,"2151":1796,"2152":1797,"2153":1797,"2154":1797,"2155":1799,"2156":1799,"2157":1800,"2158":1801,"2159":1802,"2160":1802,"2161":1805,"2162":1806,"2163":1807,"2164":1808,"2165":1808,"2166":1810,"2167":1810,"2168":1811,"2169":1812,"2170":1812,"2171":1813,"2172":1813,"2173":1813,"2174":1815,"2175":1816,"2176":1817,"2177":1817,"2178":1818,"2179":1820,"2180":1821,"2181":1822,"2182":1823,"2183":1823,"2184":1823,"2185":1824,"2186":1824,"2187":1825,"2188":1825,"2189":1826,"2190":1826,"2191":1827,"2192":1828,"2193":1828,"2194":1828,"2195":1829,"2196":1830,"2197":1831,"2198":1832,"2199":1832,"2200":1832,"2201":1834,"2202":1835,"2203":1836,"2204":1837,"2205":1837,"2206":1838,"2207":1838,"2208":1839,"2209":1839,"2210":1840,"2211":1840,"2212":1840,"2213":1841,"2214":1842,"2215":1842,"2216":1843,"2217":1843,"2218":1843,"2219":1843,"2220":1844,"2221":1846,"2222":1846,"2223":1847,"2224":1847,"2225":1847,"2226":1848,"2227":1848,"2228":1850,"2229":1851,"2230":1853,"2231":1853,"2232":1854,"2233":1855,"2234":1855,"2235":1857,"2236":1858,"2237":1858,"2238":1859,"2239":1859,"2240":1859,"2241":1860,"2242":1861,"2243":1862,"2244":1862,"2245":1863,"2246":1864,"2247":1865,"2248":1865,"2249":1866,"2250":1868,"2251":1868,"2252":1869,"2253":1870,"2254":1871,"2255":1871,"2256":1873,"2257":1873,"2258":1874,"2259":1875,"2260":1875,"2261":1877,"2262":1877,"2263":1878,"2264":1878,"2265":1879,"2266":1879,"2267":1880,"2268":1882,"2269":1882,"2270":1883,"2271":1884,"2272":1884,"2273":1885,"2274":1885,"2275":1885,"2276":1886,"2277":1887,"2278":1887,"2279":1888,"2280":1888,"2281":1889,"2282":1891,"2283":1892,"2284":1893,"2285":1894,"2286":1894,"2287":1895,"2288":1895,"2289":1896,"2290":1896,"2291":1897,"2292":1899,"2293":1899,"2294":1901,"2295":1901,"2296":1902,"2297":1902,"2298":1903,"2299":1904,"2300":1904,"2301":1904,"2302":1905,"2303":1905,"2304":1906,"2305":1907,"2306":1909,"2307":1909,"2308":1910,"2309":1910,"2310":1911,"2311":1912,"2312":1914,"2313":1915,"2314":1916,"2315":1916,"2316":1917,"2317":1918,"2318":1918,"2319":1919,"2320":1919,"2321":1920,"2322":1922,"2323":1924,"2324":1925,"2325":1926,"2326":1927,"2327":1927,"2328":1927,"2329":1928,"2330":1928,"2331":1930,"2332":1930,"2333":1931,"2334":1932,"2335":1933,"2336":1933,"2337":1934,"2338":1934,"2339":1935,"2340":1935,"2341":1937,"2342":1938,"2343":1938,"2344":1938,"2345":1940,"2346":1940,"2347":1940,"2348":1941,"2349":1942,"2350":1942,"2351":1943,"2352":1944,"2353":1946,"2354":1947,"2355":1947,"2356":1947,"2357":1948,"2358":1948,"2359":1949,"2360":1950,"2361":1951,"2362":1951,"2363":1952,"2364":1954,"2365":1955,"2366":1955,"2367":1955,"2368":1956,"2369":1956,"2370":1957,"2371":1958,"2372":1959,"2373":1960,"2374":1960,"2375":1961,"2376":1962,"2377":1963,"2378":1963,"2379":1964,"2380":1965,"2381":1965,"2382":1965,"2383":1965,"2384":1966,"2385":1966,"2386":1966,"2387":1967,"2388":1968,"2389":1969,"2390":1970,"2391":1970,"2392":1972,"2393":1972,"2394":1972,"2395":1973,"2396":1974,"2397":1974,"2398":1975,"2399":1976,"2400":1977,"2401":1977,"2402":1978,"2403":1979,"2404":1979,"2405":1979,"2406":1980,"2407":1981,"2408":1981,"2409":1982,"2410":1982,"2411":1983,"2412":1984,"2413":1984,"2414":1984,"2415":1985,"2416":1985,"2417":1986,"2418":1986,"2419":1987,"2420":1987,"2421":1987,"2422":1988,"2423":1989,"2424":1990,"2425":1990,"2426":1992,"2427":1992,"2428":1993,"2429":1993,"2430":1994,"2431":1995,"2432":1996,"2433":1996,"2434":1998,"2435":1998,"2436":1999,"2437":1999,"2438":2000,"2439":2001,"2440":2002,"2441":2002,"2442":2003,"2443":2003,"2444":2004,"2445":2005,"2446":2006,"2447":2006,"2448":2007,"2449":2008,"2450":2010,"2451":2010,"2452":2011,"2453":2012,"2454":2012,"2455":2014,"2456":2014,"2457":2016,"2458":2016,"2459":2017,"2460":2019,"2461":2019,"2462":2021,"2463":2021,"2464":2022,"2465":2023,"2466":2024,"2467":2025,"2468":2025,"2469":2026,"2470":2027,"2471":2028,"2472":2029,"2473":2032,"2474":2033,"2475":2033,"2476":2035,"2477":2035,"2478":2036,"2479":2038,"2480":2038,"2481":2039,"2482":2040,"2483":2042,"2484":2043,"2485":2044,"2486":2045,"2487":2045,"2488":2046,"2489":2047,"2490":2049,"2491":2049,"2492":2051,"2493":2051,"2494":2051,"2495":2052,"2496":2053,"2497":2055,"2498":2056,"2499":2057,"2500":2058,"2501":2059,"2502":2061,"2503":2062,"2504":2062,"2505":2062,"2506":2063,"2507":2064,"2508":2064,"2509":2065,"2510":2065,"2511":2065,"2512":2065,"2513":2066,"2514":2070,"2515":2071,"2516":2072,"2517":2072,"2518":2072,"2519":2073,"2520":2073,"2521":2075,"2522":2076,"2523":2077,"2524":2077,"2525":2078,"2526":2079,"2527":2079,"2528":2080,"2529":2080,"2530":2081,"2531":2082,"2532":2082,"2533":2084,"2534":2084,"2535":2084,"2536":2084,"2537":2086,"2538":2086,"2539":2087,"2540":2088,"2541":2089,"2542":2089,"2543":2090,"2544":2090,"2545":2091,"2546":2091,"2547":2092,"2548":2092,"2549":2094,"2550":2095,"2551":2095,"2552":2096,"2553":2096,"2554":2096,"2555":2099,"2556":2099,"2557":2101,"2558":2101,"2559":2102,"2560":2103,"2561":2105,"2562":2105,"2563":2106,"2564":2107,"2565":2108,"2566":2109,"2567":2109,"2568":2110,"2569":2111,"2570":2111,"2571":2112,"2572":2112,"2573":2113,"2574":2114,"2575":2114,"2576":2115,"2577":2115,"2578":2116,"2579":2116,"2580":2118,"2581":2118,"2582":2119,"2583":2120,"2584":2120,"2585":2120,"2586":2120,"2587":2122,"2588":2124,"2589":2124,"2590":2126,"2591":2127,"2592":2127,"2593":2128,"2594":2128,"2595":2130,"2596":2130,"2597":2130,"2598":2132,"2599":2132,"2600":2133,"2601":2133,"2602":2134,"2603":2134,"2604":2136,"2605":2137,"2606":2139,"2607":2140,"2608":2140,"2609":2141,"2610":2142,"2611":2142,"2612":2143,"2613":2144,"2614":2147,"2615":2147,"2616":2148,"2617":2149,"2618":2149,"2619":2150,"2620":2150,"2621":2151,"2622":2152,"2623":2152,"2624":2153,"2625":2154,"2626":2155,"2627":2156,"2628":2156,"2629":2156,"2630":2157,"2631":2158,"2632":2158,"2633":2158,"2634":2159,"2635":2160,"2636":2162,"2637":2163,"2638":2164,"2639":2164,"2640":2164,"2641":2164,"2642":2164,"2643":2165,"2644":2165,"2645":2166,"2646":2167,"2647":2169,"2648":2169,"2649":2169,"2650":2170,"2651":2170,"2652":2171,"2653":2172,"2654":2174,"2655":2174,"2656":2174,"2657":2176,"2658":2176,"2659":2177,"2660":2177,"2661":2178,"2662":2178,"2663":2178,"2664":2178,"2665":2179,"2666":2180,"2667":2182,"2668":2182,"2669":2183,"2670":2184,"2671":2185,"2672":2185,"2673":2186,"2674":2186,"2675":2187,"2676":2187,"2677":2188,"2678":2189,"2679":2189,"2680":2190,"2681":2190,"2682":2192,"2683":2192,"2684":2193,"2685":2193,"2686":2194,"2687":2195,"2688":2197,"2689":2198,"2690":2199,"2691":2199,"2692":2200,"2693":2201,"2694":2201,"2695":2202,"2696":2203,"2697":2206,"2698":2206,"2699":2206,"2700":2207,"2701":2207,"2702":2209,"2703":2210,"2704":2210,"2705":2210,"2706":2211,"2707":2212,"2708":2214,"2709":2215,"2710":2215,"2711":2216,"2712":2217,"2713":2218,"2714":2220,"2715":2221,"2716":2222,"2717":2222,"2718":2223,"2719":2224,"2720":2224,"2721":2225,"2722":2226,"2723":2226,"2724":2227,"2725":2227,"2726":2229,"2727":2229,"2728":2231,"2729":2233,"2730":2233,"2731":2234,"2732":2235,"2733":2235,"2734":2236,"2735":2236,"2736":2237,"2737":2238,"2738":2238,"2739":2239,"2740":2240,"2741":2241,"2742":2242,"2743":2243,"2744":2243,"2745":2245,"2746":2245,"2747":2245,"2748":2248,"2749":2248,"2750":2251,"2751":2251,"2752":2253,"2753":2254,"2754":2255,"2755":2255,"2756":2256,"2757":2257,"2758":2257,"2759":2257,"2760":2258,"2761":2259,"2762":2260,"2763":2260,"2764":2260,"2765":2261,"2766":2263,"2767":2264,"2768":2265,"2769":2265,"2770":2266,"2771":2267,"2772":2267,"2773":2267,"2774":2268,"2775":2268,"2776":2269,"2777":2271,"2778":2271,"2779":2273,"2780":2274,"2781":2274,"2782":2275,"2783":2275,"2784":2277,"2785":2279,"2786":2279,"2787":2280,"2788":2280,"2789":2280,"2790":2281,"2791":2282,"2792":2282,"2793":2283,"2794":2283,"2795":2284,"2796":2284,"2797":2285,"2798":2286,"2799":2286,"2800":2286,"2801":2287,"2802":2288,"2803":2288,"2804":2288,"2805":2289,"2806":2289,"2807":2289,"2808":2291,"2809":2291,"2810":2292,"2811":2292,"2812":2293,"2813":2294,"2814":2294,"2815":2295,"2816":2296,"2817":2296,"2818":2298,"2819":2299,"2820":2299,"2821":2300,"2822":2301,"2823":2303,"2824":2304,"2825":2304,"2826":2305,"2827":2306,"2828":2306,"2829":2307,"2830":2307,"2831":2308,"2832":2310,"2833":2311,"2834":2312,"2835":2313,"2836":2313,"2837":2313,"2838":2314,"2839":2314,"2840":2317,"2841":2319,"2842":2320,"2843":2321,"2844":2322,"2845":2322,"2846":2324,"2847":2324,"2848":2326,"2849":2328,"2850":2329,"2851":2330,"2852":2330,"2853":2330,"2854":2333,"2855":2333,"2856":2334,"2857":2335,"2858":2335,"2859":2336,"2860":2338,"2861":2338,"2862":2338,"2863":2340,"2864":2341,"2865":2341,"2866":2342,"2867":2342,"2868":2344,"2869":2345,"2870":2345,"2871":2347,"2872":2347,"2873":2349,"2874":2349,"2875":2351,"2876":2351,"2877":2352,"2878":2352,"2879":2353,"2880":2355,"2881":2356,"2882":2357,"2883":2357,"2884":2358,"2885":2359,"2886":2359,"2887":2360,"2888":2361,"2889":2363,"2890":2364,"2891":2365,"2892":2365,"2893":2366,"2894":2367,"2895":2367,"2896":2368,"2897":2368,"2898":2368,"2899":2369,"2900":2369,"2901":2369,"2902":2369,"2903":2370,"2904":2372,"2905":2373,"2906":2374,"2907":2374,"2908":2374,"2909":2375,"2910":2377,"2911":2377,"2912":2378,"2913":2378,"2914":2380,"2915":2380,"2916":2381,"2917":2381,"2918":2382,"2919":2382,"2920":2383,"2921":2386,"2922":2386,"2923":2386,"2924":2387,"2925":2388,"2926":2388,"2927":2391,"2928":2391,"2929":2393,"2930":2394,"2931":2395,"2932":2396,"2933":2396,"2934":2397,"2935":2398,"2936":2399,"2937":2400,"2938":2401,"2939":2401,"2940":2401,"2941":2403,"2942":2403,"2943":2404,"2944":2405,"2945":2405,"2946":2406,"2947":2407,"2948":2408,"2949":2408,"2950":2410,"2951":2410,"2952":2410,"2953":2411,"2954":2411,"2955":2411,"2956":2411,"2957":2413,"2958":2413,"2959":2413,"2960":2415,"2961":2415,"2962":2415,"2963":2416,"2964":2416,"2965":2417,"2966":2418,"2967":2418,"2968":2419,"2969":2420,"2970":2421,"2971":2422,"2972":2423,"2973":2424,"2974":2424,"2975":2425,"2976":2425,"2977":2425,"2978":2426,"2979":2426,"2980":2428,"2981":2429,"2982":2429,"2983":2431,"2984":2432,"2985":2432,"2986":2433,"2987":2434,"2988":2435,"2989":2435,"2990":2436,"2991":2436,"2992":2437,"2993":2437,"2994":2438,"2995":2440,"2996":2442,"2997":2442,"2998":2443,"2999":2443,"3000":2444,"3001":2444,"3002":2445,"3003":2445,"3004":2445,"3005":2446,"3006":2446,"3007":2447,"3008":2448,"3009":2448,"3010":2449,"3011":2450,"3012":2451,"3013":2452,"3014":2453,"3015":2454,"3016":2454,"3017":2455,"3018":2455,"3019":2455,"3020":2456,"3021":2456,"3022":2456,"3023":2457,"3024":2457,"3025":2457,"3026":2458,"3027":2460,"3028":2461,"3029":2462,"3030":2463,"3031":2463,"3032":2465,"3033":2466,"3034":2467,"3035":2468,"3036":2468,"3037":2469,"3038":2469,"3039":2470,"3040":2470,"3041":2470,"3042":2471,"3043":2471,"3044":2473,"3045":2473,"3046":2475,"3047":2476,"3048":2476,"3049":2476,"3050":2477,"3051":2477,"3052":2477,"3053":2478,"3054":2478,"3055":2479,"3056":2480,"3057":2481,"3058":2481,"3059":2481,"3060":2483,"3061":2484,"3062":2484,"3063":2485,"3064":2485,"3065":2486,"3066":2486,"3067":2486,"3068":2487,"3069":2487,"3070":2487,"3071":2488,"3072":2489,"3073":2489,"3074":2491,"3075":2491,"3076":2491,"3077":2492,"3078":2493,"3079":2494,"3080":2494,"3081":2495,"3082":2497,"3083":2498,"3084":2499,"3085":2499,"3086":2500,"3087":2500,"3088":2501,"3089":2502,"3090":2505,"3091":2505,"3092":2506,"3093":2506,"3094":2508,"3095":2508,"3096":2510,"3097":2510,"3098":2510,"3099":2511,"3100":2511,"3101":2512,"3102":2513,"3103":2514,"3104":2515,"3105":2516,"3106":2517,"3107":2517,"3108":2518,"3109":2519,"3110":2520,"3111":2521,"3112":2522,"3113":2522,"3114":2523,"3115":2523,"3116":2524,"3117":2526,"3118":2526,"3119":2526,"3120":2527,"3121":2527,"3122":2527,"3123":2530,"3124":2530,"3125":2531,"3126":2532,"3127":2532,"3128":2533,"3129":2535,"3130":2536,"3131":2536,"3132":2537,"3133":2537,"3134":2539,"3135":2540,"3136":2541,"3137":2541,"3138":2542,"3139":2544,"3140":2545,"3141":2546,"3142":2546,"3143":2547,"3144":2547,"3145":2547,"3146":2550,"3147":2550,"3148":2550,"3149":2551,"3150":2551,"3151":2552,"3152":2552,"3153":2554,"3154":2554,"3155":2555,"3156":2555,"3157":2557,"3158":2558,"3159":2559,"3160":2560,"3161":2561,"3162":2561,"3163":2561,"3164":2562,"3165":2562,"3166":2562,"3167":2563,"3168":2563,"3169":2563,"3170":2565,"3171":2566,"3172":2567,"3173":2567,"3174":2568,"3175":2570,"3176":2570,"3177":2570,"3178":2571,"3179":2571,"3180":2573,"3181":2573,"3182":2574,"3183":2574,"3184":2574,"3185":2575,"3186":2576,"3187":2577,"3188":2578,"3189":2579,"3190":2580,"3191":2580,"3192":2581,"3193":2581,"3194":2582,"3195":2583,"3196":2583,"3197":2584,"3198":2584,"3199":2585,"3200":2585,"3201":2586,"3202":2586,"3203":2586,"3204":2587,"3205":2587,"3206":2587,"3207":2587,"3208":2594,"3209":2596,"3210":2596,"3211":2596,"3212":2599,"3213":2599,"3214":2600,"3215":2600,"3216":2601,"3217":2602,"3218":2603,"3219":2604,"3220":2605,"3221":2605,"3222":2605,"3223":2605,"3224":2605,"3225":2605,"3226":2605,"3227":2605,"3228":2605,"3229":2605,"3230":2613,"3231":2614,"3232":2615,"3233":2615,"3234":2616,"3235":2617,"3236":2618,"3237":2618,"3238":2619,"3239":2620,"3240":2622,"3241":2623,"3242":2624,"3243":2625,"3244":2626,"3245":2626,"3246":2627,"3247":2627,"3248":2629,"3249":2630,"3250":2631,"3251":2631,"3252":2632,"3253":2633,"3254":2633,"3255":2634,"3256":2635,"3257":2635,"3258":2636,"3259":2637,"3260":2639,"3261":2640,"3262":2640,"3263":2641,"3264":2641,"3265":2642,"3266":2643,"3267":2645,"3268":2646,"3269":2646,"3270":2647,"3271":2647,"3272":2649,"3273":2650,"3274":2653,"3275":2654,"3276":2655,"3277":2655,"3278":2655,"3279":2657,"3280":2658,"3281":2660,"3282":2660,"3283":2661,"3284":2661,"3285":2662,"3286":2662,"3287":2662,"3288":2665,"3289":2666,"3290":2667,"3291":2667,"3292":2668,"3293":2668,"3294":2669},"number_max":3294,"number_pages":{"242":2,"243":4,"245":5,"248":6,"249":7,"250":9,"254":10,"256":11,"257":12,"258":13,"260":16,"261":18,"266":19,"267":22,"268":23,"269":25,"270":27,"272":28,"273":29,"276":30,"278":33,"281":34,"282":36,"284":37,"285":38,"286":40,"287":43,"288":45,"297":48,"298":49,"303":50,"304":52,"305":53,"307":54,"308":55,"309":56,"313":58,"314":59,"315":62,"316":64,"318":65,"320":66,"323":67,"324":69,"325":70,"327":72,"328":73,"329":74,"330":75,"331":78,"332":79,"334":80,"335":81,"336":82,"338":84,"339":88,"340":91,"341":95,"342":98,"343":100,"344":101,"348":103,"349":104,"350":105,"351":107,"352":108,"353":109,"354":110,"356":111,"357":113,"358":114,"359":118,"360":119,"362":120,"363":122,"364":123,"365":124,"366":126,"367":129,"368":131,"370":135,"371":136,"373":140,"374":141,"377":142,"378":143,"381":145,"382":146,"383":150,"384":151,"385":152,"386":153,"387":155,"388":157,"389":159,"390":160,"394":163,"395":165,"396":166,"397":168,"399":170,"400":172,"401":173,"402":174,"403":175,"404":177,"405":178,"406":180,"407":182,"408":185,"409":188,"414":189,"416":190,"417":191,"418":193,"419":194,"420":195,"422":198,"423":200,"425":201,"426":203,"427":205,"428":207,"429":208,"430":210,"431":212,"432":214,"433":216,"434":219,"435":221,"437":222,"438":224,"440":226,"441":227,"442":228,"443":229,"444":231,"445":232,"446":234,"447":235,"448":236,"449":240,"450":242,"452":244,"453":245,"454":246,"455":252,"456":253,"457":255,"458":257,"460":258,"463":259,"464":261,"465":264,"466":265,"467":267,"468":268,"469":269,"471":270,"474":271,"476":273,"477":275,"480":276,"483":278,"484":280,"487":282,"488":286,"489":290,"493":293,"494":296,"495":299,"496":301,"505":302,"507":303,"509":307,"510":310,"512":311,"515":312,"516":313,"517":314,"518":315,"520":316,"521":317,"522":319,"523":322,"524":324,"526":325,"528":326,"529":329,"530":330,"531":334,"532":336,"533":340,"534":341,"537":342,"541":344,"543":346,"544":347,"545":348,"546":349,"547":350,"548":353,"549":354,"550":355,"551":356,"552":357,"554":358,"556":359,"558":360,"559":362,"560":363,"561":364,"562":367,"563":368,"564":370,"566":371,"567":372,"568":374,"569":375,"570":376,"571":378,"573":379,"575":381,"577":382,"579":384,"581":386,"582":387,"584":389,"585":391,"586":393,"587":396,"588":397,"589":398,"590":400,"591":403,"593":404,"594":405,"595":407,"596":409,"597":411,"598":413,"599":415,"600":416,"601":418,"602":420,"603":422,"604":424,"605":425,"606":428,"607":430,"611":431,"612":432,"613":433,"614":435,"615":439,"616":440,"618":441,"620":442,"621":444,"622":445,"623":447,"624":449,"625":450,"626":451,"627":453,"628":454,"629":455,"630":456,"632":457,"633":459,"634":460,"635":461,"636":462,"640":463,"641":464,"642":468,"647":469,"649":470,"650":472,"651":474,"652":475,"654":476,"655":477,"659":478,"660":479,"661":480,"662":481,"663":484,"664":487,"665":490,"668":492,"670":494,"671":498,"673":499,"674":500,"675":501,"676":504,"679":506,"680":507,"681":508,"682":510,"683":512,"684":514,"685":515,"686":516,"687":517,"688":520,"689":522,"690":524,"691":528,"692":529,"693":530,"695":532,"698":534,"700":536,"702":537,"703":538,"704":539,"705":542,"706":546,"707":548,"709":549,"710":551,"711":555,"713":556,"715":559,"716":560,"718":562,"719":563,"720":564,"722":567,"724":568,"725":569,"726":570,"727":572,"728":574,"729":576,"730":577,"731":578,"732":580,"733":582,"735":583,"737":585,"739":588,"740":592,"741":593,"742":594,"744":598,"747":599,"748":601,"749":604,"750":607,"753":611,"754":614,"758":616,"759":619,"760":620,"762":621,"763":622,"764":626,"766":630,"767":631,"768":632,"770":633,"771":634,"772":637,"775":638,"776":639,"777":641,"778":645,"779":648,"780":652,"781":657,"784":658,"785":660,"787":661,"790":665,"791":667,"792":670,"793":671,"794":674,"795":676,"796":677,"797":678,"799":679,"800":680,"801":681,"804":684,"805":686,"807":687,"808":689,"809":691,"810":692,"811":693,"812":694,"813":698,"814":699,"817":701,"818":702,"819":703,"821":704,"822":705,"823":707,"826":711,"827":714,"828":717,"829":721,"839":722,"840":723,"841":725,"842":728,"843":729,"844":731,"845":732,"847":733,"848":735,"850":736,"851":737,"852":738,"853":741,"855":742,"856":744,"857":746,"858":750,"859":754,"860":756,"864":757,"865":761,"867":762,"869":763,"870":764,"873":766,"874":767,"875":769,"876":772,"877":775,"878":776,"879":779,"880":781,"881":782,"882":783,"883":785,"884":787,"885":790,"886":792,"887":793,"888":794,"889":797,"890":801,"891":803,"892":804,"893":807,"894":809,"895":810,"897":811,"898":813,"899":815,"900":816,"901":818,"902":820,"903":822,"904":824,"905":827,"906":828,"907":829,"908":833,"909":836,"910":838,"911":840,"912":842,"913":844,"914":845,"915":846,"916":848,"917":850,"919":852,"920":853,"921":855,"922":856,"923":858,"924":860,"925":862,"926":863,"927":866,"929":867,"930":870,"931":873,"932":875,"933":878,"934":881,"935":882,"937":883,"938":884,"940":891,"943":893,"944":895,"945":896,"946":897,"948":899,"949":900,"950":902,"951":903,"953":905,"955":906,"956":907,"958":909,"959":911,"960":914,"963":916,"964":919,"965":924,"967":925,"969":927,"970":928,"971":932,"972":936,"974":939,"975":940,"976":941,"978":943,"979":945,"980":949,"981":950,"982":951,"983":952,"984":954,"985":955,"986":956,"987":957,"988":959,"989":962,"990":963,"991":964,"992":966,"993":967,"994":969,"995":970,"996":971,"997":972,"998":973,"999":975,"1000":979,"1002":980,"1003":981,"1011":984,"1012":985,"1013":987,"1014":990,"1015":992,"1016":993,"1018":995,"1019":996,"1020":998,"1021":999,"1022":1000,"1023":1001,"1024":1002,"1025":1004,"1026":1005,"1027":1007,"1028":1009,"1029":1011,"1030":1013,"1031":1015,"1032":1018,"1033":1020,"1034":1022,"1036":1023,"1037":1024,"1038":1025,"1039":1027,"1040":1028,"1041":1030,"1045":1031,"1046":1033,"1047":1034,"1048":1037,"1049":1039,"1050":1043,"1051":1047,"1052":1049,"1055":1050,"1059":1051,"1060":1054,"1061":1057,"1062":1058,"1063":1059,"1064":1061,"1065":1065,"1066":1066,"1067":1068,"1068":1069,"1069":1071,"1070":1072,"1072":1073,"1074":1075,"1075":1078,"1076":1079,"1078":1081,"1079":1083,"1080":1084,"1081":1087,"1082":1088,"1084":1089,"1085":1090,"1086":1094,"1087":1098,"1089":1099,"1090":1100,"1091":1102,"1094":1104,"1095":1108,"1097":1111,"1098":1113,"1099":1114,"1100":1116,"1101":1119,"1102":1121,"1103":1123,"1105":1127,"1106":1129,"1107":1133,"1108":1136,"1110":1138,"1111":1139,"1113":1141,"1114":1143,"1116":1146,"1117":1147,"1118":1150,"1119":1153,"1120":1155,"1121":1158,"1122":1159,"1127":1160,"1129":1163,"1130":1164,"1131":1165,"1132":1166,"1133":1167,"1134":1169,"1135":1171,"1136":1173,"1137":1176,"1138":1178,"1139":1181,"1140":1182,"1141":1183,"1142":1185,"1143":1186,"1144":1187,"1145":1188,"1147":1190,"1148":1192,"1149":1196,"1150":1200,"1151":1202,"1152":1203,"1153":1204,"1154":1205,"1155":1206,"1156":1207,"1157":1209,"1159":1210,"1160":1212,"1162":1213,"1164":1215,"1165":1216,"1166":1218,"1167":1219,"1168":1221,"1169":1222,"1170":1223,"1171":1225,"1173":1226,"1174":1229,"1176":1232,"1177":1233,"1178":1234,"1179":1236,"1180":1237,"1181":1239,"1182":1240,"1183":1242,"1185":1243,"1186":1244,"1187":1246,"1188":1250,"1189":1253,"1190":1254,"1192":1256,"1193":1258,"1195":1260,"1196":1262,"1198":1265,"1199":1266,"1200":1267,"1201":1270,"1202":1273,"1203":1274,"1204":1277,"1205":1278,"1206":1280,"1207":1281,"1208":1283,"1209":1284,"1211":1287,"1212":1290,"1213":1292,"1214":1293,"1215":1295,"1216":1296,"1217":1298,"1219":1301,"1221":1302,"1222":1303,"1223":1306,"1224":1307,"1226":1308,"1227":1311,"1228":1313,"1229":1314,"1231":1317,"1232":1318,"1234":1319,"1235":1322,"1236":1323,"1237":1324,"1238":1326,"1241":1327,"1244":1328,"1246":1330,"1247":1331,"1248":1332,"1249":1334,"1250":1335,"1251":1337,"1252":1338,"1254":1341,"1256":1343,"1257":1344,"1258":1345,"1260":1346,"1261":1348,"1262":1353,"1263":1355,"1264":1356,"1265":1358,"1266":1359,"1267":1361,"1268":1362,"1269":1364,"1270":1365,"1271":1366,"1274":1367,"1275":1369,"1277":1371,"1278":1373,"1279":1377,"1280":1379,"1281":1382,"1282":1383,"1283":1384,"1285":1388,"1286":1390,"1287":1392,"1288":1393,"1289":1394,"1290":1395,"1291":1398,"1292":1401,"1294":1402,"1297":1404,"1298":1409,"1299":1410,"1301":1411,"1302":1412,"1303":1413,"1304":1416,"1307":1419,"1308":1421,"1309":1426,"1310":1428,"1311":1430,"1312":1432,"1313":1435,"1314":1437,"1315":1438,"1316":1439,"1317":1443,"1318":1445,"1319":1448,"1321":1449,"1322":1453,"1323":1454,"1324":1455,"1325":1457,"1327":1458,"1328":1460,"1331":1463,"1332":1464,"1333":1466,"1334":1467,"1335":1468,"1336":1469,"1337":1470,"1339":1472,"1340":1475,"1341":1477,"1342":1478,"1344":1480,"1345":1482,"1346":1485,"1347":1486,"1348":1488,"1349":1490,"1350":1491,"1353":1494,"1354":1496,"1357":1497,"1358":1500,"1359":1503,"1360":1505,"1361":1506,"1362":1507,"1364":1508,"1365":1510,"1367":1512,"1368":1514,"1369":1516,"1370":1517,"1371":1519,"1372":1520,"1373":1522,"1374":1524,"1375":1526,"1376":1527,"1377":1529,"1378":1530,"1379":1531,"1380":1533,"1381":1534,"1382":1535,"1383":1536,"1384":1538,"1385":1539,"1387":1541,"1388":1542,"1390":1544,"1391":1545,"1392":1546,"1393":1547,"1394":1548,"1395":1549,"1396":1553,"1397":1556,"1398":1557,"1406":1559,"1407":1561,"1408":1562,"1409":1565,"1411":1569,"1412":1570,"1413":1573,"1414":1574,"1415":1576,"1416":1577,"1417":1579,"1418":1580,"1419":1582,"1420":1583,"1421":1585,"1422":1588,"1426":1589,"1427":1590,"1428":1591,"1429":1592,"1430":1594,"1432":1596,"1433":1597,"1435":1600,"1437":1603,"1438":1604,"1439":1607,"1440":1611,"1441":1615,"1442":1618,"1443":1620,"1446":1621,"1448":1623,"1449":1625,"1450":1626,"1455":1627,"1456":1629,"1457":1631,"1458":1632,"1459":1633,"1460":1635,"1462":1637,"1463":1638,"1464":1639,"1465":1642,"1466":1643,"1468":1644,"1470":1645,"1471":1648,"1472":1649,"1475":1651,"1477":1652,"1479":1654,"1480":1655,"1482":1657,"1484":1658,"1489":1660,"1490":1661,"1491":1662,"1492":1663,"1493":1666,"1494":1667,"1495":1668,"1497":1670,"1498":1671,"1499":1673,"1502":1675,"1504":1678,"1505":1684,"1506":1687,"1507":1689,"1508":1690,"1509":1692,"1510":1694,"1511":1696,"1512":1697,"1515":1698,"1516":1699,"1517":1701,"1518":1702,"1519":1704,"1520":1705,"1521":1707,"1522":1709,"1527":1712,"1528":1715,"1530":1716,"1533":1717,"1534":1719,"1535":1721,"1537":1723,"1538":1724,"1539":1725,"1540":1728,"1542":1729,"1543":1730,"1544":1731,"1545":1732,"1547":1734,"1548":1735,"1551":1736,"1552":1738,"1553":1740,"1555":1742,"1556":1745,"1557":1746,"1558":1748,"1559":1749,"1561":1750,"1562":1751,"1563":1753,"1564":1754,"1565":1755,"1566":1757,"1567":1759,"1568":1761,"1569":1764,"1570":1766,"1571":1768,"1573":1771,"1574":1772,"1575":1773,"1577":1774,"1579":1775,"1580":1777,"1581":1778,"1582":1779,"1583":1783,"1584":1787,"1585":1792,"1586":1796,"1587":1800,"1588":1802,"1589":1807,"1590":1812,"1591":1816,"1592":1819,"1593":1820,"1594":1824,"1595":1827,"1596":1829,"1597":1830,"1600":1831,"1603":1832,"1604":1833,"1605":1835,"1606":1837,"1607":1839,"1608":1840,"1610":1842,"1611":1844,"1612":1845,"1613":1848,"1614":1849,"1615":1851,"1616":1855,"1617":1856,"1618":1857,"1619":1859,"1620":1860,"1621":1861,"1622":1863,"1623":1866,"1624":1869,"1625":1872,"1626":1874,"1627":1876,"1628":1878,"1629":1880,"1630":1882,"1631":1887,"1632":1890,"1633":1892,"1634":1895,"1635":1896,"1636":1898,"1637":1900,"1638":1902,"1639":1904,"1640":1907,"1641":1908,"1642":1911,"1643":1912,"1644":1915,"1645":1918,"1646":1923,"1647":1927,"1648":1929,"1649":1930,"1650":1932,"1651":1934,"1653":1935,"1654":1937,"1655":1938,"1656":1939,"1657":1940,"1658":1942,"1660":1945,"1661":1947,"1662":1950,"1663":1953,"1664":1955,"1665":1957,"1667":1958,"1668":1961,"1669":1964,"1670":1966,"1671":1968,"1674":1970,"1675":1972,"1676":1973,"1677":1975,"1678":1978,"1679":1981,"1680":1984,"1681":1986,"1682":1987,"1683":1989,"1684":1993,"1686":1995,"1687":1999,"1688":2002,"1689":2003,"1690":2004,"1691":2006,"1692":2008,"1693":2009,"1694":2013,"1696":2014,"1697":2017,"1698":2021,"1699":2023,"1700":2026,"1701":2027,"1703":2028,"1704":2029,"1705":2030,"1706":2032,"1707":2034,"1709":2036,"1710":2038,"1712":2039,"1713":2041,"1714":2042,"1715":2044,"1716":2047,"1721":2048,"1722":2049,"1723":2051,"1724":2052,"1726":2054,"1727":2055,"1729":2057,"1730":2060,"1731":2061,"1732":2063,"1733":2065,"1734":2066,"1737":2068,"1738":2069,"1739":2070,"1740":2071,"1741":2072,"1742":2073,"1743":2074,"1744":2076,"1745":2077,"1746":2079,"1747":2080,"1748":2082,"1749":2083,"1750":2085,"1751":2086,"1753":2087,"1754":2088,"1755":2089,"1756":2091,"1757":2092,"1758":2093,"1759":2096,"1760":2098,"1761":2101,"1762":2103,"1763":2105,"1764":2106,"1766":2107,"1767":2109,"1768":2112,"1769":2114,"1770":2115,"1771":2116,"1772":2118,"1773":2121,"1774":2122,"1775":2123,"1776":2124,"1777":2125,"1780":2127,"1782":2129,"1783":2131,"1784":2134,"1786":2138,"1788":2139,"1790":2140,"1791":2141,"1792":2143,"1793":2145,"1794":2146,"1795":2149,"1796":2151,"1797":2154,"1799":2156,"1800":2157,"1801":2158,"1802":2160,"1805":2161,"1806":2162,"1807":2163,"1808":2165,"1810":2167,"1811":2168,"1812":2170,"1813":2173,"1815":2174,"1816":2175,"1817":2177,"1818":2178,"1820":2179,"1821":2180,"1822":2181,"1823":2184,"1824":2186,"1825":2188,"1826":2190,"1827":2191,"1828":2194,"1829":2195,"1830":2196,"1831":2197,"1832":2200,"1834":2201,"1835":2202,"1836":2203,"1837":2205,"1838":2207,"1839":2209,"1840":2212,"1841":2213,"1842":2215,"1843":2219,"1844":2220,"1846":2222,"1847":2225,"1848":2227,"1850":2228,"1851":2229,"1853":2231,"1854":2232,"1855":2234,"1857":2235,"1858":2237,"1859":2240,"1860":2241,"1861":2242,"1862":2244,"1863":2245,"1864":2246,"1865":2248,"1866":2249,"1868":2251,"1869":2252,"1870":2253,"1871":2255,"1873":2257,"1874":2258,"1875":2260,"1877":2262,"1878":2264,"1879":2266,"1880":2267,"1882":2269,"1883":2270,"1884":2272,"1885":2275,"1886":2276,"1887":2278,"1888":2280,"1889":2281,"1891":2282,"1892":2283,"1893":2284,"1894":2286,"1895":2288,"1896":2290,"1897":2291,"1899":2293,"1901":2295,"1902":2297,"1903":2298,"1904":2301,"1905":2303,"1906":2304,"1907":2305,"1909":2307,"1910":2309,"1911":2310,"1912":2311,"1914":2312,"1915":2313,"1916":2315,"1917":2316,"1918":2318,"1919":2320,"1920":2321,"1922":2322,"1924":2323,"1925":2324,"1926":2325,"1927":2328,"1928":2330,"1930":2332,"1931":2333,"1932":2334,"1933":2336,"1934":2338,"1935":2340,"1937":2341,"1938":2344,"1940":2347,"1941":2348,"1942":2350,"1943":2351,"1944":2352,"1946":2353,"1947":2356,"1948":2358,"1949":2359,"1950":2360,"1951":2362,"1952":2363,"1954":2364,"1955":2367,"1956":2369,"1957":2370,"1958":2371,"1959":2372,"1960":2374,"1961":2375,"1962":2376,"1963":2378,"1964":2379,"1965":2383,"1966":2386,"1967":2387,"1968":2388,"1969":2389,"1970":2391,"1972":2394,"1973":2395,"1974":2397,"1975":2398,"1976":2399,"1977":2401,"1978":2402,"1979":2405,"1980":2406,"1981":2408,"1982":2410,"1983":2411,"1984":2414,"1985":2416,"1986":2418,"1987":2421,"1988":2422,"1989":2423,"1990":2425,"1992":2427,"1993":2429,"1994":2430,"1995":2431,"1996":2433,"1998":2435,"1999":2437,"2000":2438,"2001":2439,"2002":2441,"2003":2443,"2004":2444,"2005":2445,"2006":2447,"2007":2448,"2008":2449,"2010":2451,"2011":2452,"2012":2454,"2014":2456,"2016":2458,"2017":2459,"2019":2461,"2021":2463,"2022":2464,"2023":2465,"2024":2466,"2025":2468,"2026":2469,"2027":2470,"2028":2471,"2029":2472,"2032":2473,"2033":2475,"2035":2477,"2036":2478,"2038":2480,"2039":2481,"2040":2482,"2042":2483,"2043":2484,"2044":2485,"2045":2487,"2046":2488,"2047":2489,"2049":2491,"2051":2494,"2052":2495,"2053":2496,"2055":2497,"2056":2498,"2057":2499,"2058":2500,"2059":2501,"2061":2502,"2062":2505,"2063":2506,"2064":2508,"2065":2512,"2066":2513,"2070":2514,"2071":2515,"2072":2518,"2073":2520,"2075":2521,"2076":2522,"2077":2524,"2078":2525,"2079":2527,"2080":2529,"2081":2530,"2082":2532,"2084":2536,"2086":2538,"2087":2539,"2088":2540,"2089":2542,"2090":2544,"2091":2546,"2092":2548,"2094":2549,"2095":2551,"2096":2554,"2099":2556,"2101":2558,"2102":2559,"2103":2560,"2105":2562,"2106":2563,"2107":2564,"2108":2565,"2109":2567,"2110":2568,"2111":2570,"2112":2572,"2113":2573,"2114":2575,"2115":2577,"2116":2579,"2118":2581,"2119":2582,"2120":2586,"2122":2587,"2124":2589,"2126":2590,"2127":2592,"2128":2594,"2130":2597,"2132":2599,"2133":2601,"2134":2603,"2136":2604,"2137":2605,"2139":2606,"2140":2608,"2141":2609,"2142":2611,"2143":2612,"2144":2613,"2147":2615,"2148":2616,"2149":2618,"2150":2620,"2151":2621,"2152":2623,"2153":2624,"2154":2625,"2155":2626,"2156":2629,"2157":2630,"2158":2633,"2159":2634,"2160":2635,"2162":2636,"2163":2637,"2164":2642,"2165":2644,"2166":2645,"2167":2646,"2169":2649,"2170":2651,"2171":2652,"2172":2653,"2174":2656,"2176":2658,"2177":2660,"2178":2664,"2179":2665,"2180":2666,"2182":2668,"2183":2669,"2184":2670,"2185":2672,"2186":2674,"2187":2676,"2188":2677,"2189":2679,"2190":2681,"2192":2683,"2193":2685,"2194":2686,"2195":2687,"2197":2688,"2198":2689,"2199":2691,"2200":2692,"2201":2694,"2202":2695,"2203":2696,"2206":2699,"2207":2701,"2209":2702,"2210":2705,"2211":2706,"2212":2707,"2214":2708,"2215":2710,"2216":2711,"2217":2712,"2218":2713,"2220":2714,"2221":2715,"2222":2717,"2223":2718,"2224":2720,"2225":2721,"2226":2723,"2227":2725,"2229":2727,"2231":2728,"2233":2730,"2234":2731,"2235":2733,"2236":2735,"2237":2736,"2238":2738,"2239":2739,"2240":2740,"2241":2741,"2242":2742,"2243":2744,"2245":2747,"2248":2749,"2251":2751,"2253":2752,"2254":2753,"2255":2755,"2256":2756,"2257":2759,"2258":2760,"2259":2761,"2260":2764,"2261":2765,"2263":2766,"2264":2767,"2265":2769,"2266":2770,"2267":2773,"2268":2775,"2269":2776,"2271":2778,"2273":2779,"2274":2781,"2275":2783,"2277":2784,"2279":2786,"2280":2789,"2281":2790,"2282":2792,"2283":2794,"2284":2796,"2285":2797,"2286":2800,"2287":2801,"2288":2804,"2289":2807,"2291":2809,"2292":2811,"2293":2812,"2294":2814,"2295":2815,"2296":2817,"2298":2818,"2299":2820,"2300":2821,"2301":2822,"2303":2823,"2304":2825,"2305":2826,"2306":2828,"2307":2830,"2308":2831,"2310":2832,"2311":2833,"2312":2834,"2313":2837,"2314":2839,"2317":2840,"2319":2841,"2320":2842,"2321":2843,"2322":2845,"2324":2847,"2326":2848,"2328":2849,"2329":2850,"2330":2853,"2333":2855,"2334":2856,"2335":2858,"2336":2859,"2338":2862,"2340":2863,"2341":2865,"2342":2867,"2344":2868,"2345":2870,"2347":2872,"2349":2874,"2351":2876,"2352":2878,"2353":2879,"2355":2880,"2356":2881,"2357":2883,"2358":2884,"2359":2886,"2360":2887,"2361":2888,"2363":2889,"2364":2890,"2365":2892,"2366":2893,"2367":2895,"2368":2898,"2369":2902,"2370":2903,"2372":2904,"2373":2905,"2374":2908,"2375":2909,"2377":2911,"2378":2913,"2380":2915,"2381":2917,"2382":2919,"2383":2920,"2386":2923,"2387":2924,"2388":2926,"2391":2928,"2393":2929,"2394":2930,"2395":2931,"2396":2933,"2397":2934,"2398":2935,"2399":2936,"2400":2937,"2401":2940,"2403":2942,"2404":2943,"2405":2945,"2406":2946,"2407":2947,"2408":2949,"2410":2952,"2411":2956,"2413":2959,"2415":2962,"2416":2964,"2417":2965,"2418":2967,"2419":2968,"2420":2969,"2421":2970,"2422":2971,"2423":2972,"2424":2974,"2425":2977,"2426":2979,"2428":2980,"2429":2982,"2431":2983,"2432":2985,"2433":2986,"2434":2987,"2435":2989,"2436":2991,"2437":2993,"2438":2994,"2440":2995,"2442":2997,"2443":2999,"2444":3001,"2445":3004,"2446":3006,"2447":3007,"2448":3009,"2449":3010,"2450":3011,"2451":3012,"2452":3013,"2453":3014,"2454":3016,"2455":3019,"2456":3022,"2457":3025,"2458":3026,"2460":3027,"2461":3028,"2462":3029,"2463":3031,"2465":3032,"2466":3033,"2467":3034,"2468":3036,"2469":3038,"2470":3041,"2471":3043,"2473":3045,"2475":3046,"2476":3049,"2477":3052,"2478":3054,"2479":3055,"2480":3056,"2481":3059,"2483":3060,"2484":3062,"2485":3064,"2486":3067,"2487":3070,"2488":3071,"2489":3073,"2491":3076,"2492":3077,"2493":3078,"2494":3080,"2495":3081,"2497":3082,"2498":3083,"2499":3085,"2500":3087,"2501":3088,"2502":3089,"2505":3091,"2506":3093,"2508":3095,"2510":3098,"2511":3100,"2512":3101,"2513":3102,"2514":3103,"2515":3104,"2516":3105,"2517":3107,"2518":3108,"2519":3109,"2520":3110,"2521":3111,"2522":3113,"2523":3115,"2524":3116,"2526":3119,"2527":3122,"2530":3124,"2531":3125,"2532":3127,"2533":3128,"2535":3129,"2536":3131,"2537":3133,"2539":3134,"2540":3135,"2541":3137,"2542":3138,"2544":3139,"2545":3140,"2546":3142,"2547":3145,"2550":3148,"2551":3150,"2552":3152,"2554":3154,"2555":3156,"2557":3157,"2558":3158,"2559":3159,"2560":3160,"2561":3163,"2562":3166,"2563":3169,"2565":3170,"2566":3171,"2567":3173,"2568":3174,"2570":3177,"2571":3179,"2573":3181,"2574":3184,"2575":3185,"2576":3186,"2577":3187,"2578":3188,"2579":3189,"2580":3191,"2581":3193,"2582":3194,"2583":3196,"2584":3198,"2585":3200,"2586":3203,"2587":3207,"2594":3208,"2596":3211,"2599":3213,"2600":3215,"2601":3216,"2602":3217,"2603":3218,"2604":3219,"2605":3229,"2613":3230,"2614":3231,"2615":3233,"2616":3234,"2617":3235,"2618":3237,"2619":3238,"2620":3239,"2622":3240,"2623":3241,"2624":3242,"2625":3243,"2626":3245,"2627":3247,"2629":3248,"2630":3249,"2631":3251,"2632":3252,"2633":3254,"2634":3255,"2635":3257,"2636":3258,"2637":3259,"2639":3260,"2640":3262,"2641":3264,"2642":3265,"2643":3266,"2645":3267,"2646":3269,"2647":3271,"2649":3272,"2650":3273,"2653":3274,"2654":3275,"2655":3278,"2657":3279,"2658":3280,"2660":3282,"2661":3284,"2662":3287,"2665":3288,"2666":3289,"2667":3291,"2668":3293,"2669":3294}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>تقديم فضيلة الشيخ المحدِّث عبد الله بن عبد الرحمن السعد</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:\nلا يخفى أن الأحكام الفقهية مبنية على نصوص الكتاب والسنة، ولذا اعتنى العلماء بالتأليف في أحكام القرآن، واعتنوا أيضًا بأحاديث الأحكام جمعًا وشرحًا وتخريجًا، ومن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب «التحقيق» لأبي الفرج بن الجوزي، وقد اعتنى بكتابه هذا أبو عبد الله بن عبد الهادي في كتابه «تنقيح التحقيق»، وامتاز كتابه بعدة مزايا، منها:\n١ - أن أصله (وهو كتاب «التحقيق») يذكر الأحاديث التي يستدل بها الحنابلة ومخالفيهم، فحصل فيه بذلك نوع من الشمول الذي تفتقده بعض الكتب الأخرى المؤلفة في أحاديث الأحكام التي تختص بالأحاديث التي يستدل بها أصحاب مذهب معين.\n٢ - أن مؤلفه له عناية كبيرة بأحاديث الأحكام، كما يعلم من ترجمته، وقد شهد له بذلك الموافق والمخالف، وكتابه «المحرر» خير شاهد على ذلك.\n٣ - أنه اعتنى بالكلام على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وفق طريقة علماء الحديث المتقدمين.\n٤ - أنه كان بعيدا عن التعصب، ملتزمًا الإنصاف في الكلام على","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"الأحاديث والمسائل الفقهية، ولا يخفى أن الغاية من الاشتغال بعلم الحديث هي العمل بما دلت عليه السنة النبوية والبعد عن التعصب لأقوال الرجال.\nويعد كتاب «التنقيح» دراسة عملية لقواعد الحكم على الأحاديث، وهو مع كتاب «نصب الراية» للزيلعي، و«التلخيص الحبير» لابن حجر، من أهم كتب التخريج التي تساعد طالب العلم على تعلم طريقة الحكم على الأحاديث ودراسة الأسانيد عمليًّا.\nوقد قام الأخ/ سامي بن محمد بن جاد الله، والأخ/ عبد العزيز بن ناصر الخباني، بتحقيق كتاب «تنقيح التحقيق»، فجزاهما الله خيرًا.\nوكنت ذكرت في تقدمة كتاب «التعليقة على العلل لابن أبي حاتم» أن أبا عبد الله بن عبد الهادي كان على منهج الأئمة المتقدمين في علم الحديث، وأن الدليل على ذلك من جهتين:\n١ - إجمالًا.\n٢ - وتفصيلًا.\nثم بينت الدليل الإجمالي.\nثم شرعت في بيان الدليل التفصيلي، وهو دراسة كتبه كـ «الصارم المنكي» وغيره، ثم شرعت في الكلام على الحديث الأول من أحاديث «الصارم المنكي»، وهو حديث ابن عمر في الزيارة، فسقت كلام السبكي عليه من كتابه «شفاء السقام» بنصه، ثم أتبعته بكلام ابن عبد الهادي من «الصارم» بنصه.\nثم ذكرت أن الصحيح في هذا الحديث هو ما ذهب إليه ابن عبد الهادي من تضعيفه ورده، وأنه مسبوق في ذلك من كبار الحفاظ.\nوذكرت أن هذا الحديث معلول بعدة علل، واقتصرت هناك على بيان","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"علتين من علله، وهما:\n١ - ضعف موسى بن هلال، وأنه لا يحتج به.\n٢ - أن الراجح أن العمري الذي في الإسناد هو عبد الله (المكبر)، لا عبيد الله (المصغر) الثقة، وأن الراجح في عبد الله أنه مع صلاحه في نفسه واستقامته في ذاته إلا أنه لا يحتج بحفظه، ولكن يكتب حديثه، وذلك لوجوه ثلاثة، هي:\n١) أن هذا هو قول جمهور الحفاظ.\n٢) أن بعض الحفاظ جرحه جرحًا مفسرًا.\n٣) أن هناك عددًا من الأحاديث أنكرت على العمري، وأحاديث أخرى\nتفرد بها قد تستنكر عليه.\nوقد تكلمت هناك عن الوجه الأول، وأكمل هنا الكلام عن بقية الأوجه، ثم أتكلم عن بقية العلل التي يعل بها هذا الحديث، فأقول وبالله التوفيق:\n* * *","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"الوجه الثاني من الأوجه التي تدل على عدم الاحتجاج بعبد الله العمري: أن بعض الحفاظ جرحه جرحًا مفسرًا.\nقال البخاري: عبد الله العمري ذاهب، لا أروي عنه شيئًا.\nقال الإمام أحمد - في رواية أبي زرعة (^١) -: كان يزيد في الأسانيد، ويخالف، وكان رجلًا صالحًا. ا. هـ من «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢٠).\nوقال يعقوب بن شيبة: هو رجل صالح، مذكور بالعلم والصلاح، وفي حديثه بعض الضعف والاضطراب، ويزيد في الأسانيد كثيرًا.\nوقال صالح بن محمد الأسدي: لين، مختلط الحديث.\nوقال أبو حاتم ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط، فاستحق الترك.\nوقال أبو بكر البيهقي في «سننه الكبرى» (٦/ ٣٢٥): كثير الوهم.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر في «التمهيد» (١٣/ ٢٤١): ضعيف ليس بحجة عندهم لتخليطه في حفظه.\nوقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه، ولم يخرّج لذلك في «الصحيحين» ا. هـ من «الإرشاد» (١/ ١٩٣).\nكل هؤلاء الحفاظ تكلموا في حديث عبد الله العمري، وفسَّروا جرحهم، فأحمد بيَّن أنه كان يزيد في الأسانيد ويخالف.\n_________\n(^١) هو الدمشقي.","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"والبخاري قال: ذاهب. يعني - والله أعلم -: ذاهب الحديث.\nويعقوب بن شيبة ذكر أن في حديثه بعض الضعف والاضطراب، ويزيد في الأسانيد كثيرًا، وبيَّن صالح الأسدي أنه مختلط الحديث.\nوذكر البيهقي أنه كثير الوهم.\nولا يخفى أن من القرائن والأدلة التي يرجع إليها في الحكم على الراوي: أن يكون جرح من جرحه مفسرًا، والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"الوجه الثالث: أن العمري فد استنكرت عليه عدة أحاديث، وتفرد بجملة من الأحاديث، ومن ذلك ما يلي:\n١ - حديث منكر: قال ابن وهب في كتابه «الجامع» (٧١): وحدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «أصدق الأسماء الحارث وهمام، وأبغضها إلى الله حرب ومرة، وأكذبها خالد ومالك، لا مالك إلا الله».\nقلت: أخرج مسلم (٢١٣٢) أصل هذا الحديث، فقال: حدثني إبراهيم بن زياد أخبرنا عباد بن عباد عن عبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله يحدثان عن نافع عن ابن عمر رفعه: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن».\nقلت: وأول الحديث: «أصدق الأسماء حارث وهمام، وأبغضها إلى الله حرب ومرة» جاء من طرق، ولا يصح منها شيء.\nوأما زيادة «وأكذبها خالد ومالك …» فلعلها لم تأت إلا في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.\nوهذا الحديث رجاله كلهم ثقات مشاهير ما عدا عبد الله العمري، فالظاهر أن العلة منه.\n٢ - حديث آخر: حديث التكبير عند سجود التلاوة، أخرجه أبو داود (١٤١٣): ثنا أحمد بن الفرات أخبرنا عبد الرزاق أنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجدنا.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٥٧ رقم: ٦٤٦١): ثنا حماد ثنا عبد الله عن نافع به","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"بدون التكبير.\nقلت: هذا الحديث أخرجه مسلم (٥٧٥) من طريقين عن عبيد الله بن عمر عن نافع به، وليس فيه ذكر التكبير.\nوأخرجه أبو داود (١٤١١) من طريق مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن نافع به، وليس فيه ذكر التكبير.\nوقد تكلم على هذه الزيادة التي تفرد بها العمري ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ١٩٧).\n٣ - حديث آخر: قال أبو داود (٢٠٧٩): ثنا عقبة بن مكرم ثنا أبو قتيبة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه: «إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل».\nقال أبو داود: هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر ﵄. ا. هـ.\nورواه أيضًا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع به، ورفعه.\nولكن رواه أبو عاصم وحجاج وعبد الرزاق عن ابن جريج بهذا الإسناد موقوفًا، وهو الصواب، وكذلك رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nذكر ذلك الدارقطني (^١).\nقلت: فعلى هذا الصواب في هذا الخبر وقفه، ولعل العمري هو الذي\n_________\n(^١) ينظر: «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٤٨ رقم: ١١٧؛ ٤/ ١٩٨).","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"أخطأ في رفعه.\n٤ - حديث آخر: قال الطبراني (١٢/ ٣٦٤ - رقم: ١٣٣٥٦): ثنا يحيى ابن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن أبي مريم أخبرني الليث بن سعد عن ابن وهب عن العمري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين.\nقلت: لا شك في أنه ﷺ سجد يوم ذي اليدين، وقد خالفه عبيد الله العمري فرواه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وفيه ذكر السجود، وحديثه رواه ابن أبي شيبة (٤٥١٤) وأبو داود (١٠٠٩) وابن ماجه (١٢١٣) وابن خزيمة (١٠٣٤) كلهم عن أبي أسامة عنه به.\nوأيضًا قد نص العلماء على وهم وغلط الزهري في نفيه لسجود السهو في حديث ذي اليدين، قال مسلم في كتابه «التمييز» (ص ١٨٣): وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ، لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ في هذا ....\nثم قال بعد أن ساق جملة من الروايات: فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين أن الزهري واهم في روايته إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ ا. هـ.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٣٦٦): ولا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المنصفين (^١) فيه عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه، وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ\n_________\n(^١) كذا، ولعلها: المصنفين.","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"من قوله ويترك إلا النبي ﷺ ا. هـ.\nوبهذا تتبين نكارة الحديث الذي رواه الطبراني، ورجاله كلهم ثقات مشاهير عدا عبد الله بن عمر العمري، فلعل الخطأ منه.\n٥، ٦ - حديثان آخران: قال أبو بكر البزار في مسنده (١٦٢): وثنا إبراهيم بن زياد الصايغ نا يونس بن محمد نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ: «من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه».\nوقال أيضًا:\nونا يونس بن محمد نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر رفعه: «إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما».\nقال البزار: وهذان الحديثان إنما يرويهما الثقات الحفاظ عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، ولا نعلم أحدًا قال: عن ابن عمر عن عمر إلا عبد الله بن عمر العمري، ولم يتابع عليه ا. هـ.\n٧ - حديث آخر: قال أحمد في «المسند» (٥٩٤٩): ثنا سريج ثنا عبد الله عن سعيد المقبري قال: جلست إلى ابن عمر ومعه رجل يحدثه فدخلت معهما فضرب بيده صدري وقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تناجى اثنان فلا تجلس إليهما حتى تستأذنهما».\nوأخرجه أيضًا في موضع آخر (٢/ ١٣٨): ثنا نوح أنا عبد الله به.\nوأخرجه الدارقطني في «العلل» (٤/ ورقة ٧٣) - كما في حاشية «المسند» طبع الرسالة - من طريق أبي أسامة عن العمري به.\nورواه عبيد الله بن عمر عن المقبري عن ابن عمر موقوفًا، أخرجه","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"الدارقطني في «العلل» من طريق يحيى القطان عن عبيد الله به، وعبيد الله يقدم في المقبري كما قال الإمام أحمد، هذا مع إتقانه وحفظه، فروايته هي الأرجح.\nومتن هذا الخبر لا شك في صحته مرفوعًا، فقد أخرج البخاري (٦٢٨٨) ومسلم (٢١٨٣) من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر».\nولكن المقصود هنا رواية المقبري عن ابن عمر، فالصواب فيها الوقف كما في رواية عبيد الله عنه (^١).\n٨ - حديث آخر: قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (١٣٦٠) وفي زوائده على «فضائل الصحابة» (٦٣): ثني سلمة بن شبيب ثنا مروان بن محمد الطاطري ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ما كنا نختلف في عهد رسول الله ﷺ أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وأن الخليفة بعد أبي بكر عمر، وأن الخليفة بعد عمر عثمان.\nقلت: وهذا الحديث بهذا السياق منكر من أجل ذكر الخلافة، وإنما اللفظ الصحيح ما رواه البخاري في «صحيحه» (٣٦٩٧) قال: حدثني محمد ابن حاتم بن بزيع حدَّثنا شاذان حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم.\n٩ - حديث آخر: قال النسائي في «الكبرى» (٢/ ١٠٢٦٩): أخبرنا\n_________\n(^١) وينظر: «العلل» للدارقطني (١٠/ ٣٤٥) و«الفتح» لابن حجر (١/ ١٥٠).","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"العباس بن محمد ثنا خالد بن مخلد ثنا عبد الله بن عمر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن مجاهد عن ابن عمر أنه أراد أن يودِّع رجلًا، فقال: تعال أودعك كما كان رسول الله ﷺ يودعنا: «استودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك».\nأخبرني الحسن بن إسماعيل ثنا عبدة عن عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن إسماعيل ثنا قزعة عن ابن عمر به.\nأخبرنا أحمد بن سليمان ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز عن يحيى بن إسماعيل ابن جرير عن قزعة قال: أرسلني ابن عمر إلى حاجة … فذكره ا. هـ.\nقلت: خالف عبدةُ - وهو ابن سليمان الكلابي - وأبو نعيم - وكلاهما من الثقات الأثبات - عبد الله بن عمر العمري، ولا شك أن روايتهما أصح، وقد تابعهما أبو ضمرة أيضًا.\nقال النسائي (١٠٢٧٠): أخبرنا أحمد بن حرب ثنا أبو ضمرة عن عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن إسماعيل بن جرير عن قزعة به. أنا الحسين بن حريث أنا عيسى عن عبد العزيز بن عمر حدثني إسماعيل ابن محمد بن سعد عن قزعة به.\nأخبرنا هشام بن عمار عن يحيى ثني عبد العزيز بن عمر عن قزعة به ا. هـ.\nقلت: وأصح هذه الروايات رواية الجماعة، وهم: عبدة بن سليمان وأبو نعيم وأبو ضمرة، وأضعف هذه الروايات رواية عبد الله العمري، لأنها أكثرها مخالفة لباقي الروايات.\nوإن كان هذا الحديث جاء من طريق أخرى عن مجاهد عن ابن عمر،","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"ولكنه من غير طريق عبد العزيز بن عمر، والمقصود هنا في مخالفة العمري هي طريق عبد العزيز بن عمر الذي وقع عليه الاختلاف، قال النسائي (١٠٢٦٩): أنا أحمد بن إبراهيم بن محمد ثنا ابن عائذ ثنا الهيثم بن حميد ثنا المطعم عن مجاهد عن ابن عمر به.\n١٠ - حديث آخر: قال عبد الرزاق (٥٠٢٢): عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة.\nوأخرجه البيهقي في «الكبرى» (١/ ٤٠٨) من طريق بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب أخبرك عبد الله بن عمر عن نافع به.\nقلت: جاء عن ابن عمر ﵄ بإسناد أقوى مما تقدم، ظاهره يخالف السابق:\nقال أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» (١/ ٢٢٣): نا أبو خالد عن ابن عجلان عن وهب بن كيسان قال: سئل ابن عمر: هل على النساء أذان؟\nفغضب، قال: أنا أنهى عن ذكر الله!\nووهب بن كيسان أدرك ابن عمر، قال أحمد (٢/ ١٠٨): ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن وهب بن كيسان - وكان وهب أدرك ابن عمر - أن ابن عمر رأى …\nوأخرج ابن حبان في «صحيحه» (٦٧٨٠) من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن ابن عمر.\n١١ - حديث آخر: حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال في الذهب والحرير: هذان حرامان على ذكور أمتي، حل لإناثها.","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"رواه عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي موسى به.\nورواه نافع، واختلف عليه، قال الدارقطني في «العلل» (٧/ ٢٤١): يرويه عبد الله بن سعيد بن أبي هند، واختلف عن نافع فرواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى.\nورواه سويد بن عبد العزيز عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي موسى، ووهم فيه في موضعين في قوله: سعيد المقبري، وإنما هو سعيد بن أبي هند، وفي تركه نافعًا في الإسناد.\nورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن رجل عن أبي موسى، وهو أشبه بالصواب، لأن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئًا، وقال أسامة بن زيد عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى عقيل عن أبي موسى في حديث النهي عن اللعب بالنرد، وهو الصحيح.\nوهذا يقوي قول العمري عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن رجل، والله أعلم. ا. هـ.\nقلت: سعيد لم يسمع من أبي موسى، كما قال الدارقطني، وقال أبو حاتم: لم يلقه.\nفلا شك أن بينهما شخص أو أكثر، ولكن سعيد بن أبي هند لم يذكر واسطة في حديثه هذا كما في رواية ابنه عبد الله بن سعيد، ونافع من رواية أيوب وعبيد الله بن عمر، وهما من كبار الحفاظ، وخالفهم عبد الله العمري فقال: عن نافع عن سعيد عن رجل عن أبي موسى، ولا شك أن روايتهم أصح، والله تعالى أعلم.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"١٢ - حديث آخر: قال ابن ماجه (٢٠١٥): ثنا يحيى بن معلى بن منصور ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «لا يحرّم الحرام الحلال».\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٦٨) من طريق جعفر بن أحمد بن سام وعلي ابن أحمد الجواربي كلاهما عن إسحاق به.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ١٦٨) من طريق جعفر بن أحمد به.\nقال البوصيري في «الزوائد» (٢/ ١٢٤): (هذا إسناد ضعيف، لضعف العمري) ا. هـ.\nقلت: إن كان إسحاق - وهو الفروي - تفرد به، فقد تكلم فيه بعض الحفاظ، وخاصة بعد أن عمي، فصار يتلقن، وقال النسائي: متروك.\nفيحتمل أن الخطأ من الفروي، والله أعلم.\n١٣ - حديث آخر: قال أحمد (٢/ ١٣٨): ثنا نوح بن ميمون أنا عبد الله عن موسى عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يوتر على راحلته.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٤٥٩): ثنا أبو خيثمة حدثنا يونس بن محمد ثنا عبد الله بن عمر عن موسى به.\nقلت: هذا الحديث صحيح، ولكن الصحيح في رواية موسى بن عقبة عن سالم وقف هذا الخبر على عبد الله بن عمر بن الخطاب، وإنما رواه موسى بن عقبة مرفوعًا عن نافع وليس عن سالم:\nقال أحمد (١/ ٢٥٢): ثنا عفان ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة ثني سالم أن عبد الله كان يصلي في الليل ويوتر راكبًا على بعيره، لا يبالي حيث وجهه، قال:","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"وقد رأيت أنا سالمًا يصنع ذلك، وقد أخبرني نافع عن عبد الله أنه كان يأثر ذلك عن النبي ﷺ.\nقلت: وهيب من كبار الحفاظ، وقد فصل في روايته بين رواية سالم - فرواها موقوفة - وبن رواية نافع - فرواها عنه بالرفع -.\nوأما عبد الله العمري فلم يبين ذلك، فجعل الخبر كله مرفوعًا من رواية سالم، ولم يذكر رواية نافع.\nوقد رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر كان يوتر وهو راكب حيث كان وجهه.\nأخرجه ابن جرير في «تهذيب الآثار» (١/ ٥٤٢ - رقم: ٨٥٥): ثنا سعيد بن يحيى الأموي ثني أبي ثنا ابن جريج به، فوافق ابن جريج وهيبًا.\nوالخبر لا شك في صحة رفعه من حديث سالم، وقد خرجه الشيخان من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا.\nولكن من رواية موسى الصواب وقفه كما تقدم، والله تعالى أعلم.\n١٤ - حديث آخر: قال أبو يعلى الموصلي - كما في «مسند الفاروق» (١/ ٣٨٦) و«المقصد العلي» (٢/ ٣١٣ - رقم: ٧٠٩) -: ثنا زهير ثنا يونس بن محمد ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ: «ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين سوداوين وعنده ما يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة».\nقال ابن كثير: (غريب من هذا الوجه، والعمري له أوهام، فإن هذا الحديث في «الصحيح» عن عبد الله بن عمر نفسه كما سيأتي في «مسنده») ا. هـ\nمن «مسند الفاروق».","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٠٩): (رواه أبو يعلى في «الكبير» وفيه عبد الله العمري، وفيه ضعف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح) ا. هـ\nوقول الهيثمي: (رواه في الكبير) يعني مسند أبي يعلى الذي رواه عنه ابن المقرئ، فإنه أكبر من المسند المطبوع الذي رواه عنه أبو عمرو بن حمدان، ولذا لما ذكره في «المقصد العلي» (٢/ ٣١٣) رمز له بـ (ك).\nوالصحيح في هذا الحديث أنه من مسند ابن عمر كما تقدم في كلام ابن كثير فقد أخرجه الشيخان من طريق نافع عن ابن عمر، أخرجه البخاري من طريق مالك، ومسلم من طريق عبيد الله وأيوب وأسامة بن زيد وهشام بن سعد.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر به.\nفخالف عبد الله العمري - فيما يظهر - وجعله من مسند عمر.\nووقع في روايته لفظة غريبة لعله تفرد بها، وهي: (سوداوين) فلم أقف عليها في الروايات الصحيحة.\nوزهير شيخ أبي يعلى: هو ابن حرب أبو خيثمة النسائي، من كبار الحفاظ.\nويونس بن محمد: هو ابن مسلم البغدادي، وهو ثقة جليل، قال الذهبي: من كبار الحفاظ ببغداد.\n١٥ - حديث آخر: قال أبو عبيد في «الأموال» (٧٤٠): ثنا ابن أبي مريم عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: حمى رسول الله","vol":"المقدمة","page":20},{"text":"ﷺ النقيع - وهو موضع معروف بالمدينة - لخيل المسلمين.\nوأخرجه حميد بن زنجويه في «الأموال» (١١٠٥) عن أبي عبيد.\nوأخرجه أحمد (٥٦٥٥): ثنا قراد أخبرنا عبد الله به، ولفظه: حمى النقيع لخيله.\nو(٦٤٣٨، ٦٤٦٤): ثنا حماد بن خالد ثنا عبد الله به.\nوالبيهقي في الكبرى (٦/ ١٤٦) من طريق القعنبي عن العمري به.\nوخالفه عاصم بن عمر بن حفص، فرواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.\nولكن عاصم ضعيف، وقد يكون أضعف من عبد الله العمري، وهو أخوه، والراوي عنه عبد الله بن نافع فيه بعض الضعف.\nوأخرج حميد بن زنجويه (١١٠٤): أنا عبد الله بن صالح ثنا الليث ثني يونس عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة.\nووصله عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب رفعه.\nأخرجه أبو داود والطحاوي والبيهقي (٦/ ١٤٦) وهو لا يصح، قال البخاري: هذا وهم. وقال البيهقي: لأن قوله (حمى النقيع) من قول الزهري، وكذلك قاله ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن. ا. هـ.","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"قلت: ويؤيد ذلك أن البخاري أخرج في «صحيحه» من طريق يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله ﷺ قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ». قال: وبلغنا أن رسول الله ﷺ حمى النقيع …\nقلت: وقوله: (وبلغنا) هو من قول الزهري.\n١٦ - حديث آخر: قال الإمام أحمد (٥٩٤٦): ثنا سريج ثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا فما أحللنا من شيء حتى أحللنا يوم النحر.\nقال محقق «المسند»: سيأتي في الرواية (٦٠٨٢) أن ليس كلهم بقي محرمًا إلى يوم النحر، وقد فصلت الروايات الصحيحة أن من ساق الهدي لم يحل، وأن من لم يسق الهدي حلّ، كما سيرد برقم (٦٠٦٨) وقد سلف برقم (٤٨٢٢). ا. هـ.\nقلت: أنا أذهب إلى هذا، والأدلة كثيرة التي تدل على ذلك، وسأذكر ما ذكره محقق «المسند» مما جاء عن نافع فقط، ثم أذكر ما جاء عن ابن عمر من غير طريق نافع.\nقال أحمد (٦٠٨٢): ثنا يونس وسريج بن النعمان قالا: ثنا فليح عن نافع عن ابن عمر قال: لا أعلمه إلا خرجنا حجاجًا مهلين بالحج فلم يحل النبي ﷺ ولا عمر حتى طافوا بالبيت. قال: قال سريج: يوم النحر وبالصفا والمروة.\nقال أحمد (٦٠٦٨): ثنا يونس ثنا فليح عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ لبّد رأسه وأهدى، فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن، قلن: ما لك أنت لا تحل. قال: إني قلدت هديي، ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل","vol":"المقدمة","page":22},{"text":"من حجتي.\nوقد خولف فليح في هذا الحديث، فقد أخرجه البخاري (١٥٦٦، ١٧٢٥، ٥٩١٦) من طريق مالك، و(١٦٩٧) من طريق عبيد الله بن عمر، و(٤٣٩٨) من طريق موسى بن عقبة، كلهم عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنحوه.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٩) من طريق مالك وعبيد الله وابن جريج عن نافع به.\nوأخرج البخاري (١٦٩١) من طريق ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق الهدي … وساق الحديث إلى أن ذكر قول الرسول ﷺ للناس: من لم يكن منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهل بالحج …\nفطاف حين قدم مكة … ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض، فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى وساق الهدي من الناس.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٧) وأخرج أحمد (٤٨٢٢) من حديث بكر بن عبد الله عن ابن عمر بنحوه.\nقلت: هذا التفصيل الذي جاء في هذه الروايات وخاصة الأخيرة تخالف ما جاء في رواية عبد الله العمري من كونهم لم يحلوا من شيء حتى يوم النحر، والله تعالى أعلم.\n١٧ - حديث آخر: قال أبو بكر البزار (١٥٨): ثنا يوسف بن موسى نا الفضل بن دكين نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر أن رسول الله","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"ﷺ لم يصدق أحدًا من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية.\nقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن العمري إلا الفضل بن دكين، ولا نعلم يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه ا. هـ.\nوأخرجه السلفي في «الطيوريات» (رقم: ٧١٩) من طريق أحمد بن الصلت ثنا أبو نعيم به.\nقلت: وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر، فقد رواه ابن سيرين عن أبي العجفاء السلمي قال: سمعت عمر يقول: ألا لا تغلوا صُدُق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته كثر من ثنتي عشرة أوقية.\nقال الحافظ ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٤٠٨) - بعد أن ذكره من طريق البزار -: إسناده جيد، ليس فيه متكلم فيه سوى العمري وحده ا. هـ.\nوقد خالفه عبد العزيز بن أبي رواد، فرواه عن نافع قال: قال عمر: لا تغالوا في مهور النساء … فذكره، ثم قال نافع: فكان عمر يقول: مهور النساء لا يزدن على أربع مائة درهم، إلا ما تراضوا عليه فيما دون ذلك.\nقال نافع: وزوج رجل من ولد عمر ابنة له على ست مائة درهم. قال: ولو علم بذلك نكله. قال: وكان إذا نهى عن الشيء قال لأهله: إني قد نهيت كذ وكذ …\nأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٧٥) عن عبد العزيز به.\nقلت: وعبد العزيز تكلم في حفظه، ولكن كأنه أقوى من العمري،","vol":"المقدمة","page":24},{"text":"وقد خالف الجادة في هذا الحديث من حديث نافع، لأن الجادة في حديثه: (عن ابن عمر)، والحفاظ يقدمون من خالف الجادة على من سلكها، لأن من خالف يكون معه زيادة علم، والله تعالى أعلم.\nوقد جاء هذا الحديث من طريق آخر عن نافع، فرواه عيسى بن ميمون البصري عن سالم ونافع عن ابن عمر عن عمر، ولكن عيسى متروك. قاله الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٣٨).\nوجاء هذا الخبر بأسانيد أخرى لكن من غير طريق نافع عن ابن عمر، تنظر في «العلل» للدارقطني، فقد تكلم عليها، لكنه لم يذكر طريق العمري، وكذلك الحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٧٥ - ١٧٧) قد توسع في ذكر طرق هذا الخبر.\n١٨ - حديث آخر: قال أحمد (١/ ٣٤): ثنا عبد الرزاق ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قبل الحجر ثم قال: قد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك.\nوأخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق به (٢٦).\nوأخرجه مسلم (١٢٧٠): ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، وأبو بكر النجاد في «مسند عمر» من طرق عن المقدمي، والدارمي (٢/ ٥٢): أخبرنا مسدد، والبزار (١٣٩): ثنا محمد بن المثنى نا حفص بن عمر، ثلاثتهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به.\nوقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر إلا حماد بن زيد. ا. هـ.","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"وفي «علل الدارقطني» (٢/ ١٣ - رقم: ٨٦): وسئل عن حديث نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ أنه قبل الحجر.\nفقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه:\nفرواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر. قال ذلك الحوضي ومسدد والمقدمي.\nوقيل عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلًا عن عمر.\nورواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال: نبئت أن عمر قال: وقول حماد ابن زيد أحب إليّ ا. هـ.\nوقال الدارقطني أيضًا في «التتبع» (ص: ٢٥٧): قد اختلف فيه على أيوب وعلى حماد بن زيد، وقد وصله مسدد والحوضي عن حماد، وخالفهم: سليمان وأبو الربيع وعارم فأرسلوه عن حماد، وقال ابن علية عن أيوب: (نبئت أن عمر) ليس فيه نافع ولكن عمر (^١)، وهو صحيح من حديث سويد ابن غفلة وعابس بن ربيعة وعبد الله بن سرجس عن عمر ا. هـ.\nوأخرجه مسلم وغيره عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر.\nوالخلاصة أن هذا الحديث رواه عن نافع راويان: أيوب والعمري.\nفأما أيوب: فاختلف عليه، فرواه حماد واختلف عليه، فرواه عنه المقدمي ومسدد والحوضي عنه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر،\n_________\n(^١) كذا في مطبوعة «التتبع»، ونقل هذا النص عن الدارقطني: المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٧٢)، وفيه: (ليس فيه نافع ولا ابن عمر).","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"وخالفهم سليمان بن حرب وعارم وأبو الربيع، فرووه عن حماد فأرسلوه.\nويظهر أن رواية الوصل والإرسال كلاهما ثابتتان عن حماد، وأن حماد إما أنه اضطرب وإما أنه حدث به على الوجهين وأنه ثابت عنده الوصل فحدث به مرّة، وأخرى أرسله مع ثبوت الوصل عنده.\nولكن يؤيد الوجه الأول وهو اضطراب حماد أن ابن علية وهو من كبار الحفاظ، ومقدم جدا في أيوب، حتى اختلف أيهما يقدم في أيوب: حماد بن زيد أو ابن علية (^١) رواه عن أيوب فقال: نبئت أن عمر، ولعل الذي نبأه نافع، كما في رواية حماد، فهذا يرجح الإرسال، لأن رواية ابن علية سالمة من\n_________\n(^١) ذكر ابن رجب في «شرح العلل» (٥١٠) بعض أقوال الحفاظ في الترجيح بينهما، ومن ذلك:\nقال الإمام أحمد: ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، وقد أخطأ في غير شيء.\nوقال ابن معين: ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد.\nوقال أيضًا: إذا اختلف إسماعيل بن علية وحماد بن زيد في أيوب كان القول قول حماد. قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثوري؟ قال: فالقول قول حماد بن زيد في أيوب. قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعًا في أيوب فالقول قوله.\nوقال سليمان بن حرب: وحماد بن زيد في أيوب أكثر من كل من روى عن أيوب.\nوقال النسائي: أثبت أصحاب أيوب حماد بن زيد، وبعده عبد الوارث وابن علية.\nوقال البرديجي: ابن علية أثبت من روى عن أيوب، وقال بعضهم: حماد بن زيد. قال: ولم يختلفا إلا في حديث أوقفه ابن علية ورفعه حماد، وهو حديث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «ليس أحد منكم ينجيه عمله» قالوا: ولا أنت؟! قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».\nقال ابن رجب: وليس وقف هذا الحديث مما يضره فإن ابن سيرين كان يقف الأحاديث كثيرًا ولا يرفعها، والناس كلهم يخالفونه ويرفعونها. قلت: وقد اختلفا أيضًا في أحاديث أخر، منها حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر قبل الحجر. كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب، ورواه ابن علية عن أيوب قال: نبئت أن عمر قبل الحجر. ا. هـ، وقد ذكر ابن رجب أقوالًا أخرى في تقديم ابن علية.","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"الاضطراب، وهي توافق رواية سليمان بن حرب ومن معه عن حماد، فإذا كان الإرسال هو الأرجح فتكون رواية العمري فيها نظر، والله أعلم.\n١٩ - حديث آخر: أخرج البخاري من طريق ابن أبي ذئب وعبيد الله بن عمر العمري كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجزه بالليل، فثاب إليه ناس، فصفوا وراءه …\nوأخرجه أبو داود من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري به ببعضه.\nقال الدارقطني في «العلل» (٥/ ق: ٧٢/ ب): يرويه سعيد المقبري واختلف عنه، فرواه ابن عجلان وعبيد الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة، وخالفهم عبد الله بن عمر العمري وأبو معشر فروياه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وحديث أبي سلمة عن عائشة هو الصواب ا. هـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف» (١٢/ ٣٥٠): قلت: رواه عبد الله بن عمر العمري فقال: (عن سعد (^١) عن أبي هريرة) وهو خطأ، أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل ا. هـ.\n٢٠ - حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي (٢٤٥٤): ثنا العمري ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رجلًا أسلم، فأمره رسول الله ﷺ أن يغتسل.\nوأخرجه أحمد (١٠٢٦٨): ثنا سريج ثنا عبد الله، يعني ابن عمر به.\nو(٨٠٣٧): ثنا عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمر به، ولفظه: \" اذهبوا\n_________\n(^١) كذا، ولعل الصواب: (عن سعيد - وهو المقبري - عن أي هريرة) فيكون العمري أسقط أبو سلمة بن عبد الرحمن، وجعله من مسند أبي هريرة.","vol":"المقدمة","page":28},{"text":"به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل \".\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٨٣٤): أخبرنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر عن سعيد به مطولًا، وفيه: فأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي ﷺ: «لقد حسن إسلام أخيكم».\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٣) وأبو عوانة (٤/ ١٦١) وابن الجارود (١٥) وابن حبان (١٢٣٨) والبيهقي (١/ ١٧١) كلهم من طريق عبد الرزاق به.\nوقد أخرج الشيخان (خ: ٤٦٢، ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢ مطولًا؛ م: ١٧٦٤) وأبو داود (٢٦٧٩) والنسائي في «الصغرى» (١٨٩) و«الكبرى» (١٩٢، ٧٩٣) وأحمد (٩٨٣٣) وابن خزيمة (٢٥٢) (^١) وابن حبان (١٢٣٩) وأبو عوانة (٤/ ١٥٩، ١٦١)، والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٧٨) وفي «السنن» (١/ ١٧١) كلهم من طريق الليث عن المقبري عن أبي هريرة قصة ثمامة، وليس فيها أن النبي ﷺ أمره بالاغتسال، وإنما هو الذي ذهب واغتسل، وليس فيها أيضًا أنه صلى ركعتين، ولا «لقد حسن إسلام أخيكم».\nوأخرجه مسلم (١٧٦٤) وأبو عوانة (٤/ ١٥٧) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن المقبري به، قال مسلم: وساق الحديث بمثل حديث الليث.\nوأخرجه أحمد (٧٣٦١): ثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة - إن شاء الله -، ثم قال سفيان: الذي سمعناه منه عن ابن عجلان.\nوساقه مطولًا وفيه: قال: فذهبوا به إلى بئر الأنصار فغسَّلوه فأسلم.\nقال عبد الله بن أحمد: وسمعته يقول: عن سفيان سمعت ابن عجلان\n_________\n(^١) وسقط من إسناده ذكر الليث.","vol":"المقدمة","page":29},{"text":"عن سعيد عن أبي هريرة أن ثمامة قال لرسول الله ﷺ.\nوأخرجه ابن قانع في «المعجم» (١/ ١٣١): ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي نا سفيان عن ابن عجلان عن المقبري عن أبيه.\nوأخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٧٩) من طريق ابن إسحاق ثني سعيد المقبري به، وليس فيها الأمر بالاغتسال، والصلاة ركعتين، ولا «لقد حسن إسلام أخيكم»، ولكن فيها بعض المخالفة لرواية الليث.\nوقال البيهقي: وهذه الرواية توهم أن يكون صدر الحديث في رواية يونس بن بكير من قول محمد بن إسحاق عن شيوخه، ورواية الليث بن سعد ومن تابعه أصح في كيفية أخذه ا. هـ.\nوأخرجه البيهقي في «الدلائل» أيضًا (٤/ ٨١) من طريق ابن إسحاق قال: فأخبرني سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه أيضًا (٤/ ٨١) من طريق محمد بن حميد الرازي ثنا أبو تميلة ثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس بقصة ثمامة، وليس فيها الأمر بالاغتسال.\nوأخرجه أبو نعيم في «الصحابة» (١٤٢٢) من طريق محمد بن أبي حماد ثنا أبو تميلة به.\nوأخرج أبو يعلى (٦٥٤٧) ثنا بشر بن سيحان ثنا عمرو بن محمد الرزيني - قال: فما رأيت مثله بعيني قط - ثنا سفيان الثوري عن رجل عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما أسلم ثمامة أمره رسول الله ﷺ أن يغتسل ويصلي ركعتين.","vol":"المقدمة","page":30},{"text":"قلت: وهذا الرجل الذي لم يسم الأقرب أنه عبد الله العمري، ولذلك لم يسمه الثوري، ولو كان عبيد الله لسمّاه فيما يظهر، والله أعلم.\nولذلك قال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٨٣) - بعد أن ذكره -: فإن كان هو العمري فالحديث حسن ا. هـ.\nلكن في «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (١/ ٣٥٦): وقال الطبراني: هذا الحديث عند سفيان عن عبد الله وعبيد الله.\nوقال الخطيب: ورواه عبد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن عبيد الله العمري.\nقلت: وقد أخرجه البزار - كما في «كشف الأستار» (٣٣٣) -: ثنا سلمة بن شبيب وزهير بن محمد - واللفظ لزهير - أبنا عبد الرزاق أنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر.\nقال البزار: لا نعلم رواه عن عبيد الله إلا عبد الرزاق ا. هـ.\nفيتلخص مما تقدم أن هذا الحديث رواه عن المقبري:\n١ - الليث بن سعد.\n٢ - وعبد الحميد بن جعفر.\n٣ - ومحمد بن عجلان.\n٤ - ومحمد بن إسحاق.\nوليس في روايتهم الأمر بالاغتسال.\nورواه عن المقبري: عبد الله العمري، ورواه عنه عبد الرحمن بن مهدي وسريج بن النعمان وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق، وفي هذه الرواية الأمر بالاغتسال.\nورواه عبد الرزاق عن عبيد الله العمري مرة مقرونًا بعبد الله العمري،","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"وهذا في أكثر الروايات عنه، ومرة عنه وحده.\nورواه الثوري واختلف عليه: فرواه عبيد الله الأشجعي (^١) وأبو عامر الأسدي (^٢) عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر به.\nورواه عمرو بن محمد الرزيني عن الثوري عن رجل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة به.\nولا شك أن الأول أرجح، ويبدو أنه جاء أيضًا من رواية الثوري عن عبد الله بن عمر لقول الطبراني: هذا الحديث عند سفيان عن عبد الله وعبيد الله، والله تعالى أعلم.\nوأنا أميل إلى ترجيح رواية الليث ومن معه، وأن الرسول ﷺ لم يأمره بالاغتسال، وإنما هو فعل ذلك.\nوكذلك أمره بالصلاة فيه نظر.\nوأما أمره بالاغتسال بماء وسدر فهذه اللفظة منكرة، لأنها لم تأت في باقي\n_________\n(^١) ذكره الخطيب كما تقدم.\n(^٢) أخرجه أبو نعيم في «الصحابة» (١٤٢١) ثنا سعد بن محمد الناقد ثنا محمد بن عثمان العبسي ثنا منجاب ثنا أبو عامر الأسدي عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم وأمره للنبي ﷺ أن يغتسل، ثم أمره أن يصلي.\nقلت: ومنجاب هو ابن الحارث، وهو ثقة.\nوأبو عامر ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ١١٩) فقال: القاسم بن محمد، أبو عامر سمع الثوري وعبد الله بن عمر روى عنه أبو تميلة ومنجاب بن الحارث. سمعت أبي يقول ذلك ا. هـ.\nوذكره للبخاري (٧/ ١٦٤) وسكت عنه، وترجم له الذهبي في «المقتنى في سرد الكنى» (٣٤٢١) فقال: القاسم بن محمد بن واصل الأسدي الكوفي، سمع الثوري، وعنه منجاب.","vol":"المقدمة","page":32},{"text":"الروايات.\nوأما ترجيح رواية الليث ومن معه فلأمور:\n١ - أن الليث أثبت الناس - أو من أثبتهم - في المقبري، فروايته تقدم على رواية غيره.\n٢ - أنها رواية الأكثر.\n٣ - أن رواية عبيد الله بن عمر احتف بها بعض الإشكالات، وهي:\n١) غرابة رواية عبيد الله بن عمر، حتى قال البزار: لا نعلم رواه عن عبيد الله إلا عبد الرزاق ا. هـ.\n٢) كونها قُرنت برواية عبد الله في كثير من الروايات، وهذا يحتمل أن يكون اللفظ لعبد الله العمري وليس لعبيد الله، كما جرى مثل هذا في أحاديث كثيرة، ولعله الأقرب لأن عبيد الله من الحفاظ الأثبات، وهذه الرواية فيها نكارة، فالقول بأن هذا لفظ عبد الله العمري أولى.\n٣) الاختلاف الذي وقع في لفظ رواية عبيد الله.\n٤) غرابة رواية الثوري.\n٥) الاختلاف الذي وقع على الثوري:\nفقد رواه عبيد الله الأشجعي وأبو عامر الأسدي عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر به، ورواه عمرو بن محمد الرزيني عن الثوري عن رجل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة به.","vol":"المقدمة","page":33},{"text":"ولا شك أن الأول أرجح، ويبدو أنه جاء أيضًا من رواية الثوري عن عبد الله بن عمر، لقول الطبراني: (هذا الحديث عند سفيان عن عبد الله وعبيد الله) والله تعالى أعلم.\n٢١ - حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي (٦٨٥): ثنا العمري ثني سعيد المقبري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي قال: رأيت عمار بن ياسر صلى ركعتين، فأخفهما، فقلت له - أو قال له رجل -: يا أبا اليقظان أخففتهما! قال: يا ابن أخي، هل رأيتني انتقصت من حدودهما شيئًا؟ قال: لا. قال: إني بادرت بالوسواس، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل ليصلي الصلاة ما له منها النصف، وإنه ليصلي الصلاة ما له منها الثلث، وإنه ليصلي الصلاة ما له منها الربع» حتى قال: العشر.\nوأخرج السلفي في «الطيوريات» (٦٠٤) من طريق الحسن بن سفيان (^١) ثنا يزيد ثنا العمري - يعني عبد الله بن عمر - عن سعيد المقبري عن أبي بكر عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحدهم ليصلي وماله من الصلاة ثلثها ولا ربعها ولا سدسها حتى بلغ العُشر».\nوأخرج أحمد (٤/ ٣١٩): ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدَّثني سعيد ابن أبي سعيد عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه أن عمارًا صلى ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان ....\nوالنسائي في «الكبرى» (٦١٤): أخبرنا عمرو بن علي.\nوأبو يعلى في «مسنده» (١٦١٥): ثنا القواريري.\n_________\n(^١) والظاهر أن هذه الرواية في «مسنده».","vol":"المقدمة","page":34},{"text":"والبزار في «مسنده» (١٤٢٠): ثنا محمد بن المثنى (^١).\nوقال البخاري في «تاريخه» (٧/ ٢٥): وقال صدقة.\nكلهم عن يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٨٩) عن أبي يعلى به، ولكن ليس عنده: (عن أبيه)، والظاهر أن هذا خطأ من ابن حبان أو من أحد رواة الصحيح عنه، لأنه عند أبي يعلى على الصواب، وينظر «إتحاف المهرة» (١١/ ٧٣٤ - ٧٣٥).\nورواه أبو يعلى (١٦٤٩): ثنا محمد بن عمار ثنا عبد الوهاب ثنا عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن عمار …\nورواه ابن المبارك في «الزهد» (١٣٠١) عن عبيد الله كذلك.\nوالصواب الأول، لأن يحيى بن سعيد من كبار الحفاظ، وقد زاد، وزيادته مقبولة.\nورواه ابن عجلان عن المقبري، واختلف عليه، وخالف عبيد الله ابن عمر.\nورواه الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.\nأخرجه البخاري في «التاريخ» (٧/ ٢٦)، والنسائي في «الكبرى» (٦١٧)، وهو خطأ، سلك الجادة في حديث المقبري (^٢).\nوأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٦٤) قال: ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن\n_________\n(^١) وقع عنده: (محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن) بدل (عمر) وهذا يظهر أنه من النساخ.\n(^٢) لأن الغالب في حديث المقبري عن أبي هريرة أو عن أبيه عن أبي هريرة.","vol":"المقدمة","page":35},{"text":"إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن ابن لاس الخزاعي قال: دخل عمار بن ياسر المسجد فركع فيه ركعتين أخفهما وأتمهما …\nوأخرجه البزار (١٤٢٢): ثنا نصر بن علي نا زياد بن عبد الله نا ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن الحكم قال: صلى بنا عمار صلاة ....\nوأصح هذه الروايات رواية عبيد الله بن عمر، وكل هذه الروايات تخالف رواية عبد الله بن عمر العمري في أمرين:\n١) إسقاط عمر بن أبي بكر من الإسناد.\n٢) التصريح بالسماع بين أبي بكر بن عبد الرحمن وعمار، وهذا لم أقف عليه في باقي الروايات، وسماع أبي بكر من عمار فيه نظر، وقد ذُكر أن أبا بكر ابن عبد الرحمن استصغر يوم الجمل، فردَّ هو وعروة بن الزبير، وقد ثبت في رواية عبيد الله بن عمر أن الذي كلَّم عمارًا في تخفيف الصلاة هو عبد الرحمن بن الحارث، والله تعالى أعلم.\nوذكر ابن طاهر في «أطراف الغرائب والأفراد» (٤١٧٢): عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عنه (^١): حديث دخل عمار المسجد فصلى فيه ركعتين … الحديث، تفرد به يحيى بن سعيد الأموي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن عمر بن عبد الرحمن. ا. هـ من المطبوع، وقوله: (عبد الله) في المخطوط كأنه (عبيد الله)، فإن كان (عبد الله) فهذا قد يكون اضطرابًا من العمري في هذا الحديث أو يكون خطأ من الأموي، والله أعلم.\n_________\n(^١) أي: عن عمار بن ياسر.","vol":"المقدمة","page":36},{"text":"٢٢ - حديث آخر: قال الترمذي (١١٣): ثنا أحمد بن منيع ثنا حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؟ قال:\n«يغتسل». وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللًا؟ قال: «لا غسل عليه».\nقالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: «نعم، إن النساء شقائق الرجال».\nقال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله ابن عمر، وعبد الله ضعَّفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه ا. هـ.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦) وابن ماجه (٦١٢) وأحمد (٦/ ٢٥٦) وابن أبي شيبة (١/ ٧٨) والدارمي (١/ ١٩٥) وعبد الرزاق (٩٧٤) وابن الجارود (٨٩، ٩٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٥٩٤) - وقال قبل إن يسوق الحديث: وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا وقد تكلم في إسناده. وقال بعد أن رواه: عبد الله كان يحيى القطان يضعفه ا. هـ - والبيهقي (١/ ١٦٧، ١٦٨) من طرق عن عبد الله العمري به.\nوقال ابن رجب في «فتح الباري» (١/ ٣٤٢): وقد استنكر أحمد هذا الحديث في رواية مهنا، وقال في رواية الفضل بن زياد: أذهب إليه ا. هـ.\nقلت: يبدو أنه يذهب إليه من الناحية الفقهية، وأما من الناحية الحديثية فقد استنكره كما في رواية مهنا.\nوَقال الشوكاني (١/ ٢٨١) في «نيل الأوطار»: وقد تفرّد به المذكور (^١)\n_________\n(^١) يعني: العمري.","vol":"المقدمة","page":37},{"text":"ولم نجده عن غيره .... فالحديث معلول بعلتين: الأولى: العمري المذكور. والثانية: التفرد وعدم المتابعات، فقصر عن درجة الحسن والصحة، والله أعلم ا. هـ.\nوقد جاء الحديث من طريق آخر، فقال الطبراني في «الأوسط» (٨٩٦٦): حدثنا مقدام ثنا أبو الأسود ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة والقاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يرى في منامه شيئًا ولا يرى بللًا، ويرى بللًا ثم لا يرى شيئًا؟ قال: «إذا وجد أحدكم بلالًا ولم يرى شيئًا فليغتسل، وإذا رأى شيئًا ولم ير بللًا فلا يغتسل».\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن القاسم بن محمد إلا عبيد الله بن عمر وأبو الأسود، تفرد به عن عبيد الله بن عمر أخوه عبد الله بن عمر، وتفرد به عن أبي الأسود ابن لهيعة ا. هـ.\nقلت: هذا الحديث في ثبوته نظر، والأقرب أنه لا يصح بهذا السياق، وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد وأبو عيسى الترمذي وهو ظاهر كلام ابن المنذر أنه لا يصح، لوجود عبد الله العمري كما تقدم، ولعدم قوة المتابعة التي جاءت من طريق ابن لهيعة (^١)، وأيضًا لما جاء في «صحيح مسلم» (٣١٤) و«سنن البيهقي» (١/ ١٦٨) واللفظ له - لأن مسلمًا لم يسق لفظه، وإنما أحال\n_________\n(^١) يقال فيها كما قيل في حديث العمري، وإن كان أثنى أحمد بن صالح المصري على رواية أبي الأسود النظر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة، وقد ساق الطبراني في «الأوسط» (٨٩٦٤ - ٨٩٧٤) عدة أحاديث من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود، وذكر أن ابن لهيعة تفرد بها، ومن ضمنها هذا الحديث.\nوهذا بناء على إن شيخ الطبراني قد توبع، وهو ما يفهم من كلام الطبراني، فأما إن كان لم يتابع فالإسناد إلى ابن لهيعة ضعيف، لأن شيخ الطبراني متكلم فيه، حتى قال النسائي: ليس بثقة.","vol":"المقدمة","page":38},{"text":"على حديث هشام بن عروة، وأنه بمعناه - من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها حدثته أن أم سليم ذهبت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، أرأيت المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل، أتغتسل؟\nقال: «نعم». قالت عائشة: أف لك، أترى المرأة ذلك! فالتفت إليها النبي ﷺ فقال: «تربت يداك، فمن أين يكون الشبه؟».\nوأخرج البخاري (١٣٠ وغيره) ومسلم (٣١٣) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي ﷺ: «إذا رأت الماء». فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟! قال: «نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها».\nوأخرج مسلم (٣١٠ (^١)، ٣١١) من حديث أنس عن أم سليم بنحو ما تقدم.\nفهذه الألفاظ تخالف حديث العمري، والله تعالى أعلم.\n٢٣ - حديث آخر: قال أبو أحمد بن عدي (٤/ ١٤٦٠): ثنا ابن صاعد ثنا عثمان بن معبد بن نوح ثنا إسحاق الفروي ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فليتوضأ».\n_________\nوله حديث باطل رواه الطبراني عنه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: «طعام البخيل داء، وطعام السخي شفاء».\nقال الذهبي في «السير» (١٣/ ٣٤٦) بعد أن ذكر هذا الحديث له: فهذا باطل ما حدث به ابن يوسف أبدًا ا. هـ.\n(^١) من مسند أنس بخلاف الذي بعده عن أم سليم.","vol":"المقدمة","page":39},{"text":"ورواه الدارقطني (١/ ١٤٧) أيضًا من طريق محمد بن مخلد عن عثمان بن معبد به.\nقال ابن عدي في ترجمة العمري: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، والذي تقدم مشاهير (^١).\nوروى الإمام مالك (١/ ٨٦) عن نافع عن ابن عمر كان يقول: إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء.\n٢٤ - حديث آخر: قال أبو جعفر العقيلي (٢/ ٢٨٠) في ترجمة العمري: ثنا زكريا بن يحيى ثنا محمد بن المثنى قال: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديثًا حدثناه حفص بن غياث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: لما غُسّل عمر وجدنا في عقبه دمًا سائلًا. فقال ابن عمر: ارفع.\nفقال (^٢): لا تحدث بهذا.\n٢٥ - حديث آخر: أخرج السلفي في «الطيوريات» (٦٠٩) من طريق الحسن بن سفيان ثنا يزيد بن صالح الفراء ثنا عبد الله بن عمر العمري عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله ﷺ سئل: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار».\nوأخرجه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٩١): أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا يونس بن محمد ثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم به.\n_________\n(^١) يعني بذلك أربعة أحاديث رواها من طريق العمري.\n(^٢) القائل فيما يظهر: عبد الرحمن بن مهدي.","vol":"المقدمة","page":40},{"text":"ثم قال: هذا موصول، وقد روينا في كتاب الطهارة فيه طريقين آخرين، وهما يؤكدان هذه الرواية ا. هـ.\nقلت: هذا الإسناد غريب من هذا الوجه إن كان العمري تفرّد به، وسلسلة سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة مشهورة، وقد خرّج الشيخان بهذه السلسلة عدة أحاديث، فأين مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما من أصحاب سالم عن هذا الحديث؟\nوقد ضعفه أبو محمد بن حزم فقال في «المحلى» (١/ ٣٩٧): … وبخبر رويناه من طريق محمد بن الجهم عن محمد بن الفرج عن يونس بن محمد … ثم ذكره.\nثم قال: وأما حديثا عائشة فأحدهما من طريق عمر بن أبي سلمة، وقد ضعفه شعبة ولم يوثقه أحد فسقط، وأما الثاني: فمن طريق عبد الله بن عمر وهو العمري الصغير، وهو متفق على ضعفه، إنما الثقة أخوه عبيد الله، فسقط حديثا عائشة ا. هـ.\nويعني بطريق عمر بن أبي سلمة ما ذكره قبل فقال: وبحديث رويناه من طريق أبي خليفة عن مسدد عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تنام مع رسول الله ﷺ وهي حائض وبينهما ثوب ا. هـ.\nوأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ١٦٦) من طريق مسدد به.\nقلت: وهذا المتن يوافق بعض الشيء ما صح في حديث عائشة هذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nوهذا الحديث من طريق عمر بن أبي سلمة يخالف طريق العمري من","vol":"المقدمة","page":41},{"text":"حيث المتن، لأن حديث العمري قولي بخلاف حديث عمر بن أبي سلمة فإنه فعلي، وسيأتي إن شاء الله تعالى.\nوأما قول البيهقي السابق في تقوية هذا الحديث فالذي يظهر أنه يقصد بالطريقين طريق الأسود وطريق شريح عن عائشة، وسوف يأتيان.\nطريق آخر: قال الطبراني في «الأوسط» (١٤٢٤): ثنا أحمد قال: نا مقدم بن محمد نا عمي القاسم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تسأله: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق السرة».\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن خثيم إلا القاسم، تفرد به مقدم.\nقلت: وهذا قواه ابن دقيق العيد في «الإمام» (٣/ ٢٤٦) فقال: أحمد ابن محمد بن صدقة أحد حفاظ بغداد، ومقدّم روى عنه البزار فوثقه، وعمه أخرج له البخاري، وعبد الله بن عثمان بن خثيم القاري - بالتشديد - قال يحيى بن معين: ثقة حجة. وقال أحمد بن عبد الله: ثقة. وأخرج له مسلم، وباقي الإسناد لا يسأل عنه. ا. هـ.\nقلت: هذا الإسناد غريب كما ذكر الطبراني، وأخشى أنه لا يصح لغرابته ولما يأتي، وابن خثيم مختلف فيه.\nطريق آخر: قال أحمد: ثنا موسى بن داود ثنا المبارك عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة عن النبي ﷺ في الرجل يباشر امرأته وهي حائض - قال: «له ما فوق الإزار».","vol":"المقدمة","page":42},{"text":"وأخرجه الدارمي (١/ ٢٤٤ - رقم: ١٠٦٧): ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوشحني وأنا حائض، ويصيب من رأسي وبيني وبينه ثوب.\nقلت: وهذا الإسناد أصح من السابق، وعلى هذا فإن هذا اللفظ بهذا الإسناد يقدم على اللفظ السابق - والله تعالى أعلم - خاصة أنه جاء ما يشهد له من حديث عائشة، كما أخرج الشيخان من حديث الأسود عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ فتأتزر بإزار، ثم يباشرها (^١).\nنعم جاء في مسلم نحو حديث العمري عن سالم عن أبي سلمة عن عائشة، ولكن من حديث أنس (٣٠٢) بلفظ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح».\nوفد جاءت طرق كثيرة عن عائشة باللفظ الذي جاء عن العمري ولكنها موقوفة (^٢).\n٢٦ - حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي (٣٤٣٢): ثنا أبو جعفر الشيباني وغير واحد قالوا: ثنا مطرف بن عبد الله المدني ثنا عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، لم يصبه ذلك البلاء».\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\n_________\n(^١) وهذا اللفظ هو الصحيح من حديث عائشة، وهو حديث عملي بخلاف طريق العمري فإنه لفظي.\n(^٢) ينظر: «الموطأ» للإمام مالك (١/ ٥٨)، و«مصنف عبد الرزاق» (١/ ٣٢٣)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٥٣١)، «تفسير الطبري» - سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ - (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، و«المطالب العالية» لابن حجر (٢٠٦).","vol":"المقدمة","page":43},{"text":"وأخرجه البزار - كما في «كشف الأستار» (٣١١٨) -: ثنا عبد الله بن شبيب ثنا مطرف به.\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وعبد الله ابن عمر قد احتمل أهل العلم حديثه.\nوأخرجه الطبراني في «الصغير» (٦٧٥) والدعاء (٧٩٩): ثنا عبد الرحمن ابن معدان بن جمعة اللاذقي وأبو زرعة قالا: ثنا مطرف به.\nوقال: لم يروه عن سهيل إلا عبد الله تفرد به مطرف.\nوأخرجه في «الأوسط» (٤٧٢١) عن عبد الرحمن بن معدان عن مطرف به، وقال كما تقدم.\nومطرف صدوق وفي مالك ثقة، قال ابن معين: ثقة (^١) ووثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أحمد: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك، وخرج له البخاري في «صحيحه» وتكلم فيه أبو حاتم الرازي فقال: مضطرب الحديث صدوق. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: من أحب إليك مطرف أو إسماعيل بن أبي أويس؟ فقال: مطرف.\nقلت: وأبو حاتم معروف بشدته في الجرح، ومع ذلك لم يضعفه، وإنما تكلم فيه وقدمه على إسماعيل.\nوتكلم فيه ابن عدي فقال: يحدث عن ابن أبي ذئب وأبي مودود وعبد الله بن عمر ومالك وغيرهم بالمناكير.\n_________\n(^١) تراجع حاشية «تهذيب الكمال».","vol":"المقدمة","page":44},{"text":"ثم ذكر له أحاديث باطلة، لكن قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ١٢٥): هذه أباطيل حاشا مطرفًا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عدي؟! فقد كذبه الدارقطني، ولو حولت هذه إلى ترجمته كان أولى. ا. هـ.\n٢٧ - حديث آخر تفرد به العمري: قال أحمد (٢/ ١٥٦): ثنا حماد ابن خالد عن عبد الله - يعني العمري - عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أقطع الزبير حضر فرسه بأرض يقال لها: ثُرير، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه فقال: «أعطوه حيث بلغ السوط».\nوأخرجه أبو داود (٣٠٦٧) والطبراني في «الكبير» (١٣٣٥٢) والبيهقي (٦/ ١٤٤) كلهم من طريق أحمد.\nوهذا السياق تفرد به العمري فيما يظهر.\nوأما أصل إقطاع الأرض له من قبل الرسول ﷺ فهو في «صحيح البخاري» من حديث أسماء، بدون هذه القصة، فقد روى (٣١٥١) من طريق محمود بن غيلان حدَّثنا أبو أسامة حدَّثنا هشام قال: أخبرني أبي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ.\nورواه في موضع آخر (٥٢٢٤) بسياق مطول.\nوعلقه البخاري أيضًا (٣١٥١) من حديث هشام عن أبيه مرسلًا (^١)، فقال: وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من\n_________\n(^١) ينظر: حاشية «المسند» (١٠/ ٤٨٦).","vol":"المقدمة","page":45},{"text":"أموال بني النضير.\n٢٨ - حديث آخر: أخرج الترمذي (٣٤٦) من طريق زيد بن جَبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى في سبعة مواطن .....\nقال أبو عيسى: وحديث ابن عمر ليس إسناده بذاك القوي، وقد تكلم في زيد بن جَبيرة من قبل حفظه …\nوقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ مثله.\nوحديث داود عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد وعبد الله بن عمر ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد القطان. ا. هـ\nوأخرجه ابن ماجه (٧٤٧) (^١).\nوالبزار (١٦١) وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عمر عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدَّث به إلا الليث عن عبد الله بن عمر ا. هـ\nوأخرجه النجاد في «مسند عمر» (٧١؛ ٧٢).\nكلهم من طريق عبد الله بن صالح به.\nوأيضًا أبو بكر الإسماعيلي - كما في «مسند الفاروق» (١/ ١٦١) -\n_________\n(^١) سقط ذكر العمري من بعض نسخ ابن ماجه، ينظر: «تحفة الأشراف» و«مسند الفاروق» لابن كثير (١/ ١٦١).","vol":"المقدمة","page":46},{"text":"من حديث الرمادي وحرملة وحميد بن زنجويه والأعين كلهم عن عبد الله بن صالح به.\nوقال ابن كثير في «مسند الفاروق»: والعمري الذي مدار الحديث عليه ضعيف.\n٢٩ - خبر آخر لعل العمري تفرد به: قال أبو يعلى (١/ ١٧٠ رقم: ١٩٠): ثنا عبيد الله ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة.\nقال في «مجمع الزوائد» (٢/ ١١): رواه أبو يعلى، وفيه العمري، وثقه أحمد وغيره، واختلف في الاحتجاج به ا. هـ.\nوهذا الحديث فيه نكارة بالإضافة إلى التفرد فيما يظهر، وذلك من جهتين:\n١) تفرده بذلك عن نافع وهو إمام مشهور، وله أصحاب كثيرون فأين هم عنه؟\n٢) من جهة المتن، ففي هذا الخبر أن عمر ﵁ كان يجمر المسجد النبوي كل جمعة، فمثل هذا ينبغي أن يشتهر، فكيف لا يروى إلا من هذا الطريق؟\nوالذي يظهر لي أن أصل هذا الخبر ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨١): ثنا وكيع عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يجمر ثيابه في كل جمعة.\nوهذا إسناد صحيح، وهو أصح مما رواه العمري، وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٠): ثنا أبو أسامة ثنا عبيد الله عن نافع قال: كان ابن عمر إذا راح إلى","vol":"المقدمة","page":47},{"text":"الجمعة اغتسل وتطيب بأطيب الطيب عنده.\n٣٠ - حديث آخر: قال أبو عبيد في كتابه «الأموال» - وعنه حميد بن زنجويه في «الأموال» (٨٢٣) -: وحدثني سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان لا يعطي أهل مكة عطاء، ولا يضرب عليهم بعثًا، ويقول: هم كذا وكذا. كلمة لا أحب ذكرها.\nقلت: هذا غريب، وفي متنه إشكال.\n٣١ - حديث آخر: قال حميد بن زنجويه في «الأموال» (٢٠٢٢): ثنا عبد العزيز بن عبد الله أنا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في الخيل ولا العسل ولا الرقيق صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق.\nوأخرجه أبو عبيد (١٤٩٤): ثنا ابن أبي مريم عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في الخيل ولا في الرقيق ولا في العسل صدقة.\nقلت: لم أقف على من تابع عبد الله العمري على هذا الخبر عن نافع أو ابن عمر.\nوقد جاء عن نافع بإسناد أصح فيه بعض المخالفة لما تقدم:\nأخرج عبد الرزاق (٦٩٦٦) - وعنه أحمد في «العلل» (٢٠٨٩) - وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٦٩٦٥) عن الثوري، وابن أبي شيبة (٣/ ١٤٢) ثنا وكيع ثنا سفيان، - ومن طريقه ابن حزم (٥/ ٢٣٣) -، وحميد بن زنجويه في «الأموال» (٢٠٢٤): ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان، كلاهما - الثوري وعبد الرزاق - عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن العسل أفيه صدقة؟","vol":"المقدمة","page":48},{"text":"فقلت: ليس بأرضنا عسل، ولكن سألت المغيرة بن حكيم عنه فقال: ليس فيه شيء. قال عمر بن عبد العزيز: هو عدل مأمون صدق.\nوهذا لفظ عبد الرزاق، وليس في رواية أحمد ذكر العسل، وإنما فيها: سألني عمر بن عبد العزيز عن شيء قد سمَّاه.\nولفظ الثوري: قال نافع: بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن، فأردت أن آخذ من العسل العشر، قال مغيرة بن حكيم: ليس فيه شيء، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال: صدق، وهو عدل رضي.\nوقال ابن أبي شيبة (٣/ ١٤٢): ثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أنه ليس فيه صدقة. فقال عمر: عدل مصدق.\nوهذا الخبر صحيح إلى نافع، وقد صححه ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٣٤٨).\nونافع في رواية عبيد الله بن عمر عنه عندما سئل عن العسل أخبر بأنه لا علم له بزكاته، لأنه لم يكن بأرضه، ولو كان عنده خبر عن ابن عمر في ذلك لذكره، وإنما سأل المغيرة بن حكيم عنه، وهو تابعي من أقرانه، فلو كان عنده عن ابن عمر شيء ما تعداه إلى غيره ممن هو دونه بكثير.\nولذلك قال أبو عيسى الترمذي في «جامعه» (٣/ ١٥):\n(باب ما جاء في زكاة العسل ثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن صدقة ابن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"المقدمة","page":49},{"text":" «في العسل في كل عشرة أزق زق».\nقال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال، ولا يصح عن النبي ﷺ في الباب كبير شيء … وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ، وقد خولف في رواية هذا الحديث عن نافع.\nثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، قال: قلت: ما عندنا عسل نتصدق منه، ولكن أنا المغيرة بن حكيم أنه قال: ليس في العسل صدقة.\nفقال عمر: عدل مرضي. فكتب إلى الناس أن توضع. يعني عنهم) ا. هـ.\nوينظر «العلل الكبير» له (١/ ٣١٢).\n٣٢ - حديث آخر: قال الإمام أحمد (٣٣٠): ثنا حماد الخياط ثنا عبد الله عن نافع أن عمر زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان، وقال عمر: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نبغي نزيد في مسجدنا» ما زدت فيه.\nقال ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ١٥٧) - بعد أن ذكر هذا الخبر -: وهذا وإن كان منقطعًا إلا أن الظاهر أن نافعًا سمعه عن ابن عمر، وقد روي كذلك مرفوعًا من طريق أخرى، قال الحافظ أبو يعلى (^١): ثنا موسى بن محمد بن حيان ثنا مسلم (^٢) بن قتيبة ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني أريد أن أزيد في قبلتنا» ما زدت.\n_________\n(^١) هو في «المقصد العلي» للهيثمي (٢٢٥).\n(^٢) كذا، والصواب: (سلم).","vol":"المقدمة","page":50},{"text":"وهذا إسناد حسن، وعبد الله بن عمر العمري في كلتي الطريقين ضُعّف ا. هـ.\nقلت: وأخرجه البزار (١٥٧) ثنا محمد بن المثنى أن عبد الله بن سلمة (^١) نا عبد الله بن عمر به.\nوقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه إلا العمري عن نافع.\nوأخرجه أبو يعلى - كما في «المقصد العلي» (٢٢٦) -: ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثنا عبد الله بن عمر به.\nوالنجاد في «مسند عمر» (٦٣): ثنا عبد الملك بن محمد وإسماعيل بن إسحاق قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة به.\nو(٦٤) ثنا يزيد بن البادا ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الله بن مسلمة به.\nوما استظهره الحافظ ابن كثير زاده رجحانًا رواية القعنبي، وهي مثل رواية سلم بن قتيبة، وهذا الحديث غريب من حديث نافع تفرد به العمري - فيما يظهر - وقد تقدم ذلك في كلام البزار، والله تعالى أعلم.\n٣٣ - حديث آخر تفرد به العمري، ولكن الراوي عنه فيه ضعف: قال البزار في «مسنده» (١٦٠): ثنا محمد بن عيسى قال: نا إسحاق بن محمد الفروي قال: نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن ابن عباس سأل عمر عن اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ، فقال: تلك عائشة وحفصة.\n_________\n(^١) كذا وصوابه: (عبد الله بن مسلمة) كما في الروايات الأخرى.","vol":"المقدمة","page":51},{"text":"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن العمري إلا إسحاق بن محمد، ولا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه.\nوقد جاء هذا الحديث من طريق ابن عباس من رواية عبيد الله بن عبد الله ابن أبي ثور عنه، ولكن المقصود هنا طريق ابن عمر عن عمر، ولهذا قال البخاري: ولا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه.\n٣٤ - حديث آخر: قال الطبراني في «الدعاء» (٤٦٩، ٤٧٠): ثنا عبد الرحمن بن معدان بن جمعة اللاذقي وجعفر بن سليمان النوفلي المديني قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ مرّ بإنسان في طريق مكة وهو يؤذن، وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقال النبي ﷺ: «برئ هذا من الشرك».\nثنا يحيى بن محمد الحنائي وأحمد بن علي الأبار قالا: ثنا طالوت بن عباد الصيرفي ثنا سعيد بن راشد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر ﵁ قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقول: الله أكبر. فقال: «على الفطرة». فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: «خرج من النار».\nقلت: وهذا إسناده ضعيف، سعيد بن راشد منكر الحديث. قاله البخاري، وقال النسائي: متروك.\nوأخرجه مسلم من حديث أنس بنحو اللفظ الثاني، وفي الباب عن غيره.\n٣٥ - حديث آخر: أخرج السلفي في «الطيوريات» (٦٠١) من طريق الحسن بن سفيان (^١) ثنا يزيد بن صالح اليشكري ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يأمر مؤذّنه إذا كان في السفر في ليلة باردة\n_________\n(^١) لعله من «مسند الحسن بن سفيان».","vol":"المقدمة","page":52},{"text":"- أو مطيرة - أن يؤذّن على إثر أذانه: «أن لا حرج صلّوا في رحالكم».\nوالحديث ثابت في «الصحيحين» وليس فيه ذكر زيادة: (أن لا حرج).\nقلت: يزيد بن صالح، أبو خالد، اليشكري، النيسابوري: ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٧٢) فقال: روى عن عبد الله بن عمر العمري وإبراهيم بن طهمان، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول ا. هـ.\nوذكره ابن حبان في «الثقات» (٩/ ٢٧٥) فقال: يروي عن إبراهيم بن طهمان والليث وحماد بن سلمة. ثنا عنه الحسن بن سفيان ا. هـ.\nوذكره الذهبي في «الميزان» (٤/ ٤٢٩) فقال: … عن إبراهيم بن طهمان ومالك، وعنه محمد بن عبد الوهاب الفراء والحسن بن سفيان وجماعة، وكان ورعًا مجتهدًا كبير القدر. قال الحسن بن سفيان: فاتني لأجل أمي يحيى بن يحيى، فعوضني الله بأبي خالد الفراء. قال أبو حاتم: مجهول. قلت: وثقه غيره. مات سنة تسع وعشرين ومائتين ا. هـ.\nوقال ابن حجر في «اللسان» (٦/ ٢٨٩): ذكره ابن حبان في «الثقات» وذكر في شيوخه حماد بن سلمة والليث، وذكر الحاكم في شيوخه قيس بن الربيع وسلمة بن خالد وإبراهيم بن أبي يحيى وأبا بكر النهشلي وغيرهم. وقال إبراهيم ابن قتيبة: وكان من أشد مشايخنا ورعًا. وقال الحسن بن سفيان: وكان أسند من يحيى بن يحيى ا. هـ.\nفيزيد بن صالح لا بأس به وهو من أهل الورع والفضل، وأما تجهيل أبي","vol":"المقدمة","page":53},{"text":"حاتم له، فأبو حاتم مذهبه في الجهالة معروف فهو يتشدد في ذلك.\n٣ - ومما أُعلّ به هذا الخبر: تفرد موسى بن هلال به عن عبد الله العمري، وتفرد العمري عن نافع.\nوهذه علة توجب رد الخبر، قال أبو بكر بن خزيمة - كما في «لسان الميزان» (٦/ ١٣٥) (^١) -: من رواية الأحمسي أشبه، لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط … فأشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر، فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإني لا أشك أنه ليس من حديثه.\nوقال أبو جعفر العقيلي (٤/ ١٧٠) في ترجمة موسى بن هلال: عن عبيد الله بن عمر، ولا يصح حديثه ولا يتابع عليه.\nوقال أبو بكر البيهقي في «الشعب» (٨/ ٩٧): وسواء قال: عبيد الله، أو عبد الله، فهو منكر عن نافع عن ابن عمر، لم يأت به غيره ا. هـ.\nوقال أبو عبد الله الذهبي في «الميزان» (٤/ ٢٢٦) في ترجمة موسى: وأنكر (^٢) ما عنده حديثه عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: «من زار …» ا. هـ.\n_________\n(^١) وهو في «إتحاف المهرة» (٩/ ١٢٤) أيضًا.\n(^٢) وقع في نسخة من «الميزان»: (أكثر)، والأول أصح، لأنه هكذا وقع في نسخة مخطوطة والطبعة الهندية و«لسان الميزان».","vol":"المقدمة","page":54},{"text":"قال أبو عبد الله ابن عبد الهادي - معلقًا على كلام البيهقي المتقدم -: (وهذا الذي قاله البيهقي في هذا الحديث وحكم به عليه قول صحيح بيّن، وحكم جليّ واضح، ولا يشك فيه من له أدنى اشتغال بهذا الفن، ولا يرده إلا رجل جاهل بهذا العلم، وذلك أن تفرّد مثل هذا العبدي المجهول الحال، الذي لم يشتهر من أمره ما يوجب قبول أحاديثه وخبره، عن عبد الله بن عمر العمري المشهور بسوء الحفظ وشدة الغفلة، عن نافع عن ابن عمر بهذا الخبر، من بين سائر أصحاب نافع الحفاظ الثقات، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وصالح بن كيسان، وإسماعيل بن أمية القرشي، وابن جريج، والأوزاعي، وموسى بن عقبة، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وغيرهم من العالمين بحديثه، الضابطين لرواياته، المعتنين بأخباره، الملازمين له، من أقوى الحجج وأبين الأدلة، وأوضح البراهين، على ضعف ما تفرد به وإنكاره وعدم قبوله، وهل يشك في هذا من شم رائحة الحديث، أو كان عنده أدنى بصر به؟!) ا. هـ.\nقلت: هذا الذي قاله أبو عبد الله ابن عبد الهادي من نكارة هذا الخبر بسبب تفرد موسى بن هلال به عن عبد الله بن عمر، وتفرد عبد الله به عن نافع، وأن من كان مثلهما لا يقبل تفرده وخاصة عن إمام مشهور - كنافع مولى ابن عمر -، وأن مثل هذا التفرد يعد علّة يرد بها الخبر، ويحكم عليه لأجلها بالنكارة كما حكم عليه بذلك أبو بكر بن خزيمة وأبو بكر البيهقي، وهو معنى كلام العقيلي في حكمه على هذا الحديث، هو منهج الحفاظ السابقين والأئمة المتقدمين.","vol":"المقدمة","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>فصل: في ذكر بعض كلام الحفاظ في بيان أن من التفرد ما يعل به الخبر</span>\n١ - قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (ص: ٧): (وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله.\nفمن هذا الضرب من المحدثين: عبد الله بن محرر، ويحيى بن أبي أنيسة، والجراح بن المنهال أبو العطوف، وعباد بن أبي كثير، وحسين بن عبد الله بن ضميرة، وعمر بن صهبان، ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث، فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به، لأن حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما تفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أصحابه قبلت زيادته.\nفأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس، والله أعلم) ا. هـ.\nقلت: وهذا القيد الذي ذكره مسلم لقبول ما يتفرد به الراوي وهو كونه","vol":"المقدمة","page":56},{"text":"قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم … إلى آخره لا ينطبق على موسى بن هلال، ولا على العمري، لأن موسى ليس بالمشهور، فضلًا عن أن يمعن في الموافقة لرواية الحفاظ.\nوأما عبد الله العمري فتقدم أن فيه ضعفًا، وأنه ليس بالمتقن، ويخالف الثقات، فلا ينطبق عليه ما ذكره مسلم.\n٢ - وقال أبو داود في «رسالته إلى أهل مكة في وصف كتابه» السنن \" (ص: ٢٩): (والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئًا من الحديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير، فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم.\nولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا.\nفأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد.\nوقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الغريب من الحديث.\nوقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه) ا. هـ.\nومن الأمور التي يحمل عليها قول أبي داود: (فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم): أن الحديث الذي ينفرد به أحد الرواة عن مالك أو يحيى بن سعيد - ولو كان ثقة - فإنه لا يقبل، بل يرد، لأنه حينئذ يكون حديثًا غريبًا، فكيف إذا كان المتفرد به","vol":"المقدمة","page":57},{"text":"فيه ضعف، كما في الحديث الذي معنا.\n٣ - وقال أبو بكر البرديجي: (لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ممن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان) ا. هـ من «فتح الباري» لابن رجب (١/ ٣٠١).\nقلت: وعبد الله العمري وموسى بن هلال ليس لهما حفظ ولا تقدم في الحديث.\n٤ - وقال الذهبي في «الميزان» (٣/ ١٤٠): (بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له وأكمل لرتبته، وأدل على إعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها ..... إلى أن قال: وأن تفرّد الثقة المتقن يعد صحيحًا غريبًا، وأنّ تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا، وأنّ إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو إسنادًا يصيره متروك الحديث) ا. هـ.\nوالشاهد من هذا قول الذهبي: (تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا) وهذا ينطبق على الخبر الذي معنا.\n٥ - وقال أيضًا في «الميزان» (١/ ٣٦٤): («صح» ثابت بن عجلان «خ، د، س، ق» شامي، حدث عنه بقية ومحمد بن حمير، وثقه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل: أنا متوقف فيه. وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن عدي، وساق له ثلاثة أحاديث غريبة، وذكره العقيلي في «الضعفاء» وقال: لا يتابع في حديثه ....).\nثم ذكر له حديثًا أُنكر عليه، ثم قال: (قال الحافظ عبد الحق: ثابت لا يحتج به.","vol":"المقدمة","page":58},{"text":"فناقشه على قوله أبو الحسن بن القطان، وقال: قول العقيلي أيضًا فيه تحامل عليه. وقال: إنما يمس بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقًا، أما من عرف بها فانفراده لا يضره إلا أن يكثر ذلك منه.\nقلت - الذهبي -: أما من عرف بالثقة فنعم، وأما من وثق ومثل أحمد الإمام يتوقف فيه، ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث، فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكرًا، فرجح قول العقيلي وعبد الحق.\nوهذا شيخ حمصي ليس بالمكثر، رأى أنسًا، وسمع من مجاهد وعطاء وجماعة … قال دحيم: ليس به بأس. وقال النسائي: ثقة. وسئل عنه أحمد ابن حنبل مرة: أكان ثقة؟ فسكت) ا. هـ.\n٦ - وقال الذهبي أيضًا في «الموقظة» (٧٧ - ٧٨): (وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرًا.\nفإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على ما انفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي وقالوا: هذا منكر.\nفإن روى أحاديث من الأفراد المنكرة غمزوه ولينوا حديثه، وتوقفوا في توثيقه، فإن رجع عنها وامتنع من روايتها، وجوز على نفسه الوهم، فهو خير له وأرجح لعدالته، وليس من حد الثقة أنه لا يغلط ولا يخطئ، فمن الذي يسلم من ذلك غير المعصوم الذي لا يقرُّ على خطأ؟) ا. هـ.\nقلت: وكلام الأئمة في هذه المسألة كثير، والمنقول عنهم فيها ليس بالقليل، وقد راعوها مراعاة بالغة عند حكمهم على الحديث وعلى الراوي - ودونك كتب العلل والجرح والتعديل -، وأكثروا من التأليف في الأفراد والغرائب.","vol":"المقدمة","page":59},{"text":"والكلام في هذه المسألة يحتاج إلى بسط وضرب للأمثلة، كما يحتاج إلى تفصيل لأنه ليس كل غرابة وتفرد علة يرد بها الخبر.\n* * *\n٤ - العلة الرابعة مما يعل به هذا الخبر هي:\nأن مسلمًا (١٣٧٧) أخرج من طريق عيسى بن حفص بن عاصم ثنا نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صبر على لأوائها كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة» وهو عند أحمد (٦٤٤٠).\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق مالك عن قطن بن وهب عن يُحنس مولى الزبير عن ابن عمر به، ولفظه: «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة» وهو عند مالك في الموطأ (٢/ ٨٨٥) وأخرجه أحمد (٥٩٣٥).\nوأخرج الترمذي (٣٩١٨): ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.\nوقال: حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله.\nوأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ١١٨٤): ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا أبو موسى الزمن ثنا سالم بن نوح العطار ثنا عبيد الله بن عمر به.\nوقال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن عبيد الله غير سالم بن نوح ومعتمر ابن سليمان.","vol":"المقدمة","page":60},{"text":"قلت: وسالم مختلف فيه، ولعله صالح.\nوالحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا.\nوالذي يبدو لي - والله تعالى أعلم - أن أصل حديث موسى بن هلال عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر يرفعه: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» هو الحديث المتقدم من رواية عيسى بن حفص - وهو عم عبد الله العمري - وعبيد الله بن عمر - وهو أخو عبد الله - كلاهما عن نافع، فأخطأ موسى بن هلال - أو عبد الله العمري - فرواه باللفظ السابق، وقد تقدم ذكر أمثلة كثيرة على خطأ عبد الله العمري، والله تعالى أعلم.\nوهذه العلة - أي العلة الرابعة - لا تستغرب لأن كثيرًا من الأحاديث الضعيفة لها أصول صحيحة، فيخطئ الراوي الضعيف في روايته إما من حيث اللفظ فيغير اللفظ، وإما من حيث الإسناد فيغير الإسناد.\n* * *","vol":"المقدمة","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في كلامه على بعض الأحاديث</span>\nالحديث الأول:\nنقل ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٢٤٩) عن الإمام أحمد أنه قال: (حدَّثنا عبد الله بن يزيد - هو أبو عبد الرحمن المقرئ - حدَّثنا حيوة حدَّثنا أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط أخبره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله ﷿ إليّ روحي حتى أرد عليه¬ السلام».\nثم قال ابن عبد الهادي: (هكذا رواه في هذا اللفظ ليس فيه «عند قبري» وما أضيف إليه من هذه الزيادة فهو على سبيل التفسير منه، لا أنه مذكور في روايته، واعلم أن هذا الحديث هو الذي اعتمد عليه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من الأئمة في مسألة الزيارة، وهو أجود ما استدل به في هذا الباب، ومع هذا فإنه لا يسلم من مقال في إسناده، ونزاع في دلالته، أما المقال في إسناده فمن جهة تفرد أبي صخر به عن ابن قسيط عن أبي هريرة، ولم يتابع ابن قسيط أحد في روايته عن أبي هريرة، ولا تابع أبا صخر أحد في روايته عن ابن قسيط) ا. هـ.\nثم أطال بعد ذلك الكلام في أبي صخر، ونقل أقوال النقاد فيه، ثم قال: (وقد عرف اختلاف الأئمة في عدالته والاحتجاج بخبره مع الاضطراب في اسمه وكنيته واسم أبيه، فما تفرد به من الحديث ولم يتابعه عليه أحد لا ينهض إلى درجة الصحيح، ولا ينتهي إلى درجة الصحة، بل يستشهد به ويعتبر به.","vol":"المقدمة","page":62},{"text":"وأما ابن قسيط شيخ أبي صخر فهو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج، وقد روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما حديثه عن عطاء بن يسار، وروى له مسلم أيضًا من روايته عن عروة بن الزبير وعبيد بن جريج وداود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، ولم يخرج له في الصحيح شيء من روايته عن أبي هريرة، بل هو قليل الحديث عن أبي هريرة، روى له أبو داود في سننه حديثين من روايته عنه …)\nثم ذكر أقوال الحفاظ فيه، ثم قال: (فقد تبين أن هذا الحديث الذي تفرد به أبو صخر عن ابن قسيط عن أبي هريرة لا يخلو من مقال في إسناده، وأنه لا ينتهي به إلى درجة الصحيح، وقد ذكر بعض الأئمة أنه على شرط مسلم، وفي ذلك نظر، فإن ابن قسيط وإن كان مسلم قد روى في صحيحه من رواية أبي صخر عنه، لكنه لم يخرج من روايته عن أبي هريرة شيئًا، فلو كان قد أخرج في الأصول حديثًا من رواية أبي صخر عن ابن قسيط عن أبي هريرة أمكن أن يقال في هذا الحديث: أنه على شرطه) ا. هـ.\nحديث آخر:\nوذكر في «الصارم المنكي» أيضًا (٢٧١ - ٢٧٦) حديث أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ …» الحديث.\nثم قال: (ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في «كتاب العلل»، فقال: سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة، لا","vol":"المقدمة","page":63},{"text":"يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا.\nوأما حسين الجعفي، فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي ﷺ في يوم الجمعة أنه قال: «أفضل الأيام يوم الجمعة، فيه الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا». وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي.\nوأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فهو ضعيف الحديث؛ وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة.\nوقال البخاري في «تاريخه»: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي، عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين، فقالا: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر.\nوقال في كتاب «الضعفاء»: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي، يعد في الشاميين مرسل، روى عنه الوليد بن مسلم، وعنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وغيره، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، وهو ابن يزيد بن تميم ليس بابن جابر.\nوقال ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل»: حدثني أبي قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فقال: قدم الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال ابن أبي حاتم:","vol":"المقدمة","page":64},{"text":"وسألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، وهو ابن يزيد بن تميم، وهو أصح، وهو ضعيف الحديث.\nوقال أبو داود: وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروك الحديث، حدث عنه أبو أسامة، وغلط في اسمه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد فإنما هو ابن تميم.\nوقال أبو بكر بن أبي داود: قدم يعني الكوفة فارًا مع القدرية، وقد سمع أبو أسامة من ابن المبارك عن ابن جابر، وجميعًا يحدثان عن مكحول وابن جابر أيضًا دمشقي، فلما قدم هذا، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، وحدث عن مكحول، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر الذي روى عنه ابن المبارك وابن جابر ثقة مأمون، يجمع حديثه، وابن أبي تميم ضعيف، روى عن الزهري أحاديث مناكير، حدثنا ببعضها محمد بن يحيى النيسابوري في «علل حديث الزهري»، وقال: أحرج على من حدث عني هذه الأحاديث مفردة قال: وقدم ابن تميم هذا مع ثور بن يزيد وبرد بن سنان ومحمد بن راشد وابن ثوبان فروا من القتل، وكانوا قدرية، فقدموا العراق، فسمع منهم أهل العراق.\nوقال النسائي في «كتاب الضعفاء»: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروك الحديث، شامي، روى عنه أبو أسامة، وقال: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر.\nوقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.","vol":"المقدمة","page":65},{"text":"وقال الخطيب: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد ابن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فوهموا في ذلك، والحمل عليه في تلك الأحاديث.\nوقال بعض الحفاظ المتأخرين: قدم عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الكوفة فسألوه عن اسمه، فقال: عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، ولم يزد على ذلك، فظنوه ابن جابر، لأنه أشهر الرجلين، فغلطوا في ذلك لتدليسه نفسه.\nوقال أبو حاتم بن حبان البستي في كتاب «المجروحين»: عبد الرحمن ابن يزيد بن تميم، من أهل دمشق، كنيته أبو عمرو، يروي عن الزهري، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، وكان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، من كثرة الوهم والخطأ، وهو الذي يدلس عنه الوليد بن مسلم، ويقول: قال أبو عمرو، وحدثنا أبو عمرو، عن الزهري، يوهم أنه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وقد روى عنه الكوفيون أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما.\nوقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: قوله «حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم» خطأ، الذي يروي عنه حسين هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم الجد.\nقلت: والذي قاله الحافظ أبو الحسن هو أقرب وأشبه بالصواب، وهو أن الجعفي روى عن ابن جابر ولم يرو عن ابن تميم، والذي يروي عن ابن تميم ويغلط في اسم جده هو أبو أسامة، كما قاله الأكثرون، فعلى هذا يكون الحديث الذي رواه حسين الجعفي عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس حديثًا صحيحًا، لأن رواته كلهم مشهورون بالصدق والأمانة والثقة والعدالة،","vol":"المقدمة","page":66},{"text":"ولذلك صححه جماعة من الحفاظ كأبي حاتم بن حبان والحافظ عبد الغني المقدسي وابن دحية وغيرهم، ولم يأت من تكلم فيه وعلله بحجة بينة، وما ذكره أبو حاتم الرازي في «العلل» لا يدل إلا على تضعيف رواية أبي أسامة عن ابن جابر، لا على ضعف رواية الجعفي عنه، فإنه قال: والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، ثم ذكر ما يدل على أن الذي روى عنه أبو أسامة فقط هو ابن تميم، فذكر أمرًا عامًا، واستدل بدليل خاص، وقد قيل إن أبا أسامة كان يعرف أن عبد الرحمن بن يزيد هو ابن تميم، ويتغافل عن ذلك، قال يعقوب بن سفيان: قال محمد بن عبد الله بن نمير - وذكر أبا أسامة - فقال: الذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يرى أنه ليس بابن جابر المعروف، وذكر لي أنه الرجل يسمى باسم: ابن جابر. قال يعقوب: صدق، هو عبد الرحمن بن فلان بن تميم، فدخل عليه أبو أسامة، فكتب عنه هذه الأحاديث، فروى عنه، وإنما هو إنسان يسمى باسم ابن جابر. قال يعقوب: وكأني رأيت ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه علم ذلك وعرف، ولكن تغافل عن ذلك، وقال لي ابن نمير: أما ترى روايته لا تشبه سائر حديثه الصحاح، الذي روى عنه أهل الشام وأصحابه) ا. هـ.\nوهناك أمثلة كثيرة على تحريراته في كتابه «التنقيح» ولكني لم أذكر شيئًا منها لأنه ستأتي الإشارة إلى بعضها في مقدمة التحقيق.\n* * *","vol":"المقدمة","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي في بعض مسائل المصطلح</span>\nالحديث المرسل:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٤٣ - ١٤٧): (قال الشافعي: والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين فحدث حديثًا منقطعًا عن النبي ﷺ اعتبر عليه بأمور، منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه.\nوإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم، فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوى له مرسله، وهي أضعف من الأولى.\nوإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قولًا له، فإن وجد يوافق ما روي عن النبي ﷺ كان في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى.\nوكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي ﷺ.","vol":"المقدمة","page":68},{"text":"ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولًا، ولا مرغوبًا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه.\nويكون إذا شرك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه.\nومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدًا قبول مرسله.\nقال: وإذا وجدت الدليل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة ثبتت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدًا، من حيث لو سمي لم يقبل، وإن قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ يوافقه، ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء.\nقال الشافعي: فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم واحدًا منهم يقبل مرسله لأمور:\nأحدها: أنهم تجوزوا فيمن يروون عنه.\nوالآخر: أنهم تؤخذ عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه.\nوالآخر: كثرة الإحالة في الأخبار، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه.\nهذا كله كلام الشافعي، وقد تضمن أمورًا:","vol":"المقدمة","page":69},{"text":"أحدها: أن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحة المرسل.\nالثاني: أنه إذا لم يسند من وجه آخر نظر هل يوافقه مرسل آخر أم لا؟\nفإن وافقه مرسل آخر قوي، لكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر.\nالثالث: أنه إذا لم يوافقه مرسل آخر، ولا أسند من وجه، لكنه وجد عن بعض الصحابة قول له يوافق هذا المرسل عن النبي ﷺ دل على أن له أصلًا ولا يطرح.\nالرابع: أنه إذا وجد خلق كثير من أهل العلم يفتون بما يوافق المرسل دل على أن له أصلًا.\nالخامس: أن ينظر في حال المُرسل فإن كان إذا سمى شيخه سمى ثقة وغير ثقة لم يحتج بمُرسَله، وإن كان إذا سمى لم يسم إلا ثقة لم يسم مجهولًا ولا ضعيفًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه كان ذلك دليلًا على صحة المرسل.\nوهذا فصل النزاع في المرسل، وهو من أحسن ما يقال فيه.\nالسادس: أن ينظر إلى هذا المُرسل له إن كان إذا شرك غيره من الحفاظ في حديث وافقه فيه ولم يخالف، دل ذلك على حفظه، وإن خالفه ووجد حديثه أنقص - إما نقصان رجل يؤثر في اتصاله، أو نقصان رفعه بأن يقفه، أو نقصان شيء من متنه - كان في هذا دليل على صحة مخرج حديثه وأن له أصلًا، فإن هذا يدل على حفظه وتحريه بخلاف ما إذا كانت مخالفته بزيادة، فإن هذا يوجب التوقف والنظر في حديثه.\nوهذا دليل من الشافعي ﵁ على أن زيادة الثقة عنده لا يلزم أن","vol":"المقدمة","page":70},{"text":"تكون مقبولة مطلقًا كما يقوله كثير من الفقهاء من أصحابه وغيرهم، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه، ولم يعتبر المخالف بالزيادة، وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلًا على صحة مخرج حديثه، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضر ذلك بحديثه، ولو كانت الزيادة عنده مقبولة مطلقًا لم يكن مخالفته بالزيادة مضرًا بحديثه.\nالسابع: أن المرسل العاري عن هذه الاعتبارات والشواهد التي ذكرها ليس بحجة عنده.\nالثامن: أن المرسل الذي حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها يسوغ الاحتجاج به ولا يلزم لزوم الحجة بالمتصل، وكأنه ﵁ سوغ الاحتجاج به ولم ينكر على مخالفه.\nالتاسع: أن مأخذ رد المرسل عنده إنما هو احتمال ضعف الواسطة، وأن المرسل لو سماه لبان أنه لا يحتج به، وعلى هذا المأخذ فإذا كان المعلوم من عادة المرسل أنه إذا سمى لم يسم إلا ثقة ولم يسم مجهولًا، كان مرسله حجة.\nوهذا أعدل الأقوال في المسألة، وهو مبني على أصل، وهو أن رواية الثقة عن غيره هل هي تعديل له أم لا؟ وفي ذلك قولان مشهوران، هما روايتان عن الإمام أحمد بن حنبل ﵁، والصحيح حمل الروايتين على اختلاف حالين، فإن الثقة إذا كان من عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كانت روايته عن غيره تعديلًا له، إذ قد علم ذلك من عادته، وإن كان يروي عن الثقة وغيره لم تكن روايته تعديلًا لمن روى عنه، وهذا التفصيل اختيار كثير من أهل الحديث والفقه والأصول، وهو أصح.\nالعاشر: أن مرسل من بعد كبار التابعين لا يقبل، ولم يحك الشافعي عن","vol":"المقدمة","page":71},{"text":"أحد قبوله لتعدد الوسائط، ولأنه لو قبل لقبل مرسل المحدث اليوم، وبينه وبين الرسول ﷺ أكثر من عشرة، وهذا لا يقوله أحد من أهل الحديث) ا. هـ.\nوهذا من أحسن ما قيل في شرح كلام الشافعي في المرسل، وقد أشار في أثناء كلامه إلى مسألة زيادة الثقة - وسيأتي كلام مطول له حولها -، وأيضًا مسألة رواية الثقة عن غيره هل هي تعديل له أم لا؟\nالتفرد:\nذكر ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١١٩) حديثًا موضوعًا تفرد به أحد الكذابين، ثم قال: (ونسخة مالك عن نافع عن ابن عمر محفوظة معروفة مضبوطة رواها عنه أصحابه رواة «الموطأ» وغير رواة «الموطأ» وليس هذا الحديث منها بل لم يروه مالك قط ولا طرق سمعه ولو كان من حديثه لبادر إلى روايته عنه بعض أصحابه الثقات المشهورين، بل لو تفرد بروايته عنه ثقة معروف من بين سائر أصحابه لأنكره الحفاظ عليه ولعدوه من الأحاديث المنكرة الشاذة) ا. هـ\nوينظر أيضًا: «الصارم»: (٣١، ٣٤، ٦٩، ٧٨).\nزيادة الثقة:\nقال ابن عبد الهادي في كتابه في الجهر بالبسملة - كما في «نصب الراية» (١/ ٣٣٦) -: (فإن قيل: .... الزيادة من الثقة مقبولة. قلنا: ليس ذلك مجمعًا عليه، بل فيه خلاف مشهور: فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل، وهو أنها تقبل في موضع دون موضع.\nفتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظًا ثبتًا، والذي لم يذكرها مثله","vol":"المقدمة","page":72},{"text":"أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله «من المسلمين» في صدقه الفطر، واحتج بها أكثر العلماء.\nوتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط بل كل زيادة لها حكم يخصها:\nفقي موضع يجزم بصحتها، كزيادة مالك.\nوفي موضع يغلب على الظن صحتها، كزيادة سعد بن طارق في حديث «جعلت الأرض مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا»، وكزيادة سليمان التيمي في حديث أبي موسى «وإذا قرأ فانصتوا».\nوفي موضع يجزم بخطأ الزيادة، كزيادة معمر ومن وافقه قوله: «وإن كان مائعًا فلا تقربوه»، وكزيادة عبد الله بن زياد ذكر البسملة في حديث «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»، وإن كان معمر ثقة، وعبد الله بن زياد ضعيفًا، فإن الثقة قد يغلط.\nوفي موضع يغلب على الظن خطأها كزيادة معمر في حديث ماعز الصلاة عليه، رواها البخاري في «صحيحه» وسئل هل رواها غير معمر؟ فقال: لا.\nوقد رواه أصحاب «السنن الأربعة» عن معمر، وقال فيه: ولم يصل عليه.\nفقد اختلف على معمر في ذلك، والراوي عن معمر هو عبد الرزاق، وقد اختلف عليه أيضًا، والصواب أنه قال: «ولم يصل عليه».\nوفي موضع يتوقف في الزيادة، كما في أحاديث كثيرة، وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن ضعفه) ا. هـ.\n* * *","vol":"المقدمة","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي في بيان مناهج بعض الحفاظ وكتبهم</span>\nشعبة بن الحجاج:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٤): (الغالب على طريقة شعبة الرواية عن الثقات، وقد يروي عن جماعة من الضعفاء الذين اشتهر جرحهم والكلام فيهم الكلمة والشيء، والحديث والحديثين، وأكثر من ذلك، وهذا مثل روايته عن: إبراهيم بن مسلم الهجري، وجابر الجعفي، وزيد بن الحواري العمي، وثوير بن أبي فاختة، ومجالد بن سعيد، وداود بن يزيد الأودي، وعبيدة بن معتب الضبي، ومسلم الأعور، وموسى بن عبيدة الربذي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وعلي بن زيد بن جدعان، وليث بن أبي سليم، وفرقد السبخي، وغيرهم ممن تكلم فيه، ونسب إلى الضعف وسوء الحفظ وقلة الضبط، ومخالفة الثقات … الخ) ا. هـ.\nمن منهج الشيخين في التخريج للرواة:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٢٥٦ - ٢٥٨): (واعلم أن كثيرًا ما يروي أصحاب الصحيح حديث الرجل عن شيخ معين لخصوصيته به ومعرفته بحديثه وضبطه له، ولا يخرجون حديثه عن غيره لكونه غير مشهور بالرواية عنه ولا معروف بضبط حديثه أو لغير ذلك، فيجيء من لا تحقيق عنده فيرى ذلك الرجل المخرج له في الصحيح قد روى حديثًا عمن خرج له في الصحيح من غير طريق ذلك الرجل فيقول: هذا على شرط الشيخين، أو على","vol":"المقدمة","page":74},{"text":"شرط البخاري، أو على شرط مسلم، لأنهم احتجا بذلك الرجل في الجملة.\nوهذا فيه نوع تساهل، فإن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره، فلا يكون على شرطهما.\nوهذا كما يخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال وعلي بن مسهر وغيرهما، ولا يخرجان حديثه عن عبد الله بن المثنى، وإن كان البخاري قد روى لعبد الله بن المثنى من غير رواية خالد عنه، فإذا قال قائل في حديثه عن عبد الله بن المثنى: هذا على شرط البخاري - كما قاله بعضهم في حديثه عنه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال: «افطر هذان»، ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم - كان في كلامه نوع مساهلة، فإن خالدًا غير مشهور بالرواية عن عبد الله بن المثنى، والحديث فيه شذوذ، وكلامه مذكور في غير هذا الموضع.\nوكما يخرج مسلم حديث حماد بن سلمة عن ثابت في الأصول دون الشواهد، ويخرج حديثه عن غيره في الشواهد، ولا يخرج حديثه عن عبيد الله ابن أبي بكر بن أنس بن مالك وعامر الأحول وهشام بن حسان وهشام بن زيد ابن أنس بن مالك وغيرهم، وذلك لأن حماد بن سلمة من أثبت من روى عن ثابت أو أثبتهم، قال يحيى بن معين: أثبت الناس في ثابت البناني حماد ابن سلمة.\nوكما يخرج مسلم أيضًا حديث سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة الصنعاني مع أن سويدًا ممن كثر الكلام فيه واشتهر، لأن نسخة حفص ثابتة عند مسلم من طريق غير سويد لكن بنزول، وهي عنده من رواية سويد بعلو،","vol":"المقدمة","page":75},{"text":"فلذلك رواها عنه، قال إبراهيم بن أبي طالب قلت لمسلم: كيف استخرجت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟! فليس لقائل أن يقول في كل حديث رواه سويد بن سعيد عن رجل روى له مسلم من غير طريق سويد عنه: هذا على شرط مسلم، فاعلم ذلك.\nوقد روى مسلم في «صحيحه» حديثًا من رواية أبي صخر عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط، لكن ابن قسيط لا يرويه عن أبي هريرة، وإنما يرويه عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال في «صحيحه»: حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن يزيد حدثني حيوة حدثني أبو صخر عن يزيد ابن عبد الله بن قسيط أنه حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب - صاحب المقصورة - فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من خرج مع جنازة وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد، من صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد». فأرسل ابن عمر خبابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة.\nفضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.\nهكذا روى مسلم هذا الحديث في «صحيحه» من رواية أبي صخر عن ابن قسيط، بعد أن ذكره من طرق عن أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب والأعرج وأبي صالح وأبي حازم وغيرهم عنه، ورواه أيضًا من حديث معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان، فرواية أبي صخر متابعة لهذا الروايات،","vol":"المقدمة","page":76},{"text":"وشاهدة لها، وهكذا عادة مسلم غالبًا: إذا روى لرجل قد تكلم فيه ونسب إلى ضعف وسوء حفظ وقلة ضبط، إنما يروي له في الشواهد والمتابعات، ولا يخرج له شيئًا انفرد به ولم يتابع عليه) ا. هـ.\nقول البخاري «سكتوا عنه»:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٤٣١): (وقال البخاري: سكتوا عنه. أي تركوه) ا. هـ.\n«كتاب الثقات» و«كتاب المجروحين» لابن حبان:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٨ - ١٣٩): (وقد علم أن ابن حبان ذكر في هذا الكتاب الذي جمعه في الثقات عددًا كثيرًا وخلقًا عظيمًا من المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم، وقد صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب:\nفقال في الطبقة الثالثة: سهل يروي عن شداد بن الهاد، روى عنه أبو يعقوب، ولست أعرفه ولا أدري من أبوه.\nهكذا ذكر هذا الرجل في كتاب «الثقات» ونص على أنه لا يعرفه.\nوقال أيضًا: حنظلة شيخ يروي المراسيل، لا أدري من هو، روى ابن المبارك عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه.\nهكذا ذكره لم يزد.\nوقال أيضًا: الحسن أبو عبد الله شيخ يروي المراسيل، روى عنه أيوب النجار، لا أدري من هو، ولا ابن من هو.","vol":"المقدمة","page":77},{"text":"وقال أيضًا: جميل شيخ يروي عن أبي المليح بن أسامة، روى عنه\nعبد الله بن عون، لا أدري من هو، ولا ابن من هو.\nوقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقًا كثيرًا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولًا لم يعرف حاله، وينبغي أن يتنبه لهذا ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق) ا. هـ.\nوقال أيضًا فيه (٩٤): (… هكذا ذكر ابن حبان حفص بن سليمان في «كتاب الضعفاء»، وقال: إنه هو الذي يقال له حفص بن أبي داود، وهذا الذي قاله صحيح لا شك فيه، وهو الذي قاله غيره من الأئمة الحفاظ، فإن صح عنه مع هذا أنه ذكر حفص بن أبي داود في «كتاب الثقات» فقد تناقض تناقضًا بينًا، وأخطأ خطأً ظاهرًا ووهم وهمًا فاحشًا وقد وقع له مثل هذا التناقض والوهم في مواضع كثيرة، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه غلط الغلط الفاحش في تصرفه، ولو أخذنا في ذكر ما أخطأ فيه وتناقض من ذكره الرجل في الكتابين «كتاب الثقات» و«كتاب المجروحين» ونحو ذلك من الوهم والإيهام لطال الخطاب) ا. هـ.\n«الكامل» لابن عدي:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٢): (قال أبو أحمد بن عدي في كتاب «الكامل في معرفة الضعفاء وعلل الأحاديث»: هارون أبو قزعة، سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: هارون أبو قزعة روى عنه ميمون بن سوار، لا يتابع عليه، قال ابن عدي: وهارون أبو قزعة لم ينسب، وإنما روى الشيء الذي أشار إليه البخاري، هذا جميع ما ذكره ابن عدي في ترجمة هارون ولو كان عنده شيء من أمره غير ما قاله البخاري لذكره كما هي عادته) ا. هـ.","vol":"المقدمة","page":78},{"text":" «السنن» للدارقطني:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٣١): (… رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه غرائب السنن ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة، ويبين علة الحديث، وسبب ضعفه وإنكاره في مواضع) ا. هـ.\n«المستدرك» للحاكم:\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٦٢): (ثم إنه ﵀ أي الحاكم - لما جمع «المستدرك على الشيخين» ذكر فيه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة جملة كثيرة، وروى فيه لجماعة من المجروحين الذين ذكرهم في كتابه في الضعفاء وذكر أنه تبين له جرحهم، وقد أنكر عليه غير واحد من الأئمة هذا الفعل، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، فلذلك وقع منه ما وقع، وليس ذلك ببعيد) ا. هـ.\nوقال أيضًا في «المحرر» (رقم: ٣٣٣): (وقد أبعد من قوى هذا الحديث (^١) بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في «المستدرك» فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك والمتهم) ا. هـ.\n* * *\n_________\n(^١) أي حديث: (يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر).","vol":"المقدمة","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في تراجم الرواة إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء:</span>\nقال الحافظ ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٣١٤ - ٣١٦): (هذا شيخ لم يعرف بثقة وأمانة ولا ضبط وعدالة، بل هو مجهول غير معروف بالنقل ولا مشهور بالرواية، ولم يرو عنه غير محمد بن الفيض، روى عنه هذا الأثر المنكر، ولما ذكره أبو أحمد في «الكنى» قال: كناه لنا أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني الدمشقي، وأخبرنا عنه بحديث ولم يذكره، وأشار إلى هذا الخبر الذي رواه بكماله من طريقه في غير «الكنى»، وروى بعضه في «الكنى» في ترجمة أبي رويحة، وقد رحل أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومحمد بن مسلم بن وارة ويعقوب بن سفيان الفسوي وغيرهم من الحفاظ بلى دمشق وكان هذا الشيخ موجودًا في ذلك الوقت، ولم يرو عنه أحد منهم وهو من ولد أبي الدرداء فلو كان من أهل الحديث أو كان عنده علم أو له رواية لرووا عنه وسمعوا منه، وقد كان أبو حاتم الرازي من أحرص الناس على لقاء الشيوخ كما قد ذكر ذلك عن نفسه، وقد كتب بعضهم عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي كما روى عنه يعقوب الفسوي والحسن بن سفيان وجماعة من أهل الحديث، وإبراهيم بن هشام في طبقة إبراهيم بن محمد بن سليمان، كانا جميعًا في وقت واحد، ووفاتهما متقاربة، وقد علم أن إبراهيم بن هشام شيخ متهم بالكذب لا يعرف الحديث ولا يدريه ولا يحتج بروايته، وقد روى عنه غير","vol":"المقدمة","page":80},{"text":"واحد من أهل الحديث من الرحالة وغيرهم، ولم يرو أحد منهم عن إبراهيم بن محمد، فلو كان من أهل النقل والرواية أو عنده علم أو حديث لأخذوا عنه وسمعوا منه كما أخذوا عن إبراهيم بن هشام، فلما لم يرووا عنه بل تركوه وأعرضوا عنه مع حرصهم على لقاء الشيوخ وشدة اعتنائهم بالرواية دل على أنه عندهم أسوأ حالًا من إبراهيم بن هشام، وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره عن إبراهيم بن هشام ما يدل على أنه لا يعي الحديث ولا يدريه، قال ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل»: سمعت أبي يقول: قلت لأبي: لم لا تحدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى؟ قال: ذهبت إلى قريته وأخرج إلي كتابًا زعم أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز، فنظرت فيه فإذا فيه أحاديث ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة وعن ابن شوذب وعن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، فنظرت إلى حديث فاستحسنته من حديث ليث بن سعد عن عقيل، فقدت له: اذكر هذا. فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ليث بن سعد عن عقيل - بالكسر -! ورأيت في كتابه أحاديث عن سويد بن عبد العزيز عن مغيرة وحصين وقد قلبها على سعيد بن عبد العزيز، وأظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب. قال: فقلت: هذه أحاديث سويد بن عبد العزيز. قال: فقال: صدقت، نعم حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سويد. قال ابن أبي حاتم: ينبغي أن لا يحدث عنه.\nقلت: وإبراهيم بن هشام هذا هو صاحب حديث أبي ذر الطويل الذي تفرد به عن أبيه عن جده، وقد رواه أبو القاسم الطبراني وأبو حاتم بن حبان البستي في كتاب «الأنواع والتقاسيم» وهو حديث مجموع من أحاديث كثيرة بعضها في الصحاح، وبعضها في المساند والسنن، وبعضها لا أصل له، وقد ذكر ابن أبي حاتم إبراهيم بن هشام في كتاب «الجرح والتعديل» وذكر عنه ما حكيناه، ولم يذكر إبراهيم بن محمد بن سليمان فيه، ولم يرو عنه أحد ممن رحل","vol":"المقدمة","page":81},{"text":"من الحفاظ وأهل الحديث ولم يأخذ عنه من أهل بلده غير محمد بن الفيض روى عنه هذا الخبر الذي لم يتابع عليه، فعلم أنه ليس بمحل للرواية عنه) ا. هـ.\nسعيد بن عبد الرحمن الجمحي:\nذكر ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ١٠٤) قول ابن حبان فيه: كان يروي عن الثقات الموضوعات، كأنه المتعمد لها. ثم قال: (وأما سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فروى له مسلم في صحيحه، ووثقه من هو أعلم من ابن حبان كيحيى بن معين، وقال أحمد: ليس به بأس. وقال النسائي: لا بأس به.\nوقال ابن عدي: له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يهم عندي في الشيء بعد الشيء، فيرفع موقوفًا، ويصل مرسلًا، لا عن تعمد) ا. هـ.\nعبد الرحمن بن يزيد بن تميم:\nوقد سبق نقل كلامه عليه (ص: ٦٤).\nعبد العزيز بن أبي رواد:\nينظر كلامه عليه في «التنقيح» (١٢٢، ٣/ ١٢١).\nعبد الملك بن أبي سليمان:\nينظر كلامه عليه في «التنقيح» (٤/ ١٧٥ - ١٧٦).\nهذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.\nوكتب\nعبد الله بن عبد الرحمن السعد","vol":"المقدمة","page":82},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-7>مقدمة التحقيق</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين.\nأما بعد:\nلقد اعتنى العلماء بالسنة النبوية أيما عناية، ومن بين عموم السنة لقيت أحاديث الأحكام عناية خاصة، فقد تفنن أهل العلم رحمهم الله تعالى في جمعها وتدوينها ونقدها، وكان ذلك على صور متعددة، ومن تلك الصور: كتب الخلافيات الحديثية، وهي الكتب التي تُذكر فيها المسائل التي اختلف فيها أصحاب المذاهب، ويكون الاستدلال عليها بالأحاديث النبوية، مع ذكر أدلة كلا المذهبين، ومناقشة أدلة أصحاب المذهب المخالف، والجواب عن الاعتراضات على أدلة المذهب المتبع.\nومن أهم ما كتب في ذلك: كتاب «التحقيق» لابن الجوزي (^١)، فقد جمع المسائل التي خولف فيها الحنابلة مرتبة حسب الأبواب الفقهية، فيذكر المسألة، ثم يذكر المخالف فيها، ثم يذكر أدلة الحنابلة ويصدرها بقوله (لنا)، ثم يذكر - أحيانًا - ما قد يعترض به على تلك الأدلة، ويجيب عن ذلك، ثم بعد ذلك ينتقل إلى أدلة المخالفين، ويصدرها بقوله: (احتجوا)، ثم يختم المسألة بجوابه عن ما احتج به المخالف، وغالب ما يذكره - سواء في الاعتراضات، أو\n_________\n(^١) انظر: «البدر المنير» لابن الملقن: (١/ ٣٥٨).","vol":"المقدمة","page":83},{"text":"في جوابه عن أدلة المخالف - متعلق بصحة النقل من عدمه (الصناعة الحديثية)، وربما ذكر بعض الأمور التي تتعلق بالاستدلال.\nوامتاز كتاب «التحقيق» عن غيره بميزات:\n(١) خدمته لمذهب الحنابلة على هذا الوجه الذي لم يسبق إليه حسب علمنا.\n(٢) توسعه في ذكر أدلة المخالف، فضلًا عن أدلة الحنابلة، فربما ذكر في المسألة الواحدة عشرة أحاديث وأكثر، وربما ذكر للحديث الواحد تسع طرق.\n(٣) كثرة مسائله، لأنه يذكر المسائل التي خولف فيها الحنابلة من قبل أصحاب المذاهب الأخرى دون التقيد بمذهب معين، بل ربما ذكر الخلاف مع داود الظاهري، وأحيانًا يذكر المسائل التي فيها خلاف في المذهب الحنبلي نفسه.\n(٤) حسن الترتيب.\nولكن كان في الكتاب بعض جوانب القصور، تتلخص فيما يلي:\n(١) عدم العناية بعزو الأحاديث إلى الكتب الستة المشهورة (الصحيحين والسنن الأربعة)، فتجد الحديث عند هؤلاء أو بعضهم - لا سيما أصحاب السنن -، ويخرجه ابن الجوزي من طريق الدارقطني، أو الخطيب البغدادي، ولا يعزوه إلى تلك الكتب.\n(٢) إهمال الكلام على بعض رجال الأسانيد المتكلم فيهم.\n(٣) إهمال الكلام على بعض العلل الخفية في الأحاديث.\n(٤) وقوع أخطاء كثيرة في تمييز الرواة، وفي تجريح طائفة من الثقات،","vol":"المقدمة","page":84},{"text":"وتعديل جماعة من الضعفاء.\n(٥) وقوع بعض الأخطاء في تحديد الراوي الذي يُحْمَل عليه في الحديث الضعيف.\n(٦) إيراد بعض الأحاديث مجردة عن الأسانيد، وبدون عزو إلى شيء من المصادر الأصلية.\nوبالإضافة إلى ما سبق كان ابن الجوزي يكرر إسناده إلى أصحاب الكتب المشهورة، ما أدى إلى كبر حجم الكتاب دون كبير فائدة.\nفأتى الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه «التنقيح» وعمل على تكميل جوانب القصور في الكتاب، فتمم ما أهمله المؤلف: بعزوِ الأحاديث إلى الكتب المعتمدة المشهورة، وجرحِ الرواة المجروحين، وتعليلِ الأحاديث المعلة، وتتبعِ الأخطاء التي وقع فيها المؤلف مع بيان ما يراه صوابًا، ونقل كلام العلماء في تصحيح الأحاديث وتعليلها، كل هذا مع المحافظة الكاملة والدقيقة على ما أورده ابن الجوزي، بعد اقتصاره على إسناد صاحب الكتاب الذي خرَّج ابن الجوزي الحديث من طريقه، وحذف إسناد ابن الجوزي إليه (^١).\n_________\n(^١) وكان المنقح يعتني بضبط نص «التحقيق» من خلال الرجوع إلى أكثر من نسخة خطية له، كما نص على ذلك في بعض المواضع (انظر مثلًا: ٣/ ٢٤٦، ٣٣٤، ٤٠٩، ٤١٨، ٤٢٧، ٤٥٤، ٤٦٣ ح، ٤٩٣، ٤٩٩، ٥١٩، ٥٣٠، ٥٣٣، ٥٤٠؛ ٤/ ٤٦٨، ٤٨٩، ٦٢٦، ٦٦٩).\nونص في بعض المواضع على رجوعه إلى نسختين مقابلتين بأصل المؤلف: (٤/ ٤٨٦، ٤٨٩).\nوقال المنقح في موضع (٣/ ٣٦٤): (كذا في النسخة التي كتبت منها: «عبد الله بن عمر» وكأن الصواب: «عبيد الله» وهكذا وجدته في نسخة أخرى، فإن الدارقطني لا يقول: «إسناده ثابت» وفيه: عبد الله!).","vol":"المقدمة","page":85},{"text":"وقد حلَّى كتابه بقواعد مهمة في علمي: العلل والجرح والتعديل، مبنية على الاستقراء والنظر الثاقب، كما زينه بذكر جملة من الفوائد الفقهية وعدد من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك من الفوائد العلمية النافعة.\nوسيأتي مزيد إيضاح لعمل المنقح تحت المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذه المقدمة.\nولأهمية هذا الكتاب، وقلة توفره مع شدة الحاجة إليه استعنا بالله على تحقيقه، ونقدم بين يدي ذلك بمقدمة تتضمن ما يلي:\nالفصل الأول: التعريف بالمنقح، وتحته العناصر التالية:\n١. نسبه.\n٢. مولده.\n٣. شيوخه.\n٤. محفوظاته.\n٥. ثناء العلماء عليه.\n٦. مصنفاته.\n٧. تدريسه وتلاميذه.\n٨. وفاته.\nالفصل الثاني: التعريف بالكتاب، وتحته المباحث التالية:\n١. اسم الكتاب وإثبات نسبته.","vol":"المقدمة","page":86},{"text":"٢. عمل المنقح في الكتاب.\n٣. المنهج العلمي للمنقح.\n٤. موارد المنقح.\n٥. القيمة العلمية للكتاب.\n٦. النسخ الخطية وطبعات الكتاب السابقة.\n٧. خطة العمل في التحقيق.\n* * *","vol":"المقدمة","page":87},{"text":"الفصل الأول\nالتعريف بالمنقح\n١. نسبه.\n٢. مولده.\n٣. شيوخه.\n٤. محفوظاته.\n٥. ثناء العلماء عليه.\n٦. مصنفاته.\n٧. تدريسه وتلاميذه.\n٨. وفاته.","vol":"المقدمة","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>الفصل الأول: التعريف بالمنقح</span>\n<span data-type='title' id=toc-9>نسبه:</span>\nهو محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن فتح بن حذيفة بن محمد بن يعقوب بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن محمد بن سالم بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي (^١).\nوأسرة آل قدامة معروفة بالعلم، قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد - عند ذكره لبيوت الحنابلة -: (آل قدامة: الحنابلة، القرشيون، العدويون نسبًا، من\n_________\n(^١) انظر: «ذيل الطبقات» لابن رجب (٥/ ١١٥ - ١١٦) وقد ساق نسبه إلى قدامة، وقد ذُكر بقية نسب آل قدامة في ترجمة يوسف بن الحسن بن عبد الهادي (ابن المبرد)، كما في «النعت الأكمل» (٦٧) وغيره، وقد نظم ابن المبرد نسبه - كما في «العقد الغالي في النظم العالي» لابن طولون (١١١/ أ)، وقد نقلنا هذا من كتاب «الإمام يوسف بن عبد الهادي الحنبلي وأثره في الفقه الإسلامي» لمحمد شبير (٤١) - فقال:\nإذا رمت عن رسمي فقل لي يوسف … حقيق بقول الحق والحق يعرف\nولي نعمة بالسهم من اسم والد … أبي حسن والحُسنُ منا يُعرف\nوتحمد أحوالي وجدي أحمد … له والد بالحُسن أيضًا مشرف\nومن أحمد كانت عناصر خلقه … ومن عبد الهادي الزكي مخلف\nووالده عبد الحميد وجده … كمثل سماه في الأنام معرف","vol":"المقدمة","page":91},{"text":"سلالة عمر بن الخطاب ﵁، المقادسة موطنًا، ثم الصالحيون، الدماشقة مهاجرًا.\nأكثر البيوت الحنبلية علمًا، ترجم ابن مفلح في «المقصد الأرشد» لنحو خمسين عالمًا منهم.\nاستمروا على نسبتهم هذه \" آل قدامة دهرًا …، وقد تفرع منهم ثلاثة بيوتات كبيرة هي:\nبيت ابن عبد الهادي: يلتقون مع الشيخ أبي عمر وأخيه الموفق في الجد الجامع لهم: محمد ابن قدامة بن مقدام، إذ محمد له ابنان: يوسف بن محمد بن قدامة جدُّ آل عبد الهادي. وأحمد ابن محمد بن قدامة جدُّ آل قدامة …) ا. هـ (^١).\n* * *\n_________\nويوسف منه كانت خلق نظامه … ومن فضله المعروف والفضل يعرف\nمحمد منه كان ثم قدامة … مقدم جيش الكل منه تهدفوا\nومن نسل مقدام تقدم بعده … أبو النصر نصر طاهر متولف\nوبالفتح فتح قد علا كل حاذق … وحدثه حدثه والفضل يوصف\nمحمد من يعقوب قاسم جده … ومن ذاك إبراهيم إسماعيل يحيى تخلفوا\nمحمد ينمي في الوجود لسالم … ومن نسل عبد الله كل تسلفوا\nووالده الفاروق سيد صحبه … له من رسول الله قد معرف\n(^١) «المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل» (١/ ٥٢٤ - ٥٢٥).","vol":"المقدمة","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>مولده:</span>\nاختلف في مولده على أقوال:\nالقول الأول: أنه ولد في رجب سنة خمس وسبعمائة، وذكر هذا صاحبه الحافظ ابن كثير في «البداية» (١٨/ ٤٦٧)، ومعاصره أبو المحاسن الحسيني في «ذيل تذكرة الحفاظ» (٤٩)، وغيرهما.\nالقول الثاني: أنه ولد سنة أربع وسبعمائة، كما في «ذيل الطبقات» لابن رجب (٥/ ١١٦).\nالقول الثالث: أنه ولد سنة خمس أو ست وسبعمائة، وهذا ذكره الذهبي في آخر كتابه «تذكرة الحفاظ» (٤/ ١٥٠٨).\nوقد أشار إلى هذا الخلاف ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (٦٣)، وابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣١)، والفرق بين هذه الأقوال يسير، ولعل أقربها هو القول الأول، لذكر الحافظ ابن كثير له وهو من أصحاب ابن عبد الهادي، وهو أيضًا ما ذكره الحسيني وغيره من معاصريه، وهو أحد السنتين اللتين ذكرهما الذهبي على سبيل التردد، والجازم يقدم على المتردد، والله أعلم (^١).\n* * *\n_________\n(^١) قال الأستاذ خير الدين الزركلي في «الأعلام» (٥/ ٣٢٦): (كنت في شك من تاريخ مولده وموته صغيرًا، إلى أن ظفرت بقطعة مخطوطة من كتاب لأحد معاصريه، يقول فيها: واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية، فأجده فيها سيلًا يتحدر، لو عاش كان عجبًا).\nويقصد بمعاصره الصفدي.","vol":"المقدمة","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>شيوخه:</span>\nلقد أخذ الحافظ ابن عبد الهادي عن عدد من أهل العلم، وبعض من أخذ عنه يعد من كبار علماء عصره.\nقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) وفي «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (سمع القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة وأبا بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وأحمد بن أبي طالب الحجار وأكثر عن محمد الزراد وسعد الدين بن سعد وعدة).\nوقال الحافظ ابن رجب في «ذيل الطبقات» تحت ترجمة ابن عبد الهادي: (وسمع الكثير من القاضي أبي الفضل سليمان بن حمزة وأبي بكر بن عبد الدائم وعيسى بن المطعم والحجار وزينب بنت الكمال وخلق كثير).\nقال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (٦٣) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (قرأ القرآن العظيم بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات).\nوهذه قائمة بمن وقفنا عليه ممن أخذ عنهم مرتبة حسب وفياتهم:\n١ - تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة (ت: ٧١٥) (^١): هو سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمرو المقدسي ثم الصالحي.\nولد سنة (٦٢٨).\nكان من كبار فقهاء الحنابلة في وقته، وكان عارفًا بالفقه وخاصة كتاب «المقنع» لابن قدامة، قرأه وأقرأه مرات كثيرة، وأفتى نيفًا وخمسين سنة.\n_________\n(^١) ترجمته في: «ذيل التاريخ» للذهبي (١٥١)، و«ذيل الطبقات» لابن رجب (رقم: ٥١١).","vol":"المقدمة","page":94},{"text":"وقد جمع بين الفقه والحديث فأكثر من السماع عن الضياء وغيره، وقد سمع منه كبار الحفاظ كابن تيمية والمزي والذهبي والعلائي وغيرهم.\nوقال عنه الذهبي في «ذيل تاريخ الإسلام» (١٥٣): (كان فيه دين متين وتمسك بمذهب السلف).\nوقال أيضًا: (جرت محنة الشيخ تقي الدين ابن تيمية في سنة خمس وسبعمائة، وحصل للحنابلة أذى كثير بمصر ودمشق، فجاء البريد بإلزام الحنابلة بالرجوع عن معتقدهم وهددوا، فتلطف القاضي تقي الدين في الأمر، ولم يظهر عليه ألم ولا غضب، ودارى بحسن خلقه، وأخذ يدافع ويماطل، وما كتب شيئًا، وخمد الشر، وأرادوا منه أن يكتب البراءة من معتقد ابن تيمية فامتنع وترفق بهم).\nوأبو الفضل هو أقدم شيوخ الحافظ ابن عبد الهادي وفاة، وكان عمر ابن عبد الهادي عند وفاته (١٠) سنوات!\n٢ - ابن عبد الدائم (ت: ٧١٨) (^١):\nهو الشيخ المسند أبو بكر بن زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي الصالحي.\nولد سنة (٦٢٥) أو (٦٢٦).\nذكر الذهبي في «ذيل العبر» (٥٠) أنه توفي عن ثلاث وتسعين سنة، وقال: (سمع حضورًا في سنة سبع وعشرين … وتفرد وكان ذا همة وجلادة\n_________\n(^١) ترجمته في «ذيل العبر» (٥٠)، و«الدرر الكامنة» (١/ ٤٣٨).","vol":"المقدمة","page":95},{"text":"وذكر وعبادة).\nوسبق في كلام الصفدي وابن رجب النص على أخذ ابن عبد الهادي عنه، وهو أيضًا من كبار من أخذ عنهم.\n٣ - شرف الدين المطعم (ت: ٧١٩) (^١):\nهو عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن أحمد الصالحي المطعم.\nذكر الذهبي في «ذيل العبر» (٥٥) أنه توفي وله أربع وتسعون سنة، وقال عنه: (تفرد، وتكاثروا عليه، وكان أميًّا عاميًّا).\nوقد سبق نص كلام الصفدي وابن رجب في سماع ابن عبد الهادي منه.\n٤ - سعد الدين بن محمد بن سعد (ت: ٧٢١) (^٢):\nهو يحيى بن محمد بن سعد الأنصاري المقدسي ثم الصالحي الحنبلي.\nولد سنة (٦٣١).\nقال الذهبي في «ذيل العبر» (٦٣): (تفرد واشتهر اسمه، مع الدين والسكينة والمروءة والتواضع).\nوسبق في كلام الصفدي أنه من شيوخ ابن عبد الهادي الذين أكثر عنهم.\n٥ - ابن الزراد (ت: ٧٢٦) (^٣):\n_________\n(^١) ترجمته في: «ذيل العبر» (٥٥)، و«الدرر الكامنة» (٣/ ٢٠٤).\n(^٢) ترجمته في: «ذيل العبر» (٦٣)، و«الدرر الكامنة» (٤/ ٤٢٦).\n(^٣) ترجمته في: «ذيل العبر» (٧٨)، و«الدرر الكامنة» (٣/ ٣٧٦).","vol":"المقدمة","page":96},{"text":"هو شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزرّاد الصالحي.\nتوفي عن ثمانين سنة.\nقال الذهبي: (روى شيئًا كثيرًا وتفرد، خرجت له مشيخة … وكان يروي «المسند» و«السيرة» و«مسند أبي عوانة» و«الأنواع والتقاسيم» و«مسند أبي يعلى» وأشياء).\nوذكر الذهبي ابن عبد الهادي ضمن من أخذ عنه، وسبق في كلام الصفدي أنه أكثر عنه.\n٦ - ابن مسلّم (ت: ٧٢٦) (^١):\nهو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مسلّم بن مالك الزيني الصالحي.\nأحد علماء الحنابلة، تولى القضاء في صفر سنة (٧١٦) بعد أن توقف في قبوله، ولكن أتاه شيخ الإسلام ابن تيمية في بيته وقوى عزمه ولامه على توقفه، فأجاب وشرط أن لا يلبس خلعة حرير، ولا يركب في المواكب، ولا يقتني مركوبًا، فأجيب إلى ذلك، رحمه الله تعالى.\nقال عنه الذهبي: (كان من قضاة العدل، بصيرًا بمذهبه، عارفًا بالعربية).\nوقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) وفي «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (وتفقه بالقاضي شمس الدين ابن مسلّم).\n_________\n(^١) ترجمته في: «ذيل العبر» (٧٨)، و«ذيل الطبقات» لابن رجب (٤/ ٤٦٦).","vol":"المقدمة","page":97},{"text":"٧ - شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨):\nهو الإمام الرباني أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، صاحب المصنفات المشهورة، والاختيارات المسددة، والحجج الدامغة، والمواقف المشهودة.\nقال الحسيني في «ذيل العبر» (ص: ١٣٢) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (وتفقه بشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، وكان من جلة أصحابه).\nوقال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦): (ولازم الشيخ تقي الدين مدة).\nوقال يوسف بن عبد الهادي في «الجوهر المنضد» (ص: ١١٤): (يقال: أفقه أصحاب الشيخ هو (^١)، وأعلمهم بالحديث ابن عبد الهادي، وأعلمهم بأصول الدين والطرق والمتوسط بين الفقه والحديث وأزهدهم شمس الدين ابن القيم).\nويصف لنا ابن عبد الهادي جانبًا من علاقته بشيخ الإسلام ابن تيمية فيقول في كتابه «العقود الدرية» (٣٤٢ - ٣٤٣) - بعد أن ذكر سجن الشيخ بالقلعة سنة (٧٢٠) -: (ثم ورد مرسوم السلطان بإخراجه، فأخرج منها يوم الاثنين يوم عاشوراء، من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وتوجه إلى داره.\nثم لم يزل بعد ذلك يعلم الناس ويلقي الدرس بالحنبلية أحيانًا، ويقرأ عليه في مدرسته بالقصاصين في أنواع العلم.\n_________\n(^١) أي: ابن مفلح.","vol":"المقدمة","page":98},{"text":"وكنت أتردد إليه في هذه المدة أحيانًا، وقرأت عليه قطعة من «الأربعين» للرازي، وشرحها لي، وكتب لي على بعضها شيئًا، وكان يقرأ عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص.\nولقد حضرت معه يومًا في بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثًا، وكتب بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع العلوم، فبهت الحاضرون لكلامه واشتغلوا بذلك عن الأكل!).\nوقد كانت للحافظ ابن عبد الهادي عناية كبيرة بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته، يظهر ذلك لمن يطالع كتبه بعامة، وبالذات كتابيه «العقود الدرية» و«اختيارات شيخ الإسلام» (^١).\n٨ - مجد الدين الحراني (ت: ٧٢٩) (^٢):\nهو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الفراء الحراني، ثم الدمشقي.\nولد سنة (٦٤٥).\nوهو من كبار فقهاء الحنابلة في وقته، برع في الفقه، وله معرفة بالحديث والأصول وغير ذلك، تصدى للاشتغال والفتوى مدة طويلة، وكان صاحب خلق ودين، وذكر في ترجمته أنه كان يقرئ «المقنع» و«الكافي» ويعرفهما، ويقال: إنه أقرأ «المقنع» مائة مرة.\n_________\n(^١) انظر المواضع التي نقل فيها ابن عبد الهادي عن شيخه ابن تيمية في هذا الكتاب (ص: ١٣٥).\n(^٢) ترجمته في: «ذيل العبر» للذهبي (٨٦)، «ذيل الطبقات» لابن رجب (٤/ ٥٣٢).","vol":"المقدمة","page":99},{"text":"قال ابن رجب في «ذيل الطبقات» - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (قرأ الفقه على مجد الدين الحراني).\n٩ - الحجّار (ت: ٧٣٠) (^١):\nهو الشيخ الكبير المسند المعمر الرُّحلة أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الصالحي المعروف بـ (الحجّار)، ويعرف أيضًا بـ (ابن الشحنة).\nقال ابن كثير: (كان شيخًا حسنًا بهي المنظر سليم الصدر ممتعًا بحواسه وقواه، فإنه عاش مائة سنة محققًا، وزاد عليها، لأنه سمع البخاري من الزبيدي في سنة ثلاثين وستمائة، وأسمعه هو في سنة ثلاثين وسبعمائة في تاسع صفر بجامع دمشق).\nوقال الذهبي: (نزل الناس بموته درجة).\nومن طريف ما يذكر عن الحجّار ما ذكره الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٨/ ١٠٥) قال - بعد أن ذكر حديث المسلسل بقراءة سورة الصف -: (وتسلسل لنا قراءتها إلى شيخنا أبي العباس الحجّار، ولم يقرأها، لأنه كان أميًّا، وضاق الوقت عن تلقينها إياه).\nوسبق ذكره في عبارة الصفدي وابن رجب ضمن شيوخ ابن عبد الهادي الذين سمع منهم.\n١٠ - أبو الحجاج المزي (ت: ٧٤٢):\nهو الحافظ الكبير أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي\n_________\n(^١) ترجمته في: «ذيل العبر» (٨٨)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ١٥٠).","vol":"المقدمة","page":100},{"text":"الدمشقي، وهو من كبار علماء الحديث في زمانه، صاحب «تهذيب الكمال» و«تحفة الأشراف» وهما من أهم كتب الإسلام.\nقال ابن عبد الهادي في «طبقاته» (٤/ ٢٧٥) - تحت ترجمة المزي -: (شيخنا الإمام الحافظ الحجة الناقد الأوحد البارع، محدث الشام … انتهت إليه الإمامة في علم الحديث مع الصدق والإتقان وحسن الخلق … وصنف كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» …، وهو كتاب حافل، عديم النظير، وكتاب «الأطراف»، وأوضح في هذين الكتابين مشكلات لم يسبق إليها، وقد ملكت الكتابين بخطه والحمد لله، وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرًا في هذا العلم، وكان إمامًا في السنة، ماشيًا على طريقة سلف الأمة، ممرًا للآيات والأحاديث كما جاءت من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكان صحيح الذهن، حسن الفهم، سريع الإدراك، يرد في الإسناد والمتن ردًّا ينبهر له فضلاء الحاضرين، وربما يكون في أثناء ذلك يطالع وينقل الطباق).\nوقال الحسيني في «ذيل التذكرة» (ص: ٤٩) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (أكثر عن شيخنا أبي الحجاج المزي، ولازمه نحو عشر سنين).\nوقال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦) - تحت ترجمته أيضًا -: (ولازم أبا الحجاج المزي الحافظ حتى برع عليه في الرجال).\nوكثيرًا ما ينقل ابن عبد الهادي كلام شيخه المزي في الكلام على الأحاديث والرجال (^١).\nومن طريف ما حصل له مع المزي، ما ذكره الحافظ عماد الدين ابن كثير\n_________\n(^١) انظر: المواضع التي نقل فيها ابن عبد الهادي عن شيخه المزي في هذا الكتاب (ص: ١٣٥).","vol":"المقدمة","page":101},{"text":"قال: (أتى صاحبنا ابن عبد الهادي إلى المزي، فقال له: انتخبت من روايتك أربعين حديثًا أريد قراءتها عليك، فقرأ الحديث الأول وكان الشيخ متكئًا فجلس، فلما أتى على الثاني تبسم، وقال: ما هو أنا، ذاك البخاري. قال ابن كثير: فكان قوله هذا عندنا أحسن من رده كل متن إلى سنده) (^١).\n١١ - ابن بصخان (ت: ٧٤٣) (^٢):\nهو بدر الدين محمد بن أحمد بن بصخان الدمشقي.\nولد سنة (٦٦٨)، وكان من كبار القراء في زمانه.\nقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) و«أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (أخذ بعض القراءات تفقهًا عن ابن بصخان).\n١٢ - الحافظ الذهبي (ت: ٧٤٨) (^٣):\nهو الحافظ الشهير، مؤرخ الإسلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، صاحب «سير النبلاء» و«تذكرة الحفاظ» و«تاريخ الإسلام» وغيرها.\nقال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦): (وأخذ عن الذهبي).\n_________\n(^١) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي (١/ ٣٢٢)، وقد ذكره مثالًا على قلب الأحاديث لامتحان الشيوخ.\n(^٢) ترجمته في: «معرفة القراء الكبار» للذهبي (٢/ ٧٤٥)، و«الدرر الكامنة» لابن حجر (٣/ ٣٠٩ - ٣١١).\n(^٣) ترجمته في: «ذيل التذكرة» للحسيني (٣٤)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (٣/ ٣٣٦).","vol":"المقدمة","page":102},{"text":"١٣ - أبو العباس الأندرشي (ت: ٧٥٠) (^١):\nهو أحمد بن سعد بن محمد العسكري الأندرشي، وصف بأنه شيخ العربية بدمشق في زمانه، له «شرح تسهيل الفوائد لابن مالك».\nقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) و«أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (وأخذ العربية عن أبي العباس الأندرشي).\n١٤ - ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١) (^٢):\nهو العلامة المتفنن شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ثم الدمشقي، صاحب المؤلفات المشهورة في سائر فنون العلم.\nقال الحافظ ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) - تحت ترجمة ابن القيم -: (وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاء يعظمونه، ويتتلمذون له، كابن عبد الهادي وغيره).\n١٥ - أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي (ت: ٧٥٢) (^٣):\nوهو والد المنقح، ولد سنة (٦٧١)، سمع من ابن أبي عمر وغيره، وكان مقرئًا، ووصف ﵀ بالزهد والعقل.\nوقد ذكر ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٣/ ج ٢ من المخطوط/ ٢١ - ٢٢)\n_________\n(^١) ترجمته في: «المعجم المختص» للذهبي (رقم ١٥)، «بغية الوعاة» للسيوطي (١/ ٣٠٩).\n(^٢) ترجمته في: «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ٢٣٤)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٥/ ١٧٠).\n(^٣) ترجمته في: «ذيل العبر» للحسيني (١٥٨)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (١/ ١٩٥).","vol":"المقدمة","page":103},{"text":"تحت ترجمته أن ممن سمع منه ابنه الحافظ شمس الدين.\n١٦ - البارزي (ت: ٧٥٥) (^١):\nهو أحمد بن عبد الله بن أحمد الجهني البارزي الشافعي الحموي، نزيل دمشق.\nولد سنة (٦٧٤).\nذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته أن ممن سمع منه الحافظ ابن عبد الهادي.\n١٧ - زينب بنت الكمال (٧٤٠) (^٢):\nهي أم عبد الله زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية.\nقال الذهبي: (تفردت بأجزاء بالسماع، وبنحو من وقر جمل بالإجازات، وروت شيئًا كثيرًا وكتبًا كبارًا، وتزاحم عليها الطلبة، وكانت خيرة دينة لطيفة الأخلاق، وحسنة التودد طويلة الروح على الطلبة، ربما سمعوا عليها أكثر النهار … الخ).\nوقال أيضًا: (نزل الناس بموتها درجة، فإنها خاتمة من روى بالإجازة عن أصحاب السلفي وشهدة، فأثابها الله تعالى وجزاها عنا خيرًا).\nوسبقت عبارة ابن رجب في ذكرها ضمن شيوخ المُتَرْجَم.\n* * *\n_________\n(^١) ترجمته في: «ذيل العبر» للحسيني (١٦٦)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (١/ ١٧٨).\n(^٢) ترجمتها في: «ذيل تاريخ الإسلام» للذهبي (٤٦٨)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (٢/ ١١٧).","vol":"المقدمة","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>محفوظاته:</span>\nقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) و«أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (حفظ كتبًا، منها: «أرجوزة الخويي في علم الحديث»، و«الشاطبية»، و«الرائية»، و«المقنع»، و«مختصر ابن الحاجب»).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-13>ثناء العلماء عليه:</span>\nلقد تتابع أهل العلم بالثناء على الحافظ ابن عبد الهادي، فأثنى عليه مشايخه وأقرانه ومن في طبقة تلاميذه فضلًا عمن أتى من بعدهم، وسوف نسوق في هذه الفقرة بعضًا من ثناء العلماء عليه:\n١ - الحافظ المزي:\nوهو من شيوخه، قال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (ص: ٢٣٠): (ولقد كتب الحافظ أبو الحجاج المزي على كتاب «ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية» تأليف ابن عبد الهادي، ما صورته: كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، وذكر بعض مناقبه ومصنفاته رضي الله تعالى عنه، جمع الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي، أدام الله النفع بفوائده).\nوقال الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢): (قال المزي: ما التقيت به إلا واستفدت منه).","vol":"المقدمة","page":105},{"text":"٢ - الحافظ الذهبي:\nوهو من شيوخه أيضًا، قال عنه في كتابه «المعجم المختص» (رقم: ٢٥٤): (الفقيه البارع، المقرئ المجود، المحدث الحافظ، النحوي الحاذق، صاحب الفنون).\nوقال أيضًا: (سمع الكثير … وعني بفنون الحديث ومعرفة رجاله، وذهنه مليح، وله عدة محفوظات وتواليف وتعاليق مفيدة، كتب عني واستفدت منه، والله يصلحه ويسعده).\nوقال في «تذكرة الحفاظ» (٤/ ١٥٠٨): (وسمعت من الإمام الأوحد الحافظ ذي الفنون شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي … واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو، وله توسع في العلوم وذهن سيال).\nوقال الحسيني في «ذيل التذكرة» (ص: ٤٩) و«ذيل العبر» (ص: ١٣٢): (وسمعت شيخنا الذهبي يقول يومئذ (^١) - وهو يبكي -: ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه رحمه الله تعالى) (^٢).\n٣ - الحافظ الحسيني:\nقال في «ذيل تذكرة الحفاظ» (ص: ٤٩): (الإمام العلامة شمس الدين … اعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتصدر للإفادة والاشتغال في\n_________\n(^١) أي: يوم وفاته.\n(^٢) وقفنا على كلمة في ترجمة شعبة بن الحجاج من «السير» للذهبي (٧/ ٢٢٧) يقول فيها: (آخر الترجمة سردها علي ابن عبد الهادي الحافظ في سنة: ٧٣٣) ا. هـ.","vol":"المقدمة","page":106},{"text":"القراءات والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة).\nوذكر في «ذيل العبر» (ص: ١٣٢) نحو ما سبق وزاد: (كان رأسًا في القراءات والحديث والفقه والتفسير والأصلين واللغة والعربية).\n٤ - صلاح الدين الصفدي:\nقال في «الوافي» (٢/ ١٦١): لو عُمّر لكان يكون من أفراد الزمان، رأيته يواقف الشيخ جمال الدين المزي ويرد عليه في الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة نحوية فأجده كأنه كان البارحة يراجعها لاستحضاره ما يتعلق بذلك، وكان صافي الذهن، جيد البحث، صحيح النظر).\nوقال في «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٣): (الشيخ الإمام الفاضل المتفنن الذكي النحرير … كان ذهنه صافيًا، وفكره بالمعضلات وافيًا، جيد المباحث، أطرب في نقله من المثاني والمثالث، صحيح الانتقاد، مليح الأخذ والإيراد، قد أتقن العربية، وغاص في لجتها على فوائدها ونكتها الأدبية، وتبحر في معرفة أسماء الرجال، وضيق على المزي فيها المجال … كان من أفراد الزمان، رأيته يواقف شيخنا جمال الدين المزي ويرد عليه في أسماء الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية فأجده فيها سيلًا يتحدر، ولو عاش كان عجبًا).\n٥ - الحافظ ابن كثير:\nوهو من أقرانه، قال في كتابه «البداية والنهاية» (١٤/ ٢١٠) - تحت وفيات سنة (٧٤٤) -: (صاحبنا الشيخ الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلوم .... لم يبلغ الأربعين وحصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ","vol":"المقدمة","page":107},{"text":"والقراءات، وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان حافظًا جيدًا لأسماء الرجال وطرق الحديث، عارفًا بالجرح والتعديل، بصيرًا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة صحيح الذهن مستقيمًا على طريقة السلف، واتباع الكتاب والسنة، مثابرًا على فعل الخيرات) ا. هـ.\n٦ - الحافظ ابن رجب:\nقال في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦): (المقرئ، الفقيه، المحدث الحافظ، الناقد، النحوي، المتفنن … قرأ بالروايات وسمع الكثير … وعني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك، وتفقه في المذهب وأفتى، وقرأ الأصلين (^١) والعربية وبرع فيها).\n٧ - الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي:\nقال عنه في «الرد الوافر» (ص: ٦٣): (الشيخ، الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، ذو الفنون، عمدة المحدثين، متقن المحررين).\nوقال أيضًا: (قرأ القرآن العظيم بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات … ورافق الحفاظ والمحدثين، وعني بالحديث وأنواعه، ومعرفة رجاله وعلله، وتفقه وأفتى، ودرس وجمع وألف، وكتب الكثير وصنف، وتصدى للإفادة والاشتغال في فنون من العلوم).\nوقال أيضًا: (وكان إمامًا في علوم: كالتفسير، والقراءات، والحديث، والأصول، والفقه، واللغة العربية).\n_________\n(^١) أي: أصل الدين وأصل الفقه.","vol":"المقدمة","page":108},{"text":"٨ - ابن قاضي شهبة:\nقال في «تاريخه» (٢/ الجزء الأول من المخطوط ص: ٣٩٤): (الحافظ الإمام الأوحد العلامة … جمع بين الفقه والحديث والعربية، وبرع في معرفة العلل والإسناد، حتى كان شيخه المزي يقر له بذلك، وكتب الكثير بخطه الحسن، وصنف التصانيف البديعة الحسنة).\n٩ - الحافظ ابن حجر:\nقال في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣١): (أحد الأذكياء … مهر في الحديث والأصول والعربية وغيرها).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-14>مصنفاته:</span>\nيُعَدُّ الحافظ ابن عبد الهادي من المكثرين من التأليف والمتفننين فيه.\nقال ابن المبرد في «الجوهر المنضد» (ص: ٥٥) تحت ترجمة عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (أخو صاحب الكتاب): (له كتاب في أسماء مصنفات أخيه شمس الدين) ا. هـ ولم نقف على هذا المؤلف.\nوقد اعتنى من ترجم للحافظ ابن عبد الهادي بذكر مؤلفاته، وكان من أكثرهم عناية بذلك الحافظ ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (^١) والحافظ ابن\n_________\n(^١) قال ابن العماد في «شذرات الذهب» (٦/ ١٤١): (عد له ابن رجب في طبقاته ما يزيد على","vol":"المقدمة","page":109},{"text":"قاضي شهبة في «تاريخه»، وكل من ترجم للحافظ ابن عبد الهادي بعدهما - فيما وقفنا عليه - لم يزد على ما ذكراه شيئًا من الأسماء، وإن كان قد يوجد عندهم بعض المعلومات المفيدة حول بعض الكتب، لذا سوف نذكر قائمة بأسماء الكتب التي ذكرها ابن رجب وابن قاضي شهبة مرتبة على حروف المعجم، مع ذكر ما عندهما من وصف لهذه الكتب، ونضيف إلى ذلك ما وجدناه عند غيرهما من معلومات حول كتب الحافظ ابن عبد الهادي. كما سنضيف ما وقفنا عليه من أسماء بعض الكتب الأخرى التي لم يذكرها المترجمون له، ومن هذه الكتب ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط وقد ثبتت نسبته للحافظ ابن عبد الهادي، ومنها ما ذكره هو نفسه في بعض كتبه، ومنها ما ينقل عنه العلماء في كتبهم ولم يوقف عليه.\n١ - الأحكام الكبرى.\nذكره الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) وقال: (ولم يكمل، قيل لي: إنه في ثمان مجلدات).\nوذكره ابن رجب أيضًا (٥/ ١١٧) ووصفه بأنه مرتب على أحكام الحافظ الضياء، وقال: (كمل منها سبع مجلدات).\n_________\nسبعين مصنفًا، يبلغ التام منها ما يزيد على مائة مجلد).\nوقد اعتمدنا على طبعة مؤرخ الحنابلة الشيخ/ عبد الرحمن العثيمين، إلا أنه وقع فيها سقط مطبعي بمقدار سطرين في أثناء ذكره لمؤلفات المنقح (٥/ ١١٨) فرجعنا في هذا الموضع إلى طبعة الشيخ/ محمد حامد الفقي، ونسوق العبارة الساقطة هنا ليستدركها من كانت عنده طبعة الشيخ/ عبد الرحمن، (الكلام على أحاديث البحر هو الطهور ماؤه جزء كبير، الكلام على أحاديث القلتين جزء، الكلام على حديث معاذ في الحكم بالرأي جزء كبير، الكلام على حديث أصحابي كالنجوم جزء، الكلام على حديث أبي سفيان). وقد ميزنا الكلام الساقط بالتسويد.","vol":"المقدمة","page":110},{"text":"وذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥) فقال: (الأحكام الكبير على أحكام الضياء، عشر مجلدات، كمل منها سبع مجلدات).\nوذكره ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢) وقال: (في ثمان مجلدات).\nولعل هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف النسخ، والله أعلم.\nوأحال عليه المنقح في كتابه هذا: (٢/ ٥٣٨).\nونقل عنه ابن حجر في «التلخيص» (٢/ ٧)، و«لسان الميزان» (١/ ٥٦٤).\n٢ - أحاديث الصلاة على النبي ﷺ.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه جزء.\n٣ - أحاديث حياة الأنبياء في قبورهم.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠) ووصفه بأنه جزء.\n٤ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية.\nله طبعتان:\nالأولى: بتحقيق/ سامي بن محمد بن جادالله، صدرت سنة (١٤٢٤) عن دار عالم الفوائد بمكة، ضمن سلسلة (آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال).\nالثانية: بتحقيق/ حسين بن عكاشة، صدرت عن دار الفاروق الحديثة بمصر.\n٥ - الأعلام في ذكر مشايخ الأئمة الأعلام (أصحاب الكتب الستة).","vol":"المقدمة","page":111},{"text":"ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) ووصفه بأنه في عدة أجزاء.\n٦ - إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه جزء.\nوله ثلاث طبعات:\nالأولى: سنة (١٣٨٢) صدرت عن المكتب الإسلامي.\nالثانية: صدرت عن دار البخاري للنشر والتوزيع، وهي ليست بين أيدينا عند كتابة هذه المقدمة.\nالثالثة: صدرت عن دار الوطن سنة (١٤١٨) بتحقيق/ سامي بن محمد ابن جادالله.\n٧ - التذكرة.\nهو من موارد المناوي في كتابه «فيض القدير» (١/ ٧٠، ٥٤٠؛ ٣/ ٣٤٥)، ويبدو أنه كتاب فيه فوائد منوعة من جنس «تذكرة ابن القيم» (بدائع الفوائد).\n- ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية «العقود الدرية».\n٨ - تعليق على كتاب «الضعفاء» لابن الجوزي.\nينظر «التنقيح» (٢/ ٦٣٧).\n٩ - تعليقة (^١) في الثقات.\n_________\n(^١) كذا في مطبوعة «ذيل الطبقات» ومطبوعة «التاريخ» لابن قاضي شهبة.","vol":"المقدمة","page":112},{"text":"ذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) وقال: (كمل منه مجلدان).\nوقال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٦): (مجلدات عدة، كمل منها اثنان).\n١٠ - تعليقة على «سنن البيهقي الكبرى».\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) وقال: (كمل منها مجلدان).\nوذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥)، وقال: (كمل منه مجلدان، ولو كمل لكان في عشرين مجلدًا).\n١١ - تعليقة على «التسهيل» في النحو.\nقال الصفدي في «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (وعلَّق على التسهيل مجلدتين، وتأذى بذلك منه أبو العباس الأندرشي (^١».\nوذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقال: (كمل منها مجلدان).\nوقال ابن حجر: (وشرح «التسهيل» في مجلدين).\n١٢ - تعليقة على «العلل» لابن أبي حاتم.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقال: (كمل منها مجلدان).\nوقد وصلنا نصف المجلد الأول من هذا الكتاب بخط الحافظ ابن عبد الهادي ﵀، وقد طبع هذا الكتاب طبعتان:\n_________\n(^١) هو من شيوخ ابن عبد الهادي، وله كتاب في «شرح التسهيل» كما سبق قريبًا.","vol":"المقدمة","page":113},{"text":"الأول: بتحقيق/ مصطفى أبو الغيط وإبراهيم فهمي، صدرت سنة (١٤٢٢) عن دار الضياء بمصر، باسم: «شرح علل ابن أبي حاتم»، وسماه بهذا الاسم ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥).\nوالثانية: بتحقيق/ سامي بن محمد بن جادالله، صدرت سنة (١٤٢٣) عن دار أضواء السلف بالرياض، بالاسم الذي سماه به الحافظ ابن رجب.\nونشير هنا إلى أن النسخة التي طبع عنها الكتاب في كلا الطبعتين واحدة، ولكن حصل خلل في ترتيب أوراقها، فجاء أول النسخة في نصفها الأخير قبل الورقة الأخيرة من المجلد، فتم إصلاح هذا الخلل في الطبعة الثانية دون الطبعة الأولى، ومن هنا نشأ الاختلاف في بداية النسخة بين الطبعتين مما سبب إشكالًا عند بعض القراء الذين لم يتنبهوا للإشارة إلى ذلك في مقدمة تحقيق الكتاب، ولذا جرى التنبيه، والله الموفق.\n١٣ - تعليقة على «الأحكام» لأبي البركات ابن تيمية.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقال: (لم تكمل).\nوذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥) فقال: (الكلام على أحاديث المنتقى في الأحكام، في ست مجلدات، لم يكمل).\n١٤ - التفسير المسند.\nقال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (ص: ٦٣): (جمع التفسير المسند، لكنه مات قبل إتمامه).\n١٥ - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق.\nوهو كتابنا هذا.","vol":"المقدمة","page":114},{"text":"١٦ - جزء في مسافة القصر.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\n١٧ - جزء في قول الله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\n١٨ - جزء في أحاديث الجمع بين الصلاتين في الحضر.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\n١٩ - جزء في مولد النبي ﷺ.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) ووصفه بأنه كبير.\n٢٠ - جزء في المعجزات والكرامات.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) ووصفه بأنه كبير.\n٢١ - جزء في تحريم الربا.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\n٢٢ - جزء في تملك الأب من مال ولده ما شاء.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\n٢٣ - جزء في العقيقة.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\n٢٤ - جزء في الأكل من الثمار التي لا حائط عليها.","vol":"المقدمة","page":115},{"text":"ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\n٢٥ - جزء في فضائل الحسن البصري ﵁.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٢٦ - جزء في حجب الأم بالإخوة وأنها تحجب بدون ثلاثة.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٢٧ - جزء في الصبر.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٢٨ - جزء في صفة الجنة.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٢٩ - جزء في المراسيل.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\nوقد وقفنا على مصورة لنسخة خطية أصلها محفوظ بالمكتبة الأزهرية برقم (١٩٦٣)، وعنوانها: (المراسيل) منسوبة لابن عبد الهادي، وبعد الاطلاع عليها وجدنا فيها شرحًا لكلام الإمام الشافعي حول المرسل، ونص الكلام موجود بحروفه في «الصارم المنكي» (١٤١)، فيحتمل أن يكون هذا هو الجزء المقصود، ويحتمل أن يكون غيره، والله أعلم.\n٣٠ - جزء في مسألة الجد والإخوة.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقد ذكر المنقح هنا (٤/ ٢٦٨) أنه كتب في","vol":"المقدمة","page":116},{"text":"هذه المسألة عدة كراريس.\n٣١ - جزء في الكلام على حديث: «أفرضكم زيد».\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\nوله نسخة خطية محفوظة في المكتبة الأزهرية تحت الرقم (١٩٦٣)، وسوف يطبع قريبًا إن شاء الله تعالى.\n٣٢ - جزء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٣٣ - جزء في الرد على أبي حيان النحوي فيما رده على ابن مالك وأخطأ فيه.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\nقال ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢): (وله مناقشات لأبي حيان فيما اعترض به على ابن مالك في «الألفية»).\n٣٤ - جزء في اجتماع الضميرين.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٣٥ - جزء في تحقيق الهمز والإبدال في القراءات.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٣٦ - جزء في الكلام على حديث ابن عمر: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين قبل المكتوبة».","vol":"المقدمة","page":117},{"text":"أشار إليه في كتابه هذا: (٢/ ٣٨١).\n- جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة رسالة لطيفة.\n٣٧ - حواش على كتاب «الإلمام».\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥) وقال في وصفه: (حواش كثيرة نحو مجلد على كتاب «الإلمام»، مفيد).\n٣٨ - حواش على كتاب «تحفة الأشراف» للمزي.\nانظر: هامش مطبوعة «تحفة الأشراف»: (١/ ٣٦، ٢٢٥؛ ٢/ ٢٤٠).\nوهي من موارد الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»، انظر: (٥/ ٢٤٨، ٣٥٥، ٤٢٦ - ٤٢٧، ٧/ ١٩، ٢٠٣؛ ٨/ ١٤٨؛ ٩/ ٢٨٠).\n٣٩ - حواش على كتاب «تهذيب الكمال» للمزي:\nانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (١/ ٦٦؛ ٣/ ١٤٤؛ ٥/ ٣٠٨؛ ٧/ ١٠٨؛ ٩/ ٣٣٥؛ ١٢/ ٢٢).\nو«الإصابة» لابن حجر (٧/ ٣٦).\n٤٠ - حواش على كتاب «المقنع» لابن قدامة:\nذكرها المرداوي في «الإنصاف» (٦/ ٣٣).\n٤١ - حواش على «ميزان الاعتدال» للذهبي.\nنقل عنها الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (انظر: ٣/ ١١، ٤٦٢؛ ٤/ ٩٧، ٦٨٤؛ ٥/ ١٥٣؛ ٧/ ٦٦٠، ٦٧٢)، و«تعجيل المنفعة»، (انظر: ٢/","vol":"المقدمة","page":118},{"text":"٤٦٣، ٤٧١) (^١).\n٤٢ - الرد على أبي بكر الخطيب الحافظ في مسألة الجهر بالبسملة.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٧ - ١١٨) ووصفه بأنه مجلد.\nوانظر: «التنقيح»: (٢/ ١٩٩).\n٤٣ - الرد على إلكيا الهراسي.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩)، ووصفه بأنه جزء كبير.\n٤٤ - الرد على ابن دحية.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢١).\n٤٥ - الرد على ابن طاهر.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢١).\nوقد نقل السيوطي في «مرقاة الصعود» - كما في «عون المعبود» (١٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨) - كلامًا عن ابن عبد الهادي في الرد على ابن طاهر، لعله من كتابه هذا، والله أعلم.\n٤٦ - رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة.\nهذا جزء صغير له، وقد ذكر فيه جملة من الأحاديث التي تروج على أهل التفسير والفقه والزهد والنظر وهي ليست بصحيحة، ونقل أكثرها عن شيخه\n_________\n(^١) بعض هذه المواضع يحتمل أنها منقولة من غير حواشيه على «الميزان»، والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":119},{"text":"ابن تيمية، وأضاف لها عددًا منها، وله تعليقات على بعضها، وفي الجزء أيضًا كلام حول بعض مسائل علوم الحديث.\nوله طبعتان:\nالأولى: بتحقيق الشيخ الفاضل/ محمد عيد عباسي، نشرت الطبعة الثانية منها سنة (١٤٠٤) عن دار الثقافة للجميع بدمشق، وهو من سمها بالاسم السابق.\nالثانية: بتحقيق الشيخ الفاضل/ حمدي بن عبد المجيد السلفي، نشرت ضمن مجلة «الحكمة» في عددها (٢٢) سنة (١٤٢٢)، وقد ذكر المحقق - وفقه الله - أن النسخة التي اعتمدها فيها زيادة (٦٠) حديثًا على النسخة التي اعتمدها الشيخ/ محمد عيد في طباعة الكتاب، وقد سمى الكتاب باسم «جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة».\n- زوال الترح شرح قصيدة ابن فرح.\n- شرح العلل لابن أبي حاتم تعليقة على العلل.\n٤٧ - شرح قصيدة ابن فرح الأشبيلي «غرامي صحيح»:\nطبع هذا الشرح سنة (١٤٢٣)، بتحقيق الشيخ/ عمر الحفيان، عن دار الفلاح بمصر، وقد ذكر المحقق - وفقه الله - في مقدمته (ص: ٦) أن أحد المستشرقين طبع في سنة (١٨٨٥ م) أجزاء من هذا الشرح في غضون تعليقه على شرح «زوال الترح» لابن جماعة، وأن هذا أحدث عند بعض الباحثين المعاصرين لبسًا فظنوا أن كتاب ابن عبد الهادي اسمه «زوال الترح».","vol":"المقدمة","page":120},{"text":"٤٨ - شرح لامية ابن مالك (^١).\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه جزء.\n٤٩ - الصارم المنكي في الرد على السبكي.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ولم يسمه، بل قال وهو يعدد مؤلفات ابن عبد الهادي: (مصنف في الزيارة، مجلد).\nوقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات أجودها الطبعة التي حققها الشيخ المحقق العلامة: إسماعيل بن محمد الأنصاري - رحمه الله تعالى -.\nوقال الشيخ العلامة نعمان الألوسي في «جلاء العينين» (٤٨) عن هذا الكتاب: (وهو كتاب يدل على اطلاعه في الرجال وغزارة علمه).\nوقال الشيخ العلامة بكر أبو زيد في «معجم المناهي اللفظية» (٢٩٠): (كتاب «الصارم المنكي في الرد على السبكي» كتاب جليل القدر، غزير العلم، جم الفوائد، وعندي أنه أربى على كثير من كتابات شيخيه شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم - رحمهم الله تعالى -) ا. هـ.\n_________\n(^١) وقع في طبعة الشيخ/ محمد حامد الفقي من «ذيل الطبقات»: (ألفية ابن مالك)، وجاءت في طبعة مؤرخ الحنابلة الشيخ/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين: (لامية ابن مالك) وعلق عليها بقوله: (في «ط» و«أ»: «ألفية ابن مالك» وهذا لا يمكن، ونتيجة لهذا الخطأ ذكر كثير ممن كتب عن ابن عبد الهادي أو عدَّد مؤلفاته أنه شرح «الألفية» وهذا لا يصح مع قوله: «جزء»، لكن ذلك يصدق على «شرح اللامية»، والمقصود «لامية الأفعال»، واللفظة واضحة في بقية النسخ لا لبس فيها). ا. هـ كلامه، وجزاه الله خيرًا على جهوده المباركة في تحقيق كتب أهل العلم، والتنبيه على مثل هذه الدقائق.","vol":"المقدمة","page":121},{"text":"وهذا الكتاب هو رد على كتاب «شفاء السقام» للسبكي، ولكن الحافظ ابن عبد الهادي توفي قبل إتمامه، وقد عمل على إكماله الشيخ محمد بن سليمان الفقيه في كتاب سماه «الكشف المبدي لتمويه أبي الحسن السبكي تكملة الصارم المنكي»، وقد طبع سنة (١٤٢٢) عن دار الفضيلة بالرياض.\n٥٠ - صلاة التراويح.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه جزء كبير.\n٥١ - طبقات الحفاظ.\nهذا الكتاب مطبوع باسم «طبقات علماء الحديث»، بتحقيق: أكرم البوشي، وطبع سنة (١٤٠٩) عن مؤسسة الرسالة.\nوكثر الجدل حول اسم هذا الكتاب وحقيقته، والذي نرى أن أولى الأسماء به وأصدقها «طبقات الحفاظ» فقد سماه بذلك عالم جليل من علماء الحديث وهو الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في موضعين من كتابه «الرد الوافر» (٦٥، ١٠٩).\nوالذي يقرأ هذا الكتاب بتأن ويوازن بينه وبين كتاب «تذكرة الحفاظ» للذهبي يجد بينهما فروقًا كثيرة، تخرج كتاب ابن عبد الهادي عن أن يكون مجرد اختصار لكتاب الحافظ الذهبي، وشرح ذلك له موضع آخر إن شاء الله تعالى.\nوقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) و«أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (وعمل تراجم الحفاظ)، ولعله يقصد هذا الكتاب، والله أعلم.\n- طبقات علماء الحديث طبقات الحفاظ.\n٥٢ - الطرفة في النحو.","vol":"المقدمة","page":122},{"text":"له نسخة خطية في المكتبة الأزهرية، وسوف يطبع قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوذكره صاحب «كشف الظنون» (٢/ ١١١١) ووصفه بأنه: (مختصر كالكافية).\nوقال عنه مؤرخ الحنابلة الشيخ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين في تعليقه على «الجوهر المنضد» (ص ١٩): (وللحنابلة به اعتناءٌ، وقد يسر الله لي الاطلاع عليه - وهو مختصر جدًّا - ضمن مجموع في المكتبة الأزهرية).\nوقد نظم «الطرفة» إسماعيل بن محمد بن بَرْدَس البعلي الحنبلي (ت: ٧٨٦) كما في «الجوهر المنضد» لابن المبرد (ص ١٩).\n٥٣ - العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) باسم: (ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية)، ووصفه بأنه في مجلد.\nوقد طبع عدة طبعات، ولازال الكتاب بحاجة إلى إعادة تحقيق وخدمة علمية تليق به.\nوقال الشيخ العلامة بكر أبو زيد في تقديمه لكتاب «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية»: (كما كانت ترجمته - أي: ابن تيمية - لتلميذه ابن عبد الهادي في كتابه «مختصر طبقات علماء الحديث» هي أوفى التراجم، فإن كتابه المفرد «العقود الدرية» ترجع إليه الكتب المفردة الأخرى، وأرى إعادة تحقيق وطبع: «العقود الدرية» ويضم إليه ما زاد عليه من كتب التراجم المفردة المذكورة تحشية في محلها المناسب من هذا الكتاب، حتى يغني عنها) ا. هـ.\nويقوم الآن الشيخ الفاضل/ علي بن محمد العمران - وفقه الله - على","vol":"المقدمة","page":123},{"text":"تحقيق كتاب «العقود الدرية» يسر الله طبعه.\n٥٤ - فصل النزاع بين الخصوم في الكلام على حديث «أفطر الحاجم والمحجوم».\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه مجلد لطيف.\n٥٥ - فضائل الشام.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه جزء.\nوطبع بتحقيق: مجدي فتحي السيد، وصدر عن دار الصحابة بمصر.\n٥٦ - العلل على ترتيب كتب الفقه.\nقال الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢): (وشرع في كتاب العلل على ترتيب كتب الفقه، وقفت منه على المجلد الأول).\nوهل هذا الكتاب الذي يشير إليه ابن حجر هو نفسه «تعليقة على العلل لابن أبي حاتم»؟ الله أعلم، وانظر مقدمة التحقيق لكتاب «تعليقة على العلل» (ص: ١٠٦ - ١٠٨).\n٥٧ - العمدة في الحفاظ.\nذكره ابن رجب (١١٨) وقال: (كمل منه مجلدان).\nوقال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥): (مجلدان) ولم يذكر أنه لم يكتمل.\nوالذي يبدو أنه غير كتابه «طبقات الحفاظ»، والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":124},{"text":"٥٨ - الكافي في الجرح والتعديل.\nذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥) وقال: (مجلدان، كمل الأول).\n٥٩ - الكلام على أحاديث مس الذكر.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه كبير.\n٦٠ - الكلام على حديث: «البحر هو الطهور ماؤه».\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه جزء كبير، وقد أشار إليه المنقح في كتابه هذا (١/ ١٢).\n٦١ - الكلام على حديث القلتين.\nذكره ابن رجب (٢/ ٤٣٧ ط: الفقي) ووصفه بأنه جزء. وأشار إليه المنقح هنا: (١/ ١٩).\n٦٢ - الكلام على حديث معاذ في الحكم بالرأي.\nذكره ابن رجب (٢/ ٤٣٧ ط: الفقي) ووصفه بأنه جزء كبير.\n٦٣ - الكلام على حديث: «أصحابي كالنجوم».\nذكره ابن رجب (٢/ ٤٣٧ ط: الفقي) ووصفه بأنه جزء.\n٦٤ - الكلام على حديث أبي سفيان: (ثلاث أعطيتهن يا رسول الله) والرد على ابن حزم في قوله: إنه موضوع.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨).","vol":"المقدمة","page":125},{"text":"٦٥ - الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) وقال: (مختصر ومطول)، وهذا يفيد أن الحافظ ابن عبد الهادي له كتابان في تخريج أحاديث المختصر، أحدهما مختصر والآخر مطول. وانظر: «المعتبر» للزركشي (ص: ١٨٣) و«موافقة الخبر الخبر» لابن حجر (٢/ ١٦٩).\n٦٦ - الكلام على أحاديث كثيرة فيها ضعف من «المستدرك» للحاكم.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨).\n٦٧ - الكلام على أحاديث الزيارة.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه جزء، وغاير بينه وبين مصنف ابن عبد الهادي في الزيارة (الصارم المنكي)، فالذي يبدو - والله أعلم - أنه غيره، وقد يكون النواة الأولى لكتابه «الصارم المنكي» الذي لم يكتمل كما سبقت الإشارة إلى ذلك.\n٦٨ - الكلام على أحاديث محلل السباق.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) ووصفه بأنه جزء.\n٦٩ - الكلام على حديث: «الطواف بالبيت صلاة».\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).\nوقد نقل المناوي في «فيض القدير» (٤/ ٢٩٢) عن ابن عبد الهادي كلامًا في بيان معنى هذا الحديث.\n٧٠ - الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم.","vol":"المقدمة","page":126},{"text":"ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).\n٧١ - الكلام على مسألة الاستواء على العرش.\nطبع بتحقيق الشيخ: ناصر بن سعود السلامة، عن دار الفلاح بمصر.\n٧٢ - ما أخذ على تصانيف أبي عبد الله الذهبي الحافظ.\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠) ووصفه بأنه في عدة أجزاء.\n٧٣ - المحرر في الأحكام.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه مجلد.\nوقال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (ص: ٦٣): (مختصر مفيد جدًا).\nوقال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥): (مجلد اختصره من «الإلمام»)، وذكر المحقق أنه وقع في نسخة زيادة كلمتين غير بينتين، صورتهما: (وحذوه حدا).\nقلنا: ولعل العبارة: (وحذا حذوه)، ولكن حصل فيها تقديم وتأخير، والله أعلم.\nقال ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢): (اختصره من «الإلمام» فجوده جدًا).\nوطبع الكتاب عدة مرات، ولعل أجودها الطبعة التي حققها: عادل\nالهديا، ومحمد علوش، وصدرت سنة (١٤٢٢) عن دار العطاء بالرياض.\nوقد شرح هذا الكتاب أبو بكر بن علي بن محمد المعروف بـ \" ابن","vol":"المقدمة","page":127},{"text":"الحريري «(ت: ٨٥١) وهو من فقهاء الشافعية، وسمى شرحه» تحرير (^١) المحرر في شرح حديث النبي المطهر \"، ويقع في اثني عشر مجلدًا، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية، وبعضه في خزانة شستربتي (^٢).\nكما شرع في شرحه الحافظ ابن حجر العسقلاني، قال السخاوي في «الجواهر والدرر» (٢/ ٦٧٦) - وهو يعدد شروح الحافظ -: («المقرر في شرح المحرر»، لابن عبد الهادي، كتب منه قطعة في الدروس، ثم تشاغل عنه بشرح البخاري، ولو كمل لكان قدر خمس مجلدات).\nوقال في موضع آخر (٣/ ١٢١٧) - عندما ذكر سبط الحافظ ابن حجر: يوسف بن شاهين -: (وشرع في شرح «بلوغ المرام» وكأنه اعتمد على القطعة التي عملها جده من «شرح المحرر» لابن عبد الهادي).\nوقد اطلعنا في مكتبة جامعة الملك عبد العزيز بجدة على قطعة من شرح يوسف بن شاهين على أول «البلوغ»، وقد سماه «منحة الكرام شرح بلوغ المرام» (^٣).\nويوجد لعدد من المعاصرين شروح عليه، ولشيخنا المحدّث/ عبد الله بن عبد الرحمن السعد أمالي عليه يسر الله طبعها.\n٧٤ - مختصر الروض الأنف.\nذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥)، وقال: (في عدة أجزاء، مفيد).\n_________\n(^١) كذا في «الأعلام» للزركلي، وفي مطبوعة «الضوء اللامع»: (تخريج).\n(^٢) انظر: «الضوء اللامع» للسخاوي (١١/ ٥٧)، و«الأعلام» للزركلي (٢/ ٦٨).\n(^٣) وقد ذكر ذلك أيضًا السخاوي في «الضوء اللامع» (١٠/ ٣١٥).","vol":"المقدمة","page":128},{"text":"- مصنف في الزيارة الصارم المنكي.\n٧٥ - مناقب الأئمة الأربعة.\nذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥)، وقال: (مجلد صغير مفيد).\nوطبع بتحقيق الشيخ/ سليمان بن مسلم الحرش، سنة (١٤١٦) عن دار المؤيد بالرياض.\n٧٦ - منتخب من «تفسير ابن أبي حاتم».\nذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥)، وقال: (لم يكمل).\n٧٧ - منتخب من «مسند الإمام أحمد».\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه في مجلدين.\n٧٨ - منتخب من «سنن البيهقي».\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه في مجلد.\n٧٩ - منتخب من «سنن أبي داود».\nذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه في مجلد لطيف.\n٨٠ - منتقى من «تهذيب الكمال» للمزي.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٩)، وقال: (كمل منه خمسة أجزاء).\n٨١ - منتقى من «علل الدارقطني».","vol":"المقدمة","page":129},{"text":"ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه مجلد.\n٨٢ - منتقى من «مختصر المختصر» لابن خزيمة ومناقشته على أحاديث أخرجها فيه فيها مقال.\nذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه مجلد.\nهذه بعض مؤلفات الحافظ ابن عبد الهادي، وله غيرها فقد قال ابن رجب بعد أن ذكر معظم الكتب السابقة: (وله رد على ابن طاهر، وابن دحية، وغيرهما، وتعاليق كثيرة في الفقه وأصوله والحديث، ومنتخبات كثيرة في أنواع العلم).\nبل قال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٦): (وله مصنفات أخر كثيرة سردناها في أصل هذا التاريخ في نحو ورقتين).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-15>تدريسه وتلاميذه:</span>\nقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨/ ٤٢٢): (وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين منه - يعني من شهر جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة - درس بمدرسة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي، في التدريس البَكتَمُري، عوضًا عن القاضي برهان الدين الزرعي، وحضر عنده المقادسة وكبار الحنابلة، ولم يتمكن أهل المدينة من الحضور لكثرة المطر والوحل يومئذ) ا. هـ.\nوقال الحسيني في «ذيل التذكرة» (ص: ٥٠): (وولي مشيخة الحديث","vol":"المقدمة","page":130},{"text":"بالضيائية والغياثية ودرس بالمدرسة المنصورية وغيرها).\nوقال في «ذيل العبر» (ص: ١٣٢): (ودرس بالمدرسة الصدرية، وولي مشيخة الضيائية والصبابية … تخرج به خلق، وروى الذهبي عن المزي عن السروجي عنه (^١».\nوقال ابن رافع في «الوفيات» (١/ ٤٥٩): (وتولى مشيخة الحديث بالضيائية بالصالحية، وبدمشق بالصدرية).\nوقال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٤): (ولي مشيخة الحديث بالضيائية وبالصدرية).\nوقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١): (وكان أخيرًا قد نزل عن وظائفه بالمدارس ليلازم الاشتغال والعمل).\nوقال أيضًا في «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (نزل أخيرًا عما بيده من المدارس، وعدها من الأطلال الدوارس ليكون مفرغًا للإشغال، ويترك ما هو دون ويأخذ ما هو غال).\nولم تذكر الكتب التي ترجمت لابن عبد الهادي شيئًا عن تلاميذه، ولكن بذل الشيخ الفاضل/ عامر حسن صبري - وفقه الله - جهدًا كبيرًا في جمع بعض العلماء الذين ذكر في تراجمهم أنهم أخذوا عن الحافظ ابن عبد الهادي، وذلك في مقدمة تحقيقه للقسم الأول من كتاب «التنقيح» (١/ ٧٧ - ٨٤).\nوقال الشيخ العلامة إسماعيل الأنصاري ﵀: (ويكفي من إقبال\n_________\n(^١) وقد عد الشوكاني في «البدر الطالع» (٢/ ١٠٨) هذا من الغرائب.","vol":"المقدمة","page":131},{"text":"أهل العلم المعتبرين على السماع منه سماع أئمة الحفاظ: أبي الحجاج المزي، والذهبي، والسروجي).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-16>وفاته:</span>\nمرض قريبًا من ثلاثة أشهر بقرحة وحمى سُل، ثم تفاقم أمره، وأفرط به إسهال، وتزايد ضعفه، إلى أن توفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى من سنة أربع وأربعين وسبعمائة، قبل أذان العصر، ولم يبلغ الأربعين.\nقال ابن كثير في «البداية» (١٤/ ٢١٠): (أخبرني والده أن آخر كلامه أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) ا. هـ.\nوصلي عليه صبيحة يوم الخميس بالجامع المظفري، وحضر جنازته قضاة البلد وأعيان الناس من العلماء والأمراء والتجار والعامة، وكانت جنازته حافلة مليحة، عليها ضوء ونور، ودفن بسفح قاسيون، وتأسف عليه الناس، ورئيت له منامات حسنة، رحمه الله تعالى.\n* * *","vol":"المقدمة","page":132},{"text":"الفصل الثاني\nالتعريف بالكتاب\n١. اسم الكتاب وإثبات نسبته.\n٢. عمل المنقح في الكتاب.\n٣. المنهج العلمي للمنقح.\n٤. موارد المنقح.\n٥. القيمة العلمية للكتاب.\n٦. النسخ الخطية وطبعات الكتاب السابقة.\n٧. خطة تحقيق الكتاب.","vol":"المقدمة","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>الفصل الثاني: التعريف بالكتاب</span>\n<span data-type='title' id=toc-18>المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته.</span>\nجرت [العادة] (*) على أن يناقش المحقق في مقدمة التحقيق ما يتعلق باسم الكتاب وثبوت نسبته للمؤلف، وتتفاوت الحاجة إلى ذلك بحسب شهرة الكتاب وما يحتف به من غموض حول نسبته واسمه.\nأما كتابنا هذا فقد صرح المؤلف باسمه في أول صفحة منه، فقال (١/ ١): (وسميته «كتاب تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق»).\nوأيضًا الأدلة متضافرة ومتنوعة على صحة نسبته لابن عبد الهادي، ومن ذلك:\n١ - ما جاء على طرر النسخ الخطية.\nفجاء على طرة نسخة الأصل: (كتاب تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، تأليف: الشيخ، الإمام، العالم، العلامة، فارس الحفاظ، وناقد المعاني والألفاظ، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي، تغمده الله برضوانه آمين، وغفر لكاتبه الزركشي).\nوجاء على طرة النسخة الثانية: (كتاب تنقيح التحقيق، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي).\nوجاء في خاتمة النسخة الأصل ما نصه: (آخر كتاب تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، والحمد لله رب العالمين .... علقه لنفسه بيده الفانية ولمن شاء الله من بعده العبد الفقير الحقير الذليل المعترف بذنبه وعصيانه المقر لله ﷾ بفضله وامتنانه، الراجي رحمته، الخائف من عذابه، محمد بن عبد الله الزركشي، غفر الله له ولوالديه، وحشره في زمرة من أنعم عليهم بكرمه وجوده، ومنّه ويمنه، وكان الفراغ منه يوم الجمعة لست مضين من شهر جمادى الآخر\n_________\n(*) قال معد الكتاب للشاملة: هذه الكلمة ليست في المطبوع","vol":"المقدمة","page":134},{"text":"سنة ست وستين وسبعمائة، والحمد لله وحده).\n٢ - أن المترجمين لابن عبد الهادي قد ذكروا له كتابًا بهذا الاسم، أو بوصف ينطبق على هذا الكتاب.\nومن هؤلاء:\n- ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٧).\n- ابن ناصر الدين الدمشقي في «الرد الوافر» (٦٣).\n- ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢).\nوغيرهم ممن ترجم له.\n٣ - أن منهج الكتاب موافق لمنهج ابن عبد الهادي وأسلوبه، كما سيأتي إيضاح ذلك تحت الكلام عن منهجه العلمي.\n٤ - أن المؤلف أحال على كتب أخرى له، هي إما موجودة أو مذكورة ضمن مؤلفاته (انظر: ١/ ١٢، ١٩؛ ٢/ ٣٨١، ٥٣٨، ٦٧٣).\n٥ - أن المؤلف نقل عن أشهر شيخين له، وهما ابن تيمية والمزي، فنقل عن ابن تيمية في المواضع التالية (١/ ١٤، ١٣٩، ١٤٤؛ ٤/ ٨٨، ٢٦٨، ٣٣٦، ٣٦٤، ٤٠٩؛ ٥/ ٤٠)، ونقل عن المزي في المواضع التالية (١/ ١١٢، ٢٣٧، ٢٧٢؛ ٢/ ١٨٩، ٣٧٧، ٤٥٩، ٤٦٦، ٤٦٩، ٤٨٦، ٦٩٥؛ ٣/ ٧٨، ١٤٧، ٣٠٥؛ ٤/ ١٨٤، ٢٥٢، ٢٥٩).\n٦ - أن هناك عددًا من العلماء قد نقلوا عن ابن عبد الهادي، وهذه النقول موجودة فيه.","vol":"المقدمة","page":135},{"text":"ومن ذلك:\n١) الزيلعي: أكثر من النقل عنه في كتابه «نصب الراية» كما سيأتي عند الكلام عن قيمة الكتاب العلمية، ونقل عنه أيضًا في كتابه «تخريج أحاديث الكشاف» (انظر: ١/ ٢٧٣، ٢٩٩، ٣٧١؛ ٢/ ٢٦٢، ٤٤٠؛ ٣/ ١٤٩، ٣٣٦).\n٢) الزركشي: نقل عنه مثلًا في كتابه «المعتبر» (١٦٩).\n٣) العراقي: نقل عنه في أماليه (المستخرج على المستدرك) (ص: ٥٦)، وفي «ذيل الميزان» (ص: ١٦١ - رقم: ٣٤٤).\n٤) ابن حجر: نقل عنه في مواضع كثيرة من كتبه، منها:\n- «التلخيص الحبير» (١/ ٥٨، ٢٠٦، ٢٣٢؛ ٢/ ١٤٣، ٢٧٠؛ ٤/ ١٨٥).\n- «فتح الباري» (٤/ ١٢٢).\n- «الإصابة» (١/ ٢٦٢).\n- «لسان الميزان» (٣/ ٦٤٩ - ٦٥٠).\n٥) العيني: نقل عنه في «عمدة القاري» (٥/ ٢٨٨، ٢٩٥؛ ٦/ ٥١، ٧٤؛ ٧/ ٢١؛ ٨/ ١٥٥؛ ٩/ ٣٥، ١١٤، ١١٦، ٢٨٠؛ ١٠/ ٢٧٢؛ ١٢/ ٩٦).\n٦) السفاريني في كتابه «كشف اللثام ورشف المرام شرح عمدة الأحكام» (مخطوط).\nوغيرهم من أهل العلم كالمناوي وابن العجمي والشوكاني.\n* * *","vol":"المقدمة","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المبحث الثاني: عمل المنقح في الكتاب</span>\nيتلخص عمل المنقح في «تنقيحه» في أمرين، هما: الاستدراك والتعقب (^١)، ويندرج تحت كل قسم صور متعددة، ونذكر منها ما يلي:\n(١)\nالاستدراك\n١) ذكر المخرجين للحديث:\nسبق أن الحافظ ابن الجوزي، ربما روى الحديث بإسناده من طريق كتاب من كتب المسانيد «مسند أحمد» (^٢) و«مسند عبد بن حميد»، أو من كتب السنة المتأخرة ككتب الدارقطني، والعقيلي، وابن حبان (^٣)، وابن عدي، والخطيب البغدادي، وقد أكثر من الرواية عن هذه الكتب حتى في الأحاديث التي تكون في أحد الكتب الستة (الصحيحين وسنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه) دون أن يشير إلى وجوده في شيء من هذه الكتب (^٤)، وهذا فيه قصور، لذا حرص المنقح عقب كل حديث من الأحاديث التي يوردها ابن\n_________\n(^١) ويقابلهما: التقصير والوهم، وكثيرًا ما يعبر المنقح بأن المؤلف حصل له وهم وتقصير، انظر: ٢/ ١٩٩.\n(^٢) وهو من أصح المسانيد ولا شك، ولكن إذا كان الحديث في «الصحيحين» فالعزو إليهما مقدم لتلقي الأمة لهما بالقبول، وكذا الشأن في كتب السنة التي هي أصح من «المسند».\n(^٣) يبدو لنا أن ابن الجوزي لم يرو شيئًا عن ابن حبان مما في صحيحه، وإنما كل رواياته عن كتابه «المجروحين».\n(^٤) ومما ينبغي أن يلاحظ هنا أن ابن الجوزي نفسه انتقد على من سبقه مثل هذا الصنيع، بل ذكر أن هذا من أسباب تأليفه لكتابه «التحقيق» كما في مقدمته (١/ ٤).","vol":"المقدمة","page":137},{"text":"الجوزي أن يبين إن كانت في شيء من الكتب الستة، أو الكتب المتقدمة، أو الكتب التي تشترط الصحة.\nوأحيانا أيضًا يكون الحديث في «الصحيحين» فيقتصر ابن الجوزي على عزوه إلى أحدهما، فيبين المنقح أنه فيهما.\n٢) ذكر أقوال العلماء في الحكم على الحديث:\nلم يعتن الحافظ ابن الجوزي كثيرًا بذكر أقوال العلماء في الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، ولا شك أن معرفة أقوال العلماء في ذلك من الأمور المهمة في الحكم على الأحاديث، ولذا اعتنى المنقح ببيان ذلك واستدراكه، ومن الأمثلة على ذلك:\nذكر ابن الجوزي حديث القلتين (١/ ١٥ - ١٦) ولم يذكر أحدًا ممن صحح الحديث، وذكر المنقح (١/ ١٨) جملة ممن قوَّى هذا الحديث، ومنهم ابن معين وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والطحاوي والخطابي، وذكر كلام ابن عبد البر وغيره فيه.\n٣) الترجمة لبعض الرواة غير المشهورين:\nلم يعتن ابن الجوزي بالترجمة لرواة الإسناد إلا إذا كانوا متكلمًا فيهم، فإما أن يدافع عنهم، وإما يؤيد الكلام فيهم، ويكتفي بذلك، وأما الرجال غير المشهورين الذين يردون في الأسانيد والذين يحتاج إلى معرفة حالهم في الحكم على الحديث فإنه لم يعتن ببيان حالهم، ولذا أولى المنقح هؤلاء الرجال عناية كبيرة، ومن الأمثلة على ذلك:\nذكر ابن الجوزي (١/ ٢٣) حديثًا من طريق الدارقطني قال: ثنا محمد بن","vol":"المقدمة","page":138},{"text":"الحسن الحراني ثنا علي بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا فضيل بن سليمان النميري عن أبي حازم عن سهل بن سعد … وساق الحديث، ثم قال: (قال يحيى بن معين: فضيل بن سليمان ليس بثقة).\nقال المنقح: (وقال أبو زرعة في فضيل: لين الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقد أخرج له في «الصحيحين».\nومحمد بن موسى الحرشي: صدوق، تكلم فيه أبو داود ووثقه غيره.\nوشيخ الدارقطني وشيخ شيخه: ثقتان، والله أعلم).\n٤) ذكر أقوال العلماء في بعض الرواة:\nيذكر الحافظ ابن الجوزي أحيانًا أحد الرواة وينقل كلام عالم من العلماء فيه، ويكون في هذا الراوي كلام لناقد أو أكثر - وربما كان أجل ممن ذكره ابن الجوزي، وربما كانت العبارة فيه أرفع أو أدنى مما ذكر -، فيعتني المنقح أيضًا ببيان ذلك، ومن أمثلة ذلك:\nما سبق في الفقرة السابقة من ذكر كلام أبي زرعة وأبي حاتم والنسائي في فضيل بن سليمان.\n٥) بيان سماع بعض الرواة من بعض:\nأحيانًا يسوق ابن الجوزي بعض الأسانيد، ويُحتاج إلى التحقق من سماع أحد الرواة من شيخه، فيعنى المنقح ببيان ذلك، ومن الأمثلة عليه:\nذكر ابن الجوزي (١/ ٢٦٠) حديث بسرة بنت صفوان في الوضوء من مس الذكر من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان، وعلق عليه المنقح (١/ ٢٦٨) بقوله: (قال النسائي: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا","vol":"المقدمة","page":139},{"text":"الحديث. وقال الإمام أحمد: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر. قال يحيى: فسألت هشامًا، فقال: أخبرني أبي.\nورواه ابن أبي فديك عن ربيعة بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة … فذكر الحديث، قال عروة: فسألت بسرة فصدقته.\nفقد صح سماع عروة من بسرة، وسماع هشام من أبيه).\n٦) ذكر الشواهد والمتابعات:\nمن المعلوم أن تتبع وجمع طرق الحديث من الأمور المهمة في الحكم عليه، وقد حصل للحافظ ابن الجوزي بعض القصور في ذلك، فأستدركه عليه المنقح، ومن الأمثلة:\nأورد ابن الجوزي (٢/ ٤٠٤) حديثًا ضمن أدلة المخالفين، من طريق يحيى ابن إسحاق عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني، ثم أجاب عنه بقوله (٢/ ٤٠٧): (فيه ابن لهيعة، وهو متروك).\nفتعقبه المنقح بقوله: (وأما حديث أبي تميم: فرواه غير ابن لهيعة عن ابن هبيرة، قال الإمام أحمد: ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله - يعني: ابن مبارك - أنا سعيد بن يزيد حدثني ابن هبيرة … فذكره، وسعيد بن يزيد من الثقات، ورواه يحيى الحماني عن ابن المبارك).\nهذا مثال على ذكر المتابعات، وأما ذكر الشواهد فهو كثير (^١).\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ٢/ ١١٨، ٢٢٢، ٣٠٨، ٣٣٣، ٣٦٨، ٤١٠، ٤١١.","vol":"المقدمة","page":140},{"text":"٧) وصل المعلقات:\nيذكر ابن الجوزي أحيانًا بعض الأحاديث بدون إسناد، فنجد المنقح يحرص على سياق أسانيد تلك الأحاديث، أو عزوها إلى المصادر المسندة، ومن أمثلة ذلك:\nقال ابن الجوزي (٢/ ٦٠٠): (وقد روى الأصحاب من حديث حذيفة أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير، وأن يجلس عليه).\nفقال المنقح: (حديث حذيفة هذا الذي عزاه إلى رواية الأصحاب، قد رواه البخاري في «صحيحه»، ولفظه: قال: نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه (^١».\n٨) تسمية ونسبة بعض الرواة:\nأحيانًا يرد اسم الراوي في الإسناد دون ذكر اسم الأب، أو مع اسم الأب ولكنه لا يعرف مع ذلك، وأحيانًا ينسب الراوي إلى جده، وأحيانًا يذكر منسوبًا وهو غير مشهور، فيعتني المنقح ببيان ذلك كله، ومن أمثلة ذلك: أورد ابن الجوزي (١/ ١٣٥) حديثًا من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس، فقال المنقح: (محمد بن عبد الرحمن: هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلم في حفظه، وفي طبقته: محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة، وهو ثقة، روى له مسلم، وروى عنه شريك، لكن لا يعرف أنه روى عن عطاء).\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ٢/ ١٧٧ - ١٩٩.","vol":"المقدمة","page":141},{"text":"٩) ضبط بعض الأسماء التي تحتاج إلى ضبط:\nيرد أحيانًا في الأسانيد أسماء يشكل ضبطها، أو يكون قد اختلف في ضبطها، فينبه المنقح على ذلك، ومن أمثلته:\nأورد ابن الجوزي (١/ ٢١١) حديثًا من طريق نعيم بن حمار عن بلال، فقال المنقح في زوائده: (وفي اسم أبي نعيم خمسة أقوال حكاها الصوري: همار - بالميم -، وهبار - بالباء -، وهدار - بالدال -، وخمار - بالخاء المعجمة المفتوحة -، وحمار - بالحاء المهملة المكسورة -) (^١).\n١٠) ذكر بعض الأدلة التي تؤيد مذهب الحنابلة:\nأحيانا يكون هناك في المسألة أدلة أخرى للحنابلة غير التي ذكرها ابن الجوزي فيورد المنقح هذه الأدلة، ومن أمثلة ذلك:\nقال ابن الجوزي (١/ ١٢٣): (مسألة بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر … لنا ثلاثة أحاديث …)، وذكر حديث العرنيين في «الصحيحين»، ثم أورد حديثين آخرين من «سنن الدارقطني»، ثم قال: (الاعتماد على الحديث الأول، وفي هذين الحديثين مقال …) ثم بين ذلك المقال.\nولما انتهى المنقح من ذكر ما سبق أورد ستة أحاديث تدل على المسألة، منها حديثان في «الصحيحين»، وحديث عند مسلم، وحديث عند الإمام أحمد وأبي داود، وحديث عند الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، وحديث عند ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما» (^١).\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ١/ ٣١٢.","vol":"المقدمة","page":142},{"text":"١١) ذكر بعض الأدلة التي تؤيد المذهب المخالف:\nأحيانًا يكون هناك بعض الأدلة التي تؤيد المذهب المخالف - بغض النظر عن صحتها أو ضعفها - فيستدركها المنقح على ابن الجوزي.\nوينبه المنقح على ما يكون في بعض الأدلة من النظر من جهة الاستدلال (^١).\n١٢) الجواب عن دليل المخالفين من جهة الاستدلال:\nابن الجوزي يناقش في بعض الأحيان أدلة المخالفين إذا كان لا يسلم لهم الاستدلال بها، وأحيانًا لا يتعرض لذلك، فكان المنقح يشير إليه، ومن الأمثلة على ذلك:\nذكر ابن الجوزي (٢/ ٣١٨ - ٣٢١) حديث: «لا يقطع الصلاة شيء»، من طرق متعددة، ثم قال: (هذه الأحاديث كلها ضعاف) ثم بين وجه ضعف كل واحد منها.\nفقال المنقح ضمن كلامه على هذه الأحاديث: (وعلى تقدير ثبوت قول النبي ﷺ: «لا يقطع الصلاة شيء» لا يعارض به حديث أبي ذر وأبي هريرة وابن المغفل، لأنها خاصة، فيجب تقديمها على العام) (^٢).\n١٣) إضافة بعض الفوائد الفقهية:\nلم تقتصر استدراكات المنقح على الجانب الحديثي، بل شملت الجوانب الفقهية أيضًا، ومن الأمثلة على ذلك:\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ١/ ١٢٦، ١٣٣، ١٤٤، ١٥٠، ١٥٦، ١٦١، ١٦٦، ١٨٩، ١٩٥ وغيرها كثير.\n(^٢) وانظر أيضًا: ١/ ٤١٥؛ ٢/ ٣٣٦.","vol":"المقدمة","page":143},{"text":"ذكر ابن الجوزي (١/ ٣٤٧) مسألة: إذا انقضت مدة المسح، أو ظهر القدم، استأنف الوضوء، ثم قال: (وعنه: أنه يجزئه غسل رجليه، كقول أبي حنيفة ومالك، وعن الشافعي كالروايتين).\nفقال المنقح في تعليقه على هذه المسألة: (هذا الخلاف مبني على أن المسح هل يرفع الحدث عن الرجل؟ فإن قلنا: لا يرتفع عنها، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس، وبقي الرجلان، فيكفيه غسلهما.\nوإن قلنا: يرتفع، فبالخلع عاد، والحدث لا يتبعض، فيجب استئناف الوضوء.\nوقيل: منشأ الخلاف: جواز التفريق، فإن جاز أجزأه غسل قدميه، ومسح رأسه في خلع العمامة، وإلا أعاد الوضوء لفوات شرطه وهو الموالاة.\nقال بعضهم: والصحيح الأول، لأن الخلاف واقع في المسألتين مطلقًا، سواء كان عقب الوضوء، أو بعد مضي زمان يحصل به التفريق) (^١).\n* * *\n(٢)\nالتعقب\n١) تعقبه في بعض القضايا المنهجية في علوم الحديث:\n_________\n(^١) وانظر: ١/ ١٣ - ١٥، ١٢٨، ٣٤٧، ٣٥٦، ٣٨٤؛ ٢/ ٣٤٨، ٣٦٠، ٣٨١، ٤٤٦، ٤٦٧، ٥٦٢.","vol":"المقدمة","page":144},{"text":"يقرر الحافظ ابن الجوزي بعض مسائل علوم الحديث وفق منهج الفقهاء والأصوليين، فيتعقبه ابن عبد الهادي ببيان منهج علماء الحديث ونقاده، ومن ذلك:\nذكر ابن الجوزي (١/ ٢٠٣) بإسناده عن يحيى بن إسحاق عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعًا: «الأذنان من الرأس» محتجًا به، وقال في ذكر اعتراض الخصم: (قال الدارقطني: قال سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد: إن قوله «الأذنان من الرأس» من قول أبي أمامة غير مرفوع، وهو الصواب)، ثم أجاب ابن الجوزي عن هذا بقوله: (وجواب من قال: «هو قول أبي أمامة» أن نقول: الراوي قد يرفع الشيء، وقد يفتي به).\nفقال المنقح (١/ ٢٠٧) متعقبًا: (هذه الطريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه «في أن الأخذ بالمرفوع في كل موضع» طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث) (^١).\n٢) تضعيف بعض الأحاديث التي يحتج بها ساكتًا عليها:\nهناك عدد من الأحاديث يسكت عنها ابن الجوزي أو يقويها، وتكون ضعيفة أو معلولة، فينبه المنقح على ذلك، وضعف هذه الأحاديث يكون مرجعه إلى أحد ثلاثة أسباب:\nالأول: ضعف راو أو أكثر في الإسناد، ومن أمثلة ذلك:\nاحتج الحافظ ابن الجوزي (٢/ ٢٤٢) بحديث رواه من طريق الدارقطني عن أحمد بن محمد بن سعيد (^٢) عن أحمد بن الحسن بن سعيد عن أبيه عن سعيد\n_________\n(^١) وانظر: ١/ ١٨٨.\n(^٢) هو ابن عقدة.","vol":"المقدمة","page":145},{"text":"ابن عثمان الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ولم يتكلم ابن الجوزي على هذا الإسناد بشيء.\nفتعقبه المنقح بقوله (٢/ ٢٤٤): (حديث بريدة إسناده ساقط، وعمرو وجابر ضعيفان، وكذلك سعيد بن عثمان، وشيخ ابن عقدة وأبوه لا يعرفان) (^١).\nالثاني: انقطاع الإسناد، ومن أمثلة ذلك:\nاحتج ابن الجوزي (١/ ٢١١) بحديث من طريق مكحول عن نعيم بن حمار عن بلال، فتعقبه المنقح بقوله: (مكحول لم يسمع من نعيم فهو منقطع).\nالثالث: وجود علة في الحديث، ومن أمثلة ذلك:\nاحتج ابن الجوزي (٣/ ٣٨١) بحديث من طريق الدارقطني عن أحمد بن علي بن حبيش عن علي بن العباس عن علي بن سعيد بن مسروق عن ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في قوله تعالى:\n﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة».\nفعلق المنقح على ذلك بقوله: (هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن بهذا الإسناد، وعلي بن سعيد بن مسروق الكندي، وعلي بن العباس البجلي المقانعي ثقتان، وشيخ الدارقطني ثقة أيضًا.\nومع ذلك فرواية هذا الحديث عن قتادة عن أنس مرفوعًا وهم،\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ١/ ٢٠٨، ٢١١، ٢١٣، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٣٤٥، ٣٧٦؛ ٢/ ٧٣، ٣٩٠، ٤٠٨، ٥٥٨، ٦٠٣، ٦١١، ٦٧٢، ٦٨٤.","vol":"المقدمة","page":146},{"text":"والصواب عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، كذلك رواه جعفر بن عون عن سعيد، وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن، والله أعلم).\n٣) تصحيح بعض الأحاديث التي يضعفها:\nأحيانًا يضعف ابن الجوزي بعض الأحاديث، وتكون عند المنقح صحيحة فيبين المنقح صحتها عنده، ومن أمثلة ذلك:\nذكر ابن الجوزي (٣/ ١٩٥) حديثًا من طريق ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم رمضان لرؤيته، فإن غم عليه عدّ ثلاثين يومًا ثم صام.\nوعلق عليه بقوله: (قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. قلت: وهذه عصبية من الدارقطني، كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به).\nفتعقبه المنقح (٣/ ٢٠٦) بقوله: (حديث معاوية بن صالح عن عبد الله ابن أبي قيس عن عائشة: رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدي عن معاوية، وهو حديث صحيح، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح، وقد صحح الدارقطني إسناده كما تقدم.\nوقول المؤلف «هذه عصبية من الدارقطني ....» غير صحيح، وإنما العصبية منه، فإن معاوية بن صالح ثقة صدوق … الخ).\n٤) تعديل بعض الرواة الذين جرحهم أو تضعيف بعض الرواة الذين وثقهم أو سكت عن بيان حالهم:","vol":"المقدمة","page":147},{"text":"يضعف ابن الجوزي أحيانًا بعض الرواة، فيتعقبه المنقح ويبين ثقة هؤلاء الرواة، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها ما سبق في الفقرة السابقة من الكلام في معاوية بن صالح.\nوأحيانًا يحدث العكس فيوثق ابن الجوزي بعض الضعفاء أو يسكت عن بيان حالهم، فيتعقبه المنقح مبينًا ضعف هؤلاء الرواة، وأيضًا الأمثلة على هذا كثيرة جدًا.\n٥) بيان أحوال بعض الرواة الذين فيهم تفصيل أو خلاف وأجمل القول فيهم:\nيقتصر ابن الجوزي أحيانًا في بيان حال الراوي على بعض أقوال النقاد، ولا يتتبع اختلافهم، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة:\nقال المنقح (٢/ ٦٥٩): (وفي قول المؤلف: «وأما حديث أم شريك: ففيه شهر، وقد ضعفوه» نظر، فإن شهرًا لم يضعفه الكل، بل ضعفه جماعة، ووثقه آخرون، وممن وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة وأحمد بن عبد الله العجلي، والله أعلم) (^١).\n٦) التناقض في تضعيف بعض الرواة في موضع وتقويتهم في آخر:\nالحافظ ابن الجوزي ربما احتج براو في موضع، ثم يضعفه في موضع آخر، فيتعقبه المنقح على ذلك، ومن أمثلة ذلك:\nقال في «التنقيح» (١/ ١٨٧): (جابر الجعفي: ضعفه الجمهور،\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ٢/ ٣٥٨.","vol":"المقدمة","page":148},{"text":"والمؤلف يحتج به في موضع إذا كان الحديث حجة له، ويضعفه في موضع آخر إذا كان الحديث حجة عليه!) (^١).\n٧) التناقض في الاحتجاج ببعض الأحاديث في موضع وتضعيفها في موضع آخر:\nيقع من الحافظ ابن الجوزي ﵀ بعض التناقض، ومن ذلك: أنه أحيانًا قد يحتج بالحديث في مسألة، ثم يضعفه في مسألة أخرى إذا احتج به المخالف، فيتعقبه المنقح في ذلك، ومن الأمثلة عليه:\nاحتج ابن الجوزي (٢/ ٦٢٨) بحديث كعب بن مالك قال: جاء ثابت ابن قيس بن شماس إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية، وهو يحب أن يحضرها، فقال رسول الله ﷺ: «اركب دابتك وسر أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها».\nفتعقبه المنقح بقوله: (هذا حديث لا يصح، وأبو معشر ضعيف).\nثم ذكر ابن الجوزي هذا الحديث تحت مسألة أخرى (٢/ ٦٤٦) ضمن أدلة المخالف، فقال في الجواب عنه: (فيه أبو معشر، وقد ضعفه يحيى، وقال النسائي: ليس إسناده بشيء).\nفتعقبه المنقح بقوله: (حديث كعب لا يصح كما تقدم، لكن المؤلف احتج به ثم ضعفه!).\n٨) الخطأ في تحديد العلة التي يعل بها الحديث:\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ٢/ ٢١، ٢١٦، ٢٢٣، ٦٢٦.","vol":"المقدمة","page":149},{"text":"يضعف أحيانًا ابن الجوزي بعض الأحاديث بعلة، وعند التحقيق لا تكون هي سبب تضعيف الحديث، فيبين المنقح ذلك، ومن الأمثلة:\nأورد ابن الجوزي (١/ ٣٤٠) ضمن حجج المخالف حديثًا من طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله، ثم قال: (قال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غير الوليد، وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن الحديث فقالا: ليس بصحيح.\nقلت: كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي - مثل: نافع عن الزهري -، فيسقط أسماء الرواة الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عنهم).\nفتعقبه المنقح بقوله: (الوليد بن مسلم إمام صدوق مشهور، لكنه يدلس عن الضعفاء، فإذا قال: «ثنا الأوزاعي - أو غيره - أو أنا» فهو حجة، وليس علة الحديث ما ذكره المؤلف، ولم يرو الوليد هذا الحديث عن الأوزاعي، ولكن علة الحديث ما ذكره الترمذي من رواية ابن المبارك عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة - مرسل - عن النبي ﷺ، لم يذكر فيه المغيرة.\nوقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. وقال الإمام أحمد: لم يسمعه ثور من رجاء، وليس فيه المغيرة. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح. وقال الدارقطني: لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلًا، والله أعلم) (^١).\n٩) الخطأ في تمييز الرواة في الأسانيد:\nهذا الوجه من أكثر الأمور التي دخل منها الدخل على ابن الجوزي،\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ٢/ ١١٨، ١٩٩.","vol":"المقدمة","page":150},{"text":"فكثيرًا ما كان يخطئ ﵀ في تمييز رواة الإسناد، وقد تعقبه المنقح في ذلك، ومن الأمثلة:\nذكر الحافظ ابن الجوزي (٢/ ٣٩٤) في حجج المخالفين حديثًا من رواية سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن أبي أيوب، ثم قال في الجواب عنه: (إن هذا الحديث ضعيف .... وأما قزعة فهو: ابن سويد، قال أحمد: هو مضطرب الحديث، وقال الرازي: لا يحتج به).\nفقال المنقح متعقبًا: (قزعة هو: ابن يحيى - ويقال: ابن الأسود -، أبو الغادية البصري، تابعي، روى عن ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما، واحتج به البخاري ومسلم في «صحيحيهما»، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن خراش: صدوق. وذكره ابن حبان في «الثقات».\nوأما قزعة بن سويد بن حجير الباهلي، أبو محمد البصري، فمتأخر عن ابن يحيى، روى عن ابن المنكدر وأبي الزبير وغيرهما، وروى له الترمذي وابن ماجه، وتكلم فيه الإمام أحمد ويحيى - في رواية - وأبو حاتم الرازي والبخاري وأبو داود والنسائي، ووثقه ابن معين - في رواية الدارمي -، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به) (^١).\n١٠) الخطأ في بعض المعلومات التي يذكرها في تراجم بعض الرواة: أحيانًا يذكر ابن الجوزي بعض المعلومات في تراجم بعض الرواة الخاطئة، فينبه المنقح على ذلك، ومن أمثلته:\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ١/ ٢٣٨، ٢٧١، ٣٨١؛ ٢/ ١٧٣، ١٩٩، ٤٨٤ - ٤٨٥.","vol":"المقدمة","page":151},{"text":"ذكر ابن الجوزي (٢/ ٦١) بكير بن عبد الله بن الأشج، وقال عنه: (من كبار التابعين)، وذكر أيضًا (٢/ ٦٠) الأسود بن يزيد وسويد بن غفلة وقال: (لم يدركا بلالًا).\nفتعقبه المنقح بقوله: (وفي بعض كلام المؤلف في هذه المسألة نظر، كقوله: «إن بكيرًا من كبار التابعين»، وقوله: «إن الأسود بن يزيد وسويد ابن غفلة لم يدركا بلالًا»، والله أعلم).\n١١) الوهم في جعل الرجلين رجلًا واحدًا:\nنظرًا لاشتراك بعض الرواة في الاسم واسم الأب أو الاشتراك والتشابه في النسبة، فإن الحافظ ابن الجوزي قد يظن أن الرجلين رجلًا واحدًا، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة عليه:\nظن ابن الجوزي أن إسحاق بن محمد الفروي وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة شخص واحد، فتعقبه المنقح بقوله (١/ ٢٧١): (وحديث ابن عمر في إسناده إسحاق بن محمد الفروي، وهو غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الذي في حديث أبي أيوب، وظنهما المؤلف واحدًا، وهو وهم.\nفأما إسحاق بن محمد فروى عنه البخاري في «صحيحه»، ووهاه أبو داود، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، ولكن ذهب بصره فربما لقن، وكتبه صحيحة. ووثقه ابن حبان.\nوأما إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة فهو متروك باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم).\n١٢) حكاية قول لأحد أئمة الجرح والتعديل في رجل تحت ترجمة رجل","vol":"المقدمة","page":152},{"text":"آخر:\nأحيانًا يشتبه على الحافظ ابن الجوزي قول إمام من أئمة الجرح والتعديل في رجل غير المذكور في الإسناد فيتوهم أن الكلام في الرجل الذي في الإسناد، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة عليه:\nذكر ابن الجوزي (٢/ ٣١٩) ضمن أدلة المخالف حديثًا من رواية صخر ابن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث عن أنس وساق الحديث، ثم أجاب عنه بقوله: (فيه صخر بن عبد الله، قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالأباطيل، عامة ما يرويه منكر أو من موضوعاته. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه).\nفتعقبه المنقح بقوله (١/ ٣٢٠): (صخر بن عبد الله بن حرملة - الراوي عن عمر بن عبد العزيز -: لم يتكلم فيه ابن عدي ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال النسائي: هو صالح. وإنما ضعف ابن عدي: صخر ابن عبد الله الكوفي، المعروف بـ «الحاجبي»، وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما) (^١).\n١٣) الخطأ في عزو بعض الأحاديث:\nقد يعزو الحافظ ابن الجوزي حديثًا من الأحاديث إلى أحد الكتب، وقد يكون ذلك العزو خطأ، فيتعقبه المنقح في ذلك، ومن أمثلته:\nذكر ابن الجوزي بإسناده (١/ ١٩٥) حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفين والعمامة، ثم قال: (أخرجاه في\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ٢/ ٢٢٥، ٢٩٤، ٣٢٠ - ٣٢١، ٣٣٤، ٣٧١، ٤١٠، ٤٤٨ - ٤٤٩، ٦٣٧، ٦٨٠.","vol":"المقدمة","page":153},{"text":" «الصحيحين»).\nفتعقبه المنقح بقوله: (ذكر الحافظ ضياء الدين وغيره أن حديث المغيرة انفرد به مسلم، وهو كما قالوا) (^١).\n١٤) الخطأ في النقل عن الكتب:\nالحافظ ابن الجوزي أحيانًا يتصرف في النقل عن الكتب فيقع في بعض الأوهام والأخطاء، وقد نبه المنقح على أشياء من ذلك، وأغفل أشياء (^٢)، ومن الأمثلة:\nروى ابن الجوزي (١/ ٢٧٧) حديثًا بإسناده إلى الدارقطني من طريق الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن عصمة بن مالك الخطمي، فتعقبه المنقح بقوله (١/ ٢٨١): (حديث عصمة بن مالك يرويه الفضل بن المختار عن\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ١/ ٢٨٣؛ ٢/ ٣٦٨.\n(^٢) هذا الأمر مما يحتاج إلى تتبع أكثر في كتاب «التحقيق»، فإن الحافظ ابن الجوزي قد ظهر لنا أنه يتصرف كثيرًا في النقل عن الكتب، ولم يلتزم المنقح بالتنبيه على كل ما وقع لابن الجوزي في هذا، فعلى من يرجع إلى كتاب «التحقيق» أن يتحقق من أسانيد ومتون الأحاديث التي فيه بمراجعة مصادرها الأصلية، ومما ووقفنا عليه ولم ينبه إليه المنقح ما يلي:\n- أنه أحيانًا يسوق إسناد حديث لأحد الأئمة - كأحمد مثلًا - ثم يذكر لفظ إمام آخر - كالبخاري مثلًا -.\n- أنه أحيانًا يقتصر على راو واحد في الإسناد، ويكون المصنف الذي روى ابن الجوزي الحديث من طريقه قد جمع في الإسناد عددًا من الرواة، وربما يكون قد حمل روايتهم على رواية آخر غير الذي اقتصر عليه ابن الجوزي، فيحدث ذلك لبسًا.\nولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لالتزمنا بالتنبيه على ما وقفنا عليه من ذلك في أثناء التعليق على الكتاب، ولكن قدر الله وما شاء فعل.","vol":"المقدمة","page":154},{"text":"عبيد الله بن موهب عنه - لا عن الصلت -، ولو نقله المؤلف من كتاب الدارقطني ولم يتصرف فيه لم يقع له الوهم فيه، والله أعلم) (^١).\nومن الأمثلة أيضًا:\nذكر ابن الجوزي (٣/ ١٣) حديثًا من طريق الإمام أحمد قال: ثنا معاوية ابن عمرو عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمين … الحديث.\nفعلق عليه المنقح بقوله: (وقد اختصر المؤلف لفظ الحديث، وأسقط من الإسناد رجلًا، فإن الإمام أحمد رواه مطولًا عن شيخين: أحدهما: معاوية بن عمرو، والآخر: هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب عن حيوة، وهو ابن شريح المصري، فأسقط المؤلف (ابن وهب) من الإسناد، لأمر ذكره الإمام أحمد يشتبه على من لم يتبحر في العلم، واختصر الحديث، وذكره عن أحد الشيخين وهو معاوية بن عمرو، مع أن بعض الألفاظ التي ذكرها من رواية هارون بن معروف وحده، والله الموفق للصواب).\n١٥) الخطأ في فهم كلام العلماء:\nقد ينقل ابن الجوزي في بعض الأحيان كلامًا عن بعض العلماء بالمعنى الذي يفهمه، ويكون ذلك المعنى غير مطابق لمراد العالم، فيتعقبه المنقح في ذلك، وهذا ليس بالكثير، ومن الأمثلة عليه:\nقال ابن الجوزي (٣/ ١٩٤) في تعليقه على حديث حذيفة: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال وتكملوا العدة قبله»: (والجواب: أن أحمد ضعف\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ١/ ٣٠٧، ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١.","vol":"المقدمة","page":155},{"text":"حديث حذيفة وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ).\nفتعقبه المنقح (٣/ ٢٠٦) بقوله: (قول المؤلف: … وهم منه، فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وأن تسمية حذيفة وهم من جرير، فظن المؤلف أن هذا تضعيف من أحمد للحديث وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل … الخ).\n١٦) بيان اختلاف ألفاظ الحديث عند مخرجيه:\nقد يورد ابن الجوزي حديثًا من الأحاديث من طريق أحد الأئمة، ثم يعزوه إلى غيره دون بيان أوجه الاختلاف بين الرواية التي ساقها ورواية من عزى إليه الحديث، فينبه المنقح على ذلك، ومن أمثلة ذلك:\nروى ابن الجوزي (١/ ٢١٩) حديث عمرو بن عبسة في فضل الوضوء بإسناده إلى الإمام أحمد، ثم قال: (انفرد بإخراجه مسلم)، فتعقبه المنقح بقوله: (أخرج مسلم أصل هذا الحديث، ولم يخرج بعض ألفاظه، وهو حديث طويل ..) ثم بين الألفاظ التي لم يخرجها مسلم.\n١٧) بيان النظر في بعض الأدلة التي يحتج بها من جهة الاستدلال:\nمما اعتنى ببيانه المنقح في بعض المواضع ما يكون من النظر في الدليل الذي يحتج به ابن الجوزي من جهة الاستدلال، ومن أمثلة ذلك:\nاحتج ابن الجوزي (١/ ٢٤٥) بحديث «صلوا كما رأيتموني أصلي» على أن التكبير بعد الافتتاح والتسميع والتحميد وقول: «رب اغفر لي» والتشهد الأول واجب.\nفقال المنقح: (وقد صح عنه ﷺ أنه كان يقول ويفعل في الصلاة أشياء","vol":"المقدمة","page":156},{"text":"غير واجبة مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي») (^١).\n١٨) السقط الواقع في بعض الأسانيد:\nيسقط أحيانًا من إسناد الحديث الذي يسوقه ابن الجوزي رجل أو أكثر، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة:\nذكر ابن الجوزي (٤/ ٣٤٠) حديثًا من رواية ابن شاذان عن محمد بن نهار، فعلق عليه المنقح بقوله: (محمد بن نهار ضعفه الدارقطني، ولم يدركه ابن شاذان، بل سقط بينهما رجل، إما أبو بكر الشافعي أو ابن أبي نجيح أو غيرهما، والله أعلم) (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: ٢/ ٤٨٣، ٦٧٢.\n(^٢) انظر: ٤/ ٧، ١٠٤، ٤٢٢.","vol":"المقدمة","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>المبحث الثالث: المنهج العلمي للمنقح</span>\nإن من أهم النتائج التي يصل إليها الدارس لآثار الحافظ ابن عبد الهادي أنه صاحب منهج علمي متميز، وبيان ذلك هو موضوع هذا المبحث، وذلك من خلال العناصر التالية:\n- الصفات العامة لمنهجه العلمي.\n- منهجه في علوم الحديث (الجرح والتعديل، تمييز الرواة، التحقق من اتصال السند، العلل، مسائل أخرى).\n- اختياراته الفقهية.\nالصفات العامة لمنهج المنقح:\nلقد اتسم المنهج العلمي للمنقح بعدة صفات، يمكن إجمالها فيما يلي:\n(١)\nالدقة والتحري\nهذه الميزة من أهم الميزات التي تميز بها الحافظ ابن عبد الهادي، وقد ظهرت دقته وتحريه ﵀ في أمور كثيرة:\n- كالعناية بالأحكام الضمنية، وسوف يأتي بسط الكلام حول ذلك.\n- وعدم التسرع بالجزم عند وجود الاحتمال، وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك فيما يأتي.\n- وكذلك تنبهه للسقط الذي يقع في بعض الأسانيد مع عدم اطلاعه على","vol":"المقدمة","page":158},{"text":"مصادرها الأصلية (انظر: ٣/ ٣٣٠، ٤٢١؛ ٤/ ٧، ١٩٣، ٣٢٤، ٣٤٠).\n- وكذلك عنايته بالرجوع إلى المصادر الأصلية وعدم الاكتفاء بالمصادر الفرعية (انظر: ٣/ ١٩١ - ١٩٢).\nوغير ذلك.\n(٢)\nالتحرير والتحقيق\nمن مزايا الحافظ ابن عبد الهادي أنه ﵀ صاحب تحرير وتحقيق، وهذا ظاهر لمن طالع كتبه ﵀، وقد شهد له بهذا عدد من العلماء كما سبق في عبارات ثناء العلماء عليه، فهو ليس مجرد ناقل كما يتوهم البعض، بل هو ناقل وناقد لما ينقل، فتجده تارة ينقل ويذكر ما يؤيد ما نقله، وتارة ينقل ويعترض على ما نقله، وتارة ينقل ويسكت، وكونه لا يعترض أو يؤيد ما ينقله في بعض الأحيان لا ينفي عنه صفة التحرير والتحقيق، لاسيما أن علم الحديث - بالذات - قائم بشكل كبير على النقل.\n(٣)\nوحدة المنهج\nمن يطالع كتاب «التنقيح» لابن عبد الهادي وغيره من كتبه، يجد أنه ﵀ كان يسير على منهج واحد مطرد، وهذه ميزة مهمة تدل على تمكن العالم، وأن علمه مبني على أصول متينة عنده.","vol":"المقدمة","page":159},{"text":" (٤)\nحسن الانتخاب والانتقاء\nهذه الميزة ظاهرة في جميع آثار الحافظ ابن عبد الهادي ﵀، فتجده لا يذكر إلا الشيء المهم وما يحتاج إليه، ولا يطيل بذكر ما لا فائدة فيه أو يكون مجرد تكرار.\n(٥)\nالإنصاف والتجرد للحق\nهذه الميزة من آثار الاشتغال بعلم الحديث، فإن المشتغل بعلم الحديث في الغالب يكون متجردًا للحق، ومنصفًا للخلق عند نظره في المسائل العلمية، ونجد هذا ظاهرًا عند الحافظ ابن عبد الهادي، فلا تجد عنده ﵀ تعصبًا لشيخ أو لمذهب، وأيضًا عند كلامه على الأشخاص والأقوال يتكلم بإنصاف.\nوالأمثلة على إنصافه وتجرده للحق كثيرة، ومنها: أن ابن الجوزي (٣/ ١٩٥) أورد حديثًا من طريق الدارقطني، ونقل عنه أنه حكم على إسناده بالصحة، ثم قال: هذه عصبية من الدارقطني، كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، فتعقبه المنقح (٣/ ٢٠٦) بقوله: (قول المؤلف … غير صحيح، وإنما العصبية منه، فإن معاوية بن صالح ثقة صدوق).\nوانظر أيضًا: (٤/ ٤٦٩).\nومن إنصافه ﵀ أنه إذا مر موضع من المواضع ويكون كلام ابن الجوزي فيه جيدًا فإن المنقح يشير إلى ذلك، ومن الأمثلة:","vol":"المقدمة","page":160},{"text":"ذكر ابن الجوزي (٣/ ١٩٢) في مسألة صوم يوم الشك سبعة أحاديث يحتج بها المخالف، فتعقبه المنقح في كلامه على خمسة منها، ووافقه على تضعيفه لحديثين منها، وقال في كلامه على الحديث السابع (٣/ ٢٠٨): (هو حديث موضوع لا يشك في وضعه، فلا يجوز الاحتجاج به بحال، وقد شفى المؤلف فيه، والله أعلم).\nوقال المنقح في موضع آخر (٢/ ١٤٢): (وما ذكره المؤلف في هذه المسألة من الاستدلال والجواب حسن، وإن كان عليه فيه مناقشات في غير موضع، والله أعلم).\n(٦)\nالاستقراء\nمما تميز به الحافظ ابن عبد الهادي عنايته بالاستقراء، وقد ظهرت ثمار كثيرة لذلك، فتجده يجمع لك كلام العالم الواحد المتفرق في مكان واحد سواء كان من كتاب واحد أو من أكثر من كتاب (انظر مثلًا: ٢/ ٢٧٨؛ ٣/ ٣٣٢ ح).\nوأيضًا تجده يتكلم على مناهج المؤلفين والعلماء بكلام قائم على الاستقراء، وستأتي الإشارة إلى أمثلة من كلامه في ذلك.\n(٧)\nقلة الكلام وكثرة الفائدة\nمن صفات السلف ﵏ ومن سار على طريقتهم قلة الكلام وكثرة الفائدة، وهذه الصفة منطبقة على الحافظ ابن عبد الهادي، فهو قليل الكلام، ولكن كلامه متين وغاية في الإفادة.","vol":"المقدمة","page":161},{"text":" (٨)\nإجلال العلماء والأدب معهم\nمما تميز به الحافظ ابن عبد الهادي إجلاله لأهل العلم، وتنزيله للناس منازلهم، ولكن ذلك لا يمنعه من بيان الحق بأدب إذا وقع أحد من العلماء في خطأ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها:\nقال المنقح (٢/ ٣٠٨): (فالعجب من الإمام الحافظ الدارقطني مع كثرة حديثه ومعرفته بالحديث، قال: لا نعلم حدث به عن أبي أسامة غير أحمد بن سنان. وقد رواه عنه أبو كريب وأبو همام وبشر بن خالد العسكري وغيرهم).\nوانظر أيضًا: (٣/ ٢٧٦).\nوذكر المنقح سعيد بن ميسرة، فقال (٢/ ٦٣٦): (أخطأ ابن حبان في قوله: «روى عنه يحيى القطان» فإن الراوي عنه إنما هو يحيى بن سعيد العطار الحمصي، وهو شيخ متكلم فيه، يروي عن الضعفاء كثيرًا، ويحيى بن سعيد القطان أجل قدرًا من أن يروي عنه، وقد كذبه هو وغيره).\nوذكر ابن الجوزي حديثًا من رواية عمر بن إبراهيم عن قتادة، وعلق عليه بقوله: (فإن قالوا: قد قال أبو حاتم الرازي: عمر بن إبراهيم لا يحتج به.\nقلنا: لعله ظنه الكردي، وذاك كذاب، إنما هو عمر بن إبراهيم العبدي، قال يحيى بن معين: هو ثقة) فتعقبه المنقح (٤/ ١٢٦): (عمر بن إبراهيم هو أبو حفص العبدي، وهو الذي قال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وأبو حاتم أجل من أن يشتبه عليه العبدي بالكردي! فإن العبدي معروف بالرواية عن","vol":"المقدمة","page":162},{"text":"قتادة، والكردي لا يروي عن قتادة) (^١).\n(٩)\nالورع\nالورع من الصفات البارزة عند الحافظ ابن عبد الهادي، فتجده ﵀ في بعض المواضع يتورع عن الجزم بوضع الحديث، فيقول مثلًا: والأشبه أن هذا الحديث موضوع، وأحيانًا أيضًا يقول: لعل، وأحيانًا يعلق الحكم على الحديث فيقول: إن شاء الله.\nوأيضًا نجده يتورع عن الجزم بعدم وجود إسناد للحديث الذي لم يقف له على إسناد - كما يفعل غيره -، بل يقول: هذا الحديث لم أقف على إسناده.\nوربما سمى الكتب التي رجع إليها في البحث عن الحديث ولم يجده فيها (انظر: ٤/ ٥١، ١٣٨، ٢٠١، ٣٤٥).\nومن ورعه ﵀ عدم الجزم بالخطأ عند وجود الاحتمال، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها أنه ذكر حديثًا من رواية ابن إسحاق وابن عجلان، وعلق عليه (٢/ ٣٣) بقوله: (رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي وأبو حاتم البستي بطرق عن ابن إسحاق وابن عجلان؛ ورواه الإمام أحمد أيضًا عن يزيد بن هارون عن ابن إسحاق عن ابن عجلان؛ فيحتمل أن يكون (وابن عجلان) كما رواه النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان عن عاصم؛ ويحتمل أن يكون محمد بن إسحاق إنما سمعه من ابن عجلان، وكان يدلسه، والله أعلم).\n_________\n(^١) وانظر: ٢/ ٢٥٦؛ ٤/ ٦٣٨.","vol":"المقدمة","page":163},{"text":"وأيضًا من ورعه ﵀ أنه كان كثيرًا ما ينهي الكلام على المسائل بقوله: (والله أعلم) كما في المثال السابق.\nوسوف نذكر فيما يلي بعض النبذ حول منهجه في أنواع من علوم الحديث، ونلحق ذلك بما وقفنا عليه من اختيارات فقهية له في كتابه هذا، ونؤكد على أن ما يأتي إنما هو مجرد نبذ حول المنهج العلمي للمنقح، وإلا فهذا الموضوع بحاجة إلى دراسة موسعة ومعمقة (^١)، يسر الله القيام بذلك.\n* * *\n_________\n(^١) هناك رسالة علمية قدمت لكلية أصول الدين بجامعة الإمام سنة (١٤١١) بعنوان (الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الهادي وآثاره الحديثية) للشيخ/ محمد بن سليمان الشارح، ولكن لم يتسن لنا الإطلاع عليها.","vol":"المقدمة","page":164},{"text":"منهجه في علوم الحديث\nالناظر في كتاب «التنقيح» يجد أن الحافظ ابن عبد الهادي قد أتقن وبرز في جميع علوم الحديث، وهذا ما سنحاول إبراز أهم ملامحه هنا، من خلال الإشارة إلى منهجه في الجرح والتعديل، ومنهجه في تمييز الرواة، ومنهجه في التحقق من اتصال الإسناد، ومنهجه في العلل، ومنهجه في مسائل متفرقة من علوم الحديث.\n* * *\nمنهجه في الجرح والتعديل:\nعلم الجرح والتعديل هو الركن الأول من أركان الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف، فلا يمكن الحكم على الحديث إلا بعد التحقق من ثقة رواته، وهذا هو موضوع علم الجرح والتعديل.\n(١)\nالحكم على الراوي\nالمنقح أحيانًا يذكر جملة من أقوال علماء الجرح والتعديل في الرجل، وأحيانًا يذكر خلاصة أقوالهم، فيحكي إجماعهم في الحكم على الراوي بالتوثيق أو بالتضعيف، وأحيانًا يذكر الحكم الذي يختاره هو، فيقول: فلان ثقة، أو: فلان ضعيف، ونحو ذلك.\nونجد المنقح يدقق في ثبوت بعض الأقوال عن الأئمة، ومن الأمثلة على ذلك:","vol":"المقدمة","page":165},{"text":"قال المنقح (٣/ ٣٩٦): (وقد روي عن ابن معين أنه قال: عباد بن صهيب أثبت من أبي عاصم النبيل! وما أظن ذلك يثبت عنه، والله أعلم).\nوانظر أيضًا: (١/ ٥٩).\nكما نجد المنقح في بعض المواضع يبين معاني بعض ألفاظ الجرح والتعديل الصادرة من علماء الفن، ومن أمثلة ذلك:\nقال المنقح في ترجمة أبي زيد - الراوي عن ابن مسعود حديث النبيذ - (١/ ٦٠): (وأما أبو زيد: فقد قال فيه أبو بكر عبد الله بن أبي داود: كان نباذًا بالكوفة. وهذا يحتمل أن يكون تحسينًا لأمر أبي زيد، فيكون قد ضبط الحديث لكونه نباذًا، ويحتمل أن يكون تضعيفًا له).\nوكان ﵀ يحقق في تمييز الراوي الذي تكلم فيه الناقد، ومن أمثلة ذلك:\nأنه ترجم لداود بن عبد الله الأودي (١/ ٤١ - ٤٢) وذكر أن عباس الدوري روى عن ابن معين أنه قال عنه: ليس بشيء، ثم عقب المنقح على ذلك بقوله: (كذا ذكر غير واحد من المصنفين رواية عباس عن يحيى في ترجمة داود هذا، والظاهر أن كلام يحيى إنما هو في داود بن يزيد الأودي - عم عبد الله بن إدريس - فإنه المشهور بالضعف).\n(٢)\nاختلاف علماء الجرح والتعديل\nفي حالة وجود اختلاف في الحكم على الراوي نجد المنقح يشير إلى ذلك الاختلاف.","vol":"المقدمة","page":166},{"text":"وكذلك عند وجود اختلاف في الروايات عن أحد الأئمة فإنه يشير إلى ذلك أيضًا، ومن الأمثلة على ذلك:\nقال المنقح (٢/ ٣٠ - ٣١) - تحت ترجمة أسامة بن زيد الليثي -: (واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين، فقال مرة: ثقة صالح. وقال مرة: ليس به بأس. وقال مرة: ثقة حجة. وقال مرة: ترك حديثه بأخرة) (^١).\nوانظر أيضًا: (٢/ ٧٤).\nومن الأمثلة التي يظهر فيها تحرير وتحقيق المنقح كلامه في ترجمة عبد الملك ابن أبي سليمان، قال ﵀ (٤/ ١٧٤ - ١٧٦): (هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، من أجل هذا الحديث - أي حديث الشفعة - .... وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك، فإن عبد الملك ثقة مأمون، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه، ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإنما كان إمامًا في الحفظ، وطعن من طعن عليه سواه إنما هو اتباع لشعبة، وقد احتج مسلم في «صحيحه» بحديث عبد الملك، وخرج له أحاديث، واستشهد به البخاري، وكان سفيان يقول: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان، وقد وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين والعجلي وابن عمار والنسائي وغيرهم … الخ).\n(٣)\nقواعد الجرح والتعديل\nهناك جملة من القواعد المتعلقة بالجرح والتعديل تستفاد من كلام المنقح\n_________\n(^١) وانظر: (٢/ ٧٤).","vol":"المقدمة","page":167},{"text":"وتطبيقاته عند مناقشته لاختلاف الأئمة في الحكم على الراوي، ومن ذلك:\n١ - الجرح إنما يحتاج إلى بيان سببه إذا عارضه تعديل (انظر: ٢/ ٢٥٦، ٣/ ٥١١).\n٢ - اختصاص بلدي الراوي بأهل بلده (انظر: ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n٣ - التفصيل في حال الراوي (انظر: ٣/ ١٠، ١٨؛ ٥/ ٤١).\n٤ - تقديم قول الأعلم بالجرح والتعديل عند الاختلاف (انظر: ٣/ ١٠٤، ١٢٢).\n٥ - الأخذ بقول الأكثر عند الاختلاف (انظر: ٣/ ١٤٢ - ١٤٣).\n٦ - تفرد الراوي عن مثل الزهري بإسنادين نظيفين مما يضعف الراوي (انظر: ٣/ ٥١١).\nومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن إعمال قواعد الجرح والتعديل في الترجيح بين أقوال العلماء المختلفين في الحكم على الراوي ليس على درجة واحدة، بل بعض هذه القواعد أقوى من بعضها الآخر، وبعضها يستأنس به ولا يكتفى بها في الحكم على الراوي، والله أعلم.\n(٤)\nالأحكام الضمنية على الرجال\nأحكام العلماء على الرواة تنقسم إلى قسمين: أحكام صريحة، وأحكام ضمنية، والمقصود بالأحكام الضمنية الأحكام التي تكون غير صريحة ولكنها مضمنة في حكم آخر، فمثلًا عندما يصحح البخاري حديثًا، فهذا يتضمن: ثقة رواة الإسناد، وسماع بعضهم من بعض.","vol":"المقدمة","page":168},{"text":"والأحكام الضمنية من المصادر المهمة في علم الحديث، وإن كانت بلا شك تأتي في المرتبة الثانية بعد الأحكام الصريحة، وقد أولاها المنقح عناية كبيرة، وتظهر هذه العناية في الصور التالية:\n١ - ذكر رواية من وصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة عن الراوي (انظر مثلًا: ١/ ١٦٢، ٣٧٨؛ ٣/ ٢٨٤؛ ٤/ ٣٢٠).\n٢ - رواية أحد الأئمة الذين ينتقون الرجال من طريق الراوي، ومن أمثلة ذلك:\nذكر المنقح أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، وقال عنه (١/ ٣٣٧): (قال ابن أبي حاتم: كان على شرطة علي بن أبي طالب، ليس بالمشهور، قلت: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا قد تكلموا فيه، وهو شيخ، من نظراء أصبغ بن نباتة. وقد ذكر البخاري أبا الغريف فلم يذكر فيه شيئًا، ورواية النسائي من طريقه مما يقوي أمره، ولم يبين أبو حاتم من تكلم فيه، ولا بين الجرح ما هو؟).\nوانظر أيضًا: (٣/ ٣٣٧).\nويندرج تحت هذا رواية صاحبي الصحيحين للراوي، وهو ما سنتحدث عنه في الفقرة التالية.\n٣ - تصحيح أو تحسين أحد العلماء لحديث راو من الرواة، ومن أمثلة ذلك:\nقال المنقح (٤/ ١١٤) في كلامه عن عطية العوفي: (والترمذي يحسن حديثه)، وذكر أيضًا في موضع آخر (٤/ ٢٦٢) أن الترمذي يحسن حديث عمر","vol":"المقدمة","page":169},{"text":"ابن راشد اليمامي.\n(٥)\nتخريج صاحبي الصحيحين للراوي\nمما اعتنى به المنقح في كلامه على الرجال بيان هل لهم رواية في «الصحيحين» أم لا؟ لما يتضمنه ذلك من تقوية لهذا الراوي، وقد نبه المنقح على بعض التنبيهات الهامة حول هذه المسألة، وهي:\n١ - الانتقاء، قال ﵀ (٣/ ٢٧٧): (وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن قد تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما لم ينفرد به، بل وافق فيه الثقات، قامت شواهد صدقة).\n٢ - التفريق بين الرواية في الأصول، والرواية في المتابعات، فنجده ﵀ لا يكتفي بذكر أن البخاري أو مسلم خرج للراوي، بل يبين الكيفية التي روى له بها (انظر: ٣/ ٣٥، ٧٧ - ٧٨، ١٠٦، ٣٤١، ٣٤٩).\nونجده في بعض الأحيان (٣/ ٣١٦) يقول: لا أدري هل روى له متابعة أم أصلًا؟).\n٣ - مقدار الأحاديث التي رويت له، فنجد المنقح يعتني ببيان عدد الأحاديث التي رويت لذلك الراوي، ومن أمثلة ذلك:\nقال المنقح (٢/ ١٤٦) عن أبي يوسف بن أبي الزينب: (روى له مسلم في «صحيحه» حديثًا واحدًا).","vol":"المقدمة","page":170},{"text":" (٦)\nمناهج علماء الجرح والتعديل\nمن الأمور التي ظهرت عناية الحافظ ابن عبد الهادي بها: مناهج علماء الجرح والتعديل، ومن الأمثلة على ذلك:\n١ - يحيى بن سعيد القطان: قال المنقح (٣/ ٢٠٧): (يحيى شرطه شديد في الرجال).\n٢ - أبو حاتم الرازي: قال المنقح (٣/ ٢٠٧): (… وأما قول أبي حاتم: \" لا يحتج به فغير قادح فيه أيضًا، فإنه لم يذكر السبب، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح من الثقات الأثبات من غير بيان السبب، كخالد الحذاء وغيره).\n٣ - الدارقطني: قال المنقح (٢/ ٢٥٦): (الدارقطني قَلَّ أن يضعف رجلًا ويكون فيه طبٌّ!).\n٤ - الحاكم: قال المنقح (٤/ ٢٨٧): (الحاكم قد عرف تساهله).\n(٧)\nالاعتدال في الجرح والتعديل\nمن خلال النظر في الأحكام التي يختارها نجد أن الحافظ ابن عبد الهادي من المعتدلين في أحكامه على الرواة، ونجده كثيرًا ما يتعقب المتشددين والمتساهلين، ومن الأمثلة التي ظهر فيها اعتداله ما يلي:\nورد ذكر معاوية بن صالح في إسناد حديث، فقال ابن الجوزي: (كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به)","vol":"المقدمة","page":171},{"text":"فتعقبه المنقح (٣/ ٢٠٦) بقوله: (قول المؤلف … غير صحيح … فإن معاوية ابن صالح ثقة صدوق، وثقه عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبو زرعة وغيرهم، وروى له مسلم في «صحيحه» محتجًا به، وما روى شيئًا خالف فيه الثقات، وكون يحيى بن سعيد لا يرضاه غير قادح فيه، فإن يحيى شرطه شديد في الرجال، ولذلك قال: لو لم أرو إلا عن من أرضى ما رويت إلا عن خمسة!\nوأما قول أبي حاتم: لا يحتج به فغير قادح فيه أيضًا، فإنه لم يذكر السبب، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح من الثقات الأثبات من غير بيان السبب، كخالد الحذاء وغيره، وقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن معاوية بن صالح فقال: صالح الحديث، حسن الحديث).\n(٨)\nأخطاء الثقات\nمن القضايا المهمة في علم الجرح والتعديل وفي علم العلل، أنه ليس من شرط الثقة أن لا يخطئ، فالثقة قد يخطئ، ولما غفل كثير من المتأخرين والمعاصرين عن هذا الأمر، أخذوا يصححون كل حديث رواه ذلك الثقة حتى وإن قامت الأدلة والقرائن على خطئه، وقد كان الحافظ ابن عبد الهادي ﵀ ممن يراعي هذه القضية، ومن الأمثلة على ذلك:\n- ذكر المنقح (٢/ ٢٨٩) حديثًا من رواية زهير بن محمد، وقال في الكلام عليه: (زهير بن محمد من رجال «الصحيحين» لكن له مناكير، وهذا الحديث منها، قال أبو حاتم الرازي: هو حديث منكر).\n- وذكر المنقح (٤/ ٤٥٣) أيضًا حديثًا من رواية الهيثم بن جميل، وقال في الكلام عليه: (الهيثم بن جميل وثقه الإمام أحمد والعجلي وابن حبان وغير واحد، وكان من الحفاظ إلا أنه واهم في رفع هذا الحديث، فإن الصحيح وقفه على ابن","vol":"المقدمة","page":172},{"text":"عباس، رواه سعيد بن منصور عن سفيان موقوفًا).\nوانظر أيضًا: (٢/ ١١٤؛ ٣/ ٣٨١).\nوستأتي أمثلة أخرى على ذلك أثناء الكلام عن منهجه في العلل، فهذه المسألة ألصق بعلم العلل منها بعلم الجرح والتعديل، وإنما أردنا التنبيه عليها هنا في باب الجرح والتعديل.\n* * *\nمنهجه في تمييز الرواة:\nمن الأمور المهمة عند النظر في الأسانيد تمييز رواة الإسناد، وعدم العناية بذلك توقع في كثير من الأخطاء والأوهام، وقد كانت أكثر أوهام الحافظ ابن الجوزي في «التحقيق» من هذه الجهة، وقد ظهرت دقة المنقح في هذا الباب بشكل عجيب، وهذا ما سنشير إلى ملامح حوله في الفقرات التالية.\n(١)\nالنظر إلى شيخ وتلميذ الراوي\nمن الطرق المهمة لتمييز الراوي المذكور في الإسناد: تمييزه من خلال النظر إلى تلميذه وشيخه، ومن أمثلة ذلك عند المنقح:\n- ذكر ابن الجوزي (١/ ١٣٥) حديثًا من طريق شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء، فمن محمد بن عبد الرحمن هذا؟ قال المنقح: (محمد بن عبد الرحمن: هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلم في حفظه، وفي طبقته: محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة، وهو ثقة، روى له مسلم، وروى","vol":"المقدمة","page":173},{"text":"عنه شريك، لكن لا يعرف أنه روى عن عطاء).\n- وأيضًا ذكر المنقح (٢/ ٦١٧) حديثًا من رواية أبي معاوية عن أبي بردة عن علقمة بن مرثد، وقال في الكلام عليه: (أبو بردة هو عمرو بن يزيد، وهو ضعيف، تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم، وذكر الحاكم أن هذا الحديث على شرط الشيخين، وهو واهم في ذلك، وكأنه ظن أن أبا بردة هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة، أحد الثقات المشهورين، المخرج لهم في «الصحيحين»، وليس به، وإن كان أبو معاوية يروي عن بريد، فإن بريدًا لا تعرف له رواية عن علقمة بن مرثد، والله أعلم).\nوانظر أيضًا: (٣/ ٣٣٤، ٤١٨).\n(٢)\nالنظر إلى طبقة الراوي\nومن الطرق المهمة أيضًا: النظر في طبقة الراوي، ومن أمثله ذلك: نقل المنقح (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠) عن النسائي الإسناد التالي: أخبرنا محمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن بن حويطب بن عبد العزى الحراني قال: حدثني عثمان - وهو ابن عمرو الحراني - ثنا عمر - يعني: ابن ثابت - عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب، وعلق عليه في الحاشية بقوله: (هذا إسناد غريب، ويبعد أن يكون بين عمر بن ثابت - الراوي عن أبي أيوب - وبين النسائي رجلان، فإما أن يكون راوي هذا الحديث عمر بن ثابت آخر، أو يكون تعينه بـ «ابن ثابت» غلطًا، والله أعلم).\nوانظر أيضًا: (٤/ ٢٠٤، ٦٤٦).","vol":"المقدمة","page":174},{"text":" (٣)\nتعين الراوي على وجه الاحتمال\nأحيانًا قد لا يتمكن الناظر في إسناد الحديث من تعيين الراوي الذي في الإسناد على وجه الجزم، فالموقف السديد من ذلك هو تعيين الراوي على جهة الاحتمال، وهذا ما كان يسلكه المنقح، ومن الأمثلة على ذلك:\nذكر المنقح (٢/ ٣١٦) حديثًا من طريق المحاملي عن محمد بن موسى البصري، وقال في الكلام عليه: (يحتمل أن يكون شيخ المحاملي: محمد بن يونس بن موسى الكديمي، وهو ضعيف).\nوانظر أيضًا: (٣/ ٦٦).\n(٤)\nاستقصاء جميع الاحتمالات\nفي حالة وجود أكثر من احتمال في الراوي الوارد في الإسناد، فعلى من يتكلم في الحكم على ذلك الإسناد أن يذكر جميع الاحتمالات ولا يقتصر على بعضها، ومن أمثلة تطبيق المنقح لذلك:\nذكر المنقح (٣/ ٢٨٧) حديثًا من طريق محمد بن عمران عن أحمد بن موسى عن هارون بن مسلم، وقال في التعليق عليه: (أحمد بن موسى: يحتمل أن يكون الشطوي، وهو أبو جعفر البزار، نزيل سامراء، روى عن محمد بن سابق وزكريا بن عدي، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق.\nويحتمل أن يكون أحمد بن موسى صاحب اللؤلؤ، وهو ابن أبي مريم، أبو عبد الله البصري، روى عن ابن عون وعاصم الجحدري وأبيه موسى، روى","vol":"المقدمة","page":175},{"text":"عنه محمد بن المثنى ونصر بن علي وغيرهما.\nويحتمل أن يكون غيرهما).\nفلم يقتصر بذكر أحد الاحتمالين، بل ذكرهما، ولم يكتف بذلك، بل قال: (ويحتمل أن يكون غيرهما) وهذا منتهى الدقة والتحري في مثل هذا، فرحمه الله تعالى.\nوانظر أيضًا: (٤/ ٥٥).\n(٥)\nنسبة الراوي إلى جده\nمن أسباب الخطأ في تعيين الراوي الذي في الإسناد: نسبة الراوي إلى جده، وهذا كثير في رجال الحديث، فعلى المشتغل بالتخريج التنبه لذلك، ومن أمثلة عناية المنقح بهذا:\n- قوله (٣/ ٧٨): (محمد بن عمرو بن عطاء ليس بمجهول، لكنه لما نسب إلى جده ظن الدارقطني أنه مجهول، وليس كذلك).\n* * *\nمنهجه في التحقق من اتصال الإسناد:\nالتحقق من اتصال الإسناد هو الركن الثاني الذي يقوم عليه الحكم على الحديث، ولذا نجد أئمة الحديث اعتنوا كثيرًا بمسألة سماع الرواة بعضهم من بعض، بل قد ألف بعضهم كتبًا مفردة في هذا الباب، ككتاب «المراسيل» لابن","vol":"المقدمة","page":176},{"text":"أبي حاتم وغيره.\nوقد اعتنى المنقح بهذا الركن عناية كبيرة، وهذا ما سنبينه في الفقرات التالية:\n(١)\nمرسل التابعي\nقال المنقح في «شرح قصيدة غرامي صحيح» (٣٤): (والمرسل ما رواه التابعي عن النبي ﷺ، وفي الاحتجاج به خلاف مشهور، والصحيح فيه التفصيل).\nوقد شرح ذلك بالتفصيل في كتابه «الصارم المنكي» (١٤١ - ١٤٧).\nونجد المنقح في «التنقيح» ينص على الاحتجاج ببعض المراسيل، ومن ذلك:\n- ذكر المنقح حديثًا من رواية سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ، وعلق عليه بقوله (٣/ ١٢٨): (إسناده صحيح كالشمس، لكنه مرسل، ومرسل سعيد حجة).\n(تنبيه) مما يحسن التنبيه عليه هنا أن المنقح يستخدم. مصطلحات الأئمة المتقدمين بمعانيها الواسعة، ومن ذلك مصطلح المرسل، فهو يطلقه على مطلق الانقطاع (انظر مثلًا: ٢/ ٥٥٨).\n(٢)\nإبهام الصحابي\nكان الحافظ البيهقي يذهب إلى أن الإسناد الذي يبهم فيه التابعيُّ الصحابيَّ","vol":"المقدمة","page":177},{"text":"بمعنى المرسل، وهذا مخالف لما عليه أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره، وقد نبه المنقح على خطأ البيهقي فيما ذهب إليه، وأن إبهام الصحابي لا يضر، ومن الأمثلة على كلامه في ذلك ما يلي:\n- ذكر المنقح (١/ ٤٠) حديثًا من رواية حميد الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ثم نقل عن البيهقي أنه قال: رواته ثقات، إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدثه، فهو بمعنى المرسل، ثم تعقبه بقوله: (هذا الحديث ليس بمرسل، وجهالة الصحابي لا تضر).\n- وذكر المنقح (٣/ ٢٤٤) حديثًا من رواية مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وقال في التعليق عليه: (رواته أئمة، وجهالة الصحابي لا تضر).\nوانظر: (٣/ ٢٠٦).\n(٣)\nإدراك الراوي لشيخه\nمن أظهر ما يبين الانقطاع في الأسانيد عدم إدراك الراوي لمن يروي عنه، والأمثلة على هذا عند المنقح كثيرة، ومنها:\n- ذكر المنقح (٤/ ١٠٦) حديثًا من رواية خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، ثم قال في التعليق عليه: (إسناده صالح، لكنه منقطع، فإن خالدًا لم يدرك معاذًا).\nوفي المقابل نجد المنقح ينص في بعض المواضع على إدراك الراوي لشيخه، ومن الأمثلة على ذلك:","vol":"المقدمة","page":178},{"text":"- ذكر المنقح (٣/ ١٧٩) حديثًا من رواية سالم عن حفصة، وعلق في الحاشية: (سالم أدرك حفصة).\n(٤)\nالقرائن التي تفيد عدم السماع\nمن الأمور المهمة في الاتصال والانقطاع العناية بالقرائن التي تفيد عدم سماع الراوي من شيخه، وهذه بعض نصوص المنقح في ذكر بعض القرائن التي يعمل بها في هذا الباب:\n- ذكر المنقح (٤/ ٢٠٢) حديثًا من طريق مجاهد عن رافع بن خديج، وعلق عليه بقوله: (مجاهد لم يسمع من رافع هذا، بل بينهما واسطة، كما جاء ذلك من غير وجه، والله أعلم هل سمع منه شيئًا أم لا؟).\n- ومن الأمثلة أيضًا: ذكر المنقح (٤/ ١٣٩ - ١٤٠) حديثًا عند الإمام أحمد أنه قال: ثنا يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أتي النبي ﷺ بجنازة ليصلي عليها، فقال: «أعليه دين؟». قالوا: نعم، ديناران. قال: «أترك لهما وفاء؟».\nقالوا: لا. قال: «صلوا على صاحبكم» الحديث، وقال في الكلام عليه: (وقد روي عن عمرو بن الحارث عن بكير عن عبد الله بن أبي قتادة أن رجلًا سأله عن الحديث الذي ذكر في الرجل الذي كان عليه ديناران، فدعي رسول الله ﷺ، فأبى أن يصلي، هل سمعت أباك يذكر ذلك؟ قال: لا، ولكن حدثنيه من أهلي من لا أتهم.\nفلعل هذا هو السبب في كون هذا الحديث لم يخرج في «الصحيح»، مع أن الترمذي قد صححه، والله أعلم).","vol":"المقدمة","page":179},{"text":"- وأيضًا ذكر المنقح (٣/ ٥٤) حديثًا من طريق موسى بن طلحة عن معاذ ابن جبل، وعلق عليه بقوله: (زعم الحاكم أن موسى بن طلحة تابعي كبير، لا ينكر أن يدرك أيام معاذ، وفي قوله نظر، وقد ذكر أبو زرعة أن رواية موسى عن عمر مرسلة، ومعاذ توفي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه أولى بالإرسال، والله أعلم).\nوانظر: (١/ ٣٧٦؛ ٣/ ٤٢٨).\n(٥)\nتتبع أحاديث الراوي عن شيخه\nالمنقح ﵀ لا يقتصر في كلامه عن اتصال الأسانيد وانقطاعها على أقوال علماء الرجال، بل يعتني كثيرًا بتتبع روايات ذلك الراوي عن شيخه، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:\n- ذكر المنقح (٣/ ١٢٤) حديثًا من رواية الحسن عن ابن عباس، وعلق عليه بقوله: (رواته ثقات مشهورون، لكن فيه إرسال، فإن الحسن لم يسمع ابن عباس فيما قيل، وقد جاء في «مسند أبي يعلى الموصلي» في حديث أنه قال: «أخبرني ابن عباس» وهو - إن ثبت - يدل على سماعه منه).\n- وذكر المنقح (٣/ ٣٨٨) حديثًا من رواية أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس، وقال في التعليق عليه: (قال الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم: لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس.\nوقد روى البخاري في «صحيحه» حديثًا من رواية أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس، فالله أعلم).","vol":"المقدمة","page":180},{"text":" (٦)\nالتحقيق في صيغ الرواية\nكان المنقح ﵀ يدقق في الصيغ التي يروى بها الحديث، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:\n- ذكر المنقح (١/ ١٥٢) حديثًا من رواية عراك عن عائشة في الترخيص في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وقال في التعليق عليه: (قال أحمد: أحسن ما روي في الرخصة حديث عراك - وإن كان مرسلًا - فإن مخرجه حسن.\nسماه مرسلًا لأن عراكا لم يسمع من عائشة، وقد روى أحمد والدارقطني في بعض طرق هذا الحديث أن عراكًا قال: حدثتني عائشة، وهو يدل على سماعه منها، قال بعضهم: ويقوي ذلك أن مسلمًا أخرج في «صحيحه»: … حدثنا عراك عن عائشة، والمراسيل والمنقطعات ليست من شرط الصحيح.\nوقد سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: لم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر: عن إسحاق بن بكر بن مضر - أو غيره - عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف، وهذا أشبه).\n- وذكر المنقح (٣/ ٣٩٧) أيضًا حديثًا من رواية قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال في التعليق عليه: (وكذلك رواه عمرو بن الحارث المصري عن قتادة، وقال في روايته: «عن قتادة أن سعيد بن جبير حدثه» وذلك معدود في أوهامه، فإن قتادة لم يلق سعيد بن جبير فيما قاله يحيى بن معين، والله أعلم).\n- وذكر المنقح (٤/ ٥٤) أيضًا حديثًا من رواية يوسف بن ماهك عن","vol":"المقدمة","page":181},{"text":"عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام، وقال في الكلام عليه: (قال أبو محمد بن حزم: عبد الله بن عصمة مجهول. وصحح الحديث من رواية يوسف نفسه عن حكيم، لأنه قد جاء التصريح بسماعه منه في هذا الحديث في بعض الروايات، والصحيح أن بين يوسف وحكيم في هذا الحديث: عبد الله بن عصمة).\n(٧)\nموقفه من رواية المدلس\nعند ورود رواية لأحد الموصفين بالتدليس فإن المنقح ﵀ يحرص على ذكر ما يدل على سماع هذا الراوي لهذا الحديث من شيخه، ومن الأمثلة على ذلك:\n- ذكر المنقح (٤/ ٥٦) حديثًا من رواية ابن إسحاق قال: حدثني أبو الزناد عن عبيد بن حنين عن عبد الله بن عمر، وقال في كلامه عليه: (إسناده جيد، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، والله أعلم).\n- وذكر المنقح (٤/ ١٠٠) أيضًا حديثًا من رواية بقية قال: ثنا خالد بن حميد عن العلاء بن كثير، وقال في التعليق عليه: (قد زال ما يخشى من تدليس بقية بتصريحه بالتحديث).\nوفي مواضع أخرى نجده يتوقف في سماع الراوي الموصوف بالتدليس من شيخه الذي روى عنه، ومن الأمثلة على ذلك:\n- قال المنقح (٤/ ٤٩٢): (وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن رجلًا بقرن في رجله … الحديث.\nوليس فيه ذكر سماع ابن إسحاق من عمرو، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، والله","vol":"المقدمة","page":182},{"text":"أعلم).\nونجد المنقح أحيانًا يفصل في رواية بعض المدلسين، ومن ذلك:\n- ذكر ابن الجوزي (١/ ٣٤٠) حديثًا من رواية الوليد بن مسلم قال: أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة، ثم قال: كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي - مثل: نافع والزهري -، فيسقط أسماء الرواة الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عنهم ا. هـ، وتعقبه المنقح بقوله: (الوليد بن مسلم إمامٌ صدوق مشهور، لكنه يدلس عن الضعفاء، فإذا قال: «ثنا الأوزاعي - أو غيره - أو أنا» فهو حجة، وليس علة الحديث ما ذكره المؤلف، ولم يرو الوليد هذا الحديث عن الأوزاعي، ولكن علة الحديث ما ذكره الترمذي من رواية ابن المبارك عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة - مرسل - عن النبي ﷺ، لم يذكر فيه المغيرة).\n- وقال المنقح (٤/ ٦٥٨): (رواية بقية عن بحير حسنة أو صحيحة، سواء صرح بالتحديث أو لم يصرح).\n* * *\nمنهجه في العلل:\nالركن الثالث من الأركان التي يقوم عليها الحكم على الحديث: علم العلل، وهو من أدق علوم الحديث، وقد أولاه الحافظ ابن عبد الهادي عناية كبيرة ميزته عن كثير من علماء الحديث المتأخرين.","vol":"المقدمة","page":183},{"text":" (١)\nطريقة المنقح في التعليل\nلقد كان الحافظ ابن عبد الهادي يسير في نقده للأحاديث على طريقة أئمة العلل النقاد، بل حتى نَفَسهُ في الكلام على علل الحديث يشبه نَفَس الأئمة.\nوالأمثلة على دقة المنقح في تعليل الأحاديث كثيرة، ومنها:\n- قال ﵀ (٢/ ٤٤٧): (قال الحسن بن سفيان في «مسنده»: ثنا جعفر بن مهران السباك ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا عوف عن الحسن عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته، وخلف عمر فلم يزل يقنت في صلاة حتى فارقت.\nورواه أبو سعيد النقاش عن بشر بن أحمد بن منصور بن العباس ومحمد ابن أحمد العمري ومحمد بن أحمد بن القاسم الدهستاني قالوا: ثنا الحسن بهذا.\nقال الحافظ أبو موسى: وجعفر بن مهران من جملة الثقات، فلم يبق في هذا الإسناد إشكال يطعن به عليه.\nوقال أبو خليفة: ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث عن عمرو عن الحسن عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ فلم يزل يقنت بعد الركوع حتى فارقته، وصليت مع أبي بكر وعمر فلم يزالا يقنتان بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقتهما.\nوكذا رواه أبو عمر الحوضي عن عبد الوارث فقال: عن عمرو، وهو ابن عبيد رأس الاعتزال.\nوهذا هو المحفوظ عن عبد الوارث، وهو علة لحديث السباك، ولعله","vol":"المقدمة","page":184},{"text":"عند عبد الوارث عن هذا وعن هذا لكنه بعيد، ولو كان عند أبي معمر عن عبد الوارث عن عوف ما تأخر البخاري عن إخراجه، والسباك ثقة، لكن الثقة يغلط).\n- ومن الأمثلة أيضًا: ذكر المنقح (٣/ ٢٣٤) حديث جابر عن عمر قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا! قبلت وأنا صائم! فقال رسول الله ﷺ: «أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم؟» … الحديث، ثم ذكر تضعيف الإمام أحمد والنسائي له، ثم قال (٣/ ٢٣٦): (وإنما ضعف الإمام أحمد هذا الحديث وأنكره النسائي مع أن رواته صادقون، لأن الثابت عن عمر خلافه، فروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ؟!).\n- وأيضًا: ذكر المنقح (٤/ ٢٢٩) حديثًا من طريق ابن المبارك عن حماد ابن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها»، وعلق عليه بقوله: (واعلم أن حديث سمرة هذا رواته كلهم ثقات .... لكن الحديث منكر جدًا، وهو أنكر ما روي عن الحسن عن سمرة، والله أعلم).\n- وأيضًا: ذكر المنقح (٤/ ٥٢١) حديثًا من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ جعل دية المعاهد كدية المسلم، وقال في الكلام عليه (٤/ ٥٢٣): (وأما حديث الوقاصي عن الزهري فباطل، والمعروف بإسناده: «لا يرث المسلم الكافر»).","vol":"المقدمة","page":185},{"text":"وانظر أيضًا أمثلة أخرى على دقته في التعليل في المواضع التالية: (١/ ١٠١، ١٧٣، ٣١٧؛ ٣/ ٩٤، ٣٨١؛ ٤/ ٨٠، ٢٢٤، ٤٢٨ - ٤٣٠، ٤٥٦؛ ٥/ ٥٨، ٩٤).\n(٢)\nزيادة الثقة\nمسألة حكم زيادة الثقة من المسائل المهمة التي يقوم عليها علم العلل، وللحافظ ابن عبد الهادي كلام محرر فيها، ذكره في كتابه «الرد على الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة» - كما في «نصب الراية» للزيلعي (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) - وكان مما قال هناك: (من الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل … الخ).\nومن أمثلة تطبيقه للتفصيل الذي أشار إليه، ما يلي:\n- ذكر ابن الجوزي (٣/ ١٣٠) حديثًا من رواية ابن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد في صدقة الفطر صاع من دقيق، وعلق عليه المنقح بقوله: (هذا حديث حسن، لكن ذكر الدقيق قد أنكر على سفيان).\n- وذكر المنقح في موضع أخر (٣/ ٤٢٣) الإسناد الذي رويت به زيادة: «وتعتمر» في حديث جبريل، وهي من طريق يونس بن محمد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر، ثم قال: (هذا الحديث رواه مسلم في «الصحيح» عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد إلا أنه لم يسق متنه، وهذه الزيادة فيها شذوذ، والله أعلم).\n- وذكر ابن الجوزي (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣) حديثًا من رواية محمد بن عبد الباقي بن سليمان عن أحمد بن أحمد عن أبي نعيم عن محمد بن علي عن الحسين بن","vol":"المقدمة","page":186},{"text":"محمد عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون عن حماد عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة خطب أم سليم … وفيه أنها قالت: يا أنس، زوج أبا طلحة، فعلق عليه المنقح بقوله: (اعلم أن هذا الحديث - وإن كان إسناده صحيحًا - إلا أن قوله: «قالت: يا أنس، زوج أبا طلحة» شاذ منكر، وقد روى النسائي وغيره هذا الحديث من رواية جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، وليس فيه أن أنسًا كان وليًا، وهو الصحيح).\n- وذكر ابن الجوزي (٤/ ٨٠) حديثًا عند الإمام أحمد من رواية الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أنها استفت النبي ﷺ في فأرة سقطت في سمن لهم جامد … الحديث وقال: انفرد بإخراجه البخاري، وعلق عليه المنقح بقوله: (هذا الحديث لم يخرجه البخاري من حديث الأوزاعي، إنما رواه من حديث سفيان وغيره عن الزهري، وليس عنده: «جامد» … ولم يخرجه أحد من أصحاب «السنن» أيضًا من حديث الأوزاعي، وقد روى هذه اللفظة - وهي قوله: «جامد» - النسائي من رواية ابن مهدي عن مالك عن الزهري، والبيهقي من رواية حجاج بن منهال عن سفيان، والظاهر أنها خطأ، فإن أكثر أصحاب مالك وسفيان لم يذكروا هذه اللفظة … الخ).\n(٣)\nالاختلاف في الوصل والإرسال والوقف والرفع\nومما يتصل بمسألة زيادة الثقة: الاختلاف في الوصل والإرسال والوقف والرفع، وقد صرح المنقح ﵀ باختياره في هذه المسألة في موضعين من «التنقيح»، وإليك نص كلامه:\nقال المنقح (١/ ١٨٨): (إذا روى بعض الثقات حديثًا فأرسله، ورواه بعضهم فأسنده، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك:","vol":"المقدمة","page":187},{"text":"فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون: أن الحكم في هذا للمُرْسِل.\nوعن بعضهم: أن الحكم للأكثر.\nوعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ.\nوصحح الخطيب أن الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطًا، وسواء كان المخالف له واحدًا أو جماعة.\nوالصحيح أن ذلك يختلف: فتارة يكون الحكم للمُرْسِل، وتارة يكون للمُسنِد، وتارة للأحفظ).\nوقال في موضع آخر (١/ ٢٠٧): (وهذه الطريقة التي سلكها المؤلف - يريد ابن الجوزي - ومن تبعه «في أن الأخذ بالمرفوع في كل موضع» طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل).\nوقد سار على هذه الطريقة في تطبيقاته العملية كما يظهر بمراجعة الأمثلة التي ذكرناها تحت الكلام عن طريقته في التعليل.\n(٤)\nالغرابة والتفرد\nمصطلح «الغريب» من المصطلحات الشائعة عند علماء الحديث المتقدمين، ولكنه أصبح من المصطلحات الغريبة عند المتأخرين فضلًا عن المعاصرين.\nولا شك أن الغرابة لها أثر كبير في الحكم على الحديث، ونصوص علماء الحديث في ذلك كثيرة.","vol":"المقدمة","page":188},{"text":"وكان من منهج النقاد النظر في الإسناد هل هو معروف ومشهور، أم أنه غريب؟! وقد شرح الإمام الترمذي ﵀ هذه القضية بكلام نفيس في كتاب «العلل الصغير»، وأشار إليها الإمام أبو داود في «رسالته لأهل مكة».\nولكن غاب هذا عند المتأخرين إلا قلة ممن سلك نهج الأئمة المتقدمين، ومن هؤلاء القلة الحافظ ابن عبد الهادي ﵀، فكانت قضية الغرابة من الأمور التي يلاحظها في الإسناد قبل الحكم عليه.\nوقد ظهر ذلك من خلال ثلاثة أمور:\n١) النظر في المصدر الذي خرج الحديث، فمعلوم أن جل الأحاديث المشهورة قد جمعها أصحاب الكتب الستة، ولا يكاد يفوتهم منها إلا النزر اليسير - وبالذات أحاديث الأحكام -، وهذا اليسير لا يخرج أيضًا في الغالب عن أمهات السنة الأخرى كمسند أحمد ومسند أبي يعلى.\nولذا فإنا نجد الحافظ ابن عبد الهادي يعتني بذكر من خرج الحديث من أصحاب الكتب الستة، لأن في ذلك دليل على شهرته وعلى أنه حديث معروف، كما أنه يشير في بعض الأحيان إلى أن الحديث غير مخرج في شيء من الكتب الستة، وهذا - والله أعلم - إشارة منه ﵀ إلى استغرابه للحديث، لأننا لا نجد أن ذلك مطردًا عنده في كل حديث يكون في خارج الكتب الستة.\nومن أمثلة ذلك:\nذكر المنقح (٣/ ٢٣٢) حديثًا عند الإمام أحمد من طريق عبد الصمد عن بشار بن عبد الملك عن أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أن النبي ﷺ قال لها بعد أن كانت قد نسيت فأكلت وهي صائمة: «أتمي صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك»: (هذا حديث غريب غير مخرج في «السنن»، وبعض رواته","vol":"المقدمة","page":189},{"text":"ليس بمشهور).\nكما نجده أحيانًا ينص على ضعف الحديث وشذوذه ويذكر في ضمن القرائن التي تدل على ذلك عدم تخريج أصحاب أمهات السنة له، ومن أمثلة ذلك:\nذكر المنقح حديث أنس في نسخ الفطر بالحجامة، وقال في التعليق عليه (٣/ ٢٧٦): (هذا الحديث حديث منكر لا يصلح الاحتجاج به، لأنه شاذ الإسناد والمتن، ولم يخرجه أحد من أصحاب المسانيد المعروفة، ولا يعرف في الدنيا أحد رواه إلا الدارقطني عن البغوي، وقد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في «المستخرج» ولم يروه إلا من طريق الدارقطني وحده، ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته أنه يذكر الحديث من المسانيد التي رواها كمسند أحمد وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن هارون الروياني و«معجم الطبراني» وغير ذلك من الأمهات، وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا سالمًا من الشذوذ والعلة ولم يخرجه أحد من أئمة الكتب الستة ولا المسانيد المشهورة وهم محتاجون إليه أشد حاجة؟!\nوالدارقطني إنما جمع في كتابه «السنن» غرائب الأحاديث، والأحاديث المعللة والضعيفة فيه أكثر من الأحاديث الصحيحة السالمة من التعليل).\n٢) النظر في رواية الراوي عن شيخه، فمعلوم أن رواية الراوي عن شيخ ما قد تستغرب إما لقلة روايته عنه، أو لروايته عنه ما يستنكر، أو لورودها بإسناد فيه نظر، ونحو ذلك، وكان الحافظ ابن عبد الهادي ينبه على هذه القضية، فنجده في بعض الأحيان ينص على أن رواية فلان عن فلان غريبة.\nومن أمثلة ذلك:","vol":"المقدمة","page":190},{"text":"ذكر المنقح (٣/ ١١٢) حديثًا من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وعلق عليه بقوله: (الحارث لا يحتج به، وقد رواه سلامة ابن روح ثنا عقيل بن خالد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفًا، ورواية عقيل عن أبي إسحاق غريبة جدًا).\nونجد في «الصارم المنكي» كلامًا كثيرًا حول قضية تفرد الراوي عن راو من الرواة (انظر: ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٨، ٦٩، ٧٠، ٧٨، ١١٩، ٢٥٠، ٢٥٣، ٣٦٣).\n٣) النظر في الإسناد الذي روي به الحديث، فمعلوم أيضًا أن هناك سلاسلًا معروفة تروى بها الأحاديث، وإذا روي الحديث بسلسلة مشهورة فهذا مما يقوي الحديث إلا إذا وقعت مخالفة من أحد الأثبات فقد يرجح النقاد الطريق المخالف لتلك السلسلة، ويعدون من روى الحديث بتلك السلسة مخطئًا، وهو ما يسمى بـ «سلوك الجادة».\nونجد أن الحافظ ابن عبد الهادي قد اعتنى بهذا الأمر كثيرًا في كتابه، فيذكر في مواضع عدد الأحاديث التي رويت بتلك السلسلة، وذلك لأن كثرة الأحاديث المروية بها مما يدل على شهرتها، وأما قلة الأحاديث التي تروى بها فهو يدل على غرابتها.\nوكذلك أيضًا وجود بعض أسانيد تلك السلسلة في أحد الكتب الستة مما يقويها، لاسيما ما كان منها في الصحيحين، ولهذا كان الحافظ ابن عبد الهادي يلاحظ هذا أيضًا.\nومن أمثلة ذلك:\n- قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٧٨): (تفرد به أبو داود وإسناده","vol":"المقدمة","page":191},{"text":"حسن غريب، وقد روى به أبو داود أحاديث).\nوانظر أيضًا: (٤/ ١٨٦).\n(٥)\nنقد المتون\nالعلاقة بين المتن والإسناد علاقة وثيقة بحيث لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر عند النظر في الحديث والحكم عليه، ومما يميز الأئمة المتقدمين أنهم يجمعون أثناء حكمهم على الأحاديث بين نظرين: النظر إلى الإسناد والنظر إلى المتن، ولا يكتفون بأحدهما عن الآخر، بينما نجد أن المتأخرين في الغالب يقتصرون على النظر في الإسناد ويغفلون عن النظر في المتن، وهذا مما أوجد خللًا كبيرًا في حكمهم على كثير من الأحاديث بما يخالف أحكام المتقدمين.\nوالحافظ ابن عبد الهادي ﵀ من قلائل علماء الحديث المتأخرين الذين جمعوا في حكمهم على الأحاديث بين النظر في الإسناد والنظر في المتن.\nومن أمثلة ذلك:\n- قال المنقح (٢/ ٥٢٠) - عن حديث عائشة: خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان -: (هذا حديث منكر، وقوله: «في عمرة رمضان» باطل، فإن النبي ﷺ لم يعتمر في رمضان قط).\n- ذكر المنقح (٤/ ٤٠) حديث جابر عند النسائي قال: أخبرنا محمد بن منصور ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: أدركني رسول الله ﷺ وكنت على ناضح لنا، فقلت: لا يزال لنا ناضح سوء، يا لهفاه. فقال النبي ﷺ: «تبيعنيه يا جابر؟» قلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: \" اللهم اغفر له،","vol":"المقدمة","page":192},{"text":"اللهم ارحمه، قد أخذته بكذا وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة \". وقال في التعليق عليه: (هذا إسناد صحيح، لكن إسناد الاشتراط أصح وأثبت، وقد ذكر البخاري الاختلاف في لفظ هذا الحديث … ثم قال: … الاشتراط أكثر وأصح عندي).\nفنجده هنا لم يكتف بالنظر إلى الإسناد بل نظر في المتن أيضًا، وبين مخالفته للأصح والأثبت، وتبع في ذلك طريقة الإمام البخاري.\n- ذكر المنقح (٥/ ٥٤ - ٥٥) حديثًا رواه الدارقطني، فقال: حدثنا أحمد ابن محمد بن زياد القطان ثنا جعفر بن محمد بن كزال ثنا محمد بن نعيم بن هارون ثنا كثير بن مروان ثنا غالب بن عبيد الله العقيلي عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من جعل عليه نذرًا في معصية فكفارة يمين، ومن جعل عليه نذرًا فيما لا يطيق فكفارة يمين، ومن جعل عليه نذرًا فيما لم يسمه فكفارة يمين، … الخ».\nثم علق عليه بقوله: (هذا الحديث لا يصح ولا يثبت، وفيه غير واحد من الضعفاء … وليت هذا الحديث يصح عن عطاء من قوله! والله أعلم).\nفالمنقح ﵀ لم يكتف بالنظر في الإسناد، بل نظر في المتن أيضًا فوجده لا يشبه كلام النبي ﷺ، وإنما هو من جنس كلام الفقهاء كعطاء وغيره، فأشار إلى ذلك بقوله: «ليته يصح عن عطاء من قوله»، والله أعلم.\n- ذكر المنقح حديثًا من رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في قصة صيده الحمار الوحشي وفيه: فأمر النبي ﷺ أصحابه فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له. ثم قال المنقح (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩): (الظاهر أن هذا الذي انفرد به معمر غلطٌ، فإن في «الصحيحين» أن","vol":"المقدمة","page":193},{"text":"النبي ﷺ أكل منه).\nوانظر: (٢/ ٣٨؛ ٣/ ١٥، ٢٧٦؛ ٤/ ٣٧٠، ٤٠٣).\n(٦)\nالمتابعات والمخالفات\nهذه المسألة من المسائل الشائكة جدًا في علم الحديث، وذلك أن تعدد طرق الحديث موجود بكثرة، ولكن هذا التعدد تارة يكون مقويًا للحديث، وتارة أخرى يكون معلًا للحديث، والتفريق بين الحالين يحتاج إلى دقة وطول مراس في هذا الفن، ومن خلال دراسة أمثلة هذه المسألة في كتاب «التنقيح» يظهر دقة المنقح رحمه الله تعالى، وسوف نشير إلى بعض الملامح المتعلقة بذلك: فابتدأ نقول: إن المنقح ﵀ قد قوى جملة من الأحاديث - وإن كانت ليست بالكثيرة - بتعدد طرقها، ومن الأمثلة على ذلك:\n- ذكر المنقح (٤/ ٧٥) حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتركا»، وقال في الكلام عليه: (الذي يظهر أن حديث ابن مسعود في هذا الباب بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يحتج به، لكن في لفظه اختلاف كما ترى، والله أعلم).\n- وذكر المنقح (٤/ ٢٧٣) حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله ﷺ قال: «المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، والولد الذي لاعنت عليه»، وقال في الكلام عليه: (واعلم أن هذا الحديث قد تكلم فيه الشافعي وغيره، لكن له شواهد تقويه، والقياس يشهد له ولشواهده بالصحة … الخ).","vol":"المقدمة","page":194},{"text":"- وذكر المنقح (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥) حديثًا من طريق الأعمش عن سالم عن ثوبان، وعلق عليه بقوله: (رواه ابن ماجه من رواية منصور عن سالم، وهو ابن أبي الجعد، ولم يسمع من ثوبان، بينهما معدان. قاله أحمد بن حنبل، وقد رواه أبو كبشة السلولي وسلمان بن شمير وعبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان، فهو إذا حديث صحيح).\nوأيضًا نجد المنقح يشير إلى التفريق بين الراوي الضعيف الذي يصلح حديثه للمتابعة، والراوي الضعيف الذي لا يصلح حديثه للمتابعة، ومن الأمثلة على ذلك:\n- ذكر المنقح حديثًا من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء، وقال في التعليق عليه (٣/ ١٢٠): (حديث أسماء من رواية إمام عن ابن لهيعة - وهو ابن المبارك - وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة).\nفتجده هنا قد لاحظ مكانة الراوي عن ابن لهيعة، وحال حديث ابن لهيعة.\nومما ينبغي أن ينتبه له: أن حديث الراوي الضعيف الذي يصلح حديثه للمتابعة قد يرد ولا يقبل، وذلك عند وجود دليل أو قرينة على خطئه، ومن الأمثلة على ذلك عند المنقح:\n- سبق لنا قريبًا أن المنقح نص على أن حديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة، ولكننا نجده في موضع آخر لا يقبل متابعة ابن لهيعة، بل يردها، فذكر حديثًا عند الترمذي قال: حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: \"أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح","vol":"المقدمة","page":195},{"text":"ابنتها … «الحديث، قال الترمذي: هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، إنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو، وابن لهيعة والمثنى يضعفان. فعلق عليه المنقح (٤/ ٣٤٦) بقوله: (الأشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن مثنى، ثم أسقطه، وقال:» عن عمرو\"، وقد قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا).\n- ومن الأمثلة أيضًا: ذكر المنقح (٤/ ٣١٤) حديثًا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير عن ابن عباس، وأن الدارقطني قال عنه: لم يسمعه صالح من نافع، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، قال النيسابوري: والذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. وعلق عليه المنقح بقوله: (رواه أبو داود عن الحسن بن علي عن عبد الرزاق به، ورواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، وقال: لعل صالح بن كيسان سمعه من عبد الله بن الفضل. ورواه عن أحمد بن سعيد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل.\nوقال ابن حبان في «الأنواع»: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم.\nثم ذكره من رواية صالح عن نافع ولم يصنع شيئًا، فإن صالحًا إنما سمعه من عبد الله بن الفضل، والله أعلم).\n- ومن الأمثلة على ذلك أيضًا أن المنقح (٣/ ٣٧٦) ذكر حديثًا من طريق محمد بن إسحاق السوسي عن عبد الله بن محمد بن نصر الرملي عن محمد بن يحيى عن عبد العزيز عن أبي سهيل عن طاوس عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه»، وقال في التعليق عليه: (هذا الحديث رفعه وهم، والصواب أنه موقوف، وإن كان السوسي قد تابعه غيره).","vol":"المقدمة","page":196},{"text":"ونجده في بعض المواضع يضعف الحديث رغم تعدد طرقه، ولكنها تكون شديدة الضعف، وبالتالي هي غير قابلة للتقوية، ومن أمثلة ذلك:\n- ذكر المنقح حديثًا من رواية خالد بن الوضاح عن أبي الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي والزوج والشاهدين»، وعلق عليه بقوله: (هذا الحديث منكر جدًا، والأشبه أن يكون موضوعًا، وقد روي نحوه من وجهن ضعيفين عن أبي هريرة مرفوعًا، ومن وجه آخر ضعيف عن ابن عباس مرفوعًا، وروي من وجه آخر صحيح عن قتادة عن ابن عباس موقوفًا، إلا أنه منقطع، لأن قتادة لم يدرك ابن عباس، والله أعلم).\nوانظر (٤/ ٢٦١).\n* * *\nمنهجه في مسائل أخرى من علوم الحديث:\n(١)\nرواية صاحبي الصحيحين لأحاديث ليست على شرطهما\nقال المنقح (٢/ ١٥٠): (روى مسلم في «صحيحه»: ثنا محمد بن مهران الرازي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.","vol":"المقدمة","page":197},{"text":"وهو منقطع، فإن عبدة - وهو ابن أبي لبابة - لم يدرك عمر، وإنما رواه مسلم لأنه سمعه مع حديث غيره، فرواهما جميعًا وإن لم يكن على شرطه).\n(٢)\nالأحكام الضمنية على الأحاديث\nسبق الكلام عن عناية المنقح بالأحكام الضمنية في الجرح والتعديل، وفي هذه الفقرة سوف نشير إلى عنايته بها في الحكم على الأحاديث، وذلك من خلال الصور التالية:\n١ - رواية أحد صاحبي الصحيح، أو أحد أصحاب السنن الأربعة، لحديث أو أكثر بنفس إسناد حديث آخر، ومن أمثلة ذلك قال المنقح (٢/ ١٢٨) - في كلامه على حديث من رواية علي بن يحيى عن أبيه عن رفاعة -: (وقد روى البخاري حديثًا من رواية علي بن يحيى عن أبيه عن رفاعة بن رافع).\nومن أمثلة ذلك أيضًا: ذكر المنقح (٢/ ٥٠٤) حديثًا من رواية قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ثم قال: (هذا الإسناد روى به مسلم نحوا من أربعة عشر حديثًا).\nوانظر: (٣/ ٢٥٣).\n٢ - ذكر كلام الناقد في حديث للراوي عن شيخ من شيوخه، من أمثلة ذلك: ذكر المنقح حديثًا من رواية نعيم بن حماد عن الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال، ثم قال في تعليقه عليه (٣/ ٨٧): (نعيم والدراوردي لهما ما ينكر، والحارث لا يعرف حاله، وقد تكلم الإمام أحمد بن حنبل في حديث رواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث).","vol":"المقدمة","page":198},{"text":"ومن أمثلة ذلك أيضًا: قال المنقح (٤/ ٢١٧) معلقًا على حديث من رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر: (قد صحح الترمذي حديثًا من رواية حبيب عن ابن عمر).\n٣ - احتجاج الناقد بالحديث (انظر مثلًا: ١/ ٢٢٣، ٢٢٥؛ ٢/ ٦٦٥؛ ٤/ ١٦٧؛ ٥/ ٥٨، ٦٨).\n(٣)\nالموقوف الذي له حكم الرفع\nذكر ابن الجوزي (٤/ ٦٤١) حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «أحلت لنا ميتتان …»، وعلق عليه المنقح بقوله: (الصحيح في هذا الحديث ما رواه سليمان بن بلال - الثقة الثبت - عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: أحلت لنا ميتتان … وهو موقوف في حكم المرفوع، والله أعلم).\n(٤)\nالتصحيف\nذكر المنقح (٤/ ١٥٨) حديثًا من طريق صالح بن العلاء بن بكير عن إسحاق بن عبد الواحد، وقال في الكلام عليه: (صالح بن العلاء: لا أعرفه، وكأنه مصحف، والظاهر أنه: صالح بن محمد الحافظ).\nوانظر: (٣/ ٦٥).\n(٥)\nلطائف الإسناد\nهناك مسائل في علوم الحديث قد لا يكون لها أثر ني الحكم على الحديث","vol":"المقدمة","page":199},{"text":"أو الراوي، ولكن يكون فيها لطافة، فيعتني العلماء أحيانًا بذكرها، وقد سار المنقح على طريقتهم، فنجده يذكر في «التنقيح» بعض اللطائف، ومن الأمثلة على ذلك:\n- رواية الصحابة عن التابعين: ١/ ٣٥٣.\n- ذكر أن رواة الإسناد من أولاد المحدثين: ٣/ ٩٠.\n* * *","vol":"المقدمة","page":200},{"text":"الاختيارات الفقهية للمنقح\nنص المنقح في بعض المسائل الفقهية المذكورة في الكتاب على اختياره فيها، ولقد كان ﵀ متحريًّا للدليل فيما يرجحه من الأقوال، وإليك قائمة بالمسائل التي كان للمنقح فيها اختيارًا، وقد بلغت (١٣) مسألة، وهي:\n١ - حكم الماء المستعمل في رفع الحدث:\nقال المنقح (١/ ٣٦): (المستعمل في رفع الحدث فيه ثلاث روايات عندنا، وفيه خلاف عند الأئمة الأربعة وغيرهم، والصحيح من حيث الدليل أنه طهور، وقد استدل أصحابنا بأحاديث في الاستدلال بها نظر) ا. هـ.\n٢ - إذا خاف الحاضر ضرر البرد تيمم:\nقال المنقح (١/ ٣٨٤): (الصحيح أنه يجوز له التيمم، وهو قول أكثر أهل العلم، لحديث عمرو بن العاص.\nفإن تيمم وصلى، ثم قدر على استعمال الماء، فهل تلزمه الإعادة؟ فيه روايتان:\nإحداهما: لا تلزمه، وهو قول أبي حنيفة ومالك لحديث عمرو، فإن النبي ﷺ لم يأمره بالإعادة، ولو وجبت لأمره بها، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nوالثانية: تلزمه الإعادة في الحضر دون السفر، وهو قول أبي يوسف ومحمد.\nوالأول أصح).","vol":"المقدمة","page":201},{"text":"٣ - صيغة التشهد في الصلاة:\nقال المنقح (٢/ ٢٧٤): (بأي تشهد تشهد مما صح عن النبي ﷺ جاز).\n٤ - بداية وقت النهي عن الصلاة:\nقال المنقح (٢/ ٣٨١): (الصحيح أن النهي في الفجر لا يتعلق بطلوعه، بل بفعل الصلاة كالعصر، وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد).\n٥ - المسافة التي يجوز فيها القصر:\nقال المنقح (٢/ ٥١٦): (والصحيح جواز القصر في السفر الطويل والقصير).\n٦ - مقدار المجزئ في زكاة الفطر:\nقال المنقح (٣/ ١٢٠): (القول بإيجاب نصف صاع من بر قول قوي، وأدلته كثيرة).\n٧ - الكحل للصائم:\nقال المنقح (٣/ ٢٥٠): (الأظهر في الجملة أن الكحل لا يفطر الصائم، لعدم الدليل الدال على ذلك من نص أو قياس صحيحين، والله الموفق للصواب).\n٨ - اشتراط للصيام لصحة الاعتكاف:\nقال المنقح (٣/ ٣٦٦): (… وهذا القول هو القوي - إن شاء الله - وهو أن الصيام شرط في الاعتكاف، فإن الاعتكاف لم يشرع إلا مع الصيام، فإن غالب اعتكاف النبي ﷺ وأصحابه إنما كان في رمضان، وقول عائشة: \" أن","vol":"المقدمة","page":202},{"text":"النبي ﷺ اعتكف في العشر الأول من شوال «ليس بصريح في دخول يوم الفطر، بجواز أن يكون أول العشر الذي اعتكفه باقي يوم الفطر، بل هذا هو الظاهر، وقد جاء مصرحًا به في حديث» فلما أفطر اعتكف \"، والله أعلم).\n٩ - نوع النسك الذي حج به النبي ﷺ:\nقال المنقح (٣/ ٤٣٤): (التمتع في عرف أصحاب رسول الله ﷺ يدخل فيه القران، ويدخل فيه التمتع الخاص، ولم يحج النبي ﷺ متمتعًا التمتع الخاص، لأنه لم يحل من عمرته، بل المقطوع به أنه قرن بين الحج والعمرة، لأنه قد ثبت عنه أنه اعتمر أربع عمر، وأن العمرة الرابعة كانت مع حجته، وقد ثبت عنه أنه لم يحل منها قبل الوقوف بقوله: \" لولا أن معي الهدي لأحللت، وثبت أنه لم يعتمر بعد الحج، فإن ذلك لم ينقله أحد عنه، وإنما اعتمر بعد الحج عائشة وحدها، فتحصَّل من مجموع ذلك أنه كان قارنًا، وعلى هذا تجتمع جميع أحاديث الباب، والله أعلم).\nوقال أيضًا (٣/ ٤٤٥): (والصواب أنه صلوات الله عليه كان قارنًا، أحرم بالحج والعمرة جميعًا، وطاف لهما طوافًا واحدًا، وسعى سعيًا واحدًا).\n١٠ - ميراث الجد مع الإخوة:\nقال المنقح (٤/ ٢٦٧): (الصحيح أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كما يسقطهم الأب، وهذا قول أكثر أصحاب رسول الله ﷺ.\n١١ - الصيغة التي ينعقد بها النكاح:\nقال المنقح (٤/ ٣٣٨): (النكاح ينعقد بكل واحد منها - أي: صيغة","vol":"المقدمة","page":203},{"text":"زوجتكها وملكتكها وأنكحتكها - على الصحيح).\n١٢ - مقدار الكفارة:\nقال المنقح (٤/ ٤٣٣): (الصحيح أن الإطعام في الكفارة غير مقدر بالشرع، بل يرجع فيه إلى العرف، والله أعلم).\n١٣ - ما يكون به القود:\nقال ابن الجوزي: (مسألة: لا قود إلا بالسيف، وعنه: يقتل بمثل الآلة التي قتل بها، وهو قول مالك والشافعي).\nقال المنقح (٤/ ٤٩٣): (الصحيح في هذه المسألة هو الرواية الثانية، قال أحمد: إنه لأهل أن يفعل به كما فعل … الخ).\nهذه هي المسائل التي نص الحافظ ابن عبد الهادي على اختياره فيها، وثَمَّ مسائل أخرى ذكر فيها بعض الفوائد أو ظهر ميله فيها إلى قول من الأقوال ولكنه لم ينص على اختياره فيها (انظر: ١/ ١٣ - ١٥، ١٢٨، ٣٤٧، ٣٥٦؛ ٢/ ٣٤٨، ٣٦٠، ٤٤٦، ٤٦٧، ٥٦٢؛ ٣/ ١٥١، ١٨٥، ١٩٩، ٢٧٨، ٣٨٧، ٤٢٤، ٥٣٣؛ ٤/ ١٢١، ١٢٩، ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٦٥، ٣٠٤، ٣٠٧، ٣٣٦، ٤١٦، ٥٢٣، ٦٠٠، ٦٢٧؛ ٥/ ٤٠).\n* * *","vol":"المقدمة","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>المبحث الرابع: موارد المنقح</span>\n(١)\nالمصادر الأصلية والمصادر الفرعية\nالمعلومات التي ينقلها المؤلف عن غيره منها ما ينقله من مصادره الأصلية، ومنها ما ينقله من مصادر فرعية، وتارة يسمي المصدر الذي ينقل منه وتارة لا يسميه، ومن أراد الوقوف على أسماء الموارد التي صرح باسمها فسيجدها في فهرس الكتب (^١).\nوسوف نشير هنا إلى أهم الموارد التي اعتمدها المنقح، كما سنذكر بعض المواضع التي تعقب فيها المنقح أصحاب الكتب التي ينقل عنها، وذلك أن تتبع هذه المواضع مما يظهر مكانة المنقح العلمية، وأنه عالم محقق وليس مجرد ناقل كما زعم بعضهم!\nأولًا: كتب الأحاديث المسندة:\n- الموطأ للإمام مالك:\nيعد «الموطأ» من أقدم موارد المنقح، وقد أفاد منه في تخريج بعض الأحاديث.\n- الصحيحان (صحيح البخاري، وصحيح مسلم):\nوهما من أهم موارد المنقح في تخريج الأحاديث.\n_________\n(^١) مع ملاحظة أن فهرس الكتب يشمل الكتب الواردة في كلام ابن الجوزي أيضًا.","vol":"المقدمة","page":205},{"text":"وأيضًا في الترجمة للرواة وذلك من خلال النص على رواية الشيخين أو أحدهما للراوي، وصفة تلك الرواية، كما سبق بيانه في الكلام عن المنهج العلمي للمنقح.\nوأيضًا نجد المنقح يستفيد من كلام الإمام البخاري - بالذات - في «صحيحه» على علل بعض الأحاديث.\n- السنن الأربعة (سنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه):\nتعد هذه الكتب من أهم موارد المنقح أيضًا في تخريج الأحاديث.\nوكذلك في الترجمة للرواة من خلال النص على رواية أصحاب هذه الكتب للراوي.\nوهي أيضًا من أهم مصادره في نقل كلام أصحابها على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، فكان لا يترك حكمًا للترمذي على حديث من الأحاديث إلا ويذكره، ومعلوم أن الترمذي لا يكاد يترك حديثًا من الأحاديث التي يخرجها إلا ويحكم عليه.\nويعد كتاب «السنن الكبير» للنسائي من أكثر المصادر التي نقل عنها فيما يتعلق بتعليل الأحاديث (انظر مثلًا: ٣/ ١٧٩ - ١٨٢، ٢٥٨ - ٢٦٠، ٢٦٠ - ٢٦٦، ٢٦٦ - ٢٦٨).\nوقد تعقب المنقح بعض هؤلاء الأئمة (انظر مثلًا: ٢/ ٢٧؛ ٣/ ٩٢، ١٠٩، ٢٥٦، ٢٦٢، ٣٦٠، ٤٣٠).","vol":"المقدمة","page":206},{"text":"- مسند الإمام أحمد:\nهو أيضًا من المصادر المهمة للمنقح في تخريج الأحاديث، وفي ذكر كلام الإمام أحمد على بعض الأحاديث والرواة.\n- صحيح ابن خزيمة:\nهو أيضًا مصدر مهم من مصادر المنقح في تخريج الأحاديث والكلام على الرواة.\nوهو أيضًا من مصادره في نقل فقه ابن خزيمة (انظر: ١/ ١٢٨).\nوقد تعقبه في بعض المواضع (انظر: ٢/ ٧٢).\n- الأنواع والتقاسيم لابن حبان (صحيح ابن حبان):\nهو من مصادره المهمة في تخريج الأحاديث والكلام عليها.\nوقد تعقبه المنقح في مواضع (انظر: ٤/ ٣١٤، ٤٥٢).\n- معاجم الطبراني الثلاثة:\nهي من مصادره أيضًا، وأكثرها من جهة النقل عنه «المعجم الكبير».\nوقد تعقبه في مواضع يسيرة (انظر: ٤/ ٣٦٠).\n- مسند أبي يعلى:\nهو من المصادر المهمة للمنقح في تخريج الأحاديث، ويغلب على ظننا أن المنقح كان ينقل عنه بواسطة «المختارة» للضياء، والله أعلم.\nو«مسند أبي يعلى» له روايتان: رواية مختصرة من طريق ابن حمدان","vol":"المقدمة","page":207},{"text":"- وهي المطبوعة -، ورواية أخرى أكبر منها برواية ابن المقرئ، والمنقح كان ينقل عن رواية ابن المقرئ ولذا فإن جملة من الأحاديث والأسانيد التي ذكرها المنقح عن أبي يعلى لم نقف عليها في الرواية المطبوعة (انظر مثلًا: ١/ ٣٩٢؛ ٢/ ٥٦، ٢٢٣، ٣١٦، ٥٢٣؛ ٣/ ٢٠٢، ٣٤٦).\nومما يحسن التنبيه عليه هنا أن المنقح ينقل أيضًا عن كتاب آخر لأبي يعلى هو «المعجم» (انظر: ٣/ ٤٠٧، ٤٠٩؛ ٤/ ٢٩٧).\n- سنن الدارقطني:\nكما كان كتاب «السنن» من أهم موارد ابن الجوزي في «التحقيق» فقد كان كذلك في «التنقيح» لابن عبد الهادي، فكان المنقح يراجعه للتحقق من دقة نقل ابن الجوزي، وقد ظهر من خلال ذلك وجود عدة أوهام عند ابن الجوزي فيما نقله عن «السنن» (انظر مثلًا: ١/ ٢٨١).\nوأيضًا أفاد منه في تخريج الأحاديث والكلام على الأحاديث والرواة.\nويبدو أن نسخة المنقح من كتاب «السنن» كان فيها خرمًا، إذ نجده في بعض المواضع يستشكل بعض نقول ابن الجوزي عن الدارقطني ولا يبين وجه الصواب.\nوقد تعقبه المنقح في مواضع (انظر مثلًا: ٢/ ٣٠٨؛ ٣/ ٢٧٦).\n- المستدرك للحاكم:\nهو من مصادر المنقح المهمة في التخريج والحكم على الأحاديث والرواة.\nوقد تعقب المنقحُ الحاكمَ في مواضع كثيرة (انظر: ١/ ٢١٣؛ ٢/ ١٩٣، ١٩٤، ١٩٧، ٢٠٢، ٢٥١، ٥٣٩، ٦١٧؛ ٣/ ٥٤، ٨٥، ٨٧، ١٠١،","vol":"المقدمة","page":208},{"text":"١٠٦، ٢٣٦؛ ٤/ ١٠٢، ١٨٤، ٤٢٩؛ ٥/ ٦٨).\nوقد ظهر من خلال التتبع أن جل النقول التي في «التنقيح» عن «المستدرك» إنما أخذها عن «تلخيصه» للحافظ الذهبي، ولذا تجد فرقًا ظاهرًا بين النصوص التي ينقلها من كلام الحاكم وبين ما في مطبوعة «المستدرك»، وفي المقابل تجد اتفاقًا بينها وبين «تلخيص المستدرك» للذهبي (انظر مثلًا: ١/ ١٠٢، ٣١٩ - ٣٢٠، ٣٣٢، ٣٨٠).\nنعم هناك مواضع نقل فيها المنقح عن الحاكم أحاديث رواها الحاكم بإسنادها (انظر مثلًا: ٢/ ١٩٣)، فهذه المواضع إما أن يكون قد أخذها من «المستدرك» أو من مصدر آخر غير «التلخيص» للذهبي، والله تعالى أعلم.\n- السنن الكبير للبيهقي:\nوهو من أهم مصادر المنقح في التخريج، وفي الكلام على الأحاديث، وكان ينقل عنه نصوصًا طويلة.\nوللمنقح عناية خاصة بكتاب البيهقي هذا، فهو يكثر من النقل عنه، وأيضًا يجمع بين كلامه المتفرق في الكتاب في موضع واحد، وفي هذا دليل على مزيد عنايته به.\nوقد تعقبه في مواضع (انظر: ١/ ٤٠، ٢٢٥؛ ٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨؛ ٤/ ١٢٣، ١٦٦، ٦٧٣).\n- المختارة للضياء:\nهو من مصادر المنقح المهمة، ونجد المنقح يشير إليه في بعض المواضع، وذكر المنقح (٢/ ٥٦٦) حديثًا، ثم علق عليه بقوله: (رواه الحافظ أبو عبد الله","vol":"المقدمة","page":209},{"text":"محمد بن عبد الواحد في كتاب «المختارة» ولم يتكلم عليه) ا. هـ، فقد يفهم من هذا أن الضياء إذا نقل عن أحد الأئمة كلامًا في حديث من الأحاديث فإن ذلك يدل على تعليله للحديث أو توقفه عن تصحيحه، وإنما ذكره مع بيان ما فيه من علة حتى لا يستدرك عليه، وعليه فلا يكون مجرد تخريج الضياء للحديث في «مختارته» تصحيحًا منه له، بل لا بد من تقييد ذلك بأنه لم ينقل شيئًا في تعليله، وهو قد أشار إلى هذا في مقدمة كتابه بكلام محتمل، والمسألة تحتاج إلى مزيد تحرير، والله أعلم.\nونجد المنقح أيضًا يستأنس على ضعف الحديث بعدم ذكر الضياء له في «المختارة» كما سيأتي ذكر مثال على ذلك تحت الكلام عن تقويم المنقح لموارده.\nثانيًا: كتب الرجال والتراجم:\n- التاريخ الكبير للبخاري:\nهو من مصادره المهمة في الترجمة للرواة، وكان المنقح لا يكتفي بالنقول عنه في المصادر الفرعية، بل كان يرجع إليه بدون واسطة، وفي حالة وجود اختلاف بين ما فيه وبين ما نقل عنه فإن المنقح ينبه على ذلك.\nوقد تعقبه المنقح في بعض المواضع (انظر: ٣/ ٣٤٢).\n- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم:\nهو من أهم موارده في الترجمة للرواة.\nونجد المنقح أحيانًا ينص على أنه لم يجد للرجل ذكرًا في «الجرح والتعديل» (انظر: ١/ ٩٥؛ ٢/ ١٤).\nوأحيانًا يذكر أن ابن أبي حاتم ذكره ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (انظر: ١/ ١٠٥؛ ٥/ ٤٥).","vol":"المقدمة","page":210},{"text":"وقد تعقبه المنقح في مواضع (انظر: ٢/ ٤١٥؛ ٣/ ٣٤٢؛ ٤/ ٥٨٠).\n- الضعفاء للعقيلي:\nهو من موارده في الترجمة للرواة، وأيضًا في الكلام على بعض الأحاديث وفي تخريجها.\n- الكامل لابن عدي:\nهو من موارده المهمة في الترجمة للرجال، وأيضًا في تخريج بعض الأحاديث، والكلام عليها.\nوقد تعقبه المنقح في بعض المواضع: (انظر: ٣/ ٢٤٩).\n- الثقات لابن حبان:\nهو من الموارد التي أكثر المنقح من النقل عنها فيما يتعلق بالترجمة للرواة، ونلاحظ أن المنقح يعتني بذكر كلام ابن حبان على الراوي، ولا يكتفي بأن ابن حبان ذكره في كتابه (انظر: ١/ ١٤٤؛ ٣/ ٢٣، ٧٧، ١٢٧؛ ٥/ ٥٥).\nوقد تعقبه المنقح في مواضع (انظر: ٤/ ٤٢٩).\n- المجروحين لابن حبان:\nهو من موارده أيضًا في الترجمة للرجال.\nوقد تعقبه المنقح في مواضع (انظر: ١/ ١٤٦، ٢٤٩؛ ٢/ ٥٢٠؛ ٣/ ٢٣، ٧٦، ١٤٢، ٤٣١).\n- تاريخ بغداد للخطيب:","vol":"المقدمة","page":211},{"text":"هو من موارده المهمة في الترجمة للرجال، وفي تخريج الأحاديث، وفي ذكر بعض الفوائد العلمية والأدبية الأخرى.\n- الضعفاء لابن الجوزي:\nوذكره المنقح في مواضع باسم «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٠٧؛ ٤/ ٢٩٧).\nوهو من الموارد التي كان يرجع إليها المنقح في تراجم الرواة.\nوكان المنقح ينبه أحيانًا على اختلاف كلام ابن الجوزي في «التحقيق» مع كلامه في «الضعفاء» (انظر: ٣/ ١٢٦ - ١٢٧؛ ٤/ ٢٥٨، ٢٨٩).\nوقد تعقبه في بعض المواضع (انظر: ٢/ ٦٣٧).\n- تهذيب الكمال للمزي:\nوهو أهم مصدر من مصادر المنقح في نقل كلام علماء الجرح والتعديل في الرواة، فجل نقوله عن علماء الجرح والتعديل هي مأخوذة عنه، نعم كان المنقح يراجع ما تيسر له من أصول هذا الكتاب، كـ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«الثقات» لابن حبان، و«تاريخ بغداد» للخطيب وغيرها.\nوقد كان المنقح ينقل أحيانًا ترجمة الراوي كاملة من «التهذيب» (انظر مثلًا: ٣/ ٩٨).\nونجده في بعض المواضع ينبه على الاختلاف الذي يقع بين ما في «تهذيب الكمال» وما في مصادره الأصلية (انظر مثلًا: ٣/ ١٩٢).\nوقد تعقبه المنقح في بعض المواضع (انظر: حاشية ٣/ ٧٨).\nوقد وقفنا خلال عملنا في الكتاب على بعض السقوط التي في مطبوعة","vol":"المقدمة","page":212},{"text":" «تهذيب الكمال» والتي يمكن استدراكها من «التنقيح» (انظر: ١/ ١١٢).\nثالثًا: كتب العلل:\n- العلل للإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله -\nهو من مصادره المهمة في الكلام على العلل، وفي الكلام على الرجال أيضًا.\n- العلل للترمذي:\nهو من موارد المنقح التي ينقل عنها كلام البخاري.\nوقد وقفنا على عدة مواضع منسوبة له ولم نجدها في النسخة المطبوعة من ترتيب أبي طالب للعلل (انظر مثلًا: ١/ ١٥١؛ ٣/ ٩).\n- العلل لابن أبي حاتم:\nكانت للمنقح عناية كبيرة بهذا الكتاب، فهو كثيرًا ما ينقل عنه في تعليل الأحاديث والكلام على الرواة، فلا يكاد يمر حديث ويكون لأبي حاتم أو أبي زرعة فيه كلام إلا ويذكره بنصه.\nونجد المنقح أيضًا يجمع الكلام المتفرق على الحديث في موضع واحد (انظر: ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\nوللمنقح تعليقة على أول «العلل» كما سبق في ذكر مؤلفاته.\n- العلل للخلال:\nهو من الكتب التي نقل عنها المؤلف في بعض المواضع.","vol":"المقدمة","page":213},{"text":"- العلل للدارقطني:\nهو من أكثر كتب العلل التي نقل عنها المنقح في كتابه هذا، وأغلب إفادته من هذا الكتاب كانت فيما يتعلق بالعلل والطرق والأسانيد، وربما أفاد منه في تخريج بعض الأحاديث، أو الكلام على بعض الرجال.\nوالمنقح ينقل عنه نصوص طويلة (انظر: ١/ ٢٩ - ٣١).\nوقد تعقبه المنقح في مواضع (انظر مثلًا: ٤/ ٢١٨).\nوالذي يبدو- والله أعلم - أن كتاب العلل لم يكن عنده كاملًا، ولذا نجده في بعض الأحيان ينقل عنه بواسطة «المختارة» للضياء المقدسي فيما يظهر، والله أعلم.\nوقد اكتشفنا بعض المواضع التي سقطت من مطبوعة أو مخطوط «العلل» من خلال نقول المنقح (انظر: ١/ ٣١؛ ٣/ ١٣٩؛ ٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\nرابعًا: كتب الأطراف:\n- الأطراف لابن عساكر:\nوقفنا على بعض النقول عن هذا الكتاب، ولكن هل كان المنقح ينقل عنه مباشرة أم بواسطة تحفة الأشراف للمزي؟ الله أعلم.\nوقد تعقبه المنقح في بعض ما نقله عنه (انظر: ١/ ٢٣٧، ٣/ ٤٦٩، ٤/ ٢٥٩).\n- تحفة الأشراف للمزي:\nهذا الكتاب كتاب مهم وقد استفاد منه المنقح كثيرًا، فقد ظهر من خلال","vol":"المقدمة","page":214},{"text":"التتبع أنه ﵀ كان يرجع إليه في تخريج كل حديث من أحاديث الكتب الستة المذكورة في الكتاب.\nوقد كان المنقح ينقل أيضًا كلام المزي في تخريج الأحاديث (انظر: ١/ ٢٣٧).\nوتعقب المنقح الحافظ المزي في بعض المواضع (انظر: ٣/ ٤٦٩، ٤/ ١٨٤).\nخامسًا: كتب التخريج:\n- بيان الوهم والإيهام لابن القطان:\nهو من الكتب التي ينقل عنها المنقح في بعض المواضع، وكثيرًا ما يتعقبه المنقح في أحكامه على الأحاديث والرواة التي ينقلها عنه (انظر: ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧؛ ٢/ ١٠٩، ٣٠٠؛ ٣/ ٨٣؛ ٥/ ١٥).\n- مختصر سنن أبي داود للمنذري:\nصرح بالنقل عنه في بعض المواضع (١/ ٣٩٨)، ويبدو - والله أعلم - أنه من الكتب التي استفاد منها ولم يلتزم بالنص على إفادته منها.\n- الإمام لابن دقيق العيد:\nلم ينص المؤلف على اسم هذا الكتاب، وإنما نص على اسم مؤلفه (الحافظ ابن دقيق العيد)، فهو من الكتب التي استفاد منها دون الإشارة إليها، والله أعلم.\n- تنقيح التحقيق للذهبي:\nهناك أيضًا بعض الأمارات التي تدل على إطلاع المنقح على كتاب","vol":"المقدمة","page":215},{"text":" «التنقيح» للذهبي، وإن كان لم ينص على ذلك، ونجده أحيانًا ينقل كلام الذهبي ولا يصرح باسمه بل يقول: (قال بعضهم) ثم يتعقبه، ولكن هذه النقول يسيرة وليست بالكثيرة (انظر مثلًا: ١/ ١٠٢، ٣٣٢، ٣٨٠؛ ٢/ ٨٠؛ ٤/ ٤٠٣).\nسادسًا: كتب الفقه:\n- المغني لابن قدامة:\nهو من مراجعه الفقهية التي كان يرجع إليها فأكثر الفوائد الفقهية التي يذكرها إنما هي من «المغني»، وأيضًا ربما نقل عنه أحيانًا شيئًا من نصوص الإمام أحمد في الكلام على الأحاديث.\n- الكافي لابن قدامة:\nهو مرجع آخر من مراجعه في الكلام على الفقه، وقد تعقبه المنقح في بعض المواضع في عزو بعض الأحاديث.\n(٢)\nتقويم المنقح لموارده\nمما تميز به المنقح عنايته بتقويم الكتب التي ينقل عنها، وبيان مناهج أصحابها، وله في ذلك عبارات موجزة ودقيقة، وهذا أيضًا مما يظهر مكانته العلمية، وملكته النقدية، ولذا جمعنا نصوصه في تقويم موارده وبيان مناهج أصحابها في هذه الفقرة لتسهل الإفادة منها (^١).\n_________\n(^١) وللمنقح كلام نفيس في تقويم الكتب عمومًا في مواطن متفرقة من كتبه، ومن ذلك كلامه عن كتاب «الفصل» لابن حزم في كتابه «طبقات الحفاظ» (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١).","vol":"المقدمة","page":216},{"text":"من أمهات كتب السنة:\nنقل المنقح (٣/ ٢٥٥) عن بعض الحفاظ أنه قال: الحديث في أفطر الحاجم والمحجوم متواتر، ثم علق على ذلك بقوله: (وليس ما قاله ببعيد، ومن أراد معرفة ذلك فليطالع ما روي في ذلك في «مسند أحمد»، و«معجم الطبراني»، وكتاب النسائي، و«المستدرك» للحاكم، و«المستخرج» للحافظ أبي عبد الله المقدسي، وغير ذلك من الأمهات).\nذكر المنقح (٣/ ٢٧٦) حديثًا رواه الدارقطني، وقال في الكلام عليه:\n(قد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في «المستخرج» ولم يروه إلا من طريق الدارقطني وحده، ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته أنه يذكر الحديث من المسانيد التي رواها كمسند أحمد وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن هارون الروياني و«معجم الطبراني» وغير ذلك من الأمهات، وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا سالمًا من الشذوذ والعلة ولم يخرجه أحد من أئمة الكتب الستة ولا المسانيد المشهورة وهم محتاجون إليه أشد حاجة؟!).\nسنن النسائي:\nقال المنقح (٣/ ٢٦٧): (لم يسند النسائي ﵀ حديث ابن لهيعة كما أسند غيره، لأنه لا يجيء من قبله، ولم يخرج من حديثه شيئًا مسندًا إلا حديثًا واحدًا في غير «السنن»).\nكتابي «الثقات» و«الضعفاء» لابن حبان:\nقال المنقح (٣/ ٢٣): (… هكذا يفعل ابن حبان كثيرًا، يدخل الرجل في كتابيه «الثقات» و«الضعفاء»).","vol":"المقدمة","page":217},{"text":"سنن الدارقطني:\nقال المنقح (٣/ ٢٧٦): (الدارقطني إنما جمع في كتابه «السنن» غرائب الأحاديث، والأحاديث المعللة والضعيفة فيه أكثر من الأحاديث الصحيحة السالمة من التعليل).\nالمختارة للضياء:\nقال المنقح (٢/ ٤٨٠): (في «المختارة» أحاديث كثيرة ضعيفة، وهذا الحديث منها).\nقال المنقح (٢/ ٥٦٦): (رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتاب «المختارة» ولم يتكلم عليه).\nذكر المنقح (٣/ ٢٧٦) حديثًا رواه الدارقطني، وقال في الكلام عليه:\n(قد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في «المستخرج» ولم يروه إلا من طريق الدارقطني وحده، ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته أنه يذكر الحديث من المسانيد التي رواها كمسند أحمد وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن هارون الروياني و«معجم الطبراني» وغير ذلك من الأمهات).\nبيان الدليل على بطلان التحليل لابن تيمية:\nقال المنقح (٤/ ٣٦٤): (وقد صنف شيخنا العلامة أبو العباس في هذه المسألة كتابًا جليلًا سمَّاه «كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل» ينبغي لكل ذي لب أن ينظر فيه، لتقر عينه، وينشرح صدره، والله الموفق).","vol":"المقدمة","page":218},{"text":" (٣)\nالمصادر التي لم يصرح بأسمائها\nلقد ظهر لنا من خلال توثيق نصوص الكتاب أن المنقح كان يرجع إلى بعض المصادر الفرعية في نقل بعض المعلومات، ولكنه كان يحرص على مراجعة المصدر الأصلي في حال توفره بين يديه كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وأما إذا لم يتوفر له المصدر الأصلي فيكتفي بالنقل عن ذلك المصدر الفرعي دون الإشارة إليه في الغالب، وهذا من الأمور التي يتسامح فيها أهل العلم.\nومن المصادر التي كان يرجع إليها المنقح ولا يشير إليها أو نادرًا ما يشير إليه ما يلي:\n- «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي.\n- «مختصر السنن» للمنذري.\n- «المجموع» للنووي.\n- «المختارة» للضياء.\n- «المنتقى» للمجد ابن تيمية.\n- «تهذيب الكمال» للمزي.\n- «تحفة الأشراف» للمزي.\n- «ميزان الاعتدال» للذهبي.\n* * *","vol":"المقدمة","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>المبحث الخامس: القيمة العلمية للتنقيح</span>\nتظهر قيمة الكتاب من خلال ثلاثة أمور:\n١ - متانة المادة العلمية التي يحويها.\n٢ - مكانة المؤلف.\n٣ - الإفادة منه.\nوقد جمع كتاب «التنقيح» بين هذه الأمور الثلاثة، وبيان ذلك كما يلي: أولًا: متانة المادة العلمية.\nإن الناظر في «التنقيح» يجده قائمًا على الرجوع إلى المصادر الأصلية العالية، ولا يكاد يوجد فيه شيء من الحشو أو ما تقل فائدته، بل ما تضمنه من معلومات هي الجوانب المهمة في الحكم على الحديث والاستدلال به.\nفالمنقح اقتصر على المصادر المعتمدة في السنة النبوية، واعتمد على أقوال الأئمة المعتد بهم في هذا الفن.\nولم يجمع في كتابه كل ما هبّ ودبّ من الأسانيد والروايات، وكذلك لا نجده يشتغل بأقوال من هم ليسوا من أهل الفن.\nوفي حالة ورود بعض المعلومات التي تحتاج إلى نظر نجده لا يتركها ﵀ دون أن يحقق فيها ويحرر.\nومن هذا وذاك اكتسب هذا الكتاب متانة علمية عالية، ويمكن إجمال مزايا المادة العلمية لـ «التنقيح» فيما يلي:","vol":"المقدمة","page":220},{"text":"١ - أصالة المصادر وعلوها.\n٢ - الاختصار غير المخل.\n٣ - التحقيق والتحرير في المعلومات المنقولة.\nثانيًا: مكانة المؤلف العلمية.\nالحافظ ابن عبد الهادي - كما سبق - قد أجمع العلماء على تمكنه في علم الحديث وتميزه فيه، وهذه المكانة كان لها أثر كبير في القيمة العلمية للكتاب، فالحافظ ابن عبد الهادي - فيما نحسب - كان موفقًا في التمييز بين الغث والثمين، وبين ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه، وكان ﵀ دقيقًا في ما ينقله، وكان ﵀ صاحب تحرير وتحري في ما يناقشه ويطرحه من مسائل كلية وجزئية، كما كان أئمة الحديث المتقدمين، ولهذا تجد أن كثيرًا من كلامه يضاهي كلامهم رحمهم الله تعالى جميعًا.\nومصداق ذلك أنك إذا وازنت بين الانتقادات التي وجهت إلى كتاب التنقيح وغيره من كتب التخريج - لا سيما السابقة له - وجدت أن ما وجه إلى التنقيح هو قليل جدًا بالنسبة لما وجه للكتب الأخرى، بل ستجد أن الكثير من تلك الانتقادات التي وجهت إلى غيره مأخوذة من «التنقيح»!!\nثالثًا: الإفادة منه.\nإن الناظر في كتب أهل العلم بعد التنقيح يجدها قد أفادت من هذا الكتاب، بين مقل ومستكثر، ولا يكاد كتاب من الكتب المشاركة له في موضوعه إلا كان «التنقيح» من موارده، وهذه الإفادة كانت منذ زمن مبكر.\nولعل من أول من أفاد من «التنقيح» الحافظ الزيلعي في كتابه الشهير","vol":"المقدمة","page":221},{"text":" «نصب الراية»، والحافظ الزيلعي معاصر لابن عبد الهادي، وتوفي بعده بأقل من عشرين سنة، فقد توفي سنة (٧٦٢)، ونجد أن «التنقيح» كان من أهم مصادر الزيلعي في كتابه، لا سيما في مجال النقد، حتى قال الأستاذ/ محمد عوامة في دراسته حول «نصب الراية» (ص: ١٦٦): (وقد أكثر - أي الزيلعي - من النقل عن ثلاثة مصادر في النقد والتعليل وهي «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (ت ٦٢٨)، و«الإمام» لابن دقيق العيد (ت ٧٠٢)، و«التنقيح» لابن عبد الهادي (ت ٧٤٤).\nوأقول - غير مبالغ ولا مسرف إن شاء الله -: لولا نصوص ابن القطان وابن دقيق وابن عبد الهادي في «نصب الراية» لفقد الكتاب نصف أهميته وقيمته العلمية) ا. هـ باختصار.\nوقال في موضع آخر (ص: ١٨٢): (وابن عبد الهادي أحد أئمة هذا الشأن علمًا واطلاعًا ونقدًا وتمحيصًا - على قصر عمره - رحمه الله تعالى، ومما يدل على علو كعبه في هذا العلم أن الحافظ الزيلعي وابن عبد الهادي صنوان في التلمذة على شيوخ ذلك العصر، ومع هذا ترى الزيلعي يملأ كتابه من النقول النادرة الغالية عن ابن عبد الهادي رحمهما الله تعالى .... وأذكر هنا بما قلته فيما سبق من أن نصوص ابن دقيق العيد وابن القطان وابن عبد الهادي أفادت «نصب الراية» كثيرًا، ورفعت من قيمته العلمية كثيرًا، ولولاها لفقد نصف قيمته هذه، لبقائه حينئذ كتاب رواية وتخريج فقط) ا. هـ باختصار.\nوهكذا كتب التخريج الأخرى كـ «البدر المنير» لابن الملقن، و«التلخيص» لابن حجر، كلها أفادت من «التنقيح».\nولم تقتصر الإفادة منه على الكتب المشاركة له في موضوعه، بل نجد حتى كتب الرجال قد أفادت منه، وكذا كتب المصطلح، وكذا كتب شروح","vol":"المقدمة","page":222},{"text":"الأحاديث، وكتب الفقه.\nومن المستفيدين منه من ينص على اسمه صراحة، ومنهم من يبهم فيقول: (قال بعضهم) أو (قال بعض متأخري الحنابلة)، ومنهم من لا يشير إلى استفادته منه أصلًا.\nومما يحسن التنبيه عليه هنا أن «التنقيح» قد كان سببًا في حفظ بعض نصوص العلماء التي فقدت مصادرها الأصلية، ومن ذلك ما فقد من أجزاء «المختارة» للضياء، فقد حفظ لنا «التنقيح» شيئًا من المعلومات الواردة في تلك الأجزاء، كما حفظ لنا الكثير من أقوال شيخيه ابن تيمية والمزي التي لا يعرف لها مصدر آخر، والحمد لله أولًا وآخرًا.\n* * *","vol":"المقدمة","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>المبحث السادس: النسخ الخطية للكتاب</span>\nلقد اطلعنا أثناء بحثنا عن مخطوطات الكتاب على عدة نسخ، ومعظمها مخروم من الأول، أو الآخِر، أو منهما، بل وبعض هذه النسخ قد دخله الاختصار والتصرف الكبير من النساخ، وأيضًا أغلب هذه النسخ متأخر التاريخ، ولكن بحمد الله وُفِّقنا للوقوف على نسختين كاملتين للكتاب، وإليك التعريف بهما:\nالنسخة الأولى (الأصل):\nوهي من محفوظات «مكتبة أحمد الثالث» بتركيا، وقد حصلنا على صورة منها من مصورتها المحفوظة بـ «مركز البحث العلمي» بجامعة أم القرى برقم (١٠٥١)، وعدد أوراقها: (٣٩٣) (^١).\nوكتب على طرتها: (كتاب «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق». تأليف:\nالشيخ، الإمام، العالم، العلامة، فارس الحفَّاظ، وناقد المعاني والألفاظ، شمس الدين، أبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، المقدسي، تغمده الله برضوانه، آمين، وغفر لكاتبه الزركشي) ا. هـ.\nوجاء في آخرها ما نصه: (علقه لنفسه، بيده الفانية، ولمن شاء الله من بعده، العبد الفقير، الحقير الذليل، المعترف بذنبه وعصيانه، المقر لله ﷾ بفضله وامتنانه، الراجي رحمته، الخائف من عذابه: محمد بن عبد الله الزركشي، غفر الله له، ولوالديه، وحشره في زمرة من أنعم عليهم بكرمه\n_________\n(^١) وقع خطأ في الترقيم المثبت على أصل النسخة، فنجد الرقم بعد الورقة (٢٨٩): (٢١٠)!\nويستمر الترقيم متسلسلًا إلى الرقم: (٣١٤).","vol":"المقدمة","page":224},{"text":"وجوده، ومنه وعنه، وكان الفراغ منه يوم الجمعة لست مضين من شهر جمادى الآخر، سنة ست وستين وسبعمائة، والحمد لله وحده) ا. هـ.\nثم كتب تحتها التوقيع التالي: (علقته من نسخة معتمدة، عليها حواشي المؤلف وضبطه، ﵀ ا. هـ.\nولهذه النسخة عدة ميزات سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، ولكن نذكر هنا أنها احتوت على حواش مهمة جدًا، وسوف نخصها بالحديث في الفقرة التالية:\nحواشي النسخة:\nاحتوت هذه النسخة على حواش كثيرة جدًا، فقل أن تخلو ورقة منها من حاشية أو أكثر، ومعظم هذه الحواشي لابن عبد الهادي، وهي منقولة من نسخته، وقد سبق ذكر تنبيه الناسخ على ذلك في توقيعه الآنف الذكر، بل قد نص ابن عبد الهادي على بعضها في جوف الكتاب (انظر مثلًا: ٢/ ٤٧٩).\nولكن هناك حواش أخرى قليلة ليست لابن عبد الهادي جزمًا، لأنها في التعقب عليه! (انظر مثلًا: ١/ ١٠٠؛ ٢/ ١٢٥، ٥٨٦؛ ٣/ ١٠٢، ٤٤٨، ٤٦٧، ٥٦٥؛ ٤/ ٥٨، ٢٣٩).\nوهناك بعض الحواشي التي لم تتميز لنا (انظر مثلًا: ١/ ٣٣٦؛ ٢/ ٢٣٥، ٢٦٧، ٣٥٠، ٤٢٦، ٤٨٣؛ ٣/ ١٧١، ٢٧٨، ٤٧٥ - ٤٧٦؛ ٤/ ١١٦، ١٥٠).\nوقد أثبتنا جميع الحواشي الموجودة على النسخة في الحاشية، وما سكتنا عنه فهو مما رأينا أنه لابن عبد الهادي، ومتى جزمنا بأن الحاشية ليست لابن عبد الهادي أو ترددنا في ذلك فإننا ننص على ذلك، ويبقى هذا من الاجتهاد الذي اضطررنا إليه، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ","vol":"المقدمة","page":225},{"text":"فنستغفر الله منه، والله الموفق.\nوهذه الحواشي فيها:\n- عزو بعض الأحاديث إلى مصادرها (انظر: ٢/ ٣٤، ١٧٤، ١٧٦، ٢٥٢، ٢٥٧، ٤٨٤، ٦٣٩، ٦٤٥).\n- وذكر بعض الشواهد والمتابعات والاختلافات (انظر: ١/ ١٩١، ٢٦١، ٢٦٢؛ ٢/ ٩، ١٨، ٨٨، ٩٩، ١٠٦، ١٨٥، ١٨٩، ٢٣٠، ٢٦٣، ٢٧٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٧، ٣٦٦، ٣٧٠، ٤٠٠، ٥٠٩، ٥١٥، ٥٢٤، ٥٢٧ وغيرها).\n- وفيها التعيين لبعض الرواة وترجمتهم (انظر: ١/ ٢٦٢، ٢٨٠، ٣١٩؛ ٢/ ٢٤، ٤٦، ٦٠، ٦٤، ٨٧، ١٣٢، ١٣٧، ١٤٩، ١٨٣، ١٨٨، ١٩٠، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٢٣، ٢٢٦، ٢٣٧، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٨، ٣٣٣، ٣٦٩، ٣٨٥، ٣٨٧، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤١٥، ٤١٩، ٤٢٧، ٤٤٠، ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٧٠ وغيرها كثير).\n- وفيها نقل كلام العلماء في تصحيح الأحاديث وتضعيفها (انظر: ١/ ٢٥٠، ٢٦١، ٢٦٢؛ ٢/ ٣٥، ١٨٠، ١٨٩، ٢٠٦، ٢٥٤، ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٨، ٢٩٩، ٣٢٦، ٣٧٧، ٤١٩، ٤٧٤، ٥٣٣، ٥٤٩).\n- وفيها التنبيه على بعض أوهام ابن الجوزي وغيره (انظر: ١/ ٢٤٧، ٢٦٠؛ ٢/ ٤٤، ٥٨، ١٣٥، ١٥٨، ٢٨٠، ٣٦١، ٣٨٩، ٤٧٦، ٥٢٥، ٥٩٩، ٦١٢، ٦٢٨، ٦٥٢).","vol":"المقدمة","page":226},{"text":"- وفيها التنبيه على بعض التصحيفات والتحريفات والسقوط التي وقعت في «التحقيق» (انظر: ٢/ ٣١٨، ٣٤١، ٣٥٠، ٣٨٤، ٣٧١، ٤٠٤، ٤٣١، ٥٣٥، ٥٥٤، ٥٨٦، ٥٩٢، ٦٢٥، ٦٤٥، ٦٦٥، ٦٧٠).\n- وفيها بعض الفوائد الفقهية واللغوية (انظر: ١/ ١٠٣، ١٢٠، ١٤١، ١٦٩، ١٧٠ - ١٧١، ١٧١ - ١٧٢، ٢١٠، ٣٢١، ٣٦٢، ٣٨٤، ٤٠٤؛ ٢/ ٢٣٢، ٢٦٨، ٣١٠، ٣٥٩، ٣٦٥، ٣٨٦، ٤٦٤، ٤٨٣، ٥٠٠، ٥٠٨، ٥١٢، ٥٩٣، ٥٩٦، ٦١٠، ٦١٣، ٦٣٩، ٦٧٢، ٦٨٣ وغيرها).\n- وفيها التنبيه على اختلاف النسخ في بعض النصوص المنقولة (انظر: ٢/ ٧، ١١٠، ١٩٤، ٢٦٢، ٢٧٠، ٤٧١، ٥٣٦).\nوبالجملة هي تعليقات متينة، تتضمن فوائد علمية عزيزة جدًا، ولعل هذه الحواشي لو جمعت من مواطنها المتفرقة لكونت كتابًا مستقلًا، يصح أن يطلق عليه: «النكت على التحقيق لابن الجوزي»!\nفمن الظلم بعد ذلك أن تهمل هذه الحواشي عند طبع الكتاب!\nالنسخة الثانية (ب):\nوهي نسخة محفوظة أيضًا في «مكتبة أحمد الثالث» بتركيا، وعنها نسخة مصورة في جامعة الإمام، تحت الرقم: (٢٦٧٩ ف)، وقد حصلنا على مصورة لها من أحد الإخوة الأفاضل جزاه الله عنا خيرًا.\nوعدد أوراقها: (٣٩٦).","vol":"المقدمة","page":227},{"text":"ولا يوجد أية معلومة عن هذه النسخة، فلا يعرف ناسخها، ولا تاريخ نسخها (^١)، ولكنها نسخة جيدة، تمتاز بجمال الخط ووضوحه، وقد أفدنا منها كثيرًا في قراءة بعض المواضع التي أشكلت علينا بالأصل، وفي استدراك بعض المواضع التي سقطت من النسخة الأولى، وهذا يؤكد أن لها أصلًا آخر غير النسخة الأولى.\nالموازنة ين النسختين:\nامتازت النسخة (ب) بجودة الخط ووضوحه كما سبق، ولكن فاقتها النسخة الأولى (الأصل) بميزات عدة، هي:\n١) أن ناسخها عالم جليل من علماء الحنابلة المشاهير، ألا وهو محمد بن عبد الله الزركشي صاحب الشرح الشهير على «مختصر الخرقي» (^٢).\n٢) قرب تاريخ نسخها من تاريخ وفاة المؤلف، فقد نسخت سنة (٧٦٦).\n٣) أنها منسوخة من نسخة معتمدة، عليها حواشي المؤلف وضبطه، كما سبق.\n٤) احتواءها على الحواشي التي علقها المؤلف على نسخته، وهي حواش مهمة ومفيدة كما تقدم.\n٥) محافظة الناسخ على الرقوم التي وضعها المؤلف فوق أسماء بعض\n_________\n(^١) جاء في «فهرست المخطوطات والمصورات» الصادر عن جامعة الإمام (الحديث - ١/ ١٨٦) ما نصه: (كتبت بقلم نسخي في القرن التاسع الهجري تقديرًا) ا. هـ.\n(^٢) انظر ترجمته في «السحب الوابلة» لابن حميد (٣/ ٩٦٦ - رقم: ٦٢٥).","vol":"المقدمة","page":228},{"text":"الرواة، وهي الرقوم التي يستخدمها المزي في «تهذيب الكمال» لبيان أسماء الكتب التي أخرجت للراوي.\n٦) الدقة في إثبات الرموز التي وضعها ابن عبد الهادي للتمييز بين كلامه وكلام ابن الجوزي.\nومع اجتماع هذه الميزات في هذه النسخة، فإنها تستحق أن تكون أصلًا معتمدا في تحقيق الكتاب، والله الموفق.\nنسخ أخرى:\nذكرنا في أول الكلام أننا اطلعنا على عدة نسخ للكتاب، ولا نرى كبير فائدة في التعريف بجميع تلك النسخ وحالُها ما سبق وصفه، ولكننا سوف نشير إلى نسختين من تلك النسخ، لحاجتنا لذلك فيما يأتي:\nالأولى: قطعة من أول الكتاب في (٤٧) ورقة، تنتهي بالمسألة رقم (٤٧)، ولا توجد عنها أية معلومة، وهي من محفوظات «المكتبة الظاهرية» بدمشق، وحصلنا على صورة منها عن مصورتها المحفوظة في «مركز البحث العلمي» بجامعة أم القرى برقم: (١٠٤٨)، وسوف نذكر هذه النسخة عند الحاجة إليها باسمها (نسخة الظاهرية)، وربما رمزنا لها بـ (ظ).\nوإنما ذكرنا هذه النسخة لاحتوائها على بعض الزيادات اليسيرة ليست موجودة في الأصل ولا في النسخة الثانية (^١)، ويبدو أنها كانت ملحقة في هوامش نسخة المؤلف، فقد يكون ألحقها بعد تدوينه الكتاب، فوقعت في بعض\n_________\n(^١) يرجع الفضل في الاهتداء إلى هذه المواضع بعد الله تعالى إلى تعليقات الأستاذ/ عامر صبري، فجزاه الله عنا خيرًا.","vol":"المقدمة","page":229},{"text":"النسخ دون بعض، وقد يكون بعض النساخ لم ينتبه لها، والله أعلم.\nالثانية: وهي نسخة محفوظة أيضًا في المكتبة الظاهرية برقم: (حديث: ٣٠١)، وهي تبدأ بكتاب الصيام إلى آخر الكتاب، وعدد أوراقها: (٢٦٩).\nوكتب على طرتها بخط مغاير لخط ناسخها: (الثاني من تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي) ا. هـ.\nولم نجد ما يدل على ناسخها، أو تاريخ نسخها، وكتب على البطاقة التعريفية بها - التابعة للمكتبة الظاهرية - ما يلي:\n(اسم الكتاب: الثاني من تنقيح التحقيق لابن الجوزي.\nاسم المؤلف: ابن عبد الهادي.\nتاريخ النسخ: القرن التاسع.\nالملاحظات: من كتاب الصيام إلى آخره، ويتلوه تفسير لبعض الآيات) ا. هـ.\nوقد ذكر الشيخ العلامة الألباني ﵀ هذه النسخة في كتابه «فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (ص: ١٠٢ - رقم: ٢٥٧)، ونسبه لابن عبد الهادي أيضًا.\nوبعد قراءة النسخة وموازنتها بالنسختين السابقتين (الأصل، و«ب») تبين أن فيها تصرفًا كبيرًا يخرجها عن كونها نسخة لكتاب «التنقيح»، وبيان ذلك كما يلي:\nأ) حذف صاحب النسخة الكثير من الأسانيد والنقول التي ذكرها ابن عبد الهادي، بل حذف بعض المسائل بأكملها!","vol":"المقدمة","page":230},{"text":"ب) دَمَجَ ما ينقله ابن الجوزي بما ينقله ابن عبد الهادي، وإذا ورد كلام لابن عبد الهادي صَدَّره بقوله (قال شيخنا) (^١)! أو (قلت).\nوكان ابن عبد الهادي إذا أراد أن ينقل كلامًا لابن الجوزي صدره بقوله: (قال المصنف)، فوجدنا صاحب النسخة يبدله في بعض المواضع بـ (قال شيخنا)!!\nج) أبدل المصطلحات التي تفيد أن صاحب الكتاب حنبلي، فعندما يقول ابن الجوزي: (قال أصحابنا) أو (لنا) عند ذكر الأدلة، يبدلها الناسخ بـ (قالت الحنابلة) و(استدل الحنابلة)! وكذلك إذا سمى ابن الجوزي أو ابن عبد الهادي أحد علماء الحنابلة فإنه يبهمه، فإذا قال ابن الجوزي مثلًا: (قال القاضي أبو يعلى) يستبدله بـ (قال بعض أهل العلم)!\nوإذا قال ابن الجوزي: (وبه قال الخلال والأكثرون من أصحابنا) استبدله بـ (وبه قال أكثر أصحاب أحمد)!\nوإذا قال: (كما ظنه من ظنه من الأصحاب) استبدله بـ (كما ظنه بعض الناس)!\n_________\n(^١) وهذا أحدث لبسًا عند من يعتمد على هذه النسخة في نقل بعض ذلك الكلام، فالنسخة منسوبة لابن عبد لهادي، وذلك يقتضي أن قائل (قال شيخنا) هو ابن عبد الهادي، فمن هو شيخ ابن عبد الهادي؟ إذا سلمنا بما سبق فنقول شيخه إما ابن تيمية وإما المزي، وهذا ما قاله بعض أهل العلم الذين اعتمدوا على هذه النسخة، ومنهم الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله تعالى - (انظر مثلًا: الإرواء: رقم: ٩٨٨).\nوكان هذا الخطأ مقتصرًا على من يعتمد على هذه النسخة المخطوطة وهم قلة، أما وقد طبع الكتاب عنها في دار الكتب العلمية فهذا الخطأ سوف ينتشر بشكل أكبر بكثير من السابق، بل قد وقع شيء من ذلك والله المستعان.","vol":"المقدمة","page":231},{"text":"د) يدخل في الكتاب نقول أخرى ليست من «التنقيح»، فمثلًا في آخر كتاب النذور نقل جملة من فتاوى ابن تيمية في ست ورقات (ق: ٢٤٣/ ب - ٢٤٩/ ب) (^١)! بل في أواخر مسائل الذبح عقد فصلًا سماه: (فصل جامع) ثم ذكر تفسير عدة آيات من سورة المائدة في ست وثلاثين ورقة (ق: ٢٠٤/ ب - ٢٤٠/ أ) (^٢)، وبالمراجعة تبين أن ذلك منقول من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تفسير ابن كثير!!!\nوهذا يذكرنا بكتاب «الكواكب الدراري» لابن عروة، ولكن نقل ابن عروة كان نقل عالم متقن مدقق، ولا يقع فيه مثل هذا التخليط الذي وقع في هذه النسخة، وهنأك أمور كثيرة تدل على أن صاحب هذه النسخة ليس من أهل العلم.\nوهذه الأمور تجعلنا نجزم بأن هذه النسخة ليست لكتاب «التنقيح» لابن عبد الهادي، وإنما هي في أحسن الأحوال نسخة لمختصر له، دخله تصرف وتشويه كبير، لا يمكن أن يعد من اختلاف النسخ!\nوربما لو وجد الجزء الأول من الكتاب لانكشفت حقيقة هذه النسخة بشكل أوضح.\nوبكل حال فلا يصح أن تعد هذه النسخة من نسخ «التنقيح»، فضلًا عن أن يعتمد عليها في طبع الكتاب، وتخرج للناس منسوبة لابن عبد الهادي.\n* * *\n_________\n(^١) انظر طبعة دار الكتب العلمية (٣/ ٥١٣ - ٥٢٩).\n(^٢) انظر طبعة دار الكتب العلمية (٣/ ٤٠٥ - ٤٦٢).","vol":"المقدمة","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>المبحث السابع: طبعات الكتاب السابقة</span>\nمن المعروف عند المهتمين بكتاب «التنقيح» أنه سبق طبعه ثلاث مرات - قبل هذه الطبعة -، ولكن الأمر الذي قد يجهله الكثير هو حقيقة تلك الطبعات، وهذا ما سنعرف به هنا:\nأما الأولى: فصدرت سنة (١٣٧٣) بهامش «التحقيق» لابن الجوزي، عن «مطبعة السنة المحمدية»، بتحقيق الشيخ/ محمد حامد الفقي ﵀ (^١)، وصدر منها - حسب علمنا - المجلد الأول فقط، وهو ينتهي بآخر «مسائل صفة الصلاة»، ولم يصف المحقق النسخة التي اعتمدها، ولم يذكر عنها أية\n_________\n(^١) (حقيقة تاريخية): قال الشيخ محمد حامد الفقي في صدر هذه الطبعة (تنبيه: على القارئ أن يلاحظ: أن الجمع بين كتابي التحقيق والتنقيح - لما بينهما من الاتصال الوثيق - كان هو رأي ومشورة حضرة صاحب الفضيلة والسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، شيخ علماء نجد، ومفتي المملكة العربية السعودية - أدام الله النفع به وتوفيقه لخير المسلمين -؛ والشيخ عبد العزيز بن باز، المدرس بمعهد الرياض) ا. هـ.\nوهذه الطبعة صدرت سنة (١٣٧٣)، فهذا مما يؤكد العناية الكبيرة لعلماء الدعوة السلفية في نجد بعلم الحديث، بل وبعلم التخريج، منذ زمن مبكر، وأن لهم أياد بيضاء في ذلك قد لا يعلمها كثير من الناس، فجزاهم الله عنا خير الجزاء، وما هنا إلا نموذج صغير على ذلك.\nوعنايتهم ﵏ بعلم الحديث رواية ودراية كانت من لدن الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وإلى هذا العصر، وعلى وجوه وأنحاء متعددة، وإنكار ذلك لا يخرج عن أحد ثلاثة أسباب:\n١ - الجهل بتراث هذه الدعوة المباركة. ٢ - الخلل في معاير التقييم العلمي. ٣ - العداء لهذه الدعوة.\nوشرح هذه القضية يطول، وإنما أردنا الإشارة، والله تعالى أعلم.","vol":"المقدمة","page":233},{"text":"معلومة، وكل ما ذكره أنه قال: (لاحظت أن ابن عبد الهادي يسوق السند كسياق ابن الجوزي في «التحقيق»، وفي ذلك تكرير لا مبرر له، فحذفت وسط السند، مشيرًا إليه بكلمة «بسنده إلى»).\nوبعد الاطلاع على هذه الطبعة تبين أنها ليس فيها حرف واحد من كلام ابن عبد الهادي، وإنما هي اختصار لكتاب «التحقيق»! فقد يكون بعض النساخ عمد إلى كتاب «التنقيح» وجرده من زيادات الحافظ ابن عبد الهادي، واقتصر على ما ذكره من كلام ابن الجوزي، طلبًا للاختصار! ثم كُتب على النسخة ما يوهم أنها كتاب «التنقيح»، والله تعالى أعلم.\nوانتشرت هذه الطبعة بين طلبة العلم، واعتمدوها، ونتج عن ذلك أخطاء كثيرة في نسبة أشياء للحافظ ابن عبد الهادي وهو لم يقلها (^١).\nوهذه الطبعة الآن تعد من الطبعات النادرة جدًا، فلا تكاد توجد إلا في بعض المكتبات العامة.\nوأما الطبعة الثانية: فصدرت سنة (١٤٠٩)، عن «المكتبة الحديثة» بدولة الإمارات، بتحقيق الأستاذ/ عامر صبري، فطبع المجلد الأول من المخطوط،\n_________\n(^١) ومن ذلك أن الشيخ الفاضل أبا إسحاق الحويني نقل في كتابه «نهي الصحبة» (ص: ٢٢) عن هذه الطبعة (١/ ٣٤٨) أن ابن عبد الهادي تعقب ابن الجوزي بقوله: (وليس هذا الجواب بقاطع للخصم، فإن أحاديثهم أيضا مشتهرة …)، وهذا الكلام غير موجود في شيء من نسخ التنقيح المعتمدة.\nومن ذلك ما ذكره بعضهم من أن ابن عبد الهادي تناقض في حكمه على عبد الله العمري فضعفه في كتاب «الصارم المنكي» ثم مال إلى تقويته في «التنقيح» - استنادًا إلى هذه الطبعة -، وهذا ليس بصحيح، فإن ما نسب لابن عبد الهادي في «التنقيح» إنما هو كلام ابن الجوزي.","vol":"المقدمة","page":234},{"text":"وهو ينتهي بآخر كتاب الزكاة، في مجلدين، وهي طبعة متقنة، وسالمة من التحريف والسقط إلا شيئًا يسيرًا مثل تحلة القسم (^١)، ولكن المحقق الفاضل لم يتم تحقيق الكتاب، وكان الكثيرون من طلبة العلم يظنون أن هذا القدر من الكتاب هو الموجود منه فحسب، ثم هذه الطبعة نفذت من الأسواق، وصار الكتاب من الكتب النادرة الوجود، ومع ذلك لم تعد طباعتها.\nوأما الطبعة الثالثة: فصدرت سنة (١٤١٩)، عن «دار الكتب العلمية»، بتحقيق/ أيمن صالح شعبان. وزعم محققها أنه اعتمد على نسختين: هما نسخة الزركشي (النسخة الأولى)، ونسخة الظاهرية (المختصرة) التي سبقت الإشارة إليها، وقال عن النسخة الثانية: (وهذه النسخة تمثل شطر الكتاب الأخير، وقد أستأنسنا بها في بعض المواطن التي أعجمت علينا في النسخة الأصل نتيجة لرداءة التصوير الميكروفيلمي) ا. هـ.\nوبمطالعة هذه الطبعة ظهر أنه اعتمد على الطبعة الثانية (التي حققها الأستاذ عامر صبري) في القسم الأول (إلى نهاية كتاب الزكاة)، مع تصحيح بعض الأخطاء اليسيرة فيها، ومع المحافظة على ما وقع فيها من السقط والتصحيف في الغالب (^٢)، بل أثبت الزيادات التي أضافها الأستاذ/ عامر صبري من نسخ أخرى لم يذكر محقق هذه الطبعة أنه اعتمدها، أو اطلع عليها، فمن أين أتى بهذه الزيادات؟!\n_________\n(^١) ولعل أكبر ما يؤخذ على هذه الطبعة أن المحقق لم يثبت الحواشي النفيسة المثبتة بهوامش النسخة الخطية - والتي سبق التعريف بها - إلا في مواضع قليلة جدًا.\n(^٢) وهذا مما أكد لنا أنه اعتمد على طبعة الأستاذ/ عامر صبري، ومن أمثلة المواضع التي وقع فيها سقط في الطبعتين:","vol":"المقدمة","page":235},{"text":"وأما في القسم الثاني فإنه خرج لنا بنسخة جديدة من تلفيقه، فإنه عمد إلى كتاب «التحقيق» لابن الجوزي وحذف منه أسانيده إلى أصحاب الكتب المشهورة، ثم عمد إلى نسخة الظاهرية (المختصرة) التي سبقت الإشارة إليها، وأخذ منها ما وجده زائدًا على كلام ابن الجوزي ووضعه بين الرمزين الذين ذكر ابن عبد الهادي أنه سوف يميز بهما كلامه، وربما نظر في النسخة الأولى أحيانًا، لأنه قد ذكر بعض الفروق اليسيرة بينها وبين نسخة الظاهرية المختصرة.\nوعليه فلا يصح الاعتماد على هذه الطبعة في القسم الثاني من الكتاب على\n_________\nـ[طبعة أ. عامر صبري … ط. دار الكتب ......... طبعتنا]ـ\n١/ ٢٧٠ السطر: ١٠ … ١/ ٦٠ السطر: ١٦ … ١/ ٩٦ السطر: ١٠\n١/ ٥٨٣ السطر: ٤ … ١/ ٢٢٥ السطر: ١٣ … ١/ ٣٨٦ السطر: ٢\n٢/ ١٠٨٨ السطر: ٣ … ١/ ٥٣٣ السطر: ٤ … ٢/ ٤٥٢ السطر: ١\n٢/ ١٣٧٧ السطر: ٤ … ٢/ ١٨١ السطر: ١٢ … ٣/ ٢٤ السطر: ٨\nومن أمثلة المواضع التي اتفقت فيها الطبعتان على التحريف والتصحيف:\nـ[ط. عامر … ط. دار الكتب … طبعتنا … الخطأ ............. الصواب]ـ\n١/ ٣٩٣ ....... ١/ ١٢٣ ......... ١/ ٢١٤ … الرواة ............. المراوزة\n١/ ٦٢٠ ...... ١/ ٢٤٥ .......... ١/ ٤١٧ … ولم يعرف من ...... ولم يعرف محمد\n٢/ ٧٩٣ ...... ١/ ٣٤٢ .......... ٢/ ١٥٤ … لم يجد أبي .......... لم يحمد أبي\n٢/ ١٠٠٨ .... ١/ ٤٨٣ .......... ٢/ ٣٧٣ … قال الشيخ أيضًا … قال الشيخ الضياء\n٢/ ١٠٢٠ .... ١/ ٤٩١ .......... ٢/ ٣٨٥ … لكن نفاه .......... لكن ثناه\n٢/ ١٠٩٥ .... ٢/ ٨ .............. ٢/ ٤٥٨ … فزاد عن .......... قراد عن","vol":"المقدمة","page":236},{"text":"أنها طبعة لكتاب «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي، وإنما هي مختصر له مُشوَّهٌ، لأن محققها إنما اعتمد على نسخة مختصرة لـ «التنقيح»، وقد أوضحنا في وصف النسخ الخطية حال هذه النسخة وحقيقتها، وما حصل فيها من تشويه للكتاب.\nوبكل حال ما تظهره الموازنة بين مسألة واحدة من طبعة دار الكتب العلمية وهذه الطبعة أبلغ من كل كلام يمكن أن يقال، والحمد لله على التوفيق.\n* * *","vol":"المقدمة","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المبحث الثامن: خطة تحقيق الكتاب</span>\nتم العمل في تحقيق «التنقيح» وفق الخطوات التالية:\n١ - نسخ النسخة الخطية التي اتخذناها أصلًا وفق قواعد الإملاء الحديثة، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط بالشكل.\n٢ - مقابلتها على النسخة الثانية (ب) (^١) وإثبات الفروق المهمة بينهما في الحاشية، مع استدراك ما سقط في الأصل من هذه النسخة، وأصلح منها ما وقع في الأصل من أخطاء.\n٣ - مقابلة ذلك على مطبوعة كتاب «التحقيق» لابن الجوزي (طبعة: قلعجي) (^٢)، وإثبات الفروق بينها وبين نسخ «التنقيح» في الحاشية.\n_________\n(^١) ورجعنا في بعض المواضع التي أشكلت علينا إلى نسخة الظاهرية التي وصلنا منها أول الكتاب، كما سبق في وصف النسخ الخطية.\n(^٢) لقد اطلعنا على طبعتين كاملتين لـ التحقيق، وهما: طبعة دار الكتب العلمية، بتحقيق/ مسعد السعدني، وصدرت سنة (١٤١٥)؛ وطبعة دار الوعي العربي، بتحقيق/ عبد المعطي أمين قلعجي، وصدرت سنة (١٤١٩)، وكل واحدة منهما فيها آفات، ولكن اخترنا الثانية لقلة السقط فيها، أما التصحيف فهي تشارك الطبعة الأخرى في كثير منه، وقد نبهنا على شيء من ذلك في مواضعه.\nوسبقت الإشارة إلى أن الشيخ/ محمد حامد الفقي قد شرع في تحقيق «التحقيق» ولكنه لم يتمه حسب علمنا، وكان قد قال في تصدير عمله: (كان الأخ الصديق المحقق الشيخ/ أحمد محمد شاكر قد بدأ في طبع كتاب التحقيق - وطبع منه بعض ملازم - ثم وقف الطبع لأسباب تتعلق بمكتبة الخانجي التي كانت قائمة بنشره، وقد كتب إذ ذاك تحقيقات وتعليقات وافية إلى نحو ثلث الكتاب، نفعنا الله بها، وسنشير في التعليقات لذلك إن شاء الله) ا. هـ.","vol":"المقدمة","page":238},{"text":"٤ - عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها بذكر اسم السورة ورقم الآية، وعزو الأحاديث النبوية إلى مصادرها التي يذكرها ابن الجوزي أو ابن عبد الهادي، مع عزو أقوال العلماء إلى مصادرها الأصلية أو الفرعية - مع مراعاة التقدم الزمني والرواية بالإسناد -.\n٥ - التنبيه على بعض الإشكالات التي تستوقفنا مع التعليق عليها بما يكشفها - حسب ما يسره الله تعالى -، وما لم نصل فيه إلى حل، فحسبنا التنبيه عليه، فإن ذلك من العلم، قال القرافي في «الفروق»: (١/ ١٢١): (وما لا أعرفه، وعجزت قدرتي عنه، فحظي منه معرفة إشكاله، فإن معرفة الإشكال علم في نفسه، وفتح من الله تعالى) ا. هـ.\n٦ - إعداد فهارس تفصيلية لمحتويات الكتاب، تشمل ما يلي (*):\n(١) فهرس الأحاديث النبوية. (٣) فهرس الآثار. (٤) فهرس الأعلام المترجمين. (٥) فهرس الكتب. (٦) فهرس الفوائد والقواعد. (٨) فهرس مصادر التحقيق. (٩) فهرس الموضوعات والمسائل.\nوفي ختام هذه المقدمة نسأل الله ﷿ أن ينفع بهذا العمل ويبارك فيه، وأن يغفر لنا ما حصل فيه من تقصير أو خلل، كما نسأله ﷾ أن يجزي خيرًا كل من ساعدنا في إخراج هذا الكتاب وعلى رأسهم الأخ/ علي بن أحمد بامرعي، فقد كانت له جهود متميزة في إعداد فهارس الكتاب وتصحيح نماذج الطباعة الأولى، فجزاه الله خيرًا.\n_________\nوتحقيق الشيخ أحمد شاكر قد طبع جزء منه، ولكن لم يتيسر لنا الإطلاع عليه رغم حرصنا على ذلك.\n_________\n(*) قال معد الكتاب للشاملة: هكذا في المطبوع (خطأ في الترقيم)، كما أنه ليس مع الفهارس فهرس للآثار","vol":"المقدمة","page":239},{"text":"وبعد شكر الله ﷿ على ما يسر نتوجه بالشكر الجزيل لوالدنا وشيخنا وأستاذنا الشيخ المحدِّث/ عبد الله بن عبد الرحمن السعد، على تفضله بالتقديم للكتاب رغم كثرة مشاغله، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.\nوكتب\nسامي بن محمد بن جاد الله\nوعبد العزيز بن ناصر الخباني","vol":"المقدمة","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>مقدمة المؤلف</span>\n﷽\nاللهم صلِّ وسلِّم على محمَّد وآله (^١).\nالحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا (^٢).\nأما بعد: فهذا كتابٌ أذكر فيه المسائل والأحاديث التي ذكرها الشَّيخ الإمام العلاَّمة الحافظ جمال الدِّين أبو الفرج ابن الجوزي- ﵀ في كتاب «التَّحقيق» محذوفة الأسانيد- في الغالب- منه إلى مؤلفي الكتب من الأئمة الحفَّاظ، كالإمام أحمد والبخاريِّ ومسلمٍ والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ والدَّارقطنيِّ وغيرهم، ثم أُتبعها بزياداتٍ مفيدةٍ من ذكر من روى الحديث أو صحَّحَه أو ضعَّفَه، وذكر بعض علل الأحاديث، والتَّنبيه على أحوال رجالٍ سكت عنهم المؤلِّف وهم غير محتجٍّ بهم (^٣)، ورجالٍ تكلَّم فيهم وهم صادقون محتجٌّ بهم، ورجالٍ وثَّقهم في موضعٍ وضعَّفهم في موضعٍ (^٤) آخر، وغير ذلك من الزِّيادات المحتاج إليها، وذلك على وجه الاختصار في الغالب، وأكتب في أوَّل الزِّيادة «ز» بالأحمر، وآخرها دائرة «O»  بالأحمر أيضًا لكي تتميَّز من كلام المؤلِّف، وسميتُه: «كتاب تنقيح التَّحقيق في أحاديث التَّعليق»، والله أسأل أن ينفع به إنَّه\n_________\n(^١) في (ب): (بسم الله الرحمن الرحيم، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب).\n(^٢) (كثيرًا) ليست في (ب).\n(^٣) في (ب) زيادة: (أو محتج بهم).\n(^٤) (موضع ليست في (ب).","vol":"1","page":1},{"text":"قريبٌ مجيبٌ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكَّلت وإليه أنيب.\nقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ﵀:\nأحمد الله على الإنعام المترادف، وأشكره على الإكرام المتكانف، حمدًا يقوم بشكر التَّالد والطَّارف، وشكرًا يصدر من مقرٍّ بالفضل عارفٍ، وكيف لا؟! وبحر فهمي يهمي، وكم فهم واقفٍ؟ وبصر تبصري (^١) في العلوم ينفي في نقده الزائف.\nوأصلِّي على أشرف راكبٍ وملبٍّ وطائفٍ، محمَّدٍ الذي شرع أحسن الشَّرائع ووظَّف أزين الوظائف، وعلى كلِّ من صحبَه وتبعَه خالفًا لسالفٍ.\nوبعدُ: فهذا كتابٌ نذكر فيه مذهبنا في مسائل الخلاف ومذهب المخالف، ونكشف عن دليل المذهبين من النقل كشف مناصِفٍ، لا نميل لنا ولا علينا فيما نقول ولا نجازف، وسيحمدنا المطِّلع عليه - إن كان منصفًا- والواقف، ويعلم أنَّا أولى بالصَّحيح من جميع الطَّوائف، والله الموفِّق لأرشد الطرق وأهدى المعارف.\n* * * * *\n_________\n(^١) في (ب) و«التحقيق»: (بصيرتي).","vol":"1","page":2},{"text":"فصلٌ\nكان السَّبب في إثارة العزم لتصنيف هذا الكتاب أنَّ جماعةً من إخواني ومشايخي في الفقه كانوا يسألوني في زمن الصِّبا جمع أحاديث «التَّعليق»، وبيان ما صحَّ منها وما طُعِن فيه، وكنت أتوانى عن هذا لشيئين:\nأحدهما: اشتغالي بالطَّلب.\nوالثاني: ظنِّي أنَّ ما في التَّعاليق من ذلك يكفي، فلمَّا نظرت في التَّعاليق رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مُزْجاة! يُعَوِّل أكثرهم على أحاديث لا تصحُّ، ويُغرِض عن الصِّحاح!! ويقلِّد بعضهم بعضًا فيما ينقل.\nثمَّ قد انقسم المتأخرون ثلاثة أقسام:\nأحدها: قومٌ غلب عليهم الكسل، ورأوا أنَّ في البحث تعبًا وكلفةً، فتعجَّلوا الرَّاحة، واقتنعوا بما سطره غيرهم.\nوالقسم الثَّاني: قومٌ لم يهتدوا إلى أمكنة الأحاديث، وعلموا أنَّه لا بدَّ من سؤال من يعلم هذا، فاستنكفوا عن ذلك.\nوالقسم الثَّالث: قومٌ مقصودهم التَّوسع في الكلام طلبًا للتَّقدم والرِّئاسة، واشتغالهم بالجدل والقياس، ولا التفات لهم إلى الحديث - لا إلى تصحيحه ولا إلى الطَّعن فيه -، وليس هذا شأن من استظهر لدينه، وطلب الوثيقة في أمره.\nولقد رأيت بعض الأكابر من الفُقهاء يقول في تصنيفه - عن ألفاظٍ قد أخرجت في الصِّحاح -: (لا يجوز أن يكون رسول الله ﷺ قال هذه الألفاظ)!!","vol":"1","page":3},{"text":"ويردُّ الحديث الصَّحيح ويقول: (هذا لا يُعرف)!! وإنَّما هو لا يَعرفه.\nثمَّ رأيته قد استدل بحديثٍ زعم أنَّ البخاريَّ أخرجه - وليس كذلك-، ثمَّ نقله عنه مصنفٌ آخر كما قال تقليدًا له!!\nثمَّ استدلَّ في مسألة، فقال: (دليلنا ما روى بعضهم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال كذا)!\nورأيت جمهور مشايخنا يقول [في تصانيفهم] (^١): (دليلنا ما روى أبو بكر الخلاَّل بإسناده عن رسول الله [ﷺ] (^٢»، و(دليلنا ما روى أبو بكر عبد العزيز بإسناده)، و(دليلنا ما يروي (^٣) ابن بطَّة بإسناده) وجمهور تلك الأحاديث في الصِّحاح وفي «المسند» وفي «السُّنن»! غير أنَّ السَّبب في اقتناعهم بهذا: التَّكاسل عن البحث.\nوالعجب ممَّن ليس له شغلٌ سوى مسائل الخلاف، ثم اقتصر (^٤) منها في المناظرة على خمسين مسألة!! وجمهور هذه الخمسين لا يستدلُّ فيها بحديثٍ!!!\nفما قدر الباقي حتَّى يتكاسل عن المبالغة في معرفته؟!\n* * * * *\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) في (ب): (روى) و«التحقيق».\n(^٤) في (ب): (قد اقتصر).","vol":"1","page":4},{"text":"فصل\nوأَلْوَمُ عندي ممَّن قد لُمته من الفقهاء: جماعة من كبار المحدثين، عرفوا صحيح النَّقل وسقيمه وصنَّفوا في ذلك، فإذا جاء حديث ضعيف يخالف مذهبهم بيَّنوا وجه الطَّعن فيه، وإن كان موافقًا لمذهبهم سكتوا عن الطعن فيه!\nوهذا يُنبئ عن قلَّة دينٍ، وغلبة هوى.\nز: وقد ضعف الحافظ أبو الفرج ﵀ جماعةً في موضع لمَّا كان الحديث يخالف مذهبه، ثمَّ احتجَّ بهم في موضع آخر لمَّا كان يوافق مذهبه!  O.\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا إبراهيم بن عبد الله ابن محمَّد السكونيُّ (^١) قال: سمعت أبي قال: سمعت وكيعًا يقول: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم! (^٢)\nقال: وهذا حين شروعنا فيما انتدبنا له من ذكر الأحاديث، معرضين عن العصبية التي نعتقدها في مثل هذا حرامًا، وبعيدٌ: مصنِّفٌ منصِفٌ (^٣)!\nولو ذكرنا كلَّ [حديث] (^٤) بجميع طرقه، وأشبعنا الكلام فيها لطال ومُلَّ، وإنما هذا [موضوع] (^٥) للفقهاء، وغرضهم يحصل مع الاختصار،\n_________\n(^١) كذا في النسختين، وفي «سنن الدارقطني» و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٦١): (السلولي)، والله أعلم.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٦).\n(^٣) (منصف (ليست في) (ب).\n(^٤) بياض بالأصل، فأثبتت من (ب).\n(^٥) في الأصل: (موضع)، وفي (ب): (موضع موضوع)، والمثبت من «التحقيق».","vol":"1","page":5},{"text":"وللمحدثين فيه حظٌّ (^١) بقليلٍ من البسط والأسانيد، والله الموفق.\n* * * * *\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (يدٌ).","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>كتاب الطهارة</span>","vol":"1","page":7},{"text":"كتاب الطَّهارة\n\n<span data-type='title' id=toc-29>مسألة (١): الطَّهور هو الطَّاهر في نفسه المطهِّر لغيره، فهو من الأسماء</span>\nالمتعدِّية.\nوقالت الحنفيِّة: هو من الأسماء اللازمة، فهو بمعنى الطَّاهر.\nوقد استدلَّ أصحابنا في المسألة بحديثين (^١):\n\n١ - الحديث الأول: قال البخاريُّ: ثنا ابن [سِنَان] (^٢) ثنا هُشيم ثنا سَيَّار ثنا يزيد الفقير قال: أنا جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أُعطيتُ خمسًا لم يعطهُنَّ أحدٌ قبلي … - فذكر منهن: - وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا».\nهذه طريق البخاريِّ في (^٣) «الصَّحيح» (^٤).\n\n٢ - وقد أخرجه مسلمٌ من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"فُضِّلت على الأنبياء بستٍّ … - فذكر منهنَّ: - وجُعلت لي الأرض طَهُورًا\n_________\n(^١) (بحديثين) ليست في (ب).\n(^٢) في الأصل: (شيبان)، والتصويب من (ب) و«صحيح البخاري».\n(^٣) في (ب) و«التحقيق»: (من).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٩١، ١١٩)؛ (فتح - ١/ ٤٣٥، ٥٣٣ - رقمي: ٣٣٥، ٤٣٨). وهو عند مسلم في «صحيحه»: (٢/ ٦٣)؛ (فؤاد - ١/ ٣٧٠ - رقم: ٥٢١) من طريق هشيم عن سيَّار عن يزيد عن جابر بلفظ: «جعلت لي الأرض طيِّبة طهورًا ومسجدًا».","vol":"1","page":9},{"text":"ومسجدًا\" (^١).\n\n٣ - وقد رواه مسلمٌ من حديث حُذَيْفَة، فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ ثنا محمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن أبي مالكٍ الأَشْجَعيِّ عن رِبْعِيٍّ عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلنا على النَّاس بثلاثٍ: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلُّها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طَهُورًا إذا لم نجد الماء».\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\nقال أصحابنا: لو أراد بقوله: «طهورًا» أنَّه طاهرٌ لم يكن في ذلك فضيلة، لأنَّ ذلك طاهرٌ في حقِّ سائر الأنبياء.\n\n٤ - الحديث الثَّاني: روى الترمذيُّ والنسائيُّ قالا: ثنا (^٣) قتيبة عن مالكٍ عن صفوان بن سُليمٍ عن سعيد بن سَلَمة - من آل بني الأَزْرق- أنَّ المغيرة بن أبي بُرْدَة أخبره أنَّه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ: إنَّا نركب البحر، و[نحمل] (^٤) معنا القليل من الماء، فإن توضَّأنا به عطشنا!\nأفنتوضأُ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: «هو الطَّهُور ماؤه، الحلُّ ميتته» (^٥).\nقال الترمذيَّ: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٦٤)؛ (فؤاد- ١/ ٣٧١ - رقم: ٥٢٣).\nوفي «التحقيق»: (مسجدًا وطهورًا).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٦٣ - ٦٤)؛ (فؤاد- ١/ ٣٧١ - رقم: ٥٢٢).\n(^٣) في «سنن النسائي»: (أخبرنا).\n(^٤) زيادة من (ب) والمصدرين.\n(^٥) «جامع الترمذي»: (١/ ١١١ - رقم: ٦٩)؛ «سنن النسائي»: (١/ ٥٠، ١٧٦ -\nرقمي: ٥٩، ٣٣٢).","vol":"1","page":10},{"text":"ز: وقد روى هذا الحديث: الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣)، وأبو بكر ابن خزيمة (^٤) وأبو حاتم ابن حِبَّان (^٥) في «صحيحيهما».\nوهو حديث مختلف في إسناده:\nفقيل: عن صفوان بن سُلَيم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبي هريرة، كما تقدَّم.\nوقيل: عنه عن عبد الله بن سعيد المخزوميِّ.\nوقيل: عنه عن سلمة بن سعيد عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبي هريرة.\nوقيل: عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبيه عن أبي هريرة.\nورواه يزيد بن أبي حَبِيب عن الجُلَاح أبي كثير عن كثير (^٦) بن سلمة المخزوميِّ عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبي هريرة (^٧).\nوقال الترمذيُّ أيضًا: سألتُ محمَّدَ بنَ إسماعيل البخاريَّ عن هذا\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٣٦١) مطولًا و(٢/ ٢٣٧) مختصرًا.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٨ - رقم: ٨٤).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٦ - رقم: ٣٨٦).\n(^٤) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٥٩ - رقم: ١١١).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٤٩ - رقم: ١٢٤٣؛ ١٢/ ٦٢ - رقم: ٥٢٥٨).\n(^٦) (عن كثير) ليست في (ب).\n(^٧) هذه الأوجه من الاختلاف في إسناد الحديث ذكرها الحافظ المزي على هذا النسق في كتابه «تهذيب الكمال»: (١٠/ ٤٨٠ - رقم: ٢٢٨٩) في ترجمة سعيد بن سلمة المخزومي، ولكن في الوجه الأخير إشكال من عدة وجوه:\n١ - أنه غير موجود في النسخة الخطية لـ «تهذيب الكمال» التي طبعت مصورة عن دار المأمون، وهي نسخة دون النسخ التي اعتمدها الأستاذ بشار عواد في تحقيقه للكتاب بكثير، ولكن هذا يدعونا إلى مزيد تحرير لهذا الموضع.","vol":"1","page":11},{"text":"الحديث، فقال: هو حديث صحيحٌ (^١).\nقال البيهقيُّ: وإنَّما لم يخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيح» لأجل اختلافٍ وقع في اسم: سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بُردة (^٢).\nوقد جمعتُ في حديث أبي هريرة [هذا] (^٣) وشواهده من الأحاديث جزءً كبيرًا  O.\n\n٥ - وروى أحمد: ثنا أبو القاسم بن أبي الزِّناد أخبرني إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال في البحر: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتته» (^٤).\n_________\n٢ - أننا لم نقف على أحد ذكر هذا الوجه قبل المزي - إذا جزمنا بصحة ما في مطبوعة «تهذيب الكمال» -، مع أنه قد تكلم غير واحد من الحفاظ على الاختلاف الذي وقع على يزيد بن أبي حبيب في الحديث، ومنهم: الحافظ الدارقطني في «علله»: (٩/ ٩ - رقم: ١٦١٤)، والحافظ البيهقي في «المعرفة»: (١/ ١٣٣ - رقم: ٥ وما بعده)، والحافظ ابن دقيق العيد في «الإمام»: (١/ ١٠٣)، والحافظ مغلطاي في «الإعلام بسنته عليه¬ السلام»: (١/ ٢٢٩)،\nوالحافظ الزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٩٧)، والحافظ ابن الملقن في أول «البدر المنير»: (١/ ١٦ - ١٩).\n٣ - أن الحافظ المزي ذكر الخلاف الذي وقع في هذا الحديث على الجلاح في ترجمته من «تهذيب الكمال»: (٥/ ١٧٧ - رقم: ٩٨٨)، وفي تحفة الأشراف\": (١٠/ ٣٧٥ - رقم: ١٤٦١٨) ولم يذكر هذا الوجه.\n٤ - أننا لم نقف على ذكر لكثير بن سلمة المخزومي في كتب التراجم التي بين أيدينا، لا في موضع ترجمته، ولا في ترجمة الراوي عنه (الجلاح أبو كثير)، ولا في ترجمة شيخه (المغيرة بن أبي بردة).\n(^١) «علل الترمذي الكبير»: (ص: ٤١ - رقم: ٣٣).\n(^٢) «المعرفة»: (١/ ١٣٢ - رقم: ٢).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣٧٣).","vol":"1","page":12},{"text":"ثم ساق المؤلف حديث أبي هريرة من طريق الإمام أحمد (^١).\nز: حديث جابر: رواه ابن ماجه (^٢) وأبو حاتم (^٣) والدارَقُطْنيُّ (^٤).\nوأبو القاسم ابن أبي الزِّناد: صدوقٌ.\nوإسحاق بن حازم: وثَّقه أحمد (^٥) وابن معين (^٦)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (^٧). وقال الدارَقُطْنِيُّ: وإسحاق بن حازم هذا: شيخٌ مدينىٌّ، ليس بالقويِّ، وقد اختلف عنه في إسناد هذا الحديث (^٨)  O.\nقال: وقد رويناه أيضًا من حديث: أبي بكر الصدِّيق، وعليٍّ بن أبي طالب، وابن عبَّاس، وعمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدِّه.\nواحتجاج أصحابنا منه: أَنَّه لو أراد بالطَّهور الطَّاهر لم يكن جوابًا عن السُّؤال، لأنَّ في الطَّاهرات ما يجوز التَّطهر به وما لا يجوز، فعلم أنَّ الطَّهور اسم مختصٌّ بما يتطهر به.\nز: قد قيل: إنَّ الطَّهور لازمٌ لفظًا ومعنًى؛ [وقيل: متعدٍّ لفظًا\n_________\n(^١) ابن الجوزي ساقه من طريق أحمد عن عبد الرحمن عن مالك عن صفوان به، وهو في «المسند» كما سبق (ص: ١١).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٧ - رقم: ٣٨٨).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٥١ - رقم: ١٢٤٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٢١٦ - رقم: ٧٤٠) من رواية صالح عنه. وفي «العلل» لعبد الله: (١/ ٥٣١ - رقم: ١٢٥٠): (شيخ ثقة).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٧٣ - رقم: ١٥٨).\n(^٧) «الجرح والتعديل»، (٢/ ٢١٦ - رقم: ٧٤٠).\n(^٨) «علل الدارقطني»: (١/ ٢٢٠ - رقم: ٢٦).","vol":"1","page":13},{"text":"ومعنًى؛] (^١) وقيل: لازمٌ لفظًا متعدٍّ معنًى.\nقال شيخنا ﵁: والتَّحقيق في هذا أن يقال: إنَّ الطَّهور هنا ليس معدولًا عن طاهرٍ حتَّى يشاركه في اللزوم والتَّعدِّي بحسب اصطلاح النُّحاة - كما يقال (^٢): ضاربٌ و[ضروبٌ] (^٣)، وآكلٌ وأكولٌ، ونائمٌ ونؤومٌ-، ولكن من أسماء الآلات التي تفعل بها، فإنَّهم يقولون: طَهُورٌ ووَجُورٌ (^٤) وسَعُوطٌ (^٥) ولَدُودٌ (^٦) وفَطُورٌ وسَحُورٌ: لما يُتَطَهَّر به ويُوجَر به ويُلَدُّ به ويُفْطَر عليه ويُتَسحَّر به، ويقولون: طُهُورٌ ووُجُورٌ وسُعُوطٌ ولُدُودٌ وفُطُورٌ وسُحُورٌ - بالضمِّ-: للمصدر الذي هو اسمٌ لنفس الفعل.\nفيفرِّقون بين اسم الفعل واسم ما يفعل به: بالضمِّ والفتح، وهذا معروفٌ مشهورٌ عند أهل العلم بالعربية وغيرهم من الفقهاء والمحدِّثين، وإذا كان كذلك فالطَّهُور: اسمٌ لما يتطهَّر به.\nوكذا قال تعالى في إحدى الآيتين: (وأنزلنا من السماء ماء طهورًا) [الفرقان: ٤٨]، وفي الأخرى: (وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به) [الأنفال: ١١].\nوأمَّا اسم طاهر فإنَّه صفةٌ محضةٌ لازمةٌ، لا يدلُّ على ما يتطهر به أصلًا.\nفصار الفرق بين الطَّاهر والطَّهور من جهة اللزوم والتَّعدية المعنويَّة\n_________\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) في (ب): (كما في).\n(^٣) في الأصل: (مضروب)، والتَّصويب من (ب) و«الفروع» لابن مفلح.\n(^٤) في القاموس\": (٦٣٢): (الوَجور: الدَّواء يُوجَر في الفم، ويضمُّ) ا. هـ\n(^٥) في «المصباح المنير»: (٢٧٧): (السَّعوط- مثل رَسول-: دواء يصبُّ في الأنف) ا. هـ\n(^٦) في «القاموس»: (٤٠٥): (اللَدُود - كصَبور-: ما يصبُّ بالمُسْعُط من الدَّواء في أحد شقي الفم) ا. هـ","vol":"1","page":14},{"text":"الحكميَّة الفقهيَّة، لا من جهة اللزوم والتَّعدية النحوية، وبهذا التَّحرير يزول الإشكال ويظهر قول من فرَّق بين طَاهرٍ وطَهورٍ من هذه الجهة، لا كمن سوّى بينهما من أصحاب أبي حنيفة، ولا كمن فرَّق بينهما بفرقٍ غير جارٍ على مقاييس كلام العرب من أصحاب مالكٍ والشافعيِّ وأحمد ﵏ والله أعلم (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-30>مسألة (٢): لا تنجس القلَّتان بوقوع النَّجاسة فيهما، إلا أن تكون بَوْلًا.</span>\nوسوَّى الشافعيُّ بين الأنجاس، وهو رواية لنا.\nوقال [أبو حنيفة] (^٢): ينجس كلُّ ما غلب [على] (^٣) الظَّن وصول النَّجاسة إليه، فإن كان دون القلَّتين نجس بكلِّ حالٍ.\nوقال مالكٌ: يعتبر تغيُّر الصِّفات.\nلنا:\n\n٦ - ما روى أحمد: ثنا عَبْدة عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن جعفر ابن الزُّبير عن عبيد الله (^٤) بن [عبد الله بن] (^٥) عمر عن ابن عمر قال: سمعت\n_________\n(^١) نحوه باختصارٍ وتصرُّف في: «الفروع» لابن مفلح: (١/ ٧٣)، و«الاختيارات» لابن اللحام: (ص: ٥ - ٧)، و«مختصر الفتاوى المصرية» للبعلي: (ص: ١٤).\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) في الأصل: (عليه)، والمثبت من (ب).\n(^٤) في (ب): (عبد الله) خطأ.\n(^٥) زيادة من (ب) و«المسند».","vol":"1","page":15},{"text":"رسول الله ﷺ وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السِّباع والدَّواب - قال: «إذا كان الماء قلَّتين (^١) لم يحمل الخبث» (^٢).\nرواه الترمذيُّ عن هنَّاد عن عَبْدة (^٣).\n\n٧ - وروى عَبْد بن حُميد: ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن [عبد الله] (^٤) بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفلاة، وما ينوبه من السِّباع والدَّوابِّ، فقال: «إذا كان [الماء] (^٥) قلَّتين لم يحمل الخبث» (^٦).\nفإن قيل: قد اختلف على أبي أسامة:\nفتارةً يرويه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير.\nوتارةٌ عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر.\nفالجواب: أنَّ الدارَقُطْنيَّ قال: القولان صحيحان عن أبي أسامة، فإنَّ الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير وعن محمَّد بن عبَّاد جميعًا عن [عبد الله] (^٧) بن عبد الله بن عمر، فكان أبو أسامة تارةً يحدِّث به عن الوليد ابن كثير عن محمَّد بن جعفر، وتارةً يحدِّث به عن الوليد عن محمَّد بن عبَّاد (^٨).\n_________\n(^١) في «المسند»: (قدر قلَّين).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٢، ٣٨).\n(^٣) «جامع الترمذي»: (١/ ١٠٩ - رقم: ٦٧)، وابن الجوزي أسند الحديث من طريق الترمذي أيضًا.\n(^٤) في الأصل و«التحقيق»: (عبيد الله)، والتَّصويب من (ب) و«المنتخب من مسند عبد».\n(^٥) زيادة من (ب) ومن «المنتخب».\n(^٦) «المنتخب من مسند عبد»: (٢/ ٤٠ - رقم: ٨١٥).\n(^٧) في الأصل و«التحقيق»: (عبيد الله)، والتَّصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧) بتصرف واختصار.","vol":"1","page":16},{"text":"ورواه محمّد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله، فقد صحَّت الرِّوايتين (عن عبيد الله وعبد الله) كلاهما عن ابن عمر.\nفإن قيل: فقد رُوي بالشكِّ: (قلتين أو ثلاثا):\n\n٨ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن النذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان الماء قدر قلَّتين - أو ثلاث- لم ينجِّسه شيءٌ».\nقال وكيع: القلَّة: الجرَّة (^١).\n\n٩ - وقال الدارَقُطْنيُّ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا الحسن بن محمد ابن الصبَّاح ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير حدَّثني عبيد الله بن عمر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا بلغ الماء قلَّتين - أو ثلاثًا- لم ينجِّسه شيءٌ» (^٢).\nقلنا: قد اختلف عن حمَّاد:\nفروى عنه إبراهيم بن الحجَّاج وهُدْبة وكامل بن طلحة فقالوا: قلَّتين أو ثلاثًا.\nوروى عنه عفَّان ويعقوب بن إسحاق الحضرميُّ وبشر بن السَّريِّ والعلاء ابن عبد الجبَّار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن موسى العَيْشيُّ (^٣): إذا كان الماء\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٣).\n(^٢) «سنن الدَّارقطني»: (١/ ٢٢) وفيه قصَّة.\n(^٣) (العيشي) في النسختين غير منقوطة، وفي الرواة: عبيد الله بن موسى العبسي مولاهم أبو محمَّد الكوفي - وليس هو المراد هنا-، بل المراد هنا هو: عبيد الله بن محمَّد بن حفص بن","vol":"1","page":17},{"text":"قلَّتين - ولم يقولوا: أو ثلاثًا-.\nواختلف (^١) عن يزيد بن هارون:\nفروى عنه ابن الصبَّاح بالشَّكِّ، وروى عنه أبو مسعود (^٢) بغير شكٍّ، فوجب العمل على قول من لم يشك.\nز: وقد روى حديث القلَّتين: أبو داود (^٣) والنسائيُّ (^٤) وابن مَاجَه (^٥) أيضًا بطرقٍ؛ ورواه ابن خزيمة (^٦) وابن حِبَّان (^٧) في «صحيحيهما»؛ والحاكم في «المستدرك» وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد احتجا [جميعًا] (^٨) بجميع رواته ولم يخرجاه، وأظنُّهما - والله أعلم- لم يخرجاه لخلافٍ فيه على أبي أسامة عن الوليد بن كثير (^٩).\nوسئل ابن معين عن هذا الحديث فقال: هذا إسنادٌ جيِّدٌ. فقيل له:\n[فإنَّ] (^١٠) ابن عُلَيَّة لم يرفعه. قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن عُلَيَّه فالحديث\n_________\nعمر ابن موسى العيشيُّ - نسبة إلى عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، لأنَّه من ولدها-، فيحتمل أنَّه نسب إلى جده، ويحتمل أن يكون اشتبه على المؤلِّف بالأوَّل، والله أعلم.\nثم رأيناه في مطبوعة «التحقيق»: (عبيد الله بن محمد العيشي) وذكر محققه أنه وقع في نسخة أخرى: (عبيد الله بن موسى العبسي).\n(^١) في (ب) قبل (واختلف): (ز) خطأ، فهذا من كلام ابن الجوزي.\n(^٢) هو أحمد بن الفرات الرازي.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٧٨ - ١٧٩ - رقم: ٦٤ - ٦٦٠).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ٤٦، ١٧٥ - رقمي: ٥٢، ٣٢٨).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٢ - رقم: ٥١٧ - ٥١٨).\n(^٦) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٤٩ - رقم: ٩٢).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٥٧، ٦٣ - رقمي: ١٢٤٩ - ١٢٥٣).\n(^٨) زيادة من (ب) و«المستدرك».\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^١٠) زيادة من (ب) و«التاريخ» لابن معين.","vol":"1","page":18},{"text":"حديثٌ جيِّدُ الإسناد (^١).\nوقال البيهقيُّ: إسناده صحيحٌ موصولٌ (^٢).\nورواه حمَّاد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله [بن عبد الله] (^٣) ابن عمر عن أبيه موقوفًا.\nوكذلك [رواه] (^٤) إسماعيل بن عُلَيَّة عن عاصم بن المنذر عن شيخ له عن ابن عمر موقوفًا.\n[وروى زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: إذا كان الماء قلَّتين لا ينجِّسه شيءٌ] (^٥).\nوروى عبد الله بن الحسين المصيصيُّ عن محمَّد بن كثير عن زائدة فرفعه.\nوالصواب الموقوف (^٦).\nوروى شَريك عن أبي إسحاق عن مجاهد قال: إذا كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيءٌ.\nوقد تكلَّم الدارقطنيُّ على هذا الحديث كلامًا طويلًا غير ما ذكره المؤلِّف (^٧)، كتبته وغيره من كلام الأئمة في جزءٍ مفردٍ.\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٤٠ - رقم: ٤١٥٢).\n(^٢) «المعرفة»: (١/ ٣٢٩ - رقم: ٣٩٩).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) هذه الفقرة سقطت من الأصل، واستدركت من (ب).\n(^٦) ي: من رواية زائدة.\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣ - ٢٧)، «علل الدارقطني»: (٤/ ق- ٦٨/ أ - ٦٩/ أ).","vol":"1","page":19},{"text":"وقد ذكر الإمام أبو عمر ابن عبد البرِّ في كتاب «التَّمهيد» له هذا الحديث، وقال: هو حديثٌ يرويه محمَّد بن إسحاق والوليد بن كثير جميعًا عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير، وبعض رواة الوليد بن كثير [يقول فيه عنه: عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر. ولم يختلف عن الوليد بن كثير] (^١) أنَّه قال فيه: عن [عبد] (^٢) الله بن عبد الله (^٣) بن عمر عن أبيه يرفعه.\nومحمَّد بن إسحاق يقول فيه: عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعًا أيضًا:\nفالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبد الله.\nورواه عاصم بن المنذر فاختلف فيه عليه أيضًا:\nقال فيه حمَّاد بن سلمة: عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر عن أبيه.\n[و] (^٤) قال فيه حمَّاد بن زيد: عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر.\nوقال حمَّاد بن سلمة فيه: «إذا كان الماء قلَّتين - أو ثلاثًا- لم ينجِّسه شيءٌ».\nوبعضهم يقول: «إذا كان الماء قلَّتين لم يحمل الخبث». وهذا اللفظ\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، فاستدركت من (ب) و«التمهيد».\n(^٢) في الأصل: (عبيد)، وللتصويب من (ب) و«التمهيد»، وسيأتي على الصواب.\n(^٣) (ابن عبد الله) سقطت من (ب)، وهي ثابتة في الأصل و«التمهيد».\n(^٤) زيادة من (ب) و«التمهيد».","vol":"1","page":20},{"text":"محتملٌ للتأويل.\nومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التَّوقف عن القول بهذا الحديث، على أنَّ القلَّتين غير معروفتين، ومحالٌ أن يتعبَّد الله تعالى عباده بما لا يعرفونه (^١).\nوقال الطَّحاويُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، لكن تركناه لعدم علمنا بالقلَّتين (^٢).\nوقال الخطَّابيُّ: ويكفي شاهدًا على صحَّته [أنَّ] (^٣) نجومَ أهلِ الحديث صحَّحوه (^٤).\nوقد صحَّحه جماعة من المتأخرين، واستشكلوه من جهة: أنَّ القلَّتين لا يعلم قدرهما  O.\nفإن قيل: فقد روي: (أربعين قلَّة):\n\n١٠ - قال ابنُ عَدِيٍّ: أبنا أبو يعلى ثنا سويد ثنا القاسم بن عبد الله العمريُّ عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بلغ الماء أربعين قلَّةً فإنَّه لا يحمل الخبث» (^٥).\nوالجواب: أنَّ هذا لا يرويه مرفوعًا غير القاسم، قال أحمد بن حنبل: القاسم: ليس هو عندي بشيءٍ، كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناس\n_________\n(^١) «التمهيد»: (١/ ٣٢٩).\n(^٢) انظر: «شرح معاني الآثار»: (١/ ١٥ - ١٦)، «المجموع» للنووي: (١/ ١١٤).\n(^٣) في الأصل: (كون)، والمثبت من (ب) و«معالم السنن».\n(^٤) «معالم السنن»: (١/ ٥٨).\n(^٥) «الكامل»: (٦/ ٣٤ - رقم الترجمة: ١٥٧٧) في ترجمة القاسم بن عبد الله.","vol":"1","page":21},{"text":"حديثه (^١). وقال يحيى بن معين: هو كذَّابٌ خبيثٌ (^٢). وقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث (^٣). وقال أبو زرعة: لا يُساوي شيئًا (^٤).\nوقال الدارَقُطْنِيُّ: كان ضعيفًا كثير الخطأ، ووهم في إسناده، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثَّوريُّ ومعمر فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر (^٥) موقوفًا.\nورواه أيُّوب السَّختياني عن محمَّد بن المنكدر من قوله لم يجاوزه (^٦).\nوقد رواه عبد الرَّحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال: إذا كان الماء قدر أربعين لم يحمل خبثًا.\nوخالفه غير واحد، فرووه عن أبي هريرة فقالوا: أربعين غَرْبًا (^٧).\nومنهم من قال: أربعين دلوًا (^٨).\n_________\n(^١) في «الكامل» لابن عدي (٦/ ٣٤ - رقم: ١٥٧٧) من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه أَنَّه قال: (القاسم بن عبد الله العمري: ليس هو عندي بشيءٍ كان يكذب) ا. هـ، وفي «الجرح والتعديل»: (٧/ ١١١ - رقم: ٦٤٣) من رواية أبي طالب عن أحمد أنَّه قال: (مدينيٌّ كذَّاب، كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه) ا. هـ وانظر: «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٧٨ - رقم: ٣١٣٦).\n(^٢) انظر: «الميزان» للذهبي: (٣/ ٣٧٢ - رقم: ٦٨١٢) وليس عنده: (خبيث).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ١١٢ - رقم: ٦٤٣).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١١٢ - رقم: ٦٤٣) وفيه: (ضعيف لا يساوي شيئًا، متروك الحديث، منكر الحديث) ا. هـ\n(^٥) كذا في النسختين، وصوابه (عمرو) كما في «سنن الدارقطني» و«التحقيق».\n(^٦) في (ب) و«التحقيق»: (لم يجاوز به)، وما بالأصل هو الموافق لما في «سنن الدارقطني».\n(^٧) في «النهاية»: (٣/ ٣٤٩): (الغَرْب- بسكون الراء-: الدَّلو العظيمة التي تُتَّخذ من جلد ثورٍ) ا. هـ\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٦ - ٢٧) بتصرف واختصار.","vol":"1","page":22},{"text":"احتجَّ أصحاب مالك بأحاديث:\n\n١١ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجِّسه شيءٌ» (^١).\nوهذا متروكُ الظَّاهر بما إذا تغيَّر.\n\n١٢ - الحديث الثَّاني: [قال الدارَقُطْنيِّ: ثنا محمَّد بن الحسن الحرَّانيُّ ثنا عليُّ بن أحمد الجرجانيُّ ثنا محمد بن موسى الحَرَشيُّ ثنا فُضيلُ بن سليمان النُّميريُّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الماء لا ينجسِّه شيءٌ» (^٢).\nقال يحيى بن معين: فُضيلُ بن سليمان ليس بثقةٍ (^٣).\nز: وقال أبو زرعة في فضيل: ليِّن الحديث (^٤). وقال أبو حاتم والنسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٥). وقد أخرج له في «الصَّحيحين» (^٦).\nومحمَّد بن موسى الحَرَشيُّ: صدوقٌ، [تكلَّم] (^٧) فيه أبو داود (^٨)\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٣٥، ٣٠٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٢٩ - رقم: ٤٠٩٣)، وا نظر: (٤/ ٢٩٦ - رقم: ٤٤٨١).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٧٣ - رقم: ٤١٣) وفيه: (ليِّن الحديث، روى عنه عليُّ بن المديني وكان من المتشددين).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٧٢ - رقم: ٤١٣) وزاد أبو حاتم: (يكتب حديثه). و«الضعفاء والمتروكون» للنسائي: (ص: ١٩١ - رقم: ٤٩٤).\n(^٦) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٠٥٣ - رقم: ١٢٣٢)؛ و«رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٣٣ - ١٣٤ - رقم: ١٣٣٥).\n(^٧) زيادة ليست في (ب).\n(^٨) في «تهذيب الكمال»: (٢٦/ ٥٣٠ - رقم: ٥٦٤٢): (قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فوهاه وضعَّفه) ا. هـ ولم نقف عليه في المطبوع من «سؤالات أبي عبيد»، فلعله في الأجزاء المفقودة.","vol":"1","page":23},{"text":"ووثَّقه غيره.\nوشيخ الدارَقُطْنيِّ وشيخ شيخه: ثقتان، والله أعلم (^١)  O.\n١٢/  أ- الحديث الثَّالث] (^٢): قال الدارقطني: ثنا محمَّد بن موسى البزار أنا علي بن سراج ثنا أبو شُرَحْبِيل عيسى بن خالد ثنا مروان بن محمَّد ثنا رِشْدِين ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء طهورٌ إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه» (^٣).\nهذا لا يصحُ.\nأمَا معاوية بن صالح: فقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (^٤). وكان يجيى بن سعيد لا يرضاه (^٥).\nوأما رِشْدِين: فهو ابن سعد، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٦).\nوقال أبو حاتم الرازيُّ: يحدِّث بالمناكير عن الثِّقات، وفيه غفلةٌ (^٧). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٨). وقال أبو حاتم (^٩) ابن حِبَّان الحافظ: كان يقرأ\n_________\n(^١) (والله أعلم) وقعت في (ب) بعد الدائرة.\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، فاستدركته من (ب).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٨٣ - رقم: ١٧٥٠) وفيه: (صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به) ا. هـ\n(^٥) نصَّ على ذلك: ابن معين في «تاريخه» برواية الدوري: (٤/ ٩٢ - رقم: ٣٣١٠)، وهو في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٨٢ - رقم: ١٧٥٠) من رواية ابن أبي خيثمة عنه.\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١١٠ - رقم: ٣٢٧)، «من كلام ابن معين في الرجال» لابن طهمان: (ص: ٣٧ - رقم: ٣٦).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥١٣ - رقم: ٢٣٢٠) باختصار.\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٣ - رقم: ٢٠٣).\n(^٩) في (ب) زيادة: (الرازي) خطأ.","vol":"1","page":24},{"text":"كلَّ ما وقع (^١) إليه، سواءٌ كان من حديثه أو لم يكن (^٢).\n\n١٣ - الحديث [الرابع] (^٣): قال الدارقطني: ثنا دَعْلَج ثنا أحمد بن عليٍّ الأبَّار ثنا محمَّد بن يوسف الغَضيْضيُّ ثنا رِشْدِين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامة الباهليِّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا ينجِّس الماء شيءٌ إلا ما غير ريحه أو طعمه».\nقال الدارقطني: لم يرفعه غير رِشدِين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقويِّ (^٤).\nوخالفه [] (^٥) الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلًا عن النَّبيِّ ﷺ.\nوقال أبو أسامة: عن الأحوص عن راشد قوله. لم يجاوز به راشدًا.\nوقد ذكرنا القدح في رِشدِين بن سعد ومعاوية بن صالح.\nز: وقد روى حديث أبي أمَامَة: ابنُ مَاجَه في «سننه» (^٦) والبيهقيُّ (^٧) من طريق رِشدِين أيضًا.\nوفي لفظ البيهقيِّ: \"إذا كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيء إلا ما غلب (^٨) عليه\n_________\n(^١) كذا في النسختين و«التحقيق»، وفي «المجروحين»: (ما يدفع) وفي نسخة منه: (ما رفع).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٣٠٣).\n(^٣) في الأصل: (الثالث)، والتصويب من (ب).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨ - ٢٩).\n(^٥) أقحمت في الأصل كلمة (أبو) خطأ، فحذفت.\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٥٢١).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٥٩).\n(^٨) (غلب) سقطت من (ب).","vol":"1","page":25},{"text":"- ريحه أو طعمه- \".\nوقال: كذا وجدتُّه! ولفظ «القلَّتين» فيه غريبٌ.\nوقال أبو حاتم الرازيُّ: يوصله رِشْدِين بن سعد- وليس بالقويِّ-، والصَّحيح أنَّه مرسلٌ (^١).\nوقال الشافعيُّ: هذا الحديث لا يُثبتُ أهل الحديث مثلَه، ولكنَّه قول العامَّة لا أعلم بينهم فيه خلافًا (^٢).\nوقد روى أبو القاسم البغويُّ عن أحمد أنَّه قال في رِشْدِين: أرجو أنَّه صالح الحديث (^٣). وضعَّفه أَيضًا: الفلاَّس (^٤) وأبو زرعة (^٥) والدارقطني (^٦).\nوقال الجوزجانيُّ: عنده معاضيل ومناكير كثيرة، وسمعتُ ابن أبي مريم يثني عليه في دينه (^٧). وقال قتيبة بن سعيد: كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة أحاديثه عن من يرويه عنه ما أقلَّ فيها ما تابعه (^٩) أحدٌ عليها، وهو مع ضعفه يكتب حديثه (^١٠). وقال ابنُ يونس: كان رجلًا صالحًا لا يُشكُّ\n_________\n(^١) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٤٤ - رقم: ٩٧).\n(^٢) «سنن البيهقي» (١/ ٢٦٠)، «المعرفة» للبيهقي (١/ ٣٢٥ - رقم ٣٩٠) من رواية أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع عنه.\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٤٩ - رقم: ٦٦٩).\n(^٤) «الجرح والعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥١٣ - رقم: ٢٣٢٠).\n(^٥) ذكره في كتابه «الضعفاء»: (٢/ ٦١٧ - رقم: ١٠٧)، وانظر: «الجرح والعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥١٣ - رقم: ٢٣٢٠).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٩ - رقم: ٢٢٠).\n(^٧) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٦٧ - رقم: ٢٠٨).\n(^٨) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٣/ ٣٣٧ - رقم: ١١٤٥).\nوانظر: «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٥٠ - رقم: ٦٦٩).\n(^٩) كذا بالأصل، وفي (ب) و«الكامل»: (يتابعه).\n(^١٠) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٥٧ - رقم: ٦٦٩).","vol":"1","page":26},{"text":"في صلاحه وفضله، فأدركتْهُ غفلةُ الصَّالحين فخلَّط في الحديث (^١).\n\n١٤ - وقال البيهقيُّ: أبنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الوليد أنا الشَّاماتي (^٢) نا عطية بن بقيَّة بن الوليد ثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعًا: «إنَّ الماء طاهرٌ إلا إن تغيَّر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسةٍ تَحدث فيه» (^٣).\n\n١٥ - قال: وأبنا أبو حازم الحافظ أنا أبو أحمد الحافظ أنا أبو الحسن أحمد ابن عمير بن يوسف الدِّمشقيُّ بدمشق ثنا أبو أميَّة - يعني: محمَّد بن إبراهيم - ثنا حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعًا: «الماء لا ينجس إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه» (^٤).\nقال البيهقيُّ: والحديث غير قويٍّ، والله أعلم.\n\n١٦ - وقال أبو أحمد ابن عَدِيٍّ في كتاب «الكامل»: ثنا ابن جَوْصَا ثنا أبو أميَّة محمَّد بن إبراهيم ثنا حفص بن عمر عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامة قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجس إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه».\nقال ابن عَدِي: هذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر الأيليّ، وأحاديثه كلُّها إمَّا منكر المتن أو منكر الإسناد، وهو إلى الضَّعف أقرب.\nورواه رِشْدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامَة موصولًا أيضًا.\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ١٩٥ - رقم: ١٩١١).\n(^٢) هو جعفر بن أحمد الشاماتي النيسابوري.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٦٠).","vol":"1","page":27},{"text":"ورواه الأحوص بن حكيم- مع ضعفه- عن راشد بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا ولا يذكر أبا أُمَامَة (^١).\n\n١٧ - وقال الطَّحاويُّ: ثنا محمَّد بن الحجَّاج ثنا عليُّ بن معبد ثنا عيسى ابن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجِّسه شيءٌ إلا ما غلب على لونه أو طعمه».\nقال الطَّحاويُّ: هذا منقطعٌ، وأنتم لا تثبتون المنقطع ولا تحتجُّون به (^٢)  O.\n\n١٨ - الحديث [الخامس] (^٣): قال الترمذيُّ: ثنا هنَّاد (^٤) ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعبٍ عن عبيد [الله] (^٥) بن عبد الله بن رافع بن خَدِيج عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ (^٦) من بئر بُضَاعة - وهي بئرٌ يلقى فيها الحِيض ولحوم الكلاب والنَّتن-؟ فقال رسول الله ﷺ «إنَّ الماء طَهورٌ لا ينجِّسه شيءٌ» (^٧).\nوقد رواه جماعةٌ عن أبي أسامة، فقالوا: عبيد الله بن عبد الله، ورواه سَلِيط بن أيوب فقال: عن عبد الرَّحمن بن رافع، وقال مرَّةً: عن عبيد الله ابن عبد الرَّحمن بن رافع، ورواه يعقوب بن إبراهيم فقال: عن عبيد الله عن أبيه،\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠ - رقم: ٥١١) بتصرف يسير.\n(^٢) «شرح معاني الآثار»: (١/ ١٦) وفيه زيادة: (أو ريحه).\n(^٣) في الأصل: (الرابع)، والتصويب من (ب).\n(^٤) في «جامع الترمذي»: (ثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد).\n(^٥) سقط لفظ الجلالة من الأصل، واستدرك من (ب) و«جامع الترمذي».\n(^٦) النون في النسختين غير منقوطة، وفي بعض نسخ «جامع الترمذي»: (أنتوضأ) وفي بعضها الآخر: (أتتوضأ)، وانظر تعليق الأستاذ بشار عواد على هذا الموضع من «جامع الترمذي».\n(^٧) «جامع الترمذي»: (١/ ١٠٨ - رقم: ٦٦).","vol":"1","page":28},{"text":"فقد اضطربوا فيه.\nورواه المقبريُّ عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ.\nقال الدَارَقُطْنيُّ: والحديث غير ثابتٍ (^١).\nوقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب «الشَّافي» عن أحمد أنَّه قال: حديث بئر بضاعة صحيحٌ (^٢).\nز: سُئل الدَّارَقُطنيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبيد الله (^٣) بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد.\nورواه الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب القُرَظيِّ عن عبد الله (^٤) بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد.\nورواه محمَّد بن إسحاق أيضًا بإسناد آخر عن سَلِيط بن أيوب، واختلف\n_________\n(^١) «علل الدارقطني»: (٨/ ١٥٦ - رقم: ١٤٧٦) ولامه هذا في حديث أبي هريرة لا في أصل الحديث، كما سينبِّه عليه المنقح.\n(^٢) نقل تصحيح الإمام أحمد للحديث: الحافظُ ابنُ دقيق العيد في كتابه «الإمام»: (١/ ١١٥) عن «العلل» للخلاَّل، وذكر أنه من رواية أبي الحارث عن أحمد، كما نقله أيضًا الحافظ المزي في كتابه «تهذيب الكمال»: (١٩/ ٨٤ - رقم: ٣٦٥٧) من رواية أبي الحسن الميموني عنه، وفيه: (حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث: «لا يبال في الماء الراكد» أثبت وأصحُّ إسنادًا) ا. هـ\n(^٣) في (ب): (عبد الله)، وما بالأصل موافق لما في «علل الدارقطني»، والله أعلم بالصواب.\n(^٤) كذا في النسختين، وفي مطبوعة «علل الدارقطني»: (عبيد الله) مصغرًا، ولكن نبَّه المحقق في الحاشية إلى أنه في نسختي «العلل» الخطيتين: (عبد الله) مكبَّرا، والله تعالى أعلم بالصواب.","vol":"1","page":29},{"text":"عن ابن إسحاق:\nفقال محمَّد بن سلمة الحرَّانيُّ: عن محمَّد بن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبد الرَّحمن بن رافع عن أبي سعيد، ووهم.\nوقال إبراهيم بن [سعدٍ] (^١) وأحمد بن خالد الوهبي وشعيب بن إسحاق: عن ابن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبد الله (^٢) بن عبد الرَّحمن ابن رافع عن أبي سعيد، وهو أشبه بالصَّواب.\nورواه أبو معاوية الضَّرير عن ابن إسحاق فلم يُقم إسناده، وخلَّط فيه، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله (^٣) بن عُتبة؛ ومرَّةً قال: عن عبيد الله بن عبد (^٤).\nوكذلك قال حمَّاد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق.\nوقال جرير [بن عبد الحميد] (^٥): عن محمَّد بن إسحاق بلغني عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد.\nوقد قارب، لأنَّ ابن إسحاق رواه عن سَلِيط بن أيوب عن عبيد الله.\nوروى هذا الحديث مُطرِّف بن طَريف عن خالد بن أبي [نوف] (^٦)، واختلف عن مُطرِّف:\n_________\n(^١) في الأصل: (سعيد)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».\n(^٢) كذا بالنسختين، وفي «علل الدارقطني»: (عبيد الله)، والله أعلم بالصَّواب.\n(^٣) (ابن عبد الله) ليست في «علل الدارقطني».\n(^٤) كذا بالنسختين، وفي «علل الدارقطني»: (عمر)، والله أعلم بالصواب.\n(^٥) زيادة من (ب)، و«علل الدارقطني».\n(^٦) في الأصل: (أيوب)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».","vol":"1","page":30},{"text":"فقال [عبد العزيز] (^١) القَسْمَليُّ: عن مُطرِّف عن خالد بن أبي [نوف] (^٢) عن سَلِيط عن أبي سعيد الخدريِّ عن أبيه.\nوقال أسباط بن محمَّد: عن مطرِّف عن خالد عن محمَّد بن إسحاق - فرجع الحديث إلى ابن إسحاق- وأرسله عن أبي سعيد.\nورواه ابن أبي ذئب واختلف عنه:\nفقال أبو أحمد الزُّبيريُّ: عن ابن أبي ذئب عن عبد الله بن عبد الرّحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي سعيد.\nوقال أبو معاوية الضَّرير: عن ابن أبي ذئب عن من أخبره عن عبيد الله ابن عبد الله العدويِّ عن أبي سعيد.\nوقال وكيع وأبو معاوية: عن ابن أبي ذئب عن رجلٍ لم يسمِّه عن عبيد الله بن عبد الله، وأسندوه عن أبي سعيد.\nوأحسنها إسنادًا: حديث الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب، وحديث ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة (^٣) ٠ انتهى كلام الدَّارَقُطْنيَّ.\nوما حكاه المؤلِّف عنه - من قوله: (والحديث غير ثابت) -: يريد به حديث أبي هريرة لا حديث أبي سعيد كما صرَّح به في «العلل» (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».\n(^٢) في الأصل: (أيوب)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».\n(^٣) «علل الدارقطني»: (١١/ ٢٨٥ - ٢٨٨ - رقم: ٢٢٨٧)، وقد وقع في مطبوعة «العلل» سقطٌ، يستدرك من هنا.\n(^٤) «علل الدارقطني»: (٨/ ١٥٧ - رقم: ١٤٧٦).","vol":"1","page":31},{"text":"وقد روى هذا الحديث أيضًا الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) [والنسائيُّ (^٣) والدَّارَقُطْنيُّ (^٤)، وفي لفظ للإمام أحمد وأبي داود] (^٥) والدَّارَقُطْنيِّ: يُطرح فيه محايض النِّساء ولحم الكلاب وعذر النَّاس.\nوقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد جوَّد أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحدٌ حديث أبي سعيد في بئر بُضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي سعيد (^٦).\nقال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قيِّم بئر بُضاعة عن عمقها، فقلت: أكثر ما يكون الماء فيها؟ قال: إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة.\nقال أبو داود: قدَّرت بئر بُضاعة بردائي، مدَّدته عليها، ثمَّ ذَرَعتْه، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألتُ الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل (^٧) غُيِّر بناؤها عمَّا كانت عليه؟ قال: لا. ورأيتُ الماء فيها (^٨) متغيِّر اللون (^٩)  O.\nاحتجَّ أصحابُ الشافعيِّ:\n_________\n(^١) «مسند الإمام أحمد»: (٣/ ١٥ - ١٦، ٣١، ٨٦).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٠ - رقم: ٦٧ - ٦٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^٤) «سنن للدارقطني»: (١/ ٢٩ - ٣١).\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) «الجامع» للترمذي: (١/ ١٠٩ - رقم: ٦٦).\n(^٧) (هل) سقطت من (ب).\n(^٨) في (ب) و«سنن أبي داود»: (ورأيت فيها ماءً).\n(^٩) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨١ - رقم: ٦٨).","vol":"1","page":32},{"text":"١٩ - بما روى الترمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرزَّاق عن مَعْمَر عن همَّام بن منبِّه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدَّائم (^١) ثم يتوضَّأ منه» (^٢).\nأخرجه البخاريُّ، وفي [لفظه] (^٣): «ثم يغتسل فيه» (^٤)؛ وأخرجه مسلمٌ، وفي [لفظه] (^٥): «ثم تغتسل منه» (^٦).\nقال المؤلِّف: ووجه حجَّتهم أَنَّه لو كان فيه نجاسةٌ غير البول منعت، فالبول كذلك.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-31>مسألة (٣): إذا تغيَّر الماء بشيءٍ من الطَّاهرات تغيرًا يزيل عنه اسم الإطلاق لم يرفع الحدث، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\nاحتجَّ الخصم بحديثين:\n_________\n(^١) في (ب): (الماء الراكد الدائم)، ولعله مضروبٌ على كلمة (الراكد) لكنه لم يظهر في التصوير.\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١١٠ - رقم: ٦٨).\n(^٣) في النسختين: (لفظ)، والمثبت من «التحقيق».\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٨ - ٦٩)؛ (فتح- ١/ ٣٤٦ - رقم: ٢٣٩) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.\n(^٥) في النسختين: (لفظ)، والمثبت من «التحقيق».\n(^٦) من قوله: (وأخرجه مسلم) إلى هنا ساقط من (ب).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٢)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٥ - رقم: ٢٨٢) من طريق ابن سيرين وهمام بن منبّه-. فرقهما- كلاهما عن أبي هريرة به.","vol":"1","page":33},{"text":"٢٠ - قال أحمد: ثنا إسحاق الأزرق أنا هشام عن حفصة عن أمِّ عطيَّة قالت: توفِّيت إحدى بنات رسول الله ﷺ فقال: «اغسلنَّها بسدرٍ واجعلنَّ في الآخرة كافورًا- أو: شيئًا من كافور-» (^١).\n\n٢١ - قال أحمد: وثنا عبد الملك بن عمرو (^٢) ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد عن أمِّ هانئ قالت: اغتسل رسول الله ﷺ وميمونة من إناءٍ واحد، [] (^٣) قصعةٌ فيها أثر العجين (^٤).\n\n٢٢ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن المطَّلب بن عبد الله عن أمِّ هانئ قالت: جيء رسول الله ﷺ بحفنةٍ فيها ماء، [فيها] (^٥) أثر العجين فاغتسل (^٦).\nحديث أمِّ عطية: في «الصَّحيحين» (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٠٧) مطولًا.\n(^٢) في «المسند»: (وابن أبي بكير)، وهو يحيى بن أبي بكير الكرماني.\n(^٣) أقحم في الأصل هنا حرف (في)، وهو غير موجود في (ب) و«المسند» و«التحقيق» فحذفناه.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٤٢).\n(^٥) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٦) «المسند»: (٦/ ٣٤١) مطولًا.\n(^٧) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥)؛ (فتح- ٣/ ١٢٥، ١٣٠، ١٣١، ١٣٣ - الأرقام: ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٦١) من طريق محمد بن سيرين عن أم عطيَّة به مطولًا.\nوهو فيه أيضًا: (٢/ ٣١٤ - ٣١٥)؛ (فتح- ٣/ ١٣٠، ١٣١، ١٣٢ - الأرقام: ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٦٠) من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطيَّة، ولكن ليس فيه محل الشاهد.\nو«صحيح مسلم»: (٣/ ٤٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٤٦ - رقم: ٩٣٩) من طريق محمد بن سيرين عن أمِّ عطية به مطولًا.\nوهو فيه أيضًا: (٣/ ٤٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٤٧ - رقم: ٩٣٩) من طريق حفصة عن أمِّ عطية، ولكن ليس فيه محل الشاهد.","vol":"1","page":34},{"text":"وحديث أمِّ هانئ: لا يثبت، وقد روى الدَّارَقُطْنيُّ أنَّ أمَّ هانئ كرهت أن يُتوضَّأ بالماء الذي يبلُّ فيه الخبز (^١).\nثُمَّ ليس في الحديثين حجَّة، لأَنَّه ليس فيهما ذكر التَّغيُّر.\nز: وقد روى حديثَ أمِّ هانئ أيضًا: ابن ماجه (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وأبو حاتم ابن حبَّان (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-32>[مسألة (^٥)] (٤): المستعمل في رفع الحدث طاهرٌ.</span>\nوقال أصحاب أبي حنيفة: نجسٌ.\nلنا:\n\n٢٣ - ما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عون بن أبي جُحَيْفة عن أبيه (^٦) قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ بالأبطح - وهو في قُبَّة له - فخرج بلال بفضل وَضوءه، فبين ناضحٍ ونائلٍ (^٧).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٩).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٤ - رقم: ٣٧٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٣١ - رقم: ٢٤٠).\n(^٤) «الإحسان»: (٤/ ٥١ - ٥٢ - رقم: ١٢٤٥).\n(^٥) كلمة (مسألة) سقطت من (ب).\n(^٦) في (ب): (عن أبي) خطأ.\n(^٧) «المسند» (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\nوقال النووي في «شرح مسلم»: (٤/ ٢١٨ - ٢١٩): (معناه: فمنهم من ينال منه شيئًا، ومنهم من ينضح عليه غيره شيئًا مما ناله، ويرشُّ عليه بللًا مما حصل له) ا. هـ","vol":"1","page":35},{"text":"٢٤ - قال أحمد: وثنا عفان ثنا شعبة عن الحكم قال: [سمعتُ] (^١) أبا جُحَيفة يقول: توضَّأ رسول الله ﷺ فجعل النَاس يأخذون فضل وَضوءه (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\nز: المستعمل في رفع الحدث فيه ثلاث روايات عندنا، وفيه خلاف عند (^٤) الأئمة الأربعة وغيرهم، والصحيح من حيث الدَّليل أنه طَهور، وقد احتجَّ أصحابنا بأحاديث في الاستدلال بها نظرٌ، منها:\n\n٢٤ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء رسول الله ﷺ يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصبَّ وَضوءه عَلَيَّ فعقلت، فقلت: يا رسول الله، لمن الميراث، إنما يرثني كَلالةٌ؟ فنزلت آية الفرائض.\nمتفقٌ عليه (^٥).\n\n٢٥ - وعن السَّائب بن يزيد ﵁ قال: ذهبت [بي] (^٦) خالتي\n_________\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٠٧) مطولًا.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٩، ١٠٥، ١٣٣ - ١٣٤؛ ٤/ ٢٣٣)؛ (فتح- ١/ ٢٩٤، ٤٨٥، ٥٧٦ - الأرقام: ١٨٧، ٣٧٦، ٥٠١؛ ٦/ ٦٥٥ - رقم: ٣٥٦٦).\nوخرجه في مواضع أخرى ولكن ليس فيها محل الشاهد (انظر أطراف رقم: ١٨٧).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٥٦)؛ (فؤاد- ١/ ٣٦٠ - رقم: ٥٠٣).\n(^٤) في (ب): (بين).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٠؛ ٦/ ٥٣٦ - ٥٣٧؛ ٧/ ١٥٢، ١٥٩؛ ٨/ ٤٠٦ - ٤٠٧، ٤١٢؛ ٩/ ٥٦٤)؛ (فتح- ١/ ٣٠١ - رقم: ١٩٤؛ ٨/ ٢٤٣ - رقم: ٤٥٧٧؛ ١٠/ ١١٤، ١٣٢ - رقمي: ٥٦٥١، ٥٦٧٦؛ ٣/ ١٢، ٢٥ - رقمي: ٦٧٢٣، ٦٧٤٣؛ ١٣/ ٢٩٠ - رقم: ٧٣٠٩).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٦٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٣٤ - رقم: ٦١٦١).\n(^٦) زيادة من (ب).","vol":"1","page":36},{"text":"إلى النَبيِّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجعٌ. فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضَّأ فشربت من وَضوءه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النُّبوة بين كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلة.\nمتفقٌ عليه (^١).\n\n٢٦ - وعن المسور بن مخرمة ﵁ ذكر في حديث صلح الحديبية- قال: فوالله ما تنخَّم رسول الله ﷺ نخامةً إلا وقعت في كفٍّ رجلٍ منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوءه.\nرواه البخاريُّ (^٢).\n\n٢٧ - وعن الرُّبيِّع بنت معوَّذ بن عَفْراء أنَّ النَّبيَّ ﷺ مسح برأسه من فضل ماءٍ كان بيده.\nرواه أبو داود (^٣)، وفي إسناده: عبد الله بن محمَّد بن عَقيل، قال أحمد - في رواية حنبل-: منكر الحديث (^٤). وقال ابنُ معين (^٥) وابنُ المدينيِّ (^٦):\n_________\n(^١) «صحيح للبخاري»: (١/ ٥٩؛ ٢/ ٢٢٨، ٢٢٩؛ ٧/ ١٥٨؛ ٨/ ٣١٦)؛ (فتح- ١/ ٢٩٦ - رقم: ١٩٠؛ ٦/ ٦٤٨ - رقم: ٣٥٤٠ - ٣٥٤١؟ ١٠/ ١٢٧ - رقم: ٥٦٧٠؛ ١١/ ١٥٠ - رقم: ٦٣٥٢).\n«صحيح مسلم»: (٧/ ٨٦) فؤاد- ٤/ ١٨٢٣ - رقم: ٢٣٤٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٩٦ - ٦٩٧)؛ (فتح- ٥/ ٣٢٩ - رقم: ٢٧٣١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٠٧ - رقم: ١٣١).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٦/ ٨٢ - رقم: ٣٥٤٣).\n(^٥) «سؤالات ابن محرز»: (١/ ٧٢ - رقم: ١٨٢)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٥٤ - رقم: ٧٠٦)؛ «الضعفاء» للعقيلي: (٢/ ٢٩٩ - رقم: ٨٧٢)؛ «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٢٧ - ١٢٨ - رقم: ٩٦٩).\n(^٦) «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لابن المديني»: (ص: ٨٨، رقم: ٨١).","vol":"1","page":37},{"text":"كان ضعيفًا. وقال أبو حاتم: ليِّن الحديث، ليس بالقويِّ، ولا ممَّن يحتجُّ بحديثه (^١). وقال النَّسائيُّ: ضعيف (^٢). وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به لسوء حفظه (^٣). وقال التِّرمذيُّ: صدوقٌ، وقد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعتُ محمَّد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميديُّ يحتجُّون بحديث ابن عقيل. قال محمَّد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث (^٤). وقال الحاكم أبو أحمد: [كان أحمد بن (^٥) حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجَّان بحديثه] (^٦)، ليس بذاك المتن المعتمد.\nوالدَّليل على طهوريته: قول النَّبيِّ ﷺ: «الماء لا يجنب»، وقال: «الماء ليس عليه جنابة».\nقالوا: ولأَنَّه غسل به محلٌّ طاهرٌ فلم تزل طَهوريته، كما لو غسل [به] (^٧) الثَّوب، ولأَنَّه لاقى محلًا طاهرًا فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض [به] (^٨)، كالثَّوب يصلي فيه مرارًا  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٥٤ - رقم: ٧٠٦) وفيه وفي «تهذيب الكمال»: (١٦/ ٨٤) زيادة: (يكتب حديثه)، ولكن في حاشية «الجرح …» أنها من نسخة واحدة.\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٦/ ٨٤ - رقم: ٣٥٤٣).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٦/ ٨٤ - رقم: ٣٥٤٣).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٥٥ - رقم: ٣).\n(^٥) (كان أحمد بن) سقطت من (ب).\n(^٦) في الأصل: (قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم: حديثه)، والتصويب من (ب) و«تهذيب الكمال»: (١٦/ ٨٤).\n(^٧) زيادة من (ب).\n(^٨) في الأصل: (منه)، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>مسألة (٥): لا يجوز للرجل أن يتوضَّأ بفضل وَضوء المرأة إذا خلت بالماء، خلافًا لهم.</span>\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢٨ - الأوَّل: قال أحمد: حدَّثنا سليمان بن داود ثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا حاجب يحدِّث عن الحكم بن عمرو الغفاريِّ أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يتوضَّأ الرَّجل بفضل وَضوء المرأة (^١).\nقال الترمذيُّ: هذا حديث حسن، واسم أبي حاجب: سوادة بن عاصم (^٢).\nز: ورواه أبو داود (^٣) وابن مَاجَه (^٤) والنسائيُّ (^٥) وأبو حاتم ابن حِبَّان (^٦) والترمذيُّ وزاد فيه: أو قال: بسؤرها (^٧).\nورواه الدَّارَقُطْنيُّ وقال: أبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه: عمران بن حُدير وغزوان [بن] (^٨) حجير السَّدوسيُّ عنه موقوفًا من قول الحكم غير مرفوعٍ إلى النَّبيِّ، ﷺ (^٩).\nوقال البيهقيُّ: وبلغني عن أبي عيسى الترمذيِّ أنه قال: سألتُ محمدًا-\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٦٦).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٠٦ - ١٠٧ - رقم: ٦٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٧ - ١٨٨ - رقم: ٨٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٢ - رقم: ٣٧٣).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ١٧٩ - رقم: ٣٤٣).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٧١ - رقم: ١٢٦٠).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ١٠٦ - ١٠٧ - رقم: ٦٤).\n(^٨) زيادة من «سنن الدارقطني».\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٣).","vol":"1","page":39},{"text":"يعني البخاريَّ- عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح. يعني حديث أبي حاجب عن الحكم بن عمرو (^١).\nوقال الأثرم (^٢): قال أبو عبد الله: يضطربون فيه عن شعبة، وليس [هو] (^٣) في كتاب غُندَر، بعضهم يقول: (عن فضل سؤر المرأة)، وبعضهم يقول: (عن فضل وَضوء المرأة)، لا يتَّفقون عليه (^٤).\nوسوادة بن عاصم: وثَّقه يحيى بن معين (^٥) والنَّسائيُّ (^٦)، وقال أبو حاتم: شيخ (^٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: ربَّما أخطأ (^٨)  O.\n\n٢٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا حميد بن عبد الرَّحمن الرُّؤاسي ثنا زهير عن داود بن عبد الله الأَوديِّ عن حُميد الحِميريِّ قال: لقيت رجلًا من أصحاب النَّبيِّ ﷺ فقال لي: قال رسول الله ﷺ: «لا يغتسل الرَّجل من (^٩) فضل المرأة (^١٠) ولا تغتسل بفضله» (^١١).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١/ ١٩٢)، وكلام الترمذي في «علله الكبير»: (ص: ٤٠ - رقم: ٣٢)، وانظر: «التاريخ الكبير» للبخاري: (٤/ ١٨٥).\n(^٢) (قال الأثرم) ليست في (ب)، وانظر ما يأتي بعد التعليق التالي.\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) هذا النص بحروفه نقله ابن دقيق في «الإمام»: (١/ ١٥٩) ومغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٠٨) عن أحمد من رواية الميموني.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٩٢ - رقم: ١٢٦٦) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ٢٣٥ - رقم: ٢٦٣٥).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٢٩٢ - رقم: ١٢٦٦).\n(^٨) «الثقات»: (٤/ ٣٤١).\n(^٩) في (ب): (في).\n(^١٠) في (ب) و«التحقيق» و«المسند»: (امرأته).\n(^١١) «المسند»: (٤/ ١١٠ - ١١١).","vol":"1","page":40},{"text":"ز: روى هذا الحديث أبو داود عن أحمد بن يونس عن زهير، [و] (^١) عن مسدَّد عن أبي عوانة، جميعًا عن داود بن عبد الله (^٢).\nورواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن أبي عوانة (^٣).\nوزهير هو: ابن معاوية، أبو خَيْثَمة، الجعفيُّ، الكوفيُّ، الحافظ، أحد الأثبات.\nقال معاذ بن معاذ: والله ما كان سفيان أثبت من زهير (^٤). وقال أحمد: كان [مِنْ] (^٥) معادن الصِّدق (^٦).\nوداود بن عبد الله الأَوْديُّ: وثَّقه أحمد (^٧)، وقال عبَّاس الدُّوريُّ عن\n_________\n(^١) زيادة من «سنن أبي داود».\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٧ - رقم: ٨٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٣ - رقم: ٢٣٨).\nووقع في نسخة «الظاهرية» زيادة: (والبيهقي)، ونظن أن هذه الزيادة مقحمة- وإن كان الحديث عند البيهقي: (١/ ١٩٠) -، لأنه ليس من عادة الحافظ ابن عبد الهادي عزو أحاديث الكتب الستة إلى البيهقي، هذا مع اتفاق النسختين (أوب) على عدم وجود هذا الحرف، وليس كل زيادة تقع في نسخة من نسخ الكتاب تكون صحيحة، فكم من حاشية يظنها الناسخ لحقًا فيقحمها في جوف الكتاب وليست منه، والله أعلم.\n(^٤) «العلل ومعرفة الرجال عن أحمد» رواية المروذي وغيره: (ص: ٢٢٣ - رقم: ٤٢٧) من رواية الميموني عنه عن يحيى بن أيوب عن معاذ به؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٨٨ - رقم: ٢٦٧٤) من رواية ابن أبي حاتم عن أبيه عن يحيى عن معاذ به.\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) كذا في «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٤٢٤ - رقم: ٢٠١٩) من رواية الميموني عن أحمد، وفي «العلل ومعرفة الرجال عن أحمد» من رواية للمروذي وغيره: (ص: ٢٤٣ - رقم: ٤٨٤) من رواية الميموني عنه: (من معادن العلم)، وكذا في «الجرح وللتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩ - رقم: ٢٦٧٤).\n(^٧) «العلل ومعرفة الرجال» رواية عبد الله: (١/ ٥٣٦ - رقم: ١٢٦٧؛ ٢/ ٢٠٩ - رقم: ٢٠٣٣)، «الجرح وللتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤١٦ - رقم: ١٩٠٣).","vol":"1","page":41},{"text":"يحيى بن معين: ليس بشيء (^١). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: ثقة (^٢).\nكذا ذكر غير واحدٍ من المصنِّفين رواية عبَّاس عن يحيى في ترجمة [داود] (^٣) هذا، والظَّاهر أنَّ كلام يحيى إنَّما هو في داود بن يزيد الأَوْدي- عمِّ عبد الله بن إدريس- فإنَّه المشهور بالضَّعف (^٤).\nوحُميد [الحميريُّ: هو ابن عبد الرّحمن. قال العجليُّ: بصريٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وكان ابن سيرين يقول:] (^٥) هو أفقه أهل البصرة (^٦).\nوحميد الرُّؤاسيُ: ثقةٌ ثبتٌ. قال أبو بكر بن أبي شَيبَة: قلَّ من رأيت مثله (^٧).\nوقال البيهقيُّ في هذا الحديث: رواتُه ثقاتٌ؛ إلا أنَّ حُميدًا لم يسمِّ الصَّحابي الذي حدَّثه، [فهو] (^٨) بمعنى المرسل، إلا أنَّه مرسلٌ جيِّدٌ، لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله؛ وداود بن عبد الله الأَوْديُّ لم يحتج به\n_________\n(^١) انظر ما يأتي بعد تعليقين.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤١٦ - رقم: ١٩٠٣).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في «التاريخ» لابن معين برواية الدوري: (٣/ ٢٧٧ - رقم: ١٣٢١): (داود الأودي: ليس بشيءٍ)، وفيه أيضًا: (٤/ ٢٨ - رقم: ٢٩٧١): (داود بن يزيد الأودي: ليس حديثه بشيء، عمُّ عبد الله بن إدريس)، وذكر فيه أيضًا: (٤/ ٢٧ - رقم: ٢٩٧٠): (داود بن عبد الله الأودي- الذي يروي عنه حسن بن صالح وأبو عوانة-: ثقةٌ). فهذا يبين صحة ما استظهره المنقِّح؛ وانظر: «الميزان» للذهبي: (٢/ ١٠)، «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (٣/ ١٦٥).\n(^٥) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، فاستدرك من (ب).\n(^٦) «معرفة الثقات» للعجلي: (ترتيبه- ١/ ٣٢٣ - رقم: ٣٦٣).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٢٥ - رقم: ٩٩١).\n(^٨) في الأصل: (وهو)، والمثبت من (ب) و«سنن البيهقي».","vol":"1","page":42},{"text":"الشَّيخان- البخاري ومسلم- رحمهما الله. انتهى كلامه (^١).\nوهذا الحديث ليس بمرسلٍ، وجهالة الصَّحابي لا تضر، وقيل: إن [هذا] (^٢) الرَّجل الذي لم يسم: عبد الله بن سَرْجِس. وقيل: عبد الله ابن مُغَفَّل (^٣). وقيل: الحكم بن عمرو الغفاريُّ.\nوقد تكلَّم على هذا الحديث ابن حزم بكلام أخطأ فيه، وردَّ عليه ابن مُفَوَّز وابنُ القطَّان وغيرهما، وقد كتب الحميديُّ (^٤) إلى ابن حزم من العراق [يخبره] (^٥) بصحَّة هذا الحديث (^٦)  O.\n\n٣٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن محمَّد بن سعيد المقرئ ثنا أبو حاتم الرَّازي ثنا معلَّى بن [أسد] (^٧) ثنا عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سَرْجِس أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يغتسل الرَّجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل، ولكن يشرعان جميعًا (^٨).\nز: ورواه ابن ماجه وقال: هو وهمٌ (^٩). يعني أنَّ الصَّواب حديث الحكم بن عمرو.\nورواه الدَّارَقُطْني أيضًا وقال: خالفه شعبة. فرواه من رواية شعبة عن\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١/ ١٩٠).\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) بفتح الفاء والواو المشددة.\n(^٤) هو أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الحميديُّ الأندلسيُّ (ت: ٤٨٨).\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) انظر حول ذلك: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان الفاسي: (٥/ ٢٢٦ - رقم: ٢٤٣٦).\n(^٧) في الأصل مطموسة، فأثبتت من (ب).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٦ - ١١٧).\n(^٩) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٣ - رقم: ٣٧٤).","vol":"1","page":43},{"text":"عاصم عن عبد الله بن سرجِس قال: تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرَّجل وطهوره، ولا يتوضأ بفضل غسل المرأة ولا طهورها.\nقال: هذا موقوفٌ وهو أولى (^١).\nوقال البيهقيُّ: وبلغني عن أبي عيسى الترمذي عن محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ أَنه قال: حديث عبد الله بن سَرجِس في هذا الباب الصَّحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ (^٢)  O.\nقال المؤلِّف: اعترضوا على هذه الأحاديث:\nأمَّا الأوَّل: فقد قال البخاريُّ: لا أرى حديث سوادة عن الحكم يصحُّ (^٣).\nوأمَّا الثَّاني والثَّالث: فلا يمكن العمل بمطلقه، لأَنَّه يجوز للمرأة أن تتوضَّأ بما خلا به الرَّجل.\nوالجواب:\nأمَّا قول البخاريِّ: فظنٌّ لم يذكر عليه دليل.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٧) وفيه: (هذا موقوفٌ صحيح، وهو أولى بالصواب.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١/ ١٩٣)، وكلام الترمذي في «العلل الكبير»:) ص: ٤٠ - رقم: ٣٢).\n(^٣) في «التاريخ الكبير» للبخاري: (٤/ ١٨٥ - رقم: ٢٤١٩):) سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي، بصريٌّ، كنَّاه أحمد وغيره، ويقال: الغفاري- ولا أراه يصحُّ- عن الحكم بن عمرو (ثم ساق حديث الباب بإسناده عن محمَّد بن بشار، فهل قوله:) ولا أراه يصح (قصد به النسبة إلى غفار أم حديثه عن الحكم بن عمرو؟ يحرَّر، وظاهر السِّياق يؤيد الأول.\nوقد سبق عن البخاري- فيما نقله عنه الترمذي- الجزم بعدم صحة الحديث) ص: ٣٩ - ٤٠).","vol":"1","page":44},{"text":"وأمَّا الاعتراض الثَّاني: فقد حكى شيخنا أبو الحسن بن [الزَّاغُوني] (^١) عن أصحابنا المنع، وإن سلَّمنا- على المشهور- قلنا: هذا عامٌ دخله التَّخصيص بالإجماع أو بدليلٍ.\nأمَّا حجَّتهم:\n\n٣١ - فروى أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة من أزواج النَّبيِّ ﷺ اغتسلت من جنابةٍ فاغتسل النَّبيُّ ﷺ أو توضَّأ- من فضلها (^٢).\n\n٣٢ - قال أحمد: وحدثنا عبد الرَّزَّاق ثنا سفيان الثَّوريُّ عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة من نساء النَّبيِّ ﷺ استحمَّت من جنابةٍ فجاء النَّبيُّ ﷺ يتوضَّأ من فضلها، فقالت: إنِّي اغتسلتُ منه. فقال: «إنَّ الماء لا ينجِّسه شيءٌ» (^٣).\n\n٣٣ - قال أحمد: وثنا هاشم بن القاسم ثنا شَريك عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ قالت: أجنبت أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلت من جفنةٍ ففضلت فضلةٌ فجاء رسول الله ﷺ ليغتسل منها، فقلت: إنِّي قد اغتسلتُ منها. فقال: «إنَّ الماء ليس عليه جنابة- أو: لا ينجِّسه شيءٌ -».\nفاغتسل منه (^٤).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل: (الزعفراني)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٣٥).\n(^٣) «المسند» (١/ ٢٨٤).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٣٠).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٠٧ - رقم: ٦٥).","vol":"1","page":45},{"text":"وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث: بأنَّه يحتمل أن يكون مع المشاهدة أو المشاركة، فيُجمع بينه وبين حجَّتنا (^١).\nز: وقد روى حديث عكرمة عن ابن عبَّاس أيضًا: أبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) وابن خُزَيْمَة (^٦) وابن حِبَّان (^٧) في «صحيحيهما» والحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ لا يحفظ له علَّة (^٨).\nوقال أحمد: أتَّقيه لحال سماك، ليس أحد يرويه غيره (^٩).\nوقال: هذا فيه اختلافٌ شديد، [بعضهم يرفعه] (^١٠)، وبعضهم لا يرفعه. وقال: أكثر أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا خلت المرأة (^١١) بالماء فلا يتوضأ منه (^١٢).\n_________\n(^١) (حجتنا) سقطت من (ب).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨١ - ١٨٢ - رقم: ٦٩).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٢ - رقم: ٣٧٠ - ٣٧٢).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ١٧٣ - رقم: ٣٢٥).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٢ - ٥٣).\n(^٦) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٤٨، ٥٧ - ٥٨ - رقمي: ٩١، ١٠٩).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٤٧، ٤٨ - رقمي: ١٢٤١ - ١٢٤٢).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ١٥٩).\n(^٩) لم نقف عليه، ونقل ابن دقيق في «الإمام»: (١/ ١٤٦) عن «مختصر علل الخلاَّل»:) قال الميموني: قال أبو عبد الله: لم يجئ بحديث ساك غيره، والمعروف أنها اغتسلا جميعًا).\n(^١٠) في الأصل: (يرفعه بعضهم)، والمثبت من (ب) و«الإمام».\n(^١١) (المرأة) سقطت من (ب).\n(^١٢) نقله ابن دقيق في «الإمام»: (١/ ١٤٦) عن «مختصر العلل للخلال» من رواية أبي طالب عن الإمام أحمد.\nوفي «السنن» للأثرم: (ق ٤/ أ): لسمعت أبا عبد الله سئل عن الوضوء من فضل المرأة، فقال: أما إذا خلت به فقد كرهه غير واحد من أصحاب النبي ﷺ …) (١. هـ","vol":"1","page":46},{"text":"وسماك بن حرب: احتجَّ به مسلمٌ في «صحيحه» (^١)، واستشهد به البخاريُّ في «الجامع الصَحيح»، وقال عبد الرَّزاق عن الثَّوريِّ: ما سقط لسماك بن حرب حديث (^٢). وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصلح حديثًا من عبد الملك بن عمير (^٣). وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث (^٤).\nوقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين: ثقة، وكان شعبة يضعِّفه (^٥). وقال ابن المبارك عن الثَّوريِّ: ضعيفٌ (^٦). وقال العجليُّ: جائز الحديث، إلا أنَّه كان في حديث عكرمة ربَّما وصل الشيء عن ابن عبَّاس، وربما قال: قال رسول الله ﷺ، وإنَّما كان عكرمة يحدِّث عن ابن عبَّاس، وكان الثَّوريُّ يضعِّفه بعض الضَّعف، وكان جائز الحديث لم يترك حديثه أحدٌ ولم\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٩٢ - رقم: ٦٣١).\nوانظر: «الميزان للذهبي»: (٢/ ٢٣٣ - رقم: ٣٥٤٨).\n(^٢) كذا ذكر هذه الكلمة عن الثوري في سماك بن حرب: الخطيبُ البغداديُّ في «تاريخه»: (٩/ ٢١٥ - رقم: ٤٧٩٢) من طريق سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق، والحافظ المزي في «تهذيبه» (١٨/ ١١٢ - رقم: ٢٥٧٩).\nلكن قال الحافظ ابن حجر في «التهذيب»: (٤/ ٢٠٥): (الذي حكاه المؤلف عن عبد الرزاق عن الثوري: إنما قاله الثوري في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب: فالمعروف عن الثوري أنه ضعفه (١. هـ\nوقد أورد الحافظ المزي ما نقل عن الثوري في ترجمة سماك بن الفضل اليماني أيضًا: (١٢/ ١٢٦ - رقم: ٢٥٨٢)، وهي عند ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٤/ ٢٨١ - رقم: ١٢٠٧) من طريق أبي عبد الله الطَّهرَاني عن عبد الرزاق.\nوأما تضعيف الثوري لسماك بن حرب فسيأتي من رواية ابن المبارك عنه، وسيأتي في كلام العجلي أيضًا.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٧٩ - رقم: ١٢٠٣).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «الكامل» لابن عدى: (٣/ ٤٦٠ - رقم: ٨٧٥).\n(^٦) المرجع السابق.","vol":"1","page":47},{"text":"يرغب عنه أحد، وكان [عالمًا بالشعر] (^١) وأيام النَّاس، وكان فصيحًا (^٢).\nوقال أبو حاتم: صدوق ثقة (^٣). وقال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربةٌ (^٤). وقال زكريا بن عَديٍّ عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث (^٥). وقال صالح بن محمَّد البغداديُّ: يُضَعَّف (^٦). وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، [و] (^٧) في حديثه شيءٌ (^٨). وقال ابن خراشٍ: في حديثه لينٌ (^٩). وقال ابن عَدِيٍّ: صدوقٌ لا بأس به (^١٠).\n\n٣٤ - وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» بإسناده إلى (^١١) عمرو بن دينار قال: علمي (^١٢) والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشَّعثاء أخبرني أنَّ ابن عبَّاس\n_________\n(^١) زيادة من (ب) والمصدرين الآتيين.\n(^٢) «الثقات» للعجلي: (ترتيبه ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧ - رقم: ٦٨٠) مع اختلاف يسير، وهي بحروفها في «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ١١٩ - رقم: ٢٥٧٩).\n(^٣) «الجرح والعديل» لابنه: (٤/ ٢٨٠ - رقم: ١٢٠٣).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ١٢٠ - رقم: ٢٥٧٩) من رواية يعقوب بن شيبة عنه.\n(^٥) كذا في «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ١٢٠ - رقم: ٢٥٧٩) ولم نقف عليه عند غيره، وفي «الكامل» لابن عدي- كما سبق- من رواية زكريا بن عدي عن ابن المبارك عن الثوري أنه قال: سماك بن حرب ضعيف.\nفنخشى أن يكون قد وقع سقط في «تهذيب الكمال» من المؤلف، والحافظ الذهبي في «الميزان»: (٢/ ٢٣٢) إنما نقل كلام ابن المبارك عن الثوري، ولم يذكر أن ابن المبارك ضعَّف سماكا، والله تعالى أعلم.\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٢١٦ - رقم: ٤٧٩٢).\n(^٧) زيادة من (ب) و«تهذيب الكمال».\n(^٨) «تهذيب الكمال»: (١٢/ ١٢٠ - رقم: ٢٥٧٩).\n(^٩) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٢١٦ - رقم: ٤٧٩٢).\n(^١٠) «الكا مل»: (٣/ ٤٦٢ - رقم: ٨٧٥).\n(^١١) في (ب): (في صحيحه عن).\n(^١٢) في «صحيح مسلم»: (أكبر علمي).","vol":"1","page":48},{"text":"أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-34>مسألة (٦): لا يجوز إزالة النَّجاسة بمائعٍ غير الماء.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز (^٢).\nوحجَّتنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ أمر باستعمال الماء:\n\n٣٥ - قال أحمد: حدَّثنا بهز ثنا عكرمة بن عمّار ثنا إسحاق بن عبد الله [بن] (^٣) أبي طلحة عن عمِّه أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ قاعدًا في المسجد، إذ جاء أعرابيٌّ فبال في المسجد، فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: «قم فأتنا بدلوٍ من الماء فشُنَّه عليه». فأُتي بدلوٍ من ماء فشَنَّه عليه (^٤).\n\n٣٦ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتت رسول الله ﷺ امرأة، فقالت:\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (١/ ١٧٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٧ - رقم: ٣٢٣).\nوانظر: «فتح الباري» لابن رجب: (١/ ٢٥٤ - رقم: ٢٥٣).\n(^٢) في هامش الأصل الأيمن: (حـ: ويطهر به).\nوفي الهامش الأيسر: (حـ: وأمَّا أسفل الخفِّ إذا أصابته نجاسة فدلكه بالأرض، فللشافعي فيه قولان: يجزئه في أحدهما، ولا يجزئه في الآخر).\n(^٣) في الأصل: (عن)، والتصويب من (ب) و«المسند».\n(^٤) «المسند»: (٣/ ١٩١) مطولًا.\nوفي «النهاية»: (٢/ ٥٠٧) (الشَنُّ: الصَّبُّ المنقطع، والسَنُّ: الصَّب المتصل) ا. هـ","vol":"1","page":49},{"text":"يا رسول الله، المرأة يصيبها من دم حيضها (^١)؟ فقال: «لتَحُتَّه، ثم لتَقْرُصَه بالماء، ثمَّ لتصلِّ فيه» (^٢).\nالحديثان في «الصَّحيحين» (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) في (ب): (الحيض).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٣).\n(^٣) حديث أنس:\n«صحيح البخاري»: (١/ ٦٥؛ ٨/ ٢٣٦)؛ (فتح- ١/ ٣٢٢، ٣٢٤ - رقمي: ٢١٩،\n٢٢١؛ ١٠/ ٤٤٩ - رقم: ٦٠٢٥).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٣)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٦ - رقم: ٢٨٤ - ٢٨٥).\nحديث أسماء:\n«صحيح البخاري»: (١/ ٦٦، ٨٤)؛ (فتح- ١/ ٣٣٠، ٤١٠ - رقمي: ٢٢٧، ٣٠٧).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٦)؛ (فؤاد- ١/ ٢٤٠ - رقم: ٢٩١).\nوفي هامش الأصل: (وربما استدلَّ أصحابه [أي: أبي حنيفة] بقوله تعالى: (وثيابك فطهر) [المدثر: ٤] وقد حصل ذلك بالمائعات، ويجاب عنه بامتناع تناوله []، وحمله عبد الله بن عباس- وهو ترجمان القرآن- على غير ذلك، ففي رواية عنه قال: طهرها من الإثم. وفي أخرى قال: قلبك فنقه.\nوأما خبر: «يطهره ما بعده»: فمحمول على الجاسة اليابسة التي تسقط عن الثوب بالسحب على الأرض.\nوخبر المرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريق منتنة. فليس لها اسم معلوم ولا نسب معروف.\nوخبر أبي هريرة مرفوعًا: «إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى، فإن التراب له طهور». معلول.\nوخبر عائشة في ذلك مرسل، فالقعقاع لم يسمع من عائشة.\nوأما خبر عائشة قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع تحيض فيه، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصعه بريقها. فوارد في النجاسة اليسيرة التي يعفى عنها. وإن لم تغسل []، ثم يرى فيه قطرة من دم وعجز المرء عن إزالته- كيسير النجاسة- بالبزاق.\nوأما قوله ﷺ لعمار: «يا عمار، ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما يغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء». فباطلٌ، لا أصل له، علي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع) ا. هـ","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>مسألة (٧): لا يجوز التوضُّؤ (^١) بشيءٍ من الأنبذة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز بنبيذ التَّمر المطبوخ إذا عدم الماء في السَّفر.\nوأصحابنا يستدِلُّون:\nبقوله: (فلم تجدوا ماءً) [النساء: ٤٣، المائدة: ٦].\n\n٣٧ - وبما رواه التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار (^٢) ثنا أبو أحمد الزُّبيري ثنا سفيان عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الصَّعيد الطَّيب طَهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته فإن ذلك خيرٌ».\nقال الترمذيُّ: هذا حديث صحيح (^٣).\nز: وروى هذا الحديث: أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وأبو حاتم بن حِبَّان (^٧) والحاكم وقال: صحيحٌ ولم يخرجاه، إذ لم يجدا لعمرو بن بُجْدان راويًا غير أبي قلابة الجرميِّ (^٨).\nوسئل الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه أبو قلابة عن عمرو بن\n_________\nوما بين المعقوفتين لم نتمكن من قراءته، وهذه الحاشية يبدو أنها للناسخ، والله أعلم.\n(^١) في (ب) و«التحقيق»: (الوضوء).\n(^٢) في «الجامع»: (ومحمود بن غيلان).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٦٥ - رقم: ١٢٤) فيه: (هذا حديث حسن صحيح)، وكذا هو في «التحقيق».\n(^٤) «المسند»: (٥/ ١٤٦ - ١٤٧، ١٥٥، ١٨٠).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٣١٢ - ٣١٤ - رقم: ٣٣٦ - ٣٣٧).\n(^٦) «سنن النسائي»: (١/ ١٧١ - رقم: ٣٢٢).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ١٣٥، ١٤٠ - رقمي: ١٣١١، ١٣١٣).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ١٧٦ - ١٧٧).","vol":"1","page":51},{"text":"فرواه خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ ولم يختلف أصحاب خالد عليه (^١).\nورواه [أيُّوب] (^٢) السَّختيانيُّ عن أبي قِلابة، واختلف عنه:\nفرواه [مَخْلد] (^٣) بن يزيد عن الثَّوريِّ عن أيُّوب وخالد عن [أبي قِلابة] (^٤) عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ.\nوأحسبه (^٥) حمل حديث أيُّوب على حديث خالد، لأنَّ أيوب يرويه عن أبي قِلابة عن رجلٍ لم يسمِّه عن أبي ذرٍّ.\nوذكر كلامًا غير هذا، ثُمَّ قال: والقول قول خالد الحذَّاء (^٦)  O.\nاحتجَّ المخالف بحديثين:\nأحدهما: عن ابن مسعود، والثَّاني: عن ابن عبَّاس.\nفأمَّا حديث ابن مسعود فله ستة طرقٍ:\n\n٣٨ - الطَّريق الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا سفيان عن أبي\n_________\n(^١) في) ب (و«العلل»: (عنه).\n(^٢) في الأصل: (أبو خالد)، والتصويب من (ب) و«العلل».\n(^٣) في الأصل: (محمد)، والتصويب من (ب) و«العلل».\n(^٤) في الأصل: (قتادة)، والتصويب من (ب) و«العلل».\n(^٥) لعل المقصود مخلد بن يزيد، فقد ذكر الدارقطني في كلامه الذي بعد هذا: أن عبد الرزاق وإبراهيم بن خالد روياه عن الثوري عن أيوب وخالد، فضبطاه، وبيَّنا قول كلِّ من أيوب وخالد، والله أعلم.\n(^٦) «العلل»: (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٥ - رقم: ١١١٣).","vol":"1","page":52},{"text":"فَزارة العبسيّ ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حُريث عن ابن مسعود قال: لما كانت ليلة الجنِّ، قال لي النَّبيُّ ﷺ: «أمعك ماءٌ؟» قلت: ليس معي ماء، ولكن معي إداوة فيها نبيذٌ. فقال النَّبيُّ ﷺ: «تمرةٌ طيِّبةٌ، وماءٌ طهورٌ» (^١).\n\n٣٩ - قال أحمد: وثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود قال: كنت مع النَّبيِّ ﷺ ليلة لقي الجنَّ فقال: «أمعك ماءٌ؟» قلت: لا. فقال: «ما هذا في الإداوة؟» قلت: نبيذٌ. قال: «[أرنيها] (^٢)، ثمرةٌ طيِّبة، وماء طهور». فتوضَّأ، ثم صلَّى بنا (^٣).\nز: ورواه أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) و[الترمذيُّ] (^٦)، وسيأتي كلامه (^٧) عليه (^٨)  O.\n\n٤٠ - الطَّريق الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن قيس بن الحجَّاج عن حنش الصَّنعاني عن ابن عبَّاس عن عبد الله بن مسعود أَنَّه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «يا عبد الله، أمعك ماء؟» قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: «اصبب عَلَيَّ». فتوضَّأ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «يا عبد الله بن مسعود، شرابٌ وطهورٌ» (^٩).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٤٩).\n(^٢) زيادة من (ب) و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (١/ ٤٠٢، ٤٥٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٩ - رقم: ٨٥).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٥ - رقم: ٣٨٤).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ١٣١ - ١٣٢ - رقم: ٨٨).\nوفي الأصل (النسائي) خطأ، والتصويب من (ب) و«الظاهرية».\n(^٧) في (ب): (علامة) خطأ.\n(^٨) ص: (٥٦).\n(^٩) «المسند»: (١/ ٣٩٨).","vol":"1","page":53},{"text":"٤١ - الطَّريق الثَّالث: قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن عبَّاد المكيُّ (^١) ثنا أبو سعيد مول بني هاشم ثنا حمَّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له ليلة [الجنِّ] (^٢): «أمعك ماء؟» قال: لا. قال: «أمعك نبيذٌ؟» قال: نعم. فتوضّأ [به] (^٣).\n\n٤٢ - الطَّريق الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا الفضل بن صالح الهاشميُّ ثنا الحسن بن عبيد الله العجليُّ ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال: سمعت ابن مسعود يقول: كنت مع النَّبيِّ ﷺ ليلة الجنِّ فأتاهم فقرأ عليهم القرآن، فقال لي رسول الله ﷺ في بعض الليل: «أمعك ماء يا ابن مسعود؟» قلت: [لا] (^٤) والله يا رسول الله، إلا إداوة فيها نبيذ.\nفقال رسول الله ﷺ: «تمرة طيبة، وماء طهور». فتوضَّأ به رسول الله ﷺ (^٥).\n\n٤٣ - الطَّريق الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان (^٦) بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمَّد بن عيسى بن حيَّان ثنا الحسن بن قتيبة ثنا يونس بن أبي إسحاق [عن أبي إسحاق] (^٧) عن أبي عبيدة (^٨) وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال: مرَّ بي\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (قرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع حدثكم محمد بن عبَّاد المكي).\nوأبو القاسم بن منيع هو عبد الله بن محمد أبو القاسم البغوي صاحب «الجعديات»، وقيل له (ابن منيع) نسبة إلى جدِّه لأمِّه الحافظ أبي جعفر أحمد بن منيع البغوي الأصم صاحب «المسند».\nانظر: «سير النبلاء»: (١٤/ ٤٤٠).\n(^٢) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٣) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني» (١/ ٧٧).\n(^٤) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٦) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عمر) خطأ، والصواب ما هنا.\nانظر: «تاريخ بغداد»: (١١/ ٣٠٢ - رقم: ٦٠٩٢)، «سير النبلاء»: (١٥/ ٤٤٤).\n(^٧) سقطت من الأصل، فاستدركت من (ب) و«سنن الدارقطني» و«التحقيق».\n(^٨) في مطبوعة «السنن»: (عن عبيدة)، وفي «العلل»: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ٩٤٠): (أبي عبيدة).","vol":"1","page":54},{"text":"رسول الله ﷺ فقال: «خذ معك إداوة من ماء». ثم انطلق وأنا معه فلمَّا فرَّغت عليه من الإداوة إذا هو نبيذٌ! فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنَّبيذ! فقال: «تمرة حلوة، وماء عذب» (^١).\n\n٤٤ - الطَّريق السَّادس: قال الدارَقُطْنِيُّ: حدَّثني محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسَّان ثنا هشام (^٢) بن خالد الأزرق ثنا الوليد ثنا [معاوية] (^٣) بن سلاَّم عن أخيه زيد عن جدِّه أبي سلاَّم عن فلان بن غيلان الثَّقَفيِّ أنَّه سمع عبد الله بن مسعود يقول: دعاني رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ بوَضوء، فجئته بإداوة فيها نبيذٌ، فتوضأ رسول الله ﷺ (^٤). وأمَّا حديث ابن عبَّاس فله طريقان:\n\n٤٥ - الطَّريق الأوَّل: قال الدَارَقُطْنيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيَّب بن واضح ثنا مبشر بن إسماعيل [عن] (^٥) الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «النَّبيذ وَضوءُ من (^٦) لم يجد الماء» (^٧).\n\n٤٦ - الطَّريق الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا السَّريُّ بن سهل الجُندَيْسَابُورِيُّ (^٨) ثنا عبد الله بن رُشَيد ثنا أبو عبيدة مُجَّاعة عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨).\n(^٢) في مطبوعة «السنن»: (هاشم)، والصواب ما بالأصل.\nانظر: «تهذيب الكمال»: (٣٠/ ١٩٨ - رقم: ٦٥٧٤).\n(^٣) في الأصل: (معوذ)، والتصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨).\n(^٥) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٦) في (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (وضوء لمن).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٥).\n(^٨) قال السَّمعانيُّ في «الأنساب»: (٣/ ٣١٨): (هذه النِّسبة إلى بلدةٍ من بلاد كور الأهواز-وهي: خوزستان- يقال لها: جُندَيسَابُور) ا. هـ","vol":"1","page":55},{"text":"أبان عن عكرمة عن ابن عبَاس قال: رسول الله ﷺ: قال «إذا لم يجد أحدكم الماء، ووجد النَّبيذ، فليتوضَّأ به» (^١).\nقال المؤلف: ليس في هذه [الأحاديث] (^٢) شيءٌ يصحُّ.\nأمَّا حديث ابن مسعود: ففي الطَّريق الأوَّل: أبو زيد وأبو فزارة وهما مجهولان، قال أحمد بن حنبل: أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجلٌ مجهولٌ (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: وأبو زيد مجهولٌ عند أهل الحديث، لا يُعرف له رواية غير هذا الحديث (^٤). قال أبو زرعة: وهذا الحديث ليس بصحيح (^٥).\nفإن قيل: أبو فزارة: اسمه راشد بن كيسان، أخرج عنه مسلم (^٦)، وكذلك قال الدارَقُطنيُّ: أبو فزارة في حديث النَّبيذ: اسمه راشد بن كيسان (^٧).\nفجوابه من وجهين:\nأحدهما: أنَّهما اثنان، فالمجهول هو الذي في هذا الحديث، ودليل هذا قول أحمد: أبو فزارة في حديث ابن مسعود: مجهول. فأعلم أنَّه غير المعروف (^٨).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٦).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) عزاه الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٣/ ١٩٧) بلى «علل الخلال».\nوانظر ما يأتي في كلام المنقح: (ص: ٥٩).\n(^٤) «الجامع» (١/ ١٣٢ - رقم: ٨٨).\n(^٥) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ١٧ - رقم: ١٤)، وانظر: «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٠ - رقم: ٤٨).\n(^٧) «العلل»: (٥/ ٣٤٣ - رقم: ٩٣٩) بتصرف.\n(^٨) انظر ما يأتي في كلام المنقح (ص: ٥٩).","vol":"1","page":56},{"text":"والثَّاني: أنَّ معرفة اسمه لا تخرجه عن الجهالة.\nوأمَّا الطّريق الثَّاني: فتفرَّد به ابن لهيعة، قال الدارقطني: لا يحتجُّ بحديثه (^١).\nوفيه حنش، قال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ بحديثه (^٢).\nوأمَّا الطريق الثالث: ففيه عليُّ بن زيد، قال أحمد ويحيى: ليس بشيءٍ (^٣).\nوقال يحيى بن سعيد: هو متروك الحديث (^٤). وقال الدارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود (^٥).\nوأمَّا الطَّريق الرَّابع: ففيه الحسن العجليُّ، قال الدارقطني: كان يضع الحديث، وقد كذب في (^٦) هذا الحديث (^٧) على أبي معاوية وعلى الأعمش (^٨).\n_________\n(^١) «العلل»: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ٩٤٠) وفيه: (لا يحتج به).\nوقال في سننه: (١/ ٧٦): (تفرَّد به ابن لهيعة، وهو ضعيف الحديث).\n(^٢) انظر ما يأتي في كلام المنقح (ص: ٦٠).\nوفي (ب) و«التحقيق»: (لا يحتجُّ به).\n(^٣) كلام الإمام أحمد في «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٩٦ - رقم: ١٣٥١) من رواية أيوب بن سليمان بن سافري.\nكذا في المطبوع، وصاحب الإمام أحمد: أيوب بن إسحاق بن سافري أبو سليمان البغدادي (انظر: «الجرح والتعديل»: ٢/ ٢٤١؛ «تاريخ بغداد»: ٧/ ٩؛ «طبقات الحنابلة»: ١/ ١١٧) وفي «تهذيب الكمال»: (٢٠/ ٤٣٧): (قال أيوب بن إسحاق بن سافري) وهو الصَّواب.\nوكلام ابن معين في «التاريخ» برواية الدوري: (٢/ ٤١٧ - رقم: ٣٥٢).\n(^٤) لم نقف عليه.\nوفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٨٦ - رقم: ١٠٢١): (… عمرو بن علي قال: كان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عن علي بن زيد، فسألته مرَّة عن حديث لعلي، فقرأ الإسناد ثم تركه وقال: دعه) ا. هـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٧)، «العلل»: (٥/ ٤٣٦ - رقم: ٩٤٠).\n(^٦) في (ب): (وفي) خطأ.\n(^٧) الحديث (سقطت من (ب). وفي «العلل»: (كان يضع الحديث على الثقات، وهذا كذب …).\n(^٨) «العلل»: (٥/ ٣٤٦ - رقم: ٩٤٠).","vol":"1","page":57},{"text":"وأمَّا الطريق الخامس: فقال الدَّارَقطْنىُّ: محمَّد بن عيسى ضعيف والحسن بن قتيبة متروك الحديث (^١).\nوأمَّا الطَّريق السَّادس: ففيه ابن غيلان، قال الدَّارَقُطْنيُّ: هو مجهولٌ (^٢).\nويردُّ أصلَ الحديث أنَّه في «الصَّحيح» عن ابن مسعود أنَّه سُئل: أكنتَ مع النَّبيِّ ﷺ ليلة الجنِّ؟ فقال: لا (^٣).\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس:\nفتفرَّد بالحديث (^٤) الأوَّل: المسيَّب بن واضح، قال الدارَقُطْنيُّ: هو ضعيفٌ، وقد وهم فيه في موضعين: في ذكر ابن عبَّاس، وفي ذكر النَّبيِّ ﷺ؛ والمحفوظ أنَّه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ ولا إلى ابن عبَّاس، وقد رواه المسيَّب مرَّةً موقوفًا غير مرفوعٍ (^٥).\nوأمَّا الطَّريق الثَّاني: ففيه أبان بن أبي عيَّاش، وهو متروك، قال شعبة: لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عن أبان! (^٦) وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (^٧).\n_________\n(^١) في «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨): (الحسن بن قتيبة ومحمد بن عيسى: ضعيفان).\nوفي «العلل»: ٥١/ ٣٤٧ - رقم: ٩٤٠): (الحسن بن قتيبة: متروك الحديث).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٦ - ٣٧)؛ (فؤاد- ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ - رقم: ٤٥٠).\n(^٤) في (ب) و«التحقيق»: (بالطريق) وهي أولى.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٥) بتصرف واختصار.\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٩٦ - ٩٧)، ونحوه في سؤالات البرذعي لأبي زرعة: (٢/ ٤٨٠).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٩٦ - رقم: ١٠٨٧).\nوانظر: «من كلام ابن معين في الرجال» لابن طهمان: (ص: ٣٦، ٦٢ - رقمي: ٣٣، ١٤٦).","vol":"1","page":58},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنيُّ: هو متروكٌ (^١).\nقال: ومُجَّاعة: ضعيفٌ، والمحفوظ أنَّه من قول (^٢) عكرمة غير مرفوعٍ (^٣).\nز: أبو فَزَارة في الحديث الأوَّل: هو راشد بن كيسان- بلا خلاف- وقد احتجَّ به مسلمٌ في «صحيحه»، وروى له البخاريُّ في «الأدب» وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه، وقد روى عن أنس بن مالك ويزيد بن الأصم وجماعة، وروى عنه جرير بن حازم والثَّوريُّ وشَريك وغيرهم، ووثَّقه يحيى بن معين (^٤)، وقال أبو حاتم: صالح (^٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ كيِّس، ولم أر له في كتب أهل النَّقل ذكرًا بسوءٍ في دينٍ أو حرفةٍ (^٦). وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في ترجمته: سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيحٍ (^٧).\nوقال ابن عَديٍّ- بعد أن روى هذا الحديث-: وأبو فَزَارة مشهور الحديث (^٨)، اسمه راشد بن كَيْسَان (^٩).\nوما ذكره المؤلِّف عن الإمام أحمد (من أنَّ أبا فزارة مجهول): ليس بثابتٍ عنه (^١٠)، والظَّاهر أنَّ الرَّاوي غلط وأنَّ قول أحمد إنَّما هو في أبي زيد.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٦).\n(^٢) في (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (رأي).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢).\n(^٦) تهذيب الكمال\" للمزي: (٩/ ١٤ - رقم: ١٨٢٨).\n(^٧) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢).\nوانظر: «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ١٧ - رقم: ١٤).\n(^٨) «الحديث» ليست في (ب) ولا في «الكامل»، فلعلها مقحمةٌ.\n(^٩) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢٩٢ - رقم: ٢١٨٩) في ترجمة أبي زيد مولى عمرو بن حريث.\n(^١٠) نقله الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» عن «العلل» للخلاّل: (٣/ ١٩٧).","vol":"1","page":59},{"text":"وأمَّا أبو زيد: فقد قال فيه أبو بكر عبد الله بن أبي داود: كان نبَّاذًا بالكوفة (^١).\nوهذا يحتمل أن يكون تحسينًا [لأمر] (^٢) أبي زيد، فيكون قد ضبط الحديث [لكونه] (^٣) نبَّاذًا، ويحتمل أن يكون تضعيفًا له.\nوقال ابن عَدِيٍّ: سمعت ابن حمَّاد يقول: [قال البخاريُّ] (^٤): أبو زيد - الذي روى حديث ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «تمرة طيبةٌ، وماءٌ طهورٌ» -: رجلٌ مجهولٌ، لا يعرف بصحبة عبد الله (^٥).\nوقال ابن عَدِيٍّ: وأبو زيد مولى عمرو مجهول، ولا يصحُّ هذا الحديث عن النَّبيِّ ﷺ (^٦).\nوقال الطَّحاويُّ: هذا الحديث لا أصل له (^٧).\nوحكى بعضهم الإجماع على ضعفه.\nوأمَّا حنش الصَّنعانيُّ في الإسناد الثَّاني: لم يضعِّفه ابن حِبَّان إنَّما ضعَّف حنش بن المعتمر - ويقال: ابن ربيعة - الكنانيُّ الكوفيُّ (^٨)، وقد احتجَّ مسلم\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال»: (٣٣/ ٣٣٢ - رقم: ٧٣٧٥).\n(^٢) زيادة من (ب ٩.\n(^٣) في الأصل: (بالكوفة)، والتصويب من (ب).\n(^٤) بياض بالأصل، والمثبت من «ب» و«الكامل».\n(^٥) «الكامل»: (٧/ ٢٩١ - رقم: ٢١٨٩).\n(^٦) المرجع للسابق.\n(^٧) لم نقف عليه، وقد نقله عنه النووي في «المجموع»: (١/ ٩٥) أيضًا.\nوانظر: «شرح معاني الآثار»: (١/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٨) حنش بن المعتمر: ذكره البخاريُّ في «تاريخه»: (٣/ ٩٩ - رقم: ٣٤٢) وقال في نسبه: (الصَّنعانيُّ)، وتبعه ابن حِبَّان في «المجروحون»: (١/ ٢٦٩) وابن عدي في «الكامل»: (٢/ ٤٣٨ - رقم: ٥٥٠).","vol":"1","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوعلق العلامة الحافظ عبد الرَّحمن المعلمي- ﵀ على كلام البخاري بقوله: (كذا، ولم يذكر غيره هذه النسبة، بل قالوا: إنَّه كوفي، وإنَّما ذكروا هذه النِّسبة - الصنعاني- في ترجمة الآتي عقبه) ا. هـ\nوالآتي بعده: هو حنش بن عبد الله السبائي.\nوترجم لحنش بن المعتمر: العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (١/ ٢٨٨ - رقم: ٣٥٢)؛ والمزي في «تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٣٢ - رقم: ١٥٥٦)؛ والذهبي في «ميزان الاعتدال»: (١/ ٦١٩ - رقم: ٢٣٦٨)؛ وابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٥١) فقالوا في نسبته: (الكناني الكوفي).\nوذكره ابن أبي حاتم في «الجرح»: (٣/ ٢٩١ - رقم: ١٢٩٧) فقال: (الكناني)؛ وذكره العجلي في ثقاته: (ترتيبه- ١/ ٣٢٦ - رقم: ٣٧٣) فقال: (كوفي).\nوأمَّا حنش بن عبد الله: فقال البخاري في تاريخه: (٣/ ٩٩ - رقم: ٣٤٣) وابن أبي حاتم في «الجرح»: (٣/ ٢٩١ - رقم: ١٢٩٨) وابن حبان في «الثقات»: (٤/ ١٨٤) وابن السمعاني في «الأنساب» (٧/ ٢٦؛ ٨/ ٩٣) والمزي في «تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٢٩ - رقم: ١٥٥٥) والذهبي في «النبلاء»: (٤/ ٤٩٢ - رقم: ١٩٢٠) [تصحفت في المطبوع إلى: النسائي] و«الميزان»: (١/ ٦٢٠ - رقم: ٢٣٦٩) وابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٥٠ - ٥١) قالوا كلهم: (السبائي الصنعاني).\nوفي ترجمته من «تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٣٠ - رقم: ١٥٥٥): (قال ابن المديني: حنش الذي روى عن فضالة بن عبيد هو حنش بن علي الصنعاني، وليس هذا حنش بن المعتمر الكناني صاحب علي، ولا حنش بن ربيعة الذي صل خلف علي صلاة الكسوف، ولا حنش صاحب التيمي).\nوقال المزي في صدر الترجمة: (حنش بن عبد الله، ويقال: ابن علي).\nوذكر مترجموه في شيوخه: ابن عبَّاس- وهو شيخه في هذا الإسناد-، وذكروا من الرواة عنه: قيس بن الحجاج- وهو الراوي عنه هنا-؛ بينما لم يُذكر ذلك في ترجمة حنش بن المعتمر.\nفظهر أن الذي في الإسناد هو حنش بن عبد الله السبائي الصنعاني.\nوأمَّا كلام ابن حبان- موضع الإشكال-: فإنَّه قال في «المجروحون»: (١/ ٢٦٩): (حنش بن المعتمر الصنعاني … يروي عن علي بن أبي طالب .... كان كثير الوهم في الأخبار، ينفرد عن علي [﵁] بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممَّن لا يحتجُّ به) ا. هـ\nوقال في «الثقات»: (٤/ ١٨٤): (حنش بن عبد الله السبائي الصنعاني، من صنعاء الشام، يروي عن فضالة بن عبيد وابن عبَّاس …) ا. هـ\nفابن حبان ذكر حنشا الذي في الإسناد في كتابه «الثقات»، وأمَّا نسبته الأول إلى صنعاء فقد سبق أنه تبع فيها الإمام البخاري، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":61},{"text":"بحنش الصَّنعانيِّ (^١) وروى له أصحاب «السُّنن»، ووثَّقه أبو زرعة (^٢) وأحمد بن عبد الله العجليُّ (^٣).\nوأمَّا ابن لهيعة: فقد قال أحمد: من [كان] (^٤) مثله بمصر في كثرة حديثه وضبطه (^٥)! وقال مسلم: تركه وكيع ويحيى القطَّان وابن مهدي (^٦).\nوقال أبو زرعة: [كان] (^٧) لا يضبط، وليس بحجَّة (^٨). وقال ابن معين: ليس بذاك القويِّ (^٩). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (^١٠).\nوقد تكلَّم المؤلِّف على الباقي بما فيه كفاية  O.\nقال: وقد احتج الخصم بآثار منها:\nأنَّ عليًّا أجاز الوضوء بالنبيذ.\nوهذا من رواية الحارث الأعور- قال عليُّ بن المديني: الحارث\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٧٩ - رقم: ٣٧٠).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٩١ - رقم: ١٢٩٨).\n(^٣) «الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٣٢٦ - ر قم ٣٧٢).\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) «سؤالات الآجري» لأبي داود: (٢/ ١٧٥ - رقم: ١٥١٢)؛ ونحوه في «سؤالات أبي داود لأحمد»: (ص: ٢٤٦ - رقم: ٢٥٦) وعندهما زيادة: (وإتقانه).\n(^٦) «الكنى والأسماء» للإمام مسلم: (ص: ٦٨ - مصورة النسخة الخطية).\n(^٧) زيادة من «ب».\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٤٨ - رقم: ٦٨٢) بتصرف.\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٤٧ - رقم: ٦٨٢) من رواية ابن أبي خيثمة، وفيه: (ليس حديثه بذلك القويِّ).\n(^١٠) نقله ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٥/ ٣٣١) من رواية عبد الكريم بن [أبي] عبد الرحمن النسائي.\nوهو أحد رواة «السنن» كما في «بغية الراغب المتمني في ختم النَّسائي» للسخاوي: (ص: ٥١). وانظر: «تهذيب الكمال»: (١/ ٣٣٢).","vol":"1","page":62},{"text":"كذَّاب (^١)؛ ومن وراية مزيدة بن جابر، قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ (^٢).\nومنها قول ابن عبَّاس في ذلك.\nوهو [من] (^٣) رواية عبد الله بن [محرَّر] (^٤): قال الدَّارَقُطْنيُّ: هو متروك الحديث (^٥).\nومنها قول أبي العالية، [و] (^٦) لا يثبت عنه:\n٤٦/ أ- قال أبو خلدة: سألت أبا العالية: عن رجلٍ [ليس] (^٧) عنده ماء، وعنده نبيذٌ، أيغتسل به من جنابة؟ قال: لا. فذكرت له ليلة الجنِّ، فقال: [أنبذتكم] (^٨) هذه الخبيثة! إنَّما كان [ذلك] (^٩) زبيبًا وماء.\nوقال هبة الله الطَّبريُّ: أحاديث الوضوء بالنَّبيذ، وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبيَّة!\n* * * * *\n_________\n(^١) «الشجرة في أحوال الرجال» للجوزجاني: (ص: ٤٢ - رقم: ١٣).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٩٢ - رقم: ١٧٩٦).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في النسختين: (محزر)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\nوانظر: «تهذيب الكمال»: (١٦/ ٢٩ - رقم: ٣٥٢٣)، «توضيح المشتبه»: (٨/ ٧٤ - ٧٥).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٦).\n(^٦) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٧) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٨) بياض بالأصل، وأثبتناها من (ب) و«التحقيق».\n(^٩) زيادة من (ب) و«التحقيق».","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>مسألة (٨): لا يكره الوضوء بالماء المُشَمَّس.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يكره.\nواحتجَّ أصحابه بحديثين:\nأحدهما: عن عائشة، والثَّاني: عن أنس.\nفأمَّا حديث عائشة فله أربع طرق:\n٤٦/ ب- الطَّريق الأوَّل: أخبرنا به محمَّد بن عبيد الله بن نصر أنا عبد الله بن علي بن زكْرِي أنا عليُّ بن محمَّد بن [بشران] (^١) أنا إسماعيل بن محمَّد الصغَّار ثنا [سَعدان] (^٢) بن نصر ثنا خالد بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أسخنت ماءً في الشَّمس، فقال النَّبيُّ ﷺ: «لا تفعلي يا حميراء، فإنَّه يورث البرص».\n\n٤٧ - الطَّريق الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن الفتح القَلانِسيُّ ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ثنا الهيثم بن عَدِيٍّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ، نحو الحديث الذي قبله (^٣).\n\n٤٨ - الطَّريق الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن الفتح القلانسي ثنا\n_________\n(^١) في الأصل: (بثر)، ومكان (الألف والنون) بياض؛ والمثبت من (ب) و«التحقيق».\nوابن بشران هو أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران الأموي البغدادي.\n(^٢) في الأصل: (سعد ٩، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) هذا الحديث رواه ابن الجوزي عن الدارقطني بإسناد آخر غير الإسناد الذي يروي به «سنن الدارقطني».\nوقد عزاه ابن عراق في «تنزيه الشريعة»: (١/ ٦٩) إلى الدارقطني في «الأفراد»، ولم نقف عليه في مطبوعة «أطراف الغرائب والفرائد» لابن طاهر، والله أعلم.","vol":"1","page":64},{"text":"محمّد بن الحسن بن سعيد البزَّاز (^١) ثنا عمرو بن خالد (^٢) ثنا عمرو بن محمَّد [الأَعْسَم] (^٣) ثنا فُلَيْح عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ بالماء المشمَّس أو يغتسل به، وقال: «إنَّه يورث البرص» (^٤).\n\n٤٩ - الطَّريق الرَّابع: قال ابن حِبَّان: ثنا [عمر] (^٥) بن سنان ثنا أحمد بن الفضل الصَّائغ ثنا نوح بن الهيثم ثنا وهب بن وهب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أسخنت لرسول الله ﷺ ماءً في الشَّمس، فقال: «لا تعودي يا حميراء، فإنَّه يورث البرص» (^٦).\n_________\n(^١) كذا في الأصل و«الموضوعات»: (٢/ ٧٩) بمعجمتين، وفي (ب) و«التحقيق» و«السنن» بالراء المهملة في آخره، والله تعالى أعلم.\n(^٢) (ثنا عمرو بن خالد) ثابتة في النسختين، وهي غير موجودة في «التحقيق» ولا في «السنن» ولا في «الموضوعات»: (٢/ ٧٩) فكأنها مقحمة، والله أعلم.\n(^٣) في الأصل: (الأعشم)، والتصويب من (ب) و«التحقيق». وانظر: «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٢٠٤) و«ميزان الاعتدال»: (٣/ ٢٨٦).\nوفي «القاموس»: (العَسَم، محرَّكة: يبس في مفصل الرُّسغِ، تعوجُّ منه اليد والقدم، عَسِمَ - كفرح- فهو أَعْسَم) ا. هـ\nوعمرو بن محمد الأعسم مما استدركه العلامة محمد عابد بن أحمد السِّندي (ت: ١٢٥٧) على الحافظ ابن حجر في كتابه «نزهة الألباب في الألقاب»، كما ورد في حاشية محققه: (١/ ٨٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٨).\n(^٥) في الأصل: (عمرو)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\nوابن سنان هذا هو: أبو بكر عمر بن سعيد بن أحمد بن سعد بن سنان الطَّائي المنبجيُّ. ترجمته في «سير النبلاء»: (١٤/ ٢١٩ - رقم: ١٨٥).\n(^٦) لم نقف عليه بهذا الإسناد عند ابن حبان.\nوهو في «المجروحون»: (١/ ٧٥) من طريق ابن قتيبة عن يحيى بن عثمان عن محمد بن حمير عن وهب القرشي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. لكن في آخره (البياض) بدلًا من (البرص).\nوالحديث رواه ابن الجوزي في «التحقيق»: (١/ ٤٨) عن محمد بن أبي طاهر عن أبي محمد الجوهري عن الدارقطني عن ابن حبان.\nونخشى أن يكون قد وقع في الإسناد تخليط من أحد الرواة عن الدارقطني، ذلك أنه في","vol":"1","page":65},{"text":"وأمَا حديث أنس:\n\n٥٠ - فروى العقيليُ: ثنا صالح بن شُعيب ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرُارة ثنا عليُ بن [هاشم] (^١) الكوفيُ ثنا سَوادة عن أنس أَنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تغتسلوا بالماء الذي يسخَن في الشمس، فإنَه يعدي [من] (^٢) البرص» (^٣).\nهذان حديثان ليس فيهما ما يصحُ عن رسول الله ﷺ.\nأمَا حديث عائشة:\nففي طريقه الأوَل: خالد بن إسماعيل، قال ابن عَدي الحافظ: كان\n_________\nالنسخة المطبوعة من «المجروحون» هذا الحديث بالإسناد السابق، ثم بعده أورد ابن حبان حديثًا آخرًا فقال: (وروى- أي وهب أبو البختري (صاحب الترجمة) - عن يونس بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: (الحدة تعتري جمَّاع القرآن … (أخبرناه محمد بن عثمان الأذرعي .... وأخبرناه عمر بن سعيد بن سنان قال: حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ قال حدثنا نوح بن الهيثم قال حدثنا وهب بن وهب مثله.\nقال: «الحدة تعتري حملة القرآن …» ثم ساقه مثله) ا. هـ ومحل النقط كلام محذوف.\nفنلاحظ أن الإسناد الأخير هو نفس الإسناد الذي روى به ابن الجوزي حديث الماء المشمَّس في «التحقيق».\nومما يؤيد صحَة ما في مطبوعة «المجروحون» أن ابن عدي في «الكامل»: (٧/ ٦٦ - رقم: ١٩٩٠) روى حديث: «إن الحدة تعتري جمَّاع القرآن …» من طريق نوح بن الهيثم عن وهب بن وهب عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به.\n(تنبيه) الحافظ الدارقطني من كبار الرواة عن ابن حبان، ومن جملة الكتب التي رواها عنه كتاب «لمجروحون» [انظر: «المعجم المفهرس» للحافظ ابن حجر: (ص: ١٦٨ - رقم: ٦٤٨)]، والحافظ ابن الجوزي يروي كتاب «المجروحون» من طريقه كما سبق، والله أعلم.\n(^١) في الأصل: (هشام)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«الضعفاء الكبير».\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«الضعفاء الكبير».\n(^٣) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ١٧٦ - رقم: ٦٩٦) في ترجمة سوادة.","vol":"1","page":66},{"text":"يضع الحديث على ثقات المسلمين (^١). وقال أبو حاتم بن حِبَان الحافظ: لا يحتجُ به بحالٍ (^٢). وقال الدَارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٣).\nوفي طريقه الثَاني: الهيثم بن عَدِي، قال [يحيى بن معين] (^٤): كان يكذب (^٥). وقال النَّسائيُ (^٦) والرَازيَّ (^٧): متروك الحديث. وقال السَعديَّ: ساقطٌ قد كشف قناعه (^٨).\nوأمَّا الطَّريق الثَالث: ففيه عمرو [الأَعْسَم] (^٩)، قال الدَّارَقُطْنيُ: لم يروه عن فُلَيح غيره، وهو منكر الحديث (^١٠). وقال ابن حِبَان: يروي عن الثقات المناكير، ويضع أسامي [للمحدَّثين] (^١١)، لا يجوز الاحتجاج به بحال (^١٢).\nوفي الطَّريق الرَابع: وهب بن وهب، وكان من رؤساء الكذَّابين! قال أبو بكر بن عيَّاش (^١٣) وابن المديني (^١٤) وأبو حاتم الرَازيَّ (^١٥): كان كذَّابًا.\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ٤١ - رقم: ٦٠٠).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٢٨١)، وفيه: (لا يجوز الاحتجاج به بحال).\n(^٣) «السنن»: (١/ ٣٨).\n(^٤) بياض بالأصل، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٦٣ - رقم: ١٧٦٧).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣٣ - رقم: ٦٠٨).\n(^٧) هو أبو حاتم، «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٨٥ - رقم: ٣٥٠).\n(^٨) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٣٣٩ - رقم: ٣٧٣).\n(^٩) في النسختين: (الأعشم) خطأ، والتصويب من «التحقيق»، وانظر: ما سبق في التعليق رقم (٣) ص: (٦٥).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢) بتصرف.\n(^١١) في الأصل: (المحدثين)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«المجروحون».\n(^١٢) «المجروحون»: (٢/ ٧٤).\n(^١٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٣/ ٤٥٥ - رقم: ٧٣٢٣).\n(^١٤) «تاريخ بغداد» للخطب: (١٣/ ٤٥٤ - رقم: ٧٣٢٣) من رواية ابنه عبد الله.\n(^١٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٢٦ - رقم: ١١٦).","vol":"1","page":67},{"text":"وقال أحمد بن حنبل: كان كذَّابًا يضع الحديث (^١). وقال يحيى بن معين: كان كذَّابًا خبيثًا، كان عامةُ الليل يضع الحديث (^٢). وقال عثمان بن أبي شيبة: ذاك دجَال (^٣). وقال السَعديَّ: كان يكذب ويجسر (^٤). وقال عمرو بن علي الفلاَّس: كان يكذب ويحدَّث بما ليس له أصلٌ (^٥). وقال الدَارَقُطَّنيُ: كذَّابٌ متروك (^٦).\nوأما حديث أنس:\nففيه سَوَادة: وهو مجهولٌ.\nوفيه: علي بن هاشم، قال ابن حِبَان: كان يروي المناكير عن المشاهير (^٧).\nز: ٥٠/ أ- وروى الشَافعيُ: ثنا إبراهيم بن محمَّد عن صدقة بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر أنَّ عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، وقال: [إنَّه] (^٨) يورث البرص (^٩).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٥ - رقم: ١١٦) من رواية أبي طالب.\n(^٢) في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٥ - رقم: ٧٧٩): (كذّاب خبيث) وفي موضع آخر: (٣/ ٥٥٥ - رقم: ٢٧١٧): (كان يأخذ بيتًا [وفي «تاريخ بغداد»: (١٣/ ٤٥٤): (فلسا)] فيتذكر عامة الليل يضع الحديث) ١. هـ\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٣/ ٤٥٥).\n(^٤) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٢٩ - رقم: ٢٣١)، وفيه زيادة: (فسقط ومال).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٦٤ - رقم: ١٩٩٠) معلقًا، ومسندًا في «الجرح والتعديل»: (٩/ ٢٦ - رقم: ١١٦) ولكن بدون الكلمة الأولى (كان يكذب).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون» (ص: ٣٨٤ - . رقم: ٥٥٧) وليس فيه الكلمة الأخيرة.\n(^٧) في (ب) (المشاكير)!\n«المجروحون»: (٢/ ١١٠).\n(^٨) زيادة من (ب) و«الأم».\n(^٩) «الأم»: (١/ ٣).","vol":"1","page":68},{"text":"إبراهيم بن محمَّد: هو ابن أبي يحيى، قد كذَّبه مالك (^١) ويحيى القطَّان (^٢) ويحيى بن معين (^٣) وغيرهم، ووثَّقه الشَّافعيُ (^٤) وابن الأصبهانيُّ (^٥) وغيرهما، وقال البخاريَّ: تركه ابن المبارك والنَاس (^٦).\nوصدقة بن عبد الله: ضعَّفه أحمد بن حنبل (^٧) ويحيى بن معين (^٨) وابن\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٧ - رقم: ٦١).\n(^٢) «العلل» للإمام أحمد، برواية عبد الله: (٢/ ٥٣٥ - رقم: ٣٥٣٣) من رواية المعيطي عنه، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٢٦ - رقم: ٣٩٠) من رواية ابن المديني عنه، و«الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٧ - رقم: ٦١) من رواية ابن معين والمعيطي عنه، وهو في «التاريخ الكبير» أيضًا: (١/ ٣٢٣ - رقم: ١٠١٣).\n(^٣) «التاريخ» رواية الدوري: (٣/ ١٦٦ - رقم: ٧٢١).\nوفي «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٩ - رقم: ٦١) من رواية الدورقي وأحمد بن أبي يحيى وابن أبي مريم عنه.\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٩ - رقم: ٦١).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٢٠، ٢٢٥ - رقم: ٦١).\nوابن الأصبهاني: هو محمَّد بن سعيد بن سليمان بن عبد الرحمن بن الأصبهاني، ولقبه (حَمدان).\nوهو ليس من المعروفين بالكلام في الرجال، فلا يعتمد على قوله مع مخالفته لكبار أئمة الجرح والتعديل، ولمَّا أورد الحافظ الذهبي هذا التوثيق في «الميزان»: (١/ ٥٩) قال: \"الجرح مقدَّم) ا. هـ، والله تعالى أعلم.\nانظر «ذكر أخبار أصبهان» لأبي نعيم: (٢/ ١٧٥)، «تهذيب الكمال»: (٢٥/ ٢٧٢ - رقم:\n٥٢٤٤).\n(^٦) «التاريخ الكبير» (١/ ٣٢٣ - رقم: ١٠١٣).\n(^٧) «العلل» رواية عبد الله: (١/ ٣٠٠، ٥٥١ - رقم: ٤٩٢، ١٣١٣) وفيه: (وهو ضعيف جدًا)، و«العلل» رواية المروذي: (ص: ١٢٠ - رقم: ٢٠٣)، ورواية الميموني: (ص: ٢٥١ - رقم: ٥١٢).\n(^٨) «التاريخ» رواية الدوري: (٤/ ٤١٧ - رقم: ٥٠٥٧)، ورواية الدارمي: (ص: ١٣٣، رقم: ٤٢٨)، و«سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٥٩ - رقم: ٣٥٥).","vol":"1","page":69},{"text":"نمير (^١) والبخاريَّ (^٢) والنَّسائيُ (^٣) والدَارَقُطْنِيُ (^٤) وغيرهم، وقال عثمان الدَارميُ عن دحيم: ثقة (^٥). وقال أبو زرعة الدِّمشقيُ عن دحيم: مضطرب الحديث، ضعيف (^٦). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: محلُه الصِّدق (^٧). وقال الكنانيُ (^٨) [عن أبي حاتم] (^٩): لا يحتجُ به (^١٠).\n٥٠/ ب- وروى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا إبراهيم الحربي (^١١) ثنا داود ابن رُشَيد ثنا إسماعيل بن عيَّاش حدَّثني صفوان بن عمرو عن حسَان بن أزهر أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: لا تغتسلوا بالماء المشمَس فإنَّه يورث البرص (^١٢).\nوقال أبو نصر بن الصبَّاغ في كتاب «الشَّامل»: روي عن (^١٣) مالك\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ١٨٨٩).\n(^٢) «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٤٨ - رقم: ١٧٤).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣٢ - رقم: ٣٠٧).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٢٨ - رقم: ٢٨٦٣).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ١٣٥ - رقم: ٢٨٦٣).\n(^٦) وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤٢٩ - رقم: ١٨٨٩).\n(^٧) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي»: (١/ ٣٩٧ - رقم: ٩٠٥).\n(^٨) «الجرح والتعديل»: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ١٨٨٩) وفيه أيضًا: (وأنكر عليه رأي القدر فقط).\nفي الأصل غير منقوطة، والمثبت من «تهذيب الكمال»: (١٣/ ١٣٦)، و«ذكر أخبار أصبهان» لأبي نعيم: (٢/ ٢١٢)، و«طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي: (٢/ ٤٩٥ - رقم: ٧٤٥).\nوفي «تذكرة الحفاظ»: (٣/ ٧٨٥ - رقم: ٧٧٧): (الكتاني)، والله أعلم بالصواب.\n(^٩) زيادة من (ب) و«تهذيب الكمال».\n(^١٠) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ١٣٦ - رقم: ٢٨٦٣).\n(^١١) في «السنن»: (إبراهيم بن الحربي).\n(^١٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٩).\n(^١٣) (عن) ليست في (ب).","vol":"1","page":70},{"text":"عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة … فذكر الحديث المتقدم!\nوهذا غلط فاحشٌ، ولا يعرف هذا الحديث من رواية مالك أصلَا بإسناد صحيح، [قال البيهقيُ:] (^١) روي بإسنادِ منكرِ عن ابن وهب عن مالك عن هشام ولا يصحُ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-37>مسألة (٩): إذا مات في الماء ما ليس (^٣) له نفسٌ سائلةٌ لم ينجس، خلافًا لأحد قولي الشَافعي.</span>\nلنا حديثان:\n\n٥١ - الحديث الأوَل: قال البخاريَّ: ثنا قتيبة ثنا إسماعيل بن جعفر عن عتبة بن مسلم عن [عُبيد] (^٤) بن حُنين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم، فليغمسه كلَّه ثم ليطرحه، فإنَّ في أحد جناحيه شفاءٌ، وفي الآخر داءٌ» (^٥).\nلم يخرَّجه مسلم (^٦).\n\n٥٢ - الحديث الثَاني: قال الدَّارَقُطْنيُ: حدثني محمَّد بن حميد بن\n_________\n(^١) في الأصل: (وقد)، والمثبت من (ب).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١/ ٧).\n(^٣) في (ب) و«التحقيق»: (ما ليست).\n(^٤) في الأصل: (عبيد الله)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«صحيح البخاري».\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٨٣)؛ (فتح- ١٠/ ٢٥٠ - رقم: ٥٧٨٢).\n(^٦) في «التحقيق»: (انفرد بإخراجه البخاري) والمعنى واحد.","vol":"1","page":71},{"text":"سهل (^١) ثنا أحمد بن [أبي] (^٢) الأخيل الحمصيُ حدَثني أبي ثنا بقيَة حدثني سعيد بن أبي سعيد عن بشر بن منصور عن علي بن جُدْعان عن سعيد بن المسيَّب عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: «كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دمٌ، فماتت فيه، فهو حلالٌ أكلُه وشربُه ووضوءه».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: لم يروه غير بقيَّة عن سعيد الزُّبيدي (^٣)، وهو ضعيف (^٤).\nوقال ابن عَدي: سعيد مجهول، وعامَّة أحاديثه ليست بمحفوظة (^٥).\nز: ٥٣ - وروى أبو سعيد الخدريَّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «في (^٦) أحد جناحي الذباب سمّ والآخر شفاءٌ، فإذا وقع في الطَّعام فامْقُلوه فيه (^٧)، فإنَّه يقدَّم السُّمَّ، ويؤخَّر الشفاء».\nرواه الإمام أحمد (^٨) والنَسائيُ (^٩) وابن ماجه (^١٠) - وهذا لفظه، وهو أتم-، ورواه أبو حاتم بن حِبَان البُسْتيُ (^١١).\n_________\n(^١) كذا في النسختين، وفي «التحقيق» و«السنن» و«تاريخ بغداد»: (٢/ ٢٦٤ - رقم: ٧٣٤): (سهيل)، وفي مطبوعتي «الميزان»: (٣/ ٥٣١ - رقم: ٧٤٥٥) و«اللسان»: (٥/ ١٦٩ - رقم: ٧٢٩٢): (ابن سهل)، والله تعالى أعلم بالصواب.\n(^٢) زيادة من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\nوترجمة أحمد هذا في «تاريخ بغداد»: (٤/ ١٢٨ - رقم: ١٨٠٥).\n(^٣) في «التحقيق»: (سعيد بن أبي سعيد الزبيدي).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٧).\n(^٥) «الكامل» (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦ - رقم: ٨٣٠).\n(^٦) (في) ليست في (ب).\n(^٧) في «النهاية»: (٤/ ٣٤٧): (أي اغمِسوه فيه).\n(^٨) «المسند»: (٣/ ٢٤، ٦٧).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٨ - رقم: ٤٢٦٢).\n(^١٠) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٥٩ - رقم: ٣٥٠٤).\n(^١١) «الإحسان» لابن بلبان: (٥٥ - ٥٦ - رقم: ١٢٤٧).","vol":"1","page":72},{"text":"وهو من رواية سعيد بن خالد القَارِظي، وقد ضعَّفه النَّسائيُ (^١)، وقال الدَارَقُطنيُ: مدني [] (^٢) يحتج به (^٣). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثَّقات» (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-38>مسألة (١٠): آسار سباع البهائم نجسةٌ في إحدى الرَّوايتين.</span>\nو[في] (^٥) الأخرى: طاهرةٌ. كقول مالكِ والشَافعي.\nلنا:\nحديث ابن عمر المتقدم (^٦): «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا».\n_________\n(^١) كذا نقله المزي في «تهذيب الكمال»: (١٠/ ٤٠٥ - رقم: ٢٢٥٨)، والذهبي في «الميزان»: (٢/ ١٣٢ - رقم: ٣١٦٠).\nوفي حاشية تحقيق «تهذيب الكمال»: (وقد ذكر مغلطاي وابن حجر أن النسائي قال في كتاب «الجرح والتعديل»: ثقة، وذكر مغلطاي أنه بحث في تصانيف النسائي فلم يجد هذا القول - أعني تضعيفه-، وذكر مغلطاي أيضًا أن ابن خلفون نقل توثيق النسائي له في ثقاته) ا. هـ.\nوانظر «تهذيب التهذيب»: (٤/ ١٩).\n(تنبيه) الحافظ مغلطاي- ﵀ كان واسع الإطلاع على الكتب، وكان ممن يستخرج الخبايا من الزوايا، ولكنه أحيانًا يطلق نسبًا وأساء لمؤلفي الكتب غير مشهورين بها، تشيطا لذهن القارئ، فعلى طالب العلم الانتباه لذلك.\n(^٢) أقحمت في الأصل: (لا) فحذفناها.\n(^٣) «سؤلات البرقاني» ط. الهند: (ص: ٣٣ - رقم: ١٨٣).\n(^٤) «القات»: (٦/ ٣٥٧).\n(^٥) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٦) رقم: (٦).","vol":"1","page":73},{"text":"احتجُّوا بأربعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل (^١): قوله: «الماء طهورٌ لا ينجَّسه إلا ما غيَّر لونه ....» - وقد تقدَّم- الحديث (^٢).\n\n٥٤ - الحديث الثَاني: قال الدَّارَقُطْنِيُ: حدَثني الحسن بن أحمد بن صالح ثنا علي بن الحسن بن هارون البَلَديَّ ثنا إسماعيل بن الحسن الحرَّانيُ ثنا أيُوب بن خالد الحرَانيُّ ثنا محمَّد بن عُلْوان عن نافع عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فسار ليلًا، فمرُوا على رجلٍ جالسٍ [عند] (^٣) مَقْرَاةٍ (^٤) له، فقال عمر: يا صاحب المقَراةِ، أَوَلغت السَّباع في مَقْرَاتِك؟ فقال له النَبيُ ﷺ: \"يا صاحب المقرَاة لا تخبره، هذا متكلفٌ (^٥)!\nلها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شرابٌ وطهورٌ \" (^٦).\nقال ابن عَدي: أيُوب بن خالد حدَث عن الأَوْزَاعي بالمناكير (^٧).\nز: هذا حديثٌ منكرٌ، ومحمَّد بن عُلْوان: ضعيفٌ.\nوأيوب بن خالد: قال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في أكثر حديثه (^٨).\nوقال القاسم (^٩) ابن زكريا المُطَرَّز عن إبراهيم بن هانئ: ثنا أيوب بن خالد\n_________\n(^١) في (ب) و«التحقيق»: (أحدها).\n(^٢) رقم: (١٣).\n(^٣) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«السنن».\n(^٤) في النهاية: (٤/ ٥٦ - قرا): (المقَرى والمقَراة: الحوض الذي يجتمع فيه الماء) ا. هـ\n(^٥) في (ب): (تكلف).\n(^٦) «سنن الدَارقطني»: (١/ ٢٦).\n(^٧) «الكامل»: (١/ ٣٥٨ - رقم: ١٩١).\n(^٨) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٤٧١ - رقم: ٦١٣).\n(^٩) (القاسم) سقطت من (ب).","vol":"1","page":74},{"text":"الحرَّانيُ وكان ثقةً (^١). وذكره ابن حِبَان في «الثّقات» (^٢).\nوهذا الحديث رواه مالكٌ في «الموطأ» [موقوفًا] (^٣) قال: مرَّ عمر وعمرو بن العاص بحوضٍ، فقال عمرو: يا صاحب الحوض، يرد على حوضك السّباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنَا نَرِدُ عليها، وتَرِدُ [علينا] (^٤).\nوفي إسناده انقطاعٌ  O.\n\n٥٥ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا أبو سيَّار محمَّد بن عبد الله بن المستورد حدثني أحمد بن عمرو بن [السَّرح] (^٥) ثنا ابن وهب ثنا عبد الرَحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الحِياض التي تكون فيما بين مكَّة والمدينة، فقيل له: إنَّ الكلاب والسباع تَرِدُ عليها؟ فقال: «لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شرابٌ وطهورٌ» (^٦).\n[عبد الرَحمن] (^٧) بن زيد: ضعيفٌ بإجماعهم، ضعَفه أحمد (^٨) وعلي (^٩)\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) «الثقات»: (٨/ ١٢٥)، وقال: يخطئ.\n(^٣) في الأصل: (مرفوعًا)، والتصويب من (ب).\n(^٤) في الأصل: (عليها)، والتصويب من (ب) و«الموطأ» (١/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٥) في الأصل: (السراج)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١).\n(^٧) في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من (ب).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٥/ ٢٣٣ - رقم: ١١٠٧) من رواية أبي طالب عنه.\nوانظر: «تهذيب الكمال»: (١٧/ ١١٦ - ١١٧ - رقم: ٣٨٢٠).\n(^٩) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٥/ ٢٨٤ - رقم: ٩٢٢) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٤ - رقم: ١١٠٧) عن أبي حاتم، وفيها: (ضعفه عليُّ جدَّا)، و\"ترتيب علل","vol":"1","page":75},{"text":"وأبو داود (^١) وأبو زرعة (^٢) والرَازيَّ (^٣) والدَارَقُطْنيُ (^٤)، وقال ابن حِبَّان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم، فيرفع المراسيل ويسند المواقيف، فاستحقَّ التَّرك (^٥).\nز: وقد روى هذا الحديث ابن ماجه في «سننه» (^٦) من حديث أبي سعيد الخدريَّ، وفي إسناده عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم أيضًا، ولم يتَفقوا على تضعيفه، بل قال ابن عَدِي: له أحاديث حسان، وصدَقه بعضهم، وهو ممَن يكتب حديثه (^٧)  O.\n\n٥٦ - الحديث الرَابع: قال الدارَقُطنيُ: ثنا أبو بكر النَيسابوريَّ ثنا الرَبيع بن سليمان ثنا الشَافعيُ ثنا سعيد بن سالم عن ابن (^٨) أبي حبيبة عن داود بن الحُصَين عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله، أنتوضَأ بما أفضلت الحُمُر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السَّباع كلها» (^٩).\nقال ابن حِبَّان: داود بن الحُصَينْ حدَث عن الثقات بما لا يُشبه حديث\n_________\nالترمذي \": (ص: ٨٥ - رقم: ١٣٥) وفيه: (سمعت محمَّدًا يقول: قال علي بن المديني: … ضعيف الحديث).\n(^١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٣٣٢ - رقم: ٩٢٦).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٤ - رقم: ١١٠٧).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٣ - رقم: ١١٠٧).\nوفي «التحقيق»: (وأبو زرعة الرازي) بإسقاط الواو.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٧٠ - رقم: ٣٣١).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٥٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١١/ ٧٣ - رقم: ٥١٩).\n(^٧) «الكامل»: (٤/ ٢٧٣ - رقم: ١١٠٥).\n(^٨) (ابن) سقطت من (ب).\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٢).","vol":"1","page":76},{"text":"الأثبات، تجب مجانبة روايته (١).\nوقد روى هذا الحديث عنه رجلان:\nإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال البخاريَّ: عنده مناكير (^٢).\nوقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (^٣). وقال يحيى: ليس بشيءَ (^٤).\n_________\nكلام ابن حبان هذا في «المجروحون»: (١/ ٢٩١) تحت ترجمة: (داود بن الحصن بن عقيل بن منصور، كنيته أبو سليمان، من أهل المنصورة).\nوذكر فيها أنه يروي عن إبراهيم بن الأشعث البخاري خادم الفضيل (وفاته بعد «٢١٢» كما في «الموضح» للخطيب: ١/ ٣٩٩).\nفداود بن الحصين بن عقيل هذا متأخر بكثير عن الذي في الإسناد وهو داود بن الحصن الأموي مولاهم المدني (المتوفى سنة: ١٣٥).\nولم نقف على ذكر لداود بن حصين بن عقيل في غير «المجروحون» لابن حبان، وهو مما يستدرك على ابن حجر في «اللسان»، كما لم نقف على أحد ذكر كلمة ابن حبان هذه في ترجمة داود بن الحصين الأموي غير ابن الجوزي (وانظر: «البدر المنير» لابن الملقن: ٢/ ١٩٩)، وقد نبَّه على التفريق بينهما العلامة الألباني في «الضعيفة»: (٢/ ٧٩ - ٨٠ - رقم: ٦١٣).\n(تنبيه) هناك راو آخر يروي عن إبراهيم بن الأشعث اسمه: داود، وهو داود بن حماد البلخي (انظر: «الجرح والتعديل»: ٣/ ٤٠٩، «الموضح» للخطيب: ١/ ٣٩٨). والله تعالى أعلم.\n(^٢) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٣٥).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكرن»: (ص: ٤١ - رقم: ٢).\n(^٤) في «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٣٤ - رقم: ٦٦) من رواية الدوري عن ابن معين أنه قال: (إبراهيم بن إسماعيل ليس بشيء) ا. هـ وكذا ذكر الحافظان: المزي في «تهذيب الكمال»: (٢/ ٤٣ - رقم: ١٤٦) والذهني في «الميزان»: (١/ ١٩ - رقم: ٣٦).\nثم ترجم ابن عدي لإبراهيم بن إسماعيل المكي في «الكامل»: (١/ ٢٣٦ - رقم: ٦٧) فأورد نفس كلمة ابن معين السابقة وقال: (وهذا الذي قاله يحيى .... أراد به المكيَّ ولو أراد به غيره لنسبه) ا. هـ\nوكذا أعاد كلمة ابن معين في إبراهيم بن إسماعيل: الحافظُ الذهبي في «الميزان»: (١/ ٢٠ - رقم: ٣٨) في ترجمة المكي.\nفيظهر أن كلام ابن معين في إبرهيم بن إسماعيل المكي وليس في ابن أبي حبيبة المدني، وقد","vol":"1","page":77},{"text":"والثَّاني: إبراهيم بن أبي يحيى، وقد كذَّبه مالك ويحيى بن معين (^١)، وقال الدَارَقُطْنيُ: [هو] (^٢) متروكٌ (^٣).\nز: داود بن الحُصَنْ: احتجَّ به البخاريُّ ومسلم في «صحيحيهما» (^٤)، ووثَقه يحيى بن معين (^٥) وغيره، وقال أبو زرعة: ليَّن (^٦). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أنَ مالكاَ روى عنه لتُرك حديثه (^٧). وقال النَسائيُّ: ليس به بأس (^٨). وقال ابن عَدِي: صالح الحديث (^٩). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» أيضًا، وقال: كان يذهب مذهب الشَراة، وكل من تَرك حديثَه على الإطلاق وهم، لأَنه لم يكن داعية إلى مذهبه، والدُعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فأمَّا من انتحل بدعةَ فلم يدع إليها وكان متقنَا (^١٠) كان جائز الشَهادة [محتجًا] (^١١) بروايته، فإن وجب ترك حديثه وجب ترك حديث عكرمة! لأَنه\n_________\nوقع التصريح بنسبته في رواية الدوري المطبوعة: (٣/ ٦٢ - رقم: ٢٤٠)، ويؤيد ذلك ما قاله ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (أخبار المكيين- ص: ٣٧٤): (سمعت يحيى بن معين يقول: إبراهيم بن إسماعيل المكيّ: ليس حديثه بشيء) ا. هـ\nوانظر ما يأتي في كلام المنقح والتعليق عليه (ص: ٧٩).\n(^١) انظر ما تقدم (ص: ٦٩).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٣٥).\n(^٤) «للتعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٦٥ - رقم: ٣٥٤)؛ و«رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقم: ٤١٣).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٨، ١٩٤، ٢٣٥ - الأرقام: ٧٩٠، ٨٨٨، ١١٠٠).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٠٩ - رقم: ١٨٧٤).\n(^٧) المرجع للسابق وفيه: (ليس بقويًّ).\n(^٨) تهذيب الكمال \" للمزي: (٨/ ٣٨١ - رقم: ١٧٥٣).\n(^٩) «الكامل»: (٣/ ٩٣ - رقم: ٦٣١).\n(^١٠) النون في الأصل غير منقوطة، وأثبتناها من «الثقات» ولكن في حاشيته (أنها من نسختين وفي الأصل: متقيا) وكذا في مطبوعة «تهذيب الكمال»: (٨/ ٣٨١ - رقم: ١٧٥٣)، والله أعلم.\n(^١١) في الأصل (محتج)، والتصويب من (ب) و«الثقات».","vol":"1","page":78},{"text":"كان يرى مذهب الشَّراة مثله (^١).\nوحصن وَالد داود-: قال البخاريَّ وأبو حاتم: حديثه ليس بالقائم (^٢). زاد أبو حاتم: ضعيفٌ (^٣). وقال ابن حِبَان: اختلط في آخر عمره حتَى كان لا يدري ما يحدث به، واختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فاستحق التَرَّك (^٤).\nوإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: وثَّقه الإمام أحمد (^٥)، وقال عثمان ابن سعيد عن يحيى: صالحٌ، يكتب حديثه ولا يحتجُ به (^٦). وقال الدَارَقُطْنيُ: متروكٌ (^٧). وقال ابن عَدي: هو صالحٌ في باب الرواية، ويكتب حديثه مع ضعفه (^٨).\nوسعيد بن سالم القَدَاح: شيخٌ صدوقٌ أكثر عنه الشَافعيُ (^٩)، ووثَقه يحيى بن معين (^١٠)، وقال عثمان الدَارميُ: ليس بذاك (^١١). وقال أبو داود:\n_________\n(^١) «الثقات»: (٦/ ٢٨٤).\n(^٢) «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٢٤ - رقم: ٨١).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٣/ ١٩٩ - رقم: ٨٦٣).\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٧٠).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٨٣ - رقم: ١٩٦) من رواية أبي طالب.\n(^٦) كذا نقله المزي في «تهذيب الكمال»: (٢/ ٤٣ - رقم: ١٤٦).\nوالذي في مطبوعة «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٧١ - رقم: ١٤٨): (صالح) فحسب، وكذا رواه عنه ابن أبي حاتم في «الجرح»: (٢/ ٨٤ - رقم: ١٩٦) وابن عدى في «الكامل»: (١/ ٢٣٤ - رقم: ٦٦) من طريق الدارمي أيضًا.\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٢ - رقم: ٣٢)، و«سؤالات البرقاني»: (ط. الهند- ص: ١٥ - رقم: ٢٢).\n(^٨) «الكامل»: (١/ ٢٣٦ - رقم: ٦٦).\n(^٩) نص على ذلك أيضًا ابن عدي في «الكامل»: (٣/ ٣٩٩ - رقم: ٨٢٣).\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٥ - رقم: ٣٢٦١)، «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٢٩٨ - رقم: ١٠٣)، «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١١٨ - رقم: ٣٦٣).\n(^١١) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٩٨ - رقم: ٨٢٣) من رواية محمد بن علي المروزي عنه وفيه: (ليس بذاك في الحديث).","vol":"1","page":79},{"text":"صدوقٌ (^١). وقال ابن عَدي: حسن الحديث، وأحاديثه مستقيمة (^٢).\nوإبراهيم بن أبي يحيى: تقدَّم بعض الكلام [عليه] (^٣) في الماء المشمَّس (^٤)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-39>مسألة (١١): البغل والحمار نجسان، وكذلك جوارح الطَّير.</span>\nوقال مالك والشَافعيُ: طاهرة.\n\n٥٧ - ما روى البخاريَّ: ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَاد بن زيد عن عمرو عن محمَّد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحُمُر الأهليَة، ورخَّص في الخيل (^٥).\n\n٥٨ - وقال النَسائيُ: أنا محمَّد بن عبد الله بن [يزيد] (^٦) ثنا سفيان عن أيُّوب عن محمَّد عن أنس قال: أتانا منادي رسول الله ﷺ فقال: \" إنَّ الله\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ٤٥٦ - رقم: ٢٢٧٩).\n(^٢) «الكامل»: (٣/ ٣٩٩ - رقم: ٨٢٣).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) (ص: ٦٩).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٢٩، ٧/ ١٢٥)؛ (فتح- ٧/ ٤٨١ - رقم: ٤٢١٩؛ ٩/ ٦٥٣ - رقم: ٥٥٢٤).\n(^٦) في الأصل: (زيد) والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن النسائي».","vol":"1","page":80},{"text":"ورسوله ينهاكم (١) عن لحوم الحُمُر فإنها رجسٌ \" (^٢).\n\n٥٩ - وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: ثنا الخلاَّل ثنا علي بن جابر ثنا فزارة (^٣) ثنا أبو مالك [الجنبيُ] (^٤) عن جُويبِر عن الضَحاك عن ابن عبَاس قال: كنت رِدْف رسول الله ﷺ على حمار له فأصاب ثوبي من عرقه، فأمرني رسول الله ﷺ أن أغسله.\nجويبر: ليس بشيءٍ، والضَحَاك: لم يلق ابن عبَاس.\nاحتجَّ الخصم:\nبقوله: أنتوضَأ بما أفضلت الحُمُر؟\nوقد تقدَم في المسألة قبلها (^٥).\n* * * * *\n_________\nفي (ب) و«التحقيق»: (ينهيانكم)، وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: (٧/ ٤٦٨ - رقم: ٤١٩٩): (في رواية سفيان … «ينهاكم» بالإفراد، وفي رواية عبد الوهاب بالتثنية) ا. هـ\nفي حاشية السندي على النسائي: («ينهاكم» ضميره: للرسول وذكر الله للتبرك وتعظيم أمر الرسول؛ أو لله، فإنه الحاكم والرسول مبلغ … ويحتمل رجع الضمير لكل واحد) ا. هـ.\nوالله أعلم.\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤ - رقم: ٤٣٤٠).\nوهو في «الصحيحين» من رواية سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس.\n«صحيح البخاري»: (فتح- ٦/ ١٥٦ - رقم: ٢٩٩١، ٧/ ٤٦٧ - رقم: ٤١٩٨)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٤٠ - رقم: ١٩٤٠ - ط. فؤاد).\nوعند البخاري أيضًا من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس «صحيح البخاري»: (فتح- ٧/ ٤٦٧ - رقم: ٤١٩٩، ٩/ ٦٥٣ - رقم: ٥٥٢٨).\nوعند مسلم أيضًا من رواية يزيد بن زريع عن هام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٤٠ - رقم: ١٩٤٠ ط. فؤاد).\n(^٣) كذا بالأصل و«التحقيق»، وفي (ب): (مرارة)، والله أعلم.\n(^٤) بياض في الأصل، والمثبت من (ب)، وفي «التحقيق»: (الخشني).\n(^٥) رقم: (٥٦).","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>مسألة (١٢): الكلب والخنزير نجسان، وسؤرهما نجسٌ.</span>\nوقال مالك وداود: طاهران.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٦٠ - الحديث الأوَل: قال البخاريَّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعًا» (^١).\nورواه مسلم (^٢).\n\n٦١ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا يزيد ثنا (^٣) هشام بن حسَان عن محمَّد عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: «إذا ولغ الكلب في إناء، غُسل سبع مرات أولاهنَّ بالتراب» (^٤).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٥).\n\n٦٢ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النيسابوريَّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا إسماعيل بن الخليل ثنا عليُ بن مُسْهِر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رَزين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبع مرَّات».\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٤)؛ (فتح- ١/ ٢٧٤ - رقم: ١٧٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦١ - ١٦٢)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٤ - رقم: ٢٧٩).\n(^٣) كذا بالأصل، وفي (ب) و«المسند»: (أنا).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٥٠٨).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٢)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٤ - رقم: ٢٧٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن هشام به، وفي أوله: «طهور إناء أحدكم …».","vol":"1","page":82},{"text":"قال الدَارَقُطْنيُ: إسنادُه حسن، ورواتُه كلُّهم ثقات (^١).\nز: رواه مسلم عن علي بن حُجْر عن ابن مُسْهِر، ولفظه: «فليرقه، ثم ليغسله سبع مرَّات».\nقال: وحدَّثني محمد بن الصَبَّاح ثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش بهذا الإسناد مثله، ولم يقل فيه: فليرِقْهُ (^٢)  O.\n\n٦٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا محمَّد بن جعفر (^٣) ثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مُطَرفًا يحدَّث عن عبد الله بن مُغَفل عن النَّبيَّ ﷺ أنَّه قال في الإناء- إذا ولغ فيه الكلب-: «اغسلوه سبع مرَّات، وعفروه الثَّامنة بالتُراب» (^٤).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ.\nز: لم يخرج هذا الحديث البخاريُّ، وإنَّما أخرجه مسلم (^٥)  O.\n\n٦٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن أحمد بن زيد الحِنَّائيُ ثنا محمود بن محمَّد المروزيُّ ثنا الخَضِر بن أصرم ثنا الجارود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرَّات، إحداهنَّ بالبطحاء» (^٦).\nفإن قالوا: قد رواه أبو هريرة فقال: ثلاثًا أو خمسًا.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٤) وفيه: (صحيح، إسناده حسن …).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٤ - رقم: ٢٧٩).\n(^٣) في «المسند»: (وبهز قالا …).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٥٦)، وانظر: (٤/ ٨٦).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٢)، (فؤاد- ١/ ٢٣٥ - رقم: ٢٨٠).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٥).","vol":"1","page":83},{"text":"قلنا: سيأتي جوابه في المسألة بعدها (^١).\nز: محمود بن محمَّد المروزيَّ: ذكره الخطيب في «التَاريخ» وحسَن حاله (^٢).\nوالخَضِر بن أصرم: ليس هو بالمشهور، ولم يذكره ابن حِبَان في كتابه (^٣).\nوالجارود: هو ابن يزيد أبو علي العامريَّ النَيسابوريَّ، كذَّبه أبو أسامة (^٤) وأبو حاتم الرَازيَّ (^٥)، وقال البخاريَّ: منكر الحديث (^٦). وقال أبو داود: غير ثقة (^٧). وقال النَسائيُ (^٨) والدَارَقُطَّنِيُ (^٩): متروكٌ.\nو[] (^١٠) هبيرة: قال فيه أبو حاتم الرَازيَّ: شبيهٌ بالمجهولين (^١١).\nوقال ابن خِراش: ضعيفٌ (^١٢). والله أعلم  O.\n_________\n(^١)  رقم (٦٥).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١٣/ ٩٤ - رقم: ٧٠٧٨).\n(^٣) قال الدارقطني في «المؤتلف»: (٢/ ٨٢٩): (روى عن غالب بن عبيد الله وعن الجارود بن يزيد وغيرهما) ا. هـ\n(^٤) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٢٢٦)، «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤١٨ - رقم: ٥٣)، وانظر: «التاريخ الكبير»: (٢/ ٢٣٧ - رقم: ٢٣٠٨) ثلاثتها للبخاري، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٢/ ٥٢٥ - رقم: ٢١٨٣).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٥٢٥ - رقم: ٢١٨٣).\n(^٦) «التاريخ الكبر»: (٢/ ٢٣٧ - رقم: ٢٣٠٨)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤١٨ - رقم: ٥٣).\n(^٧) «سؤالات الآجري لأبي داود»: (٢/ ٢٨٨ - رقم: ١٨٧٤).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٤ - رقم: ١٠٠).\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧٤ - رقم: ١٥١)؛ «السنن»: (١/ ٦٥).\n(^١٠) أقحمت في الأصل كلمة (أبو) فحذفناها.\n(^١١) «الجرح والتعديل»: (٩/ ١٠٩ - ١١٠ - رقم: ٤٥٨) وفيه: (سألت أبي عن هبيرة بن يريم، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو شبيه بالمجهولين) ا. هـ\n(^١٢) «الميزان» للذهبي: (٤/ ٢٩٣ - رقم: ٩٢٠٩).","vol":"1","page":84},{"text":"احتجُوا:\nبالحديث المتقدم: سئل عن حياضٍ تردها الكلاب والسَّباع .... وقد سبق هذا (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-41>مسألة (١٣): يجب العدد في الولوغ سبعًا، وبه قال الشَافعيُ ومالك.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجب العدد، بل تعتبر غلبة الظَّن.\nلنا:\nقوله ﵊: «فليغسله سبعًا» وقد تقدَم (^٢).\nاحتجُّوا:\n\n٦٥ - بما رواه الدَارَقُطْنيُ: ثنا جعفر بن محمَّد بن نصير ثنا الحسن بن علي المعمريَّ ثنا عبد الوهَاب بن الضحَاك ثنا إسماعيل بن عيَاش [عن] (^٣) هشام بن عروة عن أبي الزَّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ في الكلب يلغ في الإناء- أَنَّه يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا (^٤).\nوالجواب:\n_________\n(^١) رقم: (٥٥).\n(^٢) رقم: (٦٠).\n(^٣) في الأصل: (بن)، والتصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٥).","vol":"1","page":85},{"text":"قال الدَارَقُطْنيُ: تفرَد به عبد الوهَاب، وهو متروك الحديث (^١).\nوإسماعيل بن عيَّاش: ضعيف، قال أبو حاتم بن حِبَان: لا يحتجُ بحديثه (^٢).\nو[قد رواه] (^٣) الدَارَقُطْنِيُ عن أبي هريرة موقوفًا أنَه قال: يغسل ثلاثًا. ثم قال: لم يروه غير عبد الملك عن عطاء، والصَحيح «سبع مرَات» (^٤).\nقالوا: فقد رفعه حسين الكرابيسيُ.\nقلنا: لم يرفعه غيره، ولا يحتجُ بحديثه.\nز: حسين الكرابيسيُ: فقيهٌ صاحب تصانيف، قال فيه الأزديَّ: ساقط لا يرجع إلى قوله (^٥). وقال الخطيب: حديثه يعزُّ جدًا، لأنَ أحمد [بن حنبل] (^٦) يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ (^٧). وقال ابن عَدِي- بعد أن روى هذا الحديث من رواية حسين الكرابيسيِّ عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك مرفوعًا-: والحسين الكرابيسيُ له كتبٌ مصنفةٌ، وذكر فيها اختلاف النَاس في (^٨) المسائل وكان حافظًا لها، وذكر في كتبه أخبارًا كثيرة، ولم أجد له منكرًا\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) في «المجروحون»: (١/ ١٢٥): (كان إسماعيل بن عيَّاش من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على جهته، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلَط فيه، وأدخل الإسناد في الإسناد، وألزق المتن بالمتن، وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه) ا. هـ\n(^٣) في الأصل: (قال)، والمثبت من (ب).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٦).\n(^٥) «الميزان» للذهبي: (١/ ٥٤٤ - رقم: ٢٠٣٢).\n(^٦) زيادة من (ب) و«تاريخ بغداد».\n(^٧) «تاريخ بغداد»: (٨/ ٦٤ - رقم: ٤١٣٩).\n(^٨) كذا بالأصل، وفي (ب) و«الكامل»: (من).","vol":"1","page":86},{"text":"غير ما ذكرت من الحديث؛ والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن، وأمَا في الحديث فلم أجد (^١) به بأسَا (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-42>مسألة (١٤): يجب غسل الأنجاس سبعًا، خلافًا لهم في قولهم: لا يجب العدد.</span>\nفأبو حنيفة: يعمُّ جميع النَجاسات.\nوالشَّافعيُّ: يوجب العدد في نجاسة الكلب والخنزير، ويسقطه فيما عدا ذلك.\nومالك: يوجب العدد في الولوغ تعبدًا، ولا يعتبر العدد في النَّجاسات.\nلنا:\nالحديث المتقدَّم، وأنَه أمر في الولوغ بسبعِ (^٣).\nاحتجُّوا:\n\n٦٦ - بما رواه أحمد: ثنا حسين بن محمَّد ثنا أيوب بن جابر عن عبد الله ابن عِصْمَة (^٤) عن ابن عمر قال: كانت الصَلاة خمسين، والغسلُ من الجنابة\n_________\n(^١) كذا بالأصل، وفي (ب) و«الكامل»: (فلم أر).\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ٣٦٧ - رقم: ٤٩٥)، وقد نص ابن عدي قبل هذا الكلام على تفرد الكرابيسي برفع هذا الخبر إلى النبي ﷺ.\n(^٣) رقم: ٦١.\n(^٤) في مطبوعة «المسند»: (عن عبد الله- يعني ابن عصمة-).","vol":"1","page":87},{"text":"سبعَ مرار، والغسلُ من البول سبعَ مرار؛ فلم يزل رسول الله ﷺ يَسأل حتَى جُعلت الصَلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرَةً، والغسل من البول مرَةً (^١).\nوالجواب:\nأمَا عبد الله بن عصمة: فإنَ شريك بن عبد الله يقول: ابن عُصم (^٢).\nقال ابن حِبَان: هو منكر الحديث، يحدث عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، حتَى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة (^٣).\nوأمَا أيُوب بن جابر، فقال يحيى بن معين: ليس بشيء (^٤). وقال أبو زرعة: واهي الحديث (^٥). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (^٦).\nز: روى هذا الحديث: أبو داود (^٧) والطَّبرانيُّ وقال: لم يروه عن ابن عمر إلا عبد الله بن عُصم، تفرَد به أيُوب بن جابر (^٨).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٠٩).\n(^٢) انظر: «أطراف المسند» لابن حجر: (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦ - رقم: ٤٣٨٦) و«التاريخ الكبير»: (٥/ ١٥٩ - رقم: ٤٩١) و«الجامع» للترمذي: (٤/ ٧٨ - رقم: ٢٢٢٠؛ ٦/ ٢١٨ - رقم: ٣٩٤٤) و«توضيح المشتبه»: (٦/ ٢٨٨).\nوفي «سؤالات الآجري لأبي داود»: (١/ ١٥٢ - رقم: ١٣): (سألت أبا داود عن عبد الله بن عُصم أو عِصمَة؟ فقال: إسرائيل قال: عصمة، وقال شريك: ابن عُصم، وسمعت أحمد يقول: القول ما قال شريك) ا. هـ\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٥) بتصرف يسير.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩١ - رقم: ٣٣٠٤).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ٨٦٢) وفيه: (واهي الحديث ضعيف وهو أشبه من أخيه).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٨ - رقم: ٢٥).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧٠ - رقم: ٢٥١).\n(^٨) «المعجم الصغير»: (١/ ٦٧ - رقم: ١٧٥).","vol":"1","page":88},{"text":"وعبد الله بن عُصم- ويقال: ابن عِصْمَة-: أبو عَلْوان الحنفيُ [العِجليُ] (^١)، حديثه في أهل الكوفة، وثقه يحيى بن معين (^٢)، وقال أبو زرعة: ليس به بأسٌ (^٣). وقال أبو حاتم: شيخ (^٤). وذكره ابن حِبَان في «الثِّقات» أيضًا وقال: يخطئ كثيَرًا (^٥). وقال ابنُ عَدِي: له أحاديث أنكرتها (^٦).\nوأيُوب بن جابر، قال أحمد: يشبه حديثه حديث أهل الصِّدق (^٧).\nوقال أحمد بن عصام الأصبهانيُ: كان عليُ بن المدينيِّ يضع (^٨) حديث أيُوب بن جابر (^٩). وقال الفلَاس: صالحٌ (^١٠). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث (^١١).\nوقال ابنُ عَدِىِّ: أحاديثُه متقاربةٌ، يحمل بعضها بعضَا، [وهو] (^١٢) ممَن يكتب حديثه (^١٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في الأصل: (الجعلي)، والتصويب من (ب).\n(^٢) تهذيب الكمال \" للمزي: (١٥/ ٣٠٦ - رقم: ٣٤٢٦) من رواية ابن أبي مريم عنه.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٢٦ - رقم: ٥٨٢).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «الثقات»: (٥/ ٥٧).\n(^٦) «الكامل»: (٤/ ٢١١ - رقم: ١٠١٧).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ٨٦٢).\n(^٨) هكذا في النسختين و«تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٤٦٦ - رقم: ٦٠٩) و«الميزان»: (١/ ٢٨٥ - رقم: ١٠٦٨) [في الميزان: (وقال ابن المديني: يضع حديثه) ولعل صوابه: (وكان ابن المديني …) والله أعلم]، وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (يضعف)، والله أعلم.\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ٨٦٢).\n(^١٠) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٥٥ - رقم: ١٨٤).\n(^١١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ٨٦٢).\n(^١٢) زيادة من (ب) و«الكامل».\n(^١٣) «الكامل»: (١/ ٣٥٥ - رقم: ١٨٤).","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>مسألة (١٥): غُسَالَةُ النَجاسة إذا انفصلت غير متغيرة بعد طهارة المحل فهي طاهرة، وكذلك البول على الأرض ونحوه إذا كوثر بالماء ولم يتغيرَ الماء فإنَه يحكم (^١) بطهارة الماء [والمكان] (^٢)، وهو قول مالك والشَافعي.</span>\nوقال أبو حنيفة: ذلك نجس. ويتخرَّج لنا [نحوه] (^٣).\nلنا:\nحديث الأعرابي: «صبُّوا على بول الأعرابي ذَنوبًا من ماء» - وقد سبق إسناده (^٤) -، ولو كان نجساَ لكان أمراَ (^٥) بزيادة تنجيس المسجد!\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n٦٧ - الأوَل: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا أبو داود السجستانيُ ثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقرن قال: قام أعرابيّ إلى زاويةِ من زوايا المسجد فاكتشف، فبال فيها، فقال النَبيُ ﷺ: «خذوا ما بال عليه من التُّراب فألقوه، وأهويقوا على مكانه ماءً».\nقال الدَّارَقُطْنِيُ: عبد الله بن مَعقِل تابعيٌ، فهو مرسلٌ (^٦).\nوقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكرٌ (^٧).\n_________\n(^١) في (ب) و«التحقيق»: (فإنا نحكم).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) في الأصل: (وجوه) والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) رقم: (٣٥).\n(^٥) في (ب) و«التحقيق»: (ولو لم يطهر لكان قد أمر).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٢).\n(^٧) نقل مغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه»: (٢/ ٥٦٧) عن «علل الخَّلال» أن الإمام أحمد سئل عن حديث سمعان عن أبي وائل عن ابن مسعود أن النبي ﷺ أمر به فحفر، فقال: ما أعرف سمعان هذا، وهذا حديث منكر ا. هـ","vol":"1","page":90},{"text":"قال أبو داود السجستانيُ: وقد روي مرفوعَا ولا يصحُ (^١).\n\n٦٨ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عبد الوهَّاب بن عيسى بن أبي حَيَّة ثنا أبو هشام (^٢) الرَّفاعيُ محمَّد بن يزيد ثنا أبو بكر بن عيَّاش ثنا سَمْعان (^٣) بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله قال: جاء أعرابيٌ فبال في المسجد، فأمر رسول الله ﷺ بمكانه فاحتفر، وصُبَ عليه دلوٌ من ماءَ (^٤).\nقال أبو زرعة: هذا [الحديث] (^٥) منكرٌ، وسَمْعان ليس بالقوي (^٦).\nقلت: وأبو هشام (^٧) الرَّفاعيُ: ضعيف، قال البخاريَّ: رأيتُهم مجمعين على ضعفه (^٨).\nوقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: لا أصل لهذا الحديث (^٩).\n\n٦٩ - الحديث الثَالث: رواه [أبو] (^١٠) محمَّد بن صاعد عن عبد الجبار ابن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال رسول الله ﷺ: «احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء».\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ٧٦ - ٧٧ - رقم: ١١) وفيه: (روي متصلًا ولا يصح) ا. هـ\n(^٢) في (ب): (أبو هاشم) خطأ.\n(^٣) انظر في ضطبه: «توضيح المشتبه»: (٥/ ١٧٦) والتعليق عليه.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٥) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٦) «الجرح والتعديل»: (٤/ ٣١٦ - رقم: ١٣٧٣)، وانظر: «العلل» كلاهما لابن أبي حاتم: (١/ ٢٤ - رقم: ٣٦).\n(^٧) في (ب): (أبو هاشم) خطأ.\n(^٨) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ٣٧٧ - رقم: ١٤٩٠) وفيه: (مجتمعين).\n(^٩) لم نقف عليه، وقد نقله أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير»: (٢/ ٢٩٣) وجعله الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (١/ ٥٠) من كلام أبي حاتم، وقد يكون من كلام ابن أبي حاتم في كتابه «السنن» فهو من موارد ابن الجوزي، والله أعلم.\n(^١٠) زيادة من (ب) و«التحقيق».","vol":"1","page":91},{"text":"قال الدارَقُطْنيُ: وهم عبد الجبَار على ابن عيينة، لأنَ أصحاب ابن عيينة [الحفاظ] (^١) رووه عنه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم [الحفر] (^٢)؛ وإنَما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «احفروا مكانه» مرسلًا، واختلط على عبد الجبَار المتنان (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-44>مسألة (١٦): لا يكره سُؤر الهر.</span>\nوقال أبو حنيفة: يكره.\nلنا حديثان:\n\n٧٠ - أحدها: عن [أبي] (^٤) قتادة، قال أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى (^٥) أخبرني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة (^٦) ابنة عبيد بن رفاعة عن كَبشَة ابنة كعب بن مالك- وكانت تحت ابن أبي قتادة- أنَّ\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) بياض بالأصل، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) لم نقف عليه، وقد نقله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» أيضًا: (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، ولما نقل ابن دقيق هذا النص في «الإمام»: (٣/ ٤٥٥) قال: (قال الدارقطني فيما حكاه بعض الحفاظ عنه ....) وساق الكلام.\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) في «المسند»: (قرأت على عبد الرحمن [عن] مالك وثنا إسحاق- يعني ابن عيسى-).\n(^٦) قال ابن عبد البر في «التمهيد»: (١/ ٣١٨): (اختلف الرواة عن مالك في رفع الحاء ونصبها من «حميدة»: فبعضهم قال: «حَميدة» بفتح الحاء وكسر الميم؛ وبعضهم قال: «حُميَدة» بضم الحاء وفتح الميم) ا. هـ\nوانظر: «تهذيب الكمال»: (٣٥/ ١٥٩ - رقم: ٧٨٢٢).","vol":"1","page":92},{"text":"أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وَضُوءَ، فجاءت هرَة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتَى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم. فقال: إنَ رسول الله ﷺ قال: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوَّافين عليكم والطوَّافات» (^١).\nقال الترمذيَّ: هذا حديث حسن صحيح (^٢).\nز: وروى هذا الحديث أيضًا: أبو داود (^٣) والترمذيَّ (^٤) وابن ماجه (^٥) والنَسائيُ (^٦)، ولفظ الترمذي: «إنَّما هي من الطَّوافين عليكم- أو الطَوافات-».\nوأخرجه أبو بكر بن خزيمة (^٧) وأبو حاتم بن حِبَان (^٨) في «صحيحيهما»، وقال البخاريَّ: جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصحُّ من رواية غيره (^٩).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٠٣) وفيه: (قال إسحاق: أو الطوافات). وانظر: (٥/ ٣٠٩).\n(^٢) في (ب) و«التحقيق»: (صحيح)، وكذا نقله عنه المزي في «تحفة الأشراف»: (٩/ ٢٧٢ - رقم: ١٢١٤١) و«تهذيب الكمال»: (٣٥/ ٢٩١ - رقم: ٧٩١٦).\nوما بالأصل موافق لما في مطبوعة «جامع الترمذي»: (١/ ١٣٦ - رقم: ٩٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٤ - رقم: ٧٦).\n(^٤) سبق.\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣١ - رقم: ٣٦٧).\n(^٦) «سنن النسائي»: (١/ ٥٥ - رقم: ٦٨).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٥٥ - رقم: ١٠٤).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ١١٤ - ١١٥ - رقم: ١٢٩٩).\n(^٩) «السنن الكبرى» للبيهقي: (١/ ٢٤٥) من رواية الترمذي عنه.\nوقد ذكر نحو ذلك الترمذي في «جامعه» ولم ينسبه للبخاري.","vol":"1","page":93},{"text":"ورواه الدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناد حسن، ورواته ثقاتٌ معروفون (^١).\nورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: هذا حديثٌ صحيح ولم يخرجاه، على أنهما على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعاَ لمالك بن أنس أَنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صحَحه مالكٌ واحتجَّ به في «الموطأ»، ومع هذا (^٢) فإن له شاهدًا بإسناد صحيحٍ (^٣).\nثم ساقه من حديث سليمان بن مُسافع  O.\n\n٧١ - الحديث الثَاني: عن عائشة ﵂، قال الدَّارقطني: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمَّد بن إدريس أبو حاتم ثنا محمَّد بن عبد الله بن أبي جعفر الرَّازيَّ ثنا سليمان بن مُسافع الحَجَبيُّ عن منصور بن صَفِيَة عن [أمه] (^٤) عن عائشة أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «إنَّها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت». يعني الهرَ (^٥).\n\n٧٢ - قال الحسن بن إسماعيل: ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر [] (^٦) ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عروة عن عائشة عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٠) وليس فيه هذه الكلمة، وقد نقلها ابن عبد الهادي في «تعليقته على العلل»: (ص: ١٣٠ - رقم: ١٢٦) ونقل الجملة الثانية (رواته …) في «المحرر»: (١/ ٨٩ - رقم: ١٤)، ولم نقف على أحد غيره ذكرها، فلعلها وقعت له في رواية من «سنن الدارقطني»، والله تعالى أعلم.\nوقال الدارقطني في «العلل»: (٦/ ١٦٣ - رقم: ١٠٤٤) بعد أن ساق أسانيد هذا الحديث: (وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك عن إسحاق عن امرأته عن أمها عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن وجوَّد ذلك ورفعه إلى النبي ﷺ ا. هـ\n(^٢) في (ب) و«المستدرك»: (ذلك).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٦٠)، والحديث في «الموطأ» برواية يحيى الليثي: (١/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٤) في الأصل: (أبيه)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٩).\n(^٦) أقحمت في الأصل: (و) فحذفناها.","vol":"1","page":94},{"text":"النَّبي ﷺ (^١) أنَه كان يصغي إلى الهرَة الإناء حتَى تشرب، ثم يتوضَّأ بفضلها (^٢).\nز: قال الدَارَقُطْنيُ في هذا الحديث: إسناد (^٣) حسن (^٤).\nورواه الحاكم وصحَحه، وسليمان بن مُسافع: [لا يعرف و] (^٥) لم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقد ذكره العقيليُ في كتاب «الضُعفاء» وروى هذا الحديث في ترجمته، وقال: لا يتابع عليه (^٦).\nوروى هذا الحديث ابن خزيمة في «صحيحه» من طريقه (^٧).\nوفي الإسناد الثَاني: الواقديَّ، وهو ضعيف.\n\n٧٣ - وروى داود بن صالح بن دينار التَّمار عن [أُمه] (^٨) أنَّ مولاتها أرسلتها إلى عائشة بهريسة فوجدتها تصلي، فأشارت إليَّ أن ضعيها فجاءت هرَّة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرَّة، فقالت: [إن رسول الله ﷺ قال: «إنَّها ليست بنجس، إنَّما هي من الطَوافين عليكم». وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها] (^٩).\n_________\n(^١) في «سنن الدارقطني»: (قال- أي الواقدي-: وثنا عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٠).\n(^٣) في (ب): (إسناده).\n(^٤) لم نقف عليه.\n(^٥) (زيادة من (ب).\n(^٦) «الضعفاء الكبر»: (٢/ ١٤١ - رقم: ٦٣٥).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٥٤ - رقم: ١٠٢).\n(^٨) في الأصل: (عن أبيه)، والتصويب من (ب) و«سنن أبي داود» و«سنن الدارقطني».\n(^٩) في الأصل: (إن للنَبي ﷺ كان يتوضأ بفضلها)، والمثبت من (ب) و«سنن أبي داود».","vol":"1","page":95},{"text":"رواه أبو داود (^١) والدَّارَقُطْنيُ وقال: رفعه الدَّرَاوَرْدِيَّ عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة فوقفه على عائشة (^٢).\n\n٧٤ - وقال الخطيب في «التَّاريخ»: أنا عليُ بن يحيى بن جعفر الإمام - بأصبهان- ثنا سليمان بن أحمد الطبرانيُ ثنا عمر بن حفص السَّدوسيُ ثنا سلم ابن المغيرة الأزديَّ ثنا مصعب بن ماهان (^٣) ثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: توضأ [ت أنا و] (^٤) رسول الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ قد أصابته الهِرُ قبل ذلك.\nقال الخطيب: تفرَد برواية هذا الحديث عن سفيانَ الثَوري مصعبُ ابن [ماهان] (^٥)، ولم أره إلا من حديث [سلم بن] (^٦) المغيرة [عنه] (^٧).\nورواه عبد الله بن وهب عن الثَوري عن حارثة بن أبي الرِّجال عن عمرة عن عائشة.\nورواه مؤمَّل بن إسماعيل وعمرو بن محمَّد بن أبي رزين عن الثَّوري عن أبي الرِّجال (^٨) عن أُمه عمرة عن عائشة.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٥ - رقم: ٧٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٠).\n(^٣) في (ب): (هامان) خطأ.\n(^٤) زيادة من (ب) و«التاريخ» للخطيب.\n(^٥) في (ب): (هامان) خطأ.\n(^٦) زيادة من (ب) و«تاريخ بغداد».\n(^٧) زيادة من «تاريخ بغداد».\n(^٨) هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري المدني وهو ثقة، وأما ولده حارثة فضعيفٌ.\nوهذا الوجه خطأ على الثوري، والمحفوظ عنه روايته عن حارثة عن عمرة عن عائشة، كذا رواه عنه عبد الرزاق في «مصنفه» (١/ ١٠٢ - رقم: ٣٥٦)، وابن وهب وشجاع بن الوليد كلاهما عند الطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ١٩).","vol":"1","page":96},{"text":"أنا البرقانيُ قال: قال لنا أبو الحسن الدَارَقطنيُّ: سلم بن المغيرة يكنى أبا حنيفة، وهو بغداديّ، ليس بالقوي (^١).\n\n٧٥ - وقال البيهقيُ: أبنا أبو سعيد الخطيب أنا أبو بحر البَربَهاريُّ ثنا بشر بن موسى ثنا الحميديَّ ثنا سفيان ثنا الرُّكَيْنْ بن الرَّبيع عن عمَةٍ له- يقال لها: صفية بنت عميلة (^٢) - أن الحسين بن علي سُئل عن سؤر الهرة، فلم ير به بأسًا (^٣).\n٧٥/ أ- وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ تمرُ به الهرَّةُ، فيصغي لها الإناء، فتشرب، ثم يتوضأُ بفضلها.\n[] (^٤) رواه الدَارَقُطْنيُ أيضًا (^٥) من رواية: عبد الله بن سعيد المقبري، قال: [وهو] (^٦) ضعيفٌ (^٧). وقال ابن معين: ليس بشيء (^٨). وقال\n_________\nوقد نص الطحاوي في «مشكل الآثار»: (٧/ ٧١ - ٧٢ رقم: ٢٦٥١) على خطأ مؤمل.\nووقع في «تاريخ بغداد»: (ورواه مؤمل بن إسماعيل ومحمد بن أبي رزين عن الثوري عن ابن أبي الرجال) وهو خطأ.\nورواية مؤمَل خرجها الطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ١٩) وفي «المشكل»: (٧/ ٢١ - رقم: ٢٦٥١) على الصواب (عن الثوري عن أبي الرجال) كما بالأصل.\n(^١) «تاريخ بغداد»: (٩/ ١٤٦ - ١٤٧ - رقم: ٤٧٥٨).\n(^٢) في الأصل غير واضحة وأثبتت من «سنن البيهقي».\n(^٣) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٤٧).\n(^٤) في الأصل: (ز)، ولا محل لها هنا، فالسابق كله من كلام المنقَّح.\n(^٥) (أيضًا) ليست في (ب).\n(^٦) في الأصل: (وهب)، والتصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٧) في «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٦ - ٦٧) قال عقب الحديث: (قال أبو بكر [هو النيسابوري]: يعقوب هذا أبو يوسف القاضي، وعبد ربَّه هو ابن سعيد المقبري وهو ضعيف).\nفيصعب تمييز كلام أبي بكر النيسابوري من كلام الدارقطني، وغالب الظن أن الأخير من كلام الدارقطني كما جزم به المنقَّح، والله أعلم.\n(^٨) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٦٦ - رقم: ٥٩٥).","vol":"1","page":97},{"text":"البخاريَّ: تركوه (^١).\nوداود بن صالح التَمار: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم به بأسًا (^٢).\nوذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٧٦ - بما رواه التِّرمذيُّ: ثنا سَوَّار بن عبد الله العنبريَّ ثنا المعتمر بن سليمان سمعت أيُوب عن محمَّد بن سيربن عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «يُغسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه سبع مرَّات، وإذا ولغت الهرة غُسل مرةً» (^٤).\n\n٧٧ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريَّ ثنا حمَّاد (^٥) ابن الحسن وبكَّار بن قتيبة قالا: ثنا أبو عاصم [ثنا] (^٦) قُرَة بن خالد ثنا محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «طُهور الإناء إذ ولغ فيه الكلب: يغسل سبع مرَّات، الأولى بالتُّراب؛ والهرَة مرةً- أو مرَتين-» قُرَة شك (^٧).\n\n٧٨ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا عليُ بن محمَّد المصريَّ (^٨) ثنا رَوْح بن الفرج ثنا سعيد بن عُفَيرْ ثنا يحيى بن أيُوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" يُغسل الإناء من\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٢٥٩ - رقم: ٨١٠) من رواية آدم بن موسى.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤١٦ - رقم: ١٩٠٠) من رواية حرب بن إسماعيل.\n(^٣) «الثقات»: (٦/ ٢٨٠).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ١٣٤ - ر قم: ٩١).\n(^٥) في (ب): (أحمد) خطأ.\n(^٦) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٤، ٦٧ - ٦٨).\n(^٨) في (ب): (ابن المصري)، وفي «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٧٥): (المعروف بالمصري).","vol":"1","page":98},{"text":"الهر كما يغسل من الكلب \" (^١).\n\n٧٩ - طريق آخر: قال العُقَيْليُّ: ثنا محمَّد بن زكريا البلخيُ ثنا محمَّد بن أبان ومحمَّد بن الصبَّاح قالا: ثنا وكيع ثنا عيسى [بن المسيَّب] (^٢) عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وذكر الهرَّة- وقال: «هي سَبُع» (^٣).\nقال المؤلف: هذه الأحاديث لا تصحُ.\nأمَا الأوَل: ففيه سَوَار، قال سفيان الثَّوريَّ: ليس بشيءٍ (^٤).\nوأمَّا الثَاني والثَالث: فلا يصحُ رفعُهما، قال الدَارَقُطْنيُّ: أمَّا حديث أبي عاصم فقد رواه غيره في ولوغ الهر موقوفًا، والصَّحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصةً.\nقال: ولا يصحُ الحديث الآخر عن أبي صالح (^٥).\nوأمَّا حديث أبي زرعة: ففيه عيسى، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٦).\nوقال العُقَيْليُّ: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه (^٧). وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: يقلب الأخبار ولا يعلم، ويُخطئ (^٨) ولا يفهم، حتَّى\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٨).\n(^٢) في الأصل: (المسيبي)، والمثبت من (ب) و«الضعفاء الكبر».\n(^٣) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٣٨٦ - رقم: ١٤٢٦).\n(^٤) انظر تعقب المنقح الآتي (ص: ١٠٠).\n(^٥) الذي يظهر- والعلم عند الله- أن هذا مختصر من كلام الدارقطني في «العلل»: (٨/ ١١٦ - ١١٨ - رقم: ١٤٤٣).\nوانظر: «السنن» له: (١/ ٦٨).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٥٥ - رقم: ١٧٢٠).\n(^٧) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٣٨٧ - رقم: ١٤٢٦).\n(^٨) في «المجروحون»: (يخطئ في الآثار).","vol":"1","page":99},{"text":"خرج عن حد الاحتجاج به (^١).\nوقد اختلفت الرواية عن أبي هريرة نفسِه:\nفروى عنه ابن سيرين أنَه يُغسل الإناء من ولوغ [الهر] (^٢) مرَّة، وفي لفظٍ: مرَّتين.\nوروى عنه سعيد بن المسيَب: مرَّتين أو ثلاثًا.\nوروى عنه عطاء: سبع مرَّات.\nز: تضعيف المؤلف للطَريق الأوَل (بأن سفيان قال في سَوَّار: ليس بشيء) وهمَّ فاحشٌ، لأن قول (^٣) سفيان إنَما هو في جد شيخ الترمذي (^٤)، وشيخ الترمذي هو: سَوَار بن عبد الله بن سَوَار [بن عبد الله التميميُ العنبريَّ] (^٥)، أبو عبد الله البصريَّ، القاضي بن القاضي بن القاضي، روى عن يحيى القطَان وجماعة، وروى عنه أبو داود والترمذيَّ والنَسائيُ وخلقٌ، قال أحمد بن حنبل: ما بلغني عنه إلا خيرًا (^٦). وقال النَسائيُ: ثقةٌ (^٧). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثَّقات» (^٨).\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ١١٩).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) في (ب): (فأقول) ولعلها: (فإن قول) كما في نسخة «الظاهرية» من «التنقيح».\n(^٤) واسمه: سَوار بن عبد الله بن قدامة العنبري، قاضي البصرة، وكلام الثوري فيه في «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ١٧٠ - رقم: ٦٨٦)، و«الكامل» لابن عدي: (٣/ ٤٥١ - رقم: ٨٧٠).\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٢١١ - رقم: ٤٧٨٨) من رواية عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان.\n(^٧) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٢١٢ - رقم: ٤٧٨٨) من رواية ابنه عبد الكريم.\n(^٨) «الثقات» (٨/ ٣٠٢).\nفي هامش الأصل: (حاشية: قد سبقه إلى هذا الرَّد الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام» [(؟)] وفي كتاب «الإمام» أيضًا [(١/ ٢٤١)]) ا. هـ\nوهذه الحاشية ليست لابن عبد الهادي كما هو ظاهر.","vol":"1","page":100},{"text":"لكنَ علَة الحديث أنَ مسددًا رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود (^١).\nوقال البيهقيُ: أدرجه بعض الرُّواة في حديثه عن النَّبيِّ ﷺ، ووهموا فيه؛ والصَّحيح أنَّه في ولوغ الكلب [مرفوع] (^٢)، وفي ولوغ الهر موقوف (^٣).\nوقال الترمذيَّ: وقد روي (^٤) هذا الحديث من غير وجهٍ عن النَّبي ﷺ، ولم يذكر فيه: إذا ولغت فيه الهرُ غسل مرَةً (^٥).\n[و] (^٦) قال الدَارَقُطنيُ في الطريق الثَّاني: قال أبو بكر- يعني النَيسابوريَّ-: كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قُرَة: ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر [موقوفًا] (^٧).\n\n٨٠ - ثم قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر ثنا أحمد بن يوسف السلميُ وإبراهيم بن هانئ قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا قُرَة عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة- في الهرِّ يلغ في الإناء- قال: اغسله مرَة أو مرَتين.\nوكذلك [رواه] (^٨) أيُّوب عن محمَّد عن أبي هريرة موقوفًا (^٩).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود» (١/ ١٨٣ - رقم: ٧٣).\n(^٢) زيادة من (ب) و«المعرفة».\n(^٣) «المعرفة» للبيهقي: (١/ ٣١٥)، وانظر: «السنن» له: (١/ ٢٤٧).\n(^٤) في (ب): (رواه) خطأ.\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٣٥ - رقم: ٩١). والذي فيه: (وقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا ولم يذكر فيه …).\nوهو أدق مما نقله المنقح، والله أعلم.\n(^٦) زيادة من (ب).\n(^٧) في الأصل: (مرفوعًا) والتصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٨) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني»، وفي مكانها بالأصل إشارة اللحق لكن لم يظهر بالهامش شيء في مصورتنا، والله أعلم.\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٨).","vol":"1","page":101},{"text":"٨١ - وروى الطَريق الثَّالث موقوفًا على أبي هريرة أيضًا فقال: ثنا أبو بكر النَيساريُّ ثنا [علاَّن] (^١) بن المغيرة ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيُوب قال: أخبرني خير بن نُعيم عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: يغسل الإناء من الهرَ كما يغسل من الكلب.\nقال الدَارَقُطْنِيُ: هذا لا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيُوب: في بعض أحاديثه اضطراب (^٢).\nوحديث: «السنَّور سَبُع»: رواه الإمام أحمد (^٣) والدَارَقُطْنيُّ، وقال: تفرَد به عيسى بن المسيَب، وهو صالح الحديث (^٤).\nورواه الحاكم وقال: صحيح، وعيسى صدوق لم يجرح قط (^٥).\nوقال أبو داود: عيسى ضعيف (^٦). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي (^٧). والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في الأصل: (غيلان)، والتصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».\nو«علاَّن» لقبٌ لعلي بن عبد الرَحمن بن محمَّد بن المغيرة القرشي المخزومي، ونسب إلى جدُه (المغيرة)، وترجمته في «تهذيب الكمال»: (٢١/ ٥١ - رقم: ٤١٠١).\n(^٢) «سنن الدارقطني» (١/ ٦٨).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٣٢٧)، وانظر: (٢/ ٤٤٢).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٦٣).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ١٨٣) وكلامه مختصر.\n(^٦) «الميزان» للذهبي: (٣/ ٣٢٣ - رقم: ٦٦٠٧).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٨٨ - رقم: ١٦٠٠) وفيه: (محلُه الصدق، ليس بالقوي).","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>مسألة (١٧) - جلود الميتة لا تطهر بالدِّباغ.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَافعيُّ: تطهر (^١).\nلنا أحاديث:\nأشهرها حديث ابن عُكَيم:\n\n٨٢ - قال أحمد: ثنا خلف بن الوليد ثنا عبَاد بن عبَّاد ثنا خالد الحذَّاء عن الحكم بن عُتيبة عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عُكَيم قال: أتانا كتاب رسول الله ﷺ وأنا غلامٌ شاب - قبل موته بشهرِ أو شهرين: «أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» (^٢).\nز: (^٣) وروى هذا الحديث: أبو داود (^٤) والنَّسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (^٧) والترمذيَّ وقال: حديث حسن (^٨).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (قال معمر: كان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: ليستمتع به على كل حال. قال أبو عبد الله المروزي [هو محمَّد بن نصر]: وما علمت أحدًا قال ذلك قبل الزهريَّ. وقال الطحاويَّ: قال الليث بن سعد: لا بأس ببيع جلود الميتة قبل الدباغ إذا يبست، لأن رسول الله ﷺ أذن في الإنتفاع به، والبيع من الإنتفاع. قال الطحاوي: ولم نجده إلا عن الليث. قال ابن عبد البر: وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك) ا. هـ\nوهذا النَصُ مأخوذٌ من «التمهيد» لابن عبد البر: (٤/ ١٥٤، ١٥٦).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣١٠).\n(^٣) (ز) سقطت من (ب).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣١ - رقم: ٤١٢٤).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٥ - رقمي: ٤٢٤٩، ٤٢٥٠).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٩٤ - رقم: ٣٦١٣).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٩٣ - رقمي: ١٢٧٧، ١٢٧٨).\n(^٨) «الجامع»: (٣/ ٣٤٣ - رقم: ١٧٢٩).","vol":"1","page":103},{"text":"وقال الإمام أحمد: إسناد جيد، يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عُكيم (^١).\nوقال مَرَّة: ما أصلح إسناده (^٢).\nورواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبراني في «معجمه الأوسط»، قال: كتب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة-: «إني كنت رخَّصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عَصَب» (^٣).\nوهو من رواية فَضَالة بن مُفَضَل بن فَضَالة المصري، قال أبو حاتم الرَازيَّ: لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم (^٤).\nوعن عبد الله بن عُكيم قال: ثنا مشيخةٌ لنا من جهينة أنَ النَّبيَّ ﷺ كتب إليهم: «[أن] (^٥) لا ينتفعوا من الميتة بشي؟».\nرواه البخاريَّ في «تاريخه» (^٦)، وأبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» (^٧).\nوقال الترمذيَّ: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث، لما ذكر فيه: (قبل وفاته بشهرين). وكان يقول: هذا آخر أمر النَبيَّ ﷺ؛ ثمَّ ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخِ من جهينة (^٨).\n_________\n(^١) نقله أيضًا ابن قدامة في «المغني»: (١/ ٩١).\n(^٢) نقله أيضًا ابن قدامة في «الكافي»: (١/ ٤٠).\n(^٣) «المعجم الأوسط»: (١/ ٣٩ - رقم: ١٠٤).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٧٩ - رقم: ٤٤٧).\n(^٥) زيادة من (ب) والمرجعين الآتيين.\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٦٧ - رقم: ٧٤٣).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٩٥ - رقم: ١٢٧٩).\n(^٨) «الجامع»: (٣/ ٣٤٤ - رقم: ١٧٢٩).","vol":"1","page":104},{"text":"هكذا روى الترمذيَّ عن أحمد، وهو خلاف المشهور المستفيض عنه.\n\n٨٣ - وروى الحافظ الضياء في «المختارة» من حديث أبي عبد الله محمَّد ابن مسلم بن وارة (^١) ثنا يحيى بن صالح- هو [الوُحَاظيُ] (^٢) - ثنا عياض بن يزيد ثنا عبد الرَحمن بن نُباتة قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يُنتفع من الميتة بعَصَبٍ أو إهابٍ.\nذكر ابن أبي حاتم: عياض بن يزيد الكلبيَّ عن عبد الرَحمن بن نُباتة، وعنه يحيى بن صالح [الوُحَاظيُ] (^٢)، ولم يذكر فيه جرحَا (^٣)  O.\n\n٨٤ - الحديث الثَاني: قال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل (^٤) ثنا [سعيد] (^٥) عن قتادة عن أبي المَلِيح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع (^٦).\nز: رواه (^٧) أبو داود (^٨) والنَسائيُ (^٩) والحاكم وصحَحه (^١٠)، [و] (^١١) الترمذيَّ وزاد: أن تفترش (^١٢).\n_________\n(^١) في (ب): (دارة) خطأ.\n(^٢) في الأصل: (الخوطي) خطأ، والتصويب من (ب).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٤٠٩ - رقم: ٢٢٩٣).\n(^٤) في «المسند»: (وابن جعفر).\n(^٥) في الأصل: (شعبة)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند» و«أطرافه»: (١/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٦)، وانظر: «تحفة الأشراف»: (١/ ٦٣ - رقم: ١٣١).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٧٤)، ولنظر: (٥/ ٧٥).\n(^٧) في (ب): (ورواه).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٤ - رقم: ٤١٢٩).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٣).\n(^١٠) «المستدرك»: (١/ ١٤٤).\n(^١١) زيادة من (ب).\n(^١٢) «الجامع»: (٣/ ٣٧٢ - رقم: ١٧٧٠).","vol":"1","page":105},{"text":"٨٥ - وعن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية، فقال له: أنشدك الله (^١)، هل تعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السّباع والرُّكوب عليها؟ قال: نعم.\nرواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُ، وهذا لفظه (^٣).\n\n٨٦ - وعن أبي ريحانة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ركوب النُّمور.\nرواه الإمام أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) والنَّسائيُّ (^٧).\n\n٨٧ - وروى الإمام أحمد (^٨) وأبو داود (^٩) والنَّسائيُّ (^١٠) عن معاوية أن النَّبيَّ ﷺ: نهى عن ركوب النّمار.\n\n٨٨ - وعن المقدام بن معدي كرب قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والذهب و[مياثر] (^١١) النُّمور.\nرواه أحمد (^١٢) والنَسائيُ (^١٣).\n_________\n(^١) في (ب) و«سنن النسائي»: (أنشدك بالله).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣ - رقم: ٤١٢٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٥).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ١٣٤) في حديث طويل أوله: (نهى رسول الله ﷺ عن عشر …).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٩٩ - ٤٠١ - رقم: ٤٠٤٦).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٢٠٥ - رقم: ٣٦٥٥).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٨/ ١٤٣ - رقم: ٥٠٩١).\n(^٨) «المسند»: (٤/ ٩٢، ٩٩).\n(^٩) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ - رقم: ١٧٩١).\n(^١٠) «السنن الكبرى»: (٥/ ٥٠٨ - رقم: ٩٨١٦).\n(^١١) في الأصل: (سائر)، والتصويب من (ب) والمرجعين.\n(^١٢) «المسند»: (٤/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^١٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٤).","vol":"1","page":106},{"text":"٨٩ - وعن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «لا تصحبُ الملائكةُ رفقةَ فيها جلدُ نمرٍ».\nرواه أبو داود (^١)  O.\n\n٩٠ - الحديث الثَالث: رواه أصحابنا من حديث جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ينتفع من الميتة بشيء».\nز: قال صاحب «المغني»: رواه أبو بكر الشَّافعيُّ بإسناده عن أبي الزُّبير عن جابر، وإسناده حسن (^٢).\nوقد رواه ابن وهب في «مسنده» عن زمعة بن صالح عن أبي الزُبير عن جابر ولفظه: «لا تنتفعوا بشيء من الميتة- أو لا تنتفعوا بالميتة-».\nوزمعة فيه كلام، وللحديث علَةٌ ذكرها ابن مُفَوَّز وغيره، وقد تقدِّم من حديث ابن عُكيم أيضًا (^٣)  O.\nاحتجَّ الخصم بأحاديث:\n\n٩١ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأَوْزَاعِيُ عن الزُّهريِّ عن عبيد الله [بن عبد الله] (^٤) عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشاةٍ ميتة، فقال: «ألا استمتعتم بجلدها؟» قالوا: يا رسول الله، إنَها ميتة. قال: «إنَّما حرَّم أكلها» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٢ - رقم: ٤١٢٧).\n(^٢) «المغني»: (١/ ٩١).\n(^٣) رقم: (٨٢).\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) «المسند»: (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).","vol":"1","page":107},{"text":"أخرجه البخاريُّ (^١) ومسلم (^٢) في «الصَّحيحين».\n\n٩٢ - طريق آخر لهذا الحديث: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا يحيى بن أيُّوب عن عُقيل عن الزُهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بشاةٍ ميتةٍ، فقال: «هلا انتفعتم بإهابها؟!» قالوا: يا رسول الله، إنَّها ميتةٌ.\nقال: «إنَما حرَّم أكلها، أوَليس في الماء والقَرَظ ما يطهِّرها؟!» (^٣).\n\n٩٣ - قال الدَارَقُطْنيُ: وأنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو عتبة الحمصيُ ثنا بقيَة بن الوليد قال: حدَثني الزبيديَّ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بشاةِ قد نَفَقَت (^٤)، فقال: «ألا استمتعتم بجلدها؟»\nقالوا: يا رسول الله، إنَها ميتةٌ، قال: «إنَ دباغَها ذكاتُها» (^٥).\n\n٩٤ - قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا ابن صاعد ثنا أحمد بن أبي بكر المقدميُ ثنا محمَّد بن كثير العبديَّ ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهريَّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس عن النَّبي ﷺ بمثل الحديث الذي قبله، وقال: «دباغ إهابها طهورُها» (^٦)\n\n٩٥ - قال الدَّارَقُطنيُ: وثنا ابن صاعد ثنا هلال بن العلاء ثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري بمثل الحديث\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٧٨، ٣/ ٥٥١، ٧/ ١٢٦)؛ (فتح- ٣/ ٣٥٥ - رقم: ١٤٩٢؛ ٤/ ٤١٣ - رقم: ٢٢٢١؛ ٩/ ٦٥٨ - رقم: ٥٥٣١، ٥٥٣٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩٠)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٦ - رقم: ٣٦٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١ - ٤٢).\n(^٤) في «النهاية»: (٤/ ٩٩): (يقال: «نَفَقَتِ الدابة» إذا ماتت) ا. هـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٣).","vol":"1","page":108},{"text":"الذي تقدَّم، وقال فيه: «إنَّما حُرم عليكم لحمها، ورُخص لكم في مَسْكها» (^١).\nقال الدَارَقُطْنِيُ: هذه أسانيد صحاح (^٢).\n\n٩٦ - الحديث الثَاني: قال الإمام أحمد: حدَثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن ابن وَعْلة عن ابن عبَّاس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٤).\n\n٩٧ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا البغويَّ ثنا محمَّد بن بكَار ثنا فُليح بن سليمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرَحمن بن وَعْلة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «دباغ كل إهاب طهوره» (^٥).\nز: زعم بعضهم أن حديث ابن وَعْلة متفقٌ عليه: وليس كذلك، بل انفرد بإخراجه مسلم، ولفظه: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» (^٦).\nولفظ أحمد (^٧) والتَّرمذيَّ (^٨) وغيرهما: «أيما إهاب دبغ فقد طهر».\n\n٩٨ - ولمسلم عن عبد الرَحمن بن وَعْلة قال: سألت عبد الله بن\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٤/ ٣٣١): (المَسْك، بسكون السين: الجلد) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٤).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢١٩).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٧ - رقم: ٣٦٦).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال ابن عبد البر في «التمهيد» [٤/ ١٥٢]: سماع ابن وعلة من ابن عباس صحيح ا. هـ.\n(^٦) سبق عزوه.\n(^٧)، (^٨) «الجامع»: (٣/ ٤٤٢ - رقم: ١٧٢٨).","vol":"1","page":109},{"text":"عبَّاس، قلت: إنَّا نكون بالمغرب- ومعنا البربر والمجوس- نؤتى بالكبش قد ذبحوه ونحن لا نأكل [ذبائحهم] (^١)، ونؤتى بالسقاء يجعلون فيه الودك؟\nفقال ابن عبَّاس: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «دباغه طهوره» (^٢).\n\n٩٩ - وعن ابن عبَّاس أنَّ سودة زوج النَّبي ﷺ قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مَسْكها (^٣)، ثُمَّ ما زلنا ننبذ فيه حتَى صار شَنًّا (^٤).\nرواه البخاريَّ (^٥)  O.\n\n١٠٠ - الحديث الثَالث: قال الإمام أحمد: ثنا بهز ثنا همَام ثنا قتادة عن\nالحسن [عن] (^٦) جَوْن بن قتادة عن سلمة بن المُحبَّق أنَه كان مع رسول الله ﷺ\nفي غزوة تبوك فأتى على بيتِ قُدَّامه قِربة معلقة، فسأل الشَراب، فقيل: إنَّها\nميتة. فقال: «ذكاتها [دباغها] (^٧)».\nقال أحمد بن حنبل: جون لا يعرف (^٨).\nز: جون: هو ابن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن\n_________\n(^١) في الأصل: (ذبحهم)، والمثبت من (ب) و«صحيح مسلم».\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٨ - رقم: ٣٦٦).\n(^٣) سبق تفسيرها (ص: ١٠٩ تعليق رقم: ١).\n(^٤) في «النهاية»: (٢/ ٥٠٦): (الشنان: الأسقية الخلقة، واحدها «شَن، وشَنَة»، وهي أشدُ تبريدَ للماء من الجدد).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٨/ ٣٩٦)؛ (فتح- ١١/ ٥٦٩ - رقم: ٦٦٨٦).\n(^٦) في الأصل: (ابن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٧) «في الأصل: (طهورها)، والتصويب من (ب) و» التحقيق «و» المسند\": (٥/ ٦).\n(^٨) «مسائل الإمام أحمد» لأبي داود: (ص: ٤٠٧ - رقم: ١٩١٦) وفيه: (شيخ لا يعرف، لم يحدَّث عنه غير الحسن)؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٥٤٢ - رقم: ٢٢٥١)؛ و«الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٧٨ - رقم: ٣٦٥) كلاهما من رواية أبي طالب.","vol":"1","page":110},{"text":"عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم التَميميُ ثمَّ العبشميُّ البصريَّ، يقال: أنَّ له صحبة، ولم يثبت ذلك، روى عن الزبير بن العوَام- وشهد معه الجمل- وعن سلمة بن المحبَق الهذليَّ حديث «ذكاة الأديم دباغه»، وحديث: أن رجلَا وقع على جارية امرأته … - على خلافِ في ذلك-، روى عنه الحسن البصريَّ وقتادة- إن كان محفوظًا- وقرَة بن الحارث البصريُّ.\n\n١٠١ - قال هُشَيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن جَوْن بن قتادة: كنَا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فمرَّ بعض أصحابه بسقاءَ معلقِ فيه ماء، فأراد أن يشرب، فقال له صاحب السقاء: إنَه جلد ميتة. فأمسك حتَى لحقهم النَبيُ ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: «اشربوا، فإن دباغ الميتة طهورها».\nهكذا رواه أحمد بن منيع وشجاع بن مخلد ويحيى بن أيُّوب المقابريَّ عن [هُشيم] (^١) - من دون ذكر سلمة بن المُحبَق فيه-، وذلك معدودٌ من أوهام [هُشيم] (^٢).\nقال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه: ورواه الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما عن هُشيم عن منصور ويونس بن عبيد وغيرهما عن الحسن عن سلمة بن المحبَّق، من غير [ذكر] (^٣) جون فيه.\nورواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبَق. وهو الصَحِيح. انتهى ما حكاه ابن مَنْده.\nورواه زكريا بن يحيى زحمويه الواسطيُ عن هشيم عن منصور عن الحسن\n_________\n(^١) و(^٢) في الأصل (هاشم)، والتصويب من (ب) و«تهذيب الكمال»: (٥/ ١٦٢ - رقم: ٩٨٤).\n(^٣) في الأصل: (ابن)، والتصويب من (ب) و«تهذيب الكمال».","vol":"1","page":111},{"text":"عن جَوْن بن قتادة عن سلمة بن المحبَق. وهو الصَحيح فيما حكاه الحافظ أبو نُعَيْم منتصرًا لهُشَيم، رادًا (^١) على من نَسب [الوهم إليه] (^٢)، وهو أبو عبد الله بن مَنْدَه:\nقال في «معرفة الصَحابة»: جَوْن بن قتادة التميميُ، عداده في أهل البصرة، لا تصحُ له صحبةٌ ولا رُؤيةٌ، وَهِمَ هُشَيم في حديثه.\nوقال أبو نُعَيْم في «معرفة الصَحابة» (^٣): جَوْن بن قتادة التميميُّ (^٤)، يعدُّ في البصريين، لا تثبت له صحبةٌ ولا رُؤية، ذكره بعض الواهمين في الصَّحابة، ونسب وهمه إلى هُشَيم، وهو وهم، لأن زكريا بن يحيى زحمويه رواه عن هشيم مجودًا- يعني بذكر سلمة بن المحبَّق في إسناده-.\nقال شيخنا أبو الحجاج- ﵁: وقد أصاب ابن مَنْدَهَ فيما نسبه إلى هُشَيم من الوَهْم، لأن ذلك هو المحفوظ عن هشيم، رواه غير واحدٍ عنه كذلك؛ وأمَّا رواية زحمويه فشاذَةٌ عن هشيم، لكن قد وهم ابن مَنْدَه في قوله: إنَّ الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما رووه عن هشيم بالإسناد الذي ذكره. إنَّما ذلك الإسناد للحديث الثَاني- وهو: أن رجلًا خرج في سفرٍ فبعثت معه امرأته بخادم (^٥) تخدمه، فوقع عليها في سفره … -، وقد اختلف فيه على الحسن أيضًا:\nرواه: أبو حرَّة واصل بن عبد الرَّحمن ومنصور بن زاذان ويونس بن\n_________\n(^١) تصحفت في «تهذيب الكمال» إلى (زاد).\n(^٢) في الأصل: (إليه الوهم)، والمثبت من (ب) و«تهذيب الكمال».\n(^٣) «معرفة الصحابة»: (٢/ ٦٣٧ - ٦٣٨ - رقم: ٥٣٣) باختصار وتصرف.\n(^٤) من قوله: (عداده في أهل البصرة) إلى هنا سقط من مطبوعة «تهذيب الكمال»، وهو موجود في النسخة الخطِّيَّة له فليلحق.\n(^٥) أي جارية، كما سبق (ص: ١١١).","vol":"1","page":112},{"text":"عبيد ومبارك بن فضالة وهشام بن حسَان عن الحسن عن سلمة بن المحبَق، ليس بينهما أحد.\nوكذلك رواه: محمَّد بن مسلم الطَائفيُ وحمَاد بن زيدٍ عن عمرو بن دينارٍ عن الحسن.\nوتابعهما سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن.\nورواه سفيان بن عُيَينَة عن عمرو بن دينار فاختلف عليه فيه:\nفرواه عبيد الله بن عمر القواريريَّ عنه عن عمرو عن الحسن [عن سلمة] (^١) كما تقدَم.\nورواه العبَاس بن يزيد البَحْرانيُ عنه عن عمرو عن الحسن عن رجل عن سلمة.\nورواه بكر بن بكَار عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن جَوْن بن قتادة - أو عن رجل - عن سلمة.\nوقيل عنه بهذا الإسناد: عن جَون بن قتادة عن سلمة بن المحبَّق، من غير شكٍ.\nوقال أبو طالب (^٢): سألته- يعني أحمد بن حنبل- عن جون بن قتادة، فقال: لا يعرف. قلت: يروي غير هذا الحديث؟ قال: لا. يعني حديث الدباغ.\nوقال أبو الحسن بن البرَاء عن عليَّ بن المديني في هذا الحديث: رواه\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«تهذيب الكمال».\n(^٢) رواه من طريقه ابن عَدِي في «الكامل»: (٢/ ١٧٨ - رقم: ٣٦٥).","vol":"1","page":113},{"text":"قتادة عن الحسن عن جَوْن بن قتادة، وجَوْن معروفٌ، وجون لم يرو عنه غير الحسن إلا أنَّه معروف.\nوقال في موضعٍ آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين …\nفذكرهم، وذكر فيهم: جون بن قتادة.\nوقال خليفة بن خيَّاط (^١): أدرك ابن الزبير.\nوقال محمَّد بن سعد (^٢): قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوفٍ بن كعبٍ ابن عبد شمس-[وهو عبشمس] (^٣)، وليس عبد شمس إلا في قريش- بن سعد بن زيد [] (^٤) مناة بن تميم، صحب النَّبيَّ ﷺ قبل الوفد، وكتب له رسول الله ﷺ كتابًا بالشبكة [] (^٥) - موضع بالدَّهْناء-؛ وهو [أبو] (^٦) الجون بن قتادة.\nوقال ابن عَدِيً (^٧): لم يعرف [له] (^٨) أحمد بن حنبل غير حديث الدباغ، وقد ذكرت بذلك الإسناد [حديثًا] (^٩) آخر، وما أظنُّ له غيرهما-\n_________\n(^١) «الطبقات»: (ص: ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٢) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٦٢).\n(^٣) في الأصل و«تهذيب الكمال»: (عبد شمس) خطأ، والتصويب من (ب) و«الطبقات الكبرى».\n(^٤) أقحمت في الأصل: (ابن) فحذفناها.\n(^٥) أقحمت في الأصل كلمة: (في) فحذفناها.\n(^٦) في الأصل: (أبي)، والتصويب من (ب) و«الطبقات الكبرى» و«تهذيب الكمال».\n(^٧) «الكامل»: (٢/ ١٧٨ - رقم: ٣٦٥).\n(^٨) زيادة من (ب) و«الكامل» و«تهذيب الكمال».\n(^٩) في الأصل و(ب): (حديث)، والمثبت من مطبوعتي «الكامل» و«تهذيب الكمال».\n(تنبيه): قال الذهبي في «السير» تحت ترجمة الحافظ ابن عدي: (١٦/ ١٥٤ - رقم: ١١١): (… تقدَّم في هذه الصناعة على لحنٍ فيه يظهر في تأليفه .... قال الحافظ ابن عساكر: كان ثقة عل لحنٍ فيه) ا. هـ\nفيحتمل أن يكون الخطأ من ابن عدي، والله أعلم.","vol":"1","page":114},{"text":"يعني حديث بكر بن بكار-. روى له أبو داود (^١) والنَّسائي (^٢) والطبرانيُ (^٣) حديث الدباغ (^٤).\nوالله أعلم  O.\n\n١٠٢ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عَقيل بن خويلد ثنا حفص بن عبد الله ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما إهاب دبغ فقد طهر».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: إسناد حسن (^٥).\n\n١٠٣ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مخلد (^٦) ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا عليُ بن عيَّاش ثنا محمَّد بن مطرَّف [عن زيد بن أسلم] (^٧) عن عطاء بن يسار عن عائشة عن النَّبي ﷺ قال: «طهور كل أديم دباغه».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: إسناده كلهم ثقات (^٨).\nز: إبراهيم بن الهيثم: تُكلم فيه: والمحفوظ حديث زيد عن ابن وَعْلة (^٩).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ - رقم: ٤١٢٢).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٣ - ١٧٤ - رقم: ٤٢٤٣).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (٧/ ٤٦ - ٤٧ - رقم: ٦٣٤٠، ٦٣٤١، ٦٣٤٢).\n(^٤) «تهذيب الكمال»: (٥/ ١٦٢ - ١٦٦ - رقم: ٩٨٤).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٨).\n(^٦) في «سنن الدارقطني»: (وآخرون).\n(^٧) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٩) وفيه: (إسناد حسن كلهم ثقات).\n(^٩) تقدم (ص: ١٠٩).","vol":"1","page":115},{"text":"قال ابن عدِي في إبراهيم: حدَث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جَمِيل عن المبارك بن فَضَالة عن الحسن عن أنس عن النَبيِّ، فكذَّبه فيه النَّاس وواجهوه به … وأحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه (^١)  O.\n\n١٠٤ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا إسحاق [بن] (^٢) عيسى أخبرني مالك عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط (^٣) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن أُمه عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت (^٤).\nز: ورواه أبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وأبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» (^٨).\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «العلل»: قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث- حديث [مالك] (^٩) عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط (^١٠) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن أُمه عن عائشة أنَ النَّبيَّ ﷺ رخص أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت- قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: فيه أُمُه، من أمُّه؟ كأَنه أنكره من أجل أمه (^١١).\n_________\n(^١) «الكامل»: (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ - رقم: ١١٥).\n(^٢) في الأصل (عن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) في (ب): (قسط) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٧٣).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ٤١٢١).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٩٤ - رقم: ٣٦١٢).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٢).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ١٠٢ - رقم: ١٢٨٦).\n(^٩) زيادة من (ب) و«العلل».\n(^١٠) في (ب): (قط) خطأ.\n(^١١) «العلل ومعرفة الرجال» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ١٩٢ - رقم: ٤٨٢٧).","vol":"1","page":116},{"text":"١٠٥ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت، ترابًا كان، أو رمادًا أو ملحًا، أو ما كان، بعد أن تريد صلاحه».\nرواه الدَارَقُطْنيُ (^١)، وفي إسناده: معروف بن حسَان، قال أبو حاتم الرَازي: مجهول (^٢). وقال ابن عَدِي: منكر الحديث (^٣)  O.\nقال المؤلف: ولهم:\nحديث يرويه [المغيرة بن شعبة، وحديث ترويه] (^٤) أمُ سلمة، كلاهما مطعون فيه، فلم أر في ذكرهما فائدة، وأصحابنا يقولون: حديثنا متأخر وهو حاظر، والحظر مقدمٌ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-46>مسألة (١٨): صوف الميتة وشعرها طاهر.</span>\nوقال الشَّافعيُ: نجسٌ.\nاستدل أصحابنا بأربعة أحاديث:\nأحدها: حديث ابن عبَّاس: «إنما حُرِّم أكلها»\nوقد سبق إسناده، وأنَّه في «الصَحيحين» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٢٣ - رقم: ١٤٩).\n(^٣) «الكامل»: (٦/ ٣٢٥ - رقم: ١٨٥٠).\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) رقم: (٩١).","vol":"1","page":117},{"text":"١٠٦ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن علي بن إسماعيل الأيلي ثنا أحمد بن إبراهيم البُسْريَّ ثنا محمَّد بن آدم ثنا الوليد بن مسلم عن أخيه [] (^١) عبد الجبَار بن مسلم عن الزهريِّ عن عبيد الله عن ابن عبَّاس قال: إنَّما حرَم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها، فأمَا الجلد والشَعر والصُوف فلا بأس به.\nقال الدَارَقُطْنِيُّ: عبد الجبَار ضعيفٌ (^٢).\nز: رواه تمَّام في «فوائده» عن أبي الميمون بن راشد وأبي عبد الله ابن مروان وغيرهما عن أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي- وهو البُسْريَّ- عن محمَّد بن آدم.\nوقال: لم يسند عبد الجبَار غير هذا الحديث، والله أعلم (^٣)  O.\n\n١٠٧ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن نوح الجنديسابوريَّ ثنا عليُ بن حرب ثنا سليمان بن أبي هَوْذَة أنا زافر بن سليمان عن أبي بكر الهذليِّ أنَّ الزهريَّ حدَثهم عن عبيد الله عن ابن عبَّاس قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «ألا كل شيء من الميتة حلالٌ إلاَّ ما أكل منها». فأمَا الجلد والقد (^٤) والشَّعر والصُوف والسِّن والعظم فكلُّ هذا حلالٌ، لأنَه لا يذكَى.\nقال الدَارَقُطْنِيُ: الهذليُّ: متروكٌ (^٥). وقال غُنْدر: كذَابٌ (^٦). وقال\n_________\n(^١) أقحمت في الأصل: (عن) فحذفناها.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٧ - ٤٨).\n(^٣) «الروض البسَام بترتيب وتخريج فوائد تمام»: (١/ ١٩٥ - رقم: ١٤١).\n(^٤) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (القرن)، وانظر: «النهاية» لابن الأثير: (٤/ ٢١ - مادة: قدد).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٨).\n(^٦) «التاريخ» لابن معين- برواية الدوري-: (٤/ ٢٣٨ - رقم: ٤١٤١).\nوانظر: «الجرح والتعديل»: (٤/ ٣١٣ - رقم: ١٣٦٥).","vol":"1","page":118},{"text":"يحيى (^١) وعليٌ (^٢): ليس بشيءِ.\n\n١٠٨ - الحديث الرَّابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو طلحة أحمد بن محمَّد ابن عبد الكريم ثنا سعد بن محمَّد ثنا أبو أيُوب [] (^٣) سليمان بن عبد الرَحمن ثنا يوسف بن السَفر ثنا الأَوْزَاعِيُ عن يحيى بن أبي كثير عن (^٤) أبي سلمة بن عبد الرَّحمن قال: سمعت أمَ سلمة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا بأس بمَسك (^٥) الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: لم يأت به غير يوسف بن السَفر، وهو متروكٌ يكذب (^٦).\nوقال أبو زرعة (^٧) والنَّسائيُ (^٨): هو متروكٌ. وقال دُحيم: ليس بشيءٍ (^٩). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُ الاحتجاج به بحالِ (^١٠).\n_________\n(^١) هو ابن معين، «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٨، ١٢٨ - رقمي: ٣٢٨١، ٣٥٢٦).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٢٢٥ - رقم: ٤٠٠٨) من رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة وفيه: (ضعيف، ضعيف، ليس بشيءَ) ا. هـ\n(^٣) أقحمت في الأصل: (بن) فحذفناها.\n(^٤) (أبي كثير عن) سقطت من (ب).\n(^٥) تقدم تفسيرها (ص: ١٠٩).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٧) وفيه: (يوسف بن السفر متروك، ولم يأت به غيره).\nونقل تكذيب الدارقطني ليوسف الحافظ الذهبي في «الميزان»: (٤/ ٤٦٦ - رقم: ٩٨٧١)، فتعقبه الحافظ ابن حجر في «اللسان»: (٦/ ٣٩٥ - رقم: ٩٣٩١) بقوله: (وتكذيب الدارقطني ما أدري من أين نقله؟ ولعله تبع في ذلك ابن الجوزي) ا. هـ\n(^٧) هو الدمشقي، كما في «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٦٣ - رقم: ٢٠٦٨)، وأمَا أبو زرعة الرازي فقال عنه: (ذاهب الحديث) كما في «الجرح والتعديل»: (٩/ ٢٢٣ - رقم: ٩٣٥).\n(^٨) ذكره ابن عدي في «الكامل»: (٧/ ١٦٣ - رقم: ٢٠٦٨)، والحافظ ابن حجر في «اللسان»: (٦/ ٣٩٥ - رقم: ٩٣٩١) وعزاه إلى «الضعفاء» للنسائي، ولم نقف عليه في المطبوع.\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٢٣ - رقم: ٩٣٥) من رواية أبي حاتم عنه.\n(^١٠) «المجروحون»: (٣/ ١٣٣).","vol":"1","page":119},{"text":"احتجَّ الخصم:\n\n١٠٩ - بما رواه أبو أحمد بن عَدِي: ثنا محمَّد بن الحسن السكونيُ قال: حدَث أحمد بن سعيد البغداديَّ وأنا حاضر: ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روَّاد قال: حدَثني أبي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «ادفنوا الأظفار والدَّم والشَعر فإنه (^١) ميتةٌ» (^٢).\nقال ابن عَدي: لعبد الله بن عبد العزيز أحاديث لم يتابع عليها (^٣). وقال أبو حاتم الرَازيَّ: أحاديثه منكرة، وليس محلُه عندي الصَّدق (^٤). وقال عليُ بن الحسن بن الجنيد: لا يساوي فلسًا، يحدث بأحاديث كذب (^٥).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-47>مسألة (١٩): عظم الميتة نجسٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: طاهرٌ (^٦).\nواستدلَّ أصحابنا:\nبقوله: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء»، وقد سبق (^٧).\n_________\n(^١) في مطبوعة «الكامل»: (فإنها).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٢٠١ - رقم: ١٠١٢).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ١٠٤ - رقم: ٤٧٨).\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) في هامش الأصل: (وقال أبو حنيفة: شعر الحيوان وصوفه وقرنه وعظمه لا ينجس بموته، ولا بموت …) ا. هـ ومحل النقط كلمة لم تظهر في مصورتنا.\n(^٧) رقم: (٨٢)، وانظر رقم: (٩٠).","vol":"1","page":120},{"text":"وللخصم حديثان:\nأحدهما: حديث يوسف بن السَفر، وقد ذكرناه آنفًا (^١).\n\n١١٠ - والثَاني: رواه ابن عَدِيٍّ: أنا أبو يعلى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل [ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جُحادة عن حميد الشَامي] (^٢) عن سليمان المَنْبِهيُ عن ثوبان أن رسول الله ﷺ اشترى (^٣) لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج (^٤).\nوالجواب من وجهين:\nأحدهما: أن هذا الحديث لا يصحُ؛ لأنَ حميد وسليمان مجهولان، قال أحمد: لا أعرف حميدًا (^٥). وقال يحيى بن معين: لا أعرف سليمان (^٦).\nوالثَاني: أن المراد بالعاج: خشب الذَبْل، قال ابن قتيبة: ليس العاج ههنا الذي تعرفه العامة، وتخرطه من العظم والنَاب، ذلك ميتة منهيٌ عنه، فكيف يتخذ لها منه سوارًا؟! إنَّما العاج: الذَبْلُ، والعاجة: الذَبْلَةُ. قال ذلك الأصمعيُ (^٧).\n_________\n(^١) رقم: (١٠٨).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«الكامل».\n(^٣) كذا بالأصل، وفي (ب) و«التحقيق»: (أن رسول الله ﷺ قال: «اشتر …»).\n(^٤) «الكامل»: (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ - رقم: ٤٣٤).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٣٢ - رقم: ١٠١٨) من رواية أبي طالب.\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٩٧ - ٩٨ - رقم: ٢٦٨).\n(^٧) في هامش الأصل: (وأمَا خبر أنس: رأيت رسول الله ﷺ يمتشط بمشطٍ من عاج. فإسناده\nضعيفٌ، فيه عمرو بن خالد الواسطيُ) ا. هـ","vol":"1","page":121},{"text":"ز: روى حديث ثوبان: أحمد (^١) وأبو داود (^٢) وابن ماجه في «التَّفسير».\nوسليمان المنْبهيُ: يقال له: سليمان بن عبد الله، ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٣)، وقال عثمان الدَارميُ: قلت ليحيى بن معين: حميد الشَامي عن سليمان المنبِهيِّ حديث ثوبان. فقال: ما أعرفهما (^٤).\nوحميد الشاميُ: قال ابن عَدِيٍّ: يقال: حميد بن أبي حميد، وإنَّما أنكر عليه هذا الحديث الواحد، ولم أعلم له غيره (^٥).\nوروى عن حميد: سالم المراديَّ وصالح بن صالح بن حيٍّ وغيلان بن جامع ومحمَّد بن جحادة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-48>مسألة (٢٠): لا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بذبحه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يطهر.\nوأصحابنا يقولون: هذا ميتة. ويذكرون أحاديث النَّهي عن الميتة.\nوالخصم يحتجُّ بقوله: «دباغ الأديم ذكاته»، وقد سبق (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢٧٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤ - رقم: ٤٢١٠).\n(^٣) «الثقات»: (٤/ ٣٠٤).\n(^٤) «التاريخ»: (ص: ٩٧ - ٩٨ - رقم: ٢٦٨).\n(^٥) «الكامل»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٤٣٤).\n(^٦) رقم: (١٠٠).\nوفي هامش الأصل: ([] وخبر عمر بن الخطاب أنه قال في الفراء: ذكاته دباغه. في إسناده","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>مسألة (٢١): بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر.</span>\nوعن أحمد [أنَّه] (^١) نجسٌ، كقول الشَّافعيٍّ.\nوقال أبو حنيفة في الحَماَم والعصافير كقولنا، وفي البقيَّة كقوله.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١١١ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا قتيبة ثنا حمَاد عن أيُّوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أنَّ رهطًا من عُكْلٍ - أو قال: عُرَيْنَة، ولا أعلمه إلاَّ قال: عُكْلٍ - قدموا المدينة، فأمر لهم النَبيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشربوا حتَّى إذا برؤا قتلوا الرَاعي واستاقوا النَعَمَ!\nفبلغ النَبيَّ ﷺ غُدْوَةً، فبعث الطَّلَبَ في إثرهم، فما ارتفع النَّهار حتَى جِيءَ بهم، فأمر بهم: فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم، وألقوا بالحرَّة، يَسْتَسْقُون فلا يُسْقَوْنَ.\nقال أبو قِلابة: هؤلاء قومٌ سرقوا وقتَلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله (^٢).\n_________\nمحمَّد بن أبي ليلى، وهو لا يحتج بحديثه.\nمسألة: وجلد الكلب لا يطهر بالدباغ، وقال أبو حنيفة: يطهر.\nلنا: خبر رافع بن خديج مرفوعًا قال: «شر المكاسب: مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجَّام».\nواستدلَّ أصحابه بعموم قوله: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، وهو محمولٌ على غير جلد الكلب، لما تقدَم.\nوقد قيل: إن جلد الكلب لا يندبغ) ا. هـ\nومكان المعقوفتين في بداية الهامش رمزٌ لم يظهر في التصوير، ويشبه أن يكون (هـ)، والظاهر أن هذا الهامش من كلام الناسخ وليس من كلام ابن عبد الهادي، والله تعالى أعلم.\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢٤ - ٤٢٥)؛ (فتح- ١٢/ ١١٢ - رقم: ٦٨٠٥).","vol":"1","page":123},{"text":"وأخرجه مسلم (^١).\n\n١١٢ - الحديث الثاني: قال الدارَقُطْنيُ: ثنا أبو بكر الآدميُ أحمد بن محمَّد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن أيُّوب [المُخَرميُ] (^٢) ثنا يحيى بن أبي [بكير] (^٣) ثنا سَوَار بن مصعب عن مطرَّف بن طريف عن أبي الجَهْم عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: «لا بأس ببول ما أكل لحمه» (^٤).\n\n١١٣ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا سعيد بن عثمان الأهوازيَّ ثنا عمرو بن الحُصَين ثنا يحيى بن العلاء عن مطرِّف عن محارب بن دِثَار عن جابر عن النَّبي ﷺ قال: «ما أكل لحمه فلا بأس ببوله» (^٥).\nالاعتماد على الحديث الأوَل، وفي هذين الحديثين مقالٌ:\nأمَا الأوَّل منهما: فقال أحمد (^٦) ويحيى بن معين (^٧)\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٠٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٩٦ - رقم: ١٦٧١) من رواية أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة عن أنس به.\n(^٢) في الأصل: (المخزومي)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\nوعبد الله هذا: هو ابن محمَّد بن أيُّوب بن صبيح، أبو محمَّد المخرمي.\nترجمته في: «الجرح والتعديل»: (٥/ ١١ - رقم: ٥٣)؛ «تاريخ بغداد»: (١٠/ ٨١ - رقم: ٥١٩٥)؛ «الأنساب» للسمعاني: (١١/ ١٨٢).\n(^٣) في الأصل: (بكر)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني»، ولكن سقطت من مطبوعتي «السنن» و«التحقيق» كلمة (أبي)، وهي ثابتة في «إتحاف المهرة»: (٢/ ٥٣٥ - رقم: ٢٢١٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٨).\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢ - رقم: ١١٧٥) من رواية أبي طالب.\n(^٧) لم نقف على قول ابن معين (متروك)، وقد قال عنه في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٦٢ - رقم: ١٧٥٩): (ضعيفٌ)، وفي موضع آخر: (٣/ ٤٢٢ - رقم: ٢٠٦٨) قال: (ليس بشيءَ)، وكذا في «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ١٣٧ - رقم: ٢٥١) وزاد:","vol":"1","page":124},{"text":"والنَسائيُ (^١): سَوَار متروك الحديث.\nوقد اختلف عنه:\n\n١١٤ - فروى الدَارَقُطنِيُ: ثنا محمَّد بن الحسن بن سعيد ثنا إبراهيم بن نصر الرازيَّ ثنا عبد الله بن رجاء ثنا مصعب بن سَوَار عن مطرَّف عن أبي الجَهْم عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أُكل لحمه فلا بأس بسؤره».\nقال الدارَقُطْنِيُ: كذا يسميه عبد الله بن رجاء: (مصعب بن سَوَار) - يقلب اسمه-، وإنَما هو سَوَار بن مصعب (^٢).\nوأمًا الحديث الثَاني: ففيه عمرو بن الحُصَن، قال أبو حاتم الرَّازيَّ: ليس بشيءٍ (^٣). وقال الدَارَقُطْنِيُ: متروكٌ (^٤).\nوأمَا يحيى بن العلاء، فقال أحمد: كذَّاب يضعُ الحديث (^٥). وقال\n_________\n(كوفيِّ …)، وفي «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٤٥٤ - رقم: ٨٧١) من رواية ابن أبي مريم عنه قال: (لم يكن بثقة ولا يكتب حديثه)، وفي «تاريخ بغداد»: (٩/ ٢٠٨ - ٢٠٩ - رقم: ٤٧٨٧) من رواية محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة ومن رواية ابن أبي مريم (*) - فرقهما- كلاهما عنه أنه قال: (كان أعمى ضعيفًا).\nولم ينقل الذهبي في «الميزان»: (٢/ ٢٤٦ - رقم: ٣٦١٦) عن يحيى إلاَّ قوله: (ليس بشيء).\nهذا ما وقفنا عليه من كلام ابن معين في سوار، والله أعلم.\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٨ - رقم: ٢٥٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٢٢٩ - رقم: ١٢٧٢) وفيه: (ذاهب الحديث، ليس بشيء ....).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٠٤ - رقم: ٣٩٠).\n(^٥) «تهذيب الكمال»: (٣١/ ٤٨٦ - رقم: ٦٨٩٥) ولم يذكر الراوي عن أحمد، وفي «بحر الدَّم» لابن المبرد: (ص: ١٧٣ - رقم: ١١٦٢) أنه من رواية محمَّد بن سهل.\n(*) كذا وقع في مطبوعة «تاريخ بغداد» ورواية ابن أبي مريم هذه في النفس منها شيء، فليتأكد من صحتها، والله أعلم.","vol":"1","page":125},{"text":"الفلاَّس: متروك الحديث (^١).\nز: ١١٥ - روى البخاريُّ ومسلم في «صحيحيهما» عن أنس بن مالك قال: كان النَّبيُّ ﷺ يصلي في [مَرَابِض] (^٢) الغنم قبل أن يُبنى المسجد (^٣).\n\n١١٦ - وعن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النَبيَّ ﷺ قال: أصلِّي في [مَرَابِض] (^٢) الغنم؟ قال: «نعم». قال: أصلي في مَبارك الإبل؟ قال: «لا».\nرواه مسلمٌ (^٤).\n\n١١٧ - وعن البراء بن عازبٍ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصَّلاة في مبارك الإبل، قال: «لا تصلُوا فيها فإنَها من الشَياطين». وسئل عن الصلاة في [مرابض] (^٥) الغنم، فقال: «صلوا فيها فإنَها بركة».\nرواه الإمام أحمد (^٦) وأبو داود (^٧).\n\n١١٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُوا في [مرابض] (^٨) الغنم، ولا تصلُوا في أعطان الإبل».\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ١٧٩ - ١٨٠ - رقم: ٧٤٤).\n(^٢) في الأصل: (مرابظ)، والتصويب من (ب).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٨ - ١١٧)؛ (فتح- ١/ ٣٤١، ٥٢٦ - رقمي: ٢٣٤، ٤٢٩). \"صحيح مسلم: (٢/ ٦٥)؛ (فؤاد- ١/ ٣٧٤ - رقم: ٥٢٤).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٨٩)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٥ - رقم: ٣٦٠).\n(^٥) في الأصل: (مرابظ)، والتصويب من (ب).\n(^٦) «المسند»: (٤/ ٢٨٨)، وبنحوه: (٤/ ٣٠٣).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٧، ٣٨٤ - رقم: ١٨٦، ٤٩٤).","vol":"1","page":126},{"text":"رواه الإمام أحمد (^١) وابن ماجه (^٢) والترمذيَّ وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ (^٣).\n\n١١٩ - وعن عبد الله بن عبَّاس أنَّه [قال:] (^٤) قيل لعمر بن الخطَّاب: حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظٍ شديدٍ، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتَى ظنَّنا أن رقابنا ستقطع، حتَى إن [كان الرَجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتَّى نظنَّ أنَّ رقبته ستقطع، حتَى إنَّ] (^٥) الرَّجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده!\nفقال أبو بكر الصَّديق: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدُعاء خيرًا، فادع لنا. قال: «أتحب ذلك؟» قال: نعم. قال: فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السَماء فأطلَّت ثمَّ سكبت، فملأوا ما معهم، ثمَّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر.\nرواه الإمام [] (^٦) أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه»: ثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير عن عبد الله بن عبَّاس فذكره (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٥١، ٤٩١، ٥٠٩).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣ - رقم: ٧٦٨).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣٧٧ - رقم: ٣٤٨).\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدرك من (ب) و«صحيح ابن خزيمة».\n(^٦) أقحم في الأصل هنا: (أحمد وقال الإمام)، وهو خطأ، فالحديث لم نقف عليه في «المسند» ولا في «أطرافه» لابن حجر، ولا عزاه إليه الحافظ ابن كثير- الذي هو من أعلم الناس بالمسند- في كتابه «مسند عمر بن الخطاب»: (٢/ ٦٧٠). ثم هذه الزيادة ليست موجودة في النسخة (ب)، فيبدو- والله أعلم- أن الناسخ انتقل نظره إلى الحديث الذي قبل هذا.\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ١٠١).","vol":"1","page":127},{"text":"ورواه أبو حاتم بن حِبَان البستيُّ عن عبد الله بن محمَّد بن سلم عن حرملة بن يحيى [عن] (^١) ابن وهب (^٢).\nورجاله كلُهم مخرَّج لهم في الصحيح.\nوقد سئل الدَارَقُطْنيُ [عنه] (^٣) فقال: رواه أحمد بن صالح ويونس عن ابن وهبٍ بهذا الإسناد.\nوخالفهم يعقوب بن محمَّد الزهريَّ [فرواه] (^٤) عن ابن وهبٍ ولم يذكر في الإسناد عتبة، جعله عن سعيد بن [أبي] (^٥) هلال عن نافع.\nوالقول فيه قول من ذكر عتبة بن أبي عتبة، وهو عتبة بن مسلم (^٦).\nقال ابن خزيمة: لو كان ماء الفرث إذا عصر نجسًا لم يجز للمرء أن يجعله على كبده فينِّجس بعض بدنه، وهو غير واجدٍ لماء طاهرٍ يغسل موضع النَجس منه، فأمَّا شرب الماء النَجس عند خوف التَلف إن لم يشرب ذلك [الماء] (^٧): فجائز إحياء النَّفس بشرب الماء النَّجس، إذ الله جلَّ وعلا قد أباح عند الاضطرار إحياء النَفس بأكل الميتة والدَّم ولحم الخنزير إذا خيف التَلف إن لم يأكل، والدَّم ولحم الخنزير نجس محرَمٌ على المستغني عنه، مباحٌ للمضطر إليه لإحياء النَفس بأكله، فكذلك جائز للمضطر إلى الماء النَّجس أن يحيى نفسه بشرب ماءٍ نجسٍ إذا خاف التَلف على نفسه بترك شربه، فأمَّا أن يجعل ماءً نجسًا\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«الإحسان».\n(^٢) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٢٢٣ - رقم: ١٣٨٣).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في الأصل: (فروى)، والمثبت من (ب) و«العلل».\n(^٥) زيادة من (ب) و«العلل».\n(^٦) «العلل»: (٢/ ٨٣ - ٨٤ - رقم: ١٢٧).\n(^٧) زيادة من (ب) و«صحيح ابن خزيمة».","vol":"1","page":128},{"text":"على بعض بدنه والعلم محيطٌ أَنه [إن] (^١) لم يجعل ذلك الماء النَجس على بدنه [لم يخف التَلف على نفسه، ولا كان في إمساس ذلك الماء النَجس بعض بدنه] (^١) إحياء نفسه بذلك، ولا عنده ماء طاهرٌ يغسل ما نجس من بدنه بذلك الماء، فهذا غير جائزِ ولا واسعِ لأحدِ أن يفعله (^٢).\n\n١٢٠ - وعن عبد الله بن مسعود أنَ النَّبيَ ﷺ كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابٌ له جلوسٌ، إذ قال بعضهم لبعض: أيّكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمَّدٍ إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتَى سجد النَبيُ ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا لا أغيِّر شيئًا! لو كان لي منعةٌ؟! قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله ﷺ ساجدٌ لا يرفع رأسه، حتَى جاءته فاطمة فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، قال: «اللهم عليك بقريش- ثلاث مرات-» فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون الدَّعوة في ذلك البلد مستجابة، ثمَّ سمَّى: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعليك بعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأميَّةَ بن خلف، وعقبة بن أبي معيط- و[عدَ] (^٣) السَّابع فلم نحفظ-» قال: فو الذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدَّ رسول الله ﷺ صرعى في القليب - قليب بدر-.\nمتفق عليه (^٤)، وهذا لفظ البخاري (^٥)، وفي رواية له: فيعمد إلى\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«صحيح ابن خزيمة».\n(^٢) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٥٣ - ٥٤ - رقم: ١٠١).\n(^٣) في الأصل: (وعر) والمثبت من (ب) و«صحيح البخاري».\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٩، ١٣٨؛ ٤/ ٥٥، ١٢٩، ٥/ ٣١٣)؛ (فتح- ١/ ٣٤٩، ٥٩٤؛ ٦/ ١٢٤، ٣٢٦؛ ٧/ ١٦٥ - الأرقام: ٢٤٠، ٥٢٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٧٩ - ١٨٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤١٨ - رقم: ١٧٩٤).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٩)؛ (فتح- ١/ ٣٤٩ - رقم: ٢٤٠).","vol":"1","page":129},{"text":"فرثها ودمها وسلاها. وفيه: فضحكوا حتَّى مال بعضهم على بعض … - وذكر السابع قال: - «[و] (^١) عمارة بن الوليد» (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-50>مسألة (٢٢): بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يرشُ.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يغسل.\nلنا أحاديث:\n\n١٢١ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محِصن قالت: دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام فبال على ثوبه، فدعا بماء فرشَّه عليه (^٣).\n[أخرجاه في «الصحيحين»] (^٤).\n\n١٢٢ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث ثنا هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي قال: قال\n_________\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٣٨)؛ (فتح- ١/ ٥٩٤ - رقم: ٥٢٠).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٥٥).\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n«صحيح البخاري»: (١/ ٦٥ - ٦٦، ٧/ ١٦٣)؛ (فتح- ١/ ٣٢٦؛ ١٠/ ١٤٨ - رقمي: ٢٢٣، ٥٦٩٣).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٤؛ ٧/ ٢٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٨؛ ٤/ ١٧٣٤ - رقم: ٢٨٧).","vol":"1","page":130},{"text":"رسول الله ﷺ: «بول الغلام ينضح [عليه] (^١)، وبول الجارية يغسل».\nقال قتادة: هذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسل بولهما (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والترمذيَّ وقال: حديث حسن.\nوذَكر أنَّ هشامًا الدَستوائيَ رفعه عن قتادة، وأنَّ سعيد بن أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه (^٥).\nوقال البخاريَّ: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهام الدَّستوائيُ يرفعه وهو حافظ (^٦).\nوكذلك ذكر الدَارَقُطْنِيُ (^٧)، وروى هذا الحديث وصحَحه (^٨)؛ ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرطهما (^٩)  O.\n\n١٢٣ - الحديث الثَالث: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا وهيب ثنا أيُّوب عن\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«المسند».\n(^٢) «المسند» (١/ ٧٦)، وانظر: (١/ ١٣٧).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٣٣ - رقم: ٣٨١).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٤ - ١٧٥ - رقم: ٥٢٥).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٥٩٩ - ر قم: ٦١٠).\n(^٦) «ترتيب العلل الكبير للترمذي»: (ص: ٤٢ - ٤٣ - رقم: ٣٨)، وتصحف فيه (سعيد) إلى (شعبة)، وقد نقله على الصواب البيهقي في «السنن»: (٢/ ٤١٥) وابن دقيق في «الإمام»: (٣/ ٥٩٨).\n(^٧) «العلل»: (٤/ ١٨٥ - رقم: ٤٩٥) وأشار إلى اختلاف أصحاب هشام عليه في الوقف والرفع.\n(^٨) هكذا وقع بالأصل و(ب)، والحديث رواه الدارقطني في «سننه» (١/ ١٢٩) ولكن لم نقف على تصحيحه له، ونخشى أن يكون في الكلام سقط، والله أعلم.\nوقد قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (١/ ٥٠): (إسناده صحيح، وقد اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني) ا. هـ فهذا يؤيد ما وقع هنا والله أعلم.\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ١٦٥ - ١٦٦).","vol":"1","page":131},{"text":"صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أمٌ الفضل قالت: أتيت النبي ﷺ، فقلت: إني رأيت في منامي أنَ في بيتي أو حجري عضوًا من أعضائك. فقال: «تلد فاطمة- إن شاء الله- غلامًا فتكفلينه». فولدت فاطمة حسينًا (^١) فدفعه إليها، فأرضعته بلبن قُثم (^٢)، قالت: فأتيت به النَّبيَّ ﷺ أزوره، فأخذه النَبيُ فوضعه على صدره، فبال فأصاب إزاره، فقلت بيدي بين كتفيه، فقال: «أوجعت ابني أصلحك الله- أو قال: رحمك الله-». فقلت: أعطني إزارك أغسله. قال: «إنَما يغسل بول الجارية، ويصبُّ على بول الغلام» (^٣).\nز: وأخرج نحوه أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) من حديث أبي الأحوص عن سماك عن قابوس بن أبي المُخَارق عن أم الفضل، وتابعه عليُ بن صالح (^٦).\nوروى نحوه الحاكم وصحَّحه (^٧).\nوروي عن قابوس عن أبيه عن أمِّ الفضل  O.\n\n١٢٤ - الحديث الرَابع: قال [أحمد] (^٨): وثنا أبو بكر الحنفيُ ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أمِّ كُرزٍ الخُزاعيَة قالت: أُتي النبيُ ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به فنُضح؛ وأُتي بجاريةٍ، فبالت عليه، فأمر به فغُسل (^٩).\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (حسنًا)، والصواب ما بالنسختين و«التحقيق».\n(^٢) هو قُثَم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، صحابيٌّ صغيرٌ.\nانظر: «تهذيب الكمال»: (٢٣/ ٥٣٨ - رقم: ٤٨٥٣)، «الإصابة»: (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٣٢ - رقم: ٣٧٨).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٥٢٢).\n(^٦) عند «ابن ماجه»: (٢/ ١٢٩٣ - رقم: ٣٩٢٣).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ١٦٦).\n(^٨) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٩) «المسند»: (٦/ ٤٢٢، ٤٤٠، ٤٦٤).","vol":"1","page":132},{"text":"ز: وروى ابن ماجه نحوه في «سننه» عن بندار [عن] (^١) الحنفي (^٢)  O.\nقال: وقد روى حديث بول الغلام: ابن عمر وابن عبَّاس وعائشة وزينب.\nز: ١٢٥ - عن عائشة رضي أنَّ رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصَّبيان فيبِّرك عليهم ويحنِّكهم، فأُتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله.\nمتفق عليه (^٣)، واللفظ لمسلم (^٤).\n\n١٢٦ - وعن أبي السَمح قال: كنت أخدم النَّبيَّ ﷺ، فأُتي بحسن- أو حسينِ- فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: «يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام».\nرواه ابن ماجه (^٥) والنَسائيُ (^٦) وأبو داود- وهذا لفظه- (^٧) والدَارَقُطْنِيُ (^٨) والحاكم وصحَحه (^٩).\n_________\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٥ - رقم: ٥٢٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٥ - ٦٦؛ ٧/ ١١٠؛ ٨/ ٢٣٢، ٣١٧)؛ (فتح- ١/ ٣٢٥؛ ٩/ ٥٨٧؛ ١٠/ ٤٣٣؛ ١١/ ١٥١ - الأرقام: ٢٢٢، ٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٣ - ١٦٤)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٧ - رقم: ٢٨٦).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٥ - رقم: ٥٢٦).\n(^٦) «سنن النسائي»: (١/ ١٥٨ - رقم: ٣٠٤).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٣٢ - رقم: ٣٧٩) وفيه: (يغسل من بول).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٠).\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ١٦٦).","vol":"1","page":133},{"text":"١٢٧ - وعن الحسن عن أمه أنَّها أبصرت أمَّ سلمة تصبُ على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية.\nرواه أبو داود (^١).\n\n١٢٨ - وعن ابن عبَّاس قال: أصاب النَبيَّ ﷺ أو جلده- بولُ صبي وهو صغير، فصبَّ عليه من الماء بقدر البول.\nرواه الدَارَقُطْنِيُ من رواية الواقدي (^٢)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-51>مسألة (٢٣): منيُ الآدمي وما يؤكل [لحمه] (^٣) طاهرٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: نجسٌ، ويفرك يابسه.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٢٩ - الأوَل: قال أحمد: ثنا عفان ثنا حمَاد بن سلمة عن حمَاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفرك المنيَّ من ثوب رسول الله ﷺ، ثمَّ يذهب فيصلي فيه (^٤).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٥).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٣٣ - رقم: ٣٨٢).\n(^٢) في (ب): (من رواية الدارقطني) خطأ.\n«سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٠).\n(^٣) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) «المسند»: (٦/ ١٢٥، ١٣٢).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٤)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٨ - رقم: ٢٨٨).","vol":"1","page":134},{"text":"١٣٠ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا معاذ بن معاذ ثنا عكرمة بن عماَّر عن عبد الله بن [عبيد] (^١) بن عمير عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المنيَ من ثوبه بعرق الإذخر، ثَمَّ يصلّي فيه، ويحتُّه من ثوبه يابسًا، ثُمَّ يصلَي فيه (^٢).\n\n١٣١ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر ثنا إسحاق بن يوسف ثنا شَريك عن محمَّد بن عبد الرَّحمن عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: سئل النَبيُ ﷺ عن المنيِّ يصيب الثَوب. قال: «إنَما هو بمنزلة المخاط والبصاق» (^٣). وقال: «إنَّما يكفيك أن تمسحه بخرقةٍ أو بإذخرة» (^٤).\nقال الخصم: الصَحيح أن هذا الحديث موقوفٌ، قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شَريك.\nقلنا: إسحاق إمامٌ مخرجٌ عنه في «الصَّحيحين»، ورفعه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ.\nز: محمَّد بن عبد الرَحمن: هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلّم في حفظه: وفي طبقته: محمَّد بن عبد الرحمن بن عبيد [مولى] (^٥) آل طلحة، وهو ثقة، روى له مسلمٌ، وروى عنه شريك، لكن لا يعرف أنَه روى عن عطاء.\nوشريك: هو ابن عبد الله النخعيُّ القاضي، وهو من الصَّادقين الَّذين\n_________\n(^١) في الأصل: (عبيد الله)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٢٤٣).\n(^٣) في (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (البزاق).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٤).\n(^٥) في الأصل: (من)، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":135},{"text":"تكلم في حفظهم.\nوالصَحيح أنَ هذا الحديث موقوفٌ كما قال الخصم، ونبَّه عليه الحذَاق، كما هو محررٌ في موضعِ آخر  O.\nقال المؤلف: وقد ذكروا في «التَعليق» أن عبد الباقي بن قانع قال: يرويه سريع الخادم، وليس بشيءٍ.\nوهذا شيء لا يعرف، ولا يدرى من سريع؟! وقد رويناه من غير تلك الطَريق.\nز: سريع: هو ابن عبد الله الواسِطيُ، روى عن إسحاق الأزرق، روى عنه النسائيُّ (^١) [وبَحْشَل] (^٢)  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\nأحدهما: أنهم حكوا [أن] (^٣) رسول الله ﷺ قال لعائشة: «إذا وجدت المنيَّ رطبًا فاغسليه، وإذا وجدتيه يابسًا فحتيه».\nقالوا: وهذا أمر، والأمر على الوجوب.\nوالجواب: أن هذا الحديث لا يعرف، وإنَما المنقول أنَّها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يأمرها (^٤).\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال»: (١٠/ ٢٢٦ - رقم: ٢١٩٢).\n(^٢) زيادة من (ب).\n«تاريخ واسط» لبحشل: (ص: ١٦٩، ٢٢٠).\n(^٣) في الأصل: (عن)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) في (ب): (أن يكون بأمرها)، وفي «التحقيق»: (أن يكون أمرها).","vol":"1","page":136},{"text":"١٣٢ - فروى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلد ثنا أبو إسماعيل الترمذيُ ثنا الحُميديَّ ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعيُ عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة قالت: كنت أفرك المنيَ من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا (^١).\n\n١٣٣ - وقال الترمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همَام بن الحارث [قال] (^٢): ضاف عائشة ضيفٌ، فأمرت له بملحفة صفراء ينام (^٣) فيها، فاحتلم، فاستحيى أن يُرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء ثمَّ أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟! إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربَّما فركتُه من [ثوب] (^٤) رسول الله ﷺ بأصابعي.\nقال الترمذيَّ: هذا حديث صحيح (^٥).\n\n١٣٤ - أنا أبو منصور [القَزَاز أنا] (^٦) أبو بكر أحمد بن عليٍّ الحافظ أنا أبو عمر بن مهدي ثنا الحسن بن إسماعيل المحامليُ ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا وهب بن إسماعيل ثنا محمَّد بن قيس عن محارب بن دثار عن عائشة قالت: ربَّما حتته من ثوب رسول الله ﷺ.\n\n١٣٥ - طريق آخر لهم عن عائشة: قال أحمد: ثنا يزيد أنا عمرو ابن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٥).\n(^٢) في الأصل: (قالت)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«الجامع».\n(^٣) في «الجامع»: (فنام).\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«الجامع».\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٥٨ - رقم: ١١٦) وفيه: (هذا حديث حسن صحيح).\n(^٦) بياض بالأصل، فأثبتت من (ب) و«التحقيق».\nوأبو منصور القزَّاز هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم الشيباني الغدادي، راوي «تاريخ بغداد» عن الخطيب سوى الجزء السادس بعد الثلاثين.","vol":"1","page":137},{"text":"ميمون ثنا سليمان بن يسار قال: أخبرتني عائشة أنَّها [كانت] (^١) تغسل المنيَّ من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج فيصلي وأنا أنظر إلى البقع في ثوبه من أثر الغسل (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣)، وليس فيه حجَة، لأن غسله للاستقذار.\n\n١٣٦ - الحديث الثَاني: قال ابن عَدِيٍّ في «الكامل»: أنا أبو يعلى ثنا محمَّد بن أبي بكر (^٤) المُقدَميُ ثنا ثابت بن حمَّاد ثنا عليُ بن زيد عن سعيد بن المسيَب عن عمَّار بن ياسر قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ وقد تنخَمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت لأغسل ثوبي، فقال لي النَّبيُ ﷺ: «يا عمَّار، مما نخامتك ودموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك (^٥)، إنَّما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدَّم والقيء» (^٦).\nقال الدَارَقُطْنِيُ: لم يروه غير ثابت بن حمَاد، وهو ضعيف جدًا (^٧). قال ابن عَدِي: له مناكير مقلوبات يخالف فيها الثِّقات (^٨).\nوأمَا عليُ بن زيد: فقال أحمد (^٩) ويحيى (^١٠): ليس بشيء. وقال أبو\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٦/ ١٤٢، ٢٣٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٧)؛ (فتح- ١/ ٣٣٢ - رقم: ٢٢٩ - ٢٣٢).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٩ - رقم: ٢٨٩).\n(^٤) (بكر) سقطت من (ب).\n(^٥) في «النهاية»: (٢/ ٢٦١): (الرَّكوة: إناء صغيرٌ من جِلْدٍ يشرب فيه الماء) ا. هـ\n(^٦) «الكامل»: (٢/ ٩٨ - رقم: ٣١٦).\n(^٧) «سنن الدارقطنيِ»: (١/ ١٢٧).\n(^٨) «الكامل»: (٢/ ٩٨ - رقم: ٣١٦) بتصرف.\n(^٩) «الكامل»: (٥/ ١٩٦ - رقم: ١٣٥١) من رواية أيوب بن إسحاق بن سافري [وفي مطبوعة الكامل: (أيوب بن سليمان بن سافري)].\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٨٤ - رقم: ٣٥٣).","vol":"1","page":138},{"text":"حاتم الرَازيَّ: لا يحتجُ به (^١).\nز: قال البيهقيُ في هذا الحديث: هذا باطلٌ لا أصل له، وعليُ بن زيدٍ: غير محتجٍّ به، وثابت بن حمَاد: متهمٌ بالوضع (^٢).\nوذكر شيخنا العلاَّمة أبو العبَاس: أن هذا الحديث كذبٌ عند أهل المعرفة بالحديث (^٣).\nوقال أبو الخطَاب في «الانتصار» - لمَا احتج عليه بهذا الحديث-: قلنا: هذا الخبر ذكر هبة الله الطبريَّ أنَّه يرويه ثابت بن حمَاد، وأن أهل النَّقل أجمعوا على ترك حديثه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-52>مسألة (٢٤): لا يجوز تخليل الخمر، وإن خللت لم تطهر.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز وتطهر.\nلنا حديثان:\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٨٧ - رقم: ١٠٢١) وفيه: (ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤).\n(^٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة»: (٧/ ٤٢٩ - ٤٣٠): (وقد يصدِّق بعض هؤلاء- يريد من لم يكن له عناية بتميز صحيح الحديث من سقيمه- بما يكون كذبا عند أهل المعرفة، مثل ما يروي طائفة من الفقهاء حديث ....).\nوذكر جملة من الأحاديث منها هذا الحديث.\nوانظر: «مجموع الفتاوى» لابن قاسم: (٢١/ ٥٩٠، ٥٩٤؛ ٢٥/ ٢٣٧).","vol":"1","page":139},{"text":"١٣٧ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن السُدي عن أبي هبيرة عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طلحة سأل النَّبيَّ ﷺ عن أيتام وَرِثُوا خمرًا؟ قال: «أهرقها». قال: أفلا نجعلها خلًا؟ قال: «لا» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢)، واسم أبي هبيرة: [يحيى بن] (^٣) عبَّاد.\n\n١٣٨ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا الحسن بن إسماعيل القاضي ثنا يعقوب الدَورقيُ ثنا المعتمر عن ليث عن يحيى بن عبَاد عن أنس قال: جاء أبو طلحة إلى النَّبي ﷺ [فقال: إني اشتريت لأيتام في حجري خمرًا؟ فقال له النَبيُّ ﷺ] (^٤):\n«اهرق الخمر، وكسِّر الأدنان (^٥)». فأعاد ذلك عليه ثلاث مرَّات (^٦).\n\n١٣٩ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ثنا جدي ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان عن السُدي عن يحيى بن عبَاد عن أنس أنَّ النَّبي «ﷺ سُئل عن الخمر: أتتخذ خلًا؟ قال:» لا\" (^٧).\n\n١٤٠ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا يحيى عن مُجالد قال: حدَثني أبو الوَدَّاك عن أبي سعيد قال: قلنا لرسول الله ﷺ لمَّا حُرِّمت الخمر: إنَّ عندنا خمرًا ليتيم لنا؟ فأمرنا فأهرقناها (^٨).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١١٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٦/ ٨٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٧٣ - رقم: ١٩٨٣).\n(^٣) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) كذا بالأصل، وفي المراجع السابقة: (الدنان)، والله أعلم.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٥).\n(^٧) المرجع السابق.\n(^٨) «المسند»: (٣/ ٢٦).","vol":"1","page":140},{"text":"ز: رواه الترمذيُّ عن عليِّ بن خَشْرَم عن عيسى بن يونس عن مُجَالد، وقال: حسن (^١).\nومجالد ضعَّفه غير واحد، وقال أحمد: ليس بشيءِ (^٢). وقال ابن معين: صالح (^٣). وقال مرَّة: لا يحتجُ به (^٤). وقال الدَارَقُطْنِيُ: ضعيف (^٥)  O.\nاحتجوا بأحاديث:\n\n١٤١ - قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلَد ثنا أحمد بن إسحاق بن يوسف ثنا محمَّد بن عيسى بن الطَبَّاع ثنا فرج بن فَضالة قال: حدَثني [يحيى] (^٦) بن سعيد عن عَمْرة عن أم سلمة أنَّها كانت لها شاة تحلبها، ففقدها النَّبيُ ﷺ فقال: «ما فعلت الشاة؟» قالوا: ماتت. قال: «أفلا انتفعتم بأهابها». قلنا: إنَّها ميتة! فقال: «إنَّ دباغها يحل كما يحل خل الخمر» (^٧).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٤٢ - رقم: ١٢٦٣).\n(^٢) «الضعفاء الصغير» للبخاري: (ص: ٤٩٠ - رقم: ٣٦٨)؛ «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٦١ - رقم: ١٦٥٣) و«الكامل» (٦/ ٤٢٢ - رقم: ١٩٠١) كلاهما من رواية أبي طالب وزاد: (يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس) ا. هـ\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢١٧ - رقم: ٨١١) وفيه: (صالح كأنَّه).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٦٠ - رقم: ٣١٤٢).\n(^٥) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٣/ ٣٥ - رقم: ٢٨٥١)، وقد ذكره الدارقطني في «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٧٣ - رقم: ٥٣٢) وقال: (كوفيٌّ، ليس بقوي) ا. هـ وفي «السنن»: (٤/ ١٧٠): (ليس بالقويٍّ).\n(^٦) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٧) في هامش الأصل: (قال في «التمهيد» [١/ ٢٦٢]: قال ابن وهب: نا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن القاسم بن محمَّد عن أسلم مولى عمر عن عمر بن الخطَاب قال: لا تؤكل خمر أفسدت، ولا شيءٌ فيها، حتى يكون الله تولَى إفسادها.\nوذكر عن يونس عن ابن شهاب قال: لا خير في خل من خمرٍ أفسدت حتَّى يكون الله أفسدها) ا. هـ وفي مطبوعة «التمهيد» اختلاف يسير.\nوالذي يبدو أن هذه الحاشية من تعليق الناسخ، والله أعلم.","vol":"1","page":141},{"text":"قال الدَارَقُطْنِي: تفرد به فرج بن فَضالة، وهو ضعيف (^١).\nوكذلك قال فيه يحيى بن معين (^٢)، وقال ابن حِبَان: يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصَحيحة، لا يحلُ الاحتجاج به (^٣).\nوقد [ذكروا] (^٤) في «التَعليق» أحاديث لا أصل لها:\nمنها: «خير خلّكم خلُّ خمركم» (^٥).\nومنها: «يطهر [الدباغ] (^٦) الجلد كما تخلَل الخمرة فتطهر».\nوهذا لا يعرف.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-53>مسألة (٢٥): يحرم استعمال إناءٍ مفضَّضٍ إذا كان كثيرًا، فإن كان يسيرًا لحاجةٍ لم يكره.</span>\nوقال أبو حنيفة وداود: لا يكره ذلك يسيرًا كان أو كثيرًا.\nوقال أصحاب الشَافعيّ: الكثير الذي لا يحتاج إليه حرام، فإن احتيج\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٨٦ - رقم: ٤٨٣) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٢٠٦).\n(^٤) في الأصل: (ذكر)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) في هامش الأصل: (قلت: هذا رواه البيهقي في «السنن» مرفوعًا) ا. هـ\n«سنن البيهقي»: (٦/ ٣٨)؛ «المعرفة»: (٤/ ٤٣٤).\n(^٦) في الأصل: (بالدباغ)، والمثبت من (ب) و«التحقق».","vol":"1","page":142},{"text":"إليه كره.\nلنا\n١٤٢/ أ- ما روى الدَّارَقُطْنيُ: ثنا عبد الله بن محمَّد بن إسحاق الفاكهيُّ ثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة (^١) ثنا يحيى بن محمَّد الجَاريُّ ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مُطيع عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنَّ النَّبيَ ﷺ قال: «من شرب في إناء فضَّةٍ أو ذهب (^٢) أو إناء فيه شيءٌ من ذلك فإنَّما يجرجر في بطنه نار جهنم» (^٣).\nز: زكريا بن إبراهيم بن عبد الله [بن مطيع] (^٤): غير معروفٍ.\nويحيى بن محمَّد الجَارِيَّ: وثَقه العجليُ (^٥)، وقال البخاريُّ: يتكلمون\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني» و«التحقيق»: (ميسرة) خطأ.\nوأبو يحيى بن أبي مسرة: هو عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المكي.\nانظر: «الجرح والتعديل»: (٥/ ٦ - رقم: ٢٨)، «الثقات» لابن حبان: (٨/ ٣٦٩).\n(^٢) في (ب): (من شرب إناء ذهب أو فضة)، وفي «التحقيق»: (في إناء ذهب أو فضة).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠).\nوفي هامش الأصل: (هـ: وحديث عمرة أنَّها قالت: كنَّا مع عائشة فما زلنا بها حتى رخصت لنا في الحلي، ولم ترخِّص لنا في الإناء المفضَض. قال عبد الوهاب: قال سعيد: حملناه على الحلقة ونحوها.\nوهذا [] أن يكون صحيحا.\nوحديث أم عِطيَة قالت: نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الذَّهب وتفضيض الأقداح فكلَمه النساء في لبس الذهب، فأبى علينا، ورخَّص لنا في تفضيض الأقداح) ا. هـ ومكان المعقوفتين كلمة لم تظهر في التصوير.\nوهذا الهامش- فيما يبدو- من كلام الناسخ، والله أعلم.\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) «معرفة الثقات» للعجلي: (ترتيبه ٢/ ٣٥٧ - رقم: ١٩٩٥).","vol":"1","page":143},{"text":"فيه (^١). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» وقال: يغرب (^٢). وقال ابن عَدِي: ليس بحديثه بأسٌ (^٣).\nوقال أبو عوانة الإسفرايينيُّ: ثنا عبَّاس الدُوريَّ ثنا يحيى الزَّمَّيُ ثنا يحيى بن محمَّد الجاريَّ بساحل المدينة، ثقةٌ (^٤).\nوقال ابن القطَان: حديث ابن عمر لا يصحُ، وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حالٌ (^٥).\nوقال شيخنا أبو العبَاس في «الفتاوى»: إسناده ضعيف (^٦).\nوقد دلَّ على جواز التَضبيب بيسير الفضَّة للحاجة:\n١٤٢/ ب- ما روى أنس أن قدح رسول الله ﷺ انكسر فاتَخذ مكان [الشَعب] سِلْسِلَةَ من فِضَة.\nأخرجه البخاريَّ هكذا (^٧)، ثم رواه عن عاصم قال: رأيت قدح النَّبي ﷺ عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضَة (^٨).\nقيل: الذي (^٩) سلسله أنس بن مالك.\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٤٢٨ - رقم: ٢٠٥٧) من رواية آدم بن موسى؛ «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢٢٦ - رقم: ٢١٢٣) من رواية الدولابي.\n(^٢) «الثقات»: (٩/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^٣) «الكامل»: (٧/ ٢٢٦ - رقم: ٢١٢٣).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣١/ ٥٢٣ - رقم: ٦٩١٣).\n(^٥) «بيان الوهم والإيهام»: (٤/ ٦٠٧ - ٦٠٨ - رقم: ٢١٥٢).\n(^٦) «مجموع الفتاوى» لابن قاسم: (٢١/ ٨٥).\n(^٧) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٠٣)؛ (فتح- ٦/ ٢٤٥ - رقم: ٣١٠٩).\n(^٨) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٤٩)؛ (فتح- ١٠/ ٩٩ - رقم: ٥٦٣٨).\n(^٩) في (ب): (إنَّ الذي).","vol":"1","page":144},{"text":"وفي رواية الإمام أحمد: رأيت عند أنس بن مالك قدح النَبيِّ ﷺ فيه ضبةٌ من فِضَّة (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-54>مسألة (٢٦): فأمَا الذَّهب فلا يجوز منه شيء.</span>\nوعند الخصم: يجوز المسمار من ذهب في الخاتم.\nاحتجَ أصحابنا:\n\n١٤٣ - بما روى أحمد: ثنا محمَّد بن عُبيد ثنا داود الأَوْديَّ عن شَهْر (^٢) عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يصلح من الذهب شيء ولا خَربَصِيصة» (^٣).\nالخَرْبَصِيصة: الشيء الحقير من الحلي (^٤).\nوداود وشهر: ضعيفان، قال أحمد: داود ضعيف (^٥). وقال يحيى: حديثه ليس بشيءٍ (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١٣٩، ١٥٥، ٢٥٩).\n(^٢) في (ب): (شمير) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٥٣).\n(^٤) في «النهاية»: (٢/ ١٩): (هي الهنَة التي تُتَراءى في الرَمل لها بصيصٌ كأنها عين جرادة) ا. هـ\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٣٤ - رقم: ١٢٦٢)؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٢٧ - رقم: ١٩٤٣) من رواية صالح؛ وفيهما: (ضعيف الحديث).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٨ - رقم: ٢٩٧١).","vol":"1","page":145},{"text":"وقال ابن عَدِي: شهر لا يحتجُ [بحديثه] (^١). وقال ابن حِبَّان: كان يروي عن الثقات المعضلات، عادل عبَاد بن منصور في الحج فسرق عيبته (^٢) فهو الذي يقول فيه القائل:\nلقد باع شَهْرٌ دينَه بخَرِيْطةِ (^٣) … فمن يأمن القرَّاء بعدك ياشَهْرُ (^٤)\nز: هذا الذي حكاه ابن حِبَّان عن شَهْرِ (أنَّه عادل عبَّاد بن منصور فسرق عيبته) بعيد مخالفٌ لما حكاه غيره، قال يحيى بن أبي بكير الكرمانيُّ عن أبيه قال: كان شهر بن حوشب في بيت المال، فأخذ خَرِيْطةً فيها دراهم، فقال القائل:\nلقد باع شَهْرٌ دينَه بخَرِيطَةٍ .... البيت (^٥).\nوقال محمَّد بن جرير الطبريُّ: قال عليُّ بن محمَّد: قال أبو بكر الباهليُّ: كان شَهْرُ بنُ حَوْشَبِ على خزائن يزيد بن المهلَّب، فرفعوا عليه أنَه أخذ خَرِيْطَةً، فسأله يزيدُ عنها، فأتاه بها، فدعا يزيد الذي رفع عليه فشتمه، وقال لشَهْرِ: هي لك. قال: لا حاجة لي فيها. فقال القُطَامِيُّ الكَلْبِيُّ- ويقال: سنان بن مكبل النميري-:\nلقد باع شَهْرٌ دينَه بخَرِيْطةٍ … فمن يأمَنُ القُرَّاء بعدك يا شَهْرُ\n_________\n(^١) في الأصل: (به)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«الكامل»: (٤/ ٤٠ - رقم: ٨٩٨) وما يأتي (١/ ٢٠٣).\n(^٢) في «القاموس»: (١٥٢): (العيبة: زَبِيلٌ من أَدَم، وما يجعل فيه الثياب) ا. هـ\n(^٣) في «القاموس»: (٨٥٨): (الخريطة: وعاءٌ من أدَم وغيره، يشرجَ على ما فيه) ا. هـ\n(^٤) «المجروحون» (١/ ٣٦١).\n(^٥) «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٢/ ٩٨) من رواية الدوري؛ «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ٢٦ - رقم: ٣٩٩٧) من رواية أبي خيثمة؛ «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٣٨ - رقم: ٨٩٨) من رواية الفلاس، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي بكير به.","vol":"1","page":146},{"text":"أَخَذْتَ بها شيئًا طفيفًا وبعتَه … من ابن جرير إن هذا هو الغدر (^١)\nوقد وثَّق شهرًا: أحمد بن حنبل (^٢) ويحى بن معين (^٣) وأحمد بن عبد الله العجليُ (^٤) ويعقوب بن شيبة السَدوسيُ (^٥) وغيرهم، وتكلَّم فيه جماعة.\nوداود: هو ابنُ يزيد الأَوْدِيَّ، وهو عمُ عبد الله بن إدريس، ضعَّفه غير واحد، وحسَّن ابنُ عَدي أمره، وقال: لم أر له حديثًا منكرًا جاوز الحدَّ إذا روى عنه ثقةٌ، وإن كان ليس بقويٍّ في الحديث فإنَه يكتب حديثه، ويقبل إذا روى عنه ثقةٌ (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «تاريخ الأمم والملوك»: (٤/ ٥٢ - سنة: ٩٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٨٣ - رقم: ١٦٦٨) من رواية حرب بن إسماعيل.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٨٣ - رقم: ١٦٦٨) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٤) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٤٦١ - رقم: ٧٤١).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ٥٨٥ - رقم: ٢٧٨١).\n(^٦) «الكامل»: (٣/ ٨١ - رقم: ٦٢٣).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>مسائل الاستنجاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-56>مسألة (٢٧): لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها [للحاجة] (^١) في الصَحراء، وهل يجوز في البنيان؟ على روايتين، أصحُهما الجواز.</span>\nوقال [أبو حنيفة] (^٢): لا يجوز بحالٍ.\nوقال داود: يجوز بكل حالِ.\n[احتجَّ] (^٣) أبو حنيفة: بمطلق النهي.\n\n١٤٤ - قال أحمد: ثنا سفيان عنِ الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي قال: سمعت أبا أيُّوب يخبر عن النَّبي ﷺ أنَه قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بول، ولكن شرقوا أو غرِّبوا» (^٤).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٥).\n\n١٤٥ - وقال مسلم: ثنا أحمد بن الحسن بن خِرَاشِ ثنا عمر بن عبد الوهاب ثنا يزيد بن زُرَيْع ثنا رَوْح عن [سُهيل] (^٦) عن القَعْقَاع عن أبي\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) في الأصل: (أصحاب أبي حنيفة)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) في الأصل: (وقال)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٤٢١).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٤٨، ١٠٩)؛ (فتح- ١/ ٢٤٥، ٤٩٨ - رقمي: ١٤٤، ٣٩٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٤)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٤ - رقم: ٢٦٤).\n(^٦) في الأصل: (سهل)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«صحيح مسلم».","vol":"1","page":148},{"text":"صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها».\nانفرد بإخراجه مسلم (^١).\nونحن والشَافعيُ نحمل هذا على الصَحاري دون البنيان، بدليل:\n\n١٤٦ - ما روى التِرمذيَّ: ثنا هنَاد ثنا عَبدَةُ عن عبيد الله بن عمر عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان عن [عمه] (^٢) واسع بن حَبَان عن ابن عمر قال: رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته مستقبل الشَّام، مستدبر الكعبة (^٣).\nأخرجه مسلم (^٤).\nوقد روى نحو هذا: أبو قتادة وعمَّار، وليس هذا بنسخٍ للأوَل، إنَّما هذا في البنيان.\nز: حديث ابن عمر: رواه البخاريَّ أيضًا، ولفظه: قال: ارتقيت يومًا على بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشَام (^٥).\nوفي الباب أحاديث كثيرة من الطَّرفين، منها:\n_________\n(^١) \"صحيح مسلم: (١/ ١٥٤ - ١٥٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٤ - رقم: ٢٦٥).\n(^٢) في الأصل: (عمر بن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«الجامع».\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٦٠ - رقم: ١١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٤ - رقم: ٢٦٦).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٤٨ - ٤٩؛ ٤/ ١٠٢)؛ (فتح- ١/ ١٤٥، ٢٥٠ - رقمي: ١٤٥، ١٤٨، ١٤٩؛ ٦/ ٢٤٣ - رقم: ٣١٠٢).","vol":"1","page":149},{"text":"١٤٧ - عن سلمان الفارسيِّ ﵁ قال: قيل له: قد علَمكم نبيُّكم ﷺ كل شيءً حتَّى الخِرَأَة! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول، أو أن نستنجي باليمن، أو أن نستنجي بأقلَ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيعٍ أو بعظمٍ.\nرواه مسلم (^١)، وسيذكر بعدُ (^٢).\n\n١٤٨ - وعن معقل بن أبي معقل الأسديِّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول.\nرواه أحمد- واللفظ له (^٣) - وأبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥).\n\n١٤٩ - وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيديِّ ﵁ قال: أنا أوَّل من سمع النَبيَّ ﷺ يقول: «لا يبولنَّ أحدكم مستقبل القبلة». وأنا أوَّل من حدَّث النَاس بذلك.\nرواه أحمد (^٦) وابن ماجه (^٧).\n\n١٥٠ - وعن جابر بن عبد الله قال: حدَّثني أبو سعيد الخدريُّ أنَّه يشهد على رسول الله ﷺ أنَه نهى أن تستقبل القبلة بغائطٍ أو بول.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٤)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٣ - رقم: ٢٦٢).\n(^٢) برقم (١٦١).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢١٠؛ ٦/ ٤٠٦) وفيه: (أن نستقبل القبلتين).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ١٥٤ - رقم: ١٠).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٦ - رقم: ٣١٩).\n(^٦) «المسند»: (٤/ ١٩٠، ١٩١).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٥ - رقم: ٣١٧).","vol":"1","page":150},{"text":"رواه ابن ماجه من رواية ابن لَهيعَة (^١).\n\n١٥١ - وعن جابر بن عبد الله قال: نهى نبيُّ الله ﷺ أن تستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعامٍ يستقبلها.\nرواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والتَرمذيُّ وقال: حديث حسنٌ غريب (^٥).\nوهو من رواية محمَّد بن إسحاق، وقال البخاريُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٦).\nوروى الحاكم وقال: هو على شرط مسلم (^٧).\nوليس كما قال، وتكلم فيه ابن عبد البّر في كتاب «الاستذكار» (^٨).\nقال التِّرمذيَّ: وقد روى هذا الحديث ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر عن أبي قتادة أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يبول مستقبل القبلة.\nأنا بذلك قتيبة ثنا ابن لَهِيعَة.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٦ - رقم: ٣٢٠).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٦٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٥٥ - رقم: ١٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١١/ ١٧ - رقم: ٣٢٥).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٥٩ - رقم: ٩).\n(^٦) نقله البيهقي في «الخلافيات»: (٢/ ٦٨ - رقم: ٣٤٩) عن أبي عيسى الترمذي عنه، والظاهر أنه من «العلل الكبير» ولكنه سقط من المطبوع: (ص: ٢٣ - رقم: ٥)، وقد جزم نسبته إلى «العلل» عبد الحق في «أحكامه الوسطى»: (١/ ١٢٩). والله أعلم.\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ١٥٤).\n(^٨) «الاستذكار»: (٢/ ٤٣٣ - رقم: ٢٢٣) كتاب القبلة، باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط.\nوانظر: «التمهيد»: (١/ ٣١٢).","vol":"1","page":151},{"text":"وحديث جابر عن النَبيِّ ﷺ أصحُ من حديث ابن لهيعة، وابنُ لهيعَة ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد القطَان وغيره (^١).\n\n١٥٢ - وعن عِرَاك عن عائشة قالت: ذكر لرسول الله ﷺ أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أوقد فعلوا؟! حوِّلوا مقعدتي قبل القبلة».\nرواه أحمد- وهذا لفظه (^٢) - وابن ماجه (^٣).\nوقال أحمد: أحسن ما روي في الرُخصة حديث عِرَاك- وإن كان مرسلًا- فإن مخرجَه حسنٌ (^٤).\nسماَّه مرسلًا لأنَّ عِرَاكًا لم يسمع من عائشة.\nوقد روى أحمد (^٥) والدَارَقُطنيُ (^٦) في بعض طرق هذا الحديث أن عراكًا قال: (حدَثتني عائشة). وهو يدلُ على سماعه منها، [قال بعضهم:] (^٧) ويقوِّي ذلك أنَّ مسلمًا أخرج في «صحيحه»: (.... حدَثنا (^٨) عِرَاك عن\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٦٠ - رقم: ١٠).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٢٢٧)، وانظر: (٦/ ١٣٧، ١٨٤، ٢١٩، ٢٣٩).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٧ - رقم: ٣٢٤).\n(^٤) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر: (١/ ٣٠٩)؛ «الإمام» لابن دقيق: (٢/ ٥٢٢).\nوقال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل»: (١/ ٣١٢): (ويعني بإرساله أن عراكًا لم يسمع من عائشة، وقال: «إنَّما يروى عن عروة عن عائشة». فلعله حسَّنه لأن عراكَا قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها … إلخ) ا. هـ\n(^٥) «المسند»: (٦/ ١٨٤).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٧) زيادة من (ب).\n(^٨) كذا بالنسختين.","vol":"1","page":152},{"text":"عائشة) (^١). والمراسيل والمنقطعات ليست من شرط الصَحيح.\nوقد سأل عبد الرَحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: لم أزل أقفوا أثر هذا الحديث حتَى كتبت بمصر: عن إسحاق بن بكر بن مضر- أو غيره- عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عِرَاك بن مالك عن عُروة عن عائشة موقوف. وهذا أشبه (^٢).\n\n١٥٣ - وعن مروان الأصفر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحلته مستقبل القبلة، ثُمَّ جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرَحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟\nقال: بلى، إنَّما نُهي عن ذلك في الفَضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يستُرك فلا بأس.\nرواه أبو داود (^٣) والدَارَقُطْنيُ (^٤) والحاكم وقال: هو على شرط البخاري (^٥).\nوفي إسناده الحسن بنُ ذَكْوان، وقد تكلَم فيه غير واحدٍ، وروى له البخاريَّ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٨/ ٣٨)؛ (فؤاد- ٤/ ٢٠٢٧ - رقم: ٢٦٣٠).\n(^٢) «العلل»: (١/ ٢٩ - رقم: ٥٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٥٤ - رقم: ١١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٨) وقال عقبة: (هذا صحيحٌ، كلُهم ثقات).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ١٥٤).","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>مسألة (٢٨): الاستنجاء واجبٌ بالماء أو بالأحجار.</span>\nوقال أبو حنيفة: مستحبٌ.\nواختلف أصحاب مالك في إزالة النجاسة في الجملة من السَّبيلين وغيرها، فمنهم من قال: سنة (^١).\n\n١٥٤ - قال الإمام أحمد: ثنا سُرَيج (^٢) - هو ابن [النعمان] (^٣) -.\nوقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد والحسين بن إسماعيل قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم.\nقالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدَثني أبي عن مسلم بن قُرْط عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم لحاجته فليستطب بثلاثة أحجار، فإنَّها تجزئه» (^٤).\n\n١٥٥ - قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا عبد الباقي بن قانع ثنا أحمد بن الحسن المُضَريَّ ثنا أبو عاصم ثنا زَمْعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعوادٍ، أو ثلاثة أحجار، أو ثلاث حثيات من تراب».\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: القول بوجوب الاستنجاء قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن سيرين في من صلَّى بقوم ولم يستنج: لا أعلم به بأسًا. وهذا يحتمل أن يكون فيمن لم يلزمه الاستنجاء، كمن توضأ من نوم أو خروج ريح؛ ويحتمل أنَه لم ير وجوب الاستنجاء، وهو مذهب أبي حنيفة) ا. هـ انظر: «المغني» لابن قدامة: (١/ ٢٠٦).\n(^٢) في النسختين: (شريح)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٣) في النسختين: (السمان)، والتصويب من (ظ) وكتب الرجال.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ١٠٨).\n«سنن الدارقطني»: (١/ ٥٤ - ٥٥).","vol":"1","page":154},{"text":"قال الدَارَقُطْنيُّ: أمَّا الحديث الأوَل فإسناده صحيحٌ: وأمَّا هذا فلم يسنده غير المُضَريِّ وهو كذَّاب، وغيره يرويه عن طاوس مرسلًا- ليس فيه ابن عبَّاس-، ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاوس قوله (^١).\nز: روى الحديث الأوَل: أبو داود (^٢) والنَسائيُ (^٣)، والله أعلم  O.\nقال المؤلِّف: وندلُ على مالك:\n\n١٥٦ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إنَّهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان لا يستبري من بوله، وأمَّا الآخر فكان يمشي بالنَّميمة» (^٤).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٥).\nز: ١٥٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثر\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٧) بتصرف واختصار.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٦٧ - رقم: ٤١).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ٤١ - ٤٢ - رقم: ٤٤).\nووقع في نسخة (ظ) زيادة وهي: (وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في «العلل»، ثم قال: وحديث أبي حازم عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة متصل صحيح … انتهى كلامه) ا. هـ\nومحل النقط كلمتان لم نتمكن من قراءتهما، وهذه الزيادة مهمة ولكنها غير موجودة في الأصل و(ب) فنخشى أن تكون حاشية ألحقت بالأصل في نسخة (ظ)، لذا أثبتت في الحاشية، والله أعلم.\n(^٤) «المسند» (١/ ٢٢٥).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٤، ٦٥؛ ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠، ٣٤٤؛ ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣)؛ (فتح - ١/ ٣١٧، ٣٢٢ - رقمي: ٢١٦، ٢١٨؛ ٣/ ٢٢٣، ٢٤٢ - رقمي: ١٣٦١، ١٣٧٨؛ ١٠/ ٤٦٩، ٤٧٢ - رقمي: ٦٠٥٢، ٦٠٥٥).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٦): (فؤاد- ١/ ٢٤٠ - رقم: ٢٩٢).","vol":"1","page":155},{"text":"عذاب القبر من البول \".\nرواه الإمام أحمد (^١) وابن ماجه (^٢) والحاكم وقال: على شرطهما، ولا أعلم له علَةً (^٣).\nوقال الإمام أحمد في البول (^٤): وقد روي موقوفًا.\nويشبه أن يكون أصحُّ. قاله الدَارَقُطنِيُ (^٥).\n\n١٥٨ - وعن ابن عبَّاس رفعه إلى النَّبي ﷺ قال: «عامَّة عذاب القبر من البول، فتنزَّهوا من البول».\nرواه الطَبرانيُ (^٦) والحاكم (^٧) والدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناده لا بأس به (^٨).\n\n١٥٩ - وعن أنس عن النَبيِّ ﷺ قال: «تنزَّهوا من البول، فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه».\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٢٥ - رقم: ٣٤٨).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٨٣).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، ولم نقف على قول الإمام أحمد.\n(^٥) «العلل»: (٨/ ٢٠٨ - رقم: ١٥١٨).\nويحتمل هذا السياق أن ترجيح الوقف من كلام الإمام أحمد، وأن الدارقطني نقل ذلك عنه، وإنما استظهرنا ما أُثبت لأنا وقفنا على كلام الدارقطني في «العلل» كما هنا وليس فيه أنه من كلام أحمد، وأيضًا الحافظ ابن رجب ﵀ لما ذكر هذا الحديث في «أهوال القبور»: (ص: ٨٨) لم ينقل ترجيح الإمام أحمد للوقف- مع عنايته بأقوال الإمام أحمد، وسعة اطلاعه عيها-، وإنما اقتصر على الإشارة إلى رواية الوقف، والله أعلم.\n(^٦) «المعجم الكبير»: (١١/ ٦٦ - رقم: ١١١٠٤).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٨).","vol":"1","page":156},{"text":"رواه الدَّارَقُطْنيُ من رواية أبي جعفر الرَازي (^١)، وهو متكلَم فيه، قال ابن المديني: ثقة وكان يخلِّط (^٢). وقال أحمد: ليس بقوي (^٣). وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا (^٤).\nوقال الدَارَقُطْنِيُّ: المحفوظ مرسلٌ  O.\nقال المؤلف: وقد استدلَ أصحابنا:\n\n١٦٠ - بما أنا به عبد الرَّحمن بن محمَّد القزَّاز أنا أحمد بن عليِّ بن ثابت أخبرني محمَّد بن جعفر بن علاَّن أنا أحمد بن جعفر (^٥) بن محمَّد الخلاَّل ثنا صالح\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٧).\n(^٢) كذا نقل الذَّهبي في الميزان: (٣/ ٣٢٠ - رقم: ٦٥٩٥)، وهو ملفَّق من روايتين، ففي سؤالات محمد بن عثمان ابن أبي شيبة لابن المديني: (ص: ١٢٢ - رقم: ١٤٨) أنه قال عنه: (كان أبو جعفر الرازي عندنا ثقة) ا. هـ\nوروى الخطيب في «تاريخ بغداد»: (١١/ ١٤٦ - رقم: ٥٨٤٣) من رواية عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه أنه قال فيه: (هو نحو موسى عبيدة وهو يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه) ا. هـ\nهكذا جاءت الروايتان في «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٣/ ١٩٥ - رقم: ٧٢٨٤).\nوقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (١/ ٢٦١) - بعد أن نقل الروايتين-: (محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ضعيفٌ، فرواية عبد الله بن علي عن أبيه أول) ا. هـ\nوالذي يظهر- والله أعلم- أنه يمكن الجمع بين الروايتين بأن أبا جعفر من حيث الأصل ثقة، ولكن له أوهام وخاصة في روايته عن المغيرة بن مقسم، ونحوه فقد قال عنه ابن معين في «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٨ - رقم: ٤٧٧٢): (ثقة، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة). وقال ابن حبان في «الثقات»: (٤/ ٢٢٨) في ترجمة الربيع بن أنس: (والناس يتقون [من] حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن فيها اضطراب كثير) ا. هـ وقال ابن عدي في «الكامل»: (٥/ ٢٥٥ - رقم: ١٤٠٠): (ولأبي جعفر أحاديث صالحة مستقيمة يرويها، وقد روى عنه الناس، وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به) ا. هـ وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: (صدوق، سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة) ا. هـ\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١٣٣ - رقم: ٤٥٧٨) وزاد: (في الحديث).\n(^٤) «سؤالات البرذعي لأبي زرعة»: (٢/ ٤٤٣) وفيه: (شيخٌ يهم كثيرًا).\n(^٥) (بن جعفر) سقطت من (ب).","vol":"1","page":157},{"text":"ابن محمَّد بن نصر الترمذيُّ ثنا القاسم بن عبَاد الترمذيَّ ثنا صالح بن عبد الله الترمذيَّ عن أبي عامر عن نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الدَّم مقدار الدرهم: يغسل وتعاد منه الصَّلاة» (^١).\nوقد رواه روح بن غطيف بن أبي سفيان الثَقفيُ (^٢) عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَب عن أبي هريرة.\nوهذا الحديث لا يحسن الاحتجاج به، قال (^٣) يحيى بن معين قال: نوح ابن أبي مريم ليس بشيءٍ ولا يكتب حديثه (^٤). وقال الدَارَقُطْنِيُ: متروكٌ (^٥).\nوقال البخاريَّ: هذا الحديث باطلٌ، ورَوْح منكر الحديث (^٦). وقال النَسائيُ: رَوْح (^٧) متروك الحديث (^٨). وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (٩/ ٣٣٠ - رقم: ٤٨٦٦).\n(^٢) في مطبوعة «التحقيق»: (١/ ١٢٥ - رقم: ١١٥): (روح بن غطيف عن أبي سفيان الثقفي) خطأ.\nوقد ترجم لروح: البخاري في «التاريخ الكبير»: (٣/ ٣٠٨ - رقم: ١٠٤٧) وذكر في ترجمته هذا الحديث، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٩٥ - رقم: ٢٢٤٥) أيضًا، وذكر روايته عن الزهري، لكنه خالف البخاري في نسبته فقال: (روح بن غطيف بن أعين الجزري).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (فإن).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٠/ ٥٩ - رقم: ٦٤٩٥).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢)؛ «العلل»: (٩/ ٢٢١ - رقم: ١٧٣٠).\n(^٦) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٥٦ - رقم: ٤٩١) من رواية آدم عنه. وعزى الحافظ ابن حجر في «اللسان»: (٢/ ٥٧٦ - رقم: ٣٤٠٦) هذه الكلمة إلى «التاريخ الكبير» ولم نرها في المطبوع.\nوانظر: «التاريخ الكبير»: (٣/ ٣٠٨ - رقم: ١٠٤٧)؛ «التاريخ الأوسط»: (١/ ٤٤٦): «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٣٦ - رقم: ١١٨).\n(^٧) من قوله: (قال الدارقطني: متروك) إلى هنا سقط من مطبوعة «التحقيق».\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩٩ - رقم: ١٠٩).","vol":"1","page":158},{"text":"على الثقات، لا يحل الاحتجاج به (^١).\nقال ابن حِبَّان: وهذا حديث موضوع لا شك فيه، ما قاله رسول الله ﷺ، وإنَّما هو اختراعٌ أحدثه أهل الكوفة في الإسلام (^٢).\nز: قال سفيان بن عبد الملك: قال عبد الله- هو ابن المبارك-: قد رأيت رَوْح بن غطيف- صاحب «الدَّمَ قدر الدِّرهم …» عن النَّبي ﷺ فجلست إليه مجلسًا، فجعلت أستحيي من أصحابي أن يروني جالسًا معه لكثرة ما في حديثه- يعني: المناكير- (^٣).\nوقال ابن عَدِيٍّ: أنا محمَّد بن مُنيرْ ثنا أحمد بن العبَّاس قال: قلت ليحيى ابن معين: تحفظ عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ قال: «تعاد الصَلاة في مقدار الدرهم من الدمَ»؟ قال: لا والله. ثمَّ قال: مَنْ؟\nقلت: ثنا مُحْرِز بن عون. قال: ثقة، عن مَنْ؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني. قال ثقة، عن مَنْ؟ قلت: عن روح بن غطيف. قال: ها. قلت: يا أبا زكريا، ما أرى أُتينا إلا من روح بن غطيف. قال: أجل.\nقال ابن عَدِي: هذا لا يرويه عن الزهريِّ - فيما أعلمه - إلا رَوْح بن غطيف، وهو منكرٌ بهذا الإسناد (^٤).\nقال البيهقيُ: وفيما بلغني عن محمَّد بن يحيى الذُّهلِي أنَّه قال: أخاف أن\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ٢٩٨) وفيه: (لا تحلُّ كتابة حديثه ولا الرواية عنه) بدلًا من قوله (لا يحل الاحتجاج به).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٢٩٩) باختصار.\n(^٣) «السنن الكبرى» للبيهقي: (٢/ ٤٠٤)، وانظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٥٦ - رقم: ٤٩١).\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ١٣٨ - رقم: ٦٦٠).","vol":"1","page":159},{"text":"يكون هذا موضوعًا، ورَوْح هذا مجهولٌ (^١).\nوقد سُئل الدَارَقُطْنِيُ عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: «تعاد الصَّلاة من قدر الدِّرهم». فقال: يرويه رَوْح بن غطيف عن الزهري، واختلف فيه:\nفقال القاسم بن مالك المزنيُ: عن روح بن غطيف عن الزهري.\nوقال [أسد] (^٢) بن عمرو البجليُ: عن غطيف الطائفي عن الزهري - وهو رَوح بن غطيف كما قال القاسم بن مالك -.\nورَوح ضعيفٌ، ولا يعرف هذا عن الزهري (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-58>مسألة (٢٩): لا يجوز الاستنجاء بأقلَّ من ثلاثة أحجار.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب العدد.\nلنا حديثان:\nالأوَل: حديث عائشة: «فليستطب بثلاثة أحجار». وقد تقدَم (^٤).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٠٥).\n(^٢) في النسختين: (أنس)، والتصويب من «العلل»: ٨/ ٤٣ - رقم: ١٤٠٢).\nوانظر: «الجرح والتعديل»: (٢/ ٣٣٧ - رقم: ١٢٧٩).\n(^٣) «العلل»: (٨/ ٤٣ - رقم: ١٤٠٢).\n(^٤) برقم: (١٥٤).","vol":"1","page":160},{"text":"١٦١ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا الأعمش عن إبراهيم\nعن عبد الرَحمن بن يزيد عن سلمان قال: قال بعض المشركين- وهم يستهزئون-\nلسلمان: إني أرى صاحبكم يعلِّمكم حتَّى الخِرَأَة! قال سلمان: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيعٌ ولا عظمٌ (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: ١٦٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما أنا لكم مثل الوالد … - وفيه: وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الرَّوث والرِّمَة (^٣) -».\nرواه الإمام أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنَسائيُ (^٦) وابن ماجه (^٧) وأبو حاتم في «صحيحه» (^٨).\n\n١٦٣ - وعن خُزيمة بن ثابت ﵁ قال: سُئل النبيُ ﷺ عن الاستطابة، فقال: «بثلاثة أحجار ليس فيها رَجيعٌ».\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٤٣٧).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٤)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٣ - رقم: ٢٦٢).\n(^٣) في «النهاية»: (٢/ ٢٦٧): (الرِّمَّة والرميم: العظم البالي، ويجوز أن تكون (الرَّمَّة) جمع الرَّميم) ا. هـ\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٢٥٠)، ونحوه: (٢/ ٢٤٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ١٥٣ - رقم: ٨).\n(^٦) «سنن النسائي»: (١/ ٣٨ - رقم: ٤٠).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٤ - رقم: ٣١٣).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٢٧٩، ٢٨٨ - رقمي: ١٤٣١، ١٤٤٠).","vol":"1","page":161},{"text":"رواه الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣).\n\n١٦٤ - وعن جابر أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: «[إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا».\nرواه أحمد (^٤).\n\n١٦٥ - وعن سهل بن سعد أن النَّبيَ ﷺ قال] (^٥): «أولا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرًا للمسرَبَة (^٦)؟».\nرواه الدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناده حسنٌ (^٧).\nوقد روى حديث سهل هذا: الطَّبرانيُ (^٨) والعقيليُ (^٩) عن عليِّ بن عبد العزيز عن عَتيق بن يعقوب الزبيري عن أُبيِّ بن عبَّاس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده.\nوعَتيقٌ: روى عنه أبو زرعة الرَازيَّ، وقال: بلغني أن عَتيِق (^١٠) حفظ «الموطأ» في حياة مالك (^١١).\n_________\n(^١) «المسند» (٥/ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٦٨ - رقم: ٤٢).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٤ - رقم: ٣١٥).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٤٠٠).\n(^٥) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدرك من (ب).\n(^٦) في «النهاية»: (٢/ ٣٥٧): (المسربة- هي بفتح الراء وضمِّها-: مجرى الحدث من الدُبُر، وكأنَّها من السَّرْب: المسلك \".\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٦).\n(^٨) «المعجم الكبير»: (٦/ ١٢١ - رقم: ٥٦٩٧).\n(^٩) «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٦ - رقم: ١).\n(^١٠) كذا.\n(^١١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٤٦ - رقم: ٢٦١).","vol":"1","page":162},{"text":"وأبيٌّ: من رجال الصَحيح (^١)، وقد تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة.\nوقال العقيليُ- بعد أن رواه-: وروى الاستنجاء بثلاثة أحجار عن النَبيِّ ﷺ جماعة، منهم: أبو هريرة وسلمان وخُزيمة بن ثابت وعائشة والسَّائب بن خلاَّد الجهنيُ وأبو أيُّوب، لم يأت أحدٌ منهم بهذا اللفظ، ولأُبيٍّ أحاديث لا يتابع منها على شيءٍ  O.\nاحتجوا:\n\n١٦٦ - بما روى أحمد: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: خرج النَبيُ ﷺ لحاجته فقال: «التمس لي ثلاثة أحجار». فأتيته بحجرين ورَوْثَة، فأخذ الحجرين وألقى الرَّوْثَة، وقال: «إنَّها ركسٌ» (^٢).\nقال الترمذيَّ: هذا حديث فيه اضطراب، وأبو عُبيدة لم يسمع من أبيه (^٣).\nقلت: ثمَّ لا حجَّة فيه، لأنَّه يجوز أن يكون أخذ حجرًا ثالثًا مكان الرَّوْثَة.\nز: وقد روى البخاريَّ في «صحيحه» هذا الحديث من حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرَحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله (^٤).\nورواه الإمام أحمد (^٥) والدَارَقُطْنِيُّ (^٦)، وفي آخره: «ائتني بحجرٍ»،\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٩٩ - رقم: ١١١).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٣٨٨).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٦٨ - ٦٩ - رقم: ١٧) باختصار.\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٥١)؛ (فتح- ١/ ٢٥٦ - رقم: ١٥٦).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٤٥٠).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٥).","vol":"1","page":163},{"text":"وفي لفظ الدَارَقُطني: «ائتني بغيرها» (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-59>مسألة (٣٠): لا يجوز الاستنجاء بالرَّوث ولا بالعظم.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يجزئ ويكره (^٢).\nلنا أربعة أحاديث:\nأحدها: حديث سلمان (^٣)، والثاني: حديث ابن مسعود (^٤)، وقد تقدَّما.\n\n١٦٧ - الثَالث: قال الترمذيَّ: ثنا هنَاد ثنا حفص بن غياث عن داود ابن أبي هند عن الشَعبي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنَّه زاد إخوانكم من الجن» (^٥).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٦).\n\n١٦٨ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد وأبو\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: لا يجوز الاستنجاء بالرَوث ولا العظام ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعيُ والثوريُ وإسحاق.\nوقال أبو حنيفة: يجوز الاستنجاء بها.\nوأباح مالك الاستجمار بالطَّاهر منهما) ا. هـ وانظر: «المغني»: (١/ ٢١٥)\n(^٣) رقم: (١٦١).\n(^٤) رقم: (١٦٦).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٦٩ - ٧٠ - رقم: ١٨).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٦)؛ (فؤاد- ١/ ٣٣٢ - رقم: ٤٥٠) مطولًا.","vol":"1","page":164},{"text":"سهل بن زياد قالا: أنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ ثنا يعقوب بن كاسب ثنا سلمة بن رجاء عن الحسن بن فرات القزَّاز عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة أنَ النَّبيَّ ﷺ نهى أن يُستنجى بروثِ أو بعظم وقال: «إنَهما لا يطهران».\nقال الدَارَقُطْنيُ: إسناده صحيحٌ (^١).\nوقد روى نحوه: ابن عمر وجابر.\nز: سلمة بن رجاء: قال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٢). وقال أبو زرعة: صدوقٌ (^٣). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (^٤). وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ (^٥). وقال ابن عَدِي: حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها (^٦). وذكره ابن حِبَان في «الثقات» (^٧)، وروى له البخاريَّ في «الصَحيح» (^٨).\nويعقوب بن كاسب: قيل: روى عنه البخاريَّ في «صحيحه» أيضًا ولم ينسبه (^٩) وقوَّاه (^١٠)، وقال يحيى (^١١) والنَسائيُ (^١٢): ليس بشيءٍ. ووثقه\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٦).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٣٨ - رقم: ١٦٣٢).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٦٠ - رقم: ٧٠٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٤ - رقم: ٢٤٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١٦٠ - رقم: ٧٠٥).\n(^٦) «الكامل»: (٣/ ٣٣٢ - رقم: ٧٨٤).\n(^٧) «الثقات»: (٨/ ٢٨٦).\n(^٨) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١١٢٧ - رقم: ١٣٣٤).\n(^٩) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٢٤٨ - رقم: ١٥٣٣).\n(^١٠) في «التاريخ الأوسط» برواية الخفاف: (٢/ ٢٦٣): (قيل له- أي البخاري-: يعقوب ابن كاسب ما نقول فيه؟ قال: نحن لم نر إلاَّ خيرًا، فيه بعض سهولة، وأمَّا في الأصل صدوق) ا. هـ\n(^١١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٣ - رقم: ٧٧٢).\n(^١٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣٧ - رقم: ٦١٦).","vol":"1","page":165},{"text":"يحيى مرَةً (^١)، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث (^٢).\n\n١٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: اتبعت النَّبيَ ﷺ وخرج لحاجته- فكان لا يلتفت، فدنوت منه فقال: «أبغني أحجارًا استنفض بها- أو نحوه-، ولا تأتني بعظم ولا روثٍ» فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه، فلما قضى أتبعه بهنَّ.\nرواه البخاريَّ (^٣).\n\n١٧٠ - وعن رُويفع بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر النَّاس أنَّه من عقد لحيته (^٤)، أو\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٥١ - رقم: ٢٠٦١) من رواية مضر [في المطبوع: «نصر» خطأ] بن محمَّد الأسدي عنه. وقال الذهبي في «الميزان»: (٤/ ٤٥٠ - رقم: ٩٨١٠):\n(وشذَ مضر بن محمد الأسدي فروى عن يحيى بن معين: ثقة) ا. هـ\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٢٠٦ - رقم: ٨٦١).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٠ - ٥١؛ ٥/ ٣١٥)؛ (فتح- ١/ ٣٥٥ - رقم: ١٥٥؛ ٧/ ١٧١ - رقم: ٣٨٦٠).\n(^٤) (فائدة): قال ابن دقيق في «الإمام»: (٢/ ٥٦١): (قوله: «من عقد لحيته»: قال صاحب «الدلائل في غريب الحديث» بعد ما روى الحديث عن موسى بن هارون: هكذا في الحديث (من عقد لحيته) وصوابه- والله أعلم-: (من عقد لحاء) من قولك: لحيت الشجر ولحوته: إذا قشرته.\nوكانوا في الجاهلية يعقدون لحاء شجر الحرم، فيقلدونه من أعناقهم، فيأمنون بذلك، وهو قول الله ﷿: (لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد) [المائدة: ٢]-، فلما أظهر الله الإسلام، نهى عن ذلك من فعلهم.\nوروى أسباط عن السدي- في قول الله ﵎: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام) [المائدة: ٢]-: أما شعائر الله تعالى: فحرم الله؛ وأما الهدي والقلائد: فإن العرب كانوا يقلدون من لحاء الشجر- شجر مكة-، فيقيم الرجل بمكة، حتى إذا انقضت الأشهر الحرم وأراد أن يرجع إلى أهله قلَد نفسه وناقته من لحاء الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله.","vol":"1","page":166},{"text":"تقلَّد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظمٍ، فإنَّ محمَّدًا ﷺ منه بريء\".\nرواه أحمد (^١) وأبو داود (^٢) والنسائيُ (^٣).\n\n١٧١ - وعن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجنِّ على النَّبي ﷺ فقالوا: يا محمَّد، انْه أمَّتك أن يستنجوا بعظم أو روثةٍ أو حُمَمَةٍ (^٤)، فإن الله جل وعزَّ (^٥) جعل لنا فيها رزقًا. قال: فنهى النَبيُّ ﷺ.\nرواه أبو داود- واللَفظ له- (^٦) والدَارَقُطْنِيُّ من رواية إسماعيل بن عيَّاش (^٧).\nقال الإمام أحمد: ما روى عن الشَّامين فهو صحيحٌ، وما روى عن الحجازيين فليس بصحيحِ (^٨).\nوقال الدَارَقُطْنيُ: إسناده شاميٌ، ليس بثابتٍ.\n\n١٧٢ - وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ أتاه ليلة الجنِّ ومعه عظمٌ حائلٌ (^٩)، وبعرةٌ، وفحمةٌ، فقال: \"لا تستنجينَّ بشىِءٍ من هذا إذا خرجت\n_________\nوذكر صاحب «الدلائل» باقي الخبر، وما أشبه ما قاله بالصواب، لكن لم نره في رواية مما وقفنا عليه، والله ﷿ أعلم) ا. هـ وصاحب «الدلائل» هو السرقسطي.\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٠٨، ١٠٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٦٥ - رقم: ٣٧).\n(^٣) «سنن النَسائي»: (٨/ ١٣٥ - رقم: ٥٠٦٧).\n(^٤) في «النهاية»: (١/ ٤٤٤): (الحمُمَة: الفحمة، وجمعها حُمَم).\n(^٥) في (ب): ﷿ وكذا في «سنن أبي داود».\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ١٦٧ - رقم: ٤٠).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٨) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٩٢ - رقم: ١٢٧) من رواية أبي طالب عنه.\n(^٩) في «النهاية»: (١/ ٤٦٣): (أي: متغيرٌ، قد غيَّره البلى، وكل. متغيرٍ حائلٌ، فإذا أتت عليه الَسَّنة فهو: مُحِيلٌ، كأنَّه مأخوذٌ من الحول: الَسَّنة) ا. هـ","vol":"1","page":167},{"text":"إلى الخلاء \".\nرواه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة (^١).\n\n١٧٣ - وعن سهل بن حُنَيف ﵁ أنَ النَّبيَّ ﷺ بعثه، وقال: «أنت رسولي إلى أهل مكَة، قل: إنَ رسول الله ﷺ أرسلني يقرأ عليكم السَّلام، ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة- وفي رواية: الكعبة- ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظمٍ ولا ببعرٍ».\nرواه الإمام أحمد (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٥٧).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٨٧).","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>مسائل الوضوء </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-61>مسألة (٣١): غسل اليدين عند القيام من نوم الليل واجبٌ.</span>\nوعنه: مستحبٌ، كقولهم (^٢).\nلنا:\n\n١٧٤ - ما أنا به محمَّد بن عبد الباقي البزَّاز ثنا أبو محمَّد الحسن بن عليٍّ الجوهريَّ أنا عمر بن محمَّد الزَّيَّات ثنا قاسم بن زكريا ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يدخل يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاث مرَّات، فإنَّه لا يدري أين باتت يده».\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\nوقد روى نحو هذا الحديث عن رسول الله ﷺ: ابنُ عمر وجابرٌ\n_________\n(^١) زيادة من «التحقيق».\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: فصلٌ. اختلفت الرواية عن أحمد في غسل اليدين عند القيام من نوم الليل: فروي عنه وجوبه، وهو الظاهر عنه، واختيار أبي بكر، وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة والحسن؛ وعنه أنَّ ذلك مستحب، وهو اختيار الخرقي، وقول مالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وصحَّحه صاحب «المغني» وغيره من أصحابنا، والله أعلم) ا. هـ وانظر: «المغني»: (١/ ١٤٠)؛ «الشرح الكبير»: (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٠ - ١٦١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ - رقم: ٢٧٨) من طرق عن أبي هريرة، وقد ساق الإسناد الذي روى ابن الجوزي الحديث من طريقه وأحال به على ما قبله وهي رواية عبد الله بن شقيق، وليس فيها (من نوم الليل).","vol":"1","page":169},{"text":"وعائشةُ.\nز: ١٧٥ - وقد روى البخاريَّ من حديث أبي هريرة ولفظه: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوءه، فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده» (^١).\nوفي رواية: «إذا كان أحدكم نائمًا ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإناء حتَّى يصبَّ على يده، فإنَّه لا يدري أين باتت».\nذكر مسلمٌ إسناده (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-62>مسألة (٣٢): النِّيَّه واجبة في طهارة الحدث.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تجب إلا في التَّيمُّم (^٣).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٢)؛ (فتح- ١/ ٢٦٣ - رقم: ١٦٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٣ - رقم: ٢٧٨) من رواية ابن جريج عن زياد عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة به.\nوساق لفظه الإمام أحمد في «مسنده»: (٢/ ٢٧١).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: فضلٌ. النية شرطٌ لطهارة الأحداث كلها، روي ذلك عن عليٌّ، وبه قال ربيعة ومالكٌ والليث بن سعدِ والَشافعيُ وإسحاق وأبو عبيد وغيرهم.\nوقال زُفَر والحسن بن صالح والأوزاعيُ- في رواية-: لا تشترط لشيء منها.\nوقال أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي- في رواية أخرى عنه-: لا تشترط إلا للتَيمُم.\nوحكى ابن الزَّاغوني وجها في المذهب أن النية لا تشترط لطهارة الحدث.\nوقال ابن تميم: ولا تشترط لطهارة الخبث على الأصح، وفيه وجه: تشترط، وفيه ثالث: تشترط إن كانت على اليدين.\nوحكى ذلك أيضًا صاحب «الرعاية» فيها.","vol":"1","page":170},{"text":"لنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٧٦ - الأوَل: قال البخاريُّ: ثنا محمَّد بن كثير عن سفيان ثنا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التَّيميَّ عن علقمة بن وقَّاص عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (^١).\nوأخرجه مسلم (^٢).\n\n١٧٧ - الحديث الثَّاني: قال مسلم: حدَّثني إسحاق بن منصور ثنا حَبَّان ابن هلال ثنا أبان ثنا يحيى أنَّ زيدًا حدَّثه أبا سَلاَّم حدَّثه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان».\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n_________\nقال صاحب «النِّهاية»: والنية تنقسم إل فرضٍ وكفايةٍ [كذا] ومسنون.\nففرض العين: النية لطهارة الحدث ....\nوفرض الكفاية: غسل الميِّت، وهل تشترط النية؟ فيه روايتان، أصحهما اعتبار النية.\nولو امتنعت المسلمة من غسل الحيض أجرى الزوج الماء على يديها ..... وسقطت النية للعذر، كالممتنع من الزكاة.\nوهل لها أن تصلي بهذا الغسل؟ الصحيح أنَّها لا تصلِّي به.\nوأمَّا المسنون فغسل .... ونحوه) ا. هـ وموضع النقط كلمات لم نتمكن من قراءتها.\nانظر: «الأوسط» لابن المنذر: (١/ ٣٦٩)؛ «المغني»: (١/ ١٥٦)؛ «المجموع»: (١/ ٣١٣)؛ «الإنصاف»: (١/ ٣٠٦ وما بعدها).\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٣٤ - ٦٣٥)؛ (فتح- ٥/ ١٦٠ - رقم: ٢٥٢٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٦/ ٤٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥١٥ - رقم: ١٩٠٧).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٠)؛ (فؤاد- ١/ ٢٠٣ - رقم: ٢٢٣).\nوفي هامش الأصل: (قال البيهقيُ: إنَّما أخرجت هذا الحديث لوقوع الحاجة إليه عند استدلالنا بقوله تعال: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). وإنكارهم ذلك","vol":"1","page":171},{"text":"١٧٨ - الحديث الثَالث: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك بن خَيْرُوْن أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيُ ثنا أبو العبَاس الأصم ثنا أبو عتبة (^١) أحمد بن الفرج ثنا بقيَة ثنا إسماعيل بن عبد الله عن إياس عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، ولا يقبل قولًا وعملًا إلا بنيَّة، ولا يقبل قولًا وعملًا ونيَّة (^٢) إلا بإصابة السُّنَّة» (^٣).\nز: هذا حديث منكرٌ، وإسناده مظلمٌ.\nوأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصيُ: ضعَّفه محمَّدُ بن عوف الطَائيُ (^٤) وابن جَوْصَا (^٥)، وقال ابن عَدِي: هو وسط ليس ممن يحتجُ بحديثه أو يتديّن به، إلا أنَّه يكتب حديثه (^٦).\nوقال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه ومحلُه عندنا محلُّ الصَّدق (^٧).\nوقوله في الإسناد: (عن إياس) خطأٌ، والصَّواب: (عن أبان) وهو ابن\n_________\nوقولهم: أن الوضوء لبس من الدين.\nوعن أبي هريرة مرفوعًا: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه». قال ربيعة: معناه: الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءًا للصَلاة ولا غسلًا للجنابة) ا. هـ\nوالظاهر- والعلم عند الله- أن هذا من حواشي الناسخ. وانظر: «الخلافيات» للبيهقي: (١/ ٢٩٢ - رقم: ١١٣).\n(^١) في «التحقيق»: (أبو عبيد) خطأ.\n(^٢) في (ب): (وفيه) وفي «الجامع» للخطيب: (بنيَّةٍ).\n(^٣) «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب: (١/ ٤٩١ - رقم: ٦٩٢).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (١/ ١٩٠ - رقم: ٢٩)؛ «التاريخ» للخطيب: (٤/ ٣٤٠ - رقم: ٢١٦٨).\n(^٥) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٤/ ٣٤٠ - رقم: ٢١٦٨) من رواية أبي أحمد الحاكم عن أبي الحسن أحمد بن عمير- وهو ابن جَوصَا-.\n(^٦) «الكامل»: (١/ ١٩٠ - رقم: ٢٩).\n(^٧) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٦٧ - رقم: ١٢٤).","vol":"1","page":172},{"text":"أبي عيَّاش، وهو متروكٌ.\nوقد حسَّن هذا الحديث الحافظ أبو القاسم بن عساكر فوهم، فإنَّ هذا الحديث لا يصححُّ مرفوعًا، وإنَّما هو معروف من كلام الثَوريِّ (^١)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٧٩ - بما روى أحمد: ثنا يزيد ثنا سفيان الثَّوريَّ عن أيُّوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرُي عن عبد الله بن رافع عن أمِّ سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشدُ ظَفْرَ رأسي، أفأنقضه عند الغُسل من الجنابة؟\nفقال: «إنَّما يكفيك ثلاث حفناتٍ تصبينها على رأسك» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣)، ولا حُجَّة في هذا لهم، لأنها إنَّما سألته عن كيفيَة الغسل.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-63>مسألة (٣٣): التَسمية في الوضوء واجبةٌ.</span>\nوعنه: أنَّها سنَةٌ، كقول أبي حنيفة والشَافعيِّ.\nلنا خمسة أحاديث:\n\n١٨٠ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن موسى بن\n_________\n(^١) انظر: «الحلية» لأبي نعيم: (٧/ ٣٢).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)، وانظر: (٦/ ٢٨٩).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ١٧٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٩ - رقم: ٣٣٠).","vol":"1","page":173},{"text":"العبَّاس بن مجاهد ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو عامر (^١).\nوقال أحمد: ثنا زيد بن الحباب.\nوقال عبد بن حميد: ثنا عبد الملك (^٢).\nقالا (^٣): ثنا كثير بن زيد قال: حدَثني رُبَيح بن عبد الرحمن [بن] (^٤) أبي سعيد عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٥).\n\n١٨١ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا سلمة بن شَبِيب ثنا ابن أبي فُدَيْك ثنا عبد الرَحمن بن حَرْمَلة عن أبي ثِفَال المُري قال: سمعت رَبَاح بن عبد الرَحمن بن أبي سفيان بن حُوَيْطب يقول: أخبرتني جدَتي عن أبيها أنَ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٦).\nهذا الصَّحابي: سعيد بن زيدٍ.\n\n١٨٢ - طريق آخر: قال عبد الله بن أحمد: ثنا شيبان (^٧) ثنا يزيد بن\n_________\n(^١) هو العقدي، عبد الملك بن عمرو البصري.\n(^٢) هو أبو عامر العقدي.\n(^٣) «التحقيق»: (قالوا) خطأ، والقائلان هما: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي وزيد بن الحباب، فشيخ أحمد بن منصور (أبو عامر) هو شيخ عبد بن حميد (عبد الملك)، أحدهما سماَه والآخر كنَّاه.\n(^٤) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «التحقيق» والمصادر الآتية.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧١)؛ «المسند» لأحمد: (٣/ ٤١)؛ «المنتخب من مسند عبد»: (٢/ ٧٦ - رقم: ٩٠٨).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٢ - ٧٣).\n(^٧) هكذا في الأصل و(ب) و«التحقيق» وهو الصواب، وفي مطبوعة «المسند»: (حدثنا عبد الله","vol":"1","page":174},{"text":"عياض عن أبي ثِفَال المُري قال: سمعت رَبَاح بن عبد الرَحمن بن حُوَيْطب يقول: سمعت جدَتي أنَّها سمعت أباها سعيد بن زيدٍ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى» (^١).\n\n١٨٣ - طريق ثالث: قال الترمذيَّ: ثنا نصر بن علي وبِشْرُ بن معاذٍ قالا: ثنا بِشْرُ بن المُفضَلِ عن عبد الرَحمن بن حَرْمَلهَ عن أبي ثِفَالٍ المُريِ عن رَبَاحِ ابن عبد الرَّحمن عن جدَّته عن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٢).\n\n١٨٤ - الحديث الثَالث: قال أحمد: ثنا قتيبة ثنا محمَّد بن موسى المخزوميُ عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٣).\n\n١٨٥ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا ابن صاعد ثنا محمود بن محمَّد الظَفَريَّ ثنا أيُّوب بن النَّجَار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما توضَّأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلَّى من لم يتوضَّأ» (^٤).\n_________\nثني أبي ثنا شيبان)، وقوله: (ثني أبي) مقحمة، ويدل لذلك:\n١ - ما هنا. ٢ - أن شيبان لم يُذكر في شيوخ الإمام أحمد وإنما ذكر في شيوخ ابنه عبد الله. ٣ - أن الطبراني في كتاب «الدعاء»: (ص: ١٣٧ - رقم: ٣٧٣) - ومن طريقه المزي في «تهذيب الكمال»: (٩/ ٤٦ - رقم: ١٨٤٥) - روى هذا الحديث من طريق عبد الله بن أحمد عن شيبان بن فروخ. والله تعالى أعلم.\n(^١) «المسند» - من زيادات عبد الله-: (٤/ ٧٠).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٧٦ - رقم: ٢٥).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٤١٨).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧١).","vol":"1","page":175},{"text":"١٨٦ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلد ثنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله (^١) [الزهيريَّ] (^٢) ثنا مرداس بن محمَّد بن عبد الله بن أبي بردة ثنا محمَّد بن أبان عن أيُّوب [بن] (^٣) عائذ الطَّائيِّ عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضَأ وذكر اسم الله تطهَر جسده كلُه، ومن توضَّأ ولم يذكر اسم الله ﷿ لم يتطهر إلا موضع الوضوء» (^٤).\nوربَّما قال الخصم: فهذا حجَتنا، لأنَّه حكم بطهارة الأعضاء مع عدم التَسمية. قلنا: البدن جميعه محدثٌ، بدليل أنَّّه لا يجوز مسُ المصحف بصدره، ومع بقاء الحدث في بعض البدن لا تصحُ الصَلاة.\n\n١٨٧ - الحديث الرَّابع: قال الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَاق ثنا محمَّد بن عبيد الله المناديَّ ثنا أبو بدر ثنا حارثة بن محمَّد عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم إلى الوُضوء فيسمي الله ﷿ (^٥).\n\n١٨٨ - الحديث الخامس- مقطوع-: أنبأنا عبد الوهَّاب بن المبارك الحافظ أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاويَّ (^٦) أنا أبو علي ابن شاذان أنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن علي- بن زيدٍ ثنا سعيد بن منصور ثنا عَتَاب ثنا خُصَيف قال: توضَّأ رجلٌ عند رسول الله ﷺ ولم يسمَّ، فقال: «اعد وضوءك». ثم توضَّأ\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (ابن عبد الملك) خطأ، وهو على الصواب في «إتحاف المهرة»: (١٥/ ٤٥٨ - رقم: ١٩٧٣٨).\n(^٢) في النسختين: (الزهري)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني». وانظر «الأنساب» لابن السمعاني: (٦/ ٣٣١).\n(^٣) في النسختين (عن)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٤).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٢).\n(^٦) كذا بالنسختين و«التحقيق» وفي ترجمته في «سير النبلاء»: (١٩/ ١٤٤ - رقم: ٧٤): (الباقلاني)، والله أعلم.","vol":"1","page":176},{"text":"ولم يسمَّ، فقال: «اعد وضوءك» - ثلاث مرات- ثم توضَّأ وسمَّى، فقال: «الآن حين أصبت وضوءك».\nهذه الأحاديث فيها مقالٌ قريبٌ:\nفقي الحديث الأوَّل: كثير بن زيد، قال يحيى: ليس بذاك القويِّ (^١).\nوقال أبو زرعة: هو لينٌ (^٢).\nقال أحمد والبخاريُّ: أحسن شيء في هذا الباب حديث كثير بن زيد (^٣). وحديث قتيبة جيدٌ (^٤).\nوقد قالوا في رُبَيح: أنَّه ليس بالمعروف.\nوقال أحمد: من أبو ثِفَال؟ (^٥).\nوقال الترمذيَّ: اسمه ثمامة بن حصين (^٦).\nومن مذهب أحمد تقديم الحديث الضَعيف على القياس.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٥١ - رقم: ٨٤١) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٥١ - رقم: ٨٤١) وفيه: (صدوقٌ فيه لين).\n(^٣) كلام الإمام أحمد سيأتي بنصه، وأما كلام البخاري فلم نقف عليه، وسيأتي عنه أنه قال: أحسن ما في الباب حديث رباح بن عبد الرحمن.\nانظر: (ص: ١٨٠)، و«البدر المنير» لابن الملقن: (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٤) الظاهر أن هذا الحكم من ابن الجوزي، وليس متصلًا بالكلام السابق، يؤيد ذلك أن ابن الملقن قال في «البدر المنير»: (٣/ ٢٢٩): (وأغرب أبو الفرج ابن الجوزي فقال في كتابه «التحقيق»: هذا حديث جيِّدٌ) ا. هـ\n(^٥) نقل هذا عنه شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في «شرح العمدة»: (١/ ١٦٩) وذكر أنَه من رواية الحسن بن محمد- وهو السجستاني- عن أحمد. وانظر: «المغني»: (١/ ١٤٥ - ١٤٦).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٧٧ - رقم: ٢٥).","vol":"1","page":177},{"text":"قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ليس في هذا حديثٌ يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيدٍ. وضعَّف حديث ابن حَرْمَلة (^١).\nوقال: أنا لا آمر بالإعادة، وأرجو أنه يجزئه الوضوء، لأنَّه ليس في هذا حديث أحكم به (^٢).\nز: وروى حديث رُبِيح بن عبد الرَحمن عن أبيه عن جده: ابن ماجه في «سننه» (^٣).\nوسئل إسحاق بن راهويه: أيَّ حديثٍ أصحُ في التَّسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد (^٤).\nوقال أحمد: ربيح ليس بمعروفٍ (^٥). وقال أبو حاتم الرَّازيَّ: روى عنه الدَّراوردي وكثير بن زيد والزُّبير بن عبد الله وفُلَيح بن سليمان (^٦). وسئل أبو زرعة عنه فقال: شيخ (^٧). وقال الترمذيَّ في كتاب «العلل»: قال محمَّد - يعني البخاريَّ-: منكر الحديث (^٨). وقال ابن عَدِي: أرجو أنَّه لا بأس\n_________\n(^١) سيأتي نص رواية الأثرم في كلام المنقح.\n(^٢) كلام الإمام أحمد بهذا السياق لم نقف عليه، ومعناه في: «مسائل أبي داود»: (ص: ١١ - رقم: ٣١)؛ «مسائل عبد الله»: (١/ ٨٩ - ٩١ - رقمي: ١٠٠ - ١٠١)؛ «مسائل صالح»: (١/ ٣٨٠ - ٣٨١ - رقمي: ٣٥٧ - ٣٥٨؛ ٢/ ١٣٠ - ١٣١ - رقم: ٦٩٦)؛ «مسائل ابن هانئ»: (١/ ٣ - رقم: ١٦ - ١٨): «تاريخ أبي زرعة الدمشقي»: (١/ ٦٣١ - ٦٣٢ - رقم: ١٨٢٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٩ - ١٤٠ - رقم: ٣٩٧).\n(^٤) «المنتقى» للمجد ابن تيمية: (مع النيل: ١/ ١٣٤).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٢) من رواية أحمد بن حفص السعدي.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥١٩ - رقم: ٢٣٤٠).\n(^٧) المرجع السابق.\n(^٨) «ترتيب علل الترمذي» لأبي طالب: (ص: ٣٣ - رقم: ١٨).","vol":"1","page":178},{"text":"به (^١). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» (^٢).\nوقال أحمد بن حفص السَعديَّ: سُئل أحمد بن حنبل- يعني وهو حاضرٌ- عن التَّسمية في الوضوء، فقال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيءٍ فيه حديث كثير بن زيدٍ عن رُبيح (^٣).\nوقال العقيليُ: ثنا إبراهيم بن عبد الوهَاب الأَبْزَارِيَّ ثنا أحمد بن محمَّد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: التَسمية في الوضوء؟ فقال: أحسن شيءٍ فيه حديث رُبَيح بن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. قلت: فحديث عبد الرَحمن بن حَرْمَلة؟ قال: لا يثبت.\nقال العقيليُّ: والأسانيد في هذا الباب فيها لين (^٤).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يسمِّ» (^٥).\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ١٧٤ - رقم: ٦٨٢).\n(^٢) «الثقات»: (٦/ ٣٠٩).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٢؛ ٦/ ٦٧ - رقم: ١٦٠٣).\n(^٤) «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٧٧ - رقم: ٢٢٢).\n(^٥) أول من نقل كلام ابن أبي شيبة- فيما وقفنا عليه- هو الإمام ابن تيمية في «شرح العمدة»: (كتاب الطهارة- صـ: ١٧٠) نقلا عن أبي إسحاق الجوزجاني.\nوللجوزجاني كتاب في عداد المفقودات اسمه «المترجم»، قال الإمام ابن تيمية- كما في «الفتاوى»: (٣٠/ ٤٠٣) -: (و«مسائل إسماعيل بن سعيد [الشالنجي]» من أجل مسائل أحمد، وقد شرحها أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في كتابه «المترجم»، وكان خطيبًا بجامع دمشق هنا، وله عن أحمد مسائل، وكان يقرأ كتب أحمد إليه على منبر جامع دمشق) ا. هـ\nوفي ترجمة إسماعيل بن سعيد الشالنجي من «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ١٠٤ - رقم: ١١٣): (ذكره أبو بكر الخلال، فقال: عنده مسائل كثيرة، ما أحسب أن أحدًا من أصحاب أبي عبد الله روى عنه أحسن مما روى هذا، ولا أشبع، ولا أكثر مسائل منه.\nوكان عالما بالرأي، كبير القدر عندهم معروفا، ولم أجد هذه المسائل عند أحد رواها عنه إلا","vol":"1","page":179},{"text":"وحديث سعيد بن زيد: رواه ابن ماجه أيضًا (^١).\nوقال الترمذيَّ: قال محمَّد بن إسماعيل: أحسن شيءِ في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرَحمن- يعني حديث سعيد بن زيد- (^٢).\nوقال الترمذيَّ: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسنادٌ جيدٌ (^٣).\nوقال البخاريَّ: في حديثه نظر- يعني أبا ثفال- (^٤).\nوقال ابن عبد البر: أبو بكر بن حويطب، يقال: اسمه رباح، ويقال: اسمه كنيته، روى عن جدَّته، يقال: حديثه مرسلٌ (^٥).\nوروى حديث يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: أبو داود (^٦)\n_________\nإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني) ا. هـ\nوقال ابن كثير في «البداية والنهاية»: (١١/ ٣١ - سنة: ٢٥٩) تحت ترجمة الجوزجاني: (وله المصنفات المشهورة المفيدة، منها «المترجم» فيه علوم غزيرة وفوائد كثيرة) ا. هـ\nوكتاب «المترجم» من الكتب النفيسة التي يتأسف على فقدها، فهو يذكر مذاهب أهل الحديث وأدلتهم ويناقش الأقوال ويرجح بينها، هذا ما ظهر لنا من خلال النقول عنه، فنسأل الله ﷿ أن يوفق للعثور عليه.\nو«المترجم» من موارد ابن قدامة في «المغني»، وابن تيمية في «شرح العمدة» وغيره، وابن القيم في «الإعلام» وغيره، وابن رجب في «فتح الباري» وغيره.\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٣٩٨).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٧٧ - رقم: ٢٥)، و«ترتيب العلل الكبر» لأبي طالب:) ص: ٣١ - ٣٢ - رقم: ١٦).\n(^٣) المصدرين السابقين، وفي الثاني: (سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن نجل … فذكره).\n(^٤) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ١٧٧ رقم: ٢٢٢) من رواية آدم بن موسى عنه.\n(^٥) «الاستغناء»: (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم: ٤٣٨) باختصار، وفيه: (أبو بكر الحويبطيُ).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقم: ١٠٢).","vol":"1","page":180},{"text":"وابن ماجه (^١) أيضًا، والحاكم وقال: هو حديث صحيح الإسناد (^٢).\nوقال البخاريَّ: ولا يعرف لسلمة سماعٌ من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه (^٣).\nومحمود بن محمَّد الظفريَّ: قال الدَّارَقُطْنيُ: ليس بالقوي، فيه نظر (^٤). وشيخه أيُّوب بن النَجَار: ثقةٌ، من رجال «الصحيحين» (^٥).\nوقال البيهقيُ في حديثه: لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيُّوب بن النَجَار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثَا واحدًا- حديث: «التقى آدم وموسى …» -. ذكره يحيى ابن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا، والله أعلم (^٦).\nوالحديث الرَابع: في إسناده: حارثة بن محمَّد، وقد ضعَّفوه.\n\n١٨٩ - وعن عبد المهيمن بن عبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعدي عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال: \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٣٩٩).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ١٤٦).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٧٦ - رقم: ٢٠٠٦).\n(^٤) هكذا وقع في «الميزان» للذهبي: (٤/ ٧٩ - رقم: ٨٣٧٠)، و«لسانه» لابن حجر: (٦/ ٥ - رقم: ٨٢٤٣)، و«البدر المنير» لابن الملقن: (٣/ ٢٣٠).\nولا ندري هل كلمة (فيه نظر) من كلام الذهبي أم من كلام الدارقطني؟ ففي «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٣/ ٩٢ - رقم: ٧٠٧٥) من رواية البرقاني عن الدارقطني أنه قال: «لم يكن بالقويِّ) فحسب، وكذا اقتصر الحافظ ابن حجر في» نتائج الأفكار\": (١/ ٢٢٦) على قوله: (ليس بالقوي)، والله أعلم.\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٨٨ - رقم: ٩٦)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٨٥ - رقم: ٨٧).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (١/ ٤٤).","vol":"1","page":181},{"text":"عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على نبيه ﷺ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار\".\nرواه ابن ماجه (^١).\nوعبد المهيمن: ضعَّفوه، وقال الدَارَقُطْنِيُ: عبد المهيمن ليس بالقويِّ (^٢). وقال ابن حِبَان: لا يحتجُ به (^٣). وقال البيهقيُ: ضعيفٌ، لا يحتجُ برواياته (^٤).\nوقد احتجَ بعضهم بأحاديث في الاستدلال بها نظرٌ، منها:\n\n١٩٠ - ما روى أنس بن مالك ﵁ قال: نظر أصحاب رسول الله ﷺ وَضوءا فلم يجدوا، فقال النَبيُ ﷺ: «ها هنا ماء؟» فأُتي به، فرأيت النَّبيَّ ﷺ وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثُمَّ قال: «توضَّؤوا باسم الله» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه.\nرواه النَسائيُّ (^٥) والدَارَقُطْنِيُّ- وهذا لفظه- (^٦).\nورواه الإمام أحمد (^٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٨)، وفيه (^٩): والقوم يتوضَّؤون حتَى توضَّؤُوا من آخرهم. قال ثابت لأنس: كم تراهم كانوا؟\nقال: نحوا من سبعين.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٤٠٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٥).\n(^٣) «المجروحين»: (٢/ ١٤٩) وفيه: (.... بطل الاحتجاج به).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٧٩).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ٦١ - رقم: ٧٨).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧١).\n(^٧) «المسند»: (٣/ ١٦٥).\n(^٨) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٧٤ - رقم: ١٤٤).\n(^٩) أي الحديث، فهذه الزيادة عندهم جميعًا.","vol":"1","page":182},{"text":"١٩٠/ أ- وقد روى الإمام أحمد من رواية الأسود بن قيس عن نُبيح العَنَزِيِّ أن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذٍ بضعة عشر ومائتين، فحضرت الصَلاة، فقال رسول الله ﷺ: «هل في القوم من ماء؟» فجاء رجلٌ يسعى بإداوة فيه شيءٌ من ماءٍ، قال: فصبَّه رسول الله ﷺ في قدحٍ، فتوضَّأ رسول الله ﷺ فأحسن الوضوء، ثُمَّ انصرف وترك القدح، فركب النَاس القدح: تمسَحوا، تمسَحوا (^١). فقال رسول الله ﷺ: «على رسلكم- حين سمعهم يقولون ذلك-»، قال: فوضع رسول الله ﷺ كفَّه في الماء والقدح، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: «بسم الله». ثمَّ قال: «اسبغوا الوضؤء». فو الَّذي هو ابتلاني ببصري، لقد رأيت العيون- عيون الماء- يومئذٍ تخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ! فما رفعها حتَى توضَّؤُوا أجمعون (^٢).\nنُبيح العَنَزِيَّ: قال عليُّ بن المدينيِّ: مجهولٌ (^٣). وقال أبو زرعة:\nكوفيٌ ثقةٌ، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس (^٤). وقد روى عنه أبو خالد الدَّالانيُ\n_________\n(^١) في النسختين لم تنقط، وفي مطبوعة «المسند»: (يمسحوا ويمسحوا) وفي الموضع الثاني كما أثبت، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٢٩٢)، وانظر: (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\n(^٣) ونقله أيضًا الحافظ ابن حجر في «التهذيب»: (١٠/ ٣٧٢ - رقم: ٧٥١) فقال: (وذكره- أي: نُبَيْح- عليُ بن المدينيِّ في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس) ا. هـ\nوقد قال ابن المديني في «العلل»: (ص: ٩٢ - رقم: ١٥٣): (الأسود- يعني ابن قيس- روى عن عشرة مجهولين لا يعرفون) ا. هـ ولم يسم منهم أحدًا.\nوقال الحافظ ابن حجرِ في «التهذيب»: (١/ ٢٩٨ - رقم: ٦٢٢) - بعد أن نقل عبارة ابن المدينيَّ السَابقة-: (قلت: سمَى مسلمٌ منهم في «الوحدان» أربعة) ا. هـ\nفظاهر هذا أنه لم يقف على تسمية ابن المديني للعشرة، فهل وقف عليها عندما وصل إلى ترجمة نبيح العنزي؟ الله أعلم.\nومن الأربعة الذين سماهم مسلم في «الوحدان»: (ص: ١٨٠ - رقم: ٧٥٦) نبيح العنزيَّ، لكن مسلمًا لم ينصَّ على جهالتهم، وإنما ذكر تفرُد الأسود بالرواية عنهم.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٥٠٨ - رقم: ٢٣٢٥).","vol":"1","page":183},{"text":"أيضًا (^١)، ووثَقه أبو حاتم بن حِبَان (^٢).\n\n١٩١ - وقد روي من رواية سالم بن أبي الجعد قال: سمعت جابرًا قال: أصابنا عطش فجَهَشنا (^٣) إلى رسول الله ﷺ، قال: فوضع يده في تَوْرٍ من ماءٍ بين يديه، فجعل يثور من خلال أصابعه كأنَّها عيون! قال: «خذوا بسم الله» حتَّى وسِعنا وكفانا.\nوقد روى البخاريَّ (^٤) ومسلم (^٥) من رواية سالم بن أبي الجَعْد عن جابر هذا الحديث بطرقه ولم يُذكر فيه التَسمية.\n_________\n(^١) له حديث واحد عند أبي داود: (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١ - رقم: ١٦٧٩) من رواية علي بن الحسين عن أبي بدر شجاع بن الوليد قال: حدَّثنا أبو خالد- الذي كان ينزل في بني دالان- عن نبيح عن أبي سعيد مرفوعًا: «أيا مسلم كَسا مسلمًا ثوبًا على عري …» الحديث.\nوهذا الإسناد فيه نظرٌ لوجهين:\n١ - أن كبار الحفاظ قد نصوا على تفرد الأسود بن قيس بالرَّواية عن نبيح العنزي، وممَن نصَ على ذلك ابن المديني - فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر كما سبق-، ومسلم بن الحجاج- وقد سبق النقل عنه أيضًا-، والنسائيُ- كما في «السُنن الكبرى»: (٥/ ٢٢٧ - رقم: ٢٧٤٨) -، بالإضافة إلى أبي زرعة ونقل كلامه المنقح.\n٢ - أن المعروف في هذا الحديث أنَه من رواية عطيَّة العوفي عن أبي سعيد، واختلف عليه في رفعه ووقفه.\nانظر: «الجامع» للترمذي: (٤/ ٢٤١ - رقم: ٢٤٤٩)، «المسند» للإمام أحمد: (٣/ ١٣ - ١٤)، «العلل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٧١ - رقم: ٢٠٠٧).\n(^٢) «الثقات»: (٥/ ٤٨٤).\n(^٣) في «النهاية»: (١/ ٣٢٢): (الجهَشُ: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه، وهو مع ذلك يريد البكاء، كما يفزع الصبي إلى أمِّه وأبيه) ا. هـ\nوفي «المشارق»: (١/ ٢٠٦) في ضبطها: (بفتح الجيم والهاء وآخره شين معجمة) ا. هـ\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٤/ ٢٣٦؛ ٥/ ٤١٢ - ٤١٣؛ ٧/ ١٥٠)؛ (فتح- ٦/ ٦٧٢ - رقم: ٣٥٧٦؛ ٧/ ٤٤١ - رقم: ٤١٥٢؛ ١٠/ ١٠١ - رقم: ٥٦٣٩).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٦/ ٢٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٨٤ - رقم: ١٨٥٦).","vol":"1","page":184},{"text":"١٩٢ - وقد روى مسلم في «صحيحه» من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت عن جابر بن عبد الله حديثًا فيه طول، وفيه: «يا جابر، ناد بوَضوء» فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ … وفيه: قال: «خذ يا جابر، فصبَّ عليَّ، وقل: بسم الله» فصببت عليه، وقلت: بسم الله. فرأيت الماء يتفوَّر من بين أصابع رسول الله ﷺ … فذكره (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-64>مسألة (٣٤): المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين.</span>\nوقال أبو حنيفة: واجبان في الغسل، مسنونان في الوضوء.\nوقال مالك والشَافعيُ: مسنونان فيهما.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٩٣ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الحسن بن علي بن مهران ثنا عصام بن يوسف ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أنَ رسول الله ﷺ قال: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بدَّ منه» (^٢).\nفي هذا الحديث مقالٌ، لأَنَّه تفرَد به سليمان عن الزُّهري، وتفرَّد به عصام عن ابن المبارك.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٨/ ٢٣١ - ٢٣٦)؛ (فؤاد- ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٩ - رقم: ٣٠٠٦).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٤).","vol":"1","page":185},{"text":"قال البخاريَّ: عند سليمان مناكير (^١). قال عليُ بن المدينيِّ: سليمان مطعونٌ عليه (^٢).\nوقال الدَارَقُطْنِيُ: وهم فيه عصام، والصَواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى- مرسلًا- عن النَبيِّ ﷺ.\nقال: وأحسبه اختلط عليه، واشتبه بإسناد ابن جريج: «أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليِّها …» (^٣)\nويمكن أن يقال: سليمان ثقة، وما عرفنا في عصام طعنًا، والرَّاوي قد يرفع وقد يرسل.\n\n١٩٤ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن الفضل بن طاهر البَلْخِيُ ثنا أحمد بن حمدان العائذيُّ ثنا الحسين بن الجنيد الدَّامَغانيُ- وكان رجلًا صالحًا- ثنا عليُّ بن يونس عن إبراهيم بن طَهْماَن عن جابر عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيَّ ﷺ أنَّه قال: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما» (^٤).\nقال الخصم: جابر هو: الجُعْفِيُ، وقد كذَّبه أيُّوب السَّختيانيُ (^٥)\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٢ رقم: ١٨٨٨)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٤٢ رقم: ١٤٦).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ١٤٠ - رقم: ٦٣٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٠).\n(^٥) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٢/ ٤٥٩ - رقم: ٣٠٣٢) ومن طريقه وطريق أحمدَ بن علي رواه العقيليُ في «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٩٢ - رقم: ٢٤٠) كلاهما من رواية إبراهيم بن زياد عن ابن علية عن سلام بن أبي مطيع عن أيوب.\nوتابع ابنَ علية موسى بن إسماعيل عند ابن حبان في «المجروحون»: (١/ ٢٠٨) وابن عدي في «الكامل»: (٢/ ١١٣ - رقم: ٣٢٦) وعبارته أصرح في التكذيب.","vol":"1","page":186},{"text":"وزائدة (^١).\nقلنا: قد وثَّقه سفيان الثَوريَّ (^٢) وشعبة (^٣)، وكفى بهما.\nز: جابر الجُعْفِيُ: ضعَّفه الجمهور، والمؤلف يحتجُ به في موضع إذا كان الحديث حجَّةَ له، ويضعفه في موضعٍ آخر إذا كان الحديث حجَةَ عليه (^٤)!\nوقال الدَارَقُطْنِيُ- بعد أن روى الحديث-: جابرٌ ضعيف، وقد اختلف عنه، فأرسله أبو مُطيع الحكَم بن عبد الله عن إبراهيم بن طَهْماَن عن جابر عن عطاء، وهو أشبه بالصَواب (^٥)  O.\n\n١٩٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى ثنا هُدْبَة ثنا حمَاد بن سلمة عن عماَّر ابن أبي عمَّار عن\n_________\n(^١) «التاريخ لابن معين» برواية الدوري: (٣/ ٢٩٦ - رقم: ١٣٩٩) من طريق يحيى بن يعلى المحاربي عن زائدة، وهو من زوائد الدوري.\n(^٢) لم نقف على نص من الثوري بتوثيقه، ولكن نُقل عنه كلام يفيد ذلك، هذا مع روايته عنه.\nقال ابن عدي: (ولجابر حديث صالح وقد روى عنه الثوري الكثير .... وقد حدث عنه الثوري مقدار خمسين حديثًا) ا. هـ\nوانظر: «التاريخ الكبير» للبخاري: (٢/ ٢١٠ - رقم: ٢٢٢٣)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤٩٧ - رقم: ٢٠٤٣)؛ «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١١٩ - ١٢٠ - رقم: ٣٢٦)؛ «المجروحون» لابن حبان: (١/ ٢٠٩)؛ «تهذيب الكمال» للمزي: (٤/ ٤٦٥ - ٤٧١ - رقم: ٨٧٩).\n(^٣) في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤٩٧ - رقم: ٢٠٤٣) من رواية ابن علية عنه أنه قال: (جابر الجعفي صدوق في الحديث) ا. هـ\nوقد روى عنه- وهو موصوف بأنه لا يروي إلا عن ثقة-، قال ابن عدي في «الكامل»: (٢/ ١١٩ - رقم: ٣٢٦): (ولجابر حديث صالح … وشعبة أقل رواية عنه من الثوري) ا. هـ\nولكن انظر توجيه ابن حبان لرواية شعبة عنه في «المجروحون»: (٢/ ٢٠٩).\n(^٤) انظر مثلًا ما يأتي (ص: ٢٠٩).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٠).","vol":"1","page":187},{"text":"أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق (^١).\nقال الخصم: قد قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يسنده عن حمَّاد غير هُدْبة وداود بن المُحَبَّر، وغيرهما يرويه عن عمَّار عن النَبيِّ ﷺ لا يذكر أبا هريرة.\nوالجواب: أنَّ هُدْبة ثقة، أُخرج عنه في «الصَحيحين» (^٢)، فإذا رفعه كان رفعه زيادة على قول من وقفه، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ ما حفظ الرافع.\nز: إذا روى بعض الثِّقات حديثًا فأرسله، ورواه بعضهم فأسنده، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك:\nفحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون: أنَّ الحكم في هذا للمُرْسِل.\nوعن بعضهم: أنَّ الحكم للأكثر.\nوعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ.\nوصحَّح الخطيب أنَ الحكم لمن أسنده إذا كان عدلًا ضابطًا، وسواءً كان المخالف له واحدًا أو جماعة (^٣).\nوالصَّحيح أن ذلك يختلف: فتارةً يكون الحكم للمُرسِل، وتارة يكون للمُسْنِد، وتارة للأحفظ.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٦).\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١١٨٦ - رقم: ١٤٢١)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٢٨ - رقم: ١٨٠٥).\n(^٣) «الكفاية في علم الرواية»: (ص: ٤١١).","vol":"1","page":188},{"text":"ورواية من أرسل هذا الحديث أشبه بالصَواب، وقد صحَّح الدَارَقُطْنِيُ وغيره إرساله (^١)، والله أعلم  O.\n\n١٩٦ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا عبد الرَزاق ثنا معمر عن همَّام عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضَّأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثمَّ لينتثر» (^٢).\nأخرجه مسلم (^٣)، وقد روى نحوه: عثمان بن عفَّان وابن عبَّاس وسلمة بن قيس والمقدام بن معدي كرب ووائل بن حُجْر.\nفإن قالوا: نحمله على الاستحباب بدليل ما روى أبو هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنَه قال: «من توضَأ فليستنثر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج».\nقلنا: ظاهر الأمر للوجوب، وليس احتجاجنا بقوله: «فلينتثر»، إنَما احتجاجنا بقوله: «فليستنشق من الماء ثم لينتثر».\nيقال: استنثر: إذا حرَّك النَثْرة- وهو طرف الأنف- لإخراج الفضلة.\nوذلك لا يجب.\nز: ١٩٧ - أخرج البخاريَّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» عن أبي هريرة أنَ رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثمَّ لينتثر» (^٤).\n\n١٩٨ - وعنه أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر\n_________\n(^١) «العلل»: (٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦ - رقم: ١٦٠٥).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٣١٦).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٦)؛ (فؤاد- ١/ ٢١٢ - رقم: ٢٣٧).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٢)؛ (فتح- ١/ ٢٦٣ - رقم: ١٦٢).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٤٦)؛ (فؤاد- ١/ ٢١٢ - رقم: ٢٣٧).","vol":"1","page":189},{"text":"ثلاث مرَّات، فإنَ الشَيطان يبيت على خياشيمه\".\nأخرجاه في «الصَحيحين» (^١).\n\n١٩٩ - وعن لقيط بن صَبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: «اسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا».\nرواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والنسائيُ (^٥) والتِّرمذيَّ وقال: حديث حسنٌ صحيح (^٦). ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» (^٧)، والحاكم وصحَّحه (^٨).\nوزاد أبو داود في بعض رواياته: «إذا توضَّأت فمضمض» (^٩).\n\n٢٠٠ - وعن علي ﵁ أنَّه دعا بوَضوءٍ، فتمضمض. واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا، ثمَّ قال: هذا طُهور نبي الله ﷺ.\nرواه أحمد (^١٠) والنَّسائي (^١١) والدَّارَقُطْنِيُ (^١٢)  O.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٥٥)؛ (فتح- ٦/ ٣٩١ - رقم: ٣٢٩٥).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٤٦ - ١٤٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢١٢ - ٢١٣ - رقم: ٢٣٨).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٣).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢١٥ - رقم: ١٤٣ - ١٤٤؛ ٣/ ١٥٢ - رقم: ٢٣٥٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٥٣ - رقم: ٤٤٨).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ٦٦ - رقم: ٨٧؛ ٧٩ - رقم: ١١٤).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٨٧ - ٨٨ - رقم: ٣٨؛ ٢/ ١٤٦ - رقم: ٧٨٨).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٧٨ - رقم: ١٥٠؛ ٨٧ - رقم: ١٦٨).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٤٧ - ٤٨، ١٨٢).\n(^٩) «سنن أبي داود»: (١/ ٢١٥ - رقم: ١٤٥).\n(^١٠) «المسند»: (١/ ١٣٥) من رواية خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي ﵁ به مطولًا.\n(^١١) «سنن النسائي»: (١/ ٦٧ - رقم: ٩١)، واللفظ له.\n(^١٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٠).","vol":"1","page":190},{"text":"قال المؤلِّف: وقد احتجَ أصحابنا بحديثِ يروى عن أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنه جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة.\nوهو حديثٌ موضوعٌ، لم يروه غير بركة بن محمَّد- وكان كذَّابًا-، وقد ذكرته في «الموضوعات» (^١)، فلم أر في ذكره هاهنا فائدة (^٢).\nز: سُئل الدَارَقُطْنِيُ عن حديثِ يروى عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: «المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة».\nفقال: يرويه بركة بن محمَّد بن زيد الحلبيُ- وقيل: الأنصاريُ- عن يوسف بن أسباط عن الثَوري عن خالدِ الحذاء عن ابن سيربن عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ.\nتابعه سليمان بن الرَّبيع النَّهديَّ عن همَام بن مسلم عن الثَوري، وكلاهما متروكٌ، وهو وهمٌ.\nوالصَواب: ما رواه وكيع وغيره عن الثَّوريِّ عن خالد الحذَّاء عن ابن سيرين- مرسلًا-: أنَ النّبَيَ ﷺ سنَّ في الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا.\n_________\n(^١) «الموضوعات»: (٢/ ٨١ - ٨٢).\n(^٢) في هامش الأصل: (قلت: رواه الدارقطني في «الأفراد» موصولًا من غير طريق بركة، فقال: ثنا عليُ بن محمَّد بن يحيى بن مهران السوَاق ثنا سليمان بن الربيع النهديَّ ثنا همَام بن مسلم ثنا سفيان الثوريَّ عن خالد الحذَّاء عن ابن سيربن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «المضمضة والاستنشاق ثلاثًا للجنب فريضة».\nقال الدارقطني: كذا حدَّثنيه هذا الشيخ من أصله، وهو غريبٌ، تفرَد به سليمان بن الربيع عن همَّام.\nوقد قال الدارقطني في سليمان بن الربيع: متروكٌ) ا. هـ\nوانظر: «أطراف الغرائب» لابن طاهر: (٥/ ٢٥٧ - رقم: ٥٣٤٧).","vol":"1","page":191},{"text":"وبركة الحلبيُّ: متروكٌ (^١)  O.\nاحتجوا بحديثين:\nأحدهما: حديث أمِّ سلمة: «إنَّما يكفيك ثلاث حثياتٍ …». ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، وقد سبق هذا الحديث (^٢).\n\n٢٠١ - والثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا الحسن بن العبَاس ثنا سويد بن سعيد ثنا القاسم بن غُصْن عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «المضمضة والاستنشاق سنَّةٌ» (^٣).\nوهذا لا يصحُ، أمَّا إسماعيل بن مسلم: فقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤).\nوقال عليُ بن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (^٥).\nوأمَّا القاسم بن غُصْن: فقال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير،\n_________\n(^١) «العلل»: (٨/ ١٠٤ - ١٠٥ - رقم: ١٤٢٨).\n(^٢) برقم: (١٧٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٥، ١٠١).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٢ - رقم: ٣٢٣٧)؛ وبرواية الدارمي: (ص: ٦٧ - رقم: ١٢١).\n(^٥) «العلل» برواية ابن البَراء: (ص: ٦٤ - رقم: ٨٥)، وذكر المحقق في الحاشية أنها كانت في الأصل: (لا أكتب حديثه)، وأنه صححها إلى (لا يكتب) من «تهذيب الكمال»، لكن يؤكد صحَّة ما في الأصل أنه جاء موافقًا لما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٩٩ - رقم: ٦٦٩).\nوأمَا الحافظ المزي في «التهذيب»: (٣/ ٢٠٢ - رقم: ٤٨٣) فإنه جمع بين روايتي ابن البرَّاء وأبو العباس القرشي واقتصر على لفظ الثاني (لا يكتب حديثه)، وهو لفظ رواية أبي العباس كما في «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٨٣ - رقم: ١٢٠).\nولا شك أن لفظ رواية أبي العباس أعم، وإنما أردنا بهذا التنبيه: على عدم التعجل في تغيير ما بالأصول الخطية، وإلى أن العلماء حالة النقل عن راويين قد يكتفون بلفظ أحدهما، كما فعل الحافظ المزي هنا، والله أعلم.","vol":"1","page":192},{"text":"ويقلب الأسانيد (^١).\nوأمَا سُويْد: فقال النَّسائيُ: ليس بثقةٍ (^٢).\nز: قال الدَارَقُطْنيُ- بعد أن روى هذا الحديث-: إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثلُه، خالفه عليُ بن هاشم فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكيِّ عن عطاء عن أبي هريرة، ولا يصحُ أيضًا.\n\n٢٠٢ - ثمَّ رواه من رواية إسحاق بن كعب عن عليِّ بن هاشم عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ أحدكم فليمضمض وليستنشق» (^٣).\n\n٢٠٣ - وقال أبو يعلى الموصليُ في «مسنده»: حدَثنا الحسن بن شَبِيْب المؤدِّب ثنا عليُ بن هاشم ثنا إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا توضَّأ أحدكم فليمضمض وليستنثر، والأذنان من الرَأس» (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-65>مسألة (٣٥): يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين.</span>\nوقال زُفَر وابن داود (^٥): لا يجب.\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٨ - رقم: ٢٦٠).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠١).\n(^٤) «مسند أبي يعلى»: (١١/ ٢٥٣ - رقم: ٦٣٧٠).\n(^٥) في «التحقيق»: (وداود)، وما بالأصل و(ب) موافق لما في «المغني» لابن قدامة: (١/ ١٧٢).","vol":"1","page":193},{"text":"لنا:\n\n٢٠٤ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ثنا عبَّاد بن يعقوب ثنا القاسم بن محمَّد بن عبد الله بن عَقِيْل (^١) عن جدِّه عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأ أدار الماء على مرفقيه (^٢).\nإلا أن هذا الحديث ضعيف، قال أحمد: القاسم بن محمَّد ليس بشيءٍ (^٣). وقال أبو حاتم: متروك الحديث (^٤).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-66>مسألة (٣٦): يجب مسح جميع الرَأس.</span>\nوقال أبو حنيفة: مقدار الرُبع.\nوقال الشَّافعيُّ: أقل ما يتناوله اسم المسح.\nلنا:\n\n٢٠٥ - ما روى الترمذيَّ: ثنا إسحاق بن موسى الأنصاريَّ ثنا معن ثنا مالك ثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيدٍ أنَ رسول الله ﷺ مسح\n_________\n(^١) في هامش الأصل: \"القاسم بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عقيل ..... جده، وقد ضعَّفوه) ا. هـ ومحل النقط كلمة لم تظهر في مصورتنا، ولعلها (يروي عن)، والله أعلم.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٣).\n(^٣) «العلل» لعبد الله: (٢/ ٤٧٧ - رقم ٣١٣١)، وقد نسب فيه إلى جده.\nوانظر: «الجرح والتعديل»: (٧/ ١١٩ - رقم: ٦٧٨) من رواية أبي طالب عن أحمد؛ و«الكامل»: (٦/ ٣٥ - رقم: ١٥٧٨)؛ و«الميزان»: (٣/ ٣٧٩ - رقم: ٦٨٣٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ١١٩ - رقم: ٦٧٨).","vol":"1","page":194},{"text":"رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَم رأسه، ثُمَّ ذهب بهما إلى قَفَاه، ثُمَّ ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nاحتجوا:\n\n٢٠٦ - بما روى الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد ثنا التَّيميُ عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه أنَ رسول الله ﷺ توضَّأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفَّين والعمامة (^٣).\nأخرجاه في «الصَحيحين» (^٤)، وليس فيه حجَة لهم، لأنَّه لو جاز الاقتصار على النَاصية لما مسح على العمامة.\nز: ذكر الحافظ ضياء الدِّين وغيره أن حديث المغيرة انفرد به مسلم.\nوهو كما قالوا.\n\n٢٠٧ - وروى معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مُسْلِم عن أبي مَعْقِل (^٥) عن أنسِ بن مالكِ قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضَّأ وعليه عمامة قِطْريَةٌ، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدَّمَ رأسه، ولم ينقض\nالعمامة.\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٨٢ - رقم: ٣٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»:: (١/ ٥٨)؛ (فتح- ١/ ٢٨٩ - رقم: ١٨٥).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٤٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢١١ - رقم: ٢٣٥).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٥٥).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٨ - ١٥٩)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣١ - رقم: ٢٧٤).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: روى أبو معقل هذا الحديث الواحد) ا. هـ","vol":"1","page":195},{"text":"رواه أبو داود (^١) وابن ماجه (^٢) والحاكم (^٣).\nوعبد العزيز هذا: ليس بالقَسْمَلي، وإنَّما هو الأنصاريَّ، المدنيُ، مولى آل رفاعة، ذكره ابن حِبَان في كتاب «الثِّقات» (^٤).\nوأبو مَعْقِلٍ: غير معروف.\nوذكر ابن السَكن أنَ هذا الحديث لم يثبت إسناده (^٥).\nوقال ابن القطَّان: لا يصحُ (^٦).\n\n٢٠٨ - وروى الشَافعيُ: أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله ﷺ توضأ فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدَم رأسه- أو قال: ناصيته- (^٧).\nهذا مرسلٌ.\nومسلم هو: ابن خالد، وقد تكلَم فيه غير واحدِ من الأئمة  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٢١٦ - ٢١٧ - رقم: ١٤٨).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٧ - رقم: ٥٦٤).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٦٩).\n(^٤) «الثقات»: (٥/ ١٢٣)، وقد ذكره البخاري في «تاريخه الكبير» (٦/ ٢٨ - رقم: ١٥٨٠).\nوذكر حديثه هذا ثم قال: (ولم يصحّ) ا. هـ\n(^٥) نقل ذلك عنه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»: (٤/ ١١١ - رقم: ١٥٤٨).\n(^٦) المرجع السابق.\n(^٧) «الأم»: (١/ ٢٦).","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>مسألة (٣٧): يستحبُ تكرار مسح الرَأس ثلاثًا.</span>\nوعنه: لا يسنُّ، كقول أبي حنيفة ومالك.\nلنا أحاديث منها:\n\n٢٠٩ - ما روى أحمد: ثنا وكيع عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أنَ رسول الله ﷺ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\nوقد رواه عليٌّ ﵇ (^٣):\n\n٢١٠ - قال الترمذيَّ: ثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي حيَّة عن علي أنَ النَّبيَّ ﷺ توضَأ ثلاثًا ثلاثًا.\nقال الترمذيَّ: حديث علي أحسن شيءٍ في هذا الباب وأصحُ (^٤).\nقال الخصم: ليس لكم في الحديث حجَةٌ، لأنَ قوله: (توضَأ) يعود إلى ما تحصل به الوضاءة، وهي الغسل، ويكشف هذا أنَّ في «الصَحيح» عن عثمان أنَّه وصف وضوء رسول الله ﷺ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: (ومسح برأسه) ولم يذكر عددًا، ثُمَّ قال: وغسل رجليه ثلاثًا (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٥٧).\n(^٢) انظر ما يأتي في كلام المنقِّح.\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ بالتسليم لم يكن من هدي السلف الصالح.\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٩٢ - ٩٣ - رقم: ٤٤).\nوقوله (في هذا الباب) يريد باب الوضوء ثلاثا ثلاثًا.\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٥١، ٥٢؛ ٣/ ٤٨٤)؛ (فتح- ١/ ٢٥٩، ٢٦٦ - رقمي: ١٥٩، ١٦٤؛ ٤/ ١٥٨ - رقم: ١٩٣٤).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٤١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥ - رقم: ٢٢٦).","vol":"1","page":197},{"text":"وروي عن عليٍّ ﵇ ذكر المسح صريحًا، وأنَه مرَة:\n\n٢١١ - فروى الترمذيَّ: ثنا هنَاد وقتيبة قالا: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حيَة قال: رأيت عليًا توضأ، فغسل كفَّيه (^١)، ثمَّ تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرَة، ثمَّ غسل قدميه، ثمَّ قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ.\nقال الترمذيَّ: هذا حديث صحيح (^٢).\nواستدلُوا:\n\n٢١٢ - بما روى أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق أنا حمَاد بن زيدِ عن سنان ابن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أنَّ رسول الله ﷺ كان يمسح رأسه مرَةَ واحدةَ (^٣).\nوقد روى عنه أنَه كان يمسح مرَةَ (^٤): معاذُ بنُ جبل والبراءُ وعبدُ الله [ابنُ عمرو] (^٥) وابنُ عبَّاس.\nوالجواب:\nأمَا قولهم: (أن ذلك يعود إلى الغسل) فإن الوضوء إذا أطلق عمَّ المسح والغسل.\nوأمَا من روى عن عثمان أنَّه لم يذكر في المسح عددًا، فلا حجَّة في ذلك،\n_________\n(^١) في «الجامع»: (حتى أنقاهما).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٩٤ - ٩٦ - رقم: ٤٨)، وفيه: (هذا حديث حسن صحيح).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٢٦٨).\n(^٤) في (ب) زيادة: (واحدة).\n(^٥) في الأصل: (ابن عمر)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».","vol":"1","page":198},{"text":"لأنَّ من ذكر العدد مقدَمُ القولِ.\nوقد روى الدَارَقُطْنِيُ بإسناده عن عبد الله بن جعفر وشَقِيْق وحُمْران وابن داره والبيلماني (^١)، كلهم عن عثمان أنَه وصف وُضوء رسول الله ﷺ ومسح برأسه ثلاثًا (^٢).\n\n٢١٣ - قال أحمد: ثنا صفوان بن عيسى عن محمَّد بن عبد الله ابن أبي مريم قال: دخلت على ابن دارة فقال: رأيت عثمان دعا بوَضوء فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه، ثمَّ قال: من أحبَ أن ينظر إلى وُضوء رسول الله ﷺ، فهذا وُضوء رسول الله ﷺ (^٣).\n\n٢١٤ - وقد روى الدَارَقُطْنِي عن عبد خيرٍ عن علي\"أنَه توضأ فمسح برأسه وأذنيه ثلاثًا، وقال: هكذا وُضوءُ رسولِ الله ﷺ (^٤).\nوأمَّا ما ذكروا عن ابن عبَّاس: فحديثٌ يرويه عبَاد بن منصور، وقد ضعَّفه يحيى (^٥) والنَّسائيُّ (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (ابن البيلماني)، وفي «سنن الدارقطني»: (ابن البيلماني عن أبيه عن عثمان) والراوي عن عثمان هو عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر، وابنه هو: محمد.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩١ - ٩٢).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٦١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٢).\n(^٥) في «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ١٤٩ - رقم: ٥٩١) أَنه قال: (ضعيف الحديث)، وفي «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٤٢ - رقم: ٣٦٠١؛ ١٨٢ - رقم: ٣٨٣٩) أَنه قال: (ليس بشيءٍ).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٤ - رقم: ٤١٤) وفيه: (ضعيفٌ، وقد كان أيضًا قد تغيَّر)؛ «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٨ - رقم: ٣١٤١) وفيه: (ليس بحجَّة في الحديث).","vol":"1","page":199},{"text":"ثمَّ نقول-: المسح مرَّةَ لبيان الإجزاء.\nوالخصم يقول: لمَّا جعل وظيفة الرأس المسح نبَّه على التَّخفيف.\nفنقول: هذه عبادة لا يعقل معناها.\n\n٢١٥ - وقد روى أحمد: ثنا مروان بن معاوية الفزاريَّ ثنا ربيعة بن عُتْبة الكِنَاني عن المنهال بن عمرو عن زِر بن حُبيش قال: مسحَ عليٌّ ﵇ (^١) رأسه في الوُضوء حتَّى أراد أن يقطر، فقال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضَأ (^٢).\nورواه أبو داود عن عثمان ابن أبي شيبة عن أبي نُعيم عن ربيعة بمعناه (^٣).\n\n٢١٦ - قال أحمد: وثنا عليُ بن بحر ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر عن معاوية أنَّه ذكر لهم وُضوء رسول الله ﷺ وأنَه مسح رأسَه بغرفة من ماء، حتَّى يقطر الماء من رأسه- أو: كان يقطر- (^٤).\nز: عامر- في إسناد حديث عثمان-: هو ابن شَقيق بن جَمْرة الأسديَّ، لم يرو له مسلم، وضعَّفه يحيى بن معين (^٥)، وقال النَسائيُ: ليس به بأس (^٦). ووثَّقه ابن حِبَان (^٧).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسليم ليس من هدي السلف، بل في ذلك مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (١/ ١١٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٠١ - رقم: ١١٥)، وهذه الجملة: (ورواه أبو داود ....) غير موجودة في «التحقيق» فقد تكون من زيادات المنقح ولكن لم يوضع لها رمز، ولها نظائر في مواضع يسيرة، انظر: (ص: ٢١١)، والله أعلم.\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٩٤). وفيه: (كاد يقطر)، وكذا هو في «التحقيق».\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٢٢ - رقم: ١٨٠١) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٤/ ٤٢ - رقم: ٣٠٤٣).\n(^٧) «الثقات»: (٧/ ٢٤٩).","vol":"1","page":200},{"text":"ومسلم روى الحديث من غير طريقه، ولفظه: أنَ عثمان توضَّأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وُضوء رسول الله ﷺ ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (^١).\n\n٢١٧ - وقال أبو داود: ثنا هارون بن عبد الله ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق بن جَمْرة عن شَقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفَان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثُم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل هذا.\nقال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضَّأ ثلاثًا. قَطْ (^٢).\nقلت: وقد رواه ابن مهدي وعبد الرَزَاق وأبو أحمد الزبيريَّ وغيرهم عن إسرائيل، ولم يذكروا التكرار في مسح الرَأس، وهو الصَوابُ.\n\n٢١٨ - وروى عبد الله بن محمَّد بن عَقيل عن الرُبيع بنت مُعَوِّذ بن عَفرَاء قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضَّأ، فمسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصُدغيه، وأذنيه، مرَّةً واحدةً.\nرواه الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) والَّترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٥).\nولفظه لأبي داود والتِّرمذيّ.\n\n٢١٩ - وعن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فغسل\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٢ - ١٤٣)؛ (فؤاد- ١/ ٢٠٧ - رقم: ٢٣٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٩ - رقم: ١١١).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٥٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٠٧ - رقم: ١٣٠).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٨٤ - رقم: ٣٤).","vol":"1","page":201},{"text":"وجهه ثلاثًا، ويديه مرَتين، وغسل رجليه مرَتين، ومسح برأسه مرَّتين.\nرواه النَسائيُ بإسنادٍ جيدٍ (^١)\n\n٢٢٠ - وعن عبد الرَحمن بن وَرْدان قال: حدَثني أبو سلمة بن عبد الرَحمن قال: حدّثني حُمْران قال: رأيتُ عثمان بن عفان توضأ … - وفيه: - ومسح رأسه ثلاثًا، ثمَّ غسل رجليه ثلاثًا، ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضَّأ هكذا، وقال: «من توضَّأ دون هذا كفاه».\nرواه أبو داود (^٢) والدَارَقُطْنيُ (^٣) وقال: عبد الرَحمن ليس بالقوي (^٤).\nوقال أبو داود: أحاديث عثمان الصَّحاح كلُها تدلُ على أن مسحَ الرأسِ مرَةٌ، فإنَهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها: (ومسح رأسه) لم يذكروا عددًا (^٥).\n\n٢٢١ - وعن عليٍّ أنَه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا وُضوء رسول الله ﷺ أحببت أن أريكموه.\nرواه الدَارَقُطْنِيُ (^٦).\nوغالب الروايات عن علي أنَّه مسح مرَةً واحدةَ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن النَسائيُ»: (١/ ٧٢ - رقم: ٩٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٧ - رقم: ١٠٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩١).\n(^٤) هذه الكلمة لم نرها في النسخة المطبوعة من «السنن»، فلعلها وقعت في بعض الروايات أو النسخ الأخرى، وقد ذكرها الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ٥٤ - رقم: ٤٢).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٨ - رقم: ١٠٩).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٢).","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>مسألة (٣٨): الأذنان من الرَّأس يُمسحان بماء الرَأس.</span>\nوقال الشَافعيُ: ليسا من الرَأس، ويُسنُّ لهما ماءٌ جديدٌ.\nلنا سبعة أحاديث:\n\n٢٢٢ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق ثنا حمَّاد بن زيد عن سِنَان بن ربيعة عن شَهْر بن حَوْشب عن أبي أمَامَة عن النَبيِّ ﷺ قال: «الأذنان من الرَّأس» (^١).\nفإن قال الخصم: في هذا الحديث: سِنَان وشَهْر، فأمَّا سِنَان: فقال أبو حَاتِمٍ الرَازيَّ: هو مضطرب الحديث (^٢).\nوأمَا شَهْر: فقال ابن عَدِي: ليس بالقويِّ، ولا يحتجُ بحديثه (^٣).\nوقال الدَّارَقُطْنيُ: قال سُلَيمان بن حَرْبٍ عن حمَّاد بن زيدٍ: إنَ قوله: (الأذنان من الرَأس) من قول أبي أمامة غير مرفوعٍ (^٤). وهو الصَّواب.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢٦٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٢٥٢ - رقم: ١٠٨٦) وفيه: (شيخ، مضطرب الحديث).\n(^٣) «الكامل»: (٤/ ٤٠ - رقم: ٨٩٨).\n(^٤) كذا وقع في الأصول (سليمان بن حرب عن حماد بن زيد)، والذي في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٤) أن هذا من كلام سليمان بن حرب، ونصه: (قال سليمان بن حرب: «الأذنان من الرأس» إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدَل- أو كلمة قالها سليمان-. أي: أخطأ) ا. هـ، وهكذا نقله الحافظان: ابن دقيق في «الإمام»: (١/ ٥٠١)، وابن حجر في «إتحاف المهرة»: (٦/ ٢٣٢ - رقم: ٦٤٠٣).\nوسيأتي فيما نقله الحافظ ابن عبد الهادي عن «سنن أبي داود» نحو هذا عن سليمان بن حرب، وأن حماد بن زيد شك في الرفع والوقف.\nويبدو أن ابن الجوزي لم يرد نقل كلام الدارقطني بنصه، وإنما أراد أن يشير إلى الاختلاف على حمَّاد بن زيد في هذا الإسناد (فبعضهم رواه عنه مجزومًا برفعه، وبعضهم رواه عنه مجزومًا بوقفه، وبعضهم رواه عنه بالشك)، وأنَ سليمان بن حرب رواه عن حمَّاد مجزومًا بوقفه، فيكون المراد بقوله (قال سليمان بن حرب عن حماد بن زيد …) أي في روايته للحديث، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":203},{"text":"فالجواب: أمَّا شَهر: فقد وثَّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (^١).\nوأمَّا سِنَان: فإنَّما قال فيه يحيى: ليس بالقويِّ (^٢). والاضطراب في الحديث لا يمنع الثِّقة.\nوجواب من قال: (هو قول (^٣) أبي أمامة) أن نقول: الرَّاوي قد يرفع الشيءَ، وقد يُفْتي به.\nز: وروى هذا الحديث: أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والدَارَقُطنيُ (^٦).\nوالصَواب أنَه موقوف على أبي أمامة كما قال الدَارَقُطْنيُ (^٧).\n٢٢٢/ أ- قال أبو داود: [ثنا] (^٨) سليمان بن حرب (ح) وحدَّثنا مسدَّد وقتيبة عن حمَّاد بن زيد عن سِنَان بن ربيعة عن شَهر بن حَوْشب عن أبي أُمامة ﵁ ذكر وُضوء النَّبي ﷺ قال: وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، قال: وقال: الأذنان من الرَأس.\nقال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة.\nوقال قتيبة: قال حمَّاد: لا أدري هو من قول النَبيِّ ﷺ أو أبي أمامة - يعني: قصة الأذنين- (^٩).\n_________\n(^١) انظر: ما تقدم (ص: ١٤٧).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٦٥ - رقم: ٣٧٣٦).\n(^٣) في (ب): (هو من قول).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩ - رقم: ١٣٥).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٥٢ - رقم: ٤٤٤).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٣ - ١٠٤)\n(^٧) لم نقف على نصِّ الدارقطني، ولكن هذا ظاهر صنيعه في «السنن».\n(^٨) زيادة استدركت من (ب).\n(^٩) هنا ينتهي النقل عن أبي داود.","vol":"1","page":204},{"text":"وقال حرب: قلت لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: الأذنان من الرَأس؟ قال: نعم. قلت: صحَ فيه شيءٌ عن النَبيِّ ﷺ قال: لا أعلم  O.\n\n٢٢٣ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا ابن صاعد ثنا الجرَاح بن مَخْلد ثنا يحيى بن العريان ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيدٍ عن نافعٍ عن ابن عمر (^١) أنَ رسول الله ﷺ قال: «الأذنان من الرَّأس» (^٢).\nقالوا: قد قدح أحمد في أسامة، وقال: قد روى عن نافع أحاديث مناكير (^٣). وقال النَسائيُ: ليس بالقوي (^٤).\nقلنا: قد قال يحيى بن معين: هو ثقةٌ صالحٌ (^٥).\nقالوا: فقد قال الدَارَقُطْنيُ: رَفْعُه وهمٌ، والصَواب أَنه موقوف على ابن عمر.\nقلنا: الذي يرفعه يذكر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، والصَحابي قد يروي الشَيء مرفوعًا، وقد يقوله على سبيل الفتوى.\n\n٢٢٤ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو الحسن محمَّد بن\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عن أسامة بن زيد عن ابن عمر)، فسقط منه: (عن نافع) فليُلحق.\nوانظر: «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٩/ ١٠ - رقم: ١٠٢٦١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٧).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٠٢ - رقم: ٥٠٣؛ ٢/ ٢٤ - رقم: ١٤٢٨).\n(^٤) «عمل اليوم والليلة»: (ص: ٣٥١ - رقم: ٥٠٤)، وفي «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٦ - رقم: ٥١): (ليس بثقة).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٢١٢) من رواية أبي يعلى.","vol":"1","page":205},{"text":"عبد الله بن زكريا النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا أبو كامل الجَحدَريَّ ثنا غُنْدَر محمَّد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أن النَّبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس» (^١).\nقالوا: قال الدَارَقُطْنيُ: تفرَّد به أبو كامل عن غُنْدَر، وهو وهمٌ؛ وتابعه الرَّبيع بن زيدٍ (^٢) - وهو متروكٌ-، والصَواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن رسول الله ﷺ مرسلًا.\nقلنا: أبو كامل لا نعلم أحدًا طعن فيه، والرَفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره؟! فإن لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها؛ ومن عادة المحدِّثين أنهم إذا رأوا من وقف الحديث ومن رفعه: وقفوا مع الواقف احتياطًا، وليس هذا مذهب الفقهاء، ومن الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعًا، ورواه له سليمان عن رسول الله ﷺ غير مسندٍ.\nز: وقد زعم ابن القطَان أيضًا أن إسناد هذا الحديثِ صحيحٌ، قال:\nلثقة رواته واتصاله، وإنَّما أعلَه الدَارَقُطْنِيُ بالاضطراب في إسناده فتبعه عبد الحقِّ على ذلك، وهو ليس بعيبٍ فيه، والذي قال فيه الدَارَقُطْنِيُ، هو: (أنَّ أبا كامل تفرَد به عن غندر، ووهم فيه عليه) هذا ما قال، ولم يؤيِّده بشيءٍ، ولا عضده بحجَّةٍ، غير أنَّه ذكر أن ابن جريج- الذي دار الحديث عليه- يُروى عنه عن سليمان بن موسى عن النَّبي ﷺ.\nقال: وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسندٌ\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٢) كذا بالنسختين، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (بن بدر) وهو الصَّواب، والله أعلم.","vol":"1","page":206},{"text":"ومرسلٌ؟! والله أعلم (^١). انتهى كلامه، وفيه نظر كثيرٌ.\n\n٢٢٥ - وقد روى هذا الحديث ابنُ عَدِيّ في «كامله» في ترجمة عبد الله بن سلمة الأفطس- وهو متروك-، فقال: حدَثنا محمَّد بن محمَّد بن البَاغَنْديَّ ثنا أبو كامل ثنا غُنْدَر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرَّأس».\nقال أبو كامل: لم أكتب عن غُنْدَر إلا هذا الحديث الواحد، أفادنيه عنه: عبد الله بن سلمة الأفطس.\nقال ابن عَدِيّ: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن غُنْدَر بهذا الإسناد غير أبي كامل، وحدَث عن أبي كامل بهذا الحديث: المعمريَّ والبَاغَنْديَّ.\nوقد روي هذا الحديث عن الرَّبيع بن زيدِ (^٢) عن ابن جريج (^٣). انتهى كلام ابن عَدِيّ.\nوهذه الطَريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه (في أنَّ الأخذ بالمرفوع في كل موضعِ) طريقةٌ ضعيفةٌ، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث  O.\n\n٢٢٦ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا عليُّ بن عبد الله (^٤) بن مُبَشر ثنا محمَّد بن حرب ثنا عليُ بن عاصم عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس» (^٥).\n_________\n(^١) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤ - رقم: ٢٤٦٢).\n(^٢) كذا بالنسختين، وفي «الكامل»: (ابن بدر)، وهو الصواب، والله أعلم.\nانظر: «تهذيب الكمال»: (٩/ ٦٣ - رقم: ١٨٥٤)؛ وما سبق: (ص: ٢٠٦).\n(^٣) «الكامل»: (٤/ ١٩٦ - رقم: ١٠٠٧).\n(^٤) في «التحقيق» (عبيد) خطأ.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٠).","vol":"1","page":207},{"text":"قالوا: قد قال الدَارَقُطنيُ: وهم عليُ بن عاصم في قوله: (عن أبي هريرة)، والصَّحيح: عن ابن جريج عن سليمان مرسلًا (^١).\nقلنا: قد أجبنا عن هذا آنفًا، وذكرنا مذهب المحدثين في ذلك.\nز: عليُ بن عاصم: متكلَمٌ فيه، قال يزيد بن هارون- في روايةِ عنه-: ما زلنا نعرفه بالكذب (^٢). وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٣). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (^٤).\nوسليمان بن موسى: لم يسمع من أبي هريرة.\nوالصَواب ما قاله الدَارَقُطْنِيُ أنَه مرسلٌ  O.\n\n٢٢٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عليُ بن الفضل بن طاهر البَلْخِيُ ثنا حمَّاد بن محمَّد بن حفص ثنا محمَّد بن الأزهر الجوزجاني ثنا الفضل بن موسى السِّينانيُ (^٥) عن ابن جريجِ عن سليمان بن موسى عن الزهريِ عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرَأس» (^٦).\n_________\n(^١) في «السنن»: (والذي قبله- أي الرواية المرسلة- أصحُ عن ابن جريج).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - رقم: ١٢٤٤) من رواية عثمان بن أبي شيبة.\nقال الخطيب في «تاريخ بغداد»: (١١/ ٤٥٦ - رقم: ٦٣٤٨) - عقب هذه الرواية-: (وكذا روى أيوب بن إسحاق بن سافري عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن يزيد، وحكي عن يزيد بن هارون فيه خلاف هذا) ا. هـ\nثم ساق الرواية المخالفة، وانظر أيضًا: (١١/ ٤٤٩ - رقم: ٦٣٤٨) من «تاريخ بغداد»، و«معرفة الرجال عن يحيى بن معين» برواية ابن محرز: (٢/ ٢١٣ - رقم: ٧١٣).\n(^٣) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٠ - رقم: ٢) وفيه: (كذابٌ، ليس بشيء).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٩١ - رقم: ١٣٤٨).\n(^٥) في الأصل و(ب): (الشيباني)، والتصويب من «التحقيق» ومطبوعة «سنن الدارقطني» وكتب التراجم.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٠).","vol":"1","page":208},{"text":"قالوا: قال الدَارَقُطْنيُ: المرسل أصحُ.\nقلنا: قد سبق جوابه.\n\n٢٢٨ - الحديث السادس: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا يحيى بن محمَّد بن صاعد ثنا أحمد بن بكر أبو سعد ثنا محمَّد بن مصعب القَرْقَسَانيُ ثنا إسرائيل عن جابر عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرأس» (^١).\nقالوا: جابر هو: ابن يزيد الجعفيُ، وقد ضعَّفوه.\nقلنا: قد وثَّقه: الثَوريَّ وشعبة (^٢).\nقالوا: قد رواه مرَة: عن عطاء عن النَّبي ﷺ.\nقلنا: الرَاوي: قد يسند، وقد يختصر.\nز: أحمد بن بكر: ويقال: ابن بكرُويه، أبو سعد البَالِسيُ، ضعيفٌ، قال ابنُ عَدِي: روى أحاديث مناكير عن الثِّقات. وروى هذا الحديث في ترجمته عن ابن صاعد، ثمَّ قال: وهذا الحديث لا يعرف إلا بأحمد ابن بكر (^٣). وقال الأزديَّ: أحمد بن بكر يضع الحديث (^٤).\nوقد ذكر الدَارَقُطَّنيُ أنَ هذا الحديث اختلف فيه على جابر الجعفيِّ، وأن رواية من أرسله أشبه بالصَواب (^٥).\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) انظر ما تقدم: (ص: ١٨٧).\n(^٣) «الكامل»: (١/ ١٨٢ - رقم: ٢٥).\n(^٤) «الميزان» للذهبي: (١/ ٨٦ - رقم: ٣٠٩).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٠).","vol":"1","page":209},{"text":"وقد رواه عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عبَّاس موقوفًا، وعمر ضعيف  O.\nقال المؤلف: وقد روي هذا الحديث من وجوهٍ كثيرة فيها ضعفٌ، فاقتصرنا على ما ذكرنا.\n\n٢٢٩ - الحديث السَابع: قال الترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل عن الرُبيع بنت مُعوِّذ أنَّها رأت النَّبي ﷺ يتوضَأ، قالت: فمسح رأسه وصدغيه وأذنيه مرَةً واحدةً (^١).\nوقد روى الخصم: أن رسول الله ﷺ أخذ ماءً جديدًا لأذنيه.\nولا حجَّة لهم في هذا، لأَنَّا نقول: هذا الأولى (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-69>مسألة (٣٩): يجوز المسح على العمامة خلافًا لهم.</span>\nلنا خمسة أحاديث:\nالأوَّل: حديث المغيرة أن رسول الله ﷺ توضَأ فمسح بناصيته ومسح على العمامة.\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٨٤ - رقم: ٣٤).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: قال البيهقيُ: وربما استدلوا بحديث ابن عبَّاس رأى رسول الله ﷺ\nيتوضأ … فذكر الحديث كله ثلاثًا ثلاثًا، قال: ويمسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة.\nوهذا لو صحَ فلا حجَّة لهم فيه، إذ يجوز أنَّه عزل سبابتيه فمسح بهما أذنيه، كما روي في بعض الأخبار، والحكاية حكاية حال) ا. هـ\nانظر: «الخلافيات»: (١/ ٤٤٠ - ٤٤٢ - رقم: ٢٥٠)، و«مختصره» لا بن فرح: (١/ ٢٠١).","vol":"1","page":210},{"text":"وقد سبق بإسناده، وهو متفقٌ عليه.\nكذا قال المؤلف! وقد تقدَم أنَه من أفراد مسلم (^١).\n\n٢٣٠ - والثَاني: حديث بلال: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة عن بلال قال: مسح رسول الله ﷺ على الخفينِ والخمارِ (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٣).\n\n٢٣١ - طريق آخر: قال أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا محمَّد ابن راشد ثنا مكحول عن نعيم بن حِمار (^٤) عن بلال أنَ رسول الله ﷺ قال: «امسحوا على الخفين والخمار» (^٥).\nز: مكحول لم يسمع من نعيم، فهو منقطع.\nومحمَّد بن راشد هو: المكحوليُ، ثقة، وقد تكلَم بعضهم فيه، قال شعبة: هو صدوقٌ (^٦). وقال عبد الرَزَّاق: ما رأيت أورع في الحديث منه (^٧).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وظاهرٌ أن السطر الأخير من كلام ابن عبد الهادي وإن لم يوضع رمز الزيادة.\nوانظر ما سبق: (ص: ٢٠٠).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ١٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٩)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣١ - رقم: ٢٧٥).\n(^٤) كذا في الأصل بالحاء المهملة، وفي (ب) ومطبوعة «المسند» بالخاء المعجمة، وهما قولان في اسمه، وقيل فيه غير ذلك، وستأتي الإشارة إلى ذلك في كلام المنقِّح.\nانظر: «تهذيب الكمال»: (٢٩/ ٤٩٧ - رقم: ٦٤٦٢)؛ «توضيح المشتبه»: (٢/ ٤٠٥).\n(^٥) «المسند»: (٦/ ١٢).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (٢/ ٥٠٤ - رقم: ٣٣٢٢).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (٢/ ٤٠٩ - رقم: ٢٨٢٩؛ ٣/ ١٥٦ - رقم: ٤٦٩٣).","vol":"1","page":211},{"text":"وقال أحمد (^١) ويحيى (^٢): ثقة: وقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث (^٣).\nوقال النَسائيُ: ليس بالقويِّ (^٤). وقال ابن حِبَان: كان من أهل النُسك، لكن لم يكن الحديث من صناعته، فكان يأتي بالشيء على التَوهُم فكثرت المناكير في روايته فاستحق ترك الاحتجاج به (^٥).\nوفي اسم أبي نعيم خمسة أقوال حكاها الصُوريَّ (^٦): همار- بالميم-، وهبار- بالباء-، وهدار- بالدَال- وخمار- بالخاء المعجمة والمفتوحة-، وحَمار- بالحاء المهملة المكسورة- (^٧)  O.\n\n٢٣٢ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا الحسن بن سَوَار ثنا ليث بن سعد عن معاوية عن عتبة أبي أُميَّة عن أبي سلاَّم الأسود عن ثوبان قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأَ ومسح على الخفيَن وعلى الخمار (^٨).\n_________\n(^١) انظر المواضع السابقة من «العلل» برواية عبد الله.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٦ - رقم: ٥٣٢٢)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٣٦ - رقم: ٣٤)؛ ورواية ابن الجنيد: (ص: ٣٣٧ - رقم: ٢٦١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٥٣ - رقم: ١٣٨٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٢ - رقم: ٥٤٨).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٢٥٣) مع اختلاف يسير.\n(^٦) هو أبو عبد الله محمَّد بن علي بن عبد الله الشامي، له استدراكات على كتاب شيخه عبد الغني الأزدي في المشتبه.\nانظر: «سير النبلاء»: (١٧/ ٦٢٧ - رقم: ٤٢٤)؛ مقدمة محقق «توضيح المشتبه»: (١/ ٢٣).\n(^٧) لم يضبط الحافظ ابن عبد الهادي الميم، وقال ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه»: (٢/ ٤٠٦) - بعد أن ذكر الأقوال في اسم أبي نعيم ومنها: الرابع: بالمهملة المفتوحة والميم المشددة-: (وجعل ابن الجوزي وابن عبد البر القول الرابع بالمهملة المكسورة وتخفيف الميم، خلافًا لما قيَّده المصنف [الذهبي] فيما وجدته بخطه \" ا. هـ\n(^٨) «المسند»: (٥/ ٢٨١).","vol":"1","page":212},{"text":"ز: أبو سلام الأسود: لم يسمع من ثوبان. قاله يحيى بن معين (^١) وغيره.\nوعتبة ليس بمشهورِ.\n\n٢٣٣ - وعن ثوبان قال: بعث رسولُ الله ﷺ سريَةَ فأصابهم البرد، فلمَّا قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَساخين.\nرواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) والحاكم وقال: على شرط مسلم (^٤).\nوليس كما قال (^٥).\nوالعصائب: العمائم؛ والتَّساخين: الخفاف. قاله الإمام أحمد (^٦)  O.\n\n٢٣٤ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا عبد الصَمد ثنا داود بن أبي الفرات ثنا محمَّد بن زيدِ عن أبي شُريح عن أبي مسلم- مول زيد بن صُوحان- قال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلًا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفَّيه، فأمره سلمان أن يمسح على خفَّيه وعلى عمامته، وقال: رأيتُ رسول الله ﷺ مسح على خُفَّيه وعلى خماره (^٧).\nز: رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمَّد المؤدِّب\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ٢١٥ - رقم: ١٨١٢ لابن أبي حاتم.\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٧٧).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢١٦).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ١٦٩).\n(^٥) انظر: «المحرر» للمنقح: (١/ ١١٣ - رقم: ٧١).\n(^٦) «المسائل» رواية عبد الله: (١/ ١٢٥ - ١٢٦ - رقم: ١٦١).\n(^٧) «المسند»: (٥/ ٤٣٩).","vol":"1","page":213},{"text":"عن داود (^١).\nورواه أبو داود الطَّيالسيُ في «مسنده» عن داود (^٢).\nومحمَّد بن زيدٍ: هو العبديَّ، قاضي مرو، قال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به (^٣).\nوأبو شريح وأبو مسلم: ذكرهما ابن حِبَان في «الثقات» (^٤).\nوقال الحافِظُ عبد الغني المقدسيُ- في هذا الحديث-: غريبٌ من حديث المراوزة، لا أعلم رواه غير داود بن أبي الفرات عن محمَّدِ بن زيدٍ قاضي مرو  O.\n\n٢٣٥ - الحديث الخامس: قال أحمد: ثنا أبو الغيرة ثنا الأوزاعيُ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أميَة الضَمري عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والعمامة (^٥).\nز: حديث عمرو: رواه البخاريَّ عن عبدان عن ابن المبارك عن الأوزاعي (^٦)  O.\nوفي الباب: عن أنس.\nوالمسح على العمامة مذهبُ: أبي بكر وعمرَ وعليٍّ وسعدِ بن أبي وقَاص\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٦ - رقم: ٥٦٣).\n(^٢) «المسند»: (ص: ٩١ - رقم: ٦٥٦).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٢٥٦ - رقم: ١٤٠٤).\n(^٤) «الثقات»: (٧/ ٦٦٠؛ ٥/ ٥٨٤).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ١٧٩؛ ٥/ ٢٨٨).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٢)؛ (فتح- ١/ ٣٠٨ - رقم: ٢٠٥).","vol":"1","page":214},{"text":"وعبدِ الرَّحمن بن عوفٍ وسلمان وأبي الدَّرداءِ وأبي موسى وأنسٍ.\nقال أبو بكر الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله يقول: المسح على العمامة قد روي من خمسة أوجهٍ عن رسول الله ﷺ. قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم.\nقلت: فإذا مسح على العمامة ثمَّ خلعها أعاد وضوءه؟ قال: نعم (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-70>مسألة (٤٠): الفرض في الرِّجلين الغسل.</span>\nوقال ابن جريرٍ: المسح.\nلنا أحايث:\n\n٢٣٦ - الأوَل: قال أحمد: ثنا عفَان ثنا أبو عوانة ثنا أبو بشر عن يوسف ابن ماهَك عن عبد الله بن عمرو قال: تخلَّف عنّا رسول الله ﷺ في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصَلاة ونحن نتوضَأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا.\nقال: فنادى بأعلى صوته- مرَتين أو ثلاثًا-: «ويلٌ للأعقابِ من النار» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) «السنن» للأثرم: (ق ٢/ ب- ق ٢١٤ من المجموع)؛ «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ٦٧ - رقم: ٥٧).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢١١، ٢٢٦).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٣، ٣٥، ٥٢)؛ (فتح- ١/ ١٤٣، ١٨٩، ٢٦٥ - الأرقام: ٦٠، ٩٦، ١٦٣).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٤٧ - ١٤٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢١٤ - رقم: ٢٤١).","vol":"1","page":215},{"text":"٢٣٧ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا هُشيم (^١) عن شعبة (^٢) عن محمَّد بن زياد عن أبي هريرة أَنه مرَّ بقومٍ يتوضَّؤون فقال: أسبغوا الوُضوء، فإني سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النَّار» (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\nوقد روى: «ويلٌ للأعقاب من النار»: جابرٌ وعائشةُ.\nز: ٢٣٨ - وعن معيقيب قال: قال رسول الله ﷺ: «ويلٌ للأعقاب من النار».\nرواه أحمدُ (^٥).\n\n٢٣٩ - وعن خالدِ بنِ الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشُرَحبيل بن حَسَنةَ وعمرو بن العاص - كل هؤلاء- سمعوه من رسول الله ﷺ قال: «أتموا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النَّار».\nرواه ابن ماجه (^٦).\n\n٢٤٠ - وعن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ويلٌ للأعقاب (^٧) وبطون الأقدام من النَّار».\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (هشام) خطأ.\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (شعيب) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٢٨).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٣)؛ (فتح- ١/ ٢٦٧ - رقم: ١٦٥).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٤٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢١٤ - ٢١٥ - رقم: ٢٤٢).\n(^٥) «المسند»: (٣/ ٤٢٦؛ ٥/ ٤٢٥).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٥٥ - رقم: ٤٥٥).\n(^٧) في (ب) زيادة «من النار» ويبدو أنها مقحمة، والله أعلم.","vol":"1","page":216},{"text":"رواه أحمد (^١) والدَارَقُطنيُ (^٢) والحاكم (^٣).\n\n٢٤١ - وعن ليث عن عبد الرَحمن بن سابط عن أبي أمامة- أو: عن أخي أبي أمامة- قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم- أو مثل موضع ظفرِ لم يصبه الماء- قال: فجعل رسول الله ﷺ يقول: «ويلٌ للأعقاب من النَّار». قال: وكان أحدهم ينظر فإذا رأى بعقبة موضعًا لم يصبه الماء أعاد وُضوءه.\nرواه البيهقيُ في «سننه» (^٤).\nوحديث عائشة: رواه مسلم في «صحيحه» (^٥).\nوحديث جابر: رواه أحمد (^٦) وابن ماجه (^٧)، والله أعلم  O.\nالحديث الثَالث: قد ذكرنا في حديث عثمان وعلي أن رسول الله ﷺ كان يغسل رجليه إذا توضأ.\nوكذلك في رواية كلِّ من روى وُضوء رسول الله ﷺ.\nاحتجوا:\n\n٢٤٢ - بما روى أحمد: ثنا يحيى عن شعبة قال: حدَثني يعلى عن أبيه\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٩٠ - ١٩١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٥).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٦٢).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٨٤).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢١٣ - ٢١٤ - رقم: ٢٤٠).\n(^٦) «المسند»: (٣/ ٣١٦، ٣٩٠).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٥٥ - رقم: ٤٥٤).","vol":"1","page":217},{"text":"عن أوس بن أبي أوس قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على نعليه، ثُمَّ قام إلى الصَّلاة (^١).\nورواه أبو داود فقال: على نعليه وقدميه (^٢).\nوهذا محمولٌ على أنَّ نعليه عمَّت قدميه فمسح عليهما كما يمسح على الخفِّ.\nقالوا: فقد رواه هُشيم عن يعلى، وقال فيه: توضَّأ ومسح على رجليه.\nوجواب هذا من وجهين:\nأحدهما: أنَّ أحمد قال: لم يسمع هُشيم هذا من يعلى.\nقلت: وقد كان هُشيم يدلِّس، فلعله سمعه من بعض الضُّعفاء ثم أسقطه.\nوالثَّاني: أن يكون المعنى: مسح على، رجليه وهما في الخفَّين.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-71>مسألة (٤١): الترَّتيب في الوضوء واجبٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: مستحبٌ.\nلنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ مرتبًا، وذكر الوضوء مرتبًا، لم يرو عنه غير ذلك:\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٥ - رقم: ١٦١).","vol":"1","page":218},{"text":"٢٤٣ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن يزيد ثنا عكرمة بن عمَّار ثنا شدَاد بن عبد الله عن عمرو بن عبسة عن النَبيِّ ﷺ قال: «ما منكم أحد يقرب وَضوءه ثمَّ يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرَّت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء، ثمَّ يغسل وجهه إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثمَّ يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرَّت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثمَّ يمسح رأسه كما أمره الله إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثمَّ يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرَّت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: أخرج مسلمٌ أصلَ هذا الحديث ولم يخرج بعض ألفاظه، وهو حديثٌ طويلٌ، رواه بطوله: عن أحمد بن جعفر المَعْقِري عن النَّضر بن محمَّد عن عكرمة بن عمَّار عن شدَاد بن عبد الله أبي عمَّار ويحيى ابن أبي كثير عن أبي أمامة و(^٣) عمرو بن عبسة.\nوقوله: «كما أمره الله» - بعد غسل القدمين-: لم يروه مسلمٌ، بل رواه ابنُ خزيمة في «صحيحه» (^٤).\nوكذلك لم يرو مسلمٌ قولَه: «كما أمره الله» بعد مسح الرأس  O.\n\n٢٤٤ - وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عليُ بن محمَّد المصريَّ (^٥) ثنا يحيى بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١١٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩)؛ (فؤاد- ١/ ٥٦٩ - ٥٧١ - رقم: ٨٣٢).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وصوابه: (عن) كما في «صحيح مسلم».\n(^٤) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٨٥ - رقم: ١٦٥).\n(^٥) في «التحقيق»: (المضري) خطأ.","vol":"1","page":219},{"text":"عثمان بن صالح ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قَعنب ثنا عبد الله بن عرادة عن زيد ابن الحواري عن معاوية بن قُرَة عن [عبيد] (^١) بن عمير عن أُبي بن كعبٍ أن رسول الله ﷺ دعا بماء فتوضأ مرَّة مرَّة:، وقال: «هذه وظيفة الوضوء، وضوءٌ من لم يتوضَّأه (^٢) لم يقبل الله له صلاة». ثمَّ توضَّأ مرَّتين مرَّتين، وقال: «هذا وضوءٌ من توضَّأه أعطاه الله كفلين من الأجر». ثُمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ قال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» (^٣).\nفي هذا الإسناد: زيد بن الحواري، قال يحيى: ليس بشيء (^٤). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (^٥). وقال (^٦) أبو زرعة: واهي الحديث (^٧). وقال أحمد ابن حنبل: صالحٌ (^٨).\nوفيه: عبد الله بن عرادة، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٩). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^١٠). وقال ابن حِبَان: لا يجوز الاحتجاج به (^١١).\n\n٢٤٥ - وقال الدَارَقُطنيُ: ثنا دعلج ثنا الحسن بن سفيان ثنا المسيَّب بن واضح ثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: توضأ\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (عبد الله)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) (من لم يتوضأه) سقطت من (ب).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨١).\n(^٤) «من كلام ابن معين في الرجال» رواية ابن طهمان: (ص: ٤٠ - رقم: ٤٧).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٩٨ - رقم: ٦٩٩) من رواية محمد بن العباس عنه.\n(^٦) من قوله: (أعطاه الله ..) إلى هنا سقط من (ب).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٦١ - رقم: ٢٥٣٥).\n(^٨) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٥٥ - رقم: ٤١٤٣).\n(^٩) «الكامل» لابن عدى: (٤/ ١٩٨ - رقم: ١٠٠٩) من رواية ابن حماد عن عباس الدوري، ولم نقف عليها في مطبوعة «تاريخ الدوري».\n(^١٠) «التاريخ الكبير»: (٥/ ١٦٦ - رقم: ٥٢٥).\n(^١١) «المجروحون»: (٢/ ٨).","vol":"1","page":220},{"text":"رسول الله ﷺ مرَّة مرَّة، وقال: «هذا وضوء من لا يَقبل الله منه صلاة إلا به».\nثمَّ توضأ مرَّتين، وقال: «هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرَّتين». ثمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي».\nقال الدَارَقُطْنيُ: تفرَد به المسيَب بن واضح عن حفص، والمسيَب ضعيفٌ (^١).\nووجه احتجاج أصحابنا من هذين الحديثين أنهم يقولون: لا يخلو أن يكون رتَّب أو لم يرتب، لا يجوز أن يكون لم يرتِّب فثبت أنَّه رتَّب.\nز: روى حديث أبيِّ بن كعب: ابنُ ماجه في «سننه» (^٢).\n\n٢٤٦ - وعن عبد الله بن عمر عن النَّبي ﷺ قال: \"من توضأَ واحدةً فتلك وظيفةُ الوُضوءِ الذي لابدَّ منها، ومن توضَأَ اثنتين فله كفلان من الأجرِ (^٣)،\nومن توضأَ ثلاثًا فذلك وضوئي ووُضوء الأنبياءِ قبلي\".\nرواه الإمامُ أحمدُ، وهو من رواية زيدِ بنِ الحواري العمِّي أيضًا (^٤)  O.\nأمَّا حجتُهم:\nفرووا أنَ الرُبيع روت أنَ رسول الله ﷺ مسح رأسه بما فضل من وَضوءه.\nوليس الحديث كذلك، إنَّما هو: مسح رأسه بما بقي في يديه من ماء الوُضوء.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٠).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٥ - ١٤٦ - رقم: ٤٢٠).\n(^٣) كلمة «من الأجر» ليست موجودة في مطبوعة المسند، وانظر: «التعليقة على العلل» لابن عبد الهادي (ص: ٣٨).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٩٨).","vol":"1","page":221},{"text":"٢٤٧ - فروى أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل قال: حدَّثتني الرُّبيع بنتُ مُعوَذ بن عَفْراء قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا فيكثر، فأتانا فوضعنا له الميضأة، فتوضَّأ فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح رأسه بما بقي من وَضوءه في يديه، وغسل رجليه (^١).\nواحتجُّوا:\n\n٢٤٨ - بما رووا عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ غسل وجهه، ثمَّ يديه، ثمَّ رجليه، ثمَّ مسح برأسه.\nوهذا لا يصحُ، ومن الجائز أن يكون شك: هل مسح رأسه أم لا؟\nفمسح احتياطًا.\n\n٢٤٩ - ورووا أنَ عليَّ بن أبي طالب قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت.\nوهذا محمولٌ على تقديم الشِّمال على اليمن.\nز: ٢٥٠ - عن زياد- مولى بني مخزوم- قال: قيل لعليٍّ ﵇ (^٢): إن أبا هريرة يبدأ بميامنه في الوضوء. فدعا بماءٍ فتوضأ فبدأ بمياسره.\n\n٢٥١ - وعن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال عليٌّ ﵇ (^٣): ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت.\n\n٢٥٢ - وعن أبي العبيدين [عن] (^٤) عبد الله بن مسعود أنَّه سئل عن\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٥٨) بأطول من هذا السياق.\n(^٢)، (^٣) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم لم يكن من هدي السلف، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٤) زيادة استدركت من (ب).","vol":"1","page":222},{"text":"رجلِ توضأ فبدأ بمياسره؟ فقال: لا بأس.\nروى هذه الأحاديث الدَارَقُطْنِيُ (^١).\nزيادٌ- مولى بني مخزوم-: [قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء (^٢).\nوعبد الله بن عمرو بن هند:] (^٣) قال الدَارَقُطْنِيُ: ليس بالقويِّ (^٤).\n\n٢٥٣ - وروى الإمام أحمد عن جرير عن قابوس عن أبيه أن عليًّا سُئل، فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئَا قبل شيءِ. قال: لا، حتَّى يكون كما أمره الله تعالى.\nاحتجَ به أحمد في رواية الأثرم (^٥)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-72>مسألة (٤٢): الموالاة شرطٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تُشترط (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٤٩ - رقم: ٢٤٨٠).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في (ب): (ليس بقوي).\nوانظر: «الميزان» للذهبي: (٢/ ٤٦٩ - رقم: ٤٤٨٦).\n(^٥) ساق إسناد الإمام أحمد: ابنُ قدامة في «المغني»: (١/ ١٩٠).\n(^٦) في هامش الأصل: (قال ابن أبي شيبة في مصنفه [١/ ٤٥ - رقم: ٢١٩)]: ثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس- وهو ابن عمرو الهجري- روى عن علي قال: إذا توضَأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه، فوجد في لحيته بلالًا، أخذ من لحيته","vol":"1","page":223},{"text":"لنا خمسة أحاديث:\nمنها: حديث أُبيٍّ؛ وحديث ابن عمر، وقد سبقا (^١).\nووجه الحجَة: أَنه لا يخلو أن يكون والى أو لم يوال، لا يجوز أن يكون لم يوال، فثبت أنَّه والى.\n\n٢٥٤ - الحديث الثَالث: قال أحمد ثنا موسى بن داود ثنا ابن لَهيْعَة عن أبي الزبير عن جابر أنَ عمر بن الخطَاب أخبره أَنه رأى رجلًا توضَأ للصَلاة، فترك موضع ظفرِ على ظهر قدمه، فأبصره النَّبيُّ ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». فرجع فتوضأ ثمَّ صلَّى (^٢).\n\n٢٥٥ - طريق آخر: قال ابن ماجه: ثنا حَرمَلة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن لهيعة عن أبي الزُبير عن جابر عن عمر بن الخطَاب قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يتوضَأ فترك موضع الظُفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصَّلاة (^٣).\nابنُ لَهيِعة: مجروحٌ.\nز: روى مسلم في «صحيحه» حديثَ عمرَ من رواية معقل عن أبي الزبير، ولفظه: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظُفرِ على قدمه، فأبصره النَبيُ ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». فرجع ثمَّ صلَّى (^٤)  O.\n_________\nفمسح عليه.\nوبه قال الحسن البصري وعطاء وإبراهيم النَخعيُ، وهو مذهب أبو [كذا] حنيفة\" ا. هـ\n(^١) برقمي: (٢٤٤، ٢٤٥).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢١).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٨ - رقم: ٦٦٦).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢١٥ - رقم: ٢٤٣).","vol":"1","page":224},{"text":"٢٥٦ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العبَّاس ثنا بقيَة ثنا بحير بن سعدِ عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النَبيِّ ﷺ (^١) أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلِّي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدِّرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء (^٢).\nز: وروى هذا الحديث: أبو داود، وعنده: فأمره أن يعيد الوضوء والصَلاة (^٣).\nقال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسنادٌ جيدٌ؟ قال: نعم (^٤).\nوقد احتجَ [به] (^٥) الإمام أحمد أيضًا في رواية غير واحدٍ من أصحابه.\nوتكلَم فيه البيهقيُ (^٦) وابن حزم (^٧) وغيرهما بغير مستندِ قويٍّ، والله أعلم  O.\n\n٢٥٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن عبد الرَحمن بن وهبِ ثنا عمِّي ثنا جرير بن حازم أنَّه سمع قتادة ثنا أنس ابن مالك أنَ رجلًا جاء إلى النَّبي ﷺ وقد توضَأ وترك على قدميه مثل الظُفْرِ، فقال له رسول الله ﷺ: «ارجع فأحسن وضوءك».\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (عن بعض أصحاب النبي ﷺ بدلًا من (عن بعض أزواج …)، وكذا في «أطرافه» لابن حجر: (٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦ - رقم: ١١٠١٧).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٢٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٣ - رقم: ١٧٧).\n(^٤) نقله أيضًا: المجد ابن تيمية في «المنتقى»: (نيل- ١/ ١٧٥)، وابن دقيق في «الإمام»: (٢/ ١١).\n(^٥) زيادة ليست في الأصل، ولا في (ب).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (١/ ٨٣)، وانظر: «التعليقة على العلل» لابن عبد الهادي: (ص: ١٥٧ - ١٥٩).\n(^٧) «المحلى»: (١/ ٣١٤ - رقم: ٢٠٧).","vol":"1","page":225},{"text":"قال الدَّارَقُطْنيُ: تفرَّد به جرير عن قتادة، وهو ثقةٌ (^١).\nز: ورواه الإمام أحمد (^٢) وابن ماجه (^٣) وأبو داود وقال: ليس هذا الحديث بمعروف، لم يروه إلا ابن وهب (^٤)  O.\nفإن قيل: هذا الحديث قد روي من طريق آخر وفيه: «ارجع فأتمَّ وضوءك».\nقلنا: هذا يرويه الوازع بن قانع (^٥)، قال أحمد (^٦) ويحيى (^٧): ليس بثقةٍ. وقال الرَازيَّ: ذاهب الحديث (^٨). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^٩).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-73>مسألة (٤٣): لا يجوز للجنب مسُّ المصحف.</span>\nوقال داود: يجوز له وللحائض.\nلنا:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٨).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٤٦).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٨ - رقم: ٦٦٥).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٢ - رقم: ١٧٥).\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، وفي مطبوعة «التحقيق» وعامة كتب التراجم (نافع)، والله أعلم.\n(^٦) «الميزان» للذهبي: (٤/ ٣٢٧ - رقم: ٩٣٢٠).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٧١ - رقم: ٥٣٣٦)؛ «العلل ومعرفة الرجال» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ٢٣ - ٢٤ - رقم: ٣٩٨٠).\n(^٨) «الجرح والتعديل»: (٩/ ٣٩ - رقم: ١٧١).\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣١ - رقم: ٦٠١) وفيه: (متروك الحديث).","vol":"1","page":226},{"text":"٢٥٨ - ما روى الدَارَقُطْنيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، فكان فيه: «لا يمسُّ القرآن إلا طاهر» (^١).\nز: هذا الذي احتجَ به المؤلف قطعةٌ من حديثٍ طويلِ فيه ذكر الصَّدَقات والديات وغيرها.\nوسليمان- راوي الحديث-: اختلفوا فيه: فقيل: هو سليمان بن أرقم. وقيل: سليمان بن داود الخولانيُّ.\nوقد روى الحديث بطوله الإمام أحمد (^٢) وأبو داود في «المراسيل» عن الحكم بن موسى، وقال أبو داود: هذا وهمٌ من الحكم (^٣).\nيعني قوله: (ابن داود)، وإنَّما هو سليمان بن أرقم، وهو متروكٌ.\nورواه النَسائيُّ: عن عمرو بن منصور عن الحكم بن موسى به.\nوعن الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران عن محمَّد بن بكَّار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٢).\n(^٢) مسند عمرو بن حزم ساقط من مطبوعة «المسند»، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في «أطرافه»، وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في «ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد»: (ص: ٨٥): عمرو بن حزم، وأن مسنده في الخامس عشر من مسند الأنصار.\nوقد أسند بعض الحديث عن أحمد البغوي في «مسائله»: (ص: ٨٥، ١٠٩ - رقمي: ٧٣، ٩٩)، وانظر: «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٧٥ - رقم: ٧٤٧).\n(^٣) «المراسيل»: (ص: ٢١٣ - رقم: ٢٥٩).","vol":"1","page":227},{"text":"وقال: هذا أشبه بالصَواب، وسليمان بن أرقم: متروك الحديث (^١).\nورواه أبو القاسم الطَّبرانيُ عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي عن الحكم (^٢).\nورواه أبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» وقال: سليمان بن داود الخولانيُ من أهل دمشق، ثقةٌ مأمون؛ وسليمان بن داود اليماميُ لا شيء؛ وجميعًا يرويان عن الزهري (^٣).\nوقال أبو حاتم: سليمان: لا بأس به، يقال: إنَّه سليمان بن أرقم، فالله أعلم (^٤).\nوقال أبو الحسن بن البَراء عن عليِّ بن المديني: منكر الحديث.\nوضعَّفه (^٥).\nوقال أبو يعلى الموصليُ عن يحيى بن معينِ: ليس بمعروفِ، وليس يصحُ هذا الحديث (^٦).\nوقال أبو بكر ابن أبي خيثمة (^٧) وعثمان بن سعيد الدَارميُ عن يحيى بن معين: ليس بشيءِ.\nقال عثمان: أرجو أنَه ليس كما قال [يحيى] (^٨)، فإنَّ يحيى بن حمزة\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٥٧ - ٥٩ - رقمي: ٤٨٥٣ - ٤٨٥٤).\n(^٢) «الأحاديث الطوال»: (مع المعجم الكبير- ٢٥/ ٣١٠ - رقم: ٥٦).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (١٤/ ٥٠١ - ٥١٥ - رقم: ٦٥٥٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١١٠ - رقم: ٤٨٦).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ٤١٧ - رقم: ٢٥١٢).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٧٤ - رقم: ٧٤٧).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١١٠ - رقم: ٤٨٦).\n(^٨) زيادة من (ب) ومطبوعة «التاريخ».","vol":"1","page":228},{"text":"روى عنه أحاديث حسانًا، كأنَّها (^١) مستقيمة (^٢).\nوقال أبو القاسم البغويَّ: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث الصَّدقات- الذي يرويه يحيى بن حمزة- أصحيحٌ هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحًا. يعني حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزُّهريِّ (^٣).\nوقال أبو الحسن الهرويَّ: الحديث في أصل يحيى بن حمزة: (عن سليمان ابن أرقم) غلط عليه الحكم (^٤).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (خ: كلها) وهكذا هو في (ب) ومطبوعة «التاريخ»، وفي «الجرح والتعديل» كما بالأصل.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٢٣ - رقم: ٣٨٦).\n(^٣) هكذا أورد. الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (١١/ ٤١٨ - رقم: ٢٥١٢)، وهو عند ابن عدي في «الكامل»: (٣/ ٢٧٥ - رقم: ٧٤٧) في ترجمة سليمان بن داود الخولاني إلى قوله (أرجو أن يكون صحيحًا).\nوأما في مطبوعة «مسائل أحمد» للبغوي: (ص: ٥١ - رقم: ٣٨) فجاء النص فيها كما يلي:\n(وسئل أحمد عن حديث عمرو بن حزم في الصدقات صحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحا)، ثم أعاده في موضع آخر: (ص: ٨٤ - رقم: ٧٢، ٧٣) كما سبق وزاد: (حدثني الحكم بن موسى وأنا سألته أنبأنا- كذا- يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن أبي بكر [بن] محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض … وذكر الحديث) ا. هـ\nفهل تصحيح الإمام أحمد لرواية الحكم بن موسى هذه كما ورد النص عليه عند ابن عدي والمزي، أم هو راجع لأصل الحديث؟ يؤيد الثاني ما ذكره أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه»: (١/ ٤٥٤ - رقم: ١١٥٠) قال: (عرضت على أحمد بن حنبل حديث يحيى بن حمزة الطويل في الديات، فقال: هذا رجل من أهل حران يقال له: سليمان بن أبي داود- كذا- ليس بشيء) ا. هـ والله أعلم.\n(^٤) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٢٠١ - رقم: ٣٤٤٨).","vol":"1","page":229},{"text":"وقال أبو زرعة الدِّمشقيُ: الصَواب: سليمان بن أرقم (^١).\nوقال ابن مَنْدَه: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطّه: (عن سليمان بن أرقم عن الزُّهريَّ) وهو الصَّواب (^٢).\nوقال صالح جزرة: ثنا دحيم قال: نظرت في كتاب يحيى حديثَ عمرو ابن حزم في الصَّدقات، فإذا هو: عن سليمان بن أرقم. قال صالح: فكتب هذا الكلام عنِّي مسلم بن الحجَّاج (^٣).\nوقال أبو بكر البيهقيُ: وقد أثنى على سليمان بن داود: أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصَدقات موصول الإسناد حسنًا، والله أعلم (^٤).\nوقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم جميع الكتب كتابًا أصحُ من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النَبيَّ ﷺ والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم (^٥).\n\n٢٥٩ - وقد روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا الحسن بن أبي الرَّبيع أنا عبد الرَّزاق أنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال: كان في كتاب النَّبي ﷺ لعمرو بن حزم: «لا يمسُّ القرآن إلا على طهر».\n_________\n(^١) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٢٠١ - رقم: ٣٤٤٨).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم: ٣٤٤٨).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٤/ ٩٠).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ٤١٩ - رقم: ٢٥١٢). وللحافظ الذهلي كلام مهم حول الحديث رواه عنه العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (٢/ ١٢٧ - ١٢٨ - رقم: ٦٠٩).","vol":"1","page":230},{"text":"قال الدَّارَقُطْنيُ: هو مرسلٌ، ورواته ثقات (^١).\n\n٢٦٠ - وقال الإمام عثمان بن سعيد الدَّارميُ: ثنا نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده أن النَّبيَّ ﷺ كتب لعمرو بن حزم … وساق نعيم الحديث بطوله (^٢).\n\n٢٦١ - وقال الدَارَقُطْنِيُ: حدَثنا الحسن بن إسماعيل ثنا سعيد بن محمَّد ابن ثواب ثنا أبو عاصم أنا ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: سمعت سالمًا يحدّث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمسُ القرآن إلا طاهر» (^٣).\nسليمان بن موسى: قال البخاريُّ: عنده مناكير (^٤). وقال النَّسائيُ: ليس بالقوي في الحديث (^٥). ووثقه يحيى بن معين (^٦) ودُحيم (^٧) والترمذيَّ (^٨)\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢١).\n(^٢) «النقض على المريسي»: (٢/ ٦١٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢١).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٩ - رقم: ١٨٨٨).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٦ - رقم: ٢٥٢).\n(^٦) في «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٤٦، ١١٧ - رقمي: ٢٦، ٣٦٠) قال: (قلت: فما حال سليمان بن موسى في الزهري؟ فقال [يحيى]: ثقة) ا. هـ\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ٩٥ - رقم: ٢٥٧١)، وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٤١ - رقم: ٦١٥): (حدثني أبي قال سمعت دحيمًا يقول: أوثق أصحاب مكحول سيمان بن موسى).\n(^٨) لم نقف عليه في النسخة المطبوعة من «الجامع» ولا في «تحفة الأشراف»، ولكن ذكر المصنف في «المحرر»: (٢/ ٢٣٤ - رقم: ٣٤٣) نص كلام الترمذي فقال: - بعد أن ذكر حديث ابن عمر-: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل …» -: (رواه الترمذي، وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر أحدًا من المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث) ا. هـ وظاهر هذا النقل أن كلام الترمذي في «الجامع» والذي في المطبوع و«تحفة الأشراف» أول جملة منه فقط.\nونقل عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ٤٦) نحوًا من الكلام السابق عن","vol":"1","page":231},{"text":"وابنُ عَدِي (^١) وغيرهم.\n\n٢٦٢ - وعن مطر عن حسَان بن بلال عن حَكيم بن حزام أن النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تمسّ القرآن إلا وأنت طاهرٌ».\nرواه أبو القاسم اللالكائيُ بإسناده (^٢)، وفيه نظرٌ.\nورواه الدَارَقُطْنِيُ، ولفظه: «لا تمسّ القرآن إلا وأنت على طهرٍ».\nوقال: كلُهم ثقات (^٣).\n\n٢٦٣ - وقال أبو بكر عبد الله بن أبي داود: ثنا أحمد بن الحباب الحميريَّ ثنا أبو صالح الحكم بن المبارك الخاشْتيُ ثنا محمَّد بن راشد عن إسماعيل المكيَّ عن القاسم بن أبي بزة عن عثمان بن أبي العاص قال: كان فيما عهد إليَّ رسول الله ﷺ: «لا تمسّ المصحف وأنت غير طاهرٍ» (^٤).\n\n٢٦٤ - قال عبد الله: ونا أبو طاهر ثنا ابن وهب أخبرني مالك عن\n_________\nالترمذي، ولم يصرح بمصدره (هل هو «الجامع» أم «العلل الكبير»؟)، وأورد كلام الترمذي أيضًا ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»: (٤/ ٥٧٤ - ٥٧٩ - رقم: ٢١١٤ - ٢١١٨) وظاهر كلامه أنه في «العلل»، لأنه ساق كلامًا مطولًا للبخاري من «العلل» للترمذي وقال بعده: (ثم قال الترمذي: هو [سليمان] ثقة عند أهل الحديث … إلخ) فظاهر هذا أنه في «العلل»، ولما رجعنا إلى «العلل الكبر»: (ص: ٢٥٧ - رقم: ٤٦٤ وما بعده) وجدنا كلام البخاري ولم نجد كلام الترمذي! فلا زال الأمر بحاجة إلى مزيد تحرير، ومراجعة للأصول الخطية للكتابين، والله أعلم.\n(^١) «الكامل»: (٣/ ٢٧٠ - رقم: ٧٤١) وفيه: (وهو عندي ثبت صدوق).\n(^٢) «شرح أصول اعتقاد أهل السنة»: (٢/ ٣٤٥ - رقم: ٥٧٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٢ - ١٢٣).\nولم نر في مطبوعة «السنن» كلمة: (كلهم ثقات)، ولا ذكرها الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (٤/ ٣٢٢ - رقم: ٤٣٢٧)، ولعلها في نسخة أخرى لـ «السنن»، والله أعلم.\n(^٤) «المصاحف»: (ص: ٢١٢).","vol":"1","page":232},{"text":"إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقَّاص عن مصعب بن سعد أنَّه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقَاص فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك؟ قلت: نعم. قال: قم فتوضأ. فقمت فتوضَّأتُ ثُمَّ رجعتُ (^١).\nكذا رواهما أبو بكر بن أبي داود في كتاب «المصاحف».\nوحديث عثمان بن أبي العاص: منقطعٌ، لأنَّ القاسم لم يدرك عثمان؛ وإسماعيل بن مسلم المكيُ: ضعيفٌ، تركه بعضهم.\nوحديث مصعب بن سعد: رواه مالك في «الموطأ» (^٢).\n\n٢٦٥ - وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن محمَّد بن إسماعيل الآدميُ ثنا محمَّد ابن عبيد الله المنادي ثنا إسحاق الأزرق ثنا القاسم بن عثمان البصريَّ عن أنس بن مالكِ قال: خرج عمر متقلدًا بالسَّيف، فقيل له: إنَ ختنك وأختك قد صبوا. فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له: خبَّاب، وكانوا يقرؤون «طه»، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرأه- وكان عمر يقرأ الكتب-. فقالت له أخته: إنك رجسٌ، ولا يمسُّه إلا المطهَّرون، فقم فاغتسل أو توضأ. فقام عمر فتوضَّأ، ثُمَّ أخذ الكتاب فقرأ: «طه» (^٣).\nورواه أبو يعلى الموصليُّ بطريقِ عن إسحاق الأزرق مطوَلًا (^٤).\n_________\n(^١) «المصاحف»: (ص: ٢١١).\n(^٢) «الموطأ»: (١/ ٤٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٣).\n(^٤) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى» وهي رواية ابن حمدان، وهو في رواية ابن المقرئ فقد ساقه الحافظ ابن حجر بإسناد أبي يعلى في «المطالب العالية»: (٤/ ٣٧٣ - رقم: ٤٢٢٦).","vol":"1","page":233},{"text":"وقال الطَّبراني: تفرَّد به القاسم (^١).\nوقال الدَارَقُطْنيُّ: القاسم بن عثمان ليس بالقوي (^٢). وقال البخاريَّ: له أحاديث لا يتابع عليها (^٣).\n\n٢٦٦ - وعن عبد الرَحمن بن يزيد قال: كنَّا مع سلمان فخرج فقضى حاجته ثمَّ جاء، فقلت: يا أبا عبد الله، لو توضأت لعلنا أن نسألك عن آيات؟! قال: إني لست أمسُّه، إنَّما لا يمسُه إلا المطهرون. فقرأ علينا ما شئنا.\nرواه الدَارَقُطْنِيُ وصحَحه (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-74>مسألة (٤٤): لا يجوز للجنب أن يقرأ بعض آية.</span>\nوعنه: يجوز.\nوقال داود: يجوز أن يقرأ.\nوقال مالك: يقرأ آياتِ يسيرة للتعوُذ.\nلنا:\n\n٢٦٧ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا البغويَّ ثنا داود بن رشيد ثنا إسماعيل\n_________\n(^١) «المعجم الأوسط»: (٢/ ٢٤٠ - رقم: ١٨٦٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٣).\n(^٣) «الميزان» للذهبي: (٣/ ٣٧٥ - رقم: ٦٨٢٥).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٤).","vol":"1","page":234},{"text":"ابن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» (^١).\nوقد رواه مغيرة بن عبد الرَّحمن وأبو معشر كلاهما عن موسى بن عقبة، وهما وإسماعيل بن عيَّاش كلُهم ضعفاء مجروحون.\nز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (^٢) والترمذيَّ وقال: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عيَّاش (^٣).\nوقد رواه الدَارَقُطْنِيُّ من غير طريق ابن عيَّاش كما ذكر المؤلف، فقال:\n\n٢٦٨ - حدثنا محمَّد بن حَمدُويه المروزيَّ ثنا عبد الله بن حمَّاد الآمُليُّ ثنا عبد الملك بن مسلمة قال: حدَّثني المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقرأ الجنب شيئًا من القرآن».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: عبد الملك هذا كان بمصر، وهذا غريبٌ عن مغيرة بن عبد الرَّحمن، وهو ثقةٌ (^٤).\nوقال ابن حِبَّان: عبد الملك بن مسلمة يروي مناكير كثيرة (^٥). وقال ابن يونس: منكر الحديث (^٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، حدَّثني بحديثٍ في الكرم عن النَّبيَّ ﷺ عن جبريل، حديث\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقمي: ٥٩٥ - ٥٩٦).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٧٤ - رقم: ١٣١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٧).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ١٣٤).\n(^٦) «الميزان»: (٢/ ٦٦٤ - رقم: ٥٢٥١).","vol":"1","page":235},{"text":"موضوع (^١). وقال أبو زرعة: ليس بالقويِّ، منكر الحديث (^٢).\n\n٢٦٩ - قال الدَارَقُطنِيُ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن إسماعيل الحسَّانيُ عن رجلٍ عن أبي مَعشر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «الحائض والجنب لا يقرآن من القرآن شيئًا» (^٣).\nفيه رجلٌ [مبهم] (^٤)، وآخر ضعيفٌ - وهو: أبو مَعشر نَجيح بن عبد الرحمن-.\nوقد قال عبد الله بن أحمد في حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة: عرضت على أبي هذا الحديث، فقال: هذا حديث باطلٌ (^٥).\nوقال ابنُ عَدِي: ليس لهذا (^٦) الحديث أصلٌ- وفي بعض النُسخ: من حديث عبيد الله (^٧) -.\nوضعَّفه البخاريَّ (^٨) والبيهقيُ (^٩) وغيرهما.\nوقد رواه الدَارَقُطنيُ أيضًا: من رواية سعيد بن يعقوب الطَالقاني وإبراهيم بن العلاء الزبيدي عن إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٧١ - رقم: ١٧٣٥).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٨).\n(^٤) في الأصل و(ب): (متهم) وهو خطأ.\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٣٨١ - رقم: ٥٦٧٥).\n(^٦) في (ب): (هذا).\n(^٧) «الكامل»: (١/ ٢٩٨ - رقم: ١٢٧) وما زاده ابن عبد الهادي من بعض النسخ هو المثبت في مطبوعة «الكامل»، وستأتي إشارة بل رواية من رواه عن ابن عياش عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر.\n(^٨) «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه- ص: ٥٨ - ٥٩ - رقم: ٧٥)؛ وانظر: «الجامع»: (١/ ١٧٥ - رقم: ١٣١).\n(^٩) «المعرفة»: (١/ ١٩٠ - رقم: ١١٦)، «الخلافيات»: (٢/ ٢٣ - ٢٤ - رقم: ٣١٨).","vol":"1","page":236},{"text":"وعبيد الله بن عمر عن نافع (^١).\nوقال ابن عَدي: زاد في هذا الإسناد عن ابنِ عيَّاش: إبراهيمُ بنُ العلاء وسعيدُ بنُ يعقوبَ الطَّالقانيُ، فقالا: عبيد الله وموسى بن عقبة (^٢).\nوقال شيخنا أبو الحجَاج: رواه محمَّد بن بكيرٍ الحضرميُ عن إسماعيل بن عيَّاش [عن] (^٣) موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر عن نافع (^٤).\nوقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي- وذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن» -، فقال أبي: هذا خطأٌ، إنَما هو عن ابن عمر قوله (^٥).\nوقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتاب «الأطراف»: قد رواه عبد الله ابن حمَّاد الآمليُ عن القعنبيَّ عن المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة (^٦).\nوقوله: (عن القعنبي) وهمٌ، فإن عبد الله بن حمَّاد إنَما رواه عن عبد الملك بن مسلمة المصري، وهو ضعيفٌ كما تقدَم (^٧).\nوقال الحافظ محمَّد بن عبد الواحد- بعد ذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش-:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٧).\n(^٢) «الكامل»: (١/ ٢٩٨ - رقم: ١٢٧).\n(^٣) في الأصل و(ب): (و)، والتصويب من «تحفهَ الأشراف».\n(^٤) «تحفة الأشراف»: (٦/ ٢٤٠ - رقم: ٨٤٧٤).\n(^٥) «العلل»: (١/ ٤٩ - رقم: ١١٦).\n(^٦) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٦/ ٢٤٠ - رقم: ٨٤٧٤).\n(^٧) ص: (٢٣٥).","vol":"1","page":237},{"text":"قلت: إسماعيل بن عيَّاش: تكلَم فيه غير واحدٍ من أهل العلم، غير أنَ بعض الحفَاظ قال: قد روي من غير حديثه بإسنادٍ لا بأس به، والله أعلم.\nوكأنه أشار إلى ما ذكره الحافظ أبو القاسم.\nوقول المؤلف في مغيرة بن عبد الرَحمن: (أنه ضعيفٌ مجروح) وهمٌ، فإنَه ثقةٌ من رجال «الصَحيحين» (^١)، وهو: الحزاميُ لا المخزوميُّ، وإن كانا يرويان عن موسى بن عقبة فيما قيل  O.\n\n٢٧٠ - قال الئَارَقُطْنِيُ: وثنا ابن صاعد ثنا عبد الله بن عمران العابديَّ ثنا سفيان عن مِسْعر وشعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة عن عليٍّ قال: كان رسول الله ﷺ لا يحجبه عن قراءة القرآن شيءٌ إلا أن يكون جنبًا (^٢).\nقال عمرو بن مرَة في عبد الله بن سلِمة: تعرف وتنكر (^٣).\nز: وروى هذا الحديث: أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) والترمذيَّ (^٧) والنَسائيُ (^٨)، ولفظ أبي داود: أن رسول الله ﷺ كان يخرج من\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٧٢٩ - رقم: ٦٥٤)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٢٥ - رقم: ١٥٥٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٩).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (٢/ ١٢٧، ٣/ ٢٢٧ - رقمي: ١٨٢٤، ٤٩٩١)؛ «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٢/ ٦٥٨)؛ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١ - رقم: ٨١٣)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٧٣ - رقم: ٣٤٥) وسيأتي قريبا نقل هذا النص عن البخاري أيضًا.\n(^٤) «المسند»: (١/ ٨٣، ٨٤، ١٠٧، ١٢٤، ١٣٤).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٦٠ - رقم: ٢٣٢).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٥ - رقم: ٥٩٤).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ١٩٠ - رقم: ١٤٦).\n(^٨) «سنن النسائي»: (١/ ١٤٤ - رقمي: ٢٦٥ - ٢٦٦).","vol":"1","page":238},{"text":"الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجُبُه- أو قال: يحجُزه- عن القرآن شيءٌ ليس الجنابة.\nولفظ حديث الترمذي: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حالِ ما لم يكن جنبًا.\nوقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورواه أبو حاتم بنُ حِبَان (^١) والحاكم وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، والشَيخان لم يحتجَّا بعبد الله بن سلِمة، ومدار الحديث عليه، وعبد الله ابن سلِمة: غير مطعونِ فيه (^٢).\nوذكر أبو بكر البزَّار أنَّه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (^٣).\nوحكى البخاريَّ عن عمرو بن مُرَة: كان عبد الله- يعني ابن سلِمة- يحدِّثنا فتعرف وتنكر (^٤)، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه (^٥).\nوقال العِجليُ: عبد الله بن سلِمة: كوفيٌ، تابعيٌ ثقةٌ (^٦). وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ يعدُ في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصَحابة (^٧).\n_________\n(^١) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٧٩، ٨٠ - رقمي: ٧٩٩، ٨٠٠).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ١٥٢؛ ٤/ ١٠٧).\n(^٣) «مسند البزار»: (٢/ ٢٨٧ - رقم: ٧٠٨).\n(^٤) هكذا بالأصل و(ب) وفي مطبوعة «التاريخ»: (فنعرف وننكر).\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٩٩ - رقم: ٢٨٥).\n(^٦) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ٣٢ - رقم: ٨٩٨).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٥/ ٥٢ - رقم: ٣٣١٣).","vol":"1","page":239},{"text":"وقال أبو حاتم (^١) والنَسائيُ (^٢): تعرف وتنكر. وقال ابنُ عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (^٣). وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: لم يرو أحدٌ: «لا يقرأ الجنب …»، غير شعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (^٤).\nوقال غيره: قد رواه عن عمرو بن مُرَة أيضًا غير شعبة: سليمان الأعمش ومِسْعر ومحمَّد بن عبد الرَّحمن [بن أبي ليلى] (^٥).\nوذكر الشَّافعيُ هذا الحديث، وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه.\nقال البيهقيُ: وإنَّما توقَف الشَافعي في ثبوتِ هذا الحديث لأنَ مداره على عبد الله بن سلِمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنَما روى هذا الحديث بعد ما كبر- قاله شعبة- (^٦).\nوذكر الخطَّابيُّ أنَ الإمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث عليٍّ هذا، ويضعِّف أمر عبد الله بن سلِمة (^٧).\nوقال سفيان بن عيينة: سمعتُ هذا الحديث من شعبة، وقال شعبة: لم يرو [] (^٨) عمرو بن مُرَة أحسن من هذا الحديث (^٩).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٧٤ - رقم: ٣٤٥).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٦ - رقم: ٣٤٧).\n(^٣) «الكامل»: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩) من رواية ابن أبي عصمة عن أبي طالب.\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) «المعرفة»: (١/ ١٨٨ - رقم: ١١٠).\n(^٧) «معالم السنن»: (١/ ١٥٦ - رقم: ٢١٧).\n(^٨) في الأصل زيادة (عن) هنا وكأنها مقحمة، والمثبت من (ب) و«الكامل».\n(^٩) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩) من رواية ابن المديني عنه.","vol":"1","page":240},{"text":"وقال شعبة: لا أرى (^١) أحسن منه عن عمرو بن مُرَة (^٢).\nوكان شعبة يقول في هذا الحديث: هذا ثلث رأس مالي (^٣).\n\n٢٧١ - وعن عليٍّ وأبي موسى قالا: قال رسول الله ﷺ: «يا عليّ، إنِّي أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنبٌ، ولا وأنت راكعٌ، ولا وأنت ساجدٌ، ولا تصلِّ وأنت عاقصٌ شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار» (^٤).\nرواهُ الدَّارَقُطْنيُّ من رواية أبي نعيم النَّخعيَّ- واسمه عبد الرَحمن بن هانئ (^٥) -، قال الإمام أحمد: ليس بشيءٍ (^٦). وكذَّبه يحيى بن معين (^٧)، وقال أبو حاتم الرَازيَّ: لا بأس به، يكتب حديثه (^٨). وقال ابن عَديٍّ: عامة ماله لا يتابعه الثقات عليه (^٩).\nوأبو نعيم يرويه عن أبي مالك النخعيَّ (^١٠) عبد الملك بن حسين، وقد\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ب)، وفي «الكامل» و«تهذيب الكمال»: (لا أروي).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩) من رواية ابن عيينة.\n(^٣) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٠٤ - رقم: ٢٠٨).\n(^٤) في «النهاية» (٢/ ٩٧ - مادة: دبح): (هو الذي يطأطئُ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وقيل: «دبَّح تَدبيِحًا» إذا طأطأ رأسه، و«دبَّح ظهره» إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام) ا. هـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٣٨٦ - رقم: ٥٦٩١).\n(^٧) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ١٦٥ - رقم: ٥٥٥)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٩٨ - رقم: ١٤١٢).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٩٨ - رقم: ١٤١٢).\n(^٩) «الكامل»: (٣/ ٣١٧ - رقم: ١١٤٤).\n(^١٠) أقحمت هنا في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عن).","vol":"1","page":241},{"text":"قال يحيى بن معينِ في أبي مالكِ: ليس بشيءِ (^١). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث (^٢).\n\n٢٧٢ - وعن يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب ولا النفساء القرآن.\nرواه الدَارَقُطْنِيُ (^٣).\n_________\n(^١) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٨؛ ٢/ ٩٨ - رقمي: ٦٨، ٢٦٣)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ١٦٤١) من رواية الدوري، ولم نقف عليه في المطبوع.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ١٦٤١).\n(^٣) «سنن الدارقطني» (١/ ١٢١).\nجاء في (ب) هنا زيادة وهي: (ولا يحيى بن أبي شيبة [كذا، وصوابه: أنيسة] كذبه أخوه زيد، وتركه أحمد والنسائي وغيرهما) ثم كتب في آخرها بخط صغير (إلى)، وهي تفيد أن قبلها كلامًا مضروبًا عليه يبدأ من الكلمة التي يكتب فوقها (لا) وهذا ما لم نره في النسخة، ولكن يبدو أن (لا) التي وردت في أول العبارة كانت في الأصل مكتوبة بخط صغير فوق كلمة (يحيى) فظنها الناسخ من صلب الكتاب فأدخلها فيه.\nوالظاهر- والعلم عند الله- أن هذا الكلام من تعليقات ابن عبد الهادي على الكتاب، فهو يشبه كلامه وطريقته في حواشي الكتاب.\nولكن هناك أمرٌ آخر، وهو أن الدارقطني روى هذا الأثر في «سننه» بإسناده إلى سليمان أبي خالد قال: (عن يحيى عن أبي الزبير عن جابر قال: لا تقرأ الحائض … إلخ) ثم جاء في المطبوعة (يحيى هو ابن أبي أنيسة ضعيف).\nولما أورد الحافظ ابن حجر هذا الأثر في «إتحاف المهرة» (٣/ ٥٣٢ - رقم: ٣٦٧٦) وضعه تحت ترجمة: (يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر). ولم ينقل كلام الدارقطني السابق.\nويؤيد ما ذكره ابن حجر: أن المزي لم يذكر ابن أبي أنيسة في الرواة عن أبي الزبير، ولا ذكره في من روى عنهم أبو خالد الأحمر.\nولكن قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (١/ ١٤٧) في كلامه على هذا الأثر: (فيه يحيى ابن أبي أنيسة، وهو كذاب، وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوي) ا. هـ وكلام البيهقي يشعر بأن يحيى الذي في الإسناد عنده هو ابن أبي أنيسة. (انظر: «سنن البيهقي»: ١/ ٨٩؛ «الخلافيات»: ٢/ ٤٢ - رقم: ٣٢٩).","vol":"1","page":242},{"text":"٢٧٢ - وعن محمَّد بن الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقرأ الحائض ولا النفساء شيئًا من القرآن».\nرواه الدَارَقُطْنِيُ أيضًا (^١)، ومحمَّد بن الفضل: كذَّبه يحيى بن معينٍ (^٢)، وقال أحمد: ليس بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (^٣). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (^٤).\nوأبوه ضعَّفه الفلاَّس (^٥) وابن عَديٍّ (^٦).\n\n٢٧٣ - وعن عامر بن السِّمط ثنا أبو الغريف الهمدانيُ قال: كنا مع عليٍّ ﵇ (^٧) في الرَحبة، فخرج إلى أقصى الرَّحبة، فوالله ما أدرى أبولًا أحدث أم غائطًا؟ ثمَّ جاء فدعا بكوزٍ من ماءٍ، فغسل كفَّيه ثمَّ قبضهما إليه، ثم قرأ صدرًا من القرآن، ثمَّ قال: اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم\n_________\nوقد أخرج نحوه ابن المنذر في «الأوسط»: (١/ ٩٧ - رقم: ث ٦٢١) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.\nإذا تبين هذا فهناك احتمال آخر لما وقع في النسخة (ب) وهو أن الحافظ ابن عبد الهادي ذهب في بادئ الأمر إلى أن يحيى هو ابن أبي أنيسة، ثم تبين له خلاف ذلك، فضرب على الكلام في ابن أبي أنيسة، وفاته أن يضرب على تصريحه بنسبته في حكايته للإسناد، ولذا حذف ناسخ الأصل هذه الجملة، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٧).\n(^٢) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ١٠٦ - رقم: ٣٣٤).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠١).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٥٤٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٦٤ - رقم: ٣٦٦).\n(^٦) «الكامل»: (٦/ ١٤ - رقم: ١٥٦٠)، وليس فيه كلام واضح في تضعيفه، وقد قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٥٤ - رقم: ٦٧٣٨) مثل قول ابن عبد الهادي: (ضعفه الفلاس وابن عدي)، فقد يكون المراد أنه ذكره في كتابه في الضعفاء، والله أعلم.\n(^٧) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ بالتسليم لم يكن من هدي السلف، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.","vol":"1","page":243},{"text":"جنابةً، فإن أصابه (^١) فلا ولا حرفًا واحدًا.\nرواه الدَارَقُطْنِيُ، وقال: صحيحٌ عن عليٍّ (^٢).\n\n٢٧٤ - وقال أحمد: ثنا عائذ بن حبيب حدَثني عامر بن السِّمط عن أبي الغريف قال: أُتي عليٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ. ثمَّ قرأ (^٣) شيئًا من القرآن، ثمَّ قال: هذا لمن ليس بجنبٍ، فأمَا الجنب فلا ولا آية (^٤).\nأبو الغريف سيأتي الكلام عليه في المسح (^٥).\n\n٢٧٥ - وعن زَمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة قال: كان عبد الله بن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت، فخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشَّفرة، ثمَّ خرجت، وفرغ، فقام فلقيها تحمل الشَفرة، فقال: مَهْيَم؟ قالت: لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشَفرة. قال: وأين رأيتني؟\nقالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتني، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنبٌ. قالت: فاقرأ. فقال:\nأتانا رسول الله يتلو كتابه … كما لاح مشهور من الفجر ساطع\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (أصابته جنابة).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٨).\n(^٣) «المسند»: (١/ ١١٠).\n(^٤) أي: علي ﵁، والله أعلم.\n(^٥) ص: (٣٣٧).","vol":"1","page":244},{"text":"أتانا (^١) بالهدى بعد العمى فقلوبنا … به موقنات أنَ ما قال واقع\nيبيت يجافي جنبه عن فراشِه … إذا استثقلت بالمشركين المضاجع\nفقالت: آمنت بالله، وكذَّبت البصر. ثُمَّ غدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فضحك حتَّى بدت نواجذه.\nرواه الدَارَقُطنيُ هكذا مرسلًا، ورواه من وجهِ آخر عن زَمعة عن سلمة عن عكرمة عن ابن عبَاسِ متصلًا (^٢).\nوزَمعة بن صالح: ضعَّفه أحمد (^٣) ويحيى (^٤) وأبو حاتم (^٥) وغيرهم، وقال أبو زرعة: واهي الحديث (^٦). وقال البخاريَّ: يخالف في حديثه، تركه ابن مهديٍّ أخيرًا (^٧). وقال ابن معين مرَّةَ: صويلح الحديث (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: ربَّما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالحٌ لا بأس به (^٩).\nوسلمة بن وهرام: قال أحمد: روى عنه زَمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديث ضعيفًا (^١٠). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معينِ،\n_________\n(^١) في (ب) ومطبوعة «سنن الدارقطني»: (أتى).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٣١ - رقم: ٣٥٠٥)\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٤٦ - رقم: ٦٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٦٢٤ - رقم: ٢٨٢٣).\n(^٦) المرجع السابق.\n(^٧) «التاري الكبير»: (٣/ ٤٥١ - رقم: ١٥٠٥).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢).\n(^٩) «الكامل»: (٣/ ٢٣٢ - رقم: ٧٤٤).\n(^١٠) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٥٢٧ - رقم: ٣٤٧٩).","vol":"1","page":245},{"text":"وأبو زرعة: ثقة (^١). وقال أبو داود: ضعيفٌ (^٢). وقال ابن عَدِي: أرجو أنَه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غيرُ زَمعة (^٣). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» (^٤)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٧٥ - رقم: ٧٦٢).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ٣٢٩ - رقم: ٢٤٧٤).\n(^٣) «الكامل»: (٣/ ٣٤٠ - رقم: ٧٨٩)، وسقطت من المطبوعة كلمة (غير) فانعكس المراد، والله المستعان.\n(^٤) «الثقات»: (٦/ ٣٩٩) وفيه: (يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه) ا. هـ","vol":"1","page":246},{"text":"مسائل نواقض الطهارة\n\n<span data-type='title' id=toc-75>مسألة (٤٥): إذا نام على حالة من أحوال الصَّلاة نومًا يسيرًا لم يبطل وضوءه.</span>\nوعنه: ينقض في حقِّ الرَاكع والسَاجد بكل حالٍ، وبه قال مالك.\nوقال أبو حنيفة وداود: لا ينقض إلا (^١) في حال الاضطجاع.\nوقال الشَّافعيُ: ينقض إلا في حال الجلوس.\nلنا:\n\n٢٧٦ - ما روى أحمد: ثنا عبد السَلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرَّحمن عن قتادة عن أبي العالية الرِّياحي عن ابن عبَاسٍ أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: «ليس على من نام ساجدًا وضوء حتَّى يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» (^٢).\n_________\n(^١) (إلا) سقطت من (ب).\n(^٢) الذي وقفنا عليه في مطبوعة «المسند»: (١/ ٢٥٦) و«أطرافه» لابن حجر: (٣/ ٥٩ - رقم: ٣٢٥٠) من طريق الإمام أحمد عن عبد الله بن محمد عن عبد السلام بن حرب.\nوقد أشار إلى هذا الحافظ ابن عبد الهادي في الحاشية، فجاء في هامش الأصل ما نصه: (قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد، قال: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد، ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أنَّ النيَ ﷺ قال: «ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع فإذا اضطجع استرخت مفاصله».\nقال أبو حفص الفلاس: حدثنا يحيى بن سعيد عن المغيرة بن زياد، وثناه وكيع ثنا مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: ليس على النائم جالسًا وضوء حتىَ يضع جنبه. وقال:","vol":"1","page":247},{"text":"قالوا: قال الدارَقُطْنيُ: تفرد به يزيد- وهو الدَّالانيُ- عن قتادة، ولا يصحُ (^١).\nقال ابن حِبَّان: كان كثير الخطأ، لا يجوز الاحتجاج به (^٢).\nوقد رواه ابن أبي عروبة عن قتادة موقوفًا.\nقلنا: قد ذكرنا أنَّ مذهب المحدثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطًا، وليس هذا بشيءٍ.\nوقول الدَارَقُطْنِيُ: (لا يصح) دعوى بلا دليلٍ! وقد قال أحمد (^٣): يزيد لا بأس به (^٤).\nورواية من وقفه لا تمنع كونه مرفوعًا، فإنَ الرَاوي قد يسند وقد يفتي بالحديث (^٥).\nز: وقد روى هذا الحديث: أبو داود (^٦) والترمذيَّ (^٧) والدَارَقُطنيُ (^٨).\nوقال أبو داود: هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدَالاني.\n_________\nما هذا؟!! إنما هذا قول عطاء. وثناه عن ابن جريج عن عطاء قال: ليس عليه وضوء حتَّى يضع جنبه) ا. هـ\nوكلام الفلاس خرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (٤/ ١٧٥ - رقم: ١٧٥٢) في ترجمة المغيرة بن زياد، ووقع في مطبوعة «الضعفاء الكبير» بعض المخالفة لما نقل من هامش الأصل، والله أعلم.\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٠).\n(^٢) «المجروحون» لابن حبان: (٣/ ١٠٥) باختصار، وسيأتي بتمامه في «التنقيح» بعد أسطر.\n(^٣) أقحمت في (ب) هنا كلمة (بن).\n(^٤) «الميزان» للذهبي: (٤/ ٤٣٢ - رقم: ٩٧٢٣).\n(^٥) انظر ما سبق في كلام المنقح: (ص: ٢٠٧).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨ - رقم: ٢٠٤).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ١١٨ - ١١٩ - رقم: ٧٧).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٠).","vol":"1","page":248},{"text":"وقال الترمذيَّ: وقد رواه سعيد عن قتادة عن ابن عبَاسِ قوله، لم يذكر أبا العالية، ولم يرفعه.\nوقال إبراهيم الحربيُّ: هو حديثٌ منكرٌ.\nوذكر ابن حِبَان أن يزيد الدَالانيَ كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثَّقات في الروايات، حتَّى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصَّناعة علم أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟! (^١).\nوقد أخطأ ابنُ حِبَان في ترجمة الدَالاني، فلذلك ضعَّفه (^٢)، وقال أبو حاتم: يزيد صدوقٌ [ثقةٌ] (^٣). وقال يحيى بن معينِ (^٤) والنَسائيُ (^٥): ليس به بأسٌ. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه (^٦). وقال ابن عَدِيَّ: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لينٌ، إلا أنَّه مع لينه يكتب حديثه (^٧).\nوقال شعبة: إنَّما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متّى، وحديث ابن عمر في الصَلاة، وحديث «القضاة ثلاثة ..»، وحديث ابن عبَّاس: حدّثني رجالٌ مرضيون … (^٨).\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٣/ ١٠٥).\n(^٢) أبا خطأ ابنِ حبان: الحافظُ الدارقطنيُّ في تعليقاته على «المجروحون»: (ص: ٢٨٤ - رقم: ٣٩٤).\n(^٣) زيادة من (ب) و«الجرح والتعديل»: (٩/ ٢٧٧ - رقم: ١١٦٧).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٢٩ - رقم: ٨٨٠).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٣/ ٢٧٥ - رقم: ٧٣٣٦).\n(^٦) «الأسامي والكنى»: (٤/ ٢٥٤ - رقم: ١٩٣١).\n(^٧) «الكامل»: (٧/ ٢٧٨ - رقم: ٢١٦٩).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٤٨ - رقم: ٢٠٤).","vol":"1","page":249},{"text":"وقال أبو القاسم البغويُّ: يقال: إنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية.\nوقال البيهقي: وأمَّا هذا الحديث فإنَّه قد أنكره على أبي خالد الدَالاني جميع الحفَاظ، وأنكر سماعه من قتادة: أحمدُ بنُ حنبل ومحمَّد بنُ إسماعيل البخاريُّ وغيرهما (^١)  O.\nاحتجُّوا بأربعة أحاديث:\n\n٢٧٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو حامد محمَّد بن هارون ثنا سليمان بن عمر بن خالد ثنا بقيَّة بن الوليد عن الوَضين بن عطاء عن محفوظ ابن علقمة عن عبد الرَّحمن بن عائذ الأزديِّ عن عليَّ بن أبي طالب قال: قال\nرسول الله ﷺ: «العين وكاء السَّه، فمن نام فليتوضَأ» (^٢).\nالسَّه: حلقة الدُبر.\n\n٢٧٨ - الحديث الثَاني: قال الدَّارَقُطْنيُ: وثنا أبو حامد محمَّد بن هارون ثنا [عيسى بن] (^٣) مساور ثنا الوليد بن مسلم عن أبي بكر بن عبد الله\n_________\n(^١) «المعرفة»: (١/ ٢١٠ - رقم: ١٦٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: سئل الدارقطني عن حديث خالد بن غلاق عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من استحق النوم وجب عليه الوضوء».\nفقال: يرويه الجريري عنه، واختلف عنه:\nفوراه محمد بن عباد الهنائي عن شعبة عن الجريري عن خالد بن غلاق عن أبي هريرة مرفوعًا. وخالفه غندر [في المطبوعة: «عفان» وذكر محققها أنه في نسخة: «غندر»] وغيره، فرووه عنَ شعبة موقوفًا.\nوكذلك رواه هشيم وسفيان الثوري عن الجريري موقوفًا، وهو الصواب) ا. هـ\nانظر: «العلل» للدارقطني: (٨/ ٣٢٨ - رقم: ١٦٠٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦١).\n(^٣) زيادة من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».","vol":"1","page":250},{"text":"ابن أبي مريم عن عطيَّة بن قيس الكِلاعي عن معاوية بن أبي سفيان أنَ النَّبيَّ ﷺ قال: «العين وكاء السَّه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء» (^١).\n\n٢٧٩ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا محمَّد بن جعفر الطَّبريَّ (^٢) ثنا سليمان بن محمَّد الجنَّابي (^٣) ثنا أحمد بن محمَّد بن أبي عمران (^٤) الدَّورقيُ (^٥) ثنا يحيى بن بسطام ثنا عمر بن هارون عن يعقوب بن عطاء (^٦) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من نام جالسًا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء» (^٧).\n\n٢٨٠ - الحديث الرَّابع: ذكره الدَّارَقُطْنِي في كتاب «العلل» من حديث أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنَه قال: «وجب الوضوء على كل نائمٍ إلا من خفق برأسه خفقةً أو خفقتين» (^٨).\n_________\n(^١) في (ب): (البكاء).\n«سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٠).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وصوابه: (المَطِيري) كما في «سنن الدارقطني».\nانظر: «تاريخ بغداد»: (٢/ ١٤٥ - رقم: ٥٦١)؛ «الأنساب»: (٥/ ٣٢٩).\n(^٣) انظر الاختلاف في ضبطه في «توضيح المشتبه»: (٢/ ١٤٥).\n(^٤) هكذا في الأصل و(ب)، وفي مطبوعة «سنن الدارقطني»: (أحمد بن أبي عمران)، وفي «إتحاف المهرة»: (٩/ ٤٧٦ - رقم: ١١٧٠٦): (أحمد بن محمد بن عمران)، ولم نظفر له بذكر في كتب التراجم، فالله تعالى أعلم.\n(^٥) من قوله: (ثنا محمد بن جعفر) إلى هنا ساقط من «التحقيق».\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: يعقوب ضعفه أحمد وغيره) ا. هـ\nانظر: «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٩٧ - رقم: ٨٠٣)؛ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٤٤٦ - رقم: ٢٠٧٤)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢١١ - رقم: ٨٨٢).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٨) «العلل»: (٨/ ٢١٠ - رقم: ١٥٢١).","vol":"1","page":251},{"text":"هذه الأحاديث فيها مقال:\n[أمَّا] (^١) الأوَل: ففيه الوَضين، قال السَعديَّ: هو واهي الحديث (^٢).\nوقال أحمد: ما كان به بأس (^٣).\nوفي الثَاني: أبو بكر بن أبي مريم، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤). وقال مرَّةً: صدوقٌ (^٥).\nوفي الثَّالث: عمر بن هارون، قال يحيى: كذَّابٌ خبيثٌ، ليس حديثه بشيءٍ (^٦). وقال النَسائيُّ: متروك الحديث (^٧).\nوأمَّا الرَابع: فقال الدَّارَقُطِني: إنَما يروى عن ابن عبَّاسٍ قوله (^٨).\nز: روى حديث علي: الإمام أحمد (^٩)، وأبو داود (^١٠)، وابن ماجه (^١١).\nوابن عائذ: لم يلق عليًّا.\n_________\n(^١) زيادة من «التحقيق».\n(^٢) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٨٨ - رقم: ٣٠٤).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٣٨ - رقم: ٣٥٥٠).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٣٧ - رقم: ٥١٧٣)، وفيه: (ليس حديثه بشيء) ا. هـ\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٧ - رقم: ٢٧٧) من رواية الليث بن عبده عنه.\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٨٩ - رقم: ٥٨٩٩).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٨٣ - رقم: ٤٧٥).\n(^٨) «العلل»: (٨/ ٢١٠ - رقم: ١٥٢١).\n(^٩) «المسند»: (١/ ١١١).\n(^١٠) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٤٨ - رقم: ٢٠٥).\n(^١١) «سن ابن ماجه»: (١/ ١٦١ - رقم: ٤٧٧).","vol":"1","page":252},{"text":"وروى حديث معاوية: عبد الله بن أحمد وجادةً في كتاب أبيه بخطِّ يده، وقال: أظنُّه كان في المحنة قد ضرب على هذا الحديث في كتابه (^١).\nورواه البيهقيُ من رواية ابن أبي مريم مرفوعًا، ومن رواية مروان بن جناح عن عطيَّة بن قيس موقوفًا، وهو أصحُ (^٢).\nوسئل أحمد عن حديث علي ومعاوية في ذلك، فقال: حديث عليٍّ أثبت وأقوى (^٣).\nوقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه بقيَة [عن] (^٤) الوَضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ عن عليٍّ عن النبي ﷺ.\nوعن حديث أبي بكر بن أبي مريم عن عطيَّة بن قيسِ عن معاوية عن النبيَّ ﷺ: «العين وكاء السَّه».\nفقال: ليسا بقويين.\nوسئل أبو زرعة عن حديث ابن عائذ عن عليٍّ فقال: ابن عائذٍ عن عليٍّ مرسلٌ (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٩٦ - ٩٧).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (١/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٣) حكاه ابن دقيق في «الإمام» عن بعضهم: (٢/ ٢١٥)، ونسبه الزركشي في «شرح مختصر الخرقي»: (١/ ٢٣٧) إلى رواية ابن سعيد عنه، وهو علي بن سعيد بن جرير النسوي.\nانظر: «طبقات الحنابلة»: (١/ ٢٢٤ - رقم: ٣١٢).\n(^٤) في الأصل: (بن)، والتصويب من (ب) و«العلل».\n(^٥) «العلل»: (١/ ٤٧ - رقم: ١٠٦).","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>مسألة (٤٦): لمس النِّساء ينقض.</span>\nوعنه: إذا كان لشهوة، وهو قول الشَّافعيِّ.\nوقال أبو حنيفة: لا ينقض.\nلنا:\n\n٢٨١ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن معاذ ابن جبل أنَه كان قاعدًا عند رسول الله ﷺ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصاب من امرأة لا تحلُ له، فلم يدع شيئًا يصيبه الرَجل من امرأته إلا قد أصابه منها، غير أنَّه لم يجامعها. فقال له النَّبيُ ﷺ: «توضَّأ وضوءً حسنًا ثُم قم فصل» (^١).\nز: وروى هذا الحديث: الإمام أحمد (^٢) والتِّرمذي (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقيُ وقال: وفيه إرسالٌ، عبدُ الرَحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذ بن جبل (^٥).\n\n٢٨٢ - وروى مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول: قبلة الرَّجل امرأته وجَسُه (^٦) بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٤).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٤٤).\n(^٣) «الجامع»: (٥/ ١٨٩ - ١٩٠ - رقم: ٣١١٣)، وقال: (هذا حديث ليس إسناده بمتصل عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ … وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك ابن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسلًا) ا. هـ\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ١٣٥).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (١/ ١٢٥).\n(^٦) كذا في الأصل و(ب)، وفي «السنن» للأثرم و«الموطأ»: (جسها).","vol":"1","page":254},{"text":"جسَّها (^١) بيده فعليه الوضوء (^٢).\n\n٢٨٣ - وعن أبي عبيدة عن أبيه- هو ابن مسعودٍ- في القبلة من اللمس: وفيها الوضوء (^٣).\nرواهما أبو بكر الأثرم.\n\n٢٨٤ - وعن الزهريَّ عن سالم عن ابن عمر أنَ عمَر بن الخطاب قال: القبلة من اللمس فتوضؤ منها.\nرواه الدَارَقُطْنِيُ (^٤) والبيهقيُ (^٥)، وهو غير محفوظِ  O.\nاحتجّوا بحديثين:\n\n٢٨٥ - الحديث الأوَّل: رواه الَّترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أنَ النَّبيَّ ﷺ قبَّل بعض نسائه ثمَّ خرج إلى الصَلاة ولم يتوضَأ (^٦).\n\n٢٨٦ - طريق آخرٌ: قال أحمد: ثنا محمَّد بن فضيل ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السَّهميَة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ ثُمَّ يقبِّل ثُمَّ يصلَّي ولا يتوضَّأ (^٧).\n_________\n(^١) في (ب): (حتها) خطأ.\n(^٢) «السنن» للأثرم: (ق ٧/ ب- ق ٢١٩/ ب من المجموع)\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٤).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (١/ ١٢٤).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ١٢٨ - رقم: ٨٦).\n(^٧) «المسند»: (٦/ ٦٢).","vol":"1","page":255},{"text":"٢٨٧ - طريقٌ ثالثٌ: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أحمد ابن بشر بن عبد الوهَاب ثنا هشام ثنا عبد الحميد ثنا الأوزاعيُ قال: حدَثني عمرو بن شعيبٍ عن زينب أنَّها سألت عائشة عن الرَّجل يقبِّل امرأته ويلمسها، أيجب عليه الوضوء؟ فقالت: لربَّما توضَّأ النَبيُّ ﷺ فيقبِّلني ثم يمضي فيصلِّي ولا يتوضَّأ (^١).\n\n٢٨٨ - طريقٌ رابعٌ: قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم الدَورقيُ ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان الثَوريِّ عن أبي رَوْق عن إبراهيم التَيميِّ عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثُمَّ يقبِّل بعد ما يتوضأ، ثُمَّ يصلِّي ولا يتوضأ (^٢).\n\n٢٨٩ - طريقٌ خامسٌ: قال الدَارَقُطَّنيُ: وثنا عثمان بن أحمد الدَقَاق ثنا محمَّد بن الحسن الحنينيُ ثنا جندل بن والق ثنا عبيد الله (^٣) بن عمرو عن غالب عن عطاء عن عائشة قالت: ربَّما قبَّلني رسول الله ﷺ ثُمَّ صلَّى ولا يتوضَّأ (^٤).\n\n٢٩٠ - الحديث الثَاني: قال أبو حاتم ابن حِبَان: ثنا ابن قتيبة ثنا عبد العزيز بن إسحاق بن هَبار ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ركن بن عبد الله عن مكحول عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، الرَّجل يتوضأ للصَلاة ثُمَّ يقبِّل أهله أو يلاعبها، ينقض ذلك وضوءه؟ قال: «لا» (^٥).\nوالجواب:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٩ - ١٤٠)\n(^٣) في «التحقيق»: (عبد الله) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٧).\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٣٠١ - ٣٠٢).","vol":"1","page":256},{"text":"أمَّا الطَريق [الأوَل] (^١) - في الحديث الأوَل-: فقال الترمذيَّ: سمعت محمَّد بن إسماعيل يضعِّف هذا الحديث، ويقول: حبيب لم يسمع من عروة (^٢). وضعَّفه يحيى بن سعيد أيضًا، وقال: هو شبه لا شيء (^٣).\nوأمَّا الطّريق الثَاني والثَّالث: ففيهما زينب، قال الدَارَقُطْنيُ: زينب هذه مجهولةٌ، فلا تقوم بها حجَة (^٤).\nقلت: والحجَاج مجروح أيضًا.\nوأمَّا الطريق الرَابع. فقال التَرمذيَّ: لا يعرف لإبراهيم سماعٌ من عائشة، وليس يصحُ عن النَّبي ﷺ في هذا الباب شيءٌ (^٥). وقال الدَارَقُطْنيُ: لم يروه عن إبراهيم غير أبي رَوْق عطيَة بن الحارث، ولا نعلم حدَّث به غير الثَوري وأبي حنيفة، واختلفا فيه: وأسنده الثَوريُّ عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما.\nقال: وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثَوري عن أبي رَوْق عن إبراهيم التَيميَّ عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عليه في لفظه: فروى عثمان بن أبي شيبة عنه: أن النَّبي ﷺ كان يقبِّل وهو صائمٌ.\nوقال غير عثمان: كان يقبل ولا يتوضَّأ (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من «التحقيق».\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٢٩ - رقم: ٨٦).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٢).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٣٠ - رقم: ٨٦).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٠ - ١٤١)","vol":"1","page":257},{"text":"وأمَا الطَّريق الخامس: فقال الدارَقُطنِي: غالب هو: ابن عبيد الله، وهو متروكٌ (^١).\nوقد رواه أبو سلمة خالد بن سلمة الجهنيُ فقال: (عن عبد الله بن غالب) ووهم فيه، وإنَّما أراد (غالب بن عبيد الله)، وأبو سلمة: ضعيفٌ أيضًا (^٢).\nوأمَّا حديث أبي أمامة: فقال ابن حِبَان: لا يحلُ الاحتجاج بركن (^٣) وقال النَّسائيُ (^٤) والدَارَقُطنيُ (^٥): هو متروكٌ.\nز: حديث حبيب عن عروة عن عائشة: رواه الإمام أحمد (^٦) وابن ماجه (^٧) وقالا: عن عروة بن الزبير.\nورواه أبو داود وقال: قال يحيى بن سعيد القطَان لرجل: احك عني أنَّهما شبه لا شيء. يعني هذا الحديث وحديث آخر.\nقال أبو داود: ورُوي عن الثَوري أنه قال: ما حدَّثنا حبيب إلا عن عروة المزنيِّ. يعني لم يحدِّثهم عن عروة بن الزبير بشيءٍ.\nقال: وقد روى حمزة الزَّيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا (^٨).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٢).\n(^٣) «المجروحون»: (١/ ٣٠١).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٣ - رقم: ٢٠٤).\n(^٥) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٥٤ - رقم: ٢٧٩١).\n(^٦) «المسند»: (٦/ ٢١٠).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٨ - رقم: ٥٠٢).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٥ - رقم: ١٨٢).","vol":"1","page":258},{"text":"وحديث إبراهيم عن عائشة: رواه الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) والنَّسائيُ (^٣)، وقالا: إبراهيم لم يسمع من عائشة (^٤).\nوقال النَّسائيُ: ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا.\nوقال النسائيُ: أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال: أنا ابن الهاد عن عبد الرَحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضةٌ بين يديه اعتراض الجنازة، حتَّى إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله (^٥).\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الصَحيح.\nوابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وقد اتفقوا على الاحتجاج به.\nوقد روى الإمام أحمد هذا الحديث في «مسنده» عن يونس عن الليث (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٢١٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٤ - رقم: ١٨٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٠٤ - رقم: ١٧٠).\n(^٤) لم نره في مطبوعتي «السنن الصغرى» و«السنن الكبرى» للنسائي، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (١١/ ٣٤٨ - رقم: ١٥٩١٥).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ١٠٢ - رقم: ١٦٦).\n(^٦) «المسند»: (٦/ ٢٦٠).","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>مسألة (٤٧): مسُّ الذكر ينقض الوضوء.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا ينقض.\nلنا تسعة أحاديث:\n\n٢٩١ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسرة بنت صفوان أن النَّبيَ ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فلا يصلِّي حتَّى يتوضَّأ» (^١).\nهذا إسنادٌ لا مطعن فيه.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوقال البخاريُّ: هو أصحُ شيءٍ في هذا الباب (^٣).\n\n٢٩٢ - الحديث الثَاني: قال أحمد: وثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَثني محمَّد بن مسلم الزهريَّ عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهنيَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» (^٤).\n\n٢٩٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الجبار بن محمَّد الخطَابي ثنا بقية ثنا محمَّد بن الوليد الزُّبيديُّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أيما رجل مسَّ فرجه فليتوضَّأ، وأيُّما امرأة مست فرجها فلتتوضَّأ» (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٢٥ - رقم: ٨٢) وفيه: (هذا حديث حسن صحيح).\n(^٣) «الجامع» للترمذي: (١/ ١٢٦ - رقم: ٨٤).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ١٩٤).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٢٢٣) ولفظه: (من مس ذكر فليتوضأ، وأيما امرأة …). وفي هامش الأصل: (حـ: هذا لفظ الدارقطني جعله لفظ أحمد) ا. هـ انظر: «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":260},{"text":"٢٩٤ - الحديث الرَابع: قال الدارَقُطنيى: ثنا محمَّد بن [مخلد] (^١) ثنا عثمان بن معبد بن نوح ثنا إسحاق بن محمد الفرويَّ ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَ رسول الله ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فليتوضأ وضوءه للصَّلاة» (^٢).\n\n٢٩٥ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطنِي (^٣): وثنا [] (^٤) عثمان بن أحمد الدَقَاق ثنا الحسن بن سلام السواق ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفليُّ عن سعيد بن أبي سعيد المقبُريِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه حتَّى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصَّلاة» (^٥).\n\n٢٩٦ - الحديث السَادس: قال الدَارَقُطَّني: وثنا محمد بن مخلد ثنا حمزة ابن العبَّاس المروزيُّ ثنا عتيق بن يعقوب حدَثني عبد الرَحمن بن عبد الله بن عمر ابن حفص العُمريَّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في الأصل: (خالد)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٧).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ورواه ابن عدي عن ابن صاعد عن عثمان بن معبد، وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر) ا. هـ\nانظر: «الكامل»: (٤/ ١٤٢ - رقم: ٩٧٦) في ترجمة عبد الله بن عمر العمري.\nوفي هامش آخر: (قال ابن عدي: وأنا أبو يعلى الموصلي وعلي بن سعيد بن بشير الرازي قالا: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ صلى صلاة ثم قام فتوضَّأ وأعادها، فقلنا يا رسول الله، هل كان من حدث يوجب الوضوء؟ قال: «لا، إلا أني مسست ذكري») ا. هـ\nانظر: «الكامل»: (٤/ ٢١٧ - رقم: ١٠٢٤) في ترجمة عبد الله بن أبي جعفر الرازي.\n(^٣) في هامش الأصل: (رواه أحمد) ا. هـ\nانظر: «المسند»: (٢/ ٣٣٣).\n(^٤) أقحمت في الأصل: (محمد بن) فحذفناها.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":261},{"text":"قال: «ويل للذين يمسون فروجهم، ثُم يصلون ولا يتوضَّؤون». قالت عائشة: بأبي وأمِّي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: «إذا مسَّت إحداكن فرجها فلتتوضأ للصَّلاة» (^١).\n\n٢٩٧ - الحديث السَّابع: أنبأنا محمَّد بن، عبد الباقي أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ عن عبد العزيز بن جعفر ثنا أحمد ثنا محمَّد بن عوف ثنا مروان ثنا الهيثم ابن جميل (^٢) ثنا الأوزاعيُ ثنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من مسَّ ذكره فليتوضَّأ».\n\n٢٩٨ - الحديث الثَامن: قال ابن ماجه: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميُ ثنا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرَحمن (^٣) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مسَّ أحدكم ذكره فعليه الوضوء» (^٤).\n\n٢٩٩ - الحديث التَّاسع: قال ابن ماجه: ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السَّلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الرَّحمن بن عبدِ القاريّ عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٧ - ١٤٨).\nوفي هامش الأصل حاشية لم يظهر السطر الأول منها، ونص ما ظهر منها: (.... بن أبي عبد الله صاحب الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قام أحدكم في الصلاة فمس ذكره فليتوضأ».\nقال شيخنا أبو الحجاج: رواته ثقات، وفي سماع يحيى من عروة نظرٌ) ا. هـ\n(^٢) في هامش الأصل: (الهيثم حافظٌ له مناكير) ا. هـ\n(^٣) (عن عقبة بن عبد الرحمن) سقط من «التحقيق».\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٢ - رقم: ٤٨٠).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٢ - رقم: ٤٨٢).","vol":"1","page":262},{"text":"قال الخصم: كلُّ هذه الأحاديث مطعونٌ فيها:\nأمَّا الأول فقالوا: لم يسمعه (^١) عروة من بُسرة، إنَّما سمعه من مروان (^٢):\n\n٣٠٠ - فروى الترمذيَّ: ثنا إسحاق بن منصور أنا أبو أسامة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسرة عن النَبيِّ ﷺ بذلك (^٣).\n\n٣٠١ - وروى أحمد: ثنا إسماعيل بن عليَّة ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث أبي قال: ذاكرني مروان مسَّ الذَكر، فقلت: ليس فيه الوضوء. فقال: فإن بسرة بنت صفوان تحدث فيه. فأرسل إليها رسولًا، فذكر الرَسول أنَّها تحدث أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فليتوضأ» (^٤).\n_________\n(^١) في (ب): (لم يسمع).\n(^٢) في هامش الأصل: (بسرة هي خالة مروان) ا. هـ\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٢٩ - رقم: ٨٣ - طبعة الشيخ أحمد شاكر).\n(تنبيه) ذكر الأستاذ الفاضل بشار بن عواد هذا الحديث في الحاشية من طبعته لـ «جامع الترمذي»: (١/ ١٢٥ - رقم: ٨٣) وذكر أنه يعتقد أن هذا الإسناد ليس من الترمذي، واستند في ذلك إلى أن الحافظ المزي لم يذكر هذا الإسناد في «تحفة الأشراف» - ولا استدركه عليه الحافظان: العراقي وابن حجر-، وأنه في «تهذيب الكمال» لم يرمز لرواية إسحاق بن منصور عن أبي أسامة برمز الترمذي، ثم قال: (مما يدل على أن هذا السند لم يكن في النسخ العتيقة الأصيلة التي كانت عنده من الترمذي، وأيضًا فإن هذا الحديث في بعض النسخ المتأخرة دون بعض) ا. هـ\nوهنا ننبه القارئ إلى أن الأستاذ بشار- وفقه الله- توسع كثيرًا في حذف الكثير من كلام الترمذي الثابت عنه في بعض النسخ الخطية لكتابه وفي نقل العلماء المتقدمين على الحافظ المزي، كتوسع العلامة الشيخ أحمد بن محمد شاكر- ﵀ في إدخال كثير من الزيادات المقحمة من النساخ في كلام الإمام الترمذي، فلينتبه لهذا.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٤٠٦).","vol":"1","page":263},{"text":"وقال إبراهيم الحربيُّ: حديث بُسرة يرويه شرطيٌّ عن شرطيٍّ عن امرأة (^١).\nوذكر الدَارَقُطْنِيُ أنَ عليَّ بن المديني قال: أرسل مروان شرطيًَّا إلى بُسرة حتَّى ردَّ إليه جوابها (^٢).\nوذكروا عن يحيى بن معين أنَّه قال: ثلاثة أحاديث لا تصحُ: حديث مسِّ الذَّكر، و«لا نكاح إلا بوليٍّ» و«كل مسكرٍ حرامٌ» (^٣).\nوأمَا الحديث الثَاني: فإنَّ مالكًا قد قدح في ابن إسحاق.\nوأمَا الثَالث: فإنَ بقيَة كان مدلِّسًا عن الضُعفاء، فلا يوثق بحديثه؛ ثمَّ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرسلٌ، والمراسيل ليست بحجَةٍ.\nوأمَا الرَابع والتاسع: ففيهما إسحاق الفرويَّ، قال النَّسائيُ: ليس بثقةٍ (^٤).\nوفي الرَّابع: عبد الله بن عمر، وقد ضعَّفه يحيى (^٥)، وقال النَسائيُ: ليس بالقوي (^٦). وقال ابن حِبَّان: غلب عليه التَعبُد فغفل عن الحفظ،\n_________\n(^١) ذكره أيضًا الحافظ مغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٠) ونسبه إلى كتاب «العلل» للحربي.\n(^٢) ورد ذلك عنه في مناظرة مشهورة بينه وبين ابن معين، وسيوردها المنقِّح بطولها: (ص: ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٣) انظر ما يأتي في كلام المنقِّح: (ص: ٢٧٠ - ٢٧١).\n(^٤) انظر ما يأتي في كلام المنقِّح: (ص: ٢٧١).\n(^٥) نقله البخاري في «التاريخ الكبير»: (٥/ ١٤٥ - رقم: ٤٤١) والترمذي في «جامعه»: (١/ ١٥٥، ٢١٤، ٣٨٦؛ ٤/ ٥٤ - الأرقام: ١١٣، ١٧٢، ٣٤٧، ٢١٨٥) عن يحيى ابن سعيد القطان.\nونقله عبد الله بن أحمد في «العلل»: (٢/ ٦٠٥ - رقم: ٣٨٧٧) عن يحيى بن معين.\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٠ - رقم: ٣٢٥).","vol":"1","page":264},{"text":"فوقعت المناكير في روايته، فلمَّا فحش خطؤه استحقَّ التَّرك (^١).\nوأمَّا الخامس: ففيه يزيد بن عبد الملك، قال أحمد: عنده مناكير (^٢).\nوقال يحيى (^٣) والدَارَقُطْنِيُ (^٤): ضعيفٌ. وقال أبو حاتم الرَازيَّ: منكر الحديث جدا (^٥). وقال النَسائي: متروك الحديث (^٦).\nوأمَا السَادس: ففيه عبد الرَّحمن العمريَّ، قال أحمد: ليس يساوي حديثه شيئًا، خرقناه، كان كذَّابًا (^٧). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٨). وقال أبو حاتم اْلرَازيَّ: متروك الحديث، كان يكذب (^٩). وقال النَساْئُي (^١٠). وأبو زرعة (^١١) والدَارَقُطْنِيُ (^١٢): متروكٌ.\nوأمَّا السَابع: فقال التَّرمذيُّ: قال البخاريَّ: مكحول لم يسمع من عنبسة. قال: وكأنَّه لم ير هذا الحديث صحيحًا (^١٣).\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٧) باختلاف يسير.\n(^٢) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٨/ ٣٤٨ - رقم: ٣٢٧٤)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٧٩ - رقم: ١١٧١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٧٩ - رقم: ١١٧١) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٩٩ - رقم: ٥٩٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٢٧٩ - رقم: ١١٧١).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٦ - رقم: ٦٤٥).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٦، ٣/ ٩٨ - رقمي: ١٥٠٨، ٤٣٦٤).\n(^٨) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٥٤ - رقم: ٣٣٠)، وفي رواية ابن محرز: (١/ ٦١ - رقم: ٩٤): (كذاب ليس بشيء).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٥٣ - رقم: ١٢٠٢).\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٨ - رقم: ٣٥٦).\n(^١١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٥٣ - رقم: ١٢٠٢).\n(^١٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٧١ - رقم: ٣٣٢).\n(^١٣) «الجامع»: (١/ ١٢٧ - رقم: ٨٤).","vol":"1","page":265},{"text":"وقد ذكر محمَّد بن سعد أن العلماء ضعَّفوا مكحولًا (^١).\nوأمَّا الثَامن: فقال البخاريَّ: إنَما روى عقبة عن ابن ثوبان هذا الحديث مرسلًا عن رسول الله ﷺ. قال: وقال بعضهم: عن جابر، ولا يصحُ (^٢).\nوأمَّا التَاسع: ففيه إسحاق الفرويُّ (^٣)، وقد سبق جرحه (^٤).\nوالجواب:\nأمَا الحديث الأوَل: فقد حكم بصحته الترمذيَّ (^٥)، وإسناده صحيحٌ، ومن الممكن أن يقال: إن عروة حين سمعه عن بُسرة لم يكن سمعه منها، ثمَّ سمعه منها، يدلُ على هذا: أنَّ الدَارَقُطْنِيُ روى في «كتابه» عن عروة، قال بعد أن حدَثه مروان: فسألت بُسرة بعد ذلك فصدَّقته (^٦).\nوأمَّا ابن إسحاق: فقد وثَقه يحيى (^٧)، وقال شعبة: هو\n_________\n(^١) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٤٥٤) وفيه: (وقال غيره من أهل العلم- كذا-: كان مكحول من أهل كابل، وكانت فيه لكنة، وكان يقول بالقدر، وكان ضعيفًا في حديثه وروايته) ا. هـ ولم يتبين لنا على من يعود الضمير في قوله (غيره من أهل العلم).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦ - رقم: ٢٩٠٣).\n(^٣) في (ب): (الهروي) خطأ.\n(^٤) (ص: ٢٦٤).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٢٥ - رقم: ٨٢).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٦).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٧٧ - رقم: ١٨١) فيه: (ثقة).\nوجاء في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٢٥ - رقم: ١٠٤٧): (محمد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة) ا. هـ ويبين مراد ابن معين ما نقله عنه أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه»: (١/ ٤٦٠ - رقم: ١١٧٢) قال: (قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة، فقلت له: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز) ا. هـ\nوفي موضع آخر: (١/ ٤٦٢ - رقم: ١١٨٠): (فقلت ليحيى بن معين: فلو قال رجل: إن محمد بن إسحاق كان حجة، كان مصيبًا؟ قال: لا، ولكنه كان ثقة) ا. هـ","vol":"1","page":266},{"text":"صدوق (^١)\nوبقيَة: قد أخرج عنه مسلمٌ في «صحيحه» (^٢).\nوما زال العلماء يحتجُون بحديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، وإذا كان جدُه عبد الله لم يكن الحديث مرسلًا، لأنَه قد سمع شعيبٌ منه، ثمَّ المراسيل عندنا حجَّة.\nوأمَا عبد الله بن عمر: فقد قال يحيى- في روايةٍ -: ليس به بأس (^٣).\nويمكن أن نطالب بسبب التَّضعيف في حقِّ الكلِّ، فإنَّ [المحدِّثين] (^٤) يضعِّفون بما ليس [بتضعيفٍ] (^٥) عند الفقهاء.\nوما حكوه عن الحربيِّ فبعيدٌ، لأنَ قوله: (عن امرأة) يدلُ على وهنٍ وليس في الصّحابيات مغمز.\nوكذلك ما حكوا عن يحيى، فإنَه لا يثبت، وقد كان مذهبه: انتقاض الوضوء بمسِّ الذَّكر، وكان يحتجُ بحديث بُسرة- كذلك رواه الدَارَقُطْنِيُ عنه (^٦) -، وروى عنه عبد الملك الميمونيُ أنَّه قال: إنَّما يطعن في حديث بُسرة\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (٣/ ٢١٤، ٣٦٩ - رقمي: ٤٩٢٤، ٥٦٢١)؛ «تقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (ص: ١٥٢).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٩٩ - رقم: ١٧٠).\n(^٣) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ٥٦، ٦٣ رقمي: ١١٥، ١٤٩).\n(^٤) في الأصل: (المحدثون)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) في الأصل و(ب): (بضعيف) والمثبت من «التحقيق».\n(^٦) انظر ما يأتي (ص: ٢٧٤ - ٢٧٥).","vol":"1","page":267},{"text":"من لا يذهب إليه (^١)!\nوالاعتماد من هذه الأحاديث على حديث بُسرة.\nز: حديث بُسرة: رواه أيضًا: أبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣) والنَّسائيُ (^٤) وأبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه» (^٥).\nوقال النَسائيُ: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث.\nوقال الإمام أحمد: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مسِّ الذَّكر. قال يحيى (^٦): فسألت هشامًا، فقال: (أخبرني أبي) (^٧).\nورواه ابن أبي فديك عن ربيعة بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسرة … فذكر الحديث، قال عروة: فسألت بُسرة فصدَّقته.\nفقد صحَّ سماع عروة من بُسرة، وسماع هشام من أبيه.\nوقال الشافعيُ: قد روينا [قولنا] (^٨) عن غير بُسرة عن النَّبي ﷺ، والذي يعيب علينا الرِّواية عن بُسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأمِّ خداش وعِدَةٌ من النساء لسن بمعروفات في العامَّة، ويحتجُ بروايتهن، ويضعِّف بُسرة\n_________\n(^١) لم نقف عليه، ونقل ابن عبد البر في «التمهيد»: (١٧/ ١٩٢) عن مضر بن محمد عن يحيى ابن معين تصحيح حديث بسرة، وانظر: «الإمام» لابن دقيق: (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦ - رقم: ١٨٣).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦١ - رقم: ٤٧٩).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ١٠١، ٢١٦ - الأرقام: ١٦٣ - ١٦٤، ٤٤٤ - ٤٤٧).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٣٩٦ - رقم: ١١١٢).\n(^٦) هو ابن سعيد، وهو الواسطة بين الإمام أحمد وشعبة.\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٧٩ - رقم: ٣٧٤٥).\n(^٨) زيادة من (ب) و«المعرفة».","vol":"1","page":268},{"text":"مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النَّبيَّ ﷺ! وقد حُدِّث بهذا في دار المهاجرين والأنصار- وهم متوافرون- ولم يدفعه منهم أحدٌ، بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها، منهم: عروة بن الزبير، وقد دفع وأنكر الوضوء من مسِّ الذَّكر قبل أن يسمع الخبر، فلمَّا علم أنَّ بُسرة روته قال به وترك قوله، وسمعها ابن عمر تحدِّث به فلم يزل يتوضَأ من مسِّ الذَّكر حتَّى.\nمات، وهذه طريقة الفقه (^١) والعلم (^٢).\nوقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه عبد الرَزاق وأبو قُرَة موسى بن طارق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عروة عن بُسرة وزيد بن خالد عن النَبيِّ ﷺ في مسَّ الذَّكر.\nقال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج أخذا هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى، لأنَّ أبا جعفر ثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريجٍ بكتبٍ مثل هذا- خفض يده اليسرى ورفع يده اليمنى مقدار بضعة عشر جزءً-، فقال: أروي هذا عنك؟ قال: نعم (^٣).\nوقال أيضًا: سألت أبي عن حديثٍ رواه حسن الحُلوانيُ عن عبد الصَّمد ابن عبد الوارث عن أبيه عن حسين العلَّم عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النَبيِّ ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فليتوضَّأ».\nورواه شعيب بن إسحاق عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة عن النَّبي ﷺ: «من مسَ ذكره في الصَلاة فليتوضَّأ».\n_________\n(^١) في مطبوعة «المعرفة»: (أهل الفقه).\n(^٢) «المعرفة» للبيهقي: (١/ ٢٢٥ - رقم: ١٩٥)\n(^٣) «العلل»: (١/ ٣٢ - ٣٣ - رقم: ٦٢).","vol":"1","page":269},{"text":"قال أبي: هذا حديثٌ ضعيفٌ، لم يسمعه يحيى من الزهري، وأدخل بينهم رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا يحيى، وإنَّما يرويه الزُّهريَّ عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بُسرة عن النَّبي ﷺ، ولو أنَ عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحدًا! وهذا يدلُ على وهن الحديث (^١).\nوقال أيضًا: سألت أبي عن حديثٍ رواه الوليد بن مسلم عن عبد الرَحمن ابن نمر اليحصبيّ عن الزهريّ عن عروة عن مروان عن بُسرة عن النبي ﷺ أنَّه كان يأمر بالوضوء من مسِّ الذَّكر، والمرأة مثل ذلك.\nفقال أبي: هذا حديثٌ وهم فيه في موضعين: أحدهما: أنَّ الزهريَّ يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، وليس في الحديث ذكر المرأة.\nقلت لأبي: فحديث أمِّ حبيبة عن النَّبي ﷺ في من مسَّ ذكره فليتوضَّأ؟\nقال: روى ابن لهيعة في هذا الحديث ما يوهن هذا الحديث، أو تدلُ روايته أنَّ مكحولًا أدخل بينه وبين عنبسة رجلًا (^٢).\nوروى أبو بكر الرَازيُّ عن أبي الحسن الكرخيّ عن أبي عون الفرائضي قال: سمعت عبَّاسًا الدُوريَّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ثلاثة أحاديث لا تصح عن النَبيّ ﷺ: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ»، و«لا نكاح إلا بوليّ»، و«من مسَ ذكره فليتوضأ». قال العبَّاس: فذكرته لأحمد فقال: يصحُ في مسِّ الذَّكر.: حديث مكحول عن عنبسة. قال: فجئت إلى يحيى فذكرت ذلك له، فقال: مكحول لم ير عنبسة (^٣).\n_________\n(^١) «العلل»: (١/ ٣٦ - رقم: ٧٤).\n(^٢) «العلل»: (١/ ٣٨ - ٣٩ - رقم: ٨١).\n(^٣) أشار النووي في «المجموع»: (٢/ ٤٢) ومغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٠) إلى كلام ابن معين الأوَّل، ولم يسوقاه بهذه السياقة التامة، ونسبه مغلطاي إلى كتاب الدبوسي","vol":"1","page":270},{"text":"وقد روي نحو هذا عن يحيى من وجهٍ آخر، وفي صحته نظرٌ.\nوحديث زيد بن خالد: غلط فيه ابن إسحاق، وصوابه: (عن بسرة) بدل: زيد (^١).\nوحديث عمرو بن شعيب كن أبيه عن جده: إسناده قويٌّ، لكن قد اختلف فيه على عمرو.\nوحديث ابن عمر: في إسناده إسحاق بن محمَّد الفرويَّ، وهو غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فَروة الذي في حديث أبي أيُّوب، وظنّهما المؤلِّف واحدًا، وهو وهمٌ.\nفأمَّا إسحاق بن محمَّد: فروى عنه البخاريَّ في «صحيحه» (^٢)، ووهَّاه أبو داود (^٣)، وقال النسائيُ: ليس بثقةٍ (^٤). وقال أبو حاتم: كان صدوقًا،\n_________\nوهو حنفي- والإسناد الذي ساقه ابن عبد الهادي مسلسل بالأحناف أيضًا.\nوخرَّج ابن عبد البر من رواية مضر بن محمد عن ابن معين خبرًا فيه تصحيح ابن معين لحديث بُسرة، وفيه أيضًا سؤاله لأحمد، فانظره في «التمهيد»: (١٧/ ١٩٢)، وانظر أيضًا «الإمام» لابن دقيق: (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، و«التلخيص» لابن حجر: (١/ ١٣٢).\n(^١) قال يعقوب الفسوي في «المعرفة»: (٢/ ٢٧ - ٢٨): (وسمعت بعض ولد جويرية بن أسماء وكان ملازمًا لعلي قال: قال علي [هو ابن المديني]: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة …»، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: «إذا مس أحدكم فرجه …»، هذين لم يروهما عن أحد والباقين يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدثنا) ا. هـ\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٧٧ - رقم: ٨٢)؛ «هدي الساري» لابن حجر: (ص: ٣٨٩).\n(^٣) «الميزان» للذهبي: (١/ ١٩٩ - رقم: ٧٨٥)، وساق نصَّ كلام أبي داود الحافظُ ابن حجر في «التهذيب»: (١/ ٢١٧ - رقم: ٤٦٦) عن رواية الآجري، ولم نقف عليه في ما طبع من «سؤالات الآجري».\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٦ - رقم: ٤٩).","vol":"1","page":271},{"text":"ولكن ذهب بصره فربَّما لقِّن، وكتبه صحيحة (^١). ووثَّقه ابن حِبَّان (^٢).\nوأمَا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروه: فهو متروكٌ باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم.\nوأمَّا حديث أبي هريرة: فقد ذكر عبد الحقِّ الحافظ (^٣) الأزديُّ المغربيُّ - في كتاب «الأحكام» له- عن أبي عمر ابن عبد البِّر: أنَّ أصبغ بن الفرج رواه عن ابن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا عن سعيد بن أبي سعيد، قال: فصحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال ابن السَّكن، إلا أنَّ أحمد بن حنبل (^٤) كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه يحيى بن معين (^٥) فقال: هو ثقة (^٦).\n\n٣٠٢ - أخبرنا بالحديث الحافظ أبو الحجَّاج: أنا ابن الدَّرجيّ أخبرتنا عفيفة بنت أحمد إجازةً أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أنا ابن ريذَه أنا الطَّبرانيُّ ثنا أحمد بن عبد الله بن العبَّاس الطائيُّ البغداديُّ ثنا أحمد بن سعيد الهمدانيُّ ثنا أصبغ بن الفرج ثنا عبد الرَّحمن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد ابن عبد الملك النوفليِّ عن سعيد المقبريَّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجابٌ فقد وجب عليه\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٢٣٣ - رقم: ٨٢٠).\n(^٢) «الثقات»: (٨/ ١١٤ - ١١٥) وقال: (يغرب ويتفرد).\n(^٣) كذا بالأصل، وفي (ب): (الحافظ عبد الحق).\n(^٤) في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٤٥٦ - رقم: ٢٠٨٩) من رواية أبي طالب قال: (سألت أحمد بن حنبل عن نافع بن عبد الرحمن، قال: كان يؤخذ عنه القراءة، وليس في الحديث بشيء) ا. هـ\n(^٥) هو في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٢ - رقم: ٧٦١).\n(^٦) «الأحكام الوسطى»: (١/ ١٤٠)، وكلام ابن عبد البر في «الاستذكار»: (١/ ٢٩١ - رقم: ٣٨) الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج، وانظر: «التمهيد»: (١٧/ ١٩٥).","vol":"1","page":272},{"text":"الوضوء\".\nوقال الطَّبرانيُ: لم يروه عن نافع إلا عبد الرَحمن بن القاسم الفقيه المصريَّ، ولا عن عبد الرَحمن إلا أصبغ، تفرَّد به أحمد بن سعيد (^١).\nورواه أبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه» (^٢) والحاكم وصححه (^٣).\nوأمَّا حديث أمِّ حبيبة: فرواه ابن ماجه (^٤).\nوروي عن الإمام أحمد أَنه قال: حديث أم حبيبة حديثٌ صحيحٌ (^٥).\nوكذلك قال أبو زرعة الرَازيَّ فيما حكى عنه التِّرمذيَّ (^٦).\nوأمَا حديث جابر: فرواه أبو بكر الأثرم أيضًا، ولفظه: «من مسَّ ذكره فليتوضأ» (^٧).\nوخطَأ أبو حاتم الرَازيَّ من وصله، وقال: النَّاس يروونه عن ابن ثوبان\n_________\n(^١) هو في «المعجم الصغير»: (١/ ٤٢ - ٤٣ - رقم: ١٠٣).\n(^٢) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٤٠١ - رقم: ١١١٨).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٣٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٢ - رقم: ٤٨١).\n(^٥) ذكر ذلك أيضًا ابن السكن- فيما نقله عنه ابن عبد البر في «الاستذكار»: (١/ ٢٩٠ - رقم: ٣٨) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج-، وابن قدامة في «المغني»: (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والمجد في «المنتقى»: (١/ ١٩٩ - مع النيل)، وشيخ الإسلام في «شرح العمدة»: (١/ ٣٠٦)، ونسبه الحافظ ابن حجر في «التلخيص» إلى «العلل» للخلال: (١/ ١٣٣).\nوجاء عن الإمام أحمد- ﵀ أنه قال عن حديث أم حبيبة: (حديث حسن الإسناد) كما في «الاستذكار» لابن عبد البر: (١/ ٢٩٠ - رقم: ٣٨) الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج.\nوفي «التمهيد»: (١٧/ ١٩١): (كان أحمد … يقول …: في مس الذكر … حديث حسن ثابت، وهو حديث أم حبيبة) ا. هـ\n(^٦) «الجامع»: (١/ ١٢٦ - رقم: ٨٤).\n(^٧) ومن طريقه خرجه ابن عبد البر في «التمهيد»: (١٧/ ١٩٣).","vol":"1","page":273},{"text":"عن النَبيِّ ﷺ مرسلَا، لا يذكرون جابرًا (^١).\nوقال الشافعيُ: سمعت غير واحدٍ من الحفَاظ يروونه لا يذكرون جابرًا (^٢).\n\n٣٠٣ - وقد روي عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن عليٍّ عن النَّبي ﷺ: «من مسَّ فرجه فليتوضَّأ».\nرواه الطَبرانيُ وصحَحه (^٣)، وهو حديثٌ غريبٌ، وفي إسناده حمَّاد بن محمَّد الحنفيُ وأيُوب بن عتبة وهما ضعيفان.\nوممن قال بنقض الوضوء من مسَّ الذكر: عمر وابن عمر وابن عبَّاس وأنس، حكاه عنهم أحمد.\nوسعد بن أبي وقَاص وأبو هريرة، حكاه الخطَّابي عنهما (^٤).\nوزيد بن خالد الجهنيُ والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله، حكاه ابن عبد البِّر عنهم (^٥).\nوروي عن عائشة.\nوقال البيهقيُ: أنا أبو عبد الله الحافظ حدَثني أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحيُ العدل الحافظ بمرو ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السَّرخسيُ ثنا رجاء بن مُرجَّى الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وابن المدينيِّ\n_________\n(^١) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ١٩ - رقم: ٢٣).\n(^٢) «الأم»: (١/ ١٩).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (٨/ ٣٣٤ - رقم: ٨٢٥٢).\n(^٤) «معالم السنن»: (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٥) «الاستذكار»: (١/ ٢٩١ - رقم: ٣٨) الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج.","vol":"1","page":274},{"text":"وابن معينٍ، فتناظروا في مسِّ الذَكر، فقال ابن معين: يتوضأ منه. وتقلَد ابن المدينيَّ قول الكوفيين وقال به، فاحتجَ ابن معينٍ بحديث بُسرة، واحتجَّ ابن المديني بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلَّد إسناد بُسرة، ومروان أرسل شرطيًّا حتَّى ردَ جوابها إليه؟! فقال يحيى: ثمَّ لم يقنع ذلك عروة، حتَّى أتاها فسألها وشافهته بالحديث. ثم قال يحيى: ولقد أكثر النَّاس في قيس وأنَّه لا يحتجُ بحديثه. فقال أحمد: كلا الأمرين على ما قلتما. فقال يحيى: مالك (^١) عن نافع عن ابن عمر: يتوضأ من مسِّ الذَكر. فقال عليٌّ: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضَّأ منه، وإنَّما هو بضعة من جسدك. فقال: [يحيى] (^٢): هذا عمن؟ فقال عليٌّ: عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر فاختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع.\nفقال [له أحمد بن حنبل] (^٣): نعم، ولكن أبو قيس الأودي لا يحتجُ بحديثه.\nفقال عليٌ: حدَثني أبو نعيم ثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمَّار قال: ما أبالي مسسته أو أنفي. فقال يحيى: بين عمير وعمَّار مفازة!\nوروي عن ابن المديني ما يدلُ على أنه رجع إلى حديث بُسرة.\nوقال صاعقة: قال عليُ بن المديني: اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مسَّ الذَّكر، فقال ابن جريج: يتوضَّأ منه، فقال سفيان: لا يتوضَّأ منه، أرأيت لو أمسك بيده منيًّا ما كان عليه؟ قال ابن جريج: يغسل يده. فقال: أيُّهما أكثر المنيّ أو مسُّ الذَّكر؟! فقال: ما ألقاها على لسانك إلا الشَّيطان (^٤)  O.\n_________\n(^١)  في مطبوعة «السنن الكبرى»: (عن مالك).\n(^٢)، (^٣) زيادة من مطبوعة «السنن الكبرى» و«التعليقة على العلل» للمنقح: (ص: ٩٤).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (١/ ١٣٦) باختصار يسير.\nوقد أوردها الحافظ ابن عبد الهادي في تعليقته على «العلل» لابن أبي حاتم: (ص: ٩٣ - ٩٤) ثم قال: (وهذه الحكاية بعيدة من الصحة من وجوه عديدة، وقد تفرد بها عبد الله بن يحيى السرخسي وهو متهم) ا. هـ","vol":"1","page":275},{"text":"قال المؤلف: وللخصم ثلاثة أحاديث:\n\n٣٠٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حمَّاد بن خالد ثنا أيُّوب بن عتبة اليماميُ عن قيس بن طلق عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فسأله عن مسِّ الذكر، فقال: يا رسول الله، أيتوضأ أحدنا من مسِّ ذكره؟ فقال: «هل هو إلا بضعةٌ منك؟!» (^١).\nورواه ابن عَدي عن محمَّد بن يحيى بن سليمان عن عاصم بن عليًّ عن أيُّوب بن عتبة (^٢).\n\n٣٠٥ - طريقٌ ثانٍ: قال أحمد: ثنا موسى بن داود ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ فسأله رجلٌ فقال: مسست ذكري- أو: الرَّجل يمسُّ ذكره في الصَلاة عليه الوضوء؟ - قال: «لا، إنَّما هو منك» (^٣).\n\n٣٠٦ - طريقٌ ثالثٌ: قال ابن عَديٍّ: ثنا محمَّد بن خريم الدمشقيُ ثنا هشام بن عمَّار ثنا سعيد بن يحيى ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أيُّوب بن محمَّد العجليَّ عن قيس بن طلق- أو: طلق بن قيس- الحنفيَّ عن أبيه أَنَّه سأل رسول الله ﷺ عن مسِّ فرجه، فقال: «إنَّما هو بضعةٌ منك» (^٤).\n\n٣٠٧ - طريقٌ رابعٌ: أنا محمد بن أبي طاهر البزَّار أنا أبو يعلى محمَّد بن الحسين أنا عليُ بن عمر بن شاذان أنا حامد بن بلال ثنا محمَّد بن عبد الله البخاريَّ ثنا عيسى بن موسى غنجاز عن [غياث] (^٥) بن إبراهيم عن محمَّد بن جابر\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٢) مع اختلاف في اللفظ.\n(^٢) «الكامل»: (١/ ٣٥٢ - رقم: ١٨٢) بهذا اللفظ.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٣).\n(^٤) «الكامل»: (١/ ٣٥٢ - رقم: ١٨٢).\n(^٥) في الأصل و(ب): (عتاب) خطأ، والتصويب من «التحقيق».","vol":"1","page":276},{"text":"الحنفيَّ عن قيس بن طلق عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ عن مسِّ الذَكر، فقال: «إنَّما هو بضعةٌ منك».\n\n٣٠٨ - طريقٌ خامسٌ: قال الترمذيُ: ثنا هنَّاد ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن عليٍّ عن أبيه عن النَّبيَّ ﷺ أَنه قال: «وهل هو إلا مضغةٌ منك- أو: بضعةٌ منه-» (^١).\n\n٣٠٩ - الحديث الثَاني: قال ابن عَدِي: أنا أبو يعلى ثنا كامل بن طلحة ثنا حمَّاد بن سلمة (^٢) عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّما هو حِذية (^٣) منك». يعني مسَّ الذَّكر (^٤).\n\n٣١٠ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: أنا محمَّد بن أحمد بن عمرو أنا أحمد بن محمَّد بن رشدين ثنا سعيد بن عفير ثنا الفضل بن المختار عن الصَّلت ابن دينار (^٥) عن عصمة بن مالك الخطميَّ- وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أنَ رجلًا قال: يا رسول الله، إني احتككت في الصَلاة فأصابت يدي فرجي؟\nفقال النَبيُ ﷺ: «وأنا أفعل ذلك» (^٦).\nهذه الأحاديث الثَّلاثة ضعاف:\nأمَّا الأوَل: ففي طريقه الأوَل: أيُّوب بن عتبة، قال يحيى بن معينٍ:\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ١٢٧ - رقم: ٨٥).\n(^٢) في «التحقيق»: (زيد) خطأ.\n(^٣) في «النهاية»: (١/ ٣٥٧ - ح ذ ا): (أي قطعة، قيل هي بالكسر: ما قطع من اللحم طولًا) ا. هـ\n(^٤) «الكامل»: (٢/ ١٣٥ - رقم: ٣٣٥).\n(^٥) قوله: (عن الصلت بن دينار) وهم، صوابه: (عن عبيد الله بن موهب) كما أشار إليه ابن عبد الهادي في هامش النسخة وكما سيأتي في كلامه أيضًا.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٩).","vol":"1","page":277},{"text":"ليس بشيءٍ (^١). وقال النَسائيُ: مضطرب الحديث (^٢).\nوأمَا الثَاني: ففيه محمَّد بن جابر، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٣). وقال الفلاَّس: متروك الحديث (^٤). وقال ابن حِبَان: كان يُلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكر به فيحدث به (^٥).\nوفي الطَريق الثَالث: العجليُ، وقد ضعَّفه يحيى بن معينٍ (^٦)؛ وفيه: عبد الحميد، قال الثَوريَّ: هو ضعيفٌ (^٧).\nوفي الطَريق الرابع: غياث بن إبراهيم، قال أحمد (^٨) والبخاريَّ (^٩) والدَارَقُطْنِيُ: هو متروكٌ. وقال يحيى: كان كذَّابًا (^١٠). وقال ابن حِبَان: يضع الحديث (^١١).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٧ - رنم: ٣٢٧٥).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٨ - رقم: ٢٤).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩١ - رقم: ٣٣٠٣)؛ وبرواية الدارمي: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٧٤٢).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٤٨ - رقم: ١٦٤٦).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٢٧٠).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٧٩ - رقم: ٦٤٥).\n(^٧) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٢/ ٤٨٩ - رقم: ٣٢٢٣)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٠ - رقم: ٤٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: عبد الحميد صدوق، روى له مسلم، والثوري إنما تكلم فيه لأجل القدر) ا. هـ\nانظر: «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٤٠ - رقم: ٩٨٧).\n(^٨) «الجرح والتعديل»: لابن أدما حاتم: (٧/ ٥٧ - رقم: ٣٢٧).\n(^٩) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٠٩ - رقم: ٤٨٨)، «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٦٩)، «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٧٣ - رقم: ٢٩٤) وفيها: (تركوه).\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٦٨ - رقم: ٢٢٩٨)، «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٥ - رقم: ٤٤).\n(^١١) «المجروحون»: (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١).","vol":"1","page":278},{"text":"وقد سبق ذكر محمَّد بن جابر.\nوأمَا قيس بن طلق: فقد ضعَّفه أحمد (^١) ويحيى (^٢)، وقال أبو حاتم الرَازيَّ وأبو زرعة: قيسٌ لا تقوم به حجَّة (^٣).\nوقد ادَّعى أصحابنا- على تقدير صحَّة هذا الحديث- أنَه منسوخٌ، وقالوا: لأنَّه كان في أوَّل الهجرة، وأحاديثنا متأخرة، إذ من جملة رواتها أبو هريرة وإسلامه متأخر.\n\n٣١١ - قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا إسماعيل بن يونس ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهم يؤسسون مسجد المدينة، وهم ينقلون الحجارة، فقلت: يا رسول الله، ألا ننقل كما ينقلون؟ قال: «لا، ولكن اخلط لهم الطَّين يا أخا اليمامة فأنت أعلم به». قال: فجعلت أخلطه وينقلونه (^٤).\nوأمَّا حديثهم الثَاني: ففيه القاسم، قال ابن حِبَان: كان يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات (^٥).\n_________\n(^١) «الميزان» للذهبي: (٣/ ٣٩٧ - رقم: ٦٩١٦).\n(^٢) قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٩٧ - رقم: ٦٩١٦) في ترجمة قيس: (ضعفه أحمد ويحيى في إحدى الروايتين عنه، وفي رواية عثمان بن سعيد عنه: ثقة) ا. هـ\nوجاء تضعيف يحيى لقيس في الحكاية المشهورة له مع أحمد وابن المديني في هذه المسألة- وقد سبقت-.\nوقال ابن عبد الهادي في تعليقته على «العلل» لابن أبي حاتم: (ص: ٩٢) - بعد أن ذكر ما نقل من كلام يحيى في قيس-: (في صحته عنه نظر، ورواية عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى في توثيق قيس أصح) ا. هـ\nوانظر: «التاريخ» لابن معين برواية الدارمي: (ص: ١٤٤ - رقم: ٤٨٦).\n(^٣) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٤٨ - رقم: ١١١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٨ - ١٤٩).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٢١١ - ٢١٢).","vol":"1","page":279},{"text":"وفيه جعفر بن الزبير، قال شعبة: كان يكذب (^١). وقال البخاريَّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) والدَارَقُطني (^٤): متروكٌ.\nوأمَّا الحديث الثَّالث: ففيه الصَّلت، كان شعبة يتكلَّم فيه (^٥)، وقال أحمد (^٦) والفلاّس (^٧) والدارَقُطنِي (^٨): ليس بالقويِّ. وفي رواية عن أحمد قال: ترك النَّاس حديثه (^٩).\nوفيه الفضل بن المختار، قال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث منكرة (^١٠). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرةٌ، يحدث بالأباطيل (^١١).\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ١٨٢ - رقم: ٢٢٧)؛ «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٣٤ - رقم: ٣٣٥).\n(^٢) «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤١٧ - رقم: ٤٦).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٦ - رقم: ١٠٨).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٩ - رقم: ١٤٣).\n(^٥) «التاريخ الأوسط» للبخاري: (٢/ ١٠٢).\n(^٦) لم نقف على هذه العبارة، ولكن قال فيه ما هو أعظم منها ففي «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٧ - رقم: ٣٩٠٠): (متروك الحديث).\n(^٧) لم نقف عليه أيضًا، ولكن في «الجرح وللتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤٣٨ - رقم: ١٩١٩) عنه: (متروك الحديث، يكثر الغلط)، وانظر التعليق التالي.\n(^٨) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٣١٨ - رقم: ٣٩٠٦)، وفي «الضعفاء والمتروكون» للدارقطني: (متروك).\nفي هامش الأصل: (حـ: قال الفلاس: الصلت كثير الغلط متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك) ا. هـ\n(^٩) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣١٠ - رقم: ٢٣٨٠).\n(^١٠) لم نقف عليه في ترجمته من مطبوعة «الكامل»: (٦/ ١٤ - رقم: ١٥٦١) فقد تكون سقطت من المطبوعة، وقد تكون في موضع آخر من «للكامل».\nوذكر هذه الكلمة عن ابن عدي: الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٥٨ - رقم: ٦٧٥٠).\n(^١١) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٦٩ - رقم: ٣٩١).","vol":"1","page":280},{"text":"ز: وروى حديث قيس بن طلق عن أبيه: أبو داود (^١) وابن ماجه (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وأبو حاتم ابن حِبَان (^٤).\nوقال التّرمذيُّ: هو أحسن شيءٍ روي في هذا الباب (^٥).\nوقال الشَّافعيُّ: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وثبته (^٦).\nوقال الطَّحاويُّ: حديث ملازم مستقيم الإسناد (^٧) غير مضطرب في إسناده ولا في متنه، فهو أولى عندنا مما رويناه أولًا من الآثار المضطربة في أسانيدها، ولقد حدَّثني ابن أبي عمران قال: سمعت عبَّاس بن عبد العظيم العنبريُّ يقول: سمعت عليَّ بن المدينيٌ يقول: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة (^٨).\nوروى حديث أبي أمامة: ابن ماجه في «سننه» (^٩).\nوحديث عصمة بن مالك: يرويه الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عنه- لا عن الصَّلت-، ولو نقله المؤلّف من كتاب الدَّارَقُطنيٌ ولم يتصرَّف فيه لم يقع له الوهم فيه، والله أعلم.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٦ - رقم: ١٨٤ - ١٨٥).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٣ - رقم: ٤٨٣).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٠١ - رقم: ١٦٥).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٤ - رقم: ١١١٩ - ١١٢١).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٢٨ - رقم: ٨٥).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (١/ ١٣٥)؛ «المعرفة» للبيهقي: (١/ ٢٣٢ - رقم: ٢٠٣).\n(^٧) في مطبوعة «شرح معاني الآثار»: (صحيح مستقيم الإسناد).\n(^٨) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٧٦).\n(^٩) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٣ - رقم: ٤٨٤).","vol":"1","page":281},{"text":"وممن قال بعدم النَّقض من مسِّ الذَكر: عليٌّ وابن مسعودِ وعمَّار وأبو الدَّرداءَ وحذيفةُ وعمرانُ بنُ حصينٍ.\nوروي أيضًا عن سعد بن أبي، وقَّاصٍ وابن عبَّاسِ وأبي هريرة  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-78>مسألة (٤٨): خروج النَّجاسات من غير السَبيلين ينقض إذا فحش.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُّ: لا ينقض.\nوقال أبو حنيفة في القيء كقولنا، وفي الدُّود كقولهم، وفي سائر الأشياء ينقض بكلِّ حالٍ.\nلنا عشرة أحاديث:\n\n٣١٢ - الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ، إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصَّلاة؟ قال: «لا، [] إنَّما (^١) ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصَّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّم وتوضَّئي لكلَّ صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت» (^٢).\nأخرجاه (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: (وإنما)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«جامع الترمذي».\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٦٧ - رقم: ١٢٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٦ - ٦٧)؛ (فتح- ١/ ٣٣١ - رقم: ٢٢٨).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٨٠)؛ (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ - رقم: ٣٣٣) وليس فيه محل الشاهد: (وتوضئي لكل صلاة …) وسيشير إليه الحافظ ابن عبد الهادي.","vol":"1","page":282},{"text":"قالوا: قال اللالكائيُّ: قوله: «وتوضَّئي لكل صلاةٍ» من قول عروة، وهكذا أخرج في «الصَّحيحين»: قال هشام: قال أبي: ثم توضَّئي لكل صلاةٍ حتَّى يجيء ذلك الوقت (^١).\nقلنا: قد ذكره الترمذيَّ كما رويناه، وحكم بصحته ثمَّ لا يمكن أن يقول هذا عروة من قبل نفسه، إذ لو قاله هو كان لفظه: ثمَّ تتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ. فلما قال: (توضَّئي). شاكل ما قبله.\nز: قوله: (في الصَّحيحين) وهمٌ، وصوابه في «الصّحيح»، فإنَّ مسلمًا لم يخرجه بل أخرجه البخاريَّ وحده، وقد تكلَّمنا على هذا الحديث وذكرنا ما علِّل به في مكانٍ آخر  O.\n\n٣١٣ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَمد بن عبد الوارث حدَثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدَثني الأوزاعيُ عن يعيش ابن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاء فتوضَّأ (^٢). فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببت له وَضوءه (^٣).\nقالوا: قد اضطربوا في هذا الحديث، فرواه: معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدَّرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي.\nفالجواب: أنَّ اضطراب بعض الرُواة لا يؤثر في ضبط غيره.\nقال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: حسين\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٦ - ٦٧)؛ (فتح- ١/ ٣٣١ - رقم: ٢٢٨).\n(^٢) هكذا في الأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي مطبوعة «المسند»: (قاء فأفطر).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٤٣).","vol":"1","page":283},{"text":"المعلم يجوِّده (^١).\nوقال الترمذيَّ: حديث حسين أصحُ شيءَ في هذا الباب (^٢).\nز: ورواه أبو داود (^٣) والنَسائيُ (^٤) والحاكم- وقال: على شرطهما (^٥) - والبيهقيُ- وتكلَم فيه (^٦) - والترمذيَّ وقال: وقد جوَّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصحُ شيءٍ في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: (عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدَّرداء) ولم يذكر فيه (الأوزاعي)، وقال: (عن خالد بن معدان)، وإنما هو (معدان بن أبي طلحة) (^٧)  O.\n\n٣١٤ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا البغويَّ أنَ داود بن رُشيد حدَثهم ثنا إسماعيل بن عيَّاش حدَثني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن أبيه وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أنَ رسول الله ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس، فلينصرف فليتوضأ، ثمَّ ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلَّم» (^٨).\nقالوا: قال الدَارَقُطْنيُ: الحفاظ من أصحاب ابن جريجِ يروونه عن ابن جريجِ عن أبيه عن النَّبي ﷺ مرسلَا (^٩).\n_________\n(^١) «السنن» للأثرم: (ق ٦/ أ).\n(^٢) سيأتي قريبًا بتمامه.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٧ - رقم: ٢٣٧٣).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٣ - ٢١٥ - الأرقام: ١٣٢٠ - ١٣٢٩).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٤٢٦).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤٤)، «الخلافيات»: (٢/ ٣٤٦ - رقم: ٦٥٩ وما بعده).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ١٣٠ - ١٣١ رقم: ٨٧).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٣).\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٤).","vol":"1","page":284},{"text":"وأمَّا حديثه عن ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عيَّاش: فقال أبو حاتم الرَازيَّ: ليس بشيء، وإنَّما يرويه ابن أبي مليكة عن النَبيِّ ﷺ (^١).\nقلنا: قد قال يحيى بن معين: إسماعيل بن عيَّاش ثقة (^٢). والزيادة من الثِّقة مقبولةٌ، والمرسل عندنا حجَةٌ.\nز: الصَحيح أنَ هذا الحديث مرسل، قال الدَّارَقُطْنيُ: قال لنا أبو بكر - يعني: النَّيسابوريَّ-: سمعتُ محمَّد بنَ يحيى يقول: هذا هو الصَحيح عن ابن جريج مرسل، فأمَّا حديث ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عيَّاش فليس بشيءٍ (^٣).\n\n٣١٥ - وقد رواه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى عن الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريجٍ عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعًا، ولفظه: «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثمَّ ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلَّم» (^٤).\n_________\n(^١) كذا وقع في جميع النسخ نسبة هذا الكلام لأبي حاتم، ولم نقف عليه من كلامه، وله كلام آخر ذكره ابنه في «العلل» وسيورده المنقح بنصه.\nونخشى أن قوله: (فقال أبو حاتم الرازي) مقحمة، لأن هذا الكلام بحروفه في «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٥) و«سنن البيهقي»: (١/ ١٤٣) بدون نسبته لأبي حاتم، وسيورد المنقح الكلام بنصه، فانظره وانظر التعليق عليه.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١٢ - رقم: ٥٠٣٢)، وفي رواية ابن مرثد (ص: ٣٩ - رقم: ٣١) قال: (ثقة في كل ما حدث به عن ثقات الشاميين، وهو في حديث العراقيين ضعيف) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٥).\nقوله: (فأما حديث ابن أبي مليكة … إلخ) يحتمل أن يكون من كلام الدارقطني ويحتمل أنه تتمة لكلام محمد بن يحيى، وهو الأقرب، والله أعلم.\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦ - رقم: ١٢٢١).","vol":"1","page":285},{"text":"وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف أو قلس فليتوضَّأ، وليبن على ما صلَّى ما لم يتكلم».\nقال أبي: هذا خطأٌ، إنَّما [يروونه] (^١) عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النَبيِّ ﷺ مرسلًا، والحديث هذا (^٢).\nوقال ابن عَدِي: ثنا ابن أبي عصمة ثنا أبو طالب قال: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عيَّاشِ عن ابن جريج عن ابن أبي (^٣) مليكة عن عائشة (^٤) أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «من قاء أو رعف أو أحَدث في صلاته فليذهب فليتوضَّأ ثم ليبن على صلاته».\nفقال: هكذا رواه ابن عيَّاش، إنَّما رواه ابن جريج قال: (عن أبي) إنَّما هو عن أبيه- ولم يسمعه من (^٥) أبيه- ليس فيه عائشة ولا النَّبي ﷺ.\nوقال البيهقي: قال الشافعي في حديث ابن جريجِ عن أبيه: ليست هذه الرِّواية بثابتةٍ عن النبيَّ ﷺ (^٦).\nقال البيهقيُ: وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عيَّاش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه عن النَبيِّ ﷺ مرسلًا.\n_________\n(^١) في الأصل: (يرويه)، والمثبت من (ب) و«العلل».\n(^٢) «العلل»: (١/ ٣١ - رقم: ٥٧)، ونقل ابن أبي حاتم نحو هذا عن أبي زرعة في موضع آخر: (١/ ١٧٩ - رقم: ٥١٢).\n(^٣) كلمة (أبي) سقطت من (ب).\n(^٤) في مطبوعة «الكامل»: (عن ابن عباس) خطأ.\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، وفوقها بالأصل إشارة وكتب في الهامش: (لم يسنده عنه). وهو الموافق لما في مطبوعة «الكامل» وهو أشبه، والله أعلم.\n(^٦) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤٣).","vol":"1","page":286},{"text":"كذلك رواه: محمَّد عبد الله الأنصاريَّ وأبو عاصم النَّبيل وعبد الرَزاق وعبد الوهاب بن عطاءٍ وغيرهم عن ابن جريج.\nوأمَّا حديث ابن أبي مليكة عن عائشة: فإنما يرويه إسماعيل بن عيَّاش وسليمان بن أرقم عن ابن جريجٍ، وسليمان بن أرقم: متروكٌ.\nوما يرويه إسماعيل بن عيَّاش عن غير أهل الشَام: ضعيف لا يوثق به.\nوروي عن إسماعيل عن عبَّاد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة.\nوعبَّاد وعطاء- هذا-: ضعيفان (^١)  O.\n\n٣١٦ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن نوح الجنديسابوريَّ ثنا محمَّد بن إسماعيل الأحمسيُ ثنا الحسن بن علي الرزاز أنا محمَّد بن الفضل عن أبيه عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النَبيَّ ﷺ قال: «ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدَّم وضوءٌ إلا أن يكون دمًا سائلًا» (^٢).\nقالوا: قد رواه حجَاج بن نُصير عن محمَّد بن الفضل عن أبيه عن ميمون عن أبي هريرة- ولم يذكر سعيدًا-.\nوكلا الطَّريقين عن محمَّد بن الفضل بن عطيَّة، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (^٣). وقال يحيى: كان كذَّابًا (^٤). وقال\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠١).\n(^٤) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ١٠٦ - رقم: ٣٣٤).","vol":"1","page":287},{"text":"الفلاَّس (^١) والنَسائيُ (^٢): متروك الحديث. وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار (^٣).\n\n٣١٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن سلمان (^٤) قال: قرئ على أحمد بن ملاعب وأنا أسمع: ثنا عمرو بن عون ثنا أبو بكر الداهِرِيَّ عن حجَاج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ، وليبن على صلاته» (^٥).\nوفي لفظٍ آخر: «إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصَّلاة أو أحدث فلينصرف، فليتوضَّأ، ثمَّ ليجئ فليبن على ما مضى».\nهذا الحديث لا يثبت.\nقال أحمد: أبو بكر الداهِريَّ يروي أحاديث مناكير، ليس هو بشيءٍ (^٦).\nوقال يحيى (^٧) وعليٌ (^٨): ليس بشيءٍ. وقال السعديَّ: كذَابٌ مصرِّح (^٩).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٥٧ - رقم: ٢٦٢) وفيه: (متروك الحديث كذاب).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٥٤٢).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٢٧٨).\n(^٤) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (بن سليمان) خطأ، وأحمد بن سلمان هو أبو بكر النجاد.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧) وقال: (أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم متروك الحديث) ا. هـ\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٣٨ - رقم: ٩٧٥) من رواية أبي طالب عنه.\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٣٨ - رقم: ٩٧٥) من رواية أبي طالب عنه، وفي «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٠٩ - رقم: ٥٠١٨): (ليس حديثه بشيء).\n(^٨) «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة»: (ص: ١٥٠ - رقم: ٢٠٥) وفيه: (ليس بشيء، لا يكتب حديثه).\n(^٩) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٢٣ - رقم: ٢٢٢) وفيه: (كذاب) وزيادة (مصرح) جاءت في «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٣٨ - رقم: ٩٧٥).","vol":"1","page":288},{"text":"وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثِّقات (^١).\n\n٣١٨ - الحديث السَّادس: قال الدارَقُطنِي: ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور ثنا إسحاق بن منصور ثنا هُريم عن عمرو القرشي عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال: رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دمٌ، فقال: «أحدث لما حدث وضوءًا» (^٢).\nوهذا لا يصح، عمرو القرشي- هذا-: أبو خالد الواسطيُّ، كذَّبه أحمد (^٣) ويحيى (^٤)، وقال وكيع: كان في جوارنا يضع الحديث، فلمَّا فطن له تحول إلى واسط (^٥). وكذلك قال ابن راهويه وأبو زرعة: كان يضع الحديث (^٦).\n\n٣١٩ - الحديث السَّابع: قال الدارَقُطْني: ثنا الحسن بن الخضر ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا عمران بن موسى ثنا عمر بن رياح ثنا عبد الله ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: كان رسول الله ﷺ إذا رعف في صلاته توضأ ثمَّ بنى على صلاته (^٧).\nوهذا لا يصح، قال الفلاَّس: عمر بن رياح: دجَّال (^٨). وقال\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٢١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٦).\n(^٣) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٦٩ - رقم: ١٢٧٤) من رواية أحمد بن محمد، «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٢٣ - رقم: ١٢٨٩) من رواية أحمد بن ثابت.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣١٥؛ ٤/ ٣٥٢ - رقمي: ١٥٠٢ - ٤٧٣٣)، ورواية الدارمي: (ص: ١٦٠ - ١٦١ - رقم: ٥٦٨)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٧٩ - ٨٠ - رقم: ٢٣١).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٢٣ - رقم: ١٢٨٩).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٣٠ - رقم: ١٢٧٥).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٨) «التاريخ الأوسط» للبخاري: (٢/ ١٦٩ - رقم: ١٣٧٥)، «التاريخ الكبير»: (٦/ ١٥٦ - رقم: ٢٠٠٩).","vol":"1","page":289},{"text":"الدَّارَقُطْنيُ: متروكٌ (^١). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثقات (^٢)، لا يحل، كتب حديثه إلا على التَّعجُب (^٣).\n\n٣٢٠ - الحديث الثَامن: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو ثنا محمَّد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا محمَّد بن سلمة عن ابن أرقم عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنَّه الدَّم، ثمَّ ليُعد وضوءه، وليستقبل صلاته».\nسليمان بن أرقم: متروكٌ (^٤).\n\n٣٢١ - الحديث التَّاسع: قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا أبي ثنا بقيَّة عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمَّد عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الدَاريُّ: قال رسول الله ﷺ: «الوضوء من كل دمٍ سائلٍ».\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: عمر لم يسمع من تميم ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد ابن محمَّد: مجهولان (^٥).\n\n٣٢٢ - الحديث العاشر: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ثنا أحمد بن عبد الرَّحمن بن سراج والحسن بن عليَّ بن بزيع قالا: ثنا حفص الفرَّاء ثنا سَوَّار بن مصعب عن زيد بن علي عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «القلس حدثٌ».\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧).\n(^٢) في مطبوعة «المجروحين»: (الأثبات).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٨٦).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧).","vol":"1","page":290},{"text":"قال الدارَقُطني: لم يروه عن زيد غير سَوَار، وسَوَار: متروكٌ (^١).\nوللخصم حديثان:\n\n٣٢٣ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطني: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا صالح بن مقاتل بن صالح ثنا أبي ثنا سليمان بن داود القرشي ثنا حُميد الطَّويل عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله ﷺ فصلَّى ولم يتوضَّأ، ولم يزد على غسل محاجمه (^٢).\nوأصحابنا يقولون: يحتمل أن يكون توضَأ ولم يره أنس، ويحتمل أن يكون صلى ناسيًا، ويحتمل أن يكون لم يخرج من الدَّم ما يقطر.\nز: حديث أنس: لا يثبت، وسليمان بن داود: مجهولٌ، وصالح بن مقاتل: ليس بالقويِّ- قاله الدارَقُطَّنِي (^٣) -، وأبوه: غير معروفٍ.\nوقال البيهقي: في إسناد هذا الحديث ضعفٌ (^٤).\n\n٣٢٤ - وعن عَقيل بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يعني في غزوة ذات الرقاع (^٥) - فأصاب رجلٌ امرأةَ رجلٍ من\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧، ١٥١ - ١٥٢).\n(^٣) «سؤالات الحاكم للدارقطني»: (ص: ١١٩ - رقم: ١١٢).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: فائدة: في «صحيح البخاري» من حديث أبي مرسى الأشعري أنهم نقبت أقدامهم في تلك الغزوة فلفوا عليها الخرق.\nقال الحافظ الدمياطي: وفي هذا نظر، لأن أبا موسى قدم على النبي ﷺ وهو بخيبر، فكيف حضر هذه الغزوة وهي قبل خيبر بثلاث سنين؟!) ا. هـ\nوانظر: «فتح الباري» للحافظ ابن حجر: (٧/ ٤١٨ - رقم: ٤١٢٥).\nوهذه الحاشية يبدو أنها من الناسخ فهي ليست من جنس حواشي ابن عبد الهادي، وأيضًا القلم الذي كتبت به يختلف عن القلم الذي كتب به الأصل، والله أعلم.","vol":"1","page":291},{"text":"المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتَّى أهريق دمًا في أصحاب محمَّدٍ، فخرج يتبع أثر النَبيِّ ﷺ، فنزل النَبيُ ﷺ منزلًا، فقال: «من رجلٌ يكلؤنا؟» فانتدب رجلٌ من المهاجرين وقام رجلٌ من الأنصار، فقال: «كونا بفم الشَعب».\nقال: فلما خرج الرَّجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجريَّ وقام الأنصاريَّ يصلِّي، [وأتى] (^١) الرَّجل، فلما رأى شخصه عرف أنَّه رَبِيَّة للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه، حتَّى رماه بثلاثة أسهم، ثمَّ ركع وسجد، ثمَّ أنْبَه صاحبه، فلمَّا عرف أنهم قد نَذِروا به هرب، ولما رأى المهاجريَّ ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أوَلَ ما رمى؟! قال: كنت في سورةٍ أقرأها فلم أُحِبَ أن أقطعها.\nرواه أبو داود عن أبي توبة الرَّبيع بن نافع عن ابن المبارك عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَثني صدقة بن يسار عن عَقيل بن جابر … فذكره (^٢).\nوعَقيل بن جابر: فيه جهالةٌ.\nوصدقة: ثقةٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٣).\nوروى هذا الحديث: الإمام أحمد، وزاد: وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها (^٤).\nورواه أبو بكر ابن خزيمة (^٥) وأبو حاتم ابن حِبَان في «صحيحيهما» (^٦)،\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (وافى)، والمثبت من «سنن أبي داود».\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٤٤ - ٢٤٦ - رقم: ٢٠٠).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣١٩ - رقم: ٦٩٧).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤، ٣٥٩).\n(^٥) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٤ - ٢٥ - رقم: ٣٦).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦ - رقم: ١٠٩٦).","vol":"1","page":292},{"text":"والدَّارَقُطْنيُ وقال: إسناده صالح (^١). والحاكم وصحَّحه (^٢).\nوروى البخاريَّ، قال: ويذكر عن جابر أنَ النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة ذات الرِّقاع فرمي رجلٌ بسهمٍ، فنزفه الدَم، فركع وسجد، ومضى في صلاته (^٣).\nلم يذكر له إسنادًا  O.\n\n٣٢٥ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا القاسم بن هاشم السِّمسار ثنا عتبة بن السَّكن الحمصي ثنا الأوزاعيُ عن عبادة بن نُسيٍّ وهبيرة بن عبد الرَحمن قالا: ثنا أبو أسماء الرَحبيُّ ثنا ثوبان أنَ رسول الله ﷺ قاء فدعاني بوَضوء فتوضَّأ، فقلت: يا رسول الله، أفريضةٌ\nالوضوء من القيء؟ قال: «لو كان فريضةٌ لوجدته في القرآن».\nقال الدَارَقُطنيُ: لم يروه عن الأوزاعي غير عتبة بن السَّكن، وهو متروك الحديث (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\nلم نقف على كلامه في مطبوعة «السنن» ولا في «إتحاف المهرة» فلعله في رواية أخرى أو نسخة أخرى، والله أعلم.\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٥)؛ (فتح- ١/ ٢٨٠ - باب رقم: ٣٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٩) وفيه: (وهو منكر الحديث)، ثم خرجه في موضع آخر: (٢/ ١٨٤) وقال عقبه: (عتبة بن السكن متروك الحديث).","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>فصل (٤٩): ونحن نفرق بين القليل والكثير.</span>\nويستدلُ أصحابنا على ذلك بحديثين:\nأحدهما: حديث أبي هريرة: «ليس في القطرة ولا القطرتين من الدَم وضوء» وقد سبق.\n\n٣٢٦ - الحديث الثَاني رواه الدَارَقُطْنيُ: [ثنا محمَّد بن خلف الخلاَّل ثنا محمَّد بن هارون بن حميد ثنا أبو الوليد القرشي] (^١) ثنا الوليد (^٢) أخبرني بقيَة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباسِ أن رسول الله ﷺ رخَّص في دم الحُبُون يعني: الدَّماميل.\nقالوا: قال الدَّارَقُطْنيُّ: هذا باطل عن ابن جريج، ولعلَ بقيَة دلَّسه عن رجلٍ ضعيفِ (^٣)، والله أعلم.\nقلنا: بقيّة قد أخرج عنه مسلم (^٤).\nز: وقد ذكر ابن عَدِي هذا الحديث في كتاب «الكامل» في مناكير بقيَة، ورواه من طريق: أحمد بن يونس الحمصيِّ عن الوليد بن مسلم عن بقيَة،\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) وقع هنا في مطبوعتي «التحقيق» و«سنن الدارقطني» زيادة (ح) والظاهر أنها مقحمة فهي غير موجودة في «إتحاف المهرة» لابن حجر (٧/ ٤٠٥ - رقم: ٨٠٧٣)، ثم الحديث خرجه: ابن عدي في «الكامل»: (٢/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢) من طريق أحمد بن يونس الحمصي، والبيهقي في «سننه»: (٢/ ٤٠٥) من طريق موسى بن عامر، كلاهما عن الوليد بن مسلم عن بقية به.\nوقال ابن عدي عقبه- كلما سيأتي-: هذا الحديث لا يعرف إلا لبقية عن ابن جريج ا. هـ\nوقال البيهقي: رواه جماعة عن الوليد بن مسلم، هذا تفرد به بقية بن الوليد عن ابن جريج ا. هـ والله أعلم.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٨).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٩٩ - رقم: ١٧٠).","vol":"1","page":294},{"text":"وقال: هذا الحديث لا يعرف إلا ببقيَّة عن ابن جريجِ. قال: ويشبه أن يكون بين بقيَة وبن ابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضُعفاء، لأنَّ بقيَّة كثيرًا ما يفعل ذلك (^١)  O.\nوقد استدلَّ أصحابنا بآثارٍ منها:\n٣٢٦/ أ- أنَّ عمر بن الخطَاب عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيءٌ من دم وقيحٍ، فمسحه بيده وصلَّى ولم يتوضَّأ.\n٣٢٦/ ب- وعن عبد الله بن أبي أوفى أنَه تنخم دمًا عبيطًا وهو يصلِّي.\n٣٢٦/ جـ- وعن جابر أنَه سئل عن رجلِ صلَّى، فامتخط، فخرج مع المخاط شيءٌ من دم، قال: لا بأس، يتمُ صلاته.\nقال الخصم: القياس استواء النَّاقض، إلا أنَّا تركناه في القيء لما:\n٣٢٦/ د- روي عن علي ﵇ (^٢) أنَّه ذكر الأحداث فقال في جملتها: أو دسعةٌ (^٣) من قيءَ تملأ الفم.\n٣٢٦/ هـ- وعن ابن عبَّاسِ أنَه قال: إذا كان القيء يملأ الفم أوجب الوضوء.\nقلنا: هذه الآثار لا تمنع القياس عليها.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-80>مسألة (٥٠): إذا قهقه في صلاته لم يبطل وضوءه.</span>\n_________\n(^١) «الكامل»: (٢/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢) بتصرف واختصار.\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٣) في «النهاية»: (٢/ ١١٧ - دسع): (يريد الدفعة الواحدة من القيء).","vol":"1","page":295},{"text":"وقال أبو حنيفة: يبطل.\nاستدلَّ أصحابنا بحديثين:\n\n٣٢٧ - الحديث الأوَل: قال الدَّارَقُطني: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمَّد بن بشر بن مروان ثنا المنذر بن عمَّار ثنا أبو شيبة عن يزيد أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر عن النبيٌ ﷺ قال: «الضَّحك ينقض الصَّلاة ولا ينقض الوضوء» (^١).\n\n٣٢٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطني: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا يزيد بن الهيثم ثنا صبح بن دينار ثنا المعافى بن عمران ثنا ابن لهيعة عن زَبَّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبيٌ ﷺ قال: «الضَّاحك فى الصلاة والملتفت والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدةٍ» (^٢).\nورواه أحمد في «المسند»: ثنا حسن ثنا ابن لهيعة … فذكره (^٣).\nوهذان الحديثان ضعيفان:\nأمَّا الأوَّل: فقد اختلف عن أبي شيبة، فروى الدَّارَقُطني:\n\n٣٢٩ - ثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني أبي (^٤) عن أبي شيبة عن يزيد أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «الكلام ينقض الصَّلاة ولا ينقض الوضوء» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٥).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٣٨).\n(^٤) كتب فوقها بالأصل: (صح) إشارة إلى ثبوت تكرار كلمة (حدَّثني أبي).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٣ - ١٧٤).","vol":"1","page":296},{"text":"ثمَّ إنَّ أبا شيبة- واسمه: عبد الرحمن بن إسحاق-: ضعيفٌ، كذلك قال يحيى بن معين (^١)، وقال أحمد: ليس بشيءٍ، منكر الحديث (^٢).\nوأما يزيد: فقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (^٣).\nوأما الحديث الثاني: فقال يحيى: سهل ضعيفٌ (^٤). وقال ابن حِبَّان: لست أدري التَّخليط منه أو من زبَّان (^٥).\nوزبَّان: لا يحتج به، قال أحمد: أحاديثه مناكير (^٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو صالحٌ (^٧).\nز: قول المؤلف: (إنَّ أبا شيبة هو: عبد الرَّحمن بن إسحاق) وهمٌ، وإنما هو: إبراهيم بن عثمان- جدُّ بني أبي شيبة-، وقد ضعَّفَه غير واحدٍ.\nوقال البيهقي في هذا الحديث: ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان فرفعه - وهو ضعيفٌ -، والصَّحيح أنَّه موقوفٌ (^٨)  O.\nاحتجوا بحديثٍ قد روي مرفوعًا من سبعة طرقي، ومرسلًا من وجوهٍ:\n\n٣٣٠ - الطَّريق الأوَل من المرفوع: قال ابن عَدِي: ثنا ابن جَوصا ثنا\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٢٥ - رقم: ١٥٥٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٢١٣ - رقم: ١٠٠١) من رواية أبي طالب.\n(^٣) «المجروحون»: (٣/ ١٠٥) باختصار.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٠٤ - رقم: ٨٧٩) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٣٤٧).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١١٥ - رقم: ٤٤٨١).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٦١٦ - رقم: ٢٧٨٨).\n(^٨) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤٥).","vol":"1","page":297},{"text":"عطيَّة بن بقيَة قال: حدَثني أبي ثنا عمرو بن قيس السكونيُ عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من ضحك في صلاة قهقهةً فليعد الوضوء والصَّلاة» (^١).\n\n٣٣١ - الطَريق الثَاني: أنا أبو منصور القزاز أنا أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه ثنا القاضي أبو بكر محمَّد بن عمر الجِعَابي ثنا عبد الله بن أحمد بن خزيمة (^٢) ثنا عليُّ بن حُجر ثنا عبد العزيز بن حصين عن عبد الكريم أبي أميّه عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة» (^٣).\n\n٣٣٢ - الطريق الثَالث: قال ابن عَدِي: ثنا أحمد بن الحسين الصوفيُّ ثنا سفيان بن محمَّد الفزاريُّ ثنا ابن وهبٍ أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي معاذ عن الحسن عن أنس بن مالك أنَّ النبي ﷺ كان يصلي بالنَّاس فدخل أعمى المسجد فتردَّى في بئرٍ أو حفرةٍ فضحك القوم، فأمر النَّبي ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصَّلاة (^٤).\n\n٣٣٣ - الطَّريق الرَّابع: قال ابن عدي: ثنا زيد بن عبد الله بن زيد الفارض ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية [عن] (^٥) محمَّد الخزاعيِّ عن الحسن عن عمران بن حُصين أن النَّبي ﷺ قال لرجلٍ ضحك: «أعد وضوءك» (^٦).\n\n٣٣٤ - قال ابن عَدِي: وثنا ابن صاعد ثنا محمَّد بن عيسى بن حيَان ثنا\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ١٦٧ - رقم: ٦٧٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (حسن) خطأ.\n(^٣) وهو في «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٣٧٩ - رقم: ٤٩٥٦).\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ١٦٦ - رقم: ٦٧٩).\n(^٥) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «التحقيق» و«الكامل».\n(^٦) «الكامل»: (٣/ ١٦٦ - رقم: ٦٧٩).","vol":"1","page":298},{"text":"الحسن بن قتيبة ثنا عمر بن قيس عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حُصين عن النَّبي ﷺ قال: «إذا قهقه أعاد الوضوء والصَلاة» (^١).\nز: قال ابن عَدِي بعد أن روى هذا الحديث: كذا قال في هذا الإسناد: (عن عمر (^٢) بن قيس عن عمرو بن عبيد) وإنَّما هو: عمرو (^٣) بن قيس- وهو السكونيُ الحمصيُ- عن عمرو بن عبيد.\n\n٣٣٥ - حدَثنا عمرو بن سنان المنبجيُ ثنا عبد الوهَاب بن الضَحَاك ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عمرو بن قيس عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران ابن حُصين الخزاعي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ضحك في الصَلاة قرقرةً فليعد الوضوء والصَلاة».\nقال ابن عَدِي: ورواه بقيَة عن عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ. حدَثناه ابن جَوْصَا … فذكره كما تقَدَم (^٤).\nفأسقط بقيَة- أو غيره-: عمرو بن عبيد، وقال: عن عطاء عن ابن عمر  O.\n\n٣٣٦ - الطريق الخامس: قال ابن عَدِي: ثنا ابن زهير التُستَريَّ ثنا عبيد الله بن سعد الزهريَّ ثنا عمِّي ثنا أبي عن ابن (^٥) إسحاق قال: حدَثني ابن دينار عن الحسن البصري عن أبي المَليح الهذلي عن أبيه قال: بينا نحن نصلي خلف رسول الله ﷺ إذ أقبل رجل ضرير البصر، فوقع في حفرةٍ قريبًا منَّا، فضحك بعضنا، فأمرنا رسول الله ﷺ بإعادة الوضوء والصَلاة من أوَّلها (^٦).\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ١٦٧ - رقم: ٦٧٩).\n(^٢) في مطبوعة «الكامل»: (عمرو) خطأ.\n(^٣) في مطبوعة «الكامل»: (عمر) خطأ.\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ١٦٧ - رقم: ٦٧٩).\n(^٥) في «التحقيق»: (أبي) خطأ.\n(^٦) «الكامل»: (٢/ ٣٠٢ - رقم: ٤٤٦).","vol":"1","page":299},{"text":"٣٣٧ - الطَّريق السادس: قال الدارَقُطْني: ثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا يزيد بن سنان (^٢) ثنا سليمان الأعمش عن أبي سفيان عن جابرٍ قال: قال لنا رسول الله ﷺ: «من ضحك منكم في صلاته فليتوضَّأ ثم ليعد الصَّلاة» (^٣).\n\n٣٣٨ - الطَّريق السابع: قال الدارَقُطْني: ثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن عليٌ بن زيدٍ ثنا سعيد بن منصور ثنا خالد بن عبد الله عن هشام بن حسَّان عن حفصة عن أبي العالية عن رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي بأصحابه، فمر رجلٌ في بصره سوءٌ، فتردّى في بئر، فضحك طوائف من القوم، فأمر رسول الله ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصَّلاة (^٤).\nوقد أرسل هذا الحديث جماعة:\nمنهم الحسن:\n\n٣٣٩ - قال الدارَقُطني: ثنا أبو بكر النيسابوري حدثني موهب بن يزيد ثنا ابن وهبٍ أخبرني يونس عن ابن شهاب عن الحسن قال: بينا النبي ﷺ يصلّي إذ جاء رجلٌ فوقع في حفرةٍ فضحك بعض القوم، فأمر من ضحك أن يعيد الوضوء والصَّلاة (^٥).\nومنهم مَعبد الجهني:\n\n٣٤٠ - قال الدارَقُطني: ثنا أبو بكر الشافعي وأحمد بن محمد بن زياد\n_________\n(^١) «الكامل»: (٢/ ٣٠٢ - رقم: ٤٤٦).\n(^٢) في «التحقيق»: (شيبان) خطأ.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٢).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٦).","vol":"1","page":300},{"text":"قالا: ثنا إسماعيل بن محمَّد بن أبي كثير القاضي ثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن مَعبد عن النبيَّ ﷺ أنه قال: بينما هو في الصَلاة إذا أقبل رجلٌ أعمى يريد الصَّلاة، فوقع في زُبية (^١)، فاستضحك القوم حتَّى قهقهوا، فلمَّا انصرف النَبيُّ ﷺ قال: «من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصَلاة» (^٢).\nومنهم أبو العالية:\n\n٣٤١ - قال الدَارَقُطَّنيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يوسف بن سعيد ثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة عن هشام عن حفصة عن أبي العالية قال: جاء رجلٌ في بصره سوءٌ فدخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي فتردَّى في حفرةٍ كانت في المسجد، فضحك طوائفٌ منهم، فلمَّا قضى صلاته أمر من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصَلاة (^٣).\nهذا الحديث حديث أبي العالية، هو الذي رواه مرسلًا، وكلُ من رفعه فقد غلط ومن أرسله عن غيره فإنه يرجع إليه.\nفأما الطريق الأوَّل: ففيه بقيَّة، ومن عادته التَّدليس، فكأنه سمعه من بعض الضُعفاء فحذف اسم ذاك، وقد كان له رواةٌ يسوون الحديث ويحذفون اسم الضَّعيف.\nوأما طريق أبي هريرة: ففيه علل:\nإحداهن: أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٢٩٥ - زبا): (الزبية: حفيرة تحفر للأسد والصيد، ويغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٧).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٠).","vol":"1","page":301},{"text":"والثانية: عبد الكريم، فقد رماه أيُّوب السَختيانيُ بالكذب (^١)، وقال أحمد (^٢) ويحيى (^٣): ليس بشيء. وقال السَعديَّ: غير ثقةٍ (^٤). وقال الدَّارَقُطْنيُ: متروك (^٥).\nوالثَالثة: عبد العزيز، قال يحيى: ليس يساوي حديثه فلسا (^٦). وقال مسلم بن الحجَّاج: ذاهب الحديث (^٧). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (^٨).\nوأمَّا طريق أنس: ففيه آفتان:\nأبو معاذ- واسمه: سليمان بن أرقم-، قال أحمد: ليس بشيءٍ، لا يروى عنه الحديث (^٩). وقال يحيى: ليس بشيء، لا يساوي فلسًا (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: «مقدمة صحيح مسلم»: (١/ ١٦ - ١٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢١)؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٥٩ - رقم: ٣١٠).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٦٠ - رقم: ٣١١) من رواية أبي طالب، وفيه: (ليس هو بشيء، شبه المتروك) ا. هـ\n(^٣) «التاريخ» رواية الدارمي: (ص: ١٨٧ - رقم: ٦٨١)، ورواية ابن طهمان: (ص: ٨٣ - ٨٤ - رقم: ٢٥٢).\n(^٤) «المجرة في أحوال الرجال»: (ص: ١٦١ - رقم: ١٤٧).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٤).\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٤٣٩ - رقم: ٥٦٠٢) من رواية ابن الجنيد، ولم نقف عليه في مطبوعة «سؤالات ابن الجنيد»، وإنما فيها: (ص: ٣٣٩، رقم: ٢٧٤) قوله: (ليس بشيء).\n(^٧) «الكنى»: (ص: ١٢٦/ ق: ٥٠).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٥٧ - رقم: ٣٩١).\n(^٩) «العلل» رواية عبد الله: (٢/ ٦٧ - رقم: ١٥٧٠) وفيه: (لا يسوى شيئًا، لا يروى عنه الحديث)، وقوله (ليس بشيء) ذكره العقيلي في «الضعفاء»: (٢/ ١٢١ - رقم: ٥٩٩) من رواية عبد الله، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» من رواية ابن أبي خيثمة: (٤/ ١٠٠ - رقم: ٤٥٠).\n(^١٠) «التاريخ» رواية الدوري: (٣/ ٢٧٧، ٥٢٨ - رقمي: ١٣٢٣، ٢٥٧٧).","vol":"1","page":302},{"text":"وقال النسائيُ (^١) والدَارَقُطْنيُّ (^٢): متروك.\nوالثانية: سفيان بن محمَّد، قال ابن عَدِي: كان يسرق الأحاديث، ويسوي الأسانيد، وفي حديثه موضوعات (^٣).\nوالبلاء في هذا الحديث منه.\nوقد رواه داود بن المحبَّر عن أيُّوب بن خوط عن قتادة عن أنس، وداود: متروك.\nوأما حديث عمران: ففي طريقه الأوَل: الخزاعيُّ، قال ابن عَدِي: هو من مجهولي مشايخ بقيَة. قال: ويقال في هذا الحديث: عن محمد بن راشد عن الحسن وابن راشد: مجهولٌ أيضًا (^٤).\nوفي طريقه الثَاني: عمرو بن عبيد، وهو كذَّاب،، وعمر بن قيس، وهو متروكٌ.\nوأما حديث أسامة: ففيه الحسن بن دينار.\nوقد رواه الحسن بن عمارة عن خالد الحذَّاء عن أبي المليح عن أبيه.\nوقد حكم شعبة بكذب الحسنين (^٥): ابن دينار (^٦)، وابن عمارة (^٧).\nقال الدَارَقُطْنيُ: وقد أخطأ في الإسناد، إنَّما روى هذا الحديث الحسن\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٧؛ ٨/ ٥٩ رقمي: ٣٨٣٩، ٤٨٥٤) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٠، ١٥٣،، ٣/ ٨٧).\n(^٣) «الكامل»: (٣/ ٤١٩ - ٤٢١ - رقم: ٨٤٥).\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ١٦٧ - رقم: ٦٧٩) في ترجمة أبي العالية.\n(^٥) في (ب): (الحسين) خطأ، وفي «التحقيق»: (الحسن).\n(^٦) انظر: «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٩٧ - رقم: ٤٤٦).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٧ - رقم: ١١٦)، و«الضعفاء الكبير»\nللعقيلي: (١/ ٢٣٧ - رقم: ٢٨٦).","vol":"1","page":303},{"text":"البصريَّ عن حفص بن سليمان المنقريِّ عن أبي العالية (^١).\nقال: وقول الحسن بن عمارة: (عن خالد الحذَاء) وهمٌ قبيحٌ، وإنَّما رواه خالد الحذَّاء عن حفصة عن أبي العالية (^٢).\nوأمَّا حديث جابر: ففيه يزيد (^٣) بن سنان، ضعَّفه أحمد (^٤) وعليٌّ (^٥)، وقال يحيى: ليس بشيء (^٦). وقال النَسائيُ: متروكٌ (^٧).\nوقال الدَارَقُطْنيُ: وهم يزيد بن سنان فيه في موضعين: أحدهما: في رفعه إلى رسول الله ﷺ؛ والثاني: في لفظه؛ والصَحيح: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر من قوله: من ضحك في الصَّلاة أعاد الصَلاة ولم يعد الوضوء.\nكذلك رواه جماعة من الثقات الرُفعاء عن الأعمش، منهم: الثَّوريَّ وأبو معاوية ووكيع وغيرهم (^٨).\nوقد روي حديث عن جابر يدلُ على ما جرى في زمن النبيَّ ﷺ من ذلك غير أنَّه لا يصحُ.\n\n٣٤٢ - قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن (^٩) البهلول حدَثني جدي ثنا المسيَّب بن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٢).\n(^٣) في (ب): (زيد) خطأ.\n(^٤) «مسائل ابن هانئ»: (٢/ ٢٣٨ - رقم: ٢٣١٩).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٦٦ - رقم: ١١٢٥).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٢٢ - رقم: ٢٠٦٣)، ورواية الدارمي: (ص: ٢٣١ - رقم: ٨٩٤).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٨ - رقم: ٦٥٠).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٢).\n(^٩) (بن) سقطت من «التحقيق».","vol":"1","page":304},{"text":"عن جابر قال: ليس على من ضحك في الصَّلاة إعادة وضوءٍ، إنَّما كان ذلك لهم حين ضحكوا خلف رسول الله ﷺ (^١).\nوهذا لا يصحُ، قال يحيى بن معين: المسيَّب ليس بشيءٍ (^٢). وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (^٣). وقال الفلاَّس: اجتمعوا على ترك حديثه (^٤).\nوأما حديث الرَّجل من الأنصار: فغلط من خالد بن عبد الله الواسطي، قال الدَارَقُطنيُ: لم يصنع خالدٌ شيئًا، وقد خالفه خمسة أثباتِ حفَاظِ، وقولهم أولى بالصَّواب.\nوقال قبل هذا الكلام: وروى هذا الحديث هشام بن حسَّان عن حفصة عن أبي العالية مرسلًا.\nحدَّث به عنه جماعة، منهم: سفيان الثَوريَّ وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطَّان وحفص بن غياث وروح بن عبادة وعبد الوهَاب بن عطاء وغيرهم، فاتفقوا عن هشام عن حفصة عن أبي العالية (^٥).\nقال: وأمَّا حديث مَعْبد: فوهم فيه أبو حنيفة على منصور، وإنما رواه\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٥).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢١٤ - رقم: ٧٩٦).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٩٤ - رقم: ١٣٥٣) من رواية أبي طالب.\n(^٤) «تاريخ بغداد»: (١٣/ ١٣٩) ولفظه: (متروك الحديث، اجتمع أهل العلم على ترك حديثه) ا. هـ\n(^٥) كلام ابن الجوزي على حديث الرجل من الأنصار وقع فيه وهم نبه عليه المنقح- فيما يأتي-، وقام بتعديله على الوجه المثبت هنا، وكان في «التحقيق» ما نصُّه: (وأما حديث الرجل من الأنصار: فغلط من خالد بن عبد الله الواسطي، قال الدارقطني: لم يصنع خالد شيئا، وقد خالفه خمسة أثبات حفاظ: معمر وأبو عوانة وسعد بن أبي عروبة وسعيد بن بشير، كلهم رووه عن قتادة عن أبي العالية عن النبي ﷺ.\nوتابعهم سالم بن أبي الذيَّال، فرواه عن قتادة أنه قال: بلغنا عن النبي ﷺ.","vol":"1","page":305},{"text":"منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن مَعبد، ومَعْبد لا صحبة له (^١).\nقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا إسماعيل بن محمَّد الصَفَار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا عليُ بن المدينيِّ قال: قال لي عبد الرَحمن بن مهديّ: هذا الحديث يدور على أبي العالية. فقلت: قد رواه الحسن مرسلًا. فقال: حدَثني حمَّاد بن زيد عن حفص بن سليمان المِنْقَري قال: أنا حدَثت به الحسن عن حفصة عن أبي العالية. فقلت: فقد رواه إبراهيم مرسلا. فقال: حدَثني شَريك عن أبي هاشم قال: أنا حدَّثت به إبراهيم عن أبي العالية. فقلت: فقد رواه الزهريَّ مرسلًا. فقال: قد رأيتُه في كتاب ابن أخي الزهري عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن (^٢).\nقال الدَارَقُطْنيُ: فرجعت الأسانيد كلُها إلى أبي العالية، وأبو العالية أرسل هذا الحديث عن النَبيِّ ﷺ، ولم يسمَّ بينه وبينه رجلا سمعه منه.\nقال: وقد روى عاصم الأحول عن محمَّد بن سيرين- وكان عالمًا بأبي العالية وبالحسن قال: لا تأخذ بمراسيل الحسن ولا أبي العالية فإنَّهما لا يباليان عمن أخذا (^٣).\nوقال أبو أحمد بن [عَدِيّ] (^٤) الحافظ: كل رواة هذا الحديث يرجع إلى أبي العالية، ومن أجل هذا الحديث تُكلِّم في أبي العالية (^٥).\n_________\nفهؤلاء خمسة ثقات، فأما أيوب بن خوط وداود بن المحبر وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة والحسن بن دينار فليس فيهم من يجوز الاحتجاج به لو لم يكن له مخالف، فكيف وقد خالفهم الثقات؟) ا. هـ\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٦)، وسقط من المطبوع: (عن الزهري).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧١).\n(^٤) زيادة من «التحقيق».\n(^٥) «الكامل»: (٣/ ١٦٦، ١٧٠) بتصرف.","vol":"1","page":306},{"text":"وقال أحمد بن حنبل: ليس في الضَحك حديث صحيحٌ.\nز: وقال الشَّافعي: حديث أبي العالية الرِّياحي رياحٌ (^٢).\nوقال الذُّهلي: لم يثبت عن النَّبي ﷺ في الضَّحك في الصَلاة خبرٌ (^٣).\nوقال الخلال: أخبرنا عبد الله أنه سمع أباه يقول في حديث إبراهيم في الضَّحك: سمعنا أن إبراهيم سمعه من أبي هاشم. قال: ويذكرون أنَّ الزهريَّ قال: حدثني سليمان بن أرقم. وسليمان لا يسوى حديثه شيء، لا يروى عنه الحديث (^٤).\nقال أبي: وحدَثنا عبد الرزاق أنا معمر قال: سألنا الزهريَّ عن ذلك، فقال: ليس في الضَّحك وضوءٌ.\nوقد تكلَم الدَّارَقُطنِي (^٥) وغيره من الحفَّاظ على أحاديث القهقهة وبيَنوا عللها، وقد كتبنا ذلك في موضعٍ آخر.\nوقد وهم المؤلف في كلامه على حديث الرجل من الأنصار وهمًا قبيحًا، وانتقل من حديث إلى حديث، وقد كتبنا ما وهم فيه على الصَواب  O.\n* * * * *\n_________\n(^٢) «مناقب الشافعي» لابن أبي حاتم: (ص: ٢٢٢)، «المعرفة» للبيهقي: (١/ ٢٤٥ - رقم: ٢٢٣) وقال الحاكم- كما في «الخلافيات»: (٢/ ٤١٥ - رقم: ٧٦٦) -: (إنما أراد الشافعي بقوله «حديث أبي العالية الرياحي رياح» حديثه في القهقهة وحده، وأبو العالية ثقة مأمون مجمع على ثقته في التابعين) ا. هـ\n(^٣) «السنن الكبرى» للبيهقي: (١/ ١٤٨)؛ «المعرفة»: (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - رقم: ٢٢٤)؛ «الخلافيات»: (٢/ ٤١٥ - رقم: ٧٦٧).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٦٧ - رقمي: ١٥٦٩ - ١٥٧٠).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦١ - ١٧٥).","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>مسألة (٥١): كل لحم الجزور ينقض الوضوء، خلافًا لهم.</span>\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٣٤٣ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الله بن الوليد ثنا سفيان عن سماك بن حرب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أنَّ رجلًا سأل النَّبي ﷺ أنتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: «لا» قال: أنتوضَّأ من لحم الإبل؟ قال: «نعم» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: جابر بن سمرة: هو جدُّ جعفر بن أبي ثور، قال أبو حاتم بن حِبَّان: جعفر بن أبي ثور هو: أبو ثور بن عكرمة، فمن لم يحكم صناعة الحديث توهَّم أنَّهما رجلان مجهولان (^٣).\nوقال عليُ بن المدينيٌ: جعفر بن أبي ثور- هذا-: رجلٌ مجهولٌ (^٤).\nوليس كذلك، بل هو مشهورٌ روى عنه جماعة  O.\n\n٣٤٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن (^٥) البراء بن عازب قال:\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٨٦ - ٨٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٨٩)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٥ - رقم: ٣٦٠).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩ - رقم: ١١٢٦)، وانظر: «الثقات»: (٤/ ١٠٥).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ١٥٨).\n(^٥) في «التحقيق»: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليل عن أبيه) خطأ.","vol":"1","page":308},{"text":"سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضَّؤا منها» (^١).\nقال إسحاق بن راهويه: صحَّ في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء (^٢).\nز: وروى حديث البراء: أبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والترمذي؟ (^٥) من حديث الأعمش أيضًا عن عبد الله بن عبد الله الرَازي.\nوروي عن الإمام أحمد أَنه قال: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء وجابر بن سمرة (^٦).\nوقال ابن خزيمة: لم نر خلَافًا بين علماء أهل الحديث أنَّ هذا الحديث صحيحٌ من جهة النقل لعدالة ناقليه (^٧)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٨).\n(^٢) «التمهيد» لابن عبد البر: (٣/ ٣٤٩) وعزاه إلى رواية الكوسج، وحكاه أيضًا الترمذي في «جامعه»: (١/ ١٢٤ - رقم: ٨١) والبيهقي في «سننه»: (١/ ١٥٩).\n(تنبيه) قال الإمام الترمذي في آخر كتابه «الجامع»: (٦/ ٢٢٩) - واصفا ما فيه-: (وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهو ما أخبرنا به إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود فإني لم أسمعه من إسحاق بن منصور، أخبرني به محمد بن موسى الأصم عن إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق، وبعض كلام إسحاق أخبرنا به محمد بن فليح عن إسحاق) ا. هـ\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٧ - رقم: ١٨٦).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٦ - رقم: ٤٩٤).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٢٣ - رقم: ٨١).\n(^٦) «المسائل» لعبد الله بن أحمد: (١/ ٦٥ - رقم: ٦٧)؛ «التمهيد» لابن عبد البر: (٣/ ٣٤٩) و«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠ - رقم: ٣٩٦) كلاهما من رواية الأثرم ولفظها مطابق لما أورده المنقح.\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٢ - رقم: ٣١).","vol":"1","page":309},{"text":"٣٤٥ - الحديث الثالث: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا الحجَاج بن أرطأة عن عبد الله بن عبد الرَحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أُسيد بن حُضير أنَّ رسول الله ﷺ قال: «توضؤا من لحوم الإبل ولا توضَّؤا من لحوم الغنم، وصلُّوا في مرابض الغنم ولا تصلُوا في مبارك الإبل» (^١).\n\n٣٤٦ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا محمَّد بن مقاتل ثنا عبَّاد بن العوَّام ثنا الحجَاج عن عبد الله مولى بني هاشم- قال: وكان ثقة- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد بن حُضير عن النَّبي ﷺ أنه سئل عنه ألبان الإبل، قال: «توضؤا من ألبانها». وسئل عن ألبان الغنم، فقال: «لا توضَّؤا من ألبانها» (^٢).\nقال الترمذيَّ: أخطأ حمَّاد بن سلمة في هذا الحديث حين قال: (عن عبد الله بن عبد الرَّحمن)، والصَحيح: (عن عبد الله بن عبد الله الرَازي) (^٣).\nز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه في «سننه» عن أبي (^٤) إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حاتم عن عبَّاد بن العوَام عن جحَّاج (^٥).\nورواه حرب بن إسماعيل عن يحيى بن عبد الحميد عن عبّاد بلفظِ آخر: «لا تصلُوا في أعطان الإبل، وتوضَّؤا من لحومها، وصلُّوا في مرابض الغنم، ولا توضَؤا من لحومها».\nوهو حديثٌ مرسلٌ، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أُسيد بن حُضير.\n_________\n(^١) «السند»: (٤/ ٣٥٢).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٥٢).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٢٤ - رقم: ٨١).\n(^٤) في (ب): (ابن) خطأ.\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٦ - رقم: ٤٩٦).","vol":"1","page":310},{"text":"والحجَّاج بن أرطأة: تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة.\n\n٣٤٧ - وعن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «توضؤا من لحوم الإبل، ولا توضؤا من لحوم الغنم، وتوضَّؤا من ألبان الإبل، ولا توضَّؤا من ألبان الغنم، وصلُّوا في مرابض (^١) الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل».\nرواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السَائب (^٢)، قال أحمد: ثقةٌ (^٣) رجلٌ صالحٌ (^٤). وقال أيضًا: من سمع منه قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيءٍ (^٥). ووثَّقه ابن معينِ (^٦) وأبو حاتم الرَازي، (^٧).\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن ابن ماجه»: (مراح).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٦ - رقم: ٤٩٧).\n(^٣) في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: و«تهذيب الكمال» للمزي: (٢٠/ ٩٠ - رقم: ٣٩٣٤): (ثقة ثقة رجل صالح).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٣٤ - رقم: ١٨٤٨) من رواية عبد الله، وهو في مطبوعة «العلل» له: (٣/ ٣٠٩ - رقم: ٥٣٧٤) دون قوله: (ثقة ثقة).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٣٣٣ - رقم: ١٨٤٨) من رواية أبي طالب.\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٩٣ - رقم: ٢٤٩).\nونص المسألة فيه: (وسألته عن حرب بن عبيد الله الذي يروي عنه عطاء بن السائب، فقال: هو مشهور وعطاء ثقة) ا. هـ\nفالظاهر- والله أعلم- أن ابن معين أراد إثبات شهرة حرب بن عبيد الله ولم يرد أن يحكم على عطاء حكمًا عامًا، وذلك أن ابن معين في مواضع أخرى تكلم في عطاء وفرق بين حديثه المتقدم وحديثه المتأخر، ولعله لهذا السبب لم يورد أحد ممن ترجم لعطاء توثيق ابن معين هذا، والله أعلم.\n(^٧) كلمة (الرازي) غير موجودة في (ب)، ولم نقف على توثيق صريح مطلق من أبي حاتم الرازي لعطاء، وإنما قال فيه كما في «الجرح والتعديل»: (٦/ ٤٣٤ - رقم: ١٨٤٨): (محله الصدق قديما قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم إنه بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة …) الخ.\nوأما إن كانت كلمة (الرازي) مقحمة فيحتمل أنه أراد أبا حاتم بن حبان فقد ذكره في ثقاته: (٧/ ٢٥١ - ٢٥٢)، ولكن ليس من عادة المنقح ذكر ابن حبان بكنيته، وكذلك الغالب أنه يقول: (ذكره ابن حبان في «الثقات») لا: (وثقه ابن حبان) والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":311},{"text":"والذي رواه عن عطاء: خالد بن يزيد، وهو غير مشهور.\nوقد روي هذا الحديث موقوفا على ابن عمر، وهو أشبه  O.\n\n٣٤٨ - الحديث الرابع: قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدَثني عمرو بن محمَّد بن بكير (^١) الناقد ثنا عَبيدة بن حميد عن عُبيدة الضَّبي عن عبد الله بن عبد الله القاضي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَة قال: عرض أعرابيٌ لرسول الله- ورسول الله ﷺ يسير- فقال: يا رسول الله، تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل فنصلي فيها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا». قال: أفنتوضَّأ من لحومها؟ قال: «نعم» (^٢).\nز: عَبيدة بن حميد: هو بفتح العين، وهو ثقةٌ من رجال الصَّحيح (^٣)، قال أحمد: صالح الحديث (^٤). وقال ابن معين: ما به بأس (^٥).\nوأمَّا عُبيدة الضَبيُ: فهو بضمِّ العين، وهو عُبيدة بن مُعَتِّب، وقد ضعَّفوه، وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (^٦). وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٧). وقال\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (بكر) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١١٢)، وورد في موضع آخر من مطبوعة «المسند»: (٤/ ٦٧) ولكن وقع تخليط في إسناده.\n(^٣) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٩٣٣ - رقم: ١٠٢٢).\n(^٤) «العلل» لعبد الله: (٢/ ٤١٤ - رقم: ٢٨٤٨) والذي فيه: (صالح الحديث عن منصور)، وفي «الجرح والتعديل»: (٦/ ٩٢ - رقم: ٤٧٩) من رواية عبد الله أيضًا كما هنا: (صالح الحديث).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٥٥ - رقم: ٥٤٢)، وفيه: (ما به مسكين بأس، ليس له بخت).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠٢).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٠ - رقم: ١٣٤٥).","vol":"1","page":312},{"text":"الفلاَّس: كان سيء الحفظ، متروك الحديث (^١).\nوأمَّا عبد الله بن عبد الله القاضي: فهو راوي حديث البراء وأسيد،\nسئل عنه أحمد بن حنبل فقال: لا أعلم إلا خيرًا (^٢).\nوقال بعض العلماء في هذا الحديث: ليس هو بشيءَ، وذو الغُرَة لا يدرى من هو؟\nوقال ابن أبي حاتم: ذو الغُرَة الطَائيُ، له صحبة، مما رواه عُبيدة الضبيُ عن عبد الله بن عبد الله الرَازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَة قال: سألت النَّبيَّ ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل والوضوء من لحومها … والحديث خطأٌ، والصَحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن النبيَّ ﷺ.\nوعبيدة ضعيف الحديث. سمعت أبي يقول ذلك.\nوقال العبَّاس الدُوريَّ: سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغُرَة من أصحاب النبيَّ ﷺ (^٣)  O.\nوللخصم حديثان:\n\n٣٤٩ - أحدهما: ما رواه الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا إبراهيم ابن منقذ الخَولاني ثنا إدريس بن يحيى الخَولانيُ ثنا الفضل بن المختار عن ابن أبي ذئبٍ عن شعبة مولى ابن عبَّاس عن ابن عبَّاس أنَ رسول الله ﷺ قال: «الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل» (^٤).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٩٤ - رقم: ٤٨٧).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١٠٠ - رقم: ٤٣٧٩).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٤٧ - رقم: ٢٠٢٧)، وكلام ابن معين في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧ - رقم: ٢٢).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥١).","vol":"1","page":313},{"text":"في هذا الإسناد شعبة مولى ابن عبَّاس، قال مالكٌ (^١) والنسائيُ (^٢):\nليس بثقةٍ. وقال يحيى: لا يكتب حديثه (^٣). وقد روي عن أحمد (^٤) ويحيى (^٥) أنهما قالا: ليس به بأسٌ.\nوفيه: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم الرَازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرةٌ، يحدِّث بالأباطيل (^٦). وقال ابن عَدِي: لعل البلاء في هذا الحديث من الفضل لا من شعبة، لأنَّ له أحاديث منكرةٌ. وقال: والأصل في هذا الحديث أنَّه موقوفٌ (^٧).\nقلت: وهذا الكلام إنَّما يحفظ من قول ابن عبَّاس، كذلك رواه سعيد ابن منصور.\n\n٣٥٠ - الحديث الثاني: رووا: «لا وضوء من طعام أحلَه الله».\nوهذا لا يعرف.\n* * * * *\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٤/ ٢٤٣ - رقم: ٢٦٧١)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٦٧ - رقم: ١٦٠٤).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: النسائي إنما قال: ليس بالقوي) ا. هـ\nوهذا هو الموجود في «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٧ - رقم: ٢٩١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حالْم: (٤/ ٣٦٨ - رقم: ١٦٠٤) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٩٠ - رقم: ٣٢٢٩).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٣٨ - رقم: ١١١٤).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٦٩ - رقم: ٣٩١).\n(^٧) «الكامل»: (٤/ ٢٥ - رقم: ٨٨٩) في ترجمة شعبة مولى ابن عباس.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>مسألة (٥٢): الردة تنقض الوضوء، خلافا لهم.</span>\nوقد استدلَ أصحابنا:\n\n٣٥١ - بما روى محمَّد بن المصفَّى عن بقيَة عن عمرو بن أبي عمرو (^١) عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ «الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج، وفيهما الوضوء».\nوهذا حديث لا يصحُ، وبقيَة: مدلسٌ، لعله سمعه من بعض الضعفاء وأسقط (^٢)، إذ هذه كانت عادته.\nواحتجَ المخالف:\n\n٣٥٢ - بما روى الترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا وكيع عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة [أن النَّبيَّ ﷺ] (^٣) قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» (^٤).\nوهذا لا حجَة لهم فيه، لأنَّه إنَّما ورد فيمن يشك في الحدث.\n\n٣٥٣ - قال الترمذيَّ: وثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمَّد [عن] (^٥) سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \" إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا [بين] (^٦) أليتيه، فلا يخرج حتَّى يسمع صوتًا أو\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: عمر [كذا] بن أبي عمرو: مجهول)\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (وأسقطه).\n(^٣) زيادة من «التحقيق» و«الجامع».\n(^٤) «الجامع»: (١/ ١١٧ - رقم: ٧٤).\n(^٥) في الأصل: (ابن)، والتصويب من (ب) و«الجامع».\n(^٦) في الأصل: (من)، والمثبت من (ب) و«الجامع».","vol":"1","page":315},{"text":"يجد ريحًا\" (^١).\nثمَّ قد اتفقنا معهم على وجوب الوضوء بغير الصَّوت والريح.\nز: قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا وضوء إلا من صوتٍ أو ريحٍ». قال أبي: هذا وهمٌ، اختصر شعبة متن هذا الحديث فقال: «لا وضوء إلا من صوتٍ أو ريحٍ»، رواه أصحاب سُهيل عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجنَّ حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-83>مسألة (٥٣): غسل الميت ينقض الوضوء </span>(^٣).\nوقد أحتج أصحابنا:\nبأن ابن عمر وابن عبَّاس كانا يأمران غاسل الميت أن يتوضأ.\nواحتجَّ الخصم:\n\n٣٥٤ - بما رواه الدارَقُطني: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال عن عمرو ابن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \" ليس عليكم في ميتكم غسلٌ إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ١١٧ - رقم: ٧٥).\n(^٢) «العلل»: (١/ ٤٧ - رقم: ١٠٧).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: يعني خلافًا لهم) ا. هـ","vol":"1","page":316},{"text":"أيديكم \" (^١).\nقال يحيى: عمرو لا يحتج بحديثه (^٢). وقال أحمد: ما به بأسٌ (^٣).\nقال يحيى: ولا بأس بخالد (^٤). وقال أحمد: له أحاديث مناكير (^٥).\n\n٣٥٥ - وقد روى الخصم: أنَّ عبد الرَحمن بن عوف غسل إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وذهب ليتوضَّأ، فقال رسول الله ﷺ: «أحدثت؟». قال: لا. قال: «فلم تتوضَّأ؟».\nوهذا حديثٌ لا يعرف.\nز: حديث عكرمة عن ابن عباس: رواه الحاكم وقال: هو على شرط البخاريٌ (^٦).\nوهو حديثٌ منكرٌ، وعمرو وخالد: من رجال الصَّحيح (^٧)، فلعله موقوفٌ قد رفعه خالد أو غيره.\nورواه البيهقي موقوفًا على ابن عباس، ثم رواه مرفوعًا وقال: هذا\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٧٦).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩ - رقم: ١٢٨٩) من رواية الدوري، وانظر: «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٢٥ - رقم: ١٠٥١).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٢، ٤٨٦ - رقمي: ١٥٢٥، ٣٢٠٣).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٠٥ - رقم: ٣٠١).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ١٨ - رقم: ١٤٠٣).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٣٨٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال الحاكم: فيه رد لحديث: «من غسل ميتا فليغتسل») ا. هـ\nوفي مطبوعة «المستدرك»: (فيه رفض .. إلخ).\n(^٧) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٥٣، ٣/ ٩٧٦ - رقمي: ٣٣٣، ١١٠٤)، «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٨٣، ٢/ ٧٦ -، رقمي: ٣٨٠، ١١٩٥).","vol":"1","page":317},{"text":"ضعيفٌ لا يصح رفعه، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن (^١).\n\n٣٥٦ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النَبيِّ ﷺ قال: «من غسَّل ميِّتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ».\nرواه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والتِّرمذيَّ وحسَّنه (^٥)، ولم يذكر ابن ماجه الوضوء.\nوقال أبو داود: هذا منسوخٌ.\nوقال أحمد: هو موقوفٌ على أبي هريرة (^٦).\nوقال ابن المنذر: ليس في هذا حديثٌ يثبت (^٧).\nوقال البخاريُّ: قال ابن حنبل وعليٌّ: لا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ (^٨).\nوقال أبو بكر المُطَرِّز: سمعت محمَّد بن يحيى يقول: لا أعلم في «من غسَّل ميِّتًا فليغتسل» حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله (^٩).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٠٦).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣، ٤٣٣، ٤٥٤، ٤٧٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٨ - رقم: ٣١٥٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٠ - رقم: ١٤٦٣).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩ - رقم: ٩٩٣).\n(^٦) «تهذيب السنن» لابن القيم: (عون- ٨/ ٤٣٧ - رقم: ٣١٤٥)، وانظر: «المغني» لابن قدامة: (١/ ٢٥٦).\n(^٧) «الأوسط»: (٥/ ٣٥١ - رقم: (ث ٢٩٦٨).\n(^٨) «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه- ص: ١٤٣ - رقم: ٢٤٥)، وكلام الإمام أحمد رواه عنه أيضًا ابنه عبد الله كما في «مسائله»: (١/ ٧٩ - رقم: ٨٧).\n(^٩) «السنن الكبرى» للبيهقي: (١/ ٣٠٢).","vol":"1","page":318},{"text":"وقال الشَّافعيُ: وإنَما منعني من إيجاب الغُسْل من غَسْل الميت أنَّ في إسناده رجلَا لم أقع من معرفة ثبت حديثه إلي يومي على ما يقنعني، فإن وجدت من يقنعني أوجبته وأوجبت الوضوء من مسِّ الميت مفضيًا إليه، فإنَّهما في حديثٍ واحدٍ (^١).\nوقال البيهقيُّ: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قويَّة، لجهالة بعض رواتها، وضعف بعضهم، والصَّحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفًا غير مرفوعٍ (^٢).\nوقال بعضهم: معناه: ومن أراد حمله ومتابعته فليتوضأ من أجل الصَّلاة عليه. وهو تأويلٌ بعيدٌ.\n\n٣٥٧ - وقد أخرج أبو داود الحديث من طريق ابن أبي ذئب عن القاسم بن عبَّاس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من غسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضَّأ» (^٣).\nوأخرجه من حديث ابن عيينة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة (^٤) عن أبي هريرة يرفعه، قال: «مِنْ حَمْل الجنازة: الوضوء، ومِنْ غَسْل الميت: الغسل» (^٥).\n_________\n(^١) «الأم»: (١/ ٣٨).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٠١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٨ - رقم: ٣١٥٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال البيهقي: عمرو بن أبي عمير [كذا] إنما يعرف بهذا الحديث ليس بالمشهور) ا. هـ وانظر: «سنن البيهقي»: (١/ ٣٠٢) وفيه: (عمرو بن عمير).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: إسحاق ثقة روى له مسلم) ا. هـ\n(^٥) لم يسق أبو دواد لفظه- حسب ما في مطبوعة «السنن» - وإنما قال بعد أن ساق الإسناد: (بمعناه) محيلًا على الحديث قبله.","vol":"1","page":319},{"text":"ورواه يحيى الحمَّانيُّ عن خالد بن عبد الله عن سُهيل.\nوروى علي بن المبارك ومعاوية بن سلام عن يحيى عن رجلِ من بني ليث حدَّثني أبو إسحاق أنه سمع أبا هريرة يحدّث عن النبي ﷺ قال: «من غسَّل ميتًا فليغتسل».\nوروى نحوه ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا.\nهكذا رواه عنه شبابة وابن أبي فديك، ثم قال ابن أبي فديك: وحدَثني ابن أبي ذئب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «من غسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضَّأ».\nوقال روح: ثنا ابن جريج أنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة بهذا.\nوقال حمَّاد بن سلمة: عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَ رسول الله ﷺ قال: «الغسل على من غسَّل، والوضوء على من حمل».\nوقال وهيب: ثنا أبو واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن أبي هريرة مرفوعًا قال: «مِن غَسله: الغُسل، ومِن حَمله: الوضوء».\nذكر هذه الطرق كلَّها بقي بن مخلد في «مسنده».\nوروى ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن سُليم (^١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا: «من غسَّل ميتًا فليغتسل»، وفي لفظِ: «مِن غَسل الميت: الغسل، ومن حَمله: الوضوء»\nرواه البيهقي، وقال: ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم: لا يحتجُّ بهما،\n_________\n(^١) في مطبوعة «السنن الكبرى»: (بن أبي سليم) خطأ.","vol":"1","page":320},{"text":"والمحفوظ من حديث أبي سلمة موقوفًا من قول أبي هريرة.\nورواه من رواية عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمَّد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا (^١).\n\n٣٥٨ - وقال أبو داود: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمَّد بن بشر ثنا زكريا ثنا مصعب بن شيبة عن طَلْق بن حبيب العَنَزِي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂ أنَّها حدَّثته أن النبيَّ ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميِّت (^٢).\nهذا الإسناد على شرط مسلم.\nوقد رواه الإمام أحمد (^٣) والدَّارَقُطْنيُ (^٤) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٥) والحاكم في «المستدرك» (^٦).\nوقال البيهقيُّ: رواة هذا الحديث كلُهم ثقات، وتركه مسلم فلم يخرجه، وما أُراه تركه إلا لطعن بعض الحفَاظ فيه (^٧).\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (١/ ٣٠٢).\nوفي هامش الأصل: (وقال حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد قال: كنت مع عبد الله بن عتبة بن مسعود في جنازة، فلما جئنا دخلنا المسجد، ودخل عبد الله بيته، فتوضأ، ثم خرج إلى المسجد، فقال لي: أما توضأت؟ قلت: لا. قال: كان عمر ومن دونه من الخلفاء إذا صلى أحدهم على الجنازة ثم أراد أن يصلي المكتوبة توضأ، حتى إن أحدهم كان يكون في المسجد فيدعو بالطست يتوضأ فيها) ا. هـ انظر: «المحلى» لابن حزم: (١/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٧ - رقم: ٣١٥٢).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ١٥٢).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٣).\n(^٥) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٢٦ - رقم: ٢٥٦).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ١٦٣).\n(^٧) كلام البيهقي هذا ملفق من كلامه في «الخلافيات»: (٣/ ٢٧١ - رقم: ١٠٠٣) وكلامه في «السنن الكبرى»: (١/ ٣٠٠).","vol":"1","page":321},{"text":"ومصعب بن شيبة: وثَّقه يحيى بن معين (^١)، وقال أحمد: روى أحاديث مناكير (^٢). وقال أبو حاتم الرَازيَّ: لا يحمدونه، وليس بالقويِّ (^٣). وقال النَسائيُّ: منكر الحديث (^٤). وقال الدَّارَقُطْنيُ: ليس بالقويِّ ولا بالحافظ (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩) من رواية الأثرم عنه.\nوقال العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (٤/ ١٩٦ - ١٩٧ - رقم: ١٧٧٥): (حدثنا إبراهيم ابن عبد الوهاب ثنا أحمد بن محمد بن هانئ قال: ذكر لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، و«عشرة من الفطرة …»، وخرج رسول الله ﷺ وعليه مرط مرجل) ا. هـ\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ١٢٨ - رقم: ٥٠٤٢).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٣).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>مسائل المسح على الخفَّين</span>\n<span data-type='title' id=toc-85>مسألة (٥٤): يجوز المسح في الحضر والسَّفر.</span>\nوقال مالك: يجوز في السَّفر. وله في الحضر روايتان.\nومنعت الإمامية وأبو بكر بن داود من المسح جملةً.\nلنا أحاديث:\n\n٣٥٩ - قال مسلم بن الحجَاج: ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همَّام قال: بال جرير ثمَّ توضَأ ومسح على خفَّيه، فقيل: تفعل هذا؟! فقال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال ثمَّ توضَّأ ومسح على خفَّيه.\nقال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأنَّ إسلام جرير كان بعد نزول «المائدة» (^١).\nوأخرجه البخاريُّ (^٢).\n\n٣٦٠ - وقال: ثنا (^٣) يحيى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النَّبيَّ ﷺ في سفرٍ، فقال: \" يا\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٦ - ١٥٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٧ - رقم: ٢٧٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٨): (فتح- ١/ ٤٩٤ - رقم: ٣٨٧).\n(^٣) (ثنا) سقطت من (ب) وللصواب إثباتها، والقائل (ثنا يحيى) هو البخاري.","vol":"1","page":323},{"text":"مغير (^١)، خذ الإداوة \". فأخذتها، فانطلق رسول الله ﷺ حتَّى توارى عني، فقضى حاجته، وصببت عليه فتوضَّأ وضوءه للصَلاة، ومسح على خفَّيه، ثم صلى (^٢).\nوأخرجه مسلم (^٣).\nوقد روى حديث المسح: عمر وعلي وسعد وبلالٌ وثوبانُ وعبادةُ بنُ الصَامت وحذيفةُ وأنس وسهلُ بنُ سعدٍ ويعلى بنُ مرة وأسامةُ بنُ زيدٍ وأسامةُ بنُ شَريكٍ وصفوانُ بنُ عسَال وأبو أمامةَ وجابرٌ وعمرو بنُ أميَة في آخرين.\nوقال الحسن البصريَّ: روى المسح سبعون نفسًا فعلًا منه وقولًا.\nز: حديث سعد بن أبي وقَاص: رواه البخاريُّ (^٤)؛ وكذلك حديث عمرو بن أميَّة (^٥).\nوحديث بلال: رواه مسلم (^٦).\nوقال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيءٌ، فيه أربعون حديثًا عن أصحاب رسول الله جمع، ما رفعوا إلى النَّبي ﷺ وما وقفوا (^٧)  O.\nأمَّا الخصم:\n_________\n(^١) كذا.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠١)؛ (فتح- ١/ ٤٧٣ - رقم: ٣٦٣).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٩ - رقم: ٢٧٤).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٢)؛ (فتح- ١/ ٣٠٥ - رقم: ٢٠٢).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٢)؛ (فتح- ١/ ٣٠٨ - رقم: ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٩)؛ (فؤاد ١/ ٢٣١ - رقم: ٢٧٥).\n(^٧) «المغني» لابن قدامة: (١/ ٣٦٠ - باب المسح على الخفين).","vol":"1","page":324},{"text":"٣٦٠/ أ- فرووا عن عليٍّ ﵇ (^١) أنَّه قال: ما أبالي مسحت على الخفَّين أو على ظهر حمار.\n٣٦٠/ ب- وعن ابن عبَّاس أَنه قال: سبق كتاب الله المسح، وما أبالي أمسحت على الخفين أو على طهر نجيبي (^٢) هذا.\n٣٦٠/ جـ- وأَنه قال: قد مسح رسول الله ﷺ على الخفين، ووالله ما مسح بعد «المائدة».\nوجواب هذا: أَنه قد صحَ عن علي ﵇ حديث المسح، وما ذكروه عنه لا يصحُ.\nوكذلك ما رووا عن ابن عبَّاس، ولو صحَ فجرير أعلم بحال نفسه، وقد ذكرنا أَنه روى المسح وقال: أسلمت بعد «المائدة».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-86>مسألة (٥٥): والمسح يتوقَّتُ بيوم وليلةِ للمقيم، وثلاثة أيَّام ولياليها للمسافر.</span>\nوقال مالك: ليس فيه توقيت.\nلنا ستة أحاديث:\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٢) في «النهاية»: (٥/ ١٧ - ن ج ب): (النجيب من الأبل: .... هو القوي منها، الخفيف السريع) ا. هـ","vol":"1","page":325},{"text":"٣٦١ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد عن الحجَّاج عن الحكم عن القاسم بن مُخيمرة عن شُريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح فقالت: سل عليًّا فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول الله ﷺ. فسألت عليًّا فقال: قال رسول الله ﷺ: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n\n٣٦٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عاصم عن زر بن حُبيش قال: أتيت صفوان بن عَسَّال فسألته عن المسح على الخفَّين فقال: كنَّا نكون مع رسول الله ﷺ فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيَّامٍ إلا من جنابة، ولكن من غائطٍ وبولِ ونوم (^٣).\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٤).\nفإن قيل: قد تكلَّموا في حفظ عاصم بن أبي النجود.\nقلنا: قد خرّج عنه في «الصَحيحين» (^٥).\nز: وقد روى هذا الحديث: النَّسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٨).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٩٦، ١٤٩) وانظر: (١/ ١١٣).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٩ - ١٦٠)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٢ - رقم: ٢٧٦).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٣٩).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٩٦).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٩٤ - رقم: ١١٣١)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٩٥ - رقم: ١٢٤١).\n(^٦) «سنن النسائي»: (١/ ٨٣، ٩٨ - رقمي: ١٢٦، ١٥٨).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦١ - رقم: ٤٧٨).\n(^٨) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٣ - ١٤، ٩٧، ٩٨ - ٩٩ - الأرقام: ١٧، ١٩٣، ١٩٦).","vol":"1","page":326},{"text":"وعاصم: روى له البخاريُّ ومسلمٌ مقرونًا بغيره، ووثَّقه الإمام أحمد (^١) وأبو زرعة (^٢) ومحمد بن سعد (^٣) وأحمد بن عبد الله العِجلي (^٤) وغيرهم، وكان صاحب سنَّة وقراءةٍ للقرآن، وقال ابن معين: لا بأس به (^٥).\nوقال أبو حاتم: محله الصدق، لم يكن بذاك الحافظ (^٦). وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ (^٧). وقال ابن خراشِ: في حديثه نكرة (^٨). وقال العقيليُّ: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ (^٩). وقال الدارَقُطنِي: في حفظه شيءٌ (^١٠)  O.\n\n٣٦٣ - الحديث الثَالث: قال التِّرمذي: ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيميٌ عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدليٌ عن خُزيمة بن ثابت عن النَبيٌ ﷺ أنَّه سُئل عن المسح على الخفين فقال: «للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة».\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (١/ ٤٢١ - رقم: ٩١٨)؛ «سؤالات أبي داود»: (ص: ٢٩٣ - رقم: ٣٤٥)؛ «العلل» برواية الميموني: (ص: ٢٠١ - رقم: ٣٥٧).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٤١ - رقم: ١٨٨٧).\n(^٣) ورد توثيق ابن سعد له عند المزي في «تهذيب الكمال»: (١٣/ ٤٧٦ - رقم: ٣٠٠٢)، والذي في مطبوعة «الطبقات الكبرى»: (٦/ ٣٢١) أن ابن سعد قال: (قالوا: وكان عاصم ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه) ا. هـ\n(^٤) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ٦ - رقم: ٨٠٧).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٤١ - رقم: ١٨٨٧) من رواية عبد الله بن أحمد عن ابن معين، وفي رواية ابن طهمان عن ابن معين: (ص: ٦٤ - رقم: ١٥٧): (ثقة لا بأس به، وهو من نظراء الأعمش، والأعمش أثبت منه) ا. هـ\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣٤١ - رقم: ١٨٨٧)، وفيه: (محله عندي محل الصدق، صالح الحديث ولم يكن بذلك الحافظ) ا. هـ\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٤٧٨ - رقم: ٣٠٠٢).\n(^٨) المصدر السابق.\n(^٩) المصدر السابق.\n(^١٠) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٤٩ - رقم: ٣٣٨ - ط. الهند).","vol":"1","page":327},{"text":"قال التِّرمذيَّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).\nز: ورواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) وأبو حاتم ابن حِبَان (^٥).\nوقال البيهقيُ: إسناده مضطربٌ (^٦).\nوقال مُهَنَا: سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح، قال: حديث شريح بن هانئ عن عائشة، وحديث خزيمة بن ثابت، وحديث عوف بن مالك (^٧)  O.\n\n٣٦٤ - الحديث الرَابع: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر ثنا قدامة بن موسى الجُمحِيُ عن الزبرقان بن عبد الله ابن عمرو بن أميَة الضَّمْرِي عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال في المسح على الخفَين: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومٌ وليلة».\nز: محمَّد بن عمر (^٨) الواقديَّ: متروكٌ  O.\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ١٣٩ - رقم: ٩٥).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ - رقم: ١٥٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٤ - رقم: ٥٥٣ - ٥٥٤).\n(^٥) «الإحسان»: لابن بلبان: (٤/ ١٥٨ - ١٦٠، ١٦١ - الأرقام: ١٣٢٩ - ١٣٣٠، ١٣٣٢).\n(^٦) «المعرفة»: (١/ ٣٤٧ - رقم: ٤٣٧).\n(^٧) أورده الزركشي في «شرح مختصر الخرقي»: (١/ ٣٨٤)، وفيه: (وقال مثنى: سئل أحمد … إلخ).\n(^٨) في (ب): (عبد) خطأ.","vol":"1","page":328},{"text":"٣٦٥ - الحديث الخامس: وبالإسناد ثنا النَّيسابوريُّ ثنا عليُ بن حربِ ثنا زيد بن الحُباب حدَّثني خالد بن أبي بكر بن [عبيد الله] (^١) حدثني سالم عن ابن عمر أنَ سعد بن أبي وقَاص سأل عمر بن الخطَاب عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومٌ وليلةٌ.\n\n٣٦٦ - الحديث السادس: وبالإسناد عن زيد بن الحُباب حدَثني عمر بن عبد الله اليماميُ (^٢) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين، فقال: «للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها».\nز: إسناد حديث عمر: صالحٌ.\nقال أبو حاتم: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله: يكتب حديثه (^٣). وقال البخاريَّ: له مناكير عن سالم بن عبد الله (^٤). وذكره ابن حِبَان في «الثقات» (^٥).\nوقد أطال الدَارَقُطْنيُ الكلام على حديث عمر في المسح، ثم قال: ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظِ لم يأت بها غيره، ذكر فيه المسح وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت ثلاثًا للمسافر ويومًا وليلةً للمقيم، قاله زيد\n_________\n(^١) في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) في (ب): (اليماني) خطأ.\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٢٣ - رقم: ١٤٤٨).\n(^٤) «الجامع» للترمذي: (٤/ ٣٠٨ - رقم: ٢٥٤٨).\n(^٥) «الثقات»: (٦/ ٢٥٤) وفي بعض نسخه قال: يخطئ.","vol":"1","page":329},{"text":"ابن الحباب عنه.\nحدَّثنا القاضي المحاملي ثنا علي بن حربٍ ثنا زيد بن الحباب بذلك.\nوخالد بن أبي بكر العمري- هذا-: ليس بالقوي (^١).\nوعمر بن عبد الله اليماميُّ- في إسناد حديث أبي هريرة-: قال البخاريُّ فيه: منكر الحديث ذاهب (^٢).\nوقد روى ابن ماجه حديثه هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن زيد بن الحبُاب (^٣).\nوقد سُئل عنه الدَّارَقُطنِي فضعَّفه، وضعف كلَّ ما (^٤) روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين (^٥)، والله أعلم.\n\n٣٦٨ - وعن عوف بن مالكٍ الأشجعي أنَّ النَّبي ﷺ أمر بالمسح على الخُفَّين في غزوة تبوك، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم.\nرواه الإمام أحمد (^٦) والدَارَقُطني (^٧).\nوقال أحمد: هذا من أجود حديثٍ في المسح على الخُفَّين، لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها (^٨).\n_________\n(^١) «العلل» للدارقطني: (٢/ ٢٢ - رقم: ٩٢).\n(^٢) «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه - ص: ٥٢ - رقم: ٦١).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٤ - رقم: ٥٥٥).\n(^٤) في (ب): (من).\n(^٥) «العلل»: (٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦ - رقم: ١٥٦٣).\n(^٦) «المسند»: (٦/ ٢٧).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٩٧).\n(^٨) «المسائل» برواية عبد الله: (١/ ١٢١ - رقم: ١٥٤).","vol":"1","page":330},{"text":"٣٦٩ - وقال أبو طاهر المُخَلص: ثنا عبد الله- هو البغويَّ- ثنا أحمد بن إبراهيم الموصليُ ثنا الصُبَيُ بن الأشعث عن أبي إسحاق عن البراء: سئل عن الخفَّين، فقال: أمرني- يعني: النَّبيَّ ﷺ. كذا قال الموصليُ- أن أمسح عليهما للمسافر ثلاث ليالٍ وأيَّامهن، وللمقيم يومًا وليلةَ (^١).\nورواه الطَّبرانيُ بمعناه عن محمَّد بن عبد الله الحضرميِّ ثنا موسى بن الحسن السَّلوليُ ثنا الصُبَيُ … فذكره (^٢).\nوقد تكلَم ابن عَدِي في الصُبَيِّ بن الأشعث (^٣)، وقال أبو حاتم: شيخ، يكتب حديثه (^٤)  O.\nاحتجّوا بثلاثة أحاديث:\n\n٣٧٠ - الحديث الأوَل: أنا به محمد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر عبد الله بن محمَّد النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق أنا ابن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَثني عبد الرحمن بن رَزِين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيُّوب بن قَطَن عن عبادة بن نُسيٍّ عن أُبي بن عمارة أَنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفَين؟ قال: «نعم». قال: يومَا يا رسول الله؟ قال: «نعم، ويومين». قال: ويومن يا رسول الله؟ قال: «نعم، وثلاث». قال: وثلاث؟ قال: «نعم» - حتى بلغ سبعًا-. ثم قال رسول الله ﷺ: «نعم، ما بدا لك».\n_________\n(^١) ومن طريق البغوي خرجه ابن عدي في «الكامل»: (٤/ ٩٠ - ٩١ - رقم: ٩٤٠) وقال عقبه: (هذا عن أبي إسحاق عن البراء لا أعرفه إلا من حديث الصبي عنه) ا. هـ\n(^٢) «المعجم الكبير»: (٢/ ٢٥ - رقم: ١١٧٤)؛ «المعجم الأوسط»: (٦/ ٥٨ - رقم: ٥٧٨٨)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث، تفرد به موسى بن الحسين) ا. هـ\n(^٣) «الكامل»: (٤/ ٩١ - رقم: ٩٤٠).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٤٥٤ - رقم: ٢٠٠٣).","vol":"1","page":331},{"text":"قال أحمد بن حنبل: رجاله لا يعرفون.\nوقال الدارَقُطْني: هذا إسنادٌ لا يثبت، .... وعبد الرَّحمن ومحمد بن يزيد وأيوب مجهولون (^١). والله أعلم.\nز: رواه أبو داود عن يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيُّوب، ولم يذكر عبادة (^٢)،.\nورواه ابن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سَوَّاد كلاهما عن ابن وهبٍ عن يحيى بن أيُّوب (^٣).\nقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقويِّ (^٤).\nورواه الحاكم وقال: في رواته مجروحٌ (^٥).\nوقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أُبيِّ بن عمارة ليس بمعروفٍ (^٦).\nوأخبرني يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب أن أُبيَّ بن عمارة صلَّى القبلتين.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٩٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٣ - رقم: ١٥٩).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٥ - رقم: ٥٥٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٤ - رقم: ١٥٩).\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، ولعل صوابها: (ما في رواته مجروح)، وهو اختصار لكلام الحاكم في «المستدرك»: (١/ ١٧٠ - ١٧١) بنحو ما اختصره به الذهبي في «تلخيصه»: (١/ ١٧١) وعقب عليه بقوله: (بل مجهول) ا. هـ ونص كلام الحاكم: (أبي بن عمارة صحابي معروف، وهذا إسناد مصري، لم ينسب واحد منهم إلى جرح) ا. هـ، والله أعلم.\n(^٦) في مطبوعة «التاريخ» لأبي زرعة: (ليس بمعروف الإسناد).","vol":"1","page":332},{"text":"فناظرت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في حديثه عن رسول الله ﷺ في المسح، فلم يقنع (^١)، قلت له: فحديث عطاء بن يسار عن ميمونة- حديث يحدث به أبو عبد الله (^٢)، أعني: في المسح أيضًا-؟ قال: ذاك من كتاب.\nقال: قلت لأبي عبد الله: فإلى أيَّ شيءَ ذهب أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاثٍ ويومٍ وليلةِ؟ قال: لهم فيه أثرٌ (^٣).\nقال أبو عبد الله: حديث خزيمة مما لعلَه أن يدلَّ عليَّ- يعني حجَة لهم- قوله: ولو استزدته لزادني (^٤)  O.\n\n٣٧١ - الحديث الثاني: أنا محمَّد بن أحمد الدَّقَّاق أنا عبد الله بن الحسن أنا عبيد الله الصَيدلانيُ ثنا أبو بكرِ النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهبِ أخبرني حَيْوة قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدَثني عبد الله بن الحكم عن عُلَيَّ بن رباح أن عقبة بن عامر حدَثه أَنه قدم على عمر بفتح دمشق، قال: وعَلَيَّ خُفان. قال لي عمر: كم لك يا عقبة مذ لم تنزع خفيك؟\nفذكرت: من الجمعة، منذ ثمانية أيام. فقال: أحسنت وأصبت السُنَة.\nهذا حديثٌ قد اختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه، فرواه عنه جرير عن عُلَيَّ بن رباح، ليس بينهما أحد.\nز: ذكر الدَارَقُطْنيُ في «العلل» أن عمرو بن الحارث ويحيى بن أيُّوب والليث بن سعدِ رووه عن يزيد فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت. ولم يقولوا:\n_________\n(^١) في مطبوعة «التاريخ»: (فلم يقنع به).\n(^٢) في مطبوعة «التاريخ»: (حدثت به أبا عبد الله).\n(^٣) انظر: «الإمام» لابن دقيق: (٢/ ١٩٤).\n(^٤) «التاريخ»: (١/ ٦٣١ - الأرقام: ١٨٢٤، ١٨٢٧).","vol":"1","page":333},{"text":"(السُّنَة)، وهو المحفوظ.\nقال: ورواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيُّوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عُلَيَّ بن رباح عن عقبة- وأسقط من الإسناد: (عبد الله بن الحكم البَلَويَّ) - وقال فيه: (أصبت السُّنة) كما قال ابن لَهيعة والمفضَّل (^١)  O.\n\n٣٧٢ - الحديث الثَالث: قال الدارَقُطني: ثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم ولبس خُفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة» (^٢).\nوهذا محمولٌ على مدَة الثَلاث (^٣) بدليلنا.\nز: إسناد هذا الحديث قويٌ.\nوأسدٌ صدوقٌ، وثقه النَسائي (^٤) وغيره، ولا إلتفات إل كلام ابن حزم فيه (^٥).\nوقد صحَح إسناده الحاكم، وذكر أَنه شاذٌ بمرَّةٍ (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «العلل»: (٢/ ١١١ - رقم: ١٤٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٣).\n(^٣) في (ب): (الثالث).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٥١٤ - رقم: ٤٠٠).\n(^٥) قال في «المحلى»: (١/ ٣٢٦ - المسألة: ٢١٢): (منكر الحديث).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ١٨١).","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>مسألة (٥٦): من شرط جواز المسح أن يلبس الخفَّين بعد كمال الطَّهارة.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يشترط ذلك.\nلنا أحاديث، منها:\n\n٣٧٣ - ما روى الدارَقُطني: ثنا علي بن إبراهيم المُستَملي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا بُندَار ثنا عبد الوهَاب بن عبد المجيد ثنا المهاجر بن مخلد عن عبد الرَحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النَّبيٌ ﷺ أنه رخَّص للمسافر ثلاثة أيَّام ولياليهن، وللمقيم يومَا وليلةَ، إذا تطهَّر فلبس خُفَّيه أن يمسح عليهما (^١).\nووجه الحجَّة: أنَّ الفاء للتعقيب، فعقَّب طهارة الرِّجلين باللبس.\nز: وروى هذا الحديث: أبو بكر الأثرم في «سننه» (^٢) والطَّبراني.\nوقال الخطَابي: هو صحيح الإسناد (^٣).\nوروى بعضهم: ولبس خفَّيه (بالواو).\nوقد تكلَّم بعضهم في مهاجر بن مخلد، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لينُ الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن (^٤)، شيخٌ يكتب حديثه. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالحٌ (^٥)  O.\n\n٣٧٤ - حديث آخر: قال أحمد: ثنا عَبدة بن سليمان ثنا مُجالد عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٤).\n(^٢) عزاه إليه أيضًا المجد في «المتقى»: (نيل- ١/ ١٨٢).\n(^٣) «أعلام الحديث»: (١/ ٢٦٨ - رقم: ٥٥/ ٢٠٦).\n(^٤) في مطبوعة «الجرح والتعديل»: (ليس بالمتين).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٦٢ - رقم: ١١٩١).","vol":"1","page":335},{"text":"الشَعبيَّ عن المغيرة بن شعبة قال: وضأتُ رسول الله ﷺ في سفرٍ، فغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح على خُفيه، فقلت: يا رسول الله، ألا أنزع خُفَيك؟ قال: «لا، إني أدخلتهما وهما طاهرتان» (^١).\nوقد روى هذا المعنى عنه: أبو هريرة وصفوان بن عَسَّال.\nز: مُجالد: تكلَم فيه غير واحدٍ، وأصل حديث المغيرة في «الصحيح» من رواية الشَعبيَّ عن عروة بن المغيرة عنه (^٢).\n\n٣٧٥ - وقد روى أبو يعلى الموصليُ: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا أبو أسامة حدَثني أبو روق [] (^٣) عطيَّة بن الحارث الهمدانيُ حدَثني أبو الغريف عن صفوان بن عَسَال قال: بعثنا رسول الله ﷺ سريَّةً، وقال: «سيروا بسم الله، قاتلوا أعداء الله، لا تغلُوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا- إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان- ثلاثة أيّام ولياليها، وإن كان مقيمًا فيومٌ وليلةٌ» (^٤).\nرواه الإمام أحمد بنحوه (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٤٥).\nوفي هامش الأصل: (ح: أخرجاه) ا. هـ\nولا ندري عن هذه الحاشية هل هي من تعليق ابن عبد الهادي أم الناسخ؟ والحديث في «الصحيحين» من غير طريق الشعبي عن المغيرة، كما سينبه عليه ابن عبد الهادي، والله أعلم.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٢ - ٦٣)؛ (فتح- ١/ ٣٠٩ - رقم: ٢٠٦).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٥٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٠ - رقم: ٢٧٤).\n(^٣) أقحمت في الأصل: (عن)، وهو على الصواب في (ب) و«المختارة».\n(^٤) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى»، وقد خرجه من طريق الرواية الأخرى - رواية ابن المقرئ-: الضياءُ في «المختارة»: (٨/ ٤٣ - رقم: ٣٣).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١).","vol":"1","page":336},{"text":"ورواه النَسائي عن هارون بن عبد الله (^١).\nورواه ابن ماجه عن الحسن بن علي [] (^٢) الخلاَّل (^٣).\nكلاهما عن أبي أسامة، سوى ما في آخره من ذكر المسح.\nوأبو الغريف: اسمه: عبيد الله بن خليفة، قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: كان على شرطة عليَّ بن أبي طالبٍ، ليس بالمشهور. قلت: هو أحبُّ إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا قد تكلَّموا فيه، وهو شيخٌ، من نظراء أصبغ بن نُبَاته (^٤).\nوقد ذكر البخاري أبا الغريف فلم يذكر فيه شيئًا (^٥).\nورواية النَسائيَّ من طريقه ممَا يقويَّ أمره، ولم يبيَّن أبو حاتم من تكلَم فيه، ولا بيَّن الجرح ما هو؟\n\n٣٧٦ - وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله، رجليك لم تغسلهما! قال: «إني أدخلتهما وهما طاهرتان».\nرواه الإمام أحمد بإسنادٍ ضعيفِ (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٥/ ٢٦٠ - رقم: ٨٨٣٧).\n(^٢) أقحمت في الأصل كلمة (بن) فحذفت، وهو على الصواب في (ب) و«سنن ابن ماجه».\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٩٥٣ - رقم: ٢٨٥٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣١٣ - رقم: ١٤٨٩).\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٣٨٠ - رقم: ١٢١٣).\n(^٦) «المسند»: (٢/ ٣٥٨).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>مسألة (٥٧): يمسح ظاهر الخفِّ دون باطنه.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُّ: يمسح الظَاهر والباطن.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nالأوَّل: حديث عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخفِّ.\nوقد سبق بإسناده (^١).\n\n٣٧٧ - والثَّاني: رواه الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير قال: قال عليٌّ (^٢) ﵇ (^٣): لو كان الدَّين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خُفَّيه (^٤).\nز: ورواه الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦).\nوقال الحافظ عبد الغني المقدسيُّ: إسناده صحيحٌ، ورجاله ثقاثٌ كلُّهم.\nوقد روى أبو السَّوداء- شيخٌ لابن عيينة- عن عبد خيرٍ عن أبيه عن عليٍّ نحوه  O.\n\n٣٧٨ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العبَّاس\n_________\n(^١) برقم: (٣٦٥).\n(^٢) في (ب): (عليه)!\n(^٣) كذا بالأصل، وتخصيص أحد الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٩٥).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٦ - رقم: ١٦٣).","vol":"1","page":338},{"text":"ثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبي الزناد عن عروة قال: قال المغيرة بن شعبة: رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على طهور الخفَين (^١).\nز: ورواه التِّرمذي، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَّين، على ظاهرهما.\nوقال: حديثٌ حسنٌ، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة: على ظاهرهما. غير عبد الرحمن (^٢).\nقال الفلاَّس: كان عبد الرَحمن بن مهدي لا يحدِّث عن عبد الرَحمن بن أبي الزِّناد (^٣). وقال أحمد: عبد الرحمن مضطرب الحديث (^٤). وقال ابن معينِ: لا يحتج بحديثه (^٥). ووثَّقه مالكٌ (^٦)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُ به (^٧). وقال النَسائيُّ: ضعيفٌ (^٨)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧، ٢٥٤).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٤٣ - رقم: ٩٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٠١) من رواية محمد بن إبراهيم عنه.\n(^٤) «مسائل صالح»: (١/ ٤١٨ - رقم: ٣٩٨)، وأورده من رواية صالح: ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٥/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٠١).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٥٨ - رقم: ١٢١١).\n(^٦) قال الترمذي في «جامعه»: (١/ ١٤٤ - رقم: ٩٨) وفي «علله»: (ترتيبه- ص: ٣٩٠): (قال محمد [هو البخاري]: كان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد) ا. هـ\nولعل المراد بهذا ما رواه أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: سمعت ابن أبي مريم يحدث عن خاله موسى بن أبي سلمة قال: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت: إني قدمت لأحمل عنك العلم، وعمن تأمر به. قال: عليك بابن أبي الزناد) ا. هـ من «سؤالات البرذعي»: (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\nوقال الترمذي في «جامعه»: (٣/ ٣٦٠ - رقم: ١٧٥٥): (كان مالك بن إنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه) ا. هـ\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٠١).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٥١ - رقم: ٣٦٧).","vol":"1","page":339},{"text":"احتجوا:\n\n٣٧٩ - بما روى أحمد: ثنا الوليد بن مسلم أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة أنَّ النَّبيَّ ﷺ مسح أعلى الخفّ وأسفله (^١).\nقال التّرمذي: هذا حديث معلولٌ، لم يسنده عن ثور غير الوليد.\nوسألتُ أبا زُرْعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيحِ (^٢).\nقال المؤلّف: قلت: كان الوليد يروي عن الأوزاعيٌ أحاديث هي عند الأوزاعيٌ عن شيوخِ ضعفاء، عن شيوخِ قد أدركهم الأوزاعي- مثل: نافع والزهريٌ -، فيسقط أسماء الرواة الضعفاء، ويجعلها عن والأوزاعيّ عنهم.\nز: الوليد بن مسلم: إمامٌ، صدوقٌ، مشهورٌ، لكنه يدلّس عن الضعفاء، فإذا قال: (ثنا الأوزاعي- أو غيره- أو أنا) فهو حجَّةٌ.\nوليس علةُ الحديث ما ذكره المؤلف، ولم يرو الوليد هذا الحديث عن الأوزاعيٌ، ولكن علَّةُ الحديث ما ذكره التّرمذي من رواية ابن المبارك عن ثور عن رجاء قال: حدِّثت عن كاتب المغيرة- مرسلٌ- عن النبيٌ ﷺ، لم يذكر فيه المغيرة (^٣).\nوقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٥١).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٤٢ - رقم: ٩٧).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٤٢ - رقم: ٩٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٧ - رقم: ١٦٧).","vol":"1","page":340},{"text":"وقال الإمام أحمد: لم يسمعه ثور من رجاء، وليس فيه المغيرة (^١).\nوقال أبو حاتم الرَازي: ليس بمحفوظِ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح (^٢).\nوقال الدارَقُطني: لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلًا (^٣).\nوالله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-89>مسألة (٥٨): يمسح أكثر أعلى الخفِّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: مقدار ثلاث أصابع.\nوقال الشَافعي: مقدار ما يقع عليه اسم المسح.\n\n٣٨٠ - قال ابن ماجه: ثنا محمَّد بن المُصَفَّى ثنا بقية عن جرير بن يزيد حدثنى منذر حدَّثني محمَّد بن المنكدر عن جابر قال: مرَّ رسول الله ﷺ برجلِ يتوضأ ويغسل خُفَّيه، فقال بيده، كأنَّه دفعه: «إنَّما أمرت بالمسح هكذا: أطراف الأصابع إلى أصل الأصابع، إلى أصل السَّاق» وخطط بالأصابع (^٤).\nوهذا يقتضي بجميع أصابعه.\n_________\n(^١) انظر: «المسائل» برواية صالح: (٢/ ١٢٦ - رقم: ٦٨٩)، و«الإمام» لابن دقيق: (٢/ ١٤٦).\n(^٢) «العلل» لابنه: (١/ ٥٤ - رقم: ١٣٥).\n(^٣) «العلل»: (٧/ ١١١ - رقم: ١٢٣٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٣ - رقم: ٥٥١).","vol":"1","page":341},{"text":"ز: جرير- هذا-: ليس بمشهورٍ، ولم يرو عنه غير بقيَّة.\nومنذر: كأنَّه ابن زياد الطَائيّ، وقد كذَّبه الفلاَّس (^١)، وقال الدَارَقُطني: متروكٌ (^٢).\nولم يخرِّج ابن ماجه لجرير ومنذر غير هذا الحديث، والله أعلم  O.\n\n٣٨٠ - وروى سعيد بن منصور ثنا هُشيم ثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: رأيتُ عمر بن الخطَّاب بال فتوضَّأَ، ثمَّ مسح على خفَّيه، حتى إنِّي أنظر إلى آثار أصابعه.\n\n٣٨١ - قال سعيدٌ: وثنا فُضيل بن عياض عن هشام بن حسَّان عن الحسن قال: المسح على الخفين خطوطٌ بالأصابع (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-90>مسألة (٥٩): يجوز المسح على الجوربين الصَّفيقين، خلافًا لهم.</span>\nلنا حدثان:\n٣٨١/ أ- الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن المغيرة بن شُعبة أن رسول الله ﷺ توضأَ، ومسح على\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٤٣ - رقم: ١٠٩٩).\n(^٢) «الضعفاء» لا بن الجوزي: (٣/ ١٣٩ - رقم: ٣٤١٢)، و«الميزان» للذهبي: (٤/ ١٨١ - رقم: ٨٧٥٩)، وانظر: «الضعفاء» للدارقطني: (ص: ٣٧٤ - رقم: ٥٣٥).\n(^٣) ورواه من طريق فضيل: ابنُ أبي شيبة في «المصنف»: (١/ ٣٥٣ - رقم: ١٩٥٦ - ط: الجمعة واللحيدان).","vol":"1","page":342},{"text":"الجوربين والنَّعلين (^١).\nقال الترمذيَّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nفإن قالوا: قد روي عن أحمد أنَه قال: أحاديث أبي قيس ليست حجَةَ (^٣).\nقلنا: قد قال في رواية: ليس بأبي قيس بأسٌ (^٤). ثم قد صحَّحه الترمذيَّ.\nز: وروى هذا الحديث: أبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦).\nقال أبو داود: وكان عبد الرحمن بن مهديّ لا يحدِّث بهذا الحديث، لأنَ المعروف عن المغيرة أنَ النَّبيَّ ﷺ مسح على الخفين.\nوذكر البيهقيُّ حديث المغيرة هذا، وقال: وذاك حديث منكرٌ، ضعَّفه: سفيان الثَوريَّ وعبد الرحمن بن مهديّ وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعليُ بن المدينيِّ ومسلم بن الحجَاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه (^٧).\nوأبو قيس: اسمه: عبد الرحمن بن ثروان الأَوْدِيَّ، وهو من رجال\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٥٢).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٤٤ - رقم: ٩٩)، وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) في «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ٩١ - رقم: ١٨٥٨): (قال أحمد: لا يحتج بحديثه) ا. هـ وفي «الميزان» للذهبي: (٢/ ٥٥٣ - رقم: ٤٨٣٢): (لا يحتج به) ا. هـ\n(^٤) «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (٦/ ١٣٨ - رقم: ٣٠٩).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٤ - رقم: ١٦٠).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٥ - رقم: ٥٥٩).\n(^٧) «المعرفة»: (١/ ٣٤٩)، وقد ساق أقوال هؤلاء الأئمة بأسانيده إليهم في «سننه الكبير»: (١/ ٢٨٤).","vol":"1","page":343},{"text":"«الصحيح» (^١)، ووثَّقه يحيى بن معين (^٢)، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في حديثه (^٣).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن أبي قيسٍ الأَوْدِي، فقال: ليس بقوي، قليل الحديث، ليس بحافظٍ. قيل له: كيف حديثه؟\nقال: صالحٌ، هو ليِّنُ الحديث (^٤)  O.\n\n٣٨٢ - الحديث الثاني: قال ابن ماجه: ثنا محمَّد بن يحيى (^٥) ثنا مُعَلى بن منصور وبشر بن آدم قالا: ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سِنان عن الضَحَاك بن عَرْزَب عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ توضَّأَ، ومسح على الجوربين والنَّعلين (^٦).\nقال يحيى بن معين: عيسى بن سِنان ضعيفٌ (^٧).\nز: الضَحَاك هو: ابن عبد الرحمن بن عَرْزَب- ويقال: ابن عَرزَم-، أبو عبد الرحمن الشَاميُ، وثقه أحمد بن عبد الله العِجْلِيُ (^٨) وأبو حاتم بن حِبَان (^٩).\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٨٦٠ - رقم: ٨٨٣).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢١٨ - رقم: ١٠٢٨) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٣) «العلل»: (١/ ٤١٢ - رقم: ٨٧٠) وفيه: (يخالف في أحاديث)، وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (يخالف في أحاديثه).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٢١٨ - رقم: ١٠٢٨).\n(^٥) في «التحقيق»: (يعلى) خطأ.\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٦ - رقم: ٥٦٠).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ٥١٢٩).\n(^٨) «معرفة الثقات»: (ترتيبه ١/ ٤٧١ - رقم: ٧٧٢).\n(^٩) «الثقات»: (٤/ ٣٨٧).","vol":"1","page":344},{"text":"وعيسى: ضعَّفه أحمد أيضًا (^١)، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث (^٢).\nوقال البيهقيُ: الضَحَّاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سِنان ضعيف لا يحتجُ به (^٣)  O.\nقال المؤلف: وقد كان يمسح على الجوربين: عمر وعليٌ وابن عبَّاسِ والبراء وأبو أمامة وأنس وعقبة بن عامر.\nز: وقال أحمد بن حنبل: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ (^٤).\nوقال أبو داود: ومسح على الجوربين: عليُّ بن أبي طالب وابن (^٥)\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٧٧ - رقم: ١٥٣٧) من رواية أبي بكر الأثرم.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٧٧ - رقم: ١٥٣٧).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٨٥).\n(^٤) «الأوسط» لابن المنذر: (١/ ٤٦٤ - رقم: ث ٤٨٧)؛ و«المغني» لابن قدامة: (١/ ٣٧٤)؛ و«شرح العمدة» لابن تيمية: (١/ ٢٥١)؛ ونسبه الزركشي في «شرح مختصر الخرقى»: (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) إلى رواية الميموني.\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، ومطبوعة «سنن أبي داود» - التي بأعالي «عون المعبود» -: (١/ ٢٧٤ - رقم: ١٥٩) و«مختصر سنن أبي داود» للمنذري: (١/ ١٢١ - رقم: ١٤٩) وفي الطبعة التي نعزو إليها من «سنن أبي داود»: (أبو مسعود)، وقد نبَّه على هذا الاختلاف محققها، فقال: («قال أبو داود: ..... وأبو مسعود»: وفي رواية ابن داسة: «وابن مسعود» وكلاهما صواب، فقد روى عبد الرزاق ١: ١٩٩ - ٢٠٠ وابن أبي شيبة ١: ٣٣١، ٣٣٤ عن أبي مسعود البدري الأنصاري أنه كان يمسح على جوربين، كما روى عبد الرزاق ١: ٢٠٠ عن ابن مسعود ذلك، وعزاه الهيثمي في «المجمع» ١: ٢٥٨ إلى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود، وقال: رجاله موثقون) ا. هـ وهو نموذج للمنهج الذي يجب أن يسلك عند وجود الاختلاف بين نسخ الكتاب الواحد، أو بين ما في نسخة من ذلك الكتاب والمصادر التي تنقل عنه، والله الموفق.","vol":"1","page":345},{"text":"مسعودِ والبراء بن عازبِ وأنس بن مالكِ وأبو أمامة وسهل بن سعدِ وعمرو بن حُرَيث؛ وروي ذلك عن: عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاسِ ﵄.\nوقال ابن المنذر: ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعةِ من أصحاب رسول الله ﷺ … وذكر منهم: ابن عمر وابن أبي أوفى (^١).\nورواه سعيد بن منصور عن أبي مسعودِ البدري.\n\n٣٨٣ - وقال سعيد: ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعيَّ عن مكحول عن الحارث بن معاوية الكندي وأبي جندل بن سهيل قالا: سألنا بلالًا مؤذن رسول الله ﷺ ونحن على مطهرة الدَرج بدمشق، ونحن نتوضَّأ فيها- عن المسح على الخفين، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «امسحوا على النَّصيف والمُؤق» (^٢).\n\n٣٨٤ - وقال الحسن بن محمَّد الزعفراني: ثنا عليٌ ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن الحارث بن معاوية وسُهيل بن أبي جندل أنَّهما سألا بلالًا عن المسح، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «امسحوا على الخفين والمؤُق» (^٣).\nقال الدَارَقُطني: وأبو جندل بن سهيل أشبه بالصَّواب (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الأوسط» لابن المنذر: (١/ ٤٦٢ - رقم: م ١٥٩)، ولكن وقع فيه (أبو أمامة) بدل (ابن أبي أوفى)، وقد نقل هذا النص عن ابن المنذر: ابن قدامة في «المغني» وابن القيم في «تهذيب السنن»: (مع العون- ١/ ٢٧٢ - رقم: ١٥٩) فذكرا (ابن أبي أوفى) بدل (أبي أمامة).\nولم نقف عليه مسندًا عن ابن أبي أوفى، وهو عند ابن أبي شيبة في «مصنفه»: (١/ ٣٥٩ - رقم: ١٩٩٣) وابن المنذر في «الأوسط»: (١/ ٤٦٣ - رقم: ث ٤٨٥) من رواية أبي غالب عن أبي أمامة.\n(^٢) في هامش الأصل: (النصيف: الخمار، والموق: فوق الخف، فارسيٌّ معرَّبٌ) ا. هـ\n(^٣) «مسند بلال بن رباح»: (ص: ١٧ - ١٨).\n(^٤) «العلل»: (٧/ ١٨٠ - ١٨١ - رقم: ١٢٨٥).","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>مسألة (٦٠): إذا انقضت مدَه المسح، أو ظهر القدم، استأنف الوضوء.</span>\nوعنه: أنه يجزئه غسل رجليه، كقول أبي حنيفة ومالك.\nوعن الشافعي كالروايتين.\nلنا:\nالأحاديث المتقدمة في التَوقيت.\nز: هذا الخلاف مبنيٌ على أنَ المسح هل يرفع الحدث عن الرِّجل؟\nفإن قلنا: لا يرتفع عنها، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس، وبقي الرِّجلان، فيكفيه غسلهما.\nوإن قلنا: يرتفع، فبالخلع عاد، والحدث لا يتبعض، فيجب استئّناف الوضوء. وقيل: منشأ الخلاف: جوز التفريق، فإن جاز أجزأه غسل قدميه، ومسح رأسه في خلع العمامة؛ وإلا أعاد الوضوء لفوات شرطه، وهو: الموالاة.\nوقال بعضهم: والصحيح الأوَل، لأن الخلاف واقعٌ في المسألتين مطلقًا، سواء كان عقب الوضوء، أو بعد مضي زمان يحصل به التفريق  O.\n* * * * *","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>مسألة (٦١): إذا كان في (^١) أعضائه جَبيرة لزمه المسح عليها.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يلزمه.\nلنا:\nحديث جابر: «إنَّما كان يكفيه أن يعصب جرحه، ويمسح عليه».\nوسيأتي بإسناده في مسائل التيمم- إن شاء الله تعالى- (^٢).\nوقد استدلَ أصحابنا بأحاديث فيها مقالٌ:\n\n٣٨٥ - قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو بكر الشَافعيُ ثنا أبو عمارة محمَّد بن أحمد ابن المهدي ثنا عبدوس بن مالك العطَار ثنا شَبابة ثنا وَرقَاء عن ابن أبي نَجيح عن مجاهدِ عن ابن عمر أن النَّبيَّ ﷺ كان يمسح على الجبائر.\nقال الدَارَقُطنيُ: لا يصحُ مرفوعًا، وأبو عمارة ضعيف جدا (^٣).\n\n٣٨٦ - قال: وثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن علي بن زيدِ ثنا أبو الوليد وهو: خالد بن يزيد المكيُ ثنا إسحاق بن عبد الله بن محمَّد بن علي بن الحسين ثنا الحسن بن زيد عن أبيه عن علي قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن الجبائر تكون على الكسر، كيف يتوضأ صاحبُها؟ وكيف يغتسل؟ قال: «يمسح بالماء عليها».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: خالد بن يزيد ضعيفٌ (^٤). وقال أبو حاتم الرازيَّ (^٥)\n_________\n(^١) في (ب): (على).\n(^٢) برقم: (٤٤١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٥).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٦).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٣٦٠ - رقم: ١٦٣٠).","vol":"1","page":348},{"text":"ويحيى بن معينِ (^١): كذَابٌ.\nز: الحسن بن زيد (^٢) - هذا-، هو: ابن عليَّ بن الحسين بن عليِّ بن [أبي] (^٣) طالب.\nوأبوه زيد بن علي هو: أخو محمَّد بن علي الباقر، ولم يدرك جدَه عليًا  O.\n\n٣٨٧ - قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُ ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزَاق عن إسرائيل عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جدِّه عن علي (^٤) قال: انكسر أحد زنديَّ، فسألت رسول الله ﷺ، فأمرني أن أمسح على الجبائر.\nقال الدَارَقُطْنِيُ: عمرو بن خالد هو: أبو خالد الواسطيُ، متروكٌ (^٥).\nقلت: وقد كذَّبه أحمد ويحيى، وسبق القدح فيه (^٦).\nز: حديث عليٍّ: رواه ابن ماجه (^٧).\nوقال أبو حاتم: هو حديث باطلٌ، لا أصل له، وعمرو بن خالد متروك الحديث (^٨).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٣٦٠ - رقم: ١٦٣٠) من رواية علي بن الحسن الهسنجاني.\n(^٢) في (ب): (يزيد) خطأ.\n(^٣) زيادة استدركت من (ب).\n(^٤) (عن علي) سقطت من «التحقيق».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٦) (ص: ٢٨٩).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٥ - رقم: ٦٥٧).\n(^٨) «العلل» لابنه: (١/ ٤٦ - رقم: ١٠٢).","vol":"1","page":349},{"text":"وقال البيهقيُّ: وقد تابع عمرو بن خالد: عمر بن موسى بن وجيه، فرواه عن زيد بن علي مثله.\nوعمر بن موسى متروك، منسوبٌ إلى الوضع، ونعوذ بالله من الخذلان.\nوروي بإسنادٍ آخر مجهول عن زيد بن علي، وليس بشيءٍ.\nورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكيُّ بإسنادِ آخر عن زيد بن عليٍّ عن عليٍّ مرسلًا.\nوأبو الوليد ضعيفٌ، ولا يثبت عن النَّبيَّ ﷺ في هذا الباب شيءٌ (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>مسائل الغسل</span>\n<span data-type='title' id=toc-94>مسألة (٦٢): يجب الغسل بالتقاء الختانين، خلافًا لداود.</span>\nلنا حديثان:\n\n٣٨٨ - الحديث الأوَل: قال البخاريُّ: ثنا أبو نعيم عن هشام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «إذا جلس بين شُعبها الأربع، ثم جَهَدها، وَجَب الغسل» (^١).\nوأخرجه مسلمٌ (^٢).\nز: ورواه من رواية مَطَر عن الحسن، وزاد: «وإن لم يُنزل»  O.\n\n٣٨٩ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا إسماعيل أنا عليُّ بن زيدٍ عن سعيد بن المسيَّب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا قعد بين الشعَب الأربع، ثم ألزق الخِتَان بالخِتان، فقد وجب الغسل» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٨٠)؛ (فتح- ١/ ٣٩٥ - رقم: ٢٩١).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٨٦)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧١ - رقم: ٣٤٨).\nوفي «التحقيق»: (أخرجاه في «الصحيحين»).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٧).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٨٦ - ١٨٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧١ - ٢٧٢ - رقم: ٣٤٩) من حديث حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عائشة بنحوه.","vol":"1","page":351},{"text":"ز: لفظ مسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسَّ الخِتَان الخِتَان، فقد وَجَب الغسل».\nولم يروه من حديث عليَّ بن زيد.\n\n٣٩٠ - وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «إذا قعد بين شُعَبها الأربع، وألزق الخِتَان بالخِتَان، فقد وجب الغسل» (^١)  O.\n\n٣٩١ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعيُ ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز الخِتَان الخِتَان فقد وَجَب الغسل، فعلتُه أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا (^٢).\nقال الترمذيَّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nز: رواه الترمذيَّ عن ابن مثنَى عن الوليد.\nورواه النَسائيُ عن عبيد الله بن سعيد عن الوليد (^٤).\nورواه ابن ماجه عن عليَّ بن محمَّد الطنَافِسي ودُحيم عن الوليد (^٥).\nوقال الترمذيَّ في «العلل»: قال البخاريَّ: هذا الحديث خطأ، إنَّما يرويه الأوزاعيُ عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا.\nوقال: قال أبو الزناد: سألتُ القاسم بن محمَّد: سمعتَ في هذا الباب\n_________\n(^١) «سنن أبي دواد»: (١/ ٢٥٤ - رقم: ٢١٨).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ١٦١).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٥١ - ١٥٢ - رقمي: ١٠٨ - ١٠٩).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (١/ ١٠٨ - رقم: ١٩٦).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٩ - رقم: ٦٠٨).","vol":"1","page":352},{"text":"شيئًا؟ قال: لا (^١).\nوقد روى هذا الحديث الدَارَقُطْنيُ من رواية العبَاس بن الوليد بن مَزْيَد عن أبيه عن الأوزاعي.\nوقال: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مَزْيَد. وذكر أنَ بشر بن بكر وجماعة رووه موقوفًا (^٢).\nوقد صحَّح هذا الحديث ابن القطَان، ولم يلتفت إلى ما قيل فيه (^٣).\n\n٣٩٢ - وعن جابر عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أنَ رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عن الرجل يجامع أهله، ثم يُكْسِل- وعائشة جالسةٌ-، فقال رسول الله ﷺ: «إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل».\nرواه مسلمٌ (^٤)، وهذا من رواية الصحابة عن التابعين، لأنَ جابر بن عبد الله صحابيٌ، وأمُ كلثوم بنت أبي بكر من التابعين، ولدت بعد موت أبيها.\n\n٣٩٣ - وعن أبيِّ بن كعبِ أنَ الفتيا التي كانوا يقولون: (الماء من الماء) رخصة كان رسول الله ﷺ رخَّص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها.\nرواه الإمام أحمد- وهذا لفظه (^٥) - وأبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧) والترمذيَّ وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ (^٨).\n_________\n(^١) «العلل الكبير»: (ترتيبه- ص: ٥٧ - رقم: ٧٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١١ - ١١٢).\n(^٣) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٩ - رقم: ٢٤٦٥).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٨٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٢ - رقم: ٣٥٠).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ١١٥).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ - رقم: ٢١٦).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٠٠ - رقم: ٦٠٩).\n(^٨) «الجامع»: (١/ ١٥٢ - ١٥٣ - رقم: ١١٠).","vol":"1","page":353},{"text":"٣٩٤ - وعن رافع بن خَديجٍ قال: ناداني رسول الله ﷺ وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أُنزل، فاغتسلت، وخرجت فأخبرته، فقال: «لا عليك، الماء من الماء». قال رافع: ثمَّ أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل.\nرواه الإمام أحمد من رواية رِشدين بن سعد، وفيه: (عن بعض ولد رافع عن رافع) لم يسمِّه (^١).\n\n٣٩٥ - وعن الزهري قال: سألتُ عروة عن الذي يجامع أهله ولا يُنْزِل، فقال: نُولِّ (^٢) النَّاس أن يأخذوا بالآخر من أمر رسول الله ﷺ، حدَّثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكَّة، ثُمَّ اغتسل بعد ذلك، وأمر النَّاس بالغسل.\nرواه أبو حاتم البُستي (^٣) والدَّارَقُطني (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-95>مسألة (٦٣): إذا أسلم الكافر فعليه الغسل.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعي: يستحب له.\nلنا حديثان:\n\n٣٩٦ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن ثنا سفيان عن الأغر عن خليفة بن حُصَين بن قيس عن جده قيس بن عاصم أنَّه أسلم، فأمره النَبيُّ\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٤٣).\n(^٢) كذا قرأناها من الأصل و(ب)، وفي «الإحسان»: (على) وفي «سنن الدارقطني»: (قول)، والله أعلم.\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥ - رقم: ١١٨٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٦ - ١٢٧).","vol":"1","page":354},{"text":"ﷺ أن يغتسل بماءَ وسِدرٍ (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنَّسائي (^٣) والتِّرمذي ٤ وقال: حديثٌ حسنٌ (^٤).\nوخليفة بن حُصَين: وثَقه النَّسائي (^٥) وابن حِبَّان (^٦)، وروى عنه الأغر ابن الصَبَاح فقط، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: الأغر بن الصَبَّاح عن خليفة بن حُصَين: ثقةٌ (^٧). وقال أبو حاتم: صالحٌ (^٨). وقال النَّسائي: ثقةٌ (^٩)  O.\n\n٣٩٧ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا عبد الرَحمن ثنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقَبرُيٌ عن أبي هريرة أنَّ ثُمامة أسلم، فقال النَّبي ﷺ: «اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل» (^١٠).\nز: عبد الله بن عمر العُمَريُّ: تُكلم فيه.\nورواه البيهقي من رواية عبد الرَّزَّاق (^١١) عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة، وفيه: وأمره أن يغتسل فاغتسل (^١٢).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٦١).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٢٤ - رقم: ٣٥٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٠٩ - رقم: ١٨٨).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٥٩٥ - ٥٩٦ - رقم: ٦٠٥).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (٨/ ٣١٣ - رقم: ١٧١٨).\n(^٦) «الثقات»: (٤/ ٢٠٩).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٣٠٩ - رقم: ١١٥٤).\n(^٨) المرجع السابق.\n(^٩) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٣١٥ - رقم: ٥٤١).\n(^١٠) «المسند»: (٢/ ٣٠٤).\n(^١١) هو في «المصنف»: (٦/ ٩ - ١٠ - رقم: ٩٨٣٤).\n(^١٢) «سنن البيهقي»: (١/ ١٧١).\nوعزاه المنقح في «المحرر»: (١/ ١٣٤ - ١٣٥ - رقم: ١١٤) إلى «صحيح ابن خزيمة» أيضًا، وهو فيه: (١/ ١٢٥ - رقم: ٢٥٣).","vol":"1","page":355},{"text":"وقال الطَّبرانيُّ: هذا الحديث عند سفيان عن عبد الله وعبيد الله.\nوقال الخطيب: ورواه عبد الله الأشجعي عن سفيان الثوريِّ عن عبيد الله بن عمر.\nورواه عبد الرزَّاق بن همَام عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر جميعًا عن سعيد المقَبِرُيِّ.\nوفي «الصَّحيحين» أنه اغتسل، وليس فيه أمر النَّبي ﷺ له بذلك (^١).\n\n٣٩٨ - وقال أبو يعلى الموصلي في «مسنده»: حدثنا بشر بن سَيحَان ثنا عمرو بن محمَّد الرَّزِيني- قال: وما رأيت مثله بعيني قط- ثنا سفيان الثَوريُ عن رجلِ عن سعيد بن أبي سعيدِ المقبرُي عن أبي هريرة قال: لمَّا أسلم ثُمامة أمره رسول الله ﷺ أن يغتسل، ويصلِّي ركعتين (^٢).\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أن الغسل واجبٌ إن أصابته جنابة في الكفر.\nومن لم يوجب الغسل مطلقًا حمل الأمر الوارد فيه على الاستحباب، لأنَّ استقراء أحوال المسلمين في عهده ﷺ يقتضي عدم وجوب الغسل مطلقًا، فإنَّهم كانوا يدخلون في الدِّين أفواجًا- ولهم الأولاد والزَّوجات- ولا يؤمرون بالغسل، مع استحالة كونهم لم تصبهم جنابة  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٢٥)؛ (فتح- ١/ ٥٥٥ - رقم: ٤٦٢).\n«صحيح مسلم»: (١٥/ ٥٨)؟ (٣/ ١٣٨٦ - رقم: ١٧٦٤).\n(^٢) «مسند أبي يعلى»: (١١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ - رقم: ٦٥٤٧).","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>مسألة (٦٤): لا يجب إمرار اليد في غسل الجنابة.</span>\nوقال مالكٌ: يجب.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٣٩٩ - الحديث الأول: قال أحمد: ثنا حُجَين بن المثنَى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سليمان بن صُرَد عن جُبير بن مُطْعِم قال: تذاكرنا غسل الجنابة عند النَبيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا أنا فآخذ ملء كفي من الماء، فأصبُّ على رأسي، ثم أفيض بعد على سائر جسدي» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٤٠٠ - الحديث الثاني: قال أحمد: وثنا وكيعٌ ثنا الأعمش عن سالم عن كريب ثنا ابن عبَّاس عن خالته ميمونة قالت: وضعت للنَبيَّ ﷺ غسلًا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده الماء، ثم تنحَى فغسل رجليه (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٨١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٧٣)؛ (فتح- ١/ ٣٦٧ - رقم: ٢٥٤).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٧٧ - ١٧٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ - رقم: ٣٢٧).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٣٥).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٧٢)؛ (فتح- ١/ ٣٦١ - رقم: ٢٤٩).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٧٤ - ١٧٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٤ - رقم: ٣١٧).","vol":"1","page":357},{"text":"٤٠١ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطني: ثنا البغويُّ ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقَبُريٌ عن عبد الله بن رافعِ عن أمِّ سلمة قالت: كنتُ امرأة أشدُّ ظفر رأسي، فسألَت رسول الله ﷺ، فقال: «إنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات- أو: ثلاث حفناتِ- ثم تُفرغي عليك، فإذا أنت قد طَهُرت» (^١).\nز: رواه مسلمٌ (^٢) وأصحاب «السنن الأربعة» (^٣).\nورواه رَوح بن القاسم والثَوريُّ عن أيُّوب بن موسى  O.\nاحتجوا بثلاثة أحاديث:\n\n٤٠٢ - الحديث الأوَّل: قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز (^٤) بن محمَّد أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: غسل يديه، ومضمض، وتوضَّأ، ويدلك بأصابعه أصول شعره، فإذا خيِّل إليه أنَّه قد استبرأ البشرة أفاض على جلده من الماء.\n\n٤٠٣ - الحديث الثَاني: قال التِّرمذىُّ: ثنا نصر بن علي ثنا الحارث بن وجيهٍ ثنا مالك بن دينار عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيٌ ﷺ قال: «تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشَّعر وأنقُوا البشرة» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٤).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٧٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ - رقم: ٣٣٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧٢ - رقم: ٢٥٥)؛ و«الجامع» للترمذي: (١/ ١٤٩ - رقم: ١٠٥)؛ و«سنن النسائي»: (١/ ١٣١ - رقم: ٢٤١)؛ و«سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٨ - رقم: ٦٠٣).\n(^٤) في «التحقيق»: (سعيد أنبأنا منصور بن عبد العزيز) خطأ.\n(^٥) «الجامع»: (١/ ١٥٠ - رقم: ١٠٦).","vol":"1","page":358},{"text":"تفرَد به الحارث بن وجيهٍ عن مالكِ مرفوعًا، وإنَما يروى هذا عن أبي هريرة من قوله.\nقال يحيى بن معينِ: الحارث بن وجيهِ ليس بشيءٍ (^١). قال ابن حِبَان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير (^٢).\nز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (^٣) وأبو داود وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكرٌ، وهو ضعيف (^٤).\nوقال الترمذيَّ: حديث الحارث بن وجيهِ حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحدٍ من الأئمة، وقد تفرَد بهذا الحديث عن مالك بن دينار.\n[وذكر الدَارَقُطْنيُ أنه غريبٌ من حديث محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، تفرد به مالك بن دينار،] (^٥) وعنه الحارث بن وجيهِ (^٦).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه الحارث بن وجيهِ عن مالك بن دينارِ عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاَ: «تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشَّعر، وأنقوا البشر».\n_________\n(^١) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٤٧٦ - رقم: ٨٣١).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٢٢٤).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٦ - رقم: ٥٩٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧١ - رقم: ٢٥٢).\n(^٥) سقط من الأصل بسبب انتقال النظر فيما يبدوا من (مالك بن دينار) الأولى إلى (مالك بن دينار) الثانية، واستدرك من (ب).\n(^٦) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٥/ ٢٥١ - رقم: ٥٣٢٦).","vol":"1","page":359},{"text":"قال أبي: هذا حديث منكرٌ، والحارث ضعيف الحديث (^١).\nوروى ابن عَدِي للحارث بن وجيهِ هذا الحديث وحديثًا آخر، وقال: لم يحدِّث بهما عن مالك بن دينار غيره (^٢).\nوقد ضعَّف هذا الحديث أيضًا: الشَّافعي (^٣) ويحيى بن معيِن (^٤) والبخاريُّ (^٥).\nويروى عن الحسن مرسلًا.\nويروى موقوفًا على أبي هريرة، كما تقدَّم  O.\n\n٤٠٤ - الحديث الثالث: قال أحمد: ثنا حسن بن موسى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من ترك موضع شعرةٍ من جنابةٍ لم يصبها الماء فعل [الله] (^٦) به كذا وكذا من النار». قال عليٌّ: فمن ثَمَّ عاديت رأسي (^٧).\nوالجواب: أنَّ هذه الأحاديث محمولةٌ على من يمنع شعرُه الماءَ أن يصل إلى جلده.\n_________\n(^١) «العلل»: (١/ ٢٩ - رقم: ٥٣).\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ١٩٣ - رقم: ٣٧٦).\n(^٣) انظر: «المعرفة»: (١/ ٢٧٠ - رقم: ٢٧٥).\n(^٤) قال الدوري في «التاريخ»: (٤/ ٨٦ - رقم: ٣٢٦٧): (سألت يحيى عن الحارث بن وجيه فقال: ليس حديثه بشيء) ا. هـ\n(^٥) قال في «التاريخ الكبير»: (٢/ ٢٨٤ - رقم: ٢٤٨٤): (الحارث بن وجه الراسبي البصري، سمع مالك بن دينار، سمع منه زيد بن حباب ونصر بن علي، فيه بعض المناكير) ا. هـ\n(^٦) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٧) كذا بالأصل، وفي (ب) و«التحقيق» و«المسند»: (١/ ٩٤): (شعري).","vol":"1","page":360},{"text":"ز: وروى حديث علي من رواية عطاء بن السَائب أيضًا: ابنُ ماجه (^١) وأبو داود، ولفظه: فمن ثمَّ عاديت رأسي- ثلاثًا-. وكان يجزُّ شعره ﵁ (^٢).\nوذكر الدَارَقُطْنيُ في «العلل» أنَه روي موقوفا، ثم قال: وعطاء تغيَّر حفظه (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-97>مسألة (٦٥): يجب إيصال الماء في غسل الجنابة إلى باطن اللحية.</span>\nوعن مالك رواية: لا يجب.\nلنا:\nالأحاديث التي تقدَّمت (^٤).\n\n٤٠٥ - وقال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن أبي قِلابة عن رجلِ من بني عامر عن أبي ذر عن النَبيِّ ﷺ أنَه قال: «إن الصعيد الطيب طهورٌ، ما لم تجد الماء، ولو إلى عشر حججِ، فإذا وجدت الماء فأمسس بشرتك» (^٥).\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٦ - رقم: ٥٩٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧١ - رقم: ٢٥٣).\n(^٣) «العلل»: (٣/ ٢٠٨ - رقم: ٣٦٥).\n(^٤) برقم: (٤٠٢ - ٤٠٤).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ١٤٦).","vol":"1","page":361},{"text":"بقوله ﵇: «أمَا أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثياتٍ».\nوقد تقدَّم بإسناده (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-98>مسألة (٦٦): غسل الجمعة سنَةٌ.</span>\nوحكي عن مالك وداود: أنَه واجبٌ (^٢).\nاحتجُّوا:\n\n٤٠٦ - بما روى أحمد: ثنا أبو سلمة الخزاعيُ أنا مالك عن صفوان بن سُلَيم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدِ الخدري أنَ رسول الله ﷺ قال: «غسل يوم الجمعة واجبٌ على كلَّ محتلمٍ» (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\n\n٤٠٧ - قال أحمد: وثنا معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر\n_________\n(^١) برقم: (٣٩٩).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: غسل الجمعة ليس بواجب في قول أكثر أهل العلم، قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم.\nمنهم: مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا.\nوعن أحمد ﵀ أنه واجب، روي عن أبي هريرة وغيره) ا. هـ وهو بحروفه في «الشرح الكبير» لابن أبي عمر: (٥/ ٢٦٩) تحت باب صلاة الجمعة.\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٦٠).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٤/ ٢٢٣)؛ (فتح- ٢/ ٣٥٧ - رقم: ٨٧٩).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨٠ - رقم: ٨٤٦).","vol":"1","page":362},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاء أحدكم يوم (^١) الجمعة فليغتسل» (^٢).\nز: أخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣)  O.\nوالجواب: أنَ النَاس انقسموا في هذه الأحاديث فريقين:\nفمنهم من قال: معنى واجب: لازمٌ في باب الاستحباب، كما يقال: حقُّك عليَّ واجبٌ. وهذا اختيار أبي سليمان الخطَّابيِّ (^٤)، يدلُّ عليه أنَه قرنه بما لا يجب:\n\n٤٠٨ - فروى أحمد: ثنا الحسن بن سَوَّار ثنا ليث عن خالد بن يزيد (^٥) عن سعيد عن أبي بكر بن المنكدر أن عمرو بن سُلَيم أخبره عن عبد الرَحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَه قال: «إنَّ الغسل يوم الجمعة على كل محتلمٍ، والسِّواك، وأن تمسَّ من الطَّيب ما تقدر عليه» (^٦).\nز: أخرجه مسلمٌ (^٧)  O.\n\n٤٠٩ - قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدِ عن عَمرة عن عائشة قالت: كان الناسُ عمَّالَ أنفسِهم، فكانوا يَرُوحون كهيئتهم، فقيل\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (إلى).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٤١)\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٢)؛ (فتح- ٢/ ٣٥٦ - رقم: ٨٧٧).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٧٩ - رقم: ٨٤٤).\n(^٤) «معالم السنن»: (١/ ٢١١ - رقم: ٣٢١).\n(^٥) في مطبوعة «المسند»: (زيد) خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند» لابن حجر: (٦/ ٢٧١ - رقم: ٨٢٩٥).\n(^٦) «المسند»: (٣/ ٦٩).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٣/ ٣ - ٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨١ - رقم: ٨٤٦).","vol":"1","page":363},{"text":"لهم: لو اغتسلتم (^١).\nأخرجاه في «الصَحيحين» (^٢)\nويؤكد هذا: أنَّ الصَّحابة لم ينكروا على من ترك الغسل:\n\n٤١٠ - فروى البخاريُّ: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء أنا جويرية عن مالكٍ عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين [الأوَّلين] (^٣)، فناده عمر: أيَّهُ ساعةٍ هذه؟! قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتَّى سمعتُ التأذين، فلم أزد على أن توضَّأتُ، فقال: والوضوء أيضًا؟! وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل (^٤).\nوأخرجه مسلم (^٥).\nوالرجل: عثمان، ولم ينكر عليه ترك الغسل بمحضرٍ من الصَّحابة، فهذا كلُه يدلُّ على أنَّه إنَّما أمر بالغسل أمر استحبابٍ.\nوقد ذهب قومٌ بلى وجوبه للفظ حديث أبي سعيد، وادعوا أنَّه نُسخ:\n\n٤١١ - بما روى أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضَّأَ فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فذاك أفضل» (^٦).\n_________\n(^١) «المسند» (٦/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٨)؛ (فتح- ٢/ ٣٨٦ - رقم: ٩٠٣).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨١ - رقم: ٨٤٧).\n(^٣) في الأصل: (الأوابين)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«صحيح البخاري».\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)؛ (فتح- ٢/ ٣٥٦ - رقم: ٨٧٨).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٣/ ٢ - ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨٠ - رقم: ٨٤٥).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٨).","vol":"1","page":364},{"text":"وفي هذه الدعوى بعدٌ، لأَنه لا تاريخ معنا، وأحاديث الوجوب أصحُ، والوجه ما ذكرناه من أنه مستحبٌ ومندوبٌ.\nز: وقد روى حديث الحسن عن سَمُرة: أبو داود (^١) والنسائيُ (^٢) والترمذيَّ وقال: حديث حسن، وروى بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النَّبيَّ ﷺ هذا الحديث، مرسلا (^٣).\n\n٤١٢ - وقال الطبرانيُ: ثنا محمَّد بن عبد الرحمن (^٤) المروزيُّ ثنا عثمان بن يحيى القرسانيُ (^٥) ثنا مؤمَل بن إسماعيل ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من توضَّأَ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل».\nقال الطبرانيُ: لم يروه عن حمَّاد إلا مؤمل، تفرَّد به عثمان بن يحيى (^٦).\nمؤمَل بن إسماعيل: صدوق، وقد تكلَم فيه البخاريَّ (^٧).\n\n٤١٣ - وعن يزيد الرَقَاشِي عن أنسِ عن النَبيِّ ﷺ قال: «من توضأَ يوم الجمعة فبها ونعْمَت، تجزئُ عنه الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل».\nرواه ابن ماجه (^٨)، ويزيد الرقَاشِيُ: تكلم فيه غير واحدٍ من الأئمة.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٢٣ - رقم: ٣٥٨).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٣/ ٩٤ - رقم: ١٣٨٠).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧ - رقم: ٤٩٧).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وفي «المعجم الأوسط»: (عبدان بن محمد المروزي) وهذا الحديث في وسط أحاديث عبدان بن محمد، وهي تحت عنوان «من اسمه عبدان».\n(^٥) كذا بالأصل، وفي (ب): (الغرساني)، والصواب: (القَرقَسَانيُ) كما في «المعجم الأوسط» و«الأنساب» لابن السمعاني: (١٠/ ١٠٥).\n(^٦) «المعجم الأوسط»: (٥/ ٩ - رقم: ٤٥٢٥).\n(^٧) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٩/ ١٧٨ - رقم: ٦٣١٩) وليحرر.\n(^٨) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٤٧ - رقم: ١٠٩١).","vol":"1","page":365},{"text":"ورواه البيهقي وغيره من رواية أَسِيد بن يزيد (^١) الجمَّال- وهو ضعيفٌ - عن شَريك عن عوفِ عن أبي نَضرة عن أبي سعيدِ مرفوعًا (^٢).\nورواه ابن عَدِي من رواية عبيد بن إسحاق- وهو ضعيفٌ - عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا أيضًا (^٣).\n\n٤١٤ - وقال البيهقيُ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو أحمد محمَّد بن محمَّد ابن إسحاق الصفَّار العدل ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد ثنا أسباط ابن نصر عن السُّدِّيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاسِ قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضَّأ فبها ونِعمَت، ويجزئ من الفريضة ومن اغتسل فالغسل أفضل».\nقال البيهقي: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريبٌ من هذا الوجه، وإنَّما يعرف من حديث الحسن وغيره (^٤).\n\n٤١٥ - وقال أبو داود الطيالسيُ: ثنا أو حُرَّة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سَمُرَة- قال: ولا أعلمه إلا عن النبي «ﷺ[أنَّ النبي ﷺ] (^٥) قال:» من توضأ فبها ونعمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل \" (^٦).\nرواه البيهقيُ، وقال: ورواه بكر بن بكَار عن أبي حُرَة بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ، ولم يشك (^٧)  O.\n_________\n(^١)  كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن البيهقي»: (زيد) وهو الصواب، والله أعلم.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٩٦).\n(^٣) «الكامل»: (٥/ ٣٤٨ - رقم: ١٥٠٥) في ترجمة عبيد بن إسحاق العطار.\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٩٥).\n(^٥) زيادة استدركت من (ب) و«مسند الطيالسي» و«سنن البيهقي».\n(^٦) «مسند أبي داود الطيالسي»: (ص: ١٩٢ - رقم: ١٣٥٠).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٩٦).","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>مسائل التيمم</span>\n<span data-type='title' id=toc-100>مسألة (٦٧): لا يجوز التَّيمم بغير التُراب.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يجوز.\nلنا:\n\n٤١٦ - ما روى الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسن (^١) بن الجنيد ثنا سعيد بن مسلمة ثنا أبو مالك الأشجعيُ عن رِبعي بن حِرَاش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وترابها طهورًا» (^٢).\nوقد ذكرناه في أوَل الكتاب، وبيَّنَّا أنَه قد أخرج في «الصحيح» (^٣).\nز: حديث حذيفة هذا قد تقدَّم أن مسلمًا رواه، لكن لفظه: \" وجعلت\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» ومطبوعة «سنن الدارقطني» و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٤/ ٢٣٠ - رقم: ٤١٦٣): (الحسين).\nوقد ترجم الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (٦/ ٣٥٦ - رقم: ١٣٠٠) للحسين بن الجنيد الدامغاني، ثم ترجم للحسن بن الجنيد بن أبي جعفر البغدادي- وهو الذي في الإسناد بحسب النظر في الشيوخ والتلاميذ الذين ذكرهم المزي-، وقال في آخر ترجمته: (وقد خلط بعضهم في هاتين الترجمتين والصواب ما ذكرناه إن شاء الله تعالى) ا. هـ وزاد الحافظ ابن حجر في «التهذيب»: (٢/ ٢٨٨ - رقم: ٥٩٠): (قلت: هذا بفتح الحاء والسين) ا. هـ\n(تنبيه) وقع في مطبوعة «تهذيب التهذيب»: (الحسين بن الجنيد بن أبي جعفر) وهو تصحيف، وصوابه: (الحَسَن) كما ضبطه الحافظ ابن حجر بالحروف، والله أعلم.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٦).\n(^٣) برقم: (٣).","vol":"1","page":367},{"text":"تربتها لنا طَهورًا \" (^١)  O.\n\n٤١٧ - وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهديّ ثنا زُهير عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ عن محمد بن عليّ أَنه سمع عليَ بن أبي طالبٍ يقول: قال رسول الله ﷺ: «جعل التُراب لي طهورًا» (^٢).\nز: عبد الله بن محمَّد بن عَقيلِ: مختلف في الاحتجاج بحديثه (^٣)  O.\nاحتجُوا:\n\n٤١٨ - بما روى سعيد بن منصور: ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنَى بن الصَّبَاح عن عمرو بن شُعيبٍ عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة: أن ناسًا من أهل البادية أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: إنَّا نكون بالرِّمال الأشهر- الثلاثة والأربعة-، ويكون فينا الجنب والنُفساء والحائض، ولسنا نجد الماء. فقال: «عليكمٍ بالأرض». ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربةً واحدةً، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح بها على يديه إلى المرفقين (^٤).\nوالجواب: أن هذا الحديث لا يصحُ، قال أحمد (^٥) والرَازيَّ (^٦): المثنى\n_________\n(^١) برقم: (٣).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٩٨).\n(^٣) في هامش الأصل: (وسعيد بن مسلمة ضعيفٌ) ا. هـ وسجد هو الواقع في إسناد حديث حذيفة السابق.\n(^٤) انظر: «سنن البيهقي»: (١/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٢٩٨ - رقم: ٢٣٢٤) وفيه: (لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث) ا. هـ\n(^٦) لم نقف عليه، وفي «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥ - رقم: ١٤٩٤): (سألت أبي وأبا زرعة عن المثنى بن الصباح، فقالا: لين الحديث. قال أبي: يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد، وهو ضعيف) ا. هـ","vol":"1","page":368},{"text":"ابن الصَّبَّاح لا يساوي شيئًا. وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^١). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٢).\nثمَّ لا حجَّة فيه، لأنه قال: «عليكم بالأرض»، والرَّمل والجصُّ والنُّورة في الأرض لا منها، فكأنَّه أمرهم بطلب التُّراب، وقد يكون بين الرَّمل، ويكشف هذا أنه قد رواه أحمد كما قلنا، فقال:\n\n٤١٩ - ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا المثنَى بن الصَّبَّاح أخبرني عمرو بن شُعيبٍ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أكون في الرَّمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكون فينا النُّفساء والحائض والجنب، فما ترى؟ قال: «عليك بالتُراب» (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-101>مسألة (٦٨): يجوز للمتيمم أن يقتصر على وجهه وكفَّيه.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعي: لا يجزئه (^٤) إلا مسح الوجه واليدين إل المرفقين.\nلنا:\n\n٤٢٠ - ما روى أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن ذرٍّ\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٤٢٣ - رقم: ١٩٠١) من رواية ابن أبي مريم، وفيه: (ضعيف، ليس بشيء) ا. هـ\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢١ - رقم: ٥٧٦).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٧٨).\n(^٤) في «التحقيق»: (لا يجوز).","vol":"1","page":369},{"text":"عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن أبيه عن عمَّار قال: كنت في سريَة، فأجنبت، فتمعكت في التُراب، فلما أتيت النَّبيَّ ﷺ، ذكرت ذلك له، فقال: «إنما كان يكفيك» وضرب النَبيُ ﷺ بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٤٢١ - قال أحمد: وثنا عفَان ثنا أبان ثنا قتادة عن عَزْرَة (^٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزَى عن أبيه عن عمار أن نبيَ الله ﷺ قال في التَيمم: «ضربة للوجه والكفَّين» (^٤).\nفإن قيل: فقد روى أبو داود من حديث عمار أَنه قال: إلى المرفقين (^٥).\nقلنا: تلك الطريق يقول فيها قتادة: حدَّثني محدَّث عن الشَعبيِّ عن ابن أَبزَى عن عَمار. ومثل هذا لا يقدم على روايتنا الصحيحة.\nفإن قيل: فقد روى عمَّار: إلى الآباط والمناكب.\nقلنا: نعم، رواه أحمد:\n\n٤٢٢ - ثنا يعقوب ثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب: حدَثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس عن عمَّار بن ياسر أنَ رسول الله ﷺ عرَّس\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٦٥) مع اختلاف في اللفظ.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٩٢ - ٩٣)؛ (فتح- ١/ ٤٤٣ - رقم: ٢٣٨).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٩٣)؛ (فؤاد- ١/ ٢٨٠ - ٢٨١ - رقم: ٣٦٨).\n(^٣) في (ب): (عروة) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٢٦٣).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٣١١ - رقم: ٣٣٢).","vol":"1","page":370},{"text":"بالات (^١) الجيش، ومعه عائشة، فانقطع عقدٌ لها من جَزْع ظَفَار (^٢)، فحبس النَاس ابتغاء عقدها ذلك، حتَّى أضاء الفجر، وليس مع النَاس ماء، فأنزل الله ﷿ على رسوله رخصة التَّطهر بالصَعيد الطيب، فقام المسلمون فضربوا الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط (^٣).\nقلت: ووجه هذا الحديث أنهم فعلوا هذا بآرائهم، فلمَّا عرَفهم الرسول ﷺ حدَّ التيمم، انتهوا إلى قوله.\nز: وروى هذا الحديث: أبو داود (^٤) والنسائيُ (^٥) بنحوه.\n\n٤٢٣ - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن عمَّار بن ياسر أنَّه كان يُحدث: أنهم تمسَحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصَعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مَسحةَ واحدةَ، ثم عادوا، فضربوا\nبأكفِّهم الصعيد مرةً أخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم.\nوفي روايةٍ: قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب، ولم يَقبِضوا من التراب. ولم يذكر المناكب والآباط.\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «المسند»: (بآلات)، وفي «التحقيق» و«سنن أبي داود» و«سنن النسائي»: (بأولات)، وقال السندي في «حاشيته على النسائي»: (بضم الهمزة، جمع ذات، ويقال لذلك الموضع: ذات الجيش. أيضًا) ا. هـ\n(^٢) في «النهاية»: (١/ ٢٦٩ - جزع): (الجَزع- بالفتح-: الجرز اليماني، الواحدة جَزعة) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٦٤).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ - رقم: ٣٢٤).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ١٦٧ - رقم: ٣١٤).","vol":"1","page":371},{"text":"قال ابن الليث: إلى ما فوق المرفقين.\nرواه الإمام أحمد (^١) وأبو داود- وهذا لفظه (^٢) - وابن ماجه (^٣)، وهو منقطع، عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة لم يدرك عمار بن ياسر.\nوقد أخرجه النسائيُ (^٤) وابن ماجه (^٥) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبيه عن عمار موصولًا مختصرًا.\nقال إسحاق بن راهويه: حديث عمَّار في التيمُم للوجه والكفَين هو حديثٌ صحيحٌ، وحديث عمَّار: تيمَمنا مع النَبيَّ ﷺ إلى المناكب والآباط، ليس هو بمخالفٍ لحديث: الوجه والكفَين، لأن عمارًا لم يذكر أنَ النَّبيَّ ﷺ أمرهم بذلك، وإنَّما قال: فعلنا كذا وكذا … فلما سأل النَّبيَّ ﷺ أمره بالوجه والكفَّين، والدليل على ذلك: ما أفتى به عمَّارٌ بعد النَبيَّ ﷺ في التيمُم، أَنه قال: الوجه والكفين. ففي هذا دلالة أنَّه انتهى إلى ما علَّمه النَبيُ ﷺ (^٦)  O.\nاحتجّوا بأحاديث:\n\n٤٢٥ - قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو سعيد محمَّد بن عبد الله المروزيَّ ثنا محمَّد ابن خلفٍ ثنا أحمد بن حمدويه ثنا أبو معاذ (^٧) ثنا أبو عصمة عن موسى بن عقبة عن الأعرج (^٨) عن أبي جهيم قال: أقبل رسول الله ﷺ من بئر جمل: إمَا من\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣٢٠، ٣٢١).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٠٦ - رقمي: ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٩ - رقم: ٥٧١).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ١٦٨ - رقم: ٣١٥).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٧ - رقم: ٥٦٦).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ١٨٩ - ١٩٠ - رقم: ١٤٤).\n(^٧) في هامش الأصل: (هو النحوي) ا. هـ\n(^٨) كتب فوقها بالأصل و(ب): (كذا) ا. هـ\nويبدو أنه يشير إلى أنه هكذا وقع في هذه الرواية: (الأعرج عن أبي جهيم) بدون واسطة، والله أعلم.","vol":"1","page":372},{"text":"غائطِ، وإمَا من بولِ؛ فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، وضرب الحائط بيده ضربةَ، فمسح بها وجهه، ثمَّ ضرب أخرى، فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين، ثمَّ ردَ عَلَي السَّلام.\nقال أبو معاذ: وثنا خارجة عن عبد الله بن عطاء عن موسى بن عقبة مثله (^١).\n\n٤٢٦ - قال الدَارَقُطني: وثنا البغوي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا محمد بن ثابتِ العَبدي ثنا نافع عن ابن عمر أن رجلًا مرَّ برسول الله ﷺ فسلم، فلم يردَ عليه حتَّى ضرب بيديه على الحائط، فمسح وجهه، ثمَّ ضرب ضربةً أخرى، فمسح ذراعيه، ثمَّ ردَ على الرَجل السلام (^٢).\n\n٤٢٧ - قال الدَارَقُطني: وثنا محمَّد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن الحسين ابن جابر ثنا عبد الرَّحيم (^٣) بن مطرِّف ثنا علي بن ظَبيان عن [عبيد] (^٤) الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين» (^٥).\n\n٤٢٨ - قال الدَارَقُطني: وثنا محمد بن مخلد ثنا إبراهيم الحربي ثنا عثمان ابن محمد الأنماطي ثنا حَرَمِي بن عمارة عن [عزرة] (^٦) بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: \" التَّيمم ضربتان: ضربة للوجه (^٧)، وضربة\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٧).\n(^٣) في «التحقيق»: (عبد الرحمن)، والصواب ما بالأصل.\n(^٤) في الأصل: (عبد)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٨٠).\n(^٦) في الأصل و(ب): (عروة)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٧) في (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (التيمم ضربة للوجه).","vol":"1","page":373},{"text":"للذراعين إلى المرفقين \" (^١).\n\n٤٢٩ - قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا الحسين بن إسماعيل ثنا بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق ثنا الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع قال: أراني رسول الله ﷺ كيف أمسح، فضرب بكفيه الأرض، ثم رفعهما لوجهه، ثم ضرب ضربةً أخرى، فمسح ذراعيه- باطنهما وظاهرهما-، حتَّى مسَّ بيده المرفقين (^٢).\nوالجواب:\nأما حديث أبي جُهيم: فإنَ أبا عصمة وخارجة: متكلَمٌ فيهما، وقد روي من حديث كاتب الليث، وهو مطعونٌ فيه، وإنَما حديثه الذي في «الصحيح» (^٣):\n\n٤٣٠ - رواه البخاريَّ: ثنا يحيى بن بكيرٍ ثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج قال: سمعت عميرًا- مول ابن عبَاسِ- قال: دخلنا على أبي جهيم فقال: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جملِ، فلقيه رجلٌ، فسلَم عليه، فلم يردَّ عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ عليه (^٤).\nز: وأخرجه مسلمٌ تعليقًا، قال: وقال الليث بن سعدٍ .... فذكر إسناده، وعنده: أبو الجهم (^٥)  O.\nوأمَّا حديث ابن عمر الأوَل: ففيه: محمَّد بن ثابتٍ العَبْدِيَّ، قال\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٨١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٩).\n(^٣) في «التحقيق»: (الصحيحين).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٩٢)؛ (فتح- ١/ ٤٤١ - رقم: ٣٣٧).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩٤): (فؤاد- ١/ ٢٨١ - رقم: ٣٦٩).","vol":"1","page":374},{"text":"يحيى: ليس بشيءٍ (^١).\nوأمَّا حديثه الثَاني: فهكذا رواه علي بن ظَبيان مرفوعًا، قال ابن نمير: يخطئ في حديثه كله (^٢). وقال يحيى بن سعيدِ (^٣) وابن معيِن (^٤) وأبو داود (^٥): ليس بشيءٍ. وقال النَسائيُّ (^٦) وأبو حاتم الرازيَّ (^٧): متروك الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًا (^٨). وقال ابن حِبَان: سقط الاحتجاج بأخباره (^٩).\nقال الدَارَقُطْنِي: وقد وقفه يحيى القطَان وهُشيم وغيرهما، وهو الصَّواب (^١٠).\nقال: رواه سليمان بن أبي داود الحرانيُّ عن سالمٍ ونافعِ عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ، وسليمان: ضعيفٌ (^١١).\nوقال أبو حاتم الرَّازي: ضعيفٌ جدًا (^١٢). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الأثبات ما يخالف حديث الثِّقات، حتَّى خرج عن حدِّ الاحتجاج به (^١٣).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١١٢، ٢٠٦ - رقمي: ٣٤٢٢، ٣٩٧٦).\n(^٢) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ١٠٥) من رواية جعفر بن أبان عنه.\n(^٣) لم نقف عليه إلا عند ابن الجوزي أيضًا في «الضعفاء»: (٢/ ١٩٥ - رقم: ٢٣٨٣)، وانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ٤٤٤ - رقم: ٦٣٤٧).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٩ - رقم: ١٣٣٩).\n(^٥) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٣٠٦ - رقم: ١٩٣٨).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧١ - رقم: ٤٣٣).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٩١ - رقم: ١٠٥٤).\n(^٨) «سؤالات البرذعي»: (٢/ ٤٢٩).\n(^٩) «المجروحون»: (٢/ ١٠٥).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٨٠).\n(^١١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٨١) بتصرف.\n(^١٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١١٦ - رقم: ٥٠١).\n(^١٣) «المجروحون»: (١/ ٣٣٥) وتمامه: (إلا فيما وافق الأثبات من رواية ابنه عنه) ا. هـ","vol":"1","page":375},{"text":"وقد رواه سليمان بن أرقم عن الزهريِّ عن سالم.\nوسليمان: ليس بشيءٍ بإجماعهم.\nوأمَّا حديث جابر: فقد تكلِّم في عثمان بن محمَّد.\nوأمَّا حديث الأسلع: ففي إسناده: الربيع بن بدرٍ، قال أبو حاتم الرازيَّ: لا يشتغل به (^١). وقال النسائيُ (^٢) والدارَقُطنيُ (^٣): متروك الحديث.\nثم نحن نقول بهذه الأحاديث، ونجيز هذا الفعل، فنجمع بين الأحاديث.\nز: أبو عِصمة في حديث أبي جُهيم هو: نوح بن أبي مريم، وهو متروكٌ.\nوخارجة هو: ابن مصعب، وقد ضعَّفوه، وقال محمَّد بن سعدٍ: تركوه (^٤).\nوالأعرج لم يسمع الحديث من أبي جُهيم، بل بينهم (^٥) عمير- مولى ابن عبَّاس- كما تقدم (^٦).\nوحديث محمَّد بن ثابتٍ العبديِّ: رواه أبو داود (^٧)، قال ابن معين في العبديِّ: هو ضعيفٌ (^٨). وفي روايةٍ: ليس بشيءٍ (^٩). وفي روايةٍ: ليس به\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٤٥٥ - رقم: ٢٠٥٧).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٢ - رقم: ٢٠٠).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٩).\n(^٤) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٣٧١).\n(^٥) كذا بالأصل و(ب).\n(^٦) برقم: (٤٣٠).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (١/ ٣١١ - ٣١٢ - رقم: ٣٣٤).\n(^٨) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ٩٤ - رقم: ٢٩٤).\n(^٩) سبق أنه في رواية الدوري: (٣/ ٢٧٩ - رقم: ١٣٣٩).","vol":"1","page":376},{"text":"بأسٌ (^١). وقال النسائيُ: ليس بالقوي (^٢). وقال أبو الوليد القاضي: هو متروكٌ. ووثَّقه بعضهم.\nوقد أنكر البخاريَّ على محمَّد بن ثابتِ رفع هذا الحديث، وقال: خالفه عبيد الله وأيُوب والناس، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر، فِعلُه (^٣).\nقال البيهقيُ: ورفعه غير منكرٍ (^٤).\nوقال الخطَابي: وحديث ابن عمر لا يصحُ، لأنَ محمَّد بن ثابتِ العَبديَ ضعيف جدًا، لا يحتجُ بحديثه (^٥).\nوقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: عرضت على أبي عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل- حديث محمَّد بن ثابتِ، فقال لي: هذا حديث منكرٌ، ليس هو مرفوعًا (^٦).\nوأما حديث عليَّ بن ظبيان: فرواه الحاكم، وقال: لا أعلم أحدًا أسنده غير ابن ظَبيان، وهو صدوقٌ (^٧).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢١٦ - رقم: ٨٠٩).\nوقال الدوري في «تاريخه»: (٤/ ٣١٠ - رقم: ٤٥٣٧): (سمعت يحي يقول: محمد بن ثابت الذي يحدث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في التيمم بصريٌّ، وهو ضعيف.\nقلت ليحي: أليس قلت مرِّة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط!) ا. هـ\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٣ - رقم: ٥١٩).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (١/ ٥٠ - ٥١ - رقم: ١٠٥)؛ وانظر: «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٤٢)، و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٨١ - رقم: ٣١٢).\n(^٤) «المعرفة»: (١/ ٢٨٥ - رقم: ٣١٠).\n(^٥) «معالم السنن»: (١/ ٢٠٤).\n(^٦) «مسائل ابن هانئ»: (١/ ٢٢ - رقم: ١١٠).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ١٧٩).","vol":"1","page":377},{"text":"وقال ابن حِبَّان في عبد الله بن الحسين بن جابرِ: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يحتج بما انفرد به (^١).\nوأمَّا حديث جابر: فلم يذكر المؤلف من تكلُّم في عثمان بن محمَّد، وقد روى عنه أبو داود (^٢) وأبو بكر بن أبي عاصم (^٣) وغيرهما، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر فيه جرحًا (^٤).\nوقد روى الحديث: البيهقي (^٥) والدَارَقُطنِي وقال: كلُهم ثقات، والصُّواب موقوفٌ (^٦).\nورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-102>مسألة (٦٩): التَّيمم لا يرفع الحدث.</span>\nوقال داود: يرفع.\n\n٤٣١ - قال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيدِ عن عوف حدَّثني أبو رجاء حدَثني عمران بن حُصَينِ قال: كنَّا في سفرٍ مع رسول الله ﷺ، فصلى بالنُّاس،\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٤٦).\n(^٢) «المعجم المشتمل» لابن عساكر: (ص: ١٨٥ - رقم: ٦٠٦).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٩/ ٤٨٧ - رقم: ٣٨٥٨).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٦٦ - رقم: ٩١٢).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٠٧).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٨١).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ١٨٠).","vol":"1","page":378},{"text":"فإذا هو برجلٍ معتزلٍ، فقال: «ما منعك أن تصلِّي؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء! قال: «عليك بالصَّعيد». واشتكى إليه النَاس العطش، فدعا عليًَّا وآخر، فقال: «ابغيانا الماء». فذهبا فجاءا بامرأةٍ معها مزاداتان، فأفرغ من أفواه المزادتين، ونودي في الناس، فسقى من شاء واستسقى، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماءٍ، وقال: «اذهب فأفرغه عليك» (^١).\nأخرجاه في «الصَحيحين» (^٢).\n\n٤٣٢ - وقال الدارَقُطني: ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمَّد بن بشَّار ثنا وهب بن جريرِ ثنا أبي سمعت يحيى بن أيُّوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرَّحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلةٍ باردةٍ- وأنا في غزوة ذات السَّلاسل-، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيمَّمت، ثمَّ صليت بأصحابي الصُّبح، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنبٌ؟!» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، فقلت: إنِّي سمعت الله ﷿ يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم \" [النساء: ٢٩]. فضحك رسول الله ﷺ، ولم يقل لي شيئًا (^٣).\nز: ورواه: الإمام أحمد (^٤) وأبو داود (^٥).\nورواه الحاكم من رواية عبد الرَّحمن بن جبيِرٍ عن أبي قيسٍ- مولى عمرو\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥) باختصار.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٩٣ - ٩٤)؛ (فتح- ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ - رقم: ٣٤٤).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٤٠ - ١٤١)؛ (فؤاد- ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥ - رقم: ٦٨٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٨).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٣١٤ - ٣١٥ - رقم: ٣٣٨).","vol":"1","page":379},{"text":"ابن العاص- عن عمرو بن العاص، وقال: على شرطهما، وعندي أنَّهما علَّلاه بحديث يحيى بن أيُّوب عن يزيد بن أبي حبيبِ عن عمران عن عبد الرحمن بن جبيِرٍ عن عمرو نفسه (^١)  O.\nاحتجُّوا:\nبحديث حذيفة: «وجعل ترابها لنا طهورًا».\nوقد سبق في أوَّل الكتاب (^٢).\n\n٤٣٣ - وبما رواه الترمذيَّ: ثنا محمود بن غَيلان ثنا أبو أحمد الزبيريَّ ثنا سفيان عن خالدِ الحذَاء عن أبي قِلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصَعيدَ الطيبَ وَضُوءُ المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته، فإنَّ ذلك خيرٌ».\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nوليس لهم في هذين الحديثين حجَّة، لأنَ التراب قائمٌ مقام الطَّهور في إباحة الصلاة، ولو كان طهورًا حقيقةً لما احتاج الجنب بعد التيمم أن يغتسل.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ١٧٧)، وكلام الحاكم مختصر وله تتمة تنظر في كتابه.\n(^٢) برقم: (٣).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، وفيه: (حسن صحيح) ا. هـ","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>مسألة (٧٠): يتيمَم لوقت كل صلاةِ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصلي به ما لم يحدث.\nواحتجَ:\nبالحديث المتقدِّم (^١): «الصعيد وَضوء المسلم …».\nواحتجَ أصحابنا:\n\n٤٣٤ - بما رواه الدَارَقُطنيُ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعدان ثنا شُعيب بن أيُّوب ثنا أبو يحيى الحِمانيُ عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهدِ عن ابن عبَّاس قال: من السُنَّة أن لا يصلي بالتيمُم أكثر من صلاةٍ واحدةٍ (^٢).\nالِحِمانيُ وابن عمارة: متروكان.\nز: أبو يحيى الحمانيُ: عبد الحميد بن عبد الرحمن، ليس بمتروكٍ، بل هو من رجال «الصحيح» (^٣)، وقد وثَّقه يحيى بن معين (^٤) وغيره، وضعَّفه أحمد (^٥) وغيره، وكأنه اشتبه عليه بابنه يحيى بن عبد الحميد، فإنَّه هو المشهور بالضعف.\nوقد رواه عبد الرزاق وغيره عن الحسن بن عمارة (^٦).\n\n٤٣٥ - وعن نافعِ عن ابن عمر قال: يتيمَّم لكل صلاةٍ وإن لم يحدث.\n_________\n(^١) برقم: (٤٣٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٨٥).\n(^٣) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٩٠٩ - رقم: ٩٧٧).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٠، ٥١٦ - رقمي: ١٢٧٣، ٢٥٢٢)، برواية الدارمي: (ص: ١٨٦ - رقم: ٦٧٤).\n(^٥) «المعرفة» للفسوي: (٣/ ٨٢)؛ «الكامل» لابن عدى: (٥/ ٣٢١ - رقم: ١٤٧٠).\n(^٦) «المصنف»: (١/ ٢١٤ - ٢١٥ - رقم: ٨٣٠).","vol":"1","page":381},{"text":"رواه البيهقيُ وقال: إسناده صحيحٌ (^١).\n\n٤٣٦ - وعن هشيم عن حجَّاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ ﵁ قال: يتيمَّم لكل صلاةٍ.\nرواه البيهقي (^٢)، وإسناده ضعيفٌ.\n\n٤٣٧ - وعن عبد الرَّزَّاق (^٣) عن معمر عن قتادة أنَّ عمرو بن العاص كان يحدث لكل صلاةٍ تيممًا. وكان قتادة يأخذ به.\nرواه البيهقي أيضًا، وقال: وهذا مرسلٌ (^٤).\n\n٤٣٨ - وروى حرب الكِرمَانيُّ: عن عكرمة عن ابن عبَاسِ قال: التَّيمم بمنزلة الوضوء، يصلي به- ما لم يحدث- الصَلواتَ كلَّها (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-104>مسألة (٧١): إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا صلَّى.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصلِّي.\nلنا:\n\n٤٣٩ - ما روى أحمد: ثنا ابن نمير ثنا هشام عن أبيه عن عائشة أنَّها\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٢١).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٢١).\n(^٣) هو في «المصنف»: (١/ ٢١٥ - رقم: ٨٣٣).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٢١).\n(^٥) ذكره الزركشي أيضًا في «شرح مختصر الخرقي»: (١/ ٣٦١).","vol":"1","page":382},{"text":"استعارت من أسماء قلادةَ، فهلكت، فبعث رسول الله ﷺ رجالًا في طلبها، فوجدوها، فأدركتهم الصَّلاة وليس معهم ماء، فصلَّوا بغير وضوءٍ، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ آية التَّيمُّم (^١).\nأخرجه البخاري ومسلمٌ (^٢).\nاحتجوا بحديثين:\n\n٤٤٠ - الحديث الأوَل: قال الترمذيَّ: ثنا هنَّاد ثنا وكيعٌ عن إسرائيل عن سِماَك عن مصعب بن سعدِ عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاةً إلا بطُهُور» (^٣).\nز: انفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤)  O.\nالحديث الثَاني: قوله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتَّى يضع الوضوء مواضعه».\nوليس فيما ذكروا حجَّة، لأن ذلك محمولٌ على من يقدر على الطهور.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٥٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٩٢)؛ (فتح- ١/ ٤٤٠ - رقم: ٣٣٦).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٩٢)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٩ - رقم: ٣٦٧).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٥١ - رقم: ١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٠)؛ (فؤاد- ١/ ٢٠٤ - رقم: ٢٢٤).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: لفظ مسلم: «بغير طهور»، و«إلا»: رواية الترمذي، وهي عند ابن ماجه أيضًا) ا. هـ\nوهذه الحاشية ليست للمنقح فيما يبدو، والله أعلم.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>مسألة (٧٢): إذا خاف الحاضر ضرر البرد تيمَّم، وفي الإعادة روايتان.</span>\nلنا:\nحديث عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلةٍ باردةٍ، فأشفقت، فتيمَّمت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فلم يقل شيئًا (^١).\nوقد سبق بإسناده (^٢).\nز: نقل عن عطاء والحسن في من يخاف ضرر البرد: أنَّه يغتسل وإن مات.\nوالصحيح أنَّه يجوز له التيمُم، وهو قول أكثر أهل العلم، لحديث عمرو بن العاص.\nفإن تيمَم وصلى، ثم قدر على استعمال الماء، فهل تلزمه الإعادة؟\nفيه روايتان:\nإحداهما: لا تلزمه، وهو قول أبي حنيفة ومالك، لحديث عمرو، فإنَّ النبيَ ﷺ لم يأمره بالإعادة، ولو وجبت لأمره بها، فإنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nوالثانية: تلزمه الإعادة في الحضر دون السفر، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد.\nوالأوَل أصحُ.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (ص: هذا الحديث ليس مطابقًا []، لأن عمرًا كان مسافرًا [] يثبت بالقياس) ا. هـ وما بين المعقوفتين لم يظهر في مصورتنا.\n(^٢) برقم: (٤٣٢).","vol":"1","page":384},{"text":"وقال الشَافعيُ: يعيد الحاضر، وفي المسافر قولان  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-106>مسألة (٧٣): إذا كان بعض بدنه صحيحًا، وبعضه جريحًا، غسل الصحيح، وتيمَم للجريح.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: الاعتبار بالأكثر، فإن كان أكثر صحيحًا غسله، وسقط التيمُم، وبعكسه إذا كان جريحًا.\nلنا:\n\n٤٤١ - ما روى الدَارَقُطنِيُ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (^١) ثنا موسى بن عبد الرحمن الحلبيُ ثنا محمَّد بن سلمة عن الزبير بن خُرَيق عن عطاءٍ عن جابرٍ قال: خرجنا في سفرٍ، فأصاب رجلًا منَّا حَجَرٌ، فشجَّه في رأسه، ثمَّ احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصةً في التيمُم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء. فاغتسل، فمات، فلمَّا قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟! فإنَما شفاء العِيَّ السؤال، إنَّما كان يكفيه أن يتيمَم، ويعصر- أو: يعصب- على جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده» شك موسى (^٢).\nز: وروى هذا الحديث أبو داود (^٣) عن موسى (^٤).\n_________\n(^١) في «سنن الدارقطني» زيادة: (في كتاب الناسخ والمنسوخ).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٣١٦ - رقم: ٣٤٠).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: موسى شيخ أبي داود وابنه) ا. هـ","vol":"1","page":385},{"text":"والزُّبير: ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^١).\nوقال الدارَقُطنِي: قال أبو بكر- يعني: ابنَ أبي داود-: هذه سنَّةٌ تفرَد بها أهل مكَّة، وحملها أهل الجزيرة.\nثمَّ قال الدارَقُطني: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خُريق، وليس بالقويِّ، وخالفه الأوزاعيُ، فرواه عن عطاء عن ابن عبَّاس.\nواختلف على الأوزاعي:\nفقيل: عنه عن عطاء.\nوقيل: عنه بلغني عن عطاء.\nوأرسل الأوزاعيُّ آخره عن عطاء عن النَّبيٌ ﷺ، وهو الصَّواب.\nوقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم (^٢): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعيِّ عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عبَّاس. وأفسد الحديث (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-107>مسألة (٧٤): إذا كان معه من الماء [] (^٤) ما يكفي بعض أعضائه،</span>\n_________\n(^١) «الثقات»: (٤/ ٢٦٢).\n(^٢) هو في «العلل»: (١/ ٣٧ - رقم: ٧٧).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٩٠) وفيه: (وأسند الحديث).\n(^٤) في الأصل كرر الناسخ كلمة (من الماء) فحذفنا الثانية.","vol":"1","page":386},{"text":"لزمه استعماله في الجنابة، وهل يلزمه في الوضوء؟\nفيه وجهان، أصحهما عندي: أنَّه يلزمه.\nوقال مالك وأبو حنيفة: لا يلزمه.\nوللشافعيِّ قولان.\nلنا:\n\n٤٤٢ - ما روى البخاريَّ: ثنا إسماعيل حدَثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ أنَه قال: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» (^١).\nوأخرجه مسلم (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-108>مسألة (٧٥): لا يتيمَم للجنازة والعيد مع وجود الماء </span>(^٣).\nوقال أبو حنيفة: يتيمَم إذا خاف الفوات.\nوعن أحمد في الجنازة كقوله.\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٩/ ٥٥٦ - ٥٥٧)؛ (فتح- ١٣/ ٢٥١ - رقم: ٧٢٨٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٧/ ٩١)؛ (فؤاد- ٤/ ١٨٣٠ - ١٨٣١ - رقم: ١٣٣٧).\n(^٣) في (ب) و«التحقيق» جاءت هذه المسألة بعد التي تليها.","vol":"1","page":387},{"text":"٤٤٣ - بما رواه ابن عَدِي: ثنا محمد بن عبد الله (^١) بن فضيلِ ثنا يمان بن سعيدِ ثنا وكيع بن الجرَّاح ثنا المعافى بن عمران عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَبيِّ ﷺ قال: «إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمَّم».\nقال ابن عَدِي: هذا غير محفوظٍ رَفعُه، وإنَّما هو موقوفٌ على ابن عبَّاس (^٢).\nوقال أحمد: [مغيرة] (^٣) بن زيادِ ضعيف الحديث، حدَّث بأحاديث مناكير، وكلُّ حديث رفعه هو منكرٌ (^٤).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-109>مسألة (٧٦): إذا اشتبهت الأواني الطَّاهرة بالنَّجسة لم يتحرّ.</span>\nوقال الشافعي: يتحرّى.\nلنا حديثان:\n\n٤٤٤ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» ومطبوعة «الكامل» ومطبوعة «الثقات» لابن حبان: (٩/ ١٥٥): (عبيد الله)، والله أعلم.\n(^٢) «الكامل»: (٧/ ١٨٢ - رقم: ٢٠٩٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: هذا الحديث ذكره ابن عدي في «الكامل»، ولم يسم شيخه الذي حدثه، ولم يذكره بهذا اللفظ، والله أعلم) ا. هـ\nوابن عدي قد أورد الحديث في موضعين: الأول: تحت ترجمة يمان بن- سعيد: (٧/ ١٨٢ - رقم: ٢٠٩٣)، وهو الذي نقل منه ابن الجوزي إسناد الحديث ومتنه وكلام ابن عدي فيه.\nوالثاني: تحت ترجمة مغبرة بن زياد الموصلي: (٦/ ٣٥٥ - رقم: ١٨٣٧)، وهو الذي أشار إليه المنقح في الحاشية السابقة.\n(^٣) في الأصل: (وغيره)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥١٠ - رقم: ٣٣٦١؛ ٣/ ٢٩ - رقم: ٤٠١٢).","vol":"1","page":388},{"text":"عن ابن أبي السفر عن الشعبيَّ عن عدي بن حاتم قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقال: «إذا أرسلتَ كلبَك المعلَّم فقتل فكُل، فإذا أكلَ فلا تأكُل، فإنَما أمسكَهُ على نفسه». قلت: أُرسلُ كلبي فأجدُ معه كلبًا آخر؟ قال: «فلا تأكُل، فإنَّما سمَّيت على كلبِك، ولم تسمَّ على كلبٍ آخر» (^١).\nأخرجه مسلمٌ (^٢).\n\n٤٤٥ - الحديث الثاني: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيدِ عن شعبة حدَثني بُريد بن أبي مريم عن أبي [الحوراء] (^٣) عن الحسن بن علي عن النَبيِّ ﷺ أنَه كان يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (^٤).\nز: رواه الترمذيَّ (^٥) والنسائيُ (^٦) من حديث شعبة، وصحَحه الترمذيَّ.\nوأبي (^٧) [الحوراء] (^٨): اسمه: ربيعة بن شيبان، وقد وثَقه النسائيُ (^٩) وابن حِبَّان (^١٠).\nوبُريد بن أبي مريم السَّلولي: ثقةٌ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٤ - ٥٥)؛ (فتح- ١/ ٢٧٩ - رقم: ١٧٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٦/ ٥٦ - ٥٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٢٩ - ١٥٣٠ - رقم: ١٩٢٩).\n(^٣)، (^٨) في الأصل: (الجوزاء)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(لطيفة): قال القاضي عياض في «الإلماع»: (١٥٥): (قال أبو علي الحافظ: روى عبد الله بن إدريس الكوفي قال: لما حدثني شعبة بحديث أبي الجوزاء السعدي عن الحسن بن علي كتبت أسفله «حور عين» لئلا أغلط. يعني فيقرأه: «أبا الجوزاء» لشبهه به في الخط) ا. هـ\n(^٤) «المسند»: (١/ ٢٠٠).\n(^٥) «الجامع»: (٤/ ٢٨٦ - رقم: ٢٥١٨).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٢٧ - رقم: ٥٧١١).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب).\n(^٩) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ١١٧ - رقم: ١٨٧٧).\n(^١٠) «الثقات»: (٤/ ٢٢٩).","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>مسائل الحيض</span>\n<span data-type='title' id=toc-111>مسألة (٧٧): يجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، خلافا لهم في قولهم: لا يحل- إلا ما فوق الإزار.</span>\nلنا حديثان:\n\n٤٤٦ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا عبد الرحمن ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابتِ عن أنسِ أنَ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسألَ أصحابُ النَبيِّ ﷺ النَّبيَّ ﷺ، فأنزل الله ﷿: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذىَ) [البقرة: ٢٢٢]، فقال رسول الله ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\n\n٤٤٧ - الحديث الثاني: قال أبو داود: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن أيُّوب عن عكرمة عن بعض أزواج النَبيِّ ﷺ أنَ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا، ألقى على فَرْجِها ثوبًا (^٣).\nز: انفرد بهذا الحديث أبو داود، وإسناده صحيح  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١٣٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٩)؛ (١/ ٢٤٦ - رقم: ٣٠٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٨٢ - رقم: ٢٧٦).","vol":"1","page":390},{"text":"احتجُوا بحديثين:\n\n٤٤٨ - الحديث الأوَل: قال أحمد: حدَثنا [ابن] (^١) فضيل عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار، وهنَّ حُيَّض (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٤٤٩ - الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، ما يحل لي من امرأتي وهي حائضٌ؟ قال: «تشدُ إزارها، ثم شأنك بأعلاها».\nهذا حديث مرسلٌ.\n\n٤٥٠ - ز: عن ميمونة أنَ رسول الله ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائضٌ، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين، أو الركبتين، تحتَجِزُ به.\nرواه الإمام أحمد (^٤) والنسائيُ (^٥) وأبو داود- وهذا لفظه (^٦) - وأبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه» (^٧).\nوفي رواية أحمد: محتجزةٌ به.\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٨٢ - ٨٣): (فتح- ١/ ٤٠٣ - رقم: ٣٠٢).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٦ - ١٦٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢٤٢ - رقم: ٢٩٣).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٣٥).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ١٨٩ - ١٩٠ - رقم: ٣٧٦).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ - رقم: ٢٧١).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١ - رقم: ١٣٦٥).","vol":"1","page":391},{"text":"٤٥٠/ أ- وعن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو (^١) عن عمير- مولى عمر- قال: جاء نفر من أهل العراق إلى عمر بن الخطَّاب، فقال لهم عمر: أبإذنٍ جئتم؟ قالوا: نعم. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: جئناك نسأل عن ثلاث. قال: وما هنَّ؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته ما هي؟ وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائضٌ؟ وعن الغسل من الجنابة؟ قال: أسحرةٌ أنتم؟\n! قالوا: لا والله، يا أمير المؤمنين، ما نحن بسحرة. قال: لقد سألتموني عن ثلاثٍ ما سألني عنهن أحدٌ - منذ سألتُ عنهن رسول الله ﷺ قبلكم!! أمَّا صلاة الرجل في بيته تطوعًا: فنوِّر بيتك ما استطعت؛ وأمَّا الحائض: فلك ما فوق الإزار، وليس لك ممَّا تحته شيءٌ؛ وأما الغسل من الجنابة: فتفرغ بيمينك على شمالك (^٢) فتغسلهما، ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرَاتِ، تدلك رأسك كلَّ مرةٍ، ثم تغسل سائر جسدك.\nرواه أبو يعلى الموصليُ في «مسنده»: ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الله بن جعفر الرقِّي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فذكره (^٣).\nوروى ابن ماجه منه ذكر الصلاة (^٤).\n_________\n(^١) في مطبوعة «المختارة»: (عمر) خطأ.\n(^٢) في مطبوعة «المختارة» و«المقصد العلي»: (بشمالك على يمينك)، وفي «مجمع الزوائد» كما بالأصل وكذلك في «سنن البيهقي» و«مجمع البحرين».\n(^٣) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى» - رواية ابن حمدان-، وقد خرجه عنه من رواية ابن المقرئ: الضياءُ في «مختارته»: (١/ ٣٧٥ - رقم: ٢٦١).\nوقد أورد الحديث الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وفي «المقصد العلي»: (١/ ٩٧ - ٩٨ - رقم: ١٦٨).\n(تنبيه) قال الهيثمي في مقدمة «المقصد العلم»: (وما كان فيه من حديث في أوله «كـ» فهو من «المسند الكبير» لأبي يعلى أيضًا) ا. هـ ونظن أن محقق النسخة التي عندنا لم ينتبه إلى هذه الرموز، والله تعالى أعلم.\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨ - رقم: ١٣٧٥).","vol":"1","page":392},{"text":"ورواه الطَّبراني (^١) والبيهقي بكماله (^٢).\nوسئل عنه الدارَقُطني فذكر الاختلاف فيه، قال: والحديث حديث زيد ابن أبي أنيسة ومن تابعه عن أبي إسحاق.\nوقال: زيد بن أبي أنيسة ورَقبة بن مَصقَلة وأبو حمزة السُّكريُّ فقالوا: عن عاصم بن عمرو عن عمير (^٣).\nوعاصم بن عمرو- ويقال: ابن عوفِ- البجلي الكوفي: أحد الشِّيعة، قال فيه أبو حاتم: صدوقٌ (^٤). وكتبه البخاريُّ في كتاب «الضُّعفاء» (^٥)، فقال أبو حاتم: يحوَّل من هناك. وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٦).\n\n٤٥١ - وقال أبو داود: حدَّثنا هارون بن محمَّد بن بكار ثنا مروان - يعنى: ابن محمد- ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه (^٧) أنه سأل رسول الله ﷺ: ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائضٌ؟\n_________\n(^١) لم نقف عليه في مطبوعة «المعجم الأوسط»، وقد خرجه من طريق أبي نعيم- راوي «المعجم الأوسط» - عن الطبراني: الضياءُ في «المختارة»: (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ - رقم: ٢٦٠).\nوأورده الهيثمي معزوًا إلى «الأوسط» في «مجمع الزوائد»: (١/ ٢٧٥) و«مجمع البحرين»: (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ - رقم: ٤٩١)، وقال محققه: (هذا الحديث عزاه الشيخ الهيثمي في «مجمع الزوائد» إلى «الأوسط» أيضًا، ولم أجده، وأظن أن روايات أحمد الخشاب على ورقة (٦٣)، وهي مفقودة) ا. هـ\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١/ ٣١٢).\n(^٣) «العلل»: (١/ ١٩٦ - ١٩٨ - رقم: ٢١٦) وفيه: (عن عاصم بن عمرو عن عمير أو ابن عمير) ا. هـ، ونقله الضياء في «المختارة»: (١/ ٣٧٦ - رقم: ٢٦١) وفيه كما هنا.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣٤٨ - رقم: ١٩٢١).\n(^٥) «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٦٩ - رقم: ٢٨٠).\n(^٦) «الثقات»: (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n(^٧) في هامش الأصل: (حـ: اسمه: عبد الله بن سعد []) ا. هـ والكلمة الأخيرة لم نتمكن من قراءتها.","vol":"1","page":393},{"text":"قال: «لك ما فوق الإزار» (^١).\nالعلاء بن الحارث: ثقةٌ من رجال «الصحيح» (^٢)، وقد تكلَّم فيه بعضهم.\nوحرام بن حكيم الأنصاريَّ: وثقه دحيم (^٣) والعجليُ (^٤)، وضعَّفه ابن حزم (^٥).\n\n٤٥٢ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن ما يحلُ للرجل من امرأته وهي حائضٌ؟ قال: «ما فوق الإزار، والتعفُّف عن ذلك أفضل».\nرواه أبو داود، وقال: ليس بالقويِّ (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-112>مسألة (٧٨): إذا أتى امرأته وهي حائضٌ تصدَّق بدينارٍ أو نصف دينارٍ.</span>\nوعنه: يستغفر الله تعال، كقولهم، إلا أن الشافعيَ قال في القديم: إن وطئ في إقبال الدم تصدَّق بدينارٍ، وفي إدباره بنصف دينارٍ.\nلنا:\n\n٤٥٣ - ما روى أحمد: ثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد بن\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣ - رقم: ٢١٤).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٦٣ - رقم: ١١٥٩).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ١٥٨ - رقم: ١١٥٣).\n(^٤) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٢٩٠ - رقم: ٢٧٩).\n(^٥) «المحلى»: (١/ ٣٩٧ - المسألة رقم: ٢٦٠).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٥٣ - رقم: ٢١٥).","vol":"1","page":394},{"text":"عبد الرحمن عن مِقسم عن ابن عبَّاس عن النَّبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدَّق بدينارٍ، أو بنصف دينارٍ».\nقال أحمد: لم يرفعه عبد الرَحمن ولا بَهز (^١).\n\n٤٥٤ - قال أحمد: وثنا يونس ثنا حمَّاد بن سلمة عن عطاء العطَّار عن عكرمة عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ قال: «يتصدَّق بدينار، فإن لم يجد دينارًا، فنصف دينارٍ (^٢)» يعني في الذي يغشى امرأته حائضًا (^٣).\nز: وقد روى اللفظ الأول: أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والنَّسائي (^٦) والحاكم وصححه (^٧).\nوقال أبو داود: هكذا الروايةُ الصَّحيحة، قال: «دينار أو نصف دينار».\nوربَّما لم يرفعه شعبة.\nوقد صحَح هذا الحديث أيضًا: ابنُ القطَّان (^٨).\nوقال أبو داود: سمعت أحمد يقول- وقد سُئل عن الرجل يأتي امرأته\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٢) قوله: (فإن لم يجد دينارًا فنصف دينار) غير موجود في مطبوعة «المسند» الميمنية، وهي ثابتة في طبعة مؤسسة الرسالة: (٤/ ٨١ - رقم: ٢٢٠١).\nوانظر: (١/ ٣٠٦، ٣٦٣) من «المسند».\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٤٥).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتبين المراد منها.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧٨ - رقم: ٢٦٨).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٠ - رقم: ٦٤٠).\n(^٦) «سنن النسائي»: (١/ ١٥٣ - رقم: ٢٨٩).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٨) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٢٧٧).","vol":"1","page":395},{"text":"وهي حائض- قال: ما أحسن حديث عبد الحميد. قيل له: فتذهب إليه؟\nقال: نعم (^١)  O.\nوقد احتجُّوا للقول القديم للشَّافعي:\n\n٤٥٥ - بما رواه التِّرمذي: ثنا الحسين بن حُريث ثنا الفضل بن موسى عن أبي حمزة السكَريٌ عن عبد الكريم عن مِقسَم عن ابن عبَّاس عن النبيٌ ﷺ قال: «إذا كان دمًا أحمرَ فدينارٌ، وإذا كان دمًا أصفرَ فنصفُ دينارٍ» (^٢).\nعبد الكريم هو: البصريُّ، ضعيفٌ جدًا، كان أيُّوب السختياني يرميه بالكذب (^٣)، وقال أحمد (^٤) ويحيى (^٥): ليس هو بشيءٍ. وقال السَعدي: غير ثقةِ (^٦). وقال الدَارَقُطني: متروكٌ (^٧).\nوذكر أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس موقوفًا (^٨).\nز: عبد الكريم: ليس هو: ابن أبي المخارق البصري، وإنَّما هو: ابن مالكِ الجزرِي، أحد الثقات. كذا ذكره بعض من جمع الأطراف.\n_________\n(^١) «المسائل» برواية أبي داود: (ص: ٣٩ - رقم: ١٧٧).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٧٩ - ١٨٠ - رقم: ١٣٧).\n(^٣) انظر: «مقدمة صحيح مسلم»: (١/ ١٦ - ١٧)؛ (فواد- ١/ ٢١)؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٥٩ - رقم: ٣١٠).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٦٠ - رقم: ٣١١) من رواية أبي طالب، وفيه: (ليس هو بشيء، شبه المتروك).\n(^٥) «التاريخ» رواية الدارمي: (ص: ١٨٧ - رقم: ٦٨١)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٨٣ - ٨٤ - رقم: ٢٥٢).\n(^٦) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ١٦١ - رقم: ١٤٧).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٤).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ - رقم: ٢٦٩).","vol":"1","page":396},{"text":"وقد قيل: إنَّه أبو أميَة- كما ذكر المؤلف-، لأَنه هكذا جاء مصرحًا به في بعض الروايات.\nوقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب «العلل»: حدَّثني أبي ثنا سفيان عن عبد الكريم بن أمية عن مِقْسَم عن ابن عباس: إذا أتى امرأته وهي حائض … قيل لسفيان: يا أبا محمَّد هذا مرفوعٌ. فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به. يعني: أبا أميَّة (^١).\nفيحتمل أن يكون الجَزَرِيُّ وأبو أميه روياه عن مِقسَم.\nوقد رواه النسائيُّ: عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان؛ وعن محمَّد بن كامل المروزي عن هُشيم عن الحجاج؛ كلاهما عن عبد الكريم به (^٢).\nورواه ابن ماجه عن عبد الله بن الجرَاح عن أبي الأحوص عن عبد الكريم نحوه (^٣).\n\n٤٥٦ - وقال أبو يعلى الموصليُ في «مسنده»: ثنا علي بن الجَعد أنا أبو جعفرٍ الرازيَّ عن عبد الكريم بن أبي المُخَارق عن مِقسم عن ابن عباسٍ عن النبيَّ ﷺ في رجلٍ جامع امرأته وهي حائضٌ، فقال: «إن كان دما عبيطًا فليتصدَّق بدينارٍ، وإن كان فيه صفرة فنصف دينارٍ» (^٤).\nوقد رواه ابن جريج وسعيد بن أبي عَروبة وهشام الدَستوائيُ وغيرهم عن عبد الكريم أبي أُمية، والله أعلم.\n_________\n(^١) «العلل»: (١/ ٤٥٦ - رقم: ١٠٣٦).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٥/ ٣٤٨ - رقمي: ٩١٠٧ - ٩١٠٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٣ - رقم: ٦٥٠).\n(^٤) «مسند أبي يعلى»: (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١ - رقم: ٢٤٣٢).","vol":"1","page":397},{"text":"وقال الترمذي في هذا الحديث: روي عن ابن عباس، يرفعه بعضهم، وبعضهم موقوفٌ (^١).\nوقال أبو داود: روى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد ابن عبد الرَحمن عن النَّبيَّ ﷺ، قال: أمره أن يتصدق بخُمُسَي دينار (^٢).\nوهذا منقطعٌ.\nوقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: هذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فروي مرفوعًا وموقوفَا، ومرسلًا ومعضلًا.\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا: فصححت!\nوأمَّا الاضطراب في متنه: فروي: «بدينار أو نصف دينار» على الشَك؛ وروي: «يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار»؛ وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدَّم أو في انقطاع الدَم؛ وروي: «يتصدق بخُمُسَي دينار»؛ وروي: «يتصدق بنصف دينار»؛ وروي: «إذا كان دمًا أحمر فدينارٌ، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار»؛ وروي: «إن كان دمًا عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرةً فنصف دينارٍ» (^٣).\nوقال الخطَّابي: وقال أكثر العلماء: لا شيءَ عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسلٌ أو موقوف على ابن عبَّاس، ولا يصح متصلًا مرفوعًا، والذِّمم بريَّةٌ إلا أن تقوم الحجة بشغلها (^٤).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ١٨٠ - رقم: ١٣٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧٩ - رقم: ٢٧٠).\n(^٣) «مختصر سنن أبي داود»: (١/ ١٧٥ - رقم: ٢٦٠).\n(^٤) «معالم السنن»: (١/ ١٧٣ - رقم: ٢٥٧).","vol":"1","page":398},{"text":"وقال أبو علي بن السكن: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصحُ مرفوعًا، ولم يصححه البخاريَّ، وهو صحيح من كلام ابن عبَّاسٍ (^١).\nوقد خالفه ابن القطَّان في هذا ورد عليه، وصحيح الحديث (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-113>مسألة (٧٩): المستحاضة إذا كانت لها أيَّام معروفة رُدت إلى أيَّامها لا إلى التَّمييز.</span>\nوقال الشافعيُ: يقدَّم التَّمييز على العادة.\nلنا:\n\n٤٥٧ - ما روى الدَارَقُطْنيُ: ثنا عبد الله بن محمَّد ثنا ابن زنجويه ثنا [مُعلى] (^٣) بن أسد ثنا وهيب ثنا أيُّوب عن سليمان بن يسار أنَ فاطمة بنت أبي حُبيشِ استحيضت، فأمرت أمَ سلمة أن تسأل رسول الله ﷺ، فقال: «تدع الصلاة أيَّام أقرائها، ثم تغتسل، وتستدفر بثوب، وتصلي» (^٤).\nز: رواه الإمام أحمد بنحوه (^٥).\n_________\n(^١) نقله ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٢٧٨ - رقم: ٢٤٦٨).\n(^٢) المرجع للسابق.\n(^٣) في الأصل: (يعلى)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٨).\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٢٩٣، ٣٢٠، ٣٢٢ - ٣٢٣).","vol":"1","page":399},{"text":"وقال الدارَقُطني في رواته: كلهم ثقات (^١).\n\n٤٥٨ - وعن عائشة أن أمٌ حبيبة بنت جَحشٍ كانت تحت عبد الرَحمن بن عوفٍ، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ، فقال: «ليست بالحيضة، ولكنها رَكضةٌ من الرحم، فلتنظر قدر قُرئها الذي كانت تحيض له، فلتترك الصَّلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاةٍ».\nرواه الإمام أحمد- واللفظ له (^٢) - والنسائي (^٣).\n\n٤٥٩ - وعن فاطمة بنت أبي حُبيش قالت: أتيت عائشة، فقلت لها: أمَ المؤمنين، قد خشيتُ أن لا يكون لي حظٌ في الإسلام، [وأن أكون من أهل النَار! أمكث ما شاء الله من يوم استحاض، فلا أصلي لله ﷿ صلاةً! قالت: اجلسي حتى يجيء رسول الله ﷺ. فلما جاء النبي ﷺ، قالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بن أبي حُبيش تخشى أن لا يكون لها حظٌ في الإسلام،] (^٤) وأن تكون من أهل النار، تمكث ما شاء الله من يوم تستحاض، فلا تصلي لله فيه صلاة. فقال: «مري فاطمة بنت أبي حُبيش فلتمسك من كل شهر عدد أيام أَقرَائِها، ثم تغتسلُ وتحتشِي وتستثفِر بثوبٍ (^٥)، ثم تطهر عند كل صلاة، وتصلي، فإنما ذلك: رَكضةٌ من الشيطان، أو عِرقْ انقطع، أو داءٌ عرض [لها] (^٦)».\n_________\n(^١) لم نره في مطبوعة «سنن الدارقطني».\n(^٢) «المسند»: (٦/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٨٣ - رقم: ٣٥٦).\n(^٤) هذه الفقرة سقطت من الأصل، واستدركت من (ب) و«المسند».\n(^٥) كذا بالأصل، وفي (ب) و«المسند»: (وتنظف) بدل: (بثوب).\n(^٦) زيادة استدركت من (ب) و«المسند».","vol":"1","page":400},{"text":"رواه الإمام أحمد (^١) والدَارَقُطني (^٢) والحاكم وصححه (^٣).\nوهو من رواية: عثمان بن [سعدِ] (^٤) الكاتب، قال يحيى بن معينِ: ضعيفٌ (^٥). وقال مرةَ: ليس بذاك (^٦). وقال أبو زرعة: لين (^٧). وقال أبو حاتم: شيخٌ (^٨). وقال النسائي (^٩) والدارَقُطْني (^١٠): ليس بالقوي.\nوقال ابن حِبان: لا يجوز الاحتجاج به (^١١). وقال الحاكم: بصري ثقةٌ (^١٢).\n\n٤٦٠ - وعن فاطمة أنَّها أتت النَّبي ﷺ، فشكت إليه الدَّم، فقال لها رسول الله ﷺ: «إنَّما ذلك عرقٌ، فانظري إذا أتاك قرؤُكِ فلا تصلي، فإذا مرَّ القُرءُ، فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القُرء».\nرواه الإمام أحمد (^١٣) وأبو داود (^١٤) والنَّسائي (^١٥).\nوفي إسناده: المنذر بن المغيرة، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: هو\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٦٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢١٦).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^٤) في الأصل: (سعيد)، والتصويب من (ب).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٦٩ - رقم: ١٣٢٦) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٤٢ - رقم: ٣٥٩٩).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٥٣ - رقم: ٨٣٨).\n(^٨) المرجع السابق.\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٧ - رقم: ٤٢١).\n(^١٠) «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ٩٣ - رقم: ١٩٩).\n(^١١) «المجروحون»: (٢/ ٩٦).\n(^١٢) «المستدرك»: (١/ ١٧٦).\n(^١٣) «المسند»: (٦/ ٤٢٠).\n(^١٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٨٥ - رقم: ٢٨٤).\n(^١٥) «سنن النسائي»: (١/ ١٨٣ - ١٨٤ - رقم: ٣٥٨).","vol":"1","page":401},{"text":"مجهولٌ، ليس بمشهورِ (^١).\nوقال النسائي: قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر  O.\nاحتجُّوا:\n\n٤٦١ - بما روى الدارَقُطني: ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا محمد بن المثنى ثنا ابن أبي عَدي عن محمد بن عمرو قال: حدثني ابن شهابِ عن عروة ابن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنَّها كانت تُستحاض، فقال لها النبي ﷺ: «إذا كان دم الحيض، فإنه أسودٌ يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصَّلاة، فإذا كان الأخر فتوضئي وصلَّي» (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والنسائي- وقال: وقد روى هذا الحديث غير واحدِ ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عَدِي والله أعلم (^٤) - وأبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه» (^٥).\nوقال الدارَقُطْني: رواته كلهم ثقات (^٦).\nورواه الحاكم، وقال: هو على شرط مسلم (^٧).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٢٤٢ - رقم: ١٠٩٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ - رقم: ٢٩٠).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ١٨٥ - رقمي: ٣٦٢، ٣٦٣).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ١٨٠ - رقم: ١٣٤٨).\n(^٦) لم نقف عليه.\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ١٧٤).","vol":"1","page":402},{"text":"وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه محمَّد بن أبي عَدِي عن محمد بن عمرو عن الزُّهري عن عروة عن فاطمة أن النبي ﷺ قال لها: «إذا رأيتِ الدم الأسود فأمسكي عن الصَّلاة، وإذا كان الأحمر فتوضَّئي».\nفقال أبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرِّواية، وهو منكرٌ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-114>مسألة (٨٠): النَّاسية التي لا تمييز لها تحيَّض ستًّا أو سبعًا.</span>\nوقال الشَّافعي: لا تحيَّض شيئًا.\nلنا:\n\n٤٦٢ - ما روى أحمد: ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن أمه حَمنة بنت جَحشِ قالت: كنت أُستحاض حيضةً شديدةً، فجئتُ رسولَ الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدتُه في بيت أختي زينب بنت جَحشِ، فقلت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة. قال: «وما هي؟» قلت: إني أُستحاض حيضةً كبيرةً شديدةً، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصَّلاة والصِّيام! فقال: «أنعتُ لك الكُرسُف (^٢)، فإنه يذهب الدَّم». قالت: هو أكثر من ذلك!\nقال: «فاتخذي ثوبًا» (^٣). قلت: هو أكثر من ذلك! قال: «فتلجَّمي».\n_________\n(^١) «العلل»: (١/ ٤٩ - ٥٠ - رقم: ١١٧).\n(^٢) في «النهاية»: (٣/ ١٦٣ - كرسف): (الكرسف: القطن) ا. هـ\n(^٣) في (ب): (يوما)!","vol":"1","page":403},{"text":"قالت: إنَّما أثج ثجا! فقال لها: «سآمرك بأمرين، أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم». فقال لها: «إنما هذه ركضةٌ من ركضات الشيطان، فتحيَّضي ستَّة أيَّام، أو سبعة أيَّام في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقأت، فصلّ أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها، وصلي (^١) وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهرٍ، كما تحيض النساء، وكما يطهرن، لميقات حيضهن، وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخِّرين الظهر، وتعجلين العصر، ثُم تغتسلي، وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلِّي، وصومي إن قويت على ذلك». قال رسول الله ﷺ: «هذا أعجبُ الأمرين إليَّ» (^٢).\nقال أحمد والترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nز: ورواه أبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والحاكم (^٥) والترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) (وصلي) غير موجودة في (ب) ولا في «التحقيق» ولا «المسند»، فكأنها مقحمة، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٤٣٩).\nوفي هامش الأصل: (حـ: فيه من الفقه: أن الغسل لكل صلاة لا يجب، بل يجزئها الغسل لحيضها الذي تجلسه؛ وأن الجمع للمرض جائز؛ وأن جمع الفريضتين بطهارة واحدة جائز، وأن تعيين العدد من الستة والسبعة باجتهادها لا بتشهيها، لقوله ﷺ: «حتى إذا رأيت أن قد طهرت واستنقأت») ا. هـ وهو من كلام المجد ابن تيمية في «المنتقى»: (مع النيل- ١/ ٣٧٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٩٠ - ٢٩٢ - رقم: ٢٩١).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٠٥ - رقم: ٦٢٧).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ١٧٢ - ١٧٣).","vol":"1","page":404},{"text":"ورواه عبيد الله بن عمرو الرقّي وابن جُريج وشَريك عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيلِ عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمّه عمران عن أمّه حَمنة، إلا أنَّ ابن جريج يقول: (عمر بن طلحة) والصَّحيح: (عمران بن طلحة).\nوسألتُ محمدَا عن هذا الحديث فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\nوقال أبو داود: رواه عمرو بن ثابتِ عن ابن عَقيل فقال: قالت حَمنة: هذا أعجبُ الأمرين إليَّ. لم يجعله قولَ النَبيّ ﷺ.\nقال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضيًّا- وذكره عن يحيى بن معيِن-. هذا آخر كلامه (^٢).\nوعمرو بن ثابت- هذا-: هو أبو ثابت، ويعرف بـ: ابن أبي المقدام، قال عباس الداوري عن يحيى بن معيِن: ليس بثقةِ، ولا مأمون (^٣).\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. زاد أبو حاتم: يكتب حديثه، كان ردئ الرأي، شديد التَّشيُّع (^٤). وقال النسائي: متروك (^٥). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (^٦).\nوروى هذا الحديث أيضًا: الدارَقُطني وقال: تفرد به ابن عَقيل،\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ١٦٩ - ١٧١ - رقم: ١٢٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٩٢ - رقم: ٢٩١).\n(^٣) «التاريخ»: (٣/ ٣٦٧ - رقم: ١٧٨١).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٢٣ - رقم: ١٢٣٩).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧٦ - رقم: ٤٥٠).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ٧٦) وفيه: (كان ممن يروي الموضوعات، لا يحل ذكره إلا على سبيل الاعتبار) ا. هـ وما بالأصل موافق لما في «تهذيب الكمال» للمزي: (٢١/ ٥٥٨ - رقم: ٤٣٣٣).","vol":"1","page":405},{"text":"وليس بالقوي (^١).\nوقال الخطَابي: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث، لأنَّ ابن عَقيل- راويه- ليس بذاك (^٢).\nوقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن عَقيل، وهو مختلفٌ في الاحتجاج به (^٣).\nوقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثِ رواه ابن عَقيل عن إبراهيم بن محمد عن عمران بن طلحة عن أمه حَمنة بنت جَحشِ في الحيض، فوهَنه ولم يقوِّ إسناده (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-115>مسألة (٨١): إذا رأت الدَم قبل أيَّامها، أو بعد أيَّامها، ولم يجاوز أكثر الحيض، فما رأته في أيَّامها فهو حيضٌ، وما رأته قبل أيَّامها، أو بعدها، فهو مشكوكٌ فيه، حتى يتكرر ثلاثَا، فيكون حيضَا.</span>\nوقال أبو حنيفة: ما رأته قبل أيَّامها فهو استحاضة، حتى تراه في الشهر الثَاني، وما رأته بعد أيَّامها فهو حيضٌ.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، ولم نقف على كلام الدارقطني في مطبوعة «السنن» ولا في «العلل»، وهو في «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ٩٢ - رقم: ١٢٧).\n(^٢) «معالم السنن»: (١/ ١٨٥ - رقم: ٢٧٨).\n(^٣) «المعرفة»: (١/ ٣٧٥ - رقم: ٤٧٩).\n(^٤) «العلل»: (١/ ٥١ - رقم: ١٢٣).","vol":"1","page":406},{"text":"وقال الشَافعيُ: ما رأته قبل أيَّامها، وبعد أيَّامها حيضٌ.\nلنا:\nقوله ﷺ: «تجلس أيَّام أقرائها، ثم تغتسل».\nوقد سبق (^١)\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-116>مسألة (٨٢): أقلُ الحيض يومٌ وليلةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: أقلُه ثلاثة أيَّام، وقال مالك: لا حدَ لأقله.\nوللشَافعيٌ قولان: أحدهما: كقولنا. والثَاني: يومٌ.\nدليلنا:\nأن المرجع في ذلك إلى العرف:\n\n٤٦٣ - فروى الدارَقُطنيُ: ثنا القاسم (^٢) بن إسماعيل ثنا عبَّاس بن محمَّد ثنا محمَّد بن مصعب (^٣) قال: سمعت الأوزاعي يقول: عندنا امرأةٌ\n_________\n(^١) انظر الأرقام: (٤٥٧ - ٤٥٩).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي هامش الأصل: (الحسين) وفوقها رمز لم نتبينه، وكذا هو في «سنن الدارقطني».\n(^٣) في (ب): (محمد بن الحسين مصعب)، وكأنه رأى (الحسين) في هامش أصله الذي نسخ منه الكتاب فأثبتها هنا خطأ، والله أعلم.","vol":"1","page":407},{"text":"تحيض غدوةً، وتطهر عشيَّةَ (^١).\nوقال عطاء: رأيت من النِّساء من كانت تحيض يومَا، ومن كانت تحيض خمسة عشر يومَا.\nوقال الشَافعيُ (^٢): أثبت لي عن امرأة لم تزل تحيض يومَا.\nويقال لمالك: ما عرف حيضٌ أقلُ من يوم.\nاحتجّوا بأحاديث:\nأحدها: قول النَّبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبيش «دعي الصلاة أيَّام أقرائك». وأقل الأيام ثلاثة.\nوقد سبق هذا الحديث (^٣).\n\n٤٦٤ - الحديث الثاني: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ثنا إبراهيم [بن الهيثم] (^٤) البَلَديَّ ثنا إبراهيم بن مهدي المِصَّيصيُ ثنا [حسان] (^٥) بن إبراهيم الكرمانيُ ثنا عبد الملك سمعتُ العلاء يقول: سمعتُ مكحولَا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \" أقلُ ما يكون الحيض للجارية البكر والثَيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيَّام، وإذا رأت الدَّم\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٩).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، ولعلها: (ويقال- أو: وقل- للشافعي)، والله أعلم.\n(^٣) برقم: (٤٥٧).\n(^٤) زيادة استدركت من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) في الأصل: (حيان)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».","vol":"1","page":408},{"text":"أكثر من عشرة أيَّام فهي مستحاضةٌ \" (^١).\nوقد رواه سليمان بن عمرو عن يزيد بن جابر عن مكحول.\n\n٤٦٥ - قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو حامد محمَّد بن هارون ثنا محمَّد بن أحمد ابن [أنس] (^٢) ثنا حمَّاد بن المنهال البصريَّ عن محمَّد بن راشد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: «أقلُّ الحيض ثلاثةُ أيَّام، وأكثره عشرة أيَّام» (^٣).\n\n٤٦٦ - وقال أبو أحمد بن عَدِي: ثنا أحمد بن الحسن الكرخيُ ثنا الحسن ابن شبيب ثنا أبو يوسف عن الحسن بن دينار عن معاوية بن قُرَة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «الحيض: ثلاثة أيَّام، وأربعة، وخمسة، وستَة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، فإذا جاوز العشرة فهي مستحاضة» (^٤).\n\n٤٦٧ - وقال العُقيليُ: ثنا جعفر بن محمَّد بن بريق ثنا عبد الرحمن بن [نافع] (^٥) ثنا أسد بن سعيدٍ البَجَليُ عن محمد بن الحسن الصُّدفي عن عُبادة بن نُسي عن عبد الرحمن بن غَنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حيض أقل من ثلاثٍ، ولا فوق عشرٍ» (^٦).\n\n٤٦٨ - قالوا: وقد روى حسين بن علوان عن هشام عن أبيه عن عائشة\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢١٨).\n(^٢) في الأصل: (إدريس)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢١٩).\n(^٤) «الكامل»: (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢ - رقم: ٤٤٦) تحت ترجمة الحسن بن دينار.\n(^٥) في الأصل و(ب): (قانع)، والتصويب من «الضعفاء الكبير»، وفي «التحقيق»: (عبد الرحمن عن نافع) خطأ، وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٩٤ - رقم: ١٣٩٥).\n(^٦) «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٥١ - رقم: ١٦٠٤).","vol":"1","page":409},{"text":"عن النَّبي ﷺ أنَه قال: «أكثر الحيض عشرٌ، وأقلُه ثلاثٌ».\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَل: فإنَّما قال لفاطمة: «دعي الصلاة أيَّام أقرائك».\nعلى الأغلب، والأغلب وجود أيَّام [في] (^١) الحيض.\nوباقي الأحاديث: ليس فيها ما يصحُ:\nأمَّا حديث أبي أمامة: ففي طريقه الأوَّل: عبد الملك، قال الدَارَقُطْنيُ: هو رجل مجهولٌ (^٢).\nقال: والعلاء بن كثيِر ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا (^٣).\nقلت: قال أحمد بن حنبل: العلاء بن كثيِر ليس بشيءٍ (^٤). وقال أبو زرعة: واهي الحديث (^٥). وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات عن الأثبات (^٦).\nوأمَّا طريقه الثاني: فإن سليمان بن عمرو هو: أبو داود النخعيُ، قال أحمد: هو كذَّابٌ (^٧). وسئل مرةَ: أيضع الحديث؟ فقال: نعم، أبو\n_________\n(^١) زيادة من (ب)، وفي «التحقيق»: (أيام الحيض في الحيض).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢١٨).\n(^٣) الموضع السابق.\n(^٤) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٣٤٧ - رقم: ١٣٧٩)، وفيه: (حديثه ليس بشيء).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٦٠ - رقم: ١٩٨٧) وفيه: (ضعيف الحديث، واهي الحديث).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٢ - رقم: ٣٥٦٩).","vol":"1","page":410},{"text":"داود النخعي كان يضع الحديث (^١). وقال شَريك: ذاك كذَاب النَّخَع (^٢).\nوقال يحيى: هو ممن يعرف بالكذب ووضع الحديث (^٣). وقال مرَّةَ: رجل سوءَ كذَّابٌ (^٤). وقال يزيد بن هارون: لا يحل لأحدِ أن يروي عنه (^٥).\nوقال البخاري: هو معروفٌ بالكذب (^٦). وأخبرنا أبو منصور القَزَّاز: أنا أبو بكر أحمد بن علي أنا ابن الفضل أنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب بن سفيان (^٧) قال: أبو داود النَّخَعي، رجل سوءَ، كذاب، كان يكذب مجاوبه. قال إسحاق (^٨): أتيناه فقلنا له: أي شيءَ تعرف في: أقلِّ الحيض وأكثره، وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر! حدَثني يحيى بن سعيدِ عن سعيد بن المسيَّب عن النَّبي ﷺ، وثنا أبو طوالة عن أبي سعيد الخدريِّ، وجعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيّ ﷺ قال: «أقل الحيض ثلاثٌ، وأكثره عشرٌ، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يومًا». وكان هو و[أبو] (^٩) البختري يضعان\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٤٥ - رقم: ٧٣٣) من رواية أبي طالب، وفيه: (كان يضع الأحاديث الكاذبة) ا. هـ\n(^٢) «العلل» لأحمد- برواية عبد الله-: (٢/ ٥٤٢ - رقم: ٣٥٦٩).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٤٦ - رقم: ٧٣٣) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥ - رقم: ٢٧١٦)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٧٦ - رقم: ٢١٨).\n(^٥) «الجامع» للترمذي: (العلل الصغير- ٦/ ٢٣٣).\n(^٦) في «التاريخ الكبير»: (٤/ ٢٨ - رقم: ١٨٥٣): (معروف بالكذب قال [قال المعلمي: كذا، والظاهر: قاله] قتيبة وإسحاق) ا. هـ، وفي «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٤٢ - رقم: ١٤٤): (معروف بالكذب. سمعت قتيبة يقوله) ا. هـ، وفي «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٢٠٥): (رماه قتيبة وإسحاق بالكذب) ا. هـ\nوأورد الخطيب البغدادي في «تاريخه»: (٩/ ٢٠ - رقم: ٤٦١٣) العبارة السابقة من كلام البخاري، من رواية محمد بن إبراهيم بن شعيب عنه.\n(^٧) هو في «المعرفة والتاريخ»: (٣/ ٥٧).\n(^٨) في هامش الأصل: (حـ: هو ابن راهويه) ا. هـ\n(^٩) في الأصل: (وأبوه) خطأ، والتصويب من (ب) و«التحقيق».","vol":"1","page":411},{"text":"الحديث (^١).\nوأما حديث واثلة بن الأسقع: فقال الدَارَقُطْنيُ: حمَّاد بن المنهال مجهولٌ، ومحمد بن أحمد بن أنسِ ضعيفٌ (^٢).\nقال ابن حِبان: ومحمد بن راشدِ كان يأتي بالشيء على التوهُم، وكثرت المناكير في روايته، فاستحق ترك الاحتجاج به (^٣).\nوأما حديث أنس: ففيه: الحسن بن دينارِ، وقد كذَّبه العلماء، منهم: شعبة (^٤).\nوفيه: الحسن بن شبيب، قال ابن عَدِي: حدَّث عن الثقات ببواطيل (^٥).\nقال: وهذا الحديث يعرف بالجلد بن أيُّوب عن معاوية بن قُرَّة (^٦).\n[قلت] (^٧): كان إسماعيل بن عليَة يرمي الجلْد بن أيُّوب بالكذب (^٨).\nوقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا (^٩). قال: وليس لهذا الحديث أصلٌ (^١٠)\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٢٠ - رقم: ٤٦١٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢١٩).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٢٥٣) مع اختلاف يسير.\n(^٤) لعله يشير إلى حكاية في ذلك وأوردها ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٣/ ١١ - رقم: ٣٧)، ولم نقف على نص من شعبة في تكذيبه وابن الجوزي نفسه لم يذكر في «الضعفاء»: (١/ ٢٠١ - رقم: ٨١٥) شيئًا من ذلك عن شعبة، والله أعلم.\n(^٥) «الكامل»: (٢/ ٣٣٠ - رقم: ٤٦٤).\n(^٦) «الكامل»: (٢/ ٣٠٢ - رقم: ٤٤٦).\n(^٧) في الأصل: (قالت)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٨) «المجروحون» لابن حبان: (١/ ٢١١).\n(^٩) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٩١ - رقم: ٧٧٥) وفيه: (ليس يسوى حديثه شيئًا).\n(^١٠) انظر: «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي: (٢/ ٦٨٤ - رقم: ٢٠٩٤ - ٢٠٩٥)، و«الأوسط» لابن منذر: (٢/ ٢٢٩ - رقم: م ٢٧٢)؛ و«سنن الدارقطني»: (١/ ٢١٠).","vol":"1","page":412},{"text":"وقال الدَّارَقُطنيُّ: متروكٌ (^١).\nوأمَّا حديث معاذ بن جبل: ففيه محمد بن الحسن، قال العقيليُّ: هو مجهولٌ، وحديثه غير محفوظِ (^٢). قال (^٣): وقد روى هذا الحديث محمَّد بن سعيدِ المصلوب عن عبادة بن نُسي، وليس ذاك بشيءٍ أصلًا.\nوأمَّا حديث عائشة: فيرويه الحسين بن علوان، قال أبو حاتم بن حِبان: كان يضع الحديث، لا يحلُّ كتب حديثه، كذَّبه أحمد ويحيى (^٤).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-117>مسألة (٨٣): أكثر الحيض خمسة عشر يومًا.</span>\nوقال أبو حنيفة: عشرة.\nوهو يحتج بالأحاديث التي قدَّمناها، وقد تكلَّمنا عليها (^٥).\nوأصحابنا قد ذكروا أنَ رسول الله ﷺ قال: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلِّ».\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٨ - رقم: ١٤١).\n(^٢) «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٥١ - رقم: ١٦٠٤)، وفيه: (ليس بمشهور بالنقل، وحديثه غير محفوظ) ا. هـ\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وكلمة (قال) غير موجودة في «التحقيق» ولا في «العلل المتناهية» لابن الجوزي: (١/ ٣٨٢ - رقم: ٦٣٩)، والكلام الذي بعدها لم نجده في «الضعفاء الكبير» للعقيلي، فقد يكلون من كلام ابن الجوزي، والله أعلم.\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وليس في المطبوع كلمة: (ويحي)، ثم وجدناه في الطبعة التي حققها الشيخ حمدي السلفي: (١/ ٢٩٧ - رقم: ٢٢٨).\n(^٥) في المسألة السابقة.","vol":"1","page":413},{"text":"وهذا لفظ لا أعرفه.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-118>مسألة (٨٤): الحامل لا تحيض.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُ- في أحد قوليه-: تحيض.\nلنا:\n\n٤٦٩ - ما روى أحمد: ثنا أسود بن عامر أنا شَريك عن أبي إسحاق وقيس بن وهبٍ عن أبي الوَدَاك عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله ﷺ [قال] (^١) في سبي أوطاس: «لا تُوطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غير حامل حتَّى تحيضَ حيضةً» (^٢).\nقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما ترى في الحامل ترى الدم، تمسك عن الصلاة؟ قال: لا. قلت: أيُّ شيءً أثبت في هذا الباب؟ فقال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمَّد بن عبد الرحمن- مولى آل طلحة- عن سالم عن أبيه أنَّه طلَق امرأته وهي حائضٌ، فسأل عمر النَّبي ﷺ، فقال: «مُرْه فليراجعها، ثم يطلقها طاهرًا، أو حاملًا». فأقام الطهر مقام الحمل. فقلت: [فكأنَّك] (^٣) ذهبت بهذا الحديث إلى أن الحامل لا تكون إلا طاهرًا. قال: نعم (^٤).\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٦٢).\n(^٣) في «الأصل»: (فإنك)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) انظر: «الأوسط» لابن المنذر: (٢/ ٢٤١)؛ و«الإمام» لابن الدقيق: (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠).","vol":"1","page":414},{"text":"ز: حديث أبي سعيد: رواه أبو داود (^١)، وإسناده حسن.\nوأبو الوَدَّاك: اسمه: جبر بن نَوف، من رجال «الصَّحيح» (^٢).\nوحديث ابن عمر: رواه مسلمٌ (^٣) وأصحاب السُّنن (^٤).\nوفي الاستدلال بالحديثين على أنَ الحامل لا تحيض نظرٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-119>مسألة (٨٥): لانقطاع الحيض غاية، وفيها روايتان:</span>\nإحداهما: خمسون سنة. والأخرى: ستون.\nوقال أصحاب الشَافعيٌ: لا غاية له.\nواستدل أصحابنا بقول عائشة: لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد [خمسين] (^٥) سنة.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٥٢ - رقم: ٢١٥٠).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١١٩ - رقم: ٢١٧)\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٨١)؛ (٢/ ١٠٩٥ - رقم: ١٤٧١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٦٤ - ٦٥ - رقم: ٢١٧٤)؛ و«الجامع» للترمذي: (٢/ ٤٦٥ - رقم: ١١٧٦)؛ و«سنن النسائي»: (٦/ ١٤١ - رقم: ٣٣٩٧)؛ و«سنن ابن ماجه»: (١/ ٦٥٢ - رقم: ٢٠٢٣).\n(^٥) في الأصل و(ب): (خمسون)، والمثبت من «التحقيق».","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>مسألة (٨٦): أكثر النَّفاس أربعون يومًا.</span>\nوقال الشافعيُّ: ستون.\nلنا أحاديث:\n\n٤٧٠ - قال الترمذي: ثنا نصر بن علي ثنا شجاع بن الوليد عن عليٌ ابن عبد الأعلى عن أبي سهلٍ عن مُسة (^١) الأَزديةَ عن أمِّ سلمة قالت: كانت النُفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ [أربعين] (^٢) يومَا، وكنَّا نَطلي وجوهنا بالوَرس من الكَلَفِ (^٣).\nقال البخاري: علي بن عبد الأعلى ثقةٌ، وأبو سهل ثقةٌ (^٤).\nز: رواه الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧) والدَارَقُطني وقال: مُسَّة لا تقوم بها حجَّة (^٨).\nوقال [الترمذي] (^٩): هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: مُسَّة أمُّ بُسَّة) ا. هـ\n(^٢) في الأصل: (أربعون)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«الجامع».\n(^٣) في «النهاية»: (٥/ ١٧٣ - ورس): (الورس: نبت أصفر يصبغ به) ا. هـ\nوفي «القاموس»: (ص: ١٠٩٩ - الكلف): (الكلَف .... ومحركة: شيء يعلو الوجه كالسمسم، ولونْ بين السواد والحمرة، وحمرةٌ كدرة تعلو الوجه) ا. هـ\n(^٤) «الجامع»: (١/ ١٨٢ - رقم: ١٣٩)، وستأتي تتمة كلام الترمذي.\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٣٠٠، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٩ - ٣١٠).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٠٢ - رقم: ٣١٥).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٣ - رقم: ٦٤٨).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، ولم نر كلامه في مُسَّة الأزدية في مطبوعة «السن»، ولعله ساقط أو في رواية أخرى، فقد أورده الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدارقطني»: (ص: ٩٧ - رقم: ١٣٩).\n(^٩) في الأصل و(ب): (الدارقطني)، ولكنها صححت في هامش الأصل، فكتب: (ص: الترمذي).","vol":"1","page":416},{"text":"مُسَّة عن أمِّ سلمة، واسم أبي سهل: كثير بن زياد، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل.\nوقال أحمد في عليِّ بن عبد الأعلى: ليس به بأسٌ (^١). وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ (^٢).\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: أبو سهل كثير بن زياد ثقة (^٣). وقال أبو حاتم: ثقةٌ من أكابر أصحاب الحسن (^٤)  O.\n\n٤٧١ - وقال الدَارَقُطْنيُ: ثنا يزداد بن عبد الرحمن ثنا أبو سعيدِ الأشج ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن سلَّام بن [سَلم] (^٥) عن حُميد عن أنسِ قال: قال رسول الله ﷺ: «وقت النُفساء أربعون يومَا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (^٦).\nز: روى ابن ماجه لسلَّام هذا الحديث الواحد (^٧)  O.\n\n٤٧٢ - وقال الدَارَقُطنيُ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيدِ ثنا أبو شيبة ثنا أبو بلال (^٨) ثنا أبو شهاب عن هشام بن حسَان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: وقَت رسول الله ﷺ للنساء في نفاسهن [أربعين] (^٩) يومًا.\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢٨٣ - رقم: ٥٢٥٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٩٦ - رقم: ١٠٧٥).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٥١ - رقم: ٨٤٢).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) في الأصل: (سالم)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٠)، وقال: (لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث) ا. هـ\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٣ - رقم: ٦٤٩).\n(^٨) في هامش الأصل: (قيل: اسمه: مرداس بن محمد) ا. هـ\n(^٩) في الأصل: (أربعون)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».","vol":"1","page":417},{"text":"قال أبو بلال: ثنا حِبَان (^١) عن عطاء [عن] (^٢) عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ مثله (^٣).\n\n٤٧٣ - قال الدَارَقُطنِي: وثنا عبد الباقي بن قانع ثنا موسى (^٤) بن زكريا ثنا عمرو بن الحُصَين ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عَبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «تنتظر النفساء [أربعين] (^٥) ليلة، فان رأت الطَّهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل، وتصلّي، فإن غلبها الدَّم توضَّأَت لكلّ صلاة» (^٦).\n\n٤٧٤ - وقد روى حسين بن علوان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: وقَّت رسول الله ﷺ للنُّفساء أربعين يومَا إلا أن ترى الطهر قبل، فتغتسل وتصلِّي، ولا يقربها زوجها في الأربعين.\nهذه الأحاديث ليس فيها ما يصحُّ:\nأمَّا الأوَل: فلم يروه عن حُميد غير سلَّام الطَّويل، قال يحيى بن معينِ: لا يكتب حديثه (^٧). وقال النَسائي (^٨) والدارَقُطني (^٩): متروكٌ. وقال\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: هو: أبو علي العنزي، أخو مندل) ا. هـ\n(^٢) في الأصل: (ابن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٠).\n(^٤) في «التحقيق»: (أبو موسى) خطأ.\n(^٥) في الأصل: (أربعون)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢١).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٩٩ - رقم: ٧٦٦) من رواية ابن أبي مريم عنه، وفيه: (ضعيف لا يكتب حديثه) ا. هـ\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٣ - رقم: ٢٣٧) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣٣ - رقم: ٢٦٥).","vol":"1","page":418},{"text":"عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاشِ: كذَّاب (^١).\nقال الدَارَقُطنيُ: وأبو بلال الأشعريُّ ضعيفٌ، وعطاء هو: ابن عجلان، متروك الحديث (^٢).\nوعمرو بن الحصين وابن علاثة: متروكان.\nقال ابن حِبَان: وكان حسين بن علوان يضع الحديث، كذَّبه أحمد ويحيى (^٣).\n\n٤٧٥ - وقد روى أصحابنا عن أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مضى أربعون فهي مستحاضة، تغتسل وتصلِّي».\nوما أعرف هذا الحديث.\n* * * * *\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (٩/ ١٩٧ - رقم: ٤٧٧٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٠).\n(^٣) «المجروحون»: (١/ ٢٤٥)، وانظر ما تقدم: (ص: ٤١٣).","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>كتاب الصلاة</span>","vol":"2","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>مسائل الأوقات</span>\n<span data-type='title' id=toc-123>مسألة (٨٧): تجب الصَّلاة بأوَّل الوقت وجوبًا موسعًا.</span>\nوقال الحنفيُّون: بآخر الوقت.\nلنا:\n\n٤٧٦ - ما روى الدارقطني: وجدت (^١) في أصل كتاب أحمد بن عمرو ابن جابر بخطِّه: ثنا علي بن عبد الصَّمد الطَّيالِسيُّ ثنا هارون بن سفيان ثنا عتيق ابن يعقوب ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «الشَّفق الحُمْرة، فإذا غاب الشَّفق وجبت الصلاة» (^٢).\nز: رواه الدارقطني أيضًا موقوفًا من قول ابن عمر (^٣)، وهو أشبه، وقال البيهقيُّ: الصحيح أنه موقوفٌ (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في هامش الأصل: (خ: قرأت) ا. هـ وهو موافق لما في مطبوعة «سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٦٩).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٧٣).","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>مسألة (٨٨): آخر وقت الظُّهر إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله من موضع الزَّوال.</span>\nوقال أبو حنيفة: إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه.\nوقال مالكٌ: يمتد وقت الإدراك إلى غروب الشَّمس.\nلنا أحاديث، منها:\n\n٤٧٧ - ما روى أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن عيَّاش بن أبي ربيعة عن حكيم بن [حكيم] (^١) قال: أخبرني نافع ابن جُبير بن مُطعِم قال: أخبرني [ابن] (^٢) عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أمَّني جبريل عند البيت مرَّتين، فصلَّى بي الظُّهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشِّراك (^٣)، ثمَّ صلَّى العصر حين كان كلُّ شيءٍ مثل ظلِّه، ثمَّ صلَّى المغرب حين وجبت الشَّمس وأفطر الصَّائم، ثمَّ صلَّى العشاء حين غاب الشَّفق، ثمَّ صلَّى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطَّعام على الصَّائم؛ وصلَّى المرَّة الثَّانية الظُّهر حين كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله لوقت العصر بالأمس، ثمَّ صلى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه، ثمَّ صلَّى المغرب لوقته الأوَّل، والعشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثمَّ صلَّى الصُّبح حين أسفرت الأرض، ثمَّ التفت إليَّ جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين» (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: (حزام)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٣) في «النهاية»: (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨ - شرك): (الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها … إلخ) ا. هـ\n(^٤) «المسند»: (١/ ٣٣٣) مع اختلاف كثير في لفظه، ويبدو أن اللفظ الذي ساقه هو لفظ الترمذي فإنه مطابق له تمامًا، وكثيرًا ما يفعل هذا ﵀، يسوق إسناد أحد الأئمة ثم يورد لفظ الحديث لإمام آخر.","vol":"2","page":8},{"text":"٤٧٨ - قال أحمد: وثنا يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن حسين بن عليِّ ابن حسين حدَّثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ جاءه جبريل، فقال: قم فصلِّ. فصلَّى الظُّهر حين زالت الشَّمس، ثمَّ جاءه العصر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله، ثمَّ جاء المغرب، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى حين وجبت الشَّمس، ثمَّ جاءه العشاء فقال: قم فصلِّه. فصلَّى حين غاب الشَّفق، ثمَّ جاءه الفجر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى حين برق الفجر - أو قال: حين سطع الفجر -، ثمَّ جاءه من الغد الظُّهر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى الظُّهر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله، ثمَّ جاءه العصر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه، ثمَّ جاءه المغرب وقتًا واحدًا، لم يزل عنه، ثمَّ جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل - أو قال: ثلث الليل - فصلَّى العشاء، ثمَّ جاءه الفجر حين أسفر جدًّا، فقال: قم [فصلِّه] (^١). فصلَّى الفجر، ثم قال: ما بين هذين وقتٌ (^٢).\nقال التِّرمذيُّ: حديث ابن عباس حديث حسنٌ، وقال البخاريُّ: أصحُّ حديثٍ في المواقيت حديث جابر (^٣).\nز: حديث ابن عباس: رواه الإمام أحمد أيضًا: عن وكيع (^٤) وأبي\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٩٧ - رقم: ١٥٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال الترمذي في حديث جابر: روى عطاء وعمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر نحوه.\nوروى تمَّام في الجزء السادس من «فوائده» حديث جابر في [] من رواية برد بن سنان عن عطاء عنه) ا. هـ وما بين المعقوفتين كلمة لم نتمكن من قراءتها، وانظر: «الروض البسَّام» للفهيد: (١/ ٢٧٧ - رقم: ٢٤١).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٣٥٤).","vol":"2","page":9},{"text":"نُعيم (^١) عن سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحارث.\nورواه أبو داود: عن مسدَّد عن يحيى عن سفيان عن عبد الرَّحمن بن فلان بن أبي ربيعة.\nقال أبو داود: هو عبد الرَّحمن بن الحارث بن عيَّاش بن أبي ربيعة (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ: عن هنَّاد عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن عبد الرَّحمن ابن الحارث (^٣).\nورواه أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه»: عن أحمد بن عَبْدة عن مغيرة ابن عبد الرَّحمن عن عبد الرَّحمن بن الحارث؛ وعن بُنْدَار عن أبي أحمد، وعن [سلم] (^٤) بن جُنادة عن وكيع كلاهما (^٥) عن سفيان بنحوه (^٦).\nوعبد الرَّحمن هو: ابن الحارث بن عبد الملك بن عياش بن أبي ربيعة، تكلم فيه الإمام أحمد، وقال: هو متروك الحديث - كذا حكاه المؤلف في «الضعفاء» عن أحمد (^٧) -. وقال يحيى بن معين: صالح (^٨). وقال ابن نُمير: لا أُقْدِم على ترك حديثه (^٩). وقال أبو حاتم: شيخٌ (^١٠). وقال\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٣٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٣٩ - رقم: ٣٩٦).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقم: ١٤٩).\n(^٤) في الأصل: و(ب): (سالم)، والتصويب من «صحيح ابن خزيمة».\n(^٥) أي: أبو أحمد ووكيع.\n(^٦) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٦٨ - رقم: ٣٢٥).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (٢/ ٩٢ - رقم: ١٨٦٢).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٢٤ - رقم: ١٠٥٧) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٩٢ - رقم: ١٨٦٢).\n(^١٠) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٢٤ - رقم: ١٠٥٧).","vol":"2","page":10},{"text":"النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^١). ووثَّقه محمد بن سعدٍ (^٢) وابن حِبَّان (^٣).\nوأمَّا حَكيم: فهو ابن حَكيم بن عبَّاد بن حُنيف الأنصاريُّ الأوسيُّ المدنيُّ، ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٤)، وقال محمد بن سعدٍ: كان قليل الحديث، ولا يحتجُّون بحديثه (^٥).\nوأمَّا حديث جابر: فرواه التِّرمذيُّ عن أحمد بن محمد بن موسى (^٦).\nورواه النَّسائيُّ عن سُويد (^٧).\nورواه أبو حاتم بن حِبَّان البُستيُّ عن الحسن بن سفيان عن حِبَّان (^٨).\nكلُّهم عن ابن المبارك.\nورواه الحاكم وصحَّحه (^٩).\nوحسين بن عليِّ بن حسين بن عليِّ بن أبي طالب: يقال له: حسين الأصغر، أخو أبي جعفر محمد بن عليِّ بن الحسين، قال النَّسائيُّ: ثقةٌ (^١٠).\nوذكره ابن حِبّان في كتاب «الثِّقات» (^١١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٧/ ٣٨ - رقم: ٣٧٨٧).\n(^٢) «الطبقات الكبرى»: (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - ص: ٢٦٩ - رقم: ١٤٨).\n(^٣) «الثقات»: (٧/ ٦٩ - ٧٠).\n(^٤) «الثقات»: (٦/ ٢١٤).\n(^٥) «الطبقات الكبرى»: (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - ص: ٢٩٨ - رقم: ١٩٦).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ١٩٦ - رقم: ١٥٠).\n(^٧) «سنن النسائي»: (١/ ٢٦٣ - رقم: ٥٢٦).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ - رقم: ١٤٧٢).\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^١٠) «تهذيب الكمال» للمزي: (٦/ ٣٩٦ - رقم: ١٣٢٢).\n(^١١) «الثقات»: (٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦).","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>مسألة (٨٩): للمغرب وقتان: فالأوَّل: الغروب؛ والثَّاني: إلى غيبوبة الشَّفق.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: وقتٌ واحدٌ.\nلنا ستَّة أحاديث:\n٤٧٨/ أ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا محمد بن فُضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للصَّلاة أولًا وآخرًا، وإنَّ أوَّل وقت صلاة الظُّهر: حين تزول الشَّمس، وآخر وقتها: حين يدخل وقت العصر، وإنَّ أوَّل وقت العصر: حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها: حين تصفرُّ الشَّمس، وإنَّ أوَّل وقت المغرب: حين تغرب الشَّمس، وإن آخر وقتها: حين يغيب [الأفق] (^١)، وإنَّ أوَّل وقت عشاء (^٢) الآخرة: حين يغيب [الأفق] (^٣)، وإنَّ آخر وقتها: حين ينتصف الليل، وإنَّ أوَّل وقت الفجر: حين يطلع الفجر، وآخر وقتها: حين تطلع الشَّمس» (^٤).\nقالوا: قد قال البخاريُّ: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصحُّ من حديث ابن فُضيل عن الأعمش؛ وحديث ابن فُضيل خطأٌ، أخطأ فيه ابن فُضيل (^٥).\nوكذلك قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يصحُّ حديث ابن فُضيل مسندًا، وهم ابن\n_________\n(^١) في الأصل: (الشفق)، والمثبت من «التحقيق» و«المسند».\n(^٢) من قوله: (وقت المغرب) إلى هنا سقط من (ب).\n(^٣) في الأصل: (الشفق)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٢٣٢).\n(^٥) «الجامع» للترمذي: (١/ ١٩٨ - رقم: ١٥١).","vol":"2","page":12},{"text":"فُضيل في إسناده، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا (^١).\nقلنا: ابن فُضيل ثقةٌ، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندًا.\nز: روى هذا الحديث التِّرمذيُّ: عن هنَّاد عن ابن فُضيل عن الأعمش (^٢).\nورواه: عن هنَّاد عن أبي أسامة عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ عن الأعمش عن مجاهد قال: كان يقال: [إنَّ] (^٣) للصَّلاة أولًا وآخرًا … فذكر نحوه، وحكى كلام البخاريِّ (^٤).\nوقال العبَّاس بن محمد الدُّوريُّ: سمعت يحيى بن معين يضعِّف حديث محمد بن فُضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - أحسب يحيى يريد: «إنَّ للصَّلاة أولًا وآخرًا …» -، وقال: إنَّما يروى عن الأعمش عن مجاهد (^٥).\nوقال في موضع آخر من «التَّاريخ»: حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للصَّلاة أولًا وآخرًا …» رواه النَّاس كلُّهم عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا (^٦)  O.\n\n٤٧٩ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن مَنِيع ثنا إسحاق\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٦٢).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ١٩٧ - ١٩٨ - رقم: ١٥١).\n(^٣) زيادة من (ب) و«الجامع».\n(^٤) «الجامع»: (١/ ١٩٩ - رقم: ١٥١ م).\n(^٥) «التاريخ»: (٣/ ٣٩٣ - رقم: ١٩٠٩).\n(^٦) «التاريخ»: (٤/ ٦٦ - رقم: ٣١٧٥).","vol":"2","page":13},{"text":"ابن يوسف الأزرق عن سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ فسأله عن مواقيت الصَّلاة، فقال: «أقم معنا».\nفأمر بلالًا فأقام، فصلَّى حين طلع الفجر؛ ثمَّ أمره فأقام حين زالت الشَّمس، فصلَّى الظُّهر؛ ثمَّ أمره فأقام فصلَّى العصرَ والشَّمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ؛ ثمَّ أمره بالمغرب حين وقع حَاجِبُ الشَّمسِ؛ ثمَّ أمره بالعشاء فأقام حين غابَ الشَّفَقُ؛ ثمَّ أمره من الغد فنوَّر بالفجر؛ ثمَّ أمره بالظُّهر، وأنعم أن يبرد بها؛ ثمَّ أمره بالعصر، فأقام والشَّمسُ آخر وقتها؛ ثمَّ أمره فأخَّر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشَّفق؛ ثمَّ أمره بالعشاء، فأقام حين ذهب ثلثُ الليل؛ ثمَّ قال: «أين السَّائل عن مواقيت الصَّلاة؟». قال الرَّجل: أنا. فقال: «مواقيتُ الصَّلاة بين هذين».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه مسلمٌ عن زهير بن حربٍ وغيره عن إسحاق الأزرق، وعن إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرةَ عن حَرَمي بن عمارة عن شُعبة عن عَلْقمة بن مَرْثدٍ (^٢).\nورواه النَّسائيُّ (^٣) وابن ماجه (^٤) أيضًا  O.\n\n٤٨٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن عليِّ بن العلاء ثنا يوسف بن موسى ثنا الفضل بن دكين ثنا بدر بن عثمان حدَّثنا أبو بكر ابن أبي موسى عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ قال: أتاه سائلٌ يسأله عن مواقيت\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ١٩٩ - رقم: ١٥٢) وفيه: (حسن غريب صحيح)، وفي «تحفة الأشراف»: (٢/ ٧٢ - رقم: ١٩٣١): (حسن صحيح غريب).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٥ - ١٠٦)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩ - رقم: ٦١٣).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ - رقم: ٥١٩).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢١٩ - رقم: ٦٦٧).","vol":"2","page":14},{"text":"الصَّلاة، فأمر بلالًا فأقام … - وذكر نحو حديث بريدة، وقال: - «الوقت مابين هذين» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n\n٤٨١ - الحديث الرَّابع: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الصَّمد ثنا همَّام ثنا قتادة عن أبي أيُّوب عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «وقت الظُّهر إذا زالت الشَّمس، وكان ظلُّ كل شيءٍ [كطوله] (^٣)، ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشَّمسُ، ووقت المغرب ما لم يغب الشَّفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشَّمس» (^٤).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٥).\nز: في بعض ألفاظ مسلم: «ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشَّمس ما لم يسقط [الشَّفق]» (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٦٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٦ - ١٠٧)، (فؤاد - ١/ ٤٢٩ - رقم: ٦١٤).\nوفي هامش الأصل حاشية لم يظهر منها إلا: (.... في صحتها، فضعفها بعضهم، ورأى بعضهم أن بعضها يشدُّ بعضًا، وإن كانت عن الرجل الذي ليس بمشهور .... - ثم قال في أثناء كلامه -: بدر بن عثمان ليس بالمشهور) ا. هـ\nويبدو أن هذا من كلام أبي العباس بن سريج، فقد قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (١/ ٣٧٠ - رقم: ٧٨٠): (وقال أبو العباس بن شريح [كذا، وصوابه: سريج] في كتاب «الرد على ابن داود»: بدر بن عثمان ليس بالمشهور) ا. هـ والله أعلم.\n(^٣) في الأصل: (طوله)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٢١٠) مع اختلاف يسير.\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٦ - ٤٢٨ - رقم: ٦١٢).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٥)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٨ - رقم: ٦١٢).\nوكلمة (الشفق) استدركت من (ب) و«صحيح مسلم».","vol":"2","page":15},{"text":"وفي لفظٍ: «ووقت المغرب ما لم يسقط ثَوْرُ الشَّفق» (^١)  O.\n\n٤٨٢ - الحديث الخامس: قال أحمد: حدثنا سفيان عن الزهري عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة، فأبدءوا بالعشاء» (^٢).\n\n٤٨٣ - طريقٌ آخر: قال البخاريُّ: ثنا يحيى بن بُكير ثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهابٍ عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا قُدِّم العشاء، فابدءوا به قبل أن تصلُّوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا (^٣) عن عشائكم» (^٤).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٥).\n\n٤٨٤ - الحديث السادس: قال البخاريُّ: ثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصَّلاة، فأبدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه» وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصَّلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام (^٦).\nأخرجه مسلم (^٧).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٧ - رقم: ٦١٢).\nوفي «النهاية»: (١/ ٢٢٩ - ثور): (ثور الشفق: أي انتشاره، وثوران حمرته، من ثار الشيء يثور إذا انتشر وارتفع) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١١٠).\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: (بضم المثناة وبفتحها، والجيم مفتوحة فيهما، ويروى بضم أوله وكسر الجيم) ا. هـ\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ١٧١)؛ (فتح - ٢/ ١٥٩ - رقم: ٦٧٢).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ٧٨)؛ (فؤاد - ١/ ٣٩٢ - رقم: ٥٥٧).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (١/ ١٧١)؛ (فتح - ٢/ ١٥٩ - رقم: ٦٧٣).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٢/ ٧٨)؛ (فؤاد - ١/ ٣٩٢ - رقم: ٥٥٩).","vol":"2","page":16},{"text":"احتجُّوا بأحاديث:\nأحدها: حديث ابن عبَّاس: «ثُمَّ صلَّى المغرب لوقته الأوَّل».\nوقد سبق بإسناده (^١).\nوالثَّاني: حديث جابرٍ، وهو مثلُ حديث ابن عباس، وقد ذكرناه (^٢)، وفيه: ثمَّ جاءه المغرب في المرَّة الثَّانية حين غابت الشَّمس وقتًا واحدًا.\n\n٤٨٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعدٍ ثنا حميد بن الرَّبيع ثنا محبوب بن الجهم ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل حين طلع الفجر … - فذكر الحديث، وقال في المغرب: - ثم أتاني حين سقط القُرْص، فقال: قم فصلِّ، ثم أتاني من الغد حين سقط القُرْص، فقال: قم فصلِّ» (^٣).\n\n٤٨٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا أحمد بن عليٍّ الخزَّاز ثنا سعيد بن سليمان ثنا أيُّوب بن (^٤) عُتبة ثنا أبو بكر بن عمرو بن حَزْم عن عروة بن الزُّبير عن ابن أبي مسعود عن أبيه - إن شاء الله -: أنَّ جبريل ﵇ أتى النَّبيَّ ﷺ .... - فذكر المواقيت -، ثمَّ أتاه من الغد حين غابت الشَّمس وقتًا واحدًا (^٥).\n\n٤٨٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرميُّ ثنا (^٦)\n_________\n(^١) برقم: (٤٧٧).\n(^٢) برقم: (٤٧٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥٩).\n(^٤) في (ب): (عن) خطأ.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٦١).\n(^٦) في (ب): (بن) خطأ.","vol":"2","page":17},{"text":"الحسين بن حُريث ثنا الفضل بن موسى السيناني ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «هذا جبريل يعلمكم دينكم … - فذكر المواقيت، وقال فيه: - ثم صلى المغرب حين غربت الشَّمس، وكذلك صلاها في اليوم الثاني» (^١).\n\n٤٨٨ - وقال أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لَهِيعة ثنا بكير (^٢) بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد الساعدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «أمَّني جبريل … - فذكر الحديث، وفيه: - وصلَّى المغرب حين غابت الشَّمس - في اليومين -» (^٣).\n\n٤٨٩ - قال أحمد: وثنا قتيبة ثنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم» (^٤).\n\n٤٩٠ - قال أحمد: وحدثنا إسماعيل أنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني قال: قدم علينا أبو أيّوب غازيًا - وعقبة بن عامر يومئذٍ على مصر - فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيّوب، فقال: ما هذه الصَّلاة يا عقبة؟! قال: شُغلنا. قال: أما والله، ما بي إلاَّ أن يظن الناس أنك\n_________\n(^١) سنن الدارقطني: (١/ ٢٦١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: روى الحاكم حديث عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد بن جعفر المؤذن أنه سمع أبا هريرة أن رسول الله ﷺ حدثهم أن جبريل أتاه، فصلى به الصلوات في وقتين، إلاَّ المغرب، قال: «جاء في المرتين حين غاب الشَّفق» ا. هـ انظر: «المستدرك»: (١/ ١٩٤).\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (بكر) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٣٠).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٤١٥).","vol":"2","page":18},{"text":"قد رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا! أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي بخير - أو: على الفطرة -، ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم» (^١).\nوالجواب عن هذه الأحاديث:\nأنه قد طعن في أكثرها:\nففي إسناد حديث ابن [عمر] (^٢): حميد بن الرَّبيع، قال يحيى: هو كذَّاب (^٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بشيءٍ (^٤).\nوفيه: محبوب بن الجهم، قال أبو حاتم بن حِبَّان: يروي عن عبيد الله ابن عمر الأشياء التي ليست من حديثه (^٥).\nوفي حديث أبي مسعود: أيُّوب بن عُتبة، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٦).\nوقال النَّسائيُّ: مضطرب الحديث (^٧). وقال علي بن الجُنَيد: شبه المتروك (^٨).\nوفي حديث أبي سعيدٍ وأبي أيُّوب: ابنُ لَهِيعة، وهو ذاهب الحديث.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٤١٧).\n(^٢) في الأصل و(ب): (عمير) وهو سبق قلم، وهو على الصواب في «التحقيق».\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٨٠ - رقم: ٤٤٤) من رواية جعفر بن الهذيل.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٤ - رقم: ١٤٢).\n(^٥) «المجروحون»: (٣/ ٤١).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٧ - رقم: ٣٢٧٥).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٨ - رقم: ٢٤).\n(^٨) ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكون» أيضًا: (١/ ١٣٢ - رقم: ٤٧٢).","vol":"2","page":19},{"text":"وفي طريقه الثَّاني: ابنُ إسحاق، وقد كذَّبه مالكٌ (^١).\nثمَّ قد أجاب أصحابنا بثلاثة أجوبة:\nأحدها: أنَّ جبريل إنَّما أمَّ رسولَ الله ﷺ بمكَّة، والنَّبيُّ ﷺ فعل ما فعل بالمدينة، وإنَّما يؤخذ بالآخر من أمره.\nوالثَّاني: أنَّ أخبارنا أصحُّ، وأكثر رواةً.\nوالثَّالث: أنَّ فعله للمغرب في وقت واحدٍ لا يدلُّ على أنَّه لا وقت لها غيره، ألا ترى أنَّه صلَّى به العصر قبل اصفرار الشَّمس، ولم يدلَّ ذلك على أنَّه لا وقت لها غيره.\nوأمَّا أمره بالمبادرة إلى المغرب، فلأجل الفضيلة.\nز: حديث أبي هريرة: رواه النَّسائيُّ (^٢)، وفي إسناده: محمد بن عمرو، وليس بالقويِّ.\nورواه الحاكم وقال: على شرط مسلمٍ (^٣).\nوحديث مَرْثد بن عبد الله: رواه أبو داود (^٤) وأبو بكر بن خزيمة (^٥)\nوالحاكم أيضًا وقال: على شرط مسلمٍ (^٦).\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٠٣ - رقم: ١٦٢٣).\n(^٢) «سنن النسائي»: (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ - رقم: ٥٠٢).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٩٤).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٤٩ - رقم: ٤٢١).\n(^٥) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٣٣٩).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ١٩٠ - ١٩١).","vol":"2","page":20},{"text":"وابن إسحاق: صدوق، والمؤلِّف يحتجُّ به في غير موضعٍ.\n\n٤٩١ - وقد روى ابن ماجه بإسناده عن العبَّاس بن عبد المطَّلب قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال أُمَّتي على الفِطْرة، ما لم يؤخِّروا المغرب حتى تشتبك النُّجوم» (^١).\nورواه الحاكم وصحَّحه (^٢).\n\n٤٩٢ - وقد روى عبد الله بن أحمد قال: حدَّثني أبي ثنا هارون بن معروف - قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون - أنا ابن وهبٍ حدَّثني عبد الله ابن الأسود القرشيُّ أنَّ يزيد بن [خصيفة] (^٣) حدَّثه عن السَّائب بن يزيدَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تزال أُمَّتي على الفطرة، ما صلَّوا المغرب قبل طلوع النُّجوم» (^٤).\nورواه الطَّبرانيُّ عن يحيى بن عثمان بن صالحٍ عن أصبغ بن الفرج عن ابن وهبٍ (^٥).\nقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عبد الله بن الأسود القرشيِّ، فقال: شيخٌ، لا أعلم روى عنه غير ابن وهبٍ (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٢٥ - رقم: ٦٨٩).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ١٩١).\n(^٣) في الأصل و(ب): (خيصفة)، والتصويب من «المسند» وكتب التراجم.\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٤٤٩).\n(^٥) «المعجم الكبير» للطبراني: (٧/ ١٥٤ - رقم: ٦٦٧١).\n(^٦) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٢ - رقم: ٦).","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>مسألة (٩٠): الشَّفق الذي تجب بغيبوبته العشاء: هو الحمرة.</span>\nوقال أبو حنيفة: هو البياض.\nلنا:\nحديث ابن عمر: «الشَّفق الحُمْرة».\nوقد سبق بإسناده (^١).\nوفي الأحاديث المتقدِّمة: صلَّى العشاء حين غاب الشَّفق (^٢).\nوالمراد: الحُمْرة.\nفإن قالوا: ففي بعض الأحاديث المتقدِّمة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى العشاء حين اسودَّ الأفق.\nقلنا: ذاك عند غيبوبة الحُمْرة، وهو أوَّل الاسوداد.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-127>مسألة (٩١): التَّغليس بالفجر أفضل - إذا اجتمع الجيران </span>-.\nوقال أبو حنيفة: الإسفار أفضل.\nلنا طريقان في الدَّليل:\n_________\n(^١) برقم: (٤٧٦).\n(^٢) الأرقام: (٤٧٧، ٤٧٨، ٤٧٩).","vol":"2","page":22},{"text":"أحدهما: يدلُّ على فضيلة تقديم الصَّلاة في أوَّل وقتها عمومًا.\nوالثَّاني: يخصُّ التغليس بالفجر.\nأمَّا الأوَّل:\n\n٤٩٣ - فروى أحمد: ثنا عفَّان ثنا شعبة أخبرني الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو الشَّيبانيُّ قال: ثنا صاحب هذه الدَّار- وأشار إلى دار عبد الله ولم يسمِّه - قال: سألتُ رسول الله ﷺ: أيَّ العمل أحبُّ إلى الله ﷿؟\nقال: «الصَّلاة على وقتها». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «ثُمَّ برُّ الوالدين» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n٤٩٤ - قال أحمد: وثنا يونس ثنا ليث عن عبد الله بن عمر بن حفص عن القاسم بن غنَّام عن جدَّته أمِّ أبيه الدُّنيا عن جدَّته أمِّ فروة أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ أحبَّ العمل إلى الله ﷿ تعجيل الصَّلاة لأوَّل وقتها» (^٣).\nز: حديث أمِّ فروة: رواه محمد بن عبد الله الخُزَاعيُّ والقَعْنَبِيُّ والفضل ابن موسى ووكيع وأبو نُعيم عن عبد الله بن عمر العُمَرِيِّ عن القاسم بن غَنَّام.\nورواه الليث بن سعدٍ وقَزَعة بن سُويدٍ عن عبيد الله بن عمر العُمَرِيِّ عن القاسم بن غَنَّام.\nفقد حدَّث به عبد الله وعبيد الله، كما نذكره عن الدَّارَقُطْنِيِّ فيما يأتي (^٤)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٠٩ - ٤١٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٤٠)؛ (فتح - ٣/ ٩ - رقم: ٥٢٧).\n«صحيح مسلم»: (١/ ٦٢ - ٦٣)؛ (فؤاد - ١/ ٨٩ - رقم: ٨٥).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٧٥).\n(^٤) برقم: (٥٠٠).","vol":"2","page":23},{"text":"٤٩٥ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن منيع ثنا يعقوب بن الوليد عن عبد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «الوقت الأول من الصَّلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله» (^١).\n\n٤٩٦ - وقال أحمد: ثنا قتيبة ثنا الليث عن خالد بن يزيد (^٢) عن سعيد ابن أبي هلال عن إسحاق بن عمر عن عائشة قالت: ما صلَّى رسول الله ﷺ صلاةً لوقتها الآخر [] (^٣) مرتين حتى قبضه الله (^٤).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: إلاَّ مرتين (^٥).\nوفي لفظٍ عن عائشة: ما صلَّى رسول الله ﷺ الصَّلاة لوقتها الآخر حتى قبضه الله ﷿ (^٦).\n\n٤٩٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد بن السمّاك ثنا الحسين بن حميد حدَّثني فرج بن عبيد المُهَلَّبيُّ ثنا عبيد بن القاسم (^٧) عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّل الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله».\n\n٤٩٨ - قال ابن السماك: وثنا علي بن إبراهيم الواسطي ثنا إبراهيم بن زكريا ثنا إبراهيم بن عبد الملك (^٨) بن أبي محذورة حدَّثني أبي عن جدي قال:\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢١٣ - رقم: ١٧٢).\n(^٢) في «التحقيق»: (زيد) خطأ.\n(^٣) أقحمت في الأصل كلمة: (إلا) فحذفناها كما في (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٩٢).\n(^٥) سنن الدارقطني: (١/ ٢٤٩).\n(^٦) المرجع السابق.\n(^٧) في هامش الأصل: (حـ: عبيد بن القاسم ضعّفوه) ا. هـ\n(^٨) في (ب): (عبد الله) والصواب ما بالأصل.","vol":"2","page":24},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «أوَّل الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو (^١) الله» (^٢).\nالاعتماد على الحديث الأول، وفي باقي الأحاديث مقالٌ:\nأما حديث أم فروة: فإنه لا يرويه إلاَّ العمري، وقد اضطرب فيه، فرواه: عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة.\nوالعمري: ضعيف، ضعّفه يحيى (^٣) وغيره.\nويمكن أن يقال: فقد روي عن يحيى أنه قال في رواية: ليس به بأس، يكتب حديثه (^٤). وقال أحمد بن حنبل: هو صالح (^٥).\nوأما حديث ابن عمر: ففيه العمري أيضًا، وقد قلنا فيه.\nوفيه: يعقوب بن الوليد، قال أحمد: كان من الكذابين الكبار، يضع الحديث (^٦).\nوقال أبو داود: غير ثقة (^٧). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٨).\n_________\n(^١) في «التحقيق» (تحفوا)!\n(^٢) سنن الدارقطني: (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(^٣) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٢/ ٦٠٥ - رقم: ٣٨٧٧).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٤١ - رقم: ٩٧٦).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٠٩ - رقم: ٤٩٩) من رواية أبي طالب وفيه: (صالح لا بأس به).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٤٨ - رقم: ١٣٠٥؛ ٢/ ٥٣٢ - رقم: ٣٥١٨).\n(^٧) «سؤالات أبي عبيد الآجري»: (٢/ ٣١٤ - رقم: ١٩٧٠).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣٧ - رقم: ٦١٥)، وفي المطبوع: (ليس بشيء، متروك)، وفي «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٤٧ - رقم: ٢٠٥٧): ليس بشيء، متروك الحديث).","vol":"2","page":25},{"text":"وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثِّقات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على التَّعجُّب (^١).\nوأمَّا حديث عائشة: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس إسناده بمتصلٍ (^٢).\nوأمَّا حديث جرير: ففيه: الحسين بن حميد، قال مُطَيَّن: هو كذَّابٌ ابن كذَّابٍ (^٣).\nوأمَّا حديث أبي محذورة: ففيه: إبراهيم بن زكريا، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو مجهولٌ، والحديث الذي رواه منكرٌ (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: حدَّث عن الثِّقات بالأباطيل (^٥).\nوسُئل أحمد عن هذا الحديث - «أوَّل الوقت رضوان الله …» - فقال: من روى هذا؟! ليس هذا يثبت (^٦).\nز: ٤٩٩ - عن عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنَّام عن أهل بيته عن جدَّته أمِّ فروة أنَّها سمعت رسول الله ﷺ وسأله رجلٌ عن أفضل الأعمال - فقال رسول الله ﷺ: «الصَّلاة لأوَّل وقتها».\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق» ولم نقف عليه، وقد يكون سبق قلم ابن الجوزي من (الترمذي) إلى (الدارقطني)، فهذه الكلمة قالها الترمذي في «جامعه»: (١/ ٢١٦ - رقم: ١٧٤) عقب حديث عائشة، والله أعلم.\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٦٨ - رقم: ٤٩٨) من رواية أحمد بن محمد بن سعيد عنه، وفيه: (كذاب ابن كذاب ابن كذاب) ثلاثًا، وفي «التحقيق»: (كذاب) واحدة.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ١٠١ - رقم: ٢٨٠).\n(^٥) «الكامل»: (١/ ٢٥٦ - رقم: ٨٦) وفيه: (حدث عن الثقات بالبواطيل).\n(^٦) أورده ابن دقيق في «الإمام»: (٤/ ٧٥ - ٧٦) نقلًا عن الخلال من رواية الميموني.","vol":"2","page":26},{"text":"هكذا رواه الإمام أحمد (^١).\nورواه أبو داود وعنده: عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة (^٢).\nوفي رواية التِّرمذيِّ: عن القاسم عن عمته أم فروة، ولم يقل: عن بعض أمهاته.\nوقال: لا يروى إلاَّ من حديث العمري، وليس بالقوي في الحديث، واضطربوا في هذا الحديث (^٣).\nكذا قال التِّرمذيُّ، وفيه نظرٌ.\nوقد رواه قزعة بن سويد وغيره عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة، وقد تقدم ذلك (^٤).\n\n٥٠٠ - وقال أبو الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥): ثنا أبو طالب الحافظ ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا علي بن معبد ثنا يعقوب بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الأعمال الصَّلاة في أوَّل وقتها».\nكذا رواه الحافظ محمد بن عبد الواحد في كتاب «المختارة» من طريق الدَّارَقُطْنِيِّ في ترجمة عبيد الله بن عمر عن نافع.\nثم قال: سئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه محمد بن حِمْيرَ الحمصيّ عن\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٤٠) من رواية يزيد بن هارون عن عبد الله بن عمر.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٥٣ - رقم: ٤٢٩).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢١٢ - ٢١٤ - رقم: ١٧٠).\n(^٤) برقم: (٤٩٤).\n(^٥) هو في «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٧).","vol":"2","page":27},{"text":"عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nوقيل: عنه عن عبد الله بن عمر - أخي عبيد الله بن عمر - عن نافع عن ابن عمر، وهو وهمٌ.\nوالمحفوظ: عن عبيد الله وعن عبد الله، عن القاسم بن غَنَّام عن جدَّته عن أمِّ فروة (^١) عن النَّبيِّ ﷺ (^٢).\nوروى حديث إسحاق بن عمر عن عائشة: التِّرمذيُّ وقال: غريبٌ، وليس إسناده بمتصلٍ (^٣).\nوقال البيهقيُّ: هو مرسلٌ، إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة (^٤).\nوقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم عن أبيه: إسحاق بن عمر، روى عن موسى بن وَرْدَان، روى عنه سعيد بن أبي هلال، مجهولٌ (^٥).\nوأمَّا حديث أبي مَحْذُورة: فرواه ابنُ عَدِيٍّ:\n\n٥٠١ - ثنا محمد بن أحمد بن أبي مقاتل ثنا إبراهيم بن راشد ثنا إبراهيم ابن زكريا ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي مَحْذُورة - مؤذِّن مسجد مكَّة - قال: حدَّثني أبي عن جدِّي قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّلُ الوقت رضوانُ الله، وأوسطُ الوقت رحمةُ الله، وآخرُ الوقت عفوُ الله» (^٦).\n_________\n(^١) في (ب): (عن جدته أمِّ فروة).\n(^٢) «المختارة»: (مسند ابن عمر - ق: ٢٣٩/ ب).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢١٥ - ٢١٦ - رقم: ١٧٤).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٤٣٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٢٢٩ - رقم: ٨٠٠).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٥٦ - رقم: ٨٦).","vol":"2","page":28},{"text":"كذا قال: (إبراهيم بن محمد بن أبي محذورة).\nوفي طريق الدَّارَقُطْنِيِّ: إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو أشبه بالصواب (^١).\nوقال البيهقيُّ: هو إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، مشهور  O.\nوأما الطريق الثَّاني:\n\n٥٠٢ - فروى أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة أن نساءً من المؤمنات كنّ يصلّيَّن مع رسول الله ﷺ متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن، ما يعرفهن أحد من الغلس (^٢).\n\n٥٠٣ - قال أحمد: وثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن أبي المنهال عن أبي برزة قال: كان رسول الله ﷺ ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه (^٣).\nالحديثان في «الصحيحين».\n\n٥٠٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر، فأخّر صلاة العصر شيئًا، فقال عروة بن الزبير: أما إن جبريل قد أخبر محمدًا بوقت الصَّلاة، سمعتُ بشير بن أبي\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١/ ٤٣٦).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٧)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٤)، (فتح - ١/ ٤٨٢ - رقم: ٣٧٢)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٨ - ١١٩)، (فؤاد - ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦ - رقم: ٦٤٥).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٤٢٣)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ١٤٤)، (فتح - ٢/ ٢٦ - رقم: ٥٤٧)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٩ - ١٢٠)، (فؤاد - ١/ ٤٤٧ - رقم: ٦٤٧).","vol":"2","page":29},{"text":"مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاريَّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نزل جبريل فأخبرني بوقت الصَّلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، [ثم صليت معه] (^١) .... - يحسب بأصابعه خمس صلواتٍ -». فرأيت رسول الله: يصلِّي الظُّهر حين تزول الشَّمس، وربما أخرها حين يشتد الحر؛ ورأيته يصلِّي العصر والشَّمس مرتفعة بيضاء، فينصرف الرجل من الصَّلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشَّمس؛ ويصلِّي المغرب حين تسقط الشَّمس؛ ويصلِّي العشاء حين يسود الأفق؛ وصلَّى الصُّبح مرة بغلس، ثم صلَّى مرة أخرى فأسفر، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، ثم لم يعد إلى أن يسفر (^٢).\nز: ورواه أبو داود من رواية أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب.\nقال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزُّهريِّ: معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعدٍ وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلَّى فيه، ولم يفسروه (^٣).\nوأسامة بن زيد الليثي: قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: تركه يحيى ابن سعيد بأخرة (^٤). وقال الأثرم عن أحمد: ليس بشيء (^٥). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: روى عن نافع أحاديث مناكير (^٦). واختلفت الرواية فيه عن\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٤٠ - ٣٤١ - رقم: ٣٩٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٨٤ - رقم: ١٠٣١).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥ - رقم: ١٠٣١).\n(^٦) «العلل»: (١/ ٣٠٢ - رقم: ٥٠٣؛ ٢/ ٢٤ رقم - ١٤٢٨).","vol":"2","page":30},{"text":"يحيى بن معين، فقال مرة: ثقة صالحٌ (^١). وقال مرة: ليس به بأسٌ (^٢). وقال مرة: ثقة حجةٌ (^٣). وقال مرة: تُرك حديثه بأخرة (^٤). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (^٥). وقال النَّسائيُّ (^٦) والدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بالقويِّ.\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٢١٢) من رواية أبي يعلى.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٦٦ - رقم: ١١٨).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٢١٢)، من رواية ابن أبي مريم، وليس فيه: (حجة)، ويبدو أنها ساقطة، فقد أثبتها المزي في «تهذيب الكمال»: (٢/ ٣٥٠ - رقم: ٣١٧) وغيره.\n(^٤) قال الحافظ الذهبي في «الميزان»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٧٠٦): (قال ابن الجوزي: اختلفت الرواية عن ابن معين … وقال مرة: ترك حديثه بأخرة.\nالصحيح أن هذا القول الأخير ليحيى بن سعيد) ا. هـ ونحوه في «سير النبلاء»: (٦/ ٣٤٣ - رقم: ١٤٥)، وقد سبق في رواية أبي طالب عن أحمد.\n(تنبيه): جاء في «المنتخب من ضعفاء الساجي» لابن شاقلا - المطبوع مع «تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان» -: (ص: ٥٨ - رقم: ٢٥) ما نصه: (حدّث يحيى بن معين عن أسامة بن زيد ثم تركه بأخرة) ا. هـ\nوالذي يبدو والله أعلم أن ثَمَّ خطأ ما، إما تصحيف وإما سقط، فالذي حدَّث عن أسامة ثم تركه هو: يحيى بن سعيد القطان، وقال مغلطاي في «إكمال التهذيب»: (٢/ ٥٩ - رقم: ٣٦٩): (في كتاب «الجرح والتعديل» للساجي: ثنا بندار ثنا يحيى بن سعيد عن أسامة بن زيد بأحد عشر حديثًا، منها ستة أحاديث مسندة عن رسول الله ﷺ. قال الساجي: اختلف أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في أسامة الليثي) ا. هـ وهذا النص فيه أن يحيى بن سعيد كان يحدث عن أسامة، ولعله لم ينقل تركه للرواية عنه بأخرة لتقدم ذلك عن غير الساجي، والله أعلم.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٢٨٥ - رقم: ١٠٣١).\n(^٦) وقع في مطبوعة «الضعفاء» للنسائي: (ص: ٥٦ - رقم: ٥١): (أسامة بن زيد، روى عنه سفيان الثوري، ليس بثقة) ا. هـ والظاهر أن الصواب: (ليس بالقوي) لأمور:\n١ - هكذا أورده ابن بكير في جزئه: «ذكر أقوام أخرجهم البخاري ومسلم بن الحجاج في كتابيهما وأخرجهم أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسائيّ في الضعفاء» - المطبوع باسم: «سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني» -: (ص: ٢٦ - رقم: ٥).\n٢ - هكذا نقله عن النَّسائيّ: ابن عدي في «الكامل»: (١/ ٣٩٤ - رقم: ٢١٢)، وابن","vol":"2","page":31},{"text":"وقال ابن عَدِيٍّ: ليس بحديثه بأسٌ (^١). وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٢)  O.\nأمَّا حجَّتهم:\n\n٥٠٥ - فروى التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا عَبْدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبيدٍ عن رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أسفروا بالفجر، فإنَّه أعظمُ للأجر» (^٣).\n\n٥٠٦ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبيد عن رافع بن خَدِيج عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أصبحوا بالصُّبح، فإنَّه أعظم لأجوركم، - أو: أعظم للأجر -» (^٤).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٥).\n_________\nالجوزي في «الضعفاء»: (١/ ٩٦ - رقم: ٢٨٩)، والمزي في «تهذيب الكمال»: (٢/ ٣٥٠ - رقم: ٣١٧)، والذهبي في «الميزان»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٧٠٦).\n٣ - أن النسائي قال في «عمل اليوم والليلة»: (ص: ٣٥١ - رقم: ٥٠٤): (أسامة بن زيد ليس بالقوي في الحديث) ا. هـ\n٤ - أننا لم نقف على أحد نقل عن النسائي أنه قال في أسامة: (ليس بثقة)، والله أعلم.\n(فائدة): قال العلامة الحافظ المعلمي في «التنكيل»: (١/ ٦٤): (من أحب أن ينظر في كتب الجرح والتعديل للبحث عن حال رجل وقع في سندٍ، فعليه أن يراعي أمورًا: ....... الثاني: ليستوثق من صحة النسخة، وليراجع غيرها - إن تيسر له - ليتحقق أن ما فيها ثابت عن مؤلف الكتاب. راجع «الطليعة» ص: ٥٥ - ٥٩) ا. هـ\n(^١) «الكامل»: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٢١٢) وفيه: (حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به) ا. هـ\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٧٠ - رقم: ٩٨)، وقال المنقح فيما يأتي: (رقم: ٢٢٦٢): (روى له مسلم متابعة فيما أرى) ا. هـ\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٠١ - رقم: ١٥٤).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ١٤٠).\n(^٥) في مطبوعة «الجامع»: (حسن صحيح) ا. هـ","vol":"2","page":32},{"text":"وهو محمول على ما إذا تأخر الجيران.\nز: ورواه الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وأبو حاتم بن حِبَّان البُستيُّ (^٥) بطرق عن ابن إسحاق وابن عجلان.\nورواه الإمام أحمد أيضًا عن يزيد بن هارون عن ابن إسحاق عن ابن عجلان (^٦).\nفيحتمل: أن يكون: (وابن عجلان) (^٧)، كما رواه النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان عن عاصم.\nويحتمل: أن يكون محمد بن إسحاق إنما سمعه من ابن عجلان، وكان يدلسه، والله أعلم.\n\n٥٠٧ - وقال النَّسائيُّ: أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدَّثني إبراهيم بن أبي مريم أنا أبو غسان قال: حدَّثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار أن رسول الله ﷺ قال: «ما أسفرتم بالصُّبح، فإنه أعظم للأجر» (^٨).\nهذا إسناد صحيح، وابن أبي مريم هو: سعيد، وأبو غسان هو:\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٦٥؛ ٤/ ١٤٠، ١٤٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ - رقم: ٤٢٧).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٢١ - رقم: ٦٧٢).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ٢٧٢ - رقم: ٥٤٨).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٣٥٥ - رقم: ١٤٨٩).\n(^٦) وقع في مطبوعة «المسند»: (قال أنبأنا ابن عجلان)، وانظر ما يأتي في التعليق التالي.\n(^٧) كذا ذكره الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٢/ ٣٣٤ - رقم: ٢٣٤٩).\n(^٨) «سنن النسائي»: (١/ ٢٧٢ - رقم: ٥٤٩).","vol":"2","page":33},{"text":"محمد بن مطرِّف المدنيُّ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-128>مسألة (٩٢): إذا تأخر الجيران فالإسفار بالصُّبح أفضل.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: الأفضل التَّقديم.\nوقد استدلَّ أصحابنا:\n\n٥٠٨ - بما روى سعيدٌ الأمويُّ في «المغازي» بإسناده: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «إذا كان الشِّتاء فصلِّ الفجر في أوَّل وقتها، ثُمَّ أطل القراءة؛ وإذا كان في الصَّيف فأسفر بالصُّبح، فإنَّ الليل قصيرٌ، والنَّاس ينامون» (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-129>مسألة (٩٣): يستحبُّ تعجيل الظُّهر في غير يوم الغيم.</span>\nوقال مالك: يستحبُّ أن يؤخَّر حتَّى يصير الفيء ذراعًا.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: رواه الحسين بن مسعود البغوي في «شرح السنة» أيضًا) ا. هـ وهو فيه: (٢/ ١٩٨ - ١٩٩ - رقم: ٣٥٦) من رواية أبي الشيخ، وهو عنده في «أخلاق النبي ﷺ»: (ص: ٦٧)، وهو عند أبي نعيم في «الحلية» أيضًا: (٨/ ٢٤٩).\nوقال المجد ابن تيمية في «المنتقى»: (مع النيل - ٢/ ٢٠) - بعد أن عزاه للبغوي -: (وأخرجه بقي بن مخلد في مسنده المصنف) ا. هـ","vol":"2","page":34},{"text":"لنا حديثان:\n\n٥٠٩ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن أبي المنهال قال: قال لي أبي: انطلق إلى أبي بَرْزَة. فانطلقت معه، فسأله (^١) أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلِّي المكتوبة؟ قال: كان يصلِّي الهجير - التي تدعونها: الأولى - حين تدحض الشَّمس، وكان يصلِّي العصر ثمَّ يرجع أحدنا إلى رحله والشَّمس حيَّةٌ (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٥١٠ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا وكيع عن سفيان عن حكيم بن جُبير عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيتُ أحدًا أشدَّ تعجيلًا للظُّهر من رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر (^٤).\nحكيم بن جُبير: مضطرب الحديث، ضعَّفه أحمد (^٥) ويحيى (^٦) والنَّسائيُّ (^٧).\n* * * * *\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (فسأل).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٢٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٤٤)؛ (فتح - ٢/ ٢٦ - رقم: ٥٤٧).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١١٩ - ١٢٠)؛ (فؤاد - ١/ ٤٤٧ - رقم: ٦٤٧).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٠٢ - رقم: ١٥٥) وقال: (حديث حسن).\nوفي هامش الأصل: (حـ: حسَّنه الترمذي) ا. هـ\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٩٦ - رقم: ٧٩٨)، وفيه: (ضعيف الحديث، مضطرب).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٧ - رقم: ١٣٦٣)، وفيه: (ليس بشيء)، و\" الضعفاء\nالكبير\" للعقيلي: (١/ ٣١٧ - رقم: ٣٨٩) من رواية محمد بن عثمان، وفيه: (ضعيف).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٠ - رقم: ١٢٩).","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>مسألة (٩٤): تعجيل العصر أفضل.</span>\nوقال أبو حنيفة: تأخيرها أفضل ما لم تصفر الشَّمس.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nأحدها: حديث أبي برزة، وقد تقدم (^١).\nوالثَّاني: حديث أنس:\n\n٥١١ - قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي العصر، فيذهب أحدنا إلى العوالي والشَّمس مرتفعة.\nقال الزُّهريُّ: والعوالي على ميلين من المدينة وثلاثة. وأحسبه قال: وأربعة (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٥١٢ - طريق آخرٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا القاضيان: أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل وأبو عمر محمد بن يوسف قالا: ثنا عبد الله بن شبيب ثنا أيُّوب بن سليمان ثنا أبو بكر بن أبي أويس حدَّثني سليمان بن بلال ثنا صالح بن كيسان عن حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف، قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، إن عندي\n_________\n(^١) برقم: (٥٠٩).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٦١).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٤٥)؛ (فتح - ٢/ ٢٨ - رقم: ٥٥١).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٣ - رقم: ٦٢١).","vol":"2","page":36},{"text":"جزورًا أريد أن أنحرها، فأحب أن تحضر. فانصرف رسول الله ﷺ، وانصرفنا، فنحرت الجزور، وصنع لنا منها، فطعمنا منها قبل أن تغيب الشَّمس؛ وكنا نصلِّي العصر مع رسول الله، فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشَّمس (^١).\nز: عبد الله بن شبيب: ضعفه غير واحد، لكن قد روى الحديث مسلم بمعناه في الصَّلاة عن عمرو بن سواد ومحمد بن سلمة وأحمد بن عيسى، ثلاثتهم عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى ابن سعد عن حفص بن عبيد الله (^٢)  O.\n\n٥١٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا أبو المغيرة عن الأوزاعي حدَّثني أبو النجاشي ثنا رافع بن خديج قال: كنا نصلِّي مع النَّبيِّ ﷺ صلاة العصر، ثم ننحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحمًا نضيجًا، قبل أن تغيب الشَّمس (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\nواسم أبي النجاشي: عطاء بن صهيب، وهو ثقة.\n\n٥١٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثني أبي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد السلام بن عبد الحميد ثنا موسى بن أعين عن الأوزاعي عن أبي النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: قال رسول الله: \" ألا أخبركم بصلاة\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٠)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٥ - رقم: ٦٢٤).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٤١ - ١٤٢).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٢٤)؛ (فتح - ٥/ ١٢٨ - رقم: ٢٤٨٥).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١١٠ - ١١١)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٥ - رقم ٦٢٥).","vol":"2","page":37},{"text":"المنافق؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت كثرب البقرة (^١) صلاها \" (^٢).\nاحتج الخصم بحديث وأثر:\n\n٥١٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل وأحمد بن علي بن العلاء قالا: ثنا أحمد بن المقدام ثنا أبو عاصم ثنا عبد الواحد بن نافع قال: دخلت مسجد المدينة، فأذن مؤذن بالعصر، وشيخ جالس، فلامه، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله ﷺ كان يأمر بتأخير هذه الصَّلاة. فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن خديج (^٣).\nز: قال البيهقي - بعد ذكره حديث أبي النجاشي عن رافع بن خديج -: وهذه الرواية الصحيحة عن رافع بن خديج تدل على خطأ ما رواه عبد الواحد - أو: عبد الحميد - بن (^٤) نافع - أو: نفيع - الكلابي عن ابن رافع بن خديج عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ كان يأمرهم بتأخير العصر، وهو مختلفٌ في اسمه واسم أبيه، واختلف عليه في اسم ابن رافع: فقيل فيه: عبد الله؛ وقيل: عبد الرَّحمن.\nقال البخاريُّ (^٥): لا يتابع عليه. واحتج على خطئه بحديث أبي النجاشي عن رافع.\n_________\n(^١) في «النهاية»: (١/ ٢٠٩ - ثرب): (وفيه: «نهى عن الصَّلاة إذا صارت الشَّمس كالأثارب»: أي إذا تفرقت، وخصت موضعها دون موضع، عند المغيب، شبهها بالثروب، وهي: الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء، الواحد: ثرب، وجمعها في القلة: أثرب، والأثارب: جمع الجمع) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥١).\n(^٤) في (ب): (عن) خطأ.\n(^٥) هو في «التاريخ الكبير»: (٥/ ٨٩ - ٩٠ - رقم: ٢٤٣).","vol":"2","page":38},{"text":"وقال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ (^١) - فيما أخبرنا أبو بكر [بن] (^٢) الحارث عنه -: هذا حديثٌ ضعيف الإسناد، والصَّحيح عن رافع وغيره ضدُّ هذا (^٣)  O.\n\n٥١٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا محمد بن شاذان ثنا معلَّى بن منصور ثنا عبد الرَّحيم بن سليمان ثنا الشيبانيُّ عن العباس بن ذَرِيح عن زياد بن عبد الله النَّخَعِيِّ قال: كنَّا جلوسًا مع عليٍّ ﵇ (^٤) في المسجد الأعظم، فجاءه المؤذِّن، فقال: الصَّلاة يا أمير المؤمنين. فقال: اجلس.\nفجلس، ثمَّ عاد فقال ذلك له، فقال عليٌّ: هذا الكلب يعلّمنا السُّنَّة! فقام عليٌّ فصلَّى بنا العصر، ثمَّ انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذي كنَّا فيه جلوسًا، فجثونا للرُّكب، لنزول الشَّمس للمغيب نترآها (^٥).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ابن رافع ليس بالقويِّ، ولم يروه عنه غير عبد الواحد، ولا يصحُّ هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصَّحابة (^٦).\nقلت: وقد قال أبو حاتم بن حِبَّان: عبد الواحد يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشَّام الموضوعات، لا يحلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه (^٧).\n_________\n(^١) هو في «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) بأطول مما هنا.\n(^٢) زيادة من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٣) «سنن البيهقي»: (١/ ٤٤٢ - ٤٤٣).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، ولا يشرع تخصيص أحد من الصحابة ﵃ بالتسليم، بل في ذلك مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥١).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥١).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ١٥٤).","vol":"2","page":39},{"text":"وأما الأثر: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: زياد بن عبد الله مجهول، لم يروه (^١) عنه غير العباس بن ذريح (^٢).\nز: حديث زياد بن عبد الله النخعي: رواه الحاكم عن محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب عن محمد بن شاذان الجوهري، وقال: صحيح (^٣).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ في «العلل» فقال: رواه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني عن أبيه بهذا الإسناد، وقال: يعلمنا بالصَّلاة، ولم يقل: بالسُّنَّة (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-131>مسألة (٩٥): الصَّلاة الوسطى العصر، وهو قول علي وأبي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وسمرة وعائشة وحفصة وأم سلمة وجمهور التابعين.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُّ: الفجر.\n\n٥١٧ - قال أحمد: ثنا عفان ثنا همام أنا قتادة عن أبي حسان عن عبيدة عن علي أن النَّبيَّ ﷺ قال يوم الأحزاب: «ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، كما شغلونا عن الصَّلاة الوسطى، حتى غابت الشَّمس» (^٥).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (لم يرو).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٥١).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ١٩٢).\n(^٤) «العلل»: (٣/ ٢١٧ - رقم: ٣٦٩).\n(^٥) «المسند»: (١/ ١٥٤)؛ «صحيح البخاري»: (٤/ ٥٤ - ٥٥)، (فتح - ٦/ ١٢٤ - رقم: ٢٩٣١ - ط: الريان)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١١١)، (فؤاد - ١/ ٤٣٦ رقم: ٦٢٧).","vol":"2","page":40},{"text":"٥١٨ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم عن شُتَير بن شَكَل عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارًا».\nثمَّ صلاَّها بين العشاءين (^١).\nانفرد بإخراج هذا مسلمٌ (^٢)، واتَّفقا على الذي قبله.\n\n٥١٩ - أخبرنا عبد الوهَّاب بن المبارك أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن الحسن الصَّرصريُّ ثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامليُّ ثنا يوسف ثنا وكيع ثنا سفيان الثَّوريُّ عن عاصم بن أبي النَّجود عن زِرٍّ أنَّ عَبيدة سأل عليًّا عن الصَّلاة الوسطى، فقال: كنَّا نعدُّها الفجر، حتى سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى - صلاة العصر -، ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارًا».\nز: إسناد هذا الحديث قويٌّ، وقد رواه بمعناه: النَّسائيُّ (^٣) وابن ماجه (^٤) وعبد الله بن أحمد فيما زاده في مسند أبيه عن غيره (^٥)  O.\n\n٥٢٠ - وقال أحمد: ثنا خلف بن الوليد ثنا محمد بن طلحة عن زُبَيْد عن مُرَّة عن ابن مسعودٍ قال: حبَسَ المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى اصفارت - أو: احمارت - الشَّمس، فقال: \" شغلونا عن الصَّلاة الوسطى،\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٨١ - ٨٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٢)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٧ - رقم: ٦٢٧).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (١/ ١٥٢ - رقم: ٣٦٠).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٢٤ - رقم: ٦٨٤)، وليس فيه: (كنا نعدها الفجر).\n(^٥) «المسند»: (١/ ١٢٢).","vol":"2","page":41},{"text":"ملأ الله أجوافهم وقبورهم - أو: حشى الله أجوافهم وقبورهم - نارًا \" (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: ٥٢١ - وروى سمرة بن جندب عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في صلاة الوسطى: «صلاة العصر».\nرواه أحمد (^٣) والتِّرمذيُّ وقال: قال محمد - يعني البخاريَّ -: قال عليُّ ابن عبد الله - هو: ابن المدينيِّ -: حديث الحسن عن سمرة حديثٌ صحيحٌ، وقد سمع منه.\nوقال التِّرمذيُّ: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٤).\nورواه الإمام أحمد قال: «صلاة الوسطى: صلاة العصر» (^٥).\nوفي رواية له: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئل عن صلاة الوسطى، قال: «هي صلاة العصر» (^٦).\nوفي لفظٍ له: أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى» وسمَّاها لنا أنها هي صلاة العصر (^٧).\n\n٥٢٢ - وعن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة الوسطى: صلاة العصر».\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٢)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٧ - رقم: ٦٢٨).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٧، ١٢، ١٣، ٢٢).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ - رقم: ١٨٢).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٢٢).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٧).\n(^٧) «المسند»: (٥/ ٨).","vol":"2","page":42},{"text":"رواه التِّرمذيُّ وقال: حديثٌ صحيحٌ (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٥٢٣ - بما روى مسلمٌ: ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنسٍ عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حَكيم عن أبي يونس - مولى عائشة - قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، ثمَّ قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنِّي: [﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾] (^٢) [البقرة: ٢٣٨].\nفلمَّا بلغتها آذنتها، فأملت: «حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى وصلاة العصر» وقالت: سمعتها من رسول الله (^٣).\n\n٥٢٤ - قال مسلمٌ: وثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليُّ أنا يحيى بن آدم ثنا الفضيل بن مرزوقٍ عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازبٍ قال: نزلت هذه الآية:﴾ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ العَصْر ﴿، فقرأناها ما شاء الله ﷿، ثُمَّ نسخها فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فقال رجلٌ كان جالسًا عند شقيق: فهي إذًا صلاة العصر؟\nفقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله تعالى (^٤).\nانفرد بإخراج الحديثين مسلمٌ.\nوهما حجَّةٌ لنا، لأنها هي الوسطى وهي العصر.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٢٢ - رقم: ١٨١)، وفيه: (حسن صحيح)، وذكر محققه أنه وقع في بعض نسخه (صحيح) فقط.\n(^٢) زيادة من «التحقيق» و«صحيح مسلم».\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٢)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨ - رقم: ٦٢٩).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٢ - ١١٣)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٨ - رقم: ٦٣٠).","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>مسألة (٩٦): يستحب تأخير العشاء، خلافًا لأحد قولي الشَّافعيِّ.</span>\n٥٢٥ - قال أحمد: ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء، وابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ أخَّر العشاء حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فقال له عمر: يا رسول الله، نام النِّساء والولدان! فخرج فقال: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم أن يصلُّوها هذه السَّاعة» (^١).\n\n٥٢٦ - قال أحمد: وثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن أبي المنهال عن أبي بَرْزَة قال: كان رسول الله ﷺ يستحبُّ أن يؤخِّر العشاء، التي تدعونها: العتمة (^٢).\n\n٥٢٧ - قال أحمد: وثنا حسين بن محمد ثنا أيُّوب بن جابر عن سِماَك عن جابر بن سَمُرة قال: كان رسول الله ﷺ يؤخِّر العتمة (^٣).\nانفرد بإخراج هذا الحديث مسلمٌ، واتَّفقا على الحديثين قبله.\n\n٥٢٨ - قال أحمد: وثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيدٍ قال: انتظرنا رسول الله ﷺ ليلةً لصلاة العشاء، حتى ذهب نحوٌ من شطر الليل، فجاء، فصلَّى بنا، وقال: \" لولا ضعف الضَّعيف، وسُقمْ السَّقيم،\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٢١)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، (فتح - ٢/ ٥٠ - رقم: ٥٧١)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٧ - ١١٨)، (فؤاد - ١/ ٤٤٤ - رقم: ٦٤٢).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٢٣)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ١٤٤)، (فتح - ٢/ ٢٦ - رقم: ٥٤٧)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٩ - ١٢٠)، (فؤاد - ١/ ٤٤٧ - رقم: ٦٤٧).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٨٩)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٨)، (فؤاد - ١/ ٤٤٥ - رقم: ٦٤٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه «م» من غير طريق أيوب) ا. هـ","vol":"2","page":44},{"text":"وحاجة ذي الحاجة، لأخَّرتُ هذه الصَّلاة إلى شطر الليل \" (^١).\nز: هذا حديثٌ صحيحٌ، رواه: أبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٥).\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه: فرواه هُشيم وخالد وابن أبي عَدِيٍّ وبشر بن المفضَّل وعليُّ بن مُسْهِرٍ وعبد الوارث وإبراهيم بن طَهْمان ويحيى بن زكريا بن أبي زَائدة ومحمد بن سعيدٍ الأُمويُّ - أخو يحيى، وهم أربع إخوة: عبيد الله ومحمد ويحيى وعبد الله، كلُّهم ثقات - عن داود عن أبي نَضْرة عن أبي سعيدٍ.\nوخالفهم: أبو معاوية الضَّرير، فرواه عن داود عن أبي نَضْرة عن جابر.\nوالصَّحيح عن أبي سعيدٍ (^٦).\nوقد رواه ابن حِبَّان من رواية أبي معاوية عن داود عن أبي نَضْرة عن جابر (^٧)  O.\n\n٥٢٩ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا عَبْدة عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرة قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي، لأمرتهم أن يؤخِّروا العشاءَ إلى ثلثِ الليلِ، أو نصفِه».\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٥١ - رقم: ٤٢٥).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٢٦ - رقم: ٦٩٣).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ٢٦٨ - رقم: ٥٣٨).\n(^٥) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٧٧ - ١٧٨ - رقم: ٣٤٥).\n(^٦) «العلل»: (١١/ ٣٢٧ - ٣٢٨ - رقم: ٢٣١٥).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧ - رقم: ١٥٢٩).","vol":"2","page":45},{"text":"قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).\nز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (^٢) والإمام أحمد، وعنده: «ولأخَّرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوَّل» (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\nبحديث أبي مسعود الأنصاريِّ: كان رسول الله ﷺ يصلِّي العشاء حين يسودُّ الأفق.\nوقد سبق إسناده (^٤).\n\n٥٣٠ - وبما رواه التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ثنا أبو عَوانة عن أبي بِشْر عن بَشير بن ثابتٍ (^٥) عن حَبيب بن سالمٍ عن النُّعمان بن بَشيرٍ قال: أنا أعلمُ النَّاس بوقت هذه الصَّلاة - يعني: العشاء -، كان رسول الله ﷺ يصلِّيها لسُقوطِ القمر لثالثةٍ (^٦).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٠٩ - رقم: ١٦٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٢٦ - رقم: ٦٩١).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٥٠٩).\n(^٤) برقم: (٥٠٤).\n(^٥) في هامش الأصل: (بشير بن ثابت وثَّقه ابن معين) ا. هـ وانظر: «التاريخ» للدارمي: (ص: ٨٠ - رقم: ١٩٤).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٢٠٨ - رقم: ١٦٥).\nوللشيخ العلامة أحمد بن محمد شاكر كلام مهم في شرح الجملة الأخيرة من الحديث في تعليقه على «الجامع»: (١/ ٣٠٨ - ٣١٠ - رقم: ١٦٥) وذكر أن ذلك البحث كتبه في سنة (١٣٤٥) في شرحه على كتاب «التحقيق» لابن الجوزي، ولكنه لم يطبع، ولذلك نقله هناك.","vol":"2","page":46},{"text":"ز: ورواه الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣).\nوقد رواه جرير عن رقبة عن أبي بشر عن حبيب، فأسقط بشيرًا.\nتابعه هشيم عن أبي بشر.\nوقال التِّرمذيُّ: حديث [أبي] (^٤) عوانة أصح (^٥)  O.\nوالجواب: أن أحاديثنا أصح وأكثر، وإنما كان يفعل ذلك لأجل الضعيف والسقيم، والكلام في الأفضل.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٧٢) وفيه: (ليلة ثالثة أو رابعة).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٤٩ - رقم: ٤٢٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ٢٦٤ - رقم: ٥٢٨).\n(^٤) في الأصل: (أبو)، والتصويب من (ب) و«الجامع».\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٢٠٩ - رقم: ١٦٦)، ونصه: (حديث أبي عوانة أصح عندنا، لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة) ا. هـ","vol":"2","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>مسائل الأذان</span>\n<span data-type='title' id=toc-134>مسألة (٩٧): الأذان فرضٌ على الكفاية، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٥٣١ - قال أحمد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيُّوب عن أبي قِلابة عن مالك بن الحُويرث قال: أتينا رسولَ الله ﷺ، فأقمنا عنده عشرين ليلةً، وكان رحيمًا رقيقًا، فظنَّ أَنَّا قد اشتقنا إلى أهلنا، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم، وليوذِّن لكم أحدكم، ثمَّ ليؤمَّكم أكبركم» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-135>مسألة (٩٨): لا يستحب التَّرجيع في الأذان.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: يستحبُّ.\n\n٥٣٢ - قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي ثنا ابن إسحاق قال: وذكر محمد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن زيدِ بن عبد ربِّه قال: لمَّا أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالنَّاقوس لجمع النَّاس [للصَّلاة] (^٣) - وهو\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٣٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٢٣٣)؛ (فتح - ١٠/ ٤٣٧ - ٤٣٨ - رقم: ٦٠٠٨).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ - رقم: ٦٧٤).\n(^٣) في الأصل: (في الصَّلاة)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».","vol":"2","page":48},{"text":"كارهٌ لموافقة النصارى -، طاف بي من الليل طائف وأنا نائم: رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله، فقلت له: با [] (^١) عبد الله، ألا تبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصَّلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى. قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصَّلاة، حي على الصَّلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاَّ الله. قال: ثم استأخر غير بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت الصَّلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصَّلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاَّ الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله، فأخبرته بما رأيت، فقال: «إن هذه لرؤيا حق - إن شاء الله -». ثم أمر بالتأذين، فكان بلال يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصَّلاة، فدعاه ذات غداةٍ إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم. فصرخ بلال بأعلى صوته: الصَّلاة خير من النوم.\nقال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر (^٢).\nوهذا الحديث أصل التأذين، وليس فيه ترجيع، فدل على أنه المستحب، وعليه عمل أهل المدينة، والأخذ بالمتأخر من حال رسول الله ﷺ.\nز: وقد روى هذا الحديث: أبو يعلى الموصلي، ثنا عمرو الناقد ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن\n_________\n(^١) أقحمت في الأصل و(ب): (أبا)، وهو على الصواب في «التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"2","page":49},{"text":"زيد بن عبد ربِّه عن أبيه فذكره (^١).\nورواه الإمام أحمد أيضًا من رواية ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم (^٢).\nورواه أبو داود عن محمد بن منصور الطُّوسيِّ عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم (^٣).\nورواه التِّرمذيُّ عن سعيد بن يحيى الأُمويِّ عن أبيه عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ببعضه، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٤).\nورواه ابن ماجه عن محمد بن عُبيد بن ميمون المدنيِّ عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق (^٥).\nورواه ابن خزيمة في «صحيحه» بطرقٍ، منها: عن محمد بن يحيى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم (^٦).\nوقال: سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبرٌ أصحُّ من هذا، لأنَّ محمد بن عبد الله بن زيدٍ سمعه من أبيه، وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيدٍ (^٧).\n_________\n(^١) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى» - رواية ابن حمدان -، وخرجه من طريقه: الضياءُ في «المختارة»: (٩/ ٣٧٣ - رقم: ٣٤٤) من رواية ابن المقرئ.\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٣).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨ - رقم: ٥٠٠).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٣١ - ٢٣٢ - رقم: ١٨٩).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٣٢ - رقم: ٧٠٦).\n(^٦) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٩٣ - رقم: ٣٧١).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٩٣ - رقم: ٣٧٢).","vol":"2","page":50},{"text":"قال ابن خزيمة: وخبر محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه عن أبيه ثابتٌ صحيح من جهة النَّقل، لأنَّ محمد ابن عبد الله بن زيدٍ قد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيميِّ، وليس هو ممَّا دلَّسه محمد بن إسحاق (^١).\nورواه أبو حاتم البستيُّ عن أبي يعلى الموصليِّ (^٢).\nوفي كتاب «العلل» لأبي عيسى التِّرمذيِّ قال: سألتُ محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث - يعني حديث محمد بن إبراهيم التَّيميِّ - فقال: هو عندي صحيحٌ (^٣).\nوقال التِّرمذيُّ أيضًا عن البخاريِّ: لا يعرف لعبد الله بن زيدٍ إلا حديث الأذان (^٤)  O.\n\n٥٣٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا سعيد بن المغيرة ثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرَّتين مرَّتين، والإقامة مرَّة مرَّة (^٥).\nوهذا دليلٌ على أنَّه لم يكن فيه ترجيعٌ.\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٩٧ - رقم: ٣٧٩).\n(^٢) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٥٧٢ - رقم: ١٦٧٩).\n(^٣) لم نقف عليه في مطبوعة «ترتيب العلل الكبير»، وقد نقله البيهقي في «سننه الكبرى»: (١/ ٣٩١).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٤/ ٥٤١ - رقم: ٣٢٨٢)، وقال التِّرمذيُّ في «الجامع»: (١/ ٢٣٢ - رقم: ١٨٩): (لا نعرف له عن النبي شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان) ا. هـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٩).","vol":"2","page":51},{"text":"ز: هذا إسناد صحيح، وسعيد بن المغيرة الصياد: وثقه أبو حاتم (^١) وغيره.\nوقد رواه الإمام أحمد من غير طريق عبيد الله عن نافع، فقال:\n\n٥٣٤ - ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر- يعني: المؤذن - يحدث عن مسلم أبي المثنى (^٢) عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين - وقال حجاج: يعني مرَّتين مرَّتين -، والإقامة مرة غير أنه يقول: قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة. وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصَّلاة.\nقال أحمد: وثنا حجاج ثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر - مؤذن مسجد العُريان (^٣)، في مسجد بني هلال - عن مسلم أبي المثنى - مؤذن مسجد الجامع - … فذكر هذا الحديث. قال شعبة: لا أحفظ عنه غير هذا (^٤).\nوقد رواه أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٧) وأبو حاتم بن حبان البستيُّ (^٨) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٩) بطرقٍ عن شعبة  O.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٦٨ - رقم: ٢٨٣).\n(^٢) في هامش الأصل: (هو مسلم بن المثنى، أبو المثنى، الكوفي، المؤذن) ا. هـ\n(^٣) قال العيني في «شرح سنن أبي داود»: (٢/ ٤٥٧ - رقم: ٤٩٣) (قوله: «مسجد العريان»: مسجد مشهور بالكوفة) ا. هـ، وفي «عون المعبود»: (٢/ ٢٠٦ - رقم: ٥٠٧): («مسجد العريان»: بضم العين وسكون الراء ثم ياء تحتانية، كذا في أكثر النسخ الصحيحة؛ وفي بعضها: بالباء الموحدة؛ والصحيح المعتمد هو الأول) ا. هـ\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٨٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٩٦ - رقم: ٥١١).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٠ - ٢١ - رقم: ٦٦٨).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٩٣ - رقم: ٣٧٤).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٥٧٠ - رقم: ١٦٧٧).\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٩).","vol":"2","page":52},{"text":"احتجُّوا:\n\n٥٣٥ - بما روى أحمد: ثنا رَوْح ثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة أنَّ عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيمًا في حجر أبي مَحْذُورة - قال: قلت لأبي مَحْذُورة: أخبرني عن تأذينك. قال: نعم، خرجت في نفرٍ فكنت في بعض طريق حنين، مَقْفل رسول الله ﷺ، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطَّريق، فأذَّن مؤذِّن رسول الله ﷺ فسمعنا صوت المؤذِّن، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع النَّبيُّ ﷺ الصَّوت، فأرسل إلينا، إلى أن وقفنا بين يديه، فقال: «أيُّكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟» فأشار القوم كلُّهم إليَّ - وصدقوا-، فأرسلهم كلَّهم وحبسني، فقال: «قم فأذِّن بالصَّلاة». فقمت ولا شيء أكره إليَّ من النَّبيِّ ﷺ وما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ، فألقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه: «الله أكبر، الله أكبر- كذا قال روح مرَّتين -، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمَّدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله». ثمَّ قال لي: «ارجع فامدد من صوتك». ثمَّ قال لي: «قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله». ثمَّ دعاني حين قضيت التَّأذين، فأعطاني صرَّةً فيها شيءٌ من فضة، ثمَّ وضع يده على ناصية أبي مَحْذُورة، ثُمَّ أمرَّها على وجهه، ثُمَّ بين ثدييه، ثُمَّ على كبده، وقال: «بارك الله فيك وبارك عليك». فقلت: يا رسول الله، مُرني بالتَّأذين بمكَّة. قال: «قد أمرتك به». وذهب كلُّ شيءٍ كان لرسول الله ﷺ من كراهية، وعاد ذلك كله محبةً لرسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٣٦ - قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا همَّام ثنا عامر الأحول قال: حدَّثني\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٠٩).","vol":"2","page":53},{"text":"مكحول أنَّ عبد الله بن محيريز حدَّثه أنَّ أبا مَحذُورة حدَّثه أنَّ رسول الله ﷺ علَّمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر (^١)، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله؛ والإقامة - مثنى مثنى -: الله أكبر، الله أكبر [] (^٢)، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، وأبو محذورة، اسمه: سَمُرة بن مِعْيَر (^٤).\nوقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث سعد القَرَظ أنَّه وصف أذان بلال، وفيه التَّرجيع (^٥).\nوالجواب من وجهين:\nأحدهما: أنَّه لمَّا لقَّن رسول الله ﷺ أبا مَحْذُورة وكان كافرًا أعاد عليه الشَّهادة وكرَّرها لتثبت عنده ويحفظها، ويكرِّرها على أصحابه المشركين، فإنَّهم كانوا ينفرون منها، خلاف نفورهم من غيرها، فلمَّا كرَّرها عليه ظنَّها من\n_________\n(^١) التكبير في مطبوعة «المسند» مرَّتين فقط.\n(^٢) وقع التكبير في الأصل أربع مرات، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٠٩).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ - رقم: ١٩٢).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٦).","vol":"2","page":54},{"text":"الأذان، فعدَّ الأذان تسع عشرة كلمة، وإذا كان كذلك لم يكن تكرارها سنَّة.\nوالثَّاني: أنَّ أذان أبي مَحْذُورة عليه أهل مكَّة، وما ذهبنا إليه عليه أهل المدينة، والعمل على المتأخِّر من الأمور.\nوأما ما ادعي على بلال: فمحالٌ، لأنَّه لا يختلف في أنَّ بلالًا كان لا يرجِّع، وإنَّما الحديث الذي ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية عبد الله بن محمد بن عمَّار ابن سعد القَرَظ، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^١).\nز: روى مسلمٌ في «صحيحه» حديث أبي محذورة مختصرًا:\n\n٥٣٧ - من رواية عامر الأحول عن مكحول عن ابن مُحَيْريز عن أبي مَحْذُورَة أنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر (^٢)، أشهد أَن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، [أشهد أن محمدًا رسول الله] (^٣)، ثُمَّ يعودُ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله - مرَّتين -، أشهد أن محمدًا رسول الله - مرتين -، حيَّ على الصَّلاة - مرَّتين-، حيَّ على الفلاح - مرَّتين-، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (^٤).\nوقد روى الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) والتِّرمذيُّ (^٧) والنَّسائيُّ (^٨) وابن\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٦٩ - رقم: ٦٠٦).\n(^٢) في (ب) زيادة: (مرتين).\n(^٣) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«صحيح مسلم».\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ٣)؛ (فؤاد - ٢٨٧ - رقم: ٣٧٩).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٨٨ - ٣٩٢ - الأرقام: ٥٠١ - ٥٠٦).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ - رقمي: ١٩١ - ١٩٢).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٢/ ٣ - ٨ - الأرقام: ٦٢٩ - ٦٣٣).","vol":"2","page":55},{"text":"ماجه (^١) وابن خزيمة (^٢) وأبو يعلى الموصلي (^٣) وأبو القاسم الطبراني (^٤) حديث أبي محذورة بطرقٍ، وفي بعضها زيادة على بعض  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-136>مسألة (٩٩): التَّكبير في أوَّل الأذان أربع.</span>\nوقال مالك: مرَّتان.\nحديث عبد الله بن زيدٍ - المتقدِّم (^٥) -، وأنَّ بلالًا دام على ذلك بحضرة رسول الله ﷺ.\nاحتجُّوا:\nبما ذكرنا في المسألة قبلها من رواية رَوْح عن ابن جُريج أنَّ التَّكبير مرَّتان (^٦)، وكذلك روى محمد بن بكر عن ابن جريج أيضًا.\n\n٥٣٨ - وقال أحمد: ثنا سريج بن النُّعمان عن الحارث بن عبيد عن محمد\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ - رقمي: ٧٠٨ - ٧٠٩).\n(^٢) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٩٤ - ١٩٦، ٢٠٠ - ٢٠٢ - الأرقام: ٣٧٧ - ٣٧٩، ٣٨٥).\n(^٣) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة - رواية ابن حمدان - من «المسند»، ولعله في رواية ابن المقرئ، والله أعلم.\n(^٤) «المعجم الكبير»: (٧/ ١٧٠ - ١٧٥ - الأرقام: ٦٧٢٨ - ٦٧٣٦).\n(^٥) برقم: (٥٣٢).\n(^٦) رقم: (٥٣٥).","vol":"2","page":56},{"text":"ابن عبد الملك ابن أبي مَحْذُورة عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ علَّمه الأذان .... فذكر التَّكبير فيه مرَّتين فقط (^١).\n\n٥٣٩ - قالوا: وروى أبو داود من حديث معاذ بن جبل أنَّ عبد الله بن زيدٍ جاء إلى رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة، وقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله … فقال رسول الله ﷺ: «لقِّنها بلالًا» (^٢).\nوالجواب: أنَّ رواةَ حديثنا أكثر وأشهر وأحفظ، وقد روينا في حديث عبد الله بن زيدٍ أنَّ التَّكبير أربع، وأنَّ بلالًا كان يفعل ذلك.\nوروينا في حديث أبي مَحْذُورة وسعد القَرَظ كذلك، وإذا اختلفت الرِّواية عن أبي مَحْذُورة وكانت رواتنا أكثر وأحفظ، وقد أتوا بالزِّيادة، كانوا أولى، لأنَّ الآتي بالزِّيادة قد حفظ ما لم يحفظ النَّاقص.\nز: حديث الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك: رواه أبو داود عن مُسَدَّد عنه، وذكر فيه التَّكبير أربعًا (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-137>مسألة (١٠٠): الأفضل في الإقامة الإفراد.</span>\nوقال أبو حنيفة: التَّثنية.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٠٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٥٠٨).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩ - رقم: ٥٠١).","vol":"2","page":57},{"text":"٥٤٠ - قال البخاريُّ: ثنا سليمان بن حربٍ ثنا حمَّاد بن زيدٍ عن سِماك ابن عطيَّة عن أيُّوب عن أبي قِلابة عن أنس قال: أُمر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة (^١).\nوأخرجه مسلمٌ (^٢).\n\n٥٤١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرَّحمن عن شعبة عن أبي جعفر قال: سمعت أبا المثنَّى يحدِّث عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرَّتين مرَّتين، والإقامة واحدة، غير أنَّ المؤذِّن كان إذا قال: قد قامت الصَّلاة قال: قد قامت الصَّلاة - مرَّتين (^٣) -.\nز: قد تقدَّم ذكر من روى هذا الحديث في مسألة التَّرجيع (^٤)  O.\n\n٥٤٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا محمد بن غالبٍ ثنا عبد الله بن عبد الوهَّاب ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن (^٥) عبد الملك بن أبي مَحْذُورة قال: حدَّثني عبد الملك أنَّه سمع أباه أبا مَحْذُورة يحدِّث: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمره أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٧)؛ (فتح - ٢/ ٨٢ - رقم: ٦٠٥) وفيه: (ويوتر الإقامة إلا الإقامة).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢ - ٣)؛ (فؤاد - ١/ ٢٨٦ - رقم: ٣٧٨) من رواية عبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد كلاهما عن أيوب به، ومن رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة به.\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه من غير طريق سماك) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٩).\n(^٤) برقم: (٥٣٤).\n(^٥) في (ب): (عن) خطأ.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٨).","vol":"2","page":58},{"text":"احتجُّوا:\n\n٥٤٣ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا أبو سعيد الأشَجُّ ثنا عُقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيدٍ قال: كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا، في الأذان والإقامة (^١).\n\n٥٤٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعدٍ ثنا الحسن بن يونس الزَّيَّات ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبلٍ قال: قام عبد الله بن زيدٍ فقال: يا رسول الله، رأيتُ في النَّوم كأن رجلًا نزل من السَّماء - فأذَّن مثنى مثنى - ثم جلس، ثم قام فقال: مثنى مثنى. فقال: «علِّمها بلالًا». فقال عمر: قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنَّه سبقني (^٢).\n\n٥٤٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا إبراهيم بن دينار ثنا زياد بن عبد الله البَكَّائِيُّ ثنا إدريس الأَوْديُّ عن عون بن أبي جُحَيفة عن أبيه أنَّ بلالًا أذَّن لرسول الله ﷺ بمنى صوتين صوتين، وأقام مثل ذلك (^٣).\n\n٥٤٦ - قالوا: وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ: أنَّ الأسود بن يزيد وسُويد بن غَفَلَة قالا: كان بلال يثنِّي الإقامة (^٤).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٣٦ - رقم: ١٩٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٢).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٢) من رواية الأسود بن يزيد، وأما رواية سويد فلم نرها في مطبوعة «سنن الدارقطني»، ولا ذكرها الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (٢/ ٦٤١ - رقم: ٢٤٢٦).","vol":"2","page":59},{"text":"٥٤٧ - وقال مجاهد: كان الأذان والإقامة مثنى مثنى، فلمَّا قام بنو أميَّة أفردوا الإقامة.\n\n٥٤٨ - وقال النَّخعيُّ: أوَّل من نقص الإقامة معاوية.\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فقال التِّرمذيُّ: لم يسمع ابن أبي ليلى من ابن زيد.\nوأمَّا الحديث الثَّاني: فقال ابن خزيمة: لم يسمع ابن أبي ليلى من معاذ (^١).\nوأمَّا الثَّالث: فيرويه زياد عن إدريس الأَوْدِيِّ، ووَهِمَ عليه فيه، وقال يحيى: زياد ليس بشيءٍ (^٢). وقال ابن المدينيِّ: لا أروي عنه (^٣).\nفإن قيل: قد وثَّقه أحمد - في رواية - (^٤) -، وقال أبو زرعة: صدوق (^٥).\nقلنا: الجرح مقدّمٌ.\nوأمَّا الأسود وسُويد فلم يدركا بلالًا (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٠٠ - رقم: ٣٨٤).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٨ - رقم: ١٣٣١).\n(^٣) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٧٩ - رقم: ٥٢٩) من رواية محمد بن يحيى عنه.\n(^٤) قال ابن الجوزي في «الضعفاء»: (١/ ٣٠١ - رقم: ١٣٠٢): (قال أحمد - في رواية -: هو ثقة) ا. هـ ولم نقف على نص صريح في توثيق أحمد له، وإنما قوَّى أمره في بعض الروايات عنه، انظر: «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢٩٨ - رقم: ٥٣٢٥)؛ و«سؤالات الآجري لأبي داود»: (١/ ١٨٠ - رقم: ١١٨)؛ و«تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ٤٧٧ - رقم: ٤٥٩٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٣٨ - رقم: ٢٤٢٥).\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: روى «س» حديثان من رواية الأسود عن بلال) ا. هـ\nوانظر: «سنن النسائي»: (٢/ ١٤ - رقم: ٦٤٩).","vol":"2","page":60},{"text":"وما ذكروا عن مجاهد: لا يعرف.\nوما ذكروه عن النَّخعيِّ: فالمحفوظ (نَقَضَ الإقامة) بالضَّاد المعجمة، ونقضُه لها: أنَّها كانت فرادى فجعلها مثنى.\nقال أبو عبد الله الحاكم: والدَّليل على أنَّ المنقول كذا، أنَّا روينا عن النَّخعيِّ ما يوافق مذهبنا، فلو كان عنده سنَّةٌ صحيحةٌ لم يخالفها.\nوأحاديثنا أصحُّ، والجمهور معنا، قال بكير بن عبد الله بن الأشج: أدركت أهل المدينة في الأذان مثنى مثنى، وفي الإقامة مرَّة.\nوبكير: من كبار التَّابعين، وهو يخبر بهذا عن الصَّحابة والتَّابعين في دار الهجرة.\nثمَّ إنَّ مذهبنا مرويٌّ عن الخلفاء الأربعة - كان يقام لهم مرَّة -، وعن ابن عمر وابن عباس وأنس، وفقهاء المدينة السَّبعة - سعيد بن المسيَّب وأبي بكر بن عبد الرَّحمن والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار وخارجة بن زيدٍ وعبيد الله بن عبد الله وعروة -، وهو مذهب الحسن وسالم وعمر بن عبد العزيز والزُّهريِّ والقُرَظيِّ والأوزاعيِّ والليث ومالك والشَّافعيِّ وابن راهويه في خلقٍ كثير.\nوما ذهب الخصم إليه لم ينقل إلا عن الثَّوريِّ وابن المبارك، وفي الحديث: «عليكم بالسَّواد الأعظم». وهو معنا بحمد الله.\nز: حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه: حديثٌ منكرٌ.\nوزياد بن عبد الله البَكَّائِيُّ: روى له البخاريُّ مقرونًا بغيره (^١)، واحتجَّ\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٨٧ - رقم: ٣٩٦).","vol":"2","page":61},{"text":"به مسلمٌ (^١)، وصدَّقه جماعة وتكلَّم فيه آخرون.\nوحديث: «عليكم بالسَّواد الأعظم»: ليس بصحيحٍ.\nوفي بعض كلام المؤلِّف في هذه المسألة نظرٌ، كقوله: (إنَّ بكيرًا من كبار\nالتَّابعين)، وقوله: (إن الأسود بن يزيد وسُويد بن غَفَلَة لم يدركا بلالًا)،\nوالله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-138>مسألة (١٠١): يقول: «قد قامت الصَّلاة» مرَّتين.</span>\nوقال مالك: مرَّة.\nلنا:\nما تقدَّم من الأخبار، وفيها كلُّها كمذهبنا.\nاحتجُّوا:\n\n٥٤٩ - بما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا بشر بن موسى ثنا الحُميديُّ ثنا عبد الرَّحمن بن سعد بن عمَّار بن سعد بن عائذ القَرَظَ قال: حدَّثني عمَّار وعمر ابنا حفص بن سعد القَرَظَ عن عمر بن سعد عن أبيه سعد أنَّه سمعه يقول: هذا الأذان أذان بلال … - فذكره، ثمَّ قال: - والإقامة واحدة، تقول: «قد قامت الصَّلاة» مرَّة واحدةً (^٢).\n_________\n(^١) رجال صحيح مسلم\" لابن منجويه: (١/ ٢٢٢ - رقم: ٤٨٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٦).","vol":"2","page":62},{"text":"والجواب: إن أحاديثنا أكثر ورواتنا أحفظ، وقد دام على مذهبنا أهل المدينة.\nز: ٥٥٠ - وقد احتج مالكٌ بحديث أنس: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.\nرواه البخاريُّ (^١) ومسلمٌ (^٢)، لكن زاد البخاريُّ: إلا الإقامة (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-139>مسألة (١٠٢): يجوز الأذان للفجر قبل طلوعه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز.\n\n٥٥١ - قال أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكلُوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أمِّ مَكْتُوم» (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٧)؛ (فتح - ٢/ ٨٢ - رقم: ٦٠٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢ - ٣)؛ (فؤاد - ١/ ٢٨٦ - رقم: ٣٧٨).\n(^٣) في هامش الأصل: (حاشية: قد روى مسلم هذه الزيادة أيضًا في بعض طرقه) ا. هـ والذي يبدو - والله أعلم - أن هذه الحاشية ليست من المنقِّح.\nوالذي في «صحيح مسلم» نصه: (حدثنا خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد (ح) وثنا يحيى ابن يحيى أنا إسماعيل بن علية جميعًا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.\nزاد يحيى في حديثه عن ابن علية: فحدَّثت به أيوب، فقال: إلا الإقامة) ا. هـ\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٩).","vol":"2","page":63},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n٥٥٢ - أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي أنا أبو بكر البَرْقَانيُّ أنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ أنا الفريابيُّ ثنا إسحاق بن موسى ثنا عَبْدة بن سليمان ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر؛ وعن القاسم عن عائشة قالا: كان للنَّبيِّ ﷺ مؤذِّنان: بلال وابن أمِّ مكتوم، فقال رسول الله ﷺ: «إن بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكُلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أمِّ مكتوم».\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n٥٥٣ - وقال أحمد: ثنا وكيع ثنا أبو هلال عن سوادة بن حنظلة عن سَمُرة بن جُنْدب قال: قال رسول الله: «لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n\n٥٥٤ - وقال أبو داود: ثنا عبد الله بن مَسْلمة ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرَّحمن بن زياد عن زياد بن نُعَيم (^٥) أنَّه سمع زياد بن الحارث الصُّدائِيَّ قال: لمَّا كان أوَّل أذان الصُّبح، أمرني النَّبيُّ ﷺ، فأذَّنت، فجعلتُ\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٠)؛ (فتح - ٢/ ٩٩ - رقم: ٦١٧).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٨)؛ (فؤاد - ٢/ ٧٦٨ - رقم: ١٠٩٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦١)؛ (فتح - ٢/ ١٠٤ - رقمي: ٦٢٢ - ٦٢٣).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٩)؛ (فؤاد - ٢/ ٧٦٨ - رقم: ١٠٩٢).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ١٣ - ١٤).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٣٠)؛ (فؤاد - ٢/ ٧٦٩ - ٧٧٠ - رقم: ١٠٩٤).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: زياد بن نعيم هو: زياد [بن ربيعة] بن نعيم، وثقه العجلي) ا. هـ\nوما بين المعقوفتين لم يظهر في مصورتنا، واستدرك من «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٤٦٠ - رقم: ٢٠٤١)، وتوثيق العجلي في «ثقاته»: (ترتيبه - ١/ ٣٧٥ - رقم: ٥١٦).","vol":"2","page":64},{"text":"أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: «لا». حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرَّز، ثُمَّ انصرف فتوضَّأَ، فأراد بلال أن يقيم، فقال له: «إنَّ أخا صُداءٍ أذَّن، ومن أذَّن فهو يقيم». فأقمتُ (^١).\nقالوا: عبد الرَّحمن بن زياد هو: الإفريقيُّ، وهو ضعيفٌ.\nقلنا: قد قوَّى أمره البخاريُّ، وقال: هو مقارب الحديث (^٢).\nز: وروى حديث زياد أيضًا: الإمام أحمد (^٣) وابن ماجه (^٤) والتِّرمذيُّ، قال: وفي الباب عن ابن عمر، وحديث زياد إنَّما نعرفه من حديث الإفريقيِّ، وهو عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد القطَّان وغيره، ورأيتُ محمد بن إسماعيل يقوِّي أمره ويقول: هو مقارب الحديث (^٥).\nوقال أحمد: ليس بشيءٍ، نحن لا نروي عنه شيئًا (^٦). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بالقويِّ (^٧). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثِّقات (^٨)  O.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٩٧ - رقم: ٥١٥).\n(^٢) انظر كلام التِّرمذيُّ الآتي.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٦٩).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٣٧ - رقم: ٧١٧).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٢٤٠ - ٢٤١ - رقم: ١٩٩).\n(^٦) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٥٦٢ - رقم: ٤٨٦٦)، وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥ - رقم: ١١١١) من رواية أبي طالب عن أحمد قال: (ليس بشيء) ا. هـ\nوفي «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ٩٤ - رقم: ١٨٧٠): (قال أحمد: نحن لا نروي عنه شيئًا) ا. هـ\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٧٤ - رقم: ٣٣٧).\n(^٨) «المجروحون»: (٢/ ٥٠).","vol":"2","page":65},{"text":"فإن قيل: كان بلال مريض العين لا يحقِّق الفجر، واستدلوا:\n\n٥٥٥ - بما روى أحمد: ثنا عفَّان ثنا همَّام قال: حدَّثني سوادة قال: سمعت سَمُرَة بن جُنْدب يقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يغرَّنكم نداء بلال، فإنَّ في بصره سوءًا» (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والتِّرمذيُّ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤).\nوسوادة هو: ابن حنظلة القُشَيرْيُّ البصريُّ، إمام مسجد بني قُشَيرْ، قال أبو حاتم: شيخٌ (^٥). وذكره ابن حِبان في كتاب «الثِّقات» (^٦)، ولم يرووا له غير هذا الحديث  O.\n\n٥٥٦ - وقال عبد بن حميد: ثنا محمد بن الفضل ثنا حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر: أنَّ بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إنَّ العبد نام - ثلاث مرَّات -، فرجع فنادى: ألا إنَّ العبد نام (^٧).\nز: رواه أبو داود، وقال: رواه الدَّراوَرْدِيُّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذِّنٌ - يقال له: مسعود - … وذكر نحوه.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٤٤ - رقم: ٢٣٣٨).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٧٩ - رقم: ٧٠٦).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٤/ ١٤٨ - رقم: ٢١٧١).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: لابنه: (٤/ ٢٩٢ - رقم: ١٢٦٥).\n(^٦) «الثقات»: (٤/ ٣٤٠).\n(^٧) «المنتخب من مسند عبد»: (٢/ ٢٧ - ٢٨ - رقم: ٢٨٠).","vol":"2","page":66},{"text":"وقال: هذا أصحُّ من ذلك (^١).\nوذكر التِّرمذيُّ لفظ الحديث، وقال: هذا حديثٌ غير محفوظٍ، والصَّحيح عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أمِّ مكتوم».\nوذكر عن عليِّ بن المدينيِّ أنَّه قال: هو غير محفوظ (^٢).\nوقد حكى المؤلِّف كلام التِّرمذيِّ في هذا الحديث، وسيأتي (^٣).\nوقال الحاكم: أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: سمعت أبا بكر المطرِّز يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: حديث حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر شاذٌ، غير واقعٍ على القلب، وهو خلاف ما رواه النَّاس عن ابن عمر (^٤).\nوقال أحمد بن حنبل: ثنا شعيب بن حرب قال: قلت لمالك بن أنس: أليس قد أمر النَّبيُّ ﷺ بلالًا أن يعيد الأذان؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ بلالًا يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا …». قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟\nقال: لا، لم يزل الأذان عندنا بليلٍ (^٥).\nوقال ابن بكير: قال مالك: لم يزل الصُّبح ينادى بها قبل الفجر، فأمَّا غيرها من الصَّلوات فإنَّا لم نر ينادى لها إلا بعد أن يحلَّ وقتها (^٦)  O.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦ - رقمي: ٥٣٣ - ٥٣٤).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ - رقم: ٢٠٣).\n(^٣) برقم: (٥٦٠).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٨٣).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٨٥)، وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (١٧/ ٥ - ٦).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٨٥)، وانظر «الموطأ» برواية الليثي: (١/ ٧٢ - رقم: ٧).","vol":"2","page":67},{"text":"٥٥٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن نوحٍ الجند يسابوري ثنا معمر بن سهلِ ثنا عامر بن مدرك ثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر أنَّ بلالًا أذَّن قبل الفجر، فغضب النَّبيُّ ﷺ، فأمره أن ينادي: إنَّ العبد نام.\nفوجد بلالٌ وجدًا شديدًا (^١).\n\n٥٥٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا العباس بن عبد السَّميع الهاشميُّ ثنا محمد بن سعد العَوْفِيُّ ثنا أبي ثنا أبو يوسف القاضي عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس أنَّ بلالًا أذَّن قبل الفجر، فأمره رسول الله ﷺ أن يصعد فينادي: إنَّ العبد نام. ففعل وقال: ليت بلالًا لم تلده أمُّه … وابتل من نضح دمٍ جبينُه (^٢)\n\n٥٥٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا يحيى بن محمد بن صاعدٍ أنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا محمد بن القاسم الأسديُّ ثنا الرَّبيع بن صَبيح عن الحسن عن أنس بن مالك قال: أذَّن بلالٌ، فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يعيد، فرقي وهو يقول: ليت بلالًا ثكلته أمُّه … وابتل من نضح دمٍ جبينُه يردِّدها حتى صعد، ثمَّ قال: إنَّ العبد نام - مرَّتين -. ثمَّ أذَّن حين أضاء الفجر (^٣).\nوقد روي هذا عن الحسن وحميد بن هلال وغيرهما من التَّابعين، يذكرون ذلك عن بلال.\nويؤكِّد هذا:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٥).","vol":"2","page":68},{"text":"٥٦٠ - ما روى أبو داود من حديث شدَّاد - مولى عياض بن عامر - عن بلال أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تؤذِّن حتى يستبينَ لك الفجرُ هكذا».\nومدَّ يديه عَرْضًا (^١).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فقد رواه جماعة ولم يقولوا: في بصره سوءٌ (^٢).\nوأمَّا حديث حمَّاد بن سلمة: فوهمٌ منه، قال التِّرمذيُّ: قال عليِّ بن المدينيِّ: حديث حمَّاد غير محفوظٍ، أخطأ فيه حمَّاد بن سلمة (^٣).\nوقد تابعه على ذلك سعيد بن زَرْبيِّ عن أيُّوب، وكان ضعيفًا، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤). وقال البخاريُّ: عنده عجائب (^٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^٦). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (^٧).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصَّواب: ما روى شعيب بن حربٍّ عن عبد العزيز ابن أبي روَّاد عن نافع عن مؤذِّنٍ لعمر- كان يقال له: مسروح - أذَّن قبل الصُّبح فأمره عمر أن يرجع فينادي …\nقال: وقد رواه عامر بن مدرك عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، ووهم فيه\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ - رقم: ٥٣٥).\n(^٢) في هامش الأصل: (الزيادة من الثقة مقبولة) ا. هـ\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٤٥ - رقم: ٢٠٣).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٩ - رقم: ٣٢٩٠)، وبرواية الدارمي: (ص: ١٢٧ - رقم: ٣٩٤)، ورواية ابن الجنيد: (ص: ٣٩٢ - رقم: ٤٩٣).\n(^٥) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٣٦)، وفي «التاريخ الكبير»: (٣/ ٤٧٣ - رقم: ١٥٨٢): (صاحب عجائب).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٢ - رقم: ٢٧٨).\n(^٧) «المجروحون»: (١/ ٣١٨).","vol":"2","page":69},{"text":"عامر، والصَّواب ما ذكرنا عن شعيب بن حرب (^١).\nقال التِّرمذيُّ: لعلَّ حمَّاد بن سلمة أراد حديث مؤذِّن عمر (^٢).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأمَّا حديث أبي يوسف القاضي فتفرَّد به عن سعيد (^٣) ابن أبي عَرُوبة، وغيره يرسله عن قتادة (^٤) أنَّ بلالًا - ولا يذكر أنسًا -، والمرسل أصحُّ (^٥).\nوأما حديث أنس الثَّاني: فإنَّ محمد بن القاسم مجروحٌ، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه موضوعة، ليس بشيءٍ، رمينا حديثه (^٦). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٧). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يكذب (^٨).\nوفي إسناده أيضًا: الرَّبيع بن صَبيح، قال عفَّان: أحاديثه كلُّها مقلوبة (^٩). وقال يحيى: ضعيف الحديث (^١٠). وقال في روايةٍ: ليس به بأسٌ (^١١). وقال ابن حِبَّان: كان رجلًا صالحًا، ليس الحديث من صناعته، فوقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر (^١٢).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) بتصرف.\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٢٤٤ - رقم: ٢٠٣).\n(^٣) في «التحقيق»: (شعيب)!\n(^٤) في «سنن الدارقطني»: (عن سعيد عن قتادة).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٥) بتصرف يسير.\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ١٧١ - رقم: ١٨٩٩) وفيه: (يكذب، أحاديثه أحاديث موضوعة، ليس بشيء). وأما قوله: (رمينا حديثه) فذكره ابن عدي في «كامله»: (٦/ ٢٤٩ - رقم: ١٧٢٧).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١١ - رقم: ٥٤٥).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٤٨ - رقم: ٤٧٨).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٦٥ - رقم: ٢٠٨٤) من رواية الفلاس عنه.\n(^١٠) المرجع السابق، من رواية ابن أبي خيثمة عنه.\n(^١١) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١١١ - رقم: ٣٣٤).\n(^١٢) «المجروحون»: (١/ ٢٩٦) مع اختلاف يسير.","vol":"2","page":70},{"text":"وما روي عن الحسن وغيره: فمقاطيع.\nوكذلك حديث شدَّاد: فإنَّه لم يلق بلالًا.\nوقال محمد بن إسحاق بن خُزيمة: كان الأذان نوبًا بين بلال وابن أمِّ مكتوم، فكان يتقدَّم بلال مرَّة، ويتأخر ابن أمِّ مكتوم، ويتقدَّم ابن أمِّ مكتوم، ويتأخر بلال، فيجوز أن يكون قال هذا في اليوم الذي كان نوبته التأخير (^١).\n\n٥٦١ - ز: روى خبيب بن عبد الرَّحمن عن عمَّته أنيسة بنت خبيب قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا أذَّن ابن أمِّ مكتوم فكلُوا واشربوا، وإذا أذَّن بلال فلا تأكلُوا ولا تشربوا». فإن كانت المرأة منَّا ليبقى عليها شيءٌ من سحورها، فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري.\nرواه الإمام أحمد (^٢) وأبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» (^٣) وأبو حاتم ابن حِبَّان في كتاب «الأنواع والتقاسيم» (^٤).\nقال ابن خزيمة: هذا خبرٌ قد اختلف فيه - يعني: على خبيب بن عبد الرَّحمن -، رواه شعبة عنه عن عمَّته أنيسة، فقال: ابن أمِّ مكتوم - أو بلال - ينادي بليلٍ … (^٥).\n\n٥٦٢ - وروى ابن خزيمة أيضًا عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ ابن أمِّ مكتوم يؤذِّن بليلٍ، فكلُوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال». وكان (^٦) بلال لا\n_________\n(^١) انظر: «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢١٢ - رقم: ٤٠٨)، وما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٤٣٣).\n(^٣) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢١٠ - ٢١١ - رقم: ٤٠٥).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٢٥٢ - رقم: ٣٤٧٤).\n(^٥) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢١٠ - رقم: ٤٠٤).\n(^٦) في مطبوعة «صحيح ابن خزيمة»: (فإن).","vol":"2","page":71},{"text":"يؤذِّن حتى يرى الفجر (^١).\nقال: وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة، إذ جائزٌ أن يكون النَّبيُّ ﷺ قد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين [ابن] (^٢) أمِّ مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذِّن أولًا بالليل، فإذا نزل بلال صعد ابن أمِّ مكتوم فأذَّن بعده بالنَّهار، فإذا جاءت نوبة ابن أمِّ مكتوم بدأ ابن أمِّ مكتوم فأذَّن بليلٍ، فإذا نزل صعد بلال فأذَّن بعده بالنَّهار، فكانت مقالة النَّبيِّ ﷺ: «إن بلالًا يؤذِّن بليل …» في الوقت الذي كانت النوبة لبلالٍ في الأذان بالليل، وكانت مقالته ﷺ: «إن ابن أمِّ مكتوم يؤذِّن بليلٍ …» في الوقت الذي كانت النَّوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أمِّ مكتوم، فكان النَّبيُّ ﷺ يعلم النَّاس في كلا الوقتين أنَّ أذان الأوَّل منهما هو أذانٌ بليلٍ لا بنهارٍ، وأنَّه لا يمنع من أراد الصَّوم طعمًا ولا شرابًا، وأنَّ أذان الثَّاني إنَّما يمنع الطُّعم والشرب إذ هو بنهارٍ لا بليلٍ (^٣).\nوقد حكى المؤلِّف بعض ذلك عن ابن خزيمة، وفيه نظرٌ من وجوهٍ كثيرةٍ.\n\n٥٦٣ - وعن زيد بن ثابت أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ ابن أمِّ مكتوم يؤذِّن بليلٍ، فكلُوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال».\nرواه البيهقيُّ من رواية الواقديِّ (^٤)، وليس بحجَّةٍ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢١١ - رقم: ٤٠٦).\n(^٢) زيادة من (ب) و«صحيح ابن خزيمة».\n(^٣) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢١٢ - ٢١٣ - رقم: ٤٠٨).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣).","vol":"2","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>مسألة (١٠٣): يثوِّب في أذان الفجر.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يثوَّب.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٥٦٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حسن بن الرَّبيع ثنا أبو (^١) إسرائيل ثنا الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوِّب في شيءٍ من الصَّلاة إلا في صلاة الفجر (^٢).\nقالوا: أبو إسرائيل اسمه: إسماعيل بن أبي إسحاق، وهو ضعيفٌ، ثمَّ لم يسمعه من الحكم، إنَّما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم.\nقلنا: مجرَّد التَّضعيف لا يقبل حتى يتبيَّن سببه، وقد ذكرنا عنه أنَّه قال: ثنا الحكم.\nز: روى هذا الحديث ابن ماجه (^٣) والتِّرمذيُّ وقال: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل المُلائِيِّ، واسمه: إسماعيل بن أبي إسحاق، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم، فقال: إنَّما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم، وأبو إسرائيل ليس بذاك القويِّ (^٤).\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (ابن) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٦/ ١٤).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٣٧ - رقم: ٧١٥).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٣٩ - رقم: ١٩٨) بتقديم وتأخير.","vol":"2","page":73},{"text":"وقال يحيى بن معين: أبو إسرائيل صالح الحديث (^١). وقال مرَّةً: ضعيفٌ (^٢). وقال البخاريُّ: تركه ابن مهديٍّ، وكان يشتم عثمان. وقال في موضعٍ آخر: يضعِّفه أبو الوليد، قال: سألته عن حديث ابن أبي ليلى عن بلال - وكان يرويه عن الحكم - في الأذان، فقال: سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة (^٣). وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (^٤). وقال مرَّةً: ليس بثقةٍ (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة ما يرويه يخالف الثِّقات، وهو في جملة من يكتب حديثه (^٦).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث أبي مسعود عبد الرَّحمن بن الحسن الموصليِّ الزَّجاج عن أبي سعيد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى (^٧).\nقال أبو حاتم الرَّازيُّ في عبد الرَّحمن بن الحسن: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (^٨).\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٧٨ - رقم: ٤٤٠) من رواية إسحاق بن منصور، وهي عند ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٢/ ١٦٦ - رقم: ٥٥٩) ولكنه وقع في المطبوع: (صالح) فحسب.\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٧٦ - ٧٧ - رقم: ٨٠) من رواية معاوية بن صالح.\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٤٦ - رقم: ١٠٩١)؛ و«التاريخ الأوسط»: (٢/ ١١٥ - رقم: ١٢٦٥)؛ و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٠٩ - رقم: ١٥).\nوفي هامش الأصل: (الحسن بن عمارة كذَّبه شعبة، وقال السهيلي: اتفقوا على ضعفه. قال شيخنا في «الزهر الباسم»: ليس كذلك فقد وثَّقه يزيد بن هارون والفلاس) ا. هـ\nوالظاهر أن هذه الحاشية ليست لابن عبد الهادي، وصاحب «الزهر الباسم» هو مغلطاي، قال ابن فهد في «لحظ الألحاظ»: (ص: ١٣٩) تحت ترجمته: (ووضع شيئًا على «الروض الأنف» للسهيلي، سمَّاه: «الزهر الباسم») ا. هـ\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٨٠ - رقم: ٤٤٠).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٤ - رقم: ٤٤).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٩١ - رقم: ١٢٦).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٣).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٢٧ - رقم: ١٠٧١).","vol":"2","page":74},{"text":"و(أبو سعيد): الظَّاهر أنه أبو سعد (^١)، وهو سعيد بن المرزبان، وقد ضعَّفه غير واحدٍ.\n\n٥٦٥ - وقال البيهقيُّ: أنا عليُّ بن محمد بن بشران أنا أبو جعفر الرَّزاز (^٢) ثنا يحيى بن جعفر أنا عليُّ بن عاصم أنا عطاء بن السَّائب عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: أمرني رسول الله أن لا أثوِّب إلا في الفجر.\nقال البيهقيُّ: هذا مرسلٌ، فإنَّ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالًا (^٣)  O.\n\n٥٦٦ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أبو الأزهر ثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريجٍ ثنا عثمان بن السَّائب - مولى لهم - عن أبيه السَّائب عن أبي مَحْذُورة أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان، وقال: «إذا أذَّنت من الصُّبح (^٤) فقل: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم» (^٥).\n\n٥٦٧ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن عثمان بن كرامة ثنا أبو أسامة ثنا ابن عونٍ عن محمد عن أنسٍ قال: من السُّنَّة إذا قال المؤذِّن في صلاة الفجر: حيَّ على الفلاح. قال: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم (^٦).\nز: رواه أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» عن محمد بن عثمان (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في (ب): (سعيد) خطأ.\n(^٢) في (ب): (الرزازي) خطأ.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (١/ ٤٢٤).\n(^٤) في «سنن الدارقطني»: (بالأولى من الصبح).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٥).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٤٣).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٠٢ - رقم: ٣٨٦).","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>مسألة (١٠٤): والتَّثويب ما ذكرنا.</span>\nقال أحمد: التَّثويب: أن يقول في أذان الفجر: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم.\nوقال الحنفيُّون: هو أن يقول بين الأذان والإقامة: «الصَّلاة خيرٌ من النَّوم» مرَّتين، ويعيد قوله: «حيَّ على الفلاح» مرَّتين.\nلنا:\nما تقدَّم من الأحاديث \" (^١).\nواحتجُّوا:\nبأنَّ [بلالًا] (^٢) أذَّن، ودعا رسول الله ﷺ إلى الصَّلاة، وقالوا: إنَّه نائمٌ. فقال: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم.\nوقد سبق هذا الحديث، وقد ذكرنا عن سعيد بن المسيَّب أنَّ تلك الكلمة دخلت في الأذان (^٣).\nز: \" قال إسحاق فيما ذهب إليه الحنفيَّة: هذا شيءٌ أحدثه النَّاس.\nوقال التِّرمذيُّ: هذا التَّثويب الذي كرهه أهل العلم (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في المسألة السابقة.\n(^٢) في الأصل و(ب): (بلال)، والمثبت من «التحقيق».\n(^٣) برقم: (٥٣٢).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٣٩ - رقم: ١٩٨).","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>مسألة (١٠٥): المستحبُّ أن يقيم من أذَّن.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يستحبُّ.\nلنا:\nحديث الصُّدَائِيّ، وقد سبق (^١).\nواحتجُّوا:\n\n٥٦٨ - بما روى أحمد: ثنا زيد بن الحبُاب العُكْليُّ أنا أبو سهل (^٢) محمد ابن عمرو قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن زيدٍ عن عمِّه عبد الله بن زيدٍ أنَّه أري الأذان، قال: فجئت إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبرته، فقال: «ألقه على بلال».\nفألقيته، فأذَّن. قال: فأراد أن يقيم، فقلت: يا رسول الله، أنا رأيت فأريد أن أقيم. قال: «فأقم أنت». قال: فأقام هو، وأذَّن بلالٌ (^٣).\nوالجواب: أنَّ رسول الله ﷺ أراد تطييب قلبه، لأنَّه رأى المنام.\nز: أبو سهل محمد بن عمرو هو: الأنصاريُّ، وهو ضعيفٌ، تكلَّم فيه يحيى بن معين (^٤) وغيره.\n_________\n(^١) برقم: (٥٥٤).\n(^٢) أقحمت في مطبوعة «المسند»: (عن)، وهو على الصواب في «أطرافه» لابن حجر: (٣/ ٢٣ - رقم: ٣١٦٢).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٤٢).\n(^٤) قال في «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩٦ - رقم: ٣٣٢٨): (ضعيف).","vol":"2","page":77},{"text":"وقد روى هذا الحديث أبو داود:\nعن عثمان بن أبي شيبة عن حمَّاد بن خالد عن محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله عن عمِّه عبد الله بن زيدٍ بنحوه.\nوعن عبيد الله بن عمر القَواريريَّ عن عبد الرحمن بن مهديٍّ عن محمد بن عمرو قال: سمعتُ عبد الله بن محمد قال: كان جدِّي عبد الله بن زيد … بهذا الخبر، قال: فأقام جدِّي (^١).\nوقد روي عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جدِّه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-143>مسألة (١٠٦): يجوز أن يدور المؤذِّن في مجال المنارة.</span>\nوعنه: يكره، كقول الشَّافعيِّ.\n\n٥٦٩ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عون بن أبي جُحَيْفة عن أبيه قال: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ بالأبطح - وهو في قبَّةٍ له حمراء -، قال: فخرج بلالٌ بفضل وَضوءه، فبين ناضحٍ ونائلٍ! قال: فأذَّن بلالٌ، فكنت أتتبع فاه هكذا وهكذا. يعني: يمينًا شمالًا (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٩٧ - رقمي: ٥١٣ - ٥١٤).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٣)؛ (فتح - ٢/ ١١٤ - رقم: ٦٣٤).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٥٦)؛ (فؤاد - ١/ ٣٦٠ - رقم: ٥٠٣).","vol":"2","page":78},{"text":"ز: ورواه أبو داود، وفيه: فلمَّا بلغ: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح. لَوَى عُنُقَه يمينًا وشمالًا، ولم يَستَدر (^١).\nوفي رواية لأحمد (^٢) والتِّرمذيِّ (^٣): رأيتُ بلالًا يؤذِّن، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبَعاه في أُذنيه.\nوقال التِّرمذيُّ: [هذا حديثٌ حسنٌ] (^٤) صحيحٌ.\nولابن ماجه: فاستدَارَ في أذانه، وجعل أصبعيه في أذنيه (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-144>مسألة (١٠٧): يسنُّ الجلوس بين أذان المغرب وإقامتها.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: لا يسنُّ.\n\n٥٧٠ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن الحسن ثنا مُعَلَّى بن أسد ثنا عبد المنعم - وهو صاحبُ السِّقاء - ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلال: \" يا بلال، إذا أذَّنت فترسَّل، وإذا أقمت فاحْدُر،\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠ - رقم: ٥٢١).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٠٨).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ - رقم: ١٩٧).\n(^٤) في الأصل: (حديث)، والمثبت من (ب).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٣٦ - رقم: ٧١١).","vol":"2","page":79},{"text":"واجعل بين أذانكَ وإقامتكَ قدرَ ما يفرغُ الآكلُ من أكلهِ، والشَّاربُ من شربِه، والمعتصرُ إذا دخل لقضاء حاجتِه \".\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم، وهو إسنادٌ مجهولٌ (^١).\nز: ٥٧١ - قال الحاكم: ثنا أبو بكر بن إسحاق أنا عليُّ بن عبد العزيز ثنا عليُّ بن حمَّاد بن أبي طالب ثنا عبد المنعم بن نعيم الرِّياحِيُّ ثنا عمرو بن فائد ثنا يحيى بن مسلمٍ عن الحسن وعطاء عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلال: «إذا أذَّنت فترسَّل في أذانك، وإذا أقمت فاحْدُر، واجعل بين أذانكَ وإقامتكَ قدر ما يفرغ الآكلُ من أكلِه، والشَّاربُ من شربه، والمعتصرُ إذا دخل لقضاء حاجتهِ».\nقال الحاكم: إسنادٌ بصريٌّ (^٢).\nعمرو بن فائد: اتهمه ابن المدينيِّ (^٣)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٤).\nوعبد المنعم بن نعيم: ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥)، وقال أبو حاتم: منكر الحديث (^٦). وقال ابن حِبَّان: منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به (^٧).\n\n٥٧٢ - وعن أُبَيِّ بن كعبٍ عن النَّبيِّ ﷺ قال: \" يا بلال، اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا، يفرغ الآكلُ من طعامهِ في مهلٍ، ويقضي المتوضِّئُ حاجتَه\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٣٧ - رقم: ١٩٥).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٢٠٤)، ونص كلام الحاكم: (هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادًا غير هذا، ولم يخرجاه) ا. هـ\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٢٣٠ - رقم: ٢٥٨١)، وانظر: «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لابن المديني»: (ص: ٦٨ - رقم: ٤٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٢٣٠ - رقم: ٢٥٨١).\n(^٥) ذكره في «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٨٧ - رقم: ٣٦٠)، وقال عنه في «سؤالات البرقاني»: (ص: ٤٦ - رقم: ٣١٣ - ط: الهندية): (متروك)، ونقل عنه ابن الجوزي في «الضعفاء»: (٢/ ١٥٤ - رقم: ٢١٩٢) أنه قال فيه: (ضعيف).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٦٧ - رقم: ٣٥٢).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ١٥٨).","vol":"2","page":80},{"text":"في مهلٍ \".\nرواه عبد الله بن أحمد فيما زاده في «المسند» عن غير أبيه (^١).\n\n٥٧٣ - وروى تمَّام في «فوائده» بإسناده عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «جلوس المؤذِّن بين الآذان والإقامة في المغرب سُنَّةٌ» (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-145>مسألة (١٠٨): لا يسنُّ في حقِّ النِّساء أذانٌ ولا إقامةٌ.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: تسنُّ الإقامة.\n\n٥٧٤ - وقد حكى أصحابنا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس على النِّساء أذانٌ ولا إقامة».\nوهذا لا نعرفه مرفوعًا، إنِّما رواه سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم النَّخعيِّ والشَّعبيِّ وسليمان بن يسار.\nوحكي عن عطاء أنَّه قال: يُقِمن.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٤٣).\n(^٢) «الروض البسام» للفهيد: (١/ ٢٩٣ - رقم: ٢٦٥).","vol":"2","page":81},{"text":"٥٧٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن العباس البغويُّ ثنا عمر بن شَبَّة ثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ ثنا الوليد بن جميع عن أمِّه عن أمِّ وَرَقة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَذِن لها أن يؤذَّن لها ويقام، وتؤمَّ نساءها (^١).\nالوليد بن جميع ضعيفٌ، وأمُّه مجهولةٌ، قال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ بالوليد ابن جميع (^٢).\nز: وقد روى هذا الحديث أبو داود مطولًا من رواية الوليد بن جميع عن غير أمِّه، ثمَّ رواه مختصرًا، فقال:\n\n٥٧٦ - حدَّثنا الحسن بن حمَّاد الحضرميُّ ثنا محمد بن فضيل عن الوليد ابن جميع عن عبد الرَّحمن بن خلاَّد عن أمِّ وَرَقة أنَّ رسول الله ﷺ كان يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذِّنًا يؤذِّن لها، وأمرها أن تَؤُمَّ أهل دارها. قال عبد الرَّحمن: فأنا رأيت مؤذِّنها شيخًا كبيرًا (^٣).\nورواه الإمام أحمد بمعناه (^٤)، والبيهقيُّ وعنده: وأمر أن يؤذَّن لها ويقام، وتؤمَّ أهل دارها في الفرائض (^٥).\nوالوليد بن عبد الله بن جميع: وثَّقه يحيى بن معين (^٦)، وقال الإمام أحمد: ليس به بأسٌ (^٧). وقال أبو زرعة: لا بأس به (^٨). وقال أبو حاتم\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٧٩).\n(^٢) «المجروحون»: (٣١/ ٧٨ - ٧٩)، ونص كلامه: (كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به) ا. هـ\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٣٠ - رقم: ٥٩٣).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٤٠٥).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٣٠).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٢٢ - رقم: ٨٣٨)؛ وبرواية ابن محرز: (١/ ٩٧ - رقم: ٤٠٣).\n(^٧) «سؤالات أبي داود لأحمد»: (ص: ٣٠٣ - رقم: ٣٧٨)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٨ - رقم: ٣٣) من رواية ابنه عبد الله، ولم نقف عليه في مطبوعة «العلل».\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٨ - رقم: ٣٤).","vol":"2","page":82},{"text":"الرَّازيُّ: صالح الحديث (^١). وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٢)، وقال عمرو ابن عليٍّ: كان يحيى بن سعيدٍ لا يحدِّثنا عن الوليد بن جميع، فلمَّا كان قبل موته بقليلٍ ثنا عنه (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-146>مسألة (١٠٩): إذا فاتته صلوات، أذَّن وأقام للأولى، ثمَّ يقيم للبواقي.</span>\nوقال أبو حنيفة: يؤذِّن ويقيم لكلِّ صلاةٍ.\nوقال مالكٌ: لا يؤذِّن.\nوعن الشَّافعيِّ: كقولنا، وكقول مالك.\nلنا:\n\n٥٧٧ - ما روى أحمد: ثنا هشيم ثنا أبو الزُّبير عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم عن أبي عُبيدة بن عبد الله قال: قال عبد الله: إنَّ المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلواتٍ يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠ - رقم: ١٧٤٠).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٨ - رقم: ٣٣).","vol":"2","page":83},{"text":"بلالًا فأذَّن، ثُمَّ أقام فصلَّى الظُّهر، ثُمَّ أقام فصلَّى العصر، ثُمَّ أقام فصلَّى المغرب، ثُمَّ أقام فصلَّى العشاء (^١).\nقال التِّرمذيُّ: ليس بهذا الإسناد بأسٌ، إلا أنَّ أبا عُبيدة لم يسمع من عبد الله (^٢).\nز: وروى هذا الحديث النَّسائيُّ (^٣) والتِّرمذيُّ (^٤) من حديث هُشيم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-147>مسألة (١١٠): وكذلك يفعل في صلاتي الجمع.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجمع بأذانٍ وإقامتين بعرفة، وأذانٍ وإقامة بمزدلفة.\n\n٥٧٨ - قال التِّرمذيُّ: ثنا بُندَار ثنا يحيى بن سعيد القطَّان ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك أنَّ ابن عمر صلَّى بجَمْعٍ، فجمع بين الصَّلاتين بإقامةٍ، وقال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل مثل هذا، في هذا المكان (^٥).\nوقد روى نحو هذا عن رسول الله ﷺ: عليُّ بن أبي طالبٍ وابن مسعودٍ وجابرٍ وأسامة.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٧٥).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٢٢١ - رقم: ١٧٩).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (١/ ٥٠٦ - رقم: ١٦٢٦).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٢٠ - رقم: ١٧٩).\nوفي هامش الأصل حاشية مضروب عليها.\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٢٢٤ - رقم: ٨٨٧).","vol":"2","page":84},{"text":"ز: وروى حديث عبد الله بن مالك: أبو داود (^١)، وقال فيه التِّرمذيُّ: حديثٌ صحيحٌ حسنٌ (^٢).\nوهو حُجّةٌ لأبي حنيفة.\n\n٥٧٩ - وعن أسامة بن زيدٍ قال: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشِّعْبِ نزل فبال، ثُمَّ توضَّأ ولم يُسبغ الوضوء، فقلت: الصَّلاة، يا رسول الله. فقال: «الصَّلاة أمامَك». فركب، فلمَّا جاء المزدلفة نزل فتوضَّأ، فأسبغ الوضوء، ثُمَّ أُقيمت الصَّلاة، فصلَّى المغرب، ثُمَّ أناخَ كلُّ إنسانِ بعيره في منزله، ثمَّ أقيمت العشاء فصلَّى، ولم يصلِّ بينهما.\nرواه البخاريُّ (^٣) ومسلمٌ (^٤).\n\n٥٨٠ - وعن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه أتى المزدلفة فصلَّى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين.\nرواه مسلمٌ (^٥).\n\n٥٨١ - وعن عبد الله بن عمر قال: جمع النَّبيُّ ﷺ بين المغرب والعشاء بجمعٍ، كلُّ واحدةٍ منهما بإقامة، ولم يسبِّح بينهما ولا على إثر كلِّ واحدةٍ منهما.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٩٨ - رقم: ١٩٢٤).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «الجامع» و«تحفة الأشراف»: (حسن صحيح)، فلعل المنقِّح وضع علامة التقديم والتأخير في نسخته، ولم ينتبه لها النساخ، والله أعلم.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٤٧)؛ (فتح - ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ - رقم: ١٣٩).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٧٣ - ٧٤)؛ (فؤاد - ٢/ ٩٣٤ - رقم: ١٢٨٠).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٤/ ٤٢)؛ (فؤاد - ٢/ ٨٩١ - رقم: ١٢١٨) في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ.","vol":"2","page":85},{"text":"رواه البخاريُّ (^١).\nوهذه الأحاديث مخالفةٌ لحديث عبد الله بن مالك.\n\n٥٨١ - وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، صلَّى المغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين، بإقامةٍ واحدةٍ.\nرواه مسلمٌ (^٢).\nوفي روايةٍ لأبي داود: بإقامةٍ واحدةٍ لكلِّ صلاةٍ، ولم يناد في الأولى، ولم يسبِّح على إثر واحدة منهما.\nوفي روايةٍ: لم يناد في واحدةٍ منهما (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-148>مسألة (١١١): لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيّ: يجوز.\n\n٥٨٢ - قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا [أبو] (^٤) زُبيد عن الأشعث عن [الحسن] (^٥) عن عثمان بن أبي العاص قال: إنَّ من آخر ما عهد إليَّ رسولُ الله ﷺ أن أتخذ مؤذِّنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٢١)؛ (فتح - ٣/ ٥٢٣ - رقم: ١٦٧٣).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ٧٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٩٣٧ - رقم: ١٢٨٨).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٩٨ - رقم: ١٩٢٣) من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه.\n(^٤) زيادة سقطت من الأصل و(ب)، واستدركت من «التحقيق» و«الجامع».\n(^٥) في الأصل و(ب): (الحسين)، والتصويب من «التحقيق» و«الجامع».\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٢٥٠ - ٢٥١ - رقم: ٢٠٩).","vol":"2","page":86},{"text":"ز: الأشعث هو: ابن سَوَّار، وقد تكلَّم فيه غير واحد (^١).\nوقد رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد عن سعيد الجُريْرِيِّ عن أبي العلاء عن مطرِّف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص (^٢).\nورواه الإمام أحمد (^٣) وابن ماجه (^٤) والنَّسائيُّ (^٥).\nوقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ.\nورواه الحاكم أيضًا من حديث حمَّاد عن الجريْرِيِّ، وقال: هو على شرط مسلمٍ (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (قلت: قد ضعفه النسائي، ووثقه ابن معين - في رواية الدورقي -، وقال ابن عدي: يكتب حديثه) ا. هـ\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٠٥ - رقم: ٥٣٢).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢١، ٢١٧).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٣٦ - رقم: ٧١٤).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٣ - رقم: ٦٧٢).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ١٩٩).","vol":"2","page":87},{"text":"مسائل استقبال القبلة وموضع (^١) الصَّلاة\n\n<span data-type='title' id=toc-149>مسألة (١١٢): إذا تحرَّى في القبلة فأخطأ، فلا إعادة عليه.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يعيد.\nلنا حديثان:\n\n٥٨٣ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا وكيع ثنا أشعث بن سعيد السَّمَّان عن عاصم بن عبيد الله (^٢) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ، في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القِبلة؟ فصلَّى كلُّ رجلٍ منَّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فنزل ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ، ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السَّمَّان، وأشعث يضعَّف في الحديث (^٣).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (مواضع).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: ورواه عمر بن قيس عن عاصم) ا. هـ\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ - رقم: ٣٤٥)، وليس في المطبوع قوله: (حديث حسن)، ولا ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٢٢٨ - رقم: ٥٠٣٥).\nولكن أورده الحافظ ابن كثير في «تفسيره»: (١/ ٣٩٣ - البقرة: ١١٥) كما ذكره ابن الجوزي، فالله أعلم.","vol":"2","page":88},{"text":"قلت: كان هُشيم يقول: أشعث السَّمان يكذب (^١). وقال أحمد بن حنبل: حديثه مضطرب، ليس بذاك (^٢). وقال يحيى (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وأبو زرعة (^٥): ضعيف. وفي لفظٍ عن يحيى: ليس بشيءٍ (^٦). وقال الفلاَّس (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨): متروكٌ. وقال أبو حاتم بن حِبَّان: يروي عن الأئمة الأحاديث الموضوعات، خصوصًا عن هشام بن عروة (^٩).\nوقال العقيليُّ: لا يروى متن هذا الحديث من وجهٍ يثبت (^١٠).\nوأمَّا عاصم بن عبيد الله: فقال يحيى بن معين: ضعيف، لا يحتجُّ بحديثه (^١١). وقال ابن حِبَّان: كان سيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٧٦ - رقم: ٢٠٠) من رواية يحيى بن أيوب عنه.\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥١٦ - رقم: ٣٤٠٢).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٧٦ - رقم: ٢٠٠) من رواية الدوري، ولم نقف عليه في مطبوعة «التاريخ».\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٨ - رقم: ٥٧).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٧٢ - رقم: ٩٨٠) وفيه: (ضعيف الحديث).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩٠ - رقم: ٣٢٩٣).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٧٢ - رقم: ٩٨٠) وفيه: (متروك الحديث وكان لا يحفظ).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٥٣ - رقم: ١١٣).\n(^٩) «المجروحون»: (١/ ١٧٢).\n(^١٠) «الضعفاء الكبير»: (١/ ٣١ - رقم: ١٢).\n(^١١) كذا أورده ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٢/ ٧٠ - رقم: ١٧٥٧)، ولم نقف عليه بهذا النص، وقد يكون ملفقًا من كلام ابن معين، ففي «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٨٣ - رقم: ٨٢٢) قال: (ضعيف)، وفي موضع آخر: (٣/ ٢٣٠ - رقم: ١٠٧٧): ذكر عاصم وآخرين، وقال: (ليس حديثهم بالحجج). قال الدوري: (أو قريبًا من هذا تكلم به يحيى) ا. هـ والله أعلم.","vol":"2","page":89},{"text":"الخطأ، فترك (^١).\nز: وروى هذا الحديث ابن ماجه (^٢) والدَّارَقُطنِيُّ (^٣).\n\n٥٨٤ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسين عليُّ بن الحسين الرُّصَافيُّ ببغداد ثنا محمد بن الحارث العسكريُّ حدَّثني أحمد بن عبيد الله ابن الحسن العنبريُّ قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزميُّ عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ سريَّة، كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة: القبلة هاهنا - قبل الشّمال -. فصلَّوا وخطّوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا - قبل الجنوب -. وخطّوا خطًّا، فلما أصبحنا وطلعت الشَّمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا، فأتينا النَّبيَّ ﷺ فسألناه عن ذلك، فسكت، وأنزل الله ﷿ ﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: حيث كنتم.\nقال البيهقيُّ: وكذلك رواه الحسن بن عليِّ بن شبيب المَعْمَريُّ ومحمد بن محمد بن سليمان الباغنديُّ عن أحمد بن عبيد الله (^٤)  O.\n\n٥٨٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - وأنا أسمع -: حدَّثكم داود بن عمرو ثنا محمد بن يزيد الواسطيُّ عن محمد بن سالم عن عطاء عن جابر قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في مَسِيرٍ فأصابنا غيمٌ، فتحيرَّنا، فاختلفنا في القبلة، فصلَّى كل رجلٍ منَّا على حِدةٍ،\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ١٢٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٢٦ - رقم: ١٠٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٧٢).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٢/ ١١ - ١٢).","vol":"2","page":90},{"text":"وجعل أحدنا يخطُّ بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأت صلاتكم».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: كذا قال: (عن محمد بن سالم)، وقال غيره: (عن محمد بن عبيد الله العَرْزَميِّ عن عطاء) وهما ضعيفان (^١).\nقلت: أمَّا محمد بن سالم: فكان ابن المبارك إذا مرَّ بحديثه يقول: اضربوا عليه (^٢). وقال أحمد: هو شبه المتروك (^٣). وقال يحيى القطَّان: ليس بشيءٍ (^٤). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث، لا يساوي شيئًا (^٥).\nوأمَّا العَرْزَميُّ: فقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (^٦). وقال يحيى: لا يكتب حديثه (^٧).\nقلت: على أنَّه قد حدَّث عنه شعبة وسفيان.\nز: وقال البيهقيُّ: لا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا، وذلك لأنَّ عاصم بن عبيد الله بن عمر العُمَرِيَّ ومحمد بن عبيد الله العَرْزَمِيَّ ومحمد بن سالم الكوفيَّ كلَّهم ضعفاء، والطَّريق إلى عبد الملك العَرْزَمِيَّ غير واضح، لما فيه\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٧١).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٥٤ - رقم: ١٦٤٧) من رواية نعيم بن حماد عنه.\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤١٥ - رقم: ٨٨٦).\n(^٤) «الكامل»: (٦/ ١٥٤ - رقم: ١٦٤٧).\n(^٥) كذا أورده ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٣/ ٦٢ - رقم: ٣٠٠١)، وفي «الضعفاء والمتروكون» للنسائي: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٥١٥): (متروك الحديث) فحسب.\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣١٣ - ٣١٥ - رقم: ٥٣٩).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٥٧ - رقم: ٢٢٤٥).","vol":"2","page":91},{"text":"من الوجادة وغيرها (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-150>مسألة (١١٣): لا تصحُّ الصَّلاة في المواضع المنهي عن الصَّلاة فيها.</span>\nوعنه: تصحُّ وتكره، كقول بقيَّة الفقهاء.\nلنا أحاديث:\n\n٥٨٦ - قال أحمد: ثنا وكيع عن أبي سفيان بن العلاء عن الحسن عن عبد الله بن مغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حضرت الصَّلاة وأنتم في مرابض الغنم فصلُّوا، وإذا حضرت الصَّلاة وأنتم في أعطان الإبل فلا تصلُّوا، فإنَّها خلقت من الشَّياطين» (^٢).\n\n٥٨٧ - قال أحمد: وثنا عبد الله بن الوليد ثنا سفيان عن سِماَك بن حرب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سَمُرَة أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ: أأصلِّي في مراح الغنم؟ قال: «نعم». قال: أفأصلِّي في أعطان الإبل؟ قال: «لا» (^٣).\n\n٥٨٨ - قال أحمد: وثنا هارون ثنا ابن وهب قال: حدَّثني عاصم بن حكيم عن يحيى بن أبي عمرو الشَّيبانيِّ عن أبيه عن عُقبة بن عامر الجهنيِّ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: \" صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٢).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٥٤).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٨٦، ٢٨٨).","vol":"2","page":92},{"text":"أو: مبارك الإبل - \" (^١).\n\n٥٨٩ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الصَّلاة في مبارك الإبل، فقال: «لا تصلُّوا فيها، فإنَّها من الشَّياطين» (^٢).\n\n٥٩٠ - قال أحمد: وثنا يعقوب ثنا عبد الملك بن الرَّبيع بن سبرة عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله نهى أن يصلَّى في أعطان الإبل، ورخَّص أن يصلَّى في مراح الغنم (^٣).\nوقد ذكرنا في باب الوضوء حديثًا في ذلك أيضًا عن أُسيد بن حُضير وعن ذي الغُرَّة (^٤)، وقد رواه أبو هريرة أيضًا.\n\n٥٩١ - وقال عبد بن حميد: ثنا عبد الله بن يزيد المُقْرِئ ثنا يحيى بن أيُّوب عن زيد بن جَبِيرة عن داود بن حُصَين عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يصلَّى في سبعة مواطن: في المَزْبَلة، والمَجْزَرة، والمقبرة، وقارعة الطَّريق، وفي الحمَّام، وفي مَعَاطِن الإبل، وفوق ظهر بيت الله (^٥).\n\n٥٩٢ - وقال ابن ماجه: ثنا عليُّ بن داود ومحمد بن أبي الحسين قالا: ثنا أبو صالح قال: حدَّثني الليث قال: حدَّثني نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطَّاب أن رسول الله قال: «سبعة مواطن لا تجوز فيها الصَّلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمَزْبَلة، والمَجْزَرة، والحمَّام، وعَطَنُ الإبل، ومَحَجَّةُ الطَّريق» (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٥٠).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٨٨).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٠٤).\n(^٤) برقمي: (٣٤٥، ٣٤٨).\n(^٥) «المنتخب من مسند عبد»: (٢/ ٢١ - ٢٢ - رقم: ٧٦٣).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٤٦ - رقم: ٧٤٧).","vol":"2","page":93},{"text":"٥٩٣ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا الحسين بن حُريث ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرضُ كلُّها مسجدٌ، إلا المقبرة والحمَّام» (^١).\nقالوا:\nأمَّا حديث ابن عمر: فقد قال التِّرمذيُّ: ليس إسناده بذاك القويِّ، وقد تُكلِّم في زيد من قبل حفظه (^٢).\nوقال يحيى: زيدٌ ليس بشيءٍ (^٣).\nوأمَّا حديث عمر: ففيه كاتب الليث أبو صالح، وكلُّهم طَعَن فيه. وأمَّا حديث أبي سعيد: فمضطربٌ، كان الدَّراورديُّ يقول فيه تارةً: عن أبي سعيد، وتارةً لا يذكره.\nقلنا:\nأمَّا زيد: فقد ضُعِّف، إلا أنَّه إذا كان من قبل حفظه، فما يخلوا الحافظ من الغلط.\nوداود بن الحُصَين أيضًا: قد ضُعِّف، إلا أنَّ أبا زُرعة يقول: هو ليِّنٌ (^٤).\nوأمَّا أبو صالح: فقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان رجلًا صالحًا، لم يكن ممَّن يكذب (^٥).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٥٠ - رقم: ٣١٧).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٧٦ - رقم: ٣٤٧).\n(^٣) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٢٧٩ - رقم: ٢٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٠٩ - رقم: ١٨٧٤).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٨٧ - رقم: ٣٩٨)، وفيه: (الأحاديث التي أخرجها","vol":"2","page":94},{"text":"ومثل هذه الأشياء لا توجب اطراح الحديث.\nز: حديث عبد الله بن مغفَّل: رواه النَّسائيُّ من حديث أشعث (^١)، وابن ماجه من حديث يونس (^٢)، كلاهما عن الحسن، ولم يقل أشعث: «فإنَّها خلقت من الشَّياطين».\nوقد تقدَّم حديث جابر بن سَمُرة والبراء بن عازب والكلام عليها (^٣).\n\n٥٩٤ - وروى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل».\nرواه الإمام أحمد (^٤) وابن ماجه (^٥) والتِّرمذيُّ وصحَّحه (^٦).\nوروى حديث ابن عمر: ابن ماجه (^٧) والتِّرمذيُّ وقال: وقد روى الليث هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العُمَرِيِّ عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النَّبيِّ ﷺ مثله.\nوحديث ابن عمر أشبه وأصحُّ من حديث الليث بن سعد، والعُمَرِيُّ\n_________\nأبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلًا صالحًا) ا. هـ\n(^١) «سنن النسائي»: (٢/ ٥٦ - رقم: ٧٣٥).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٥٣ - رقم: ٧٦٩).\n(^٣) برقمي: (٣٤٣، ٣٤٤).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٤٥١، ٤٩١، ٥٠٩).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣ - رقم: ٧٦٨).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٣٧٧ - رقم: ٣٤٨).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٤٦ - رقم: ٧٤٦).","vol":"2","page":95},{"text":"ضعَّفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه (^١).\nوقد تقدَّم أنَّ ابن ماجه رواه من رواية أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن نافع عن ابن عمر، فأسقط العُمَرِيَّ من الرِّواية (^٢).\nوزيد بن [جَبِيرة] (^٣): اتَّفقوا على ضعفه، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٤). وقال مرَّةً: متروك الحديث (^٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (^٦).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، متروك الحديث، لا يكتب حديثه (^٧). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف الحديث (^٨). وقال الأَزْدِيُّ: متروك الحديث (^٩). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد (^١٠).\nوأمَّا داود بن الحُصَين: فروى له البخاريُّ ومسلم (^١١)، ووثَّقه يحيى بن معين (^١٢) وغيره، وتكلَّم فيه بعضهم (^١٣).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٧٦ - رقم: ٣٤٧).\n(^٢) برقم: (٥٩٢).\n(^٣) في الأصل: (جبير)، والتصويب من (ب).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٣/ ٣٩٠ - رقم: ١٢٩٩)؛ و«التاريخ الأوسط»: (٢/ ٤٩)؛ و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٣٧ - رقم: ١٢٥).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٠٢ - رقم: ٧٠٠).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ٣٥ - رقم: ٢٠٩٣).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥٥٩ - رقم: ٢٥٢٨).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ٣٠٤ - رقم: ١٣١٥)، وقد ذكره الدارقطني في «ضعفائه»: (ص: ٢١٥ - رقم: ٢٣٢).\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ٣٠٤ - رقم: ١٣١٥).\n(^١٠) «الكامل»: (٣/ ٢٠٤ - رقم: ٧٠٠).\n(^١١) «التعديل والتجريح» للباجي «: (٢/ ٥٦٥ - رقم: ٣٥٤)؛» رجال صحيح مسلم\" لابن منجويه: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقم: ٤١٣).\n(^١٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٨، ١٩٤، ٢٣٥ - الأرقام: ٧٩٠، ٨٨٨، ١١٠٠).\n(^١٣) انظر ما تقدم: (١/ ٧٨ - ٨٩).","vol":"2","page":96},{"text":"وأمَّا أبو صالح كاتب الليث: فاسمه: عبد الله بن صالح، وقد وثَّقه جماعة، وتكلَّم فيه آخرون، والصَّحيح أنَّ البخاريَّ روى عنه في «الصَّحيح» (^١).\nوأمَّا حديث أبي سعيد:\n\n٥٩٥ - فرواه أبو يعلى الموصليُّ: ثنا زهير ثنا يزيد بن هارون أنا سفيان الثَّوريُّ وحمَّاد بن سلمة جميعًا عن عمرو بن يحيى المازنيِّ عن أبيه - قال حمَّاد في حديثه: عن أبي سعيد الخدريِّ، ولم يجاوز سفيان أباه - قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلُّها مسجد إلا المقبرة والحمَّام» (^٢).\n\n٥٩٦ - وقال أحمد: ثنا أبو معاوية الغُلابيُّ ثنا عبد الواحد بن زياد عن عمرو بن يحيى الأنصاريِّ عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلُّها مسجد إلا الحمَّام والمقبرة» (^٣).\n\n٥٩٧ - قال أحمد: وثنا أحمد بن عبد الملك ثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ الأرض مسجدٌ وطهور إلا المقبرة والحمَّام» (^٤).\n\n٥٩٨ - وقال أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافعيُّ: ثنا إسحاق - هو: ابن الحسن - ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلُّها مسجد إلا المقبرة والحمَّام» (^٥).\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٨٣٥ - ٨٣٦ - رقم: ٨٣٢).\n(^٢) «مسند أبي يعلى»: (٢/ ٥٠٣ - رقم: ١٣٥٠).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٩٦).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٨٣).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: أخرج البخاري حديثًا عن أبي نعيم بإسناده) ا. هـ\nانظر: «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٥٦)؛ (فتح - ١٢/ ٢٦٣ - رقم: ٦٩١٦).","vol":"2","page":97},{"text":"ورواه الإمام أحمد أيضًا عن يزيد بن هارون مثل رواية زهير (^١)؛ ورواه أبو داود عن موسى عن حمَّاد بن سلمة، وعن مسدَّد عن عبد الواحد بن زياد، قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال، شكَّ في رفعه (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ عن ابن أبي عمر وأبي عمَّار المروزيِّ كلاهما عن الدَّراورديِّ عن عمرو بن يحيى به مُسْندًا، وقال: قد روي عن الدَّراورديِّ روايتين: منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره؛ وهذا حديثٌ فيه اضطراب، وروى سفيان الثَّوريُّ عن عمرو عن أبيه [عن النَّبيِّ ﷺ مرسل، ورواه ابن إسحاق عن عمرو عن أبيه] (^٣).\nقال: وكان [عامَّة] (^٤) روايته عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ، ولم يقل عن أبي سعيد، وكأنَّ رواية الثَّوريِّ أثبتُ وأصحُّ (^٥).\nورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن يزيد بن هارون عن سفيان الثَّوريِّ وحمَّاد بن سلمة - فرقهما - كلاهما عن عمرو بن يحيى به مسندًا (^٦).\nورواه أبو حاتم البستيُّ عن ابن خزيمة عن بشر بن معاذ عن عبد الواحد ابن زياد (^٧).\nورواه الحاكم في «المستدرك» من طريق عبد الواحد بن زياد عن عمرو\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٨٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤ - رقم: ٤٩٣)؛ وانظر «النكت الظراف» لابن حجر: (٣/ ٤٨٤ - رقم: ٤٤٠٦).\n(^٣) زيادة سقطت من الأصل، واستدركت من (ب) و«الجامع».\n(^٤) تحرفت في الأصل إلى: (عكرمة)، والتصويب من (ب) و«الجامع».\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٣٥٠ - ٣٥١ - رقم: ٣١٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٤٦ - رقم: ٧٤٥).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٥٩٨ - رقم: ١٦٩٩).","vol":"2","page":98},{"text":"مسندًا، ورواه أيضًا من رواية بشر بن المفضَّل عن عمارة بن غزيَّة عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيدٍ مرفوعًا.\nوقال: كلاهما على شرط البخاريِّ ومسلم (^١).\nوقد رواه عليُّ بن عبد العزيز عن حجَّاج بن منهال عن حمَّاد مسندًا (^٢).\nوكذلك رواه أبو بكر البزَّار عن أبي كامل الجَحْدريِّ عن عبد الواحد ابن زياد.\nوكذلك رواه أبو نُعيم عن خارجة بن مصعب عن عمرو بن يحيى.\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه عبد الواحد بن زياد والدَّراورديُّ ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد متصلًا.\nوكذلك رواه أبو نُعيم عن الثَّوريِّ عن عمرو، وتابعه سعيد بن سالم القدَّاح ويحيى بن آدم عن الثَّوريِّ فوصلوه.\nورواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا.\nوالمرسل المحفوظ (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٥١).\n(^٢) ومن طريق علي بن عبد العزيز خرجه ابن حزم في «المحلى»: (٢/ ٣٤٥ - المسألة رقم: ٣٩٣).\n(^٣) «العلل» (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١ - رقم: ٢٣١٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: عن ضمرة بن ربيعة عن عباد بن كثير الثقفي عن عثمان الأعرج عن الحسن قال: أخبرني سبعة - منهم: أبو هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وأنس - أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في مسجد تجاه حشٍّ أو حمَّامٍ أو مقبرة.\nرواه ابن عدي، وهو حديث منكرًا جدًّا، وعبَّاد بن كثير تركوه. قاله البخاري) ا. هـ\nوانظر: «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٣٣٤ - رقم: ١١٦٥)؛ و«الضعفاء الصغير» للبخاري: (ص: ٤٦٠ - رقم: ٢٢٧).","vol":"2","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>مسألة (١١٤): لا تصحُّ الفريضة في الكعبة، ولا على ظهرها.</span>\nوقال أبو حنيفة: تجوز إذا كان بين يديه شيءٌ منها.\nوعن مالك كالمذهبين.\nوقال الشَّافعيُّ: لا تصحُّ إلا أن يستقبل سترةً مبنيَّةً أو خشبةً شاخصة متصلةً بالبناء.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-152>مسألة (١١٥): إذا صلَّى في دار غصب أو ثوب غصب، لم تصحَّ صلاته.</span>\nوعنه: تصحُّ، كقول الباقين.\n\n٥٩٩ - قال أحمد: ثنا أسود بن عامر ثنا بقيَّة بن الوليد الحمصيُّ عن عثمان بن زفر عن هاشم عن ابن عمر قال: «من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم، وفيه درهم حرام، لم يقبل الله ﷿ له صلاةً مادام عليه». قال: ثُمَّ أدخل أصبعيه في أذنيه، ثُمَّ قال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقوله (^٢).\nهاشم: مجهولٌ، إلا أن يكون ابن زيد الدِّمشقيُّ، فذاك يروي عن نافع، ثُمَّ قد ضعَّفه أبو حاتم الرَّازيُّ (^٣).\n_________\n(^١) برقم: (٥٩١، ٥٩٢).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٩٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٠٣ - رقم: ٤٣٦).","vol":"2","page":100},{"text":"ز: قال أبو طالب: سألتُ أبا عبد الله عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيءٍ، ليس له إسناد. ذكره الخلال.\n\n٦٠٠ - وقال أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم: ثنا أبو عتبة ثنا بقيَّة ثنا يزيد بن عبد الله الجُهنيُّ عن أبي جَعْوَنة عن هشام (^١) الأوقص: سمعت ابن عمر يقول: «من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفي ثمنه درهمٌ حرام، لم يقبل الله له صلاةً ما كان عليه». ثُمَّ أدخل أصبعيه في أذنيه، قال: صُمَّتا إن لم أكن سمعته من رسول الله ﷺ مرَّتين أو ثلاثًا.\nقال شيخنا أبو الحجَّاج: يزيد بن عبد الله وأبو جَعْوَنة وهشام (^١) الأوقص لا يعرفون.\nوقال السَّعديُّ: هاشم (^٢) الأوقص ضالٌ، غير ثقةٍ (^٣).\nوقد تكلَّمنا على هذا الحديث في غير هذا الموضع.\n\n٦٠١ - وقال ابن حِبَّان: ثنا عليُّ بن أحمد بواسط قال: ثنا أبي وعمِّي قالا: ثنا عبد الله بن أبي علاج عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: «من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم في ثمنه درهم حرام، لم تقبل له صلاة …» الحديث (^٤).\nابن أبي علاج: متهمٌ بالكذب  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  كذا بالأصل و(ب)، والمعروف: (هاشم).\n(^٢) هكذا بالأصل و(ب)، وفي هامش الأصل: (هشام)، ولا ندري هل هي تصحيح أم إشارة إلى نسخة أخرى؟ وفي مطبوعة «الشجرة في أحوال الرجال» كما بالأصل.\n(^٣) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ١٦٢ - رقم: ١٤٨)، وفيه: (هاشم الأوقص).\n(^٤) «المجروحون»: (٢/ ٣٧ - ٣٨).","vol":"2","page":101},{"text":"مسائل ستر العورة\n\n<span data-type='title' id=toc-153>مسألة (١١٦): حدُّ عورة الرَّجل من السُّرَّة إلى الرُّكبة.</span>\nوعنه: أنَّها القُبل والدُّبر، كقول داود.\nلنا ستة أحاديث:\n\n٦٠٢ - الحديث الأوَّل: قال عبد الله بن أحمد: حدَّثني عبيد الله بن عمر القواريريُّ قال: حدَّثني يزيد أبو خالد القرشيُّ ثنا ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن (^١) ضمرة عن عليٍّ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حيٍّ ولا ميِّتٍ» (^٢).\n\n٦٠٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا محمد بن سابق ثنا إسرائيل عن أبي يحيى القتَّات عن مجاهد عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجلٍ فخذه خارجة، فقال: «غطِّ فخذك، فإنَّ فخذ الرَّجل من عورته» (^٣).\n\n٦٠٤ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا حسين بن محمد ثنا ابن أبي الزِّناد عن أبيه عن زُرعة بن عبد الله (^٤) بن جَرهد عن جَرْهد أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على جَرْهد، وفخذ جَرْهد مكشوفةٌ في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) أقحمت في مطبوعة «المسند»: (أبي).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٤٦).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٧٥).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «المسند»: (عبد الرحمن)، وكتب في هامش الأصل: (عبد الرحمن) ولا ندري هل هي تصحيح، أم إشارة إلى اختلاف النسخ؟ الله أعلم.\nوالذي في كتب التراجم: (زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد).","vol":"2","page":102},{"text":"«يا جرهد، غط فخذك، فإن الفخذ عورة» (^١).\n\n٦٠٥ - الحديث الرابع: قال أحمد: وثنا هشيم ثنا حفص بن ميرة عن العلاء عن أبي كثير - مولى محمد بن جحش - عن محمد بن جحش عن النَّبيِّ ﷺ أنه مر على معمر محتبيًا كاشفًا عن طرف فخذه، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «خمِّر فخذك يا معمر، فإن الفخذ عورة» (^٢).\n\n٦٠٦ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ثنا جدي ثنا أبي عن سعيد بن راشد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي أيُّوب قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل (^٣) السرة من العورة» (^٤).\n\n٦٠٧ - الحديث السادس: قال يوسف: ثنا محمد بن حبيب ثنا عبد الله بن بكر ثنا سوار أبو حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا زوج الرجل منكم عبده أمته فلا يرين ما بين ركبته وسرته، فإن ما بين سرته وركبته عورة» (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٩٠).\n(^٣) في هامش الأصل: (خ: من) ا. هـ\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: «إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره، فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى ركبته عورة». يريد الأمة.\nرواه أحمد وأبو داود والدارقطني، وفي رواية أحمد قال: «ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته»؛ ولفظ أبي داود: «فلا تنظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة». هكذا لفظ الحديث) ا. هـ\nوانظر: «المسند»: (٢/ ١٨٧)؛ و«سنن أبي داود»: (١/ ٣٨٥ - رقم: ٤٩٧؛ ٤/ ٤٢٦ - رقمي: ٤١١٠ - ٤١١١)؛ و«سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣٠).","vol":"2","page":103},{"text":"أصلح هذه الأحاديث: حديث علي ﵇ (^١)، وحديث عمرو ابن شعيب، وحديث ابن جحش.\nفأما زرعة - في حديث جرهد -: فإنه مجهول.\nوأما حديث أبي أيُّوب: فإن سعيد بن راشد وعباد بن كثير متروكان.\nز: حديث علي: رواه إسحاق بن راهويه: عن روح بن عبادة عن عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن حبيب عن عاصم، وعن روح عن ابن جريج عن حبيب (^٢).\nورواه أبو داود عن علي بن سهل الرملي عن حجاج عن ابن جريج قال: أُخبرت عن حبيب بن أبي ثابت بنحوه.\nوقال: هذا الحديث فيه نكارة (^٣).\nورواه ابن ماجه عن بشر بن آدم - ابن بنت أزهر السمان - عن روح بن عباد عن ابن جريج عن حبيب (^٤).\nورواه الهيثم بن كليب الشاشي: ثنا محمد بن سعد العوفي ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت .... فذكره (^٥).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٢) عزاه إليه الضياء في «المختارة»: (٢/ ١٤٥ - رقم: ٥١٥)، وساق إسناد إسحاق الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية»: (١/ ١٦١ - رقم: ٣٢٩).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٨٤ - رقم: ٤٠١١)، وانظر: (٤/ ٢٩ - ٣٠ - رقم: ٣١٣٢).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٦٩ - رقم: ١٤٦٠).\n(^٥) «مسند علي ﵁» ضمن الجزء المخروم من «مسند الشاشي»، ولكن خرج الحديث من طريقه: الضياء في «المختارة»: (٢/ ١٤٥ - رقم: ٥١٥).","vol":"2","page":104},{"text":"وقد تكلَّم أبو حاتم الرَّازيُّ على هذا الحديث في «العلل» وضعَّفه، وقال: إن ابن جريج لم يسمعه من حبيب، ولا حبيب من عاصم بن ضَمْرة (^١).\nوعاصم بن ضَمْرة: وثَّقه ابن معين (^٢) وابن المدينيِّ (^٣) والعجليِّ (^٤)، وقال النَّسائيُّ: ليس به بأس (^٥). وتكلَّم فيه ابن عَدِيٍّ (^٦) وابن حِبَّان (^٧).\nوحديث ابن عباس: رواه التِّرمذيُّ مختصرًا - وحسَّنه (^٨) - وأبو يعلى الموصليُّ (^٩) والطَّحاويُّ - وصحَّحه (^١٠) -.\nوفي إسناده أبو يحيى القتَّات، وقد اختلف في اسمه، فقيل: اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: عبد الرَّحمن بن دينار، وقيل غير ذلك؛ ضعَّفه شَريك (^١١) ويحيى في رواية (^١٢)، ووثَّقه في رواية أخرى (^١٣)، وقال أحمد:\n_________\n(^١) «العلل»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٢٣٠٨)، ووقع في مطبوعته: (ولا يثبت لحسن رواية عن عاصم) خطأ، وصوابه: (لحبيب رواية عن عاصم) كما في نسخة خطية لـ «العلل».\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٥٠ - رقم: ٥١٦)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٦٥ - رقم: ١٥٩) وفيها: (ثقة شيعي).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٤٥ - رقم: ١٩١٠) من رواية ابن البراء عنه.\n(^٤) «معرفة الثقات»: (ترتيبه - ٢/ ٩ - رقم: ٨١١).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٤٩٨ - رقم: ٣٠١٢).\n(^٦) «الكامل»: (٥/ ٢٢٥ - رقم: ١٣٨).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٨) «الجامع»: (٤/ ٤٩٤ - رقم: ٢٧٩٦)، وحكم الترمذي غير موجود في طبعة الأستاذ بشار عواد، وفي الطبعة التي بأعالي «تحفة الأحوذي»: (٨/ ٨١ - رقم: ٢٩٥٠) قال عقبه: (هذا حديث حسن غريب) ا. هـ وكذا ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٥/ ٢٢٨ - رقم: ٦٤٣٢).\n(^٩) «مسند أبي يعلى»: (٤/ ٤٢١ - رقم: ٢٢٠).\n(^١٠) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٤٧٤).\n(^١١) «العلل» لأحمد - برواية عبد الله -: (٢/ ٥١ - رقم: ١٥٢٣).\n(^١٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٦٢ - رقم: ١٧٥٧).\n(^١٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٤٧ - رقم: ٩٦٤).","vol":"2","page":105},{"text":"روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا (^١). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٢). وقال ابن حِبَّان: فحش خطؤه، وكثر وهمه، حتَّى سلك غير مسلك العدول في الرِّوايات (^٣).\nوأمَّا حديث جَرْهد:\n\n٦٠٨ - فرواه أبو يعلى الموصليُّ: ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الرَّحمن عن مالك عن سالم أبي النَّضر عن زُرْعة بن عبد الرَّحمن بن جَرْهد عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ به وهو كاشفٌ فخذه، فقال: «أما علمت أنَّ الفخذ عورة؟».\n\n٦٠٩ - ورواه الطَّبرانيُّ: ثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَريُّ عن عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن أبي الزِّناد عن ابن جَرْهد عن جَرْهد قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ وأنا كاشفٌ فخذي، فقال النَّبيُّ ﷺ: «غطِّها فإنَّها من العورة» (^٤).\n\n٦١٠ - قال الطَّبرانيُّ: وثنا حفص بن عمر بن الصَّبَّاح الرَّقِّيُّ ثنا قَبيصة ابن عُقبة ثنا سفيان عن أبي الزِّناد عن زُرعة بن عبد الرَّحمن بن جَرْهد عن جَرْهد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: «غطِّ فخذَك، فإنَّ الفخذَ عورةٌ» (^٥).\n\n٦١١ - قال الطَّبرانيُّ: وثنا علي بن عبد العزيز ثنا القَعْنَبِيُّ عن مالك عن\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٣٣ - رقم: ١٩٦٥) من رواية الأثرم عنه.\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٥٥ - رقم: ٦٧٢).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٥٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: عن عبد الله بن جعفر مرفوعًا: «مابين السرة إلى الركبة عورة».\nوفي إسناده أصرم بن حوشب، وهو ضعيف) ا. هـ\nانظر: «المستدرك» للحاكم: (٣/ ٥٦٨) و«تلخيصه» للذهبي.\n(^٤) «المعجم الكبير»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٢١٣٩).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٢١٣٨).","vol":"2","page":106},{"text":"أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي منكشفةٌ، فقال: «أما علمت أن الفخذ عورة» (^١).\n\n٦١٢ - قال الطبرانيُّ: وثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري ثنا أحمد ابن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع: أنا مالك عن أبي النضر عن زرعة ابن عبد الرحمن الأسلمي عن أبيه عن جده أن النَّبيَّ ﷺ جلس إليه، وكان من أصحاب الصفة، فرأى النَّبيُّ ﷺ فخذه مكشوفة، فقال: «خمِّر فخذك، فإن الفخذ عورة» (^٢).\n\n٦١٣ - وقال أحمد: ثنا سفيان عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد أن النَّبيَّ ﷺ رأى جرهدًا في المسجد وعليه بُردةٌ، قد انكشف فخذه، فقال: «الفخذ عورة» (^٣).\n\n٦١٤ - قال أحمد: وثنا أبو عامر ثنا زهير - يعني: ابن محمد - عن عبد الله بن محمد - يعني: ابن عقيل - عن عبد الله بن جرهد الأسلمي أنه سمع أباه جرهدًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فخذ المسلم عورة» (^٤).\nورواه الإمام أحمد أيضًا عن عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى جميعًا عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه أن النَّبيَّ ﷺ مر به … كذا رواية ابن مهدي (^٥)، وفي رواية إسحاق: عن مالك\n_________\n(^١) «المعجم الكبير»: (٢/ ٢٧٢ - رقم: ٢١٤٣).\n(^٢) «المعجم الكبير»: (٢/ ٢٧٢ - رقم: ٢١٤٤).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٧٨).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) المرجع السابق.","vol":"2","page":107},{"text":"عن زرعة بن جرهد الأسلمي عن أبيه (^١).\nورواه أيضًا عن عبد الرَّزَّاق (^٢)، ورواه عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي الزناد عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن جده جرهد (^٣).\nورواه أبو داود السجستاني عن القعنبي (^٤).\nورواه التِّرمذيُّ:\nعن محمد بن أبي عمر عن سفيان عن أبي النضر - مولى عمر بن عبيد الله - عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جده جرهد بمعناه.\nوقال: حديث حسن، وما أرى إسناده بمتصل (^٥).\nوعن الحسن بن علي عن عبد الرَّزَّاق.\nوقال: حديث حسن (^٦).\nوعن واصل بن عبد الأعلى عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جرهد عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الفخذ عورة» مختصر.\nوقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٧٨).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٧٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٨٤ - رقم: ٤٠١٠).\n(^٥) «الجامع»: (٤/ ٤٩٣ - رقم: ٢٧٩٥).\n(^٦) «الجامع»: (٤/ ٤٩٤ - ٤٩٥ - رقم: ٢٧٩٨).\n(^٧) «الجامع»: (٤/ ٤٩٤ - رقم: ٢٧٩٧).","vol":"2","page":108},{"text":"ورواه أبو حاتم البستيُّ عن الحسين بن محمد بن أبي مَعْشر عن إسحاق بن إبراهيم الصَّوَّاف عن أبي عاصم عن سفيان عن أبي الزِّناد عن زُرْعة [عن] جدِّه (^١).\nوزُرعة بن عبد الرَّحمن بن جَرْهد الأَسْلَمِيُّ: وثَّقه أبو عبد الرحمن النَّسائيُّ (^٢)، وذكره أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: من زعم أنَّه زُرْعة بن مسلم بن جَرْهد فقد وَهِمَ (^٣).\nوقال ابن القطَّان: حديث جَرْهد له علتان:\nإحداهما: الاضطراب المورث سُقوط الثِّقة به، وذلك أنَّهم مختلفون فيه: فمنهم من يقول: زُرعة بن عبد الرَّحمن، ومنهم يقول: زُرعة بن عبد الله، ومنهم من يقول: زُرعة بن مسلم.\nثُمَّ من هؤلاء من يقول: عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ، ومنهم من يقول: عن أبيه عن جَرْهد عن النَّبيِّ ﷺ، ومنهم من يقول: زُرْعة عن آل جَرْهد عن جَرْهد عن النَّبيِّ ﷺ.\nقال: وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علَّةً، فإنَّما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذٍ لا يضرُّه اختلاف النَّقلة عليه إلى مسندٍ ومرسلٍ، أو رافعٍ وواقفٍ، وواصلٍ وقاطعٍ؛ وأمَّا إذا كان الذي اضطُرِب عليه بجميع هذا - أو بعضه - غير ثقةٍ، أو غير معروفٍ، فالاضطراب حينئذٍ يكون زيادةً في وهنه، وهذه حال هذا الخبر، وهي:\n_________\n(^١) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٦٠٩ - رقم: ١٧١٠).\nوما بين المعقوفتين استدرك من (ب) و«الإحسان».\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٣٤٩ - رقم: ١٩٨٥).\n(^٣) «الثقات»: (٤/ ٢٦٨).","vol":"2","page":109},{"text":"العلَّة الثَّانية: وذلك أنَّ زُرْعة وأباه غير معروفَي الحال، ولا مشهورَي الرِّواية (^١). انتهى كلامه.\nوفيه نظرٌ.\nوأمَّا حديث محمد بن جَحشٍ: فإسناده صالح، وقد رواه البخاريُّ في «تاريخه» (^٢)، والطَّحاويُّ وصحَّحه (^٣).\nوأمَّا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: فرواه الإمام أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) بمعناه.\nوسَوَّار أبو حمزة هو: ابن داود البصريُّ، وثَّقه يحيى بن معين (^٦) وابن حِبَّان (^٧)، وقال أحمد: شيخٌ بصريٌّ، لا بأس به (^٨). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يتابع على أحاديثه، فيعتبر به (^٩).\nولم يذكر المؤلِّف حجَّة من قال: إنَّ العورة هي الفرجان.\nوقد احتجَّ من قال ذلك:\n_________\n(^١) «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٣٩ - رقم: ١٠٨٣).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (١/ ١٢ - ١٣ - رقم: ٢).\n(^٣) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٤٧٤).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ١٨٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧ - رقمي: ٤١١٠ - ٤١١١).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣ - رقم: ١١٧٦) من رواية إسحاق ابن منصور عنه.\n(^٧) «الثقات»: (٦/ ٤٢٢)، وقال: (يخطئ).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٧٢ - رقم: ١١٧٦) من رواية أبي طالب عنه.\n(^٩) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٣٥ - رقم: ٢١٠).\nوفي هامش الأصل: (خ: يعتبر به) ا. هـ إشارة إلى أنه وقع في بعض النسخ كذلك.","vol":"2","page":110},{"text":"٦١٥ - بما روى أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله ﷺ، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر، ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ، فلما دخل القرية قال: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين». قالها ثلاثًا.\nرواه البخاريُّ (^١) ومسلم، وفي روايته: فانحسر الإزار عن فخذ نبي الله ﷺ (^٢).\nقال البخاريُّ: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النَّبيِّ ﷺ: «الفخذ عورة». وقال أنس: حسر النَّبيُّ ﷺ عن فخذه.\nوحديث أنس أسندُ، وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم (^٣).\n\n٦١٦ - وروت عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه، قال: فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟!».\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٣ - ١٠٤)؛ (فتح - ١/ ٤٩٧ - ٤٨٠ - رقم: ٣٧١).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٤٥)؛ (فؤاد - ٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤ - رقم: ١٣٦٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٣)؛ (فتح - ١/ ٤٧٨ - كتاب الصَّلاة - الباب رقم: ١٢).","vol":"2","page":111},{"text":"رواه مسلمٌ (^١).\n\n٦١٧ - وروى الإمام أحمد أنَّ رسول الله ﷺ كان جالسًا كاشفًا عن فخذه، فأستأذن أبو بكر … فذكر الحديث (^٢).\n\n٦١٨ - وروى الإمام أحمد أيضًا عن حفصة بنت عمر قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فوضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فأذن له رسول الله ﷺ على هيئته … فذكر نحو حديث عائشة، وفيه: فلمَّا جاء عثمان بن عفَّان فأستأذن فتجلَّل ثوبه ثُمَّ أذن له (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-154>مسألة (١١٧): الرُّكبة ليست عورة.</span>\nوقال أبو حنيفة: هي عورةٌ.\nواستدل أصحابنا بالحديثين المتقدِّمين (^٤).\nوللخصم:\n\n٦١٩ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ثنا العباس بن محمد الدُّوريُّ ثنا موسى بن إسماعيل ثنا النَّضر بن منصور ثنا أبو الجنوب - قال موسى: واسمه: عقبة بن علقمة - قال: سمعت عليًّا يقول: سمعت رسول\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٧/ ١١٦ - ١١٧)؛ (فؤاد - ٤/ ١٨٦٦ - رقم: ٢٤٠١).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٦٢) من حديث عائشة ﵂.\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٢٨٨).\n(^٤) برقمي: (٦٠٦، ٦٠٧).","vol":"2","page":112},{"text":"الله ﷺ يقول: «الركبة من العورة» (^١).\nقال أبو حاتم الرَّازيُّ: عقبة ضعيف الحديث (^٢).\nوالنضر: مجهول، يروي أحاديث منكرة، وقال ابن حِبَّان: لا يحتج به (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-155>مسألة (١١٨): قدم المرأة عورة، وفي يديها (^٤) روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة: ليسا عورة.\n\n٦٢٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا مجاهد بن موسى ثنا عثمان بن عمر ثنا عبد الرَّحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد ابن زيد بن مهاجر عن أمه عن أمِّ سلمة أنها سألت النَّبيَّ ﷺ: أتصلِّي المرأة في درع وخمارٍ ليس لها إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها» (^٥).\nفي هذا الحديث مقال، وهو أن عبد الرَّحمن بن عبد الله: ضعفه\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٣١) وقال عقبة: (أبو الجنوب ضعيف).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣١٣ - رقم: ١٧٤٣).\n(^٣) «المجروحون»: (٣/ ٥٠) وفيه: (منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاعتبار بحديثه ولا الاحتجاج به، لما فيه من غلبة المناكير) ا. هـ\n(^٤) في «التحقيق»: (بدنها)!\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٦٢).","vol":"2","page":113},{"text":"يحيى (^١)، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتج به (^٢).\nوالظاهر أنه غلط في رفع الحديث، فإن أبا داود قال: قد رواه مالك وابن أبي ذئب وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أمِّ سلمة من قولها، لم يذكر أحدٌ منهم النَّبيَّ ﷺ (^٣).\nز: عبد الرَّحمن بن عبد الله بن دينار: روى له البخاريُّ في «صحيحه» (^٤)، ووثقه بعضهم، لكنه غلط في رفع هذا الحديث، والله أعلم.\nوقد رواه الحاكم مرفوعًا أيضًا، وقال: هو على شرط البخاريِّ (^٥).\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث في «العلل» فقال: يرويه محمد ابن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أمه عن أمِّ سلمة، واختلف عنه في رفعه.\nفرواه عبد الرَّحمن بن عبد الله بن دينار عنه مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ، وتابعه هشام بن سعد من رواية مالك بن سعير عنه.\nوخالفه ابن وهب، فرواه عن هشام بن سعد موقوفًا، وكذلك رواه مالك وابن أبي ذئب وابن لهيعة وأبو غسان محمد بن مطرف وإسماعيل بن جعفر والدراورديُّ عن محمد بن زيد عن أمه عن أمِّ سلمة موقوفًا، وهو الصواب (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٠٣ - رقم: ٣٩٥٩) وفيه: (قال يحيى: وفي حديثه ضعف) ا. هـ\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٥٤ - رقم: ١٢٠٤) وفيه: (فيه لين، يكتب حديثه ولا يحتج به) ا. هـ\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ - رقم: ٦٤٠).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٨٧٠ - ٨٧١ - رقم: ٩٠٣).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٢٥٠).\n(^٦) «العلل»: (٥/ ق: ١٧١/ أ).","vol":"2","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>مسألة (١١٩): يجب ستر المنكبين في الفرض دون النَّفل، خلافًا لهم في قولهم: لا يجب في الجميع.</span>\nلنا:\n\n٦٢١ - ما روى أحمد: ثنا سفيان عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يصلِّي أحدكم في الثَّوب الواحد ليس على منكبيه منه شيءٌ» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢)، إلا أنَّ في حديث البخاريِّ: «ليس على عاتقه» (^٣)، وفي حديث مسلم: «عاتقيه».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-157>مسألة (١٢٠): إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة لم تصحَّ الصَّلاة، إلا يسير الدَّم والقيح.</span>\nوقال أبو حنيفة: تصحُّ مع قدر الدّرهم من سائر النَّجاسات، واختلفوا هل يعتبر الدِّرهم في المساحة أو الوزن؟\nوقال الشَّافعيُّ: لا تصحُّ إلا مع يسير دم البراغيث، وبقيَّه الدِّماء على\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٤٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٠ - ١٠١)؛ (فتح - ١/ ٤٧١ - رقم: ٣٥٩).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٦١)؛ (فؤاد - ١/ ٣٦٨ - رقم: ٥١٦).\n(^٣) قال القسطلاني في «إرشاد الساري»: (١/ ٣٩٠): («ليس على عاتقيه»: بالتثنية، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: على عاتقه) ا. هـ","vol":"2","page":115},{"text":"قولين.\nلنا أحاديث:\nمنها حديث ابن عباس: مرَّ رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إنَّهما ليعذبان، كان أحدهما لا يستبري من بوله».\nوهو في «الصَّحيحين» (^١)، وقد ذكرناه بإسناده في كتاب الطهارة (^٢).\nوقد ذكرنا هناك حديثًا قد احتجَّ به أصحابنا هاهنا، وهو قوله: «تعاد الصَّلاة من قدر الدِّرهم من الدَّم». وبيَّنَّا أنَّه لا يعتمد عليه (^٣).\n\n٦٢٢ - وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أحمد بن عليٍّ الأبَّار ثنا علي بن الجَعْد عن أبي جعفرٍ الرَازيِّ عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «تنزَّهوا من البول، فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه» (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٤)؛ (فتح - ١/ ٣١٧ - رقم: ٢١٦).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٦٦)؛ (فؤاد - ١/ ٢٤٠ - رقم: ٢٩٢).\n(^٢) برقم: (١٥٦).\n(^٣) رقم: (١٦٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٧)، وتقدم في «التنقيح» برقم: (١٥٩).","vol":"2","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>مسائل القيام إلى الصَّلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-159>مسألة (١٢١): لا يجوز ترك القيام في السَّفينة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز إذا كانت سائرة.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٦٢٣ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشر ثنا جابر بن كردي ثنا حسين بن علوان ثنا جعفر بن بُرقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: لمَّا بعث النَّبيُّ ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، قال: يا رسول الله، كيف أصلِّي في السَّفينة؟ قال: «صلِّ فيها قائمًا، إلا أن تخاف الغرق» (^١).\n\n٦٢٤ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن هارون ثنا إبراهيم بن محمد التَّيميُّ ثنا عبد الله بن داود عن رجلٍ من أهل الكوفة من ثقيف عن جعفر بن بُرقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن جعفر أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمره أن يصلِّي قائمًا إلا أن يخشى الغرق (^٢).\n\n٦٢٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن موسى بن سهل البَرْبَهاريُّ ثنا بشر بن فأفأ ثنا أبو نُعيم ثنا جعفر بن بُرقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الصَّلاة في السَّفينة، فقال:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٩٤).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"2","page":117},{"text":"«قائمًا (^١) إلاَّ أن تخاف الغرق» (^٢).\nفي هذه الأحاديث مقالٌ:\nأما الأوَّل: فقال أبو حاتم الرَّازيُّ (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٤): حسين بن علوان متروك. وقال يحيى بن معين: كذاب (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: يضع الحديث (^٦).\nوأما الثَّاني: ففيه مجهول.\nوأما الثَّالث: فبشر لا يعرف.\nز: بشر ضعفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٧)، وقد رواه البيهقيُّ من غير طريقه فقال:\n\n٦٢٦ - أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا محمد بن الحسين (^٨) بن أبي الحنين (^٩) ثنا الفضل بن دكين ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: سئل النَّبيُّ ﷺ عن الصَّلاة في السَّفينة، فقال: كيف أصلِّي في السَّفينة؟ قال: «صلِّ فيها قائمًا إلاَّ أن تخاف الغرق» (^١٠).\n_________\n(^١) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (صل قائمًا).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٩٥).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٦١ - رقم: ٢٧٧)، وفيه: (واه ضعيف متروك الحديث).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٣٩٤).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٨٢ - رقم: ٤٨٩٣).\n(^٦) «الكامل»: (٢/ ٣٥٩ - رقم: ٤٨٩).\n(^٧) «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ١٦٧ - رقم: ٣١٦).\n(^٨) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (الحسن) خطأ، وهو على الصواب في «المستدرك».\n(^٩) في (ب) ومطبوعة «المستدرك»: (الحسين) خطأ، وهو على الصواب في «سنن البيهقي».\n(^١٠) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٥٥).","vol":"2","page":118},{"text":"قال الحاكم: على شرط مسلم، وهو شاذ بمرة (^١).\n\n٦٢٧ - قال البيهقيُّ: وأنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرَّحمن بن محمد بن إبراهيم الحرضي أنا أبو بكر محمد بن حميد بن سهيل الموصلي ثنا حامد بن شعيب البلخي ثنا الصلت بن مسعود ثنا عبد الله بن داود عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ أصحابه حين خرجوا إلى الحبشة، أن يصلُّوا في السَّفينة قيامًا، ما لم يخالفوا الغرق.\nكذا قال، واختلف فيه على عبد الله بن داود، وقيل: لم يسمعه من جعفر، وحديث ابن نعيم الفضل بن دكين حسن.\n\n٦٢٨ - وأنا أبو محمد الحُرْضيُّ أنا محمد بن حميد ثنا حامد البلخيُّ ثنا الصَّلت بن مسعود ثنا عَمرو- أظنه: ابن عبد الغفَّار الفُقَيْميُ - عن جعفر بن بُرقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين خرجوا إلى الحبشة، يصلُّون في السَّفينة قيامًا.\n\n٦٢٩ - قال: وأنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين السمسار ثنا أبو حاتم الرَّازيُّ ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدَّثني حميد الطويل قال: سئل أنس بن مالك عن الصَّلاة في السَّفينة، فقال عبد الله بن أبي عتبة - مولى أنس، وهو معنا في المجلس -: سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله يصلِّي بنا أمامنا (^٢) ونصلِّي خلفه قيامًا، ولو شئنا لخرجنا.\n\n٦٣٠ - قال: وأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٧٥).\n(^٢) في «سنن البيهقي»: (إمامًا قائمًا).","vol":"2","page":119},{"text":"أبو العباس بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ ثنا يونس بن محمد المؤدِّب ثنا حرب بن ميمون عن النَّضر بن أنس عن أنس أَنَّه كان إذا ركب السَّفينة، فحضرت الصَّلاة والسَّفينةُ محبوسةٌ، صلَّى قائمًا، وإذا كانت تسير، صلَّى قاعدًا في جماعة (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-160>مسألة (١٢٢): إذا لم يقدر على الرُّكوع والسُّجود، لم يسقط عنه القيام.</span>\nوقال أبو حنيفة: يسقط.\n\n٦٣١ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن حُسين المعلِّم عن ابن بُريدة عن عمران بن حُصَين قال: كان بي النَّاصُور، فسألتُ النَّبيَّ ﷺ عن الصَّلاة، فقال: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-161>مسألة (١٢٣): إذا عجز عن القعود صلَّى على جنبه، فإن صلَّى</span>\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١/ ١٥٥).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٢٦).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٨٠)؛ (فتح - ٢/ ٥٨٧ - رقم: ١١١٧).","vol":"2","page":120},{"text":"مستلقيًّا على ظهره ورجلاه إلى القبلة أجزأه.\nوقال أبو حنيفة: لا يجزئه أن يصلِّي إلا مستلقيًّا رجلاه إلى القبلة (^١).\nوعن الشافعيِّ كقوله.\nوعنه: لا يجزئه إلا على جنبه.\nلنا حديثان:\nأحدهما: حديث عمران المتقدِّم (^٢).\n\n٦٣٢ - والثَّاني: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إبراهيم بن محمد بن عليٍّ بن بطحا ثنا الحسين بن الحكم الحِبرَيُّ (^٣) ثنا حسن بن حسين العُرَنيُّ ثنا حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليِّ بن الحسين عن الحسين بن عليٍّ عن عليِّ بن أبي طالب عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يصلِّي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع صلَّى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلِّي قاعدًا صلَّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلِّي على جنبه الأيمن صلَّى مستلقيًّا، رجلاه مما يلي القبلة» (^٤).\nز: الحسن بن الحسين العُرنيُّ: قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لم يكن بصدوق\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: ليس هذا مذهب أبي حنيفة، بل هذا الأولى عنده، ولو صلى على جنب جاز) ا. هـ\n(^٢) برقم: (٦٣١).\nوفي هامش الأصل: (زاد النسائي في حديث عمران - بعد: فإن لم تستطع فعلى جنب -: «فإن لم تستطع فمستلقيًا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها») ا. هـ\nولم نقف عليه في مطبوعة «سنن النسائي» وقد أشار إلى هذه الزيادة: ابن قدامة في «المغني»: (٢/ ٥٧٠)، والمجد ابن تيمية في «المنتقى»: (النيل - ٣/ ١٩٧).\n(^٣) في «التحقيق»: (الحيري) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"2","page":121},{"text":"عندهم، كان من رؤساء الشِّيعة (^١). وقال ابن عَدِيٍّ: روى أحاديث مناكير، ولا يشبه حديثه حديث الثِّقات (^٢). وقال ابن حِبَّان: يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات (^٣).\nوحسين بن زيد هو: ابن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرَّك يده وقلبها، يعني: تعرف وتنكر (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به، إلا أنِّي\nوجدتُ في حديثه بعض النُّكرة (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-162>مسألة (١٢٤): إذا عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطَرْفه، فإن عجز نوى بقلبه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يسقط عنه فرض الصَّلاة.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم في ذكر الإيماء (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٦ - رقم: ٢٠).\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ٣٣٢ - رقم: ٤٦٦).\n(^٣) كذا نقله ابن الجوزي في «الضعفاء»: (١/ ٢٠٠ - رقم: ٨١٠)، والذي في مطبوعة «المجروحون»: (١/ ٢٣٨): (يروي عن جرير بن عبد الحميد والكوفيين المقلوبات) ا. هـ\nثم وجدنا في الطبعة التي حققها الشيخ حمدي السلفي: (١/ ٢٨٩ - رقم: ٢١٨) زيادة بعد الكلمة السابقة: (ويأتي عن الأثبات بالملزقات) ا. هـ\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٥٣ - رقم: ٢٣٧).\n(^٥) «الكامل»: (٢/ ٣٥١ - رقم: ٤٨١).\n(^٦) رقم: (٦٣٢).","vol":"2","page":122},{"text":"مسائل صفة الصَّلاة\n\n<span data-type='title' id=toc-163>مسألة (١٢٥): يقومون إلى الصَّلاة عند ذكر الإقامة، ويكبرون إذا فرغ منها.</span>\nوقال أبو حنيفة: يقومون عند الحيعلة، ويكبرون عند ذكر الإقامة.\nوقال الشافعي: يقومون إذا فرغ من الإقامة.\nوقد ذكر أصحابنا:\n\n٦٣٣ - أن ابن أبي أوفى روى عن النَّبيِّ ﷺ أنه كان إذا قال بلال: (قد قامت الصَّلاة) نهض.\nز: روى هذا الحديث البيهقيُّ، وقال: لا يرويه إلاَّ حجاج بن فروخ، وكان يحيى بن معين يضعفه (^١). وقال النَّسائيُّ أيضًا: هو ضعيف (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-164>مسألة (١٢٦): لا تنعقد الصَّلاة إلا بقوله: الله أكبر.</span>\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٢)، وانظر: «التاريخ» لابن معين - برواية الدوري -: (٤/ ٨٧ - رقم: ٣٢٧٤)، ورواية ابن الجنيد: (ص: ٤٦٩ - رقم: ٧٩٦).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩٠ - رقم: ١٦٧).","vol":"2","page":123},{"text":"وقال أبو حنيفة: تنعقد بكلِّ لفظٍ يقصد به التَّعظيم.\n\n٦٣٤ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن [عبد الله بن محمد] (^١) بن عَقيل عن محمد بن الحنفيَّة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «مفتاحُ الصَّلاة الطُّهور، وتحريمُها التَّكبير، وتحليلُها التَّسليم» (^٢).\nقال التِّرمذيُّ: هذا الحديث أصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأحسن، وابن عَقيل صدوقٌ، إنَّما تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وكان أحمد وإسحاق والحميديُّ يحتجُّون بحديثه (^٣).\nز: وروى هذا الحديث أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والتِّرمذيُّ (^٦) وأبو يعلى الموصليُّ (^٧)، وقد روي نحوه من غير وجهٍ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-165>مسألة (١٢٧): لا تنعقد الصَّلاة بقوله: الله الأكبر.</span>\nوقال الشَّافعيُّ وداود: تنعقد.\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (محمد بن عبد الله)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند»، وقد يكون ابن عبد الهادي وضع علامة التقديم والتأخير ولم يُنتبه لها، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٢٣).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٥٤ - ٥٥ - رقم: ٣) بتصرف واختصار.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ١٧٧ - رقم: ٦٢).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٠١ - رقم: ٢٧٥).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٥٤ - رقم: ٣).\n(^٧) «مسند أبي يعلى»: (١/ ٤٥٦ - رقم: ٦١٦).","vol":"2","page":124},{"text":"٦٣٥ - قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه، ثم قال: «الله أكبر» (^١).\n\n٦٣٦ - وقد روى أصحابنا من حديث رفاعة عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر».\nز: قد ذكر بعضهم أن أبا داود روى حديث رفاعة بهذا اللفظ، وإنما رواه بلفظ: «لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر، ويحمد الله جل وعز، ويثني عليه …» الحديث (^٢).\nوقد روى الحديث بطوله الطبراني فقال:\n\n٦٣٧ - حدَّثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال، قال الطبراني: وثنا محمد بن حيان المازني ثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ قالا: ثنا همام أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدَّثني علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمِّه رفاعة بن رافع - زاد أبو الوليد في حديثه: وكان رفاعة ومالك أخوين من أهل بدر - قال:\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٣٥ - رقم: ٣٠٤)، ولفظه: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: «الله أكبر» …) الحديث.\nوفي هامش الأصل: (حاشية: إنما روى التِّرمذيُّ لفظ: «الله أكبر» في هذا الحديث عن الرفع من الركوع [كذا، ولعلها: عند الرفع للركوع] لا عند الافتتاح، والكلام إنما هو في الافتتاح، ولم يعترض عيه المنقح ﵀ ا. هـ وهذه الحاشية ليست لابن عبد الهادي كما هو ظاهر.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٣٨ - رقم: ٨٥٣).","vol":"2","page":125},{"text":"بينما رسول الله ﷺ جالس ينظر حوله، فإذا رجل فاستقبل القبلة، فصلَّى ركعتين - وقال حجاج في حديثه: كنت جالسًا عند النَّبيِّ ﷺ إذ جاء رجلٌ، فدخل المسجد، فصلَّى - فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال له رسول الله ﷺ: «وعليك، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ».\nقال: فرجع فصلِّى، فجعل يرمق صلاته، لا يدري ما يعيب منها، فلما قضى صلاته، جاء فسلم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال رسول الله ﷺ: «ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ». قال: وذكر ذلك إما مرتين وإما ثلاثًا.\nفقال الرجل: ما أدري ما عبت عليّ. قال: فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ويحمده، ويقرأن من القرآن ما أذن الله له فيه وتيسر، ثم يكبر فيركع، فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع [الله] (^١) لمن حمده، فيستوي قائمًا حتى يأخذ كل عظم مأخذه، ويقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته - قال همام: وربما قال: فيمكن وجهه - من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيرفع رأسه، فيستوي قاعدًا على مقعدته، ويقيم صلبه». فوصف الصَّلاة هكذا حتى فرغ، ثم قال: «لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك».\nواللفظ لحديث حجاج (^٢).\nورواه الطبراني أيضًا عن الدبري عن عبد الرَّزَّاق عن داود بن قيس عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الزرقي حدَّثني أبي عن عمِّه - وكان بدريًا - (^٣).\nورواه الإمام أحمد: عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن علي بن\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«المعجم الكبير».\n(^٢) «المعجم الكبير»: (٥/ ٣٧ - ٣٨ - رقم: ٤٥٢٥).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (٥/ ٣٥ - ٣٦ - رقم: ٤٥٢).","vol":"2","page":126},{"text":"يحيى بن خلاد الزرقي عن رفاعة بن رافع الزرقي - لم يقل عن أبيه (^١) -؛ وعن يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمِّه - وكان بدريًّا - (^٢).\nورواه أبو داود: عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمِّه؛ وعن الحسن بن علي الحلواني عن هشام بن عبد الملك وحجاج بن منهال عن همام عن إسحاق عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمِّه؛ وعن وهب بن بقية عن خالد عن حماد (^٣) عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة؛ وعن عباد بن موسى عن إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن جدِّه عن رافع (^٤).\nرواه التِّرمذيُّ عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن جدِّه عن رفاعة، ولم يقل: عن أبيه.\nوقال: حديث حسن (^٥).\nورواه النَّسائيُّ عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر بإسناد عباد (^٦)، وعن قتيبة عن بكر بن مضر عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣٤٠).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وكلمة: (عن حماد) غير موجودة في «سنن أبي داود» ولا في «تحفة الأشراف» للمزي: (٣/ ١٦٩ - رقم: ٣٦٠٤).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن أبي داود» و«تحفة الأشراف»: (رفاعة بن رافع).\nوهذه الأسانيد عند أبي داود مفرقة في «سننه»: (١/ ٥٣٨ - ٥٤٠ - الأرقام: ٨٥٣ - ٨٥٥، ٨٥٧).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ - رقم: ٣٠٢).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٠ - رقم: ٦٦٧) مختصرًا.","vol":"2","page":127},{"text":"أبيه عن عمِّه - وكان بدريًّا - (^١)؛ وعن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان (^٢)، وعن سُويد عن عبد الله عن داود بن قيس (^٣)، جميعًا عن عليِّ بن يحيى عن أبيه عن عمٍّ له.\nوروى ابن ماجه بعضه عن محمد بن يحيى عن حجَّاج عن همَّام (^٤).\nورواه أبو حاتم البستيُّ عن جعفر بن أحمد بن سنان القطَّان عن أبيه وبندار عن يحيى بن سعيد القطَّان عن ابن عجلان بنحو (^٥).\nوقد روى البخاريُّ حديثًا من رواية عليِّ بن يحيى عن أبيه عن رفاعة بن رافع (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-166>مسألة (١٢٨): التَّكبير من الصَّلاة.</span>\nوقال الحنفيُّون: ليس منها.\n\n٦٣٨ - قال أحمد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثني الحجَّاج بن أبي عثمان قال: حدَّثني (^٧) يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٢/ ١٩٣ - رقم: ١٠٥٣).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٣/ ٥٩ - رقم: ١٣١٣).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٣/ ٦٠ - رقم: ١٣١٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٥٦ - رقم: ٤٦٠).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ٨٨ - رقم: ١٧٨٧).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٢)؛ (فتح - ٢/ ٢٨٤ - رقم: ٧٩٩).\n(^٧) من قوله: (الحجاج) إلى هنا ساقط من (ب).","vol":"2","page":128},{"text":"يسار عن معاوية بن الحكم عن النَّبيِّ قال: «إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النَّاس، إنَّما هي التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\nاحتجُّوا:\nبقوله: «وتحريمها التَّكبير»، وقد سبق بإسناده (^٣).\nقالوا: فأضاف التَّحريم إلى الصَّلاة، والشيءُ لا يضاف إلى نفسه.\nقلنا: قد يضاف الجزء إلى الجملة، كقولهم: دهليز الدَّار.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-167>مسألة (١٢٩): يسنُّ رفع اليدين عند الرُّكوع، وعند الرَّفع منه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يسنُّ.\nوعن مالك: كالمذهبين.\nلنا أحاديث:\n\n٦٣٩ - أحدها: قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه،\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٤٤٧).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٧٠)؛ (فؤاد - ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ - رقم: ٥٣٧).\n(^٣) برقم: (٦٣٤).","vol":"2","page":129},{"text":"وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين (^١).\nأخرجه البخاريُّ (^٢) ومسلمٌ (^٣) في «الصَّحيحين».\nقال البخاريُّ: قال عليُّ بن المدينيِّ- وكان أعلم أهل زمانه -: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث (^٤).\n\n٦٤٠ - حديث آخر: قال البخاريُّ: ثنا هشام بن عبد الملك ثنا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع (^٥).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٦).\n\n٦٤١ - حديث آخر: قال أحمد: ثنا [يونس بن محمد ثنا] (^٧) عبد الواحد ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: استقبل رسول الله ﷺ القبلة، فكبر ورفع يديه، حتى كانتا حذو منكبيه، فلما أراد أن يركع رفع يديه، حتى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، حتى كانتا حذو منكبيه (^٨).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٨).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٨٧ - ١٨٨)؛ (فتح - ٢/ ٢١٨ - رقم: ٧٣٥).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ٦)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٢ - رقم: ٣٩٠).\n(^٤) «رفع اليدين»: (ص: ٧٠ - رقم: ٢).\n(^٥) «رفع اليدين»: (ص: ٧٤ - رقم: ٧).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (١/ ١٨٨)؛ (فتح - ٢/ ٢١٩ - رقم: ٧٣٧) من حديث أبي قلابة عن مالك.\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٧)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٣ - رقم: ٣٩١) من حديث أبي عوانة عن قتادة به.\n(^٧) زيادة استدركت من «التحقيق» و«المسند».\n(^٨) «المسند»: (٤/ ٣١٦).","vol":"2","page":130},{"text":"وقد روى هذه السُّنَّة عن رسول الله ﷺ جماعة من الصحابة منهم: عمر وعليٌّ وأبو موسى ومحمد بن مسلمة وأبو قتادة وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وأبو سعيد وأبو أسيد وجابر وأنس وأبو هريرة وسهل بن سعد وابن الزُّبير وغيرهم، ولم يثبت عن أحدٍ من الصحابة أنَّه لم يرفع، وكان ابن عمر إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه كلَّما خفض ورفع حصبه حتى يرفع.\n\n٦٤٢ - وقال محمود بن إسحاق الخزاعيُّ: ثنا البخاريُّ ثنا مسدَّد ثنا يزيد بن زُريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ كأنَّما أيديهم المراوح، يرفعونها إذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم (^١).\n\n٦٤٣ - وقال عبد الرَّزَّاق: أخذ أهل مكَّة رفع اليدين في الافتتاح والرُّكوع والرَّفع منه عن ابن جريج، وأخذه عن عطاء، وأخذه عطاء عن ابن الزُّبير، وأخذه ابن الزُّبير عن أبي بكر، وأخذه أبو بكر عن رسول الله ﷺ.\nقالوا: أحاديثكم منسوخة، صرَّح بذلك حديثان:\n\n٦٤٤ - أحدهما: عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه كلَّما ركع وكلَّما رفع، ثُمَّ صار إلى افتتاح الصَّلاة، وترك ما سوى ذلك.\n\n٦٤٥ - والثَّاني: حديث ابن الزُّبير: أنَّه رأى رجلًا يرفع يديه من الرُّكوع، فقال: مَهْ، فإنَّ هذا شيءٌ فعله رسول الله ﷺ ثُمَّ تركه.\nثُمَّ لو لم ندَّع النَّسخ فهي معارضةٌ بستَّة أحاديث:\n\n٦٤٦ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن كُليب عن عبد الرَّحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله: ألا أصلِّي بكم\n_________\n(^١) «رفع اليدين»: (ص: ١٠٧ - ١٠٨ - رقم: ٢٩).","vol":"2","page":131},{"text":"صلاة رسول الله ﷺ؟ فصلَّى فلم يرفع يديه إلا مرة (^١).\n\n٦٤٦ - طريقٌ آخرٌ: أنا عبد الرَّحمن بن محمد القزاز أنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسن بن علي التميمي ثنا عمر بن أحمد الواعظ ثنا عمر بن عبد الله بن عمرو (^٢) ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صليت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلاَّ عند افتتاح الصَّلاة.\n\n٦٤٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب أنه رأى النَّبيَّ ﷺ حين افتتح الصَّلاة رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه، ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته (^٣).\n\n٦٤٨ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان قال: سمعت المسيب بن رافع يحدِّث عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة عن النَّبيِّ ﷺ أنه دخل المسجد فأبصر قومًا قد رفعوا أيديهم، فقال: «قد رفعوها كأنها أذناب الخيل الشمس (^٤)، اسكنوا في الصَّلاة» (^٥).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٨٨).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: عمر بن عبد الله لا يعرف) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٣).\n(^٤) في «النهاية»: (٢/ ٥٠١ - شمس): (هي جمع شموس، وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته) ا. هـ\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٩٣).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٩)؛ (فؤاد - ١/ ٣٢٢ - رقم: ٤٣٠).","vol":"2","page":132},{"text":"٦٤٩ - الحديث الرابع: أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ عن أبي بكر بن خلف عن أبي عبد الرَّحمن محمد بن الحسن السلمي ثنا حامد بن عبد الله الواعظ ثنا علي بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن عكاشة الكرماني ثنا المسيب بن واضح ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له» (^١).\nز: ٦٥٠ - قال الحاكم في من يضع الحديث في الوقت: وقيل لمحمد ابن عكاشة الكرماني: إن قومًا عندنا يرفعون في الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع. فقال: ثنا المسيب بن واضح ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له» (^٢)  O.\n\n٦٥١ - الحديث الخامس: حدثت عن حمد (^٣) بن نصر أنا علي بن محمد ابن عبد الحميد أنا أبو بكر محمد بن علي بن لال (^٤) ثنا عبيد (^٥) الرَّحمن بن علي بن محمد الفقيه قال: حدَّثني أبي ثنا المأمون بن أحمد السلمي ثنا المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن يونس عن الزُّهريِّ عن سعيد عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من رفع يديه في الصَّلاة فلا صلاة له» (^٦).\n\n٦٥٢ - الحديث السادس: رووا عنه ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال:\n_________\n(^١) خرجه من طريق محمد بن الحسين: الجورقاني في «الأباطيل»: (٢/ ١٥ - رقم: ٣٩٣).\n(^٢) «المدخل إلى كتاب الأكليل»: (ص: ٥٠).\n(^٣) في «التحقيق»: (محمد) خطأ.\n(^٤) في «التحقيق»: (لاك).\n(^٥) كذا بالأصل و«التحقيق»، وفي (ب) و«الأباطيل»: (عبد)، وفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها، ويبدو أن فيها إشارة إلى أنه وقع في بعض النسخ: (عبد)، والله أعلم.\n(^٦) رواه عن حمد بن نصر: الجورقاني في «الأباطيل»: (٢/ ١١ - ١٢ - رقم: ٣٩٠).","vol":"2","page":133},{"text":"«لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: عند افتتاح الصَّلاة، وعند استقبال البيت، وعند الصفا والمروة، وعند الجمرتين، وعند الموقف».\n\n٦٥٣ - ورووا عن عمر أنه قال: إن رفع اليدين في الصَّلاة بدعة.\n\n٦٥٤ - وعن علي أنه كان يرفع يديه في أوَّل تكبيرة من الصَّلاة، ثم لا يرفع يديه بعده.\n\n٦٥٥ - وعن مجاهد أنه قال: صليت خلف ابن عمر سنتين، فلم يرفع يديه إلاَّ في التكبيرة الأولى.\nقالوا: وهذا يؤيد قولنا: أن أحاديثكم منسوخة.\nوالجواب: أن من شرط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ.\nوحديث ابن عباس وابن الزبير: لا يعرفان أصلًا، والمحفوظ عنهما الرفع:\n\n٦٥٦ - فروى أبو داود من حديث ميمون المكي أنه رأى ابن الزبير - وصلَّى بهم -، يشير بكفيه: حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد؛ قال: فذهبت إلى ابن عباس فأخبرته بذلك، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ، فاقتد بصلاة عبد الله بن الزُّبير (^١).\n\n٦٥٧ - روى طاوس عن ابن عباس أنه كان يرفع يديه في المواطن الثلاثة.\nوأما أحاديث المعارضة:\nفحديث ابن مسعود الأول: قال فيه عبد الله بن المبارك: لا يثبت هذا\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠ - رقم: ٧٣٩).","vol":"2","page":134},{"text":"الحديث (^١). وقال أبو داود: ليس بصحيح (^٢). وقال غيرهما: لم يسمع عبد الرَّحمن من علقمة.\nويجوز أن يكون علقمة لم يضبط، وابن مسعود قد خفي عليه هذا من رسول الله ﷺ كما خفي عليه غيره، مثل نسخ التَّطبيق.\nوأمَّا طريقه الثَّاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به محمد بن جابر - وكان ضعيفًا - عن حمَّاد، و[] (^٣) غير حمَّاد يرويه عن إبراهيم مرسلًا عن عبد الله من قوله (^٤) غير مرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ، وهو الصَّواب (^٥).\nقلت: قال أحمد بن حنبل: لا يحدِّث عن محمد بن جابر إلا من هو شرٌّ منه (^٦).\n_________\n(^١) «الجامع» للترمذي: (١/ ٢٩٦ - رقم: ٢٥٦)، و«سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٣).\n(^٢) جاء في النسخة التي عليها شرح «عون المعبود»: (٢/ ٤٤٨ - رقم: ٧٣٤): (قال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ) ا. هـ\nقال صاحب «عون المعبود»: (واعلم أن هذه العبارة موجودة في نسختين عتيقتين عندي، وليست في عامة نسخ أبي داود الموجودة عندي) ا. هـ\nونقل هذا الكلام عن أبي داود: الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد»: (٩/ ٢٢٠) وفيه: (على هذا المعنى).\nوانظر حاشية الأستاذ محمد عوامة على نسخته من «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٣ - رقم: ٧٤٨).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قول أبي داود): «ليس بصحيح» إنما قاله في حديث البراء من رواية ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى كما سيأتي) ا. هـ فالله تعالى أعلم، وانظر: (رقم: ٦٥٩).\n(^٣) أقحمت في الأصل: (عن) فحذفت، وهو على الصواب في (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٤) في «سنن الدارقطني»: (من فعله).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٥).\n(^٦) كذا ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٣/ ٤٦ - رقم: ٢٩١٠)، والذهبي في «الميزان»: (٣/ ٤٩٦ - رقم: ٧٣٠١)، وابن حجر في «التهذيب»: (٩/ ٧٨ - رقم: ١١٦).\nووقفنا على هذه العبارة بحروفها في موضعين من «العلل» لعبد الله بن أحمد: (١/ ٣٧٤،","vol":"2","page":135},{"text":"وقال يحيى: ليس بشيء (^١).\nوأما حديث البراء: ففيه: يزيد بن أبي زياد، قال عليُّ بن المدينيِّ (^٢) ويحيى بن معين (^٣): هو ضعيف الحديث، لا يحتج به (^٤). وقال ابن المبارك:\nارم به (^٥). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٦).\n_________\n٣٨٩ - رقمي: ٧١٩، ٧٧٠) ولكن من كلام يحيى بن معين لا من كلام الإمام أحمد، وكذا رواها عنه العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٤٢ - رقم: ١٥٨٩)، فنخشى أن يكون ابن الجوزي قد وهم في نسبة هذا الكلام إلى الإمام أحمد بسبب وروده في «العلل» لابنه، وتابعه على هذا الوهم من أتى بعده، والله أعلم.\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٥٤١ - رقم: ٢٦٤٧).\n(^٢) نقله ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٣/ ٢٠٩ - رقم: ٣٧٨١)، وانظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٣٨٠ - رقم: ١٩٩٣)، وما يأتي في التعليق (رقم: ٦).\n(^٣) في «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٤٨٨ - رقم: ٨٨٣): (ليس بحجة، ضعيف الحديث)؛ وفي «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٦٠ - رقم: ٣١٤٤): (ولا يحتج بحديث يزيد بن أبي زياد).\n(^٤) هكذا بالأصل و«الضعفاء» لابن الجوزي، وفي (ب) و«التحقيق»: (لا يحتج بحديثه).\n(^٥) عزاه الحافظ ابن حجر في «التهذيب»: (١١/ ٢٨٨ - رقم: ٥٣١) إلى «التاريخ» لابن المبارك، وقد أسنده عن ابن المبارك: العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٣٨٠ - رقم: ١٩٩٣).\n(^٦) يزيد بن أبي زياد الذي في الإسناد والذي نقل ابن الجوزي كلام النقاد فيه هو: القرشي الهاشمي، أبو عبد الله الكوفي، وقد ذكره النسائي في «الضعفاء»: (ص: ٢٤٦ - رقم: ٦٥١) وقال عنه: (ليس بالقوي).\nوأما ما نقله عنه هنا فيبدو أنه اشتبه عليه بكلامه في يزيد بن زياد - ويقال: أبي زياد - القرشي الشامي، فهو الذي قال عنه النسائي في «الضعفاء»: (ص: ٢٤٨ - رقم: ٦٤٤): (متروك الحديث)، وكذا نقله عنه ابن عدي في «كامله»: (٧/ ٢٥٩ - رقم: ٢١٦١)، والمزي في «تهذيبه»: (٣٢/ ١٣٤ - رقم: ٦٩٩٠)، والذهبي في «ميزانه»: (٤/ ٤٢٥ - رقم: ٩٦٩٦)، ثلاثتهم ذكروا كلمة النسائي في ترجمة يزيد الشامي.\nوابن الجوزي لا يفرق ين يزيد الكوفي ويزيد الشامي، فإنه في «الضعفاء» له: (٣/ ٢٠٩ - رقم: ٣٧٨١)، ترجم ليزيد الشامي، وذكر أنه يروي عن الزهري، وأن البخاري قال فيه: (منكر الحديث …) وقال عنه النسائي: (متروك الحديث)، وهذا صحيح، ولكن ما ذكره من أنه يروي عن ابن أبي ليلى، وما ذكر من كلام ابن المبارك وابن المديني ويحيى وابن","vol":"2","page":136},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إنما لقِّنَ يزيد في آخر عمره: (ثم لم يعد) فتلقنه، وكان قد اختلط (^١). وكذا قال سفيان بن عيينة. لقِّن يزيد هذا لما كبر (^٢).\nقلت: ويمكن أن يكون هذا من الراوي عنه، فإنه قد رواه عنه إسماعيل ابن زكريا ومحمد بن أبي ليلى، وقال أحمد: إسماعيل ضعيفٌ (^٣). ومحمد بن أبي ليلى: ضعيفٌ مضطرب الحديث (^٤).\nويؤكد أن ذلك من الرواة:\n\n٦٥٨ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر الآدميُّ ثنا عبد الله بن محمد بن أيُّوب ثنا عليُّ بن عاصم (^٥) ثنا محمد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ حين قام إلى الصَّلاة فكبَّر، رفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه، ثم لم يعد. قال [علي] (^٦): فلما قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حيٌّ، فأتيته، فحدَّثني بهذا الحديث، قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ حين قام إلى الصَّلاة فكبَّر، ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه. فقلت: إنه أخبرني ابن أبي\n_________\nحبان فيه، فكل هذا في يزيد بن أبي زياد الكوفي.\nوقد نبه على شيء من ذلك المنقح فيما يأتي (٢/ ٦٣٧).\nوانظر: «المجروحون» لابن حبان: (٣/ ٩٩)، وتعقب الدارقطني له في تعليقاته عليه: (ص: ٢٨٣).\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٤).\n(^٢) انظر: المعرفة للفسوي: (٣/ ٨١)، «المجروحون» لابن حبان: (٣/ ١٠٠).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣١٧ - رقم: ١٤٢) من رواية أحمد بن ثابت أبو يحيى عنه.\n(^٤) قوله: (ضعيف) أورده الميموني عنه في «سؤالاته»: (ص: ٢٤٥ - رقم: ٤٩٣)، وقوله: (مضطرب الحديث) أورده ابن عدي في «الكامل»: (٦/ ١٨٣ - رقم: ١٦٦٣) من رواية عبد الله بن أحمد عنه.\n(^٥) في هامش الأصل: (علي بن عاصم تكلم فيه غير واحد) ا. هـ\n(^٦) زيادة من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».","vol":"2","page":137},{"text":"ليلى أنك قلت: ثم لم يعد. قال: لا أحفظ هذا. فعاودته، فقال: لا أحفظ هذا (^١).\nقال البخاريُّ: وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديمًا، منهم: الثوري وشعبة وزهير، ليس فيه: (ثم لم يعد) (^٢).\nقال أبو داود: ورواه هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد، ولم يذكروا فيه: (ثم لا يعود) (^٣).\n\n٦٥٩ - وقد روى محمد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصَّلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف.\nوقد ذكرنا عن أحمد تضعيف محمد بن أبي ليلى (^٤)، قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بصحيح (^٥).\nوأما حديث جابر بن سمرة: فإنه لم يرد به ما نحن فيه، وقد روي ذلك مفسرًا:\n\n٦٦٠ - قال أحمد: ثنا محمد بن عبيد ثنا مسعر عن عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة قال: كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا سلمنا:\nالسلام عليكم، السلام عليكم، يشير أحدنا بيده عن يمينه وشماله، فقال\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٤).\n(^٢) «رفع اليدين»: (ص: ١١٩ - رقم: ٣٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٤ - رقم: ٧٥١).\n(^٤) في الصفحة السابقة.\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٤ - رقم: ٧٥٢).","vol":"2","page":138},{"text":"رسول الله ﷺ: «ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصَّلاة كأنها أذناب الخيل الشمس، ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم عن يمينه وشماله» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\nوأما حديث أنس: ففيه محمد بن عكاشة، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كان يضع الحديث (^٣).\nوأما حديث أبي هريرة: ففيه مأمون، وكان كذّابًا، قال ابن حِبَّان: كان دجّالًا من الدَّجّالين (^٤).\nوأما حديث ابن عباس: فلا يعرف مسندًا، إنما هو موقوف عليه، والمعروف عنه: ترفع الأيدي في سبعة مواطن ....\nولا يصح ما حكوا عن عمر، ولا عن علي، ولا عن ابن عمر.\nثم أخبارنا مثبتة وأخبارهم نافية، فكانت أولى.\nز: حديث وائل بن حجر: رواه أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابن ماجه (^٧) بنحو ما رواه أحمد.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٠٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (١/ ٢٩ - ٣٠)؛ (فؤاد - ١/ ٣٢٢ - رقم: ٤٣١).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٥٢ - رقم: ٤٨٨).\n(^٤) «المجروحون»: (٣/ ٤٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٨٢ - ٤٨٤ - الأرقام: ٧٢٦ - ٧٢٨).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٢/ ١٢٦ - رقم: ٨٨٩).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٨١ - رقم: ٨٦٧).","vol":"2","page":139},{"text":"وحديث ابن مسعود: رواه أبو داود (^١) والنَّسائيُّ (^٢) والتِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ (^٣).\nوفي لفظٍ لأبي داود: ألا أصلِّي بكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: فصلَّى فرفع يديه في أوَّل مرَّة (^٤).\nوحديث البراء: رواه الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦).\n\n٦٦١ - وروى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناده عن جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن حُصين بن عبد الرَّحمن قال: دخلنا على إبراهيم، فحدَّثه عمرو بن مُرَّة قال: صلَّينا في مسجد الحضرميين فحدَّثني علقمة بن وائل عن أبيه أنَّه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع، وإذا سجد. فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى (^٧) رسول الله ﷺ إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ عنه ذلك، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه. ثُمَّ قال إبراهيم: إنَّما رفع اليدين عند افتتاح الصَّلاة (^٨).\nقال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: هذه علَّةٌ لا تسوى سماعها، لأنَّ رفع اليدين قد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ، ثُمَّ عند (^٩) الخلفاء الرَّاشدين، ثُمَّ عن الصَّحابة\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٣ - رقم: ٧٤٨).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٢/ ١٨٢ - رقم: ١٠٢٦).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٩٧ - رقم: ٢٥٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٤ - رقم: ٧٤٩).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣) وليس فيه، (ثم لم يعد …).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٤ - الأرقام: ٧٥٠ - ٧٥٢).\n(^٧) سقط من (ب) قوله: (أباه رأى) بسبب انتقال النظر، والله أعلم.\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩١).\n(^٩) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (عن).","vol":"2","page":140},{"text":"والتَّابعين؛ وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب أنَّ هؤلاء الصَّحابة لم يروا النَّبيَّ ﷺ رفع يديه، قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد - وهي المعوذتان -، ونسي ما اتفق العلماء كلُّهم على نسخه وتركه من التَّطبيق، ونسي كيف (^١) قيام اثنين خلف الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى الصُّبح يوم النَّحر في وقتها، ونسي كيفية جمع النَّبيِّ ﷺ بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والسَّاعد على الأرض في السُّجود، ونسي كيف كان يقرأ النَّبيُّ ﷺ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ [الليل: ٣]، وإذا جاز على عبد الله أن ينسى مثل هذا في الصَّلاة خاصة، كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين؟ (^٢).\nوقال البخاريُّ في كتاب «رفع اليدين» له: قد روينا عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أنَّهم كانوا يرفعون أيديهم عند الرُّكوع، فمنهم: أبو قتادة الأنصاريُّ وأبو أسيد السَّاعديُّ البدريُّ ومحمد بن مسلمة البدريُّ وسهل ابن سعد السَّاعديُّ وعبد الله بن عمر بن الخطَّاب وعبد الله بن عباس بن عبد المطَّلب الهاشميُّ وأنس بن مالك - خادم رسول الله ﷺ وأبو هريرة وعبد الله ابن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزُّبير ووائل بن حُجْر ومالك بن الحويرث وأبو موسى الأشعريُّ وأبو حميد السَّاعديُّ ﵃ (^٣).\nقال البيهقيُّ: وقد رويناه عن هؤلاء وعن أبي بكر الصِّدِّيق وعمر بن الخطَّاب وعليِّ بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر الجُهَنيِّ وعبد الله\n_________\n(^١) كذا بالأصل، وفي (ب) و«سنن البيهقي»: (كيفية).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ٨١)، وانظر تعليق ابن التركماني عليه في «الجوهر النقي»: (٢/ ٨٠ - ٨٢).\n(^٣) «رفع اليدين»: (ص: ٥٦ - ٥٩ - رقم: ١).","vol":"2","page":141},{"text":"ابن جابر البياضي ﵃ (^١).\nوقد ذكر المؤلف فيما تقدم أن أكثر هؤلاء رووا الرفع عن النَّبيِّ ﷺ، وقد كتبنا الكلام على أحاديث هذا الباب - حديث ابن مسعود وغيره - مطولًا في غير هذا الموضع، وذكرنا علل ما روي عن علي وابن عمر وغيرهما من الرفع عند افتتاح الصَّلاة فقط، وذكرنا الجواب عما علل به الطحاوي أحاديث الرفع.\nوما ذكره المؤلف في هذه المسألة من الاستدلال والجواب حسن، وإن كان عليه فيه مناقشات في غير موضع، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-168>مسألة (١٣٠): ترفع اليد حذو المنكب.</span>\nوقال أبو حنيفة: حيال الأذنين.\nوعن أحمد: التخيير في ذلك.\nلنا:\nما تقدم من حديث ابن عمر (^٢) وحديث وائل بن حجر (^٣)، وقد رواه علي ﵇ (^٤) عن رسول الله ﷺ وغيره.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٧٥).\n(^٢) برقم: (٦٣٩).\n(^٣) برقم: (٦٤١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: حديث وائل روي بالوجهين: «إلى منكبيه»، و«إلى أذنيه») ا. هـ\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>مسألة (١٣١): يسن وضع اليمين على الشمال، خلافًا لإحدى الروايتين عن مالك.</span>\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٦٦٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الواحد ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: لأنظرن كيف يصلِّي. قال: فاستقبل القبلة، وكبر، ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، ثم أخذ شماله بيمينه (^١).\n\n٦٦٣ - طريقٌ آخر: قال مسلم بن الحجاج: ثنا زهير بن حرب ثنا عفان ثنا همام ثنا محمد بن جحادة قال: حدَّثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة ابن وائل عن وائل بن حجر أنه رأى رسول الله ﷺ رفع يديه حين دخل في الصَّلاة، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى (^٢).\n\n٦٦٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان قال: حدَّثني سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع هذه على صدره. ووصف (^٣) يحيى: اليمنى على اليسرى، فوق المفصل (^٤).\n\n٦٦٥ - طريقٌ آخر: قال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك ابن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يؤمنا، فيأخذ شماله بيمينه (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣١٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠١ - رقم: ٤٠١).\n(^٣) في «التحقيق»: (ووضع).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٢٢٦).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٢٩٢ - رقم: ٢٥٢) وقال: (حديث حسن).","vol":"2","page":143},{"text":"٦٦٦ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن عيسى بن السكين ثنا عبد الحميد بن محمد ثنا مخلد بن يزيد ثنا طلحة عن عطاء عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصَّلاة» (^١).\n\n٦٦٧ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا ابن صاعد ثنا زياد بن أيُّوب ثنا النضر بن إسماعيل عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرنا معاشر الأنبياء أن نضرب بأيماننا على شمائلنا في الصَّلاة» (^٢).\nز: حديث هلب: رواه ابن ماجه (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٤) والتِّرمذيُّ (^٥).\nوحديث ابن عباس: فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، قال فيه أحمد بن حنبل: لا شيء، متروك الحديث (^٦). وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، ضعيف (^٧). وتكلم فيه أيضًا البخاريُّ (^٨) وأبو حاتم وأبو زرعة (^٩) وأبو داود (^١٠) والجوزجاني (^١١) والنَّسائيُّ (^١٢) وابن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨٤).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٦٦ - رقم: ٨٠٩).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨٥).\n(^٥) ساق ابن الجوزي إسناده (رقم: ٦٦٤).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤١١ - رقم: ٨٦٦).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٦٣، ٧٦ - رقمي: ٢٤٣، ٣٠٣).\n(^٨) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٥٠ - رقم: ٣١٠٤)؛ و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٤٩ - رقم: ١٧٦).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤٧٨ - رقم: ٢٠٩٧).\n(^١٠) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٤٢٩ - رقم: ٢٩٧٨).\n(^١١) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٤٩ - رقم: ٢٥٧).\n(^١٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣٧ - رقم: ٣١٥).","vol":"2","page":144},{"text":"الجنيد (^١) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) وابن حِبَّان (^٣) وابن عَدِيٍّ (^٤) وغيرهم.\nوحديث أبي هريرة: فيه النضر بن إسماعيل وابن أبي ليلى، وليسا بقويين، قال ابن معين في النضر: ليس بشيء (^٥). وقال أبو زرعة (^٦) والنَّسائيُّ (^٧): ليس بالقوي.\n\n٦٦٨ - وقد روى البخاريُّ في «صحيحه» عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه في الصَّلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلاَّ ينمي ذلك إلى النَّبيِّ ﷺ (^٨).\n\n٦٦٩ - وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلِّي فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النَّبيُّ ﷺ، فوضع يده اليمنى على اليسرى.\nرواه أبو داود (^٩) وابن ماجة (^١٠) والنَّسائيُّ (^١١) والدَّارَقُطْنِيُّ (^١٢)، واللفظ لأبي داود، وفي إسناده: حجاج بن أبي زينب، وسيأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده.\n\n٦٧٠ - وقد روى أحمد: ثنا محمد بن الحسن الواسطي - يعني: المزني\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٦٥ - رقم: ١٧٤١).\n(^٢) «سؤالات حمزة السهمي»: (ص: ٢٢٠ - رقم: ٣٠٢).\n(^٣) «المجروحون»: (١/ ٣٨٢).\n(^٤) «الكامل»: (٤/ ١٠٨ - رقم: ٩٥٤).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٥ - رقم: ١٣١١).\n(^٦) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٤٧٤ - رقم: ٢١٧٧) وفيه: (ليس بقوي).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢٩ - رقم: ٥٩٥).\n(^٨) «صحيح البخاري»: (١/ ١٨٨)؛ (فتح - ٢/ ٢٢٤ - رقم: ٧٤٠).\n(^٩) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٥ - رقم: ٧٥٥).\n(^١٠) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٦٦ - رقم: ٨١١).\n(^١١) «سنن النسائي»: (٢/ ١٢٦ - رقم: ٨٨٨).\n(^١٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).","vol":"2","page":145},{"text":"- ثنا أبو يوسف - يعني: ابن أبي زينب الصَّيقل - عن أبي سفيان عن جابر قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ برجلٍ يصلِّي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها، ووضع اليمنى على اليسرى (^١).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢).\nوأبو يوسف: اسمه حجَّاج، قال فيه أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ضعيف الحديث (^٣). وقال ابن معين: ليس به بأس (^٤).\nوقال ابن المدينيِّ: ضعيف (^٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٦).\nوقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به فيما يرويه (^٧). وقد روى له مسلم في «صحيحه» حديثًا واحدًا (^٨).\n\n٦٧١ - وقد روى الطَّبرانيُّ: ثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص حدَّثني أبي ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن أبي راشد الحُبراني عن الحارث بن غطيف قال: رأيتُ رسول الله ﷺ واضعًا يمينه على شماله في الصَّلاة (^٩).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣٨١).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨٧).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٥٣ - رقم: ١٣١٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٦١ - رقم: ٦٨٥) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٨٣ - رقم: ٣٤٣) من رواية الحسن بن شجاع البلخي عنه.\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ٤٣٨ - رقم: ١١١٩).\n(^٧) «الكامل»: (٢/ ٢٣١ - رقم: ٤٠٨).\n(^٨) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٥٥ - رقم: ٣١٢).\n(^٩) «المعجم الكبير»: (٣/ ٢٧٦ - رقم: ٣٤٠٠).","vol":"2","page":146},{"text":"رواه زيد بن الحباب وعبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن يونس ابن سيف عن الحارث بن غطيف - أو: غطيف بن الحارث -، ولم يذكر أبا راشد الحُبراني.\nوقد روى هذا الحديث أيضًا الإمام أحمد (^١).\n\n٦٧٢ - وقد روى أبو داود عن عبد الله بن الزُّبير قال: صفُّ القدمين، ووضعُ اليد على اليد، من السُّنَّة (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-170>مسألة (١٣٢): توضع اليمين على الشِّمال تحت الصَّدر، وهو قول الشَّافعيِّ.</span>\nوعن أحمد: تحت السُّرَّة.\nوعنه: التَّخيير.\nوما ذهبنا إليه أليق بالخشوع.\n\n٦٧٣ - وقد رواه أصحابنا عن وائل بن حُجْر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يضعهما فوق السُّرَّة.\n\n٦٧٤ - وقد روى عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا يحيى بن أبي زائدة ثنا عبد الرَّحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد السُّوائيِّ عن أبي\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٠٥؛ ٥/ ٢٩٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٩٥ - رقم: ٧٥٤).","vol":"2","page":147},{"text":"جحيفة عن علي قال: إن من السنة في الصَّلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة (^١).\nوهذا لا يصح، قال أحمد: عبد الرَّحمن بن إسحاق ليس بشيء (^٢). وقال يحيى: متروك (^٣).\nز: زياد بن [زيد] (^٤) السوائي: قال فيه أبو حاتم: مجهول (^٥).\n\n٦٧٥ - وروى البيهقيُّ من رواية حفص بن غياث عن عبد الرَّحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي ﵁ أنه كان يقول: إن من سنة الصَّلاة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة (^٦).\n\n٦٧٦ - وقد روى أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ، ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١١٠).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢١٣ - رقم: ١٠٠١) من رواية أبي طالب، وفيه: (ليس بشيء، منكر الحديث) ا. هـ\n(^٣) ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٢/ ٨٩ - رقم: ١٨٥٠).\n(^٤) في الأصل و(ب): (يزيد) وهو سبق قلم، وصوابه: (زيد) كما في الإسناد.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥٣٢ - رقم: ٢٤٠٤).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣١).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٤٣ - رقم: ٤٧٩).","vol":"2","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>مسألة (١٣٣): يسنُّ الاستفتاح </span>(^١).\nوقال مالك: لا يسنُّ.\nلنا: أحاديث ستأتي فيما بعد هذه المسألة (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-172>مسألة (١٣٤): تستفتح الصَّلاة بـ «سبحانك اللهم وبحمدك».</span>\nقال الشَّافعيُّ: تستفتح بقوله: «وجَّهت وجهي».\nلنا:\nأنَّ ما اخترناه قد رواه جماعة عن رسول الله ﷺ، منهم عمر بن الخطَّاب:\n\n٦٧٧ - فروى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن جعفر بن محمد ثنا محمد بن نصر المروزيُّ ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدَّثني إسحاق بن محمد (^٣) عن عبد الرَّحمن بن عمرو (^٤) بن شيبة (^٥) عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (الافتتاح).\n(^٢) رقم (٦٧٧) وما بعده.\n(^٣) هامش الأصل: (حـ: إسحاق بن محمد هو الفروي، روى له «خ»، وقد تُكلِّم فيه) ا. هـ\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التنقيح» للذهبي، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني» و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (١٢/ ٢٥٨ - رقم: ١٥٥٣٢): (عمر)، والله أعلم.\n(^٥) في «التحقيق»: (شبة).","vol":"2","page":149},{"text":"الخطَّاب قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا كبَّر للصَّلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك» (^١).\nقالوا: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: رفعه هذا الشَّيخ - يعني: عبد الرَّحمن بن عمرو (^٢) -، والمحفوظ عن عمر من قوله.\nقلنا: عبد الرَّحمن ثقةٌ، قد أخرج عنه البخاري في «صحيحه» (^٣)؛ ومن وقفه على عمر فقد سمع عمر يقوله، وإنَّما كان يقوله اقتداء برسول الله ﷺ.\nز: عبد الله بن شبيب: تكلَّم فيه غير واحدٍ.\nوإسحاق: روى عنه البخاريُّ في «صحيحه» (^٤)، وله مناكير.\nوعبد الرَّحمن بن عمرو: غير معروفٍ، ولم يرو له البخاريُّ.\nوالصَّحيح أنَّ عمر كان يقول ذلك:\n\n٦٧٨ - فروى مسلمٌ في «صحيحه»: ثنا محمد بن مهران الرَّازيُّ ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعيُّ عن عَبْدَة أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانَك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك (^٥).\nوهو منقطع، فإنَّ عَبْدَة - وهو ابن أبي لُبابة - لم يدرك عمر، وإنَّما رواه مسلم لأنَّه سمعه مع حديث غيره، فرواهما جميعًا، وإن لم يكن هذا على شرطه.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (عمر).\n(^٣) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٧٧ - رقم: ٨٢).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٢)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٩ - رقم: ٣٩٩).","vol":"2","page":150},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر ﵁ من قوله، وهو الصواب (^١).\nوقد رواه الإمام أحمد من رواية علقمة والأسود وأبي وائل وغيرهم عن عمر.\nوقد روى سعيد في «سننه» عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يستفتح بذلك (^٢).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناده عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن عثمان (^٣).\nورواه ابن المنذر عن عبد الله بن مسعود (^٤).\nوقال البيهقيُّ: وروي في الاستفتاح بـ «سبحانك اللهم وبحمدك» حديث آخر عن ليث عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعًا، وليس بالقوي، .... وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب ﵁ (^٥).\nثم رواه من رواية شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عمر (^٥)  O.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٩).\n(^٢) «المنتقى» للمجد ابن تيمية: (النيل - ٢/ ١٩٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٢) موقوفًا عليه.\n(^٤) «الأوسط» (٣/ ٨٢ - رقم: ث ١٢٦٩).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٤ - ٣٥).","vol":"2","page":151},{"text":"ومنهم أنس بن مالك:\n\n٦٧٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصَّلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله [غيرك]» (^١).\nهذا إسناد كلهم ثقات.\nز: الحسين بن علي بن الأسود (^٢): قال المروذي: سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعرفه (^٣). وقال أبو حاتم: صدوق (^٤). وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها (^٥). وقال الأزدي: ضعيف جدًّا، يتكلمون في حديثه (^٦). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: ربما أخطأ (^٧)  O.\nومنهم أبو سعيد الخدري:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٠)، وفي الأصل: (غيره)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) فوقه بالأصل رقم: (د، ت) إشارة إلى تخريج أبي داود والتِّرمذيُّ له، وفي هامش الأصل حاشية لم يظهر منها إلاَّ ما يلي: (حـ: قد صحح الـ[] في باب [] ا. هـ ولعل المراد أن التِّرمذي قد صحح له في باب الأطعمة (انظر: «الجامع»: ٣/ ٤١٦ - ٤١٧ - رقم: ١٨٣٣)، والله أعلم.\n(^٣) «العلل» برواية المروذي وغيره: (ص: ١٦٥ - رقم: ٢٩٢).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥٦) - رقم: ٢٥٦).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩ - رقم: ٤٩٩) باختصار.\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ٦٩ - رقم: ٤١٤٢).\n(^٧) «الثقات»: (٨/ ١٩٠).","vol":"2","page":152},{"text":"٦٨٠ - قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن موسى البصريُّ ثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ ثنا عليُّ بن عليٍّ الرِّفاعيُّ عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد الخدريِّ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة بالليل كبَّر، ثمَّ يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك» (^١). ثُمَّ يقول: «أعوذ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرَّجيم من هَمْزِهِ ونَفْخِه ونَفْثِه» (^٢).\nز: ورواه الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والنَّسائيُّ (^٦).\nوقال التِّرمذيُّ: قد تُكلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلَّم في عليِّ بن عليٍّ.\nوقال: قال أحمد: لا يصحُّ هذا الحديث (^٧).\nوقال حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل: عليُّ بن عليٍّ الرِّفاعيُّ لم يكن به بأسٌ (^٨). وقال عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين: ثقةٌ (^٩). وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عليِّ بن عليٍّ الرِّفاعيِّ، فقال: ليس بحديثه بأسٌ.\nقلت: يحتجُّ بحديثه؟ قال: لا. ثُمَّ قال: حدَّث وكيعٌ عنه، قال: ثنا عليُّ\n_________\n(^١) في «التحقيق» زيادة: (ثم يقول: «الله أكبر كبيرا»).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٢٨٢ - رقم: ٢٤٢).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٥٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٠٣ - رقم: ٧٧١).\n(^٥) «سنن ابن ماجه» (١/ ٢٦٤ - رقم: ٨٠٤).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٢/ ١٣٢ - رقمي: ٨٩٩ - ٩٠٠).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ٢٨٣ - رقم: ٢٤٢).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٩٦ - رقم: ١٠٨٠).\n(^٩) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٤٧ - رقم: ٥٠٣).","vol":"2","page":153},{"text":"ابن علي وكان ثقة (^١). وقال أبو زرعة: ثقة (^٢).\nوقال أبو داود في هذا الحديث: يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن ﵀، الوهم من جعفر (^٣).\nوقال عبد الله بن أحمد: حديث أبي سعيد - حديث علي بن علي - لم [يحمد] (^٤) أبي إسناده (^٥). وقال عبد الله: لم يروه إلاَّ جعفر بن سليمان عن علي بن علي عن أبي المتوكل.\nوقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن استفتاح الصَّلاة، فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، وقد روي فيه من وجوه ليست بذاك (^٦)  O.\nومنهم عائشة:\n\n٦٨١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا الحسين بن عيسى ثنا (^٧) طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب عن بديل بن (^٨) ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصَّلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» (^٩).\nفإن قال الخصم: قد قال أبو داود: لم يروه عن عبد السلام غير طلق ابن\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٩٦ - رقم: ١٠٨٠).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٠٣ - رقم: ٧٧١).\n(^٤) في الأصل و(ب): (يجد) خطأ والتصويب من «المسائل».\n(^٥) «المسائل»: (١/ ٢٤٧ - رقم: ٣٣٤).\n(^٦) انظر: «فتح الباري» لابن رجب: (٦/ ٣٨٤ - رقم: ٧٤٤).\n(^٧) في «التحقيق»: (بن) خطأ.\n(^٨) في «التحقيق»: (عن) خطأ.\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٩).","vol":"2","page":154},{"text":"غنَّام، وليس هذا الحديث بالقويِّ (^١).\nقلنا: طلق: ثقةٌ، قد أخرج عنه البخاريُّ في «صحيحه» (^٢)، وليس لتضعيفه وجهٌ.\nوقد روى التِّرمذيُّ حديث عائشة هذا من طريق حارثة بن أبي الرِّجال عن عَمْرَةَ عن عائشة، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه (^٣).\nوقد ذكرناه من غير ذلك الوجه، ونحن لا نرتضي طريق حارثة، فإنَّه ضعيفٌ عند الكلِّ.\nز: حديث عائشة من رواية عبد السَّلام: رواه التِّرمذيُّ وابن ماجه (^٤) وأبو داود، وقال: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السَّلام، لم يروه إلا طَلْق بن غَنَّام، وقد روى قصَّة الصَّلاة جماعةٌ غير واحد عن بُدَيل بن ميسرة، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا (^٥).\n_________\n(^١) كذا جاء في «سنن الدارقطني»، وقوله: (ليس هذا الحديث بالقوي) يحتمل أنها من كلام أبي داود، ويحتمل أنها من كلام الدارقطني، ويؤيد الثاني أنها غير موجودة في مطبوعة «سنن أبي داود» ولا نقلها عنه البيهقي في «سننه» بعد أن روى الحديث: (٢/ ٣٤).\nوالحافظ المنذري في «مختصر السنن»: (١/ ٣٧٦ - رقم: ٧٣٨) بعد أن ذكر نص كلام أبي داود الآتي في كلام المنقح، نقل هذه العبارة عن الدارقطني عن أبي داود كما هنا وقال عقب: ليس هذا الحديث بالقوي: (هذا آخر كلامه) ا. هـ والله أعلم.\nوانظر «نتائج الأفكار» (١/ ٤١١) و«نيل الأوطار» للشوكاني: (٢/ ١٩٥).\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٦٠٨ - رقم: ٤٣٤).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٨٣ - رقم: ٢٤٣).\n(^٤) حديث عائشة من رواية عبد السلام لم نره عند الترمذي ولا عند ابن ماجه ولا عزاه إليهما الحافظ المزي في «تحفة الأشراف»: (١١/ ٣٨٦ - رقم: ١٠٦٤١)، ونخشى أن يكون المنقح قد ضرب على كلمتي: (الترمذي وابن ماجه) ولكن لم ينتبه النساخ إلى ذلك، والله أعلم.\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٠٤ - رقم: ٧٧٢).","vol":"2","page":155},{"text":"ورواه الحاكم وقال: على شرطهما (^١).\nوقال محمد بن سعد: طلق بن غَنَّام ثقةٌ (^٢). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: صالح (^٣). وقال أبو حاتم: روى حديثًا منكرًا (^٤). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٥)، وقد روى له الجماعة إلا مُسلمًا (^٦).\nوقد روى الحديث من طريق حارثة: الإمام أحمد (^٧) - وضعَّفه (^٨) - وابن ماجه (^٩) والحاكم - وصحَّحه (^١٠) - والبيهقيُّ - وضعَّفه أيضًا (^١١) -.\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٣٥) وفيه: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وفي «التلخيص» للذهبي: (على شرطهما) ا. هـ\nويبدو أن هناك سقطًا وقع في النسخة التي طبع عنها «المستدرك» كما أشار إلى ذلك مصححه، وذلك أن الذهبي في «تلخيصه» أورد حديث عائشة من رواية أبي الجوزاء، وقال عقبه: (على شرطهما)؛ ثم أورده من رواية حارثة بن أبي الرجال، وذكر عقبه: (صحيح وفي حارثة لين).\nفالظاهر أن ناسخ «المستدرك» انتقل نظره من حديث عائشة الأول إلى حديثها الثاني فأسقط ما بينهما، والله أعلم.\nوانظر ما يأتي في التعليق على رواية حارثة.\n(^٢) «الطبقات الكبرى»: (٦/ ٤٠٥).\n(^٣) «سؤالات أبي عبيد»: (١/ ٣٤١ - رقم: ٥٩٠).\n(^٤) «العلل» لابنه: (١/ ٣٧٥ - رقم: ١١١٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: «أد الأمانة إلي من ائتمنك») ا. هـ\n(^٥) «الثقات»: (٨/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٤٥٦ - رقم: ٢٩٩١).\n(^٧) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، ولا في «أطرافه» لابن حجر، وقد أسنده من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار»: (١/ ٤٠٨)، وقال عقبه: (أخرجه الحاكم عن القطيعي) ا. هـ وهو فيما يبدو الإسناد الذي سقط من النسخة التي طبع عنها «المستدرك» كما سبق قريبًا.\n(^٨) انظر: «فتح الباري» لابن رجب: (٦/ ٣٨٤ - رقم: ٧٤٤).\n(^٩) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٦٥ - رقم: ٨٠٦).\n(^١٠) «تلخيص المستدرك» للذهبي: (١/ ٢٣٥)، وقد سقط إسناده من مطبوعة «المستدرك»، وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» كما سبق.\n(^١١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٤).","vol":"2","page":156},{"text":"٦٨٢ - وقد روي عن المعافى بن عمران عن عبد الله بن عامر الأسلميِّ عن ابن المنكدر عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا استفتح الصَّلاة قال: «وجَّهت وجهي للذي فطر السَّموات … - إلى قوله: - وأنا من المسلمين، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك».\nعبد الله بن عامر: ضعَّفوه.\n\n٦٨٣ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو الحسن بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا ابن ناجية ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوجازنيُّ ثنا عبد السَّلام بن محمد الحمصيُّ ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة أنَّ أباه حدَّثه أنَّ محمد بن المنكدر أخبره أنَّ جابر ابن عبد الله أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصَّلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك، وجَّهت وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين» (^١).\nوهذا الحديث والذي قبله فيهما الجمع بين الاستفتاحين، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٦٨٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا أبو سعيد - مولى بني هاشم - ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون ثنا عبد الله بن الفضل الهاشميُّ عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن عليِّ بن أبي طالب أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا كبَّر استفتح، ثُمَّ قال: \"وجَّهت وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له\n_________\n(^١) «سنن البهيقي»: (٢/ ٣٥).","vol":"2","page":157},{"text":"وبذلك أمرت وأنا أوَّل (^١) المسلمين\" (^٢).\n\n٦٨٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا شريح بن يزيد عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصَّلاة قال: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أوَّل المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال، لا يهدي لأحسنها إلاَّ أنت، وقني سيء الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلاَّ أنت» (^٣).\nوالجواب: أن هذه أدعية قد كان رسول الله ﷺ يقولها في وقت، أو في أوَّل الأمر، أو في النافلة، أو بعد الاستفتاح؛ وإنما الكلام في المسنون الذي يداوم عليه، ويوضح هذا: أن ما ذكروه من حديث علي ﵇ (^٤) طرف منه (^٥).\n\n٦٨٦ - قال الإمام أحمد: ثنا أبو سعيد ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون ثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر استفتح، ثم قال: \" وجهت وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرتُ وأنا من المسلمين، لا إله إلاَّ أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي،\n_________\n(^١) في (ب): (من).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٩٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٨).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: تأمل ضعفه) ا. هـ","vol":"2","page":158},{"text":"فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنِّي سيئها، لا يصرف سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك «. وكان إذا ركع قال:» اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخِّي وعظامي وعَصَبي \".\nوإذا رفع رأسه من الرَّكعة قال: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد، ملء السَّموات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بَعْدُ». وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره فأحسن صوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nوقد اتفقنا أنَّه لا يسنُّ قول هذا كلِّه في الاستفتاح، فدلَّ على ما سبق من الاحتمالات.\nز: حديث جابر: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عثمان عن أبي حيوة شُريح بن يزيد عن شُعيب (^٣).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه أبو حيوة شُريح بن يزيد الحضرميُّ عن شُعيب عن ابن المنكدر عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ.\nوغيره يرويه عن شُعيب عن ابن المنكدر عن عبد الرَّحمن الأعرج عن محمد بن مسلمة.\nوالمحفوظ عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٨٥)؛ (فؤاد - ١/ ٥٣٤ - ٥٣٦ - رقم: ٧٧١).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ١٢٩ - رقم: ٨٩٦).","vol":"2","page":159},{"text":"طالب (^١).\nوحديث علي: رواه مسلم بطوله، وزاد فيه ألفاظًا (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-173>مسألة (١٣٥): يتعوذ قبل القراءة.</span>\nوقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة.\nلنا:\nحديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ، وقد تقدم بإسناده في مسألة الاستفتاح (^٣).\nاحتج الخصم:\n\n٦٨٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن عثمان (^٤) الصيدلاني ثنا عبيد ابن عبد الواحد ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد ثنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس قال: كنا نصلِّي خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بأم القرآن فيما يجهر به (^٥).\nوفي لفظ أخرج في «الصَّحيحين»: كانوا يفتتحون الصَّلاة بالحمد لله\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ق: ٧٩/ أ).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)؛ (فؤاد - ١/ ٥٣٤ - ٥٣٦ - رقم: ٧٧١).\n(^٣) برقم: (٦٨٠).\n(^٤) أقحمت في «التحقيق»: (و).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٦).","vol":"2","page":160},{"text":"رب العالمين (^١).\nوالجواب: أن هذا لا حجة فيه، لأن المراد أنهم كانوا يستفتحون القراءة بهذا، يدل عليه:\n\n٦٨٨ - ما روى أحمد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين (^٢).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث صحيح (^٣).\nوقال الشَّافعيُّ: [المعنى:] (^٤) إنهم كانوا يفتتحون بهذه قبل قراءة السورة.\nز: ٦٨٩ - عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصَّلاة بالحمد لله رب العالمين (^٥).\nرواه البخاري بهذا اللفظ (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  هذا لفظ مسلم في «صحيحه»: (٢/ ١٢)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٩ - رقم: ٣٩٩)، ولفظ البخاري يأتي في كلام المنقح.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٠١).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٨٦ - رقم: ٢٤٦) وفيه حسن صحيح.\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) في (ب) زيادة: (لا يقرأوها) وكأنها مقحمة، والله أعلم.\n(^٦) «صحيح البخاري»: (١/ ١٨٩)؛ (فتح - ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ - رقم: ٧٤٣).","vol":"2","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>مسألة (١٣٦): يقرأ بعد التعوذ البسملة سرًّا.</span>\nوقال مالك: لا يقرأها.\n\n٦٩٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق قال: حدَّثني أخي محمد بن حماد ثنا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت ثنا عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن حسن بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) في صلاته (^١).\nوقد احتجوا:\nبالحديث المتقدم (^٢): (كان يفتتح القراءة بالحمد …) معناه: فيما يجهربه.\nز: حديث عليٍّ: قال فيه الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسناد علوي لا بأس به (^٣).\nوقال شيخنا أبو الحجاج: لا تقوم به حجة، وسليمان لا أعرفه.\n\n٦٩١ - روى الطبرانيُّ: ثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ كان يسر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» وأبو بكر وعمر ﵄ (^٤).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٢).\n(^٢) برقم: (٦٨٨).\n(^٣) كلام الدارقطني لم نره في مطبوعة «السنن»، ولا ذكره ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (١١/ ٣٣٩ - رقم: ١٤١٥٠)، ولكن نقل كلامه هذا: الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ١٣٣ - رقم: ٢٢٣).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦ - رقم: ٧٣٩).","vol":"2","page":162},{"text":"ورواه أبو جعفر محمد بن عبد الرَّحمن الأرزناني - قال الراوي عنه: الثقة المأمون - عن عبد الله بن وهيب بإسناده مثله (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-175>مسألة (١٣٧): البسملة ليست آية من كل سورة، وهل هي آية من الفاتحة؟ على روايتين.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: هي من الفاتحة؛ ومن بقية السور - على قولين -.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث أنس أن النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.\nوقد سبق بإسناده (^٢).\n\n٦٩٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا إسحاق أنا مالك عن العلاء بن عبد الرَّحمن أنه سمع أبا السائب - مولى هشام بن زهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى: قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين». قال رسول الله ﷺ: «يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله: حمدني عبدي» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: «المختارة» للضياء: (٥/ ٢٥٠ - رقم: ١٨٧٦).\n(^٢) برقم: (٦٨٨).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٤٦٠).","vol":"2","page":163},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (^١).\nز: قد تكلم بعض المتأخرين في هذا الحديث، وقال: ولا يغتر بكونه في «صحيح مسلم»، فإنه من رواية العلاء بن عبد الرَّحمن وقد ضعفه يحيى بن معين (^٢).\nوكلامه في هذا الحديث ليس بشيء، فإن العلاء: صدوق مشهور، وقد وثقه جماعة من الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل (^٣)، وقال: لم نسمع أحدًا ذكر العلاء بشر. وقال: العلاء عندي فوق سهيل (^٤).\nوالذي تكلم في هذا الحديث قد احتج بجماعة مشهورين بالضعف، كعبد الله بن عمرو بن حسان وعمر بن هارون البلخي وغيرهما  O.\n\n٦٩٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن عباس الجُشَميِّ عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «إن سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: (تبارك الذي بيده الملك)» (^٥).\nولا يختلف العادون أنها ثلاثون من غير البسملة.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٩ - ١٠)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ - رقم: ٣٩٥).\n(^٢) انظر: «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٦٢ - رقم: ١٢٣٠)، ورواية الدارمي: (ص: ١٧٣ - ١٧٤ - رقم: ٦٢٣)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٥٧ - رقم: ١٩٧٣)، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٣٤١ - رقم: ١٣٦٩).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٨٣ - رقم: ٣١٧١)، و«سؤالات أبي داود»: (ص: ٢١٧ - رقم: ١٨٧).\n(^٤) انظر: «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ١٩ - رقم: ١٤٠٦)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٥٧ - رقم: ١٩٧٣).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٣٢١).","vol":"2","page":164},{"text":"ز: ورواه أبو داود (^١) والتِّرمذيُّ - وحسنه (^٢) - وابن ماجه (^٣) والنَّسائيُّ في «اليوم والليلة» (^٤) والحاكم - وصححه (^٥) - وابن حِبَّان في «صحيحه» (^٦).\nو[عباس] (^٧) الجشمي: يقال: إنه [عباس] (^٨) بن عبد الله، ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٩)، ولم يرو له غير هذا الحديث  O.\nأما حجتهم:\nفقد روى لهم الدَّارَقُطْنِيُّ والخطيب، تلخيصها في ستّةٍ:\n\n٦٩٤ - الأوَّل: عن أبي هريرة عن النّبِيِّ ﷺ أنه قال: «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا: (بسم الله الرحمن الرحيم)، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و(بسم الله الرحمن الرحيم) إحدى آياتها» (^١٠).\nوفي لفظ عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «(الحمد لله رب العالمين) سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم».\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٢ - رقم: ١٣٩٥).\n(^٢) «الجامع»: (٥/ ١٧ - رقم: ٢٨٩١).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٢٤٤ - رقم: ٣٧٨٦).\n(^٤) «عمل اليوم والليلة»: (ص: ٤٣٣ - رقم: ٧١٠).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٥٦٥).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٦٧ - رقم: ٧٨٧).\n(^٧)، (^٨) في الأصل و(ب): (عياض)، وكأنه سبق قلم من المنقح، والصواب (عباس) كما تقدم في الإسناد.\n(^٩) «الثقات»: (٥/ ٢٥٩).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٢)، و«مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٧٠ رقم: ١٩).","vol":"2","page":165},{"text":"وفي لفظ عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «بسم الله الرحمن الرحيم هي أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي السبع المثاني».\n\n٦٩٥ - الحديث الثَّاني: عن أبي هريرة أيضًا عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «قال الله تعالى: إني قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي، يقول عبدي إذا افتتح الصَّلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقول: حمدني عبدي» (^١).\n\n٦٩٦ - الحديث الثَّالث: من رواية طلحة بن عبد الله (^٢) عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله». قال: «وقد عد فيما عد علي من أم الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم».\n\n٦٩٧ - الحديث الرابع: عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصَّلاة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٣).\nيقول (^٤): من تركها فقد ترك آية من كتاب الله تعالى من أفضلها.\nوقد رواه ابن عمر عن النَّبِيِّ ﷺ أنه كان إذا افتتح الصَّلاة يبدأ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٥).\n\n٦٩٨ - الحديث الخامس: عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: \" لا أخرج من المسجد أخبرك بآية - أو: بسورة - لم تنزل على نبي بعد سليمان\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٢).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (عبيد الله)، وهو المعروف.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٤).\n(^٤) في هاشم الأصل: (سقط هنا شيء) ا. هـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٥)؛ و«مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٧٦ - رقم: ٣٠).","vol":"2","page":166},{"text":"غيري «. فمشى، وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج رجله وبقيت الأخرى، فقلت: أنسي؟ فأقبل عليّ بوجهه، فقال:» بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصَّلاة؟ «. قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم. قال:» هي، هي \". ثم خرج.\nهكذا رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (^١)، وفي رواية الخطيب: «أنزل عليّ الليلة آية لم تنزل على نبي غير سليمان وغيري، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم».\n\n٦٩٩ - الحديث السادس: عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين …» قطعها آية آية، وعدّ (بسم الله الرحمن الرحيم) آية (^٢).\nوالجواب:\nأما الحديث الأول: فيرويه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال، وكان يحيى بن سعيد (^٣) والثوري (^٤) يضعفان عبد الحميد.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٧).\n(^٣) قال الدوري في «تاريخه»: (٤/ ١٩٧ - رقم: ٣٩٣١): (سمعت يحيى يقول: كان يحيى ابن سعيد القطان يضعف عبد الحميد بن جعفر. قلت ليحيى قد روى عنه يحيى بن سعيد؟\nقال: روى عنه ويضعفه. قال يحيى: وقد كان يحيى بن سعيد يروي عن قوم وما كانوا يساوون عنده شيئًا) ا. هـ\nوفي «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٠ - رقم: ٤٦) ما يخالف هذا، فقال ابن أبي حاتم: (أنا أبو بكر بن أبي خيثمة - فيما كتب إليّ - قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الحميد بن جعفر كان يحيى بن سعيد يوثقه، وكان سفيان الثوري يضعفه) ا. هـ المقصود، والله أعلم.\n(^٤) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٢/ ٤٨٩ - رقم: ٣٢٢٣) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٠ - رقم: ٤٦).","vol":"2","page":167},{"text":"قال أبو بكر الحنفي: لقيت نوحًا فحدَّثني به موقوفًا على أبي هريرة (^١).\nوأما اللفظ الثَّاني: فعبد الحميد يرويه أيضًا.\nوالمراد باللفظ الثَّالث: تعريف الفاتحة بما لا تنفك عنه في الغالب وهو البسملة.\nوأما الحديث الثاني: فتفرد به عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء، وقد أجمعوا على ترك حديثه، وقال مالك: كان كذّابًا (^٢).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد روى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء، منهم: مالك وابن جريج وابن عيينة وغيرهم، ولم يذكر أحدٌ منهم: بسم الله الرحمن الرحيم (^٣).\nهكذا قال الدَّارَقُطْنِيُّ عقيب روايته للحديث.\nوأما الخطيب فإنه احتج به، وظن أن الأمر [] (^٤) يخفى فيه.\nوأما الحديث الثَّالث: فيرويه سليم (^٥) بن مسلم المكي، قال يحيى بن معين: ليس بثقة (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٢).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٦٠ - رقم: ٢٧٩) من رواية عبد الرحمن بن القاسم عنه.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٢).\n(^٤) أقحمت في الأصل: (لا)، وهو على الصواب في (ب) و«التحقيق».\n(^٥) في «التحقيق»: (سلمان) خطأ.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣١٥ - رقم: ١٣٦٨) من رواية الدوري، ولم نره في «تاريخه» المطبوع.","vol":"2","page":168},{"text":"وأما الرابع: فلفظه الأول: [] (^١) يرويه حماد بن أبي سليمان، وقد كذّبه مغيرة (^٢).\nولفظه الثاني (^٣): يرويه بحر السقاء، قال يحيى: ليس بشيء، لا يكتب حديثه (^٤).\nوأما لفظ ابن [عمر] (^٥): فيرويه عبد الرَّحمن بن عبد الله العمري عن أبيه، قال أحمد: سمعت منه وتركت حديثه، وكان كذّابًا (^٦). وقال يحيى: هو وأبوه ضعيفان (^٧).\nعلى أنه لا حجة في الحديث، لأن البداية بها لا تدل على أنها منها.\nوأما الخامس: فلفظه الأول: يرويه سلمة بن صالح الأحمر عن يزيد أبي خالد عن عبد الكريم أبي أمية؛ فأما سلمة وعبد الكريم فقال أحمد (^٨)\n_________\n(^١) أقحمت في الأصل: (لا)، وهو على الصواب في (ب) و«التحقيق».\n(^٢) انظر ما سيأتي في كلام المنقح: (ص: ١٧١).\n(^٣) في هامش الأصل: (لم يذكر حديث ابن عباس بلفظين) ا. هـ\nوانظر ما تقدم برقم: (٦٩٧).\n(^٤) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٤٨٨ - رقم: ٨٨٦) وعنده قوله: (ليس بشيء)؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤١٨ - رقم: ١٦٥٥) من رواية ابن أبي خيثمة، وعنده: (لا يكتب حديثه).\n(^٥) في الأصل: (عمير)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٧ - رقم: ١٥٠٨؛ ٣/ ٩٨ - رقم: ٤٣٦٤).\n(^٧) لم نقف عليه.\n(^٨) كلامه في سلمة في «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٢٨ - رقم: ٣٤٨٦)، وكلامه في عبد الكريم في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٦٠ - رقم: ٣١١) من رواية أبي طالب عنه، وفيها: (ليس هو بشيء، شبه المتروك) ا. هـ","vol":"2","page":169},{"text":"ويحيى (^١): ليسا بشيء. قال النَّسائيُّ: ويزيد متروك الحديث (^٢).\nوأما لفظ حديث الخطيب: فيرويه حفص بن سليمان، قال يحيى: ليس بثقة (^٣). وقال أحمد: هو متروك الحديث (^٤).\nوأما السادس: فيرويه عمر بن هارون البلخي عن ابن جريج، قال يحيى: ليس بشيء (^٥).\nز: حديث ابن عباس: ذكر المؤلف أن حماد بن أبي سليمان رواه، وإنما رواه إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، وقد وثقه ابن معين - في رواية إسحاق بن منصور (^٦) -، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه (^٧). وقال الأزدي:\nيتكلمون فيه (^٨).\n\n٧٠٠ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن عبدة ثنا المعتمر بن سليمان حدَّثني إسماعيل بن حماد عن أبي خالد عن ابن عباس قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يفتتح صلاته بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\nقال التِّرمذيُّ: ليس إسناده بذاك (^٩).\n_________\n(^١) كلامه في سلمة في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٠٢ - رقم: ١٩٥٣)، وكلامه في عبد الكريم في رواية الدارمي (ص: ١٨١ - رقم: ٦٨١)، ورواية ابن طهمان: (ص: ٨٣ - ٨٤ - رقم: ٢٥٢).\n(^٢) انظر ما سيأتي في كلام المنقح: (ص: ١٧٣).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٩٨ - رقم: ٢٦٩).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٨٠ - رقم: ٢٦٩٨).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٦ - رقم: ٤٧٥٧).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٦٤ - رقم: ٥٥٠).\n(^٧) المرجع السابق.\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ١١١ - رقم: ٣٦٥).\n(^٩) «الجامع»: (١/ ٢٨٥ - رقم: ٢٤٥).","vol":"2","page":170},{"text":"وأبو خالد: قيل: هو الوالبي الكوفي، واسمه: هرمز، ويقال: هرم؛ قال أبو حاتم: صالح الحديث (^١). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٢).\nوقال ابن أبي حاتم في «الكنى»: أبو خالد: روى عن ابن عباس، روى عنه إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان. سمعت أبي يقول ذلك، وسئل أبو زرعة عن أبي خالد الذي روى عن ابن عباس عن النَّبِيِّ ﷺ في الجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، روى عنه إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان. قال: لا أدري من هو، لا أعرفه (^٣).\nكذا ذكر ابن أبي حاتم في «الكنى» ترجمة أبي خالد هذا، وذكر في «الأسماء» ترجمة أبي خالد [الوالبي] (^٤)، وسمّاه: هرمز.\nوقال العقيلي في إسماعيل: حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول:\n\n٧٠١ - حدَّثناه عليُّ بن عبد العزيز ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد عن أبي خالد عن ابن عباس أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستفتح الصَّلاة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٥).\n\n٧٠٢ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا خالد بن النضر القرشي ثنا يحيى بن حبيب ابن عربي ثنا معتمر حدَّثني إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصَّلاة بـ «بسم الله».\nقال ابن عَدِيٍّ: كذا قال لنا خالد بن النضر (إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ١٢٠ - ١٢١ - رقم: ٥٠٨).\n(^٢) «الثقات»: (٥/ ٥١٤).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٣٦٥ - رقم: ١٦٧١).\n(^٤) في الأصل: (الوهبي)، والتصويب من (ب) و«الجرح والتعديل».\n(^٥) «الضعفاء الكبير»: (١/ ٨٠ - رقم: ٨٨).","vol":"2","page":171},{"text":"٧٠٣ - وحدَّثنا موسى بن هارون التوزي ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا معتمر قال: سمعت إسماعيل بن حماد يحدِّث عن عمران بن خالد عن ابن عباس أن نبيَّ الله ﷺ كان يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم».\nقال ابن عَدِيٍّ: وهذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ، سواء قال: عن أبي خالد، أو عن عمران بن خالد، جميعًا مجهولين (^١).\nوحديث أم سلمة: رواه ابن خزيمة في «مختصر المختصر» عن الصاغاني (^٢) عن خالد بن خداش عن عمر (^٣) بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، ورواه الحاكم وقال: عمر بن هارون أصل في السنة، ولم يخرجاه (^٤).\nوقد قال ابن مهديٍّ (^٥) وأحمد (^٦) والنَّسائيُّ (^٧): عمر متروك الحديث.\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣١١ - رقم: ١٣٤).\n(^٢) في مطبوعة «صحيح ابن خزيمة»: (الصنعاني) خطأ، وقال المحقق في الحاشية: (في الأصل: «الصاغاني» والصواب ما أثبتناه)! وانظر التعليق التالي.\n(^٣) في مطبوعة «صحيح ابن خزيمة» (عمرو) خطأ أيضًا.\nوقد نبه على هذا الخطأ والذي قبله: الشيخ الفاضل/ عبد العزيز العثيم ﵀ في كتابه النافع: «النقط لما وقع في أسانيد صحيح ابن خزيمة من التصحيف والسقط»: (ص: ٢٢ - ٢٣).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٢٣٢).\n(^٥) في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٤١ - رقم: ٧٦٥): (قال أحمد بن حنبل: … وبلغني أنه - أي: ابن مهدي - قال: حدثني بأحاديث فلما قدم مرة أخرى حدث بها عن إسماعيل بن عياش عن أولئك فترك حديثه) ا. هـ\nوفي «تهذيب الكمال» للمزي: (٢١/ ٥٢٧ - رقم: ٤٣١٧): (فتركت حديثه).\nوانظر: «الميزان» للذهبي: (٣/ ٢٢٨ - ر قم: ٦٢٣٧).\n(^٦) انظر: «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٢١٨ - رقم: ٢٥١٤)؛ و«الميزان» للذهبي: (٣/ ٢٢٨ - رقم: ٦٢٣٧).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٨٣ - رقم: ٤٧٥).","vol":"2","page":172},{"text":"وقال يحيى: كذَّابٌ خبيثٌ (^١). وقال أبو داود: غير ثقة (^٢). وتكلم فيه آخرون.\nوما ذكره المؤلف عن النَّسائيِّ أنه قال في يزيد بن أبي خالد (متروك الحديث) وَهْمٌ، فإن قول النَّسائيِّ إنما هو في يزيد بن عبد الملك النوفلي (^٣)، وقد قيل: إن كنيته أبو خالد، وهو غير راوي هذا الحديث.\nوأما راوي هذا الحديث: فيحتمل أن يكون: هو الدالاني، وهو صدوق لا بأس به، وثقه أبو حاتم الرازي (^٤) وغيره، وتكلم فيه ابن حِبَّان (^٥)، لكن أخطأ في ترجمته خطأ نبهنا عليه في موضع آخر (^٦).\nويحتمل أن يكون: غير الدالاني، وهو أشبه، وهو غير مشهور؛ و(يزيد أبو خالد) جماعة، ذكرهم ابن أبي حاتم (^٧) وغيره، وهم متقاربون في الطبقة، والله أعلم (^٨)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٨٩ - رقم: ٥٨٩٩).\n(^٢) كذا نقل هذه الكلمة عن أبي داود: ابن الجوزي في «الضعفاء»: (٢/ ٢١٨ - رقم: ٢٥١٤)، والذهبي في «الميزان»: (٣/ ٢٢٨ - رقم: ٦٢٧٣).\nوقال الآجري في «سؤالاته لأبي داود»: (٢/ ٣٠٥ - رقم: ١٩٣٣): (سألت أبا داود عن عمر بن هارون فقال: سمعت يحيى يقول: هو غير ثقة) ا. هـ\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٦ - رقم: ٦٤٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٢٧٧ - رقم: ١١٦٧) وفيه: (صدوق ثقة).\n(^٥) «المجروحون»: (٣/ ١٠٥).\n(^٦) انظر: «تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان»: (ص: ٢٨٤ - ٢٨٥ - رقم: ٣٩٤).\n(^٧) «الجرح والتعديل»: (٩/ ٣٠٠ - رقم: ١٢٨٢ - ١٢٨٧).\n(^٨) في هامش الأصل: (حـ: عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ، فقالت: كان يقطع قراءته [آية آية]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>مسألة (١٣٨): لا يسن الجهر بالبسملة.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يسن.\nلنا حديثان:\n\n٧٠٤ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف رسول الله ﷺ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، وكانوا لا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^١).\nأخرجه البخاريُّ (^٢) ومسلمٌ (^٣) في «الصَّحيحين»، ولفظ حديثهما: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (^٤).\nوفي لفظ: يفتتحون الصَّلاة بـ «الحمد لله رب العالمين».\nوقد روينا في لفظ متقدم (^٥): كانوا يفتتحون القراءة بـ \"الحمد لله رب\n_________\nرواه الإمام أحمد وأبو داود []: أن قراءة النَّبِيِّ ﷺ كانت - فوصف -: بسم الله الرحمن الرحيم .. حرفًا حرفًا، قراءة بطيئة. قطع عفان [قراءته].\nورواه الحاكم من حديث حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة، وقال: على شرطهما.\nورواه [] والدارقطني وقال: كلهم ثقات، وإسناد صحيح) ا. هـ وما بين المعقوفات لم يظهر في مصورتنا، والمثبت منه من المصادر.\nانظر: «المسند»: (٦/ ٣٠٢، ٣٢٣)، «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٧٩ - رقم: ٣٩٩٨)، «المستدرك» للحاكم: (١/ ٢٣٢، ٣٢٣)، «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٢ - ٣١٣).\n(^١) «المسند»: (٣/ ١٧٩، ٢٧٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٢)؛ (فتح - ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ - رقم: ٧٤٣).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٢)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٩ - رقم: ٣٩٩).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: هذا لفظ مسلم وحده) ا. هـ وقد ذكر المنقح فيما سبق لفظ البخاري: (برقم: ٦٨٩).\n(^٥) برقم: (٦٨٨)، وهو عند أحمد.","vol":"2","page":174},{"text":"العالمين \".\n\n٧٠٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عفان ثنا [وهيب] (^١) عن أبي مسعود الجريري سعيد بن إياس عن قيس بن عباية قال: حدَّثني ابن عبد الله بن المغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين …، فلما انصرف قال: يا بني، إياك والحدث في الإسلام، فإني صليت خلف رسول الله ﷺ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا لا يستفتحون القراءة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». ولم أر رجلًا قط أبغض إليه الحدث منه (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ فقال فيه: صليت مع النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقولها (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (وهب)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٥٥).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٨٤ - رقم: ٢٤٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ورواه ابن ماجه والنسائي، وقال الترمذيُّ: حديث حسن.\nوقال ابن خزيمة: هو غير صحيح من جهة النقل، لأنه عن «ابن عبد الله بن مغفل» غير مسمى. وقال ابن عبد البر: ابن عبد الله بن مغفل مجهول) ا. هـ\nانظر: «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ - رقم: ٨١٥)، «سنن النسائي»: (٢/ ١٣٥ - رقم: ٩٠٨)، «التمهيد» لابن عبد البر (٢٠/ ٢٠٦).\nوكلام ابن خزيمة أورده النووي في «المجموع»: (٣/ ٣٥٥) نقلًا عن أبي شامة المقدسي فيما يبدو، فإنه قد لخص كتابه في مسألة الجهر بالبسملة هناك (انظر: ٣/ ٣٤٣). ولابن خزيمة مصنف مفرد في هذه المسألة أيضًا، فقد قال في «صحيحه»: (١/ ٢٤٩ - رقم: ٤٩٤): (وأمليت مسألة قدر جزئين في الاحتجاج في هذه المسألة أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله في أوائل سور القرآن) ا. هـ\n(فائدة) قال ابن عبد الهادي: (قد أفرد هذه المسألة بالتصنيف جماعة، منهم: ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقيُّ وابن عبد البر وآخرون) ا. هـ من «نصب الراية» للزيلعي: (١/ ٣٣٥). وقد استقصى جملة من المصنفات المفردة في هذه المسألة: عبد اللطيف بن محمد الجيلاني في مقدمة تحقيقه لكتاب «الإنصاف» لابن عبد البر: (ص: ٩٧ - ١٠٤).","vol":"2","page":175},{"text":"ثم إن مذهبنا مروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعمار ابن ياسر وعبد الله بن مغفل وابن الزُّبير وابن عباس.\nوقال به من كبراء التابعين ومن بعدهم: الحسن والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وعمر بن عبد العزيز والأعمش والثوري ومالك وأبو حنيفة وأبو عبيد في خلق كثير.\nوإنما يروى خلاف هذا عن معاوية وعطاء وطاوس ومجاهد.\nوقد سلك أصحاب الشافعي في الاعتراض على أحاديثنا أربعة مسالك: المسلك الأول: الطعن، فتعرضوا لحديث أنس بشيئين:\nأحدهما: أنه نقل عنه ضد هذا، وأن رسول الله ﷺ كان يجهر، على ما سنذكره في حجتهم (^١).\nوالثاني: أنه قد روي عنه إنكار هذا في الجملة:\n\n٧٠٦ - قال أحمد: ثنا غسان بن مضر ثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة قال: سألت أنسًا: أكان رسول الله ﷺ يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، أو الحمد لله رب العالمين؟ قال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه - أو: ما سألني أحد قبلك - (^٢).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسناد صحيح (^٣).\n_________\n(^١) رقم: (٧١٣).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٦٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وروى هذا الحديث ابن خزيمة) ا. هـ\nولم نره في «صحيح ابن خزيمة»، ولا عزاه إليه الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (٢/ ٢٤ - رقم: ١١٢٣)، فلعله في كتابه المفرد في المسألة، والله أعلم.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٦).","vol":"2","page":176},{"text":"قالوا: وحديث ابن المغفل يرويه قيس بن عباية، وقد حكى الخطيب أن بعض الفقهاء قال: قيس غير ثابت الرواية.\nقال الخطيب: وابن عبد الله بن المغفل مجهول.\nالمسلك الثاني: التأويل، قالوا: أما قوله: (فكانوا لا يجهرون) فليس في الصحيح، ويحتمل أنهم ما كانوا يجهرون بها كجهرهم ببقية السورة، وهذا لأن القارئ يبتدئ القراءة ضعيف الصوت، ثم يرفعه، يدل عليه قول أنس: (فلم أسمع أحدًا منهم يجهر بها)، وهذا يدل على أنه سمعها منهم، وإذا سمع المأموم قراءة الإمام فهذا هو الجهر؛ ثم قوله: (لم أسمع) شهادة منه ومن ابن المغفل على النفي، فيحتمل أنهما لم يسمعا لبعدهما عن الإمام، وقد كان أنس صبيًا حينئذ، وإنما كان يتقدم الأكابر؛ وقوله: (كانوا يفتتحون بالحمد) أي بالسورة.\nالمسلك الثالث: المعارضة، وقد احتجوا بأحاديث رواها الدَّارَقُطْنِيُّ والخطيب، تلخيصها في تسعة، ونحن نسردها من غير إسناد لئلا يطول الكتاب، ونبين عللها، فكأننا بذكر العلل قد ذكرنا الأسانيد، على أننا قد ذكرنا في المسألة قبلها ما يصلح الاحتجاج به ههنا، وإنما نذكر الآن ما يختص الجهر:\n\n٧٠٧ - الحديث الأوَّل: عن نعيم المجمر قال: صليت خلف أبي هريرة فقال - وفي لفظ: فقرأ -: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ (^١).\nز: حديث نعيم المجمر: أخرجه النَّسائيُّ (^٢) وأبو بكر بن خزيمة في\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، «مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٦٥ رقم: ١).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٢/ ١٣٤ - رقم: ٩٠٥).","vol":"2","page":177},{"text":"«صحيحه» (^١)، وقال في «مصنفه في البسملة»: فأما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصَّلاة فقد ثبت وصح عن النَّبِيِّ ﷺ بإسنادٍ ثابت متصل، لا شك ولا ارتياب عند أهل المعرفة بالأخبار في صحة سنده واتصاله … فذكره ثم قال: بان وثبت أن النَّبِيَّ ﷺ قد كان يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في الصَّلاة (^٢).\nوأخرجه ابن حِبَّان في «صحيحه» (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ وقال: هذا حديث صحيح، وكلهم ثقات (^٤).\nورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (^٥).\nواستدل به البيهقيُّ في كتاب «الخلافيات» ثم قال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات، مجمعٌ على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح (^٦).\nوقال في «السنن الكبير»: هو إسنادٌ صحيح وله شواهد (^٧).\nواعتمد عليه الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة، وقال: هذا الحديث ثابت صحيح، لا يتوجه عليه تعليل في اتصال إسناده وثقة رجاله (^٨).\nوقد اعتمد أكثر من صنف في الجهر على هذا الحديث، وليس هو\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٥١ - رقم: ٤٩٩).\n(^٢) ذكره النووي في «المجموع»: (٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥) نقلًا عن كتاب أبي شامة المقدسي في المسألة.\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ١٠٤ - رقم: ١٨٠١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٦).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٢٣٢).\n(^٦) «مختصر الخلافيات» لابن فرح: (٢/ ٤٤ - المسألة رقم: ٧٧).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦).\n(^٨) «مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٦٦ - رقم: ١) واقتصر على (حديث ثابت صحيح).\nوالعبارة بتمامها في «المجموع» للنووي: (٣/ ٣٤٥) نقلًا عن كتاب أبي شامة المقدسي في المسألة.","vol":"2","page":178},{"text":"بصريح في الجهر، وقد أجبتُ عنه بعشرة أوجه ذكرناها في موضع آخر (^١)  O.\n\n٧٠٨ - الحديث الثاني: عن أبي هريرة أيضًا أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أم الناس جهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٢).\nوفي لفظ: عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «علمني جبريل الصَّلاة».\nفقام وكبر لنا، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) فيما يجهر به في كل ركعة (^٣).\n\n٧٠٩ - وقد رواه النعمان بن بشير عن رسول الله ﷺ قال: «أمّني جبريل عند البيت، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (^٤).\n\n٧١٠ - الحديث الثالث: عن علي وعمار أنهما صلَّيا خلف رسول الله ﷺ فجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٥).\nوفي لفظ: لم يزل رسول الله ﷺ يجهر في السورتين بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٦).\n_________\n(^١) نقل منها الزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٣٣٥ - ٣٤١) ثلاثة أوجه، وذلك ضمن تلخيصه لكتاب ابن عبد الهادي المفرد في المسألة، والذي سيشير إليه هنا في خاتمة كلامه على الأحاديث التي ذكرها ابن الجوزي: (ص: ١٩٩).\n(^٢) «مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٦٨ - رقم: ١٢)، وخرجه الدارقطني في «سننه»: (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) بلفظ: «إذا أم الناس قرأ …».\nوقال ابن عبد الهادي في مصنفه المفرد في هذه المسألة: هذا الحديث رواه الدارقطني في «سننه» وابن عدي في «الكامل» فقالا فيه: «فقرأ» عوض «فجهر»، وكأنه رواه - أي الخطيب - بالمعنى) ا. هـ من «نصب الراية» للزيلعي: (١/ ٣٤١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٩).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٣)، و«مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٧١ - رقم: ٢١).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٤).","vol":"2","page":179},{"text":"٧١٢ - وقد رواه علي ﵇ (^١) قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ\n«بسم الله الرحمن الرحيم» في السورتين جميعًا (^٢).\n\n٧١٣ - الحديث الخامس: عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ\n«بسم الله الرحمن الرحيم» (^٣).\nوقد روى مثل هذا اللفظ: ابن عباس (^٤) وعائشة (^٥).\nوفي لفظ عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٦).\nوروى مثله بريدة (^٧).\nوفي لفظ عن أنس: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\n\n٧١٤ - الحديث السادس: عن سمرة قال: كانت للنَّبيِّ ﷺ سكتتان:\nسكتةٌ إذا قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وسكتةٌ إذا فرغ من القراءة (^٨).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدعة، والله أعلم.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٣)، «مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٧٥ - رقم: ٢٨).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٠ - ٣١١)، «مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٧٧ - رقم: ٤).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٨).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٠) ومن قوله: (وفي لفظ عن أنس …) إلى هنا سقط من «التحقيق».\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٩).\nوفي هامش الأصل: (حـ: حديث سمرة قال فيه الدارقطني والبيهقي: رواته كلهم ثقات) ا. هـ\nوكلام الدارقطني لم نره في مطبوعة «السنن» ولا «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٦/ ١٦ رقم: ٢٠٥٧)، وقد ذكره الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ١٣٦ - رقم: ٢٣٠). وأما كلام البيهقي فهو في «الخلافيات»، كما في «مختصره» لابن فرح: (٢/ ٤٧ - المسألة رقم: ٧٧).","vol":"2","page":180},{"text":"٧١٥ - الحديث السابع: عن الحكم بن عمير قال: صليت خلف النَّبِيِّ ﷺ، فجهر في الصَّلاة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في: صلاة الليل، وصلاة [الغداة] (^١)، وصلاة الجمعة (^٢).\n\n٧١٦ - الحديث الثامن: عن مجالد بن ثور وبشر بن معاوية أنهما وفدا على رسول الله ﷺ فعلمهما فيما علمهما: الابتداء بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، والجهر بها في الصَّلاة (^٣).\n\n٧١٧ - الحديث التاسع: عن عبيد بن رفاعة أن معاوية (^٤) قدم المدينة، فصلَّى بالناس صلاة، فجهر فيها بالقراءة، وأنه قرأ أم الكتاب ولم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم ركع حينئذ ولم يكبر، ثم قام في الثانية فلم يكبر، فلما صلَّى وسلم ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية: يا معاوية، أسرقت صلاتك أم نسيت؟ أين (بسم الله الرحمن الرحيم) حين افتتحت أم القرآن؟! وأين (الله أكبر) حين وضعت جبينك وحين قمت؟! فلما صلَّى بهم الصَّلاة الأخرى قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وكبَّر حين سجد وحين قام (^٥).\nقالوا: وأما الصحابة فقد ذكرنا عن أنس روايته بالجهر عن أبي بكر وعمر (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (النهار) والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٠).\n(^٣) «معرفة الصحابة» لأبي نعيم: (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ - رقم: ١١٨٢).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني» و«مختصر الجهر بالبسملة للخطيب»: (إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده أن معاوية).\n(^٥) «مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٨١ - ١٨٢ - رقم: ٤٥)، و«سنن الدارقطني»: (١/ ٣١١).\n(^٦) رقم: (٧١٣).","vol":"2","page":181},{"text":"٧١٨ - وروى ابن المسيب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا كانوا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\n\n٧١٩ - روى عطاء الخراساني (^١) قال: صلَّيت خلف علي بن أبي طالب وعدة من أصحاب رسول الله ﷺ، كلهم يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\n\n٧٢٠ - وروى ضميرة عن علي قال: من لم يجهر في صلاته بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» فقد خدج صلاته.\n\n٧٢١ - وقال صالح بن نبهان: صلَّيت خلف أبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس فكانوا يجهرون.\nوكذلك روي عن ابن عمر.\nالمسلك الرابع: الترجيح، فقالوا: نرجح أحاديثنا على أحاديثكم من خمسة أوجه:\nأحدها: أن أخباركم رواها صحابيان، وأخبارنا رواها أربعة عشر صحابيًا.\nوالثاني: أن ما رواه الصحابيان يحتمل على ما سبق بيانه، وأخبارنا صريحة لا تحتمل.\nوالثالث: أن أخباركم شهادة على نفي، وكيف يؤخذ حكم من عدم سماع؟! وأخبارنا شهادة على إثبات، والإثبات مقدم، كما قدمنا قول بلال: (دخل رسول الله ﷺ البيت وصلَّى) على قول أسامة: (لم يصلِّ).\nوالرابع: أن أخبارنا تقتضي الزيادة، والأخذ بالزائد أولى.\n_________\n(^١) انظر ما سيأتي نقلًا عن هامش الأصل: (ص: ١٩٠ - حاشية رقم: ٤).","vol":"2","page":182},{"text":"والخامس: أنَّه يمكننا الجمع بين الأحاديث، فنقول: (كان يفتتح بالحمد) أي بالسُّورة، ولم يسمع منه الجهر من أنكره، وسمعه من رواه؛ وأنتم لا يمكنكم إثبات روايتنا إلا بإسقاط روايتكم.\nوالجواب:\nأمَّا المسلك الأوَّل: فإنَّ التَّعرُض بالطَّعن لحديث أنس لا وجه له، لاتفاق الأئمة على صحَّته؛ ومعارضتُه بما لا يقارب سنده في الصِّحة قبيحٌ بمن يدَّعي علم النَّقل.\nوأمَّا حديث أبي مسلمة (^١): فجوابه من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنَّ حديثنا في الصِّحاح بخلافه، فلا يقوى على المعارضة.\nوالثَّاني: أنَّه يحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبره، وكم ممَّن حدَّث ونسي؟! وقد صرَّح أنس بمثل هذا، فسئل يومًا عن مسألة، فقال: عليكم بالحسن فسلوه، فإنَّه حفظ ونسينا.\nوالثَّالث: أنَّه يحتمل أن يكون مراد السَّائل: أكان رسول الله ﷺ يذكرها في الصَّلاة، أو يتركها أصلًا؟ فلا يكون هذا سؤالًا عن الجهر بها.\nوأمَّا حديث ابن مغفَّل: فرجاله ثقاتٌ، وقيس بن عَبَاية قد ذكره البخاريُّ في «تاريخه» (^٢) وقال أبو بكر الخطيب: لا أعلم أحدًا رماه ببدعةٍ في دينه ولا كذبٍ في روايته (^٣).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (سلمة) خطأ.\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٥٦ - رقم: ٧٠٠).\n(^٣) في هامش الأصل: (قيس بن عباية وثقه ابن معين) ا. هـ\nانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٠٢ - رقم: ٥٨٠) من رواية ابن أبي خيثمة.","vol":"2","page":183},{"text":"وأما ابن عبد الله: فاسمه يزيد، وقد ذكره البخاريُّ في «تاريخه» (^١).\nوأما المسلك الثاني وقولهم: (ليس ذكر الجهر في الصحيح): قلنا: رجاله رجال الصحيح، فيلزم أن يحكم بصحته.\nوقولهم: (يحتمل أنهم ما كانوا يجهرون بها كالجهر بالسورة) وقد ذكرنا في حديث أنس: أنهم ما كانوا يذكرونها، وفي حديث عائشة: كان يفتتح القراءة بالحمد.\nوقولهم: (هو شهادة على النفي) قلنا: هو في معنى الإثبات، لأن رسول الله ﷺ هاجر إلى المدينة ولأنس عشر سنين، ومات وله عشرون سنة، فكيف يتصور أن يصلِّي خلفه عشر سنين فلا يسمعه يومًا من الدهر يجهر؟ ثم قد روى (^٢) وقوع هذا في زمن رسول الله ﷺ، فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر؟ وكهل في زمن عثمان؟ مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث؟!\nوأما عبد الله بن المغفل: فإنه كان رجلًا في زمن رسول الله ﷺ، وكان ممن بايع تحت الشجرة، وكان يومئذ يمد أغصانها يظلل بها على رسول الله ﷺ، وهو من البكائين، وبعثه عمر إلى أهل البصرة يفقههم.\nويؤكد هذا أن عمر كان جهوري الصوت، فلو خفي من الكل لم يخف منه.\nوقولهم: (لولا سماعهم ما نقلوا الإخفات) قلنا: يحتمل علمهم بالإخفات أمرين:\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (٨/ ٤٤١ - ٤٤٢ - رقم: ٣٦٣٣).\n(^٢) في «التحقيق»: (قدروا)!","vol":"2","page":184},{"text":"أحدهما: أن يكون الراوي قريبًا من الإمام فيسمع ما يخافت به، وذلك لا يسمى جهرًا.\nوالثاني: أن يكونوا علموا بقول منفرد، وتعليم منفصل عن الصَّلاة، كما علموا الاستفتاح والتعوذ.\nوقولهم: (المراد بقوله: يفتتحون بالحمد. أي: بالسورة) قلنا: البسملة ليست من السورة على ما سبق بيانه (^١).\nوأما المسلك الثالث: فجوابه أن جميع أحاديثكم ضعاف، وأثبتها حديث نعيم، ولا حجة فيه، لأنه حكى (أن أبا هريرة قرأها)، ولم يقل: (جهر بها)، فجائزٌ أن يكون سمعها في مخافتته لقربه منه.\nوأما الحديث الثاني: فاللفظ الأول منه قال فيه أبو أحمد بن عدي الحافظ: لا يعرف إلاَّ بأبي أويس المديني (^٢). قال يحيى بن معين كان أبو أويس يسرق الحديث (^٣).\n_________\n(^١) في المسألة السابقة: (رقم: ١٣٧).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ١٨٣ - رقم: ٩٩٩).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٨٢ - رقم: ٩٩٩) من رواية أحمد بن أبي يحيى.\nوفي هامش الأصل حاشية لم يظهر السطر الأول منها في مصورتنا، والذي ظهر ما يلي: (.... أبو أويس أنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أم الناس جهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\nما حكه من خبر [كذا]، وفي الدارقطني: افتتح بـ «بسم الله» وقال: كلهم ثقات) ا. هـ\nوالذي يبدو - والله أعلم - أن أول هذا النص منقول من «التنقيح» للذهبي، فإن فيه ما يلي: (عثمان بن خرزاد حدثني منصور بن أبي مزاحم من كتابه - ثم حكَّه بعد من كتابه - ثنا أبو أويس أنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أم للناس جهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\nقلت: ما حكه من خبر، وأبو أويس ضعفه أحمد، وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث) ا. هـ\nمن النسخة الخطية لـ «تنقيح الذهبي» وهي بخطه.","vol":"2","page":185},{"text":"وأما اللفظ الثاني: فيرويه خالد بن إلياس، وأجمعوا على ترك حديثه، ثم نحمله على أنه قرأها من غير جهر.\nوأما لفظ حديث النعمان: فيرويه [فطر] (^١) بن خليفة، وقال السعدي: هو غير ثقة (^٢).\nوأما الحديث الثالث: فيرويه إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل.\nفأما إسماعيل: فقال أحمد: حدث بأحاديث موضوعة (^٣). وقال\n_________\nوهنا أمور:\n١ - ذكر إسناد هذا الحديث من زيادات الذهبي في «تنقيحه» على ابن الجوزي.\n٢ - كلمة الذهبي: (ما حكه من خبر) يبدو أنه سقط منها خبرها، فإنه قد قال في «مختصر الجهر بالبسملة للخطيب» للذهبي: (ص: ١٦٨ - ١٦٩ - رقم: ١٢، ١٣) (قلت: ما حكه من خبر فهو ساقط) ا. هـ وقد ساق هناك إسناد الخطيب لهذا الحديث بتمامه.\n٣ - قوله: (قال ابن عدي: كان يسرق الحديث) مر أن هذا من كلام ابن معين وإنما نقله عنه ابن عدي، وقد غير قلعجي في طبعته لـ «تنقيح الذهبي» كلمة (ابن عدي) إلى (ابن معين) دون تنبيه أو إشارة، وهذا لا يجوز، خصوصًا وأن النسخة الموجودة هي بخط مؤلفها، وقد وقع لقلعجي تصحيفات وأخطاء أخرى في هذا الموضع لا نطيل بذكرها.\nوأما رواية الدارقطني فهي في «سننه»: (١/ ٣٠٦)، وأما كلام الدارقطني فلم نره في مطبوعة «السنن» ولا في «إتحاف المهرة» لابن حجر: (١٥/ ٢٦٩ - رقم: ١٩٢٨٩)، وقد ذكره الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ١٣٥ - رقم: ٢٢٧).\n(^١) في الأصل: (قطن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\nوكتب فوقها في الأصل الرقوم التالية: («خ» مقرونًا «٤») إشارة إلى أن البخاري خرج له مقرونًا بغيره بالإضافة إلى أصحاب السنن، انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٣/ ٣١٢، ٣١٦ - رقم: ٤٧٧٣).\n(^٢) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٩٥ - رقم: ٧٤).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢١١ - رقم: ٤٩١٢) وانظر التعليق التالي.","vol":"2","page":186},{"text":"يحيى: هو كذَّابٌ (^١).\nقال: ولا يكتب حديث عمرو بن شمر (^٢)، ولا حديث جابر (^٣).\nوأمَّا أبو الطُّفيل: فكان مغيرة يكره الرِّواية عنه (^٤).\nوأمَّا الرَّابع: فاللفظان عن ابن عباس يرويهما عمر بن حفص، وقد أجمعوا على ترك حديثه.\nولفظ حديث عليٍّ: يرويه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليٍّ، قال ابن عَدِيٍّ: ولا يتابع عليه (^٥).\nوأمَّا الخامس: فاللفظ الأوَّل: يرويه أحمد بن محمد اليماميُّ، قال ابن عَدِيٍّ: حدَّث بأحاديث مناكير عن الثِّقات، ونسخٍ عجائب (^٦).\nولفظ حديث ابن عباس الموافق له قد رواه سعيد بن خثيم (^٧)، قال ابن\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٦/ ٢٤١ - رقم: ٣٢٧٨) من رواية الدوري، ولم نجده في مطبوعة «تاريخه»\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٧٥ - رقم: ١٢٨٢)، و«الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٢٩ - رقم: ١٢٩٢) من رواية معاوية بن صالح.\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٦٤ - رقم: ١٧٦٩) وفيه: (لا يكتب حديثه ولا كرامة) ا. هـ\n(^٤) في «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٨٧ - رقم: ١٢٦٤) أن علي بن المديني قال: (سمعت جرير بن عبد الحميد - وقيل له: كان مغيرة ينكر الرواية عن أبي الطفيل؟ - قال: نعم) ا. هـ\nكذا فيه: (ينكر)، وقد يكون صوابها: (يكره)، والله أعلم.\n(^٥) لم نر حديث علي في مطبوعة «الكامل»، ولكن قال ابن عدي في آخر ترجمة عيسى بن عبد الله: (٥/ ٢٤٥ - رقم: ١٣٨٩): (لعيسى بن عبد الله هذا غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه) ا. هـ\n(^٦) «الكامل»: (١/ ١٧٨ - رقم: ١٨).\n(^٧) كتب فوقه الرقوم التالية: (ت، س) إشارة إلى تخريج الترمذي والنسائي له، ثم كتب بعد ذلك كلمة نظنها: (ثقة)، والله أعلم.","vol":"2","page":187},{"text":"عدي: وأحاديثه ليست بالمستقيمة (^١).\nورواه شريك، وكان يحيى القطان لا يعبأ بشريك (^٢)، وقال ابن المبارك: ليس حديثه بشيء (^٣).\nورواه أيضًا الحسن بن عنبر الوشَّاء، قال ابن عدي: حدث بأحاديث أنكرت عليه (^٤).\nوأما لفظ حديث عائشة الموافق له: فيرويه العباس بن الفضل من حديث أبي الجوزاء، ويرويه الحكم بن عبد الله من حديث القاسم، كلاهما عنها. قال يحيى: العباس (^٥) والحكم (^٦) ليسا بثقة. وقال ابن عدي: أحاديث الحكم موضوعة، منها: أن النَّبِيَّ ﷺ كان يجهر (^٧).\nوأما اللفظ الثاني عن أنس: فيرويه إسماعيل المكي، قال ابن المديني: لا يكتب حديثه (^٨).\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٤٠٨ - رقم: ٨٣٥) والذي في مطبوعته: (ليست بمحفوظة).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٧ - رقم: ٨٨٨).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٤٣ - رقم: ٤٧٦) وفيه: (حدث بأحاديث أنكرتها عليه).\nوفي هامش الأصل: (هو الحسن بن محمد بن عنبر، أبو علي، الوشاء، ضعفه ابن قانع، ووثقه البرقاني، وقال ابن الجوزي في «الضعفاء»: «الحسن بن علي بن عنبر» ووهم) ا. هـ\nوانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (٧/ ٤١٥ - رقم: ٣٩٦٧).\nوالذي في مطبوعة «الضعفاء» لابن الجوزي: (١/ ٢١٠ - رقم: ٨٦٣): (الحسن بن محمد بن عنبر)، فقد يكون ما ذكره ابن عبد الهادي خطأ في النسخة التي اطلع عليها، والله أعلم.\n(^٥) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ٧ - رقم: ٣٩٠١).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧١ - رقم: ٧٥٤).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٠٤ - رقم: ٣٨٩) باختصار.\n(^٨) «العلل»: (ص: ٦٤ - رقم: ٨٥).","vol":"2","page":188},{"text":"وأما لفظ حديث بريدة الموافق له: فيرويه عمرو بن شمر عن جابر، وقد ذكرنا قول يحيى فيهما (^١).\nوأما اللفظ الثالث عن أنس: فيرويه الحجاج بن أرطأة، وقد ضعفه يحيى (^٢) وغيره.\nوفي الجملة لا يثبت عن أنس شيء من هذا، بل قد صحت الأخبار بخلافه قولًا وفعلًا.\nوأما السادس: فذكر السكتة بعد البسملة غلطٌ، وقد رواه أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) على الصحة: عن سمرة، قال: حفظت سكتتين من رسول الله ﷺ في الصَّلاة: سكتةً إذا كبَّر الإمام، وسكتةً إذا فرغ من الفاتحة.\nوأما السابع: فرواه موسى بن أبي حبيب، وليس بمعروف (^٦).\n_________\n(^١) (ص: ١٨٧).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٢٣ - رقم: ٤٠٦) من رواية الدورقي.\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٧، ١١، ١٥، ٢٠، ٢١، ٢٣) بنحوه.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٠٤ - رقم: ٧٧٣) بنحوه.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٦) بهذا اللفظ.\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: رواه الدارقطني، قال: ثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن بشر الكوفي ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحمار ثنا إبراهيم بن حبيب ثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير … فذكره.\nوقد ذكر ابن أبي حاتم: موسى بن أبي حبيب في «كتابه»، وذكر عن أبيه أنه قال: هو ضعيف الحديث.\nوباقي رجاله لا يعرفون غير الحَمَّار. قاله شيخنا أبو الحجاج.\nوقال الدارقطني أيضًا: موسى بن أبي حبيب ضعيف) ا. هـ\nوانظر: «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٠)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/","vol":"2","page":189},{"text":"وأما الثامن: فيرويه صاعد بن طالب بن نواس يرفعه كل واحد عن أب إلى أب إلى رسول الله ﷺ، وكلهم مجاهيل.\nوأما التاسع: فيروه عبد الله بن عثمان بن خثيم (^١)، وقال يحيى: أحاديثه ليست بالقوية (^٢).\nوأما الرواية عن أبي بكر وعمر: فقد تكلمنا على رواية أنس عنهما.\nوأما رواية ابن المسيب: فيرويها عثمان بن عبد الرَّحمن عن الزُّهريِّ، وقد أجمعوا على تضعيف عثمان.\nورواية عطاء: يرويها عنه ابنه يعقوب، وقد ضعَّفه أحمد (^٣) ويحيى (^٤).\n_________\n١٤٠ - رقم: ٦٣٣).\nوكلام الدارقطني لم نره في مطبوعة «السنن» ولا ذكره ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (٤/ ٣٢٠ - رقم: ٤٣٢٥)، ولكن ذكره الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ١٣١ - رقم: ٢١٩).\n(^١) رقم فوقه بالأصل و(ب) ما يلي: (م، ٤) إشارة إلى تخريج مسلم له إضافة إلى أصحاب السنن.\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٦١ - رقم: ٩٨٢) من رواية الدورقي.\nوفي هامش الأصل: (حـ: وقال ابن معين - في رواية -: عبد الله بن خثيم ثقة حجة.\nوقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث) ا. هـ\nانظر: «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٦١ - رقم: ٩٨٢)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١١١ - ١١٢ - رقم: ٥١٠).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٩٧ - رقم: ٨٠٣).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢١١ - رقم: ٨٨٢) من رواية إسحاق بن منصور وفي هامش الأصل حاشية لم يظهر أولها في مصورتنا، ويبدو أنها تعقب على ابن الجوزي في قوله - عند إيراده لهذا الحديث - (ص: ١٨٢): (روى عطاء الخراساني).\nوالذي ظهر من الحاشية ما يلي: (… من رواية يعقوب بن عطاء عن أبيه، فهو عطاء بن أبي رباح، وليس بالخراساني.\nوابن أبي رباح من الثقات المشهورين، لكنه لم يدرك عليًّا، وابنه يعقوب ضعيف.","vol":"2","page":190},{"text":"وأمَّا رواية ضميرة: ففى طريقه حسين بن عبد الله بن ضميرة، وقد أجمعوا على تكذيبه (^١).\nوأمَّا المروي عن ابن عمر: فهو من طريق أبي سعد البقَّال وعمر بن نافع، وقد ضعفهما يحيى (^٢)، وقال النَّسائيُّ: ليسا بشيءٍ (^٣).\nوأمَّا المأثور عن ابن عباس: فمن طريق أبي سعد البقَّال أيضًا وشَريك، وقد بيَّنا القدح فيهما.\nوقول صالح مردودٌ، لأنَّ مالك قال: ليس بثقةٍ (^٤).\nوهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علمٌ بالنَّقل أن يعارض بها الأحاديث الصِّحاح، ولولا أن تَعْرض للمتفقه شبهةٌ عند سماعها فيظنها صحيحةً لكان الإضراب عن ذكرها أولى، ويكفي في هجرانها إعراض المصنِّفين المسانيد والسُّنن عن جمهورها، وقد ذكر الدَّارَقُطْنِيُّ منها طرفًا في\n_________\nوإن كان عطاء هو الخراساني فهو أصغر من ابن أبي رباح، فروايته عن علي أولى بالانقطاع من رواية ابن أبي رباح، على أن عطاء الخراساني قد تكلم فيه غير واحد.\nوالحديث من رواية يعقوب عن أبيه، فهو إذًا من رواية عطاء بن أبي رباح، فقوله: «عن عطاء الخراساني» غلط صريحٌ) ا. هـ\n(^١) في «التحقيق»: (وأما رواية حسين فقد أجمعوا على تكذيبه).\n(^٢) تضعيف البقال في «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٨٣ - رقم: ٨١١) من رواية معاوية وعباس، ولم نره في مطبوعة «التاريخ» برواية الدوري.\nوأما عمر بن نافع فهناك اثنان أحدهما ثقة، وهو العدوي المدني، والآخر ضعيف وهو الثقفي الكوفي، وهو الذي ضعفه ابن معين، فقال في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٩٩ - رقم: ٢٤٣٧): (ليس حديثه بشيء) ا. هـ ولم نقف على إسناد هذا الأثر كي نميز عمر الذي في الإسناد، والله أعلم.\n(^٣) لم نقف على كلام النسائي ولا في واحد منهما، ولكن ذكر في «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٠ - رقم: ٢٧٠) أبو سعد البقال، وقال: (ضعيف).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤١٧ - رقم: ١٨٣٠).","vol":"2","page":191},{"text":"«سننه» فبَّين ضعف بعضها وسكت عن بعضها.\nوقد حكى لنا مشايخنا أنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ لما ورد مصر سأله بعض أهلها عن تصنيف شيءٍ في الجهر، فصنَّف جزءًا، فأتاه بعض المالكيَّة فأقسم عليه أن يخبره بالصَّحيح من ذلك، فقال: كلُّ ما روي عن النَّبيِّ ﷺ في الجهر فليس بصحيحٍ، فأمَّا عن الصَّحابة فمنه صحيحٌ، ومنه ضعيفٌ.\nثُمَّ تجرَّد أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر، فأزرى على علمه بتغطية ما ظنَّ أنَّه لا ينكشف، وقد حصرنا ما ذكره وبيَّنا وهنه ووهيه على قدر ما يحتمله التَّعليق، ولم نر أحدًا ممَّن صنَّف تعاليق الخلاف ذكر في تعليقه ما ذكرنا، ولعلَّ أكثرهم لا يهتدي إلى ما فعلنا، وإنَّما بسطنا الكلام بعض البسط لأنَّ هذه المسألة من أعلام المسائل، وهي شعار المذهب من الجانبين، ومبناها على النَّقل.\nثُمَّ إنَّا بعد هذا نحمل جميع أحاديثهم على أحد أمرين:\nإمَّا أن يكون جهر بها للتَّعليم أو كما يتَّفق، كما روي أنَّه كان يصلِّي بهم الظُّهر فيسمعهم الآية والآيتين بعد الفاتحة أحيانًا.\nوالثَّاني: أن يكون ذلك قبل الأمر بترك الجهر، فقد روى أبو داود بإسناده:\n\n٧٢٢ - عن سعيد بن جُبير أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرَّحيم»، وكان مسيلمة يُدعى: (رحمان اليمامة)، فقال أهل مكَّة: إنَّما يدعو إله اليمامة. فأمر اللهُ رسولَه بإخفائها، فما جهر بها حتى مات (^١).\nوهذا يدلُّ على نسخ الجهر.\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ٨٩ - ٩٠ - رقم: ٣٤).","vol":"2","page":192},{"text":"وأما مسلكهم الرابع فجوابه: أن الاعتماد على ما صح لا على ما كثرت رواته، وقد دفعنا وجه الاحتمال، وبينا أنها شهادة معناها الإثبات وإن ظهرت في صورة النفي، بخلاف حديث بلال، وإنما تقتضي أخبارهم الزيادة أن لو صحت، وهذا جواب قولهم: (يجمع بين الأحاديث).\nز: ٧٢٣ - روى عبد الله بن عمرو بن حسان ثنا شريك عن سالم - هو الأفطس - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\nرواه الحاكم في «المستدرك» عن عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم عن أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان عن عبد الله بن عمرو بن حسان، وقال: صحيح وليس له علة (^١).\nكذا قال، وعبد الله بن عمرو بن حسان: قال فيه عليُّ بن المدينيِّ: كان يضع الحديث (^٢). وكذبه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣)، وقال ابن عَدِيٍّ: هو إلى الضعف أقرب (^٤).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» من طريق أبي الصلت الهروي عن عباد ابن العوام عن شريك، وقال فيه: يجهر في الصَّلاة (^٥).\nوأبو الصلت: متروك الحديث.\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٠٨).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٢٨٤ - رقم: ٨٥١).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٦٤ - رقم: ٣٢١).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٢٥٧ - رقم: ١٠٩١).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٣).","vol":"2","page":193},{"text":"٧٢٤ - وقد رواه ابن راهويه في «مسنده» فقال: أنا يحيى بن آدم أنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» يمد بها صوته، وكان المشركون يهزأون … فذكر الحديث.\n\n٧٢٥ - وقال الحاكم: ثنا الأصم [أنا] (^١) الربيع أنا الشَّافعيُّ أنا عبد المجيد عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنسًا قال: صلَّى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم) لأمِّ القرآن، ولم يقرأها للسورة التي بعدها، ولم يكبر حين يهوي، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصَّلاة أم نسيت؟ فلما صلَّى بعد ذلك قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدًا.\nقال الحاكم: على شرط البخاريِّ ومسلم (^٢). وليس كما قال.\nثم قال: وهو علة لحديث قتادة عن أنس: صليت خلف النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يجهروا بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، فإن قتادة يدلس (^٣).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ وقال فيه: فلم يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، ولم يكبر حين يهوي … - وقال في آخره: - فلم يصلِّ بعد ذلك إلاَّ قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) لأم القرآن، وللسورة التي بعدها، وكبر حين يهوي ساجدًا.\nثم رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق إسماعيل بن عياش، فقال:\n_________\n(^١) سقطت من الأصل و(ب)، واستدركت من «المستدرك» و«تلخيصه».\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: في نسخة: «على شرط مسلم») ا. هـ وهو الموافق لما في مطبوعة «المستدرك» و«التلخيص» للذهبي.\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٣٣) باختصار.","vol":"2","page":194},{"text":"٧٢٦ - حدثنا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر وأحمد بن سندي ابن حسن قالا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو أيُّوب سليمان بن عبد الرَّحمن ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جدِّه أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة حاجًا أو معتمرًا فصلَّى بالناس، فلم يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) حين افتتح القرآن، وقرأ بأم القرآن، فلما قضى الصَّلاة أتاه المهاجرون والأنصار من ناحية المسجد، فقالوا: أتركت صلاتك يا معاوية؟ أنسيت (بسم الله الرحمن الرحيم)؟ قال: فلما صلَّى بهم الأخرى قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) (^١).\n\n٧٢٧ - وقال الحاكم: ثنا أبو علي الحافظ ثنا علي بن أحمد بن سليمان ابن داود المهري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك بن عبد الله عن أنس سمعت رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».\nقال: رواته ثقات (^٢).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناده عن حاتم بن إسماعيل عن شريك بن عبد الله عن إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس (^٣).\nوإسماعيل متروك.\n\n٧٢٨ - قال الحاكم: وثنا عبد الرَّحمن بن حمدان الجلاب ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا محمد بن أبي السري قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١١).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتبين المراد منها.\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٢٣٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٨).","vol":"2","page":195},{"text":"صلاة الصُّبح والمغرب، فكان يجهر بـ «بسم الله» (^١) قبل الفاتحة وبعدها، وسمعته يقول: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أنس ابن مالك، وقال أنس: ما آلوا أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ.\nقال الحاكم: رواته ثقات (^٢).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: قرأت في أصل كتاب أبي بكر أحمد بن عمرو بن جابر الرملي بخط يده: ثنا عثمان بن خرزاذ … فذكره (^٣).\nوقد تقدم (^٤) أن الطبراني رواه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس أن النَّبِيَّ ﷺ كان يسر (بسم الله الرحمن الرحيم).\n\n٧٢٩ - قال الحاكم: وحدَّثني مكي بن أحمد ثنا العباس بن عمران القاضي ثنا سيف بن عمرو ثنا محمد بن أبي السري ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عن أنس قال: صليت خلف رسول الله ﷺ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي، فكلهم كانوا يجهرون بقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم).\nقال الحاكم: إنما ذكرته شاهدًا (^٥).\nكذا قال، وقد قيل: إن الحديث صحيح ثابت عن مالك، لكن سقط منه لفظة (لا).\n_________\n(^١) في (ب) و«المستدرك»: (ببسم الله الرحمن الرحيم).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٨).\n(^٤) رقم: (٦٩١).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٢٣٤).","vol":"2","page":196},{"text":"٧٣٠ - قال الحاكم: وأنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني ثنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي ثنا سعيد بن عثمان الخزاز (^١) ثنا عبد الرَّحمن بن سعد (^٢) المؤذن ثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار أن النَّبِيَّ ﷺ كان يجهر في المكتوبات: بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، ويقنت في الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.\nقال الحاكم: صحيح (^٣).\nوهو خبر منكر، لأن عبد الرَّحمن صاحب مناكير، وقد ضعفه يحيى بن معين (^٤).\nوأما سعيد: فقال بعضهم (^٥): إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلاَّ فهو مجهول.\n\n٧٣١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ثنا جعفر ابن محمد بن مروان ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: صليت خلف النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (^٦).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو طاهر أحمد بن عيسى كذّاب (^٧).\n_________\n(^١) في «المستدرك»: (الخراز)، والله أعلم.\n(^٢) في مطبوعة «المستدرك»: (سعيد) خطأ، وهو على الصواب في «التلخيص» للذهبي، و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (١١/ ٤٥٩ - رقم: ١٤٤٢٦).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٩٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٨ - رقم: ١١٢٣).\n(^٥) لعله الذهبي، فقد قال ذلك في «تلخيص المستدرك».\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٠٥).\nمن قوله: (صليت خلف) إلى هنا سقط من (ب).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٠ - رقم: ٥٣).","vol":"2","page":197},{"text":"٧٣٢ - وقد روى الحاكم بإسناده عن يونس بن بكير ثنا مِسْعَر عن محمد ابن قيس عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم» (^١).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية يونس بن بكير عن مِسْعَر (^٢)، ثُمَّ قال: الصَّواب (أبو معشر).\nومحمد بن قيس: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٣)، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٤).\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) وفي مطبوعة «سنن الدارقطني»: (معشر).\nوانظر: «سنن البيهقي»: (١/ ٤٧) و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (١٥/ ٥٨٧ - رقم: ١٩٩٤٦) مع تعليق محققه.\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٠٣ - رقم: ١٥٠٣)، وانظر التعليق التالي.\n(^٤) في الرواة عن أبي هريرة اثنان اسمهما: محمد بن قيس، الأول: هو محمد بن قيس بن مخرمة المطلبي، وهو منسوب إلى الحجاز، وهذا روايته عن أبي هريرة عند مسلم؛ والثاني: محمد بن قيس المدني، قاص عمر بن عبد العزيز، وهذا له رواية عند مسلم لكن عن غير أبي هريرة.\nووقع في مطبوعة «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٧) تعيينه بمحمد بن قيس بن مخرمة. ولكن في النفس من هذا شيء، لأن أصحاب كتب التراجم - قبل البيهقي - التي اطلعنا عليها أجمعوا على أن شيخ أبي معشر هو محمد بن قيس المدني قاص عمر بن عبد العزيز (انظر: «العلل» لأحمد - برواية عبد الله -: ٢/ ٥٠٥ - رقم: ٣٣٢٨؛ و«التاريخ» لابن معين - برواية الدوري: ٣/ ١٩٦ - رقم: ٩٠١؛ و«التاريخ الكبير» للبخاري: ١/ ٢١٣ - رقم: ٦٦٦؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: ٨/ ٦٣ - رقم ٢٨٢)، ولم نجد أحدًا قبل البيهقي ذكر أنه ابن مخرمة.\nوقد قال ابن الجوزى في «الضعفاء»: (محمد بن قيس، يروى عنه أبو معشر، قال يحيى: ليس بشيء، لا يروى عنه الحديث) ا. هـ\nوالذي يبدو - والله أعلم - أن محمد بن قيس الذي قال فيه ابن معين هذه العبارة هو الأسدي الكوفي، كما في «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٢٥٠ - رقم: ١٧٢٨) من رواية معاوية عن يحيى.","vol":"2","page":198},{"text":"وأبو معشر: ضعَّفه غير واحدٍ.\nوقد رُوي في الجهر أحاديث ضعيفة غير هذه لا حاجة إلى ذكرها، وقد ذكرت هذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الواردة في الجهر، وذكرت عللها والكلام عليها في كتابٍ مفردٍ، تتبَّعت فيه ما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في مصنَّفه، وهو كتابٌ متعوبٌ عليه، فمن أحبَّ الوقوف عليه فليسارع إليه (^١).\nوقد حصل للمؤلِّف فيما ذكره هنا من الكلام على تضعيف الأحاديث أوهامٌ عديدة، وتقصيرٌ كثير، فإنَّه ضعَّف غير واحدٍ من الصَّادقين، وترك الكلام على غير واحدٍ من الضُّعفاء والمجهولين:\nكتضعيفه إسماعيل بن أبان، وظنِّه أنَّه (القنوي) الكذَّاب، وإنَّما هو (الورَّاق) الثِّقة.\nوكقدحه في فطر بن خليفة، وهو صدوقٌ، والحديث لم يثبت إليه، لجهالة من قبله.\nوكظنِّه أنَّ عطاء الخراسانيَّ هو والد يعقوب، وإنَّما هو والد عثمان، ويعقوب هو ابن عطاء بن أبي رباح؛ ولو تتبَّعنا ما قصَّر فيه أو وهم لطال الكلام، والله الموفِّق للصَّواب  O.\n* * * * *\n_________\nوقد تابع الذهبيُّ ابنَ الجوزي - فيما يبدو - فنقل هذه العبارة في ترجمة محمد بن قيس المدني من «الميزان»: (٤/ ١٦ - رقم: ٨٠٩١)، وتابعهما ابن عبد الهادي هنا فيما يظهر، والعلم عند الله.\nوالخلاصة: أن محمد بن قيس الذي في الإسناد هو المدني قاص عمر بن عبد العزيز، وأن كلمة ابن معين إنما ذكرها عنه ابن عدي في ترجمة محمد بن قيس الأسدي، والله أعلم.\n(^١) قد لخص هذا الكتاب الحافظ الزيلعي ﵀ في كتابه «نصب الراية»: (١/ ٣٣٥ - ٣٥٨)، ولكن يبدو - والله أعلم - أن الزيلعي في بعض المواضع أضاف كلامًا من قبله.","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>مسألة (١٣٩): يجهر الإمام والمأمون بآمين.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجهران بها.\nلنا حديثان:\n\n٧٣٣ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا بندار ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرَّحمن بن مهدي قالا: ثنا سفيان عن ابن كُهيل عن حُجْر بن عَنْبس عن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ:﴾ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴿[الفاتحة: ٧] فقال: «آمين». مدّ بها صوته (^١).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا حديث صحيح (^٢).\nقالوا: قد رواه شعبة فقال فيه: وأخفى بها صوته.\nفالجواب: أن الدَّارَقُطْنِيَّ قال: يقال: إن شعبة وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بآمين. وهو الصواب (^٣).\nز: وروى هذا الحديث الإمام أحمد (^٤) وأبو داود (^٥).\nوقال التِّرمذيُّ: حديث حسن. قال: وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث.\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٨٨ - رقم: ٢٤٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٤).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٣١٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤ - رقم: ٩٢٩).","vol":"2","page":200},{"text":"وقال: سألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة (^١).\n\n٧٣٤ - وقد روى البيهقيُّ في «سننه»: أنا أبو عبد الله الحافظ في «الفوائد الكبير» لأبي العباس، وفي «حديث شعبة»: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق البصري ثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ثنا شعبة عن سلمة ابن كُهَيل قال: سمعت حُجْرًا أبا عَنْبس يحدث عن وائل الحضرمي أنه صلَّى خلف النَّبِيِّ ﷺ، فلما قال:﴾ وَلَا الضَّالِّينَ ﴿[الفاتحة: ٧] قال: آمين. رافعًا بها صوته (^٢).\nفهذه الرواية عن شعبة توافق رواية سفيان.\nوحُجْر بن العَنْبس: كنيته: (أبو العَنْبس)، ويقال: (أبو السكن)، وهو كوفي أدرك الجاهلية، قال يحيى بن معين: شيخ كوفي، ثقة مشهور (^٣).\nوقال أبو حاتم: كان شرب الدم في الجاهلية، وشهد مع علي الجمل وصفين (^٤).\nوقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، احتج به غير واحد من الأئمة (^٥)  O.\n\n٧٣٥ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثني عمرو بن الحارث قال: حدَّثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: أخبرني الزُّهريُّ عن\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٨٩ - رقم: ٢٤٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٨).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ٤٧٤ - رقم: ١١٣٥) من رواية عثمان الدارمي، والذي في مطبوعة «التاريخ» (ص: ٩٤ - رقم: ٢٥٤): (شيخ كوفي مشهور) ا. هـ\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٢٦٦ - رقم: ١١٩).\n(^٥) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ٢٧٤ - رقم: ٤٣٧٤).","vol":"2","page":201},{"text":"أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: «آمين».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسناد حسن (^١).\nوقد روي هذا الحديث عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ، إلاَّ أن الراوي: بحر السقاء، وهو متروك، فلا يحتج به.\nز: روى حديث أبي هريرة: الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرطهما، ولم يخرجاه بهذا اللفظ (^٢).\nوليس كما قال.\nوعبد الله بن سالم هو: الأشعري، ثقة (^٣).\nوإسحاق بن إبراهيم بن زريق (^٤): قال أبو حاتم: شيخ، لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين أثنى عليه خيرًا (^٥). وقال\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٥).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٢٢٣).\n(^٣) رقم فوقه بالأصل: (خ) إشارة إلى تفرد البخاري بالتخريج له دون مسلم، وإلا فقد خرج له أبو داود والنسائي أيضًا.\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وفي «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٣٦٩ - رقم: ٣٣٠): (زبريق).\nورقم فوقه بالأصل: (بخ) إشارة إلى تخريج البخاري له في «الأدب» دون الصحيح.\n(^٥) كذا في «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٣٧٠ - رقم: ٣٣٠) أيضًا، والذي في مطبوعة «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٠٩ - رقم: ٧١١): سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين - وأثنى على إسحاق بن الزبريق خيرًا - وقال: الفتى لا بأس به، ولكنهم يحسدونه .. قال - أي: ابن أبي حاتم-: وسئل أبي عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، فقال: شيخ) ا. هـ","vol":"2","page":202},{"text":"النَّسائيُّ: ليس بثقة (^١). وقال أبو داود: ليس بشيء (^٢). وكذّبه محدث حمص محمد بن عوف الطائي (^٣).\n\n٧٣٦ - وقال أبوداود: ثنا نصر بن علي أنا صفوان بن عيسى (^٤) عن بشر بن رافع (^٥) عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة (^٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: «آمين». حتى يسمع من يليه من الصف الأول (^٧).\nورواه ابن ماجه وزاد: فيرتج بها المسجد (^٨).\nوبشر بن رافع هو: الحارثي، أبو الأسباط النجراني، إمام أهل نجران ومفتيهم، ضعفه غير واحد، قال أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث (^٩).\nوقال ابن معين: يحدث بمناكير (^١٠). وقال مرة: ليس به بأس (^١١). وقال\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٣٧٠ - رقم: ٣٣٠)، وانظر تعليق محققه.\n(^٢) «سؤالات أبي عبيد الآجري»: (٢/ ٢٢٨ - رقم: ١٦٨٢).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) رقم فوقه بالأصل: (م، ٤) إشارة إلى تخريج مسلم والأربعة له.\n(^٥) رقم فوقه بالأصل: (د، ت، ق) إشارة إلى تخريج أبي داود والترمذي وابن ماجه له.\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: لا يعرف).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤ - ٣٥ - رقم: ٩٣١).\n(^٨) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٧٨ - رقم: ٨٥٣).\n(^٩) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٣٦ - رقم: ١٢٩٦).\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٤ - رقم: ٧٧٧) وهذا قاله في أبي أسباط الحارثي، وانظر التعليق التالي.\n(^١١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٣٣ - رقم: ٥٥٥)، وهذا قاله في بشر بن رافع.\n(تنبيه): قال ابن عدي في «الكامل»: (٢/ ١٣ - رقم: ٢٤٩): (عند البخاري أن بشر ابن رافع هذا هو أبو الأسباط الحارثي، وعند يحيى بن معين أن أبا أسباط شيخ كوفي، ولكن قد ذكر يوسف بن سلمان عن حاتم عن أبي أسباط الحارثي اليماني. وعند النسائي أن بشر بن","vol":"2","page":203},{"text":"البخاري: لا يتابع في حديثه (^١). وقال التِّرمذيُّ: يضعف في الحديث (^٢).\nوكذا ضعفه أبو حاتم (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) والحاكم أبو أحمد (^٥) وابن حِبَّان (^٦)، وقال ابن عَدِيٍّ: لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثًا منكرًا (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-178>مسألة (١٤٠): لا تصح الصَّلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب.</span>\nوعنه: تجزئه آية، كقول أبي حنيفة.\nلنا حديثان:\n\n٧٣٧ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان ثنا الزُّهريُّ عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (^٨).\n_________\nرافع غير أبي الأسباط، وما قاله البخاري فمحتمل، وما قاله يحيى والنسائي فمحتمل أيضًا، والله أعلم أنهما واحد أو اثنان، وبشر بن رافع وأبو الأسباط إن كانا اثنين فلهما أحاديث غير ما ذكرته، وكأن أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي الأسباط) ا. هـ\n(^١) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ١٤٢ - رقم: ٥٢٤).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٤/ ١١٩ - رقم: ٦٨٧)، وفي «الجامع»: (٢/ ٣٢٩ - رقم: ١٠٢٠): (ليس بالقوي في الحديث).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٣٥٧ - رقم: ١٣٥٩).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٥٤ - رقم: ٦٧٠) وانظر ما تقدم نقله عن ابن عدي.\n(^٥) «الأسامي والكنى»: (٢/ ٤٢ - رقم: ٤١٧) وفيه: (ليس بالقوي عندهم).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ١٨٨ - ١٨٩).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٣ - رقم: ٢٤٩).\n(^٨) «صحيح البخاري»: (١/ ١٩٢)؛ (فتح - ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ - رقم: ٧٥٦).","vol":"2","page":204},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nوأخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ بلفظٍ آخر: «لا تجزئ صلاةٌ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».\nوقال: إسناده صحيحٌ (^٢).\nورواه بلفظٍ آخرٍ: «لا تقرؤوا بشيءٍ من القرآن إذا جهرتُ إلا بأمِّ القرآن».\nوقال: كلُّ إسناده ثقات (^٣).\nز: انفرد زياد بن أيُّوب دَلُّويَه بلفظ: «لا تجزئ»، ورواه جماعة: «لا صلاة لمن لم يقرأ»، وهو الصَّحيح، وكأن زيادًا رواه بالمعنى.\nوقد صحَّح الحديث أيضًا ابن القطَّان (^٤)، وقال: زياد أحد الثِّقات  O.\n\n٧٣٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا إسحاق ثنا مالك عن العلاء بن عبد الرَّحمن أنَّه سمع أبا السَّائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خداج، هي خداجٌ غير تمامٍ». فقلت: يا أبا هريرة، أنا أحيانًا أكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسيّ (^٥).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨ - ٩)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٥ - رقم: ٣٩٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٩).\n(^٤) انظر: «بيان الوهم والإيهام»: (٤/ ١٦١ - رقم: ١٦١١).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٤٦٠).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ٩)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٦ - رقم: ٣٩٥).","vol":"2","page":205},{"text":"قالوا: نحمل قوله: (لا صلاة) على الكمال. واستدلُّوا:\n\n٧٣٩ - بما روى أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن ميمون ثنا أبو عثمان النَّهديُّ عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ أمره أن يخرج فينادي: «لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد» (^١).\n\n٧٤٠ - وقال أبو بكر الخطيب: أنا القاضي أبو عبد الله الصَّيْمَريُّ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله المعدِّل ثنا أحمد بن عبد الله (^٢) بن سعيد ثنا إسحاق ابن إبراهيم بن حاتم الأنباريُّ ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الكوفيُّ ثنا نُعيم بن حمَّاد ثنا ابن المبارك أنا أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: نادى منادي رسول الله ﷺ: «لا صلاة إلا بقراءةٍ ولو بفاتحة الكتاب» (^٣).\n\n٧٤١ - وقال ابن عَدِيٍّ: أنا عليُّ بن سعيد ثنا جبارة (^٤) ثنا شبيب بن شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ صلاةٍ لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فهي خداج» (^٥).\nقلنا: قوله: (لا صلاة) نفيٌّ في نكرةٍ فهي (^٦) تعمُّ.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٢٨).\nوفي هامش الأصل: (حـ: روى العقيلي هذا الحديث في ترجمة جعفر، وقال: ولا يتابع عليه، والحديث في هذا الباب ثابت من غير هذا الوجه) ا. هـ\nانظر: «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٩٠ - رقم: ٢٣٦).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «تاريخ بغداد»: (محمد).\n(^٣) «تاريخ بغداد»: (٤/ ٢١٦ - رقم: ١٩٠٨).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: جبارة تكلموا فيه) ا. هـ\n(^٥) «الكامل»: (٤/ ٣٢ - رقم: ٨٩٢) في ترجمة شبيب.\n(^٦) في (ب) و«التحقيق»: (فهو).","vol":"2","page":206},{"text":"وأما حديث أبي هريرة: ففي طريقة الأول: جعفر بن ميمون (^١) قال يحيى بن معين: ليس بثقة (^٢).\nوطريقة الثاني: تفرد بروايته أحمد بن عبد الله، وهو مجهول الحال، ونعيم مجروح (^٣).\nوحديث عائشة: يعرف بشبيب بن شيبة، قال ابن عدي: هو زاد فيه «آيتين» (^٤). قال يحيى بن معين: شبيب ليس بثقة (^٥).\nز: حديث أبي هريرة: رواه أبو داود من رواية جعفر بن ميمون أيضًا (^٦)، ورواه التِّرمذيُّ تعليقًا (^٧)، والحاكم وقال: صحيح لا غبار عليه (^٨).\nوجعفر بن ميمون: قال فيه ابن معين - في رواية -: صالح الحديث (^٩).\nوقال أحمد: ليس بقوي في الحديث (^١٠). وقال أبو حاتم: صالح (^١١). وقال\n_________\n(^١) رقم فوقه بالأصل: (ز، ٤) إشارة إلى تخريج البخاري له في «جزء القراءة» وأصحاب السنن.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٥٧٨ - رقم: ٢٨٣١).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: وأحمد بن عبد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم غير معروفين أيضًا) ا. هـ\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٣٢ - رقم: ٨٩٢)، وتصحفت الكلمة الأخيرة في مطبوعته إلى: (روايتين)!\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٩٦ - رقم: ٣٩٢٦).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٢٠ - رقمي: ٨١٥ - ٨١٦).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ٣٤٥ - رقم: ٣١٢).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٢٣٩).\n(^٩) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٣٩ - رقم: ٤١٤٩).\n(^١٠) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٥٨ - رقم: ٤١٥٧).\n(^١١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٤٩٠ - رقم: ٢٠٠٣).","vol":"2","page":207},{"text":"النَّسائيُّ: ليس بالقوي (^١). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يعتبر به (^٢). ووثقه الحاكم (^٣)، وقال ابن عَدِيٍّ: لم أر أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء (^٤).\nوأما حديث ابن المبارك عن أبي حنيفة: فرواه الحارثي في «مسنده» عن محمد بن المنذر بن سعيد الهروي عن أحمد بن عبد الله بن محمد الكندي؛ وهو الكوفي، وهو اللجلاج، وهو كذَّابٌ، قال ابن عَدِيٍّ: حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة، وهي بواطيل (^٥).\n\n٧٤٢ - وروى أبو يعلى الموصلي: ثنا زهير ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا ﷺ أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر (^٦).\nرواه الإمام أحمد عن عبد الصمد (^٧)، ورواه أيضًا عن عفان عن همام وعنده: (بفاتحة الكتاب) (^٨)، ورواه أبو داود عن أبي الوليد الطَّيالسيُّ عن همام (^٩)، ورواه أبو حاتم البستي عن أبي يعلى الموصلي (^١٠).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه قتادة وأبو سفيان السعدي عن أبي\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٦ - رقم: ١١٠).\n(^٢) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٢١ - رقم: ٧٨ - ط: الهند).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٣٩).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٣٩ - رقم: ٣٣٧) مع اختلاف يسير.\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (١/ ١٩٥ - رقم: ٣٥).\n(^٦) «مسند أبي يعلى»: (٢/ ٤١٧ - رقم: ١٢١٠).\n(^٧) «المسند»: (٣/ ٣).\n(^٨) «المسند»: (٣/ ٤٥).\n(^٩) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٢٠ - رقم: ٨١٤).\n(^١٠) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ٩٢ - رقم: ١٧٩٠).","vol":"2","page":208},{"text":"نضرة مرفوعًا.\nووقفه أبو مسلمة عن أبي نضرة، كذلك قال أصحاب شعبة عنه.\nورواه زَنْبَقَة عن عثمان عن عمر عن شعبة عن أبي مسلمة مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه عن شعبة (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٧٤٣ - بما روي في «الصَّحيحين» من حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ علَّم رجلًا الصَّلاة، فقال: «كبِّر، ثُمَّ اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن».\nوسيأتي بإسناده (^٢).\n\n٧٤٤ - ورووا عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها».\nوالجواب:\nأمَّا حديث الرَّجل الذي علَّمه رسول الله ﷺ: فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون ذلك قبل نزول الفاتحة وتعيينها.\nوالثَّاني: أن يكون وقت الصَّلاة قد ضاق، وهو لا يحفظ الفاتحة، فجوَّز له قراءة ما يحفظ.\nوالثَّالث: أن يريد ما تيسَّر ما بعد الفاتحة، وترك ذكر الفاتحة إتكالاّ على علمه بوجوبها.\n_________\n(^١) «العلل»: (١١/ ٣٢٤ - ٣٢٥ - رقم: ٢٣١٣).\n(^٢) برقم: (٧٨٣).","vol":"2","page":209},{"text":"وأما حديث أبي سعيد: فلا يعرف أصلًا.\nز: روى أبو محمد الحارثي في «مسند أبي حنيفة» حديث أبي سعيد هذا بطرق عن أبي حنيفة عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد، ولفظه: «لا تجزئ صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب ومعها غيرها».\n\n٧٤٥ - ثم قال: ثنا محمد بن المنذر بن سعيد الهروي ثنا أحمد بن عبد الله ابن محمد الكندي ثنا إبراهيم بن الجراح الكوفي - قاضي - ثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري … وذكر الحديث وفيه: «لا صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب أو غيرها».\nكذا انفرد به الكندي بهذا اللفظ، وقد تقدم قريبًا أنه كذاب (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-179>مسألة (١٤١): لا تجب القراءة على المأموم.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: تجب إذا أسر، فإن جهر فعلى قولين.\nلنا سبعة أحاديث:\n\n٧٤٦ - الحديث الأول: قال أحمد: ثنا أسود بن عامر ثنا حسن بن صالح عن جابر (^٢) عن أبي الزُّبير عن جابر عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: \" من كان له\n_________\n(^١) ص: (٢٠٨).\n(^٢) قوله: (عن جابر) سقط من مطبوعة «المسند»، وهو موجود في «أطراف المسند» لابن حجر: (٢/ ١٣٩ - رقم: ١٩٢٦).","vol":"2","page":210},{"text":"إمام فقراءته له قراءة \" (^١).\n\n٧٤٧ - طريق ثان: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا إسحاق بن منصور عن الحسن بن صالح عن ليث بن أبي سليم وجابر عن أبي الزُّبير عن جابر أن النَّبِيَّ ﷺ قال: «من كان له إمام فقراءته له قراءة» (^٢).\n\n٧٤٨ - طريق ثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا محمد بن حرب الواسطي ثنا إسحاق الأزرق عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» (^٣).\n\n٧٤٩ - طريق رابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا جعفر بن محمد بن نصير ثنا محمود بن محمد المروزي ثنا سهل بن العباس التِّرمذيُّ ثنا إسماعيل بن علية عن أيُّوب عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة» (^٤).\n\n٧٥٠ - طريق خامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا بحر بن نصر ثنا يحيى بن سلام ثنا مالك بن أنس ثنا وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن النَّبيَّ ﷺ قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلاَّ أن يكون وراء الإمام» (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣٣٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٣).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٢).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٧).","vol":"2","page":211},{"text":"٧٥١ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن مخلد ثنا محمد بن هشام البختري (^١) ثنا سليمان بن الفضل (^٢) ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «من كان له إمام، فقراءة الامام له قراءة» (^٣).\n\n٧٥٢ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قرئ على أبي محمد بن صاعد - وأنا أسمع -: حدثكم علي بن حرب وأحمد بن يوسف التغلبي قالا: ثنا غسان بن الربيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سالم عن الشَّعبيِّ عن الحارث عن علي قال: قال رجل للنَّبيِّ ﷺ: أقرأ خلف الإمام أو أنصت؟ قال: «بل أنصت، فإنه يكفيك» (^٤).\n\n٧٥٣ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن مخلد ثنا علي بن زكريا التمار ثنا أبو موسى الأنصاري ثنا عاصم بن عبد العزيز عن أبي سهيل عن عون عن ابن عباس عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «تكفيك قراءة الإمام، خافت أو جاهر» (^٥).\n\n٧٥٤ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن نصر ثنا يوسف بن موسى ثنا سلمة بن الفضل ثنا حجاج بن أرطأة عن قتادة عن زرارة ابن أوفى عن عمران بن حصين قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يصلِّي بالناس، ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ قال: «من ذا الذي يخالجني سورتي؟!» فنهاهم عن القراءة خلف الإمام (^٦).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (ابن البختري).\n(^٢) في «التحقيق»: (المفضل) خطأ.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٠).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣١).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).","vol":"2","page":212},{"text":"٧٥٥ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن مخلد ثنا شعيب بن أيُّوب ثنا زيد بن الحبُاب ثنا معاوية بن صالح قال: حدَّثني أبو الزَّاهريَّة عن كثير بن مُرَّة عن أبي الدَّرداء قال: سُئل رسول الله ﷺ: أفي كلِّ صلاةٍ قراءة؟ قال: «نعم». فقال رجلٌ من الأنصار: وجبت هذه. فقال رسول الله ﷺ لي - وكنت أقرب القوم إليه -: «ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم» (^١).\n\n٧٥٦ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا ابن مخلد ثنا الفضل بن العباس الرَّازيُّ ثنا محمد بن عبَّاد ثنا أبو يحيى التَّيميُّ عن [سهيل] (^٢) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان له إمام فقراءته له قراءة» (^٣).\nقالوا: هذه الأحاديث كلُّها ضعاف:\nأمَّا حديث جابر: ففي طريقه الأوَّل: جابر الجُعفيُّ، قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، ليس بشيءٍ (^٤). وقال أبو حنيفة: ما لقيت أكذب منه (^٥).\nوأمَّا الطَّريق الثَّاني: فهو فيه ومعه ليث، وقد ضعَّف ابن عيينة ليثًا (^٦)، وقال أحمد: هو مضطرب الحديث (^٧).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٢).\n(^٢) في الأصل و(ب): (سهل)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٣).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٦، ٣٦٤ - رقمي: ١٣٥٦، ١٧٦٩).\n(^٥) المرجع السابق: (٣/ ٢٩٦ - رقم: ١٣٩٨).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون» للعقيلي: (٤/ ١٥ - رقم: ١٥٦٩).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٧٩ - رقم: ٢٦٩١).","vol":"2","page":213},{"text":"[وأما الطريق الثالث: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده عن موسى غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان (^١)] (^٢).\nوأما الطريق الرابع: ففيه سهل بن العباس، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو حديث منكر، وسهل متروك، ليس بثقة (^٣).\nوأما الطريق الخامس: ففيه يحيى بن سلام، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ضعيف (^٤).\nوأما الحديث الثاني: ففيه محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب (^٥). وكذا قال يحيى: ليس بشيء، لا يكتب حديثه، كان كذَّابًا (^٦). وقال الفلاس (^٧) والنَّسائيُّ (^٨): متروك الحديث.\nوأما الحديث الثالث: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرد به غسان بن الربيع، وهو\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٣).\n(^٢) سقط الكلام على الطريق الثالث من الأصل و(ب) واستدرك من «التحقيق»، ويبدو أنه كان ساقطًا من نسخة المنقح، فهل هو سقط سهوًا أم أن بعض متعصبي الحنفية حذفه عمدًا لأجل الكلام في الإمام أبي حنيفة؟ الله أعلم.\nوالذي حملنا على ذكر هذا الاحتمال أنه سيأتي في ذكر إجابة المؤلف عن هذه الاعتراضات كلام في الإمام أبي حنيفة هو ساقط أيضًا من الأصل و(ب) وانظر: ما يأتي: (٣/ ١٣٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٢)، وليس في المطبوعة قوله: (ليس بثقة).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٧).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠١).\n(^٦) يبدو أن كلام ابن معين ملفق من عدة روايات، انظر: «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٥ - رقم: ٤٧٥٥) ورواية ابن طهمان: (ص: ١٠٦ - رقم: ٣٣٤)، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ١٢١ - رقم: ١٦٧٩) و«الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٦١ - رقم: ١٦٥٠).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٥٧ - رقم: ٢٦٢) وزاد: كذاب.\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٥٤٢).","vol":"2","page":214},{"text":"ضعيفٌ، وقيس ومحمد بن سالم: ضعيفان، والمرسل عن الشَّعبيِّ عن النَّبيِّ ﷺ في هذا أصحُّ (^١).\nوفي الحديث الرَّابع: عاصم، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بالقويِّ، ورفعه وهمٌ (^٢). وقال ابن حِبَّان: كان عاصم يخطئ كثيرًا، فبطل الاحتجاج به إذا انفرد (^٣).\nوفي الحديث الخامس: حجَّاج بن أرطأة، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه هكذا إلا حجَّاج، ولا يحتجُّ به (^٤).\nوفي الحديث السَّادس: معاوية بن صالح، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (^٥). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصَّواب: (فقال أبو الدَّرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم) كذلك رواه ابن وهب عن معاوية (^٦).\nوفي الحديث السَّابع: أبو يحيى التَّيميُّ، واسمه: إسماعيل بن إبراهيم، تفرَّد بهذا الحديث محمد بن عبَّاد عنه، وهما ضعيفان.\nوالجواب: أمَّا جابر الجعفيُّ: فقد وثَّقه الثَّوريُّ وشعبة (^٧)، وناهيك بهما، وقال أحمد: لم يُتكلَّم في جابر لحديثه، بل لرأيه (^٨).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٠) بتصرف يسير.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣١).\n(^٣) «المجروحون»: (١/ ١٢٩).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٧) باختصار.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٨٣ - رقم: ١٧٥٠) ونص كلامه: (صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به) ا. هـ\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٣) بتصرف يسير.\n(^٧) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤٩٧ - رقم: ٢٠٤٣).\n(^٨) انظر: «الضعفاء» لابن الجوزي: (١/ ١٦٤ - رقم: ٦٣٠).","vol":"2","page":215},{"text":"وأما ليث: فقال أحمد: حدث عنه الناس (^١).\n[وأما أبو حنيفة: فغير متهم، إنما كان يقع في حديثه غلط وخطأ] (^٢).\nوأما سهل ومحمد بن الفضل وابن سالم: فلعمري إنهم ضعاف.\nوأما يحيى بن سلام وغسان بن الربيع: فلم نر أحدًا ضعفهما قبل الدَّارَقُطْنِيّ، وأصحاب الحديث يضعفون بما ليس يضعف عند الفقهاء.\nوقوله (وهو مرسل): قلنا: المرسل عندنا حجة.\nوأما عاصم: فإن ضعفه محتمل، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بالقوي.\nوكذلك حجاج ومعاوية بن صالح وأبو يحيى.\nز: هذا الذي أجاب به المؤلف ليس بقوي، وهو يحتج بجابر الجعفي في موضع، ويضعفه في آخر، بل قد قال في موضع: (جابر الجعفي: اتفقوا على تكذيبه (^٣)!\nوقد روى ابن ماجه حديث جابر من رواية جابر الجعفي أيضًا (^٤).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ في حديث عبد الله بن شداد عن جابر: وروى هذا الحديث سفيان الثَّوري وشعبة وإسرائيل وأبو خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٧٩ - رقم: ٢٦٩١).\n(^٢) سقط من الأصل و(ب) واستدرك من «التحقيق».\nوانظر: ما سبق (ص: ٢١٤ - تعليق رقم: ٢).\n(^٣) انظر: (٤/ ٤٨٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٧٧ - رقم: ٨٥٠).","vol":"2","page":216},{"text":"عبد الله بن شداد مرسلًا عن النَّبِيِّ ﷺ، وهو الصواب (^١).\nوقال في حديث يحيى بن سلام: الصواب موقوف، ثنا أبو بكر ثنا يونس ثنا ابن وهب أن مالكًا أخبره عن وهب بن كيسان عن جابر نحوه موقوفًا (^٢).\nوقال أحمد في حديث عون عن ابن عباس: هو حديث منكر (^٣).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ في حديث قتادة عن زرارة عن عمران: خالف حجاج ابن أرطأة أصحاب قتادة، منهم: شعبة وسعيد وغيرهما، فلم يذكروا أنه نهاهم عن القراءة، وحجاج لا يحتج به (^٤).\n\n٧٥٧ - وروي عن أبي الدرداء أن رجلًا قال: يا رسول الله، أفي كل صلاة قرآن؟ فقال: «نعم». فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه.\nرواه الإمام أحمد - وهذا لفظه (^٥) - وابن ماجه (^٦) والنَّسائيُّ وقال: هذا خطأ عن رسول الله ﷺ، وإنما هو من قول أبي الدرداء (^٧).\nوقد ذكره المؤلف (^٨) من طريق الدَّارَقُطْنِيِّ أطول من هذا  O.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٧).\n(^٣) «القراءة خلف الإمام» للبيهقي: (ص: ١٩٦ - رقم: ٤٣٣).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٧).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ١٩٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ - رقم: ٨٤٢).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٢/ ١٤٢ - رقم: ٩٢٣).\nوجاء بعد الكلام السابق كلمة: (لم يقرأ هذا مع الكتاب) ويبدو أنها من كلام راوي «السنن»، والله أعلم.\n(^٨) رقم: (٧٥٥).","vol":"2","page":217},{"text":"احتجَّ الخصم بأربعة أحاديث:\n\n٧٥٨ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ في كتاب «القراءة خلف الإمام»: ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الرَّبيع عن عبادة بن الصَّامت قال: صلَّى النَّبيُّ ﷺ صلاةً جهر فيها، فقرأ رجلٌ خلفه، فقال: «لا يقرأنَّ أحدكم والإمام يقرأ إلا بأمِّ القرآن» (^١).\n\n٧٥٩ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا العباس ابن محمد الدُّوريُّ ثنا محمد بن عبد الواهب (^٢) ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى صلاةً مع إمامٍ فجهر، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته، فإن لم يفعل فصلاته خداج غير تمام» (^٣).\n\n٧٦٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان بن أحمد ثنا عيسى ابن عبد الله الطَّيالسيُّ ثنا يزيد بن عمر المدائنيُّ ثنا الرَّبيع بن بدر عن أيُّوب السَّختيانيِّ عن الأعرج عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ، ثُمَّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «أتقرأون خلف الإمام؟» فقلنا: إنَّ فينا من يقرأ. قال: «فبفاتحة الكتاب» (^٤).\n\n٧٦١ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا أبو زرعة الدِّمشقيُّ ثنا يحيى بن يوسف الزَّميُّ ثنا عبيد الله بن عمرو\n_________\n(^١) «القراءة خلف الإمام»: (ص: ١٨ - رقم: ٦٤).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني» و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٩/ ٤٨١ - رقم: ١١٧١٨): (عبد الوهاب).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٠).","vol":"2","page":218},{"text":"الرقي عن أيُّوب عن أبي قلابة عن أنس أن رسول الله ﷺ صلَّى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم، فقال: «أتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ؟» فسكتوا، قالها ثلاثًا، فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل. فقال: «فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه» (^١).\nوالجواب:\nوأما الحديث الأول: فقال أحمد: لم يرفعه إلاَّ ابن إسحاق.\nقلت: وقد قال مالك (^٢) وهشام بن عروة (^٣) وغيرهما: ابن إسحاق كذَّاب. وقال يحيى بن معين: ليس بحجة (^٤). وقال ابن المديني: يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: إسناد جيد، لكن له علة) ا. هـ\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٠٣ - رقم: ١٦٢٣).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٩٣ - رقم: ١٠٧٨).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٢٥ رقم: ١٠٤٧) وفيه: (ثقة، ولكنه ليس بحجة) ا. هـ\nوانظر: ما تقدم (١/ ٢٦٦).\n(^٥) كذا نسب ابن الجوزي هذه العبارة لعلي في «الضعفاء»: (٣/ ٤١ - رقم: ٢٨٨٣) أيضًا، ويبدو أن ذلك خطأ، وأن هذه العبارة من كلام ابن نمير، فقد قال ابن عدي في «الكامل»: (٦/ ١٠٦ - رقم: ١٦٢٣): (حدثنا ابن العراد ثنا يعقوب سمعت محمد بن عبد الله بن نمير - وذكر محمد بن إسحاق - فقال: إذا حدث عمن سمع من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، إنما أتى أن يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة) ا. هـ وهو كذلك في «تاريخ بغداد» للخطيب: (١/ ٢٢٧ - رقم: ٢١٤).\nولابن المديني كلام غير هذا أورده ابن عدي قبل ما سبق مباشرة وبنفس الإسناد، فنخشى أن يكون وقع انتقال نظر لابن الجوزي، أو يكون هناك سقط في نسخته، والله أعلم.\nوفي هامش الأصل: (حـ: نقل الذهبي في «الميزان»: [٣/ ٤٧٥] عن ابن المديني أنه قال: حديثه عندي صحيح) ا. هـ","vol":"2","page":219},{"text":"فإن قالوا: فقد روي من غير طريق ابن إسحاق:\n\n٧٦٢ - فقال محمود بن إسحاق: ثنا البخاري ثنا هشام (^١) ثنا صدقة بن خالد ثنا زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن ابن (^٢) ربيعة الأنصاري عن عبادة عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «لا يقرأن أحدكم إذا جهرت بالقراءة إلاَّ بأم القرآن» (^٣).\nقلنا: قال أبو زرعة الرَّازيُّ: زيد بن واقد ليس بشيء (^٤). على أنه قد وثقه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥).\nفإن قالوا: فقد رواه إسماعيل بن عيَّاش عن الأوزاعيِّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبادة.\nقلنا: قال النَّسائيُّ: إسماعيل ضعيف (^٦). وقال ابن حِبَّان: لا يحتج به (^٧).\nثم لا نعلم أن شعيبًا لقي عبادة.\n_________\n(^١) (ثنا هشام) سقطت من مطبوعة «القراءة خلف الإمام».\n(^٢) (ابن) سقطت من مطبوعة «القراءة خلف الإمام».\n(^٣) «القراءة خلف الإمام» للبيهقي: (ص: ١٨ - ١٩ - رقم: ٦٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥ - رقم: ٢٦٠٢)، وسيأتي في كلام المنقح أن كلام أبي زرعة ليس في زيد الراوي عن مكحول.\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٨٦ - رقم: ٣٥٨) في ترجمة ابنه، وانظر: «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٩).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥١ - رقم: ٣٤).\n(^٧) «المجروحون»: (١/ ١٢٥) وفيه: (كان إسماعيل بن عياش من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على جهته، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر، خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه) ا. هـ","vol":"2","page":220},{"text":"فإن قالوا: فقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق الوليد بن عتبة (^١)، ومن طريق بقية (^٢)، ومن طريق إسحاق بن أبي فروة (^٣).\nقلنا: قال أبو حاتم الرَّازيُّ: الوليد مجهول (^٤).\nوأمَّا بقية: فمدلس، قال أبو مسهر: أحاديث بقية غير نقية، فكن منها على تقية (^٥). قال ابن حِبَّان: لا يحتج ببقية (^٦).\nوأما إسحاق: فقال ابن المدينيِّ: هو منكر الحديث (^٧). وقال يحيى: ليس بشيء، كذّاب (^٨). وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه (^٩).\nثم إن مكحولًا ضعيفٌ أيضًا.\nوأمَّا الحديث الثاني: ففيه محمد بن عبد الله بن عبيد، قال يحيى بن معين: هو ضعيف (^١٠). وقال النَّسائيُّ (^١١) والدَّارَقُطْنِيُّ (^١٢): متروك.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٩ - ٣٢٠).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٠).\n(^٤) انظر: ما سيأتي في كلام المنقح: (ص: ٢٢٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤٣٥ - رقم: ١٧٢٨).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٢٠١) وفيه: (لا يحل أن يحتج به إذا انفرد بشيء) ا. هـ\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٢٦ - رقم: ١٥٤) من رواية إسماعيل بن إسحاق.\n(^٨) في «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٢١ - رقم: ١٩٥): (ليس بشيء)، وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٢٨ - رقم: ٧٩٢): (لا شيء، كذاب) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٢٧ - رقم: ٧٩٢) من رواية الجوزجاني، وانظر: «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢١٣ - رقم: ٢١١).\n(^١٠) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٢٢٠ - رقم: ١٦٩١) من رواية الدورقي.\n(^١١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٤ - رقم: ٥٢٢) وفيه: (متروك الحديث).\n(^١٢) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٦٠ - رقم: ٤٤١ - ط: الهند).","vol":"2","page":221},{"text":"وأما الثالث: ففيه الربيع بن بدر، قال النَّسائيُّ (^١) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٢): متروك أيضًا.\nوأما الرابع: [فمحمول] (^٣) على أن [المأموم] (^٤) يقرأ في نفسه في سكتات الإمام.\nز: حديث عبادة: روي بطرق عن محمد بن إسحاق:\n\n٧٦٣ - فروى الإمام أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدَّثني مكحول عن محمود بن ربيع الأنصاري عن عبادة بن الصامت قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ الصُّبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته، أقبل علينا بوجهه، فقال: «إني لأراكم تقرؤون خلف إمامكم إذا جهر». قال: قلنا: أجل والله، يارسول الله، إنه لهذا. فقال رسول الله ﷺ: «فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» (^٥).\nورواه الإمام أحمد أيضًا عن محمد بن سلمة [ويزيد عن ابن إسحاق (^٦)، ورواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي عن محمد بن سلمة] (^٧) عن ابن إسحاق (^٨)، ورواه التِّرمذيُّ عن هناد عن عبدة عن ابن إسحاق، وقال:\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٢ - رقم: ٢٠٠) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٩) وفيه: (متروك الحديث) أيضًا.\n(^٣) في الأصل و(ب): (فمجهول)، والتصويب من «التحقيق».\n(^٤) في الأصل: (الإمام)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٣٢٢).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٣١٣، ٣١٦).\n(^٧) زيادة من (ب).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٢١ - ٥٢٢ - رقم: ٨١٩).","vol":"2","page":222},{"text":"حديث حسن (^١).\nورواه أبو يعلى الموصلي عن جعفر بن مهران السباك عن عبد الأعلى عن ابن إسحاق (^٢)، ورواه الطبراني عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن ابن إسحاق (^٣)، ورواه أبو حاتم البستيُّ عن ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبد الأعلى عن ابن إسحاق (^٤)، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ بطرق عن ابن إسحاق وقال: هذا إسناد حسن (^٥).\nوتضعيف المؤلف لابن إسحاق ليس بشيء، فإنه صدوق، وكان شعبة وسفيان يقولان: هو أمير المؤمنين في الحديث (^٦). وهو يحتج به في موضع و[يضعفه] (^٧) في آخر!\nوكذلك تضعيفه لمكحول فإنه ثقة روى له مسلم في «صحيحه» (^٨).\nوحديث زيد بن واقد: رواه الطبرانيُّ فقال:\n\n٧٦٤ - ثنا أحمد بن المعلى ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود بن ربيعة (^٩) الأنصاري\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٤٣ - رقم: ٣١١).\n(^٢) خرجه من طريق أبي يعلي: الضياء في «المختارة»: (٨/ ٣٣٩ - رقم: ٤١١) من رواية ابن المقرئ.\n(^٣) «مسند عبادة» ضمن الأجزاء المخرومة من «المعجم الكبير»، ولكن خرجه من طريق الطبراني: الضياء في «المختارة»: (٨/ ٣٤٠ - ٣٤١ - رقم: ٤١٤).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ١٥٦ - رقم: ١٨٤٨).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(^٦) «الثقات» لابن حبان: (٧/ ٣٨٣).\n(^٧) في الأصل: (يضعف)، والمثبت من (ب).\n(^٨) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ - رقم: ١٦٨٣).\n(^٩) في هامش الأصل: (حـ: ربيعة هو المشهور، ويقال: ابن ربيعة [كذا]) ا. هـ وفوق (ربيعة) رمز: (٤) إشارة إلى تخريج أصحاب السنن له.","vol":"2","page":223},{"text":"عن عبادة بن الصَّامت قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ بعض الصَّلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فقال: «ألا لا يجهر أحدٌ منكم إذا جهرت إلا بأمِّ القرآن» (^١).\nرواه أبو داود عن الرَّبيع بن سليمان عن عبد الله بن يوسف عن الهيثم بن حُميد عن زيد بن واقد عن مكحول عن نافع (^٢)، ورواه النَّسائيُّ عن هشام بن عمَّار بإسناده ولم يذكر مكحولًا (^٣)، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ وقال: هذا إسنادٌ حسنٌ، ورجاله ثقاتٌ كلُّهم (^٤).\nوقال ابن حِبَّان في كتاب «التَّاريخ»: نافع بن محمود بن ربيعة، سمع عبادة بن الصَّامت، حديث القراءة خلف الإمام موقوفًا، كما سمعه محمود بن الرَّبيع الأنصاريُّ عن عبادة مرفوعًا، ومتناهما متباينان (^٥).\nوزيد بن واقد هو: القرشيُّ أبو عُمر - ويقال: أبو عَمرو - الشَّاميُّ الدِّمشقيُّ، وثَّقه الإمام أحمد (^٦) ويحيى بن معين (^٧) ودحيم (^٨) والعجليُّ (^٩)\n_________\nوالذي في «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٩/ ٢٩١ - ٢٩٢ - رقم: ٦٣٦٩): (نافع بن محمود بن الربيع، ويقال: ابن ربيعة) ثم قال: (روى له البخاري في «القراءة خلف الإمام» وفي «أفعال العباد» وأبو داود والنسائي) ا. هـ\n(^١) «مسند عبادة» ضمن الأجزاء المخرومة من «المعجم الكبير»، ولكن روى الحديث من طريق الطبراني: المزيُّ في «تهذيب الكمال»: (٢٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣ - رقم: ٦٣٦٩) تحت ترجمة نافع بن محمود.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٢٢ - رقم: ٨٢٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ١٤١ - رقم: ٩٢٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٠).\n(^٥) «مشاهير علماء الأمصار»: (ص: ١١٧ - رقم: ٩٠٧).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ١٠٩ - رقم: ٢١٣٠).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١١٣ - رقم: ٣٤١).\n(^٨) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ١٠٩ - رقم: ٢١٣٠).\n(^٩) «الثقات»: (ترتيبه - ١/ ٣٧٩ - رقم: ٥٣٢).","vol":"2","page":224},{"text":"والدَّارَقُطْنِيُّ (^١) وابن حِبَّان (^٢)، وروى له البخاريُّ في «صحيحه» (^٣)، ووهم المؤلف في نقله عن أبي زرعة تضعيفه، فإنه إنما قال: ضعف (^٤) زيد بن واقد أبا علي السمتي البصري نزيل الري (^٥).\nووهم في قوله: (وثقه الدَّارَقُطْنِيُّ) فإنه إنما وثق الدمشقي (^٦)، وأما البصري فإن أبا حاتم روى عنه ووثقه، وقال: كان شيخًا فانيًا كبيرًا (^٧).\nووهم أيضًا في قوله: (قال أبو حاتم الرَّازيُّ: الوليد بن عتبة مجهول) فإن قول أبي حاتم إنما هو في الوليد بن عتبة الدمشقي، الذي روى عن معاوية ابن صالح، وروى عنه محمد بن عبد العزيز الرملي؛ وأما راوي حديث القراءة فإنه الوليد بن عتبة الدمشقي أبو العباس، ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحًا، روى عن بقية والوليد بن مسلم وغيرهما (^٨)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  سبق (ص: ٢٢٠).\n(^٢) «الثقات»: (٦/ ٣١٣) وقال: (يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عبد الخالق بن زيد) ا. هـ\n(^٣) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٨٤ - رقم: ٣٩٠).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، ولعل كلمة (قال) زائدة، فتكون العبارة: (فإنه إنما ضعف)، والله أعلم.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٧٤ - رقم: ٢٦٠٢).\n(^٦) أي أنه وهم في ذلك بناءًا على ظنه أن الذي في الإسناد هو البصري، والدارقطني إنما وثق الدمشقي.\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٧٤ - رقم: ٢٦٠٢) وليس فيه ذكر التوثيق، ولكن نقل توثيقه الذهبي في «الميزان»: (٢/ ١٠٦ - رقم: ٣٠٢٩)، وقال الحافظ ابن حجر في «اللسان»: (٣/ ٢٠٤ - رقم: ٣٦٠٢): (لم أر توثيقه) ا. هـ\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ١٢ - ١٣ - رقمي: ٥٤ - ٥٥).","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-180>مسألة (١٤٢): يسن للمأموم أن يقرأ بالحمد وسورة فيما يخافت فيه الإمام.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تسن القراءة خلف الإمام.\n\n٧٦٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا عبد الرَّحمن بن عمرو الدمشقي ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا صدقة بن خالد ثنا زيد بن واقد عن حرام بن حكيم (^١) ومكحول عن نافع بن محمود أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا يقرأن أحد منكم شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رجاله كلهم ثقات (^٢).\nز: تقدم هذا الحديث والكلام [عليه] (^٣)  O.\n\n٧٦٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عمر بن أحمد الجوهري ثنا أحمد بن سيار ثنا زكريا بن يحيى الوقار ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا معي، وإذا جهرت فلا يقرأن معي أحد» (^٤).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حرام بن حكيم وثقه [العجلي] ودحيم) ا. هـ وكلمة (العجلي) مقطوعة من طرف الورقة، وأثبتناها من «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ٥١٨ - رقم: ١١٥٣) وفوقه بالأصل الرقوم: (ز، ٤) إشارة إلى تخريج البخاري له في «جزء القراءة» إضافة إلى أصحاب السنن.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٠) وفيه (إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم).\n(^٣) برقمي: (٧٦٢، ٧٦٤)، وما بين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٣).","vol":"2","page":226},{"text":"قال المؤلِّف: الاعتماد على الحديث الأوَّل، لا على هذا، فإنَّ هذا ممَّا تفرَّد به زكريا، وكان يضع الحديث.\nز: قال العقيليُّ: زكريا بن يحيى، أبو يحيى، الوَقَار (^١)، مصريٌّ.\n\n٧٦٧ - حدَّثنا زكريا بن يحيى الحلوانيُّ ثنا أبو يحيى الوَقَار (^٢) ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعيِّ (^٣) عن يحيى بن أبي [كثير] (^٤) اليماميِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى يومًا صلاةً، فلمَّا قضاها قال: «هل قرأ أحدٌ منكم معي بشيءٍ من القرآن؟» فقال رجلٌ من القوم: أنا، يا رسول الله. فقال: «إنِّي أقول ما لي أنازع القرآن؟ إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا معي، وإذا جهرت فلا يقرأنَّ معي أحدٌ».\nقال أبو يحيى - هو الحلواني -: فصرنا إلى أبي الطَّاهر أحمد بن عمرو بن السرح فذكرنا له هذا الحديث، فقال: هذا باطلٌ. ثُمَّ قام يجرُّ إزاره حتَّى دخل إلى بيته، فأخرج «كتاب بشر بن بكر» فإذا فيه: (حدَّثنا بشر بن بكر عن الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير أنَّ رسول الله ﷺ أو عن الأوزاعيِّ أنَّ رسول الله ﷺ، قال أبو يحيى: أنا (^٥) شككت -) فقال: انظروا كيف وصله فجعله (عن أبي سلمة عن أبي هريرة) واغتاظ من ذلك (^٦)  O.\nاحتجُّوا:\nبحديث عمران بن حُصين أنَّ رسول الله ﷺ نهاهم عن القراءة خلف\n_________\n(^١) و(^٢) تصحف في مطبوعة «الضعفاء الكبير» إلى (الوقاد).\n(^٣) من قوله: (بشر بن بكر ثنا الأوزاعي) في الإسناد السابق إلى هنا ساقط من (ب).\n(^٤) في الأصل و(ب): (كبير)، والتصويب من «الضعفاء الكبير».\n(^٥) في (ب): (إنما).\n(^٦) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٨٧ - رقم: ٥٤١).","vol":"2","page":227},{"text":"الإمام، وقد سبق في المسألة قبلها (^١).\nقلنا: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يقل كذا غير حجاج، وخالفه أصحاب قتادة - منهم شعبة وسعيد وغيرهما - فلم يذكروا أنه نهاهم عن القراءة، وحجاج لا يحتج به (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-181>مسألة (١٤٣): تجب القراءة في كل ركعة.</span>\nقوال أبو حنيفة: لا تجب إلاَّ في ركعتين.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٧٦٨ - الحديث الأوَّل: أن النَّبِيَّ ﷺ علم الأعرابي الصَّلاة فأمره بالقراءة، ثم قال: «افعل ذلك في صلاتك كلها». وسيأتي بإسناده من حديث أبي هريرة (^٣)، وهو في «الصحيحين»، ويأتي أيضًا من حديث رفاعة الزرقي (^٤).\n\n٧٦٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا يونس ثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النَّبِيَّ ﷺ كان يصلِّي، فيقرأ في الظُّهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم\n_________\n(^١) رقم: (٧٥٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٧).\n(^٣) رقم: (٧٨٣).\n(^٤) رقم: (٧٨٤).","vol":"2","page":228},{"text":"الكتاب، وكان يطيل أوَّل ركعة من صلاة الفجر، وأوَّل ركعة من صلاة الظُّهر (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٧٧٠ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الرَّحمن (^٣) عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن (^٤) كثير بن مُرَّة عن أبي الدرداء أن رجلًا قال: يا رسول الله، أفي كل صلاة قرآن (^٥)؟ فقال: «نعم». فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه (^٦).\n\n٧٧١ - وقد روى أصحابنا من حديث عبادة وأبي سعيد قالا: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بالفاتحة في كل ركعة.\n\n٧٧٢ - ورووا أن النَّبِيَّ ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا يقرأ في كل ركعة».\nوما عرفت هذين الحديثين.\nز: حديث عبادة وأبي سعيد: رواه إسماعيل بن سعيد الشالنجي.\nوروى حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب» من حديث أبي سعيد أيضًا  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٠٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٩٧)؛ (فتح - ٢/ ٢٦٠ - رقم: ٧٧٦).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٣٧)؛ (فؤاد - ١/ ٣٣٣ - رقم: ٤٥١).\n(^٣) في «التحقيق»: (أحمد بن عبد الرحمن) خطأ.\n(^٤) سقطت (عن) من «التحقيق».\n(^٥) في «التحقيق» ومطبوعة «المسند»: (قراءة).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ١٩٧).\nوفي هامش الأصل: (تقدم هذا الحديث) ا. هـ\nانظر: رقم: (٧٥٥)، ورقم: (٧٥٧).","vol":"2","page":229},{"text":"احتج الخصم بثلاثة أحاديث:\n\n٧٧٣ - أحدها: أن الأشعريين قالوا لأبي مالك الأشعري: صلِّ بنا صلاة رسول الله ﷺ. فقرأ في الأوليين ولم يقرأ في الأخريين.\n\n٧٧٤ - والثَّاني: عن علي عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين».\n\n٧٧٥ - والثَّالث: رواه محمد بن مهاجر ثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أبي يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس قال: ليس في الظُّهر والعصر قراءة (^١).\nوهذه الأحاديث لا تعرف.\nوقد قيل في الأول: إنه يرويه شهر بن حوشب، قال ابن عَدِيٍّ: لا يحتج بحديثه (^٢). ثم لو صح حمل على الجهر في الأوليين أو على ما زاد على الفاتحة.\nوقيل في الثاني: إنه موقوف على علي غير مرفوع، وراويه الحارث الكذّاب.\nوالثالث: من عمل محمد بن مهاجر، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات، ويزيد في الأخبار ألفاظًا ويسويها على مذهبه (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: قال أبو داود في «سننه» [١/ ٥١٦ - رقم: ٨٠٥]: ثنا زياد بن أيوب ثنا هشيم أنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟) ا. هـ وقد سقط من مطبوعة «السنن»: (ثنا هشيم) وهو ثابت في «تحفة الأشراف»: (٥/ ١٢٢ - رقم: ٦٠٣٥).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٤٠ - رقم: ٨٩٨).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٣١٠) باختصار.","vol":"2","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>مسألة (١٤٤): لا تسنُّ قراءة السُّورة في الأخريين، خلافًا لأحد قولي الشَّافعيِّ.</span>\nلنا:\nحديث أبي قتادة، وقد تقدَّم بإسناده (^١).\nز: ٧٧٦ - روى أبو سعيد الخدريُّ قال: كنَّا نَحْزُر قيام رسول الله ﷺ في الظُّهر والعصر، فَحَزَرنا قيامَه في الرَّكعتين الأوليين من الظُّهر قدر: «آلم تنزيل السَّجدة»، وحَزَرْنا قيامَه في الأخريين قدر النِّصف من ذلك، وحَزَرْنا قيامَه في الرَّكعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظُّهر، وفي الأخريين من العصر على النِّصف من ذلك.\nوفي رواية بدل: (تنزيل السَّجدة): قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية؛ وفي العصر في الرَّكعتين الأوليين في كلِّ ركعة قدر خمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.\nرواه مسلم (^٢)، وهو حجَّةٌ لأحد قولي الشَّافعيِّ، وإحدى الرِّوايتين عن أحمد  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-183>مسألة (١٤٥): يستحب أن يطيل القراءة في الرَّكعة الأولى من كلِّ صلاة.</span>\nوقال أبو حنيفة: في الفجر خاصةً.\n_________\n(^١) رقم: (٧٦٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٨)؛ (فؤاد - ١/ ٣٣٤ - رقم: ٤٥٢).","vol":"2","page":231},{"text":"وقال الشَّافعيُّ: لا يطيل في الكلِّ.\nلنا:\nحديث أبي قتادة، وقد تقدَّم (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-184>مسألة (١٤٦): لا يكره عدُّ الآي في الصَّلاة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يكره.\n\n٧٧٧ - وقد روى أصحابنا من حديث أنس قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعدُّ الآي في الصَّلاة.\n\n٧٧٨ - وإنَّما يروى هذا عن الحسن وإبراهيم وعروة وعطاء وطاوسٍ أنَّهم كانوا لا يرون بعدِّ الآي في الصَّلاة بأسًا (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-185>مسألة (١٤٧): إذا لم يحسن القراءة سبَّح بقدر الفاتحة.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يلزمه الذِّكر.\n\n٧٧٩ - قال التِّرمذيُّ: ثنا عليُّ بن حُجْر أنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى\n_________\n(^١) رقم: (٧٦٩).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: وروي أيضًا عن سعيد بن جبير وابن سيرين والشعبي) ا. هـ","vol":"2","page":232},{"text":"ابن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن جدِّه عن رفاعة أن رسول الله ﷺ علم رجلًا فقال: «إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلاَّ فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع» (^١).\n\n٧٨٠ - وقال النَّسائيُّ: أنا يوسف بن عيسى ومحمود بن غيلان عن الفضل بن موسى ثنا مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، فعلمني شيئًا يجزئني من القرآن. فقال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله» (^٢).\n\n٧٨١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان الثوري عن أبي خالد - وهو الدالاني - عن إبراهيم - وهو السكسكي - عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلًا جاء إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: يارسول الله، إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فما يجزئني في صلاتي؟\nقال: «تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة الا بالله، والله أكبر، ولا إله إلا الله». قال: هذا لله، فما لي؟ قال: «تقول: اللهم اغفر لي، وارحمني، وارزقني، واهدني، وعافني» (^٣).\nز: حديث رفاعة: تقدم أصله والكلام عليه (^٤).\nوحديث ابن أبي أوفى: رواه الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) وغيرهما،\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٣٢ - رقم: ٣٠٢).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٢/ ١٤٣ - رقم: ٩٢٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٤).\n(^٤) برقم: (٦٣٦، ٦٣٧).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٣٥٣، ٣٥٦، ٣٨٢).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٢٦ - رقم: ٨٢٨).","vol":"2","page":233},{"text":"ورواه الحاكم من رواية مِسْعر عن إبراهيم، وقال: على شرط (خ) (^١).\nوإبراهيم السَّكسكيُّ: صالح الحديث، وقد ضعَّفه شعبة (^٢) وأحمد بن حنبل (^٣)، وروى له البخاريُّ في «صحيحه» (^٤)، وقال النَّسائيُّ: ليس بذاك القويِّ، يكتب حديثه (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصِّدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النَّسائيُّ (^٦).\n\n٧٨٢ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق النَّيسابوريُّ ثنا أبو أميَّة محمد بن إبراهيم ثنا الفضل بن موفَّق ثنا مالك بن مِغْول عن طلحة بن مصرِّف عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي لا أستطيع أن أتعلَّم القرآن، فعلِّمني ما يجزئني من القرآن. فقال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال: هذه لله، فما لي؟ قال: «قل: ربِّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني». فقال رسول الله ﷺ: «لقد ملأ يديه خيرًا».\nرواه أبو حاتم البستيُّ عن الحسن بن إسحاق الأصبهانيِّ عن أبي أميَّة (^٧).\nوالفضل بن موفَّق: ضعَّفه أبو حاتم الرَّازيُّ وقال: كان شيخًا صالحًا،\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٤١).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١١١ - رقم: ٣٣١).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ١٣٢ - رقم: ٢٠١).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٥٣ - رقم: ٥١).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١١ - رقم: ٥٧)، وفي «الضعفاء» للنسائي: (ص: ٤٦ - رقم: ١٨): (ليس بذاك القوي) فحسب.\n(^٦) «الكامل»: (١/ ٢١١ - رقم: ٥٧).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ١١٦ - ١١٧ - رقم: ١٨١٠).","vol":"2","page":234},{"text":"وكان يروي أحاديث موضوعة (^١).\nومحمّد بن إبراهيم أبو أميَّة: حافظ ثقة، قال الحاكم: صدوق كثير الوهم (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-186>مسألة (١٤٨): الطمأنينة في الركوع والسجود فرض.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا تجب (^٣).\nوكذا الخلاف مع أبي حنيفة في الاعتدال من الركوع والسجود.\nلنا سبعة أحاديث:\n\n٧٨٣ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا يحيى عن (^٤) عبيد الله قال: حدَّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: دخل رجل فصلَّى، والنَّبِيّ ﷺ في المسجد، ثم جاء إلى النَبِيِّ ﷺ فسلم فرد عليه¬ السلام وقال: «ارجع فصلِّ، فإنك لم تصل». ففعل ذلك ثلاث مرات، فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا ما أحسن غير هذا، فعلمني. قال: \" إذا قمت إلى الصَّلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٦٨ - رقم: ٣٨٧).\n(^٢) «سؤالات مسعود بن علي السجزي»: (ص: ١٥٨، ٢٤٦ - رقمي: ١٦٩، ٣٢٨).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: صوابه: ليس بفرض) ا. هـ\nولا ندري عن هذه الحاشية هل هي من المنقح أم من الناسخ؟\n(^٤) في «التحقيق»: (بن) خطأ.","vol":"2","page":235},{"text":"تعتدل قائمًا، ثُمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثُمَّ ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثُمَّ افعل ذلك في صلاتك كلِّها \" (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n٧٨٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن عليِّ بن يحيى بن خلاَّد الزُّرقيِّ عن أبيه عن رفاعة بن رافع قال: جاء رجلٌ ورسول الله ﷺ جالسٌ في المسجد، فصلَّى قريبًا منه، ثُمَّ انصرف إلى رسول الله ﷺ فسلَّم عليه، فقال رسول الله ﷺ: «أعد صلاتك، فإنَّك لم تصلِّ». فرجع فصلَّى كنحو ما صلَّى، ثُمَّ انصرف إلى رسول الله ﷺ، فقال له: «أعد صلاتك، فإنَّك لم تصلِّ». فقال: يا رسول الله، علِّمني. قال: «إذا استقبلت القبلة فكبِّر، ثُمَّ اقرأ بأمِّ القرآن، ثُمَّ اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، ومكِّن لركوعك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكِّن لسجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى، ثُمَّ اصنع ذلك في كلِّ ركعة وسجدةٍ» (^٣).\n\n٧٨٥ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا هشام بن عبد الملك ثنا همَّام بن يحيى قال: حدَّثني إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن عليِّ بن يحيى بن خلاَّد عن أبيه عن عمِّه رفاعة بن رافع قال: دخل رجلٌ فصلَّى، ثُمَّ جاء فسلَّم على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «وعليك، ارجع فصلِّ فإنَّك لم تصلِّ». فجعل الرَّجل يصلِّي،\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٣٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)؛ (فتح - ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧ - رقم: ٧٩٣).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٠ - ١١)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٨ - رقم: ٣٩٧).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٤٠).\nوفي هامش الأصل: (تقدم هذا الحديث) ا. هـ وانظر: رقم: (٦٣٧).","vol":"2","page":236},{"text":"وجعلنا نرمق صلاته، لا ندري ما يعيب منها؟! فلما صلَّى جاء فسلم، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: «وعليك، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» - قال همام: لا أدري أمره بذلك مرتين أو ثلاثًا -. فقال الرجل: ما ألوت، وما أدري ما عبت علي من صلاتي؟! فقال رسول الله ﷺ: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ويثني عليه، ثم يقرأ أم القرآن وما أذن له فيه وتيسر، ثم يكبر فيركع، فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله، ويقول: سمع الله لمن حمده، ويستوي قائمًا حتى يقيم صلبه ويأخذ كل عظم مأخذه، ثم يكبر ويسجد فيمكن وجهه - وربما قال: جبهته - من الأرض حتى تطمئن مفاصله، ثم يكبر ويستوي قاعدًا ويقيم صلبه …» ووصف الصَّلاة (^١).\n\n٧٨٦ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا الأعمش عن عمارة بن عمير الليثي (^٢) عن أبي معمر الأزدي (^٣) عن أبي مسعود عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود» (^٤).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث صحيح (^٥).\n\n٧٨٧ - الحديث الرابع: قال أحمد: وثنا عبد الصمد و[سريج] (^٦)\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٢) فوقه بالأصل: (ع) إشارة إلى تخريج الجماعة له.\n(^٣) فوقه بالأصل: (ع) إشارة إلى تخريج الجماعة له.\nوفي هامش الأصل: (حـ: أبو معمر الأزدي، اسمه عبد الله بن سخبرة، وثقه ابن معين وغيره) ا. هـ\n(^٤) «المسند»: (٤/ ١٢٢).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٣٠٤ - رقم: ٢٦٥) وفيه: (حسن صحيح) ا. هـ\n(^٦) في الأصل و(ب): (شريح)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».","vol":"2","page":237},{"text":"قالا: ثنا ملازم بن عمرو أنا عبد الله بن بدر أن عبد الرَّحمن بن علي حدثه أن أباه علي بن شيبان حدَّثه أنه خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ قال: فصلينا خلف النَّبِيِّ ﷺ، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «يا معشر المسلمين، إنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود» (^١).\n\n٧٨٨ - طريق آخر: قال أحمد: وثنا أبو النضر ثنا أيُّوب بن عتبة ثنا عبد الله بن بدر عن عبد الرَّحمن بن علي بن شيبان عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الله ﷿ إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» (^٢).\n\n٧٨٩ - الحديث الخامس: قال أحمد: وثنا يحيى بن آدم ثنا عامر بن يساف قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن بدر الحنفي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين (^٣) ركوعه وسجوده» (^٤).\n\n٧٩٠ - الحديث السادس: قال أحمد: وثنا عفان ثنا مهدي ثنا واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعًا ولا سجودًا، فلما انصرف من صلاته دعاه حذيفة، فقال له: منذ كم صليت هذه الصَّلاة؟ قال: قد صليتها منذ كذا وكذا. فقال حذيفة: ما صليت - أو: ما صليت لله صلاة (شك مهدي) -. وأحسبه قال: لو متَّ متَّ على غير سنة محمد ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٣).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٢).\n(^٣) في «التحقيق»: (من)!\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٥٢٥).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٣٩٦).","vol":"2","page":238},{"text":"انفرد بإخراجه البخاريُّ (^١).\n\n٧٩١ - الحديث السَّابع: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن بشَّار ومحمد بن المثنَّى قالا: ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر (^٢) ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حُميد السَّاعدي قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي منكبيه [ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه] (^٣)، ثُمَّ قال: «الله أكبر» وركع، ثُمَّ اعتدل فلم يصوِّب رأسه ولم يُقْنع، ووضع يديه على ركبتيه، ثُمَّ قال: «سمع الله لمن حمده» ورفع يديه، واعتدل حتى رجع كلُّ عظمٍ في موضعه معتدلًا، ثُمَّ يهوي إلى الأرض ساجدًا، ثُمَّ قال: «الله أكبر»، ثُمَّ جافى عضديه عن أبطيه وفتح أصابع رجليه، ثُمَّ ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثُمَّ اعتدل حتى رجع كل عظمٍ في موضعه معتدلًا، ثُمَّ هوى ساجدًا، ثمَّ قال: «الله أكبر»، ثُمَّ ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كلُّ عضوٍ في موضعه، ثُمَّ نهض فصنع في الرَّكعة الثَّانية مثل ذلك، حتى إذا قام من السَّجدتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح الصَّلاة، ثُمَّ صنع كذلك. ثُمَّ ذكر أنَّه يقعد متورِّكًا، ثُمَّ يسلِّم (^٤).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٥).\n\n٧٩٢ - وقد روى أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن خالد عن أبي\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٨)؛ (فتح - ١/ ٤٩٥ - رقم: ٣٨٩).\n(^٢) رقم فوقه بالأصل: (م، ٤) إشارة إلى تخريج مسلم له إضافة إلى أصحاب السنن.\n(^٣) زيادة من «التحقيق».\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ - رقم: ٣٠٤).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٢١٠)؛ (٢/ ٣٠٥ - رقم: ٨٢٨) وليس فيه بعض الألفاظ التي في هذه الرواية، وسيأتي لفظه برقم (٨٦٣).","vol":"2","page":239},{"text":"قلابة عن مالك بن الحويرث عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» (^١).\nز: حديث أبي مسعود: رواه أبو داود (^٢) والتِّرمذيُّ (^٣) وابن ماجه (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) والدَّارَقُطْنِيُّ - وقال: إسناده ثابت صحيح (^٦) - والبيهقيُّ - وقال: إسنادٌ صحيح (^٧) -.\n\n٧٩٣ - روى يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود».\nرواه البيهقيُّ وقال: تفرد به يحيى بن أبي بكير (^٨).\nوحديث علي بن شيبان: رواه ابن ماجه (^٩)، وعبد الله بن بدر: وثقه ابن معين (^١٠) وأبو زرعة (^١١) والعجليُّ (^١٢) وابن حِبَّان (^١٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٥٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٣٧ - رقم: ٨٥١).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣٠٣ - رقم: ٢٦٥).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٨٢ - رقم: ٨٧٠).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٢/ ١٨٣ - رقم: ١٠٢٧).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٨).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٢/ ٨٨).\n(^٨) «سنن البيهقي»: (٢/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٩) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٨٢ - رقم: ٨٧١).\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٤٤ - رقم: ٤٨٧).\n(^١١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٢ - رقم: ٥٦).\n(^١٢) «الثقات»: (ترتيبه - ٢/ ٢٢ - رقم: ٨٥٦).\n(^١٣) «الثقات»: (٧/ ٤٦).","vol":"2","page":240},{"text":"وعامر بن يساف - في حديث أبي هريرة -: قال أبو حاتم: هو صالح (^١). وقال أبوداود: رجل صالح، ليس به بأس (^٢). وقال ابن عَدِيٍّ: منكر الحديث عن الثقات (^٣).\nوحديث أبي حميد: لم يروه البخاري مطولًا، ولم يروه من طريق عبد الحميد بن جعفر.\nوحديث مالك: رواه البخاريُّ (^٤)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٧٩٤ - بحديث يروى عن [ابن] (^٥) أبزى قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فلم يكبر بين السجدتين.\nقال أحمد: هو حديث منكر، ما أراه محفوظًا.\nقلت: والذي روينا عن ابن أبزى نحو حديث أبي حميد من الطمأنينة.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-187>مسألة (١٤٩): يجمع الإمام والمنفرد بين التسميع والتحميد، ويقتصر المأموم على التحميد.</span>\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣٢٩ - رقم: ١٨٣٣).\n(^٢) «سؤالات أبي عبيد الآجري»: (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩ - رقم: ٨١٥) بتقديم وتأخير.\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٨٥ - رقم: ١٢٦٢).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٢)؛ (فتح - ٢/ ١١١ - رقم: ٦٣١).\n(^٥) سقطت من الأصل و(ب)، والتصويب من «التحقيق» وسيأتي على الصواب.","vol":"2","page":241},{"text":"وقال أبوحنيفة ومالك كقولنا في المأموم، فأما الإمام والمنفرد فيقتصران على التسميع.\nوقال الشَّافعيُّ: يجمع المأموم بينهما أيضًا.\n\n٧٩٥ - قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ (^١) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٧٩٦ - قال أحمد: وثنا وكيع ثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن المزني قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» (^٤).\n\n٧٩٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسن ابن سعيد ثنا أبي ثنا سعيد بن عثمان الخزاز ثنا عمرو بن شمر عن جابر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال لي النَّبِيُّ ﷺ: «يا بريدة، إذا رفعت راسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» (^٥).\n_________\n(^١) في (ب): (ثنا معتمر عن الترمذي) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٦٢).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٣)؛ (فتح - ٢/ ٣١٠ - رقم: ٨٠٥).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٨)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٨ - رقم: ٤١١).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٣٥٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٣٩).","vol":"2","page":242},{"text":"٧٩٨ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي (^١) سلمة بن الماجشون ثنا عمَّي عن عبد الرَّحمن الأعرج عن عُبيد الله بن أبي رافع عن عليِّ بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد، ملء السَّماء، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بعد».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n٧٩٩ - قال التِّرمذيُّ: وثنا الأنصاريُّ ثنا مَعْن ثنا مالك عن سُميٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، فمن وافق قولُه قولَ الملائكة غفر له ما تقدَّم من ذنبه».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\n\n٨٠٠ - وقال البخاريُّ: ثنا آدم ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريِّ عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: «سمع الله لمن حمده» قال: «اللهم ربَّنا ولك الحمد» (^٤).\n\n٨٠١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو طالب الحافظ ثنا يزيد بن محمد بن\n_________\n(^١) سقطت كلمة (أبي) من «التحقيق».\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥ - رقم: ٢٦٦) وفي: (حسن صحيح).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ - رقم: ٢٦٧).\nوفي هامش الأصل: (حـ: متفق عليه) ا. هـ\nانظر: «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠١)؛ (فتح - ٢/ ٢٨٣ - رقم: ٧٩٦)، و«صحيح مسلم»: (٢/ ١٧)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٦ - رقم: ٤٠٩).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠١)؛ (٢/ ٢٨٢ - رقم: ٧٩٥).","vol":"2","page":243},{"text":"عبد الصَّمد ثنا يحيى بن عمرو بن عمارة قال: سمعت ابن ثوبان يقول: حدَّثني عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فليقل من وراءه: ربَّنا ولك الحمد» (^١).\n\n٨٠٢ - وقد رواه أبو زرعة عبد الرَّحمن بن عمرو عن يحيى عن ابن ثوبان عن ابن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ فقال: «سمع الله لمن حمده» قال من وراءه: سمع الله لمن حمده.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: المحفوظ الأوَّل (^٢).\nز: حديث ابن أبي أوفى: رواه مسلم (^٣) وأبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥)، ورواه شعبة عن عُبيد.\nوحديث بُريدة: إسناده ساقطٌ، وعمرو وجابر: ضعيفان، وكذلك سعيد بن عثمان، وشيخ ابن عقدة وأبوه: لا يعرفان.\nوحديث عليٍّ: تقدَّم بطوله في الاستفتاح (^٦).\n\n٨٠٣ - وروى أبو سعيد الخدريُّ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال: \" اللهم ربَّنا (^٧) لك الحمد، ملء السَّموات والأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثاء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبدٌ،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٠).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ٤٦ - ٤٧)؛ (١/ ٣٤٦ - رقم: ٤٧٦).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٣٣ - رقم: ٨٤٢).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٨٤ - رقم: ٨٧٨).\n(^٦) برقمي: (٦٨٤، ٦٨٦).\n(^٧) في مطبوعة «صحيح مسلم»: (قال: ربنا).","vol":"2","page":244},{"text":"اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ \".\nرواه مسلمٌ (^١).\n\n٨٠٤ - وعن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال: «اللهم ربَّنا لك الحمد، ملء السَّموات، وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بعدُ، أهل الثَّناء والمجد (^٢)، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ».\nرواه مسلمٌ أيضًا (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-188>مسألة (١٥٠): التَّكبيرُ بعد الافتتاحِ، والتَّسميعُ، والتَّحميدُ، وقولُ: «ربِّ اغفر لي»، والتَّشهدُ الأوَّل: واجبٌ، خلافًا لأكثرهم في قولهم أنَّه سُنَّة.</span>\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ ﷺ قد صحَّ عنه أنَّه كان يفعل ذلك، وقد قال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي».\nز: وقد صحَّ عنه ﷺ أنَّه كان يقول ويفعل في الصَّلاة أشياء غير\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٤٧)؛ (فؤاد - ١/ ٣٤٧ - رقم: ٤٧٧).\n(^٢) من قوله: (أحق ما قال العبد) في الحديث السابق إلى هنا سقط من (ب).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ٤٧)؛ (فؤاد - ١/ ٣٤٧ - رقم: ٤٧٨).","vol":"2","page":245},{"text":"واجبة، مع قوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»  O.\nقال المؤلِّف: ولنا حديث عليٍّ (^١) وبُريدة (^٢)، وقد سبق ذلك في المسألة قبلها.\n\n٨٠٥ - وقال الإمام أحمد: ثنا حجَّاج ثنا ليث قال: حدَّثني عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرَّحمن أنَّه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة يكبِّر حين يقوم، ثُمَّ يكبِّر حين يركع، ثُمَّ يقول: «سمع الله لمن حمده» حين يرفع صلبه من الرَّكعة، ثُمَّ يقول وهو قائمٌ: «ربَّنا لك الحمد»، ثُمَّ يكبِّر حين يهوي ساجدًا، ثُمَّ يكبِّر حين يرفع رأسه، ثُمَّ يفعل ذلك في الصَّلاة كلِّها حتَّى يقضيها، ويكبِّر حين يقوم من الثِّنتين بعد الجلوس (^٣).\nأخرجه البخاريُّ (^٤) ومسلمٌ (^٥) في «الصَّحيحين».\n\n٨٠٦ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الرَّحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكبِّر في كلِّ خفضٍ ورفعٍ، وقيامٍ وقعودٍ، وأبو بكر وعمر.\nقال التِّرمذيُّ: هذاحديثٌ صحيحٌ (^٦).\n\n٨٠٧ - قال التِّرمذيُّ: وثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود أنبأنا شعبة عن\n_________\n(^١) رقم: (٧٩٨).\n(^٢) رقم: (٧٩٧).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٤٥٤).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٠)؛ (فتح - ٢/ ٢٧٢ - رقم: ٧٨٩).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ٧ - ٨)؛ (فؤاد - ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ - رقم: ٣٩٢).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٢٩٣ - رقم: ٢٥٣) وفيه: (حسن صحيح).","vol":"2","page":246},{"text":"الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن المستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة أنه صلَّى مع النَّبِيِّ ﷺ، وكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث صحيح (^١).\n\n٨٠٨ - وقال أحمد: ثنا أبو عبد الرَّحمن ثنا موسى بن أيُّوب الغافقي قال: حدَّثني عمي إياس بن عامر قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦؛ والحاقة: ٥٢] قال: قال رسول الله ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم»، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: «اجعلوها في سجودكم» (^٢).\n\n٨٠٩ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان (^٣) بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» (^٤).\nقال معمر عن الزُّهريِّ عن أنس عن النَّبِيِّ ﷺ مثله.\nوقد سبق في مسألة الطمأنينة حديث:\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٠١ - ٣٠٢ - رقم: ٢٦٢) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٥٥).\nفي هامش الأصل: (حـ: وزاد أبو داود في روايته هذا الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: «سبحان ربي العظيم وبحمده» ثلاثًا، وإذا سجد قال: «سبحان ربي الأعلى وبحمده» ثلاثًا.\nوقال: وهذه الزيادة نخاف ألا تكون محفوظة) ا. هـ\n«سنن أبي داود»: (٢/ ٦ - ٧ - رقم: ٨٦٦).\n(^٣) في «التحقيق»: (خطاب) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٣٩٤) وفيه: (ربنا لك الحمد).","vol":"2","page":247},{"text":"٨١٠ - رفاعة بن رافع عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، ثم يكبر، ثم يقرأ أم القرآن، ثم يكبر فيركع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ثم يكبر ويسجد، ثم يكبر ويستوي قاعدًا».\nذكرناه بإسناده هناك (^١).\nز: حديث ابن مسعود: رواه الإمام أحمد (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) أيضًا.\nوحديث حذيفة: رواه الإمام أحمد (^٤) ومسلم (^٥) وأبوداود (^٦) وابن ماجه (^٧) والنَّسائيُّ (^٨).\nوحديث عقبة: رواه أبوداود عن أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي وموسى بن إسماعيل البصري (^٩)، ورواه ابن ماجه عن عمرو بن رافع القزويني (^١٠)، ثلاثتهم عن ابن المبارك عن موسى.\nورواه الحاكم وصححه (^١١).\n_________\n(^١) رقم: (٧٨٥) مطولًا.\n(^٢) «المسند»: (١/ ٣٨٦).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٠٥ - رقم: ١٠٨٣).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٣٨٢).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٨٦)؛ (فؤاد - ١/ ٥٣٦ - ٥٣٧ - رقم: ٧٧٢).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٧ - رقم: ٨٦٧).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٢٩ - رقم: ١٣٥١) وليس فيه محل الشاهد، وخرجه في موضع آخر: (١/ ٢٨٧ - رقم: ٨٨٨) من رواية ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي الأزهر عن حذيفة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا ركع: «سبحان ربي العظيم» ثلاث مرات، وإذا سجد قال: «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات.\n(^٨) «سنن النسائي»: (٢/ ١٧٦ - ١٧٧ - رقم: ١٠٠٨).\n(^٩) «سنن أبي داود»: (٢/ ٦ - رقم: ٨٦٥).\n(^١٠) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٨٧ - رقم: ٨٨٧).\n(^١١) «المستدرك»: (١/ ٢٢٥).","vol":"2","page":248},{"text":"وليس لإياس عند أبي داود وابن ماجه غير هذا الحديث، قال أبو سعيد ابن يونس: كان إياس من شيعة علي، والوافدين عليه من أهل مصر، وشهد معه مشاهده (^١).\nوموسى بن أيُّوب الغافقي: قال إسحاق بن منصور (^٢) وعباس الدوري (^٣) عن يحيى بن معين: هو ثقة. ووثقه أبو داود (^٤) وابن حِبَّان (^٥) أيضًا، وقال يحيى بن بكير: موسى بن أيُّوب أوَّل من أحدث القياس بمصر (^٦).\nوحديث أبي موسى: رواه جماعة عن قتادة، وأخرجه مسلم (^٧) وأبو داود (^٨) والنَّسائيُّ (^٩) وابن ماجه (^١٠)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-189>مسألة (١٥١): السنة أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد.</span>\nوقال مالك: السنة أن يسبق بيديه، وعن أحمد نحوه.\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٤٠٤ - رقم: ٥٩١).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ١٣٤ - رقم: ٦٠٦).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ٥١٣٢).\n(^٤) «سؤالات أبي عبيد الآجري»: (٢/ ١٨٣ - رقم: ١٥٤٠).\n(^٥) «الثقات»: (٧/ ٤٤٩).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٩/ ٣٢ - رقم: ٦٢٣٨).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٤ - ١٥)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ - رقم: ٤٠٤).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٠ - ٥١ - رقم: ٩٦٤).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٢/ ٩٦ - ٩٧ - رقم: ٨٣٠).\n(^١٠) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٧٦، ٢٩١ - رقمي: ٨٤٧، ٩٠١) مختصرًا، وليس عنده محل الشاهد.","vol":"2","page":249},{"text":"لنا حديثان:\n\n٨١١ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا سلمة بن شبيب ثنا يزيد بن هارون أنا شريك عن عاصم بن كليب (^١) عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض يرفع يديه قبل ركبتيه.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث حسن غريب، ورواه همام عن عاصم مرسلًا (^٢).\nوهذا لا يضر، لأن الراوي قد يرفع وقد يرسل.\nز: ورواه أبو داود (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وابن ماجه (^٥) والحاكم - وقال: على شرط مسلم (^٦) - والدَّارَقُطْنِيُّ وقال: تفرد به يزيد بن هارون عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به، والله أعلم (^٧).\nوقال البيهقيُّ: هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي (^٨).\n_________\n(^١) رقم فوقه بالأصل: (م، ٤) إشارة إلى تخريج مسلم له إضافة إلى أصحاب السنن.\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ - رقم: ٢٦٨).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٢٩ - رقم: ٨٣٤).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧ - رقم: ١٠٨٩).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٨٦ - رقم: ٨٨٢).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٢٢٦) وقد سقط إسناده من المطبوعة، وهو ثابت في «إتحاف المهرة» لابن حجر: (١٣/ ٦٧٣ - رقم: ١٧٢٩١)، وذكر طرفه الأول: الذهبي في «تلخيصه».\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٥).\n(^٨) «سنن البيهقي»: (٢/ ٩٩).","vol":"2","page":250},{"text":"وقال يزيد بن هارون: ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث (^١).\nوقال الخطابي: حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة (^٢)  O.\n\n٨١٢ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا العباس بن محمد ثنا العلاء بن إسماعيل العطار ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ انحط بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه (^٣).\nز: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد، والله أعلم (^٤).\nورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرطهما، ولا أعرف له علة (^٥).\nوليس كما قال، فإن العلاء بن إسماعيل: غير معروف  O.\nاحتجوا بأحاديث:\n\n٨١٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن الحسين (^٦) بن عبد الرَّحمن القاضي ثنا محمد بن الأصبغ بن الفرج ثنا أبي ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد يضع\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٠٦ - رقم: ٢٦٨).\n(^٢) «معالم السنن»: (١/ ٣٩٨ - رقم: ٨٠٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٥).\n(^٤) الموضع السابق.\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٢٢٦).\n(^٦) فوقها بالأصل: (صح) إشارة إلى صحة تكرار كلمة: (الحسين).","vol":"2","page":251},{"text":"يديه قبل ركبتيه (^١).\n\n٨١٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا مروان بن محمد ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل رجليه، ولا يبرك بروك البعير» (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن (^٣).\n\n٨١٥ - وقال أحمد: ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدَّثني محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل، وليضع يديه قبل ركبتيه» (^٤).\nوالجواب: أن أحاديثنا أشهر في كتب السنن وأثبت، وما ذهبنا إليه أليق بالأدب والخشوع.\nز: حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: في «الأفراد»: تفرد به أصبغ بن الفرج عن عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣٠٧ - رقم: ٢٦٩).\nفي هامش الأصل: (حـ: محمد بن عبد الله بن حسن وثقه النسائي) ا. هـ\nانظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٥/ ٤٦٦ - رقم: ٥٣٣٨).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٣٨١).\n(^٥) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٣/ ٤٧٢ - رقم: ٣٣٠٩).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وعلقه البخاري في «صحيحه»، قال: وقال نافع: كان ابن","vol":"2","page":252},{"text":"وقد رواه أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه»:\n\n٨١٦ - ثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.\nوقال بعده: ذكر الدليل على أن الأمر بوضع اليدين قبل الرُّكبتين عند السجود منسوخ، وأن وضع الرُّكبتين قبل اليدين ناسخ.\nوروى من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبيه (^١) عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (^٢).\nوهذا إسناد ضعيف، فإن يحيى بن سلمة بن كهيل قال البخاريُّ: في حديثه مناكير (^٣). وقال ابن نمير: ليس ممن يكتب حديثه (^٤). وقال ابن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه (^٥) وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٦).\n_________\nعمر يضع يديه قبل ركبتيه) ا. هـ\nانظر: «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٢)؛ (فتح - ٢/ ٣١٠ - كتاب الأذان - الباب رقم: ١٢٨).\n(^١) فوقها: (صح) للتنبيه على صحة تكرار كلمة (أبيه).\nوفي هامش الأصل: (حـ: المعروف: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وإبراهيم ضعيف، وأبوه متروك) ا. هـ\n(^٢) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٣١٨ - ٣١٩ - رقمي: ٦٢٧ - ٦٢٨).\n(^٣) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨ - رقم: ٢٩٨٩)؛ «الضعفاء الصغير» للبخاري: (ص: ٤٩٩ - رقم: ٣٩٧).\n(^٤) «المجروحون» لابن حبان: (٣/ ١١٣).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٧، ٣١٤ - رقمي: ١٣٢٥ - ١٤٩٤).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٢ - رقم: ٦٣١).","vol":"2","page":253},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ (^١). وقال ابن عَدِيٍّ: ومع ضعفه يكتب حديثه (^٢).\nوالمشهور عن مصعب بن سعد عن أبيه نسخ التَّطبيق.\n\n٨١٧ - وقال الحاكم: ثنا محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهانيُّ ثنا عبد الله ابن محمد بن زكريا ثنا مُحْرِز بن سلمة ثنا الدَّراورديُّ عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النَّبيُّ ﷺ يفعل ذلك.\nقال الحاكم: على شرط مسلم (^٣). فلم يتفرَّد به أصبغ (^٤).\nوحديث أبي هريرة: رواه أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦)، وقال التِّرمذيُّ: حديث أبي هريرة حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه (^٧).\nورواه البخاريُّ في «تاريخه» في ترجمة محمد بن عبد الله، وقال: لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزِّناد أم لا (^٨)؟\n\n٨١٨ - وعن عبد الله بن سعيد المَقْبُريِّ عن جدِّه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل».\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٣/ ١٩٦ - رقم: ٣٧٢٠)، والدارقطني ذكره في «ضعفائه»: (ص: ٣٩١ - رقم: ٥٧٤).\n(^٢) «الكامل»: (٧/ ١٩٧ - رقم: ٢١٠٣).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٢٦).\n(^٤) في هامش الأصل: (قال البيهقي في حديث محرز: لا أراه إلا وهمًا) ا. هـ\nانظر: «سنن البيهقي»: (٢/ ١٠٠).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٥٣٠ - رقمي: ٨٣٦ - ٨٣٧).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٠٧ - رقمي: ١٠٩٠ - ١٠٩١).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ٣٠٧ - رقم: ٢٦٩).\n(^٨) «التاريخ الكبير»: (١/ ١٣٩ - رقم: ٤١٨).","vol":"2","page":254},{"text":"رواه البيهقيُّ، وقال: إلا أنَّ عبد الله بن سعيد المَقْبُريِّ ضعيفٌ (^١).\nوقال التِّرمذيُّ: في «جامعه» وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المَقْبُريِّ عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ، وعبد الله بن سعيد ضعَّفه يحيى بن سعيد القطَّان وغيره.\nقال التِّرمذيُّ هذا بعد روايته حديث أبي هريرة مختصرًا من طريق أبي (^٢) حسن (^٣).\n\n٨١٩ - وقال أبو يعلى الموصليُّ في «مسنده»: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جدِّه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل» (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-190>مسألة (١٥٢): لا يجزئ الاقتصار على الأنف في السُّجود، وفي الجبهة روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجزئ.\nلنا:\n\n٨٢٠ - حديث رِفاعة عن النَّبيِّ ﷺ: \" لا تتمُّ صلاة أحدكم حتى يسبغ\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٠٠).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، ولعل الصواب: (ابن).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣٠٧ - رقم: ٢٦٩).\n(^٤) «مسند أبي يعلى»: (١١/ ٤١٤ - رقم: ٦٥٤٠).","vol":"2","page":255},{"text":"الوضوء ويكبر … - فوصف الصَّلاة، ثم قال: - ويسجد فليمكن وجهه - وربما قال: جبهته - من الأرض\".\nوقد سبق بإسناده في مسألة الطمأنينة (^١).\n\n٨٢١ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا بندار ثنا أبو عامر ثنا فليح بن سليمان قال: حدَّثني عباس بن سهل عن أبي حميد الساعدي أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح (^٢).\n\n٨٢٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو عبد الله بن المهتدي ثنا الحسن بن علي ابن خلف ثنا سليمان بن عبد الرَّحمن حدَّثني ناشب بن عمرو الشيباني ثنا مقاتل بن حيان عن عروة عن عائشة قالت: أبصر رسول الله ﷺ امرأة من أهله تصلِّي ولا تضع أنفها بالأرض، فقال: «يا هذه، ضعي أنفك بالأرض، فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصَّلاة» (^٣).\nفإن قالوا: قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ناشب ضعيف (^٤).\nقلنا: ما قدح فيه غيره، ولا يقبل التضعيف حتى يبين سببه.\nز: هذا الكلام يدل على قلة علم المؤلف بالدَّارَقُطْنِيِّ، فإن الدَّارَقُطْنِيّ قلّ أن يضعف رجلًا ويكون فيه طب، ولا يطلب بيان السبب في التضعيف إلا إذا عارضه تعديل، وقد تكلم البخاري في ناشب أيضًا، وقال: هو منكر الحديث (^٥).\n_________\n(^١) رقم: (٧٨٥).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٠٨ - رقم: ٢٧٠) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٨).\n(^٤) الموضع السابق\n(^٥) «الميزان» للذهبي: (٤/ ٢٣٩ - رقم: ٨٩٨٦).","vol":"2","page":256},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في هذا الحديث: ولا يصح مقاتل عن عروة  O.\n\n٨٢٣ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا يحيى بن عثمان ثنا محمد بن حمير عن الضَّحَّاك بن حُمْرة عن منصور بن زاذان عن عاصم البجلي عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: «من لم يلصق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد، لم تجز صلاته» (^١).\nقال يحيى: الضَّحَّاك بن حُمْرة ليس بشيء (^٢). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (^٣).\nوقد روي حديث يختص الأنف:\n\n٨٢٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الجرَّاح بن مخلد ثنا أبو قتيبة ثنا شعبة عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض».\nوفي لفظ: «لا صلاة لمن لم يصب أنفه من الأرض ما تصيب جبهته» (^٤).\nفإن قالوا: قال أبو بكر بن أبي داود: لم يرفعه إلاَّ أبو قتيبة (^٥).\nقلنا: هو ثقة، أخرج عنه البخاريُّ (^٦)، والرفع زيادة، وهي من الثقة\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٩٨ - رقم: ٩٤٦) تحت ترجمة ضحاك بن حمرة.\nفي هامش الأصل: (حـ: رواه الط []) ا. هـ وآخر الكلمة الثانية مقطوع مع طرف الورقة، ولعلها: (الطبراني)، وهذا الحديث خرجه الطبراني في «الأوسط»: (٤/ ٢٥٠ - رقم: ٤١١١) وعزاه الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٢/ ١٢٩) إلى «الكبير» أيضًا.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٨٠ - رقم: ٤٨٧٧).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣٦ - رقم: ٣١٢).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\n(^٥) المرجع السابق، وفيه: (لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة).\n(^٦) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١١٤٢ - رقم: ١٣٥٦).","vol":"2","page":257},{"text":"مقبولة.\nز: وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في هذا الحديث: الصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلًا (^١).\nورواه الحاكم في «المستدرك» (^٢).\n\n٨٢٥ - وروى إسماعيل بن عبد الله - المعروف بـ (سمويه) - في «فوائده» عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض، فإنكم قد أمرتم بذلك.\nورواه البيهقيُّ من رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس.\n\n٨٢٦ - وقال: ورواه حرب بن ميمون عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس عن النَّبِيِّ ﷺ: «ضع أنفك فليسجد معك».\nوقال: قال أبو عيسى التِّرمذيُّ (^٣): حديث عكرمة عن النَّبِيِّ ﷺ مرسل أصح (^٤)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٨٢٧ - بما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله قال: قلت لوهب بن كيسان: مالك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذلك أني سمعت\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٩).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٢٧٠) وقال: (حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وقد أوقفه شعبة عن عاصم) ا. هـ\n(^٣) هو في «العلل الكبير»: (ترتيبه - ص: ٧٠ - رقم: ١٠٢).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٠٤).","vol":"2","page":258},{"text":"جابر بن عبد الله يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ يسجد على (^١) جبهته على قصاص الشَّعر.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عبد العزيز عن وهب، وليس بالقويِّ (^٢).\nقلت: قال يحيى بن معين: هو ضعيفٌ (^٣). وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث، واهي الحديث (^٤).\nقال النَّسائيُّ: وإسماعيل بن عيَّاش ضعيفٌ (^٥). وقال ابن حِبَّان: خرج عن حدِّ الاحتجاج به (^٦).\nوقد رُوي حديثٌ لا يثبت:\n\n٨٢٨ - قال ابن عَدِيٍّ: ثنا أحمد بن محمد الشَّرقيُّ ثنا إسحاق بن إبراهيم (^٧) ثنا حفص بن عبد الله قال: حدَّثني محمد بن الفضل بن عطيَّة عن محمد بن عجلان (^٨) عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «السُّجود على الجبهة فريضةٌ، وعلى الأنف تطوُّعٌ» (^٩).\nوهذا لا يصحُّ، قال أحمد: محمد بن الفضل حديثه حديث أهل\n_________\n(^١) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (بأعلى).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٩).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٢٩ - رقم: ٥١٢٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٨٨ - رقم: ١٨٠٥).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥١ - رقم: ٣٤).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ١٢٥).\n(^٧) في «التحقيق»: (إسماعيل).\n(^٨) من قوله: (ثنا حفص) إلى هنا ساقط من «التحقيق».\n(^٩) «الكامل»: (٦/ ١٦٥ - رقم: ١٦٥٠).","vol":"2","page":259},{"text":"الكذب (^١). وقال يحيى: كان كذَّابًا (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-191>مسألة (١٥٣): لا يجزئ السجود على كور العمامة.</span>\nوعنه: يجزئ.\nلنا:\nالأحاديث المتقدمة.\nوقد روى من أجاز ذلك: أن النَّبِيَّ ﷺ كان يسجد على كور العمامة.\nز: ٨٢٩ - روى خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا.\nرواه البيهقيُّ عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه عن الحسن بن علي بن زياد عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب (^٣).\nوقد رواه مسلم من رواية زهير وغيره عن أبي إسحاق، وليس فيه:\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠١).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ١٢١ - رقم: ١٦٧٩) من رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٠٤ - ١٠٥).","vol":"2","page":260},{"text":"(في جباهنا وأكفِّنا) (^١).\n\n٨٣٠ - وعن عليٍّ قال: إذا كان أحدكم يصلِّي فليحسر العمامة عن جبهته.\n\n٨٣١ - وعن نافع أنَّ ابن عمر كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض.\n\n٨٣٢ - وعن عبادة بن الصَّامت أنَّه كان إذا قام إلى الصَّلاة حسر العمامة عن جبهته.\nرواها البيهقيُّ (^٢)، وقال: وأمَّا ما روي عن النَّبيِّ ﷺ من السُّجود على كور العمامة، فلا يثبت شيءٌ من ذلك (^٣).\n\n٨٣٣ - وعن هشام عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرَّجل منهم على عمامته.\nرواه البيهقيُّ (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-192>مسألة (١٥٤): لا يجب كشف اليدين في السُّجود، خلافًا لأحد قولي</span>\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٣ - رقم: ٦١٩).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٠٥).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٠٦).\n(^٤) المرجع السابق.\nوفي هامش الأصل حاشية لم يتضح لنا المراد منها.","vol":"2","page":261},{"text":"الشَّافعيِّ: يجب.\nلنا:\n\n٨٣٤ - ما روى أحمد من حديث عبد الله بن عبد الرَّحمن الأنصاريِّ قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ (^١) في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعًا يديه في ثوبيه (^٢) إذا سجد (^٣).\n\n٨٣٥ - وقال محمود بن إسحاق: ثنا البخاريُّ ثنا محمد بن مقاتل ثنا عبد الله ثنا زائدة بن قدامة ثنا عاصم بن كليب الجرميُّ ثنا أبي أنَّ وائل بن حُجْر أخبره قال: قلت: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ، كيف يصلِّي؟ فنظرت إليه، فقام فكبَّر، فرفع يديه، ثُمَّ لمَّا أراد أن يركع رفع يديه مثلها، ثُمَّ رفع رأسه فرفع يديه مثلها؛ ثُمَّ جئت بعد ذلك في زمان فيه برد، عليهم جلُّ الثِّياب تحرَّك أيديهم من تحت الثِّياب (^٤).\nز: ٨٣٦ - عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن ثابت بن الصَّامت عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في بني عبد الأشهل وعليه كسَاءٌ متلفِّفٌ فيه، يضع يديه عليه، يقيه برد الحصى.\nرواه ابن ماجه عن جعفر بن مسافر عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهليِّ - وهو ابن أبي حبيبة، وفيه كلام - عن عبد الله بن عبد الرَّحمن (^٥).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (خـ: وقد روى أصحابنا أن النبي ﷺ صلى بهم) ا. هـ وهذا إشارة إلى ما وقع في بعض نسخ «التحقيق»، وهو الموافق لما في المطبوعة.\n(^٢) في «التحقيق»: (فلم يخرج يديه من ثوبه).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٤) «جزء رفع اليدين»: (ص: ١٠٩ - ١١٠ - رقم: ٣١).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٢٩ - رقم: ١٠٣٢).","vol":"2","page":262},{"text":"ورواه البيهقيُّ وقال: في إسناده بعض الضعف.\n\n٨٣٧ - ورواه الإمام أحمد (^١) وابن ماجه (^٢) أيضًا عن عبد الله بن عبد الرَّحمن قال: جاءنا النَّبيُّ ﷺ في مسجد بني الأشهل فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا سجد.\nوعبد الله: ليست له صحبة، والصَّواب الأوَّل  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-193>مسألة (١٥٥): يجب السُّجود على سبعة أعضاء.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجب إلا على الجبهة.\nوعن الشَّافعيِّ: فيما عدا الجبهة قولان.\nلنا حديثان:\n\n٨٣٨ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا عبد الله بن جعفر (^٣) عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن العباس قال: قال رسول الله ﷺ: \" إذا سجد الرَّجل سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفَّاه،\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣٣٥).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩ - رقم: ١٠٣١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: روى هذه الطريق ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة و[] عن عبد الله بن عبد الرحمن) ا. هـ وما بين المعقوفتين كلمة لم تظهر في مصورتنا.\n(^٣) في هامش الأصل: (عبد الله بن جعفر هو المخرمي، وقد تكلم فيه، وقد روي من غير طريقه) ا. هـ","vol":"2","page":263},{"text":"وركبتاه، وقدماه \" (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\n\n٨٣٩ - الحديث الثَّاني: قال البخاريُّ: ثنا قَبيصة ثنا سفيان عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: أُمر النَّبيُّ ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكفَّ شعرًا ولا ثوبًا، الجبهة واليدين والرُّكبتين والرِّجلين (^٣).\n\n٨٤٠ - قال البخاريُّ: وثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أُمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، ولا نكفَّ ثوبًا ولا شَعرًا» (^٤).\nالطَّريقان في «الصَّحيحين».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-194>مسألة (١٥٦): المستحب أن ينهض في (^٥) السُّجود على صدور قدميه</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٠٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (فؤاد - ١/ ٣٥٥ - رقم: ٤٩١).\n(تنبيه): هذا الحديث يبدو أنه غير موجود في بعض نسخ «صحيح مسلم» فلم نره في الطبعة التركية: (٢/ ٥٣)، وانظر: «النكت الظراف» لابن حجر: (٤/ ٢٦٥ - رقم: ٥١٢٦).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٦)؛ (فتح - ٢/ ٢٩٥ - رقم: ٨٠٩).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٥٢)؛ (فؤاد - ١/ ٣٥٤ - رقم: ٤٩٠).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٦)؛ (فتح - ٢/ ٢٩٥ - رقم: ٨١٠).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٥٢)؛ (فؤاد - ١/ ٣٥٤ - رقم: ٤٩٠).\n(^٥) في «التحقيق»: (من).","vol":"2","page":264},{"text":"معتمدًا على ركبتيه.\nوعنه: أنَّه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه وأليتيه، وبه قال الشَّافعيُّ، إلا أنَّه قال: صفة الجلسة كالتي بين السَّجدتين.\nوقال مالك: ينهض من غير اعتماد ولا جلوس.\n\n٨٤١ - قال التِّرمذيُّ: ثنا [يحيى] (^١) بن موسى ثنا أبو معاوية ثنا خالد بن إلياس عن صالح مولى التَّوأمة عن أبي هريرة قال: كان النَّبيُّ ﷺ ينهض في الصَّلاة على صدور قدميه (^٢).\n\n٨٤٢ - قال التِّرمذيُّ: ثنا عليُّ بن حُجْر أنا هُشيم عن خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة عن مالك بن الحُويرث أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يصلِّي، فكان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسًا.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nوالذي قبله فيه خالد بن إلياس، قال أحمد: خالدٌ متروك الحديث (^٤).\nوقال يحيى: ليس بشيءٍ، ولا يكتب حديثه (^٥).\nز: حديث مالك بن الحويرث: رواه البخاريُّ (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (محمد)، والتصويب من «التحقيق» و«الجامع».\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣١٩ - رقم: ٢٨٨).\nوفي هامش الأصل: (صالح مولى التوأمة تكلموا فيه أيضًا) ا. هـ\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣١٩ - رقم: ٢٨٧) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٣٢١ - رقم: ١٤٤٠) من رواية أبي طالب.\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٥ - رقم: ٥٧١) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٦) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩)؛ (فتح - ٢/ ٣٠٢ - رقم: ٨٢٣).","vol":"2","page":265},{"text":"٨٤٣ - وعن عبد الرَّحمن بن يزيد أنه رأى عبد الله بن مسعود يقوم على صدور قدميه في الصَّلاة، ولا يجلس إذا صلَّى في أوَّل ركعة حين يقضي السُّجود.\n\n٨٤٤ - وعن عطية العوفي قال: رأيت ابن عمر وابن عباس وابن الزُّبير وأبا سعيد الخدري يقومون على صدور أقدامهم في الصَّلاة.\nرواهما البيهقيُّ وقال: هو عن ابن مسعود صحيح، وعطية العوفي لا يحتج به (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-195>مسألة (١٥٧): التشهد الأخير فرض.</span>\nوقال مالك (^٢): تجب الجلسة دون الذِّكر.\nلنا:\nأن النَّبِيَّ ﷺ علمهم التشهد وأمرهم به، فقال: «قولوا: التحيات لله …»، وسيأتي مسندًا - إن شاء الله - (^٣).\n\n٨٤٤ - وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان القطان ثنا موسى بن داود ثنا زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي، وزعم أن ابن مسعود أخذ بيده، وزعم أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فعلمه التشهد … - إلى قوله: وأن محمدًا\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٢٥ - ١٢٦) بتقديم وتأخير.\n(^٢) في «التحقيق»: (أبو حنيفة ومالك).\n(^٣) رقم: (٨٤٧).","vol":"2","page":266},{"text":"عبده ورسوله - قال: «إذا قضيت هذا - أو فعلت هذا - فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تجلس فاجلس».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحيح أنَّ قوله: (إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك) من كلام ابن مسعود، فصله شَبابة عن زهير، وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه بالصَّواب ممَّن أدرجه، وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه (^١).\n\n٨٤٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأنا محمد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير عن عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرَّحمن بن رافع وبكر (^٢) بن سوادة عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا قضى الإمام الصَّلاة وقعد، فأحدث قبل أن يسلِّم، فقد تمت صلاته ومن كان خلفه ممَّن ائتم به» (^٣).\nوهذا لا يصحُّ، قال أحمد: عبد الرَّحمن بن زياد لا يُروى عنه شيئًا.\nوقال يحيى (^٤) والنَّسائيُّ (^٥): ضعيفٌ. وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثِّقات ويدلِّس (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٣) مع اختلاف في كلام الدارقطني.\n(^٢) في (ب): (بكير) خطأ.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٧٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٥ - رقم: ١١١١) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٩ - رقم: ٣٦١).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ٥٠) باختصار.\nوفي هامش الأصل: (قلت: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي قد وثقه القطان، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج به؟ قال: نعم. قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم. وقد أخرج له البخاري في كتاب «الأدب» خارج الصحيح) ا. هـ ولا ندري هل هذه الحاشية من المنقح أم من الناسخ؟\nوانظر: «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٢٨٠ - رقم: ١١٠٨)، و«تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٢١٤ - ٢١٥ - رقم: ٥٣٥٤)، و«تهذيب الكمال» للمزي: (١٧/","vol":"2","page":267},{"text":"ز: حديث ابن مسعود: رواه أحمد (^١) وأبو داود (^٢).\nوحديث عبد الله بن عمرو: رواه أبوداود (^٣) والتِّرمذيُّ وقال: ليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده (^٤).\nوسيأتي (^٥).\n\n٨٤٦ - وعن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ ﵇ (^٦) قال: إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث، فقد تمت صلاته.\nقال عليُّ بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك التشهد فقال: يعيد.\nفقلت: فحديث علي: (من قعد مقدار التشهد). فقال: لا يصح (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-196>مسألة (١٥٨): أفضل التشهد تشهد ابن مسعود.</span>\nوقال مالك: تشهد ابن عمر (^٨).\n_________\n١١٠ - رقم: ٣٨١٧).\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٢٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٩ - رقم: ٩٦٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٣٩ - رقم: ٦١٧).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٤٣٣ - رقم: ٤٠٨).\n(^٥) رقم: (٨٦٦).\n(^٦) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٢/ ١٤٠).\n(^٨) في هامش الأصل: (حـ: في «المغني»: وقال مالك أفضل التشهد تشهد عمر) ا. هـ انظر: «المغنى»: (٢/ ٢٢٠).","vol":"2","page":268},{"text":"وقال الشَّافعيُّ: تشهد ابن عباس.\nذكر التَّشهُّدات\nتشهُّد ابن مسعود:\n\n٨٤٧ - قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: كنَّا إذا جلسنا مع النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة قلنا: (السَّلام على الله قبل عباده، السَّلام على جبريل، السَّلام على ميكائيل، السَّلام على فلان، السَّلام على فلان …) فسَمِعَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إن الله عزَّ جلَّ هو السَّلام، فإذا جلس أحدكم في الصَّلاة فليقل: التَّحيات لله والصَّلوات والطَّيِّبات، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين - فإذا قالها اصابت كلَّ عبدٍ صالحٍ في السَّماء والأرض -، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ثُمَّ يتخيَّر بعدُ من الدُّعاء» (^١).\nأخرجه البخاريُّ (^٢) ومسلمٌ (^٣) في «الصَّحيح».\nوقال التِّرمذيُّ: أصحُّ حديثٍ عن النَّبيِّ ﷺ في التَّشهد: حديث ابن مسعود، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصَّحابة والتَّابعين (^٤).\n\n٨٤٨ - قال أحمد: وثنا يحيى بن آدم ثنا شَريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التَّشهد كما يعلِّمنا\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٨٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٢١١)؛ (فتح - ٢/ ٣١١ - رقم: ٨٣١).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣ - ١٤)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠١ - ٣٠٢ - رقم: ٤٠٢).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٣٢١ - رقم: ٢٨٩).","vol":"2","page":269},{"text":"السورة من القرآن (^١).\nوهذا يقوي إيثاره (^٢) على غيره، ثم فيه (الواو) في قوله: (والصلوات والطيبات)، وهي موجبة للغيرية، فالصلوات شيء، والطيبات شيء.\nتشهد ابن عباس:\n\n٨٤٩ - قال أحمد: ثنا يونس ثنا ليث عن أبي الزُّبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: «التحيات المباركات الصلوات لله، السلام عليك أيها النَّبِيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إِلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله» (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح غريب (^٤).\nز: روى هذا الحديث مسلم (^٥) وغيره  O.\nتشهد ابن عمر:\n\n٨٥٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا محمد بن علي بن إسماعيل السكري ثنا خارجة بن مصعب بن خارجة عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد:\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٩٤).\n(^٢) في «التحقيق»: (إسناده) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٩٢).\nفي هامش الأصل: (خ: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ا. هـ\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٣٢٢ - رقم: ٢٩٠).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٤)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣ - رقم: ٤٠٣).","vol":"2","page":270},{"text":"«التحيات الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النَّبِيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إِلا لله وحده لا شريك له، وأن محمَّدًا عبده ورسوله» (^١).\nهذا لا يصح، قال يحيى: خارجة غير ثقة (^٢). وقال أحمد لابنه: لا تكتب عنه (^٣). وقال ابن حِبَّان: لا يحل الاحتجاج بخبره (^٤).\nقال أحمد: ولا تحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة (^٥). وقال يحيى: لا يحتج بحديثه (^٦).\nز: سقط من إسناد حديث ابن عمر رجلان: خارجة بن مصعب؛ ومغيث بن بديل.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا محمد بن علي بن إسماعيل السكري ثنا خارجة بن مصعب بن خارجة، وحدَّثني أحمد بن محمد بن أبي عثمان الغازي أبو سعيد النيسابوريُّ ثنا أبو العباس محمد بن عبد الرَّحمن الدغولي ثنا خارجة بن مصعب بن خارجة، ثنا مغيث بن بديل ثنا خارجة بن مصعب عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر فذكره.\nثم قال: هذا لفظ ابن أبي عثمان، وموسى بن عبيدة وخارجة بن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥١) ووقع في الإسناد سقط سينبه عليه المنقح.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٥٦ - رقم: ١٧٢٦) وفيه: (ليس بثقة).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣١٨ - رقم: ٢٤٠٩) بالمعنى.\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٨٨).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ١٥٢ - رقم: ٦٨٦) من رواية الجوزجاني.\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٥٨ - رقم: ١٢١٠).","vol":"2","page":271},{"text":"مصعب ضعيفان (^١).\nوخارجة بن مصعب - الصَّغير -: هو حفيد الكبير، قال ابن الجوزيِّ في كتاب «الضُّعفاء» بعد ذكر خارجة بن مصعب الكبير: وثَمَّ خارجة بن مصعب بن خارجة أبو منصور، يروي عن مغيث بن بُديل، لا يعرف فيه طعنًا (^٢).\n\n٨٥١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا نصر بن عليٍّ قال: أخبرني أبي أنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعتُ مجاهدًا يحدِّث عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنَّه قال في التَّشهُّد: «التَّحيَّات لله الصَّلوات الطَّيبات، السَّلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله - قال ابن عمر: وزدت فيها: وبركاته - السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله - قال ابن عمر: وزدت فيها: وحده لا شريك له -، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عَدِيٍّ عن شعبة، ووقفه غيرهما (^٣).\nورواه أبو داود (^٤) وأبو يعلى الموصليُّ وإسماعيل بن عبد الله سمويه وغيرهم عن نصر بن عليٍّ بنحوه.\n\n٨٥٢ - وقال الطبرانيُّ: ثنا عبدان بن أحمد ثنا دُحيم ثنا يحيى بن حسَّان ثنا سليمان بن موسى (^٥) ثنا جعفر بن سعد بن سمرة حدَّثني خُبيب بن سليمان\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥١).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (١/ ٢٤٣ - رقم: ١٠٤٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٠ - رقم: ٩٦٣).\n(^٥) رَقَم فوقه: (د) إشارة إلى تخريج أبي داود له.","vol":"2","page":272},{"text":"عن أبيه سليمان عن سمَرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كُنَّا في وسط الصَّلاة أو حين انقضائها: «فابدؤا قبل التَّسليم بقول: التَّحيات الطَّيبات الصَّلوات والسَّلام والملك لله، ثُمَّ سلموا على النَّبيَّين، ثُمَّ سلَّموا على أقاربكم وعلى أنفسكم» (^١) رواه أبو داود عن محمد بن داود بن سفيان عن يحيى بن حسَّان بنحوه (^٢).\n\n٨٥٣ - وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التَّشهُّد كما يعلِّمنا السُّورة من القرآن: «بسم الله وبالله، التَّحيَّات لله والصَّلوات والطَّيَّبات، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أسأل الله الجنَّة وأعوذ بالله من النَّار».\nرواه ابن ماجه (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) من رواية أيمن بن نابل عن أبي الزُّبير عن جابر.\nوقد أنكره الدَّارَقُطْنِيُّ على أيمن بن نابل (^٥)، وقيل: إنَّ المحفوظ ما رواه الليث عن أبي الزُّبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس.\n_________\n(^١) «المعجم الكبير»: (٧/ ٢٥٠ - رقم: ٧٠١٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٣ - ٥٤ - رقم: ٩٦٧).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٢ - رقم: ٩٠٢).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ١١٧٥، ٣/ ٤٣ - رقم: ١٢٨١).\n(^٥) قال الدارقطني في «العلل»: (٤/ ق: ٨١ - ب) عن هذا الحديث: (يرويه الثوري وابن جريج وأيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر.\nوخالفهم ليث بن سعد وعمرو بن الحارث رواه [كذا] عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس.\nورواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي وزكريا بن خالد - شيخ لأهل الكوفة يروي عنه قيس بن الربيع وغيره - عن أبي الزبير عن طاوس وحده عن ابن عباس.\nوحديث ابن عباس أشبه بالصواب من حديث جابر) ا. هـ","vol":"2","page":273},{"text":"وقال النَّسائيُّ: ولا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث ابن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق (^١).\n\n٨٥٤ - وعن عبد الرَّحمن بن عبدٍ القاري أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب - وهو على المنبَّر، وهو يعلم النَّاس التَّشهُّد - يقول: قولوا: التَّحيَّات لله، الزَّاكيات لله، الصَّلوات الطَّيبات لله، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.\nرواه مالك في «الموطأ» (^٢).\n\n٨٥٥ - وعن القاسم بن محمد أن عائشة زوج النَّبيِّ، ﷺ كانت تقول إذا تشهَّدتْ: التَّحيَّات الطَّيبات الصَّلوات الزَّاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، السَّلام عليك أيَّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، السَّلام عليكم.\nرواه مالك في «الموطأ» أيضًا (^٣).\nوقد روى مسلم حديث حطَّان بن عبد الله الرَّقاشيِّ عن أبي موسى في التَّشهُّد (^٤).\nوبأيِّ تشهُّدٍ تشهد مما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ جاز  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٣/ ٤٣ - رقم: ١٢٨١)، وليس فيه: (وخالفه الليث بن سعد في إسناده)، وهو موجود في «تحفة الأشراف»: (٢/ ٢٨٨ - رقم: ٢٦٦٥).\n(^٢) «الموطأ»: (١/ ٩٠ - ٩١ - رقم: ٥٣ - كتاب الصَّلاة).\n(^٣) «الموطأ»: (١/ ٩١ - رقم: ٥٥ - كتاب الصَّلاة).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٤ - ١٥)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ - رقم: ٤٠٤).","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>مسألة (١٥٩): والصَّلاة على النَّبيُّ ﷺ فيه فرضٌ.</span>\nوعنه: أنَّها سنَّةٌ، كقول أبي حنيفة ومالك.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٨٥٦ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال: سمعتُ ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجرة فقال: ألا أهدي لك هديَّة؟! خرج علينا رسول الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله ﷺ، قد علمنا - أو: قد عرفنا - كيف السَّلام عليك، فكيف الصَّلاة؟ فقال: «قولوا: اللَّهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ» (^١)\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٤١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٨٠)؛ (فتح - ٦/ ٤٦٩ - ٤٧٠ - رقم: ٣٣٧٠ - ط. الريان).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٦)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٥ - رقم: ٤٠٦).\n(لطيفة) عزى الحافظ المزي في «تحفة الأشراف»: (٨/ ٢٩٩) هذا الحديث الى البخاري في كتاب الصلاة، فتعقبه الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»، فقال: (لم يقع له في الصلاة ذكر، حتى ولا في كتاب الجمعة، وإنما ذكره بالإسناد المذكور في ترجمة إبراهيم ﵇ من أحاديث الأنبياء، وقد اغتر غير واحد من الشراح بما وقع هنا أن (خ) ذكره في الصلاة - منهم مغلطاي وشيخنا ابن الملقن - فإنهما لما وصلا في الشرح إلى أحاديث الأنبياء، ذكرا أن هذا الحديث تقدم في كتاب الصلاة، فأحالا شرحه على كتاب الصلاة، وليس له فيها ذكر ولا لشرحه!) ا. هـ\nوهذا يُظهر عظم النفع الذى حصل من كتاب «تحفة الأشراف» للحافظ المزي، وإن لم يصرح بذلك المستفيدون منه، فرحم الله الحافظ المزي رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.","vol":"2","page":275},{"text":"وقد رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه، فقال فيه: «اللَّهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ» (^١).\n\n٨٥٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن عبد الله الشَّافعيُّ ثنا محمد بن غالب ثنا عليُّ بن بحر ثنا عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جدِّه سهل بن سعد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يصلِّ على نبيِّه ﷺ».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبد المهيمن ليس بالقويِّ (^٢). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (^٣).\nز: ٨٥٨ - قال الطَّبرانيُّ: ثنا عبد الرَّحمن بن معاوية العتبيُّ المصريُّ ثنا عبيد الله بن محمد الكنديُّ (^٤) ثنا ابن أبي فديك عن أُبيِّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلِّي على نبيِّ الله ﷺ، ولا صلاة لمن لا يحبُّ الأنصار» (^٥).\nوقد روي عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس، وهو أشبه بالصَّواب.\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤٩٤ - رقم: ٤٨٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وقد روي من رواية أبي حميد الساعدي وأبي سعيد الخدري وأبي مسعود الأنصاري، وقد روي من حديث غيرهم في السنن) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٥).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ١٤٩) بمعناه.\n(^٤) في «المعجم الكبير»: (المنكدري).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (٦/ ١٢١ - رقم: ٥٦٩٩).","vol":"2","page":276},{"text":"وأُبيُّ بن عباس بن سهل بن سعد: تكلَّم فيه أيضًا الإمام أحمد (^١) وابن معين (^٢) والدُّولابيُّ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) والعُقيليُّ (^٥)، وقد روى له البخاريُّ حديثًا: عن عليِّ بن المدينيِّ عن معن بن عيسى عن أُبيِّ بن عباس عن أبيه عن جدِّه كان للنَّبيِّ ﷺ فرسٌ يقال له: اللُّحَيف (^٦)  O.\n\n٨٥٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا جعفر بن عليِّ بن نجيح ثنا إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن بن القاسم عن جابر عن أبي جعفر عن أبي مسعود الأنصاريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى صلاةً لم يصلِّ فيها عَلَيَّ ولا على أهل بيتي، لم تقبل منه».\nجابرٌ ضعيفٌ، وقد اختلف عنه: فوقفه على أبي مسعود تارة، ورفعه تارة (^٧).\n\n٨٦٠ - الحديث الرَّابع: موقوفٌ، رواه ابن ماجه من حديث ابن\n_________\n(^١) في «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٢٦٠ - رقم: ٢٧٧): (قال أحمد بن حنبل: منكر الحديث) ا. هـ\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ١٦ - رقم: ١).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٢٥٩ - رقم: ٢٧٧)، وانظر تعليق المحقق و«الكامل» لابن عدي: (١/ ٤٢٠ - رقم: ٢٣٦).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٧ - رقم: ٢٣).\n(^٥) «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٦ - ١٧ - رقم: ١).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٤/ ٣٧)؛ (فتح - ٦/ ٦٨ - ٦٩ - رقم: ٢٨٥٥ - ط. الريان).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٥) بتصرف.\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال ابن داود: هذا الخبر إن سلم أن يكون من وضع جابر الجعفي فلن يسلم من أن يكون خلوًا من الحجة لما قاله الشافعي) ا. هـ\nوهذا النص بحروفه نقله ابن الملقن في «البدر المنير» (النسخة الخطية - تحت الحديث السابع بعد المائة من باب صفة الصلاة).","vol":"2","page":277},{"text":"مسعود أنه قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فقولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد؛ وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد (^١).\nز: ٨٦١ - عن يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا تشهد أحدكم في الصَّلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».\nرواه البيهقيُّ (^٢).\n\n٨٦٢ - وروى الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) والتِّرمذيُّ وصححه (^٦) وابن حِبَّان في «صحيحه» (^٧) من حديث حيوة بن شريح: ثنا أبو هانئ الخولاني حدثني عمرو بن مالك الجنبي سمع فضالة بن عبيد يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته، فلم يصلِّ على النَّبِيِّ ﷺ، فقال النَّبِيُّ ﷺ:\n«عجل هذا». ثم دعاه، فقال له ولغيره: «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النَّبِيِّ ﷺ، ثم ليدع بعد ما شاء».\nرواه الحاكم وقال: هو على شرط مسلم. وقال في موضع آخر: على\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ - رقم: ٩٠٦) وفي أوله زيادة لم يذكرها ابن الجوزي.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٧٩).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ١٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٨٠ - رقم: ١٤٧٦).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٣/ ٤٤ - رقم: ١٢٨٤).\n(^٦) «الجامع»: (٥/ ٤٦٤ - رقم: ٣٤٧٧).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ٢٩٠ - رقم: ١٩٦٠).","vol":"2","page":278},{"text":"شرطهما (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-198>مسألة (١٦٠): يجلس في التشهد الأول مفترشًا، وفي الثاني متوركًا.</span>\nوقال مالك: يجلس في الجميع متوركًا.\nوقال أبو حنيفة: يفترش في الكل.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٨٦٣ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ، فذكرنا صلاة النَّبِيِّ ﷺ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، وإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعده.\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٣٠، ٢٦٨).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٢١٠)؛ (فتح - ٢/ ٣٠٥ - رقم: ٨٢٨).","vol":"2","page":279},{"text":"٨٦٤ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا أبو كريب ثنا عبد الله بن إدريس ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: قدمت المدينة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ، فلما جلس افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ونصب رجله اليمنى (^١).\n\n٨٦٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا بندار ثنا عبد الوهاب ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: سنة الصَّلاة أن يفترش اليسرى، وينصب اليمنى (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-199>مسألة (١٦١): الخروج من الصَّلاة بالتسليم فرض.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجب، بل يجوز أن يخرج بكل ما ينافيها.\nلنا:\nقوله ﵇: «وتحليلها التسليم»، وقد سبق بإسناده (^٣).\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٨٦٦ - أحدهما: رواه التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن المبارك أنا عبد الرَّحمن بن زياد عن عبد الرَّحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤ - رقم: ٢٩٢).\nوفي هامش الأصل: (صحَّحه «ت» ولا حجة فيه) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٤٩).\n(^٣) رقم: (٦٣٤).","vol":"2","page":280},{"text":"عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلِّم، فقد جازت صلاته».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ ليس إسناده بالقويِّ، وقد اضطربوا في إسناده (^١).\nقلت: وهذا الحديث قد سبق بلفظٍ آخر في مسألة: التَّشهُّد الأخير، وذكرنا الجرح للأفريقيِّ (^٢).\nوحديثهم الثَّاني: حديث ابن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ علَّمه التَشهُّد، وقال: «فإذا قلت ذلك فقد تمَّت صلاتك». وقد سبق هناك بإسناده والكلام عليه (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-200>مسألة (١٦٢): السَّلام من الصَّلاة.</span>\nوقال أبو حنيفة: ليس منها.\nلنا:\nقوله: «وتحليلها التَّسليم»، وقد سبق (^٤).\nوقول ابن مسعود: لا أنسى تسليم رسول الله ﷺ في الصَّلاة.\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤٣٣ - رقم: ٤٠٨).\n(^٢) رقم: (٨٤٥).\n(^٣) رقم: (٨٤٤).\n(^٤) رقم: (٦٣٤).","vol":"2","page":281},{"text":"وقول سهل بن سعد وعائشة: كان رسول الله ﷺ في صلاته.\nوسيأتي ذلك بأسانيده (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-201>مسألة (١٦٣): تجب التَّسليمة الثَّانية في المكتوبة.</span>\nوعنه: أنَّها سنَّةٌ، كقول أبي حنيفة والشَّافعيِّ في الجديد.\nوقال مالك: السُّنَّة الاقتصار على واحدة.\nلنا سبعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث جابر بن سَمُرة عن النَّبيِّ ﷺ: «ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثُمَّ يسلِّم عن يمينه وشماله».\nوقد ذكرناه بإسناده في مسألة: رفع الأيدي (^٢).\n\n٨٦٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا البغويُّ ثنا منصور بن أبي مزاحم (^٣) ثنا أبو سعيد المؤدِّب عن زكريا عن الشَّعبيِّ عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: ما نسيت من الأشياء فلم أَنْسَ تسليم رسول الله ﷺ في الصَّلاة عن يمينه وعن شماله: «السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله» (^٤).\n_________\n(^١) الأرقام: (٨٦٧، ٨٧١، ٨٧٩).\n(^٢) رقم: (٦٦٠).\n(^٣) في «التحقيق»: (عن ابن أبي مزاحم) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٧).","vol":"2","page":282},{"text":"٨٦٨ - طريق آخر: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: «السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله» (^١).\n\n٨٦٩ - طريق آخر: قال أحمد: وثنا حميد بن عبد الرَّحمن ثنا الحسن عن أبي إسحاق ثنا أبو الأحوص عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (^٢).\nز: ورواه أبو داود (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وابن ماجه (^٥) والتِّرمذيُّ وقال: حديث حسن صحيح (^٦).\nوقال العقيليُّ: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في التسليمتين، ولا يصح في تسليمة شيء (^٧).\n\n٨٧٠ - وعن أبي معمر (^٨) أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله - يعني ابن مسعود -: أنى عَلِقَها؟! إن رسول الله ﷺ كان يفعله.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٤٤).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٤٠٨).\nوهذه الطريق سقطت من مطبوعة «التحقيق».\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٦١ - ٦٢ - رقم: ٩٨٨).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٣/ ٦٣ - ٦٤ - الأرقام: ١٣٢٢ - ١٣٢٥).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٦ - رقم: ٩١٤) وفيه: (عن ابن الأحوص) خطأ.\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ - رقم: ٢٩٥).\n(^٧) «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٧٨ - رقم: ٢٢٣) تحت ترجمة ثمامة بن عبيدة، وليس فيه (ولا يصح في تسليمة شيء)، ثم وجدناه في الطبعة التي بتحقيق الشيخ حمدي السلفي: (١/ ١٩٥ - رقم: ٢٢٣).\nوله كلام آخر تحت ترجمة روح بن عطاء، سيذكره المنقح في الهامش (ص: ٢٨٨).\n(^٨) هو عبد الله بن سخبرة الأزدي.","vol":"2","page":283},{"text":"رواه مسلم (^١)  O.\n\n٨٧١ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله بن مالك عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ كان يسلم في صلاته عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (^٢).\n\n٨٧٢ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا ابن مهدي ثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه عن النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده (^٣).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسناد صحيح.\nقلت: انفرد بإخراجه مسلم (^٤).\n\n٨٧٣ - الحديث الخامس: قال أحمد: وثنا عبد الصمد ثنا ملازم قال: حدَّثني هوذة بن قيس بن طلق عن أبيه عن جدِّه قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر (^٥).\nز: ورواه إسماعيل بن عبد الله عن عليِّ بن المدينيِّ عن ملازم بن عمرو، ورواه الإمام أحمد أيضًا عن عليِّ بن المدينيِّ قبل أن يمتحن (^٦)، ورواه أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني عن محمد بن أبي\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٩١)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٩ - رقم: ٥٨١).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣٣٨).\n(^٣) «المسند»: (١/ ١٧٢).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ٩١)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٩ - رقم: ٥٨٢).\n(^٥) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، وقد ساق متنه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ١٤٨)، وساق إسناده الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥ - رقم: ٢٩٤٦).\n(^٦) «أطراف المسند» لابن حجر: (٢/ ٦٢٥ - رقم: ٢٩٤٦).","vol":"2","page":284},{"text":"يعقوب الكرماني عن ملازم (^١)  O.\n\n٨٧٤ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا فضالة بن الفضل ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر قال: كان رسول الله إذا سلم عن يمينه يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر، وكان تسليمه: «السَّلام عليكم ورحمة الله» (^٢).\nز: قال ابن أبي حاتم: فضالة بن الفضل الكوفي، روى عن أبي بكر ابن عياش، كتب عنه أبي، وسئل عنه فقال: صدوق (^٣).\nوصححه (^٤) النَّسائيُّ (^٥) وابن حِبَّان (^٦)  O.\n\n٨٧٥ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث عن الشَّعبيِّ عن البراء بن عازب أن النَّبِيَّ ﷺ كان يسلم تسليمتين (^٧).\nز: حريث هو: ابن أبي مطر - واسمه: عمرو الفزاريُّ - أبو عمرو الحنَّاط الكوفيُّ، وقد تكلم فيه ابن معين (^٨) والفلاس (^٩) وأبو حاتم (^١٠)\n_________\n(^١) «المعجم الكبير» للطبراني: (٨/ ٣٣٣ - رقم: ٨٢٤٦).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٦).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٧٨ - رقم: ٤٤٦).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، ولعلها سبق قلم صوابه: (وثقه).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٣/ ١٩٠ - رقم: ٤٧٢٧).\n(^٦) «الثقات»: (٩/ ١٠) وقال: (ربما أخطأ).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٧).\n(^٨) «من كلام ابن معين في الرجال» رواية ابن طهمان: (ص: ٥٥ - رقم: ١١١).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٦٤ - رقم: ١١٧٩).\n(^١٠) المصدر السابق.","vol":"2","page":285},{"text":"والبخاريُّ (^١)، وتركه النَّسائيُّ (^٢) وابن الجنيد (^٣) والدُّولابيُّ (^٤) والأزديُّ (^٥).\n\n٨٧٦ - وعن وائل بن حُجْر قال: صلَّيت مع النَّبيِّ ﷺ فكان يسلِّم عن يمينه: «السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن شماله: «السَّلام عليكم ورحمة الله».\nرواه أبو داود (^٦).\n\n٨٧٧ - وعن أبي موسى قال: صلَّى بنا عليٌّ يوم الجمل صلاةً ذكَّرنا صلاة رسول الله ﷺ، فإمَّا أن نكون نسيناها، وإمَّا أن نكون تركناها، فسلَّم عن يمينه وعن شماله.\nرواه ابن ماجه (^٧)، وإسناده صحيحٌ.\n\n٨٧٨ - وعن حذيفة بن اليمان قال: كان رسول الله ﷺ يسلِّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خدِّه: «السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله» (^٨).\nرواه ابن ماجه أيضًا، وإسناده صحيحٌ، وفي بعض النُّسخ الصَّحيحة:\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (٣/ ٧١ - رقم: ٢٥٤)، «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٢٥ - رقم: ٩٠).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٩ - رقم: ١٢٠).\n(^٣) الضعفاء والمتروكون \" لابن الجوزي: (١/ ١٩٧ - رقم: ٧٩٣).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ٥٦٤ - رقم: ١١٧٣).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ١٩٧ - رقم: ٧٩٣).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٦٢ - رقم: ٩٨٩).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٦ - رقم: ٩١٧).\n(^٨) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٦ - رقم: ٩١٦)، وانظر التعليق التالي.","vol":"2","page":286},{"text":"(عمَّار بن ياسر) بدل (حذيفة) وهو سهوٌ (^١)  O.\nاحتجُّوا بأربعة أحايث:\n\n٨٧٩ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن يحيى النَّيسابوريُّ ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يسلِّم في الصَّلاة تسليمةً واحدةً تلقاءَ وجهه، ثُمَّ يميلُ إلى الشِّق الأيمن شيئًا (^٢).\n\n٨٨٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يزداد بن عبد الرَّحمن ثنا الزُّبير بن بكَّار ثنا عتيق بن يعقوب ثنا عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جدِّه أنَّه سمع رسول الله ﷺ يسلِّم تسليمةً واحدةً لا يزيد عليها (^٣).\n\n٨٨١ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن خلف (^٤) ثنا الرَّماديُّ ثنا نُعيم ثنا رَوْح بن عطاء بن أبي ميمونة (^٥) عن أبيه عن الحسن عن\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن ابن ماجه»: (عمار بن ياسر)، وانظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٣/ ٤٣ - رقم: ٣٣٥٦)؛ «النكت الظراف» لابن حجر: (٧/ ٤٧٦ - رقم: ١٠٣٥٥).\nوفي هامش الأصل: (قال ابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير»: يعقوب بن حصين، أخبرنا أحمد بن جناب ثنا عيسى بن يونس عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد عن يعقوب بن الحصين قال: كأني أنظر إلى خدَّي رسول الله ﷺ في الصَّلاة، وهو يسلِّم عن يمينه وعن شماله، يجهر بالتسليم.\nقال لي يحيى بن معين: عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف) ا. هـ\nانظر: «الإصابة» لابن حجر: (٣/ ٦٦٧ - ٦٦٨ - رقم: ٩٣٥٤).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٢٧ - رقم: ٢٩٦).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٩).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني»: (مخلد).\nوفي هامش الأصل: (ما ذكر الدارقطني: «مخلد») ا. هـ وفوق «مخلد»: (صح).\n(^٥) في «سنن الدارقطني»: (ميمون) خطأ.","vol":"2","page":287},{"text":"سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يسلم واحدة في الصَّلاة قبل وجهه، فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره (^١).\n\n٨٨٢ - الحديث الرَّابع: قال ابن ماجه: ثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد - مولى سلمة - عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي، فسلم مرة واحدة (^٢).\nوالجواب: أن هذه الأحاديث ضعاف:\nأما الأوَّل: ففيه زهير بن محمد، قال البخاريُّ: هو من أهل الشام، يروى عنه مناكير (^٣). وقال يحيى: ضعيف (^٤).\nوقال التِّرمذيُّ: لا يعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من هذا الوجه (^٥).\nوفي الحديث الثاني: عبد المهيمن، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: قال العقيلي في ترجمة روح: ومن حديثه: ما حدثنا به حمزة ابن محمد الجرجرائي ثنا نعيم بن حماد ثنا روح بن عطاء عن أبي ميمونة ثنا أبي عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يسلم في الصَّلاة تسليمة قبالة وجهه، فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره.\nقال العقيلي: والحديث في تسليمة واحدة أسانيدها لينة، والأحاديث الصحاح عن ابن مسعود في التسليمتين وسعد بن أبي وقاص) ا. هـ\nانظر: «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٥٨ - رقم: ٤٩٤).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٧ - رقم: ٩٢٠).\n(^٣) في هامش الأصل: (صـ: الذي قاله البخاري: ما يروي عنه أهل الشام فإنه مناكير) ا. هـ وكذا هو في «تهذيب الكمال»: (٩١/ ٤١٨ - رقم: ٢٠١٧).\nوفي «التاريخ الكبير»: (٣/ ٤٢٧ - رقم: ١٤٢٠): (روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير) ا. هـ وكذا هو في «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٣٧ - رقم: ١٢٧).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢١٧ - رقم: ٧١٤) من رواية معاوية بن صالح.\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٣٢٨ - رقم: ٢٩٦).","vol":"2","page":288},{"text":"بالقويِّ (^١).\nوقال ابن حِبَّان: بطل الاحتجاج به (^٢).\nوفي الحديث الثَّالث: رَوْح، قال أحمد: منكر الحديث (^٣) وتركه يحيى (^٤).\nوفي الرَّابع: يحيى بن راشد، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٥) وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (^٦).\nز: حديث عائشة: رواه ابن ماجه (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨) والحاكم وقال: على شرطهما، ورواه وهيب عن عُبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة أنَّها كانت تُسلِّم تسليمةً واحدةً (^٩).\nوزهير بن محمد: من رجال «الصَّحيحين» (^١٠)، لكن له مناكير،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٥).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٤٩).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٩٧ - رقم: ٢٢٥٣) من رواية عبد الله، وفي روايته المطبوعة: (٣/ ١٢ - رقم: ٣٩٢٦): (منكر) فحسب.\n(^٤) «المجروحون» لابن حبان: (١/ ٣٠٠).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ١٤٣ - رقم: ٦٠٣) من رواية الدوري، ولم نره في مطبوعة «التاريخ».\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢١١ - رقم: ٢١١١).\nوفي هامش الأصل: (صوابه: وضعفه) ا. هـ ولم يظهر لنا المراد، والله أعلم.\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٧ - رقم: ٩١٩).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^١٠) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥ - رقم: ٤١٢)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٢٥ - رقم: ٤٨٥).","vol":"2","page":289},{"text":"وهذا الحديث منها. قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو حديثٌ منكرٌ (^١).\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - وذكر رواية الشَّاميين عن زهير بن محمد - قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء. ثُمَّ قال: أمَّا رواية أصحابنا عنه فمستقيمة - عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وأبو عامر -، وأمَّا أحاديث أبي حفص ذاك التَّنَّيسيُّ عنه، فتلك بواطيل موضوعة. أو نحو هذا، فأما (بواطيل) [] (^٢) فقد قاله (^٣).\nوحديث سهل بن سعد: رواه ابن ماجه أيضًا (^٤)، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا (^٥) من رواية عبد الله بن نافع الصائغ عن عبد المهيمن.\n\n٨٨٣ - وروت عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلِّي التاسعة فيجلس فيذكر الله ﷿ ويدعو، ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس، فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلِّي السابعة، ثم يسلم تسليمة، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس.\nرواه الإمام أحمد (^٦) والنَّسائيُّ - وهذا لفظه (^٧) - وزاد الإمام أحمد: ثم يسلم تسليمة واحدة: «السَّلام عليكم» يرفع بها صوته حتى يوقظنا.\n_________\n(^١) «العلل» لابنه: (١/ ١٤٨ - رقم: ٤١٤).\n(^٢) في الأصل أعاد الجملة السابقة: (موضوعة أو نحو هذا فأما بواطيل)، فحذفنا المكرر.\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٤١٧ - رقم: ٢٠١٧).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٩٧ - رقم: ٩١٨).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٩).\n(^٦) «المسند»: (٦/ ٢٣٦).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٤٠ - رقم: ١٧١٩).","vol":"2","page":290},{"text":"وإسناده صحيحٌ.\n\n٨٨٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشَّفع والوتر بتسليمة يسمعناها.\nرواه الإمام أحمد (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-202>مسألة (١٦٤): وينوي بالسَّلام الخروج من الصَّلاة.</span>\nوقال الحنفيَّة والشَّافعيَّة: ينوي السَّلام على الملائكة والمأمومين.\nلنا:\nقوله ﵇: «وتحليلها التَّسليم»، وقد سبق (^٢).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٧٦).\n(^٢) رقم: (٦٣٤).","vol":"2","page":291},{"text":"مسائل ما يجوز في الصَّلاة وما لا يجوز\n\n<span data-type='title' id=toc-203>مسألة (١٦٥): لا يجوز أن يدعو في صلاته بما ليس فيه قربة إلى الله ﷿، ولا ورد به الأثر، كقوله: ارزقني جاريةً حسناء، بستانًا أنيقًا.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُّ: يجوز.\nلنا:\nقوله ﵇: «إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النَّاس، إنَّما هي التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن».\nوقد ذكرناه بإسناده في مسألة: التَّكبير وأنَّه من الصَّلاة (^١).\nز: احتجَّ لمالك والشَّافعيِّ بقول النَّبيِّ ﷺ في حديث ابن مسعود: «ثُمَّ ليتخيَّر من الدُّعاء أعجبه إليه» (^٢)، وفي لفظٍ: «ثُمَّ يتخيَّر من المسألة ما شاء» (^٣).\nمتفقٌ عليهما.\nوحمله من لم يجوِّز ذلك على أنَّه يتخيرَّ من الدُّعاء المأثور  O.\n_________\n(^١)  رقم: (٦٣٨).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٢١٢)؛ (فتح: ٢/ ٣٢٠ - رقم: ٨٣٥).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٤)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٢ - رقم: ٤٠٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٢ - رقم: ٤٠٢). وعند البخاري (٨/ ٢٨٦)؛ (فتح - ١١/ ١٣ - رقم: ٦٢٣٠): (ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء)، وفي موضع آخر: (٨/ ٣١١)؛ (فتح - ١١/ ١٣١ - رقم: ٦٣٢٨): (ثم يتخير من الثناء ما شاء).","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>مسألة (١٦٦): الإغماء لا يسقط فرض الصَّلاة قلَّ أو كثر.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن كان يومًا وليلة لم يسقط.\nوقال مالك والشَّافعيُّ: يسقط الصَّلاة.\nوهذه مسألةٌ قد اختلف فيها الصَّحابة والتَّابعون.\nفأصحابنا يستدلُّون:\n\n٨٨٥ - بما روي عن عليٍّ وعمَّار أنَّهما قضيا ما فات حال الإغماء، وكذلك قال عمران وسمرة.\n\n٨٨٦ - وقال عطاء: يقضي صلاته كلَّها.\n\n٨٨٧ - وروى نافع عن ابن عمر أَنَّه أغمي عليه ثلاثة أيَّام فلم يقض شيئًا وأعاد صلاة يومه الذي أفاق فيه فحسب.\n\n٨٨٨ - وأغمي على محمد بن سيرين ستَّة أيَّام فلم يقض.\n\n٨٨٩ - وقال النَّخعيُّ: يعيد صلاة يومه وليلته، ولا يعيد ما كان قبل ذلك.\n\n٨٩٠ - وقال الحسن: إذا أغمي على الرَّجل صلاتين فلا إعادة عليه، فإن أغمي عليه صلاةً واحدةً أعادها.\nولا نعرف في ذلك حديثًا مرفوعًا إلا:\n\n٨٩١ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمد بن الفضل بن سلمة (^١) ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدَّثني إسماعيل بن داود\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: محمد لا يعرف) ا. هـ","vol":"2","page":293},{"text":"ابن عبد الله بن مخراق عن سليمان بن بلال عن أبي حسين (^١) عن الحكم بن عبد الله الأيلي أن القاسم بن محمد حدَّثه أن عائشة سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يغمى عليه، فيترك الصَّلاة، فقالت: قال رسول الله ﷺ: «ليس لشيء من ذلك قضاء، إِلاَّ أن يغمى عليه في وقت صلاة فيفيق وهو في وقتها فيصليها» (^٢).\nوهذا حديث لا يصح: قال أحمد: لا ينبغي أن يروى عن الحكم بن عبد الله شيء (^٣). وقال يحيى: ليس بشيء (^٤). وقال أبو داود: تركوا حديثه (^٥).\nز: هذا الكلام الذي حكاه المؤلف إنما قاله أحمد وابن معين وأبو داود في الحكم بن عبد الله بن مسلمة أبي مطيع البلخي القاضي.\nوأما راوي هذا الحديث: هو الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، قال أحمد: أحاديثه موضوعة (^٦). وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون (^٧).\nوكذّبه الجوزجاني (^٨) وأبو حاتم (^٩)، وتركه النَّسائيُّ (^١٠) وابن الجنيد (^١١)\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: أبو حسين مجهول قاله البيهقي) ا. هـ وسيأتي في الجوف أيضًا.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٨٢).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ - رقم: ٥٣٣١) باختصار.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٦ - رقم: ٤٧٦٠).\n(^٥) «سؤالات أبي عبيد الأجري»: (٢/ ٢٨٩ - رقم: ١٨٠٠).\n(^٦) «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي: (١/ ٤٥٣ رقم: ١١٤٤).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٠٢ - رقم: ٣٨٩) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٨) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٥٩ - رقم: ٢٧١).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ١٢١ - رقم: ٥٥٩).\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٩ - رقم: ١٢٢).\n(^١١) «الضعفاء» لابن الجوزي: (١/ ٢٢٧ - رقم: ٩٥٨).","vol":"2","page":294},{"text":"والدَّارَقُطْنِيُّ (^١)، وقال البخاريُّ: تركوه (^٢). وقال أبو زرعة: [اضربوا] (^٣) على حديثه (^٤). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (^٥).\nولا يصح إسناد هذا الحديث إلى الحكم، فإنه مظلم.\nوأبو الحسن مجهول. قاله البيهقيُّ (^٦).\nوقد روى ابن عدي هذا الحديث في كتاب «الكامل» من رواية خارجة ابن مصعب - وهو ضعيف - عن عبد الله بن عطاء عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن القاسم عن عائشة.\nورواه أيضًا من رواية خارجة عن عبد الله بن عطاء عن الحكم عن نافع عن ابن عمر (^٧)، ورواه عن الحكم، وهو متهم (^٨)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-205>مسألة (١٦٧): إذا سُلِّم على المصلي ردَّ بالإشارة.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يرد.\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٨٠ - ١٨١ - رقم: ١٦١).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٢/ ٣٤٥ - رقم: ٢٦٩٥)\n(^٣) في الأصل و(ب): (اضطربوا)، وهو سبق قلم، والله أعلم.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٢١ - رقم: ٥٥٩).\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٢٤٨).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٥٢).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٥٧ - رقم: ٦٠٩) تحت ترجمة خارجة بن مصعب.\n(^٨) كذا بالأصل و(ب).","vol":"2","page":295},{"text":"لنا ثلاثة أحاديث:\n\n٨٩٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حجَّاج بن محمد ثنا ليث بن سعد قال: حدَّثني بكير بن عبد الله بن الأشج عن نابل - صاحب العباء - عن عبد الله بن عمر عن صهيب قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمت، فردَّ إليَّ إشارةً. وقال: لا أعلم إلا أنَّه قال: إشارة بأصبعه (^١).\nز: ورواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلا من حديث بكير (^٤).\nورواه الطَّبرانيُّ (^٥) وأبو حاتم البستيُّ (^٦)  O.\n\n٨٩٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا وكيع ثنا هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النَّبيُّ ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه في الصَّلاة؟ قال: كان يشير بيده (^٧).\nقال التِّرمذيُّ: كلا الحديثين عندي صحيحٌ، ويحتمل أن يكون ابن عمر سمعه منهما جميعًا (^٨).\nز: ورواه أبو داود عن الحسين بن عيسى الدَّامغانيِّ عن جعفر بن عون\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣٣٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٨ - رقم: ٩٢٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٣/ ٥ - رقم: ١١٨٦).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥ - رقم: ٣٦٧).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (٨/ ٣٠ - رقم: ٧٢٩٣).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ٣٤ - رقم: ٢٢٥٩).\n(^٧) «المسند»: (٦/ ١٢).\n(^٨) «الجامع»: (١/ ٣٩٤ - رقم: ٣٦٨) باختصار.","vol":"2","page":296},{"text":"عن هشام (^١).\nورواه التِّرمذيُّ عن محمود بن غيلان عن وكيع، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nورواه أبو يعلى الموصليُّ ومحمد بن هارون الرُّويانيُّ (^٣) والطَّبرانيُّ (^٤).\n\n٨٩٤ - وروى إسماعيل بن عبد الله العبديُّ سمُّويه: ثنا أبو الوليد ثنا حمَّاد عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يشير في الصَّلاة  O.\n\n٨٩٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يشير في الصَّلاة (^٥).\nز: وروى هذا الحديث الإمام أحمد عن عبد الرَّزَّاق عن معمر (^٦)، ورواه أبو داود في «سننه» عن أحمد بن محمد بن شَبُّويه ومحمد بن رافع عن عبد الرَّزَّاق (^٧)، ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» عن محمد بن رافع (^٨)،\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٩ - رقم: ٩٢٤).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٩٤ - رقم: ٣٦٨).\n(^٣) «مسند الروياني»: (٢/ ١٩ - رقم: ٧٥٦).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (١/ ٣٤٢ - رقم: ١٠٢٧).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٨٤).\nوفي هامش الأصل: (قال الدارقطني: ثنا ابن صاعد ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: أنه كان يشير في الصلاة) ا. هـ انظر: سنن الدارقطني: (٢/ ٨٤).\n(^٦) «المسند»: (٣/ ١٣٨).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٨ - رقم: ٩٤٠).\n(^٨) «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ٤٨ - رقم: ٨٨٥).","vol":"2","page":297},{"text":"ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن يحيى بن معين عن عبد الرَّزَّاق (^١)، ورواه أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبريِّ عن عبد الرَّزَّاق (^٢)، ورواه ابو حاتم ابن حِبَّان عن أبي يعلى عن يحيى (^٣).\nقال أبو حاتم الرَّازيُّ: اختصر عبد الرَّزَّاق هذه الكلمة من حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه ضَعُف، فقدَّم أبا بكر يصلِّي بالناس … وقال: أخطأ عبد الرَّزَّاق في اختصاره هذه الكلمة، وأدخله في باب من كان يشير بأصبعه في الصَّلاة (^٤)، وأوهم أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما أشار بيده في التَّشهُّد، وليس كذلك.\nقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: فإشارة النَّبيِّ ﷺ إلى أبي بكر، كان في الصَّلاة، أو قبل دخول الصَّلاة؟ فقال: أمَّا في حديث شعيب عن الزُّهريِّ لا يدلُّ على شيءٍ من هذا. انتهى كلام أبي حاتم (^٥).\nوقد روى هذا الحديث غير عبد الرَّزَّاق:\n\n٨٩٦ - فروى الطَّبرانيُّ: ثنا عبد الصَّمد بن محمد العَيْنُونيُّ المقدسيُّ ثنا أبو هبيرة الوليد بن محمد الدِّمشقيُّ ثنا سلامة بن بشر ثنا يزيد بن السِّمط ثنا الأوزاعيُّ عن الزُّهريِّ عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يشير في الصَّلاة.\nقال الطَّبرانيُّ: لم يروه عن الأوزاعيِّ إلا يزيد، تفرَّد به سلامة (^٦)  O.\n_________\n(^١) «مسند أبي يعلى»: (٦/ ٢٦٦ - رقم: ٣٥٦٩).\n(^٢) لم نره في معاجم الطبراني، وقد رواه من طريق أبي نعيم عن الطبراني: الضياءُ في «المختارة»: (٧/ ١٧٤ - رقم: ٢٦٠٥).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ٤٢ - رقم: ٢٢٦٤).\n(^٤) في «العلل»: (التشهد).\n(^٥) «العلل»: (١/ ١٦٠ - ١٦١ - رقم: ٤٥٣).\n(^٦) «المعجم الأوسط»: (٥/ ١٠٨ - رقم: ٤٨١٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: يزيد بن السمط: وثقه أبو داود وضعفه الحاكم، وسلامة بن","vol":"2","page":298},{"text":"احتجُّوا:\n\n٨٩٧ - بما روى ابن شاهين: ثنا يوسف بن يعقوب النَّيسابوريُّ ثنا إسماعيل بن حفص ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبي غطفان عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من أشار في الصَّلاة إشارةً تفقه - أو: تفهم - فقد قطع الصَّلاة» (^١).\nقال المؤلِّف: وهذا حديثٌ لا يصحُّ، ابن إسحاق مجروحٌ قد كذَّبه مالك (^٢) وهشام بن عروة (^٣)، وأبو غطفان مجهولٌ.\nز: روى هذا الحديث أبو داود في «سننه» عن عبد الله بن سعيد عن يونس بن بكير، وقال: وهذ الحديث وَهْمٌ (^٤).\nوأبو غطفان هو: ابن طَريف، ويقال: ابن مالك المُرِّيُّ، قال عباس الدُّوريُّ: سمعت يحيى بن معين يقول فيه: ثقةٌ (^٥). وقال النَّسائيُّ في «الكنى»: أبو غطفان ثقةٌ، قيل: اسمه سعد (^٦). وذكره ابن حِبَّان في كتاب\n_________\nبشر: قال أبو حاتم: صدوق) ا. هـ\nانظر: «سؤالات الآجري»: (٢/ ٢١٧ - رقم: ١٦٥٠ م)، «سؤالات مسعود السجزي»: (ص: ١٦٢ - رقم: ١٧٨)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٠٢ - رقم: ١٣١٢).\n(^١) «ناسخ الحديث ومنسوخه»: (ص: ٢٠٠ - رقم: ٢١١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قد قيل: إن هذه الزيادة من كلام ابن إسحاق) ا. هـ\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٠٣ - رقم: ١٦٢٣).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٩٣ - رقم: ١٠٨٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٨ - ٣٩ - رقم: ٩٤١).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٩١ - رقم: ٨٦١).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٤/ ١٧٧ - ١٧٨ - رقم: ٧٥٦٥).","vol":"2","page":299},{"text":"«الثِّقات» (^١)، وروى له مسلم في «صحيحه» (^٢).\n[وذكر] (^٣) ابن القطان أن راوي هذا الحديث غير المُرِّيِّ، لا يعرف (^٤). وليس كما قال.\nوقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: سئل أبو عبد الله عن حديث النَّبِيِّ ﷺ: «من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصَّلاة». قال: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء (^٥).\nوقال عبد الغني بن سعيد المصري: أبو غطفان بن طريف المُرِّيِّ، قيل: إن اسمه يزيد (^٦).\nوقال البيهقيُّ: قال عليُّ - يعني: الدَّارَقُطْنِيّ -: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان مجهول (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-206>مسألة (١٦٨): تنبيه الآدميِّ بالتسبيح والتكبير والقرآن لا يبطل الصَّلاة.</span>\n_________\n(^١) «الثقات»: (٥/ ٥٦٧).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨ - رقم: ٢١٠١).\n(^٣) في الأصل و(ب): (وذكره)، والهاء زائدة.\n(^٤) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٣٢١ - رقم: ٢٤٩٦).\n(^٥) «مسائل ابن هانئ»: (٢/ ١٩١ - رقم: ٢٠٣٨).\n(^٦) «مشتبه النسبة»: (ص: ٧٣).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٦٢)، وهو في «سنن الدارقطني»: (٢/ ٨٣).","vol":"2","page":300},{"text":"وقال أبو حنيفة: يبطل، وعن أحمد مثله.\nلنا حديثان:\n\n٨٩٨ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا نابكم (^١) في صلاتكم شيءٌ فليسبِّح الرِّجال، وليصفِّح (^٢) النِّساء» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n\n٨٩٩ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «التَّسبيح للرِّجال، والتَّصفيق للنِّساء».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٥).\nز: حديث أبي هريرة: رواه الجماعة (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في «التحقيق»: (فاتكم)!\n(^٢) في «النهاية»: (٣/ ٣٣ - ٣٤ - صفح): (التصفيح والتصفيق واحد، وهو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٣٣٢).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ١٧٤)؛ (فتح - ٢/ ١٦٧ - رقم: ٦٨٤).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢٥ - ٢٦)؛ (فؤاد - ١/ ٣١٦ - ٣١٧ - رقم: ٤٢١).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦ - رقم: ٣٦٩) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، (فتح - ٣/ ٧٧ - رقم: ١٢٠٣)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٧)، (فؤاد - ١/ ٣١٨ - ٣١٩ - رقم: ٤٢٢)؛ «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٧ - رقم: ٩٣٦)؛ «سنن النسائي»: (٣/ ١١ - رقم: ١٢٠٩)؛ «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٢٩ - رقم: ١٠٣٤).","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>مسألة (١٦٩): والمرأة تصفِّق.</span>\nوقال مالك: تسبِّح كالرجل.\nلنا:\nما تقدَّم من الحديثين.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-208>مسألة (١٧٠): إذا تكلَّم في الصَّلاة عامدًا بطلت.</span>\nوقال مالك: إذا كان لمصلحة الصَّلاة لم تبطل، ووافقه الخِرَقيُّ في كلام الإمام دون المأموم.\nلنا:\n\n٩٠٠ - ما روى الإمام أحمد: ثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: كنَّا نسلِّم على النَّبيِّ ﷺ إذا كنَّا بمكَّة قبل أن نأتي أرض الحبشة - يعني وهو في الصَّلاة -، فلمَّا قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلَّمنا عليه، فلم يردَّ، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصَّلاة، فسألتُه، فقال: «إنَّ الله ﷿ يحدث من أمره ما يشاء، وإنَّه قد أحدث من أمره أن لا تتكلَّموا في الصَّلاة» (^١).\nز: هذا حديثٌ صحيحٌ، وقد أخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢) بغير هذا\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٧٧) وفيه: (أن لا نتكلم في الصلاة).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٩٨)؛ (فتح - ٣/ ٧٢ - رقم: ١١٩٩).","vol":"2","page":302},{"text":"اللفظ:\n\n٩٠١ - فروى الأعمش عن إبراهيم [عن] (^١) علقمة عن عبد الله قال: كنَّا نسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصَّلاة فيردُّ علينا، فلمَّا رجعنا من عند النَّجاشيِّ سلَّمنا عليه، فلم يردَّ علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنَّا نسلِّم عليك في الصَّلاة فتردَّ علينا. فقال: «إنَّ في الصَّلاة شُغْلًا».\nلفظ مسلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-209>مسألة (١٧١): إذا تكلَّم في الصَّلاة ناسيًا لم تبطل صلاتُه، وكذلك إذا تكلَّم مكرهًا أو جاهلًا بتحريم الكلام، وهو قول مالك والشَّافعيِّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: تبطل، وعن أحمد مثله.\nلنا:\n\n٩٠٢ - ما روى البخاريُّ قال: حدَّثني إسحاق ثنا ابن شميل أنا ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العَشِيِّ، فصلَّى بنا ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتَّكأ عليها كأنَّه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبَّك بين أصابعه، ووضع خدَّه الأيمن على ظهر كفِّه اليسرى، وخرجت السَّرعان من\n_________\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٧١)؛ (فؤاد - ١/ ٣٨٢ - رقم: ٥٣٨).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^١) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «الصحيحين».","vol":"2","page":303},{"text":"أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصَّلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلِّماه، وفي القوم رجلٌ في يديه طولٌ، يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، نسيت أم قصرت الصَّلاة؟ فقال: «لم أنسَ ولم تقصر». فقال: «أكما يقول ذو اليدين؟» فقالوا: نعم. فتقدَّم فصلَّى ما ترك، ثمَّ سلَّم، ثمَّ كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثُمَّ رفع رأسه، ثُمَّ كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثُمَّ رفع رأسه وكبَّر. فربَّما سألوه: ثُمَّ سلَّم؟ فيقول (^١): نبئت أنَّ عمران بن حصين قال: ثُمَّ سلَّم (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٩٠٣ - وقال أحمد: ثنا إسماعيل أنا خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حُصين أنَّ النَّبيَّ ﷺ سلَّم في ثلاث ركعات من العصر، ثُمَّ قام فدخل، فقام إليه رجلٌ يقال له: الخرباق، فكان في يديه طولٌ، فقال: يا رسول الله. فخرج إليه، فذكر له صنيعه، فجاء فقال: «أصدق هذا؟» قالوا: نعم. فصلَّى الرَّكعة التي ترك، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سجد سجدتين، ثُمَّ سلَّم (^٤).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٥).\nووجه دليلنا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تكلَّم معتقدًا أن صلاته قد تمَّت، وأنَّه ليس في الصَّلاة، وكذلك ذو اليدين تكلَّم معتقدًا أنَّها قد تمَّت لإمكان النَّسخ.\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (فنقول)!\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٢٩ - ١٣٠)؛ (فتح - ١/ ٥٦٥ - ٥٦٦ - رقم: ٤٨٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٦)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٣ - رقم: ٥٧٣).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٤٢٧).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٧)؛ (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥ - رقم: ٥٧٤).","vol":"2","page":304},{"text":"اعترض الخصم على حديث أبي هريرة بشيئين:\nأحدهما: الطعن فيه، وذلك من وجهين: أحدهما: أن راويه أبو هريرة، وإنما أسلم في سنة سبع، وذو اليدين قتل يوم بدر، وكيف يحكي أبو هريرة حالة ما شاهدها؟ والثاني: أن ألفاظه تختلف، وذلك يدل على وهائه، فتارةً يروي: (فسلم من ركعتين)، وتارةً: (من ثلاث).\nوالثاني: أن هذا كان حين [كان] (^١) الكلام مباحًا في الصَّلاة، ولهذا تكلم أبو بكر وعمر والناس عامدين.\nقلنا:\nأما الطعن فلا وجه له، لاتفاق الأئمة على صحته، واسم ذي اليدين: الخرباق، كما ذكرنا في حديث عمران، وعاش بعد رسول الله ﷺ، وإنما المقتول يوم بدر: ذو الشمالين، واسمه عمير، وإنما وقع اعتراضهم على رواية الزهري لهذا الحديث، فإنه قال في روايته: فقام ذو الشمالين. قال أبو داود السجستاني: وهم الزهري في هذا الحديث، فرواه عن ذي الشمالين، ظنًّا منه أن ذا الشمالين وذا اليدين واحد.\nوأما اختلاف ألفاظه، فجوابه من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن لفظ حديث أبي هريرة لم يختلف، وإنما يروي الثلاث عمران، وهو من أفراد مسلم، وحديث أبي هريرة أصح.\nوالثاني: أن الشك في العدد لا يضر مع حفظ أصل الحديث، وثبوت الكلام ناسيًا.\nوالثالث: أنه يحتمل أن يكون من الرواة.\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق».","vol":"2","page":305},{"text":"وأما تحريم الكلام:\nفقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: إنما كان بمكة، فلما بلغ المسلمين بالمدينة سكتوا، فقال زيد بن أرقم - وهو من أهل المدينة - يحكي الحال: كنا نتكلم في الصَّلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت (^١).\nوقال أبو سليمان الخطَّابيُّ: نسخ الكلام بعد الهجرة بمدَّةٍ يسيرة (^٢).\nوعلى القولين قد كان ذاك قبل إسلام أبي هريرة بسنين.\nوأمَّا كلام أبي بكر وعمر والنَّاس: فقد ذكر الخطَّابيُّ فيه وجهين: أحدهما: أنَّ في رواية حمَّاد بن زيد عن أيُّوب أنَّهم أومؤا - أي نعم -، فدلَّ ذلك على أنَّ رواية من روى أنَّهم قالوا: (نعم) تجوز، كما يقول الرَّجل: قلت بيدي وبرأسي، وكقول الشَّاعر:\nفقالت له العينان سمعًا وطاعةً ...........\nوالثَّاني: أن يكونوا قالوا بألسنتهم، ولا يضر ذلك، لأنَّه لم ينسخ من الكلام ما كان جوابًا لرسول الله ﷺ، لقوله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] (^٣).\n\n٩٠٤ - وفي أفراد البخاريِّ من حديث أبي سعيد بن المعلَّى قال: كنت أصلِّي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، ثُمَّ أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلِّي. فقال: \" ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا\n_________\n(^١) انظر: «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ٢٧ - ٢٨ - رقم: ٢٢٥٠).\n(^٢) «أعلام الحديث»: (١/ ٤١٣ - رقم: ١٢٨)، وفي «معالم السنن»: (١/ ٤٦٢ - رقم: ٩٧٠): (نسخ الكلام كان بمكة) ا. هـ\n(^٣) «معالم السنن»: (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣ - رقم: ٩٧٠).","vol":"2","page":306},{"text":"دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] \" (^١).\nوإذا ثبت أنَّ جواب الرَّسول واجبٌ، لم تبطل.\nز: روى حديث ذي اليدين: ابن عمر أيضًا:\n\n٠٥ - ٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو صالح الأصبهانيُّ عبد الرَّحمن بن سعيد ابن هارون وآخرون قالوا: ثنا أحمد بن سنان القطَّان ثنا أبو أسامة عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: صلَّى النَّبيُّ ﷺ يعني صلاةً -، فسهى فيها، فسلَّم في الرَّكعتين، فقال له رجلٌ يقال له ذو اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصَّلاة أو نسيت؟ فقال: «ما قصرت الصَّلاة، وما نسيت». فقال: إنَّك صلَّيت ركعتين. قال: «أكما يقول ذو اليدين؟» قالوا: نعم. فتقدَّم فصلَّى ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سجد سجدتي السَّهو.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عبيد الله عن نافع، تفرَّد به أبو أسامة حمَّاد بن [أسامة] (^٢) عنه، ولا نعلم حدَّث به عنه غير أحمد ابن سنان القطَّان، وهو من الثِّقات الأثبات (^٣).\nورواه أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» عن أبي كريب الهمدانيِّ وبشر بن خالد العسكريِّ عن أبي أسامة (^٤).\nورواه أبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) جميعًا عن أبي كريب بنحوه.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٦/ ٥٠٢)؛ (فتح - ٨/ ١٥٦ - رقم: ٤٤٧٤).\n(^٢) في الأصل: (سلمة)، والتصويب من (ب).\n(^٣) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧ - رقم: ٣٣٢٤).\n(^٤) «صحيح ابن خزيمة»: (١٢/ ١٧ - رقم: ١٠٣٤).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٧١ - رقم: ١٠٠٩).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٨٣ - رقم: ١٢١٣).","vol":"2","page":307},{"text":"ورواه أبو داود أيضًا عن أحمد بن محمد بن ثابت عن أبي أسامة.\nورواه ابن ماجه أيضًا عن أحمد بن سنان.\nفالعجب من الإمام الحافظ الدَّارَقُطْنِيُّ مع كثرة حديثه ومعرفته بالحديث، قال: (لا نعلم حدَّث به عن أبي أسامة غير أحمد بن سنان) وقد رواه عنه أبو كريب وأبو همَّام وبشر بن خالد العسكريُّ وغيرهم.\nوقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث السَّهو - حديث ابن عمر - يرويه أحدٌ غير أبي أسامة؟ فقال: أبو أسامة وحده. وكأنَّه ضعَّفه.\nقال أبو عبد الله: زعموا أن يحيى بن سعيد قال: إنما هو عبيد الله عن نافع مرسل  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٩٠٦ - الحديث الأوَّل: رواه أحمد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثني الحجَّاج بن أبي عثمان قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال: بينا نحن نصلِّي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرَمَاني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثُكلَ أُمَّياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيتهم يُصَمِّتوني، لكنِّي سكتُّ، فلمَّا صلَّى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمِّي، ما رأيت معلِّما قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، والله ما كَهَرَنِي ولا شَتَمَني ولا ضَرَبَنِي، قال: «إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النَّاس هذا، إنَّما هي التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن» (^١).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٤٤٧).","vol":"2","page":308},{"text":"انفرد بإخراجه مسلمٌ (^١).\nوجوابه: أنَّه حجَّة عليهم من جهة أنَّه لم يأمره بالإعادة، وإنَّما علَّمه أحكام الصَّلاة، ولا فرق بالاتفاق بين من تكلَّم جاهلًا بحظر الكلام، ومن تكلَّم ناسيًا، وإنَّما قال له: «لا يصلح» لأنَّه محظورٌ في الصَّلاة.\nالحديث الثَّاني: حديث جابر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الكلام ينقض الصَّلاة، ولا ينقض الوضوء».\nوقد ذكرناه بإسناده، والكلام عليه، في مسألة القهقهة (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-210>مسألة (١٧٢): إذا سبقه الحدث في الصَّلاة توضَّأ وابتدأ.</span>\nوعنه: أنَّه يبني، كقول أبي حنيفة.\nوعنه: إن كان من السَّبيلين ابتدأ، وإن كان من غيرهما بنى.\nوعن الشَّافعيِّ كالروايتين الأوليين.\n\n٩٠٧ - قال أبو داود: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حِطَّان عن مسلم بن سلاَّم عن عليِّ بن طَلْق قال: قال رسول الله ﷺ: \" إذا فَسَا أحدكم في الصَّلاة فلينصرف، فليتوضَّأ،\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٧٠)؛ (فؤاد - ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ - رقم: ٥٣٧).\n(^٢) رقم: (٣٢٩).","vol":"2","page":309},{"text":"وليعد صلاته \" (^١).\nز: ورواه الإمام أحمد (^٢) والتِّرمذيُّ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤)  O.\nاحتجُّوا:\nبحديث أبي سعيد وعائشة: «إذا قاء أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ، ثُمَّ ليبن على مامضى من صلاته».\nوقد ذكرنا إسنادهما في نواقض الوضوء، وتكلَّمنا عليهما (^٥).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-211>مسألة (١٧٣): إذا سبق الإمام الحدث جاز له الاستخلاف على الرِّواية التي تقول: إنَّ صلاة المأموم لا تبطل بحدثه </span>(^٦).\nوقال الشَّافعيُّ في القديم: لا يجوز الاستخلاف، وعن أحمد نحوه (^٧).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ - رقم: ٢٠٧).\n(^٢) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، ويبدو أنه ساقط منها، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٤/ ٣٨٤ - رقم: ٦١٦٢).\nوقد خرجه من طريق الإمام أحمد: الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (٢٠/ ٤٩٥ - رقم: ٤٠٩١) تحت ترجمة علي بن طلق.\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٤٥٦ - رقم: ١١٦٤).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥ - الأرقام: ٩٠٢٣ - ٩٠٢٦).\n(^٥) برقمي: (٣١٤، ٣١٧).\n(^٦) أي حدث الإمام، وفي «التحقيق»: (تبطل بحدثه) خطأ.\n(^٧) في هامش الأصل: (حـ: وقال أبو بكر عبد العزيز: إذا سبق الإمام الحدث بطلت صلاة المأمومين، رواية واحدة، لأنه فُقد شرط صحة الصَّلاة في حق الإمام، فبطلت صلاة","vol":"2","page":310},{"text":"لنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ خرج وأبو بكر يصلِّي، فصلَّى بالنَّاس تمام صلاة أبي بكر.\n\n٩٠٨ - قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: وجد رسول الله ﷺ من نفسه خِفَّة، فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلِّي بالنَّاس قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ، والنَّاس يقتدون بصلاة أبي بكر (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-212>مسألة (١٧٤): إذا تعمَّد المأموم سبق الإمام بركن بطلت صلاته.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا تبطل.\nلنا:\n\n٩٠٩ - ما روى أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهري عن أنس\n_________\nالمأموم، كما لو تعمد الحدث.\nوالمشهور: عدم البطلان، لأن عمر لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فأتم بهم الصَّلاة، ولم ينكره منكرٌ) ا. هـ\n(^١) «المسند»: (٦/ ٢٢٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٩)؛ (فتح - ٢/ ١٥١ - ١٥٢ - رقم: ٦٦٤).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢٢ - ٢٣)؛ (فؤاد - ١/ ٣١١ - ٣١٤ - رقم: ٤١٨).","vol":"2","page":311},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nز: ٩١٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار».\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\nقال الإمام أحمد: لو كان لمن سبق الإمام صلاةً لرجي له الثَّواب ولم يخش عليه العقاب.\n\n٩١١ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّها النَّاس، إنِّي إِمامُكم، فلا تسبقوني بالرُّكوع، ولا بالسُّجود، ولا بالقيام، ولا بالقعود، ولا بالانصراف».\nرواه أحمد (^٤) ومسلم (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١٦٢) باختصار.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٣)؛ (فتح - ٢/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٩).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٨)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٨ - رقم: ٤١١).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٧٧)؛ (فتح - ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ - رقم: ٦٩١).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢٨ - ٢٩)؛ (فؤاد - ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ - رقم: ٤٢٧).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ١٠٢).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٨)؛ (فؤاد - ١/ ٣٢٠ - رقم: ٤٢٦).","vol":"2","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-213>مسألة (١٧٥): يقطع الصَّلاة الكلب الأسود البهيم، وفي المرأة والحمار روايتان.</span>\nوحكى التِّرمذيُّ قال: قال أحمد: الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصَّلاة، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيءٌ (^١).\nوقال أكثر الفقهاء: لا يقطع شيءٌ من ذلك.\n\n٩١٢ - قال الإمام أحمد: ثنا عفان ثنا شعبة قال: أخبرني حميد بن هلال أنَّه سمع عبد الله بن الصَّامت عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقطع صلاة الرَّجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود». قلت: فما بال الأسود من الأحمر؟ قال: ابن أخي، سألتُ رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: «الكلب الأسود شيطانٌ» (^٢).\n\n٩١٣ - قال أحمد: وثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن زرارة (^٣) بن أبي أوفى عن سعد (^٤) بن هشام عن أبي هريرة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار» (^٥).\nانفرد بإخراج الحديثين مسلمٌ.\n\n٩١٤ - قال أحمد: وثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٧٠ - رقم: ٣٣٨).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٤٩)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٥٩)، (فؤاد -١/ ٣٦٥ - رقم: ٥١٠).\n(^٣) في «التحقيق»: (أبي زرارة) خطأ.\n(^٤) في مطبوعة «المسند»: (سعيد) خطأ.\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٢٩٩)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٥٩ - ٦٠)؛ (فؤاد - ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ - رقم: ٥١١).","vol":"2","page":313},{"text":"عبد الله بن مُغفَّل عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار» (^١).\nز: عبد الله بن الصَّامت هو: ابن أخي أبي ذرٍّ الغفاريُّ البصريُّ، استشهد به البخاريُّ في «صحيحه»، واحتجَّ به مسلمٌ (^٢)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه (^٣). وقال النَّسائيُّ: ثقةٌ (^٤). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٥).\nوقال البيهقيُّ: وأعرض محمد بن إسماعيل البخاريُّ عن الاحتجاج برواية عبد الله بن الصَّامت، واحتجَّ بها غيره من الحفَّاظ، وقد أشار الشَّافعيُّ إلى تضعيف الحديث في هذا الباب، وخلافه ما هو أثبت منه، فإمَّا أن يكون غير محفوظ، أو يكون المراد به أنَّه يلهو ببعض ما يمرُّ بين يديه فيقطعه عن الاشتغال بها، لا أنَّه يفسد الصَّلاة (^٦).\nوقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث سعد بن هشام عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار»، فقال: يرويه قتادة واختلف عنه:\nفرواه هشام الدَّستوائيُّ، واختلف عن هشام:\nفرواه معاذ بن هشام ومحمد بن أبي عدي عن هشام عن قتادة عن زرارة\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٥٧).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠ - رقم: ٨٠٦).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٨٤ - رقم: ٣٨٨).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٥/ ١٢١ - رقم: ٣٣٣٩).\n(^٥) «الثقات»: (٥/ ٣٠).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٧٤).","vol":"2","page":314},{"text":"ابن أبي أوفى (^١) عن سعد بن هشام عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ.\nوقال يحيى القطان: عن هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى (^٢) عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ.\nوخالفه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وابن عليَّة ومسلم بن إبراهيم، رووه عن هشام عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة موقوفًا، ولم يذكروا فيه سعد بن هشام.\nوكذلك رواه معاذ بن معاذ وابن أبي عدي عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة موقوفًا.\nورواه ابن عُليَّة عن سعيد فخالفهم، فقال: عن قتادة عن زرارة عن سعد ابن هشام عن أبي هريرة، وقال فيه: أحسِبه ذكره عن النَّبيِّ ﷺ.\nورواه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن همَّام (^٣) عن قتادة عن زرارة عن سعد ابن هشام عن أبي هريرة موقوفًا.\nورواه الحكم بن عبد الملك عن قتادة فقال: عن الحسن [عن أبي هريرة ورفعه. ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن] (^٤) عن عبد الله بن مغفَّل عن النَّبيِّ ﷺ.\nوتابعه الخليل بن مُرَّة عن قتادة.\nورواه شعبة عن قتادة عن عروة عن عائشة موقوفًا.\nورواه حوشب عن الحسن عن الحكم بن عمرو الغفاريِّ عن النَّبيِّ ﷺ.\nوالصَّحيح حديث قتادة عن زرارة عن سعد عن أبي هريرة، وحديث\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي مطبوعة «العلل»: (زرارة بن أوفى).\n(^٢) في (ب): (زرارة بن أبي أوفى).\n(^٣) في مطبوعة «العلل»: (هشام) خطأ، وهمام هو: ابن يحيى.\n(^٤) سقط من الأصل و(ب)، واستدرك من «العلل».","vol":"2","page":315},{"text":"قتادة عن الحسن عن عبد الله بن مغفَّل. انتهى كلامه (^١).\nوحديث عبد الله بن مغفَّل: رواه ابن ماجه أيضًا عن جميل بن الحسن العَتَكيِّ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى (^٢)، وإسناده صحيحٌ.\n\n٩١٥ - وروى أبو يعلى الموصليُّ: ثنا زهير ثنا يحيى - هو ابن سعيد - عن شعبة ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدِّث عن ابن عباس - قال يحيى: لم يرفعه غير شعبة - قال: «يقطع الصَّلاة: المرأة الحائض، والكلب» (^٣).\nورواه أبو داود وقال: وقفه سعيد وهشام وهمَّام عن قتادة على ابن عباس (^٤).\nورواه النَّسائيُّ (^٥) وابن ماجه (^٦) وأبو حاتم البستيُّ (^٧) والطَّبرانيُّ (^٨).\n\n٩١٦ - وروى المحامليُّ: ثنا محمد بن موسى البصريُّ ثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا: «يقطع الصَّلاة: الكلب، والحمار، والمرأة» (^٩).\nيحتمل أن يكون شيخ المَحامليِّ: محمد بن يونس بن موسى الكديميُّ،\n_________\n(^١) «العلل»: (٩/ ٩١ - ٩٣ - رقم: ١٦٥٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٠٦ - رقم: ٩٥١).\n(^٣) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى»، وقد خرجه من طريقه - من رواية ابن المقرئ عنه -: الحافظ الضياء في «المختارة»: (٩/ ٥١٨ - رقم: ٥٠٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٧٢ - رقم: ٧٠٣).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٢/ ٦٤ - رقم: ٧٥١).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٠٥ - رقم: ٩٤٩).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ١٤٨ - رقم: ٢٣٨٧).\n(^٨) «المعجم الكبير»: (١٢/ ١٤٠ - رقم: ١٢٨٢٤).\n(^٩) ومن طريقه خرجه الضياء في «المختارة»: (٧/ ١١٤ - رقم: ٢٥٣٨).","vol":"2","page":316},{"text":"وهو ضعيفٌ.\n\n٩١٧ - وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْنَانِيُّ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أبو حمزة الأنصاريُّ ثنا أبو زيد سعيد بن الرَّبيع الهرويُّ ثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر سمع أنسًا عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يقطع الصَّلاة: الحمار، والمرأة، والكلب» (^١).\nأبو حمزة الأنصاريُّ هو: أنس بن خالد  O.\nفإن قال قائلٌ: الحديث واحدٌ في حقِّ المرأة والحمار والكلب، فما وجه ما حكيتم عن أحمد أنَّه قال: (الذي لا أشكُّ فيه الكلب الأسود، وفي قلبي من المرأة والحمار شيءٌ)؟\nقلنا: لأنَّه قد صحَّ في الحديث:\n\n٩١٨ - عن عائشة أنَّها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي وأنا معترضةٌ بين [يديه] (^٢) كاعتراض الجنازة.\n\n٩١٩ - وصحَّ عن ابن عباس أنَّه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فنزلت عن الحمار وتركته أمام الصفِّ، فما بالاه.\nفهذا فهمٌ عجيب من أحمد حين رأى هذا مرويًّا في الحمار والمرأة ولم يجد شيئًا في الكلب الأسود (^٣).\nاحتجُّوا بخمسة أحاديث:\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (٧/ ٤٩ - رقم: ٣٥٠٥).\n(^٢) في الأصل: (يدي)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) انظر: «مسائل الإمام أحمد» لأبي داود: (ص: ٦٧ - رقم: ٣١٨) ولابنه عبد الله (٢/ ٣٤٠ - رقم: ٤٨٤).","vol":"2","page":317},{"text":"٩٢٠ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا إسحاق بن بهلول ثنا يحيى بن المتوكِّل ثنا إبراهيم بن يزيد ثنا سالم بن عبد الله عن أبيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ، وادرأ ما استطعت» (^١).\n\n٩٢١ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا أحمد بن عبد الوهَّاب ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع صلاة المرء امرأةٌ ولا كلبٌ ولا حمار، وادرأ ما بين يديك ما استطعت» (^٢).\n\n٩٢٢ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا إبراهيم بن حمَّاد ثنا أحمد ابن بديل ثنا أبو أسامة ثنا مُجالد عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» (^٣).\n\n٩٢٣ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن الحسين ثنا أيُّوب ابن سليمان ثنا أبو اليمان ثنا [عفير] (^٤) بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» (^٥).\n\n٩٢٤ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن الحسين (^٦)\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٨).\n(^٤) في الأصل و(ب): (عقبة)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٨).\n(^٦) في «التحقيق»: (الحسن).\nوفي هامش الأصل: (كان فيه: «الحسن» وهو وهم) ا. هـ","vol":"2","page":318},{"text":"الأنطاكيُّ ثنا إبراهيم بن منقذ الخولانيُّ ثنا إدريس بن يحيى الخولانيُّ عن بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن حرملة أنَّه سمع عمر بن عبد العزيز يحدِّث عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» (^١).\nوالجواب: أنَّ هذه الأحاديث كلَّها ضعاف:\nأما الأوَّل: ففيه إبراهيم بن يزيد الخُوزيُّ، قال أحمد بن حنبل (^٢) والنَّسائيُّ (^٣): هو متروكٌ. وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤).\nوأمَّا الثَّاني: ففيه ابن أبي فَروة، قال أحمد: لا تحلُّ عندي الرِّواية عنه (^٥). وقال يحيى: كذَّابٌ (^٦). وقال الفلاَّس (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨): متروك الحديث.\nوأمَّا الثَّالث: ففيه مُجالد، وقد ضعَّفه يحيى (^٩) والنَّسائيُّ (^١٠) والدَّارَقُطْنِيُّ (^١١). وقال أحمد: ليس بشيءٍ (^١٢). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٧).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٤٦ - رقم: ٤٨٠) من رواية ابنه صالح.\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٥ - رقم: ١٤).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٣٩ - رقم: ٥٨١).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٢٧ - رقم: ٧٩٢) من رواية الجوزجاني.\n(^٦) المرجع السابق: (٢/ ٢٢٨ - رقم: ٧٩٢) من رواية إسحاق بن منصور وعلي بن الحسن.\n(^٧) المرجع السابق، من رواية محمد بن إبراهيم.\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٣ - رقم: ٩٤) وفيه: (متروك).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢ - رقم: ١٦٥٣) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٣ - رقم: ٥٥٢).\n(^١١) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٣/ ٣٥ - رقم: ٢٨٥١)، وانظر: ما تقدم: (١/ ١٤١).\n(^١٢) «الضعفاء الصغير» للبخاري: (ص: ٤٩٠ - رقم: ٣٦٨).","vol":"2","page":319},{"text":"الاحتجاج به (^١).\nوأمَّا الرَّابع: ففيه عفير، قال أحمد: ضعيفٌ، منكر الحديث (^٢).\nوقال يحيى: ليس بثقةٍ (^٣). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: ليس بشيءٍ (^٤).\nوأمَّا الخامس: ففيه صخر بن عبد الله، قال ابن عَدِيٍّ: يحدِّث عن الثِّقات بالأباطيل، عامة ما يرويه منكرٌ أو من موضوعاته (^٥). وقال ابن حِبَّان: لا تحلُّ الرِّواية عنه (^٦).\nز: حديث أبي سعيد: رواه أبو داود عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة، ثُمَّ قال:\n\n٩٢٥ - ثنا مسدَّد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا مُجالد ثنا أبو الودَّاك قال: مرَّ شابٌّ من قريش بين يدي أبي سعيد الخدريِّ ﵁ وهو يصلِّي، فدفعه، ثُمَّ عاد، فدفعه - ثلاثَ مرَّات -، فلمَّا انصرف قال: إنَّ الصَّلاة لا يقطعها شيءٌ، ولكن قال رسول الله ﷺ: «ادرؤوا ما استطعتم، فإنَّه شيطانٌ» (^٧).\nوصخر بن عبد الله بن حرملة - الرَّاوي عن عمر بن عبد العزيز -: لم يتكلَّم فيه ابن عَدِيٍّ ولا ابن حِبَّان، بل ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٨)،\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٣/ ١٠).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٣٨٠ - رقم: ١٥٤٤) من رواية أحمد بن أبي يحيى.\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٢٣ - رقم: ٥٠٨٨).\n(^٤) هذه الكلمة ذكرها ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٧/ ٣٦ - رقم: ١٩٥) من رواية أبي حاتم عن دحيم.\n(^٥)، (^٦) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٧) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩ - رقمي: ٧١٩ - ٧٢٠).\n(^٨) «الثقات»: (٦/ ٤٧٣).","vol":"2","page":320},{"text":"وقال النَّسائيُّ: هو صالحٌ (^١). وإنَّما ضعَّف ابن عَدِيٍّ: صخر بن عبد الله الكوفيَّ، المعروف بـ (الحاجبيِّ) (^٢)، وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما.\nوعلى تقدير ثبوت قول النَّبيِّ ﷺ: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» لا يعارض به حديث أبي ذرٍّ وأبي هريرة وابن المغفَّل، لأنها خاصةٌ، فيجب تقديمها على العام  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ١٢٣ - رقم: ٢٨٥٧).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٩٢ - رقم: ٩٤٣).","vol":"2","page":321},{"text":"مسائل سجود التِّلاوة\n\n<span data-type='title' id=toc-214>مسألة (١٧٦): سجود التِّلاوة سُنَّةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: واجبٌ.\n\n٩٢٦ - قال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب (^١) عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن عطاء عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النَّبيِّ ﷺ «النَّجم» فلم يسجد (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\nوقد تأوَّله بعضهم فقال: إنَّما لم يسجد رسول الله لأنَّ زيدًا لم يسجد.\nفيقال له: لو كانت السَّجدة واجبةٌ لأمره بها.\nز: ٩٢٧ - وعن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير التَّيميِّ - قال أبو بكر (هو ابن أبي مليكة): وكان ربيعة من خيار النَّاس - عمَّا (^٤) حضر ربيعة من عمر بن الخطَّاب ﵁، قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة «النَّحل» حتى\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (ابن ذئب) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٨٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧١)؛ (فتح - ٢/ ٥٥٤ - رقم: ١٠٧٣).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٨٨)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٦ - رقم: ٥٧٧).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩): (قوله: «عما حضر ربيعة من عمر» متعلق بقوله: «أخبرني»، أي: أخبرني راويًا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس عمر) ا. هـ","vol":"2","page":322},{"text":"إذا جاء السَّجدة نزل فسجد وسجد النَّاس، حتَّى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السَّجدة قال: يا أيُّها النَّاس، إنَّما نمرُّ بالسُّجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر.\nوزاد نافع عن ابن عمر: إنَّ الله جلَّ وعزَّ لم يفرض السُّجود إلا أن نشاء.\nرواه بالزِّيادة البخاريُّ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-215>مسألة (١٧٧): في الحجِّ سجدتان.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: ليس فيها إلا الأولى.\n\n٩٢٨ - قال أحمد: ثنا أبو سعيد - مولى بني هاشم - ثنا ابن لهيعة عن مِشْرَح ابن هَاعَان عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، أفضِّلت سورة «الحجِّ» بأنَّ فيها سجدتين؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» (^٢).\nفإن قالوا: ابن لهيعة ضعيفٌ.\nقلنا: قال ابن وهب: هو صادقٌ (^٣).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٢)؛ (فتح - ٢/ ٥٥٧ - رقم: ١٠٧٧).\nوفي الهامش حاشية من كلمتين: ([] تعليقًا) ا. هـ والكلمة الأولى لم تظهر في مصورتنا.\nوانظر: «تحفة الأشراف» و«النكت الظراف»: (٨/ ٧١ - ٧٢ - رقم: ١٠٥٦٤) و«تغليق التعليق»: (٢/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٥١).\n(^٣) ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء» له: (٢/ ١٣٦ - رقم: ٢٠٩٦).","vol":"2","page":323},{"text":"ز: ورواه أبو داود (^١) والتِّرمذيُّ وقال: ليس إسناده بالقويِّ (^٢).\nولفظ أبي داود: قلت لرسول الله ﷺ: في سورة «الحجِّ» سجدتان؟\n[قال: «نعم] (^٣)، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما».\n\n٩٢٩ - وعن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ أقرأه خمسَ عشرة سجدةً في القرآن، منها ثلاثٌ في المفصَّل، وفي «الحجِّ» سجدتين.\nرواه ابن ماجه (^٤) وأبو داود، وعنده: وفي سورة «الحجِّ» سجدتين (^٥).\nوسيأتي بإسناده (^٦).\n\n٩٣٠ - وعن أبي عبد الرَّحمن السُّلميِّ عن عليٍّ ﵇ (^٧) أنَّه كان يسجد في «الحجِّ» سجدتين.\n\n٩٣١ - وعن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَّاب سجد في «الحجِّ» سجدتين، وقال: إنَّ هذه السُّورة فضِّلت على سائر القرآن بسجدتين.\nرواهما سعيد بن منصور.\n\n٩٣٢ - وعن عبد الله بن ثعلبة قال: رأيتُ عمر سجد في «الحجِّ» سجدتين. قلت: في الصُّبح؟ قال: في الصُّبح.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤ - رقم: ١٣٩٧).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٥٧٦ - ٥٧٧ - رقم: ٥٧٨).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٣٥ - رقم: ١٠٥٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ١٣٩٦).\n(^٦) برقم: (٩٥٠).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.","vol":"2","page":324},{"text":"رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (^١).\n\n٩٣٣ - وعن نافع قال: كان ابن عمر يسجد فيها سجدتين.\nرواه البيهقيُّ.\nقال: وروي عن عليٍّ وعبد الله بن مسعود وعمَّار وأبي موسى وأبي الدَّرداء أنَّهما كانوا يسجدون في «الحجِّ» سجدتين.\n\n٩٣٤ - وروى عن ابن عباس قال: في سورة «الحجِّ» سجدتان (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-216>مسألة (١٧٨) سجدة «ص»: سجدةُ شكرٍ.</span>\nوعنه: أنَّها من سجود التَّلاوة، وهو قول أبي حنيفة ومالك.\n\n٩٣٥ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يسجد في «ص».\nقال ابن عباس: وليست من عزائم السُّجود.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\n\n٩٣٦ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمد بن عبد الله\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n(^٢) انظر: «سنن البيهقي»: (٢/ ٣١٧ - ٣١٨).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٥٧٥ - ٥٧٦ - رقم: ٥٧٧) وفيه: (حسن صحيح).","vol":"2","page":325},{"text":"ابن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث قالا: ثنا الليث ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّه قال: خطبنا رسول الله ﷺ يومًا، فقرأ «ص»، فلمَّا مرَّ بالسُّجود، نزل فسجد وسجدنا معه، وقرأها مرَّة أخرى، فلما بلغ السَّجدة تشزَّنا (^١) للسجود، فلما رآنا قال: «إنَّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكنِّي أراكم قد استعددتم للسُّجود». فنزل فسجد وسجدنا (^٢).\nز: حديث ابن عباس: رواه البخاريُّ في «صحيحه» (^٣).\nوحديث أبي سعيد: رواه أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن أبي هلال بنحوه (^٤).\nورواه أبو حاتم البستيُّ عن ابن سلم عن حرملة عن ابن وهب (^٥)، ورواه البيهقيُّ عن الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن [بحر] (^٦) بن نصر عن ابن وهب، وقال: هذا حديثٌ حسن الإسناد صحيحٌ (^٧).\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٤٧١ - شزن): (التَّشزُّن: التأهب والتهيؤ للشيء، والاستعداد له، مأخوذ من عُرْض الشيء وجانبه، كأن المتشزِّن يدع الطمأنينة في جلوسه، ويقعد مستوفزًا على جانب) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٠)؛ (فتح - ٢/ ٥٥٢ - رقم: ١٠٦٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٦ - رقم: ١٤٠٥).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ٤٧٠ - ٤٧١ - رقم: ٢٧٦٥).\n(^٦) في الأصل و(ب): (محمد)، والتصويب من «سنن البيهقي» و«المستدرك».\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣١٨)، وهو في «المستدرك»: (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) وقال الحاكم عقبه: (حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).\nوفي هامش الأصل: (قد أعله ابن خزيمة) ا. هـ\nوقال ابن خزيمة في «صحيحه»: (٢/ ٢٥٤ - الباب رقم: ٦٩٥): (باب النزول عن المنبر للسجود إذا قرأ الخاطب السجدة على المنبر، إن صح الخبر، فإن في القلب من هذا","vol":"2","page":326},{"text":"٩٣٧ - وعن مجاهد أنَّه سأل ابن عباس: أفي «ص» سجدة؟ قال: نعم. ثُمَّ تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ …﴾ إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ثُمَّ قال: هو منهم.\nزاد يزيد بن هارون [و] (^١) محمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوَّام عن مجاهد: قلت لابن عباس ....: فقال: نبيُّكم ﷺ ممَّن أُمر أن يقتدي بهم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٩٣٨ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن آدم ثنا حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في «ص» (^٢).\n\n٩٣٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوريُّ ثنا جعفر بن محمد بن حبيب ثنا عبد الله بن رُشَيْد ثنا عبد الله بن بزيع عن عمر بن ذرٍّ عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سجد بها نبيُّ الله داود، وسجدناها شكرًا» يعني صاد (^٣).\nوالجواب: أما الحديث الأوَّل: فقد ذكرنا أنَّه سجد، وبيَّن في حديثنا أنَّها ليست من سجود التِّلاوة.\n_________\nالإسناد، لأن بعض أصحاب ابن وهب أدخل بين ابن أبي هلال وبين عياض بن عبد الله في هذا الخبر إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، ولست أرى الرواية عن ابن أبي فروة هذا) ا. هـ\n(^١) في الأصل: (أو)، والتصويب من (ب).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٦).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٧).","vol":"2","page":327},{"text":"وأمَّا الحديث الثَّاني: ففيه ابن بزيع، قال ابن عَدِيٍّ: ليس ممَّن يحتجُّ به (^١).\nز: حديث أبي هريرة: قال ابن أبي داود: لم يروه إلا حفص (^٢).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل»: انفرد حفص بن غياث بذلك، وخالفه إسماعيل بن جعفر وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في «إذا السَّماء انشقت»، وهو الصَّواب (^٣).\nوحديث ابن عباس: لم ينفرد به ابن بزيع عن عمر بن ذرٍّ، فقد رواه النَّسائيُّ عن إبراهيم بن الحسن المقْسَميِّ عن حجَّاج بن محمد عن عمر (^٤).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ من وجه آخر عن عمر (^٥).\n\n٩٤٠ - وعن أبي سعيد الخدريِّ قال: رأيت رؤيا: وأنا أكتب سورة «ص»، فلمَّا بلغت السَّجدة رأيت الدَّواة والقلم وكلُّ شيءٍ يحضرني انقلب ساجدًا! قال: فقصصتها على رسول الله ﷺ، فلم يزل يسجد بها.\nرواه الإمام أحمد من رواية بكر بن عبد الله المزنيِّ عن أبي سعيد (^٦).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه حميد الطَّويل وعاصم الأحول ومحمد ابن جحادة عن بكر، واختلفوا فيه:\nفرواه حميد الطَّويل واختلف عنه:\n_________\n(^١) «الكامل»: (٤/ ٢٥٤ - رقم: ١٠٨٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٦).\n(^٣) «العلل»: (٨/ ١٢ - رقم: ١٣٧٦).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٢/ ١٥٩ - رقم: ٩٥٧)، وفي المطبوعة: (عمرو بن ذر) خطأ.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٧).\n(^٦) «المسند»: (١/ ٨٤).","vol":"2","page":328},{"text":"قال هُشيم: عن حميد عن بكر عن أبي سعيد، وقال مسدَّد: عن هُشيم عن حميد عن بكر عن رجل عن أبي سعيد.\nوأرسله ابن أبي عَدِيٍّ وحمَّاد بن سلمة عن حميد عن بكر أنَّ أبا سعيد رأى فيما يرى النَّائم.\nوقال ابن جحادة: عن بكر أنَّ أبا موسى الأشعريَّ أتى النَّبيَّ ﷺ.\nوقال عاصم: عن بكر أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ، ولم يسمِّه.\nوقول مسدَّد عن هُشيم أشبهها بالصَّواب (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-217>مسألة (١٧٩): في المفصَّل ثلاث سجدات.</span>\nوقال مالك في رواية: لا سجود في المفصَّل.\n\n٩٤١ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر الأنصاريِّ عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر المخزوميِّ (^٢) عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في «إذا السَّماء انشقَّت» و«اقرأ» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ من هذه الطَّريق (^٤)، وقد أخرجاه من طريق آخر\n_________\n(^١) «العلل»: (١١/ ٣٠٤ - ٣٠٥ - رقم: ٢٢٩٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (المخرمي) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٤٧).\n(^٤) لم نره في مسلم من طريق أبي بكر المخزومي عن أبي هريرة، وهو فيه: (٢/ ٨٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ - رقم: ٥٧٨) بهذا اللفظ من رواية عبد الرحمن الأعرج وعطاء بن ميناء","vol":"2","page":329},{"text":"ليس فيها: («اقرأ») (^١).\nز: لم أر هذه الطَّريق في «صحيح مسلم».\nوأبو بكر الأنصاريُّ هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\nوأبو بكر المخزوميُّ هو: أبو بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام.\nوقد روى هذا الحديث التِّرمذيُّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وابن ماجه (^٤) من رواية سفيان بن عيينة أيضًا.\nوقال الذُّهليُّ: لا أعلم روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد غير ابن عيينة، وهو عندي وهمٌ، إنَّما روى النَّاس عن يحيى في هذا الإسناد حديث الإفلاس (^٥).\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة: سجدنا مع رسول الله ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و«اقرأ باسم ربك».\nفقال: يرويه عمر بن عبد العزيز واختلف عنه:\n_________\nعن أبي هريرة.\nوسينبه المنقح على هذا أيضًا.\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧١)؛ (فتح - ٢/ ٥٥٦ - رقم: ١٠٧٤).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٨٨ - ٨٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ - رقم: ٥٧٨).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٥٧٢ - رقم: ٥٧٤).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ١٦١ - رقم: ٩٦٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٣٦ - رقم: ١٠٥٩).\n(^٥) «تاريخ بغداد»: (٣/ ٤١٦ - رقم: ١٥٤٨) تحت ترجمة الذهلي.","vol":"2","page":330},{"text":"فرواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن [عمرو] (^١) ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة.\nوكذلك روي عن الثَّوريِّ - وهو غريبٌ عنه -، قاله أحمد بن عبيد عن أبي أحمد الزُّبيريِّ عنه.\nوكذلك روي عن مالك عن يحيى، قاله أبو يحيى بن أبي ميسرة عن محمد ابن حرب عن مالك.\nورواه محمد بن قيس القاص عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة:\n\n٩٤٢ - حدَّثنا محمد بن عبد الله بن الحسين العلاَّف - ولم نكتبه إلا عنه - ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ ثنا سفيان الثَّوريُّ ثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النَّبيِّ ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و«اقرأ باسم ربك». [قال] (^٢) أبو أحمد: قلت لسفيان: و«اقرأ باسم ربك»؟ قال: نعم (^٣)  O.\n\n٩٤٣ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أيُّوب بن موسى عن عطاء بن مينَاء عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في «اقرأ باسم ربك» و«إذا السَّماء انشقَّت» (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: (عمر)، والتصويب من (ب) و«العلل».\n(^٢) في الأصل و(ب): (قاله)، والتصويب من: «العلل».\n(^٣) «العلل»: (٩/ ٦٦ - ٦٧ - رقم: ١٦٤٦).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٥٧٢ - رقم: ٥٧٣).","vol":"2","page":331},{"text":"٩٤٤ - قال التِّرمذيُّ: وثنا هارون بن عبد الله البزَّاز ثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث ثنا أبي عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: سجد رسول الله ﷺ فيها - يعني: «النَّجم» - والمسلمون والمشركون (^١).\nقال التِّرمذيُّ: الحديثان صحيحان (^٢).\nقال المؤلِّف: قلت: وقد انفرد بهذا الحديث البخاريُّ (^٣).\nز: حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: رواه مسلمٌ في «صحيحه» عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو النَّاقد عن ابن عيينة عن أيُّوب بن موسى (^٤).\nورواه الثَّوريُّ وابن جريج أيضًا عن أيُّوب بن موسى، واختلف عن الثوريِّ: فقيل: عن وكيع عن الثَّوريِّ عن أيُّوب بن موسى عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا وهمٌ، والصَّحيح: عطاء [بن] (^٥) ميناء:\n\n٩٤٥ - حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان (ح) وثنا أحمد ابن العباس البغويُّ ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطَّان، قالا: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: سجدنا مع رسول الله ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و«اقرأ باسم ربك الذي خلق» (^٦).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٥٧٣ - رقم: ٥٧٥).\n(^٢) قال عقب كل حديث منهما: (حسن صحيح).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧١)؛ (فتح - ٢/ ٥٥٣ - رقم: ١٠٧١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٦ - رقم: ٥٧٨).\n(^٥) زيادة من (ب) و«العلل».\n(^٦) «العلل»: (٨/ ٣٤٣ - ٣٤٤ - رقم: ١٦١٢).","vol":"2","page":332},{"text":"٩٤٦ - وقال مسلمٌ: وثنا محمد بن رمح أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن صفوان بن سُليم عن عبد الرَّحمن (^١) الأعرج - مولى بني مخزوم - عن أبي هريرة أنَّه قال: سجد رسول الله ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و«اقرأ باسم ربك» (^٢).\n\n٩٤٧ - وعن أبي رافع قال: صلَّيت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: «إذا السَّماء انشقَّت»، فسجد فيها. فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه.\nرواه البخاريُّ (^٣) ومسلمٌ، وعنده: ما هذه السَّجدة (^٤)؟\n\n٩٤٨ - وعن عبد الله - هو ابن مسعود - عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قرأ «والنَّجم» بمكَّة، فسجد فيها وسجد من كان معه، غير أنَّ شيخًا أخذ كفًّا من حصى وتراب، فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: لقد رأيته بعدُ قتل كافرًا.\nرواه البخاريُّ (^٥) ومسلمٌ وهذا لفظه، غير أنَّه لم يقل: (بمكَّة) (^٦)، وهو في البخاريِّ وفيه: وسجد من معه.\n\n٩٤٩ - وعن المطَّلب بن أبي وداعة قال: رأيتُ رسول الله ﷺ سجد في «النَّجم» وسجد النَّاس معه. قال المطَّلب: ولم أسجد معهم - وهو يومئذٍ\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: هو ابن سعد المقعد) ا. هـ\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ - رقم: ٥٧٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٩٤)؛ (فتح - ٢/ ٢٥٠ - رقم: ٧٦٦).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٧ - رقم: ٥٧٨).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٠)؛ (فتح - ٢/ ٥٥١ - رقم: ١٠٦٧).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٨)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٥ - رقم: ٥٧٦).","vol":"2","page":333},{"text":"مشركٌ -. قال المطَّلب: ولا أدع السُّجود فيه أبدًا.\nرواه الإمام أحمد (^١) والنَّسائيُّ (^٢)  O.\n\n٩٥٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا [محمد بن أحمد] (^٣) بن عمرو ثنا أحمد بن محمد بن رشدين ثنا ابن أبي مريم ثنا نافع [بن] (^٤) يزيد عن الحارث بن سعيد عن عبد الله بن مُنْين عن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصَّل، وفي سورة «الحجِّ» سجدتين (^٥).\nوهذ الحديث لا يعتمد عليه، قال ابن عَدِيٍّ: ابن رشدين كذَّبوه، وأنكرت عليه أشياء (^٦). وقال يحيى: ابن أبي مريم ليس بشيءٍ (^٧).\nز: ابن أبي مريم الذي تكلَّم فيه يحيى هو أبو بكر، وأمَّا راوي هذا الحديث فهو سعيد بن أبي مريم، وقد احتجَّ به البخاريُّ (^٨) ومسلمٌ (^٩) في «صحيحيهما»، ووثَّقه أبو حاتم الرَّازيُّ (^١٠) والعجليُّ (^١١)، وقال أبو داود:\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢١٥).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٢/ ١٦٠ - رقم: ٩٥٨).\n(^٣) في الأصل و(ب): (أحمد بن محمد)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني»، وقد يكون ابن عبد الهادي قد وضع فوق الكلمتين علامة التقديم والتأخير ولم ينتبه لها النساخ، والله أعلم.\n(^٤) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٠٨).\n(^٦) «الكامل»: (١/ ١٩٨ - رقم: ٤٢)، ولم نر فيه كلمة: (كذبوه).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٣٧ - رقم: ٥١٧٣) وفيه: (ليس حديثه بشيء).\n(^٨) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٠٧٧ - رقم: ١٢٦٦).\n(^٩) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٥٠ - رقم: ٥٣٨).\n(^١٠) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١٤ - رقم: ٤٩).\n(^١١) «الثقات»: (ترتيبه - ١/ ٣٩٦ - رقم: ٥٨١).","vol":"2","page":334},{"text":"هو عندي حجَّةٌ (^١).\nوقد حدَّث بهذا الحديث عنه غير أحمد بن محمد بن رشدين، فرواه أبو داود عن محمد بن عبد الرَّحيم بن البَرْقيِّ عنه عن نافع بن يزيد (^٢)، ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذُّهليِّ عن ابن أبي مريم أيضًا (^٣).\nوإسناد الحديث لا بأس به، لكن عبد الله بن مُنين فيه جهالة، لم يرو عنه غير الحارث، وقال عبد الحقِّ في «الأحكام»: عبد الله بن مُنين لا يحتجُّ به (^٤)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٩٥١ - بما رواه أبو داود: ثنا محمد بن رافع ثنا أزهر بن القاسم ثنا أبو قدامة عن مَطَر الورَّاق عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يسجد في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة (^٥).\nوالجواب: أنَّ هذا لا يصحُّ، وأبو قدامة اسمه: الحارث بن عبيد، قال أحمد: هو مضطرب الحديث (^٦). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، ولا يكتب حديثه (^٧).\n_________\n(^١) «سؤالات الآجري»: (٢/ ١٨٠ - رقم: ١٥٢٦).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ١٣٩٦).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٣٥ - رقم: ١٠٥٧).\n(^٤) «الأحكام الوسطى»: (٢/ ٩٢٩).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٤ - رقم: ١٣٩٨).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢٨ - رقم: ٤٠٠٥).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٨٩ - رقم: ٣٧٢) من رواية ابن أبي مريم.","vol":"2","page":335},{"text":"ز: الحارث بن عبيد: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^١)، وتكلَّم فيه أيضًا أبو حاتم الرَّازيُّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) والأزديُّ وابن حِبَّان (^٤).\nوأزهر بن القاسم: وثَّقه الإمام أحمد بن حنبل (^٥) والنَّسائيُّ (^٦)، وقال [أبو حاتم] (^٧): شيخٌ يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (^٨). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: كان يخطئ (^٩).\nوقد رواه أبو داود الطَّيالسيُّ عن الحارث أبي قدامة عن مَطَر الورَّاق - أو رجل - عن عكرمة عن ابن عباس (^١٠).\nولو صحَّ هذا الحديث كان حديث ابن مسعود وأبي هريرة مقدَّمًا عليه، لأنَّه إثباتٌ، والإثبات مقدَّمٌ على النَّفي، وأبو هريرة إنَّما أسلم بعد الهجرة في السَّنة السَّابعة.\nويمكن الجمع بين الأحاديث بحمل السُّجود على الاستحباب، وتركه السُّجود يدلُّ على عدم الوجوب، فلا تعارض إذًا.\n\n٩٥٢ - وروي عن أبي الدَّرداء قال: سجدت مع النَّبيِّ ﷺ إحدى\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٧٢ - رقم: ٣٤٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٨١ - رقم: ٣٧١).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٨ - رقم: ١١٩).\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٢٤).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٥٦ - رقم: ٤١٤٨).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٣٢٩ - رقم: ٣١١).\n(^٧) وقع في الأصل و(ب): (ابن حبان) ويبدو أنها سبق قلم، بدليل ما بعدها، والله أعلم.\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٣١٥ - رقم: ١١٨٦).\n(^٩) «الثقات»: (٨/ ١٣١).\n(^١٠) «مسند الطيالسي»: (٤/ ٤٠٧ - رقم: ٢٨١١ - طبعة التركي).","vol":"2","page":336},{"text":"عشرة سجدة، ليس فيها من المفصَّل شيءٌ.\nرواه ابن ماجه هكذا (^١)، وقال أبو داود: إسناده واهٍ (^٢).\n\n٩٥٣ - وقال الإمام أحمد في «مسنده»: حدَّثنا يحيى بن غيلان ثنا رشدين قال: حدَّثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدِّمشقيِّ أنَّ مخبرًا عن أمِّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء أنَّه قال: سجدت مع النَّبيِّ ﷺ إحدى عشرة سجدة، منهنَّ «النَّجم» (^٣).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-218>مسألة (١٨٠) سجود الشُّكر عند تجدُّد النِّعم واندفاع النِّقم سنَّةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: ليس بسنَّةٍ ويكره.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٩٥٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا سليمان بن بلال ثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرَّحمن بن عوف عن عبد الرَّحمن بن عوف قال: خرج رسول الله ﷺ فتوجَّه نحو صدقته، فدخل، فاستقبل القبلة، فخرَّ ساجدًا، فأطال السُّجود\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٣٥ - رقم: ١٠٥٦).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٣ - رقم: ١٣٩٦).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٤٢).","vol":"2","page":337},{"text":"حتى ظننت أنَّ الله ﷿ قبض نفسه فيها، فدنوت منه، ثُمَّ جلست، فرفع رأسه، فقال: «من هذا؟» قلت: عبد الرَّحمن. قال: «ما شأنك؟» قلت: يا رسول الله، سجدت سجدةً خشيت أن يكون الله ﷿ قد قبض نفسك فيها. فقال: «إنَّ جبريل أتاني فبشَّرني، فقال: إنَّ الله ﷿ يقول لك: من صلَّى عليك صليتُ عليه، ومن سلَّم عليك سلَّمت عليه. فسجدت لله ﷿ شكرًا» (^١).\nز: ٩٥٥ - ورواه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم: ثنا الحَوْطيُّ عبد الوهَّاب بن نَجْدة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد - وهو ابن محمد بن عبد الرَّحمن بن عوف - عن أبيه عن جدِّه (^٢) قال: رأيت رسول الله ﷺ سجد سجدةً فأطال، فرفع رأسه، فسألته عن ذلك، فقال: «إنَّ جبريل لقيني فقال: من صلَّى عليك صلَّى الله عليه، ومن سلَّم عليك سلَّم الله عليه - قال: أحسبه (عشرًا) قال: - فسجدت لله شكرًا» (^٣).\nسئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث عبد الواحد بن محمد بن عبد الرَّحمن بن عوف عن جدِّه عبد الرَّحمن أنَّ النَّبيَّ ﷺ أطال في سجوده … الحديث، فقال: يرويه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد، واختلف عنه: فرواه سعيد ابن سلمة بن أبي الحسام والدَّرَاورَدِيُّ عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد عن عبد الرَّحمن بن عوف.\nوخالفهما سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٩١).\n(^٢) كتب فوقها بالأصل و(ب): (كذا)، وإشارة إلى أنه هكذا وقع في هذه الرواية: (عن أبيه عن جده).\n(^٣) «الصلاة على النبي ﷺ»: (ص: ٤٠ - رقم: ٤٧).","vol":"2","page":338},{"text":"عمر عن قتادة عن عبد الواحد، زاد في إسناده: عاصمًا.\nورواه الحمانيُّ فجعله عن عبد الواحد عن أبيه عن عبد الرَّحمن بن عوف، وليس ذلك بمحفوظ.\nوالصواب قول سعيد بن سلمة والدَّرَاوْرَدِيُّ.\n[وعند عمرو بن أبي عمرو] (^١) فيه إسنادٌ آخر: يرويه الليث عن ابن الهاد عن عمرو عن عبد الرَّحمن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرَّحمن ابن عوف.\nورواه أبو الزُّبير المكيُّ، واختلف عنه:\nفرواه عمرو بن الحارث عن أبي الزُّبير عن سهيل بن عبد الرَّحمن عن عبد الرَّحمن بن عوف.\nوخالفه إسحاق بن أبي فروة، فرواه عن أبي الزُّبير عن حميد بن عبد الرَّحمن عن أبيه (^٢)  O.\n\n٩٥٦ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إسماعيل بن العباس الورَّاق ثنا عليُّ بن حرب ثنا أبو عاصم عن بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا أتاه الشيءُ يسرُّه خرَّ ساجدًا شكرًا لله ﷿ (^٣).\n_________\n(^١) في مطبوعة «العلل»: (عن عمرو بن أبي عمرو)، وجاءت متصلة بالجملة السابقة.\nوقد نقل هذ النص الضياء في «المختارة»: (٨/ ١٣٠ - رقم: ٩٣٢) كما هنا.\n(^٢) «العلل»: (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٨ - رقم: ٥٧٧).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١٠).","vol":"2","page":339},{"text":"ز: رواه الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) والتِّرمذيُّ (^٣) وابن ماجه (^٤) والحاكم وصحَّحه (^٥).\nولفظ أحمد: أنَّه شهد النَّبيَّ ﷺ أتاه بشيرٌ يبشِّره بظفر جندٍ له على عدوِّهم ورأسه في حجر عائشة، فقام فخرَّ ساجدًا له.\nوبكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة: تكلَّموا فيه، قال عباس الدُّوريُّ وغيره عن يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٦). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: صالحٌ (^٧). وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به، وهو من جملة الضُّعفاء الذين يكتب حديثهم (^٨). وقال الحاكم: بكَّار صدوقٌ (^٩)  O.\n\n٩٥٧ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن هارون ثنا عبد الرَّحمن بن واقد ثنا هُشيم عن جابر الجُعفيِّ عن أبي جعفر أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا من النُّغاشيين فخرَّ ساجدًا (^١٠).\nقال المؤلِّف: النُّغاشيُّ: الرَّجل القصير.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٤٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٤٧ - رقم: ٢٧٦٨).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ - رقم: ١٥٧٨)، وقال: (حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٤٦ - رقم: ١٣٩٤).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٢٧٦).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٦ - رقم: ٣٢٦٧) وفيه: (ليس حديثه بشيء).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤٠٨ - رقم: ١٦٠٤).\n(^٨) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٤٣ - رقم: ٢٨٠).\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ٢٧٦) وفيه: (صدوق عند الأئمة).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١٠).","vol":"2","page":340},{"text":"ز: هذا إسنادٌ منقطع، وجابر الجعفيُّ ضعيفٌ  O.\n\n٩٥٨ - الحديث الرَّابع: قال ابن ماجه: ثنا يحيى بن عثمان (^١) المصريُّ قال: حدَّثني أبي قال: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد ابن عبدة (^٢) السَّهميِّ، عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيِّ ﷺ بشِّر بحاجةٍ فخرَّ ساجدًا (^٣).\nز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ ابن لهيعة غير محتجٍّ به.\nوعمرو لم يروه عنه غير يزيد، وهو ابن الوليد بن عبدة القرشيُّ السَّهميُّ البصريُّ مولى عمرو بن العاص، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٤)، وقال سعد ابن عمير: (^٥) كان فاضلًا فقيهًا.\n\n٩٥٩ - وقد روى أبو داود سليمان بن الأشعث: ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن أبي فديك قال: حدَّثني موسى بن يعقوب عن ابن [عثمان] (^٦) - قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان - عن أشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكَّة نريد المدينة، فلمَّا كنَّا قريبًا من عَزُوْرَا، نزل فرفع يديه، فدعا الله ساعةً، ثُمَّ خرَّ ساجدًا، فمكث طويلًا، ثُمَّ قام فرفع يديه فدعا الله ساعةً، ثُمَّ خرَّ ساجدًا - ذكره أحمد\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (عمار) خطأ.\n(^٢) في هامش الأصل: (كان فيه: «عن عبدة» وهو وهم) ا. هـ وهو على الصواب في مطبوعة «التحقيق».\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٤٥ - رقم: ١٣٩٢).\n(^٤) «الثقات»: (٥/ ١٨٤).\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، وقد يكون الصواب: (سعيد بن عفير)، وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (٨/ ١٠٣ - رقم: ١٩٣).\n(^٦) في الأصل: (عمار)، والتصويب من (ب) و«سنن أبي داود».","vol":"2","page":341},{"text":"ثلاثًا -، قال: «إنِّي سألت ربِّي وشفعتُ لأُمَّتي، فأعطاني ثلث أمَّتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربِّي، ثُمَّ رفعت رأسي فسألت ربِّي لأمَّتي، فأعطاني ثلث أمَّتي، فخررت ساجدًا لربِّي شكرًا، ثُمَّ رفعت رأسي، فسألت ربِّي لأمَّتي، فأعطاني الثُّلث الآخر، فخررت ساجدًا لربِّي».\nقال أبو داود: (أشعث بن إسحاق) أسقطه أحمد بن صالح حين حدَّثنا به، فحدَّثني به عنه موسى بن سهل الرَّمليُّ (^١).\nولم يرو أبو داود لأشعث بن إسحاق بن سعد بن أبي وقَّاص سوى هذا الحديث الواحد.\n\n٩٦٠ - وسجد أبو بكر ﵁ حين جاءه قتل مسيلمة.\nرواه سعيد.\n\n٩٦١ - وسجد عليٌّ ﵁ حين وجد ذا الثُّديَّة في الخوارج.\nرواه أحمد في «مسنده» (^٢).\n\n٩٦٢ - وسجد كعب بن مالك في عهد رسول الله ﷺ لماَّ بشِّر بتوبة الله عليه.\nوقصَّته في «الصَّحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨ - رقم: ٢٧٦٩).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٠٧ - ١٠٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٦/ ٤٨٩)؛ (فتح - ٨/ ١١٥ - ١١٦ - رقم: ٤٤١٨).\n«صحيح مسلم»: (٨/ ١١٠)؛ (فؤاد - ٤/ ٢١٢٦ - رقم: ٢٧٦٩).","vol":"2","page":342},{"text":"وقال الحاكم بعد أن روى حديث بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكر عن أبيه: وله شواهد: منها أنَّه ﷺ رأى القرد فخرَّ ساجدًا، ومنها أنَّه رأى رجلًا به زمانة فخرَّ ساجدًا، ومنها أنَّه رأى نُغاشيًّا فخرَّ ساجدًا (^١).\nذكرها بلا إسناد.\n\n٩٦٣ - وروى البيهقيُّ بإسناده عن حفص بن غياث عن مِسْعَر عن محمد ابن عبيد الله عن عرفجة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أبصر رجلًا به زمانة فسجد. قال محمد بن عبيد الله: وأنَّ أبا بكر ﵁ أتاه فتحٌ فسجد، وأنَّ عمر ﵁ أتاه فتحٌ فسجد، أو أبصر رجلًا به زمانة فسجد.\nقال البيهقيُّ: يقال هذا عرفجة السُّلميُّ، ولا يرون له صحبة، فيكون مرسلًا (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-219>مسألة (١٨١): إذا مرَّ بالمصلِّي آية رحمة سأل ذلك، وإذا مرَّت به آية عذاب استعاذ منه.</span>\nوعنه أنَّه يجوز ذلك في النَّفل ويكره في الفرض، وبه قال أبو حنيفة.\nوكان شيخنا أبو بكر الدِّينوريُّ يقول: المراد بمذهبنا أنَّه يعيد الآية.\nونِعْمَ ما قال! لأنَّه لا يجوز الكلام في الصَّلاة.\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٧٦).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٧١).","vol":"2","page":343},{"text":"دليلنا:\n\n٩٦٤ - ما روى الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن سعد (^١) بن عُبيدة عن المستورد عن صِلَة عن حذيفة قال: صلَيت مع رسول الله ﷺ، فما مرَّ بأية رحمة إلا وقف عندها فسأل، ولا آية عذاب إلا تعوَّذ منها (^٢).\nز: روه مسلم (^٣) وأصحاب «السُّنن الأربعة» (^٤) من حديث جماعة عن الأعمش  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-220>مسألة (١٨٢): إذ شكَّ في عدد الرَّكعات بنى على اليقين، وهو الأقل.</span>\nوعنه: أَنَّه يتحرَّى، فإن لم يكن له رأي بنى على اليقين.\nوقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أوَّل مرَّة بطلت صلاته، وإن تكرَّر منه تحرَّى، فإن لم يكن له ظنٌّ بنى على اليقين.\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (سعيد) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣٨٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٨٦)؛ (فؤاد - ١/ ٥٣٦ - ٥٣٧ - رقم: ٧٧٢).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٧ - رقم: ٨٦٧)؛ «الجامع»: (١/ ٣٠١ - رقم: ٢٦٢)؛ «سنن النسائي»: (٢/ ١٧٦ - رقم: ١٠٠٨)؛ «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٢٩ - رقم: ١٣٥١).","vol":"2","page":344},{"text":"لنا على أنَّه يبني على اليقين حديثان:\n\n٩٦٥ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن بشَّار ثنا محمد بن خالد ثنا إبراهيم بن سعد قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرَّحمن بن عوف قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \" إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلَّى أو اثنتين؟ فليبن على واحدة، فإن لم يدر أثنتين صلَّى أو ثلاثًا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر ثلاثًا صلَّى أو أربعًا؟\nفليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلِّم \".\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: وروى هذا الحديث الإمام أحمد (^٢) وابن ماجه (^٣) وأبو يعلى الموصليُّ (^٤) والحاكم (^٥) بنحوه من حديث ابن إسحاق.\nورواه إسماعيل المكيُّ عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس:\n\n٩٦٦ - قال الهيثم بن كليب الشَّاشيُّ: ثنا العباس الدُّوريُّ ثنا محمد بن عبد الله ثنا إسماعيل المكيُّ عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كنت أذاكر عمر شيئًا من الصَّلاة، قال: فأتانا عبد الرَّحمن بن عوف فقال: ألا أحدِّثكما حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: قلنا: بلى. قال: أشهد شهادة الله لسمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إذا كان أحدكم في شكٍّ من\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ - رقم: ٣٩٨) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٩٠).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٨١ - ٣٨٢ - رقم: ١٢٠٩).\n(^٤) «مسند أبي يعلى»: (٢/ ١٥٢ - رقم: ٨٣٩).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٣٢٤).","vol":"2","page":345},{"text":"النُّقصان في صلاته، فليصلِّ حتى يكون في شكٍّ من الزِّيادة \" (^١).\n\n٩٦٧ - قال الهيثم: وثنا أبو حاتم الرَّازيُّ محمد بن إدريس ثنا الأنصاريُّ ثنا إسماعيل عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن عوف أن النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلا يدري ثلاثًا صلَّى أم أربعًا؟ فليصلِّ ركعة ثُمَّ ليسجد سجدتين» (^٢).\nورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرَّزَّاق عن ابن المبارك عن إسماعيل ابن مسلم (^٣).\nوسئل الدَّارَقُطْنِيُّ عنه، فقال: رواه إبراهيم بن سعد ومحمد بن سلمة وعيسى بن عبد الله الأنصاريُّ وطلحة بن زيد عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرَّحمن بن عوف.\nورواه حمَّاد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن مكحول مرسلًا، وكذلك سمعه محمد بن إسحاق عن مكحول مرسلًا.\nورواه إسماعيل بن عُليَّة وعبد الله بن نمير وعبد الرَّحمن المحاربيُّ عن محمد بن إسحاق عن مكحول مرسلًا، وعن محمد بن إسحاق عن حسين بن عبد الله عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرَّحمن.\nفضبط هؤلاء الثَّلاثة عن ابن إسحاق المرسل والمتَّصل.\nوروى هذا الحديث الزُّهريُّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، حدَّث به عنه إسماعيل بن مسلم المكيُّ وبحر السَّقَّاء.\n_________\n(^١) «مسند الشاشي»: (١/ ٢٦٤ - رقم: ٢٣١).\n(^٢) «مسند الشاشي»: (١/ ٢٦٥ - رقم: ٢٣٣).\n(^٣) عزاه إليه أيضًا: الضياء في «المختارة»: (٣/ ١٠١ - رقم: ٩٠٢).","vol":"2","page":346},{"text":"ورواه محمد بن يزيد الواسطيُّ واختلف عنه:\nفرواه إسماعيل بن هود عنه عن ابن إسحاق عن الزُّهريِّ.\nورواه إسحاق بن بهلول عن عمَّار بن سلام عن محمد بن يزيد عن سفيان ابن حسين.\nوكلاهما وهمٌ.\nورواه أحمد بن حنبل عن محمد بن يزيد على الصواب: (عن إسماعيل ابن مسلم عن الزُّهريِّ) فرجع الحديث إلى إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل ضعيفٌ. انتهى كلام الدَّارَقُطْنِيِّ (^١).\n\n٩٦٨ - وفي «مسند الإمام أحمد»: ثنا إسماعيل ثنا محمد بن إسحاق حدَّثني مكحول أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا صلَّى أحدكم فشكَّ …» فذكره، قال محمد بن إسحاق: وقال لي حسين بن عبد الله: هل أسنده لك؟\nفقلت: لا. فقال: لكنَّه حدَّثني أنَّ كريبًا مولى ابن عباس حدَّثه عن ابن عباس قال: جلست إلى عمر بن الخطاب … فذكر الحديث (^٢).\nوحسين بن عبد الله: تكلَّم فيه غير واحدٍ  O.\n\n٩٦٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا يونس بن محمد ثنا فليح عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدريِّ أن رسول الله ﷺ قال: \" إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلَّى؟ فليبن على اليقين، حتى إذ استيقن أن قد أتمَّ فليسجد قبل أن يسلِّم، فإنَّه إن كانت صلاته وترًا شفعها، وإن كانت شفعًا\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ٢٥٧ - ٢٦٠ - رقم: ٥٤٧).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٩٣).","vol":"2","page":347},{"text":"كان ذانك ترغيمًا للشَّيطان \" (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nولنا على أنه يتحرَّى:\n\n٩٧٠ - ما روى أحمد: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا شكَّ أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب، فإذا سلَّم فليسجد سجدتين» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\nولنا على أنَّ صلاته لا تبطل:\nما تقدَّم من الأحاديث.\nز: المشهور في مذهب الإمام أحمد: أنَّ المنفرد يبني على اليقين، والإمام يبني على غالب ظنِّه للجمع بين الأحاديث، ومن جهة المعنى: أنَّ الإمام له من ينبهه ويذكِّره إذا أخطأ، فيتأكد عنده صواب نفسه، ولأَنَّه إن أصاب أقرَّه المأمومون، وإن أخطأ سبَّحوا به فرجع إليهم، فيحصل له الصَّواب في الحالين، بخلاف المنفرد ليس له من يذكِّره فيبني على اليقين، ليحصل له إتمام صلاته. هذا اختيار الخرقيِّ.\nوالقول بالبناء على اليقين مطلقًا اختاره أبو بكر عبد العزيز، وروي عن\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٧٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٠ - رقم: ٥٧١).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٣٧٩).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ١١٠ - ١١١)؛ (فتح - ١/ ٥٠٣ - رقم: ٤٠١).\n«صحيح مسلم»: (١/ ٨٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٠ - رقم: ٥٧٢).","vol":"2","page":348},{"text":"ابن عمر وابن عباس وابن عَمرو وغيرهم، وهو قول ربيعة ومالك والثَّوريِّ والأوزاعيِّ والشافعيِّ وإسحاق، وروي عن أحمد.\nوالقول بالبناء على غلبة الظَّن مطلقًا رواه الأثرم عن أحمد، وروي عن عليِّ بن أبي طالب وابن مسعود ﵁، وهو قول النَّخعيِّ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-221>مسألة (١٨٣): سجود السَّهو قبل السَّلام إلا في موضعين:</span>\nأحدهما: إذا سلم من نقصان، والثاني: إذا شكَّ الإمام - وقلنا: يتحرَّى، على رواية - فإنَّه يسجد بعد السَّلام استحسانًا لمكان الحديث.\nوعنه: أنَّ الكل قبل السَّلام، وهو قول الشَّافعيِّ.\nوعنه: إن كان من نقصان كان قبل السَّلام، وإن كان من زيادة كان بعد السَّلام، وهو قول مالك.\nوقال أبو حنيفة وداود: كلُّه بعد السَّلام.\nفإذا دللنا على أبي حنيفة، فلنا سبعة أحاديث:\n\n٩٧١ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قام في صلاة الظُّهر وعليه جلوس، فلمَّا أتمَّ صلاته سجد سجدتين، وكبَّر في كلِّ سجدة وهو جالسٌ قبل أن يسلِّم، وسجدهما النَّاس معه مكان ما نسي من الجلوس (^١).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤١٥ - رقم: ٣٩١)، وقال: (حديث حسن)، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح).","vol":"2","page":349},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nالحديث الثَّاني: حديث عبد الرَّحمن بن عوف.\nوالثَّالث: حديث أبي سعيد الخدريِّ.\nوالرَّابع: حديث ابن مسعود (^٢).\nوقد تقدَّموا بأسانيدهم (^٣).\n\n٩٧٢ - الحديث الخامس: قال التِّرمذيُّ: وثنا محمد بن يحيى ثنا محمد ابن عبد الله الأنصاريُّ قال: أخبرني أشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حُصين أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهم فسهَا، فسجد سجدتين، ثُمَّ تشهَّد، ثُمَّ سلَّم (^٤).\nز: ورواه أبو داود عن محمد بن يحيى (^٥)، ورواه الحاكم وقال: على شرطهما (^٦).\nوأشعث هو: ابن عبد الملك الحُمرانيُّ، قال يحيى القطَّان: هو عندي\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٠٧)؛ (فتح - ٣/ ٩٩ - رقم: ١٢٣٠).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٨٣)؛ (فؤاد - ١/ ٣٩٩ - رقم: ٥٧٠).\n(^٢) في هامش الأصل: (حاشية: حديث ابن مسعود فيه السجود قبل السلام لا بعده) ا. هـ\nولعل الصواب العبارة: (بعد السلام لا قبله)، واللفظ الذي ساقه ابن الجوزي فيما تقدم ليس فيه ذكر موضع السجود، ولا ندري هل هذه الحاشية من ابن عبد الهادي أم من الناسخ؟\n(^٣) الأرقام: (٩٦٥، ٩٦٩، ٩٧٠).\nوفي هامش الأصل: (صوابه: وقد تقدمت بأسانيدها) ا. هـ\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٤٢٠ - رقم: ٣٩٥)، وقال: (حديث حسن غريب).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٧٩ - رقم: ١٠٣١).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٣٢٣).","vol":"2","page":350},{"text":"ثقةٌ مأمونٌ (^١). ووثَّقه يحيى بن معين (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وغيرهما، ولم يخرِّجا له في «الصَّحيحين».\nوقال البيهقيُّ: تفرَّد بهذا الحديث أشعث الحُمْرانيُّ، وقد رواه شعبة ووهيب وابن عُليَّة والثَّقفيُّ وهُشيم وحمَّاد بن زيد ويزيد بن زُريع وغيرهم عن خالد الحذَّاء، لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكره أشعث عن محمد عنه.\nورواه أيوب عن محمد قال: أخبرت عن عمران … فذكر السَّلام دون التَّشهُّد.\nوفي رواية هُشيم ذكر التَّشهُّد قبل السَّجدتين، وذلك يدلُّ على خطأ أشعث فيما رواه (^٤)  O.\n\n٩٧٣ - الحديث السَّادس: قال التِّرمذيُّ: وثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الشَّيطان يأتي أحدكم في صلاته فيَلْبِسُ عليه، حتى لا يدري كم صلَّى؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٥).\nز: ورواه أبو داود (^٦) وابن ماجه، وفيه: \" فليسجد سجدتين قبل أن\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٧٥ - رقم: ٩٩٠) من رواية ابن المديني.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨١ - رقم: ٣٢٣٣).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (كما في «تحفة الأشراف»: ١٠/ ٣٦٥ - رقم: ١٤٥٩٧)، وهو في «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٢٨٥ - رقم: ٥٣١).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٥٥).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٤٢٣ - رقم: ٣٩٧)، وفيه: (حسن صحيح).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٧٦ - رقم: ١٠٢٢).","vol":"2","page":351},{"text":"يسلِّم \" (^١). وهو لبقيَّة الجماعة إلا قوله: (قبل أن يسلَّم) (^٢)  O.\n\n٩٧٤ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدَّثني ذؤيب بن عمامة ثنا عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جدِّه عن المنذر بن عمرو أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد سجدتي السَّهو قبل التَّسليم (^٣).\nذؤيب وعبد المهيمن: ضعيفان.\nز: وعبد الله بن شبيب: ضعَّفه غير واحد  O.\nقال أصحاب أبي حنيفة: نعارض أحاديثكم بستَّة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث ذي اليدين، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد بعد السَّلام وقد سبق في رواية أبي هريرة وعمران (^٤).\n\n٩٧٥ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى الظُّهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصَّلاة؟ فسجد سجدتين بعد ما سلَّم (^٥).\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٨٤ - رقم: ١٢١٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٠٧)، (فتح - ٣/ ١٠٣ - رقم: ١٢٣١)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٨٢ - ٨٣)، (فؤاد - ١/ ٣٩٨ - رقم: ٣٨٩)؛ «سنن النسائي»: (٣/ ٣٠ - ٣١ - رقم: ١٢٥٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٧٤).\n(^٤) برقمي: (٩٠٢ - ٩٠٣).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٤١٨ - رقم: ٣٩٢)، وقال: (حديث حسن صحيح).","vol":"2","page":352},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١)، وفي لفظٍ متَّفقٍ عليه: سجد بعد السَّلام والكلام (^٢).\n\n٩٧٦ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا حمَّاد بن خالد ثنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله ﷺ سجدتي السَّهو بعد السَّلام (^٣).\n\n٩٧٧ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا حجَّاج قال: قال ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع أنَّ مصعب بن شيبة أخبره عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من شكَّ في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلِّم» (^٤).\n\n٩٧٨ - الحديث الخامس: قال أحمد: وثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعيِّ عن زهير عن عبد الرَّحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير عن ثوبان عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لكلِّ سهوٍ سجدتان بعدما يسلِّم» (^٥).\n\n٩٧٩ - الحديث السَّادس: قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الشَّعبيِّ عن المغيرة بن شعبة أنَّه قام في الرَّكعتين الأوليين فسبَّحوا به فلم يجلس، فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد التَّسليم، ثُمَّ قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٠٥)؛ (فتح - ٣/ ٩٣ - ٩٤ - رقم: ١٢٢٦).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٨٥)؛ (فؤاد - ١/ ٤٠٢ - رقم: ٥٧٢).\n(^٢) لم نقف عليه عند مسلم، وانظر: «الجمع بين الصحيحين» للحميدي: (١/ ٢١١ - رقم: ٢٣١)؛ ولعبد الحق: (١/ ٣٨٢ - رقم: ٧٩٩).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٥٣٢).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٢٠٥).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٢٨٠).\n(^٦) «المسند»: (٤/ ٢٤٨).","vol":"2","page":353},{"text":"والجواب: أمَّا حديث ذي اليدين: فنحن نقول به استحسانًا.\nوكذلك حديث ابن مسعود، نحمله على الإمام إذا شكَّ - وقلنا: يتحرَّى - بدليل: أنَّ النَّبيَّ ﷺ جرى له ذلك في حالة الإمامة، وقال لهم ذلك، فكأنَّه علَّم الأئمة ما يصنعون إذا شكُّوا، وهذان الموضعان اللذان استثنيناهما في رأس المسألة.\nوأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه داود بن الحصين، وهو ضعيفٌ، قال ابن حِبَّان: حدَّث عن الثِّقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فيجب مجانبة روايته (^١).\nوأمَّا حديث ابن جعفر: ففيه مصعب بن شيبة، قال أحمد: روى أحاديث مناكير (^٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بالقويِّ ولا بالحافظ (^٣).\nوأمَّا حديث ثوبان: ففيه إسماعيل بن عيَّاش، وقد سبق القدح فيه (^٤).\nوأما حديث المغيرة: ففيه ابن أبي ليلى، وقد ضعَّفوه.\nقال أبو بكر الأثرم: لا يثبت حديث ابن جعفر ولا حديث ثوبان، وحديث المغيرة قد رواه ابن عون موقوفًا، وهو أثبت من ابن أبي ليلى.\nثُمَّ نحمل أحاديثهم على أحد أمرين:\nإمَّا أن تكون منسوخة، بدليل قول الزُّهريِّ: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ السُّجود قبل السَّلام.\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ٢٩٠ - ٢٩١) وفيه: (حدث حديثين منكرين عن الثقات …)، ولكن كلام ابن حبان في داود بن الحصين بن عقيل من أهل المنصورة، والذي في الإسناد هو داود بن الحصين الأموي، وانظر ما تقدم: (١/ ٧٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩) من رواية الأثرم.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٣).\n(^٤) (١/ ٨٦).","vol":"2","page":354},{"text":"والثَّاني: على ما إذا كان السَّهو في أحد الموضعين المستثنيين.\nز: داود بن الحصين في حديث أبي هريرة: محتجٌ به في «الصحيحين» (^١)، ووثَّقه يحيى بن معين (^٢) وغيره، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» أيضًا وقال: كان يذهب مذهب الشَّراة، وكلُّ من ترك حديثه على الإطلاق وَهِمَ، لأَنَّه لم يكن داعيةً إلى مذهبه (^٣).\nويحتمل أن يكون حديث أبي هريرة هذا بعض حديث ذي اليدين، بل الظَّاهر أنَّه مختصرٌ منه، وقد رواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن مالك فذكر قصَّة ذي اليدين (^٤).\nوأمَّا حديث عبد الله بن جعفر: فرواه إمام الأئمة (^٥) ابن خزيمة في «صحيحه»:\n\n٩٨٠ - ثنا أبو موسى ثنا روح ثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن مسافع أنَّ مصعب بن شيبة أخبره عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفرعن النَّبيِّ ﷺ قال: «من نسي شيئًا من صلاته فليسجد سجدتين وهو جالسٌ».\nقال ابن خزيمة: هكذا قال لنا أبو موسى: (عن عقبة بن محمد بن الحارث)، وهذا الشَّيخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه، قال حجَّاج بن\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٦٥ - رقم: ٣٥٤)؛ و«رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقم: ٤١٣).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٨، ١٩٤، ٢٣٥ - الأرقام: ٧٩٠، ٨٨٨، ١١٠٠).\n(^٣) «الثقات»: (٦/ ٢٨٤).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٢ - رقم: ١٢٢٦).\n(^٥) يعني في زمنه.","vol":"2","page":355},{"text":"محمد وعبد الرَّزَّاق: (عن عتبة بن محمد) وهذا هو الصَّحيح علمي (^١).\n\n٩٨١ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا إدريس بن جعفر العطَّار (^٢) ثنا روح بن عبادة، (ح) قال الطَّبرانيُّ: وثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن معين ثنا حجَّاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع عن مصعب ابن شيبة عن عُقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من شكَّ في شيءٍ من صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلِّم» (^٣).\nورواه الإمام أحمد أيضًا: عن روح بن عبادة (^٤)؛ وعن عليِّ بن إسحاق عن ابن المبارك، ولم يذكر مصعب بن شيبة في هذه الرِّواية (^٥).\nورواه أبو داود عن أحمد بن إبراهيم عن حجَّاج بن محمد بإسناده، غير أنَّ عنده: عتبة بن محمد (^٦).\nورواه النَّسائيُّ عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن حجَّاج (^٧)، وعن هارون بن عبد الله عن حجَّاج وروح (^٨)، وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك (^٩)، وعن محمد بن هاشم البعلبكِّيِّ عن الوليد (^١٠)، جميعًا عن ابن\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ١١٦ - رقم: ١٠٣٣).\n(^٢) وقع في مطبوعة «المعجم الكبير»: (أحمد بن بشر بن جعفر العطار) ويبدو أنه خطأ، انظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (٧/ ١٣ - رقم: ٣٤٧٩) و«المختارة» للضياء: (٩/ ١٨٣ - رقم: ١٦٤).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (قطعة من الجزء ١٣ - ص: ٨٤ - رقم: ٢٠٨).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٢٠٤).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢٠٥).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٧٧ - رقم: ١٠٢٥).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٣/ ٣٠ - رقم: ١٢٥٠).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٣/ ٣٠ - رقم: ١٢٥١).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٣/ ٣٠ - رقم: ١٢٤٨).\n(^١٠) «سنن النسائي»: (٣/ ٣٠ - رقم: ١٢٤٩).","vol":"2","page":356},{"text":"جريج عن عبد الله بن مسافع عن عتبة (^١) بن محمد، ولم يذكر مصعبًا (^٢).\nوعتبة بن محمد: قال النَّسائيُّ فيه: ليس بمعروف. قال: وقيل: عقبة (^٣). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٤)، وقال الإمام أحمد: أخطأ روح في قوله: (عقبة) إنَّما هو (عتبة) (^٥).\nومصعب بن شيبة: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٦)، وتكلَّم فيه غير واحدٍ.\nوقال البيهقيُّ: إسناد هذا الحديث لا بأس به (^٧).\nوأمَّا حديث ثوبان: فرواه أبو داود عن عمرو بن عثمان والرَّبيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة وشجاع بن مَخْلد، أربعتهم عن إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عُبيد الكَلاعيِّ عن زهير بن سالم العَنْسيِّ عن عبد الرَّحمن بن جُبير بن\n_________\n(^١) في مطبوعة «السنن الصغرى»: (عقبة)، ثم رجعنا إلى نسخة هندية مطبوعة على الحجر فوجدنا فيها: (عتبة) وفي الحاشية التنبيه إلى أنه وقع في نسخة: (عقبة).\nوأما مطبوعة «السنن الكبرى»: (١/ ٣٧٠ - ٣٧١ - الأرقام: ١١٧١ - ١١٧٤) ففيها: (عتبة).\nوقال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» للمزي: «تهذيب الكمال»: (١٩/ ٣٢٢ - رقم: ٣٧٨٤): (وقال النسائي - فيما قرأت بخطه -: عتبة ليس بمعروف، وقيل: عقبة) ا. هـ\nوانظر: «تحفة الأشراف»: (٤/ ٣٠٣ - رقم: ٥٢٢٤).\n(^٢) رواية ابن المبارك والوليد ليس فيها ذكر مصعب، وأما رواية حجاج وروح ففيها ذكر مصعب.\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٩/ ٣٢٢ - رقم: ٣٧٨٤) و«تحفة الأشراف» له: (٤/ ٣٠٣ - رقم: ٥٢٢٤).\n(^٤) «الثقات»: (٥/ ٢٤٩).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٩/ ٣٢٢ - رقم: ٣٧٨٤).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٥٨ - رقم: ١٦٣٧).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٣٦).","vol":"2","page":357},{"text":"نُفير - قال عمرو وحده: عن أبيه - عن ثوبان، ولم يقل: (عن أبيه) غير عمرو (^١).\nورواه ابن ماجه عن عثمان بن أبي شيبة بإسناده ولم يقل: (عن أبيه) (^٢).\nوزهير بن سالم العَنْسيُّ - بالنون -: كنيته أبو المخارق، وهو شاميٌّ، ذكره أبو حاتم ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٣)، ولم يرو له أبو داود وابن ماجه غير هذا الحديث.\nوقال البيهقيُّ: في إسناده ضعفٌ (^٤).\nوقد رواه عبد الرَّزَّاق عن إسماعيل بن عيَّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرَّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان (^٥).\nوأمَّا ابن أبي ليلى في حديث المغيرة: فلم يضعِّفه الكلُّ، بل ضعَّفه غير واحد كالقطَّان (^٦)، وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدق، كان سيء الحفظ (^٧).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٧٩ - رقم: ١٠٣٠).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٨٥ - رقم: ١٢١٩).\n(^٣) «الثقات»: (٦/ ٣٣٦).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٣٧).\n(^٥) هكذا ورد الإسناد في الأصل و(ب)، وفي مطبوعة «المصنف» لعبد الرزاق (٢/ ٣٢٢ - رقم: ٣٥٣٣): (عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله الكلاعي عن زهير بن سالم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان) ا. هـ\nوقد رواه الطبراني في «معجمه الكبير»: (٢/ ٩٢ - رقم: ١٤١٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري - وهو راوي «المصنف» - عن عبد الرزاق بالإسناد الذي ذكره ابن عبد الهادي.\nفنخشى أن يكون ما وقع في مطبوعة «المصنف» من تصرف المحقق، فليحرر، والله أعلم.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٣٢٢ - رقم: ١٧٣٩).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٣٢٣ - رقم: ١٧٣٩).","vol":"2","page":358},{"text":"وقال أبو زرعة: صالحٌ، ليس بالقويِّ (^١).\nوقد روى حديثه هذا أبو عيسى التِّرمذيُّ عن أحمد بن منيع عن هُشيم عنه، ولفظه: ثُمَّ سجد سجدتي السَّهو وهو جالسٌ. ولم يقل بعد التَّسليم.\nثُمَّ قال التِّرمذيُّ: قد تكلَّم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه، قال أحمد: لا يحتجُّ بحديث ابن أبي ليلى. وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى صدوقٌ ولا أروي عنه، لأنَّه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-222>مسألة (١٨٤): إذا سبَّح بالإمام ثقتان (^٣) من المأمومين لزمه الرُّجوع إلى قولهما بكلِّ حالٍ.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يرجع، ويبني على يقين نفسه (^٤).\nوقال أبو حنيفة: يرجع إلى قول واحد.\nلنا:\nحديث ذي اليدين، وقد تقدَّم بإسناده (^٥)، وأن رسول الله ﷺ لم يرجع إلى قوله وحده، ورجع إلى قول أبي بكر وعمر.\n_________\n(^١) المرجع السابق، وفيه: (ليس بأقوى ما يكون).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٩٠ - ٣٩١ - رقم: ٣٦٤).\n(^٣) في «التحقيق»: (نفسان)!\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: وقال الشافعي: إن غلب على ظنه خطأهما لم يعمل بقولهما) ا. هـ\n(^٥) رقم: (٩٠٢).","vol":"2","page":359},{"text":"ز: قوله: (بكلِّ حالٍ) يعني سواء غلب على ظنِّه صواب قولهما أو خلافه، فأمَّا إن كان الإمام على يقين من صواب نفسه لم يجز له متابعتهم.\nوقال أبو الخطَّاب: يلزمه الرُّجوع كالحاكم يحكم بالشَّاهدين، ويترك يقين نفسه.\nقال صاحب «المغني»: وليس بصحيحٍ، لأَنَّه يعلم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ، وكذا نقول في الشَّاهدين، متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما، لعلمه انَّهما شاهدا زورٍ، ولا يحلُّ الحكم بقول الزُّور، ولأنَّ العدالة اعتبرت في الشَّهادة ليغلب على الظَّنِّ صدق الشُّهود، وردَّت شهادة غيرهم لعدم ذلك، فمع يقين الكذب أولى أن لا تقبل (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-223>مسألة (١٨٥): إذا قام إلى خامسةٍ ساهيًا ثُمَّ ذكر، عاد إلى ترتيب صلاته.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن سجد في الخامسة أتمَّها وأضاف إليها أخرى، فإن كان قعد في الرَّابعة فقد تمَّ ظهره، والرَّكعتان نافلة، وإن لم يكن قعد فالجميع نفل (^٢).\nلنا:\nحديث ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى خمسًا، فقيل له فسجد. وقد\n_________\n(^١) «المغني»: (٢/ ٤١٣ - المسألة رقم: ٢١٥).\n(^٢) أي تبطل الصلاة، ويلزمه إعادتها. انظر: «المغني»: (٢/ ٤٢٩).","vol":"2","page":360},{"text":"سبق بإسناده (^١)، والحُجَّة فيه: أَنَّه لم يضف إلى الخامسة شيئًا ولا أعاد.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-224>مسألة (١٨٦): إذا سها عن واجب سجد للسَّهو.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: لا يسجد إلا للتَّشهُّد الأوَّل والقنوت.\nلنا:\nحديث ثوبان: «لكلِّ سهوٍ سجدتان».\nوقد سبق بإسناده (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-225>مسألة (١٨٧): إذا: قرأ في الرَّكعتين الأخريين بالحمد وسورة؛ أو صلَّى على النَّبيِّ ﷺ في التَّشهُّد الأوَّل؛ أو قرأ في موضع تشهُّد؛ أو تشهّد في قيامه سجد في جميع ذلك للسَّهو.</span>\nوعنه: لا يسجد، كقول أكثرهم.\n_________\n(^١) رقم: (٩٧٥).\n(^٢) رقم: (٩٧٨).\nوفي هامش الأصل: (حـ: لما احتج الحنفية على المؤلف بحديث ثوبان طعن فيه، ثم احتج هو به!) ا. هـ","vol":"2","page":361},{"text":"لنا:\nحديث ثوبان المتقدِّم (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-226>مسألة (١٨٨): إذا تعمَّد تَرْك ما يُسْجَدُ لأجله لم يسجد.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يسجد.\nلنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ جعل سجود السَّهو ترغيمًا للشَّيطان - على ما ذكرناه في حديث أبي سعيد، وقد تقدَّم بإسناده (^٢) -، وهذا يختصُّ بالسَّهو.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-227>مسألة (١٨٩): سجود السَّهو واجبٌ.</span>\nووافقنا مالك إذا كان عن نقصان.\nوقال الشَّافعيُّ: هو مسنونٌ.\nلنا:\n_________\n(^١) رقم: (٩٧٨).\n(^٢) رقم: (٩٦٩).","vol":"2","page":362},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ أمر به بقوله: «من شكَّ في صلاته فليسجد».\nوقد ذكرناه في حديث عبد الرَّحمن بن عوف (^١) وابن مسعود (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-228>مسألة (١٩٠): إذا نسي السجود في محلِّه سجد ما لم يتطاول الزَّمان، أو يخرج من المسجد، وإن تكلَّم.</span>\nوعنه: يسجد وإن خرج وتباعد.\nوقال أبو حنيفة: لا يسجد بعد الكلام والخروج.\nوقال الشَّافعيُّ: إن ذكر قريبًا سجد، وإن تباعد فعلى قولين.\nلنا:\nحديث ابن مسعود، وأنَّ رسول الله ﷺ سجد بعد السَّلام والكلام، وقد سبق (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) رقم: (٩٦٥).\n(^٢) رقم: (٩٧٠).\n(^٣) رقم: (٩٧٥).","vol":"2","page":363},{"text":"مسائل أوقات النَّهيِّ\n\n<span data-type='title' id=toc-229>مسألة (١٩١): يجوز قضاء الفوائت في الأوقات المنهيِّ عن الصَّلاة فيها.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز عند طلوع الشَّمس وزوالها وغروبها.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٩٨٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا شعبة (^١) عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصلِّيها إذا ذكرها» (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٩٨٣ - الحديث الثَّاني: قال مسلم بن الحجَّاج: ثنا حرملة بن يحيى أنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من نسي الصَّلاة فليصلِّها إذا ذكرها» (^٤).\n\n٩٨٤ - الحديث الثَّالث: قال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا حمَّاد بن زيد عن\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (سعيد)، وفي «الأطراف» لابن حجر: (١/ ٤٩٥ - رقم: ٩٠٠): (شعبة)، وكثيرًا ما تتصحف (شعبة) إلى (سعيد) والعكس أقل.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٠٠).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٥)؛ (فتح - ٢/ ٧٠ - رقم: ٥٩٧).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٤٢)؛ (فؤاد - ١/ ٤٧٧ - رقم: ٦٨٤).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٨)؛ (فؤاد - ١/ ٤٧١ - رقم: ٦٨٠).","vol":"2","page":364},{"text":"ثابت البُنَانيِّ عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا نسي أحدكم صلاةً أو نام عنها فليصلِّها إذا ذكرها».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: ٩٨٥ - عن أبي قتادة قال: ذكروا للنَّبيِّ ﷺ نومهم عن الصَّلاة، قال: «إنه ليس في النَّوم تفريط، إنَّما التَّفريط على من لم يصلِّ الصَّلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلِّها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلِّها عند وقتها».\nرواه مسلم هكذا (^٢)، وقيل: إنَّ قوله: (إذا كان الغد فليصلِّها عند وقتها) وهمٌ من عبد الله بن رباح الذي روى عن أبي قتادة، أو من أحد الرُّواة في إسناد حديثه، والله أعلم (^٣).\nوفي آخر حديث أبي قتادة: قال عبد الله بن رباح: إنِّي لأحدِّث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حُصين: انظر أيُّها الفتى كيف تحدِّث! فإنِّي أحد الرَّكب تلك الليلة. قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث. فقال: ممَّن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدِّث، فأنتم أعلم بحديثكم. قال: فحدَّث (^٤) القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة، وما شعرت أنَّ أحدًا حفظه كما حفظته!\nوحُكي عن البخاريِّ أنَّه قال: لا يتابع في قوله: (فليصلِّ إذا ذكرها\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢١٨ - ٢١٩ - رقم: ١٧٧) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣ - رقم: ٦٨١).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: ويحتمل أن يكون قوله: «فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها» يعني فليصل الصلاة الآتية عند وقتها، ولا يتهاون فيها) ا. هـ\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وفي «صحيح مسلم»: (فحدثت).","vol":"2","page":365},{"text":"ولوقتها من الغد) (^١)  O.\nاحتجُّوا بخمسة أحاديث:\n\n٩٨٦ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا بَهْز ثنا أبان عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: شهد عندي رجالٌ مرضيُّون، وأرضاهم عندي عمر، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشَّمس، ولا صلاة بعد صلاة الصُّبح حتى تطلع الشَّمس» (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٩٨٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى ثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرني ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \" لا تتحرَّوا بصلاتكم طلوع الشَّمس ولا غروبها، فإنَّها تطلع بين قرني شيطان، فإذا طلع\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٥/ ٨٤ - رقم: ٢٣١).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: روى الإمام أحمد عن عمران بن حصين قال: سرت مع رسول الله ﷺ، فلما كان في آخر الليل عرسنا، فلم نستيقظ حتى أيقظتنا الشمس، فجعل الرجل يقوم دهشًا إلى طهوره. قال: فأمرهم النبي ﷺ أن يسكنوا، ثم ارتحلنا، فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس توضَّأ، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام، فصلينا، فقالوا: يا رسول الله، ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: «أينهاكم ربكم ﵎ عن الربا ويقبله منكم؟!».\nوفي هذا دليل على ما قال (خ)، لأن عمران كان حاضرًا، ولم يذكر ما قال عبد الله بن رباح عن أبي قتادة في إعادة الصلاة.\nوسيأتي هذا الحديث بإسناده) ا. هـ\nوهذه الحاشية فيما يبدو أنها من الناسخ وليست للمنقح، والله أعلم.\nوانظر: «المسند»: (٤/ ٤٤١) وما يأتي برقم: (١٠٢٣).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٥٨ - رقم: ٥٨١).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٧)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧ - رقم: ٨٢٦).","vol":"2","page":366},{"text":"حاجب الشَّمس فلا تصلُّوا حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشَّمس فلا تصلُّوا حتى تغيب \" (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n٩٨٨ - الحديث الثَّالث: قال يحيى بن يحيى: أنا عبد الله بن وهب عن موسى بن عُلَيٍّ عن أبيه قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلِّي فيهن أو نَقْبُر فيهن موتانا: حين تطلع الشَّمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتى تميل الشَّمس، وحين تضيَّف الشَّمس للغروب حتى تغرب.\nانفرد بإخراجه مسلمٌ عن يحيى بن يحيى (^٣).\n\n٩٨٩ - الحديث الرَّابع: أخرجه في أفراده أيضًا من حديث عمرو بن عَبَسَة أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «صلِّ الصُّبح ثُمَّ أقصر عن الصَّلاة حتى تطلع الشَّمس، فإذا طلعت فلا تصلِّ حتى ترتفع، فإنَّها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفَّار، [ثم صلِّ حتى تصلِّي العصر، ثم أقصر عن الصَّلاة حتى تغرب الشَّمس، فإنَّها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفَّار] (^٤)» (^٥).\n\n٩٩٠ - الحديث الخامس: أخرجه في أفراده من حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الصَّلاة بعد الفجر حتى تطلع الشَّمس، وبعد العصر\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٥٨ - رقمي: ٥٨٢ - ٥٨٣).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٧)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٧ - ٥٦٩ - رقم: ٨٢٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٨)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٨ - ٥٦٩ - رقم: ٨٣١).\n(^٤) زيادة استدركت من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٩ - ٥٧٠ - رقم: ٨٣٢).","vol":"2","page":367},{"text":"حتى تغرب الشَّمس (^١).\nوهذا كلُّه محمولٌ على النَّافلة بأدلَّتنا.\nز: حديث أبي هريرة: لم ينفرد بإخراجه مسلم، بل رواه البخاريُّ أيضًا (^٢).\n\n٩٩١ - وأخرجاه في «الصَّحيحين» من حديث أبي سعيد الخدريِّ أيضًا قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بعد الصُّبح حتى تطلع الشَّمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشَّمس» (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-230>مسألة (١٩٢): لا يجوز فعل النَّافلة في أوقات النَّهي وإن كان لها سبب.</span>\nوعنه: الجواز فيما لها سبب، كقول الشَّافعيِّ.\nلنا:\nالأحاديث المتقدِّمة.\n\n٩٩٢ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا عقبة بن مكرم العَمِّيُّ ثنا عمرو بن عاصم ثنا همَّام عن قتادة عن النَّضر بن أنس عن بَشير بن نَهِيك عن أبي هريرة قال: قال\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٦ - رقم: ٨٢٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٥٨ - رقم: ٥٨٤).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٦١ - رقم: ٥٨٦).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٧)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٧ - رقم: ٨٢٧).","vol":"2","page":368},{"text":"رسول الله ﷺ: «من لم يصلِّ ركعتي الفجر، فليصلِّهما بعد ما تطلع الشَّمس» (^١).\nفإن قالوا: قد قال التِّرمذيُّ: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم.\nقلنا: عمرو ثقةٌ، أخرج عنه البخاريُّ في «صحيحه» (^٢).\nز: ورواه الحاكم وقال: على شرطهما. ولفظه: «من لم يصلِّ ركعتي الفجر حتى تطلع الشَّمس فليصلِّهما» (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٩٩٣ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن عمرو السَّوَّاق ثنا عبد العزيز بن محمد عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن جدِّه قيس - وهو ابن عمرو ابن سهل (^٤) - قال: خرج رسول الله ﷺ، فأقيمت الصَّلاة، فصلَّيت معه الصُّبح، ثُمَّ انصرف، فوجدني أُصلِّي، فقال: «مهلًا يا قيس، أصلاتان معًا؟!» قلت: يا رسول الله، إنِّي لم أكن ركعتُ ركعتي الفجر. قال: «فلا إذًا» (^٥).\nوالجواب: قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث سعد بن\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤٤٨ - رقم: ٤٢٣).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٨٣ - رقم: ١١١٤).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٧٤).\n(^٤) في هامش الأصل: (قال ابن أبي حاتم: قيس بن عمرو - ويقال: ابن قهد - الأنصاري، مدنيٌّ، جد يحيى بن سعيد الأنصاري، له صحبة، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي وقيس ابن أبي حازم) ا. هـ\nانظر: «الجرح والتعديل»: (٧/ ١٠١ - رقم: ٥٧٥).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٤٤٧ - رقم: ٤٢٢).","vol":"2","page":369},{"text":"سعيد، وإسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس.\nقلت: قال أحمد بن حنبل: سعد بن سعيد ضعيفٌ (^١). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (^٢).\nز: وروى هذا الحديث الإمام أحمد (^٣) وابن ماجه (^٤) وأبو داود، ولفظه: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلِّي بعد صلاة الصُّبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: «صلاة الصُّبح ركعتان!». فقال الرَّجل: إنِّي لم أكن صلَّيت الرَّكعتين اللتين قبلهما، فصلَّيتهما الآن. فسكت رسول الله ﷺ (^٥).\nوإسناد الحديث ليس بمتَّصلٍ. قاله الإمام أحمد (^٦) والتِّرمذيُّ (^٧).\nوسعد بن سعيد: هو أخو يحيى وعبد ربِّه، وقد روى له مسلم في «صحيحه» (^٨)، وقال ابن معين: صالح (^٩). وقال محمد بن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث (^١٠). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^١١).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٨٤ - رقم: ٣٧٠) من رواية ابنه صالح.\n(^٢) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٤٤٧).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٦٥ - رقم: ١١٥٤).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٨٠ - ١٨١ - رقم: ١٢٦١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ورواه الحاكم من حديث الليث عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده) ا. هـ\nانظر: «المستدرك»: (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٦) انظر: «مسائل أبي داود»: (ص: ٣٩٦ - رقم: ١٨٨١).\n(^٧) «الجامع»: (١/ ٤٤٨ - رقم: ٤٢٢).\n(^٨) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٣٤ - رقم: ٥٠١).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٨٤ - رقم: ٣٧٠) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^١٠) «الطبقات»: (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - ص: ٣٣٨ - ٣٣٩ - رقم: ٢٤٦).\n(^١١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٤ - رقم: ٢٨٣).","vol":"2","page":370},{"text":"ولم يتكلَّم فيه ابن حِبَّان، بل ذكره في كتاب «الثِّقات» وقال: كان يخطئ (^١). وإنَّما تكلَّم في سعد بن أبي سعيد المقبريِّ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-231>مسألة (١٩٣): يكره التَّنفل في أوقات النَّهي بمسجد مكَّة كغيره إلا ركعتي الطَّواف.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يكره.\nلنا:\nعموم النَّهي في الأحاديث المتقدِّمة.\nولهم:\n\n٩٩٤ - ما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا عليُّ بن حرب ثنا سعيد بن سالم القدَّاح عن عبد الله بن المؤمّل المخزوميِّ عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد قال: قدم أبو ذرٍّ فأخذ بعضادة باب الكعبة، ثمَّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يصلِّينَّ أحدٌ بعد الصُّبح إلى طلوع الشَّمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشَّمس إلا بمكَّة». يقول ذلك ثلاثًا (^٣).\n_________\n(^١) «الثقات»: (٦/ ٣٧٩)، وفيه: (كان يخطئ، لم يفحش خطأه، فلذلك سلكناه مسلك العدول) ا. هـ\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٣٥٧).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: يكتب بإسناده من نسخة صحيحة للدارقطني، قال البيهقي: رواه سعيد بن سالم القداح عن عبد الله بن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن مجاهد، لم يذكر","vol":"2","page":371},{"text":"والجواب: أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ، قال أحمد: أحاديث ابن المؤمَّل مناكير (^١). وقال يحيى: هو ضعيف الحديث (^٢).\nز: وروى هذا الحديث الشَّافعيُّ وغيره عن عبد الله بن المؤمَّل.\nوقال البيهقيُّ: وهذا الحديث يُعدُّ في أفراد عبد الله بن المؤمَّل، وهو ضعيفٌ، إلا أنَّ إبراهيم بن طهمان قد تابعه في ذلك عن حميد، وأقام إسناده:\n\n٩٩٥ - أخبرناه أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة أنا أبو محمد أحمد ابن إسحاق بن شيبان بن البغداديُّ الهرويُّ بها أنا معاذ بن نجدة ثنا خلاَّد بن يحيى ثنا إبراهيم [] (^٣) - هو ابن طهمان - ثنا حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد قال: جاءنا أبو ذرٍّ فأخذ بحلقة الباب، ثُمَّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول - بأذنيَّ هاتين -: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشَّمس، إلا بمكَّة، إلا بمكَّة، إلا بمكَّة».\nقال البيهقيُّ: حميد الأعرج ليس بالقويِّ، ومجاهدٌ لا يثبت له سماعٌ من أبي ذرٍّ، وقوله: (جاءنا) يعني جاء بلدنا، والله أعلم.\n\n٩٩٦ - وقد روي من وجه آخر عن مجاهد: أنا أبو سعد المالينيُّ أنا أبو أحمد ابن عَدِيٍّ ثنا محمد بن يونس العُصفُرِيُّ ثنا محمد بن موسى الحَرَشيُّ حدَّثني اليسع بن طلحة القرشيُّ من أهل مكَّة قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: بلغنا أنَّ أبا\n_________\nقيس) ا. هـ وانظر: «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦١).\nوإسناده في مطبوعة «سنن الدارقطني» كما بالأصل.\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٦٧ - رقم: ١٣٦١).\n(^٢) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٧٢ - رقم: ١٨٠).\n(^٣) وقع هنا في الأصل: (بن طهمان) وما بعدها يبين أنها زيادة مقحمة، وهي غير موجودة في (ب) ولا «سنن البيهقي».","vol":"2","page":372},{"text":"ذرٍّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ آخذٌ بحلقتي الكعبة، يقول ثلاثًا: «لا صلاة بعد العصر إلا بمكَّة».\nقال البيهقيُّ: اليسع بن طلحة ضعَّفوه، والحديث منقطع، مجاهدٌ لم يدرك أبا ذرٍّ، والله أعلم (^١).\nوسيأتي حديث جبير بن مطعم في المسألة التي بعد هذه (^٢)، وهو حجَّة الشَّافعيِّ على أنَّ النَّفل في أوقات النَّهي بمكَّة لا يكره.\n\n٩٩٧ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا صلَّى عند هذا البيت، أيَّة ساعة شاء من ليلٍ أو نهارٍ».\nرواه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣).\n\n٩٩٨ - وروى أيضًا من رواية أبي الوليد العدنيِّ عن رجاء أبي سعيد عن مجاهد عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يا بني عبد المطلب - أو: يا بني عبد مناف -، لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلِّي، فإنه لا صلاة بعد الصُّبح حتى تطلع الشَّمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، إلا عند هذا البيت، يطوفون ويصلُّون» (^٤).\nقال الشَّيخ الضِّياء: أبو الوليد العدنيُّ: لم أر له ذكرًا في «الكنى» لأبي أحمد الحاكم.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢).\n(^٢) رقم: (٩٩٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).","vol":"2","page":373},{"text":"ورجاء بن الحارث أبو سعيد المكيُّ: ضعَّفه يحيى بن معين (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-232>مسألة (١٩٤): ولا تكره ركعتا الطَّواف في أوقات النَّهي.</span>\nوقال أبو حنيفة: تكره.\n\n٩٩٩ - قال النَّسائيُّ: أنا محمد بن منصور، وقال التِّرمذيُّ: ثنا عليُّ ابن خَشْرَم (^٢)، قالا: أنا سفيان بن عيينة عن أبي الزُّبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مُطعم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى، أيَّة ساعة شاء من ليلٍ أو نهارٍ» (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\nز: ورواه الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧) وأبو حاتم البستيُّ (^٨) من رواية أبي الزُّبير عن عبد الله بن باباه.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٠١ - ٥٠٢ - رقم: ٢٢٦٩) من رواية إسحاق ابن منصور.\n(^٢) في «التحقيق»: (حشرم) خطأ.\n(^٣) «سنن النسائي»: (١/ ٢٨٤ - رقم: ٥٨٥).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٢١٠ - ٢١١ - رقم: ٨٦٨) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٨٠).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠ - رقم: ١٨٨٩).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٩٨ - رقم: ١٢٥٤).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١ - الأرقام: ١٥٥٢ - ١٥٥٤).","vol":"2","page":374},{"text":"ورواه الإمام أحمد أيضًا عن يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه (^١)، ويقال فيه: (ابن بابيه)، ويقال: (ابن بابي)، وهو مكيٌّ.\nقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن البرَّاء: قال عليُّ بن المدينيِّ: عبد الله ابن بابيه، من أهل مكَّة، معروفٌ، ويقال له أيضًا: ابن باباه (^٢). وقال البخاريُّ: عبد الله بن باباه - ويقال: ابن بابي (^٣) -.\nوقال عباس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون (^٤).\nقال ابن البرَّاء: والقول عندي ما قال ابن المدينيِّ والبخاريُّ، لا ما قال يحيى بن معين (^٥).\nوقال النَّسائيُّ: عبد الله بن باباه: ثقةٌ (^٦).\n\n١٠٠٠ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا هشام بن عمَّار ثنا مروان بن معاوية ثنا سعيد بن أبي راشد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشَّمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، من طاف فليصلِّ، أي حينٍ طاف».\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٨٢).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٢ - رقم: ٥٨)، وهو بتمامه في «الموضح» للخطيب: (١/ ٣٠٨).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٤٨ - رقم: ١٠١).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٨٧ - رقم: ٣٦٤)، وانظر: «الموضح» للخطيب: (١/ ٣٠٨).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٤/ ٣٢١ - رقم: ٣١٧٢).\n(^٦) المرجع السابق.","vol":"2","page":375},{"text":"قال ابن عَدِيٍّ: وهذا يرويه عن عطاء: سعيدٌ، وزاد في متنه: (من طاف فليصلِّ أي حين طاف).\nقال: وهو يحدِّث عن عطاء وغيره بما لا يتابع عليه (^١).\nوقال البيهقيُّ: وذكره البخاريُّ في «التَّاريخ» وقال: لا يتابع عليه (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-233>مسألة (١٩٥): يكره التَّنفُّل يوم الجمعة عند الزَّوال.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يكره.\nلنا:\nعموم النَّهي في الأحاديث المتقدِّمة.\nوللشَّافعيِّ:\n\n١٠٠١ - حديث رواه أبو داود: ثنا محمد بن عيسى ثنا حسَّان بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه كره الصَّلاة نصف النَّهار إلا يومَ الجمعة، وقال: «إنَّ جهنم تُسْجَرُ، إلا يوم الجمعة».\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ٣٨٩ - رقم: ٨١٦).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦٢)، وهو في «التاريخ الكبير»: (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٤ - رقم: ١٦٤٥).","vol":"2","page":376},{"text":"قال أبو داود: هو مرسل، أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة (^١).\nقلت: وليثٌ ضعيفٌ بمرَّةٍ.\nز: ١٠٠٢ - وعن أبي خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «تحرم - يعني الصَّلاة - إذا انتصف النَّهار كلَّ يومٍ، إلا يوم الجمعة».\nرواه البيهقيُّ، ورواه أيضًا من رواية الإمام الشَّافعيِّ عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله (^٢) عن سعيد عن أبي هريرة (^٣).\nوإبراهيم بن محمد هو: ابن أبي يحيى الأسلميُّ، وقد كذَّبه مالك (^٤) ويحيى القطَّان (^٥) ويحيى بن معين (^٦) وغيرهم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-234>مسألة (١٩٦): تحرم النَّوافل بطلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.</span>\nوقال أكثرهم: لا تحرم إلا بعد صلاة الفجر.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٠٠ - رقم: ١٠٧٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال أبو داود: مجاهد أكبر من أبي الخليل) ا. هـ\nوالمراد أن أبا داود قال هذا قبل قوله: (أبو الخليل لم يسمع …).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: إسحاق بن عبد الله هو ابن أبي طلحة، ويحتمل أن يكون ابن أبي فروة. قاله شيخنا) ا. هـ ولعله يريد بشيخه هنا الحافظ المزي، والله أعلم.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦٤).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٧ - رقم: ٦١).\n(^٥) «العلل» للإمام أحمد - برواية عبد الله -: (٢/ ٥٣٥ - رقم: ٣٥٣٣).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٦٦ - رقم: ٧٢١).","vol":"2","page":377},{"text":"لنا حديثان:\n\n١٠٠٣ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن عَبْدة الضَّبِّيُّ ثنا عبد العزيز بن محمد عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة عن يسار - مولى ابن عمر - عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» (^١).\n\n١٠٠٤ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يزيد بن الحسن البَّزار ثنا محمد بن إسماعيل الحسَّانيُّ ثنا وكيع ثنا سفيان ثنا عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين» (^٢).\nقالوا: أمَّا الحديث الأوَّل: فقد قال التِّرمذيُّ: هو غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة (^٣).\nوأمَّا الثَّاني: فابن أنعم هو: الأفريقيُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بقويٍّ (^٤).\nقلنا: أمَّا قدامة: فمعروفٌ، ذكره البخاريُّ (^٥) في «تاريخه» (^٦)،\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤٤٣ - رقم: ٤١٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١٩).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٤٤٤ - رقم: ٤١٩).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٧٤ - رقم: ٣٣٧).\n(^٥) وقع هنا زيادة في «التحقيق» فيها نقل كلام العلماء في تضعيف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، والذي يبدو والله أعلم أن هذه الزيادة كانت حاشية في أصل إحدى النسخ ثم أقحمت في جوف الكتاب، لأن هذا الموضع الذي فيه هذه الحاشية ليس في الكلام على الأفريقي، وإنما هو في الكلام على قدامة، ثم ابن الجوزي أورد بعد ذلك الجواب عن تضعيف خصمه للأفريقي بكلام ابن معين الآتي، والله أعلم.\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٧٩ - رقم: ٨٠٣).","vol":"2","page":378},{"text":"وأخرج عنه مسلمٌ في «صحيحه» (^١).\nوأمَّا الأفريقيُّ: فقد قال يحيى بن معين: لا يسقط حديثه (^٢).\nز: حديث ابن عمر: رواه الإمام أحمد:\n\n١٠٠٥ - ثنا عفان ثنا وهيب ثنا قدامة بن موسى ثنا أيُّوب بن حُصين التَّميميُّ عن أبي علقمة مولى عبد الله بن عباس عن يسار - مولى عبد الله بن عمر - قال: رآني ابن عمر وأنا أصلِّي بعد ما طلع الفجر، فقال: يا يسار، كم صلَّيت؟ قلت: لا أدري. قال: لا دريت، إنَّ رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلِّي هذه الصَّلاة، فقال: «ألا ليبلِّغ شاهدكم غائبكم، ألا لا صلاة بعد الصُّبح إلا سجدتان» (^٣).\nورواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب (^٤)، وروى منه ابن ماجه: «ليبلِّغ شاهدكم غائبكم» عن أحمد بن عبدة بإسناد التِّرمذيِّ (^٥).\nقال ابن أبي حاتم: محمد بن حصين التَّميميُّ، وقال بعضهم: أيُّوب ابن حصين، ومحمد أصحُّ (^٦).\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه الدَّراورديُّ عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر عن ابن\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٤٩ - رقم: ١٣٧٦).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٢٧٩ - رقم: ١١٠٨) من رواية معاوية، وتمامه: (وهو ضعيف).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٠٤).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٨٥ - ١٨٦ - رقم: ١٢٧٢).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٨٦ - رقم: ٢٣٥).\n(^٦) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٢٣٥ - رقم: ٢٨٥).","vol":"2","page":379},{"text":"عمر، وتابعه عمر بن عليٍّ المقدَّميُّ.\nوخالفهم سليمان بن بلال ووهيب فروياه عن قدامة بن موسى عن أيُّوب ابن الحصين عن أبي علقمة عن يسار عن ابن عمر.\nويشبه أن يكون القول قول سليمان بن بلال ووهيب، لأنَّهما ثبتان.\nفقد اختلف قول ابن أبي حاتم وقول الدَّارَقُطْنِيِّ، والله أعلم بالصَّواب.\n\n١٠٠٦ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا يحيى بن أيُّوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَّثني محمد بن النّيل أنَّ أبا بكر بن يزيد بن سرجس حدَّثه أنَّ عبد الله بن عمر رأى مولى له - يقال له: يسار - يصلِّي بعد طلوع الفجر، فقال: ما هذه الصَّلاة؟ فقال: شيءٌ بقي عليَّ من حزبي. فقال ابن عمر: خرج علينا رسول الله ﷺ بعد صلاة الفجر، فقال: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتين، فليبلِّغ الشَّاهد الغائب».\nمحمد بن النّيل وشيخه: لا يعرفان.\n\n١٠٠٧ - وقال أبو يعلى الموصليُّ في «مسنده»: «حدَّثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب ثنا يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن زَحْر عن محمد بن أبي أيُّوب عن أبي علقمة مولى بني هاشم عن عبد الله بن عمر أنَّه رأى مولى له - يقال له: يسار - يصلِّي بعد الفجر فنهاه، فقال: إنَّه بقي من حزبي. فقال له عبد الله: أفلا أخَّرته حتى يكون ذلك من النَّهار؟ ثُمَّ قال عبد الله: خرج علينا رسول الله ﷺ والنَّاس يصلُّون بعد طلوع الفجر، فقال:» إنَّه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتان \" (^١).\n_________\n(^١) «مسند أبي يعلى»: (١٠/ ١١٥ - رقم: ٥٧٤٥).","vol":"2","page":380},{"text":"١٠٠٨ - وقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ في ترجمة محمد بن الحارث الحارثيِّ: حدَّثنا عمران بن موسى بن فضالة ثنا بندار ثنا محمد بن الحارث حدَّثني محمد بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الرَّكعتين قبل المكتوبة» (^١).\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ محمد بن الحارث الحارثيَّ ومحمد بن عبد الرَّحمن البيلمانيَّ: مجمعٌ على ضعفهما.\nوقد استوفيت الكلام على طرق حديث ابن عمر هذا في جزءٍ مفردٍ.\nوأمَّا حديث عبد الله بن عمرو: فلا يصحُّ، والأكثر على تضعيف الأفريقيِّ، وقد رواه جعفر بن عون عنه عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن [عمرو] (^٢) موقوفًا، ولفظه: لا صلاة بعد أن يصلِّي الفجر إلا ركعتين.\n\n١٠٠٩ - وروى الحسين بن حفص عن سفيان عن عبد الرَّحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة بعد النِّداء إلا سجدتين - يعني الفجر -».\nرواه البيهقيُّ وقال: روي موصولًا بذكر أبي هريرة فيه، ولا يصحُّ وصله (^٣).\nوالصَّحيح أنَّ النَّهي في الفجر لا يتعلَّق بطلوعه، بل بفعل الصَّلاة، كالعصر، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وإحدى الرِّوايتين عن الإمام أحمد.\nوالدَّليل على ذلك:\n_________\n(^١) «الكامل»: (٦/ ١٧٧ - رقم: ١٦٦٠).\n(^٢) في الأصل: (عمر)، والمثبت من (ب).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦٦).","vol":"2","page":381},{"text":"١٠١٠ - ما أخرجاه في «الصَّحيحين» - واللفظ لمسلم - عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشَّمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشَّمس» (^١).\n\n١٠١١ - وروى البخاريُّ عن عمر ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، ولا صلاة بعد صلاة الصُّبح حتى تطلع الشَّمس» (^٢).\nورواه الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) وقالا فيه: (بعد صلاة العصر).\nوقد تقدَّم (^٥) حديث عمرو بن عَبَسة وفيه أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «صلِّ الصُّبح ثُمَّ أقصر عن الصَّلاة حتى تطلع الشَّمس».\nرواه مسلمٌ (^٦)، وفي رواية للإمام أحمد - وهذا لفظه (^٧) - وأبي داود (^٨) وابن ماجه (^٩): يا رسول الله، علِّمني ممَّا تعلم وأجهل، فهل من السَّاعات\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٦١ - رقم: ٥٨٦)\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٧)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٧ - رقم: ٨٢٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٥٨ - رقم: ٥٨١).\n(^٣) «المسند»: (١/ ١٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٨٤ - رقم: ١٢٧٠).\n(^٥) رقم: (٩٨٩).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٩ - ٥٧٠ - رقم: ٨٣٢).\n(^٧) «المسند»: (٤/ ١١١ - ١١٢).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٨٥ - رقم: ١٢٧١).\n(^٩) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٩٦ - رقم: ١٢٥١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وفي لفظ ابن ماجه: «فصلِّ ما بدا لك حتى يطلع []) ا. هـ وفي آخره أربع كلمات لم نتمكن من قراءتها، وفي مطبوعة» سنن ابن ماجه\": (حتى يقوم العمود على ظله).","vol":"2","page":382},{"text":"ساعةٌ أفضل من الأخرى؟ قال: «جوف الليل الآخر أفضل، فإنَّها مشهودةٌ متقبَّلةٌ حتى تصلِّي الفجر، ثُمَّ الهه حتى تطلع الشَّمس، وما دامت كالحَجَفة (^١) حتى تنتشر»  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-235>مسألة (١٩٧): إذا طلعت الشَّمس وهو في صلاة الصُّبح أتمَّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: تبطل صلاته.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٠١٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشَّمس فقد أدركها، ومن أدرك [من] الصُّبح ركعة قبل أن تطلع الشَّمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة» (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n١٠١٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا زكريا بن عَدِيٍّ ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله\n_________\n(^١) في «النهاية»: (١/ ٣٤٥ - حجف): (الحجفة: الترس) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٥٤، ٢٧٠ - ٢٧١).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٤٦)؛ (فتح - ٢/ ٣٧ - ٣٨ - رقم: ٥٥٦).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٣)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٤ - رقم: ٦٠٨).","vol":"2","page":383},{"text":"ﷺ: «من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشَّمس، ومن الفجر قبل أن تطلع الشَّمس فقد أدركها» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ، وليس في حديثه ذكر الفجر (^٢).\n\n١٠١٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا العباس بن يزيد ثنا معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي عن قتادة عن عَزْرة بن تميم (^٣) عن أبي هريرة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا صلَّى أحدكم ركعةً من صلاة الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس فليصلِّ إليها أخرى» (^٤).\nز: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن معاذ (^٥)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٠١٥ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عمر بن أحمد بن عليٍّ المروزيُّ ثنا أحمد بن عتيق ثنا محمد بن سنان ثنا همَّام قال: سمعتُ قتادة يحدِّث عن النَّضر بن أنس عن بشير بن نَهِيك عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى ركعة من الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس، فليصلِّ الصُّبح» (^٦).\nوهذا لا حجَّة فيه، لأنَّ معناه فليتمَّ صلاة الصُّبح، بيانه:\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٧٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٢ - ١٠٣)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٤ - رقم: ٦٠٩) ولفظه: «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها».\n(^٣) في «التحقيق»: (نعيم).\nوفي هامش الأصل: (كان فيه: «نعيم» وهو تصحيف) ا. هـ\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٨١ - ٣٨٢).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (١/ ١٧٦ - رقم: ٤٦٣).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٨٢).","vol":"2","page":384},{"text":"١٠١٦ - أنَّا قد روينا بهذا الإسناد إلى قتادة عن خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى ركعةً من صلاة الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس، فليتمَّ صلاته» (^١).\nز: وروى هذا الحديث الحاكم، فقال:\n\n١٠١٧ - أنا المحبوبيُّ ثنا أبو النَّضر أحمد بن عتيق المروزيُّ ثنا محمد بن سنان العَوَقِيُّ ثنا همَّام ثنا قتادة عن النَّضر بن أنس عن بشير بن نَهِيك عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من صلَّى ركعة من الصُّبح ثُمَّ طلعت الشَّمس، فليصلِّ الصُّبح».\nقال الحاكم: على شرطهما إن كان ابن عتيق حفظه، وهو ثقةٌ لكن ثناه أبو إسحاق المزكيُّ ثنا عمر بن عليٍّ الجوهريُّ ثنا أحمد بن عتيق ثنا محمد ثنا همَّام عن قتادة عن خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعًا، والإسنادان صحيحان (^٢).\n\n١٠١٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن العباس البغويُّ ثنا عبَّاد بن الوليد (^٣) ثنا عفَّان ثنا همَّام قال: سئل قتادة عن رجلٍ صلَّى ركعةً من صلاة الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس، فقال: حدَّثني خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يتمُّ صلاته» (^٤).\nورواه النَّسائيُّ عن أبي داود عن أبي الوليد عن همَّام (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٨٢).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٢٧٤) باختصار.\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: عباد بن الوليد هو: الغُبَريُّ، وهو صدوقٌ) ا. هـ\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٨٢).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (١/ ١٧٦ - ١٧٧ - رقم: ٤٦٤).","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>مسألة (١٩٨): إذا صلَّى فريضة ثُمَّ أدركها في جماعة، استحبَّ له إعادتها، إلا المغرب.</span>\nوعنه: أَنَّه يفعل المغرب، إلا أنَّه يشفعها برابعة.\nوقال أبو حنيفة: لا يعيد إلا الظُّهر وعشاء الآخرة.\nوقال الشَّافعيُّ: يعيد الجميع والمغرب ولا يشفعها (^١).\n\n١٠١٩ - قال الإمام أحمد: ثنا هُشيم أنا يعلى بن عطاء قال: حدَّثني جابر (^٢) بن يزيد بن الأسود العامريُّ عن أبيه قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ حجَّته. قال: فصلَّيت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلمَّا قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصلِّيا معه، فقال: «عَلَيَّ بهما» فأُتي بهما ترعد فرائصهما، قال: «ما منعكما أن تصلِّيا معنا؟». قالا: يا رسول الله، قد صلِّينا في رحالنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صلَّيتما في رحالكما، ثُمَّ أتيتما مسجد جماعة، فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما نافلة» (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\n\n١٠٢٠ - قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن ابن مِحْجَن عن أبيه قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ وهو في المسجد، فحضرت الصَّلاة، فصلَّى، وقال لي: «ألا صلَّيت؟» قلت: يا رسول الله، إنِّي قد صلَّيت في الرَّحل، ثُمَّ أتيتك. قال: «فإذا جئت فصلِّ معهم، واجعلها نافلة» (^٥).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: حكى بعضهم عن الشافعي: يشفعها إذا أعاد) ا. هـ\n(^٢) في «التحقيق»: (حسان) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ - رقم: ٢١٩) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٣٣٨).","vol":"2","page":386},{"text":"وقد روى قومٌ حديث العامريِّ فقالوا: (وليجعل التي صلَّى في بيته نافلة).\nوالصَّحيح جعل هذه نافلة، كذلك رواه المتقنون.\nز: حديث يزيد بن الأسود: رواه أبو داود (^١) والتِّرمذيُّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣).\nوجابر بن يزيد: وثَّقه النَّسائيُّ (^٤).\nوحديث مِحْجَن: رواه النَّسائيُّ (^٥).\n\n١٠٢١ - وعن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها - أو يميتون الصَّلاة عن وقتها -».\nقال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ، فإنَّها لك نافلةٌ».\nرواه مسلمٌ (^٦)، وفي الباب عن جماعة من الصَّحابة  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٠٢٢ - بما رواه الإمام أحمد: ثنا يحيى عن حسين بن ذكوان ثنا عمرو ابن شعيب ثنا سليمان مولى ميمونة (^٧) قال: أتيت على ابنِ عمر ذات يومٍ - وهو\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ - رقم: ٥٧٦).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ - رقم: ٢١٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ١١٢ - ١١٣ - رقم: ٨٥٨).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٤/ ٤٦٥ - رقم: ٨٧٨).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٢/ ١١٢ - رقم: ٨٥٧).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٢٠)؛ (فؤاد - ١/ ٤٤٨ - رقم: ٦٤٨).\n(^٧) في هامش الأصل: (حـ: سليمان هو: [بن] يسار من الأئمة الثقات) ا. هـ وما بين المعقوفتين زيادة لابد منها.","vol":"2","page":387},{"text":"بالبلاط - والنَّاس يصلُّون في المسجد، فقلت: ما يمنعك أن تصلِّي مع النَّاس؟\nقال: إنِّي قد صلَّيت، إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلِّ صلاةً في يومٍ فريضتين» (^١).\nوجواب هذا: أنَّه لا يعتقد وجوب فريضتين، إنَّما تقع الثَّانية نافلة.\nز: وروى هذا الحديث أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وأبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» (^٤) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (^٥) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (^٦) والدَّارَقُطْنِيُّ بطرقٍ عن حسين المعلِّم.\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب، والله أعلم (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٢٤ - رقم: ٥٨٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ١١٤ - رقم: ٨٦٠).\n(^٤) «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٦٩ - رقم: ١٦٤١).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ١٥٥ - ١٥٦ - رقم: ٢٣٩٦).\n(^٦) «المعجم الكبير»: (١٢/ ٢٥٦ - رقم: ١٣٢٧٠).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١٦).","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>مسائل التَّطوُّع</span>\n<span data-type='title' id=toc-238>مسألة (١٩٩): النَّوافل الرَّاتبة تقضى.</span>\nوقال مالك: لا تقضى.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين.\nوقال أبو حنيفة: لا تقضى إلا إذا فاتت مع الفرائض.\nلنا أربعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث أبي هريرة: «من لم يصلِّ ركعتي الفجر، فليصلِّهما بعد ما تطلع الشَّمس».\nوالحديث الثَّاني: حديث قيس.\nوقد سبقا (^١) بإسنادهما في مسألة: فعل النَّافلة في أوقات النَّهي (^٢).\n\n١٠٢٣ - الحديث الثَّالث: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد أنا هشام عن الحسن عن عمران بن حُصين قال: سرينا مع رسول الله ﷺ فلما كان من آخر الليل عرَّسنا، فلم نستيقظ حتى أيقظنا حرُّ الشَّمس، فجعل الرَّجل منَّا يقوم دهشًا إلى طهوره، فأمرهم النَّبيُّ ﷺ أن يسكنوا، ثُمَّ ارتحلنا، فسرنا حتى إذا\n_________\n(^١) برقمي: (٩٩٢، ٩٩٣).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: حديث قيس ضعفه المؤلف في تلك المسألة، ثم احتج به هنا!) ا. هـ","vol":"2","page":389},{"text":"ارتفعت الشَّمس نزلنا، ثُمَّ أمر بلالًا فأذَّن، ثُمَّ صلَّى الرَّكعتين قبل الفجر، ثُمَّ أقام فصلَّينا، فقالوا: يا رسول الله، إلا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: «أينهاكم ربُّكم تعالى عن الرِّبا ويقبله منكم؟!» (^١).\nز: قال عليُّ بن المدينيِّ (^٢) وأبو حاتم الرَّازيُّ (^٣) وغيرهما: الحسن لم يسمع من عمران  O.\n\n١٠٢٤ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان النَّبيُّ ﷺ في سفرٍ، فقال: «من يكلؤنا الليلة؟». فقال بلالٌ: أنا. فاستقبل مطلع الشَّمس، فما أيقظهم إلا حرُّ الشَّمس، فقاموا، فأذَّن بلالٌ، وصلَّوا الرَّكعتين، ثُمَّ صلَّوا الفجر (^٤).\nز: ورواه النَّسائيُّ (^٥) ومحمد بن هارون الرُّويانيُّ وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (^٦) بطرقٍ عن حمَّاد بن سلمة.\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه حمَّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه.\nوخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ، لم يسمِّه.\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤٤١).\n(^٢) «العلل»: (ص: ٥١ - رقم: ٥٠).\n(^٣) «المراسيل» لابنه: (ص: ٣٨ - رقم: ١٢٣).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٨١).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ٢٩٨ - رقم: ٦٢٤).\n(^٦) «المعجم الكبير»: (٢/ ١٣٣ - ١٣٤ - رقم: ١٥٦٥).","vol":"2","page":390},{"text":"وخالفه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن أبي شُريح الخزاعيِّ عن النَّبيِّ ﷺ، ووهم فيه.\nوأشبهها بالصَّواب قول ابن عيينة  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-239>مسألة (٢٠٠): إذا أدرك الإمام وهو في فرض الصُّبح ولم يصلِّ سنَّة الفجر، دخل معه في الفرض.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن كان خارج المسجد ولم يخش فوات الرُّكوع في الثَّانية صلَّى ركعتي الفجر.\n\n١٠٢٥ - قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: «إذا أقيمت الصَّلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-240>مسألة (٢٠١): الأفضل في التَّطوُّع أن يسلِّم من كل ركعتين.</span>\nوقال أبو حنيفة: من أربع.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٥٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٥٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٩٣ - رقم: ٧١٠).","vol":"2","page":391},{"text":"لنا أربعة أحاديث:\n\n١٠٢٦ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، كيف تأمرنا أن نصلِّي من الليل؟\nقال: «يصلِّي أحدكم مثنى مثنى، فإذا خشي الصُّبح صلَّى واحدة فأوترت له ما صلَّى من الليل» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٠٢٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن عليٍّ الأزديِّ عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة الليل والنَّهار مثنى مثنى» (^٣).\nز: ورواه أبو داود (^٤) والتِّرمذيُّ (^٥) وابن ماجه (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٨) وأبو حاتم البستيُّ (^٩) والدَّارَقُطْنِيُّ (^١٠) بطرقٍ عن شعبة.\nوقال التِّرمذيُّ: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٢٨)؛ (فتح - ١/ ٥٦٢ - رقم: ٤٧٣).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٧١ - ١٧٢)؛ (فؤاد - ١/ ٥١٦ - رقم: ٧٤٩).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٦).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٩٣ - رقم: ١٢٨٩).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٥٨٩ - رقم: ٥٩٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٩ - رقم: ١٣٢٢).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٢٧ - رقم: ١٦٦٦).\n(^٨) «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ٢١٤ - رقم: ١٢١٠).\n(^٩) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ٢٣١ - رقم: ٢٤٨٢).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١٧).","vol":"2","page":392},{"text":"بعضهم، ووقفه بعضهم.\nوسئل البخاريُّ عن هذا الحديث: أصحيحٌ هو؟ فقال: نعم (^١).\nوقال النَّسائيُّ: هذا الحديث عندي خطأٌ، والله أعلم.\nوقال ابن أبي داود: هذه سنَّةٌ تفرَّد بها أهل مكَّة (^٢)  O.\n\n١٠٢٨ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا روح ثنا شعبة قال: سمعتُ عبدَ ربِّه بن سعيد يحدِّث عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطَّلب بن ربيعة عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: «الصَّلاة مثنى مثنى، وتشهد في كلِّ ركعتين» (^٣).\nز: ورواه أبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن ماجه (^٦) إلا أنَّه قال: (المطَّلب بن أبي وداعة) وهو وهمٌ.\nوقال التِّرمذيُّ: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربِّه فأخطأ في مواضع: فقال: (عن أنس بن أبي أنس) وهو: (عمران بن أبي أنس)؛ وقال: (عن عبد الله بن الحارث) وإنَّما هو: (عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث)؛ وقال: (عن عبد الله بن الحارث عن المطَّلب) وإنَّما هو: (ربيعة بن الحارث بن عبد المطَّلب عن الفضل\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٨٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١٧).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٦٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٩٣ - رقم: ١٢٩٠).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (١/ ٤٥١ - رقم: ١٤٤١).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٩ - رقم: ١٣٢٥).","vol":"2","page":393},{"text":"ابن عباس). قال: وحديث الليث بن سعد أصحُّ من حديث شعبة (^١)  O.\n\n١٠٢٩ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا عليُّ بن إسحاق ثنا ابن المبارك ثنا ليث بن سعد ثنا عبد ربِّه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله ابن نافع عن ربيعة (^٢) بن الحارث عن الفضل بن العباس قال: قال رسول الله ﷺ: «الصَّلاة مثنى مثنى، تشهّد في كلِّ ركعتين» (^٣).\nز: رواه التِّرمذيُّ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) عن سويد بن نصر عن ابن المبارك  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٠٣٠ - بما روى أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا عُبيدة عن إبراهيم عن سَهْم ابن مِنْجَاب عن قَزَعَة عن القَرْثَع عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ قال: أدمن رسول الله ﷺ أربع ركعات عند زوال الشَّمس، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الرَّكعات التي أراك قد أدمنتها؟ قال: «إنَّ أبواب السَّماء تفتح عند زوال الشَّمس، فلا ترتج حتى يصلَّى الظُّهر، فأحبُّ أن يصعد لي فيها خيرٌ». قلت: يا رسول الله، يقرأ فيهنَّ كلهنَّ؟ قال: «نعم». فقلت: فيهما سلامٌ فاصلٌ؟ قال: «لا» (^٦).\nفالجواب: أنَّ هذا الحديث ضعيفٌ:\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤١٠ - رقم: ٣٨٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: هو الذي قبله) ا. هـ ولعل صوابها: (الذي بعده).\n(^٢) في «التحقيق»: (سعد) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢١١).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٤٠٩ - رقم: ٣٨٥).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (١/ ٤٥٠ - رقم: ١٤٤٠).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٤١٦ - ٤١٧).","vol":"2","page":394},{"text":"أمَّا عُبيدة فهو: ابن مُعَتِّب، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^١). وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (^٢). وقال محمد بن سعد: كان ضعيفًا جدًّا (^٣). وقال الفلاَّس: متروكٌ (^٤). وقال النَّسائيُّ: كان قد تغيَّر (^٥). قال ابن حِبَّان: اختلط بأخرة، فبطل الاحتجاج به (^٦).\nوأمَّا قَزَعَة فهو: ابن سُويد (^٧)، قال أحمد: هو مضطرب الحديث (^٨).\nوقال الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (^٩).\nقال أحمد بن خازم: رأيت أحمد بن حنبل وإسحاق بن أبي إسرائيل جاءا إلى الجامع قبل الصَّلاة، فصلَّى أبو عبد الله قبل الصَّلاة عشر ركعات، ركعتين ركعتين، وصلَّى إسحاق ثمان ركعات، أربعًا أربعًا، لم يفصل بينهنَّ بسلام، فقلت لإسحاق: صلَّيت أربعًا؟! فقال: حديث أبي أيُّوب. فجئت إلى أبي عبد الله، فقلت له: صلَّيت مثنى مثنى؟! فقال: حديث ابن عمر: صلاة الليل والنَّهار مثنى مثنى. فقلت له: حديث أبي أيُّوب؟ فقال: رواه قَزَعَة وقَرْثع، ومن قَزَعَة؟ ومن قَرْثع؟\nثُمَّ نحمله على الجواز لا على الأفضل.\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٠ - رقم: ١٣٤٥).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠٢).\n(^٣) «الطبقات»: (٦/ ٣٥٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٩٤ - رقم: ٤٨٧).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦١ - رقم: ٤٠٥).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ١٧٣) باختصار.\n(^٧) سيأتي في كلام المنقح أن قزعة الذي في الإسناد ليس ابن سويد، وإنما هو ابن يحيى.\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٣٩ - رقم: ٧٨٢) من رواية أبي طالب.\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ١٤٠ - رقم: ٧٨٢) وفيه: (ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه ولا يحتج به).","vol":"2","page":395},{"text":"ز: روى هذا الحديث أبو داود عن ابن مثنَّى عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عُبيدة عن إبراهيم عن ابن مِنْجَاب - وهو سهم - عن قَرْثَع، وقال: عُبيدة ضعيفٌ (^١).\nورواه التِّرمذيُّ في «الشَّمائل» عن أحمد بن منيع عن هُشيم عن عُبيدة عن إبراهيم عن سَهْم عن قَرْثَع - أو قَزَعَة عن قَرْثَع -، وعن أحمد بن مَنِيع عن أبي معاوية عن عُبيدة عن قَزَعَة عن قَرْثَع، بلا شكٍّ (^٢).\nورواه ابن ماجه عن عليِّ بن محمد الطَّنافسيِّ عن وكيع عن عُبيدة بن مُعَتِّب الضَّبِّيِّ (^٣).\nوقَزَعَة هو: ابن يحيى - ويقال: ابن الأسود -، أبو الغادية البصريُّ، تابعيٌّ، روى عن ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما، واحتجَّ به البخاريُّ (^٤) ومسلمٌ (^٥) في «صحيحيهما»، وقال العجليُّ: بصريٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ (^٦).\nوقال ابن خراش: صدوقٌ (^٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٨).\nوأمَّا قَزَعَة بن سُويد بن حُجَير الباهليُّ، أبو محمد البصريُّ، فمتأخرٌ عن ابن يحيى، روى عن ابن المنكدر وأبي الزُّبير وغيرهما، وروى له التِّرمذيُّ\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٨٢ - رقم: ١٢٦٤).\n(^٢) «الشمائل»: (ص: ١٧٢ - رقم: ٢٧٧).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ - رقم: ١١٥٧).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٠٧٢ - رقم: ١٢٦١).\n(^٥) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٤٩ - رقم: ١٣٧٧).\n(^٦) «الثقات»: (ترتيبه - ٢/ ٢١٨ - رقم: ١٥٢٢).\n(^٧) «تهذيب الكمال»: (٢٣/ ٥٩٩ - رقم: ٤٨٧٧).\n(^٨) «الثقات»: (٥/ ٣٢٤).","vol":"2","page":396},{"text":"وابن ماجه، وتكلَّم فيه الإمام أحمد (^١) ويحيى - في رواية (^٢) - وأبو حاتم الرَّازيُّ (^٣) والبخاريُّ (^٤) وأبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦)، ووثَّقه ابن معين - في رواية الدَّارميِّ (^٧) -، وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (^٨).\nوأمَّا قَرْثع فهو: الضَّبيُّ الكوفيُّ، وقد روى عنه أربعة نفر، وقال أبو معشر: ثنا إبراهيم عن علقمة عن القرثع الضَّبِّيِّ وكان من القرَّاء الأوَّلين (^٩).\nوقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث قرثع هذا، فتكلَّم عليه، وذكر الاختلاف فيه، ثُمَّ قال: وقول أبي معاوية أشبه بالصَّواب (^١٠).\nوذكره ابن خزيمة في «مختصر المختصر» بإسناده، ثُمَّ ضعَّفه وقال: عُبيدة بن مُعَتِّب: ليس ممَّن يجوز الاحتجاج بخبره عند من له معرفة برواية الأخبار، وسمعت أبا موسى يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد ولا عبد الرَّحمن ابن مهديٍّ حدَّثا عن سفيان عن عُبيدة بن مُعَتِّب بشيءٍ قطُّ، وسمعت أبا قِلابة يحكي عن هلال بن يحيى قال: سمعتُ يوسف بن خالد السَّمتيَّ يقول لعُبيدة بن مُعَتِّب: هذا الذي ترويه عن إبراهيم، سمعته كلّها؟ قال: منه ما سمعتُه، ومنه ما أقيس عليه. قال: قلت: حدِّثني بما سمعت، فإنِّي أعلم بالقياس منك.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٣٩) من رواية أبي طالب.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٢٣ - رقم: ٣٤٨٤).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٧/ ١٣٩ - ١٤٠ - رقم: ٧٨٢) وسبق ذكر نص كلامه.\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٩٢ - رقم: ٨٥٤).\n(^٥) «سؤالات الآجري»: (١/ ٣٧٣ - رقمي: ٦٨٩، ٦٩٠).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٩٤ - رقم: ٥٠٠).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٩٢ - رقم: ٧٠٢).\n(^٨) «الكامل»: (٦/ ٥٠ - رقم: ١٥٩٠).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٣/ ١٠٤ - رقم: ١٤٠٣) وأبو معشر هو زياد بن كليب.\n(^١٠) «العلل»: (٦/ ١٢٨ - ١٢٩ - رقم: ١٠٢٧).","vol":"2","page":397},{"text":"قال ابن خزيمة: وروى شبيهًا بهذا الخبر الأعمش عن المسيَّب بن رافع عن عليِّ بن الصَّلت عن أبي أيُّوب عن النَّبيِّ ﷺ، إلا أَنَّه ليس فيه: (لا يسلِّم بينهن)، حدَّثناه أبو موسى ثنا أبو أحمد ثنا شَريك عن الأعمش (ح) وحدَّثنا أبو موسى ثنا مؤمَّل بن إسماعيل ثنا سفيان عن الأعمش عن المسَّيب بن رافع عن رجل من الأنصار عن أبي أيُّوب.\nقال ابن خزيمة: ولست أعرف عليَّ بن الصَّلت هذا، ولا أدري من أيِّ بلاد الله هو؟ ولا أدري ألقي أبا أيُّوب أم لا؟ ولا يحتجُّ بمثل هذه الأسانيد علمي إلا معاند أو جاهل (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-241>مسألة (٢٠٢): الوتر سنَّةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: واجبٌ.\nلنا أحاديث:\n\n١٠٣١ - قال الإمام أحمد: ثنا عليُّ بن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أهل القرآن، أوتروا، فإنَّ الله يحبُّ الوتر» (^٢).\nوقد روى أبو داود من حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ نحوه، وقال فيه: فقال أعرابيٌّ: ما تقول؟ قال: «ليس لكَ، ولا لأصحابك» (^٣).\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٣ - رقم: ١٢١٤).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١١٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٩ - رقم: ١٤١٢).","vol":"2","page":398},{"text":"١٠٣٢ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: الوتر ليس بحتم كهيئة الصَّلاة، ولكنَّه سنَّةٌ سنَّها رسول الله ﷺ (^١).\nز: حديث عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ: رواه أبو داود (^٢) والتِّرمذيُّ - وحسَّنه - (^٣) وابن ماجه (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٦) وأبو يعلى الموصليُّ (^٧) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (^٨) وغيرهم.\nوحديث ابن مسعود: رواه ابن ماجه (^٩) أيضًا، وقد روي مرسلًا، ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل» وبيَّن الاختلاف فيه (^١٠)  O.\n\n١٠٣٣ - قال أحمد: وثنا يزيد أنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبَّان أنَّ ابن مُحَيْرِيز القرشيَّ أخبره أنَّ المُخْدَجِيَّ - رجلٌ من بني كنانة - أخبره أنَّ رجلًا من الأنصار بالشَّام يُكْنى أبا محمد أخبره أنَّ الوتر واجبٌ، فذكر المُخْدَجِيُّ أنَّه راح إلى عبادة بن الصَّامت، فذكر له أنَّ أبا محمد يقول: الوتر واجبٌ.\nفقال: كذب أبو محمد، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \" خمس صلوات كتبهنَّ\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٩٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٩ - رقم: ١٤١١).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٤٧٠ - رقم: ٤٥٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧٠ - رقم: ١١٦٩).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩ - رقم: ١٦٧٥).\n(^٦) «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ١٣٦ - ١٣٧ - رقم: ١٠٦٧).\n(^٧) «مسند أبي يعلى»: (١/ ٤٣٩ - رقم: ٥٨٥).\n(^٨) «المعجم الأوسط»: (٢/ ٢١١ - رقم: ١٧٦٠) باللفظ الثاني: (الوتر ليس بحتم …)، وانظر: «المختارة» للضياء: (٢/ ١٣٧ - رقم: ٥٠٦).\n(^٩) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧٠ - رقم: ١١٧٠).\n(^١٠) «العلل»: (٤/ ٧٦ - ٧٩ - رقم: ٤٣٩).","vol":"2","page":399},{"text":"الله تعالى على العباد، مَنْ أتى بهنَّ كان له عند الله تعالى عهد أن يدخله الجنَّة، ومن لم يأت بهنَّ فليس له عند الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له \" (^١).\nقال الخطَّابيُّ: أراد بقوله: (كذب) أخطأ في الفتوى، لأنَّ الكذب إنَّما يكون في الأخبار، ولم يخبر عن غيره.\nقال: وأبو محمد هو صحابيٌّ، اسمه: مسعود بن زيد بن سبيع (^٢).\nكذا قال، ولا نعرفه في الصَّحابة (^٣).\nز: روى هذا الحديث أبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن ماجه (^٦) والرُّويانيُّ والطَّبرانيُّ (^٧) وأبو حاتم البستيُّ وقال: المُخْدَجِيُّ هو: أبو رفيع (^٨).\nوذكره في كتاب «الثِّقات» (^٩)، وقيل: إنَّ المُخْدَجِيَّ رفيع (^١٠)  O.\n\n١٠٣٤ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن مالك عن أبي بكر ابن عمر بن عبد الرَّحمن عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ أوتر\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(^٢) «غريب الحديث»: (٢/ ٣٠٢).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: قال الحاكم أبو أحمد: أبو محمد البدري حديثه في قصة الوتر، روى عنه المخدجيُّ ولم يسمه) ا. هـ\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥١ - رقم: ١٤١٥).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ٢٣٠ - رقم: ٤٦١).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٤٩ - رقم: ١٤٠١).\n(^٧) خرجه من طريقه الضياء في «المختارة»: (٨/ ٣٦٥ - رقمي: ٤٤٨ - ٤٤٩).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ٢٣ - ٢٤ - رقم: ١٧٢٣).\n(^٩) «الثقات»: (٥/ ٥٧٠).\n(^١٠) في هامش الأصل: (حـ: ورواه أبو داود عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب) ا. هـ وانظر: «سنن أبي داود»: (١/ ٣٥٢ - رقم: ٤٢٨).","vol":"2","page":400},{"text":"على البعير (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٠٣٥ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا مالك بن أنس عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحمن عن سعيد بن يسار قال: كنت مع ابن عمر في سفرٍ فتخلَّفت عنه، فقال: أين كنت؟ فقلت: أوترت. فقال: أليس لك في رسول الله أسوة؟! رأيت رسول الله ﷺ يوتر على راحلته (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\nوقد استدلَّ أصحابنا بأحاديث أخر فيها ضعفٌ:\n\n١٠٣٦ - قال الإمام أحمد: ثنا شجاع بن الوليد عن أبي جناب الكلبيِّ عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فرائض، وهُنَّ لكم تطوُّع: الوتر، والنَّحر (^٥)، وصلاة الضحى» (^٦).\n\n١٠٣٧ - قال أحمد: وثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرتُ بركعتي الضُّحى والوتر، ولم تكتب» (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٤٨٨ - رقم: ٩٩٩).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٤٩)؛ (فؤاد - ١/ ٤٨٦ - ٤٨٧ - رقم: ٧٠٠).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٤٨٤ - رقم: ٤٧٢).\n(^٤) سبق عزوه.\n(^٥) في «التحقيق»: (الفجر)!\n(^٦) «المسند»: (١/ ٢٣١).\n(^٧) «المسند»: (١/ ٢٣٢).","vol":"2","page":401},{"text":"١٠٣٨ - وقال ابن شاهين: حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد بن زياد ثنا وضَّاح بن يحيى ثنا مِنْدل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس [قال: قال رسول الله ﷺ] (^١): «ثلاثٌ عَلَيَّ فريضة، وهُنَّ لكم تطوُّع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضُّحى» (^٢).\n\n١٠٣٩ - قال ابن شاهين: وثنا محمد بن عيسى البُرُوجِرْديُّ ثنا عمير (^٣) بن مرداس ثنا محمد بن بكير ثنا مروان بن معاوية ثنا عبد الله بن [محرَّر] (^٤) عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت بالضُّحى والوتر، ولم تفرض عَلَيَّ» (^٥).\nأمَا أبو جناب: فاسمه: يحيى بن أبي حيَّة، قال يحيى القطَّان: لا أستحلُ الرِّواية عنه (^٦). وقال الفلاَّس: متروكٌ (^٧).\nوأمَّا جابر الجُعفيُّ: فقد سبق جرحه في مواضع (^٨).\nوأمَّا الوضَّاح: فقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (^٩).\n_________\n(^١) زيادة استدركت من «التحقيق» و«ناسخ الحديث ومنسوخه».\n(^٢) «ناسخ الحديث ومنسوخه»: (ص: ١٩٢ - رقم: ٢٠١).\n(^٣) في «التحقيق»: (عمر) خطأ.\n(^٤) في الأصل: (محرز)، وفي «التحقيق»: (محمد)، والتصويب من (ب) و«ناسخ الحديث ومنسوخه».\n(^٥) «ناسخ الحديث ومنسوخه»: (ص: ١٩٣ - رقم: ٢٠٢).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٣/ ١٩٣ - رقم: ٣٧٠١)، وانظر: «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢١٢ - رقم: ٢١١٢).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢١٣ - رقم: ٢١١٢).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال البيهقي في أبي جناب: كان يزيد بن هارون يصدقه، ويرميه بالتدليس) ا. هـ وانظر: «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦٨).\n(^٨) انظر: فهرس الأعلام.\n(^٩) «المجروحون»: (٣/ ٨٥) باختصار.","vol":"2","page":402},{"text":"قال: وابن [محرَّر] (^١): كان يكذب (^٢).\nاحتجَّ الخصم بأحاديث:\n\n١٠٤٠ - قال أحمد: ثنا الحسين (^٣) بن يحيى ثنا الفضل بن موسى عن عبيد الله العتكيِّ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «الوتر حقٌّ، فمن لم يوتر فليس منَّا» (^٤).\n\n١٠٤١ - قال أحمد: وثنا وكيع قال: حدَّثني خليل بن مرَّة عن معاوية ابن قُرَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يوتر فليس منَّا» (^٥).\n\n١٠٤٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إسماعيل بن العباس الورَّاق ثنا محمد بن حسَّان الأزرق ثنا سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ عن عطاء بن يزيد عن أبي أيُّوب عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الوتر حقٌّ واجبٌ، فمن شاء أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة» (^٦).\n\n١٠٤٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن مخلد ثنا حمزة بن العباس ثنا عبدان ثنا أبو حمزة قال: سمعتُ محمد بن عبيد الله يحدِّث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: مكثنا زمانًا لا نزيد على الصَّلوات الخمس، فأمرنا رسول الله ﷺ فاجتمعنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: \" إن الله قد\n_________\n(^١) في الأصل: (محرز)، وفي «التحقيق»: (محمد)، والتصويب من (ب).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ٢٢ - ٢٣)، وفيه: (يكذب ولا يعلم …).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«المسند» و«أطرافه» لابن حجر: (١/ ٦٢٧ - رقم: ١٢٧١): (الحسن).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٣٥٧).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٤٤٣).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٢).","vol":"2","page":403},{"text":"زادكم صلاة \". فأمرنا بالوتر (^١).\n\n١٠٤٤ - قال أحمد: وثنا يزيد بن هارون ثنا الحجَّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله قد زادكم صلاةً، وهي الوتر» (^٢).\n\n١٠٤٥ - وقد روي هذا الحديث عن النَّضر [أبي] (^٣) عُمر (^٤) عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله أمدَّكم بصلاةٍ، وهي الوتر».\n\n١٠٤٦ - قال أحمد: وثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مُرَّة عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداة، فقال: «لقد أمدَّكم الله بصلاةٍ هي خير لكم من حُمْر النَّعم». قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر» (^٥).\n\n١٠٤٧ - قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت أبا تميم الجيشانيَّ يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: \" إنَّ الله ﷿\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٣١).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٨٠، ٢٠٨).\n(^٣) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «التحقيق».\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «عمرو» وهو وهم) ا. هـ وفي مطبوعة «التحقيق»: (أبي عمر، وعن عكرمة).\n(^٥) «مسند خارجة بن حذافة» من المسانيد الساقطة من «مسند الإمام أحمد» وقد ذكره ابن عساكر في «ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل»: (ص: ٥١ - رقم: ١٠١)، وهذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في «الأطراف»: (٢/ ٢٩٢ - رقم: ٢٢٨٥).","vol":"2","page":404},{"text":"زادكم صلاةً فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح، الوتر، الوتر «. ألا وإنَّه أبو بصرة الغفاريُّ. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذرٍّ قاعدين، فأخذ بيدي أبو ذرٍّ، فانطلقنا إلى أبي بصرة، فقال أبو ذرٍّ: يا أبا بصرة أنت سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول:» إنَّ الله زادكم صلاةً فصلُّوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح، الوتر، الوتر \"؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم (^١).\n\n١٠٤٨ - وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن زحر عن عبد الرَّحمن بن رافع التَّنوخيِّ القاضي أنَّ معاذ بن جبل قدم الشَّام، وأهل الشَّام لا يوترون، [فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشَّام لا يوترون؟] (^٢) فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «زادني ربِّي ﷿ صلاةً، وهي الوتر، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» (^٣).\n\n١٠٤٩ - وقد روى أحمد بن عبد الرَّحمن بن وهب عن عمِّه ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله زادكم صلاةً إلى صلاتكم، وهي الوتر».\nوالجواب:\nأمَّا حديث بريدة: ففي إسناده عبيد الله العتكيُّ، قال البخاريُّ: عنده\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٩٧).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٢٤٢)، وفيه: (حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون بن معروف، قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون).","vol":"2","page":405},{"text":"مناكير (^١). وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (^٢). وقد وثَّقه يحيى في رواية (^٣).\nوأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه الخليل بن مُرَّة، ضعَّفه يحيى (^٤) والنَّسائيُّ (^٥)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٦).\nوأمَّا حديث أبي أيُّوب: ففيه محمد بن حسَّان، وقد ضعَّفوه، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قوله: (واجب) ليس بمحفوظٍ، لا أعلم أحدًا تابع محمد بن حسَّان عليه، إنَّما روي: (الوتر حقٌّ) (^٧).\nوقال أصحابنا: لو ثبت (^٨) لفظة: (حقٍّ) فمعناها: أنَّه مشروع في السّنة؛ وقوله: (ليس منَّا) إذا صحَّ، كان المراد به: لم يتخلَّق بأخلاقنا.\nوقد روى حديث أبي أيُّوب أبو داود، فقال فيه: (حقٌّ على كلِّ مسلمٍ) (^٩) ويتأوَّل (^١٠): أنَّه حقٌّ في باب الاستحباب.\nوأمَّا حديث عمرو بن شعيب: ففيه محمد بن عبيد الله العرزميُّ، قال\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٣٨٨ - رقم: ١٢٤٥)، «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٥٧ - رقم: ٢١٣).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٧ - رقم: ٣٥١).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٦٢ - رقم: ٤٧٩٤)، ورواية الدارمي: (ص: ١٣٨ - رقم: ٤٥٧).\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٨٦) من رواية أحمد بن زهير.\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩٣ - رقم: ١٧٨).\n(^٦) «الجامع» للترمذي: (٤/ ٤٠١ - رقم: ٢٦٦٦).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٢ - ٢٣) باختصار.\n(^٨) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (ثبتت).\n(^٩) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥٢ - رقم: ١٤١٧).\n(^١٠) في «التحقيق»: (ويتناوله)!","vol":"2","page":406},{"text":"أحمد: ترك النَّاس حديثه (^١).\nوطريقه الثَّاني: فيه الحجَّاج بن أرطأة، قال أحمد: لا يحتجُّ به (^٢).\nوأمَّا حديث ابن عباس: ففيه النَّضر، قال أحمد: ليس بشيءٍ (^٣).\nوقال يحيى: لا يحلُّ لأحدٍ أن يروي عنه (^٤).\nوأمَّا حديث خارجة: ففيه ابن إسحاق، وقد كذَّبه مالك (^٥).\nوفيه عبد الله بن راشد، وقد ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٦)، وقال البخاريُّ: لا يعرف إلا بحديث الوتر، ولا يعرف سماع ابن راشد من ابن أبي مُرَّة (^٧).\nوأمَّا حديث أبي تميم: ففيه ابن لهيعة، وهو متروكٌ.\nوأمَّا حديث معاذ: ففيه عبيد الله بن زحر، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٨).\nوقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (^٩).\nوفيه عبد الرَّحمن بن رافع، قال البخاريُّ: في حديثه مناكير (^١٠).\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣١٣ - ٣١٤ - رقم: ٥٣٩).\n(^٢) انظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٨٠ - رقم: ٣٤٢) من رواية الحسن بن علي.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٤٧٥ - رقم: ٢١٨١) من رواية عبد الله، وانظر «العلل»: (٣/ ٣٧ - رقم: ٤٠٦٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٤٧٥ - رقم: ٢١٨١) من رواية الدوري، ولم نقف عليه في مطبوعة «التاريخ».\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٠٣ - رقم: ١٦٢٣).\n(^٦) انظر ما سيأتي في كلام المنقح (ص: ٤١٠).\n(^٧) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٨٨ - رقم: ٢٤١) مع اختلاف يسير.\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٢٦ - رقم: ٥١٠٧).\n(^٩) «المجروحون»: (٢/ ٦٢).\n(^١٠) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٢٨٠ - رقم: ٩١٢)، «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٥٧ - رقم: ٢١١).","vol":"2","page":407},{"text":"وأمَّا حديث ابن عمر: فقال ابن حِبَّان: لا يخفى على من كتب حديث ابن وهب أن هذا الحديث موضوع، وأحمد بن عبد الرَّحمن كان يأتي عن عمِّه بما لا أصل له (^١).\nز: حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: رواه أبو داود عن محمد بن المثنَّى عن أبي إسحاق الطَّالْقانيِّ عن الفضل بن موسى (^٢).\nورواه الحاكم وصحَّحه وقال: أبو المنيب ثقةٌ (^٣). يعني عبيد الله العتكيَّ، ووثَّقه يحيى بن معين أيضًا (^٤)، وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث. وأنكر على البخاريِّ إدخاله في كتاب «الضُّعفاء» وقال: يحوَّل (^٥). وقد تكلَّم فيه أيضًا النَّسائيُّ (^٦) وابن حِبَّان (^٧) والعقيليُّ (^٨)، وقال ابن عَدِيٍّ: هو عندي لا بأس به (^٩).\nوأمَّا حديث معاوية بن قُرَّة عن أبي هريرة: فإنَّه منقطع، قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قُرَّة من أبي هريرة ولا لقيه.\n\n١٠٥٠ - وأمَّا حديث أبي أيُّوب: فرواه الطَّبرانيُّ: ثنا معاذ بن المثنَّى ثنا عبد الرَّحمن بن المبارك ثنا قريش بن حيَّان عن بكر بن وائل عن الزُّهريِّ عن\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ١٤٩) ويبدو أنه وقع فيه سقط، ثم وجدناه بقريب مما هنا في طبعة الشيخ حمدي السلفي: (١/ ١٦٤ - رقم: ٨٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٥٠ - ٢٥١ - رقم: ١٤١٤).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n(^٤) سبق قريبًا.\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣٢٢ - رقم: ١٥٢٩).\n(^٦) سبق قريبًا.\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ٦٤).\n(^٨) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ١٢١ - رقم: ١١٠٣).\n(^٩) «الكامل»: (٤/ ٣٣٠ - رقم: ١١٦١).","vol":"2","page":408},{"text":"عطاء بن يزيد عن أبي أيُّوب قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «الوتر حقٌّ، فمن أحبَّ أن يوتر بخمس فليوتر، ومن أحبَّ أن يوتر بواحدة فليوتر» (^١).\nورواه من طريقٍ أخرى عن عطاء عن أبي أيُّوب مرفوعًا، ولفظه: «فمن شاء يوتر بسبع، ومن شاء يوتر بخمس، ومن شاء يوتر بثلاث، ومن شاء أن يوتر بواحدة» (^٢).\nورواه الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وأبو حاتم البستيُّ (^٧) والحاكم وقال: على شرطهما (^٨).\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه بكر بن وائل والأوزاعيُّ والزُّبيديُّ ومحمد بن أبي حفصة وسفيان بن حسين ومحمد بن إسحاق عن الزُّهريِّ مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ.\nواختلف عن يونس: فرواه حرملة عن ابن وهب عن يونس مرفوعًا.\nوخالفه ابن أخي ابن وهب عن عمِّه عن يونس فوقفه.\nوتابعه عثمان بن عمر عن يونس.\nواختلف عن معمر: فرفعه عديُّ بن الفضل عن معمر.\n_________\n(^١) «المعجم الكبير»: (٤/ ١٤٧ - رقم: ٣٩٦٢).\n(^٢) «المعجم الكبير»: (٤/ ١٤٧ - رقم: ٣٩٦١).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٤١٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥٢ - رقم: ١٤١٧).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧٦ - رقم: ١١٩٠).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ - رقم: ١٧١٢).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ١٦٧ - ١٦٨ - رقم: ٢٤٠٧).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٣٠٢).","vol":"2","page":409},{"text":"ووقفه حمَّاد بن زيد وابن عُليَّة وعبد الأعلى وعبد الرَّزَّاق.\nواختلف عن ابن عيينة: فرفعه محمد بن حسَّان الأزرق عنه.\nووقفه الحميديُّ وقتيبة وسعيد بن منصور.\nوالذين وقفوه عن معمر أثبت ممَّن رفعه (^١).\nوأمَّا قوله في حديث أبي أيُّوب: (فيه محمد بن حسَّان، وقد ضعَّفوه) فليس بصحيح، ولا نعلم أحدًا ضعَّف محمد بن حسَّان، بل قال عبد الرَّحمن ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوقٌ، ثقةٌ (^٢).\nوأمَّا حديث خارجة: فرواه أبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد (^٥). ورواه الحاكم وصحَّحه وقال: تركاه لتفرُّد التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ (^٦).\nوتضعيف المؤلِّف لابن إسحاق ليس بشيءٍ، وقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب.\nوقوله في عبد الله بن راشد: (ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ) وهمٌ بيِّن، فإنَّه إنَّما ضعَّف عبد الله بن راشد البصريَّ، مولى عثمان بن عفَّان، الرَّاوي عن أبي سعيد\n_________\n(^١) «العلل»: (٦/ ٩٨ - ١٠٠ - رقم: ١٠٠٥).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٢٣٩ - رقم: ١٣٠٩).\nوانظر: ما يأتي: (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٥).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ - رقم: ١٤١٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٦٩ - رقم: ١١٦٨).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٤٦٩ - رقم: ٤٥٢).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٣٠٦).","vol":"2","page":410},{"text":"الخدريِّ (^١).\nوأمَّا راوي حديث خارجة فهو: الزَّوفيُّ، أبو الضَّحاك، المصريُّ، قال ابن إسحاق: الزَّوْفيُّ من حمير، وليس إلا حديثه في الوتر، ولا يعرف سماعه من ابن أبي مُرَّة (^٢). وكذلك قال البخاريُّ: لا يعرف سماعه منه (^٣). وذكره أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٤).\nوأمَّا حديث أبي تميم: فرواه غير ابن لهيعة عن ابن هبيرة، قال الإمام أحمد: ثنا عليُّ بن إسحاق ثنا عبد الله - يعني ابن مبارك - أنا سعيد بن يزيد حدَّثني ابن هبيرة فذكره (^٥).\nوسعيد بن يزيد من الثِّقات، ورواه يحيى الحمانيُّ عن ابن المبارك.\n_________\n(^١) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ١٢٢ - رقم: ٢٠٢١).\nوقال الدارقطني في «العلل»: (٣/ ٣٨ - ٣٩ - رقم: ٢٧١) - بعد أن سئل عن حديث -: (يرويه عبد الواحد بن زيد عن عبد الله بن راشد عن عثمان، وخالفه الحسن بن ذكوان، رواه عن عبد الله بن راشد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ، وهما بصريان ضعيفان، والحديث غير ثابت) ا. هـ\nوقوله: (وهما بصريان …) لا ندري على من يعود، والأقرب أنه يريد عبد الواحد والحسن، والله أعلم.\n(^٢) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٥/ ٨٨ - رقم: ٢٤١)، ولا ندري عن قوله: (وليس إلا حديثه في الوتر …) من كلام ابن إسحاق أم من كلام البخاري؟ وكونه من كلام البخاري أقرب، ويقوي هذا أن ابن عدي في «كامله»: (٤/ ٢٢٢ - رقم: ١٠٣٢) نقل هذا القول منسوبًا للبخاري، ولكن الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (١٤/ ٤٨٤ - رقم: ٣٢٥٤) أورد الكلام كله منسوبًا لابن إسحاق، فالله تعالى أعلم.\n(^٣) انظر التعليق السابق.\n(^٤) «الثقات»: (٧/ ٣٥) وقال: (يروي عن عبد الله بن أبي مرة - إن كان سمع منه -، روى عنه يزيد بن أبي حبيب: «إن الله زادكم صلاة وهي الوتر»، من اعتمده فقد اعتمد إسنادًا مشوشًا) ا. هـ\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٧).","vol":"2","page":411},{"text":"وأمَّا حديث معاذ: فلا يثبت، لأنَّ في إسناده ضعفًا (^١) وانقطاعًا، فإنَّ عبد الرَّحمن بن رافع التَّنُوخِيَّ - قاضي أفريقية - لم يدرك معاذًا، والله أعلم.\nوقد روي في ركعتي الفجر حديث صحيح كما روي في الوتر:\n\n١٠٥١ - قال البيهقيُّ: أنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني أبو الحسن أحمد ابن محتاج الكُشَانيُّ - ببخارى من أصل كتابه - ثنا عمر بن محمد بن بُجَيْر ثنا العباس بن الوليد الخلاَّل - بدمشق - ثنا مروان بن محمد الدِّمشقيُّ ثنا معاوية بن سلاَّم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة العبديِّ عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله ﷿ زادكم صلاةً إلى صلاتكم، هي خير من حُمْر النَّعم، إلا وهي الرَّكعتان قبل صلاة الفجر».\nقال العباس بن الوليد: قال لي يحيى بن معين: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث معاوية بن سلاَّم، ومعاوية بن سلاَّم محدِّث أهل الشَّام، وهو صدوق الحديث، ومن لم يكتب حديثه - مسنده ومنقطعه - فليس بصاحب حديث.\nوقال ابن خزيمة: لو أمكنني أن أرحل إلى ابن بُجَيْر لرحلت إليه في هذا الحديث (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-242>مسألة (٢٠٣): يجوز الوتر بركعة، فإن أوتر بثلاث فصل بسلام.</span>\nوقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث بسلام واحد، لا يزيد ولا ينقص.\n_________\n(^١) في (ب): (ضعيفًا).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٦٩).","vol":"2","page":412},{"text":"وقال مالك: بل يسلِّم عقيب الثَّانية.\nلنا أحاديث:\n\n١٠٥٢ - قال البخاريُّ: ثنا أبو النُّعمان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أنس بن سيرين عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة (^١).\n\n١٠٥٣ - قال البخاريُّ: وثنا عبيد الله (^٢) بن موسى أنا حنظلة عن القاسم بن محمد عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر (^٣).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\n\n١٠٥٤ - وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا همَّام ثنا قتادة عن أبي مجلز قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ركعة من آخر الليل» (^٤).\nوقد ذكرنا في مسألة التَّطوُّع بركعتين (^٥) من حديث ابن عمر: «فإذا خشي الصُّبح صلَّى واحدة، فأوترت له ما صلَّى من الليل».\nوهو في «الصَّحيحين».\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٥١)؛ (فتح - ٢/ ٤٨٦ - رقم: ٩٩٥).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٧٤)؛ (فؤاد - ١/ ٥١٩ - رقم: ٧٤٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (عبد الله)، والصواب ما بالأصل.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٨٤)؛ (فتح - ٣/ ٢٠ - رقم: ١١٤٠).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٦٧)؛ (فؤاد - ١/ ٥١٠ - رقم: ٧٣٨).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٣١١).\n(^٥) (ص: ٣٩٢).","vol":"2","page":413},{"text":"١٠٥٥ - وقال النَّسائيُّ: أنا الحسن بن محمد عن عفَّان ثنا همَّام ثنا قتادة عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، قال: «مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ من آخر الليل» (^١).\n\n١٠٥٦ - قال النَّسائيُّ: وثنا قتيبة ثنا خالد بن زياد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ واحدةٌ» (^٢).\nز: روى حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر: أبو داود عن محمد ابن كثير عن همَّام (^٣).\nوخالد بن زياد: وثَّقه ابن حِبَّان (^٤) وغيره، وكان على القضاء بترمذ  O.\nفصلٌ\nويدلُّ على الفصل بالسَّلام:\n\n١٠٥٧ - ما روى أحمد: ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني أسامة بن زيد قال: حدَّثني زبان (^٥) بن عبد العزيز قال: حدَّثني عمر بن عبد العزيز عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشَّفع والوتر بتسليم يسمعناه (^٦).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣ - رقم: ١٦٩١).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٣ - رقم: ١٦٩٣).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥٢ - رقم: ١٤١٦).\n(^٤) «الثقات»: (٦/ ٢٦٣) وقال: (يروي عن نافع صحيفة مستقيمة، وعن قتادة الحرف بعد الحرف) ا. هـ\n(^٥) في «التحقيق»: (زياد) خطأ.\n(^٦) «المسند»: (٦/ ٨٣ - ٨٤).","vol":"2","page":414},{"text":"١٠٥٨ - قال أحمد: وثنا عتَّاب بن زياد ثنا أبو حمزة السُّكَّريُّ عن إبراهيم الصَّائغ عن نافع عن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشَّفع بتسليمة يسمعناها (^١).\nأمَّا الحديث الأوَّل: فمنقطعٌ، لأنَّ (^٢) عمر لم يسمع من عائشة؛ وأسامة ضعيفٌ.\nوالثَّاني أصلح.\nز: أسامة بن زيد هو: الليثيُّ المدنيُّ، روى له مسلم في «صحيحه» (^٣)، ووثَّقه ابن معين (^٤) وغيره، وتكلَّم فيه الإمام أحمد (^٥) وغيره.\nوزبان بن عبد العزيز: هو أخو عمر، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقال: روى عنه الليث بن سعد (^٦). وفي ذلك نظرٌ.\nوروى حديث نافع عن ابن عمر: أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (^٧) والطَّبرانيُّ وقال: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم الصَّائغ إلا أبو حمزة السُّكَّريُّ (^٨).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٧٦).\n(^٢) في «التحقيق»: (ابن) خطأ.\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٧٠ - رقم: ٩٨).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: قلت: روى له الأربعة أيضًا، وقال الحاكم: روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة، واستدللت بكثرة إخراجه له أنه عنده صحيح الحديث، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها، ومقرون بآخر) ا. هـ\nانظر: «المدخل إلى الصحيح» للحاكم: (٤/ ١١٣)، وما يأتي (رقم: ٢٢٦٢).\n(^٤) انظر ما تقدم (٢/ ٣٠ - ٣١).\n(^٥) انظر ما تقدم (٢/ ٣٠).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٦١٦ - رقم: ٢٧٨٧).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ١٩١ - رقم: ٢٤٣٥).\n(^٨) «المعجم الأوسط»: (١/ ٢٢٩ - رقم: ٧٥٣).","vol":"2","page":415},{"text":"وإبراهيم بن ميمون الصَّائغ: وثَّقه ابن معين (^١) والنَّسائيُّ في رواية (^٢)، وقال مرَّةً: ليس به بأس (^٣). وقال أحمد: ما أقرب حديثه (^٤). وقال أبو زرعة: لا بأس به (^٥). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (^٦).\nوقد روى ابن حِبَّان هذا الحديث من رواية الوليد بن مسلم عن الوَضِين ابن عطاء عن سالم عن أبيه (^٧).\nالوَضِين فيه كلامٌ  O.\nفصلٌ\nويدلُّ على جواز الزِّيادة على الثَّلاث:\n\n١٠٥٩ - ما روى أحمد: ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم عن مِقْسم عن أمِّ سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبعٍ وبخمسٍ، لا يفصل بينهن بسلامٍ ولا كلامٍ (^٨).\nز: رواه النَّسائيُّ من حديث جرير (^٩) وسفيان (^١٠)، ورواه ابن ماجه\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٣٥ - رقم: ٤٢٥) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٢٢٤ - رقم: ٢٥٦).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٣٥ - رقم: ٤٢٥) من رواية الأثرم.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٣٥ - رقم: ٤٢٥).\n(^٦) المرجع السابق.\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ١٩٠ - رقم: ٢٤٣٤).\n(^٨) «المسند»: (٦/ ٢٩٠).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٩ - رقم: ١٧١٤).\n(^١٠) «السنن الكبرى»: (١/ ١٧٠ - رقم: ٤٣٢).","vol":"2","page":416},{"text":"من حديث زهير (^١)، كلُّهم عن منصور.\nورواه النَّسائيُّ أيضًا من رواية إسرائيل عن منصور، فزاد فيه: ابن عباس (^٢).\n\n١٠٦٠ - وروى عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد - هو ابن زُريع - عن شُعبة عن الحكم قال: قلت لمِقْسم: إنِّي أسمع الأذان فأوتر بثلاث، ثُمَّ أخرج إلى الصَّلاة خشية أن تفوتني. فقال: إنَّ ذلك لا يصلح إلا بسبع أو خمس. فحدَّثت بذلك مجاهدًا ويحيى بن الجزَّار فقالا: سله عمَّن؟ فسألته، فقال: عن الثَّقة عن الثَّقة عن عائشة وميمونة عن النَّبيِّ ﷺ (^٣)  O.\n\n١٠٦١ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا إسحاق بن منصور أنا عبد الله بن نمير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس إلا في آخرهنَّ (^٤).\nز: أخرجاه في «الصَّحيحين» (^٥)  O.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧٦ - رقم: ١١٩٢).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٩ - رقم: ١٧١٥).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (١/ ٤٤٢ - رقم: ١٤٠٦).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٤٧٤ - رقم: ٤٥٩).\n(^٥) لم نقف عليه بهذا اللفظ إلا عند مسلم: (٢/ ١٦٦)؛ (فؤاد - ١/ ٥٠٨ - رقم: ٧٣٧) وإليه وحده عزاه عبد الحق في «الجمع بين الصحيحين»: (١/ ٤٨٨) وابن عبد الهادي في «المحرر»: (١/ ٢٣٣ - رقم: ٣٣٩).\nولكن عزاه إلى «الصحيحين»: الحميدي في «الجمع بين الصحيحين»: (٤/ ٣٩ - رقم: ٣١٦٠).\nوأورده الحافظ عبد الغني في «العمدة»: (رقم: ١٣٢).\nوقد خرج البخاري في «صحيحه»: (٢/ ٢٩٢)؛ (فتح - ٣/ ٤٥ - ٤٦ - رقم: ١١٧٠) من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلِّي إذا سمع النداء بالصُّبح ركعتين خفيفتين.","vol":"2","page":417},{"text":"احتجَّ الخصم بأربعة أحاديث:\n\n١٠٦٢ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث (^١).\n\n١٠٦٣ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن رشيق ثنا محمد بن أحمد بن حمَّاد ثنا أبو خالد يزيد بن سنان ثنا يحيى بن زكريا الكوفيُّ ثنا الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرَّحمن بن يزيد النَّخعيِّ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «وتر الليل ثلاث، كوتر النَّهار - صلاة المغرب -» (^٢).\n\n١٠٦٤ - الحديث الثَّالث: قال أبو حاتم بن حِبَّان: أنا أحمد بن يحيى ابن زهير ثنا عبد الله بن الصَّباح ثنا أبو بحر (^٣) البكراويُّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الوتر ثلاث، كصلاة المغرب» (^٤).\n\n١٠٦٥ - الحديث الرَّابع: رووا أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء.\nقالوا: وهي الوتر بركعة.\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه الحارث الأعور، قال الشَّعبيُّ (^٥) وابن\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٤٧٥ - رقم: ٤٦٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٧ - ٢٨).\n(^٣) في مطبوعة «المجروحون»: (بكر) خطأ.\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ١٢١) تحت ترجمة إسماعيل بن مسلم المكي.\n(^٥) «مقدمة صحيح مسلم»: (١/ ١٤)؛ (فؤاد - ١/ ١٩).","vol":"2","page":418},{"text":"المدينيِّ (^١): هو كذَّابٌ.\nثُمَّ لا حجَّة في الحديث، فإنَّا لا نمنع من الوتر بثلاث.\nوأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى بن زكريا (^٢)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عن الأعمش مرفوعًا غيره، وهو ضعيفٌ (^٣).\nوأمَّا حديث عائشة: ففيه إسماعيل المكيُّ، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤).\nوقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (^٥). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^٦).\nوأمَّا الحديث الرَّابع: فالمروي عن ابن عمر أَنَّه فسَّر البتيراء: أن يصلِّي بركوعٍ ناقصٍ، وسجودٍ ناقص (^٧).\nوقد قابل أصحابنا هذين الحديثين بحديث رواه الدَّارَقُطْنِيُّ:\n\n١٠٦٦ - ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا موهب بن يزيد بن خالد ثنا عبد الله ابن وهب قال: حدَّثني سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل (^٨) عن أبي سلمة و(^٩) الأعرج (^١٠) عن أبي هريرة عن رسول ﷺ\n_________\n(^١) «الشجرة في أحوال الرجال» للجوزجاني: (ص: ٤٢ - رقم: ١٣).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: ويعرف يحيى بـ: ابن أبي الحواجب) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٨).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٢ - رقم: ٣٢٣٧).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٨٣ - رقم: ١٢٠)، وانظر ما تقدم (١/ ١٩٢).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٢ - رقم: ٣٦) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٧) في هامش الأصل: (حـ: لا يعرف للحديث الرابع إسناد صحيح، إنما رواه ابن عبد البر في «التمهيد» بإسناد ضعيف) ا. هـ\nانظر: «التمهيد»: (١٣/ ٢٥٤).\n(^٨) في هامش الأصل: (حـ: عبد الله بن الفضل وثَّقه ابن معين وأبو حاتم، وقال أحمد: لا بأس به) ا. هـ\n(^٩) في «التحقيق»: (عن) خطأ.\n(^١٠) في «سنن الدارقطني»: (عبد الرَّحمن الأعرج).","vol":"2","page":419},{"text":"قال: «لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو بسبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: كلُّهم ثقات (^١).\nز: ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا عن ابن أبي داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب، ورواه الحاكم وقال: على شرطهما (^٢).\n\n١٠٦٧ - وروى الحاكم أيضًا من رواية عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة ركعة، أو أكثر» (^٣)  O.\nفصلٌ\nواحتجَّ الخصم على أنَّه لا يسلِّم من ركعتين:\n\n١٠٦٨ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور ثنا شجاع بن الوليد ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ لا يسلِّم في ركعتي الوتر (^٤).\nوهذا لا حجَّة لهم فيه، لأنَّه جائزٌ عندنا أن يوتر بثلاث بسلامٍ واحد،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٣٠٤).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٣٢).","vol":"2","page":420},{"text":"ولكن يجلس عقيب الثَّانية.\nز: روى هذا الحديث الإمام أحمد بغير هذا اللفظ (^١)، ورواه النَّسائيُّ بهذا اللفظ عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضَّل عن سعيد (^٢)، ورواه الحاكم ولفظه: (لا يسلِّم في الرَّكعتين الأوليين من الوتر) وقال: على شرطهما (^٣).\nوقد نقل عن الإمام أحمد أَنَّه ضعَّف إسناد هذا الحديث (^٤).\n\n١٠٦٩ - وقال شيبان بن فرُّوخ: ثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن زرارة عن سعد عن عائشة كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهن.\nرواه الحاكم (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-243>مسألة (٢٠٤): يجوز التَّنفُّل بركعة.</span>\nوعنه: لا يجوز، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\nما تقدَّم من أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر بركعة (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٥٣ - ٥٤) في حديث طويل.\n(^٢) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ - رقم: ١٦٩٨).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٣٠٤).\n(^٤) «المنتقى» للمجد ابن تيمية: (مع النيل - ٣/ ٣٥).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٣٠٤).\n(^٦) رقم: (١٠٥٢).","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>مسألة (٢٠٥): المستحبُّ لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثَّانية: بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ (^١): يضمُّ إلى سورة الإخلاص المعوذتين.\nلنا حديثان:\n\n١٠٧٠ - قال الإمام أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى ثنا إسرائيل (^٢) عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٣).\nز: رواه التِّرمذيُّ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن ماجه (^٦).\nوكذا رواه شريك وزكريا بن أبي زائدة ويونس بن أبي إسحاق.\nورواه أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق، ولم يرفعه  O.\n\n١٠٧١ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن زبيد عن ذرٍّ بن عبد الله المُرْهبي عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى عن أبيه قال: كان رسول الله\n_________\n(^١) (والشافعي) غير موجودة في «التحقيق».\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «المسند» و«أطرافه»: (٣/ ٩٧ - رقم: ٣٣٥٦): (شريك).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٩٩).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٤٧٧ - رقم: ٤٦٢).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٦ - رقم: ١٧٠٢).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧٠ - رقم: ١١٧٢).","vol":"2","page":422},{"text":"ﷺ يوتر: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: «سبحان الملك القدُّوس». ثلاث مرَّات، ثُمَّ يرفع صوته في الثَّالثة (^١).\nز: رواه النَّسائيُّ بطرقٍ كثيرة (^٢)، وقد أرسله بعضهم  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٠٧٢ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدميُّ ثنا أحمد بن منصور ثنا سعيد بن عفير ثنا يحيى بن أيُّوب عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الرَّكعتين اللتين يوتر بعدهما: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾؛ ويقرأ في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^٣).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث محمد بن سلمة (^٤).\nوالطَّريقان لا يصحَّان:\nأمَّا الأوَّل: فإنَّ يحيى بن أيُّوب لا يحتجُّ به، قاله أبو حاتم الرَّازيُّ (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٣٥، ٢٤٤ - ٢٤٧ - الأرقام: ١٦٩٩ - ١٧٠١، ١٧٢٩ - ١٧٤٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤).\n(^٤) لم نقف عليه في مطبوعة «سنن الدارقطني».\nوفي هامش الأصل: (حـ: ينظر في الدارقطني حديث محمد، فإنِّي لم []) ا. هـ والكلمة الأخيرة لم تظهر في مصورتنا ولعلها (أره).\nوفي هامش آخر تعليقًا على كلمة (الدارقطني): (لعله «ت») ا. هـ أي أن صوابها: (الترمذي) فإنه قد أخرج الحديث في «جامعه»: (١/ ٤٧٨ - رقم: ٤٦٣) من طريق محمد بن سلمة عن خصيف عن عبد العزيز بن جريج عن عائشة، والله أعلم.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٢٨ - رقم: ٥٤٢).","vol":"2","page":423},{"text":"وأمَّا محمد بن سلمة: فضعيفٌ.\nوقد أنكر أحمد ويحيى زيادة المعوِّذتين.\nز: يحيى بن أيُّوب: من رجال «الصَّحيحين» (^١) وقد روى حديثه هذا الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرطهما (^٢).\nورواه ابن أبي مريم عن يحيى بن أيُّوب.\nوقال الخلال في «العلل»: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرني عثمان بن الحكم - وكان من أفضل من بمصر - قال: سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه. يعني حديث الوتر (^٣).\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن يحيى بن أيُّوب المصريِّ، فقال: كان يحدِّث من حفظه، وكان لا بأس به، وكان كثير الوهم في حفظه.\nفذكرت له من حديثه: عن يحيى عن عَمْرة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر … الحديث، فقال: ها، من يحتمل هذا (^٤)؟!.\nوقال مرَّةً: كم قد روى هذا عن عائشة من النَّاس، ليس فيه هذا، وأنكر حديث يحيى خاصةً. انتهى ما ذكره (^٥).\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٢٠٣ - ١٢٠٤ - رقم: ١٤٤٩)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ - رقم: ١٨١٠).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٣٠٥).\n(^٣) انظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٣٩٢ - رقم: ٢٠١١).\n(^٤) انظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢ - رقم: ٢٠١١).\n(^٥) أي الخلال، والله أعلم.","vol":"2","page":424},{"text":"وأمَّا محمد بن سلمة الخزاعيُّ (^١): فصدَّقه أحمد (^٢) وغيره، وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٣)، وقد روى حديثه أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والتِّرمذيُّ وقال: حديث حسنٌ غريبٌ (^٦).\nرواه محمد بن سلمة عن خُصيف عن عبد العزيز بن جريج عن عائشة.\nوقال البخاريُّ: عبد العزيز بن جريج عن عائشة في الوتر لا يتابع في حديثه (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-245>مسألة (٢٠٦): يسنُّ القنوت في الوتر في جميع السَّنة.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا يسنُّ إلا في النِّصف الأخر من رمضان.\nلنا:\n\n١٠٧٣ - ما روى الإمام أحمد: ثنا يزيد أنا حمَّاد بن سلمة عن هشام عن\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ب)، وفي «تهذيب الكمال»: (٢٥/ ٢٨٩ - رقم: ٥٢٥٥): (الباهلي مولاهم … الحراني) فالله أعلم.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٧٦ - رقم: ١٤٩٤) من رواية الجوزجاني، وفيه: (شيخ صدوق، وكان أمثل من عتاب بن بشير) ا. هـ\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٨١ - رقم: ١٤٤٥).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥٣ - رقم: ١٤١٩).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧١ - رقم: ١١٧٣).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٤٧٨ - رقم: ٤٦٣).\n(^٧) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٢٣ - رقم: ١٥٦٤).","vol":"2","page":425},{"text":"عمرو (^١) عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام عن عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهم إنِّي أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والتِّرمذيُّ (^٤) وابن ماجه (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) من حديث حمَّاد، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حمَّاد بن سلمة.\nوهشام بن عمرو الفزاريُّ: وثَّقه الإمام أحمد (^٧) ويحيى بن معين (^٨) وأبو حاتم الرَّازيُّ (^٩) وغيرهم، وقال أبو داود: هشام أقدم شيخٍ لحمَّاد، وبلغني عن يحيى بن معين أَنَّه قال: لم يرو عنه غير حمَّاد بن سلمة (^١٠).\nوسئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث، فقال: روي عن إبراهيم بن الحجَّاج عن حمَّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عبد الرَّحمن بن الحارث عن عليٍّ، وهو وهمٌ.\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (هشام بن عمرو).\nوفي هامش الأصل: (قلت: صوابه «هشام بن عمر») ا. هـ\nولا ندري عن هذه الحاشية هل هي لابن عبد الهادي أم غيره؟\n(^٢) «المسند»: (١/ ٩٦).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥ - رقم: ١٤٢٢).\n(^٤) «الجامع»: (٥/ ٥٢٧ - ٥٢٨ - رقم: ٣٥٦٦).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧٣ - رقم: ١١٧٩).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ - رقم: ١٧٤٧).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٦٤ - رقم: ٢٥١).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٠٢ - رقم: ٣٣٦٦).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٦٤ - رقم: ٢٥١).\n(^١٠) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥٥ - رقم: ١٤٢٢).","vol":"2","page":426},{"text":"وقال أسود بن عامر: شاذان عن حمَّاد بن سلمة عن هشام بن عمرو عن عبد الرَّحمن بن الحارث عن عليٍّ، وهو الصَّحيح (^١).\nوقد رواه عبد الله بن أحمد عن إبراهيم بن الحجَّاج عن حمَّاد على الصَّواب (^٢)، فلعل بعض الرُّواة عن إبراهيم غلط فيه، والله أعلم (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٠٧٤ - بما روى الجوهريُّ أنا الحسين بن عمر الضَّرَّاب ثنا حامد بن محمد بن شعيب ثنا شريح (^٤) بن يونس ثنا هشيم أنا يونس عن الحسن أنَّ عمر ابن الخطَّاب جمع النَّاس على أُبيِّ بن كعب، فكان يصلِّي بهم عشرين ليلة من الشَّهر، ولا يقنت بهم إلا في النِّصف الثَّاني، فإذا كان العشر الأواخر تخلَّف فصلَّى في بيته.\nوالجواب:\nأنَّ هذا الحديث منقطع، فإنَّ الحسن لم يدرك عمر (^٥).\nثُمَّ هو فعل صحابيٍّ، وما روينا فعل رسول الله، فهو مقدَّمٌ.\nز: ١٠٧٥ - قال أبو داود: ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن بكر أنا هشام عن محمد عن بعض أصحابه أنَّ أُبيَّ بن كعب أمَّهم - يعني في رمضان - وكان يقنت في النِّصف الآخر من رمضان.\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ١٤ - ١٥ - رقم: ٤١٠).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٥٠).\n(^٣) انظر: «المختارة» للضياء: (٢/ ٢٥٤ - رقم: ٦٣١).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وصوابه: (سريج).\n(^٥) في هامش الأصل: (مولد الحسن لسنتين بقيا من خلافة عمر) ا. هـ","vol":"2","page":427},{"text":"١٠٧٦ - قال أبو داود: ثنا شجاع بن مَخْلد ثنا هُشيم أنا يونس بن عُبيد عن الحسن أنَّ عمر بن الخطَّاب جمع النَّاس على أُبيِّ بن كعب، فكان يصلِّي لهم عشرين ليلة \"، ولا يقنت بهم إلا في النِّصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلَّف فصلَّى في بيته، فكانوا يقولون: أَبَقَ أُبيٌّ.\nقال أبو داود: وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أُبيٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت في الوتر (^١).\n\n١٠٧٧ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا الحسين بن عبد الله القطَّان ثنا أيُّوب الوزَّان ثنا غسَّان بن عبيد ثنا أبو عاتكة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقنت في النِّصف من رمضان إلى آخره (^٢).\nأبو عاتكة: طريف بن سلمان، وهو ضعيفٌ؛ وقال البيهقيُّ: هذا حديثٌ ضعيفٌ، لا يصحُّ إسناده (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-246>مسألة (٢٠٧): لا يسنُّ القنوت في الفجر.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: يسنُّ.\nلنا تسعة أحاديث:\n\n١٠٧٨ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا أبو مالك قال: قلت لأبي: يا أبت، إنَّك قد صلَّيت خلف رسول الله ﷺ وأبي\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٥٦ - رقمي: ١٤٢٣ - ١٤٢٤).\n(^٢) «الكامل» (٤/ ١١٨ - رقم: ٩٦٣).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٢/ ٤٩٩).","vol":"2","page":428},{"text":"بكر وعمر وعثمان وعليٍّ ههنا بالكوفة قريبًا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟\nفقال: أي بني محدثٌ (^١).\n\n١٠٧٩ - وقال النَّسائيُّ: أنا قتيبة عن خلف عن أبي مالك الأشجعيِّ عن أبيه قال: صلَّيت خلف النَّبيِّ ﷺ فلم يقنت، وصلَّيت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصلَّيت خلف عمر فلم يقنت، وصلَّيت خلف عثمان فلم يقنت، وصلَّيت خلف عليٍّ فلم يقنت. ثُمَّ قال: يا بنيَّ، إنُّها بدعةٌ (^٢).\nاسم أبي مالك: سعد بن طارق بن الأشيم، قال البخاريُّ: طارق بن الأشيم، له صحبة (^٣).\nوهذا الإسناد صحيحٌ، وقد تعصَّب أبو بكر الخطيب فقال: في صحبة طارق نظرٌ. قال: وإن صحَّ الحديث حملناه على دعاءٍ أحدثه أهل ذلك العصر.\nوهذا منه تعصُّبٌ باردٌ، إذ لا وجه للنَّظر بعد ثبوت صحبته عند البخاريِّ ومحمد بن سعدٍ (^٤) وغيرهما ممَّن ذكر الصَّحابة؛ وأمَّا حمله فحمل من لا يفهم، لأنَّ الإنكار كان للدُّعاء في ذلك الوقت، لا لنفس الدُّعاء.\nز: روى هذا الحديث أيضًا: ابن ماجه (^٥) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٧٢).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٠٤ - رقم: ١٠٨٠).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٥٢ - رقم: ٣١١٣).\n(^٤) «الطبقات الكبرى»: (٦/ ٥، ٣٧).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٩٣ - رقم: ١٢٤١).\n(^٦) «الجامع»: (١/ ٤٢٨ - رقم: ٤٠٢).","vol":"2","page":429},{"text":"وقد وثَّق أبا مالك: الإمام أحمد بن حنبل (^١) ويحيى بن معين (^٢) وأحمد ابن عبد الله العجليُّ (^٣)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه (^٤).\nوقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (^٥). وقال العقيليُّ: لا يتابع على حديثه عن أبيه في القنوت (^٦). وذكره أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٧).\nوقال أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج الأشبيليُّ النَّباتيُّ (^٨): يقال: أمسك يحيى القطَّان عن الرِّواية عنه (^٩).\nوقد روى مسلم في «صحيحه» حديثين من رواية يزيد بن هارون عن أبي مالك عن أبيه سوى هذا (^١٠).\nوقال البيهقيُّ: طارق بن أشيم الأشجعيُّ لم يحفظه عن من صلَّى خلفه، فرآه محدثًا، وقد حفظه غيره، فالحكم له دونه (^١١).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٨٧ - رقم: ٣٧٨) من رواية الأثرم.\n(^٢) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ٨٧ - رقم: ٢٧٦).\n(^٣) «الثقات»: (ترتيبه - ١/ ٣٩١ - رقم: ٥٦٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٨٧ - رقم: ٣٧٨).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ٢٧٠ - رقم: ٢٢١١).\n(^٦) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ١١٩ - رقم: ٥٩٧).\n(^٧) «الثقات»: (٤/ ٢٩٤).\n(^٨) هو صاحب كتاب «الحافل» الذي ذيَّل به على كتاب «الكامل» لابن عدي، وكانت وفاته سنة (٦٣٧).\nانظر: «سير أعلام النبلاء»: (٢٣/ ٥٨ - رقم: ٤٠) و«تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٤٢٥ - رقم: ١١٣٨).\n(^٩) «ميزان الاعتدال» للذهبي: (٢/ ١٢٢ - رقم: ٣١١٦).\nوانظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ١١٩ - رقم: ٥٩٧).\n(^١٠) انظر: «تحفة الأشراف»: (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦ - رقمي: ٤٩٧٧ - ٤٩٧٨).\n(^١١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢١٣).","vol":"2","page":430},{"text":"كذا قال.\nوقال غيره: ليس في هذا الحديث دليلٌ على أنَّهم ما قنتوا قطُّ، بل [] (^١) اتَّفق أن طارقًا صلَّى خلف كلٍّ منهم، وأخير بما رأى، ومن المعلوم أنَّهم كانوا يقنتون في النَّوازل، وهذا الحديث يدلُّ على أنَّهم ما كانوا يحافظون على قنوتٍ راتبٍ  O.\n\n١٠٨٠ - الحديث الثَّاني (^٢): قال الخطيب في كتاب «القنوت» له: أخبرني عُبيد الله بن أبي الفتح ثنا المعافى بن زكريا (^٣) ثنا محمد بن مرزوق ثنا محمد ابن عبد الله الأنصاريُّ ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أنَّ النَّبيّ ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقومٍ أو دعا على قومٍ (^٤).\nز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، والحديث نصٌّ في أنَّ القنوت مختصٌّ بالنَّازلة.\n\n١٠٨١ - وروى أبو حاتم بن حِبَّان من حديث إبراهيم بن سعد عن الزُّهريِّ عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحدٍ أو يدعو على أحدٍ (^٥).\n_________\n(^١) أقحمت في الأصل: (إن)، والتصويب من (ب)، وهذ الكلام للذهبي في «تنقيحه»، وفيه كالذي بـ (ب).\n(^٢) وقع في النسخة (ب) بدل (الحديث الثاني): (مسألة) وكذا في الأحاديث التالية إلى الحديث التاسع، ويبدو والله أعلم أن أعداد الأحاديث كانت مكتوبة في الأصل الذي اعتمده الناسخ بالحمرة كعناوين المسائل، ويبدو أيضًا أنها تأثرت بمرور الزمن فلم تصبح واضحة، فظن الناسخ أن أعداد الأحاديث عناوين لمسائل! وهذا مما يؤكد أنه لم يكن من أهل العلم.\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: سقط رجل، فيحتمل أن يكون ابن جرير) ا. هـ وهذا يحتاج إلى مزيد تحرير، والمعافى بن زكريا لم يسمع من ابن جرير، والله أعلم.\n(^٤) وهو عند ابن خزيمة في «صحيحه»: (١/ ٣١٤ - رقم: ٦٢٠) من طريق ابن مرزوق.\nوانظر: «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٢/ ٢٠٨ - رقم: ١٥٦٥).\n(^٥) لم نقف عليه في «الإحسان» لابن بلبان، ولا ذكره الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»:","vol":"2","page":431},{"text":"رواته ثقات  O.\n\n١٠٨٢ - الحديث الثَّالث: قال الخطيب: وأخبرني الحسين بن أبي الحسن ثنا عمر بن أحمد الواعظ ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا الحسن بن عليٍّ ابن عفَّان ثنا عبد الحميد الحمَّانيُّ عن سفيان عن عاصم عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يقنت إلا شهرًا واحدًا حتى مات.\nفإن قالوا: عبد الحميد قد ضعَّفه أحمد (^١).\nقلنا: قد وثَّقه يحيى بن معين (^٢).\nز: عبد الحميد بن عبد الرَّحمن أبو يحيى الحمَّانيُّ: روى له البخاريُّ في «صحيحه» (^٣).\nوابن سعيد هو: ابن عقدة الحافظ، وهو صاحب مناكير  O.\n\n١٠٨٣ - الحديث الرَّابع: قال أبو بكر أحمد بن عليٍّ: وأنا أحمد بن أبي\n_________\n(١٤/ ٧٢٨ - رقم: ١٨٥٩٧).\nوهو عند ابن خزيمة في «صحيحه»: (٢/ ١٥٣ - رقم: ١٠٩٧) ولكنه قدم المتن على الإسناد.\n(تنبيه) قال السيوطي في «تدريب الراوي»: (١/ ٥٥٧ - النوع: ٢٦): (فائدة: قال شيخ الإسلام - أي: ابن حجر -: تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال فيبتدئ به، ثم بعد الفراغ يذكر السند.\nقال: وقد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حل منه، فحينئذ ينبغي أن يمنع هذا ولو جوزنا الرواية بالمعنى) ا. هـ\nوانظر: «فتح الباري» لابن حجر: (٨/ ٥٥٩ - كتاب التفسير - الباب رقم: ٤١).\n(^١) «المعرفة» للفسوي: (٣/ ٨٢)؛ «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٣٢١ - رقم: ١٤٧٠).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٠، ٥١٦ - رقمي: ١٢٧٣، ٢٥٢٢)، وبرواية الدارمي: (ص: ١٨٦ - رقم: ٦٧٤).\n(^٣) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٩٠٩ - رقم: ٩٧٧).","vol":"2","page":432},{"text":"جعفر أنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب ثنا إسحاق بن بيان أنا أبو همَّام ثنا عمر بن عبد الواحد عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحرِّ عن إبراهيم عن الأسود عن عمر ابن الخطَّاب أنَّه لم يكن يقنت إلا أن يستنصر، قال: ولا رسول الله ﷺ ولا أبو بكر.\nفإن قالوا: ابن ثوبان ضعيفٌ.\nقلنا: قد قال يحيى: ليس به بأس (^١).\nز: ابن ثوبان هو: عبد الرَّحمن بن ثابت بن ثوبان، قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير (^٢). ووثَّقه أبو حاتم (^٣) وغيره، وقال أبو زرعة: لا بأس به (^٤).\nوقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٥)  O.\n\n١٠٨٤ - الحديث الخامس: قال أحمد بن عليِّ بن ثابت: وأنا الحسين ابن عمر بن برهان ثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار أنا عبد الرَّحمن بن مرزوق ثنا شبابة ثنا قيس بن الرَّبيع عن عاصم بن سليمان قال: قلنا لأنس: إنَّ قومًا يزعمون أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يزل يقنت بالفجر. فقال: كذبوا، إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا واحدًا، يدعو على حيٍّ من أحياء المشركين.\nفإن قالوا: انفرد به قيس بن الرَّبيع، وقد ضعَّفه يحيى (^٦).\nقلنا: قد كان شعبة يثني عليه (^٧).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٣ - رقم: ٥٣٠٧).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢١٩ - رقم: ١٠٣١) من رواية الأثرم.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢١٩ - رقم: ١٠٣١).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٢٨١ - رقم: ١١٠٩).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٩٨ - رقم: ٥٥٣) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٩٨ - رقم: ٥٥٣).","vol":"2","page":433},{"text":"١٠٨٥ - الحديث السَّادس: قال الإمام أحمد: ثنا يحيى عن هشام ثنا قتادة عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الرُّكوع، يدعو على حيٍّ من أحياء العرب، ثُمَّ تركه (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٠٨٦ - الحديث السَّابع: قال الحافظ أبو بكر الخطيب: ثنا الحسن بن الحسن بن المنذر ثنا عثمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا أبو غسَّان ثنا شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه لم يكن يقنت في شيءٍ من الصَّلوات إلا الوتر، وكان إذا حارب قنت في الصَّلوات كلِّها، يدعو على المشركين.\nوفي لفظٍ يرويه أبو حمزة أيضًا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما قنت رسول الله ﷺ في صلاة الغداة إلا ثلاثن ليلة، كان يدعو على فخذٍ من بني سليم، ثُمَّ تركه بعد.\nأبو حمزة: اسمه ميمون، قال أحمد بن حنبل: هو متروك الحديث (^٣).\nوقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، ليس بشيءٍ (^٤). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^٥).\n\n١٠٨٧ - الحديث الثَّامن: قال أبو بكر بن ثابت: وثنا عليُّ بن أبي\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١١٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٥/ ٣٩٠)؛ (فتح - ٧/ ٣٨٥ - رقم: ٤٠٨٩).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٧)؛ (فؤاد - ١/ ٤٦٩ - رقم: ٦٧٧).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٨٨ - رقم: ٣٢١٤).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٣٦ - رقم: ١٠٦١) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢٢ - رقم: ٥٨١).","vol":"2","page":434},{"text":"عليٍّ المعدِّل أنا أبو زرعة أحمد بن الحسين الرَّازيُّ ثنا عبد الرَّحمن بن محمد الحنظليُّ ثنا أبي ثنا هشام بن عبيد الله ثنا ابن جابر عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: قال عبد الله: ما قنت رسول الله ﷺ في شيءٍ من الصَّلوات إلا في الوتر، وأنَّه كان إذا حارب يقنت في الصَّلاة كلِّها يدعو على المشركين، وما قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان حتى ماتوا، ولا قنت عليٌّ حتى حارب أهلَ الشَّام.\nابن جابر: اسمه محمد، وقد ضعَّفه يحيى (^١) والنَّسائيُّ (^٢)، وقال أحمد بن حنبل: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه (^٣). وقال الفلاَّس: متروك الحديث (^٤).\n\n١٠٨٨ - الحديث التَّاسع: قال الخطيب: وأنا محمد بن عبد الملك ثنا عليُّ بن عمر ثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول قال: حدَّثني أبي ثنا محمد بن يعلى السُّلميُّ عن عنبسة بن عبد الرَّحمن عن ابن نافع عن أبيه عن أمِّ سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن القنوت في الفجر.\nمحمد بن يعلى: ليس بشيءٍ، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروكٌ (^٥).\nوقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به فيما خالف الثِّقات (^٦).\nوقد روى هذا الحديث هيَّاج بن بسطام عن عنبسة عن ابن نافع عن أبيه عن صفيَّة بنت أبي عبيد عن النَّبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢١٩ - رقم: ١٢١٥) من رواية الدوري، ولم نر التصريح بالتضعيف في النسخة المطبوعة من «التاريخ».\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٧ - رقم: ٥٣٣)، وفيه: (اليماني) وصوابه: (اليمامي).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٣/ ٤٦ - رقم: ٢٩١٠).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٤٨ - رقم: ١٦٤٦).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٣١ - رقم: ٥٨٧) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨).","vol":"2","page":435},{"text":"قال أحمد: هيَّاج متروك الحديث (^١). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٢).\nوقال ابن حِبَّان: يروي المعضلات عن الثِّقات (^٣).\nوقال يحيى: وعنبسة ليس بشيءٍ (^٤). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^٥).\nوقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يضع الحديث (^٦). وقال ابن حِبَّان: هو صاحب أشياء موضوعة، لا يحلُّ الاحتجاج به (^٧).\nوأمَّا ابن نافع: فاسمه عبد الله، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٨). وقال عليٌّ: يروي أحاديث منكرة (^٩). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^١٠).\nونافع لم يصحّ له سماع من أمِّ سلمة (^١١).\nوصفيَّة بنت أبي عبيد لم تدرك رسول الله ﷺ.\nوالاعتماد على الأحاديث الأُول، دون هذه المتأخرة، وإنَّما ذكرناها بعللها لئلا يظنَّ ظانٌّ أنَّا تركنا ما يحتجُّ به.\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٣/ ١٧٨ - رقم: ٣٦١٧).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٨ - رقم: ١٣٢٩).\n(^٣) «المجروحون»: (٣/ ٩٦).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١٤ - رقم: ٥٠٤٠)، ورواية ابن الجنيد: (ص: ٣٨٧ - رقم: ٤٧١) وفيها: (ضعيف الحديث، ليس بشيء).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٩ - رقم: ٤٢٨) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٤٠٣ - رقم: ٢٢٤٧).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ١٧٨).\n(^٨) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ٢٠) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٩) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٣١١ - رقم: ٨٩٥) من رواية إسماعيل القاضي.\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٥ - رقم: ٣٤٤).\n(^١١) في هامش الأصل: (حـ: روى عبد الله عن نافع قال: سألت أم سلمة) ا. هـ","vol":"2","page":436},{"text":"ز: روى حديث أمِّ سلمة: ابن ماجه عن حاتم بن بكر (^١) الضَّبِّيِّ عن محمد بن يعلى زُنْبُور (^٢)  O.\nوفد احتجَّ الخصم بأحاديث، وأحاديثهم تنقسم أربعة أقسام:\nأحدها: ما هو مطلق، وأنَّ رسول الله ﷺ قنت؛ وهذا لا تنازع فيه، لأَنَّه قد ثبت أنَّه قنت.\nوالثَّاني: مقيَّدٌ بأنَّه قنت في صلاة الصُّبح، وهذا لا نزاع فيه، لأنَّه قد فعل ذلك شهرًا.\nوالثَّالث: لفظ محتمل (كان يقنت في الصُّبح) فنحمله على ما فعله شهر [ًا] (^٣) بأدلتنا، ومنه:\n\n١٠٨٩ - ما رواه التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقنت في صلاة الصُّبح والمغرب (^٤).\nز: رواه الإمام أحمد (^٥) ومسلم (^٦) وأبو داود (^٧) والنَّسائيُّ (^٨)، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن ابن ماجه»: (نصر) خطأ.\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ - رقم: ١٢٤٢).\n(^٣) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٤٢٧ - رقم: ٤٠١).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٢٨٠، ٢٨٥).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٧)؛ (فؤاد - ١/ ٤٧٠ - رقم: ٦٧٨).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٦٣ - رقم: ١٤٣٦).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٠٢ - رقم: ١٠٧٦).","vol":"2","page":437},{"text":"ولم يذكر بعض الرُّواة (المغرب)، وقال الإمام أحمد بن حنبل: ليس يروى عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث (^١)  O.\n\n١٠٩٠ - أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهريُّ أنا عليُّ بن محمد بن لؤلؤ أنا أحمد بن الوليد بن إبراهيم الأزديُّ ثنا عبد الله بن عبد المؤمن ثنا عمر بن حبيب عن هشام عن الحسن عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقنت بعد الرُّكوع في صلاة الصُّبح في الرَّكعة الأخيرة.\nز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ عمر بن حبيب هو: العدويُّ القاضي، وقد كذَّبه يحيى بن معين في رواية (^٢)، وضعَّفه في أخرى (^٣)، وقال البخاريُّ: يتكلَّمون فيه (^٤). وقال النَّسائيّ: ضعيفٌ (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: هو حسن الحديث، يكتب حديثه مع ضعفه (^٦). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به (^٧).\nوعبد الله بن عبد المؤمن الواسطيُّ: محلُّه الصِّدق، وقد روى عنه ابن ماجه، وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٨).\nوأحمد بن الوليد: ذكره الخطيب في «تاريخه» وقال: كان صدوقًا (^٩)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٨٠).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٠٥ - رقم: ٥٥٣) من رواية ابن أبي حاتم قال: قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين.\n(^٣) «التاريخ» برواية الأصم عن الدوري: (٤/ ١٣٤ - رقم: ٣٥٥٨)، وكذا في «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٩٩ - رقم: ٥٩٠٣) من رواية الحسن بن أحمد قال: قرئ على العباس بن محمد … إلخ.\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٦/ ١٤٨ - رقم: ١٩٨٧).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٨٢ - رقم: ٤٧١).\n(^٦) «الكامل»: (٥/ ٣٩ - رقم: ١٢٠٨).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ٨٩).\n(^٨) «الثقات»: (٨/ ٣٦٦).\n(^٩) «تاريخ بغداد»: (٥/ ١٨٩ - ١٩٠ - رقم: ٢٦٤٥).","vol":"2","page":438},{"text":"واللفظ الرَّابع صريحٌ فيه (^١) حجَّتهم:\n\n١٠٩١ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدُّنيا (^٢).\n\n١٠٩٢ - وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: أنا عبد الله بن يحيى السُّكَّريُّ أنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطيُّ ثنا موسى بن إسحاق ثنا يحيى بن بشر ثنا جعفر الأحمر عن عيسى بن ماهان عن الرَّبيع بن أنس قال: كنت عند أنس بن مالك، فجاء رجلٌ فقال: ما تقول في القنوت؟ فبدره رجلٌ فقال: قنت رسول الله ﷺ أربعين يومًا. فقال أنس: ليس كما تقول، قنت رسول الله ﷺ حتى قبضه الله ﷿.\n\n١٠٩٣ - قال الخطيب: وأنا البرقانيُّ أنا إبراهيم بن محمد المزكيُّ أنا أحمد ابن محمد الأزهر ثنا أبو حمة محمد بن يوسف ثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن أبي جعفر الرَّازيِّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت حتى فارق الدُّنيا.\n\n١٠٩٤ - قال الخطيب: وأنا أبو القاسم الأزهريُّ أنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عتبة (^٣) أنا أبو بكر بن زياد النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن يوسف السُّلميُّ ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قنت شهرًا، يدعو عليهم، ثُمَّ تركه، وأمَّا في الصُّبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدُّنيا.\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٦٢).\n(^٣) في (ب) و«التحقيق»: (عقبة).","vol":"2","page":439},{"text":"١٠٩٥ - قال الخطيب: وأنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ (^١) أنا إبراهيم بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حمدون ثنا ابن عمَّار (^٢) ثنا عمر بن أيُّوب عن قيس بن الرَّبيع عن أبي حصين قال: قلت لأنس ابن مالك: كان رسول الله ﷺ ترك القنوت؟ قال: والله ما زال يقنت حتى لحق بالله.\n\n١٠٩٦ - قال الخطيب: وأنا ابن الفضل أنا أحمد بن عثمان الآدميُّ ثنا [الحسن] (^٣) بن الفضل الزَّعفرانيُّ ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: قيل لأنس بن مالك: إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا. قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات.\n\n١٠٩٧ - قال الخطيب: وأنا محمد بن أحمد بن رزق (^٤) أنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب ثنا دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصُّبح حتى مات.\n\n١٠٩٨ - قال الخطيب: وأنا البرقانيُّ أنا أبو بكر الإسماعيليُّ ثنا موسى ابن عيسى بن محمد بن حكيم ثنا صهيب بن محمد بن عبَّاد ثنا حسين بن حكيم\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: ينظر في إبراهيم ومحمد) ا. هـ ولسنا بمتحققين من موضع هذا الهامش.\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هو محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصلي الحافظ، شيخ النسائي) ا. هـ\n(^٣) في الأصل و(ب): (الحسين)، والتصويب من «التحقيق».\nوفي هامش الأصل: (حـ: هو البوصرائي، تكلم فيه []) ا. هـ\nوالكلمة الأخيرة لم نتمكن من قراءتها، وانظر: «تاريخ بغداد»: (٧/ ٤٠١ - رقم: ٣٩٤٣).\n(^٤) في «التحقيق»: (أبزى).","vol":"2","page":440},{"text":"البصريُّ ثنا السَّريُّ بن عبد الرَّحمن عن أيُّوب عن الحسن ومحمد عن أنس قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت حتى مات.\nوالجواب:\nأنَّ جميع هذه الأحاديث الصَّريحة ضعاف:\nأمَّا الأربعة الأوائل: فراويها أبو جعفر الرَّازيُّ، واسمه عيسى بن ماهان، قال عليُّ بن المدينيِّ: كان يخلِّط (^١). وقال يحيى: كان يخطئ (^٢).\nوقال أحمد بن حنبل: ليس بقويٍّ في الحديث (^٣). وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا (^٤). وقال ابن حِبَّان: كان يتفرَّد بالمناكير عن المشاهير (^٥).\nوأمَّا حديث أبي حصين: فيرويه قيس بن الرَّبيع، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٦). وقال أحمد: كان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث منكرة (^٧).\nثُمَّ إنَّ الرَّاوي عنه عمر بن أيُّوب، قال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (^٨).\nوأمَّا حديث عمرو بن عبيد: فقال أيُّوب السَّختيانيُّ (^٩) ويونس (^١٠):\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٦ - رقم: ٥٨٤٣) من رواية ابنه عبد الله.\nوانظر ما تقدم: (١/ ١٧٥ - تعليق رقم: ٢).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٦ - ١٤٧ - رقم: ٥٨٤٣) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١٣٣ - رقم: ٤٥٧٨).\n(^٤) «سؤالات البرذعي لأبي زرعة»: (٢/ ٤٤٣) وفيه: (شيخ يهم كثيرًا).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ١٢٠).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٣٩ - رقم: ١٥٨٦) من رواية أبي يعلى.\n(^٧) الجملة الأولى: في «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٣٩ - رقم: ١٥٨٦) من رواية أبي طالب، والجملة الثانية: في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٩٧ - ٩٨ - رقم: ٥٥٣) من رواية حرب الكرماني.\n(^٨) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٩) انظر: «مقدمة صحيح مسلم»: (١/ ١٨)؛ (فؤاد - ١/ ٢٣).\n(^١٠) «مقدمة صحيح مسلم»: (١/ ١٧)؛ (فؤاد - ١/ ٢٢). ويونس هو: ابن عبيد.","vol":"2","page":441},{"text":"كان عمرو يكذب في الحديث. وقال ابن المدينيِّ: ليس بشيءٍ (^١). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^٢).\nوأمَّا حديث دينار: فإيراد الخطيب له محتجًا به، مع السكوت عن القدح فيه وقاحةٌ عند علماء النَّقل، وعصبيَّةٌ باردةٌ، وقلَّة دينٍ، لأنَّه يعلم أنَّه باطل، قال أبو حاتم بن حِبَّان: دينار يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يحلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه (^٣).\nفواعجبًا للخطيب! أما سمع في الحديث الصَّحيح عن رسول الله ﷺ: «من حدَّث عنِّي حديثًا يرى أنَّه كذبٌ، فهو أحد الكاذبين»، وهل مثله إلا كمثل من أنفق بهرجًا ودلَّسه، فإن أكثر النَّاس لا يعرفون الكذب من الصَّحيح، وإذا أورد الحديث محدثٌ حافظٌ، وقع في النُّفوس أنَّه ما احتجَّ به إلا وهو صحيحٌ، ولكنَّ عصبيَّته معروفةٌ، ومن نظر من علماء النَّقل في: كتابه الذي صنَّفه في القنوت، وكتابه الذي صنَّفه في الجهر، ومسألة الغيم، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم وهاءها عَلِم فرط عصبيَّته.\n\n١٠٩٩ - وقد روى في كتاب «القنوت» من حديث حمَّاد بن زيد عن العوَّام - رجلٌ من بني مازن - أنَّ أبا بكر وعمر قنتا.\nأترى هذا يثبت برجلٍ مجهولٍ (^٤)؟!\n_________\n(^١) انظر: «تاريخ بغداد»: (١٢/ ١٨٤ - رقم: ٦٦٥٢) من رواية ابنه عبد الله.\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧٤ - رقم: ٤٤٥) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٣) «المجروحون»: (١/ ٢٩٥).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: العوام بن حمزة المازني ليس بمجهول، لكن تكلم فيه أحمد ويحيى ابن معين، وروى عنه القطان، وقال: ما أقربه من مسعود بن علي. ومسعود بن علي لم يكن به بأسٌ) ا. هـ","vol":"2","page":442},{"text":"وروى من طريق جابر الجُعفيِّ عن عمر وعليٍّ، وجابرٌ كذَّاب.\nوروى عن عليٍّ من طريق فطر، وهو ضعيفٌ (^١).\nوعن ابن عباس من طريق عمر بن حبيب، وقال يحيى: كان عمر يكذب (^٢).\nومن طريق خلاس بن عمرو، وكان لا يعبأون بحديثه (^٣) (*)، والبهارج لا تخفى على النُّقاد (^٤).\nوأما حديث السَّريِّ (^٥): ففيه مجاهيل.\nثُمَّ جميع هذه الأحاديث محمولةٌ على أَنَّه لم يترك الدُّعاء عند النَّوازل، والكلام في غير النَّوازل.\nز: أجود هذه الأحاديث حديث أبي جعفر الرَّازيِّ، وله طرقٌ عدَّةٌ في كتاب «القنوت» للحافظ أبي موسى المدينيِّ.\n\n١١٠٠ - قال المحَامليُّ: ثنا أحمد بن منصور وأحمد بن عيسى قالا: ثنا أبو نُعيم ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس قال: كنت جالسًا عند أنس، فقيل له: إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا. فقال: ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدُّنيا.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: فطر بن خليفة روى له البخاري مقرونًا بغيره، وهو صدوق، وفيه تشيع يسير) ا. هـ\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٠٥ - رقم: ٥٥٣).\nوانظر ما تقدم قريبًا (ص: ٤٣٨).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: خلاس بن عمرو الهجري روى له الجماعة - البخاري مقرونًا بغيره -، ووثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وتكلم فيه أبو حاتم وغيره) ا. هـ\n(^٤) انظر مناقشة العلامة الحافظ عبد الرحمن المعلمي لابن الجوزي في كتابه «التنكيل»: (١/ ١٤٩ - ١٥٤).\n(^٥) في «التحقيق»: (السدي) خطأ.\n_________\n(*) قال معد الكتاب للشاملة: بحثت لتصحيح العبارة لكن لم أجد في كتب الرجال والتراجم إلا: كان مغيرة لا يعبأ بحديث خلاس بن عمرو","vol":"2","page":443},{"text":"١١٠١ - وقال الحافظ أبو موسى: أنا الحدَّاد أنا أبو نعيم ثنا فاروق ثنا أبو مسلم ثنا أبو عمر الضَّرير ثنا النُّعمان بن عبد السَّلام عن أبي جعفر الرَّازيِّ عن الرَّبيع عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قنت حتى مات.\n\n١١٠٢ - وقال ابن المقرئ: ثنا أبو يعلى ثنا زهير ثنا وكيع ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قنت في الفجر (^١).\nقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ سنده، وثقةٌ رواته، ذاكرت به بعض الحفَّاظ فقال: غير الرَّبيع بن أنس. فما زلت أتأمَّل التَّواريخ وأقاويل الأئمة في الجرح والتعديل فلم أجد أحدًا طعن فيه (^٢).\n_________\n(^١) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى» وهي رواية ابن حمدان، وقد عزاه إلى أبي يعلى الحافظ الضياء في «المختارة»: (٧/ ١٢٩ - رقم: ٢١٢٧).\n(^٢) كلام الحاكم نقله عنه البيهقي في «سننه»: (٢/ ٢٠١) و«خلافياته»: (مختصرة - ٢/ ١٣٨ - المسألة: ٨٦)، إلى قوله: (وثقة رواته). وأما قوله: (ذاكرت به بعض الحفاظ … إلخ) فليست من كلام ابن عبد الهادي جزمًا، لأن الحافظ الذهبي نقل هذه العبارة في «تنقيحه»: (٣/ ٢٢١ - رقم: ٧٩٥) أيضًا.\nفيحتمل أن تكون تتمة لكلام الحاكم ولكن لم يذكرها البيهقي، ويحتمل أنها من كلام أبي موسى المديني، والذي نرجح أن أغلب ما يأتي مستفاد من كتابه «القنوت» الذي أشار إليه المنقح في صدر الكلام، والله أعلم.\nونقل هذا الكلام عن الحاكم ابن الملقن في «البدر المنير»: (مخطوط - باب صفة الصلاة - الحديث ٥٨) وقال بعد نقله الجملة الأولى عن البيهقي: (زاد غيره عن الحاكم أنه قال: ذاكرت به بعض الحفاظ .... إلخ).\nوقد عزى ابن الملقن الحديث إلى الحاكم في كتابه «الأربعين» كما في «خلاصة البدر المنير»: (١/ ١٢٧ - رقم: ٤١٧) ووهَّم النووي في عزوه إياه لـ «المستدرك».\nوأما الحافظ ابن حجر فقال في «التلخيص»: (١/ ٢٦٢): (وعزاه النووي إلى «المستدرك» للحاكم، وليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد في القنوت) ا. هـ\nوهذا الجزء قد ذكره أيضًا الحافظ ابن كثير في «إرشاد الفقيه»: (١/ ١٣٩) فقال - بعد أن عزى الحديث والتصحيح لـ «المستدرك» -: (وصنف الحاكم أبو عبد الله مصنفًا في ذلك وفيه غرائب، فمنها: …) ونقل عنه بعض النقول، وهذا يشعر بأن الحافظ ابن كثير قد اطلع على هذا المصنف، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":444},{"text":"وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: الرَّبيع بن أنس صدوق، وهو أحبُّ أليَّ في أبي العالية من أبي خلدة (^١). وقال العجليُّ: بصريٌّ صدوقٌ (^٢). وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (^٣).\nوقال الإمام أحمد بن حنبل في أبي جعفر الرَّازيِّ: صالح الحديث. رواه حنبل عنه (^٤). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بالقويِّ في الحديث (^٥).\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: كان ثقةً خراسانيًّا، انتقل إلى الرَّيِّ، ومات بها (^٦). وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين: يكتب حديثه ولكنَّه يخطئ (^٧). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: صالحٌ (^٨). وقال عباس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: ثقةٌ، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة (^٩). وقال عبد الله بن عليِّ بن المدينيِّ عن أبيه: هو نحو موسى بن عبيدة، وهو يخلِّط فيما روى عن مغيرة ونحوه (^١٠). وقال محمد بن\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٤٥٤ - رقم: ٢٠٥٤).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٦١ - رقم: ١٨٥٣)، وهو في «الثقات»: (ترتيبه - ١/ ٣٥٠ - رقم: ٤٤٨) ولكن فيه: (بصري ثقة).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٦١ - رقم: ١٨٥٣).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٦ - رقم: ٥٨٤٣).\n(^٥) «العلل»: (٣/ ١٣٣ - رقم: ٤٥٧٨).\n(^٦) التوثيق في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٨١ - رقم: ١٥٥٦)، وتمته في «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٢٥٥ - رقم: ١٤٠٠)، وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٣/ ١٩٤ - رقم: ٧٢٨٤).\n(^٧) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٦ - ١٤٧ - رقم: ٥٨٤٣).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٨١ - رقم: ١٥٥٦).\n(^٩) «التاريخ»: (٤/ ٣٥٨ - رقم: ٤٧٧٢).\n(^١٠) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٦ - رقم: ٥٨٤٣).\nوانظر: ما تقدم (١/ ١٥٧).","vol":"2","page":445},{"text":"عثمان بن أبي شيبة عن عليِّ بن المدينيِّ: كان عندنا ثقةٌ (^١). وقال محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصليُّ: ثقةٌ (^٢). وقال عمرو بن عليٍّ: فيه ضعفٌ، وهو من أهل الصِّدق، سيء الحفظ (^٣). وقال أبو زرعة: شيخٌ يهم كثيرًا (^٤). وقال أبو حاتم: ثقةٌ، صدوقٌ، صالحُ الحديث (^٥). وقال زكريا بن يحيى السَّاجيُّ: صدوقٌ، ليس بمتقن (^٦). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٧). وقال ابن خراش: سيء الحفظ، صدوقٌ (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه النَّاس، وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أَنَّه لا بأس به (^٩).\nوقال محمد بن سعد: كان أصله من مرو، ومن قريةٍ يقال لها: (بُرَز)، وهي التي نزلها الرَّبيع بن أنس، ثُمَّ تحوَّل أبو جعفر بعد ذلك إلى الرَّيِّ فمات بها، فقيل له: الرَّازيُّ، وكان ثقةً، وكان يقدم بغداد فيسمعون منه (^١٠)\nوإن صحَّ الحديث فهو محمولٌ على أَنَّه ما زال يطوِّل في صلاة الفجر، فإنَّ القنوت لفظٌ مشتركٌ بين الطَّاعة والقيام والسُّكوت والخشوع وغير ذلك، قال الله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠]، وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الَاية [الأحزاب: ٣١]، وقال: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي\n_________\n(^١) «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة»: (ص: ١٢٢ - رقم: ١٤٨).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٧ - رقم: ٥٨٤٣).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «سؤالات البرذعي لأبي زرعة»: (٢/ ٤٤٣).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٨١ - رقم: ١٥٥٦).\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٧ - رقم: ٥٨٤٣).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٢٥٤ - رقم: ١٤٠٠).\n(^٨) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٤٧ - رقم: ٥٨٤٣).\n(^٩) «الكامل»: (٥/ ٢٥٥ - رقم: ١٤٠٠).\n(^١٠) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٣٨٠).","vol":"2","page":446},{"text":"وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، وقال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]، وقال النَّبيُّ ﷺ: «أفضل الصَّلاة طول القنوت».\n\n١١٠٣ - وقال الحسن بن سفيان في «مسنده»: ثنا جعفر بن مهران السَّبَّاك ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا عوف عن الحسن عن أنس قال: صلَّيت مع رسول الله ﷺ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته، وخلف عمر فلم يزل يقنت في صلاة (^١) حتى فارقت.\nرواه أبو سعيد النَّقَّاش عن بشر بن أحمد ومنصور بن العباس ومحمد بن أحمد العُمريُّ ومحمد بن أحمد بن القاسم الدِّهِسْتانيُّ قالوا: ثنا الحسن بهذا.\nقال الحافظ أبو موسى: وجعفر بن مهران من جملة الثِّقات، فلم يبق في هذا الإسناد إشكالٌ يطعن به عليه.\n\n١١٠٤ - وقال أبو خليفة: ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث عن عمرو عن الحسن عن أنس قال: صلَّيت مع رسول الله ﷺ فلم يزل يقنت بعد الرُّكوع حتى فارقته، وصلَّيت مع أبي بكر وعمر فلم يزالا يقنتان بعد الرُّكوع في صلاة الغداة حتى فارقتهما.\nوكذا رواه أبو عمر الحوضيُّ عن عبد الوارث فقال: عن عمرو، وهو ابن عبيد رأس الاعتزال.\nوهذا هو المحفوظ عن عبد الوارث، وهو علَّةٌ لحديث السَّبَّاك، ولعلَّه عند عبد الوارث عن هذا وعن هذا لكنَّه بعيدٌ، ولو كان عند أبي معمر عن عبد الوارث عن عوف ما تأخَّر البخاريُّ عن إخراجه، والسَّبَّاك ثقةٌ، لكنَّ الثِّقة يغلط.\n_________\n(^١) كذا با لأصل و(ب)، وفي «التنقيح» للذهبي: (٣/ ٢٢٣ - رقم: ٧٩٥): (صلاة الغداة).","vol":"2","page":447},{"text":"١١٠٥ - وقال سفيان: عن منصور عن إبراهيم عن أبي الشَّعثاء - وهو من أئمة التَّابعين - قال: سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر، فقال: ما شعرت أنَّ أحدًا يفعله.\n\n١١٠٦ - وقال مالك عن نافع: كان ابن عمر لا يقنت في الفجر.\n\n١١٠٧ - وقال عبد الله بن أبي نجيح: سألت سالم بن عبد الله: هل كان عمر يقنت في الصُّبح؟ قال: لا، إنَّما هو شيءٌ أحدثه النَّاس.\n\n١١٠٨ - وقال معمر: كان الزُّهريُّ يقول: من أين أخذ النَّاس القنوت - وتعجَّب -؟! إنَّما قنت رسول الله ﷺ أيَّامًا ثُمَّ ترك ذلك.\nقال أبو محمد بن حزم: صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ، وعن أصحابه، أنَّهم قنتوا وتركوا، وكلٌّ مباح؛ فأمَّا قول مالك (^١) الأشجعيِّ (إنَّه بدعة) فمراده الرَّاتب، وأخبر بما رأى من التَّرك: وجهل الفعل في وقتٍ.\nقال: والعجب من المالكيَّة يحتجُّون بابن عمر قولًا وفعلًا ثُمَّ سهل عليهم مخالفته ومخالفة أبيه وابنه!\nقال: والقنوت يمكن أن يخفى، لأنَّه سكوتٌ متصلٌ بقيامٍ (^٢).\nوقد قنت نبيُّ الله ﷺ مرَّات في أوقاتٍ مختلفةٍ، قنت للقرَّاء، وقنت يدعو بالنَّجاة للمستضعفين بمكَّة، وقنت يوم أحدٍ.\nواعلم أنَّ قول المؤلِّف في حديث قيس بن الرَّبيع: (ثُمَّ إنَّ الرَّاوي عنه عمر بن أيُّوب، قال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به) وهمٌ، فإن ابن حِبَّان\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «المحلى»: (والد أبي مالك).\n(^٢) «المحلى»: (٣/ ٥٧ - ٥٨ - المسألة: ٤٥٩) باختصار واختلاف يسير.","vol":"2","page":448},{"text":"إنَّما ضعَّف عمر بن أيُّوب المزنيَّ (^١)، وأمَّا الرَّاوي عن قيس فهو الموصليُّ أبو حفص العبديُّ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٢)، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل، وأثنى عليه (^٣)، وقال يحيى بن معين: ثقةٌ مأمون (^٤). وقال أبو داود: ثقةٌ (^٥).\nقد ترك المؤلِّف الكلام على غير واحدٍ من الضُّعفاء والمجاهيل، وتكلَّم في من هو أحسن حالًا منهم، فممَّن لم ينبِّه عليه من الضُّعفاء: أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن غالب، الرَّاوي عن دينار، ويعرف بـ «غلام خليل»، وكان كذَّابًا، وقال أبو داود: أخشى أن يكون دجَّال بغداد (^٦). ولمَّا مات لم يصلِّ عليه أبو داود، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٧). وقال ابن عَدِيٍّ: هو بيِّن الأمر في الضُّعفاء (^٨)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-247>مسألة (٢٠٨): الأفضل في القنوت بعد الرُّكوع.</span>\nوقال مالك وأبو حنيفة: قبله.\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٩٢ - ٩٣) وفيه: (المدني).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٣ - رقم: ١٠٧٨).\n(^٣) «سؤالات الآجري لأبي داود»: (٢/ ٢٧٥ - رقم: ١٨٣٤)، وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٩٨ - ٩٩ - رقم: ٥١٣).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٥ - رقم: ٥٣١٩).\n(^٥) «سؤالات الآجري لأبي داود»: (٢/ ٢٧٤ - رقم: ١٨٢٦).\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٥/ ٧٩ - رقم: ٢٤٦٥).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٢ - رقم: ٥٨).\n(^٨) «الكامل»: (١/ ١٩٦ - رقم: ٣٨).","vol":"2","page":449},{"text":"لنا حديثان:\nأحدهما: حديث أنس: قنت رسول الله ﷺ بعد الرُّكوع شهرًا. وقد تقدَّم بإسناده (^١)، وهو في «الصَّحيحين».\n\n١١٠٩ - وقال الإمام أحمد: ثنا يحيى أنا التَّيميُّ عن أبي مجْلَز عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الرُّكوع، يدعو على رِعْل وذَكْوان (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n\n١١١٠ - الحديث الثَّاني: قال الخطيب: أنا محمد بن أحمد الدَّقَّاق أنا محمد بن عبد الله الشَّافعيُّ ثنا أبو الوليد محمد بن أحمد الأنطاكيُّ ثنا محمد بن كثير (^٤) عن الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت في صلاة العشاء الآخرة، في الرَّكعة الأخيرة بعد الرُّكوع.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n١١١١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول عن أنس، قال: سألته عن القنوت: أقبل الرُّكوع أو بعد الرُّكوع؟\n[فقال: قبل الركوع.] (^٥) فقلت: إنَّهم يزعمون أنَّ رسول الله ﷺ قنت بعد الرُّكوع؟ فقال: كذبوا (^٦).\n_________\n(^١) رقم: (١٠٨٥).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١١٦).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٦)؛ (فؤاد - ١/ ٤٦٨ - رقم: ٦٧٧).\nوهو عند البخاري أيضًا: (٢/ ٢٥٢؛ ٥/ ٣٩٢)؛ (فتح - ٢/ ٤٩٠ - رقم: ١٠٠٣؛ ٧/ ٣٨٩ - رقم: ٤٠٩٤).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: المصيصي).\n(^٥) زيادة من «التحقيق» و«المسند».\n(^٦) «المسند»: (٣/ ١٦٧).","vol":"2","page":450},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n١١١٢ - الحديث الثَّاني: قال الخطيب: ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازيُّ أنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا منصور ابن أبي نويرة عن شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الرُّكوع.\nوالجواب:\nأنَّ حفَّاظ الحديث قدَّموا أحاديثنا، فقال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها قبل الرُّكوع كلُّها معلولةٌ.\nز: خبر عاصم في «الصَّحيحين»، وقد نقل أنَّه محمول على طول القيام، وتطويل الصُّبح.\n\n١١١٣ - وروى عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنَّه سئل عن القنوت: بعد الرُّكوع أو عند فراغٍ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغٍ من القراءة.\nرواه البخاريُّ (^٢).\nوقال الأثرم: قلت لأحمد: يقول أحدٌ في حديث أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت قبل الرُّكوع غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمت أحدًا يقوله غيره، خالفهم كلَّهم: هشام عن قتادة، والتَّيميُّ عن أبي مجلز، وأيُّوب عن ابن سيرين، وغير واحدٍ عن حنظلة السَّدوسيُّ، كلَّهم عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت بعد الرُّكوع.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٥٢)؛ (فتح - ٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠ - رقم: ١٠٠٢).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٦)؛ (فؤاد - ١/ ٤٦٩ - رقم: ٦٧٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٥/ ٣٩٠)؛ (فتح - ٧/ ٣٨٥ - رقم: ٤٠٨٨).","vol":"2","page":451},{"text":"قيل لأحمد بن حنبل: سائر الأحاديث أليس إنَّما هي بعد الرُّكوع؟\nقال: بلى، خُفاف بن إيماء وأبو هريرة. قلت لأبي عبد الله: فلم ترخِّص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صحَّ بعده؟! فقال: القنوت في الفجر بعد الرُّكوع، وفي الوتر يختار بعد الرُّكوع، ومن قنت قبل الرُّكوع فلا بأس، لفعل الصَّحابة واختلافهم، فأمَّا في الفجر فبعد الرُّكوع (^١).\n\n١١١٤ - وقال أبو همَّام السَّكونيُّ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، وسئل عن القنوت في صلاة الصُّبح: قبل الرُّكوع أم بعد؟ فقال: كلًا قد كنا نفعل، قبل وبعد.\nرواه ابن ماجه عن نصر بن عليٍّ عن سهل بن يوسف عن حميد (^٢).\nوقال أبو موسى المدينيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، لا مطعن على أحدٍ من رواته بوجهٍ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «زاد المعاد» لابن القيم: (١/ ٢٨١ - ٢٨٢).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٧٤ - رقم: ١١٨٣).","vol":"2","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-248>مسائل الجماعة والإمامة</span>\n<span data-type='title' id=toc-249>مسألة (٢٠٩): الجماعة واجبةٌ على الأعيان.</span>\nوزاد داود فجعلها شرطًا.\nوقال أكثرهم: لا تجب.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١١١٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد هممت أن آمر المؤذِّن فيؤذِّن، ثُمَّ آمر رجلًا فيصلِّي بالنَّاس، ثُمَّ انطلق معي برجالٍ معهم حزم الحطب إلى قومٍ يتخلَّفون عن الصَّلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنَّار» (^١).\nأخرجه البخاري ومسلم في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١١١٦ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد هممت أن آمر رجلًا فيصلِّي بالنَّاس، ثُمَّ آمر بأُناسٍ لا يصلُّون معنا، فنحرِّق عليهم بيوتهم» (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٢٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٧)؛ (فتح - ٢/ ١٤١ - رقم: ٦٥٧).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٢٣)؛ (فؤاد - ١/ ٤٥١ - ٤٥٢ - رقم: ٦٥١).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٣٩٤).","vol":"2","page":453},{"text":"ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ بغير هذا اللفظ، فقال:\n\n١١١٧ - ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لقومٍ يتخلَّفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس، ثُمَّ أحرِّق على رجالٍ يتخلَّفون عن الجمعة بيوتهم» (^١).\n\n١١١٨ - قال مسلمٌ: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر العبديُّ ثنا زكريا بن أبي زائدة ثنا عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لقد رأيتنا وما تخلَّف عن الصَّلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريضٌ، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصَّلاة. وقال: إنَّ رسول الله ﷺ علَّمنا سنن الهدى، وإنَّ من سنن الهدى الصَّلاة في المسجد الذي يؤذَّن فيه (^٢).\n\n١١١٩ - قال مسلم: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين عن أبي العميس عن عليِّ بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصَّلوات حيث ينادى بهنَّ، فإنَّ الله شرع لنبيِّكم سنن الهدى، وإنَّهنَّ من سنن الهدى، ولو أنَّكم صلَّيتم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سنَّة نبيِّكم لضللتم، وما من رجلٍ يتطهَّر فيحسن الطُّهور، ثُمَّ يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكلِّ خطوةٍ يخطوها حسنةً، ويرفعه بها درجة، ويحطُّ عنه بها سيِّئةً، ولقد رأيتنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلوم النِّفاق، ولقد كان الرَّجل يؤتى به يهادى بين الرَّجلين حتى يقام في الصَّف (^٣)  O.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٢٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٥٢ - رقم: ٦٥٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٢٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٥٣ - رقم: ٦٥٤).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٢٤)؛ (فؤاد - ١/ ٤٥٣ - رقم: ٦٥٤).","vol":"2","page":454},{"text":"١١٢٠ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا أبو النَّضر ثنا شيبان عن عاصم عن أبي رزين عن عمرو بن أمِّ مكتوم قال: جئت رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنا ضريرٌ، شاسع الدَّار، ولي قائدٌ لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلِّي في بيتي؟ قال: «أتسمع النِّداء؟» قلت: نعم. قال: «ما أجد لك رخصةً» (^١).\nز: رواه أبو داود من حديث حمَّاد بن زيد عن عاصم بن بهدلة (^٢)، وابن ماجه من رواية زائدة عن عاصم (^٣)، والحاكم في «المستدرك» من طريق حمَّاد بن سلمة عن عاصم (^٤).\n\n١١٢١ - وروى سفيان الثَّوريُّ عن عبد الرَّحمن بن عابس عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن ابن أمِّ مكتوم أَنَّه قال: يا رسول الله، إنَّ المدينة كثيرة الهوام والسِّباع. فقال النَّبيُّ ﷺ: «تسمع (حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح)؟» قال: نعم. قال: «فحيَّ هلًا».\nرواه أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) والحاكم أبو عبد الله وصحَّحه (^٧).\nقال النَّسائيُّ: وقد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مرسلًا (^٨)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٢٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٤١٣ - ٤١٤ - رقم: ٥٥٣).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٦٠ - رقم: ٧٩٢).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٢٤٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٤١٤ - رقم: ٥٥٤).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٢/ ١٠٩ - ١١٠ - رقم: ٨٥١).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(^٨) لم نره في مطبوعتي «السنن الصغرى» و«السنن الكبرى» للنسائي، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٨/ ١٧١ - رقم: ١٠٧٨٧).","vol":"2","page":455},{"text":"١١٢٢ - طريق آخر: قال أحمد: وثنا عبد الصَّمد (^١) ثنا عبد العزيز ابن مسلم ثنا الحصين عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد عن ابن أمِّ مكتوم أنَّ رسول الله ﷺ أتى المسجد فرأى في القوم رقةً، فقال: «أنِّي لأهمُّ أن أجعل للنَّاس إمامًا، ثُمَّ أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلَّف عن الصَّلاة في بيته إلا أحرقته عليه».\nفقال ابن أمِّ مكتوم: يا رسول الله، إنَّ بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، ولا أقدر على قائدٍ كلَّ ساعةٍ، أيسعني أن أصلِّي في بيتي؟ فقال: «أتسمع الإقامة؟» قال: نعم. قال: «فأتها» (^٢).\nز: رواه الحاكم في «مستدركه» بمعناه، من رواية أبي جعفر الرَّازيِّ عن حصين بن عبد الرَّحمن، وصحَّحه (^٣)  O.\nاحتجَّ داود:\n\n١١٢٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن يحيى [بن] (^٤) مرداس ثنا أبو داود ثنا قتيبة ثنا جرير عن أبي جناب عن مغراء العبديِّ عن عَدِيٍّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتِّباعه عذرٌ - قالوا: وما العذر؟ قال: خوفٌ أو مرضٌ - لم تقبل منه الصَّلاة التي صلَّى» (^٥).\nأبو جناب: اسمه يحيى بن أبي حيَّة، كان يحيى القطَّان يقول: لا\n_________\n(^١) قوله: (ثنا عبد الصمد) سقط من «التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٢٣).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٤٧).\n(^٤) في الأصل و(ب): (ثنا)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢٠).","vol":"2","page":456},{"text":"أستحل أن أروي عنه (^١). وقال الفلاَّس: متروك الحديث (^٢). وقال يحيى ابن معين: هو صدوقٌ، لكنَّه يدلِّس (^٣).\nز: روى هذا الحديث أبو داود في «سننه» بهذا الإسناد (^٤) وأبو حاتم البستيُّ (^٥) والحاكم (^٦) بنحوه.\nوأبو جناب: ضعَّفه عثمان بن سعيد الدَّارميُّ (^٧) ومحمد بن سعد كاتب الواقديِّ (^٨) وأحمد بن عبد الله العجليُّ (^٩) ويعقوب بن سفيان الفارسيُّ (^١٠) والنَّسائيُّ (^١١) والدَّارَقُطْنِيُّ (^١٢) وغيرهم، وقال أبو زرعة الرَّازيُّ (^١٣) وابن خراش (^١٤): كان صدوقًا، وكان يدلِّس. وقال ابن عَدِيٍّ: هو من جملة الشِّيعة (^١٥).\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: لابن الجوزي: (٣/ ١٩٣ - رقم: ٣٧٠١)، وانظر: «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢١٣ - رقم: ٢١١٢).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢١٣ - رقم: ٢١١٢).\n(^٣) انظر: «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٣٨ - رقم: ٩٢٨)، و«الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢١٣ - رقم: ٢١١٢)\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٤١٣ - رقم: ٥٥٢).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ٤١٥ - رقم: ٢٠٦٤).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٧) «التاريخ»: (ص: ٢٣٨ - رقم: ٩٢٨).\n(^٨) «الطبقات الكبرى»: (٦/ ٣٦٠).\n(^٩) «الثقات»: (ترتيبه - ٢/ ٣٩٣ - رقم: ٢١١٠).\n(^١٠) «المعرفة»: (٣/ ١٠٨).\n(^١١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٤ - رقم: ٦٤٠).\n(^١٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٩٢ - رقم: ٥٧٦).\n(^١٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ١٣٩ - رقم: ٥٨٧).\n(^١٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣١/ ٢٨٨ - رقم: ٦٨١٧).\n(^١٥) «الكامل»: (٧/ ٢١٤ - رقم: ٢١١٢) وفيه: (هو من جملة المتشيعين بالكوفة).","vol":"2","page":457},{"text":"١١٢٤ - وقال ابن ماجه في «سننه»: ثنا عبد الحميد بن بيان الواسطيُّ أنا هُشيم عن شعبة عن عَدِيٍّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من سمع النِّداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر» (^١).\nورواه بقي بن مخلد عن عبد الحميد، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن عليِّ بن عبد الله بن مبشّر عن عبد الحميد (^٢)، وهو ثقةٌ من شيوخ مسلم (^٣).\n\n١١٢٥ - وقال قاسم بن أصبغ: ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا حفص بن عمر وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق قالوا: ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: من سمع النِّداء فلم يجب، فلا صلاة له، إلا من عذر.\nقال إسماعيل: فبهذا الإسناد رواه النَّاس عن شعبة.\n\n١١٢٦ - وحدَّثنا أيضًا سليمان عنه عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من سمع النِّداء فلم يجب فلا صلاة له». ثنا بهذا سليمان مرفوعًا، وبالأوَّل موقوفًا (^٤).\n\n١١٢٧ - وروى الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) والحاكم (^٦) من رواية عبد الرَّحمن بن غزوان قراد عن شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٦٠ - رقم: ٧٩٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢٠).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٤٠ - رقم: ٩٨٦).\n(^٤) انظر: «المحلى» لابن حزم: (٣/ ١٠٥ - المسألة رقم: ٤٨٥)، و«الأحكام الوسطى» لعبد الحق: (١/ ٢٧٤).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢٠).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٢٤٥).","vol":"2","page":458},{"text":"النَّبيَّ ﷺ قال: «من سمع النِّداء فلم يجب، فلا صلاة له».\nورواه الحاكم أيضًا من رواية عبد الحميد وغيره عن هُشيم ثنا شعبة …\nفذكره، وقال: على شرطهما، وقد وقفه غُنْدر وأكثر أصحاب شعبة، وهُشيم وقُراد ثقتان (^١).\n\n١١٢٨ - وروى الحاكم من رواية سوار بن سهل البصريِّ: ثنا سعيد ابن عامر عن شعبة عن عَدِيٍّ عن سعيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع النِّداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذرٍ» (^٢).\nتابعه داود عن الحكم عن شعبة.\nوداود وسوار لا يعرفان. قاله شيخنا أبو الحجَّاج.\n\n١١٢٩ - وروى أيضًا من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن أبي حَصِيْن عن أبي بُردة عن أبيه: قال رسول الله ﷺ: «من سمع النِّداء فارغًا صحيحًا فلم يجب، فلا صلاة له».\nوقال: صحيحٌ (^٣).\nكذا رواه مرفوعًا، والمعروف أَنَّه موقوفٌ على أبي موسى.\nوقد رواه البيهقيُّ من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن أبي حَصِيْن مرفوعًا، ومن رواية مِسْعَر وزائدة بن قدامة عن أبي حَصِيْن موقوفًا (^٤)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٤٥).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٢٤٥).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٤٦).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٧٤).","vol":"2","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>مسألة (٢١٠): يكبِّر المأموم بعد فراغ الإمام من التَّكبير.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن شاء كبَّر معه، وإن شاء كبَّر بعده.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١١٣٠ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما جعل الإمام ليؤتَّم به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (^١).\n\n١١٣١ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى ثنا هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا» (^٢).\n\n١١٣٢ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الرَّحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن [يزيد] (^٣) ثنا البراء بن عازب قال: كنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ، فرفع رأسه من الرُّكوع، لم يحن رجلٌ منَّا ظهره حتى يسجد رسول الله فنسجد (^٤).\nالأحاديث الثَّلاثة في «الصَّحيحين».\n\n١١٣٣ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام ثنا\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١٦٢) باختصار، وانظر ما تقدم: (رقم: ٩٠٩).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٥١)؛ «صحيح البخاري»: (٧/ ١٥٤)، (فتح - ١٠/ ١٢٠ - رقم: ٥٦٥٨)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١٩)، (فؤاد - ١/ ٣٠٩ - رقم: ٤١٢).\n(^٣) في الأصل و(ب): (زيد)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٣٠٠)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ١٧٧)، (فتح - ٢/ ١٨١ - رقم: ٦٩٠)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٤٥ - ٤٦)، (فؤاد - ١/ ٣٤٥ - رقم: ٤٧٤).","vol":"2","page":460},{"text":"قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أقيموا صفوفكم، وليؤمَّكم أقرؤكم، فإذا كبَّر وركع، فكبِّروا واركعوا، فإنَّ الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، وإذا كبَّر وسجد، فكبِّروا واسجدوا، فإنَّ الإمام يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-251>مسألة (٢١١): لا يكره للعجوز حضور الجماعة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يكره إلا الفجر والعشاء والعيد.\n\n١١٣٤ - قال الإمام أحمد: ثنا يحيى عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» (^٣).\n\n١١٣٥ - قال أحمد: وثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استأذنت أحدكم امرأته أن تأتي المسجد فلا يمنعها» (^٤).\n\n١١٣٦ - قال أحمد: وثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن الأعمش ثنا مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ: \" ائذنوا للنساء إلى\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤٠٩) باختصار.\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٤ - ١٥)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ - رقم: ٤٠٤).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٦)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٧)، (فتح - ٢/ ٣٨٢ - رقم: ٩٠٠)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٢)، (فؤاد - ١/ ٣٢٧ - رقم: ٤٤٢).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٧)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ٢٢٠)، (فتح - ٢/ ٣٥١ - رقم: ٨٧٣)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٢)، (فؤاد - ١/ ٣٢٧ - رقم: ٤٤٢).","vol":"2","page":461},{"text":"المسجد بالليل \" (^١).\nالطرق الثَّلاثة في «الصَّحيحين».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-252>مسألة (٢١٢): يستحبُّ للنِّساء أن يصلِّين جماعةً.</span>\nوعنه: لا يستحبُّ، كقول أبي حنيفة ومالك.\nلنا:\nحديث أمِّ ورقة: أنَّ رسول الله ﷺ أذن لها أن تؤمَّ نساءها. وقد سبق في مسائل الأذان (^٢).\nوروي في حديث: وتصلِّي معهنَّ في الصَّفِّ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-253>مسألة (٢١٣): إذا صلَّت امرأةٌ في صفِّ الرِّجال لم تبطل صلاتها، ولا صلاة من يليها.</span>\nوقال أبو حنيفة: تبطل صلاة من يلي جانبيها، ومن يحاذيها من ورائها.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٢٧)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٧)، (فتح - ٢/ ٣٨٢ - رقم: ٨٩٩)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٣)، (فؤاد - ١/ ٣٢٧ - رقم: ٤٤٢).\n(^٢) رقم: (٥٧٥).","vol":"2","page":462},{"text":"وقال داود: تبطل صلاتها دون الرِّجال.\nلنا:\n\n١١٣٧ - ما روى الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي صلاته من الليل، وأنا معترضةٌ بينه وبين القبلة، كاعتراض الجنازة (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nاحتجُّوا بحديثين:\nالحديث الأوَّل: قوله ﷺ: «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار».\nوقد ذكرناه بإسناده فيما يقطع الصَّلاة (^٣).\nقلنا: إنَّما هذا إذا مرَّت بين يديّ المصلِّي، ولهذا في أوَّل حديث أبي ذرٍّ: «يقطع صلاة الرَّجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرَّحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود»، وقد ذكرناه أيضًا بإسناده (^٤).\n\n١١٣٨ - الحديث الثَّاني: قال مسلم بن الحجَّاج: ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنَّ جدَّته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعامٍ صنعته، فأكل منه، ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «قوموا فلأُصَلِّي لكم». قال أنس: فقمت إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٧)؛ (فتح - ١/ ٤٩٢ - رقم: ٣٨٣).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٦٠)؛ (٢/ ٣٦٦ - رقم: ٥١٢).\n(^٣) رقم (٩١٣).\n(^٤) رقم (٩١٢).","vol":"2","page":463},{"text":"طول ما لُبس (^١)، فنضحته بماءٍ، فقام عليه رسول الله ﷺ، وقمت أنا واليتيم وراءه، وقامت العجوز من ورائنا، فصلَّى بنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثُمَّ انصرف (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\nقالوا: وهذا يدلُّ على أنَّه ليس لها في الصَّفِّ موقفٌ.\nقلنا: لا ينكر أنَّ موقفها متأخِّرٌ، لكن ندبًا لا وجوبًا.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-254>مسألة (٢١٤): القارئ الخاتم إذا كان يعرف أحكام الصَّلاة، أولى من الفقيه الذي لا يحسن إلا الفاتحة، خلافًا لهم.</span>\nلنا أربعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث أبي موسى: «وليؤمّكم أقرؤكم».\nوقد تقدَّم بإسناده (^٤).\n\n١١٣٩ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضَمْعَج (^٥) عن أبي مسعود الأنصاريِّ قال:\n_________\n(^١) «التحقيق»: (ما لبث)!\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٢٧)؛ (فؤاد - ١/ ٤٥٧ - رقم: ٦٥٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٦ - ١٠٧)؛ (فتح - ١/ ٤٨٨ - رقم: ٣٨٠).\n(^٤) رقم (١١٣٣).\n(^٥) في الهامش الأصل: (حـ: قال الأصمعي: يقال: ناقة ضمعج إذا كانت غليظة) ا. هـ\nوانظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١ - رقم: ٥٧٩).","vol":"2","page":464},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سنًّا، ولا تؤمَّنَّ رجلًا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته، حتى يأذن لك» (^١).\nز: إسماعيل بن رجاء الزُّبيديُّ الكوفيُّ: وثَّقه يحيى بن معين (^٢) وأبو حاتم (^٣) والنَّسائيُّ (^٤)، وقال الأعمش: كان يجمع صبيان المكاتب ويحدِّثهم، لكي لا ينسى حديثه (^٥).\nوأوس بن ضَمْعَج الحضرميُّ ويقال: النخعيُّ الكوفيُّ، روى له الجماعة سوى البخاريُّ هذا الحديث الواحد (^٦)، وقال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن سعيد المقرئ قال: قيل لعبد الرَّحمن - يعني: ابن الحكم بن بشير -: من أوس ابن ضَمْعَج؟ فقال: قال إسماعيل بن أبي خالد: كان من القرَّاء الأُول.\nوذكر منه فضلًا (^٧). وقال محمود بن غيلان: ثنا شبابة ثنا شعبة - وذكر عنده أوس بن ضَمْعَج - فقال: والله ما أراه إلا كان شيطانًا! يعني لجودة حديثه (^٨).\nوقال أبو معين الحُسين بن الحسن الرَّازيُّ: قيل ليحيى بن معين: أوس بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٢١)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٣ - ١٣٤)، (فؤاد - ١/ ٤٦٥ - رقم: ٦٧٣).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٦٨ - رقم: ٥٦٥) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ١٦٨ - رقم: ٥٦٥).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٩١ - رقم: ٤٤٣).\n(^٥) «الطبقات الكبرى» لابن سعد: (٦/ ٣١٨).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٣٩١ - رقم: ٥٧٩).\n(^٧) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٣٠٤ - رقم: ١١٣٠).\n(^٨) انظر: «تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (١/ ١٣٣)، و«تهذيب الكمال» للمزي: (٣/ ٣٩٠ - رقم: ٥٧٩).","vol":"2","page":465},{"text":"ضَمْعَج الذي روى عن سلمان، وروى عنه أبو إسحاق الهمداني؟ قال: لا أعرفه (^١). قال شيخنا أبو الحجَّاج: كأنَّه أراد أنَّه غير الذي روى عنه إسماعيل بن رجاء، وأمَّا الذي روى عنه إسماعيل بن رجاء فإنَّه معروفٌ مشهورٌ، والله أعلم (^٢)  O.\n\n١١٤٠ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا يحيى ثنا هشام (^٣) وشعبة قالا: ثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمُّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم» (^٤).\nانفرد مسلمٌ بإخراج هذه الأحاديث الثَّلاثة.\n\n١١٤١ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا إسماعيل أنا أيُّوب عن عمرو ابن سَلِمة قال: كان الرُّكبان يمرُّون بنا راجعين من عند رسول الله ﷺ، فأدنو منهم، فأسمع، حتى حفظت قرآنًا، فانطلق أبي بإسلام قومه، فقال: قال رسول الله ﷺ: «قدِّموا أكثركم قرآنًا». فنظروا، فما وجدوا منهم أحدًا أكثر قرآنًا منِّي، فقدَّموني وأنا غلامٌ، فصلَّيت بهم (^٥).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٣٠٤ - رقم: ١١٣٠).\n(^٢) «تهذيب الكمال»: (٣/ ٣٩٠ - رقم: ٥٧٩).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (همام)، وانظر: «أطراف المسند» لابن حجر: (٦/ ٣٦٦ - رقم: ٨٥٧٨).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٢٤)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١٣٣)، (فؤاد - ١/ ٤٦٤ - رقم: ٦٧٢).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٣٠).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٤٧)؛ (فتح - ٨/ ٢٢ - رقم: ٤٣٠٢).","vol":"2","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>مسألة (٢١٥): لا تصحُّ إمامة الفاسق.</span>\nوعنه: تصحُّ، كقول أبي حنيفة والشَّافعيِّ.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١١٤٢ - الحديث الأوَّل: قال أبو بكر أحمد بن عليٍّ الخطيب: أنبأ أبو الحسن عليُّ بن أحمد الرزَّاز أنا أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازيُّ ثنا عمرو بن تميم الطَّبريُّ ثنا هوذة بن خليفة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن سَرَّكم أن تزكُّوا صلاتكم، فقدِّموا خياركم».\nقال الخطيب: هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسناد، ورجاله كلُّهم ثقات، والحمل فيه على الرَّازيِّ (^١).\nز: هذا الحديث ليس بصحيحٍ، ولو صحَّ لم يكن فيه دليلٌ على أنَّ إمامة الفاسق لا تصحُّ.\nومحمد بن إسماعيل بن موسى بن هارون أبو الحسين الرَّازيُّ المكتب: ذكره الخطيب في «التَّاريخ»، وروى له أحاديث باطلة غير هذا الحديث، وقال: كان غير ثقةٍ (^٢). وقال حمزة السَّهميُّ: سمعت أبا محمد ابن غلام الزُّهريِّ يقول: محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازيُّ المكتب ضعيفٌ (^٣).\nوكذَّبَه هبة الله بن الحسن الطَّبريُّ اللالكائيُّ الحافظ (^٤)  O.\n\n١١٤٣ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن أحمد بن أسد\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (٢/ ٥١ - رقم: ٤٤٨) تحت ترجمة محمد بن إسماعيل الرازي.\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (٢/ ٥١ - رقم: ٤٤٨).\n(^٣) «سؤالات حمزة السهمي»: (ص: ١٠٠ - رقم: ٥١).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٢/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ٤٤٨).","vol":"2","page":467},{"text":"الهرويُّ ثنا الحسين بن نصر المؤدِّب ثنا سلام بن سليمان ثنا عمر - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو عندي عمر بن يزيد، قاضي المدائن - عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «اجعلوا أئمَّتكم خياركم، فإنَّهم وفدكم فيما بينكم وبين ربِّكم» (^١).\nز: هذا حديث منكرٌ، ولو صحَّ حُمل على الأولويَّة.\nوسلام بن سليمان هو: أبو العباس المدائنيُّ الضَّرير، وقد تكلَّم فيه أبو حاتم (^٢) والعقيليُّ (^٣) وابن عَدِيٍّ (^٤).\nوالحسين بن نصر هو: المؤدِّب، أبو عليٍّ الفارسيُّ، ويعرف بـ «الخُرْسيِّ»، ذكره الخطيب في «التَّاريخ»، ولم يتكلَّم فيه بجرحٍ ولا تعديل (^٥).\nوشيخ الدَّارَقُطْنِيُّ: وثَّقه الخطيب، ووصفه بالحفظ، ويعرف بـ «ابن البُسْتنبان» (^٦).\nوقد روى البيهقيُّ هذا الحديث في «السُّنن الكبير» عن أبي حازم الحافظ عن أبي أحمد الحافظ عن أبي بكر محمد بن أحمد بن أسد الهرويِّ عن حسين بن نصر عن سلام بن سليمان عن عمر بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن ابن واسع.\nوقال: إسناد هذا الحديث ضعيفٌ (^٧)  O.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٨٧ - ٨٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٢٥٩ - رقم: ١١٢٠).\n(^٣) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ١٦١ - رقم: ٦٦٨).\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ٣٠٩ - رقم: ٧٧٢).\n(^٥) «تاريخ بغداد»: (٨/ ١٤٣ - رقم: ٤٢٣٩).\n(^٦) «تاريخ بغداد»: (١/ ٢٧٩ - رقم: ١٢١).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٣/ ٩٠).","vol":"2","page":468},{"text":"١١٤٤ - الحديث الثَّالث: رواه أصحابنا من حديث عليٍّ ﵇ (^١) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تقدِّموا صبيانكم ولا سفهاءكم في صلاتكم، فإنَّهم وفدكم إلى الله تعالى» (^٢).\nز: هذا حديثٌ لا يصحُّ، ولا يعرف له إسنادٌ صحيحٌ، بل روي بعضه بإسنادٍ مظلمٍ:\n\n١١٤٥ - قال عبد الله بن زيدان البجليُّ الكوفيُّ: ثنا أبي ثنا موسى بن هشام البجليُّ عن يحيى بن يعلى ثنا عبد الله بن زيد عن حرملة بن عمر عن (^٣) عبد العزيز بن حكيم عن عليٍّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقدِّموا سفهاءكم في صلاتكم، ولا على جنائزكم، فإنَّهم وفدكم إلى ربِّكم».\nقال شيخنا أبو الحجَّاج: في إسناده غير واحدٍ من المجهولين.\n\n١١٤٦ - وقد روي عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تؤمَّنَّ امراةٌ رجلًا، ولا أعرابيٌّ مهاجرًا، ولا يؤمَّنَّ فاجرٌ مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطانٍ، يخاف سوطه وسيفه».\nرواه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد عن عليِّ بن زيد بن جُدعان عن سعيد بن المسيّب عن جابر (^٤).\nورواه موسى بن داود عن الوليد بن بكير فقال: عن محمد بن عبد الله (^٥).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد الصحابة بالتسليم لا يعرف عن السلف، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: رواه النجاد بإسناده) ا. هـ\n(^٣) في (ب): (بن).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٤٣ - رقم: ١٠٨١).\n(^٥) انظر: «تحفة الأشراف»: (٢/ ١٨٢ - رقم: ٢٢٥٨).","vol":"2","page":469},{"text":"وابن جُدعان: تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة.\nوالحمل في هذا الحديث على: عبد الله بن محمد العدويِّ التَّميميِّ، ويكنى أبا الحباب، قال وكيع: يضع الحديث. رواه ابنه سفيان عنه (^١)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث، لا يتابع في حديثه (^٢). وقال أبو حاتم: منكر الحديث، شيخٌ مجهولٌ (^٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٤). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: له من الحديث شيءٌ يسيرٌ (^٦)  O.\nاحتجُّوا بستَّة أحاديث:\n\n١١٤٧ - الحديث الأوَّل: قال عمر (^٧) بن شاهين: ثنا أحمد بن محمد ابن [أبي] (^٨) شيبة ثنا [محمد بن عمرو] (^٩) بن حنان (^١٠) ثنا أبو إسحاق القِنَّسْرِينيُّ قال: حدَّثني فرات بن سلمان عن محمد بن علوان (^١١) عن الحارث\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: ٤١/ ١٨٠ - رقم: ٩٩٨).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٥/ ١٩٠ - رقم: ٥٩٨) و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٥٣ - رقم: ١٩٢)، وليس فيهما: (لا يتابع في حديثه).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ١٥٦ - رقم: ٧١٥).\n(^٤) «سؤالات البرقاني»: (ط. الهند - ص: ٤٠ - رقم: ٢٦١).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٩).\n(^٦) «الكامل»: (٤/ ١٨٢ - رقم: ٩٩٨).\n(^٧) في «التحقيق»: (عمرو) خطأ.\n(^٨) زيادة من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٩) في الأصل و(ب): (عمرو بن محمد)، والتصويب من «سنن الدارقطني»، وقد يكون الحافظ ابن عبد الهادي قد وضع فوق الاسمين علامة التقديم والتأخير، ولكن لم ينتبه لها الناسخ، والله أعلم.\n(^١٠) في «التحقيق»: (حبان) خطأ.\n(^١١) في هامش الأصل: (حـ: أبو إسحاق ومحمد بن علوان مجهولان، وقال الأزدي: محمد بن علوان روى عن نافع، متروك الحديث) ا. هـ","vol":"2","page":470},{"text":"عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصل الدِّين الصَّلاة خلف كلِّ برٍّ وفاجرٍ، والصَّلاة على من مات من أهل القبلة» (^١).\n\n١١٤٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن أحمد بن أسد الهرويُّ ثنا أبو الأخوص محمد بن نصر المخرميُّ (^٢) ثنا محمد بن أحمد الحرانيُّ ثنا مخلد بن يزيد عن عمر بن صبح عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ من السُّنَّة: الصَّفُّ خلف كلِّ إمامٍ، لك صلاتك وعليه إثمه؛ والجهاد مع كلِّ أميرٍ، لك جهادك وعليه شرُّه؛ والصَّلاة على كلِّ ميِّتٍ من أهل التَّوحيد، وإن كان قاتل نفسه» (^٣).\n\n١١٤٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرميُّ ثنا عليٌّ ثنا عليُّ بن مسلمٍ ثنا ابن أبي فديك ثنا عبد الله بن محمد ابن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السَّمَّان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سيليكم بعدي ولاةٌ، فيليكم البرُّ ببرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحقَّ، وصلَّوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم، وإن أساءوا فلكم وعليهم» (^٤).\n\n١١٥٠ - طريقٌ ثانٍ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن سليمان النُّعمانيُّ ثنا محمد بن عمرو بن حَنان ثنا بقيَّة ثنا الأشعث (^٥) عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" الصَّلاة واجبةٌ عليكم مع كلِّ مسلمٍ، برٍّ كان أو فاجرٍ، وإن هو عمل بالكبائر؛ والجهاد واجبٌ عليكم مع كلِّ\n_________\n(^١) خرجه الدارقطني أيضًا: (٢/ ٥٧) أيضًا من طريق أحمد بن محمد بن أبي شيبة.\n(^٢) في هامش الأصل و(ب): (خ: المخزومي).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٥).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: ينظر في أشعث ابن من هو؟).","vol":"2","page":471},{"text":"أمير، برٍّ كان أو فاجرٍ وإن هو عمل بالكبائر \" (^١).\n\n١١٥١ - طريقٌ ثالثٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو روق الهِزَّانيُّ ثنا بحر ابن نصر ثنا ابن وهبٍ قال: حدَّثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث (^٢) عن مكحول عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف كلِّ برٍّ وفاجرٍ، وصلُّوا على كلِّ برٍّ وفاجرٍ، وجاهدوا مع كلِّ برٍّ وفاجرٍ» (^٣).\n\n١١٥٢ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن عبد الله الشَّافعيُّ ثنا محمد بن حمَّاد بن ماهان ثنا عيسى بن إبراهيم البركيُّ (^٤) ثنا الحارث ابن نبهان ثنا عتبة بن اليقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكفِّروا أهل مِلَّتكم (^٥)، وإن عملوا بالكبائر، وصلُّوا مع كلِّ إمامٍ، وجاهدوا مع كلِّ أميرٍ، وصلُّوا على كلِّ ميِّتٍ».\nوفي رواية عتبة عن أبي سعيد الشَّاميِّ، وفيه: «صلُّوا على كلِّ ميِّتٍ من أهل القبلة» (^٦).\n\n١١٥٣ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا إسماعيل بن العباس الورَّاق ثنا عبَّاد بن الوليد ثنا الوليد بن الحجَّاج الخرسانيُّ (^٧) عن مكرم بن حكيم\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٦).\n(^٢) في هامش الأصل: (العلاء بن الحارث ثقة فقيه، روى له «م» وتكلم فيه «خ») ا. هـ\nووضع فوقه رقم: (م، ٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٧).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: عيسى بن إبراهيم صَدَّقه أبو حاتم) ا. هـ\n(^٥) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (قبلتكم).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٧).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني»: (ثنا عباد بن الوليد ثنا الوليد ابن الفضل أخبرني عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني)، وكذا نقله الذهبي في «الميزان»: (٤/ ٣٤٣ - رقم: ٩٣٩٤) تحت ترجمة الوليد بن الفضل، ولم نقف عليه في موضعه من «إتحاف المهرة» لابن حجر، والله أعلم.","vol":"2","page":472},{"text":"الخثعميِّ عن سيف بن منير (^١) عن أبي الدَّرداء قال: أربع خصال سمعتهن من رسول الله ﷺ، [سمعته] (^٢) يقول: \" لا تكفِّروا أحدًا من أهل قبلتي بذنبٍ، وإن عملوا الكبائر، وصلُّوا خلف كلِّ إمام، وجاهدوا مع كلِّ أميرٍ، والرَّابعة: لا تقولوا في أبي بكر الصِّدِّيق ولا في عمر ولا في عثمان بن عفَّان ولا في عليٍّ إلا خيرًا، قولوا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤] (^٣).\n\n١١٥٤ - طريقٌ ثانٍ: قال العقيليُّ: ثنا إبراهيم بن عبد الوهَّاب الأَبْزَاريُّ ثنا إسحاق بن وهب العلاَّف (^٤) ثنا الوليد بن الفضل العنزيُّ (^٥) ثنا عبد الجبَّار بن الحجَّاج بن ميمون عن مكرم بن حكيم عن منير بن سيف عن أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صلُّوا خلف كلِّ إمامٍ، وقاتلوا مع كلِّ أميرٍ» (^٦).\n\n١١٥٥ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا محمد بن عبد الله البصريُّ ثنا حجَّاج بن نصير ثنا عثمان بن عبد الرَّحمن عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \" صلُّوا على من\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: مكرم بن حكيم: قال الأزدي: ليس حديثه بشيء.\nوالوليد: لا يعرف.\nوسيف بن منير: ضعفه الدارقطني، وقال الأزدي: لا يكتب حديثه) ا. هـ\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: إسحاق بن وهب: صدَّقه أبو حاتم الرازي.\nعبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني: قال الأزدي: متروك الحديث) ا. هـ\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: الوليد: قال فيه أبو حاتم: مجهول. وقال ابن حبان: يروي المناكير التي لا يُشك أنها موضوع) ا. هـ\n(^٦) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٩٠ - رقم: ١٠٦١) تحت ترجمة عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون، وقال: (ليس في هذا المتن إسناد يثبت).","vol":"2","page":473},{"text":"قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله \" (^١).\n\n١١٥٦ - طريقٌ ثانٍ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن عمرو [بن] (^٢) البختريُّ ثنا محمد بن عيسى بن حَيَّان ثنا محمد بن الفضل ثنا سالم الأفطس (^٣) عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا وراء من قال: لا إله إلا الله» (^٤).\n\n١١٥٧ - طريقٌ ثالثٌ: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت الخطيب: ثنا محمد بن عليِّ بن يعقوب القاضي ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد الجرجانيُّ ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرَّازيُّ ثنا العباس بن حمزة ثنا عبد السَّلام بن مسلم الدِّمشقيُّ ثنا وهب بن وهب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا على من قال: لا إله إلا الله» (^٥).\n\n١١٥٨ - طريقٌ رابعٌ: قال الخطيب: وأنا محمد بن عليٍّ بن مخلد ثنا أبو حفص عمر بن محمد النَّاقد ثنا عليُّ بن إسحاق بن زاطِيَا ثنا عثمان بن عبد الله العثمانيُّ ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا على من مات من أهل لا إله إلا الله» (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٦).\n(^٢) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني»: وفي «التحقيق»: (عمرو بن البختري) سقط منه الاسم الأول.\n(^٣) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (سالم بن الأفطس).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٦).\n(^٥) «تاريخ بغداد»: (٦/ ٤٠٣ - رقم: ٣٤٦١) تحت ترجمة إسحاق بن إبراهيم الجرجاني.\nوفي هامش الأصل: (حـ: في هذا الإسناد من تجهل حاله قبل وهب) ا. هـ\n(^٦) «تاريخ بغداد»: (١١/ ٢٨٣ - رقم: ٦٠٥٣) تحت ترجمة عثمان بن عبد الله الأموي.","vol":"2","page":474},{"text":"١١٥٩ - طريقٌ خامسٌ: قال الخطيب: وأنا أبو الحسين محمد بن عبد الرَّحمن بن عثمان (^١) التَّميميُّ أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجيُّ ثنا عثمان بن نصر الطَّائيُّ ثنا العلاء بن سالم (^٢) الواسطيُّ ثنا أبو الوليد المخزوميُّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا وراء من قال: لا إله إلا الله» (^٣).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه الحارث الأعور، قال الشَّعبيُّ (^٤) وابن المدينيِّ (^٥): كان كذَّابًا.\nوفيه فرات بن سلمان، قال ابن حِبَّان: منكر الحديث جدًّا، يأتي بما لا يشكُّ أَنَّه معمولٌ (^٦).\nوأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه عمر بن صُبح، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث (^٧).\nوأمَّا حديث أبي هريرة: ففي طريقه الأوَّل: عبد الله بن محمد بن\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (عمر).\n(^٢) في مطبوعة «تاريخ بغداد»: (مسلم).\n(^٣) «تاريخ بغداد»: (١١/ ٢٩٣ - رقم: ٦٠٧٠) تحت ترجمة عثان بن نصر الطائي.\n(^٤) «مقدمة صحيح مسلم»: (١/ ١٤)؛ (فؤاد - ١/ ١٩).\n(^٥) «الشجرة في أحوال الرجال» للجوزجاني: (ص: ٤٢، رقم: ١٣).\n(^٦) ابن حبان قد ذكر فرات بن سلمان الرقي في «الثقات»: (٧/ ٣٢٢)، وهذه العبارة التي ذكرها ابن الجوزي إنما قالها ابن حبان في فرات بن سليم كما في «المجروحون»: (٢/ ٢٠٧)، والله أعلم.\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ٨٨).","vol":"2","page":475},{"text":"يحيى، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروك الحديث (^١). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ كتب حديثه (^٢).\nوفي طريقه الثَّاني: أشعث، وهو مجروحٌ (^٣).\nوبقيَّة مدلسٌ لا يعوَّل على روايته.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ومكحول لم يلق أبا هريرة (^٤).\nوقد روى محمد بن سعد أنَّ جماعةً من العلماء ضعَّفوا رواية مكحول (^٥).\nوأمَّا طريقه الثَّالث: ففيه معاوية بن صالح، قال الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (^٦).\nوأمَّا حديث واثلة: ففيه مكحول، وقد قلنا فيه، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأبو سعيد مجهولٌ (^٧).\nوفيه عتبة، قال عليُّ بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئًا (^٨).\nوفيه الحارث بن نبهان، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٩). وقال النَّسائيُّ:\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ١٥٨ - رقم: ٧٢٩).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٠ - ١١).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: أشعث المجروح الذي أشار إليه هو ابن سوار، وليس هو راوي هذا الحديث، وينظر في أشعث راوي هذا الحديث) ا. هـ\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٧) وفيه: (لم يسمع).\n(^٥) انظر: «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٤٥٤).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٨٢ - ٣٨٣ - رقم: ١٧٥٠) ونصه: (صالح الحديث، حسن الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به).\nومن قوله: (وأما طريق الثالث) إلى هنا ساقط من (ب).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٧).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٧٤ - رقم: ٢٠٦٨).\n(^٩) «الكامل»: (٢/ ١٩١ - رقم: ٣٧٤) من رواية الدوري، وهو في مطبوعة «التاريخ»: (٤/ ٢٢٥ - رقم: ٤٠٨٥) ولفظه: (ليس حديثه بشيء).","vol":"2","page":476},{"text":"متروكٌ (^١). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (^٢).\nوأمَّا حديث أبي الدَّرداء: فقال العقيليُّ في الطريق الثَّاني: إسناده مجهولٌ، غير محفوظٍ (^٣).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ في الطَّريق الأوَّل: لا يثبت إسناده، ما (^٤) بين عبَّاد وأبي الدَّرداء ضعفاء (^٥).\nوأمَّا حديث ابن عمر: ففي طريقه الأوَّل: عثمان بن عبد الرَّحمن، قال يحيى: ليس بشيءٍ، كان يكذب (^٦). وقال البخاريُّ (^٧) والنَّسائيُّ والرَّازيُّ (^٨) وأبو داود (^٩): ليس بشيءٍ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^١٠).\nوفي طريقه الثَّاني: محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (^١١). وقال يحيى: كان كذَّابًا (^١٢). وقال\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٨ - رقم: ١١٦) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) ونصه: (كان من الصالحين الذين غلب عليهم الوهم حتى فحش خطؤه، وخرج عن حد الاحتجاج به) ا. هـ\n(^٣) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٩٠ - رقم: ١٠٦١).\n(^٤) في «سنن الدارقطني»: (من).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٦).\n(^٦) الكلمة الأولى في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٦ - رقم: ١٣٥٩)، والثانية في رواية ابن الجنيد: (ص: ٣٣٤ - رقم: ٢٤٥).\n(^٧)، (^٨) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٣/ ١٦٩ - رقم: ٢٢٧١).\n(^٩) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٣٠٥ - رقم: ١٩٤٣).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال النسائي في عثمان: متروك. وقال «خ» مرة: تركوه.\nوقال الرازي: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب) ا. هـ\nوسيتعقب المنقح ابن الجوزي في موضع آخر: (النكاح - ص: ٢١٠ - رقم: ٢٧٤٧).\n(^١١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠١).\n(^١٢) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ١٠٦ - رقم: ٣٣٤).","vol":"2","page":477},{"text":"النَّسائيُّ: متروك الحديث (^١).\nوأمَّا الطَّريق الثَّالث: ففيه وهب بن وهب، وكان كذَّابًا يضع الحديث بإجماعهم.\nوأمَّا الطَّريق الرَّابع: ففيه عثمان بن عبد الله، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثِّقات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار (^٢). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث موضوعات (^٣).\nوفي طريقه الخامس: أبو الوليد المخزوميُّ، واسمه: خالد بن إسماعيل، قال ابن عَدِيٍّ: كان يضع الحديث على الثِّقات (^٤).\nوقال أبو جعفر العقيليُّ: وليس في هذا المتن إسنادٌ يثبت (^٥).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس فيها ما يثبت (^٦).\nوسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: «صلُّوا خلف كلِّ برٍّ وفاجرٍ»، فقال: ما سمعنا بهذا.\nثُمَّ لو قدَّرنا الصِّحَّة - ولا وجه لها - حملناه على الأُمراء الَّذين يخاف منهم، فيصلِّي وراءهم ما لا يكون إلا بهم، كالجمعة والعيدين.\nز: هذه الأحاديث في بعض أسانيدها مجاهيل وضعفاء لم يتكلَّم عليهم\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٥٤٢).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٠٢).\n(^٣) «الكامل»: (٥/ ١٧٨ - رقم: ١٣٣٦).\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ٤١ - رقم: ٦٠٠).\n(^٥) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٩٠ - رقم: ١٠٦١).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٧).","vol":"2","page":478},{"text":"المؤلِّف، وقد نُبِّه على بعضهم في الحواشي، وما نقله من الكلام في غير واحدٍ من الضُّعفاء يشتمل على عِدَّةٍ أوهام، وقد نُبِّه أيضًا على بعضها في الحواشي.\nثُمَّ إنَّه أخذ يتكلَّم في مكحول ومعاوية بن صالح وهما من رجال الصَّحيح!\nوقد روى حديث مكحول عن أبي هريرة: أبو داود في «سننه» عن أحمد ابن صالح عن ابن وهب عن معاوية بن صالح (^١).\nوقال التِّرمذيُّ وغيره: مكحول لم يسمع من أبي هريرة (^٢).\nوروى حديث مكحول عن واثلة بن الأسقع: ابن ماجه في «سننه» عن أحمد بن يوسف السُّلميِّ عن مسلم بن إبراهيم عن الحارث بن نبهان عن عتبة بن يقظان (^٣).\nوروى حديث عثمان بن عبد الله العثمانيِّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر: تمَّام في «فوائده» عن أبي الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم الوَّراق البغداديِّ عن أبي العباس أحمد بن عمر بن موسى بن زنجويه عن عثمان (^٤).\nوروى حديث أبي الوليد المخزومي عن عبيد الله بن عُمر عن نافع عن ابن عمر: الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتاب «المختارة» من طريق الدَّارَقُطْنِيُّ ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد قالا: ثنا العلاء بن سالم ثنا أبو الوليد المخزومي فذكره (^٥).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٢٨ - رقم: ٢٥٢٥)، وانظر: (١/ ٤٣١) من «سنن أبي داود».\n(^٢) «الجامع»: (٥/ ٥٥١ - رقم: ٣٦٠١).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٨٨ - رقم: ١٥٢٥) مختصرًا.\n(^٤) «الروض الباسم» للفهيد: (١/ ٣١٧ - رقم: ٢٩٤).\n(^٥) وهو في «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٦).","vol":"2","page":479},{"text":"وأبو الوليد المخزومي: اسمه خالد بن إسماعيل، وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ، وكأنَّ الحافظ أبا عبد الله لم يعرف اسمه، وفي «المختارة» أحاديث كثيرة ضعيفة، وهذا الحديث منها  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-256>مسألة (٢١٦): لا تصحُّ إمامة الصَّبيِّ في الفرض، وفي النَّفل روايتان.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: تصحُّ في الموضعين.\nوقد ذكرنا أنَّ أصحابنا قد رووا عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تقدِّموا صبيانكم».\nاحتجَّ الخصم:\n\n١١٦٠ - بما روى البخاريُّ: ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن زيد عن أيُّوب عن أبي قِلابة عن عمرو بن سَلِمة قال: كنَّا بماء ممرِّ النَّاس، وكان يمرُّ بنا الرُّكبان، فنسألهم: ما للنَّاس؟ ما للنَّاس؟ ما هذا الرَّجل؟ فيقولون: يزعم أنَّ الله أرسله وأوصى إليه بكذا. وكنت أحفظ ذلك الكلام، وكانت العرب تلوَّم (^١) بإسلامها الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنَّه إن ظهر عليهم فهو نبيٌّ صادقٌ. فلمَّا كانت وقعة الفتح بادر كلُّ قومٍ بإسلامهم، وبادر أبي قومي بإسلامهم، فلمَّا قدم قال: جئتكم من عند النَّبيِّ حقًّا، قال: «صلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصَّلاة فليؤذِّن أحدكم، وليؤمُّكم أكثركم قرآنًا» فنظروا، فلم يكن أحدٌ أكثر قرآنًا مني، لما\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٤/ ٢٧٨ - لوم): (أي: تنتظر) ا. هـ","vol":"2","page":480},{"text":"كنت أتلقى من الرُّكبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ستِّ سنين، أو سبع سنين، وكانت عَلَيَّ بردةٌ، كنت إذا سجدتُ تقلَّصت عنِّي، فقالت امرأة من الحيِّ: ألا تغطُّوا عنَّا است قارئكم؟! فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيءٍ فرحي بذلك القميص.\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^١).\nوالجواب:\nأَنَّه لا حجَّة في هذا، لأَنَّه كان في أوَّل إسلام القوم، ولم يعلموا بجميع الواجبات، وليس فيه أنَّ رسول الله ﷺ أقرَّ على ذلك.\nز: قال أبو داود: قيل لأحمد: حديث عمرو بن سَلِمة. قال: لا أدري أيُّ شيءٍ هذا؟! (^٢).\nوقال الخطَّابيُّ: كان أحمد يضعِّف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرَّةً: دعه، ليس بشيءٍ (^٣).\nوقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في عمرو بن سلمة: وروى بعضهم أنَّ أباه ذهب به إلى النَّبيِّ ﷺ (^٤).\nوقال الحافظ عبد الغني المقدسيُّ: هو معدودٌ فيمن نزل البصرة، ولم يلق النَّبيَّ ﷺ، ولم يثبت له سماعٌ منه، وقد وفد [أبوه] (^٥) سلمة على النَّبيِّ\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٤٧ - ٤٤٨)؛ (فتح - ٨/ ٢٢ - رقم: ٤٣٠٢).\n(^٢) «مسائل أبي داود»: (ص: ٦٢ - رقم: ٢٩٤).\n(^٣) «معالم السنن»: (١/ ٣٠٦ - رقم: ٥٥٣).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٢٣٥ - رقم: ١٣٠١).\n(^٥) في الأصل: (أبو)، والمثبت من (ب).","vol":"2","page":481},{"text":"ﷺ، وقد روي من وجهٍ غريبٍ أنَّ عَمْروًا أيضًا قدم على النَّبيِّ ﷺ (^١).\n\n١١٦١ - وقد روى الأثرم في «سننه» عن ابن مسعودٍ أنَّه قال: لا يؤمُّ الغلام حتى تجب عليه الحدود.\n\n١١٦٢ - وعن ابن عباس قال: لا يؤمُّ الغلام حتى يحتلم (^٢).\nوذكر أبو الخطَّاب روايةً عن الإمام أحمد في صحة إمامة الصَّبيِّ في الفرض.\nوقال ابن عقيل: يخرَّج في صحة إمامة ابن عشر سنين وجهٌ، بناءً على القول بوجوب الصَّلاة عليه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-257>مسألة (٢١٧): لا يصحُّ اقتداء المفترض بالمتنفِّل، ولا من يصلِّي الظُّهر بمن يصلِّي العصر.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يصحُّ، وعن أحمد نحوه.\nلنا:\n\n١١٦٣ - ما روى الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما جعل الإمام ليؤتَّم به، فلا تختلفوا عليه» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٢/ ٥١ - رقم: ٤٣٧٧).\n(^٢) ذكر الأثرين المجد في «المنتقى» وعزاهما إلى «السنن» للأثرم: (مع النيل ٣/ ١٦٥).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ١٦٢) باختصار.\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٣)؛ (فتح - ٢/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٩).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٨)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٨ - رقم: ٤١١).","vol":"2","page":482},{"text":"ز: هذا الحديث لا دليل فيه على عدم جواز ائتمام المفترض بالمتنفِّل، بل المراد به عدم الاختلاف في الأفعال، لأنَّه إنَّما ذكر في الحديث الأفعال فقال: «فإذا سجد فاسجدوا»، ولهذا صحَّ ائتمام المتنفِّل بالمفترض  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n١١٦٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن عمرو سمعه من جابر قال: كان معاذ يصلِّي مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ يرجع فيؤمُّنا.\nوقال مرَّةً: فيصلِّي بقومه (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nوجوابه:\nأن يقال: هذه قضيَّة في عينٍ، فيحتمل أن يكون معاذ يصلِّي مع رسول الله ﷺ نافلة (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣٠٨).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٧٩)؛ (فتح - ٢/ ١٩٢ - رقم: ٧٠٠).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٤١)؛ (فؤاد - ١/ ٣٣٩ - رقم: ٤٦٥).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: عن معاذ بن رفاعة عن سليم - رجل من بني سلمة - أنه أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطول علينا. فقال رسول الله ﷺ: «يا معاذ، لا تكن فتانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك».\nرواه أحمد، قال صاحب «المنتقى»: وقد احتج به بعض من منع اقتداء المفترض بالمتنفل، قال: لأنه يدل على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته، وبالإجماع لا تمنع بصلاة النفل معه، فعلم أنه أراد بهذا القول صلاة الفرض وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلًا) ا. هـ\nولا ندري عن هذه الحاشية هل هي من الناسخ أم المنقح؟\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: يبعد من معاذ أن يصلي مع النبي ﷺ نافلة ويصلي بقومه فريضة، وقد قال ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».\nوقد نص أحمد على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل في رواية أبي داود وإسماعيل بن سعيد، قال","vol":"2","page":483},{"text":"فإن قالوا: قد جاء في الحديث: (فتكون له تطوَّعًا) (^١).\nقلنا: هذا ظنٌّ من الرَّاوي.\n\n١١٦٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور ثنا عبد الوهَّاب الثقفيُّ ثنا عنبسة عن الحسن عن جابر أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان محاصِرًا بني محارب، طائفةٌ مقبلةٌ على العدو، وصلَّى بطائفة ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فانصرفوا، فكانوا مكان إخوانهم، وجاءت الطَّائفة الأخرى، فصلَّى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكان للنَّبيِّ ﷺ أربع ركعات، ولكلِّ طائفةٍ ركعتين (^٢).\nفحجتَّهم أَنَّه كان بالرَّكعتين الأخريين متنفِّلًا.\nوجواب هذا:\nأَنَّه لا يصحُّ، قال يحيى بن معين: عنبسة ليس بشيءٍ (^٣). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^٤). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يضع الحديث (^٥). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (^٦).\nز: عنبسة الذي ذكر المؤلِّف فيه الجرح: هو عنبسة بن عبد الرً حمن بن\n_________\nصاحب «المغني»: وهي أصح. وقيل: يصح أن يؤم المتنفل المفترض للحاجة، والله أعلم) ا. هـ\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: هذه الزيادة رواها الشافعي والدارقطني) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٦٠).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ١٧٩) من رواية أحمد بن زهير (ابن أبي خيثمة).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٩ - رقم: ٤٢٨).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٤٠٣ - رقم: ٢٢٤٧).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ١٧٨).","vol":"2","page":484},{"text":"عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميَّة الأمويُّ، وقد تركوه.\nقاله البخاريُّ (^١)، وروى له من أصحاب «السُّنن»: التِّرمذيُّ وابن ماجه (^٢).\nوأمَّا راوي هذا الحديث فهو عنبسة بن سعيد القطَّان الواسطيُّ، ويقال: البصريُّ، أخو أبي الرَّبيع السَّمَّان أشعث بن سعيد، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة، قال عباس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: ضعيفٌ (^٣). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يأتي بالطَّامات (^٤). وقال الفلاَّس: كان مختلطًا، لا يروى عنه، قد سمعت منه، وجلست إليه، متروك الحديث، وكان صدوقًا لا يحفظ (^٥). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: ثقةٌ (^٦). وقال ابن عَدِيٍّ: بعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها لا يتابع عليه (^٧). وقد روى له أبو داود حديثًا واحدًا، مقرونًا بحميد الطَّويل (^٨).\n\n١١٦٦ - قال النَّسائيُّ في «سننه»: أخبرني إبراهيم بن يعقوب ثنا عمرو بن عاصم ثنا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بطائفةٍ من أصحابه ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ صلَّى بآخرين أيضًا\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (٧/ ٣٩ - رقم: ١٦٩)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٧١ - رقم: ٢٨٧).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٢/ ٤١٦ - رقم: ٤٥٣٦).\n(^٣) «التاريخ»: (٤/ ٢٢٢ - رقم: ٤٠٦٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣٩٩ - رقم: ٢٢٣١).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٢٦٤ - رقم: ١٤١٠).\n(^٦) «سؤالات أبي عبيد الآجري»: (١/ ١٧٦ - رقم: ١٠٠).\n(^٧) «الكامل»: (٥/ ٢٦٥ - رقم: ١٤١٠).\n(^٨) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٢/ ٤١٤ - رقم: ٤٥٣٤).\n(تنبيه) استظهر الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٨/ ١٤٠ - ١٤١ - رقم: ٢٨٦) أن عنبسة الذي روى له أبو داود مقرونًا بحميد هو ابن أبي رائطة الغنوي، والله أعلم.","vol":"2","page":485},{"text":"ركعتين، ثُمَّ سلَّم (^١).\n\n١١٦٧ - وروى هشام الدَّستوائيُّ عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر قال: فصلَّى رسول الله ﷺ بالَّذين يلونه ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ تأخَّر الَّذين يلونه على أعقابهم، فوقفوا مقام أصحابه (^٢)، وجاء الآخرون فصلَّى بهم ركعتين، والأخرى تحرس، ثُمَّ سلَّم.\nتابعه أبو بشر عن سليمان.\nوقد اعتمد على هذا الحديث أبو محمد بن حزم (^٣).\nوقال التِّرمذيُّ: سمعت محمَّدًا يقول: سليمان اليشكريُّ يقال: إنَّه مات في حياة جابر، ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر. قال: ولا أعرف لأحدٍ منه سماعًا، إلا أن يكون عمرو بن دينار، فلعلَّه سمع منه في حياة جابر، وإنَّما يحدِّث قتادة عن صحيفة سليمان (^٤).\nوقال أبو زرعة (^٥) والنَّسائيُّ (^٦): سليمان ثقة. وقال أبو حاتم: جالس جابرًا وسمع منه، وكتب عنه صحيفةً، وتوفي وبقيت الصَّحيفة عند امرأته،\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (١/ ١٧٨ - رقم: ١٥٥٢).\nوفي هامش الأصل: (حـ: روى البخاري ومسلم حديث جابر، لكن ما فيه أنه ﵇ سلم من الثنتين) ا. هـ\nوفي هامش آخر: (حـ: في أطراف ابن عساكر وشيخنا: «ثم صلى بآخرين ركعة» وهو وهم) ا. هـ\n(^٢) في (ب): (أصحابهم).\n(^٣) «المحلى»: (٣/ ١٤٥ - المسألة: ٤٩٤).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٥٨١ - رقم: ١٣١٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٣٦ - رقم: ٥٩٦).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ٥٥ - رقم: ٢٥٥٦).","vol":"2","page":486},{"text":"وروى أبو الزُّبير وأبو سفيان والشَّعبيُّ عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكثره من الصَّحيفة، وكذلك قتادة (^١). وقال أبو داود: مات قبل جابر، في فتنة ابن الزُّبير (^٢). وقال ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات»: يقال: إنَّه مات في فتنة ابن الزُّبير، قبل جابر (^٣)  O.\n\n١١٦٨ - الحديث الثَّالث: رووه عن أبي بكرة أن النَّبيَّ ﷺ صلَّى بقومٍ المغرب ثلاث ركعات، ثُمَّ جاء آخرون فصلَّى بهم ثلاث ركعات.\nوهذا لا يعرف.\nز: ١١٦٩ - قال أبو داود في «سننه»: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال: صلَّى رسول الله ﷺ في خوفٍ الظُّهر، فصفَّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلَّى ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فانطلق الَّذين صلُّوا معه، فوقفوا موقف أصحابه (^٤)، ثُمَّ جاء أولئك، فصلَّوا خلفه، فصلَّى بهم ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن.\nقال أبو داود: وكذلك في المغرب، يكون للإمام ستُّ ركعاتٍ، وللقوم ثلاثٌ ثلاثٌ.\nقال: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ، وكذلك قال سليمان اليشكريُّ عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١٣٦ - رقم: ٥٩٦).\nوهذه فائدة نفيسة تساوي رحلة!\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ٥٦ - رقم: ٢٥٥٦).\n(^٣) «الثقات»: (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠).\n(^٤) في (ب): (أصحابهم).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٧٢ - رقم: ١٢٤٢).","vol":"2","page":487},{"text":"١١٧٠ - وقال النَّسائيُّ: أنا محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود - واللفظ له - قالا: ثنا خالد عن أشعث عن الحسن عن أبي بكرة أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بالقوم في الخوف ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ صلَّى بالقوم الآخرين ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فصلَّى النَّبيُّ ﷺ أربعًا (^١).\n\n١١٧١ - قال: وأنا عمرو بن عليٍّ ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة عن النَّبيِّ ﷺ في صلاة الخوف، صلَّى بهم ركعتين، وبهؤلاء ركعتين، فكانت للنَّبيِّ ﷺ أربعًا، ولهم ركعتان ركعتان (^٢).\nوقد روى ابن حزم حديث أبي بكرة من رواية القطَّان ومعاذ بن معاذ عن أشعث الحمراني، وساق أحاديث في هذا، ثُمَّ قال: وفي هذا دليلٌ على أنَّه صلَّى تطوَّعًا بقومٍ، وهذا قول جمهور الصَّحابة وطاوس وعطاء والشَّافعيِّ وأبي ثور وداود، لأنَّهم صحَّ عندهم جواز صلاة الإمام الفرض بجماعةٍ، ثُمَّ يصلِّي تلك الصَّلاة بطائفةٍ أخرى في حال الأمن، وبغير ضرورةً  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-258>مسألة (٢١٨): لا يصحُّ أن يأتمَّ القادر على القيام بالعاجز، إلا إذا كان إمام الحيِّ مريضًا، وكان يرجى برؤه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز بكلِّ حالٍ.\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٣/ ١٧٨ - رقم: ١٥٥١).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (١/ ٥٩٨ - رقم: ١٩٤٣)، وانظر: «الصغرى»: (٣/ ١٧٩ - رقم: ١٥٥٥).","vol":"2","page":488},{"text":"وعن مالك: كمذهبهم، وعنه: المنع على الإطلاق.\n\n١١٧٢ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ وجد خفَّةً، فخرج، فجلس إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلِّي قائمًا، ورسول الله ﷺ يصلِّي قاعدًا (^١).\n\n١١٧٣ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: وجد رسول الله ﷺ من نفسه خِفَّةً، فجاء وأبو بكر يصلِّي بالنَّاس، فجلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلِّي بالنَّاس قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ، والنَّاس يقتدون بصلاة أبي بكر (^٢).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-259>مسألة (٢١٩): فإن صلَّى بهم جالسًا من أوَّل الصَّلاة، فمذهب أحمد أنَّهم يصلُّون خلفه جلوسًا، خلافًا لأكثر الفقهاء.</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٢٥١) مطولًا؛ «صحيح البخاري»: (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، (فتح - ٢/ ١٧٢ - ١٧٣ - رقم: ٦٨٧)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠ - ٢١)، (فؤاد - ١/ ٣١١ - ٣١٢ - رقم: ٤١٨).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٢٢٤)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٩)، (فتح - ٢/ ١٥١ - ١٥٢ - رقم: ٦٦٤)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٢ - ٢٣)، (فؤاد - ١/ ٣١٣ - ٣١٤ - رقم: ٤١٨).","vol":"2","page":489},{"text":"ويستدلُّ أحمد بثلاثة أحاديث:\n\n١١٧٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس قال: سقط رسول الله ﷺ من فرسٍ، فجحش (^١) شقه الأيمن، فدخلوا عليه، فصلَّى بهم قاعدًا، وأشار إليهم أن اقعدوا، فلمَّا سلَّم، قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، واذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، واذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون» (^٢).\n\n١١٧٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى ثنا هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليه النَّاس في مرضه يعودونه، فصلَّى بهم جالسًا، فجعلوا يصلُّون قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلمَّا فرغ، قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، واذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا» (^٣)\n\n١١٧٦ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: صرع (^٤) النَّبيُّ ﷺ من فرسٍ على جذع نخلةٍ، فانفكَّت قدمه، فدخلنا عليه نعوده، فوجدناه يصلِّي، فصلَّينا بصلاته ونحن قيام، فلمَّا صلَّى، قال: \" إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى جالسًا فلا تقوموا وهو جالس، كما تفعل أهل فارس\n_________\n(^١) في «النهاية»: (١/ ٢٤١ - جحش): (أي انخدش جلده وانسحج) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٦٢)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٣)، (فتح - ٢/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٩)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١٨)، (فؤاد - ١/ ٣٠٨ - رقم: ٤١١).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٥١)؛ «صحيح البخاري»: (٧/ ١٥٤)، (فتح - ١٠/ ١٢٠ - رقم: ٥٦٥٨)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١٩)، (فؤاد - ١/ ٣٠٩ - رقم: ٤١٢).\n(^٤) في «النهاية»: (٣/ ٢٤ - صرع): (أي سقط عن ظهرها) ا. هـ","vol":"2","page":490},{"text":"بعظمائها \" (^١).\nانفرد بإخراج هذا مسلم (^٢)، واللذان قبله في «الصَّحيحين».\nوقد حكى البخاريُّ عن الحميديِّ أنَّه قال: هذا كان في مرضه القديم، ثُمَّ صلَّى بعد جالسًا والنَّاس خلفه قيام، لم يأمرهم بالقعود، وإنَّما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النَّبيِّ ﷺ (^٣).\nقال المؤلِّف: وهذا عندي هو الصَّحيح.\nز: قد روي أنَّ أبا بكر كان هو الإمام في آخر الأمر:\n\n١١٧٧ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا شبابة بن سَوَّار ثنا محمد بن طلحة عن حميد عن ثابت عن أنس قال: صلَّى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوبٍ متوشِّحًا به.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا رواه يحيى بن أيُّوب عن حميد عن ثابت عن أنس، وقد رواه غير واحد عن حميد عن أنس، ولم يذكروا فيه: (عن ثابت)، ومن ذكر فيه: (عن ثابت) فهو أصحُّ (^٤).\n\n١١٧٨ - وقال محمد بن إسماعيل التِّرمذيُّ: ثنا أيُّوب بن سليمان حدَّثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان عن حميد عن ثابت البنانيِّ عن أنس قال: آخر صلاةٍ صلاَّها رسول الله ﷺ مع القوم، صلَّى في ثوبٍ واحدٍ متوشِّحًا\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣٠٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٩)؛ (فؤاد - ١/ ٣٠٩ - رقم: ٤١٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٧٧)؛ (فتح - ٢/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٩).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٣٩٠ - رقم: ٣٦٣).","vol":"2","page":491},{"text":"به، خلف أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (^١).\nورواه أبو حاتم محمد بن حِبَّان البستيُّ عن عمر بن محمد بن بحير الهمدانيِّ عن إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرَّملي (^٢) عن أيُّوب بن سليمان (^٣).\n\n١١٧٩ - وقال خيثمة بن سليمان: ثنا إسحاق بن سيَّار أبو يعقوب النَّصِيبيُّ ثنا [عمرو] (^٤) بن الرَّبيع قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوب عن حميد قال: حدَّثني ثابت البنانيُّ عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى خلف أبي بكر في ثوبٍ واحدٍ، فخالف بين طرفيه، فلمَّا أراد أن يقوم قال: «ادعوا لي أسامة».\nفجاءه، فأسند ظهره إلى نحره، فكانت آخر صلاةٍ صلاَّها رسول الله ﷺ (^٥).\n\n١١٨٠ - وقال النَّسائيُّ: أنا عليُّ بن حُجر ثنا إسماعيل (^٦) ثنا حميد عن أنس قال: آخر صلاة صلاَّها رسول الله ﷺ مع القوم، صلَّى في ثوبٍ واحدٍ، متوشِّحًا به، خلف أبي بكر (^٧).\nهكذا رواه النَّسائيُّ في «سننه»، ولم يذكر ثابتًا.\n\n١١٨١ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا شبابة عن شعبة عن\n_________\n(^١) ومن طريق محمد بن إسماعيل الترمذي خرجه الضياء في «المختارة»: (٥/ ٨٥ - رقم: ١٧٠٦).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: إسحاق بن إبراهيم بن سويد البلوي، أبو يعقوب، الرملي، وقد ينسب إلى جده، وثقه النسائي وابن أبي داود) ا. هـ ورقم فوقه: «د».\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ٤٩٦ - رقم: ٢١٢٥).\n(^٤) في الأصل و(ب): (عمر)، والتصويب من «المختارة» وكتب الرجال.\n(^٥) ومن طريق خيثمة بن سليمان: خرجه الضياء في «المختارة»: (٥/ ٨٦ - رقم: ١٧٠٨).\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: إسماعيل هو: ابن جعفر) ا. هـ\n(^٧) «سنن النسائي»: (٢/ ٧٩ - رقم: ٧٨٥).","vol":"2","page":492},{"text":"نُعيم بن أبي هند (^١) عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: صلَّى النَّبيُّ ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا.\nقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ (^٢).\n\n١١٨٢ - وقال النَّسائيُّ: أنا محمد بن المثنى ثنا بكر بن عيسى سمعت شعبة يذكر عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة أن أبا بكر صلَّى بالنَّاس، ورسول الله ﷺ في الصَّفِّ (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: وقد روي عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا صلَّى الإمام جالسًا فصلُّوا جلوسًا».\nوروي عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج في مرضه، وأبو بكر يصلِّي بالنَّاس، فصلَّى إلى جنب أبي بكر، النَّاس يأتمُّون بأبي بكر، وأبو بكر يأتمُّ بالنَّبيِّ ﷺ.\nوروي عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى خلف أبي بكر قاعدًا (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-260>مسألة (٢٢٠): يجوز أن ينفرد [المأموم] (^٥) لعذر، فإن لم يكن عذر، فعلى روايتين.</span>\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: نعيم بن أبي هند: قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث صدوق) ا. هـ ورقم فوقه: «م».\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩ - رقم: ٣٦٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ٧٩ - رقم: ٧٨٦).\n(^٤) قاله عقب الحديث السابق.\n(^٥) في الأصل: (الإمام).","vol":"2","page":493},{"text":"وقال أبو حنيفة: لا يجوز بحال، فإن فعل بطلت الصَّلاة.\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهم ركعة في الخوف، ثُمَّ انتظرهم حتى أتمُّوا لأنفسهم.\nوسيأتي مسندًا إن شاء الله.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-261>مسألة (٢٢١): يكره للإمام أن يكون موضعه أعلى من المأموم.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: إذا كان يعلّمهم الصَّلاة، استحبَّ ذلك.\nلنا حديثان:\n\n١١٨٣ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن غالب ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا زياد بن عبد الله بن الطُّفيل عن الأعمش عن إبراهيم عن همَّام عن أبي مسعود الأنصاريِّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقوم الإمام فوق شيءٍ والنَّاس خلفه. يعني أسفل منه (^١).\nفإن قالوا: قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه غير زياد، ولم يروه غير همَّام، فيما أعلم.\nوقد ضعَّف ابنُ المدينيِّ (^٢) ويحيى (^٣) زيادًا.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٨٨).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ٤٧٨ - رقم: ٤٥٩٢) من رواية ابنه عبد الله.\n(^٣) انظر: «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٨ - رقم: ١٣٣١)، ورواية ابن محرز: (١/ ٧٣ - رقم: ١٨٦)، و«تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ٤٧٧ - رقم: ٤٥٩٢).","vol":"2","page":494},{"text":"قلنا: قال أحمد: هو ثقةٌ. وقال أبو زرعة: صدوقٌ (^١).\nز: زياد بن عبد الله: هو البَكَّائيُّ، وقد روى له البخاريُّ حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره (^٢)، ومسلم (^٣) والتِّرمذيُّ وابن ماجه (^٤)، وقال عبد الله ابن أحمد عن أبيه: ليس به بأسٌ، حديثه حديث أهل الصِّدق (^٥). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (^٦). وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (^٧). وقال مرَّةً: ليس بالقويِّ (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الثِّقات من النَّاس، وما أرى برواياته بأسًا (^٩).\n\n١١٨٤ - وقال أبو بكر محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشَّافعيُّ: ثنا محمد ابن غالب بن حرب ثنا زكريا بن يحيى ثنا زياد - يعني البَكَّائيُّ - ثنا الأعمش عن إبراهيم عن همَّام (^١٠) قال: صلَّى حذيفة بالنَّاس بالمدائن، فقام فوق دكَّان، فأتى أبو مسعود فجمع ثيابه فمدَّه، فرجع ورآه، فلمَّا قضى الصَّلاة، قال له أبو مسعود: الم تعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق شيءٍ والنَّاس خلفه؟ قال: أفلم تراني أجبتك حين مددتني.\n\n١١٨٥ - وقال أبو داود: ثنا أبو مسعود الرَّازيُّ أحمد بن الفرات وأحمد\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٣٨ - رقم: ٢٤٢٥).\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٨٧ - رقم: ٣٩٦).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٢٢ - رقم: ٤٨٠).\n(^٤) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٤٩٠ - رقم: ٢٠٥٣).\n(^٥) «العلل»: (٣/ ٢٩٨ - رقم: ٥٣٢٥).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥٣٨ - رقم: ٢٤٢٥).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٤٨٨ - رقم: ٢٠٥٣).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٩ - رقم: ٢٢٦).\n(^٩) «الكامل»: (٣/ ١٩٣ - رقم: ٦٩١).\n(^١٠) (عن همَّام) غير موجودة في (ب).","vol":"2","page":495},{"text":"ابن سنان - المعنى - قالا: ثنا يعلى ثنا الأعمش عن إبراهيم عن همَّام أنَّ حذيفة أمَّ النَّاس بالمدائن على دكَّان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلمَّا فرغ من صلاته، قال: ألم تعلم أنَّهم كانوا ينهون عن ذلك؟! قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني (^١)  O.\n\n١١٨٦ - الحديث الثَّاني: قال أبو داود: ثنا أحمد بن إبراهيم (^٢) ثنا حجَّاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عَدِيِّ بن ثابت الأنصاريِّ قال: حدَّثني رجلٌ أنَّه كان مع عمَّار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصَّلاة، فتقدَّم عمَّار [فقام] (^٣) على دكَّان يصلِّي، والنَّاس أسفل منه، فتقدَّم حذيفة، فأخذ على يديه، فاتَّبعه عمَّار، حتى أنزله حذيفة، فلمَّا فرغ عمَّار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أمَّ الرَّجلُ القوم قلا يقم في مكان أرفع من مقامهم - أو نحو ذلك -». قال عمَّار: لذلك اتَّبعتك حين أخذت على يدي (^٤).\nز: في إسناد هذا الحديث رجلٌ مبهمٌ، وأبو خالد ليس بمعروفٍ، ويحتمل أن يكون الدَّالانيُّ، وفيه كلامٌ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٣٢ - رقم: ٥٩٧).\n(^٢) في مطبوعة «السنن»: (ثنا إبراهيم)، وما بالأصل موافق لما في «تحفة الأشراف»: (٣/ ٥٨ - رقم: ٣٣٩٦).\n(^٣) في الأصل: (فقال)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٣٢ - رقم: ٥٩٨).","vol":"2","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>مسألة (٢٢٢): صلاة الفذِّ خلف الصَّفِّ باطلةٌ، خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا حديثان:\n\n١١٨٧ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن\nعمرو بن مُرَّة عن هلال بن يَساف عن عمرو بن [راشد] (^١) عن وابصة بن معبد أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلِّي وحده خلف الصَّفِّ، فأمره أن يعيد صلاته (^٢).\nز: روى هذا الحديث أبو داود (^٣) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ (^٤).\nوقال الإمام أحمد: حديث وابصة حديثٌ حسنٌ (^٥).\nوقال ابن المنذر: ثبَّته أحمد وإسحاق (^٦).\nوقد رواه التِّرمذيُّ أيضًا من رواية حُصَين عن هلال بن يَساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرَّقة، فقام بي على شيخٍ يقال له: وابصة، فقال زياد: حدَّثني هذا الشَّيخ - والشَّيخ يسمع - أن رجلًا صلَّى … فذكر معناه.\nقال: واختلف أهل العلم في هذا: فقال بعضهم: حديث عمرو بن مُرَّة أصحُّ، وقال بعضهم: حديث حُصين أصحُّ، وهو عندي أصحُّ من\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (أسد)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٦٤ - رقم: ٦٨٢).\n(^٤) انظر: «الجامع»: (١/ ٢٦٨ - ٢٧٠ - رقمي: ٢٣٠) (*)، وما ينقله المنقح عن الترمذي بعد قليل.\n(^٥) «المغني» لابن قدامة: (٣/ ٥٠ - باب الإمامة - المسألة: ٢٥٩).\n(^٦) «الأوسط»: (٤/ ١٨٤ - ر قم: ١٩٩٦).\n_________\n(*) قال معد الكتاب للشاملة: راجعت شرح الترمذي نسخة موافقة في الترقيم للمعجم المفهرس فوجدت الحديث برقمي (٢٣٠ - ٢٣١)","vol":"2","page":497},{"text":"حديث عمرو (^١).\nورواه ابن ماجه من حديث حُصين عن هلال بن يَساف قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأوقفني على شيخٍ بالرَّقَّة - يقال له: وابصة بن معبد - فقال: صلَّى رجلٌ خلف الصَّفِّ وحده، فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يعيد (^٢).\nولم يذكر: (حدَّثني هذا الشَّيخ)، فكأنَّ هلالًا رواه عن وابصة نفسه (^٣)  O.\n\n١١٨٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا عبد الصَّمد ثنا ملازم بن عمرو أنا عبد الله بن بدر أنَّ عبد الرَّحمن بن عليٍّ حدَّثه أنَّ أباه عليَّ بن شيبان حدَّثه أَنَّه خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ، قال: فصلَّينا خلف رسول الله ﷺ، فرأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلِّي خلف الصَّفِّ، فوقف حتى انصرف الرَّجل، فقال رسول الله ﷺ: «استقبل صلاتك، فلا صلاة لفردٍ خلف الصَّفِّ» (^٤).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٦٨ - ٢٧٠ - رقم: ٢٣٠) باختصار.\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٢١ - رقم: ١٠٠٤).\n(^٣) في هامش الأصل: (حاشية: قلت: رواه ابن حبان في «صحيحه»، ولفظه: أن رجلًا صلَّى خلف النَّبيِّ ﷺ وحده، لم يتصل بأحد، فأمره أن يعيد الصلاة.\nثم قال ابن حبان: سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد عن وابصة، والطريقان محفوظان.\nثم ذكر أن هلال بن يساف لم ينفرد بهذا الخبر بل تابعه عليه زياد بن أبي الجعد) ا. هـ\nوانظر: «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ٥٧٧ - ٥٧٨ - رقم: ٢٢٠٠).\nوالذي يبدو أن هذه الحاشية للناسخ، والله أعلم.\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٢٣).\nوفي هامش الأصل: (قلت: وفاته حديث ابن عباس، وهو في «مسند البزار» بنحو حديث شيبان) ا. هـ ويبدو أن هذه الحاشية للناسخ، والله أعلم.\nوانظر: «كشف الأستار» للهيثمي: (١/ ٢٥٠ - رقم: ٥١٦).","vol":"2","page":498},{"text":"ز: روى هذا الحديث ابن ماجه في «سننه» بنحوه عن أبي بكر عن ملازم (^١)، وإسناده قويٌّ.\nوقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث ملازم بن عمرو - يعني هذا الحديث - في هذا أيضًا حسنٌ؟ قال: نعم (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-263>مسألة (٢٢٣): إذا أحسَّ الإمام بداخلٍ، استحبَّ له الانتظار ما لم يشق </span>(^٣).\nوقال أبو حنيفة ومالك: يكره.\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ ﷺ انتظر النَّاس في صلاة الخوف، لإدراك فضيلة الجماعة.\nوسيأتي مسندًا.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-264>مسألة (٢٢٤): إذا صلَّى الكافر حكم بإسلامه.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن صلَّى في جماعة.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٢٠ - رقم: ١٠٠٣).\n(^٢) «المغني» لابن قدامة: (٣/ ٥٠ - باب الإمامة - المسألة: ٢٥٩).\n(^٣) في «التحقيق»: (ما لم يسوء)!","vol":"2","page":499},{"text":"وقال مالكٌ والشَّافعيُّ وداود: لا يحكم بإسلامه.\nوقد استدلَّ أصحابنا:\n\n١١٨٩ - بما رووا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم».\nوهذا الحديث إنَّما نعرفه بتمامٍ يمنع الاستدلال به.\n\n١١٩٠ - قال الإمام أحمد: ثنا عليُّ بن إسحاق أنا عبد الله بن مبارك ثنا حميد الطَّويل عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، واسقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلُّوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقِّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم» (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-265>مسألة (٢٢٥): إذا صلَّى بقومٍ وهو محدثٌ: فإن كان عالمًا بحدث</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١٩٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٠٨ - ١٠٩)؛ (فتح - ١/ ٤٩٧ - رقم: ٣٩٢).\nوفي هامش الأصل: (حـ: واحتج من قال: يحكم بإسلامه أيضًا بقوله ﷺ: «نهيت عن قتل المصلين».\nوبقوله: «بيننا وبينهم الصلاة» فجعل الصلاة حدًّا بين المسلم والكافر، فمن صلى فقد دخل في حد الإسلام.\nوقال في المملوك: «إذا صلى فهو أخوك». رواه أحمد) ا. هـ","vol":"2","page":500},{"text":"نفسه، أعاد وأعادوا بكلِّ حالٍ؛ وإن كان ناسيًا فذكر في أثناء الصلاة، فعليه الإعادة، وفي المأموم روايتان؛ وإن ذكر بعد الفراغ أعاد وحده.\nوقال مالكٌ: إن تعمَّد أعاد وأعادوا، وإن كان ناسيًا أعاد وحده.\nوقال الشَّافعيُّ: يعيد، ولا يعيدون بكلِّ حالٍ.\nوقال أبو حنيفة: يعيد، ويعيدون بكلِّ حالٍ.\n\n١١٩١ - قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن محمد بن سعيد البزَّاز ثنا جحدر بن الحارث (^١) ثنا بقيَّة بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم (^٢) عن جويبر عن الضَّحاك عن البراء بن عازب عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أيُّما إمامٍ سهى، فصلَّى بالقوم وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ثُمَّ ليغتسل هو، ثُمَّ ليعيد صلاته، فإن صلَّى بغير وضوءٍ فمثل ذلك» (^٣).\n\n١١٩٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عبد الله بن أحمد بن عتاب ثنا أحمد بن الفرج الحمصيُّ ثنا بقيَّة بن الوليد ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاريُّ عن جويبر عن الضَّحَّاك عن البراء قال: صلَّى رسول الله ﷺ بقومٍ وليس هو على وضوءٍ، فتمَّت للقوم صلاتهم، وأعاد النَّبيُّ ﷺ (^٤).\nهذان حديثان لا يصحَّان، بقيَّة مدلسٌ، وعيسى ضعيفٌ، وجويبر متروكٌ، والضَّحَّاك لم يلق البراء.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: جحدر: اسمه: أحمد بن عبد الرَّحمن، كان يسرق الحديث. قاله ابن عدي) ا. هـ\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: عيسى بن إبراهيم هو: الهاشمي، قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك الحديث) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٣).","vol":"2","page":501},{"text":"ز: عيسى بن عبد الله الأنصاريُّ: قال ابن عَدِيٍّ: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وروى هذا الحديث في ترجمته، ولم يذكر جويبرًا في الإسناد، فقال:\n\n١١٩٣ - حدَّثنا أبو عروبة ثنا ابن مصفَّى ثنا بقيَّة عن عيسى بن عبد الله الأنصاريِّ عن الضَّحَّاك بن مزاحم عن البراء قال: صلَّى النَّبيُّ ﷺ بأصحابه على غير وضوءٍ، فأعاد ولم يعيدوا (^١)  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n١١٩٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا أحمد بن محمد بن يحيى (^٢) الجلاب ثنا أبو معاوية ثنا ابن أبي ذئب عن أبي جابر البياضيِّ (^٣) عن سعيد بن المسيّب أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بالنَّاس وهو جنب، فأعاد وأعادوا (^٤).\n\n١١٩٥ - الحديث الثَّاني: رووه عن عليٍّ عن النَّبيِّ أَنَّه صلَّى بهم، ثُمَّ انصرف، ثُمَّ جاءَ ورأسه يقطر، فأعاد بنا.\n\n١١٩٦ - الحديث الثَّالث (^٥): رووه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فسدت صلاة الإمام، فسدت صلاة من خلفه».\n_________\n(^١) «الكامل»: (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ - رقم: ١٣٩٧).\n(^٢) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (أحمد بن يحيى بن عطاء).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: أبو جابر البياضي: اسمه: محمد بن عبد الرَّحمن، تركوه، وكذبه يحيى بن معين، وقال مالك: ليس بثقة، وكنا نتهمه بالكذب. وقال الشافعي وغيره: من حدث عن أبي جابر البياضي بيَّض الله عينيه) ا. هـ\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٤).\n(^٥) في (ب): (مسألة)! ويبدو أن الكلمة كانت مكتوبة بالحمرة فلما لم تظهر ظنها (مسألة).","vol":"2","page":502},{"text":"والجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو مرسلٌ، وأبو جابر متروك الحديث (^١).\nوأمَّا الحديثان الآخران: فلا يعرفان.\nز: ١١٩٧ - روى ابن المنكدر عن الشَّريد الثَّقفيِّ أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ صلَّى بالنَّاس وهو جنبٌ، فأعاد، ولم يأمرهم أن يعيدوا.\n\n١١٩٨ - وعن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن هُشيم عن خالد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرارٍ أنَّ عثمان بن عفَّان ﵁ صلَّى بالنَّاس وهو جنبٌ، فلمَّا أصبح نظر في ثوبه احتلامًا، فقال: كبرت والله، لا أراني أجنب ثُمَّ لا أعلم! ثُمَّ أعاد، ولم يأمرهم أن يعيدوا.\nقال عبد الرَّحمن: وهذا المجتمع عليه، الجنب يعيد ولا يعيدون، ما أعلم فيه اختلافًا.\n\n١١٩٩ - وعن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ عن سالم عن ابن عمر أنَّه صلَّى بهم وهو على غير وضوءٍ، فأعاد، ولم يأمرهم بالإعادة.\n\n١٢٠٠ - وعن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ ﵁ أنَّه صلَّى بالقوم وهو جنب، فأعاد، ثُمَّ أمرهم فأعادوا.\nروى هذا كلَّه البيهقيُّ، وقال في حديث عليٍّ: إنَّما يرويه عمرو بن خالد، أبو خالد الواسطيُّ، وهو متروكٌ، رماه الحفَّاظ بالكذب، وقال وكيع: كان كذَّابًا، فلمَّا عرفناه بالكذب تحوَّل إلى مكانٍ آخر، حدَّث عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٦٤).","vol":"2","page":503},{"text":"حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ أنَّه صلَّى بهم وهو على غير طهارة، فأعاد وأمرهم بالإعادة.\nوقال عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن سفيان الثَّوريِّ: حبيب بن أبي ثابت لم يرو عن عاصم بن ضمرة شيئًا قطُّ.\nوقال عبد الله بن المبارك: ليس في الحديث قوَّةً لمن يقول: إذا صلَّى الإمام بغير وضوءٍ أنَّ أصحابه يعيدون، والحديث الآخر أثبت أن لا يعيد القوم، هذا لمن أراد الإنصاف بالحديث.\n\n١٢٠١ - وقال عليُّ بن المدينيِّ: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن سفيان وشعبة عن مغيرة عن إبراهيم في الرَّجل يصلِّي بقومٍ وهو على غير وضوءٍ، قال: يعيد ولا يعيدون. قال عبد الرَّحمن: قلت لسفيان: تعلم أحدًا قال: يعيد ويعيدون، غير حمَّاد؟ قال: لا (^١)  O.\nويُحتجُّ على الشَّافعيِّ:\n\n١٢٠٢ - بما روى الإمام أحمد: ثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الإمام ضامن» (^٢).\nز: روى مسلم بهذا الإسناد نحوًا من أربعة عشر حديثًا (^٣).\nوروى أبو داود هذا الحديث عن الحسن بن عليٍّ عن ابن نمير عن الأعمش قال: نُبِّئت عن أبي صالح ولا أراني إلا وقد سمعته منه.\nوعن أحمد بن حنبل عن ابن فُضَيل عن الأعمش عن رجل عن أبي\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٩٩ - ٤٠١) باختصار.\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٤١٩).\n(^٣) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٩/ ٤١٠ - ٤١٢).","vol":"2","page":504},{"text":"صالح (^١).\nورواه التِّرمذيُّ عن هنَّاد عن أبي الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح، وقال: رواه سفيان الثَّوريُّ وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وروى أسباط عن الأعمش قال: حدِّثت عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوروى نافع بن [] (^٢) سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن\nعائشة عن النَّبيِّ ﷺ هذا الحديث.\nوسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصحُّ من حديث أبي صالح عن عائشة.\nوسمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصحُّ. وذكر عن عليِّ بن المدينيِّ أنَّه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-266>مسألة (٢٢٦): ما يدركه المأموم آخر صلاته.</span>\nوعنه: أوَّلها، كقول الشَّافعيِّ.\n\n١٢٠٣ - قال محمود بن إسحاق الخزاعيُّ: ثنا البخاريُّ ثنا أبو نعيم ثنا\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٩٩ - رقمي: ٥١٨ - ٥١٩).\n(^٢) اقحمت في الأصل و(ب) كلمة: (أبي).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ - رقم: ٢٠٧).","vol":"2","page":505},{"text":"ابن عيينة عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «ما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nوفي لفظٍ أخرجه مسلم: «واقض ما سبقك» (^٣).\nوكذلك روى أبو سلمة وابن سيرين وأبو رافع، كلُّهم عن أبي هريرة: «واقضوا».\nوكذلك روى أبو ذرٍّ وأنس عن رسول الله ﷺ: «واقضوا» (^٤).\nوقد روى جماعة عن أبي هريرة: «وما فاتكم فأتمُّوا»، منهم ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب عن الزُّهريِّ.\nوما ذهبنا إليه أكثر وأقوى، ثُمَّ نحمله على أن يكون المعنى: فأتمُّوا قضاءً.\nز: لم يخرِّج البخاريُّ ومسلمٌ قوله: «وما فاتكم فاقضوا» في «صحيحيهما»، وإنَّما لفظهما: «وما فاتكم فأتمُّوا»:\n\n١٢٠٤ - فعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلِّي مع رسول الله ﷺ إذ سمع جَلبَة رجالٍ، فلمَّا صلَّى قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصَّلاة. قال: «فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصَّلاة فعليكم السَّكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا».\n_________\n(^١) «جزء القراءة خلف الإمام»: (ص: ٤٢ - رقم: ١٧٧).\n(^٢) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٠)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢١ - رقم: ٦٠٢).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: أبو ذر اختلف عنه، وأنس روى: «فأتموا» كما سيأتي) ا. هـ","vol":"2","page":506},{"text":"متفقٌ عليه (^١).\n\n١٢٠٥ - وعن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشُوا إلى الصَّلاة وعليكم السَّكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا».\nمتفقٌ عليه (^٢)، وهذا لفظ البخاريِّ.\nوفي لفظٍ لمسلمٍ: «صلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك».\nورواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة: «وما فاتكم فاقضوا» (^٣).\nورواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو النَّاقد وزهير بن حرب عن سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ عن سعيد عن أبي هريرة - ولم يذكر لفظه -، ثُمَّ ساقه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزُّهريِّ - ولم يذكر لفظه أيضًا -، ثُمَّ ذكره من طريق يونس عن الزُّهريِّ ولفظه: «وما فاتكم فأتمُّوا» (^٤).\nوقال أبو داود: قال يونس والزُّبيديُّ وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزُّهريِّ: «وما فاتكم فأتمُّوا»، وقال ابن عيينة عن الزُّهريِّ وحده: «فاقضوا».\nوقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: «فأتمُّوا».\nوابن مسعود عن النَّبيِّ ﷺ، وأبو قتادة وأنس عن النَّبيِّ ﷺ، كلُّهم:\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٣)؛ (فتح - ٢/ ١١٦ - رقم: ٦٣٥).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٠٠)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢١ - ٤٢٢ - رقم: ٦٠٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٤)؛ (فتح - ٢/ ١١٧ - رقم: ٦٣٦).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٩٩ - ١٠٠)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٠ - ٤٢١ - رقم: ٦٠٢).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٣٨).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ٩٩ - ١٠٠)؛ (فؤاد - ١/ ٤٢٠ - ٤٢١ - رقم: ٦٠٢).","vol":"2","page":507},{"text":"«فأتمُّوا» (^١).\nوروى البيهقيُّ من طريق أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجَّاج يقول: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزُّهريِّ غير ابن عيينة: «واقضوا ما فاتكم». قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة (^٢).\nوقال البيهقيُّ: والَّذين قالوا: «فأتمُّوا» أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة، فهو أولى، والله أعلم (^٣).\n\n١٢٠٦ - وقال أبو داود: ثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ائتوا الصَّلاة وعليكم السَّكينة، فصلُّوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم».\nقال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: «ويقضي»، وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة.\nوأبو ذرٍّ روي عنه: «فأتمُّوا» و«اقضوا» اختلف عنه (^٤).\nوالتَّحقيق أنَّه ليس بين اللفظين فرقٌ، فإنَّ القضاء هو الإتمام في عرف الشَّارع، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٢١ - ٤٢٢ - رقم: ٥٧٣).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٩٧).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٩٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٢٢ - رقم: ٥٧٤).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: قال الجوهري: وقد يكون القضاء بمعنى الأداء والإنهاء) ا. هـ\nوانظر: «الصحاح»: (٦/ ٢٤٦٣ - قضى).","vol":"2","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-267>مسألة (٢٢٧): يجوز إعادة الجماعة في مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز.\nوقال أبو يوسف: يجوز، لكن لا تجوز إعادة الأذان والإقامة.\nوقال أصحاب الشَّافعيِّ: لا يجوز ذلك في المسجد الذي لا تكرَّر فيه الجماعة، مثل مساجد الدُّروب، ويجوز ذلك في مساجد الأسواق التي تكرَّر فيها.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٢٠٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن أبي عَدِيٍّ عن سعيد بن أبي عروبة قال: حدَّثني سليمان النَّاجيُّ عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بأصحابه، ثُمَّ جاء رجلٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «من يتَّجر على هذا - أو: من يتصدَّق على هذا - فيصلِّي معه؟» قال: فصلَّى معه رجلٌ (^١).\nز: روى هذا الحديث أبو داود (^٢) والتِّرمذيُّ - وقال: حديثٌ حسنٌ (^٣) - وأبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» (^٤) وابن حِبَّان (^٥) والحاكم وقال: على شرط مسلم (^٦)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وقد رواه وهيب عن الناجي) ا. هـ\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٢٢ - رقم: ٥٧٥).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٢٦٠ - رقم: ٢٢٠).\n(^٤) «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٦٣ - ٦٤ - رقم: ١٦٣٢).\n(^٥) «الاحسان» لابن بلبان: (٦/ ١٥٧ - ١٥٩ - الأرقام: ٢٣٩٧ - ٢٣٩٩).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٢٠٩).","vol":"2","page":509},{"text":"١٢٠٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا إسحاق ابن داود بن عيسى ثنا خالد بن عبد السَّلام الصَّدفيُّ ثنا الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ قد صلَّى الظُّهر وقعد في المسجد، إذ دخل رجلٌ يصلِّي، فقال رسول الله ﷺ: «ألا رجلٌ يقوم فيتصدَّق على هذا فيصلِّي معه؟» (^١).\nوهذا الحديث ضعيفٌ من جهة الفضل بن المختار، قال الرَّازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرة، يحدِّث بالأباطيل (^٢).\nز: ١٢٠٩ - عن حمَّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلًا جاء وقد صلَّى النَّبيُّ ﷺ، فقام يصلِّي وحده، فقال رسول الله ﷺ: «من يتَّجر على هذا فيصلِّي معه؟».\nرواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن ابن صاعد عن عمر بن محمد بن الحسن الأسديِّ عن أبيه عن حمَّاد (^٣).\nورواه الطَّبرانيُّ عن محمد بن العباس الأخرم عن عمر بن محمد، وقال: لم يروه عن حمَّاد بن سلمة إلا محمد بن الحسن الأسديُّ (^٤).\nومحمد بن الحسن بن الزُّبير الأسديُّ المعروف بـ «التَّل»، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ. حكاه ابن عَدِيٍّ (^٥) وغيره عنه، وحكى ابن أبي حاتم عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٦٩ - رقم: ٣٩١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٧٦).\n(^٤) «المعجم الأوسط»: (٧/ ٢٠٧ - رقم: ٧٢٨٦).\n(^٥) «الكامل»: (٦/ ١٧٣ - رقم: ١٦٥٧) من رواية الدوري، وهو في «التاريخ»: (٣/ ٣٥٠ - رقم: ١٦٨٧).","vol":"2","page":510},{"text":"يحيى أَنَّه قال: هو شيخٌ (^١). وقال أبو حاتم: شيخٌ (^٢). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: صالحٌ، يكتب حديثه (^٣). وقال أبو جعفر العقيليُّ: لا يتابع على حديثه (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: حدَّث عنه الثِّقات من النَّاس، ولم أر بحديثه بأسًا (^٥).\nوقال أبو حاتم في ابنه عمر: محلُّه الصِّدق (^٦). وقال النَّسائيُّ: صدوقٌ (^٧). وقد روى البخاريُّ عن عمر بن محمد عن أبيه (^٨)  O.\nالحديث الثَّالث: حديث محجن: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «صلِّ وإن كنت قد صلَّيت».\nوقد سبق بإسناده في مسائل أوقات النَّهي (^٩).\nاحتجَّ الخصم:\nبقوله: «لا تصلُّوا صلاةً في يومٍ مرَّتين».\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٢٢٥ - رقم: ١٢٤٩) من رواية الدوري، وهذا وقع في بعض النسخ كما في حاشية مصححه، ووقع في أخرى: (ليس بشيء) ويؤيد هذا رواية الدوري السابقة.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٢٢٦ - رقم: ١٢٤٩).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٥/ ٦٩ - رقم: ٥١٤٩)، ولم نقف عليه في مطبوعة «سؤالات الآجري» فلعله ضمن الأجزاء المخرومة، والله أعلم.\n(^٤) «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٥٠ - رقم: ١٦٠٢).\n(^٥) «الكامل»: (٦/ ١٧٤ - رقم: ١٦٥٧).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٣٢ - رقم: ٧٢٥).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢١/ ٤٩٨ - رقم: ٤٣٠٢).\n(^٨) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٣٩ - رقم: ١٠٣٣)، وانظر: «هدي الساري» لابن حجر: (ص: ٤٣٨).\n(^٩) رقم: (١٠٢٠).","vol":"2","page":511},{"text":"وقد سبق في مسائل أوقات النَّهي وجوابه (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-268>مسألة (٢٢٨): الترتيب مستحقٌّ في قضاء الفوائت وإن كثرت.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يستحقُّ.\nوقال أبو حنيفة ومالك في الخمس فما دون كقولنا، وفيما زاد كقوله (^٢).\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٢١٠ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أنَّ عمر جاء يوم الخندق بعدما غربت الشَّمس، فجعل يسبُّ كفَّار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أُصلِّي حتى كادت الشَّمس تغرب؟ فقال النبي ﷺ: «والله ما صلَّيتها». فنزلنا مع النَّبيِّ ﷺ بُطحان، فتوضَّأ وتوضَّأنا، فصلَّى العصر بعد ما غربت الشَّمس، ثُمَّ صلَّى بعدها المغرب (^٣).\n_________\n(^١) رقم: (١٠٢٢).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: المشهور في مذهب الإمام أحمد وجوب الترتيب وإن كثرت الفوائت، ويسقط بشيئين: خشية فوات الحاضرة، ونسيانه.\nوعنه: أن النسيان ليس مسقطًا، وهو قول مالك.\nوعنه: ولا خشية خروج الوقت، اختارها الخلال.\nوعنه: لا يجب الترتيب، بل هو مستحب، وهو قول الشافعي.\nوعنه: إن كانت الفوائت []، اختارها أبو حفص العكبري.\nوقيل: يجب الترتيب []، اختارها بعض أصحابنا، وهو قول مالك) ا. هـ وما بين المعقوفات لم نتمكن من قراءته.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٥/ ٣٩٧)؛ (فتح - ٧/ ٤٠٥ - رقم: ٤١١٢).","vol":"2","page":512},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n١٢١١ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أنَّ عبد الله بن عوف حدَّثه أنَّ أبا جمعة حبيب بن سباع حدَّثه أنَّ النَّبيَّ ﷺ عام الأحزاب صلَّى المغرب، فلمَّا فرغ قال: «هل علم أحدٌ منكم أنِّي صلَّيت العصر؟» قالوا: لا يا رسول الله، ما صلَّيتها. فأمر المؤذِّن فأقام، فصلَّى العصر، ثُمَّ أعاد المغرب (^٢).\nز: ابن لهيعة فيه، وهو ضعيفٌ، لا يحتجُّ به إذا انفرد.\nومحمد بن يزيد هو: ابن أبي زياد الفلسطينيُّ، صاحب حديث الصُّور، روى عنه جماعة، لكن قال أبو حاتم: هو مجهول (^٣). وقال ابن يونس: كان يجالس يزيد بن أبي حبيب (^٤).\nوعبد الله بن عوف هو: القارئ، روى عنه الزُّهريُّ وغيره، وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين  O.\n\n١٢١٢ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: روى أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ عن سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيِّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصلِّ مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته، فليعد الصَّلاة التي نسي، ثُمَّ ليعد الصَّلاة التي صلاَّها مع الإمام» (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ١١٣)؛ (فؤاد - ١/ ٤٣٨ - رقم: ٦٣١).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٠٦).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٢٦ - رقم: ٥٦٧).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٧/ ١٨ - رقم: ٥٦٩٩).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢١).","vol":"2","page":513},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وهم في رفعه التُّرجمانيُّ، والصَّحيح أنَّه موقوفٌ من قول ابن عمر، كذلك رواه مالكٌ عن نافع عن ابن عمر قوله (^١).\nز: روى هذا الحديث أبو يعلى الموصليُّ عن إسماعيل بن إبراهيم أبي إبراهيم التُّرجمانيِّ (^٢) مرفوعًا (^٣).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن جعفر بن محمد الواسطيِّ عن موسى بن هارون عن يحيى بن أيُّوب عن سعيد بن عبد الرَّحمن عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: إذا نسي أحدكم … - موقوف -. قال موسى: وثناه أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ ثنا سعيد، ورفعه إلى النَّبيِّ ﷺ، ووهم في رفعه، والصَّحيح موقوف من قول ابن عمر (^٤).\nورواه البيهقيُّ وقال: تفرَّد أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ برواية هذا الحديث مرفوعًا، والصَّحيح أنَّه من قول ابن عمر موقوفًا، كذا رواه غير أبي إبراهيم عن سعيد.\nورواه من طريق مالك بن أنس وعبيد الله (^٥) بن عمر موقوفًا (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) الجملة الأولى موجودة في مطبوعة «السنن»، وأما بقية الكلام فعزاه الزيلعي في «نصب الراية»: (٢/ ١٦٢) إلى «العلل»، وابن الجوزي روى هذا الحديث عن الدارقطني من رواية البرقاني، وهو راوي «العلل» عن الدارقطني، فقد يكون قد خرج هذا الحديث في «العلل» أيضًا وأعقبه بهذا الكلام، والله أعلم.\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، أبو إبراهيم الترجماني، قال عبد الله ابن أحمد بن حنبل عن أبيه وعن يحيى بن معين: ليس به بأس. وكذلك قال أبو داود والنسائي.\nوسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، قال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: لا بأس به. وتكلم فيه الساجي وابن حبان) ا. هـ\n(^٣) هو في رواية ابن المقرئ، انظر: «المطالب العالية» لابن حجر: (١/ ٢٠١ - رقم: ٤٦٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢١) مع اختلاف يسير.\n(^٥) وقع في مطبوعة «سنن البيهقي»: (عبد الله) ولعلها خطأ.\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢).","vol":"2","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-269>مسائل القصر والجمع</span>\n<span data-type='title' id=toc-270>مسألة (٢٢٩): يجوز القصر والفطر في ستَّة عشر فرسخًا.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز في أقل من مسافة ثلاثة أيام سير الإبل.\nوقال داود: يجوز في السَّفر القصير والطَّويل.\n\n١٢١٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثني أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو إسماعيل التِّرمذيُّ ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبد الوهَّاب ابن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا أهل مكَّة، لا تقصروا الصَّلاة في أدنى من أربعة بُردٍ من مكَّة إلى عسفان» (^١).\nإسماعيل بن عيَّاش ضعيفٌ.\nوعبد الوهَّاب أشدُّ ضعفًا، قال أحمد (^٢) ويحيى (^٣): ليس عبد الوهَّاب\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٨٧).\nوفي هامش الأصل: (حـ: روى شعبة عن يحيى بن يزيد الهُنَائي قال: سألت أنسًا عن قصر الصَّلاة، فقال: [كان]- في الأصل: قال - رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال - أو: ثلاثة فراسخ - صلَّى ركعتين. شعبة الشاك.\nرواه أحمد ومسلم وأبو داود.\nوعن أبي سعيد الخدري قال: []) ا. هـ والجملة الأخيرة لم نتمكن من قراءتها.\nوانظر: «صحيح مسلم»: (فؤاد - ١/ ٤٨١ - رقم: ٦٩١)؛ «المسند»: (٣/ ١٢٩)؛ «سنن أبي داود»: (٢/ ١٥٠ - رقم: ١١٩٤).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١١٥ - رقم: ٤٤٧٧).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٨٢ - رقم: ٦٥٦).","vol":"2","page":515},{"text":"بشيءٍ. وقال الثَّوريُّ: هو كذَّابٌ (^١). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٢).\nز: روي عن جماعةٍ من السَّلف جواز القصر في أقل من يومٍ، والصَّحيح جواز القصر في السَّفر الطَّويل والقصير.\nقال صاحب «المغني»: ولا أرى لما صار إليه الأئمَّة حجَّةً، لأنَّ أقوال الصَّحابة مختلفةٌ متعارضةٌ، ولا حجَّة فيه مع الاختلاف، ثُمَّ [لو] (^٣) لم يوجد ذلك لم يكن قولهم حجَّةً مع قول النَّبيِّ ﷺ وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التَّقدير الَّذي ذكروه لوجهين:\nأحدهما: أنَّه مخالفٌ للسُّنَّة التي رويناها ولظاهر القرآن، فإنَّ ظاهر القرآن إباحة القصر لمن ضرب في الأرض.\nوالثَّاني: [أنَّ] (^٤) التَّقدير بابه التَّوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجردٍ، سيَّما وليس له أصلٌ يردُّ إليه، ولا نظيرٌ يقاس عليه، والحجَّة مع من أباح القصر لكلِّ مسافرٍ، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-271>مسألة (٢٣٠): القصر رخصةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: عزيمةٌ.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٧٠ - رقم: ٣٦٢).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٥٣ - رقم: ٣٧٥).\n(^٣)، (^٤) زيادة من (ب) و«المغني».\n(^٥) «المغني»: (٣/ ١٠٨ - ١٠٩ - المسألة: ٢٦٦) باختصار.","vol":"2","page":516},{"text":"وعن أصحاب مالك كالمذهبين.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٢١٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا ابن إدريس أنا ابن جريج عن ابن أبي عمَّار عن عبد الله بن باباه (^١) عن يعلى بن أميَّة قال: سألت عمر بن الخطَّاب، قلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وقد أمن النَّاس؟ فقال لي عمر: عجبتُ ممَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n\n١٢١٥ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا أبو كريب ثنا وكيع ثنا أبو هلال عن عبد الله بن سوادة عن أنس بن مالك - رجل من بني عبد الله بن كعب - قال: أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ، فأتيت رسول الله ﷺ، فوجدته يتغدَّى، فقال: «ادن فكل». فقلت: إنِّي صائم. فقال: «ادن أحدِّثك عن الصوم، إنَّ الله وضع عن المسافر الصَّوم وشطر الصَّلاة، وعن الحامل أو المرضع الصَّوم». فيا لهف نفسي! أن لا أكون طعمت من طعام رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) رقم فوقه: (م، ٤) إشارة إلى تخريج مسلم وأصحاب السنن له.\nوفي هامش الأصل: (حـ: ابن أبي عمار هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وقال النسائي: عبد الله بن باباه ثقة) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٥).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٤٣)؛ (فؤاد - ١/ ٤٧٨ - رقم: ٦٨٦).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٨٥ - ٨٦ - رقم: ٧١٥).","vol":"2","page":517},{"text":"ليس لأنس هذا غير هذا الحديث، وهو يدلُّ على أنَّ فرض المسافر أربع.\nز: روى هذا الحديث أبو داود (^١) وابن ماجه (^٢) والنَّسائيُّ من طرقٍ كثيرةٍ (^٣)، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النَّبيِّ ﷺ غير هذا الحديث  O.\n\n١٢١٦ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا سعيد بن محمد بن ثواب (^٤) ثنا أبو عاصم ثنا عمر بن سعيد (^٥) عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقصر في السَّفر ويتم، ويفطر ويصوم.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ صحيحٌ (^٦).\nوقد اعترض على هذا الحديث بعض الفقهاء فقال: يرويه مغيرة بن زياد، وقد ضعَّفه أحمد (^٧)، وقال أبو زرعة: لا يحتجُّ بحديثه (^٨).\nولعمري أنَّه قد رواه مغيرة عن عطاء، غير أنَّا لم نخرِّجه من تلك الطَّريق، ثُمَّ إنَّ المغيرة قد وثَّقه وكيع (^٩) ويحيى بن معين (^١٠).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٦٩ - ١٧٠ - رقم: ٢٤٠٠).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥٣٣ - رقم: ١٦٦٧).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ١٨٠ - ١٨٢ - الأرقام: ٢٢٧٤ - ٢٢٨٢).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: سعيد بن محمد بن ثواب البصري، عن أزهر السمان ومؤمل بن إسماعيل وجماعة، وعنه يحيى بن محمد بن صاعد والمحاملي وعبد الله بن ناجية ومحمد بن المسيب الأرغياني) ا. هـ\n(^٥) في هامش الأصل: (عمر بن سعيد هو: ابن أبي حسين القرشي النوفلي المكي، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره) ا. هـ ورقم فوقه: (خ، م).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٩).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤٠٤ - رقم: ٨٣٥).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٢٢ - رقم: ٩٩٨).\n(^٩) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٧/ ٣٢٦ - رقم: ١٤٠٢).\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١٢ - رقم: ٥٠٢٩).","vol":"2","page":518},{"text":"ز: هذا الحديث من طريق المغيرة أشهر.\nقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن حديث المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة قالت: قصر رسول الله ﷺ في السَّفر وأتمَّ، وصام وأفطر، فأنكره، وقال: المغيرة ضعيفٌ. وسألت يحيى عنه فقال: ليس به بأسٌ (^١).\nوقد رواه البيهقيُّ من رواية دلهم بن صالح والمغيرة بن زياد وطلحة بن عمرو - ثلاثتهم ضعفاء - عن عطاء عن عائشة (^٢)، والصَّحيح عن عائشة أنَّها كانت تتمُّ موقوفًا.\n\n١٢١٧ - قال البيهقيُّ: أنا أبو حامد أحمد بن عليٍّ الرَّازيُّ الحافظ أنا زاهر بن أحمد ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمد بن يحيى وإبراهيم بن مرزوق ومحمد بن عبيد الله قالوا: ثنا وَهْبُ بن جرير ثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّها كانت تصلِّي في السَّفر أربعًا، فقلت لها: لو صلَّيت ركعتين؟\nفقالت: يا ابن أختي، إنَّه لا يشقُّ عليَّ (^٣)  O.\n\n١٢١٨ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزيُّ ثنا محمد بن يوسف الفريابيُّ ثنا العلاء بن زهير عن عبد الرَّحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرةٍ في رمضان، فأفطرَ وصمتُ، وقصرَ وأتممت؛ فقلت: بأبي وأمي، أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ؟ قال: «أحسنت يا عائشة».\n_________\n(^١) انظر: «المسائل»: (٢/ ٣٩٦ - رقم: ٥٥٨)، و«العلل»: (١/ ٤٠٤ - رقم: ٨٣٥).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٤١ - ١٤٢).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٤٣).","vol":"2","page":519},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ حسنٌ (^١).\nز: هذا حديث منكر، وقوله: (في عمرةٍ في رمضان) باطلٌ، فإنَّ نبيَّ الله ﷺ لم يعتمر في رمضان قطُّ.\nوالعلاء بن زهير: قال فيه ابن حِبَّان: يروي عن الثِّقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثِّقات (^٢).\nكذا قال في كتاب «الضُّعفاء»، وذكره أيضًا في كتاب «الثِّقات» (^٣) فتناقض!\nوقد وثَّقه يحيى بن معين في رواية إسحاق بن منصور (^٤).\n\n١٢١٩ - وقد روى هذا الحديث النَّسائيُّ في «سننه» فقال: أخبرنا أحمد بن يحيى الصُّوفيُّ أنا أبو نعيم ثنا العلاء بن زهير الأزديُّ ثنا عبد الرَّحمن بن الأسود عن عائشة أنَّها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكَّة، حتى إذا قدمت مكَّة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمِّي، قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ؟ قال: «أحسنت يا عائشة». وما عاب عَلَيَّ (^٥).\nلم يذكر الأسود، وقال أبو بكر النَّيسابوريُّ: هكذا قال أبو نعيم: (عن عبد الرَّحمن عن عائشة)، ومن قال: (عن أبيه) في هذا الحديث فقد أخطأ (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٨).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٨٣).\n(^٣) «الثقات»: (٧/ ٢٦٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٥٥ - رقم: ١٩٦٢).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٣/ ١٢٢ - رقم: ١٤٥٦).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٤٢).","vol":"2","page":520},{"text":"وقد روى البيهقيُّ هذا الحديث من رواية عبد الرَّحمن عن أبيه عن عائشة، وقال: إسناده صحيحٌ (^١).\nومن رواية عبد الرَّحمن عن عائشة - كما رواه النَّسائيُّ -، وقال عَلِيٌّ - يعني الدَّارَقُطْنِيُّ -: الأوَّل متصلٌ، وهو إسنادٌ حسنٌ، وعبد الرَّحمن قد أدرك عائشة، فدخل عليها وهو مراهقٌ (^٢)  O.\n\n١٢٢٠ - وقد احتجَّ أصحابنا بحديثٍ خامسٍ، ذكره أبو بكر الأثرم من حديث أنس بن مالك قال: كنَّا نسافر فمنَّا المتمُّ، ومنَّا المقصر، لا يعيب بعضناعلى بعض.\nغير أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ، تفرَّد به زيدٌ العميُّ، وليس بشيءٍ، وإنَّما الحديث المعروف: فمنَّا الصَّائم، ومنَّا المفطر.\nاحتجُّوا بحديثٍ وثلاثة آثار:\n\n١٢٢١ - أمَّا الحديث: فرواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن المغلس ثنا أبو همَّام قال: حدَّثني بقيَّة بن الوليد عن أبي يحيى المدنيِّ عن عمرو بن شعيب (^٣).\nوقال العقيليُّ: ثنا الحسن بن عليِّ بن زياد ثنا موسى بن إبراهيم الفرَّاء (^٤) ثنا بقيَّة بن الوليد عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عمر بن سعيد.\nكلاهما عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «المتمُّ الصَّلاة في السَّفر كالمقصر في الحضر» (^٥).\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) المرجع السابق، وهو في «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٨).\n(^٣) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٥/ ٣١٦ - ٣١٧ - رقم: ٥٥٧٠).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) وفي «التحقيق» و«الضعفاء الكبير»: (إبراهيم بن موسى الفراء).\n(^٥) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ١٦٢ - رقم: ١١٥٣) تحت ترجمة عمر بن سعيد.","vol":"2","page":521},{"text":"وأمَّا الآثار:\n\n١٢٢٢ - فروى الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن زُبيد الإيَاميِّ عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عمر قال: صلاة السَّفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمامٌ غير قصر، على لسان محمدٍ ﷺ (^١).\nز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ (^٢) وابن ماجه (^٣) وأبو حاتم بن حِبَّان (^٤)، وقال النَّسائيُّ: ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر.\nويدلُّ على صحَّة قول النَسائيِّ رواية ابن ماجه له عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زُبيد عن عبد الرَّحمن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر (^٥).\nوقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه محمد بن بشر عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زُبيد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة عن عمر قال: صلاة السَّفر ركعتان على لسان النَّبيِّ ﷺ.\nورواه الثَّوريُّ عن زُبيد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عمر - ليس فيه كعب - قال: صلاة السَّفر ركعتان.\nقال أبي: الثَّوريُّ أحفظ. انتهى كلامه (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٧).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٣/ ١١١ - رقم: ١٤٢٠).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٣٨ - رقم: ١٠٦٣).\n(^٤) «الإحسان»: (٧/ ٢٢ - ٢٣ - رقم: ٢٧٨٣).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٣٨ - رقم: ١٠٦٤).\n(^٦) «العلل»: (١/ ١٣٨ - رقم: ٣٨١).","vol":"2","page":522},{"text":"وقد رواه الهيثم بن كليب: ثنا عيسى بن أحمد العسقلانيُّ أنا يزيد بن هارون أنا سفيان عن زُبيد الياميُّ عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عمر ابن الخطَّاب يقول … فذكره (^١).\nورواه أبو خيثمة زهير بن حرب وإسحاق بن أبي إسرائيل عن يزيد بن هارون.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ولم يتابع يزيد بن هارون على هذا (^٢).\nورواه أبو يعلى الموصليُّ عن القواريريِّ عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن زبيد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن الثِّقة عن عمر (^٣).\nوقال مسلم بن الحجَّاج في خطبة كتابه: وأسند عبد الرَّحمن بن أبي ليلى وقد حفظ عن عمر بن الخطَّاب (^٤).\n\n١٢٢٣ - وقد روى أبو يعلى الموصليُّ عن محمد بن عليِّ بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: ثنا الحسين بن واقد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت أنَّ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى حدَّثه قال: خرجت مع عمر بن الخطَّاب إلى مكَّة، فاستقبلنا أمير مكَّة نافع بن علقمة، فقال: من استخلِف على مكَّة؟\nقال: استخلف عليها عبد الرَّحمن بن أبزى (^٥).\n_________\n(^١) ومن طريق الشاشي خرجه الضياء في «المختارة»: (١/ ٣٤٧ - رقم: ٢٤٠).\nوجاءت رواية الهيثم بن كليب في (ب) عقب كلمة النسائي السابقة (لم يسمع من عمر).\n(^٢) «العلل»: (٢/ ١١٦ - رقم: ١٥٠).\n(^٣) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة، ولعله في رواية ابن المقرئ، وانظر: «المختارة» للضياء: (١/ ٣٤٨ - رقم: ٢٤٠) و«مسند الفاروق» لابن كثير: (١/ ٢٠٣).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ٢٧)؛ (فؤاد - ١/ ٣٤).\n(^٥) «مسند أبي يعلى»: (١/ ١٨٦ - رقم: ٢١١).","vol":"2","page":523},{"text":"الحديث مذكورٌ في مسلم من طريق أبي الطُّفيل (^١)، وهذا الطَّريق الذي ذكره أبو يعلى فيه دليلٌ على صحبة عبد الرَّحمن بن أبي ليلى لعمر ﵁.\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ قال: قال محمد بن عليٍّ الوَّراق: قلت لأبي نعيم: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ قال: لا أدري.\nقال محمد بن عليٍّ: قلت ليحيى بن معين: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ فلم يثبت ذاك (^٢).\nوقال العباس بن محمد الدُّوريُّ: سئل يحيى بن معين عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عمر، فقال: لم يره. فقلت له: الحديث الذي يروي كنَّا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيءٍ (^٣)  O.\n\n١٢٢٤ - قال: والثَّاني في أفراد مسلم من قول ابن عباس: فرض الله الصَّلاة على نبيِّكم في الحضر أربعًا، وفي السَّفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (^٤).\n\n١٢٢٥ - والثَّالث: في «الصَّحيحين» عن عائشة قالت: فُرضت الصَّلاة ركعتين، فأُقرَّت صلاة السَّفر، وزيد في صلاة الحضر (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠١)؛ (فؤاد - ١/ ٥٥٩ - رقم: ٨١٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^٣) «التاريخ»: (٣/ ٩٧ - رقم: ٣٩٣).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٤٣)؛ (فؤاد - ١/ ٤٧٩ - رقم: ٦٨٧).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٩٨ - ٩٩)؛ (فتح - ١/ ٤٦٤ - رقم: ٣٥٠).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٤٢)؛ (فؤاد - ١/ ٤٧٨ - رقم: ٦٨٥).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ أتانا ونحن ضُلاَّل، فعلمنا، فكان فيما علمنا أن الله ﷿ أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر. رواه النسائي.\nكذا ذكره صاحب «المنتقى» بهذا اللفظ، ولم أره في النسائي بهذا اللفظ في قصر الصلاة، فكأنه رواه في موضع آخر.\nقال النسائي: أنا قتيبة بن سعيد أنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن","vol":"2","page":524},{"text":"والجواب:\nأمَّا الحديث: فلا يصحُّ، في طريقه الأوَّل ابن المغلس، وكان كذَّابًا.\nوفي طريقه الثَّاني عبد العزيز، قال أبو زرعة: هو واهي الحديث (^١).\nوقال النَّسائيُّ: متروكٌ.\nقال العقيليُّ: عمر مجهولٌ في النَّقل، وليس في هذا المتن شيءٌ يثبت، وإنَّما روي هذا الحديث بلفظٍ آخر: «الصَّائم في السَّفر كالمفطر في الحضر»، مع ضعف الرِّواية فيه (^٢).\nوأمَّا قول عمر: فالمراد أنَّها مجزئةٌ تامةٌ، لا تقصر عن إدراك الثَّواب بالأربع، وكيف يدعي أنَّها غير مقصورة، ولفظ القرآن والإجماع يخالفه؟!\nوأمَّا قول ابن عباس: فجوابه من وجهين:\nأحدهما: أَنَّه رأيه (^٣).\n_________\nعبد الرَّحمن عن أميَّة بن عبد الله بن خالد أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال ابن عمر: إن الله ﵎ بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأينا محمدًا ﷺ يفعل.\nرواه الإمام أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في «صحيحه» وأبو حاتم بن حبان) ا. هـ\nواللفظ الذي ذكره صاحب «المنتقى» هو في «سنن النسائي»: (١/ ٢٢٦ - رقم: ٤٥٧).\nوانظر: «المنتقى»: (مع النيل - ٣/ ٢٠٤)، «سنن النسائي»: (٣/ ١١٧ - رقم: ١٤٣٤)، «المسند»: (٢/ ٩٤)، «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٣٩ - رقم: ١٠٦٦)، «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ٧٢ - رقم: ٩٤٦)، «الأحسان» لابن بلبان: (٦/ ٤٤٤ - رقم: ٢٧٣٥).\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٨٨ - رقم: ١٨٠٥).\n(^٢) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ١٦٢ - رقم: ١١٥٣) باختصار.\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٣) في هامش الأصل: (هذا الجواب لا يصح، فإن لفظ مسلم فيه: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم»، وهذا لا يكون رأيًا) ا. هـ","vol":"2","page":525},{"text":"والثَّاني: أنَّا نحمله على من اختار القصر، فإنَّه فرضه.\nوجواب حديث عائشة من وجهين:\nأحدهما: أنَّه رأيٌ لا رواية.\nوالثَّاني: أنَّها تشير إلى المفروض الأوَّل، يدلُّ عليه أنَّ عائشة كانت تتمُّ في السَّفر.\nز: أحمد بن محمد بن المغلس شيخ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ، اشتبه على المؤلِّف بأحمد بن محمد بن الصَّلت بن المغلس الحمانيِّ، وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ.\nوالحديث لا يصحُّ، لأنَّ راويه مجهولٌ.\nوما أجاب به المؤلِّف عن حديث عمر وابن عباس وعائشة فيه نظرٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-272>مسألة (٢٣١): القصر أفضل من الإتمام، خلافًا لأحد قولي الشَّافعيِّ.</span>\n١٢٢٦ - قال الإمام أحمد: ثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة ابن غَزيَّة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله ﵎ يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (^١).\nز: روي عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع:\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٠٨).","vol":"2","page":526},{"text":"١٢٢٧ - قال عليُّ بن المدينيِّ: ثنا أبي وعبد العزيز - يعني ابن محمد - عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله ﷿ يحبُّ أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» (^١).\nوقال إسماعيل بن عبد الله: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيُّوب ثنا ابن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر.\n\n١٢٢٨ - قال إسماعيل: وثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز عن عمارة ابن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله يحبُّ أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته».\n\n١٢٢٩ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله ﷿ يحبُّ أن تؤتى رخصه، كما يحبُّ أن تؤتى عزائمه».\nورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه» عن أحمد بن عبد الله ابن عبد الرَّحيم البرقيِّ عن ابن أبي مريم (^٢).\nورواه أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ عن محمد بن إسحاق الثَّقفيِّ عن قتيبة ابن سعيد (^٣).\n_________\n(^١) هو في «المسند» للإمام أحمد: (٢/ ١٠٨) من رواية علي عن عبد العزيز.\n(^٢) «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ٧٣ - رقم: ٩٥٠).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٦/ ٤٥١ - رقم: ٢٧٤٢).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وقد روي عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع) ا. هـ","vol":"2","page":527},{"text":"وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواية ابن لهيعة وإبراهيم بن أبي يحيى عن عمارة بن غَزيَّة عن نافع.\nوكذلك قال قتيبة بن سعيد عن الدَّراورديِّ.\nوخالفه سعيد بن منصور وعليُّ بن المدينيِّ وإسحاق بن أبي إسرائيل رووه عن الدَّراورديِّ عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر.\nوكذلك رواه يحيى بن عبد الله بن سالم ويحيى بن أيُّوب المصريُّ وعبد الله ابن جعفر المديني عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس، وهو الصَّواب.\nانتهى كلامه.\nوعمارة بن غَزيَّة (^١): احتجَّ به مسلمٌ (^٢)، ووثَّقه أحمد (^٣) وأبو زرعة (^٤)، وقال يحيى بن معين: صالحٌ (^٥). وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ، كان صدوقًا (^٦). وقال محمد بن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث (^٧). وضعَّفه ابن حزمٍ وحده (^٨).\nوحرب بن قيس: ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر فيه جرحًا (^٩).\n_________\n(^١) رقم فوقه: (م، ٤).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٩٢ - رقم: ١٢٣٤).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٧٤ - رقم: ٣١٠٦).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٦٨ - رقم: ٢٠٣٠).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٦٨ - رقم: ٢٠٣٠) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣٦٨ - رقم: ٢٠٣٠).\n(^٧) «الطبقات الكبرى»: (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - ص: ٢٩٥ - رقم: ١٨٩).\n(^٨) «المحلى»: (٤/ ١٧ - المسألة: ٦٤١).\n(^٩) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٢٤٩ - رقم: ١١١٠).","vol":"2","page":528},{"text":"١٢٣٠ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن الحكم بن عبد الله الأيليَّ أَنَّه سمع القاسم عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله ﷿ يحبُّ أن يعمل برخصه، كما يحبُّ أن يعمل بفرائضه» (^١).\nالحكم بن عبد الله بن سعد الأيليُّ: تركوه، وقال السَّعديُّ: جاهلٌ كذَّابٌ، وأمره أوضح من ذلك (^٢).\n\n١٢٣١ - وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن أبي هريرة أنَّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ: أقصر الصَّلاة في سفري؟ قال: «نعم، إنَّ الله يحبُّ أن يؤخذ برخصه، كما يحبُّ أن يؤخذ بفريضته». قال: يا رسول الله، فما الطهور على الخفَّين؟ قال: «للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافر ثلاثة أيَّام ولياليهن».\nورواه أبو أحمد بن عَدِيٍّ أيضًا (^٣)، وهو من رواية عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وهو ضعيف الحديث  O.\n\n١٢٣٢ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق (^٤) عن عائشة قالت: رخَّص لنا رسول الله ﷺ في أمرٍ، فتنزَّه عنه ناسٌ من النَّاس، فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثُمَّ قال: «ما بال أقوامٍ يرغبون عن ما رُخِّص لي فيه؟! فوالله لأنا أعلمهم بالله ﷿، واشدُّهم له خشيةً» (^٥).\n_________\n(^١) «الكامل»: (٢/ ٢٠٣ - رقم: ٣٨٩) تحت ترجمة الحكم بن عبد الله.\n(^٢) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٥٩ - ٢٦٠ - رقم: ٢٧١).\n(^٣) «الكامل»: (٥/ ٦٥ - رقم: ١٢٤١).\n(^٤) (عن مسروق) سقط من «التحقيق».\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٤٥).","vol":"2","page":529},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-273>مسألة (٢٣٢): سفر المعصية لا يبيح الرُّخص.</span>\nوقال أبو حنيفة وداود: يجوز له التَّرخُّص.\nوأصحابنا يستدلُّون:\nبقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وبالقياس، إلا أنِّي رأيت القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفرَّاء قد استدلَّ في «تعليقته الكبرى» بحديثٍ استظرفت استدلاله به، فإنَّه قال:\n\n١٢٣٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الضَّرير المقرئ - بانتقاء أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيِّ - أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ ثنا عبد الرَّحمن بن يحيى الزُّبيديُّ ثنا عبد الله بن عبد الجبَّار الخبائزيُّ ثنا الحكم بن عبد الله قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن سعيد بن المسيّب عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ثلاثةٌ لا يقصرون الصَّلاة: الفاجر في أفقه الفقه، والمرأة تزور غير أهلها، والرَّاعي».\nقال: فقد نصَّ على أنَّ الفاجر لا يقصر!\nوهذا تصحيفٌ، قد أضيف إليه كلمةٌ، ولا معنى له، لأنَّ ذكر (أفقه الفقه) لا معنى له في حقِّ الفاجر، ولا أدري هذا التَّصحيف من أيِّ الرُّواة هو؟ وإنَّما الحديث غير ذا:\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٨/ ٢٥٣)؛ (فتح - ١٠/ ٣١٥ - رقم: ٦١٠١).\n«صحيح مسلم»: (٧/ ٩٠)؛ (فؤاد - ٤/ ١٨٢٩ - رقم: ٢٣٥٦).","vol":"2","page":530},{"text":"١٢٣٤ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: ثنا هنبل بن محمد ثنا عبد الله بن عبد الجبَّار ثنا الحكم بن عبد الله قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن سعيد بن المسيّب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثةٌ لا يقصرون الصَّلاة: التاجر في أُفقه، والمرأة تزور أهلها، والرَّاعي» (^١).\nهذا هو الحديث، وليس بصحيحٍ، والمتَّهم به الحكم، قال أحمد بن حنبل: كلُّ أحاديثه موضوعةٌ (^٢). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو كذَّابٌ (^٣).\nوإنَّما ذكرت هذا ليعرف.\nز: الظاهر أنَّ التخليط في اللفظ الأوَّل من محمد بن الحسن بن أبي بكر النَّقَّاش المقرئ، فإنَّه لا يعتمد عليه، وهو ضعيفٌ عندهم، وقد اتَّهمه بعضهم بالكذب، وقال البرقانيُّ: كلُّ حديثه منكرٌ (^٤). وقال الخطيب: أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة (^٥).\nواللفظ الثَّاني: رواه ابن عَدِيٍّ في ترجمة الحكم بن عبد الله بن سعد الأيليِّ، وفيه: «والمرأة تزور غير أهلها»، ثُمَّ قال: وبهذا الإسناد ثنا هنبل غير ما ذكرت، أكثر من خمسة عشر حديثًا، كلُّها مع ما ذكرت موضوعةٌ، والحكم ضعفه بيِّنٌ على حديثه (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الكامل»: (٢/ ٢٠٤ - رقم: ٣٨٩).\n(^٢) «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي: (١/ ٤٥٣ - رقم: ١١٤٤).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ١٢١ - رقم: ٥٥٩) وفيه: (ذاهب، متروك الحديث، لا يكتب حديثه، كان يكذب).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٢/ ٢٠٥ - رقم: ٦٣٥).\n(^٥) «تاريخ بغداد»: (٢/ ٢٠٢ - رقم: ٦٣٥).\n(^٦) «الكامل»: (٢/ ٢٠٤ - رقم: ٣٨٩).","vol":"2","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>مسألة (٢٣٣): إذا أقام في بلدٍ على تنجيز حاجة، ولم ينو الإقامة، قصر أبدًا.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يقصر إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر يومًا.\n\n١٢٣٥ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصَّلاة (^١).\nز: رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرَّزَّاق، وقال: غير معمر لا يسنده (^٢).\nوقال البيهقيُّ: تفرَّد معمر بروايته مسندًا؛ ورواه عليُّ بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا؛ وروي عن الأوزاعيِّ عن يحيى عن أنس وقال: بضع عشرة، ولا أراه محفوظًا؛ وقد روي من وجهٍ آخر عن جابر: بضع عشرة (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٢٣٦ - بما رواه التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال: سافر رسول الله ﷺ سفرًا، فصلَّى سبعة (^٤) عشر يومًا، ركعتين ركعتين. قال ابن عباس: فنحن نصلِّي فيما بيننا وبين سبعة (^٥) عشر، ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلَّينا أربعًا.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٩٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٦٢ - ١٦٣ - رقم: ١٢٢٨).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٥٢).\n(^٤)، (^٥) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «الجامع»: (تسعة).","vol":"2","page":532},{"text":"قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nولا حُجَّة لهم فيه، لأَنَّه اتَّفقت الإقامة تلك المدَّة، وظاهر الحال أنَّها لو زادت دام على القصر.\nز: ١٢٣٧ - عن ابن عباس قال: أقام النَّبيُّ ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.\nرواه البخاريُّ (^٢).\nوقال البيهقيُّ: اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة، وأصحُّها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرِّواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاريُّ «الجامعَ الصَّحيح»، فأحد من رواها ولم يختلف عليه - عِلْمي - عبدُ الله بن المبارك، وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول، والله أعلم (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٥٥٢ - رقم: ٥٤٩) وفيه: (غريب حسن صحيح).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وقال البيهقي: ورواه أبو معاوية عن عاصم الأحول فقال - في أكثر الروايات عنه -: تسع عشرة) ا. هـ\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٣)؛ (فتح - ٢/ ٥٦١ - رقم: ١٠٨٠).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٥١).","vol":"2","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-275>مسائل الجمع</span>\n<span data-type='title' id=toc-276>مسألة (٢٣٤): يجوز الجمع في السَّفر.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز.\nلنا أحاديث:\n\n١٢٣٨ - قال أحمد: ثنا يحيى بن غيلان ثنا المفضَّل بن فضالة قال: حدَّثني عُقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد ان يرتحل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر إلى وقت العصر، ثُمَّ ينزل فيجمع بينهما، وإذا زاغت الشَّمس قبل أن يرتحل صلَّى الظُّهر، ثُمَّ ركب (^١).\n\n١٢٣٩ - قال أحمد: وثنا محمد بن فضيل عن يزيد (^٢) عن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاتين في السَّفر: المغرب والعشاء؛ والظُّهر والعصر (^٣).\nالحديثان في «الصَّحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٦٥)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٨)، (فتح - ٢/ ٥٨٢ - رقم: ١١١١)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، (فؤاد - ١/ ٤٨٩ - رقم: ٧٠٤).\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (زيد) خطأ، وهو على الصواب في «الأطراف» لابن حجر: (٣/ ١٧٠ - رقم: ٣٥٦٩).\nوفي هامش الأصل: (حـ: يزيد هو: ابن أبي زياد، ولم يخرجاه من حديثه) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢١٧).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٧)؛ (فتح - ٢/ ٥٧٩ - رقم: ١١٠٧) بنحوه.\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٥١)؛ (فؤاد - ١/ ٤٩٠ - رقم: ٧٠٥) بنحوه.","vol":"2","page":534},{"text":"١٢٤٠ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني حسين بن عبد الله بن (^١) عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب أنَّ ابن عباس قال: إلا أحدِّثكم عن صلاة رسول الله ﷺ في السَّفر؟ قلنا: بلى. قال: كان إذا زاغت الشَّمس في منزله جمع بين الظُّهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله سار، حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظُّهر والعصر، وإذا حانت المغرب له في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما (^٢).\nز: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس المدنيُّ: تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمَّة، قال أبو بكر الأثرم عن أحمد: له أشياء منكرة (^٣). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف (^٤). وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأسٌ، يكتب حديثه (^٥). وقال البخاريُّ: قال عليٌّ: تركت حديثه. وتركه أحمد أيضًا (^٦). وقال أبو زرعة: ليس بقويٍّ (^٧). وقال أبو حاتم: ضعيفٌ، وهو أحبُّ إليَّ من حسين بن قيس، يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (^٨). وقال الجوزجانيُّ: لا يشتغل بحديثه (^٩). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^١٠). وقال مرَّة: ليس بثقةٍ (^١١). وقال العقيليُّ: له غير\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (كان فيه «عن» وهم) ا. هـ وهو على الصواب في مطبوعة «التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (١/ ٣٦٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٧ - رقم: ٢٥٨).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٤٩ - رقم: ٤٨٠).\n(^٦) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٤٢).\n(^٧)، (^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٧ - رقم: ٢٥٨).\n(^٩) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٣٥ - رقم: ٢٣٨).\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٤ - رقم: ١٤٥).\n(^١١) «تهذيب الكمال» للمزي: (٦/ ٣٨٥ - رقم: ١٣١٥).","vol":"2","page":535},{"text":"حديث لا يتابع عليه (^١). وقال أيضًا: ثنا آدم سمعت البخاريَّ يقول: يقال: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وعبد الله بن يزيد بن فِنْطِس متهمان بالزَّندقه (^٢). وقال محمد بن سعد: كان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجُّون بحديثه (^٣). وروى ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته، وقال: أحاديثه يشبه بعضها بعضًا، وهو ممَّن يكتب حديثه، فإنِّي لم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا قد جاوز المقدار (^٤)  O.\n\n١٢٤١ - وقال مسلم بن الحجَّاج: ثنا يحيى بن حبيب ثنا خالد بن الحارث ثنا قُرَّة بن خالد ثنا أبو الزُّبير ثنا عامر بن واثلة (^٥) أبو الطُّفيل ثنا معاذ بن جبل قال: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمَّته.\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٦).\n\n١٢٤٢ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل أن النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشَّمس، أخَّر الظُّهر إلى أن يجمعها إلى العصر، فيصلَّيهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشَّمس، عجَّل العصر إلى الظُّهر، ويصلِّي الظُّهر والعصر جميعًا، وإذا ارتحل قبل المغرب، أخَّر المغرب حتى يصلِّيها مع العشاء،\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير»: (١/ ٢٤٦ - رقم: ٢٩٣).\n(^٢) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٣١٦ - رقم: ٩٠١) تحت ترجمة عبد الله بن يزيد الهذلي.\n(^٣) «الطبقات الكبرى»: (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - ص: ٢٤٧ - رقم: ١٣٣).\n(^٤) «الكامل»: (٢/ ٣٥١ - رقم: ٤٨٠).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: رأيت في نسخة صحيحة لمسلم: «عمرو بن واثلة» وعليه: «والصحيح: عامر») ا. هـ\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٥٢)؛ (فؤاد - ١/ ٤٩٠ - رقم: ٧٠٦).","vol":"2","page":536},{"text":"وإذا ارتحل بعد المغرب، عجَّل العشاء فصلاَّها مع المغرب (^١).\nوقد روى عن رسول الله ﷺ الجمع بين الصَّلاتين: عليُّ بن أبي طالب وابن عمر وعائشة.\nز: روى هذه الحديث أيضًا الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) عن قتيبة.\nوقال أبو داود: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده.\nوقال التِّرمذيُّ: حديث معاذ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، تفرَّد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره، والمعروف عند أهل العلم ما روى أبو الزُّبير المكيُّ عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.\nروى هذا الحديث قرَّة بن خالد وسفيان الثَّوريُّ ومالك بن أنس وغير واحد من الأئمة عن أبي الزُّبير المكيِّ.\nوروى عليُّ بن المدينيِّ عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث، حدَّثنا بذلك عبد الصَّمد بن سليمان ثنا زكريا بن يحيى اللؤلؤيُّ ثنا أبو بكر الأعين عن عليِّ بن المدينيِّ (^٤).\nوقال البيهقيُّ: تفرَّد به قتيبة بن سعيد عن ليث عن يزيد، أنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه الصَّيدلانيَّ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٥٥٤ - ٥٥٥ - رقم: ٥٥٣).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٥٧ - رقم: ١٢١٣).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٥٥٦ - رقم: ٥٥٤) مع اختلاف يسير، وتقديم وتأخير.","vol":"2","page":537},{"text":"صالح بن حفصويه - نيسابوريٌّ، صاحب حديث - يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاريَّ يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائنيِّ. قال محمد بن إسماعيل: وكان خالد المدائنيُّ هذا يدخل الأحاديث على الشُّيوخ.\nقال البيهقيُّ: وإنَّما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل، فأمَّا رواية أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل فهي محفوظةٌ صحيحةٌ (^١).\n\n١٢٤٣ - وقال أبو داود في «سننه»: ثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرَّمليُّ ثنا المفضَّل بن فضالة والليث بن سعدٍ عن هشام بن سعدٍ (^٢) عن أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشَّمس قبل أن يرتحل، جمع بين الظُّهر والعصر، وإن ترَّحل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر حتى ينزل العصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشَّمس قبل أن يرتحل، جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشَّمس، أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثُمَّ جمع بينهما.\nقال أبو داود: رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ، نحو حديث المفضَّل والليث (^٣).\nوقد بسطنا الكلام على الأحاديث الواردة في جمع التَّقديم في كتاب «الأحكام الكبير»، والله أعلم  O.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٦٣).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هشام بن سعد تكلم فيه غير واحد، وقال الحاكم: روى له «م» في الشواهد) ا. هـ\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٥٢ - ١٥٣ - رقم: ١٢٠١).","vol":"2","page":538},{"text":"احتجُّوا:\n\n١٢٤٤ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا يحيى بن خلف ثنا المعتمر بن سليمان\nعن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: \" من جمع\nبين صلاتين من غير عذرٍ، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر \" (^١).\nهذا لا يصحُّ، وحنشٌ هو: أبو عليٍّ الرَحبيُّ، واسمه حسين بن\nقيس، وإنَّما حنش لقبه، كذَّبه أحمد (^٢)، وقال مرَّةً: هو متروك الحديث (^٣).\nوكذلك قال النَّسائيُّ (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥)، وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٦).\nوقال العقيليُّ: وهذا الحديث لا أصل له (^٧).\nز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» وقال: حنش هو ابن قيس، ثقةٌ (^٨).\nولم يتابع الحاكم على توثيقه.\nوقال البيهقيُّ: تفرَّد به حسين بن قيس أبو عليٍّ الرَّحبيُّ - المعروف بـ «حنش» -، وهو ضعيفٌ عند أهل النَّقل، لا يحتجُّ بخبره.\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٣١ - رقم: ١٨٨).\nوفي هامش الأصل: (ذكر ابن عند البر في «التمهيد» […]) ا. هـ وبقية الكلام لم نتمكن من قراءته، وانظر: «التمهيد»: (٥/ ٧٧).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٢٤٢).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٨٦ - رقم: ٣١٩٨).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٥ - رقم: ١٤٨).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٩٥)، وفيه: (متروك).\n(^٦) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٤٧ - رقم: ٢٩٥).\n(^٧) المرجع السابق.\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٢٧٥).","vol":"2","page":539},{"text":"١٢٤٥ - قال: وأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أَسِيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن سعيد عن قتادة عن أبي العالية عن عمر قال: جمع الصَّلاتين من غير عذرٍ من الكبائر.\nقال الشَّافعيُّ في «سنن حرملة»: العذر يكون بالسَّفر والمطر، وليس هذا بثابت عن عمر، هو مرسلٌ.\nقال البيهقيُّ: هو كما قال الشَّافعيُّ ﵀، فالإسناد المشهور لهذا الأثر ما ذكرنا، وهو مرسل، أبو العالية لم يسمع من عمر ﵁، وقد روي ذلك بإسنادٍ آخر قد أشار الشَّافعيُّ إلى متنه في بعض كتبه:\n\n١٢٤٦ - أنا أبو الحسن محمد بن الحُسين العلويُّ أنا عبد الله بن محمد بن الحسن الرَّمْجَاريُّ ثنا عبد الرَّحمن بن بشر ثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن صَبيح قال: حدَّثني حميد بن هلال عن أبي قتادة - يعني العدويَّ - أنَّ عمر ﵁ كتب إلى عامل له: ثلاثٌ من الكبائر: الجمع بين الصَّلاتين إلا من عذر، والفرار من الزَّحف، والنُّهبى.\nأبو قتادة العدويُّ أدرك عمر بن الخطَّاب ﵁، فإن كان شَهِده كتب، فهو موصولٌ، وإلا فهو إذا انضمَّ إلى الأوَّل صار قويًّا (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٦٩) بتقديم وتأخير.","vol":"2","page":540},{"text":"<span data-type='title' id=toc-277>مسألة (٢٣٥): يجوز الجمع لأجل المطر.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز.\n\n١٢٤٧ - قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن حبيب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوفٍ ولا مطرٍ (^١).\nوفي هذا دليلٌ على أَنَّه يكون الجمع في المطر.\n\n١٢٤٨ - وقد روى أصحابنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع بين العشاءين في ليلةٍ مطيرةٍ.\nز: ١٢٤٩ - قال مسلمٌ في «صحيحه»: ثنا يحيى بن يحيى قال:\nقرأت على مالك عن أبي الزُّبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوفٍ ولا سفرٍ.\n\n١٢٥٠ - قال: وثنا أحمد بن يونس وعون بن سلاَّم جميعًا عن زهير - قال ابن يونس: ثنا زهير - ثنا أبو الزُّبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر والعصر جميعًا بالمدينة، في غير خوفٍ ولا سفرٍ. قال أبو الزُّبير: فسألت سعيدًا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألتُ ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمَّته (^٢).\n_________\n(^١) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في «الأطراف»: (٣/ ٦٩ - رقم: ٣٢٨٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٥١)؛ (فؤاد - ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠ - رقم: ٧٠٥).","vol":"2","page":541},{"text":"١٢٥١ - قال: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: ثنا أبو معاوية، (ح) وثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج - واللفظ لأبي كريب - قالا: ثنا وكيع، كلاهما عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة، في غير خوفٍ ولا مطرٍ.\nفي حديث وكيع: قال: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمَّته. وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟\nقال: أراد أن لا يحرج أمَّته (^١).\nقال البيهقيُّ: ولم يخرج هذا الحديث البخاريُّ مع كون حبيب بن أبي ثابت من شرطه، ولعلَّه إنَّما أعرض عنه - والله أعلم - لما فيه من الاختلاف على سعيد بن جبير في متنه (^٢).\nوقال مالك في قوله: (ولا سفر) أرى ذلك كان في مطرٍ.\n\n١٢٥٢ - وروى عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر، جمع معهم (^٣).\n\n١٢٥٣ - وعن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّه قال: إنَّ من السُّنَّة اذا كان يوم مطرٍ أن يجمع بين المغرب والعشاء.\nرواه أبو بكر الأثرم في «سننه» (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٢/ ١٥٢)؛ (فؤاد - ١/ ٤٩٠ - ٤٩١ - رقم: ٧٠٥).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٦٧).\n(^٣) «الموطأ»: (١/ ١٤٤ - ١٤٥ - كتاب قصر الصلاة - الباب رقم: ١).\n(^٤) «المغني» لابن قدامة: (٣/ ١٣٢ - المسألة رقم: ٢٧٣).","vol":"2","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-278>فصلٌ (^١) (٢٣٦): وهذا الجمع يخصُّ العشاءين.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يجوز الجمع في المطر في الظُّهر والعصر، والعشاءين.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم.\nز: ذهب جماعة من أصحابنا إلى جواز الجمع لأجل المطر بين الظُّهر والعصر، منهم القاضي وأبو الخطَّاب.\nواحتجُّوا:\n\n١٢٥٤ - بما روي عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع في المدينة بين الظُّهر والعصر في المطر.\nوهذا حديثٌ لا يعرف ولا يصحُّ.\nقال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الحمع بين الظُّهر والعصر في المطر؟ قال: لا، ما سمعته (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في «التحقيق»: (قيل)!\n(^٢) «المغني»: (٣/ ١٣٢ - ١٣٣ - المسألة رقم: ٢٧٣).","vol":"2","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>مسألة (٢٣٧): يجوز الجمع لأجل المرض، خلافًا لأصحاب الشَّافعيِّ.</span>\nلنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ أجاز لحمنة بنت جحش لمَّا استحيضت أن تجمع بين الصَّلاتين.\nوقد ذكرناه بإسناده في كتاب الحيض (^١).\n* * * * *\n_________\n(^١) رقم: (٤٦٢).","vol":"2","page":544},{"text":"<span data-type='title' id=toc-280>مسائل الجمعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-281>مسألة (٢٣٨): تجب الجمعة على من سمع النِّداء من المصر، إذا كان المؤذِّن صيِّتًا، والرِّيح ساكنة.</span>\nوقد حدَّه مالكٌ بفرسخٍ، ولم يحدَّه الشَّافعيُّ.\nوعن أحمد في التَّحديد نحو قولهما.\nوقال أبو حنيفة: لا تجب على من بينه وبين المصر فرجة.\n\n١٢٥٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا هشام ابن خالد ثنا الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن رسول الله ﷺ قال: «إنَّما الجمعة على من سمع النِّداء» (^١).\nز: قال البيهقيُّ: هكذا ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا، وروي عن حجَّاج بن أرطأة عن عمرو كذلك مرفوعًا.\n\n١٢٥٦ - وقد أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهانيُّ أنا أبو محمد بن حَيَّان ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عامر موسى بن عامر ثنا الوليد - هو ابن مسلم - قال: وأخبرني زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو قال: إنَّما تجب الجمعة على من سمع النِّداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربَّه.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٦).","vol":"2","page":545},{"text":"وهذا موقوف (^١)  O.\n\n١٢٥٧ - وقال أبو داود: ثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا قَبيصة ثنا سفيان عن محمد بن سعيد عن أبي سلمة بن نُبَيْه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الجمعة على من سمع النِّداء».\nقال أبو داود: روى هذا الحديث جماعةٌ عن سفيان مقصورًا على عبد الله ابن عمرو، لم يرفعوه، أسنده قَبيصة (^٢).\nز: هذا الإسناد فيه جهالةٌ، فإنَّ أبا سلمة وعبد الله بن هارون غير مشهورين.\nوقال ابن أبي داود: محمد بن سعيد الطَّائفيُّ ثقةٌ، وهذه سنَّةٌ تفرَّد بها أهل الطَّائف (^٣).\nوقال البيهقيُّ: قبيصة بن عقبة من الثِّقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطَّائفيُّ، ثقةٌ (^٤)  O.\nوقال التِّرمذيُّ: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنَّا عند أحمد بن حنبل، فذكروا على من تجب الجمعة، فلم يذكر فيه أحمد عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا، فقلت لأحمد: فيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ. فقال: عن النَّبيِّ؟! قلت: نعم.\n\n١٢٥٨ - حدَّثنا حجَّاج بن نصير ثنا معارك بن عبَّاد عن عبد الله بن\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٨٩ - رقم: ١٠٤٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٦).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٧٣).","vol":"2","page":546},{"text":"سعيد المقبريِّ عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله».\nقال: فغضب عَلَيَّ أحمد بن حنبل، وقال: استغفر ربَّك، استغفر ربَّك.\nقال التِّرمذيُّ: إنَّما فعل به أحمد هذا لأنَّه لم يعدَّ هذا الحديث شيئًا، لحال إسناده (^١).\nقلت: أمَّا معارك: فقد ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢)، وقال أبو زرعة: واهي الحديث (^٣). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: أحاديثه منكرة (^٤).\nوأمَّا عبد الله بن سعيد: فقال أحمد والفلاَّس: منكر الحديث متروكه (^٥).\nوقال يحيى بن سعيد: استبان لي كذَّبه في مجلسٍ (^٦). وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ، ولا يكتب حديثه (^٧).\nوأمَّا حجَّاج: فقال ابن المدينيِّ: ذهب حديثه (^٨). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ (^٩) وأبو داود السِّجستانيُّ: تركوا حديثه (^١٠).\nز: رواه غير حجَّاج عن معارك:\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٥١١ - ٥١٢ - رقم: ٥٠٢).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٧٤ - رقم: ٥٣٦).\n(^٣)، (^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٧١ - ٣٧٢ - رقم: ١٦٩٩).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٧١ - رقم: ٣٣٦).\n(^٦) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٥/ ١٠٥ - رقم: ٣٠٧).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٦٢ - رقم: ٩٨٣) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٦٧ - رقم: ٧١٢).\n(^٩) المرجع السابق، وفيه: (ترك حديثه، كان الناس لا يحدثون عنه).\n(^١٠) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٦٥ - رقم: ١١٤٣) وفيه: (ترك الناس حديثه).","vol":"2","page":547},{"text":"١٢٥٩ - قال ابن عَدِيٍّ: أنا أبو يعلى ثنا محمد بن أبي بكر ثنا مسلم - يعني ابن إبراهيم - عن المعارك بن عبَّاد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من علم أنَّ الليل يأويه إلى أهله، فليشهد الجمعة».\nقال البيهقيُّ: تفرَّد به معارك بن عبَّاد عن عبد الله بن سعيد، وقد قال أحمد بن حنبل: معارك لا أعرفه. وعبد الله متروكٌ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-282>مسألة (٢٣٩): لا تنعقد الجمعة بأقلّ من أربعين رجلًا.</span>\nوعنه: خمسون.\nوعنه: ثلاثة.\nوقال أبو حنيفة: ثلاثة والإمام.\nوقال مالك: يعتبر عدد تُقَرى بهم (^٢) قرية في العادة.\nلنا حديثٌ، وللخصم حديثٌ، ولا تعويل عليهما.\n\n١٢٦٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قرئ على عبد الرَّحمن بن عبد الله بن هارون الأنباريِّ وأنا أسمع: حدَّثكم إسحاق بن خالد بن يزيد ثنا عبد العزيز بن عبد الرَّحمن ثنا خُصيف عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: مضت\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٧٦) وقد أسند الحديث عن ابن عدي.\n(^٢) في «التحقيق»: (عدد اثني عشر)!","vol":"2","page":548},{"text":"السُّنَّة أنَّ في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر (^١).\n\n١٢٦١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو عبد الله محمد بن عليٍّ الأبليُّ ثنا يحيى بن عثمان ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا مَسلمة بن عُليٍّ عن محمد بن مطرِّف عن الحكم بن عبد الله بن سعد عن الزُّهريِّ عن أمِّ عبد الله الدَّوسيَّة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الجمعة واجبةٌ على أهل كلِّ قريةٍ، وإن لم يكونوا إلا ثلاثةً رابعهم إمامهم» (^٢).\n\n١٢٦٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو عبد الله الأبليُّ ثنا عبيد الله (^٣) بن محمد بن خنيس (^٤) ثنا موسى بن محمد بن عطاء ثنا الوليد بن محمد ثنا الزُّهريُّ قال: حدَّثتني أمُّ عبد الله الدَّوسيَّة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الجمعة واجبةٌ على كلِّ قريةٍ فيها إمامٌ، وإن لم يكونوا إلا أربعةً» (^٥).\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه عبد العزيز، قال أحمد: اضرب على أحاديثه، فإنَّها كذبٌ - أو قال: موضوعةٌ (^٦) -. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو منكر الحديث (^٧).\nوأمَّا الثَّاني: فإنَّ الزُّهريَّ لم يسمع من الدَّوسيَّة، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٣ - ٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال البيهقي: تفرد به عبد العزيز القرشي، وهو ضعيف) ا. هـ\nوانظر: «سنن البيهقي»: (٢/ ٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧٧).\n(^٣) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عبد الله).\n(^٤) في «التحقيق»: (حصين).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٨).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٣١٩ - رقم: ٥٤١٩).\n(^٧) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ١١٠ - رقم: ١٩٥٠).","vol":"2","page":549},{"text":"يصحُّ هذا عن الزُّهريِّ، كلُّ من رواه عنه متروكٌ (^١).\nوالوليد الموقريُّ متروكٌ.\nوالحكم متروكٌ، قال أحمد: أحاديث الحكم كلُّها موضوعةٌ (^٢). وقال يحيى: ليس بثقةٍ، ولا مأمون (^٣). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو كذَّابٌ (^٤).\nوقال النَّسائيُّ (^٥) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٦): متروكٌ. وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (^٧).\nوأمَّا مسلمة بن عليٍّ، فقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٨). وقال النَّسائيُّ (^٩) والدَّارَقُطْنِيُّ (^١٠): متروكٌ.\nز: ترك المؤلِّف الكلام على موسى بن محمد بن عطاء البلقاويِّ، وهو كذابٌ، كذَّبه أبو زرعة (^١١) وأبو حاتم (^١٢) وغيرهما، وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^١٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^١٤). وقال ابن حِبَّان: لا تحلُّ الرِّواية\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٨).\n(^٢) «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي: (١/ ٤٥٣ - رقم: ١١٤٤).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٠٢ - رقم: ٣٨٩) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ١٢١ - رقم: ٥٥٩).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٩ - رقم: ١٢٢).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٨٠ - ١٨١ - رقم: ١٦١).\n(^٧) «المجروحون»: (١/ ٢٤٨).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٥٠ - رقم: ٥٢٤٢).\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٩ - رقم: ٥٧٠) وفيه: (متروك الحديث).\n(^١٠) انظر: «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ١٨١ - رقم: ٣٥٢).\n(^١١)، (^١٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ١٦١ - رقم: ٧١٥).\n(^١٣) «الميزان» للذهبي: (٤/ ٢١٩ - رقم: ٨٩١٥).\n(^١٤) «العلل»: (١/ ١٧٩ - رقم: ٨) وفيه: (متروك الحديث).","vol":"2","page":550},{"text":"عنه، كان يضع الحديث (^١). وقال ابن عَدِيٍّ: كان يسرق الحديث (^٢).\nوقد احتجَّ من قال: لا تنعقد الجمعة إلا بخمسين:\n\n١٢٦٣ - بما روى ابن عَدِيٍّ: أنا أبو خولة البهرانيُّ ثنا محمد بن آدم ثنا مروان عن جعفر بن الزُّبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «الجمعة واجبةٌ على خمسين رجلًا، وليست على من دون الخمسين جمعة» (^٣).\n\n١٢٦٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن الحسن النَّقَّاش ثنا محمد بن عبد الرَّحمن السَّاميُّ والحسين بن إدريس قالا: ثنا خالد بن الهيَّاج حدَّثني أبي عن جعفر بن الزُّبير عن القاسم عن أبي أمامة أن نبيَّ الله ﷺ قال: «على الخمسين جمعة، وليس فيما دون ذلك» (^٤).\nهذا حديثٌ لا يصحُّ، وجعفر بن الزُّبير تركوه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-283>مسألة (٢٤٠): لا تجب الجمعة على العبيد.</span>\nوعنه: تجب، كقول داود.\nلنا حديثان:\n\n١٢٦٥ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبيد الله بن عبد الصَّمد\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٢٤٣).\n(^٢) «الكامل»: (٦/ ٣٤٧ - رقم: ١٨٢٩).\n(^٣) «الكامل»: (٢/ ١٣٥ - ١٣٦ - رقم: ٣٣٥).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤).","vol":"2","page":551},{"text":"ابن المهتدي ثنا يحيى بن نافع بن خالد ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة قال: حدَّثني معاذ بن محمد الأنصاريُّ (^١) عن أبي الزُّبير عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا على مريضٍ، أو مسافرٍ، أو امرأةٍ، أو صبيٍّ، أو مملوكٍ» (^٢).\nز: هذا حديث لا يصحُّ، وابن لهيعة - فيه - ضعيفٌ (^٣)، وقد رواه ابن عَدِيٍّ عن البغويِّ عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة، وليس فيه: «أو امرأة» (^٤)  O.\n\n١٢٦٦ - الحديث الثَّاني: رواه أبو داود من حديث طارق بن شهاب أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الجمعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعة، إلا أربعة: عبدٌ مملوك، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ».\nقال أبو داود: طارق قد رأى رسول الله ﷺ ولم يسمع منه (^٥).\nز: رواه أبو داود عن عباس بن عبد العظيم عن إسحاق بن منصور عن هُرَيم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق.\nورواه الطَّبرانيُّ عن محمد بن عبد الله الحضرميِّ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن إسحاق بن منصور (^٦).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: معاذ وثقه ابن حبان) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٣).\n(^٣) كذا بالأصل، وفي (ب): (فيه ضعف).\n(^٤) «الكامل»: (٦/ ٤٣٢ - رقم: ١٩١٢).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٩٣ - رقم: ١٠٦٠).\n(^٦) «المعجم الكبير»: (٨/ ٣٢١ - ٣٢٢ - رقم: ٨٢٠٦) و«المعجم الأوسط»: (٧/ ٢٢ - ٢٣ - رقم: ٥٦٧٩).","vol":"2","page":552},{"text":"ورواه الحاكم في «مستدركه» وصحَّحه، وذكر أنَّ هريم بن سفيان رواه عن إبراهيم، فزاد في إسناده (عن أبي موسى) (^١).\nوقال البيهقيُّ: ورواه عبيد بن محمد العجليُّ عن العباس بن عبد العظيم فوصله، [بذكر] (^٢) أبي موسى الأشعريِّ فيه، وليس بمحفوظٍ، فقد رواه غير العباس أيضًا عن إسحاق دون ذكر أبي موسى فيه (^٣).\nوقال في موضعٍ آخر: وهذا الحديث وإن كان فيه إرسال، فهو مرسلٌ جيِّدٌ، فطارق من كبار التَّابعين، وممَّن رأى النَّبيَّ ﷺ وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد، منها:\n\n١٢٦٧ - ما أنا عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا عليُّ ابن الحسين بن بيان ثنا سعيد بن سليمان ثنا محمد بن طلحة بن مصرِّف (ح) وأنا أبوحازم الحافظ أنا أبو أحمد الحافظ - يعني النَّيسابوريَّ - أنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس ثنا محمد - يعني ابن إسماعيل البخاريَّ - حدَّثني إسماعيل بن أبان ثنا محمد بن طلحة عن الحكم أبي عمرو عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله الشَّاميِّ عن تميم الدَّاريِّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الجمعة واجبةٌ إلا على صبيٍّ، أو مملوكٍ، أو مسافرٍ».\nوفي رواية ابن عبدان: «إنَّ الجمعة واجبةٌ إلا على صبيٍّ، أو مملوكٍ، أو مسافرٍ».\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٢٨٨) وانظر: «تلخيص المستدرك» للذهبي، و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (١٠/ ٣٤ - رقم: ١٢٢٢٧).\n(^٢) في الأصل و(ب): (وذكر)، والتصويب من «سنن البيهقي»، وهو الذي يقتضيه جر (أبي موسى).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٧٢ - ١٧٣).","vol":"2","page":553},{"text":"١٢٦٨ - ومنها: ما أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان ثنا يحيى بن فضيل ثنا حسن - يعني ابن صالح بن حيٍّ - حدَّثني أبي حدَّثني أبو حازم عن مولى لآل الزُّبير يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الجمعة واجبةٌ على كلِّ حالمٍ، إلا على الصَّبيِّ، والمملوك، والمرأة، والمريض».\n\n١٢٦٩ - ومنها: ما أنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أنا أبو جعفر الرَّزَّاز ثنا عيسى بن عبد الله الطَّيالسيُّ ثنا أَسِيد بن زيد ثنا حلو بن السّريِّ عن أبي البلاد عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجمعة واجبةٌ إلا على ما ملكت أيمانكم، أو ذي عِلَّةٍ» (^١).\n\n١٢٧٠ - وقال الشَّافعيُّ: أنا إبراهيم بن محمد حدَّثني سلمة بن عبد الله الخطميُّ عن محمد بن كعب أَنَّه سمع رجلًا من بني وائل يقول: قال النَّبيُّ ﷺ: «تجب الجمعة على كلِّ مسلمٍ إلا امرأةً، أو صبيًّا، أومملوكًا» (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-284>مسألة (٢٤١): تجب على الأعمى إذا وجد قائدًا.</span>\nوقال أبو حنيفة: تجب (^٣) عليه.\nلنا:\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(^٢) «الأم»: (١/ ١٨٩).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (لا تجب).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: صوابه: «وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه») ا. هـ","vol":"2","page":554},{"text":"الحديث المتقدِّم في التي قبلها.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-285>مسألة (٢٤٢): يجوز عند أحمد إقامة الجمعة قبل الزَّوال، خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٢٧١ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا يحيى بن بكير ثنا يعقوب ابن عبد الرَّحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: ما كنَّا نتغدَّى ولا نقيل إلا بعد الجمعة (^١).\n\n١٢٧٢ - وقال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا يعلى بن الحارث قال: سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدِّث عن أبيه قال: كنَّا نصلِّي مع رسول الله ﷺ الجمعة، ثُمَّ نرجع فلا نجد للحيطان فيأً نستظل به (^٢).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\n\n١٢٧٣ - قال أحمد: وثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال: كنَّا نصلِّي مع رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ٥٧)؛ (فتح - ٩/ ٥٤٤ - رقم: ٥٤٠٣).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٩)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٨٨ - رقم: ٨٥٩).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٦)؛ «صحيح البخاري»: (٥/ ٤١٥)، (فتح - ٧/ ٤٤٩ - رقم: ٤١٦٨)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٩)، (فؤاد - ٢/ ٥٨٩ - رقم: ٨٦٠).","vol":"2","page":555},{"text":"الجمعة، ثُمَّ نرجع إلى القائلة فنقيل (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ.\nز: لم يروه البخاريُّ من هذه الطَّريق، ولفظه: كنَّا نبكِّر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة (^٢).\n\n١٢٧٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يزيد بن الحسن بن يزيد البزَّاز أبو الطيب ثنا محمد بن إسماعيل الحسَّانيُّ ثنا وكيع ثنا جعفر بن بُرقان عن ثابت بن الحجَّاج الكلابيِّ عن عبد الله بن سِيْدان السُّلميِّ قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر ﵁، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النَّهار، ثُمَّ شهدتها مع عمر ﵁، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النَّهار، ثُمَّ شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النَّهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره (^٣).\nرواه الإمام أحمد عن وكيع، واحتجَّ به.\nوثابت بن الحجَّاج: ذكره البخاريُّ في «تاريخه» (^٤) وابن أبي حاتم في كتابه (^٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا.\nوعبد الله بن سِيْدان السُّلميُّ: من أهل الرابذة (^٦)، قال البخاريُّ:\n_________\n(^١) لم نقف عليه في «مطبوعة المسند» بهذا الإسناد، ولا ذكره الحافظ ابن حجر في «الأطراف»: (١/ ٤١٦)، وهو فيه من طريق ابن إسحاق عن حميد الطويل به: (٣/ ٢٣٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٨)؛ (فتح - ٢/ ٣٨٧ - رقم: ٩٠٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٢/ ١٦٢ - رقم: ٢٠٥٩).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٤٥٠ - رقم: ١٨١٠).\n(^٦) كذا بالأصل و(ب)، وفي «الثقات» لابن حبان: (٥/ ٣١ - ٣٢): (الربذة).","vol":"2","page":556},{"text":"لا يتابع في حديثه (^١). وقال ابن عَدِيٍّ: شبه المجهول (^٢). وقال هبة الله الطَّبريُّ: مجهولٌ، لا تقوم بروايته حُجَّةٌ (^٣)  O.\nاحتجَّ الخصم بثلاثة أحاديث:\n\n١٢٧٥ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن منيع ثنا سريج ابن النُّعمان ثنا فُليح بن سليمان عن عثمان بن عبد الرَّحمن التَّيميِّ عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي الجمعة حين تميل الشَّمس.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\nز: رواه البخاريُّ عن سريج (^٥)، ورواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن زيد بن الحبُاب عن فُليح (^٦)  O.\n\n١٢٧٦ - الحديث الثَّاني: قال مسلم بن الحجَّاج: ثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن ثنا يحيى بن حسَّان ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّه سأل جابر بن عبد الله: متى كان رسول الله ﷺ يصلِّي الجمعة؟ قال: كان يصلِّي، ثُمَّ نذهب إلى جمالنا فنريحها، حين تزول الشَّمس (^٧).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\n\n١٢٧٧ - الحديث الثَّالث: قال الشَّافعيُّ: أنا سفيان بن عيينة عن\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (٥/ ١١٠ - رقم: ٣٢٨).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٢٢٢ - رقم: ١٠٣١).\n(^٣) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٤٣٧ - رقم: ٤٣٧٣).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٥١٢ - رقم: ٥٠٣) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٨)؛ (فتح - ٢/ ٣٨٦ - رقم: ٩٠٤).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٠٠ - رقم: ١٠٧٧).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٣/ ٨ - ٩)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٨٨ - رقم: ٨٥٨).","vol":"2","page":557},{"text":"عمرو بن دينار عن يوسف بن ماهك قال: قدم معاذ بن جبل على أهل مكَّة وهم يصلُّون الجمعة، والفيء في الحِجْر، فقال: لا تصلُّوا حتى تفئ الكعبة من وجهها (^١).\nز: هذا مرسلٌ، فإن يوسف بن ماهك لم يدرك معاذًا  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-286>مسألة (٢٤٣): إذا وقع العيد يوم الجمعة أجزأ حضوره عن الجمعة، خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٢٧٨ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن ثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة (^٢) عن إياس بن أبي رملة قال: شهدت معاوية سأل زيد بن أرقم: شهدتَ مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا؟ قال: نعم، صلَّى العيد أوَّل النَّهار، ثُمَّ رخَّص في الجمعة، ثُمَّ قال: «من شاء أن يجمِّع فليجمِّع» (^٣).\nز: رواه أبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن ماجه (^٦) والحاكم وصحَّحه (^٧)،\n_________\n(^١) «الأم»: (١/ ١٩٤).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: عثمان بن المغيرة الثقفي وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٧٢).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٩٤ - ٩٥ - رقم: ١٠٦٣).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٣/ ١٩٤ - رقم: ١٥٩١).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٥ - رقم: ١٣١٠).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٢٨٨).","vol":"2","page":558},{"text":"وليس لإياس في السُّنن غير هذا الحديث  O.\n\n١٢٧٩ - الحديث الثَّاني: قال يوسف بن يعقوب بن البهلول ثنا محمد ابن عمرو بن حنان ثنا بقيَّة ثنا شعبة عن المغيرة الضَّبيِّ عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنِّا مجمِّعون إن شاء الله».\nرواه الخطيب عن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد عن يوسف (^١).\nز: رواه أبو داود عن محمد بن مصفَّى وعمر بن حفص الوُصَابيِّ عن بقيَّة (^٢).\nوقال ابن عساكر في «الأطراف»: ورواه النَّسائيُّ عن محمد بن يحيى عن (^٣) يزيد بن عبد ربِّه عن بقيَّة نحوه.\nولم أره في كتاب النَّسائيِّ، وإنَّما رواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى (^٤)، ولم يذكره.\nورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ غريبٌ على شرط مسلمٍ (^٥).\nوقد رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس:\n\n١٢٨٠ - فقال: حدَّثنا محمد بن المصفَّى ثنا بقيَّة ثنا شعبة حدَّثني مغيرة الضَّبِّيُّ عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (٣/ ١٢٩ - رقم: ١١٤٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٩٥ - ٩٦ - رقم: ١٠٦٦).\n(^٣) في (ب): (ابن) خطأ.\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٦ - رقم: ١٣١١).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).","vol":"2","page":559},{"text":"قال: «اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنَّا مجمِّعون إن شاء الله» (^١)  O.\n\n١٢٨١ - الحديث الثَّالث: قال ابن ماجه: ثنا جبارة بن المغلِّس ثنا مندل بن عليٍّ عن عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ، فصلَّى بالنَّاس، ثُمَّ قال: «من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلَّف فليتخلَّف» (^٢).\nالاعتماد على الحديث الأوَّل.\nفأمَّا حديث أبي هريرة: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو غريبٌ من حديث مغيرة، ولم يرفعه عنه غير شعبة، وهو أيضًا غريبٌ عن شعبة، لم يروه عنه غير بقيَّة.\nوقد رواه زياد البكائيُّ وصالح بن موسى الطَّلحيُّ عن عبد العزيز بن رُفيع متصلًا؛ وروي عن الثَّوريِّ عن عبد العزيز متصلًا، وهو غريبٌ عنه.\nورواه جماعة عن عبد العزيز عن أبي صالح عن رسول الله ﷺ مرسلًا، ولم يذكروا أبا هريرة (^٣).\nقلت: وكذا قال أحمد بن حنبل: إنَّما رواه النَّاس عن أبي صالح مرسلًا.\nوتعجب من بقيَّة كيف رفعه (^٤)؟!\nوقد كان بقيَّة يروي عن ضعفاء ويدلِّس.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٦ - رقم: ١٣١١).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤١٦ - رقم: ١٣١٢).\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ١٢٩ - رقم: ١١٤٧) من رواية البرقاني، وانظر: «العلل»: (١٠/ ٢١٥ - ٢١٧ - رقم: ١٩٨٤).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ١٢٩ - رقم: ١١٤٧) من رواية الأثرم.","vol":"2","page":560},{"text":"وأمَّا حديث ابن عمر: فإنَّ مندل بن عليٍّ ضعيفٌ، وجبارة ليس بشيءٍ أصلًا، قال يحيى بن معين: هو كذَّابٌ (^١). وقال ابن نمير: كان يوضع له الحديث فيحدِّث به (^٢).\nز: ١٢٨٢ - قال النَّسائيُّ في «سننه»: أنا محمد بن بشَّار ثنا يحيى ثنا عبد الحميد بن جعفر حدَّثني وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزُّبير فأخَّر الخروج حتى تعال النَّهار، ثُمَّ خرج فخطب فأطال الخطبة، ثُمَّ نزل فصلَّى ركعتين، ولم يصلِّ للنَّاس يومئذ الجمعة، فذُكر ذلك لابن عباس، فقال: أصاب السُّنَّة (^٣).\nورواه الحاكم في «مستدركه» وقال: على شرطهما. ولفظه: قال وهب ابن كيسان: شهدت ابن الزُّبير بمكَّة وهو أميرٌ، فوافق يوم فطرٍ أو أضحى يوم الجمعة، فأخَّر الخروج حتى ارتفع النَّهار، فخرج، وصعد المنبر، فخطب، فأطال، ثُمَّ صلَّى ركعتين، ولم يصلِّ الجمعة، فعاتبه عليه ناسٌ من بني أميَّة، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: أصاب ابن الزُّبير السُّنَّة. فبلغ ابن الزُّبير، فقال: رأيتُ عمر إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا (^٤).\n\n١٢٨٣ - وقال أبو داود: ثنا محمد بن طريف البجَليُّ ثنا أسباط (^٥) عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال: صلَّى بنا ابن الزُّبير في يوم عيدٍ، في يوم جمعةٍ، أوَّل النَّهار، ثُمَّ رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلَّينا وحدانًا،\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٥٥٠ - رقم: ٢٢٨٤) من رواية حسين بن الحسن.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٥٥٠ - رقم: ٢٢٨٤).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٣/ ١٩٤ - رقم: ١٥٩٢).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٢٩٦).\n(^٥) في هامش الأصل: (أسباط هو: ابن محمد، ثقة مشهور) ا. هـ ورقم فوقه: (ع).","vol":"2","page":561},{"text":"وكان ابن عباس بالطَّائف، فلمَّا قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السُّنَّة (^١).\n\n١٢٨٤ - قال أبو داود: وثنا يحيى بن خلف ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة ويوم فطرٍ على عهد ابن الزُّبير، فقال: عيدان اجتمعا في يومٍ واحدٍ. فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرةً، لم يزد عليهما حتى صلَّى العصر (^٢).\nوهذا الَّذي فعله ابن الزُّبير يدلُّ على جواز فعل الجمعة في وقت العيد، وأنَّها تجزئ عن العيد والظُّهر  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-287>مسألة (٢٤٤): إذا صلَّى الظُّهر من عليه الجمعة، قبل الفراغ من صلاة الجمعة، لم تصحَّ صلاته.</span>\nوقال أبو حنيفة: تصحُّ، فإن خرج يريد الجمعة انتقضت صلاته.\nوقال مالك: إن صلَّى في وقتٍ لو سعى إلى الجمعة لأدرك منها ركعة، لم يجزئه.\nوقال الشَّافعيُّ في الجديد كقولنا، وفي القديم: يجزئه بكلِّ حالٍ.\nوالمسألة مبنيَّة على أنَّ فرض الوقت الجمعة، وعندهم الظُّهر، وله إسقاطها بالجمعة.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٩٥ - رقم: ١٠٦٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٩٥ - رقم: ١٠٦٥).","vol":"2","page":562},{"text":"لنا على هذا الأصلِّ:\nحديث جابر: «من كان يؤمن بالله فعليه الجمعة …».\nوقد تقدَّم بإسناده (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-288>مسألة (٢٤٥): الخطبة شرطٌ في الجمعة.</span>\nوقال داود: مستحبةٌ.\nقوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي».\nوقد سبق بإسناده (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-289>مسألة (٢٤٦): لا تجب القعدة بين الخطبتين.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: تجب.\nواحتجَّ:\n_________\n(^١) رقم: (١٢٦٥).\n(^٢) رقم: (٥٣١).","vol":"2","page":563},{"text":"١٢٨٥ - بما روى أحمد: ثنا أبو كامل ثنا زهير ثنا سماك بن حرب قال: نبأني جابر بن سمرة أنَّه رأى رسول الله ﷺ يخطب قائمًا على المنبر، ثُمَّ يجلس، ثُمَّ يقوم فيخطب قائمًا. قال جابر: فمن نبَّأك أَنَّه كان يخطب قاعدًا فقد كذب، فقد والله صلَّيت معه أكثر من ألفي صلاة (^١).\n\n١٢٨٦ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ ﷺ يخطب يوم الجمعة مرَّتين، بينهما جلسةٌ (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\nوانفرد بالَّذي قبله مسلمٌ.\nوأصحابنا قد حملوا هذا على الاستحباب.\n\n١٢٨٧ - ورووا عن ابن عباس أنَّه قال: لمَّا ثقل رسول الله ﷺ جلس.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-290>مسألة (٢٤٧): السُّنَّة إذا صعد المنبر أن يسلِّم.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يسلِّم.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٩٠)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٩)، (فؤاد - ٢/ ٥٨٩ - رقم: ٨٦٢).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٣٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٣٤)؛ (فتح - ٢/ ٤٠٦ - رقم: ٩٢٨).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٩)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٨٩ - رقم: ٨٦١).","vol":"2","page":564},{"text":"١٢٨٨ - قال أبو بكر أحمد بن محمد الأثرم: ثنا عمرو بن خالد المصريُّ ثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيدٍ عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا صعد المنبر سلَّم.\n\n١٢٨٩ - قال الأثرم: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا مجالد عن الشَّعبيِّ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل النَّاس، فقال: «السَّلام عليكم». ويحمد الله، ويثني عليه، ويقرأ سورة، ثُمَّ يجلس، ثُمَّ يقوم فيخطب، ثُمَّ ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه.\nز: حديث جابر: رواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عمرو بن خالد (^١)، وابن لهيعة ضعيفٌ.\nومجالدٌ ليِّنٌ، وحديثه مرسلٌ.\nوقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن خالد الحرَّانيُّ عن ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن محمد بن المنكدر عن جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا صعد المنبر سلَّم.\nقال أبي: هذا حديثٌ موضوعٌ (^٢).\n\n١٢٩٠ - وقال أبو عليٍّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان: أنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني ثنا إبراهيم - هو ابن الهيثم - ثنا محمد بن أبي السَّريِّ ثنا الوليد بن مسلمٍ ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاريُّ عن نافع عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة يسلِّم على من عند المنبر، فإذا صعد المنبر سلَّم على النَّاس.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٥٢ - رقم: ١١٠٩).\n(^٢) «العلل»: (١/ ٢٠٥ - رقم: ٥٩٠).","vol":"2","page":565},{"text":"رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتاب «المختارة» ولم يتكلَّم عليه.\nوعيسى بن عبد الله الأنصاريُّ: قال ابن عَدِيٍّ: عامَّة ما يرويه لا يتابع عليه. وروى هذا الحديث في ترجمته:\n\n١٢٩١ - فقال: حدَّثنا أبو عروبة ثنا عبد الوهَّاب بن الضَّحَّاك (ح)\nوثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان ثنا الوليد بن عتبة، قالا: ثنا الوليد بن مسلم عن عيسى بن عبد الله الأنصاريِّ - وقال الوليد (^١): حدَّثني عيسى بن أبي عون القرشيُّ - عن نافع عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلَّم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل النَّاس بوجهه ثُمَّ سلَّم (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-291>مسألة (٢٤٨): يحرم الكلام حين سماع الخطبة.</span>\nوعنه: لا يحرم.\nوعن الشَّافعيِّ كالرِّوايتين.\nلنا حديثان:\n\n١٢٩٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حمَّاد بن خالد عن مالك وابن\n_________\n(^١) أي: ابن عتبة.\n(^٢) «الكامل»: (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ - رقم: ١٣٩٧).","vol":"2","page":566},{"text":"أبي ذئب عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا قلت لصاحبك - والإمام يخطب يوم الجمعة -: (انصت) فقد لغوت» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٢٩٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا ابن نمير عن مجالد عن الشَّعبيِّ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من تكلَّم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا» (^٣).\nز: هذا الحديث لم يخرجه أصحاب «السُّنن»، ومجالد ليس بالقويِّ (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٥٣٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٣٦)؛ (فتح - ٢/ ٤١٤ - رقم: ٣٩٤).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٤)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٨٣ - رقم: ٨٥١).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٣٠).\nوفي هامش الأصل: (تمام الحديث: «والذي يقول له: انصت، فيس له جمعة») ا. هـ\n(^٤) في (ب): (ليس بقوي).","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>فصل (٢٤٩): ويحرم الكلام على المستمع دون الخاطب،</span>\nخلافًا لأكثرهم في قولهم إنَّهما سواء.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٢٩٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة أنَّه سمع جابر بن عبد الله يحدِّث أنَّ سليكًا جاء ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يصلِّي ركعتين، ثُمَّ أقبل على النَّاس فقال: «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصلِّ ركعتين يتجوَّز فيهما» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٢٩٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا زيد بن الحُباب قال: حدَّثني حسين بن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فجاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما، فوضعهما بين يديه، ثُمَّ قال: \" صدق الله ورسوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]،\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٩٧).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: أخرجا أصله).\nثُمَّ في هامش آخر: (حـ: عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: «صليت؟» قال: لا. قال: «قم فاركع ركعتين».\nمتفق عليه بهذا اللفظ، والذي ذكره المؤلف رواه مسلم) ا. هـ\n«صحيح البخاري»: (٢/ ٢٩١)؛ (فتح - ٣/ ٤٩ - رقم: ١١٦٦).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤ - ١٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧ - رقم: ٨٧٥).","vol":"2","page":568},{"text":"نظرت إلى هذين الصَّبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما \" (^١).\nز: إسناد هذا الحديث على شرط مسلم، وقد رواه أبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٥) والتِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن واقد (^٦)  O.\n\n١٢٩٦ - الحديث الثَّالث: قال أبو داود: ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكيُّ ثنا مخلد بن يزيد أنا ابن جريج عن عطاء عن جابر قال: لمَّا استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة قال: «اجلسوا». فسمع ذلك ابن مسعود، فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله ﷺ فقال: «تعال يا عبد الله بن مسعود» (^٧).\nز: رواه الحاكم أبو عبد الله في «المستدرك» وقال: على شرطهما (^٨).\nوقال أبو داود: هذا يعرف مرسلًا، إنَّما رواه النَّاس عن عطاء عن النَّبيِّ ﷺ. قال: ومخلد هو شيخٌ.\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه معاذ بن معاذ ومخلد بن يزيد وأبو زيد النَّحويُّ عن ابن جريج عن عطاء عن جابر.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٥٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٠٨ - رقم: ١١٠٢).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٩٠ - رقم: ٣٦٠٠).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٣/ ١٠٨ - رقم: ١٤١٣).\n(^٥) «صحيح ابن خزيمة»: (٢/ ٣٥٥ - رقم: ١٤٥٦).\n(^٦) «الجامع»: (٦/ ١١٧ - ١١٨ - رقم: ٣٧٧٤) وفيه: (حسن غريب)، وكذا في «تحفة الأشراف» للمزي: (٢/ ٨٠ - رقم: ١٩٥٨).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٠٢ - رقم: ١٠٨٤).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٢٨٦).","vol":"2","page":569},{"text":"وخالفهم إسماعيل بن عيَّاش، فرواه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن مسعود.\nوخالفهم الوليد بن مسلم، فرواه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.\nورواه عمرو بن دينار عن عطاء مرسلًا، والمرسل أشبه (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-293>مسألة (٢٥٠): لا يكره الكلام قبل الابتداء بالخطبة وبعد الفراغ منها.</span>\nوقال أبو حنيفة: يكره.\n\n١٢٩٧ - قال البخاريُّ: ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ثنا عبد الوارث ثنا عبد العزيز عن أنس قال: أقيمت الصَّلاة والنَّبيُّ ﷺ يناجي [رجلًا] (^٢) في جانب المسجد، فما قام إلى الصَّلاة حتى نام القوم (^٣).\nأخرجاه (^٤).\n\n١٢٩٨ - وقال أحمد: ثنا وكيع ثنا جرير بن حازم عن ثابت البنانيِّ عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ ينزل من المنبر يوم الجمعة، فيكلِّم (^٥) الرَّجل في\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ق: ١٣٠/ ب).\n(^٢) في الأصل: (ربه)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«صحيح البخاري».\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١٦٥)؛ (فتح - ٢/ ١٢٤ - رقم: ٦٤٢).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩٥ - ١٩٦)؛ (فؤاد - ١/ ٢٨٤ - رقم: ٣٧٦).\n(^٥) في «المسند»: (فيكلمه).","vol":"2","page":570},{"text":"الحاجة، فيكلمه ثُمَّ يتقدَم إلى مصلاَّه فيصلِّي (^١).\nز: رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن جرير، وقال: والحديث ليس بمعروفٍ عن ثابت، هو ممَّا تفرَّد به جرير بن حازم (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ عن بندار عن أبي داود عنه، وقال: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث جرير، سمعت محمدًا يقول: وهم جرير في هذا، والصَّحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصَّلاة، فأخذ رجلٌ بيد النَّبيِّ ﷺ …\nالحديث هو هذا، وجرير ربَّما يهم في الشيءِ، وهو صدوقٌ (^٣).\nورواه النَّسائيُّ عن محمد بن عليِّ بن ميمون عن الفريابيِّ عنه (^٤).\nورواه ابن ماجه عن بندار (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-294>مسألة (٢٥١): السُّنَّة أن يقرأ في الجمعة بـ «الجمعة» و«المنافقين»، وهو قول الشَّافعيِّ.</span>\nوقال مالكٌ: بـ «سبِّح» و«الغاشية».\nوقال أبو حنيفة: ليس فيها معيَّنٌ.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١١٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١١٣ - رقم: ١١١٣).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٥٢٣ - رقم: ٥١٧).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٣/ ١١٠ - رقم: ١٤١٩).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٥٤ - رقم: ١١١٧).","vol":"2","page":571},{"text":"١٢٩٩ - قال مسلم بن الحجَّاج: ثنا قتيبة ثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكَّة، وصلَّى لنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة «الجمعة» في السَّجدة الأوَّلى، وفي الآخرة «إذا جاءك المنافقون»، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت: إنَّك قرأت بسورتين كان عليٌّ يقرأ بهما بالكوفة. فقال أبو هريرة: فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة.\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^١).\nولمالك:\n\n١٣٠٠ - ما روى أحمد: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا مالك عن ضمرة ابن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله أنَّ الضَّحَّاك بن قيس سأل النُّعمان بن بشير: ما كان رسول الله ﷺ يقرأ في الجمعة مع سورة «الجمعة»؟ قال: «هل أتاك حديث الغاشية» (^٢).\n\n١٣٠١ - قال أحمد: وثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النُّعمان بن بشير أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأ في العيدين بـ «سبِّح اسم ربِّك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية»، وإن وافق يوم الجمعة قرأ بهما جميعًا (^٣).\nانفرد بهذه الطَّريق مسلمٌ، واتَّفقا على التي قبلها (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨ - رقم: ٨٧٧).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٧٠).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٧١).\n(^٤) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.","vol":"2","page":572},{"text":"ز: حديث ضمرة بن سعيد عن عبيد الله: لم يتَّفقا عليه، إنَّما رواه مسلم منفردًا به عن عمرو النَّاقد عن سفيان بن عيينة عنه بنحوه (^١).\nورواه أبو داود عن القعنبيِّ (^٢)، والنَّسائيُّ عن قتيبة (^٣)، كلاهما عن مالك.\nوحديث النُّعمان: رواه مسلمٌ من رواية أبي عوانة وجرير كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النُّعمان، وليس فيه (عن أبيه) (^٤)، وهو الصَّواب، ولم يروه من حديث سفيان.\nوقال التِّرمذيُّ: وهكذا روى الثَّوريُّ ومِسْعر عن إبراهيم، وأمَّا سفيان ابن عيينة فيختلف عليه: يروى عنه عن إبراهيم عن أبيه عن حبيب عن أبيه عن النُّعمان، ولا يعرف لحبيب رواية عن أبيه (^٥).\nوقال أبو عبد الرَّحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حبيب بن سالم سمعه من النُّعمان، وكان كاتبه، وسفيان يخطئ فيه، يقول: حبيب بن سالم عن أبيه، وهو سمعه من النُّعمان (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٦)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٩٨ - رقم: ٨٧٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١١٤ - رقم: ١١١٦).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٣/ ١١٢ - رقم: ١٤٢٣).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥ - ١٦)؛ (فؤاد - ٢/ ٥٩٨ - رقم: ٨٧٨).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨ - رقم: ٥٣٣).\n(^٦) «المسند»: (٤/ ٢٧١).","vol":"2","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>مسألة (٢٥٢): إذا أدرك المسبوق دون الرَّكعة من الجمعة صلَّى ظهرًا.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصلِّي ركعتين (^١).\nلنا:\nحديث أبي هريرة: «من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة».\nوعن عائشة نحوه.\nوقد ذكرناهما بإسنادهما فيما تقدَّم (^٢).\n\n١٣٠٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا البغويُّ ثنا الحكم بن موسى ثنا عبد الرَّزَّاق بن عمر الدِّمشقيُّ عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أدرك من الجمعة ركعةً فليضف إليها أخرى» (^٣).\nإلا أنَّ هذا الحديث لا يصلح الاحتجاج به، لأجل عبد الرَّزَّاق بن عمر، قال يحيى: ليس بشيءٍ، كذَّابٌ (^٤). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٥).\nوقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يكتب حديثه (^٦). وقال ابن حِبَّان: يقلب الأخبار، فاستحقَّ التَّرك (^٧).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حاشية: ليس هذا هو مذهب أبي حنيفة، بل مذهبه لو أدركه في التشهد أو سجود السهو فإنه يصلي الجمعة) ا. هـ\nويبدو أن هذه الحاشية ليست للمنقح، والله أعلم.\n(^٢) برقمي: (١٠١٢ - ١٠١٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٩ - رقم: ٢٠٥).\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (٦/ ١٣١ - رقم: ١٩٣٤).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣٩ - رقم: ٢٠٥) وفيه: (ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يكتب حديثه).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).","vol":"2","page":574},{"text":"١٣٠٣ - وقد روى إبراهيم بن عطيَّة الثَّقفيُّ عن يحيى بن سعيد عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من أدرك من الجمعة ركعة فليصلِّ إليها أخرى».\nوهذا الحديث لا يصحُّ أيضًا، قال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: إبراهيم ابن عطيَّة منكر الحديث جدًّا، وكان هشيم يدلِّس عنه أخبارًا لا أصل لها.\nقال: وهذا الحديث خطأٌ، إنَّما الخبر: «من أدرك من الصَّلاة ركعة …»، وذكر الجمعة. قاله أربعة أنفس عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة كلُّهم ضعفاء (^١).\nز: حديث أبي هريرة: رواه ابن ماجه عن محمد بن الصَّبَّاح عن عمر ابن حبيب عن ابن أبي ذئب عن الزُّهريِّ عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، ولفظه: «من أدرك من الجمعة ركعة فليصلِّ إليها أخرى» (^٢).\nوعمر بن حبيب ضعيفٌ.\nوقد رواه الحاكم وصحَّحه من حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعيِّ حدَّثني الزُّهريُّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصَّلاة».\nورواه من حديث يحيى بن أيُّوب: ثنا أسامه بن زيد الليثيُّ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: «من أدرك من الجمعة ركعة فليصلِّ إليها أخرى» (^٣).\nوقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ حديث أبي هريرة بطرقٍ كثيرةٍ (^٤)، وروى حديث\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ١٠٨ - ١٠٩) باختصار.\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٥٦ - رقم: ١١٢١).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٢٩١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠ - ١٢).","vol":"2","page":575},{"text":"ابن عمر أيضًا:\n\n١٣٠٤ - فقال: حدَّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن مصفَّى وعمرو بن عثمان قالا: ثنا بقيَّة حدَّثني يونس بن يزيد الأيليُّ عن الزُّهريِّ عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك ركعةً من صلاة الجمعة وغيرها، فليضف إليها أخرى، وقد تمَّت صلاته».\nوقال عمرو: «وقد أدرك الصَّلاة».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: قال لنا أبو بكر - يعني عبد الله بن سليمان -: لم يروه عن يونس إلا بقيَّة (^١).\n\n١٣٠٥ - وقال النَّسائيُّ: أخبرني موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم ثنا بقيَّة عن يونس حدَّثني الزُّهريُّ عن سالم عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من أدرك ركعةً من الجمعة أو غيرها، فقد تمَّت صلاته».\nكذا رواه في «سننه»، وروى بعده:\n\n١٣٠٦ - عن محمد بن إسماعيل التِّرمذيِّ عن أيُّوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعةً من صلاةٍ من الصَّلوات، فقد أدركها، إلا أنَّه يقضي ما فاته» (^٢).\nورواه النَّسائيُّ أيضًا (^٣) وابن ماجه (^٤) جميعًا عن عمرو بن عثمان بن كثير عن بقيَّة كما تقدَّم.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢).\n(^٢) «سنن النسائي»: (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ - رقمي: ٥٥٧ - ٥٥٨).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (١/ ٤٨١ - رقم: ١٥٤٠).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٥٦ - رقم: ١١٢٣).","vol":"2","page":576},{"text":"١٣٠٧ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا عليُّ بن عبد الصَّمد الطَّيالسيُّ - علاَّن ما غمَّه - ثنا الجرَّاح بن مخلد (^١) ثنا إبراهيم بن سليمان الدَّبَّاس ثنا عبد العزيز بن مسلم القسمليُّ عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من أدرك ركعةً من الجمعة فقد أدرك».\nقال الطَّبرانيُّ: لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز، تفرَّد به ابراهيم بن سليمان (^٢).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية عيسى بن إبراهيم عن عبد العزيز.\nوقد رواه محمد بن هارون الحضرميُّ عن يعيش بن الجهم عن عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد (^٣).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاريُّ، واختلف عنه: فرواه ابن نمير وعبد العزيز بن مسلم القسمليُّ عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ.\nكذلك قال يعيش بن الجهم عن ابن نمير، وغيره [يرويه] (^٤) عن ابن نمير موقوفًا.\nوكذلك رواه زهير بن معاوية ويحيى القطَّان وهشيم عن يحيى عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصَّواب.\n_________\n(^١) في «المعجم الصغير»: (الحجَّاج بن مخلد)، وفي «الأوسط» و«مجمع البحرين» للهيثمي: (٢/ ٢٣٠ - رقم: ٩٩٥): (الجراح بن مليح)، ولعل الصواب ما بالأصل، والله أعلم.\n(^٢) «المعجم الصغير»: (١/ ٢٠٤)، «المعجم الأوسط»: (٤/ ٢٧٦ - رقم: ٤١٨٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٣).\n(^٤) زيادة من «العلل».","vol":"2","page":577},{"text":"وكذلك رواه عبيد الله بن عمر وعليُّ بن الحكم عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوقد روى مطر الوَّراق عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ، ولا يصحُّ (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ق: ١١٥/ ب) وفيه سقط كثير يستدرك من هنا.","vol":"2","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>مسائل العيد</span>\n<span data-type='title' id=toc-297>مسألة (٢٥٣): التكبرات الزَّوائد: في الأولى ستٌّ، وفي الثانية خمسٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: ثلاثٌ في الأولى، وثلاثٌ في الثَّانية.\nوقال الشَّافعيُّ: في الأولى سبعٌ، وفي الثَّانية خمسٌ.\nلنا ستَّة أحاديث:\n\n١٣٠٨ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن سمعه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها.\nقال الإمام أحمد: أنا أذهب إلى هذا (^١).\nز: رواه أبو داود، ولفظه: قال: قال نبيُّ الله ﷺ: «التَّكبير في الفطر سبعٌ في الأولى، وخمسٌ في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما» (^٢).\nورواه ابن ماجه، ولفظه: كبَّر في صلاة العيدين سبعٌ وخمسٌ (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٨٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٢٣ - ١٢٤ - رقم: ١١٤٤).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠٧ - رقم: ١٢٧٨): (سبعًا وخمسًا).","vol":"2","page":579},{"text":"وعبد الله بن عبد الرَّحمن الطَّائفيُّ: روى له مسلمٌ (^١)، وقال يحيى بن معين: صالحٌ (^٢). وقال مُرَّة: ضعيفٌ (^٣). وقال مرَّةً: ليس به بأس، يكتب حديثه (^٤). وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ، ليِّن الحديث، بابةُ طلحة بن عمرو وعُمر بن راشد وعبد الله بن المؤمَّل (^٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بذاك القويّ، ويكتب حديثه (^٦). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٧)  O.\n\n١٣٠٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى (^٨) ثنا ابن لهيعة ثنا الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «التَّكبير في العيدين: سبعٌ قبل القراءة، وخمسٌ بعد القراءة» (^٩).\n\n١٣١٠ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا ابن لهيعة عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين سبعًا، وخمسًا، قبل القراءة (^١٠).\n\n١٣١١ - الحديث الرَّابع: قال التِّرمذيُّ: ثنا مسلم بن عمرو الحذَّاء ثنا عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّر في\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٧١ - ٣٧٢ - رقم: ٨١٢).\nوفي هامش الأصل: (متابعة) ا. هـ\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٩٧ - رقم: ٤٤٨) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٦٨ - رقم: ٦٠١).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٦٧ - رقم: ٩٨٦) من رواية أحمد بن سعد.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٩٧ - رقم: ٤٤٨).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٥/ ٢٢٨ - رقم: ٣٣٨٨)، وفي «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣٩ - رقم: ٣٢٠): (ليس بالقوي).\n(^٧) «الثقات»: (٧/ ٤٠).\n(^٨) في هامش الأصل: (هو ابن إسحاق السيلحيني) ا. هـ\n(^٩) «المسند»: (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(^١٠) «المسند»: (٦/ ٦٥).","vol":"2","page":580},{"text":"العيدين: في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة (^١).\nز: رواه ابن ماجه عن أبي مسعود محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل عن محمد بن خالد بن عثمة عن كثير، ولفظه: كبَّر في العيدين سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة (^٢).\nقال التِّرمذيُّ: سألتُ محمدًا - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيءٌ أصحّ من هذا، وبه أقول.\nقال: وحديث عبد الله بن عبد الرَّحمن الطائفيِّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه في هذا الباب هو صحيحٌ أيضًا (^٣)  O.\n\n١٣١٢ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا أحمد بن عليٍّ الخرَّاز ثنا سعيد (^٤) بن عبد الحميد ثنا فرج بن فضالة عن يحيى ابن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «التَّكبير في العيدين: في الرَّكعة الأولى سبعُ تكبيرات، وفي الآخرة خمسُ تكبيرات» (^٥).\nز: كذا فيه (سعيد بن عبد الحميد)، والمعروف سعد، وهو صدوقٌ تكلَّم فيه ابن حِبَّان (^٦)  O.\n\n١٣١٣ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا إسماعيل بن محمد\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٥٣٩ - رقم: ٥٣٦).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠٧ - رقم: ١٢٧٩).\n(^٣) «العلل الكبير»: (ترتيبه - ص: ٩٣ - ٩٤ - رقم: ١٥٤).\n(^٤) في «سنن الدارقطني»: (سعد) وسينبه عليه المنقح.\nوفي هامش الأصل: (حـ: لا يعرف) ا. هـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤٨ - ٤٩).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٣٥٧).","vol":"2","page":581},{"text":"الصَّفَّار ثنا محمد بن عليٍّ الوَّراق ثنا أحمد بن الحجَّاج ثنا عبد الرَّحمن بن سعد بن عمَّار عن عبد الله بن محمد بن عمَّار عن أبيه عن جدِّه قال: كان رسول الله ﷺ يكبِّر في العيدين، في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا (^١).\nز: ١٣١٤ - روى ابن ماجه عن هشام بن عمَّار عن عبد الرَّحمن بن سعد بن عمَّار بن سعد - مؤذِّن رسول الله ﷺ قال: حدَّثني أبي عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كان يكبِّر في العيدين، في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة (^٢).\nهذا الحديث ليس إسناده [] (^٣) بالقويِّ  O.\nقال المؤلِّف: أصلح هذه الأحاديث الأوَّل، وهو حديث عمرو بن شعيب، وفي إسناده عبد الله بن عبد الرَّحمن وهو الطَّائفيُّ، وقد ضعَّفه يحيى، وقال مرَّةً: ليس به بأس. وقال مرَّة: صويلح (^٤).\nوأمَّا حديث أبي هريرة وعائشة: ففيهما ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ جدًّا.\nوأمَّا حديث كثير بن عبد الله: فقد قال التِّرمذيُّ: هو أحسن شيءٍ في هذا الباب!\nوقد تعجَّبتُ من قوله هذا (^٥)، فإنَّه قد قال أحمد بن حنبل: لا تحدِّث\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠٧ - رقم: ١٢٧٧).\n(^٣) أقحمت في الأصل كلمة: (ليس) فحذفناها.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٤١ - رقم: ٤٧٣)، وسبق عزو الكلمتين الأخرتين قريبًا.\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: والأعجب من هذا أن الترمذي صحح له في موضع آخر) ا. هـ\nولسنا بمتحققين من الكلمة الأولى.","vol":"2","page":582},{"text":"عن كثير بن عبد الله، لا يساوي شيئًا. وضرب على حديثه في «المسند» ولم يحدِّث به (^١). وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ، ولا يكتب (^٢). وقال النَّسائيُّ (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٤): متروك الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث (^٥). وقال الشَّافعيُّ: هو ركنٌ من أركان الكذب (^٦). وقال أبو حاتم ابن حِبَّان الحافظ: روى عن أبيه عن جدِّه نسخةً موضوعةً، لا يحلُّ ذكرها في الكتب، ولا الرِّواية عنه إلا على جهة التَّعجُّب (^٧).\nوأمَّا الحديث الخامس: ففيه فرج بن فضالة، قال يحيى: ضعيفٌ (^٨).\nوقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (^٩).\nوأمَّا السَّادس: ففيه عبد الله بن محمد بن عمَّار، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^١٠).\nقال أصحاب الشَّافعيُّ: إنَّما التَّكبيرات السَّبع غير تكبيرة الإحرام.\nواستدلُّوا بحديثين:\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢١٣) دون قوله: (لا تحدث عن كثير) فقد ذكره ابن عدي في «الكامل»: (٦/ ٥٧ - رقم: ١٥٩٩) من رواية أبي خيثمة.\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٥٧ - رقم: ١٥٩٩) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٩٥ - رقم: ٥٠٤).\n(^٤) «سؤالات السلمي»: (ص: ٢٧٩ - رقم: ٢٨٣).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٥٤ - رقم: ٨٥٨).\n(^٦) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٧) المصدر السابق.\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٨٦ - رقم: ٤٨٣) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٩) «المجروحون»: (٢/ ٢٠٦).\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٦٩ - رقم: ٦٠٦).","vol":"2","page":583},{"text":"١٣١٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمد بن إسحاق أنا إسحاق بن عيسى قال: حدَّثني ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكبِّر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة، سوى تكبيرة الافتتاح، ويقرأ بـ «قاف والقرآن المجيد» و«اقتربت الساعة» (^١).\n\n١٣١٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا الحسن بن سلام ثنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن الطَّائفيُّ قال: سمعت عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كبَّر في العيد يوم الفطر: سبعًا في الأولى، وفي الآخرة خمسًا، سوى تكبيرة الصَّلاة (^٢).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فيرويه ابن لهيعة - وهو ذاهب الحديث - عن خالد ابن يزيد، وقد قال أحمد: خالدٌ ليس بشيءٍ (^٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^٤).\nوأمَّا الحديث الثاني: فيحمل قوله: (سوى تكبيرة الصَّلاة) على أنَّها تكبيرة الرُّكوع، يدلُّ عليه ما روى الدَّارَقُطْنِيُّ:\n\n١٣١٧ - ثنا ابن أبي داود ثنا أبو الطَّاهر أنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّر في الفطر والأضحى سبعًا وخمسًا، سوى تكبيرتي الرُّكوع (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤٦).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤٨).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٠ - رقم: ٥٧٧) من رواية أحمد بن أبي يحيى.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩١ - رقم: ١٧٠)، وانظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤٧).","vol":"2","page":584},{"text":"ز: روى هذا الحديث أبو داود عن أبي الطَّاهر (^١)، وابن ماجه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهبٍ عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد وعُقيل عن ابن شهاب (^٢).\nوخالد بن يزيد هو: الجمحيُّ، أبو عبد الرَّحيم المصريُّ، وقد روى له البخاريُّ (^٣) ومسلمٌ (^٤) في «صحيحيهما» ووثَّقه أبو زرعة (^٥) والنَّسائيُّ (^٦).\nوالذي تكلَّم فيه أحمد والنَّسائيُّ وغيرهما هو الدِّمشقيُّ، والله أعلم  O.\nواحتجَّ الحنفيُّون:\n\n١٣١٨ - بما روى أبو داود: ثنا محمد بن العلاء ثنا زيد بن الحُباب عن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن أبيه (^٧) عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة - جليسٌ لأبي هريرة -: أنَّ سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة: كيف كان رسول الله ﷺ يكبِّر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبِّر أربعًا، تكبيرَهُ على الجنائز. فقال حذيفة: صدق (^٨).\nوالجواب:\nقال يحيى: ابن ثوبان ضعيفٌ (^٩). وقال أحمد: لم يكن بالقويِّ،\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٢٣ - رقم: ١١٤٣).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠٧ - رقم: ١٢٨٠).\n(^٣) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٥٦ - رقم: ٣٣٨).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٨٤ - رقم: ٣٨١).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٣٥٨ - رقم: ١٦١٩).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٨/ ٢١٠ - رقم: ١٦٦٦).\n(^٧) كتب فوقه: (وثقوه) ا. هـ\n(^٨) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٢٤ - رقم: ١١٤٦).\n(^٩) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٤٦ - رقم: ٤٩٨)، ورواية ابن الجنيد: (ص: ٤٠٠ - رقم: ٥٣٢).","vol":"2","page":585},{"text":"وأحاديثه مناكير (^١).\nقال: وليس يروى في التَّكبير في العيدين عن النَّبيِّ ﷺ حديثٌ صحيحٌ.\nز: وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد في «مسنده» عن زيد بن الحبُاب (^٢).\nوعبد الرَّحمن بن ثابت بن ثوبان: [وثَّقه] (^٣) غير واحد، وقال يحيى ابن معين في رواية: ليس به بأسٌ (^٤).\nوقال بعضهم: حديث أبي موسى ضعيفٌ، وأبو عائشة غير معروف.\nوقال أبو محمد بن حزم: أبو عائشة مجهولٌ (^٥). وقال ابن القطَّان: لا تعرف حاله (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-298>مسألة (٢٥٤): القراءة بعد التَّكبيرات في الرَّكعتين.</span>\nوعنه: يوالي بين القراءتين، فيكبِّر في الأولى قبل القراءة، وفي الثَّانية\n_________\n(^١) الكلمة الأولى في «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٣٢٦ - رقم: ٩١٧) من رواية محمد بن علي.\nوالكلمة الثانية في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢١٩ - رقم: ١٠٣١) من رواية الأثرم.\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤١٦).\n(^٣) زيادة لابد منها، وفي هامش الأصل: (لعله سقط: وثقه) ا. هـ\nوهذه الحاشية من الناسخ ولا شك.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٣ - رقم ٥٣٠٧).\n(^٥) «المحلى»: (٣/ ٢٩٧ - المسألة رقم: ٥٤٣).\n(^٦) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٤٣ - رقم: ٢٢٨٢).","vol":"2","page":586},{"text":"بعد القراءة، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\nحديث عائشة: أَنَّه كان يكبِّر قبل القراءة.\nوقد سبق (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-299>مسألة (٢٥٥): السُّنَّة أن يقرأ في الأولى بـ «سبِّح»، وفي الثَّانية بـ «الغاشية».</span>\nوعنه: ليس فيه معَّينٌ، كقول أبي حنيفة.\nوقال مالك: يقرأ بـ «سبِّح» و«الشَّمس».\nوقال الشَّافعيُّ: يقرأ في الأولى «قاف»، وفي الثانية «اقتربت».\nلنا حديثان:\nالحديث الأوَّل: حديث النُّعمان بن بشير.\nوقد سبق بإسناده في مسائل الجمعة (^٢).\n\n١٣١٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر أنا شعبة قال: سمعت معبد بن خالد يحدِّث عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب أنَّ\n_________\n(^١) برقم: (١٣١٠).\n(^٢) رقم: (١٣٠١).","vol":"2","page":587},{"text":"رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ «سبِّح اسم ربِّك الأعلى»، و«هل أتاك حديث الغاشية» (^١).\nز: لم يخرج هذا الحديث بهذا الإسناد في «الصَّحيح» ولا في «السُّنن».\n\n١٣٢٠ - وقد روى أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) من رواية زيد بن عقبة عن سمرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقرأ بهما في الجمعة.\n\n١٣٢١ - وعن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقرأ في العيد بـ «سبِّح اسم ربِّك الأعلى»، و«هل أتاك حديث الغاشية».\nرواه ابن ماجه من رواية موسى بن عُبيدة (^٤)، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة  O.\nولأصحاب الشَّافعيِّ حديثان:\nالحديث الأوَّل: حديث عائشة.\nوقد تقدَّم بإسناده (^٥).\n\n١٣٢٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا مالك عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله أنَّ عمر بن الخطَّاب سأل أبا واقد الليثيَّ (^٦): بما كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيد؟ قال: بـ «قاف»\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١١٥ - رقم: ١١١٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٣/ ١١١ - ١١٢ - رقم: ١٤٢٢).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠٨ - رقم: ١٢٨٣).\n(^٥) رقم: (١٣١٥).\n(^٦) في هامش الأصل: (أبو واقد اسمه: الحارث بن عوف) ا. هـ ورقم فوقه: (ع).","vol":"2","page":588},{"text":"و«اقتربت» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-300>مسألة (٢٥٦): لا يسنُّ التَّطوُّع قبل صلاة العيد ولا بعدها.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يسنُّ.\nوقال مالكٌ كقولنا إن كان في المصلَّى، وإن كان في المسجد فعلى روايتين.\nوقال أبو حنيفة: يتنفَّل بعدها إن شاء.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث عبد الله بن عمرو.\nوقد سبق بإسناده في التَّكبيرات الزَّوائد (^٣).\n\n١٣٢٣ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ ثنا شعبة عن عديِّ بن ثابت قال: سمعتُ سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج يوم الفطر فصلَّى ركعتين، ثُمَّ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢١٧ - ٢١٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٢١)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٠٧ - رقم: ٨٩١).\n(^٣) برقم: (١٣٠٨).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٥٤٠ - رقم: ٥٣٧).","vol":"2","page":589},{"text":"ز: روى هذا الحديث البخاريُّ (^١) ومسلمٌ (^٢) من رواية شعبة  O.\n\n١٣٢٤ - الحديث الثَّالث: قال التِّرمذيُّ: وثنا الحسين بن حُريث ثنا وكيع عن أبان بن عبد الله البَجليِّ عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر أنَّه خرج يوم عيدٍ ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها، وذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يفعله (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: الحديثان صحيحان (^٤).\nز: روى هذا الحديث أيضًا الإمام أحمد (^٥) والحاكم وصحَّحه (^٦).\nوأبان بن عبد الله: وثَّقه يحيى بن معين (^٧)، وقال الفلاَّس: كان ابن مهديٍّ يحدِّث عن سفيان عنه، وما سمعت يحيى بن سعيد يحدِّث عنه قطُّ (^٨).\nوقال أحمد: صدوقٌ، صالح الحديث (^٩). وقال ابن حِبَّان: كان ممَّن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير (^١٠). وقال ابن عَدِيٍّ: لم أجد له حديثًا منكر المتن فأذكره، وأرجو أَنَّه لا بأس به (^١١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٤٣)؛ (فتح - ٢/ ٤٥٣ - رقم: ٩٦٤).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٢١)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٠٦ - رقم: ٨٨٤).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٥٤١ - رقم: ٥٣٨).\n(^٤) قال الترمذي عقب كل واحد منهما: (حديث حسن صحيح).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٥٧).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٢٩٥).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٩٦ - رقم: ١٠٨٩) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٨) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٨٨ - رقم: ٢٠٤).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٩٦ - رقم: ١٠٨٩) من رواية عبد الله، وهو في مطبوعة «العلل»: (٢/ ٢٩٠ - رقم: ٢٢٩٠) دون قوله: (صدوق).\n(^١٠) «المجروحون»: (١/ ٩٩).\n(^١١) «الكامل»: (١/ ٣٨٨ - رقم: ٢٠٤).","vol":"2","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>مسألة (٢٥٧): يبتدئ التَّكبير في الأضحى من صلاة الفجر يوم عرفة، فإن كان محرمًا فمن صلاة الظُّهر يوم النَّحر، ويقطعه آخر أيَّام التَّشريق.</span>\nووافق أبو حنيفة في الابتداء، وقال: يقطع العصر من يوم النَّحر.\nوقال مالك: يكبِّر من الظُّهر يوم النَّحر إلى الصُّبح من آخر أيَّام التَّشريق.\nوعن الشَّافعيِّ ثلاثة أقوال:\nأحدها: كقولنا، ولم يفرق بين المحل والمحرم.\nوالثَّاني: كمذهب مالك.\nوالثَّالث: من صلاة المغرب ليلة النَّحر إلى الصُّبح من آخر أيَّام التَّشريق.\n\n١٣٢٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن يحيى (^١) الطَّلحيُّ ثنا عبيد (^٢) بن كثير ثنا محمد بن جنيد ثنا مصعب بن سلام عن عمرو عن جابر عن أبي جعفر بن (^٣) عليِّ بن حسين عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكبِّر في صلاة الفجر من يوم عرفة، إلى صلاة العصر من [آخر] (^٤) أيَّام التَّشريق، حين يسلِّم من المكتوبات (^٥).\n\n١٣٢٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان بن السماك ثنا أبو قِلابة قال:\n_________\n(^١) كتب فوقها في (ب): (كذا).\n(^٢) في (ب): (عبيد الله).\n(^٣) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (عن) خطأ.\n(^٤) زيادة من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٤٩).","vol":"2","page":591},{"text":"حدَّثني نائل بن نجيح (^١) ثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر وعبد الرَّحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى الصُّبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: «على مكانكم». ويقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». فيكبِّر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيَّام التَّشريق (^٢).\nهذا حديثٌ لا يثبت، قال يحيى: عمرو بن شمر ليس بشئٍ، لا يكتب حديثه (^٣). وقال السَّعديُّ: كذَّابٌ (^٤). وقال النَّسائيُّ (^٥) والرَّازيُّ (^٦) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٧): متروكٌ.\nوجابر هو: الجُعفيُّ، قال يحيى: لا يكتب حديثه (^٨). وقد وثَّقه الثَّوريُّ وشعبة (^٩).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (نائل بن يحيى).\nوفي هامش الأصل: (حـ: في بعض النسخ: «نائل بن يحيى»، وهو وهم، وإنما هو: ابن نجيح، وقد روى له ابن ماجه، وتكلم فيه الدارقطني وغيره) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٥٠).\n(^٣) انظر: «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٠ - رقم: ١٣٤٠)؛ «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٢٩ - رقم: ١٢٩٢).\n(^٤) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٧٣ - رقم: ٤٦).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧٦ - رقم: ٤٥١).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠ - رقم: ١٣٢٤) وفيه: (منكر الحديث جدًا، ضعيف الحديث، لا يشتغل به، تركوه).\n(^٧) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٥٣ - رقم: ٣٧١ - ط. الهند).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٦٤ - رقم: ١٧٦٩).\n(^٩) انظر: ما تقدم (١/ ١٨٧).","vol":"2","page":592},{"text":"وقد روى هذا الحديث عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطُّفيل عن عليٍّ وعمَّار أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-302>مسألة (٢٥٨): والسُّنَّة أن يكبِّر شفعًا.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يكبِّر ثلاثًا في آخره.\nوقال أبو حنيفة: واحدة.\nلنا:\nحديث جابر المتقدِّم (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-303>مسألة (٢٥٩): إذا غُمَّ هلال الفطر، ثُمَّ علم به بعد الزوال، صلُّوا من الغد؛ وكذلك في الأضحى.</span>\nوقال مالك: لا يصلَّى العيد في غير يومه.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين.\n_________\n(^١) برقم: (١٣٢٦).\nوفي هامش الأصل: (لم يثبت في العدد عن النبي ﷺ شيء، وإنما روي عن الصحابة) ا. هـ","vol":"2","page":593},{"text":"١٣٢٧ - قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومته من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّه جاء ركبٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فشهدوا أنَّهم رأوه بالأمس - يعني الهلال -، فأمرهم، فأفطروا، وأن يخرجوا من الغد (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣) والنَّسائيُّ (^٤)، وصحَّحه الخطَّابيُّ (^٥) وغيره، وقال ابن حزمٍ: سنده صحيحٌ (^٦). وقال أبو بكر بن المنذر: هو حديثٌ ثابتٌ، يجب العمل به (^٧). وقال ابن القطَّان: عندي أَنَّه حديثٌ ينبغي أن ينظر فيه، ولا يقبل إلا أن تثبت عدالة أبي عمير (^٨)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٥٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٢٧ - رقم: ١١٥٠).\nوفي هامش الأصل: (في لفظ أبي داود: «فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاَّهم») ا. هـ\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥٢٩ - رقم: ١٦٥٣).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٣/ ١٨٠ - رقم: ١٥٥٧).\n(^٥) «معالم السنن»: (٢/ ٣٣ - رقم: ١١١٦).\n(^٦) «المحلى»: (٣/ ٣٠٧ - المسألة رقم: ٥٥٢).\n(^٧) «الأوسط»: (٤/ ٢٩٥ - رقم: م ٦٣٨).\n(^٨) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٤٥ - رقم: ٢٢٨٤).","vol":"2","page":594},{"text":"مسائل صلاة الخوف\n\n<span data-type='title' id=toc-304>مسألة (٢٦٠): إذا كان العدوُّ في غير جهة القبلة، فرَّق الإمامُ النَّاسَ طائفتين: طائفةٌ بإزاء العدو، وطائفةٌ خلفه؛ فيصلِّي بها ركعةً، ويثبتُ قائمًا حتى تتمَّ لأنفسها، وتسلِّم، وتنصرف إلى وجاه العدو؛ ثُمَّ تجيء الطَّائفة الأخرى، فتحرم خلفه، فيصلِّي بها الرَّكعة الثَّانية، ويجلس للتشهُّد، وتقوم الطَّائفة فتصلِّي ركعة ثانيةً، وتجلس، فتتشهَّد، ويسلِّم بهم.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصلِّي بالأولى ركعةً وتنصرف؛ وتجيء الأخرى فتحرم معه، فيصلِّي بها ركعةً، وتتشهّد، وتسلِّم، وتنصرف إلى مقامها؛ وتجيء الأولى فتصلِّي ركعة بغير قراءة، وتنصرف إلى مقامها، وتجيء الثَّانية فتصلِّي ركعة بقراءةٍ وتشهَّد، وتسلِّم.\nوعن مالك كمذهبنا، وعنه أنَّ الإمام يسلِّم ولا ينتظر الثَّانية.\nوقال داود: جميع ما روي عن النَّبيِّ ﷺ في صلاة الخوف جائزٌ، لا يرجَّح بعضه على بعض.\nلنا:\nحديث سهل بن أبي حَثْمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى كما وصفنا.\nوحديثه مخرَّجٌ في «الصَّحيحين» (^١).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢)؛ (فتح - ٧/ ٤٢٢ - رقم: ٤١٣١).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ٢١٤)؛ (فؤاد - ١/ ٥٧٥ - رقم: ٨٤١).","vol":"2","page":595},{"text":"وقد روى ابن عمر كما وصفوا.\nوخبرنا موافقٌ للكتاب والأصول:\nأمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَآئِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، والمراد: سجود الأولى.\nوأمَّا الأصول: فإنَّ العمل الكثير من غير ضرورة يبطل الصَّلاة.\nقال أحمد بن حنبل: ما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحًا، وأختار حديث سهل بن أبي حَثْمة (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-305>مسألة (٢٦١): إذا كان العدو في جهة القبلة أحرم بهم أجمعين، وقرأ، وركع بهم، فإذا سجد سجدوا معه أجمعون، إلا الصَّف الذي يلي الإمام، فإنَّهم يقفون يحرسونهم، فإذا قاموا من الرَّكعة سجد الذين حرسوا، ولحقوا بهم؛ ثُمَّ يصلِّي بهم أجمعين حتى يرفع من الرُّكوع، فإذا سجد سجد معه الذين حرسوا في الرَّكعة الأولى، وحرس الآخرون، فإذا صلَّى الرَّكعة وجلس، سجدوا ولحقوه في الجلوس، ثُمَّ يسلم بالجميع </span>(^٢).\nوقال أبو حنيفة: لا يصلِّي إلا كصلاته اذا كان العدو في غير جهة القبلة.\n_________\n(^١) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر: (١٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: ليس هذا مطابقًا لحديث أبي عياش من جهة أن الذين سجدوا معه في الحديث أولًا الصف الأول، وكلامه يدل على أن الصف الأول لم يسجد في الأولى) ا. هـ\nووقع في «التحقيق» عند هذا الموضع سقط وتصحيف وإقحام.","vol":"2","page":596},{"text":"لنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بعسفان كما وصفنا.\n\n١٣٢٨ - قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا الثَّوريُّ (^١) عن منصور عن مجاهد عن أبي عيَّاش الزُّرقيَّ قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ بعسفان، فاستقبلنا المشركون - عليهم خالد بن الوليد - وهم بيننا وبين القبلة، فصلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ الظُّهر، فقالوا: قد كانوا على حالة لو أصبنا غرتهم؟! ثُمَّ قالوا: تأتي عليهم الآن صلاةٌ هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم. قال: فنزل جبريل ﵇ [بهذه] (^٢) الآيات بين الظُّهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]، قال: فحضرتْ، فأمرهم رسول الله ﷺ فأخذوا السِّلاح. قال: فصففنا خلفه صفَّين. قال: ثُمَّ ركع، فركعنا جميعًا، ثُمَّ رفع فرفعنا جميعًا، ثُمَّ سجد النَّبيُّ ﷺ بالصَّف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلمَّا سجدوا وقاموا جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثُمَّ تقدَّم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء. قال: ثُمَّ ركع فركعوا جميعًا، ثُمَّ رفع فرفعوا جميعًا، ثمَّ سجد النَّبيُّ ﷺ فسجدوا (^٣)، ثُمَّ سلَّم عليهم، ثُمَّ انصرف، فصلاَّها رسول الله ﷺ مرَّتين: مرَّةً بعسفان، ومرَّة بأرض بني سليم (^٤).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (صالح الثوري)!\n(^٢) في الأصل: (بهذا)، والتصويب من (ب).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «المسند»: (ثُمَّ سجد النبي ﷺ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلس الآخرون فسجدوا، فسلم عليهم … إلخ).\nويبدو أن الحافظ الذهبي قد استشكل ما وقع في «التحقيق»، فإنه أورد الحديث بنحو ما وقع في «التحقيق»، ثُم قال: (قلت: كتبته من كتبي) ا. هـ من «التنقيح»: (٤/ ١٥٨ - رقم: ٩٦٧).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٥٩ - ٦٠).\nوفي هامش الأصل: (في صلاة الخوف أحاديث كثيرة).","vol":"2","page":597},{"text":"ز: رواه الإمام أحمد أيضًا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن منصور (^١)، ورواه أبو داود عن سعيد بن منصور عن جرير بن عبد الحميد عن منصور (^٢)، ورواه النَّسائيُّ عن محمد بن مثنى ومحمد بن بشَّار عن غندر عن شعبة، وعن عمرو بن عليٍّ عن عبد العزيز بن عبد الصَّمد عن منصور بنحوه (^٣).\nورواه أبو حاتم البستيُّ عن أبي يعلى الموصليِّ عن أبي خيثمة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد ثنا أبو عيَّاش الزُّرقيُّ قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ، وقال قبل هذه الرِّواية: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ مجاهدًا لم يسمع هذا الخبر من أبي عيَّاش الزُّرقيِّ، ولا لأبي عيَّاش الزُّرقيِّ صحبة فيما زعم (^٤).\nورواه عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان (^٥).\nورواه الحاكم وقال: على شرطهما (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-306>مسألة (٢٦٢): تصحُّ الصَّلاة في حال المسايفة، ولا يجوز تأخيرها عن</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٦٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٦٣ - ١٦٤ - رقم: ١٢٢٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٣/ ١٧٦ - ١٧٧ - رقمي: ١٥٤٩ - ١٥٥٠).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ١٢٨ - رقم: ٢٨٧٦).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ١٢٦ - ١٢٧ - رقم: ٢٨٧٥).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨).","vol":"2","page":598},{"text":"وقتها.\nوقال أبو حنيفة: يجوز تأخيرها، وإن فعلها لم تصحّ.\n\n١٣٢٩ - قال البخاريُّ: ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها، ثُمَّ قال: وإن كان خوفٌ أشدُّ من ذلك صلَّوا رجالًا، قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا، مستقبلي القبلة، أو غير مسقبليها. قال نافع: لا أُرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النَّبيِّ ﷺ (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-307>مسألة (٢٦٣): لا يجوز الجلوس على الحرير ولا الاستناد إليه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\n\n١٣٣٠ - قال البخاريُّ: ثنا آدم ثنا شعبة ثنا قتادة قال: سمعت أبا عثمان النَّهديَّ قال: أتانا كتاب عمر - ونحن مع عتبة بن فرقد -: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٦/ ٥٢٠ - ٥٢١)؛ (فتح - ٨/ ١٩٩ - رقم: ٤٥٣٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ليس في الحديث حجة على أبي حنيفة، بل هو يقول به، ولكنه يذهب إلى أن الصَّلاة تبطل بمباشرة القتال فيها) ا. هـ\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٩٥)؛ (فتح - ١٠/ ٢٨٤ - رقم: ٥٨٢٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٦/ ١٤٠ - ١٤١)؛ (فؤاد - ٣/ ١٦٤٢ - ١٦٤٣ - رقم: ٢٠٦٩).","vol":"2","page":599},{"text":"وهذا النَّهي يعمُّ: لبسه، والجلوس عليه، والاستناد إليه.\n\n١٣٣١ - وقد روى أصحابنا من حديث حذيفة أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن لبس الحرير، وأن يجلس عليه.\nز: حديث حذيفة هذا الذي عزاه إلى رواية الأصحاب، قد رواه البخاريُّ في «صحيحه»، ولفظه: قال: نهانا النَّبيُّ ﷺ أن نشرب في آنية الذَّهب والفضَّة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والدِّيباج، وأن نجلس عليه (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-308>مسألة (٢٦٤): ولا يجوز لبس الحرير في الحرب، ولا الرُّكوب عليه، في إحدى الرِّوايتين.</span>\nوعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة والشَّافعيِّ.\nلنا:\nما تقدَّم من الحديث.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٩٦ - ١٩٧)؛ (فتح - ١٠/ ٢٩١ - رقم: ٥٨٣٧).","vol":"2","page":600},{"text":"مسائل صلاة الكسوف\n\n<span data-type='title' id=toc-309>مسألة (٢٦٥): صلاة الكسوف ركعتان، في كلِّ ركعة ركوعان.</span>\nوعنه: في كلِّ ركعة أربع ركوعات.\nوقال أبو حنيفة: صفتها كصلاتنا هذه، ثُمَّ الدُّعاء حتى تنجلي.\nلنا حديثان:\n\n١٣٣٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى (^١) ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: خسفت الشَّمس، فصلَّى رسول الله ﷺ والنَّاس معه، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة «البقرة» ثُمَّ ركع ركوعًا طويلًا، ثُمَّ رفع فقام قيامًا طويلًا - وهو دون القيام الأوَّل -، ثُمَّ ركع طويلًا - وهو دون الرُّكوع الأوَّل -، ثُمَّ سجد، ثُمَّ قام، فقام قيامًا طويلًا - وهو دون القيام الأوَّل -، ثُمَّ ركع ركوعًا طويلًا - وهو دون الركوع الأوَّل -.\nقال أحمد: وفيما قرأت على عبد الرَّحمن: قال: ثُمَّ قام قيامًا طويلًا - وهو دون القيام الأوَّل -، ثمَّ ركع ركوعًا طويلًا - وهو دون الرُّكوع الأوَّل -، ثُمَّ سجد، ثُمَّ انصرف (^٢).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (أبو عيسى).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٩٨)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، (فتح - ٢/ ٥٤٠ - رقم: ١٠٥٢)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٣٣ - ٣٤)، (فؤاد - ٢/ ٦٢٦ - رقم: ٩٠٧).","vol":"2","page":601},{"text":"١٣٣٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا بشر بن شعيب قال: حدَّثني أبي عن الزُّهريِّ قال: أخبرني عروة بن الزُّبير أنَّ عائشة قالت: كسفت الشَّمس على حياة رسول الله ﷺ، فخرج إلى المسجد، فقام فكبَّر، وصفَّ النَّاس وراءه فكبروا، فقرأ قراءةً طويلةً، ثُمَّ كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، ثُمَّ قال: «سمع الله لمن حمده»، فقام ولم يسجد، فاقترأ قراءةً طويلة - هي أدنى من القراءة الأولى - ثُمَّ كبَّر وركع ركوعًا طويلًا - هو أدنى من الرُّكوع الأوَّل -، ثُمَّ قال: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد»، ثُمَّ سجد، ثُمَّ فعل في الرَّكعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشَّمس قبل أن ينصرف.\nوكان كثير بن [عباس] (^١) يحدِّث أنَّ عبد الله بن [عباس] (^٢) كان يحدِّث عن صلاة رسول الله ﷺ يوم كسفت الشَّمس، مثل ما حدَّث عروة عن عائشة، فقلت لعروة: إنَّ أخاك لم يزد على ركعتين مثل [] (^٣) صلاة الصُّبح؟! فقال: إنَّه أخطأ السُّنَّة (^٤).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\nأمَّا حجتُّهم:\n\n١٣٣٤ - فقال أحمد: ثنا (^٥) عبد الوهَّاب الثَّقفيُّ ثنا أيُّوب عن أبي قلابة\n_________\n(^١) و(^٢) في الأصل: (عياش)، والتصويب من (ب).\n(^٣) انتقل نظر الناسخ إلى كلمة (مثل) السابقة فأعاد ما بعدها هنا.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٨٧)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٦٣)، (فتح - ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤ - رقم: ١٠٤٦)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٢٨)، (فؤاد - ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١ - رقم: ٩٠١).\n(^٥) أقحمت في مطبوعة «المسند» هنا: (ثنا زيد بن الحباب)، وانظر: «الأطراف» لابن حجر: (٥/ ٤١٦ - رقم: ٧٤٦٦).","vol":"2","page":602},{"text":"عن النُّعمان بن بشير قال: انكسفت الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج، فكان يصلِّي ركعتين ويسلِّم (^١)، ويصلِّي ركعتين ويسلِّم (^٢)، حتى انجلت (^٣).\n\n١٣٣٥ - قال أحمد: وثنا حجَّاج أنا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النُّعمان بن بشير قال: انكسفت الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ، فصلَّى، فكان رسول الله ﷺ يركع ويسجد. قال حجَّاج: مثل صلاتنا (^٤).\nوالجواب:\nأنَّ أحاديثنا أكثر وأصحُّ، ثُمَّ إنَّ قوله: (كان يصلِّي ركعتين) لا ينافي مذهبنا، وأنَّه كان في كل ركعةٍ ركوعان.\nوقول حجَّاج: (مثل صلاتنا) ظنٌّ منه.\nز: روى حديث النُّعمان: أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابن ماجه (^٧) والحاكم وقال: على شرطهما ولم يخرجاه (^٨).\nوأبو قلابة لم يسمع من النُّعمان فيما قيل، قال ابن أبي حاتم: قال أبي: أبو قلابة عن النُّعمان بن بشير، قال يحيى بن معين: هو مرسلٌ. قال أبي: قد أدرك أبو قلابة النُّعمان بن بشيرٍ، ولا أعلم سمع منه (^٩).\n_________\n(^١) و(^٢) في «المسند»: (ويسأل).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٦٩).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٢٧٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٤٦ - رقم: ١١٨٦).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٣/ ١٤١ - رقم: ١٤٨٥).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠١ - رقم: ١٢٦٢).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٣٣٢).\n(^٩) «المراسيل»: (ص: ١١٠ - رقم: ٣٩٤).","vol":"2","page":603},{"text":"وقد رواه عفَّان عن عبد الوارث عن أيُّوب عن أبي قلابة عن رجلٍ عن النُّعمان.\nورواه وهيب وعبيد الله بن الوازع عن أيُّوب عن أبي قلابة عن قبيصة بن مخارق.\nورواه عبَّاد بن منصور عن أيُّوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-310>مسألة (٢٦٦): ويسنُّ الجهر فيها بالقراءة، وبه قال أبو يوسف ومحمد، خلافًا لأكثرهم.</span>\n١٣٣٦ - قال أبو داود: ثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد قال: أخبرني أبي ثنا الأوزاعيُّ قال: أخبرني الزُّهريُّ قال: أخبرني عروة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قرأ قراءةً طويلةً يجهر بها. يعني في صلاة الكسوف (^١).\nز: رواه الحاكم وقال: على شرطهما ولم يخرجاه هكذا (^٢).\n\n١٣٣٧ - وقال مسلمٌ في «صحيحه»: حدَّثنا محمد بن مهران ثنا [] (^٣) الوليد بن مسلم أنا عبد الرَّحمن بن نمر أنَّه سمع ابن شهاب يخبر عن\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٤٤ - ١٤٥ - رقم: ١١٨١).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٣٣٤).\n(^٣) أقحمت في الأصل و(ب): (أبو).","vol":"2","page":604},{"text":"عروة عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلَّى أربع ركعات في ركعتين، بأربع سجدات (^١).\nوروى البخاريُّ نحوه عن محمد بن مهران، وقال: تابعه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزُّهريِّ في الجهر (^٢)  O.\nواحتجُّوا:\n\n١٣٣٨ - بما روى أحمد: ثنا أبو كامل ثنا زهير ثنا الأسود بن قيس قال: حدَّثني ثعلبة بن عِبَاد عن سمرة قال: اسودَّت الشَّمس، فقام رسول الله ﷺ كأطول ما قام بنا في صلاةٍ قطٌّ، لا نسمع له صوتًا (^٣).\nوهذا يحتمل أَنَّه يكون لبعده منه، لأنَّه قال في الحديث: أتينا والمسجد قد امتلأ.\nز: حديث سمرة هذا بعض حديثٍ طويلٍ رواه أبو داود (^٤)، ورواه التِّرمذيُّ مختصرًا: (صلَّى بنا في كسوفٍ لا نسمع له صوتًا) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٥). ورواه ابن ماجه (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (^٨) والحاكم وقال: على شرطهما (^٩). واختصره بعضهم.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ٢٩)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٢٠ - رقم: ٩٠١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠)؛ (فتح - ٢/ ٥٤٩ - رقم: ١٠٦٦).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ١٦) في حديث طويل.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٤٠ - ١٤٣ - رقم: ١١٧٧).\n(^٥) «الجامع»: (١/ ٥٦٤ - رقم: ٥٦٢).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠٢ - رقم: ١٢٦٤).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٣/ ١٤٠ - رقم: ١٤٨٤).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ٩٤ - رقم: ٢٨٥١).\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ١٢٩ - ١٣١).","vol":"2","page":605},{"text":"وثعلبة بن عِبَاد العبديُّ البصريُّ: ذكره ابن المدينيِّ في جملة المجهولين (^١)، والله أعلم.\nوقال البخاريُّ - فيما حكاه عنه التِّرمذيُّ -: حديث عائشة (أنَّ النَّبيَّ ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف) أصحُّ عندي من حديث سمرة (أنَّ النَّبيَّ ﷺ أسرَّ القراءة فيها) (^٢).\nوقال الإمام أحمد: حديث عائشة في الجهر ينفرد به الزُّهريُّ (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-311>مسألة (٢٦٧): ولا يسنُّ في الكسوفين خطبةٌ.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يسنُّ كخطبتي العيد.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n_________\n(^١) انظر: «العلل»: (ص: ٩٢ - رقم: ١٥٣)، و«الميزان» للذهبي: (١/ ٣٧١ - رقم: ١٣٨٩)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر: (١٠/ ٢٢ - رقم: ٣٧)، ووازن بـ «المنفردات والوحدان» لمسلم: (ص: ١٨٠ - رقم: ٧٥٧) وما تقدم: (١/ ١٨٣).\n(^٢) انظر: «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه - ص: ٩٧ - رقم: ١٦٤)، و«سنن البيهقي»: (٣/ ٣٣٦).\n(^٣) وقع في «سنن البيهقي»: (٣/ ٣٣٦) بعد ذكر الكلام السابق للبخاري ما نصه: (قال الإمام أحمد ﵀: حديث عائشة ﵂ في الجهر ينفرد به الزهري. وقد روينا من وجه آخر عن عائشة ثم عن ابن عباس ﵄ ما يدل على الإسرار بها والله أعلم) ا. هـ\nوالظاهر أن المراد بالإمام أحمد هنا البيهقي، وقائل: (قال الإمام ..) هو راوي السنن، ونحو هذا موجود في مواطن كثيرة من «السنن»، ثم إن عادة البيهقي إذا ذكر الإمام أحمد فإنه ينسبه فيقول: (أحمد بن حنبل)، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":606},{"text":"١٣٣٩ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلُّوا» (^١).\n\n١٣٤٠ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا هارون بن معروف ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ عبد الرَّحمن بن القاسم حدَّثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ أَنَّه قال: «إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنَّهما آيةٌ من آيات الله تعالى، فإذا رأيتموهما فصلُّوا» (^٢).\n\n١٣٤١ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا بشر بن شعيب قال: حدَّثني أبي عن الزُّهريِّ قال: أخبرني عروة عن عائشة قالت: كسفت الشَّمس، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّما هما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصَّلاة» (^٣).\nالأحاديث الثَّلاثة في «الصَّحيحين».\nفإن قيل: ففي بعض ألفاظ «الصَّحيحين» من حديث عائشة أَنَّه خطب.\nفالجواب: المراد منه أنه خطب بعدها لا لها، ليحذَّر النَّاس من قولهم:\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٢٢)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٦٢)؛ (فتح - ٢/ ٥٢٦ - رقم: ١٠٤١)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٣٥)، (فؤاد - ٢/ ٦٢٨ - رقم: ٩١١).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١١٨)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٦٢)، (فتح - ٢/ ٥٢٦ - رقم: ١٠٤٢)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٣٦)، (فؤاد - ٢/ ٦٣٠ - رقم: ٩١٤).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٨٧) مختصرًا، وقد سبق مطولًا برقم: (١٣٣٣)، فانظر عزوه إلى «الصحيحين» هناك.","vol":"2","page":607},{"text":"(إن الشَّمس كسفت لموت إبراهيم)، ولهذا في بعض ألفاظه: أنَّه خطب فقال: «إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته».\n* * * * *","vol":"2","page":608},{"text":"مسائل صلاة الاستسقاء\n\n<span data-type='title' id=toc-312>مسألة (٢٦٨): تسنُّ الصَّلاة للاستسقاء.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تسنُّ.\nلنا حديثان:\n\n١٣٤٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهريِّ عن عبَّاد بن تميم عن عمِّه أنَّ رسول الله ﷺ خرج فتوجَّه إلى القبلة يدعو، وحوَّل رداءه، ثُمَّ صلَّى ركعتين جهر فيها بالقراءة (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٣٤٣ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا عليُّ بن سعيد بن جرير ثنا سهل بن بكَّار ثنا محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سُنَّة الاستسقاء، فقال: سُنَّةُ الاستسقاء سُنَّةُ الصَّلاة في العيدين، إلا أنَّ رسول الله ﷺ قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلَّى ركعتين، كبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بـ «سبِّح اسم ربِّك الأعلى»، وقرأ في الثَّانية «هل أتاك حديث الغاشية»، وكبَّر فيها خمس تكبيرات (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٥٩)؛ (فتح - ٢/ ٥١٥ - رقم: ١٠٢٧).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٢٣)؛ (فؤاد - ٢/ ٦١١ - رقم: ٨٩٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٦٦).","vol":"2","page":609},{"text":"ز: رواه الحاكم وصحَّحه (^١)، وهو حديثٌ منكرٌ.\nومحمد بن عبد العزيز هو: ابن عمر بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ، وهو ضعيفٌ، قال البخاريُّ: منكر الحديث (^٢). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٣). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديثٌ مستقيمٌ (^٤). وقد تكلَّم فيه أيضًا ابن حِبَّان (^٥) وغيره، وروى عنه هذا الحديث غير سهل  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-313>مسألة (٢٦٩): ولا تسنُّ الخطبة للاستسقاء.</span>\nوعنه: تسنُّ، كقول الشَّافعيِّ، إلا أنَّه قال: يخطب خطبتين بعد الصَّلاة، يدعو في الثانية مستقبل القبلة (^٦).\n\n١٣٤٤ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ خرج متخشِّعًا، متضرِّعًا، متواضعًا، متبذِّلًا، فصلَّى بالنَّاس ركعتين، كما يصلِّي في العيد، لم\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٣٢٦).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (١/ ١٦٧ - رقم: ٤٩٩).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٦ - رقم: ٥٢٨).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٧ - رقم: ٢٤).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: روي عن أحمد أنه لا خطبة في الاستسقاء، والمشهور عنه أن فيها خطبة بعد الصَّلاة؛ وعنه قبلها؛ وعنه أنه مخير.\nوقال مالك والشافعي: يخطب خطبتين كخطبتي العيد) ا. هـ","vol":"2","page":610},{"text":"يخطب كخطبتكم هذه (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والتِّرمذيُّ - وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٣) - وابن ماجه (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وأبو حاتم البستيُّ (^٦) وأبو عوانة الإسفرائينيُّ في «صحيحه» (^٧) والحاكم في «مستدركه» (^٨).\nوذكر أبو حاتم الرَّازيُّ أنَّ رواية إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس مرسلةٌ (^٩).\nوقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن إسحاق بن عبد الله ابن كنانة، فقال: مدنيٌّ ثقةٌ (^١٠). وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (^١١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٣٤٥ - بما روى أحمد: ثنا إسحاق ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنَّه سمع عبَّاد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلَّى، واستسقى، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة، وبدأ بالصَّلاة\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٣٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ١٣١ - رقم: ١١٦٠).\n(^٣) «الجامع»: (١/ ٥٥٩ - رقم: ٥٥٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٠٣ - رقم: ١٢٦٦).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٣/ ١٥٦ - رقم: ١٥٠٨).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ١١٢ - رقم: ٢٨٦٢).\n(^٧) «مسند أبي عوانة»: (٢/ ١٢٢ - ١٢٣ - رقم: ٢٥٢٤).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٢٢٦ - رقم: ٧٨٧).\n(^١٠) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٢٧ - رقم: ٧٨٧).\n(^١١) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٤٤٢ - رقم: ٣٦٤).","vol":"2","page":611},{"text":"قبل الخطبة، ثُمَّ استقبل القبلة فدعا (^١).\nوالجواب: أنَّ قوله: (قبل الخطبة) محمولٌ على أنَّه أراد قبل أن يتشاغل بالدُّعاء والاستغفار، فسمَّى ذلك خطبةً (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-314>مسألة (٢٧٠): والإمام مخيَّرٌ بين أن يدعو قبل الصَّلاة وبعدها.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يدعو بعد الصَّلاة. وعن أحمد نحوه.\nلنا:\nأنَّ الأخبار مختلفةٌ، فقد ذكرنا في حديث عبد الله بن زيد الذي ذكرناه في دليلنا: أَنَّه دعى ثُمَّ صلَّى (^٣)؛ وفي حديثه الذي في حجَّتهم: أَنه صلَّى ثُمَّ دعا (^٤).\nوذكرنا في حديث ابن عباس مثل اللفظ الأوَّل (^٥)، وقد روى جابر وأبو هريرة وأبو سعيد مثل اللفظ الثَّاني.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: أصله في «خ») ا. هـ\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هذا تأويل بعيد) ا. هـ\n(^٣) رقم: (١٣٤٢).\n(^٤) رقم: (١٣٤٥).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: لم يذكر في حديث ابن عباس مثل اللفظ الأول) ا. هـ","vol":"2","page":612},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>مسألة (٢٧١): تحويل الرِّداء وقلبه في أثناء الدُّعاء سنَّةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يسنُّ (^١).\nلنا:\nما تقدَّم من الأحاديث (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-316>مسألة (٢٧٢): مذهب أحمد ﵁ أَنَّه يكفر تارك الصَّلاة عمدًا.</span>\nوعنه: لا يكفر، ولكن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وبه قال مالك والشَّافعيُّ.\nوقال أبو حنيفة: يستتاب، ويحبس، ولا يقتل.\nووجه الرِّواية الأولى ثلاثة أحاديث:\n\n١٣٤٦ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا وكيعٌ عن سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «بين العبد وبين الكفر: ترك الصَّلاة» (^٣).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: مذهب أبي حنيفة أنه يسن للإمام دون غيره) ا. هـ\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: وروى حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: استسقى رسول الله ﷺ وحَوَّل رداءه ليتحول القحط. رواه الحاكم، وقال: غريب، عجيب، صحيح. ورواه الدارقطني مرسلًا) ا. هـ\nانظر: «المستدرك» و«تلخيصه» للذهبي: (١/ ٣٢٦)، و«سنن الدارقطني»: (٢/ ٦٦).\n(^٣) «الجامع»: (٤/ ٣٦٥ - رقم: ٢٦٢٠).","vol":"2","page":613},{"text":"انفرد بإخراجه مسلمٌ (^١).\n\n١٣٤٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا زيد بن الحباب قال: حدَّثني حسين بن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ: «بيننا وبينهم ترك الصَّلاة، فمن تركها فقد كفر» (^٢).\nز: رواه التِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\nورواه ابن ماجه (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن حِبَّان (^٦) والحاكم وقال: صحيحٌ ولا تعرف له علَّةً (^٧)  O.\n\n١٣٤٨ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا أبو عبد الرَّحمن ثنا سعيد قال: حدَّثني كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال الصَّدفيِّ عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه ذكر الصَّلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيِّ بن خلف» (^٨).\nز: إسناد هذا الحديث جيِّدٌ، ولم يخرجوه في «السُّنن».\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (١/ ٦٢)؛ (فؤاد - ١/ ٨٨ - رقم: ٨٢).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣٥٥).\n(^٣) «الجامع»: (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦ - رقم: ٢٦٢١).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٤٢ - رقم: ١٠٧٩).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ٢٣١ - ٢٣٢ - رقم: ٤٦٣).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٥٤).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٦ - ٧).\n(^٨) «المسند»: (٢/ ١٦٩).\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه ابن حبان في «صحيحه» أيضًا) ا. هـ\nوانظر: «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٣٢٩ - رقم: ١٤٦٧).","vol":"2","page":614},{"text":"وعيسى بن هلال: لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا (^١)، بل روى عنه غير واحدٍ، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٢).\n\n١٣٤٩ - وقد روى الإمام أحمد من رواية مكحول عن أمِّ أيمن أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تترك الصَّلاة متعمدًا، فإنَّه من ترك الصَّلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمَّة الله ورسوله» (^٣).\nوهذا منقطعٌ، فإنَّ مكحولًا لم يدرك أمَّ أيمن.\n\n١٣٥٠ - وقال الحاكم: أنا أحمد بن سهل الفقيه - ببخارى - أنا قيس ابن أنيف ثنا [قتيبة] (^٤) ثنا بشر بن المفضَّل عن الجُريريِّ عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصَّلاة (^٥).\nرواه التِّرمذيُّ - دون ذكر أبي هريرة - عن قتيبة (^٦).\n\n١٣٥١ - وقال البيهقيُّ: روينا عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه قال: لاحظَّ في الإسلام لمن ترك الصَّلاة.\n\n١٣٥٢ - وعن عليٍّ ﵁: من لم يصلِّ فهو كافر.\n\n١٣٥٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁: من لم يصلِّ فلا دين له (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٢٩٠ - رقم: ١٦١١).\n(^٢) «الثقات»: (٥/ ٢١٣).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٢١).\n(^٤) في الأصل و(ب): (بقية)، والتصويب من «المستدرك» وسيأتي على الصواب.\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٧).\n(^٦) «الجامع»: (٤/ ٣٦٦ - رقم: ٢٦٢٢).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٣/ ٣٦٦).","vol":"2","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-317>مسائل الجنائز</span>\n<span data-type='title' id=toc-318>مسألة (٢٧٣): الأفضل أن يغسَّل الميِّت في قميص.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: الأفضل أن يغسَّل مجرَّدًا، إلا أنَّه تستر عورته.\n\n١٣٥٤ - قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ عليًّا غسَّل رسول الله ﷺ، فأسنده إلى صدره وعليه قميصه، وكان أسامة وصالح يصبَّان الماء، وعليٌّ يغسِّله (^١).\nز: حسين: ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمة.\n\n١٣٥٥ - وقال أبو معاوية: ثنا أبو بردة (^٢) عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: لمَّا أخذوا في غسل رسول الله ﷺ ناداهم منادٍ من الدَّاخل: لا تنزعوا عن رسول الله ﷺ قميصه.\nرواه ابن ماجه عن سعيد بن يحيى بن الأزهر عن أبي معاوية (^٣).\nوابن بريدة هو: سليمان، وهو ثقةٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٦٠) باختصار.\n(^٢) في (ب): (بريدة) خطأ.\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧١ - رقم: ١٤٦٦).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٧٣ - رقم: ٥٨٧).","vol":"2","page":616},{"text":"وأبو بردة هو: عمرو بن يزيد، وهو ضعيفٌ، تكلَّم فيه ابن معين (^١) وأبو حاتم (^٢) وأبو داود (^٣) وغيرهم.\nوذكر الحاكم أنَّ هذا الحديث على شرط الشَّيخين (^٤)، وهو واهمٌ في ذلك، وكأَنَّه ظنَّ أنَّ أبا بردة هو بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، أحد الثِّقات المشهورين، المخرَّج لهم في «الصَّحيحين» (^٥)، وليس به، وإن كان أبو معاوية يروي عن بُريد، فإنَّ بُريدًا لا تعرف له رواية عن علقمة بن مرثد، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-319>مسألة (٢٧٤): يستحبُّ في الغسلة الأخيرة شيءٌ من كافور.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يستحبُّ.\n\n١٣٥٦ - قال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن محمد عن أمِّ عطيَّة قالت: أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسِّل ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك - إن رأيتنَّ ذلك - بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا - أو شيئًا من كافور -، فإذا فرغتنَّ فآذنَّني». قالت: فلمَّا فرغنا آذنَّاه،\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤١٧ - رقم: ٢٠٤٢).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٧٠ - رقم: ١٤٩٠).\n(^٣) «سؤالات الآجري»: (١/ ١٦٩ - رقم: ٧٥).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٣٥٤).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٤٤١ - رقم: ١٧٢)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٩٧ - رقم: ١٦٦).","vol":"2","page":617},{"text":"فألقى إلينا حَقْوه، وقال: «أَشْعِرْنَهَا (^١) إيَّاه» (^٢)\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-320>مسألة (٢٧٥): يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون.</span>\nوقال أبو حنيفة: يكره ذلك، ولكن ترسله الغاسلة غير مضفور بين يديها من الجانبين، وتسدل خمارها عليه.\n\n١٣٥٧ - قال البخاريُّ: ثنا قبيصة عن سفيان عن هشام عن أمِّ الهذيل عن أمِّ عطيَّة قالت: ضفرنا شعر بنت النَّبيِّ ﷺ ثلاثة قرون (^٤).\n\n١٣٥٨ - وقال سعيد بن منصور: أنا أبو معاوية عن رجلٍ عن هشامٍ (^٥) عن حفصة عن أمِّ عطيَّة قالت: لمَّا ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ، قال لنا رسول الله ﷺ: «اغسلنها وترًا، واجعلن شعرها ضفائر».\n* * * * *\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٤٨٠ - شعر): (أي: اجعلنه شعارها، والشعار: الثوب الذي يلي الجسد، لأنه يلي شعره) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٨٤).\n(^٣) انظر ما تقدم برقم: (٢٠).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣١٥)؛ (فتح - ٣/ ١٣٣ - رقم: ١٢٦٢).\n(^٥) في «التحقيق»: (همام) خطأ، وهشام لعله: ابن حسان، والله أعلم.","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-321>مسألة (٢٧٦): إذا غُسَّل الميت، وخرج منه شيءٌ بعد الغسل، وجبت إعادة الغسل.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجب غسل ما عَدا النَّجاسة.\nلنا:\nقوله ﷺ: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر - إن رأيتنَّ -».\nيعني: إن حدَّث بها حدثٌ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-322>مسألة (٢٧٧): لا ينجس الآدميُّ بالموت.</span>\nوعنه: ينجس، كقول أبي حنيفة.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين.\nلنا حديثان:\n\n١٣٥٩ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا ابن أبي عديٍّ عن حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: لقيت النَّبيَّ ﷺ وأنا جنبٌ، فانسللت، فاغتسلت، فقال: «أين كنت؟» فأخبرته، فقال: «إنَّ المؤمن لا ينجس» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٣٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٧٩ - ٨٠)؛ (فتح - ١/ ٣٩١ - رقم: ٢٨٥).\n«صحيح مسلم»: (١/ ١٩٤)؛ (فؤاد - ١/ ٢٨٢ - رقم: ٣٧١)، ووقع سقط من سنده في بعض النسخ، نبه عليه الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (١٠/ ٣٨٥).","vol":"2","page":619},{"text":"١٣٦٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا عبيد العجليُّ ثنا يحيى بن معلَّى بن منصور ثنا عبد الرَّحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزوميُّ ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنجسوا موتاكم، فإنَّ المسلم ليس بنجسٍ حيًّا ولا ميِّتًا» (^١).\nعبد الرَّحمن بن يحيى فيه ضعفٌ.\nز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» من رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن ابن عيينة، وقال: صحيحٌ على شرطهما، ولم يخرجاه (^٢).\nوقال الحافظ محمد بن عبد الواحد: إسناده عندي على شرط الصَّحيح.\n\n١٣٦١ - وقال البخاريُّ: قال ابن عباس: المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميِّتًا (^٣).\nوعبد الرَّحمن بن يحيى: لا نعلم أحدًا ضعَّفه، بل صدَّقه أبو حاتم وروى عنه (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-323>مسألة (٢٧٨): لا ينقطع حكم الإحرام بالموت.</span>\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٧٠).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٣٨٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣١٣)؛ (فتح - ٣/ ١٢٥ - الجنائز - الباب: ٨).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٣٠٢ - رقم: ١٤٣٢).","vol":"2","page":620},{"text":"وقال أبو حنيفة ومالك: ينقطع.\n\n١٣٦٢ - قال أحمد: ثنا هشيم أنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ رجلًا كان مع رسول الله ﷺ، فوقصته ناقته وهو محرمٌ، فمات، فقال رسول الله ﷺ: «اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفِّنوه في ثوبه، ولا تمسُّوه طيبًا، ولا تخمِّروا رأسه، فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبدًا» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nاحتجُّوا:\n١٣٦٢/ أ- بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمد بن عليٍّ السَّرخسيُّ (^٣) ثنا عليُّ بن عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ في المحرم يموت، قال: «خمِّروهم، ولا تشبَّهوا باليهود» (^٤).\nهذا حديثٌ لا يصحُّ، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرف عليَّ بن عاصم بالكذب (^٥). وكان أحمد سيء الرأي فيه (^٦)، وقال يحيى: ليس\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢١٥)، وفيه وفي (ب): (ملبيًا)، وما بالأصل وقع أيضًا في بعض نسخ البخاري، كما في هامش اليونينية.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣١٦)؛ (فتح - ٣/ ١٣٧ - رقم: ١٢٦٧).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢٤ - ٢٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٨٦٦ - رقم: ١٢٠٦).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: محمد بن علي بن الجنيد السرخسي، يلقب: «كبشة»، سكن بغداد، وحدث عن علي بن عاصم ويزيد بن هارون وغير واحد، روى عنه إبراهيم الحربي وابن صاعد وابن مخلد وغيرهم، قال ابن عقدة: أثنى عليه عبد الله بن أحمد، وثنا عنه.\nمات في جمادى الآخر سنة خمس وستين ومائتين) ا. هـ وانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ٦٠ - رقم: ١٠١٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٩٦).\n(^٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - رقم: ١٢٤٤) من رواية عثمان بن أبي شيبة.\nوانظر: ما تقدم (١/ ٢٠٨).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ١١٣).","vol":"2","page":621},{"text":"بشيءٍ (^١). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٢).\nقلت: بل قد روي هذا الحديث مرسلًا:\n\n١٣٦٣ - قال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا مات المحرم خمِّروا وجهه، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: «خمِّروا وجوههم، ولا تشبَّهوا بأهل الكتاب».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-324>مسألة (٢٧٩): يجوز للزَّوج أن يغسِّل زوجته.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز.\n\n١٣٦٤ - قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: رجع إليَّ رسول الله ﷺ ذات يومٍ من جنازةٍ بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: «بل أنا وا رأساه». ثُمَّ قال: «ما ضرّك لو متِّ قبلي، فغسَّلتك، وكفَّنتك، ثُمَّ صلَّيت عليك، ودفنتك». قلت: لكأنِّي بكَ والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه ببعض نسائك! فتبسَّم رسول الله ﷺ، ثُمَّ بُدئ في وجعه الَّذي مات فيه (^٣).\n_________\n(^١) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٠ - رقم: ٢) وفيه: (كذاب، ليس بشيء).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٩١ - رقم: ١٣٤٨).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٢٢٨).","vol":"2","page":622},{"text":"ز: رواه ابن ماجه عن الذُّهلِيِّ عن أحمد بن حنبل (^١)، ورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن هشام عن محمد بن سلمة نحوه (^٢)  O.\nفإن قيل: قد روى هذا الحديث البخاريُّ في «صحيحه» فقال فيه: قلت: وا رأساه. فقال: «ذلك لو كان وأنا حيٌّ، فأستغفر لك، وأدعو لك» (^٣).\nورواه صالح بن كيسان عن الزُّهريِّ فقال فيه: «وددت أنَّ ذلك كان وأنا حيٌّ، فهيأتك ودفنتك».\nولم يقل: (غسَّلتك) إلا محمد بن إسحاق، وقد كذَّبه مالك (^٤).\nقلنا: إنَّما كذَّبه مالك بقول هشام بن عروة: (إنَّه حدَّث عن امرأتي (^٥) وما رآها رجلٌ قطٌّ)، وقد تأوَّل هذا أحمد بن حنبل فقال: يمكن أن تكون خرجت إلى المسجد فسمع منها (^٦). وقال يحيى بن معين: محمد بن إسحاق ثقةٌ (^٧). وقال شعبة: صدوقٌ (^٨).\n\n١٣٦٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا عبد الله بن صندل (^٩). ثنا عبد الله بن نافع المدنيُّ عن محمد بن\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٠ - رقم: ١٤٦٥).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٥٢ - رقم: ٧٠٧٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٥٧)؛ (فتح - ١٠/ ١٢٣ - رقم: ٥٦٦٦).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٠٣ - رقم: ١٦٢٣).\n(^٥) في «التحقيق»: (عن أم أبي)!\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ١٠٧ - رقم: ١٦٢٣) من رواية أبي طالب.\n(^٧) تقدم: (١/ ٢٦٦).\n(^٨) تقدم: (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(^٩) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (جندل) خطأ.","vol":"2","page":623},{"text":"موسى عن عون بن محمد عن أمِّه عن أسماء بنت عميس أنَّ فاطمة ﵍ (^١) أوصت أن يغسِّلها زوجها عليٌّ وأسماء، فغسَّلاها (^٢).\nوقد رواه هبة الله الطَّبريُّ عن أسماء: أنَّ عليًّا غسَّل فاطمة، قالت أسماء: وأعنته عليها.\nولم ينكر عليه أحدٌ من الصَّحابة، فصار كالإجماع.\nفإن قيل: قد أنكر أحمد هذا الحديث، ثُمَّ في الإسناد عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٣). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^٤).\nقلنا: قد قال يحيى في روايةٍ: يكتب حديثه (^٥).\nقال بعض المتفقِّهة: لو صح هذا الحديث قلنا: إنَّما غسَّلها لأنَّها زوجته في الآخرة، فما انقطعت الزَّوجيَّة.\nقلنا: لو بقيت الزَّوجيَّة لما تزوَّج بنت أختها أمامة بنت زينب بعد موتها، وقد مات عن أربع حرائر.\nقالوا: فقد روي أنَّها اغتسلت وماتت، فاكتفوا بغسلها ذلك:\n\n١٣٦٦ - أخبرنا عبد الله بن عليٍّ المقرئ أنا أبو منصور محمد بن أحمد ابن عبد الرَّزَّاق أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو عليٍّ أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٧٩).\n(^٣) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ٢٠) من رواية ابن أبي خثيمة.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٥ - رقم: ٣٤٤) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٥) «الكامل لابن عدي»: (٤/ ١٦٤ - رقم: ٩٨٤) من رواية أحمد بن سعد.","vol":"2","page":624},{"text":"محمد بن سويد الطَّحَّان ثنا عاصم بن عليٍّ (^١) ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن\nإسحاق عن عُبيد الله بن عليِّ بن أبي رافع عن أبيه عن أمِّه سلمى قالت:\nاشتكت فاطمة، فمرَّضتها، فقالت لي يومًا - وخرج عليٌّ ﵇ (^٢) -:\nيا أمتاه، اسكبي لي غسلًا. فسكبت، ثُمَّ قامت فاغتسلت كأحسن ما كنت أراها تغتسل، ثُمَّ قالت: هاتي لي ثيابي الجدد. فأتيتها بها، فلبستها، ثُمَّ جاءت إلى البيت الَّذي كانت فيه، فقالت لي [قدِّمي لي] (^٣) الفراش إلى وسط البيت. ثُمَّ اضطجعت، ووضعت يدها تحت خدِّها، واستقبلت القبلة، ثُمَّ قالت: يا أمتاه، إنِّي مقبوضةٌ اليوم، وإنِّي قد اغتسلت، فلا يكشفني أحدٌ.\nقالت: فقبضت مكانها، فجاء عليٌّ ﵇ (^٤)، فأخبرته، فقال: لا والله، لا يكشفها أحدٌ، فدفنها بغسلها ذلك. قلنا: هذا حديثٌ لا يصحُّ، في إسناده ابن إسحاق وعليُّ بن عاصم، وقد سبق جرحهما (^٥).\nوقد رواه نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد، ورواه الحكم ابن أسلم عن إبراهيم أيضًا.\nورواه عبد الرَّزَّاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أنَّ فاطمة اغتسلت … هكذا ذكره مرسلًا.\nونوح والحكم كلاهما متشيِّعٌ (^٦)، وابن عقيل ضعيفٌ، وحديثه\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (علي بن عاصم).\nوفي هامش الأصل: (كان في الأصل: «على بن عاصم») ا. هـ؛ وانظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٢)، (^٤) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.\n(^٣) زيادة من «التحقيق».\n(^٥) انظر: ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٦) في «التحقيق»: (مستثبت)!","vol":"2","page":625},{"text":"مرسلٌ، والتَّخليط فيه من بعض الرُّواة، وكيف يكون صحيحًا والغسل إنَّما شرع لحدث الموت؟! فكيف يقع قبله؟! وحوشي عليٌّ وفاطمة أن يخفى عليهما مثل هذا.\nز: هذا الحديث منكرٌ جدًّا، أنكره الإمام أحمد وغيره، وإن كان قد رواه في «مسنده» عن أبي النَّضر عن إبراهيم بن سعد (^١).\nقال حنبل: سمعت أبا عبد الله أنكر حديث إبراهيم بن سعد عن محمد ابن إسحاق أنَّ فاطمة غسَّلت نفسها وكفَّنتها.\nوعبيد الله بن عليِّ بن أبي رافع شيخٌ مقلٌّ، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبيد الله بن عليِّ بن [أبي] (^٢) رافع، قال: هو ابن أخي عبيد الله بن أبي رافع، كاتب عليٍّ، روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن إسحاق، لابأس بحديثه، ليس بمنكر الحديث. قلت: يحتجُّ بحديثه؟ قال: لا، هو يحدِّث بشيءٍ يسير، وهو شيخٌ (^٣).\nوقول المؤلِّف: (في إسناده ابن إسحاق وعليُّ بن عاصم، وقد سبق جرحهما) فيه نظرٌ، وقد تقدَّم قريبًا احتجاج المؤلِّف بابن إسحاق (^٤)! وراوي هذا الحديث إنَّما هو: عاصم بن عليٍّ الواسطيُّ - لا أبوه: عليُّ بن عاصم -، وعاصم روى عنه البخاريُّ في «صحيحه» (^٥).\nوقوله: (ونوح والحكم كلاهما متشيِّعٌ) فيه نظرٌ أيضًا، فإنَّ نوح بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٦١ - ٤٦٢).\n(^٢) زيادة من (ب) و«الجرح».\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣٣٨ - رقم: ١٥٤٩).\n(^٤) انظر: رقم: (١٣٥٤).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٩٦ - رقم: ١١٣٥).","vol":"2","page":626},{"text":"يزيد: هو المؤدِّب، وهو صدوقٌ ثقةٌ، من أصحاب إبراهيم بن سعد، ولا نعلم أحدًا رماه بالتَّشيُّع.\nوالحكم بن أسلم: قال فيه أبو حاتم الرَّازيُّ: قدريٌّ، بصريٌّ، صدوقٌ (^١). والله أعلم  O.\nقالوا: نعارض حجَّتكم بما:\n\n١٣٦٧ - روي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا ينظر الله ﷿ إلى رجلٍ نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتها».\nقالوا: وعندكم أنَّه إذا ماتت الزَّوجة قبل الدُّخول، فلزوجها أن يتزوَّج ابنتها ويغسِّل الزَّوجة، فينظر إلى فرجها.\nقلنا: لا تعرف صحَّة هذا الحديث، ولو صحَّ فنقول: متى ماتت الزَّوجة قبل الدُّخول جرى الموت مجرى الدُّخول، فلا يجوز للرَّجل أن يتزوَّج ابنتها في رواية؛ ولو سلَّمنا قلنا: المراد بالحديث النَّظر على وجه الاستمتاع، وذلك لا يحلُّ بعد الموت، ثُمَّ ليس من ضرورة الغسلِ النَّظرُ إلى الفرج.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-325>مسألة (٢٨٠): لا يجوز للمسلم غسل قريبه الكافر ولا دفنه.</span>\nوقال أبو حفص العكبريُّ: لا بأس بذلك، وزعم أنَّه قولٌ لأحمد (^٢).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ١١٤ - رقم: ٥٢٨).\n(^٢) في (ب) و«التحقيق»: (قول أحمد).","vol":"2","page":627},{"text":"١٣٦٨ - قال الخطيب: أخبرني محمد بن عبد الواحد ثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ثنا العباس بن عليٍّ (^١) النَّسائيُّ ثنا يحيى بن معلى ثنا سهل ابن المغيرة ثنا أبو معشر عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال: جاء ثابت بن قيس بن شمَّاس إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنَّ أمَّه توفيت وهي نصرانيَّة، وهو يحب أن يحضرها، فقال رسول الله ﷺ: «اركب دابتك وسر أمامها، فإنَّك إذا كنت أمامها لم تكن معها» (^٢).\nز: هذا حديثٌ لا يصحُّ، وأبو معشر ضعيفٌ  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٣٦٩ - بما روى النَّسائيُّ قال: أخبرني عبيد الله بن سعيد ثنا يحيى عن سفيان قال: حدَّثني أبو إسحاق عن ناجية بن كعب عن عليٍّ قال: قلت للنَّبيِّ ﷺ: إنَّ عمَّك الشَّيخ الضَّال مات، فمن يواريه؟ قال: «اذهب فوار أباك، ولا تحدثنَّ حدثًا حتى تأتيني». فواريته، ثُمَّ جئت، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي (^٣).\nوالجواب: أنَّ هذا كان في أوَّل الإسلام (^٤).\n_________\n(^١) في «تاريخ بغداد»: (أبي علي).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (٩/ ١١٥ - رقم: ٤٧٢٣) تحت ترجمة سهل بن المغيرة.\nوفي هامش الأصل: (حاشية: هذا الحديث رواه الدارقطني في «سننه» وضعفه بأبي معشر، والمصنف احتج به ههنا وسكت عنه، ثم ذكره في مسألة المشي أمام الجنازة وضعفه، لأجل أبي حنيفة، وليس هذا من الإنصاف) ا. هـ\nويبدو أن هذه الحاشية ليست للمنقح، والله أعلم.\nوانظر: «سنن الدارقطني»: (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ٧٩ - ٨٠ - رقم: ٢٠٠٦).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: أين الناسخ له؟!) ا. هـ","vol":"2","page":628},{"text":"ز: رواه الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان (^١)، وروى أبو داود عن [مسدَّد] (^٢) عن يحيى بن سعيد عن سفيان (^٣).\nورواه النَّسائيُّ أيضًا عن ابن مثنَّى عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق (^٤).\nوسُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث، فقال: رواه شعبة والثَّوريُّ وإسرائيل وشريك وزهير وقيس وورقاء وإبراهيم بن طهمان عن [أبي] (^٥) إسحاق عن ناجية بن كعبٍ عن عليٍّ.\nوخالفهم الحسين بن واقد وأبو حمزة السُّكريُّ فروياه عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، ووهما في ذكر الحارث.\nوذكر فيه من الاختلاف غير هذا، وقال: والمحفوظ قول الثَّوريِّ وشعبة ومن تابعهما عن [أبي] (^٦) إسحاق عن ناجية بن كعب عن عليٍّ، وكذلك رواه فرات القزَّاز عن ناجية بن كعبٍ أيضًا (^٧).\nوروي نحوه عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ. والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٣١).\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٦٠ - ٦١ - رقم: ٣٢٠٦).\n(^٤) «سنن النسائي»: (١/ ١١٠ - رقم: ١٩٠).\n(^٥) سقطت من (ب)، وفي الأصل: (ابن) والتصويب من «العلل».\n(^٦) في الأصل: (ابن) والتصويب من (ب) و«العلل».\n(^٧) «العلل»: (٤/ ١٤٤ - ١٤٦ - رقم: ٤٧٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال ابن معين: ناجية بن كعب صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وتوقف فيه ابن حبان) ا. هـ ورقم فوقه: (د، ت، س).","vol":"2","page":629},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>مسألة (٢٨١): يغسل السَّقط ويصلَّى عليه، إذا استكمل أربعة أشهر.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يغسَّل، ولا يصلَّى عليه، إلا أن يستهلَّ.\nوقال الشَّافعيُّ: يغسل، وفي الصَّلاة عليه قولان.\nلنا حديثان:\n\n١٣٧٠ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال: أخبرني زياد بن جبير قال: أخبرني أبي عن المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «والسّقط يصلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرَّحمة» (^١).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: روى هذا الحديث: أبو داود (^٣) والترمذيُّ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن ماجه (^٦) بنحوه، واختصره بعضهم، وقد روي موقوفًا، ورواه الحاكم وقال: على شرط البخاريِّ (^٧)  O.\n\n١٣٧١ - الحديث الثَّاني: قال ابن ماجه: ثنا هشام بن عمَّار ثنا البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا على أطفالكم، فإنَّهم من أفراطكم» (^٨).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٢) في «الجامع»: (حسن صحيح).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٥ - رقم: ٣١٧٢).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٣٣٨ - رقم: ١٠٣١).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٤/ ٥٥ - ٥٦ - رقم: ١٩٤٢).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٨٣ - رقم: ١٥٠٧).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٣٥٥)، وانظر: (١/ ٣٦٣).\n(^٨) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٨٣ - رقم: ١٥٠٩).","vol":"2","page":630},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: البختري ضعيفٌ، وأبوه مجهولٌ (^١).\nاحتجُّوا:\n\n١٣٧٢ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا أبو عمَّار ثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل ابن مسلم عن أبي الزُّبير عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الطِّفل لا يصلَّى عليه، ولا يورث، ولا يرث، حتى يستهلَّ» (^٢).\nوالجواب: أنَّ هذا لا يصحُّ، قال أحمد: إسماعيل بن مسلم منكر الحديث (^٣). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، لم يزل مختلطًا (^٤). وقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (^٥). وقال التِّرمذيُّ: قد روي مرفوعًا وموقوفًا، وكأنَّ الموقوف أصحُّ (^٦).\nز: ١٣٧٣ - روى البيهقيُّ من رواية يحيى بن أبي طالب عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: إذا استهلَّ الصَّبيُّ وُرِّث، وصلِّي عليه.\nهكذا رواه موقوفًا، ثُمَّ رواه من رواية إسماعيل المكيِّ عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا، وقال: إسماعيل بن مسلم المكيُّ غيره أوثق منه (^٧).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٠٢).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٣٣٩ - رقم: ١٠٣٢).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٦٦٩) من رواية أبي طالب.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٢ - رقم: ٣٢٣٧)؛ ورواية الدارمي: (ص: ٦٧ - رقم: ١٢١)، دون قوله: (لم يزل مختلطًا)، وانظر ما يأتي في كلام المنقح (٣/ ٤٢٧).\n(^٥) انظر ما تقدم: (١/ ١٩٢).\n(^٦) «الجامع»: (٢/ ٣٣٩ - رقم: ١٠٣٢) باختصار.\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٤/ ٨).","vol":"2","page":631},{"text":"١٣٧٤ - وروى النَّسائيُّ من رواية المغيرة بن مسلم عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا: «الصَّبيُّ إذا استهلَّ وُرِّث وصُلِّي عليه».\nثُمَّ قال: وعند المغيرة بن مسلم عن أبي الزُّبير غير حديثٍ منكر (^١).\n\n١٣٧٥ - وروى الحاكم أبو عبد الله عن أحمد بن سلمان الفقيه عن هلال ابن العلاء الرَّقيِّ عن أبيه عن بقيَّة عن الأوزاعيِّ عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا: «إذا استهلَّ المولود صُلِّي عليه، ووَرِث ووُرِّث» (^٢).\n\n١٣٧٦ - وروى أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن محمد بن عبد الرَّحيم الدِّيباجيِّ عن محمد بن أحمد بن أبي خلف عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا: «إذا استهلَّ الصَّبيُّ ورث ووُرِّث، وصُلِّي عليه» (^٣).\n\n١٣٧٧ - وروى ابن ماجه عن هشام بن عمَّار عن الرَّبيع بن بدر عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: «إذ استهلَّ الصَّبيُّ صُلِّي عليه وورث» (^٤).\nوالرَّبيع بن بدر: يعرف بـ «عُلَيلَة»، وقد ضعَّفوه، وقال النَّسائيُّ (^٥) وغيره: متروك الحديث  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٤/ ٧٧ - رقم: ٦٣٥٨)، وكلام النسائي سقط من مطبوعة «السنن»، وهو في «تحفة الأشراف»: (٢/ ٣٤٩ - رقم: ٢٩٦٨).\n(^٢) خرجه من طريق الحاكم: البيهقي في «سننه»: (٤/ ٨).\n(^٣) خرجه من طريق الطبراني: البيهقي في «سننه»: (٤/ ٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٨٣ - رقم: ١٥٠٨).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٢ - رقم: ٢٠٠).","vol":"2","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-327>مسألة (٢٨٢): الشَّهيد لا يصلَّى عليه، وهو قول الشَّافعيِّ.</span>\nوعنه يصلَّى [عليه] (^١)، وهو قول أبي حنيفة ومالك.\nلنا حديثان:\n\n١٣٧٨ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك أنَّ جابر بن عبد الله أخبره أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يجمع بين الرَّجلين من قتلى أحدٍ في الثَّوب الواحد، ثُمَّ يقول: «أيُّهما أكثر أخذًا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: «أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة». وأمر بدفنهم في ثيابهم، ولم يصلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\n\n١٣٧٩ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا صفوان بن عيسى ثنا أسامة بن زيد عن الزُّهريِّ عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ كان يوم أحد يكفِّن الرَّجلين والثَّلاثة في الثَّوب الواحد، ودفنهم، ولم يصلِّ عليهم (^٤).\nز: رواه أبو داود عن أحمد بن صالح وسليمان بن داود المَهْريِّ عن ابن وهب عن أسامة بن زيد (^٥).\nورواه الحاكم من رواية ابن وهب أيضًا، وقال: على شرط مسلم (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٣٤٢ - رقم: ١٠٣٦).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٥/ ٣٨٧)؛ (فتح - ٧/ ٣٧٤ - رقم: ٤٠٧٩).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ١٢٨).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٨ - رقم: ٣١٢٧).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦).","vol":"2","page":633},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يشبه أن يكون حديث أسامة بن زيد محفوظًا (^١).\nوقال البخاريُّ - فيما حكاه عنه التِّرمذيُّ -: حديث عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك عن جابر عبد الله هو حديثٌ حسنٌ، وحديث أسامة بن زيدٍ هو غير محفوظٍ، غلط فيه أسامة بن زيدٍ (^٢)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٣٨٠ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا بندار ثنا ابن أبي عَدِيٍّ ثنا شعبة عن حصين عن أبي مالك قال: كان يجاء بقتلى أحد: تسعة وحمزة عاشرهم، فيصلِّي عليهم النَّبيُّ ﷺ، ثُمَّ يدفنون التِّسعة ويَدعون حمزة، ويجاء بتسعة وحمزة عاشرهم، فيصلِّي عليهم، فيرفعون التِّسعة ويدَعون حمزة (^٣).\n\n١٣٨١ - وقال أحمد بن محمد بن النَّقُّور: ثنا عيسى بن عليٍّ أنا البغويُّ ثنا محمد بن جعفر الوركانيُّ ثنا سعيد بن ميسرة عن أنس قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا صلَّى على جنازة كبَّر عليها أربعًا، وأَنَّه كبَّر على حمزة سبعين تكبيرة (^٤).\n\n١٣٨٢ - وقال ابن ماجه: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن يزيد بن أبي زياد عن مِقْسم عن ابن عباس قال: أُتي بهم رسولُ الله ﷺ يوم أحد، فجعل يصلِّي على عشرة عشرة، وحمزة كما هو، يُرفعون وهو كما هو موضوع (^٥).\nثُمَّ قد روي لنا أنَّه لم يصلِّ على غير حمزة:\n_________\n(^١) انظر: «المختارة» للضياء: (٧/ ١٧٨ - ر قم: ٢٦١٠).\n(^٢) «العلل الكبير»: (ترتيبه - ص: ١٤٦ - رقم: ٢٥١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٧٨).\n(^٤) انظر: «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨ - رقم: ٨١٤) ترجمة سعيد بن ميسرة.\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٨٥ - رقم: ١٥١٣).","vol":"2","page":634},{"text":"١٣٨٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الملك بن أحمد الدَّقَّاق ثنا يعقوب الدَّورقيُّ ثنا عثمان بن عمر ثنا أسامة بن زيد عن الزُّهريِّ عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ بحمزة، فكفنه بنمرة، ولم يصلِّ على أحدٍ من الشُّهداء غيره (^١).\nفإن قيل: قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يقل هذه اللفظة غير عثمان بن عمر، وليست بمحفوظةٍ.\nقلنا: عثمان مخرَّج عنه في «الصَّحيحين» (^٢)، والزِّيادة من الثِّقة مقبولةٌ.\nوأمَّا حديثهم الأوَّل: فإنَّ حصينًا ضعيفٌ، قال يزيد بن هارون: كان قد نسي (^٣). وقال النَّسائيُّ: تغيرَّ (^٤).\nوأمَّا الثَّاني: فقال البخاريُّ: سعيد بن ميسرة عنده مناكير (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: هو مظلم الأمر (^٦). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات (^٧).\nوأمَّا الثَّالث: ففيه يزيد بن أبي زياد، قال ابن المبارك: ارم به. وقال البخاريُّ: منكر الحديث، ذاهبٌ. وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٨).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١١٦ - ١١٧).\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٤٩ - رقم: ١٠٥٣)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٤٦ - رقم: ١١١٧).\n(^٣) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٣/ ٧ - ٨ - رقم: ٢٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨١ - رقم: ١٣٠).\n(^٥) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٢٤).\n(^٦) «الكامل»: (١/ ٣٨٨ - رقم: ٨١٤).\n(^٧) «المجروحون»: (١/ ٣١٦).\n(^٨) انظر ما سيأتي في كلام المنقح، وما تقدم: (٢/ ١٣٦) والتعليق عليه.","vol":"2","page":635},{"text":"ز: حصين في الحديث الأوَّل: هو ابن عبد الرَّحمن الكوفيُّ، أحد الثِّقات المخرَّج لهم في «الصَّحيحين» (^١).\nوالحديث مرسلٌ جيِّدٌ، قال البيهقيُّ: هو أصحُّ ما في هذا الباب (^٢).\n\n١٣٨٤ - وقد رواه أبو داود في «المراسيل» عن محمد بن كثير عن سليمان - يعني: ابن كثير - عن حصين عن أبي مالك، ولفظه: أمر رسول الله ﷺ بحمزة فوُضع، وجيئَ بتسعةٍ فوضعوا، فصلَّى عليهم سبع صلوات، حتى صلُّوا على سبعين رجلًا، وفيهم حمزة في كلِّ صلاة صلاَّها (^٣).\nوأبو مالك هو: الغفاريُّ، الكوفيُّ، واسمه: غزوان، وهو تابعيٌّ، روى عن جماعة من الصَّحابة، ووثَّقه يحيى بن معين (^٤) وغيره.\nوحديث سعيد بن ميسرة عن أنس: لم يخرجوه، وسعيد متهمٌ بالوضع، قال الحاكم: روى عن أنس بن مالك أحاديث موضوعة، وكذَّبه يحيى بن سعيد القطَّان (^٥). وأخطأ ابن حِبَّان في قوله: (روى عنه يحيى القطَّان) (^٦) فإنَّ الرَّاوي عنه إنَّما هو يحيى بن سعيد العطَّار الحمصيُّ، وهو شيخٌ متكلَّم فيه، يروي عن الضُّعفاء كثيرًا، ويحيى بن سعيد القطَّان أجلُّ قدرًا من أن يروي عنه، وقد كذَّبه هو وغيره.\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٣١ - رقم: ٢٩٥)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٣٨ - رقم: ٢٦٩).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٢).\n(^٣) «المراسيل»: (ص: ٣٠٦ - رقم: ٤٢٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٥٥ - رقم: ٣١٨) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٥) «المدخل إلى الصحيح»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٦٥).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٣١٦)، وانظر: «تعليقات الدارقطني»: (ص: ١٠٥ - رقم: ١١١).","vol":"2","page":636},{"text":"وحديث مِقْسم عن ابن عباس: من أفراد ابن ماجه، وقد قال البيهقيُّ: لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عيَّاش عن يزيد بن أبي زياد، وكانا غير حافظين (^١).\nوقد وهم المؤلِّف في كلامه على يزيد بن أبي زياد، فإنَّ ما حكاه عن البخاريِّ والنَّسائيِّ إنما هو في يزيد بن زياد، وقال (^٢): ابن أبي زياد الشَّاميُّ الرَّاوي عن الزُّهريِّ، وهو ضعيفٌ بلا خلاف.\nوأمَّا راوي هذا الحديث فهو الكوفيُّ، ولا يقال فيه: ابن زياد، وهو ممَّن يكتب حديثه على لينه، وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره (^٣)، وروى له أصحاب السُّنن (^٤)، وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه (^٥).\nوقد جعل المؤلِّف هذين الرَّجلين واحدًا في كتاب «الضُّعفاء» (^٦)، وقد نبَّهنا على وهمه هناك، والله الموفق.\nوحديث الزُّهريِّ عن أنس: رواه أبو داود عن عباس العنبريِّ عن عثمان ابن عمر (^٧).\nورواه الحاكم من رواية عثمان بن عمر وروح عن أسامة (^٨).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٢).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، ولعلها: (ويقال).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٥٩ - رقم: ١٨٧٣).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٢/ ١٣٥ - رقم: ٦٩٩١).\n(^٥) «سؤالات الآجري»: (١/ ٣٠٣ - رقم: ٤٩٣).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ٢٠٩ - رقم: ٣٧٨١).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٩ - رقم: ٣١٢٩).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٣٦٥).","vol":"2","page":637},{"text":"١٣٨٥ - وقد روى الحسن بن عمارة - وهو ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايته - عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على قتلى أحدٍ.\n\n١٣٨٦ - وفي «الصَّحيح» من رواية عقبة بن عامر أَنَّه صلَّى عليهم بعد ثمان سنين كالمودِّع للأحياء والأموات (^١).\nوفي لفظٍ: صلَّى عليهم صلاته على الميِّت (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-328>مسألة (٢٨٣): إذا استشهد الجنب غسِّل.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا يغسَّل.\n\n١٣٨٧ - وقال محمد بن سعدٍ: لما قتل حنظلة بن أبي عامر قال رسول الله ﷺ: «إنِّي رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السَّماء والأرض، بماء المزن في صحاف الفضَّة». قال أبو أسيد السَّاعديُّ: فذهبنا، فنظرنا إليه، فإذا رأسه يقطر ماءً، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها، فأخبرته أَنَّه خرج وهو جنبٌ. فولده يقال لهم: بنو غسيل الملائكة (^٣).\nز: ١٣٨٨ - وروى محمد بن إسحاق في «المغازي» عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \" إنَّ صاحبكم لتغسّله\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٥/ ٣٧٦)؛ (فتح - ٧/ ٣٤٨ - رقم: ٤٠٤٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٣٤)؛ (فتح - ٣/ ٢٠٩ - رقم: ١٣٤٤).\n«صحيح مسلم»: (٧/ ٦٧)؛ (فؤاد - ٤/ ١٧٩٥ - رقم: ٢٢٩٦).\n(^٣) لم نقف عليه، وانظر: «الطبقات الكبرى»: (٥/ ٦٦).","vol":"2","page":638},{"text":"الملائكة - يعني حنظلة -، فاسألوا أهله: ما شأنه؟ «فسئلت صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة (^١). فقال رسول الله ﷺ:» لذلك غسَّلته الملائكة\" (^٢).\n\n١٣٨٩ - وروى أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: نظر رسول الله ﷺ إلى حنظلة الرَّاهب وحمزة بن عبد المطَّلب تغسلهما الملائكة.\nرواه البيهقيُّ، وقال: أبو شيبة ضعيفٌ (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-329>مسألة (٢٨٤): يكره أن يكفَّن في قميص وعمامة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يستحب ذلك.\n\n١٣٩٠ - قال البخاريُّ: ثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليَّة، ليس قميص ولا عمامة (^٤).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: الهائعة: الصياح والصيحة) ا. هـ\n(^٢) «سيرة ابن إسحاق»: (ص: ٣١٢ - رقم: ٥١٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ورواه ابن حبان في «صحيحه» من طريق ابن إسحاق بنحوه، والحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح على شرط مسلم) ا. هـ\nوانظر: «الإحسان» لابن بلبان: (١٥/ ٤٩٥ - رقم: ٧٠٢٥)، «المستدرك»: (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٥).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣١٧)؛ (فتح - ٣/ ١٤٠ - رقم: ١٢٧٢).","vol":"2","page":639},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n١٣٩١ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا حفص بن غِياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كُفِّن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض يمانيَة، ليس فيها قميصٌ ولا عمامة. قال: فذكروا لعائشة قولهم: في ثوبين وبرد حبرة. قالت: قد أتي بالبرد، ولكنَّهم ردُّوه، لم يكفِّنوه فيه.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، وهو أصحُّ الرِّوايات في كفن رسول الله ﷺ (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-330>مسألة (٢٨٥): ويستحب أن يكون الكفن ثلاثة أثواب، لفائف، بيضًا كلَّها.</span>\nوقال أبو حنيفة: ثوبان وحبَرة.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث عائشة المتقدِّم (^٣).\n\n١٣٩٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عليُّ بن عاصم أنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ٤٩)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠ - رقم: ٩٤١).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٣١١ - ٣١٢ - رقم: ٩٩٦) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) برقمي: (١٣٩٠، ١٣٩١).","vol":"2","page":640},{"text":"«البسوا من ثيابكم البياض، فإنَّها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم» (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والتِّرمذيُّ - وقال: حسنٌ صحيحٌ (^٣) - وابن ماجه (^٤) والحاكم وقال: على شرط مسلمٍ (^٥)  O.\n\n١٣٩٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدَّثني حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب عن النَّبيِّ ﷺ قال: «البسوا الثِّياب البيض، فإنَّها أطهر وأطيب، وكفِّنوا فيها موتاكم» (^٦).\nقال التِّرمذيُّ: الحديثان صحيحان.\nز: رواه التِّرمذيُّ (^٧) والنَّسائيُّ (^٨) والحاكم وصحَّحه (^٩)، ورواه ابن ماجه ولم يقل: وكفِّنوا فيها موتاكم (^١٠)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٤٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٢٧ - رقم: ٣٨٧٤).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠ - رقم: ٩٩٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٣ - رقم: ١٤٧٢).\n(^٥) «المستدرك»: (٥/ ٣٥٤).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ١٣).\n(^٧) «الجامع»: (٤/ ٥٠٢ - ٥٠٣ - رقم: ٢٨١٠) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٣/ ٣٤ - رقم: ١٨٩٦).\n(^٩) «المستدرك»: (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^١٠) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٨١ - رقم: ٣٥٦٧).","vol":"2","page":641},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>مسألة (٢٨٦): يكره أن تكفَّن المرأة في المعصفر.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يكره.\nلنا:\nقوله: «خير ثيابكم البياض».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-332>مسألة (٢٨٧): المشي أمام الجنازة أفضل، وفي حقِّ الرَّاكب خلفها.</span>\nوقال أبو حنيفة: خلفها أفضل بكلِّ حالٍ.\nوقال الشَّافعيُّ: أمامها بكلِّ حالٍ.\n\n١٣٩٤ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أَنَّه رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (^١).\nهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nفإن قالوا: قال التِّرمذيُّ: قد رواه جماعة من الحفَّاظ عن الزُّهريِّ عن النَّبيِّ ﷺ، والمرسل أصحُّ (^٢).\nقلنا: الرَّاوي قد يسند الحديث وقد يرسله، ومن رواه مرفوعًا فقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٨).\n(^٢) انظر: «الجامع»: (٢/ ٣٢١ - رقم: ١٠٠٩).","vol":"2","page":642},{"text":"ز: روى هذا الحديث: أبو داود (^١) والتِّرمذيُّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وابن ماجه (^٤) وغيرهم.\n\n١٣٩٥ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدَّثني أبي ثنا حجَّاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج: ثنا زياد بن سعد أنَّ ابن شهاب أخبره: حدَّثني سالم عن ابن عمر أنَّه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها. قال أبي: هذا الحديث: (وأنَّ رسول الله ﷺ …) إنَّما هو عن الزُّهريِّ مرسلٌ، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ (^٥).\nورواه أبو حاتم البستيُّ من رواية سفيان عن الزُّهريِّ، ثُمَّ قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ هذا الحديث أخطأ فيه سفيان. ورواه عن محمد ابن عبيد الله بن الفضل الكلاعيِّ عن عمرو بن عثمان بن سعيد عن أبيه عن شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه، وفيه ذكر عثمان (^٦).\nوقال النَّسائيُّ في هذا الحديث: والصَّواب مرسلٌ (^٧).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر فيه كلامًا كثيرًا واختلافًا، وذكر رواية شعيب ابن أبي حمزة وغيره عن الزُّهريِّ، ثُمَّ قال: والصَّحيح عن الزُّهريِّ قول من قال: عن سالم عن أبيه أنَّه كان يمشي، وقد مشى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٥ - رقم: ٣١٧١).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٣٢٠ - ٣٢١ - الأرقام: ١٠٠٧ - ١٠٠٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ٥٦ - رقم: ١٩٤٥).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٥ - رقم: ١٤٨٢).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (١٢/ ٢٢١ - رقم: ١٣١٣٣).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ٣١٧ - ٣٢٠ - الأرقام: ٣٠٤٥ - ٣٠٤٨).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٤/ ٥٦ - رقم: ١٩٤٥).","vol":"2","page":643},{"text":"وقال أيضًا: وروي عن شريك عن خالد بن ذؤيب عن الزُّهريِّ: رأيت ابن عمر يمشي أمام الجنازة.\nقال: والزُّهريُّ وإن كان لقي ابن عمر، فإنَّ هذا القول وهمٌ، لأنَّ الحفَّاظ رووه عن الزُّهريِّ عن سالم أنَّه رأى ابن عمر، وهو الصَّواب.\n\n١٣٩٦ - وروى المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الرَّاكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي أمامها قريبًا منها، عن يمينها أو عن يسارها».\nرواه الإمام أحمد وأصحاب «السُّنن» والحاكم وقال: على شرط البخاريِّ (^١)  O.\nاحتجُّوا بخمسة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث كعب بن مالك، وقول رسول الله ﷺ: «إنَّك إذا كنت أمامها لم تكن معها».\nوقد سبق بإسناده آنفًا (^٢).\n\n١٣٩٧ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا أبو كامل ثنا زهير ثنا يحيى الجابر عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة، فقال: «الجنازة متبوعةٌ ولا تَتْبع، ليس منَّا من تقدَّمها» (^٣).\n\n١٣٩٨ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الواحد الحدَّاد ثنا سعيد\n_________\n(^١) تقدم عزوه إلى مصادره برقم: (١٣٧٠).\nوفي هامش الأصل: (وروي بغير هذا اللفظ، وسيأتي) ا. هـ\nوانظر ما يأتي برقم: (١٣٩٨).\n(^٢) رقم: (١٣٦٨).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٣٩٤).","vol":"2","page":644},{"text":"ابن عبيد الله الثَّقفيُّ عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: «الرَّاكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها» (^١).\n\n١٣٩٩ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا يزيد ثنا حمَّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء بن عبد الله بن يسار (^٢) أنَّ عمرو بن حريث (^٣) قال لعليٍّ: كيف تقول في المشي مع الجنازة؟ فقال عليٌّ: إنَّ فضل المشي خلفها على بين يديها كفضل صلاة المكتوبة في جماعة على الوحدة. قال عمرو: فإنِّي رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة. قال عليٌّ: إنَّهما كرها أن يحرجا النَّاس (^٤).\n\n١٤٠٠ - طريقٌ آخر: قال ابن شاهين: ثنا الحسين بن القاسم ثنا عليُّ ابن حرب ثنا المحاربيُّ ثنا مطرح أبو المهلب عن عبيد الله بن زحر عن عليِّ بن يزيد عن القاسم عن أبي سعيد قال: قلت لعليِّ بن أبي طالب: المشي أمام الجنازة أفضل؟ فقال: إنَّ فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على التَّطوُّع. قلت: برأيك تقول؟ قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرَّة، ولا مرَّتين … حتى بلغ سبع مرَّات (^٥).\n\n١٤٠١ - الحديث الخامس: قال أحمد: ثنا أبو سعيد ثنا حرب ثنا يحيى\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٤٧).\nوفي هامش الأصل: (حـ: خرجه «٤» بطرق، وبعضهم وقفه، وبعضهم أسقط: «عن أبيه»، وصححه «ت») ا. هـ\nوانظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٨/ ٤٧١ - ٤٧٢ - رقم: ١١٤٩٠)، وما تقدم برقم: (١٣٧٠).\n(^٢) في «التحقيق»: (سيار).\nوفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «سيار» وهو وهم) ا. هـ\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: عمرو بن حريث صحابي) ا. هـ\n(^٤) «المسند»: (١/ ٩٧).\n(^٥) «ناسخ الحديث ومنسوخه»: (ص: ٢٩٢ - رقم: ٣٣٠).","vol":"2","page":645},{"text":"ثنا باب (^١) بن عمير قال: حدَّثني رجلٌ من أهل المدينة أنَّ أباه أخبره عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تتبع الجنازة بصوتٍ، ولا يمشى بين يديها» (^٢).\nوالجواب:\nأمَّا حديث كعب: ففيه أبو معشر، وقد ضعَّفه يحيى (^٣). وقال النَّسائيُّ: ليس إسناده بشيءٍ (^٤).\nوأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى الجابر، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٥). وقال ابن حِبَّان: يروي المناكير، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (^٦).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأبو ماجد مجهولٌ (^٧).\nوأمَّا حديث المغيرة: فقد صحَّحه التِّرمذيُّ، وغايته الجواز لا المسنون، على أنَّه قد روي بلفظٍ آخر يقوِّي ما نقول:\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (ثابت) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٥٣١ - ٥٣٢)، وانظر: (٢/ ٥٢٨).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٢١، ٢٤٦ - رقمي: ٨٢٩، ٩٥٨).\n(^٤) لم نقف عليها من كلام النسائي، ولكن جاء نحوها عن ابن معين، ففي «الضعفاء» للعقيلي: (٤/ ٣٠٨ - رقم: ١٩٠٩) من رواية معاوية بن صالح عن يحيى أنه قال: (نجيح مولى بني هاشم ضعيف، إسناده ليس بشيء، يكتب من حديثه الرقائق) ا. هـ\nفنخشى أن خطأ أو سبق قلم وقع في النسخة، والله أعلم.\n(^٥) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٤٨٠ - رقم: ٨٤٥) وفيه: (ليس حديثه بشيء)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ١٦١ - رقم: ٦٦٧) من رواية ابن أبي خيثمة، وفيه: (لا شيء. وقال مرة: ضعيف).\nوفي هامش الأصل: (حـ: لا شيء. وقال مرة: ضعيف) ا. هـ\n(^٦) «المجروحون»: (٣/ ١٢٣).\n(^٧) سيأتي في كلام المنقح.","vol":"2","page":646},{"text":"١٤٠٢ - قال الإمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال: أخبرني زياد بن جبير قال: أخبرني أبي عن المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الرَّاكب خلف الجنازة، والماشي أمامها قريبًا، عن يمينها، أو عن يسارها» (^١).\nوأمَّا حديث عمرو بن حريث: فإنَّه رأي لعليٍّ ﵇ (^٢) لا رواية.\nوأمَّا حديث أبي سعيد عنه: فحديثٌ باطلٌ، في إسناده جماعة متروكون، قال يحيى بن معين: مطَّرح، ليس بشيءٍ (^٣)، ولا عبيد الله بن زحر (^٤).\nوقال النَّسائيُّ (^٥) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٦): عليُّ بن يزيد متروكٌ. وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: القاسم كان يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، فإذا اجتمع في إسناد خبرٍ: عبيد الله بن زحر وعليُّ بن يزيد والقاسم لم يكن ذلك الخبر إلا ممَّا عملته أيديهم (^٧).\nوأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه رجلان مجهولان.\nز: حديث كعب: لا يصحُّ كما تقدَّم (^٨)، لكنَّ المؤلِّف احتجَّ به ثُمَّ ضعَّفه!\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٤٨).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٩٩ - رقم: ٧٣٠).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٢٦ - رقم: ٥١٠٧).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧٠ - رقم: ٤٣٢) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٣/ ٢٠٠ - رقم: ٢٤١٠).\n(^٧) عبارة ابن حبان هذه ملفقة من كلامه في ترجمة القاسم وترجمة عبيد الله، كما في «المجروحون»: (٣/ ٦٣، ٢١٢).\n(^٨) رقم: (١٣٦٨).","vol":"2","page":647},{"text":"وحديث أبي ماجد عن ابن مسعود: رواه أبو داود (^١) وابن ماجه (^٢) والتِّرمذيُّ وقال: غريبٌ، وسمعت محمد بن إسماعيل يضعِّف حديث أبي ماجدٍ هذا (^٣).\nوقال البيهقيُّ: هو حديثٌ ضعيفٌ، يحيى بن عبد الله الجابر ضعيفٌ، وأبو ماجدة - وقيل: أبو ماجد - مجهولٌ (^٤).\nوقال البرقانيُّ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو ماجد - وقيل: أبو ماجدة - عن ابن مسعود، مجهولٌ متروكٌ (^٥). وقال البخاريُّ: قال الحميديُّ عن ابن عيينة قال: قلت ليحيى الجابر: من أبو ماجد؟ قال: طار طيرٌ علينا فحدَّثنا. وهو منكر الحديث (^٦). وقال التِّرمذيُّ: أبو ماجد رجلٌ مجهولٌ (^٧).\nوأمَّا حديث المغيرة: فقد رووه في «السُّنن» بطرقٍ، وفي لفظه اختلاف (^٨).\nوأمَّا [حديث] (^٩) عمرو بن حريث عن عليٍّ: فإنَّه مختصرٌ من حديثٍ\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٦ - ٤٧ - رقم: ٣١٧٦).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٦ - رقم: ١٤٨٤).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ - رقم: ١٠١١).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٢).\n(^٥) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٧٧ - رقم: ٦٠٠ - ط. الهند).\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (الكنى - ٨/ ٧٣ - رقم: ٦٨٧)، و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٥٠٣ - رقم: ٤١٨).\nوالأقرب أن كلمة: (وهو منكر الحديث) من كلام البخاري، وانظر: «الجامع» للترمذي: (٢/ ٣٢٣ - رقم: ١٠١١).\n(^٧) «الجامع»: (٢/ ٣٢٣ - رقم: ١٠١١).\n(^٨) سبق عزوه برقم: (١٣٧٠).\n(^٩) زيادة ليست في الأصل ولا في (ب)، ولكن يقتضيها السياق.","vol":"2","page":648},{"text":"فيه طولٌ، روى ابن حِبَّان البُستيُّ بعضه (^١)، ورواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن النَّضر [بن] (^٢) شميل عن حمَّاد بن سلمة (^٣).\nوأمَّا حديث أبي هريرة: فرواه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن عبد الصَّمد، وعن ابن مثنى عن أبي داود، جميعًا عن حرب بن شدَّاد عن يحيى ابن أبي كثير عن باب بن عمير (^٤).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر الاختلاف فيه، ثُمَّ قال: وقول حرب بن شدَّاد أشبه بالصَّواب (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-333>مسألة (٢٨٨): الوالي أحقّ بالصَّلاة من [] (^٦) الولي.</span>\nوقال الشَّافعيُّ في الجديد: الولي.\nلنا:\nحديث أبي مسعود عن النَّبيِّ ﷺ: «لا يُؤمُّ الرَّجلُ في سلطانه».\n_________\n(^١) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥ - رقم: ٢٩٥٨).\n(^٢) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «المختارة» و«المطالب العالية».\n(^٣) عزاه إليه الضياء في «المختارة»: (٢/ ٣٢٠ - رقم: ٦٩٩)، وساق سنده ومتنه الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية»: (١/ ٣٢٣ - رقم: ٨٣١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٢ - رقم: ٣١٦٣).\n(^٥) «العلل»: (١١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ - رقم: ٢٢٦٤).\n(^٦) أقحمت في الأصل كلمة: (غير)، وهي غير موجودة في (ب) ولا «التحقيق».","vol":"2","page":649},{"text":"وقد سبق بإسناده في مسألة تقديم القارئ على الفقيه (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-334>مسألة (٢٨٩): لا يصلَّى على الجنازة عند طلوع الشَّمس، وقيامها، وغروبها، خلافًا للشَّافعيِّ.</span>\n١٤٠٣ - قال أحمد: ثنا وكيع وعبد الرَّحمن بن مهديِّ قالا: ثنا موسى ابن عُلَيِّ بن رباح اللخميُّ قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عقبة بن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، وأن نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشَّمس بازغة حتى ترتفع، وعند قيام الظَّهيرة حتى تميل الشَّمس، وحين تضيَّف للغروب حتى تغرب (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-335>مسألة (٢٩٠): لا تكره الصَّلاة على الميِّت في المسجد.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: تكره.\n\n١٤٠٤ - قال أحمد: ثنا يونس ثنا فليح عن صالح بن عجلان عن عبَّاد\n_________\n(^١) المسألة رقم (٢١٤)، والحديث رقم (١١٣٩).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٥٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٨)؛ (فؤاد - ١/ ٥٦٨ - رقم: ٨٣١).","vol":"2","page":650},{"text":"ابن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة قالت: لمَّا توفِّي سعدٌ وأتي بجنازته - أمرت بها عائشة أن يمرَّ به عليها -، فمُرَّ به في المسجد، فدعت له، فأنكر ذلك عليها، فقالت: ما أسرع النَّاس إلى القول؟! ما صلَّى رسول الله ﷺ على ابن بيضاء إلا في المسجد (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: ١٤٠٥ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: صُلِّي على أبي بكر في المسجد.\n\n١٤٠٦ - وقال: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: صُلِّي على عمر في المسجد (^٣).\n\n١٤٠٧ - وعن إسماعيل بن أبان الغنويِّ عن هشام عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا، ودفن ليلة الثُّلاثاء، وصُلِّي عليه في المسجد.\nرواه البيهقيُّ، وقال: إسماعيل الغنويُّ متروكٌ (^٤).\n\n١٤٠٨ - وروى من رواية عبد الله بن الوليد عن (^٥) سفيان الثَّوريِّ عن هشام بن عروة عن أبيه أنَّ أبا بكرٍ ﵁ صُلِّي عليه في المسجد.\n\n١٤٠٩ - وروى من رواية وهيب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٧٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٢)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٦٨ - رقم: ٩٧٣).\n(^٣) هو في «الموطأ»: (١/ ٢٣٠).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٥١ - ٥٢).\n(^٥) في (ب): (بن) خطأ.","vol":"2","page":651},{"text":"عمر أنَّ عمر ﵁ صُلِّي عليه في المسجد، وصلَّى عليه صهيب (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٤١٠ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التَّوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى على جنازةٍ في المسجد فليس له شيءٌ» (^٢).\nوالجواب: أنَّ صالحًا مجروحٌ، كان شعبة لا يروي عنه، وينهى عنه (^٣)، وقال مالكٌ (^٤) ويحيى (^٥): ليس بثقةٍ. وقال ابن حِبَّان: تغيَّر، فجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الثِّقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميَّز، فاستحقَّ التَّرك (^٦).\nز: روى هذا الحديث أبو داود عن مسدَّد عن يحيى عن ابن أبي ذئب (^٧)، ورواه ابن ماجه عن عليِّ بن محمد عن وكيع (^٨).\nوصالح بن نبهان مولى التوأمة: قال يحيى بن معين: هو ثقةٌ حُجَّةٌ، وابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرِّف (^٩). وقال الجوزجانيُّ: تغيَّر أخيرًا،\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٥٢).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٤٤٤).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٥٥ - رقم: ٩١٠).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤١٧ - رقم: ١٨٣٠).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٥٥ - رقم: ٩١٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: يحيى الذي تكلم في صالح هو القطان، لا ابن معين) ا. هـ\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٣٦٦).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٩ - ٥٠ - رقم: ٣١٨٤).\n(^٨) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٨٦ - رقم: ١٥١٧).\n(^٩) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٥٦ - رقم: ٩١٠) من رواية ابن أبي مريم.","vol":"2","page":652},{"text":"فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لسنِّه وسماعِه القديم عنه (^١). وقال أبو زرعة (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وغيرهما: ضعيفٌ. وقال ابن عَدِيٍّ: لا بأس به، وبرواياته، وحديثه (^٤). وقال أبو عمر بن عبد البرِّ: من أهل العلم من لا يحتجُّ بحديثه أصلًا لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصةً (^٥).\nوقال البيهقيُّ في هذا الحديث: رواه جماعة عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، وهو ممَّا يعدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة ﵂ أصحُّ منه، وصالح مولى التوأمة مختلفٌ في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه (^٦).\nوقال أبو زكريَّا النَّواويُّ (^٧): أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة: أحدها: أنَّه ضعيف لا يصحُّ الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل (^٨): هذا حديثٌ ضعيفٌ، تفرَّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيفٌ.\nوالثَّاني: أنَّ الَّذي في النُّسخ المشهورة المحقَّقة المسموعة من «سنن أبي داود»: «من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه» (^٩)، فلا حُجَّة فيه حينئذٍ.\n_________\n(^١) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٤٨ - رقم: ٢٥٥).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤١٨ - رقم: ١٨٣٠).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣١ - رقم: ٣٠١).\n(^٤) «الكامل»: (٤/ ٥٨ - رقم: ٩١٠).\n(^٥) «التمهيد»: (٢١/ ٢٢٢).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٤/ ٥٢).\n(^٧) في (ب): (النووي).\n(^٨) انظر: «المسائل» برواية عبد الله: (١/ ٤٨١ - ٤٨٢ - رقم: ٦٧١).\n(^٩) انظر: حاشية «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٩ - ٥٠ - رقم: ٣١٨٤) و«زاد المعاد» لابن القيم: (١/ ٥٠٠).","vol":"2","page":653},{"text":"الثَّالث: أنَّه لو ثبت الحديث، وثبت أَنَّه: «فلا شيء له» لوجب تأويله على: «فلا شيء عليه»، ليجمع بين الرِّوايتين، وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء (له) بمعنى (عليه)، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].\nالرَّابع: أنَّه محمولٌ على نقص الأجر في حقِّ من صلَّى في المسجد ورجع، ولم يشيِّعها إلى المقبرة، لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه، والله أعلم (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-336>مسألة (٢٩١): السُّنَّة أن يقف الإمام عند صدر الرَّجل، ووسط المرأة.</span>\nوقال أبو حنيفة: بحذاء صدرها (^٢).\nوقال مالك: عند وسط الرَّجل ومنكب المرأة.\nوقال الشَّافعيُّ كقولنا في المرأة، واختلف أصحابه في الرَّجل: فقال بعضهم كقولنا، وبعضهم: عند رأسه.\nلنا حديثان:\n\n١٤١١ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا عبد الله بن منير عن سعيد ابن عامر عن همَّام عن أبي غالب قال: صلَّيت مع أنس بن مالك على جنازة\n_________\n(^١) «شرح صحيح مسلم»: (٧/ ٤٠).\n(^٢) في «التحقيق»: (صدرهما).","vol":"2","page":654},{"text":"رجلٍ، فقام حيال رأسه، ثُمَّ جاءوا بجنازة امرأة، فقام حيال وسط السَّرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيتَ رسول الله ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرَّجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلمَّا فرغ، قال: احفظوا (^١).\nز: رواه الإمام أحمد بن حنبل (^٢) وأحمد بن منيع (^٣) جميعًا عن يزيد بن هارون عن همَّام، ورواه أبو داود عن داود بن معاذ عن عبد الوارث عن نافع أبي غالب (^٤)، ورواه ابن ماجه عن نصر بن عليٍّ عن سعيد بن عامر (^٥).\nوقد رواه عبد الرَّحمن بن أبي الصَّهباء عن نافع أيضًا.\nوقد تكلَّم بعضهم في نافع أبي غالب، وهو الباهليُّ، الخيَّاط، البصريُّ، وقال يحيى بن معين: هو صالحٌ (^٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: شيخٌ (^٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٨)  O.\n\n١٤١٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا حسين المعلِّم ثنا عبد الله بن بريدة أنَّه سمع سمرة بن جندب يقول: صلَّى رسول الله ﷺ على أمِّ كعب - ماتت نفساء -، فقام رسول الله ﷺ للصَّلاة عليها وسطها (^٩).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٣٤٠ - ٣٤١ - رقم: ١٠٣٤).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٢٠٤).\n(^٣) عزاه إليه أيضًا: الضياء في «المختارة»: (٧/ ٢٤٢ - رقم: ٢٦٨٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ٣١٨٧).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٩ - رقم: ١٤٩٤).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٤٥٥ - رقم: ٢٠٨٦) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٤٥٥ - رقم: ٢٠٨٦).\n(^٨) «الثقات»: (٥/ ٤٧١) وقال: (لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد).\n(^٩) «المسند»: (٥/ ١٩).","vol":"2","page":655},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-337>مسألة (٢٩٢): يصلَّى على الميِّت الغائب بالنِّيَّة، خلافًا لأبي حنيفة ومالك.</span>\n١٤١٣ - قال أحمد: ثنا هشيم أنا يونس عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حصين أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أخاكم النجاشيَّ قد مات، فصلُّوا عليه». فقام فصفَّنا خلفه، فصلَّى عليه (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\nز: قد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» من حديث جابر (^٤) وأبي هريرة (^٥) أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على النَّجاشيِّ.\nوقد يقال: لا حُجَّة في هذا على جواز الصَّلاة على الغائب بالنِّيَّة مطلقًا، لاحتمال أن يكون النَّجاشيُّ لم يُصلَّ عليه بالحبشة.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٩٠)؛ (فتح - ١/ ٤٢٩ - رقم: ٣٣٢).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٦٠)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٦٤ - رقم: ٩٦٤).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٣١).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٣/ ٥٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨ - رقم: ٩٥٣).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)؛ (فتح - ٣/ ١٨٦ - رقم: ١٣١٧).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٥٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٥٧ - رقم: ٩٥٢).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣١٢)؛ (فتح - ٣/ ١١٦ - رقم: ١٢٤٥).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٥٤)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧ - رقم: ٩٥١).","vol":"2","page":656},{"text":"وفي المسألة ثلاثة أقوال أعدلها الصَّلاة عليه إذا لم يكن قد صُلِّي عليه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-338>مسألة (٢٩٣): تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة.</span>\nوقد قال أبو حنيفة: لا تقرأ، ولكن يذكر الله ويثنى عليه في الأولى.\nلنا حديثان:\n\n١٤١٤ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنَّ ابن عباس صلَّى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلت له، فقال: إنَّه من السُّنَّة - أو من تمام السُّنَّة - (^١).\n\n١٤١٥ - قال التِّرمذيُّ: وثنا أحمد بن منيع ثنا زيد بن الحبُاب أنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (^٢).\n\n١٤١٦ - الحديث الثَّاني: قال ابن ماجه: ثنا إبراهيم بن المستمر ثنا أبو عاصم ثنا حمَّاد بن جعفر العبديُّ قال: حدَّثني شَهْر بن حَوْشب قال: حدَّثتني أمُّ شَريك الأنصاريَّة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥ - رقم: ١٠٢٧) وقال: (حديث حسن صحيح).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٣٣٤ - رقم: ١٠٢٦).","vol":"2","page":657},{"text":"بفاتحة الكتاب (^١).\nأمَّا حديث ابن عباس الأوَّل: فعليه الاعتماد، قد صحَّحه التِّرمذيُّ.\nوأمَّا حديثه الثَّاني: فلا يثبت، لأنَّ فيه إبراهيم بن عثمان، وقد كذَّبه شعبة (^٢)، وقال ابن المبارك: إرم به (^٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٤).\nوأمَّا حديث أمِّ شَريك: ففيه شَهْر، وقد ضعَّفوه.\nز: حديث ابن عباس الأوَّل: رواه البخاريُّ (^٥) وأبو داود (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) والحاكم وقال: على شرطهما (^٨).\nوحديثه الثَّاني: رواه ابن ماجه أيضًا عن أحمد بن منيع (^٩)، وقال\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٩ - رقم: ١٤٩٦).\n(^٢) «العلل» لأحمد برواية عبد الله -: (١/ ٢٨٧ - رقم: ٤٦٢).\n(تنبيه) جاء في «العلل» ما نصه: (حدثني أبي، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: قلت لشعبة: إن أبا شيبة حدثنا عن الحكم … إلخ) ا. هـ\nوظن محقق الكتاب الفاضل أن أبا شيبة هو عبد الرَّحمن بن إسحاق الواسطي فترجم له في الحاشية، والصواب أن أبا شيبة هذا هو إبراهيم بن عثمان العبسي - مولاهم - الكوفي، قاضي واسط، والله أعلم.\n(^٣) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٥٩ - رقم: ٥٤).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٤ - رقم: ١١).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٣٢)؛ (فتح - ٣/ ٢٠٣ - رقم: ١٣٣٥).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ٥٤ - رقم: ٣١٩٠).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٤/ ٧٤ - ٧٥ - رقمي: ١٩٨٧ - ١٩٨٨).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٣٨٦) من طريق ابن مهدي عن سفيان به، ولفظه: (إنه من السنة أو من تمام السنة)، ولم يتعقبه الذهبي بشيء.\nوقد خرج الحاكم في موضع قبل هذا: (١/ ٣٥٨) الحديث من طريق ابن عجلان عن سعيد ابن أبي سعيد عن ابن عباس، ثم قال: (وله شاهد بإسناد صحيح أخرجه البخاري) ثم رواه بإسناده إلى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله عن ابن عباس.\n(^٩) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٩ - رقم: ١٤٩٥).","vol":"2","page":658},{"text":"التِّرمذيُّ: ليس إسناده بذاك القويِّ، إبراهيم بن عثمان هو: أبو شيبة الواسطيُّ، منكر الحديث (^١).\nوحديث أمِّ شريك: انفرد ابن ماجه بإخراجه.\nوحمَّاد بن جعفر العبديُّ البصريُّ: قال يحيى بن معين: ثقةٌ (^٢). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٣)، وقال ابن عَدِيٍّ: منكر الحديث. وروى هذا الحديث من رواية أبي عاصم النَّبيل ومرزوق أبي عبد الله الشَّامي عن حمَّاد عن شَهْر بن حَوْشب، وروى له حديثًا آخر، وقال: لم أجد لحمَّاد بن جعفر غير هذين الحديثين (^٤).\nوقال شيخنا أبو الحجَّاج في هذا الحديث: رواه حمَّاد بن بشير الجهضميُّ وأبو عبيدة الحدَّاد عن مرزوق أبي عبد الله الشَّامي عن شَهْر.\nوروى عبد المنعم السَّقاء عن الصَّلت بن دينار عن أبي يزيد المدنيِّ عن امرأة منهم - يقال لها: ابنة عفيف - عن النَّبيِّ ﷺ مثله (^٥).\nوفي قول المؤلِّف: (وأمَّا حديث أمِّ شريك: ففيه شهر، وقد ضعَّفوه) نظرٌ، فإنَّ شهرًا لم يضعِّفه الكلُّ، بل ضعَّفه جماعةٌ، ووثَّقه آخرون، وممَّن وثَّقه الإمام أحمد بن حنبل (^٦) ويحيى بن معين (^٧) ويعقوب بن شيبة (^٨) وأحمد بن\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٣٤ - رقم: ١٠٢٦).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٣٤ - رقم: ٦٠٤) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٣) «الثقات»: (٦/ ٢٢١).\n(^٤) «الكامل»: (٢/ ٢٣٩ - رقم: ٤١٤).\n(^٥) «تحفة الأشراف»: (١٣/ ٨٨ - ٨٩ - رقم: ١٨٣٣٢).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٨٣ - رقم: ١٦٦٨) من رواية حرب بن إسماعيل.\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٨٣ - رقم: ١٦٦٨) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٨) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٥٨٥ - رقم: ٢٧٨١).","vol":"2","page":659},{"text":"عبد الله العجليُّ (^١)، والله أعلم.\n\n١٤١٧ - وقال الشَّافعيُّ: ثنا إبراهيم بن أبي يحيى ثنا عبد الله بن محمد ابن عقيل عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يكبِّر على جنائزنا أربعًا، ويقرأ بفاتحة الكتاب في الأولى (^٢).\n\n١٤١٨ - وروى الشَّافعيُّ أيضًا من حديث أبي أمامة بن سهلٍ أنَّه أخبره رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّ السُّنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يكبِّر الإمام، ثُمَّ يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التَّكبيرة الأولى، سرًّا في نفسه، ثُمَّ يصلِّي على النَّبيِّ ﷺ، ويخلص الدُّعاء للجنازة في التَّكبيرات، لا يقرأ في شيءٍ منهن، ثُمَّ يسلِّم سرًّا في نفسه (^٣).\n\n١٤١٩ - وروى البخاريُّ في «تاريخه» من رواية فضالة بن أبي أميَّة قال: قرأ الَّذي صلَّى على أبي بكر وعمر ﵄ بفاتحة الكتاب (^٤).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم في «كتابه» فضالة، وذكر له هذا الحديث، وقال: هو والد المبارك (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-339>مسألة (٢٩٤): يسنّ قضاء ما فات من التَّكبير.</span>\n_________\n(^١) «معرفة الثقات»: (ترتيبه - ١/ ٤٦١ - رقم: ٧٤١).\n(^٢) «الأم»: (١/ ٢٧٠) مع بعض الاختلاف.\n(^٣) «الأم»: (١/ ٢٧٠).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٢٥ - رقم: ٥٦٠).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٧٧ - رقم: ٤٣٧).","vol":"2","page":660},{"text":"وعنه: يجب ذلك، وبه قال أكثرهم.\n\n١٤٢٠ - روى أصحابنا من حديث عائشة أنَّها قالت: يا رسول الله، إنِّي أصلِّي على الجنازة، ويخفى عليَّ بعض التَّكبير؟ فقال: «ما سمعت فكبِّري، ومافاتك فلا قضاء عليك».\nويحتج الخصم:\nبقوله ﵇: «وما فاتكم فاقضوا».\nوهو احتجاجٌ حسنٌ، إلا أنَّا نحمله على المفروضات غير الجنازة.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-340>مسألة (٢٩٥): يجوز أن يصلِّي على الجنازة من لم يصلِّ مع الإمام.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا تعاد الصَّلاة إلا أن يكون الوليُّ حاضرًا، فيصلِّي غيره.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٤٢١ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد ابن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أنَّ رجلًا أسودَ - أو: امرأة سوداء - كان يقمُّ المسجد فمات، فسأل عنه النَّبيُّ ﷺ، فقالوا: مات. فقال: «أفلا كنتم آذنتموني به؟! دلُّوني على قبره - أو قال: قبرها -». فأتى قبره، فصلَّى عليه (^١).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٢٤)؛ (فتح - ١/ ٥٥٢ - ٥٥٣ - رقم: ٤٥٨).","vol":"2","page":661},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n١٤٢٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الشَّيبانيُّ عن الشَّعبيِّ عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى على قبرٍ بعد ما دفن (^٢).\n\n١٤٢٣ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا عَبْدَة بن عبد الله الصَّفَّار ثنا يزيد بن هارون أنا شَريك عن أبي إسحاق عن الشَّعبيِّ عن ابن عباس قال: أبصر رسول الله ﷺ قبرًا حديثًا، فقال: «إلا آذنتموني بهذا؟» قالوا: كنت نائمًا، فكرهنا أن نوقظك. فقام، فصلَّى عليه، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه (^٣).\n\n١٤٢٤ - طريقٌ آخر: قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن منيع ثنا هُشيم ثنا الشَّيبانيُّ أنا الشَّعبيُّ قال: أخبرني من رأى النَّبيَّ ﷺ رأى قبرًا منتبذًا، فصفَّ أصحابه، فصلَّى عليه. قيل له: من أخبرك؟ فقال: ابن عباس (^٤).\n\n١٤٢٥ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حبيب بن الشَّهيد عن ثابت عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى على قبر امرأة قد دفنت (^٥).\n\n١٤٢٦ - الحديث الرَّابع: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن بشَّار (^٦) ثنا يحيى ابن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنَّ أمَّ سعدٍ\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ٥٦)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٥٩ - رقم: ٩٥٦).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٢٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٣٤٣ - رقم: ١٠٣٧) وقال: (حديث حسن صحيح).\n(^٥) «المسند»: (٣/ ١٣٠).\n(^٦) في «التحقيق»: (يسار) خطأ.","vol":"2","page":662},{"text":"ماتت والنَّبيُّ ﷺ غائبٌ، فلمَّا قدم صلَّى عليها، وقد مضى لذلك شهرٌ (^١).\nز: حديث ابن عباس: أخرجاه في «الصَّحيحين».\n\n١٤٢٧ - قال مسلمٌ: ثنا حسن بن الرَّبيع ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: ثنا عبد الله بن إدريس عن الشَّيبانيِّ عن الشَّعبيِّ أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى على قبرٍ بعد ما دفن، فكبَّر عليه أربعًا. قال الشيبانيُّ: فقلت للشَّعبيِّ: من حدَّثك بهذا؟ قال: الثِّقة عبد الله بن عباس (^٢).\nهذا لفظ حديث حسن، وفي رواية ابن نمير: قال: انتهى رسول الله ﷺ إلى قبرٍ، فصلَّى عليه، وصلُّوا خلفه، وكبر أربعًا. قلت لعامر: من حدَّثك؟ قال: الثِّقة من شهده ابن عباس (١).\nورواه البخاريُّ من رواية شعبة (^٣) وأبي معاوية (^٤) وجماعة (^٥) عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ.\nوأمَّا حديث أنس: فرواه مسلمٌ في «صحيحه» فقال:\n\n١٤٢٨ - حدَّثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السَّاميُّ ثنا غُنْدر ثنا شعبة عن حبيب بن الشَّهيد عن ثابت عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على قبرٍ (^٦).\nورواه ابن ماجه عن عباس بن عبد العظيم العنبريِّ ومحمد بن يحيى الذُّهْليِّ كلاهما عن أحمد بن حنبل، وزاد: بعد ما دفن (^٧).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٤٤ - رقم: ١٠٣٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٥٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٥٨ - رقم: ٩٥٤).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٢١٧)؛ (فتح - ٢/ ٣٤٤ - رقم: ٨٥٧).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣١٢)؛ (فتح - ٣/ ١١٧ - رقم: ١٢٤٧).\n(^٥) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٥/ ٣٢ - رقم: ٥٧٦٦).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٣/ ٥٦)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٥٩ - رقم: ٩٥٥).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٩٠ - رقم: ١٥٣١) وفي مطبوعة «السنن»: (بعد ما قبر).","vol":"2","page":663},{"text":"وأمَّا حديث سعيد بن المسيّب: فمرسلٌ صحيحٌ، وهو من أفراد التِّرمذيُّ.\n\n١٤٢٩ - وقد رواه سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا، قال: قال رسول الله ﷺ: «هذه وهذه في الدِّية سواء - يعني: الخنصر والإبهام -». فقيل له: لو صلَّيت على أمِّ سعدٍ. فصلَّى عليها، وقد أتى لها شهرٌ، وقد كان النَّبيُّ ﷺ غائبًا.\nقال البيهقيُّ: وهذا الكلام في صلاته على أمِّ سعد في هذا الإسناد يتفرَّد به سويد بن سعيد، والمشهور عن قتادة عن ابن المسيّب عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا.\nوحكى أبو داود أنه قيل لأحمد بن حنبل: حدَّث به سويد عن يزيد. قال: لا تحدِّث بمثل هذا (^١)  O.\nاحتجَّ أبو زيد (^٢):\n\n١٤٣٠ - بما روي أنَّ عمر أتي بجنازة قد صلَّى عليها رسول الله ﷺ، فأراد أن يُصلِّي عليها ثانيًا، فأخبره رسول الله ﷺ أنَّ الصَّلاة على الجنازة لا تعاد.\nوهذا شيءٌ لا يعرف.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-341>مسألة (٢٩٦): لا يصلِّي الإمام على الغالِّ، ولا على من قتل نفسه، خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا حديثان:\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٤٩).\n(^٢) لعله: الدبوسي، شيخ الحنفية.","vol":"2","page":664},{"text":"١٤٣١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد (^١) عن يحيى بن سعيد (^٢) عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهنيِّ أنَّ رجلًا من أشجع من أصحاب النَّبيِّ ﷺ توفي يوم خيير، فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: «صلُّوا على صاحبكم». فتغيَّرت وجوه النَّاس من ذلك، فقال: «إنَّ صاحبكم غلَّ في سبيل الله». ففتَّشنا متاعه، فوجدنا خرزًا من خرز يهود، ما يساوي درهمين (^٣)!\nز: رواه أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) والحاكم وقال: أبو عمرة جهنيٌّ، صدوقٌ (^٧).\nواحتجَّ به الإمام أحمد (^٨)  O.\n\n١٤٣٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا أبو كامل ثنا شَريك عن سِماك عن جابر بن سمرة أنَّ رجلًا قتل نفسه، فلم يصلِّ عليه النَّبيُّ ﷺ (^٩).\nز: رواه التِّرمذيُّ عن يوسف بن عيسى عن وكيع عن إسرائيل وشَريك\n_________\n(^١) هو القطان.\n(^٢) هو الأنصاري، وسقط من «التحقيق» ومطبوعة «المسند»، وهو على الصواب في «أطراف المسند» لابن حجر: (٢/ ٤١٣ - رقم: ٢٥١٢).\nوكتب فوقه بالأصل و(ب): (صح)، وفي هامش الأصل: (حـ: سقط من النسخة التي كتبت منها: «يحيى بن سعيد»، وكأن الكاتب ظن أن مكرر فوهم) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (٥/ ١٩٢).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣١٢ - ٣١٣ - رقم: ٢٧٠٣).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٩٥٠ - رقم: ٢٨٤٨).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٤/ ٦٤ - رقم: ١٩٥٩).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٣٦٤).\n(^٨) «المغني» لابن قدامة: (٣/ ٥٠٥ - المسألة رقم: ٣٩٠).\n(^٩) «المسند»: (٥/ ٩٢).","vol":"2","page":665},{"text":"كلاهما عن سِماك، وقال: حسنٌ (^١).\nورواه ابن ماجه عن عبد الله بن عامر بن زرارة عن شَريك أتمَّ منه (^٢).\nورواه الحاكم من رواية إسرائيل عن سِماك، وقال: على شرط مسلم (^٣).\n\n١٤٣٣ - وروى من رواية بكر بن بكَّار ثنا شَريك ثنا سِماك عن جابر: مات رجلٌ على عهد النَّبيِّ ﷺ، فأتاه رجلٌ، فقال: مات فلان. قال: «لم يمت». ثمَّ أتاه الثَّانية، فقال: مات فلان. فقال: «لم يمت». ثُمَّ أتاه الثَّالثة، فقال: مات. فقال النَّبيُّ ﷺ: «كيف مات؟» قال: قتل نفسه بمشقص كان معه. فلم يصلِّ عليه النَّبيُّ ﷺ (^٤)  O.\n\n١٤٣٤ - طريقٌ آخر: قال النَّسائيُّ: أنا إسحاق بن منصور أنا أبو الوليد ثنا أبو خيثمة زهير ثنا سماك عن جابر بن سمرة أنَّ رجلًا قتل نفسه بمشاقص، فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا أنا فلا أصلِّي عليه» (^٥).\nز: ١٤٣٥ - رواه مسلم في «صحيحه» فقال: حدَّثنا عون بن سلاَّم الكوفيُّ أنا زهير عن سِماك عن جابر بن سمرة قال: أُتي النَّبيُّ ﷺ برجلٍ قتل نفسه بمشاقص، فلم يصلِّ عليه (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٦٨ - رقم: ١٠٦٨).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٨٨ - رقم: ١٥٢٦).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٣٦٤) ويبدو أن سقطًا وقع في مطبوعته، انظر: «تلخيص المستدرك» للذهبي، و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٣/ ٨٤ - رقم: ٢٥٦٣).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٣٤٦) وانظر التعليق السابق.\n(^٥) «سنن النسائي»: (٤/ ٦٦ - رقم: ١٩٦٤).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٦)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٧٢ - رقم: ٩٧٨).","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type='title' id=toc-342>مسألة (٢٩٧): يصلِّي الإمام على من قُتل حدًّا.</span>\nوقال مالك: لا يُصلِّي عليه.\n\n١٤٣٦ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حصين أنَّ امرأةً من جهينة اعترفت عند النَّبيِّ ﷺ بزنًا، وقالت: أنا حبلى. فدعا النَّبيُّ ﷺ وليَّها، فقال: «أحسن إليها، فإذا وضعت فأخبرني». ففعل، فأمر بها النَّبيُّ ﷺ، فشُكَّت (^١) عليها ثيابها، ثُمَّ أمر برجمها، فرجمت، ثُمَّ صلَّى عليها، فقال عمر ابن الخطَّاب: يا رسول الله، رجمتَها، ثُمَّ تُصلِّي عليها؟! فقال: «لقد تابت توبةً لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها لله ﵎؟!» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\nاحتجُّوا:\n\n١٤٣٧ - بما روى أبو داود: ثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال: حدَّثني نفرٌ من أهل البصرة عن أبي بَرْزة الأسلميِّ أنَّ رسول الله ﷺ لم يصلِّ على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصَّلاة عليه (^٤).\nوالجواب: أن هذا الحديث يرويه مجاهيل، ثُمَّ لو صحَّ فصلاته على تلك المرأة كانت بعد ذلك، لأنَّ أوَّل مرجوم كان ماعز، ولهذا قالت له: تريد أن\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٤٩٥ - شكك): (أي: جمعت عليها، ولفت، لئلا تنكشف، كأنها نُظِمَت وزُرَّت عليها بشوكة أو خلال. وقيل: معناه: أرسلت عليها ثيابها) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٠ - ١٢١)؛ (فؤاد - ٣/ ١٣٢٤ - رقم: ١٦٩٦).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٨ - رقم: ٣١٧٨).","vol":"2","page":667},{"text":"ترددني كما رددت ماعزًا.\nز: انفرد أبو داود برواية هذا الحديث.\nوقال الإمام أحمد: ما نعلم أن النَّبيَّ ﷺ ترك الصَّلاة على أحدٍ، إلا على الغالِّ وقاتل نفسه (^١).\n\n١٤٣٨ - وعن جابر أنَّ رجلًا من أسلم جاء إلى النَّبيِّ ﷺ، فاعترف بالزِّنا، وأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرَّات، فقال له: «أبك جنونٌ؟» قال: لا. قال: «آحصنت؟». قال: نعم. فأمر به فرجم بالمصلَّى، فلمَّا أذلقته (^٢) الحجارة فرَّ، فأُدرك فرجم حتى مات. فقال له النَّبيُّ ﷺ خيرًا، وصلَّى عليه.\nرواه البخاريُّ في «صحيحه» (^٣).\nورواه أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) والتِّرمذيُّ وصحَّحه (^٧)، وقالوا: ولم يصلِّ عليه.\nقال بعض العلماء: ورواية الإثبات أولى. وخالفه غيره، والله أعلم بالصوَّاب.\nورواية الإثبات رواها البخاريُّ عن محمود عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن\n_________\n(^١) «المغني» لابن قدامة: (٣/ ٥٠٨ - المسألة: ٣٩٠).\n(^٢) في «النهاية»: (٢/ ١٦٥ - ذلق): (أي: بلغت منه الجَهْدَ حتى قلق) ا. هـ\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢٧ - ٤٢٨)؛ (فتح - ١٢/ ١٢٩ - رقم: ٦٨٢٠).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣٢٣).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ٩٧ - ٩٨ - رقم: ٤٤٢٨).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٤/ ٦٢ - ٦٣ - رقم: ١٩٥٦).\n(^٧) «الجامع»: (٣/ ٩٩ - رقم: ١٤٢٩).","vol":"2","page":668},{"text":"الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن جابر، وقال: لم يقل يونس وابن جريج عن الزُّهريِّ: (فصلَّى عليه). وسئل عن قوله: (فصلَّى عليه) يصحُّ؟ قال: رواه معمر. قيل له: رواه غير معمر؟ قال: لا.\nورواه التِّرمذيُّ عن الحسن بن عليٍّ الخلاَّل عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ وفيه: (ولم يصلِّ عليه).\nفقد اختلف على عبد الرَّزَّاق عن معمر، وكذلك رواه النَّسائيُّ عن محمد ابن يحيى ونوح بن حبيب عن عبد الرَّزَّاق كرواية التِّرمذيِّ، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه وغيره عن عبد الرَّزَّاق.\nوقال البيهقيُّ: رواية محمود بن غيلان خطأٌ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثُمَّ إجماع أصحاب الزُّهريِّ على خلافه (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-343>مسألة (٢٩٨): السُّنَّة تسنيم القبور.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: تسطيحها.\nلنا:\nأنَّ قبر رسول الله ﷺ مسنَّمٌ.\n\n١٤٣٩ - روى البخاريُّ في «صحيحه» (^٢)\nمن حديث أبي بكر بن\n_________\n(^١) انظر: «سنن البيهقي»: (٨/ ٢١٨)، و«المعرفة»: (٦/ ٣٢٧ - رقم: ٥٠٥٥).\n(^٢) في «التحقيق»: (روى مسلم بن الحجاج في صحيحه).","vol":"2","page":669},{"text":"عيَّاش عن سفيان التَّمَّار قال: رأيت قبر النَّبيِّ ﷺ مسنَّمًا (^١).\n\n١٤٤٠ - وقال أبو داود: ثنا محمد بن العلاء أنَّ أبا بكر بن عيَّاش حدَّثهم: ثنا صالح بن أبي صالح (^٢) قال: رأيت قبر النَّبيِّ ﷺ شبرًا - أو نحوًا من شبر (^٣) -.\n\n١٤٤١ - قال أبو داود: ثنا محمد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن ثنا سفيان عن أبي حصين عن الشَّعبيِّ قال: رأيت قبور الشُّهداء مسنَّمة (^٤).\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n١٤٤٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهيَّاج قال: قال لي عليٌّ: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيته (^٥).\n\n١٤٤٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يقعد\n_________\nوفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «روى م في صحيحه» وهو غلط، ولم يروا لسفيان بن دينار التمار إلا قوله هذا، وقد وثَّقه يحيى بن معين وغيره) ا. هـ\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٤٨)؛ (فتح - ٣/ ٢٥٥ - رقم: ١٣٩٠).\n(^٢) في مطبوعة «المراسيل»: (صالح بن أبي الأخضر) خطأ، وانظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (١٣/ ٢٣٣ - رقم: ١٨٨١٥) و«تهذيب الكمال» له: (١٣/ ٥٨ - ٥٩ - رقم: ٢٨١٨).\n(^٣) «المراسيل»: (ص: ٣٠٣ - رقم: ٤٢١).\n(^٤) «المراسيل»: (ص: ٣٠٤ - رقم: ٤٢٣).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٩٦)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٦١)، (فؤاد - ٢/ ٦٦٦ رقم: ٩٦٩).","vol":"2","page":670},{"text":"على القبر، وأن يُقَصَّص أو يبنى عليه (^١).\n\n١٤٤٤ - الحديث الثَّالث: قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني أبو الطَّاهر أحمد بن عمرو ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ أبا عليٍّ الهمداني حدَّثه قال: كنَّا مع فضالة بن عُبيد برُودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسُوِّي، ثُمَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها (^٢).\nانفرد بإخراج هذه الأحاديث الثَّلاثة مسلمٌ.\nوالجواب:\nأنَّ هذا محمولٌ على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء المستحسن العالي، وبيانه:\n\n١٤٤٥ - ما رواه البخاريُّ: ثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لمَّا اشتكى رسول الله ﷺ ذكرت له بعض نسائه كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وكانت أمُّ سلمة وأمُّ حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فقال: «أولئك إذا مات منهم الرُّجل الصالح، بنوا على قبره مسجدًا، ثُمَّ صوَّروا فيه تلك الصُّور، وأولئك شرار الخلق عند الله تعالى» (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-344>مسألة (٢٩٩): يجوز تطيين القبور.</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٩٥)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٢ - ٦٣)، (فؤاد - ٢/ ٦٦٧ - رقم: ٩٧٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦١)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٦٦ - رقم: ٩٦٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٣٤)؛ (فتح - ٣/ ٢٠٨ - رقم: ١٣٤١).","vol":"2","page":671},{"text":"وقال أبو حنيفة: لا تطيَّن.\nلنا حديثان:\n\n١٤٤٦ - الحديث الأوَّل: قال أبو داود: ثنا عبد الله بن مسلمة أنَّ عبد العزيز بن محمد حدَّثهم عن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ رشَّ على قبر إبراهيم ﵇ (^١)، وأنَّه قال حين دفن وفرغ منه: «سلامٌ عليكم» (^٢).\n\n١٤٤٧ - وقال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراورديُّ عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ رُشَّ على قبره، وجُعل عليه حصباء من حصباء الغابة، ورُفع قدر شبرٍ.\nز: الحديثان منقطعان، وليس فيهما دليلٌ على المسألة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-345>مسألة (٣٠٠): يكره المشي في المقبرة بنعلين، خلافًا لأكثرهم </span>(^٣).\n١٤٤٨ - قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا أسود بن شيبان عن خالد بن سُمير عن بشير بن نَهيِك عن بشير بن الخَصَاصِية قال: كنت أماشي رسول الله ﷺ، فأتينا على قبور المشركين، فقال: «لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا» ثلاث مرَّات. ثُمَّ أتينا على قبور المسلمين، فقال: \" لقد أدرك هؤلاء\n_________\n(^١) هو ابن النبي ﷺ.\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ٣٠٤ - ٣٠٥ - رقم: ٤٢٤).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: ذهب الظاهرية إلى التحريم) ا. هـ","vol":"2","page":672},{"text":"خيرًا كثيرًا «ثلاث مرَّات. فبصر برجلٍ يمشي بين المقابر في نعليه، فقال:» ويحك يا صاحب السِّبْتِيَّتَيْنِ! الق سِبْتِيَّتَيْك \" مرَّتين أو ثلاثًا. فنظر الرَّجل، فلمَّا رأى رسول الله ﷺ خلع نعليه (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وابن ماجه (^٤) والحاكم وصحَّحه (^٥).\nوقال الإمام أحمد: إسناده جيِّدٌ (^٦).\nوقال ابن ماجه: ثنا محمد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ قال: كان عبد الله بن عثمان يقول: حديثٌ جيدٌ، ورجلٌ ثقةٌ (^٧).\nوخالد بن سُمير: وثَّقه النَّسائيُّ (^٨) وابن حِبَّان (^٩)، ولم يرو عنه غير الأسود بن شيبان.\nوالأسود: وثَّقه يحيى بن معين (^١٠)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (^١١). وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (^١٢)، وقال الإمام أحمد: كان من عباد الله الصَّالحين، وكان يحجُّ على ناقة، فلا يتزوَّد شيئًا، يشرب من لبنها\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٨٣ - ٨٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٦٧ - رقم: ٣٢٢٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ٩٦ - رقم: ٢٠٤٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٩٩ - رقم: ١٥٦٨).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٣٧٣).\n(^٦) «المغني» لابن قدامة: (٣/ ٥١٤ - المسألة رقم: ٣٩٤).\n(^٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥٠٠ - رقم: ١٥٦٨).\n(^٨) «تهذيب الكمال» للمزي: (٨/ ٩٠ - رقم: ١٦٢٠).\n(^٩) «الثقات»: (٤/ ٢٠٤).\n(^١٠) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٩٤ - رقم: ١٠٧٧) من رواية الكوسج.\n(^١١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٢٩٤ - رقم: ١٠٧٧).\n(^١٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٨١ - رقم: ١٢٣).","vol":"2","page":673},{"text":"حتى يرجع (^١)! وقال الأثرم: قال لي أبو عبد الله: الأسود بن شيبان ثقةٌ ثقةٌ، وبشير بن نهيك (^٢) روى عنه عدَّةٌ. قلت: روى عنه النَّضر بن أنس وأبو مجلز وبركة؟ قال: نعم (^٣).\nوقال عبد الله بن أحمد: سمعت بعض المشايخ - وأظنُّه أبي - يقول: كان يزيد بن زريع في جنازة، فأراد أن يدخل المقابر، فوقف، فقال: حديثٌ حسنٌ، وشيخٌ ثقةٌ. وخلع نعليه ودخل  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-346>مسألة (٣٠١): يكره الجلوس على القبر، والاتكاء إليه.</span>\nوقال مالك: لا يكره.\nلنا أربعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث جابر المتقدِّم.\n\n١٤٤٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد أنا حمَّاد قال: حدَّثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرةٍ تحرق ثيابه، وتخلص إليه، خيرًا له من أن يطأ على قبر» (^٤).\n_________\n(^١) «الإكمال» لمغلطاي: (٢/ ٢١٣ - رقم: ٥٣٨) من رواية محمد بن عوف، وانظر: «العلل» برواية المروذي وغيره: (ص: ٢٠٤ - رقم: ٣٧٠).\n(^٢) في «التمهيد»: (الأسود بن شيبان ثقة، وبشير بن نهيك ثقة).\n(^٣) «التمهيد» لابن عبد البر: (٢١/ ٧٩).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٥٢٨).","vol":"2","page":674},{"text":"١٤٥٠ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه، خيرٌ له من أن يجلس على قبرٍ» (^١).\n\n١٤٥١ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر يقول: حدَّثني بُسْر بن عبيد الله الحضرميُّ أنَّه سمع واثلة بن الأسقع يقول: حدَّثني أبو مرثد الغنويُّ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلُّوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» (^٢).\nانفرد بإخراج هذا الحديث والذي قبله مسلمٌ.\n\n١٤٥٢ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا عليُّ بن عبد الله ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة الجذاميِّ عن زياد بن نعيم الحضرميِّ عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا متكئٌ على قبر، فقال: «لا تؤذ صاحب القبر» (^٣).\n\n١٤٥٣ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا معاوية بن عمرو ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم أنَّ النَّضر بن عبد الله أخبره عن عمرو بن حزم أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقعدوا على القبور» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٤٤)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٢)، (فؤاد - ٢/ ٦٦٧ - رقم: ٩٧١).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٣٥)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٢)، (فؤاد - ٢/ ٦٦٨ - رقم: ٩٧٢).\n(^٣)، (^٤) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، وقد ساق إسناده الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٥/ ١٣١ - رقم: ٦٧٩٠)، فلعله سقط منها، والله أعلم.","vol":"2","page":675},{"text":"ز: حديث زياد بن نعيم عن عمرو: انفرد به الإمام أحمد، وإسناده صحيحٌ.\nوزياد بن نعيم هو: ابن ربيعة بن نعيم، وقد وثَّقه العجليُّ (^١) وابن حِبَّان (^٢).\nوحديث النَّضر عن عمرو: رواه النَّسائيُّ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي\nهلال (^٣).\nوالنَّضر: غير مشهورٍ، ولم يرو له النَّسائيُّ غير هذا الحديث، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-347>مسألة (٣٠٢): يكره الجلوس قبل أن توضع الجنازة.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُّ: لا يكره.\n\n١٤٥٤ - قال البخاريُّ: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدريِّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع» (^٤).\n_________\n(^١) «معرفة الثقات»: (ترتيبه - ١/ ٣٧٥ - رقم: ٥١٦).\n(^٢) «الثقات»: (٦/ ٣٣٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ٩٥ - رقم: ٢٠٤٥).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٢٧)؛ (فتح - ٣/ ١٧٨ - رقم: ١٣١٠).","vol":"2","page":676},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-348>مسألة (٣٠٣): لا يكره البكاء بعد الموت.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: يكره.\n\n١٤٥٥ - قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو أنَّه أخبره أنَّ سلمة بن الأزرق كان جالسًا مع عبد الله بن عمر فمرَّ بجنازة يُبكى عليها، فعاب ذلك عبد الله بن عمر، وانتهرهنَّ، فقال له سلمة بن الأزرق: لا تقل هذا، فإنِّي لأشهد على أبي هريرة لسمعته يقول - وتوفِّيت امرأةٌ من كنائن مروان وشهدها، وأمر مروان بالنِّساء اللاتي يبكين يطردن - فقال أبو هريرة: دعهنَّ يا أبا عبد الملك، فإنَّه مُرَّ على النَّبيِّ ﷺ بجنازةٍ يبكى عليها - وأنا معه، ومعه عمر بن الخطَّاب -، فانتهر عمر النِّساء اللاتي يبكين مع الجنازة، فقال رسول الله ﷺ: «دعهنَّ يا ابن الخطَّاب، فإنَّ النَّفس مصابةٌ، والعين دامعةٌ، وإنَّ العهد حديثٌ». قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فالله ورسوله أعلم (^٢).\nز: روى بعض هذا الحديث: النَّسائيُّ وابن ماجه، فرواه النَّسائيُّ عن عليِّ بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد ابن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق (^٣)، ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ٥٧)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٦٠ - رقم: ٩٥٩).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٧٣).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ١٩ - رقم: ١٨٥٩).","vol":"2","page":677},{"text":"أبي شيبة عن [عفَّان] (^١) عن حمَّاد بن سلمة عن هشام بن عروة (^٢)، وعن عليِّ بن محمد وأبي بكر عن وكيع عن هشام، ولم يذكر سلمة في إسناده (^٣).\nورواه الحاكم من رواية عبدة عن هشام بن عروة ولم يذكر سلمة، وقال: على شرطهما (^٤).\nوقد ذكر الدَّارَقُطْنِيُّ هذا الحديث في كتاب «العلل»، وذكر الاختلاف في إسناده (^٥)  O.\n\n١٤٥٦ - قال أحمد وثنا محمد بن عبيد الطَّنافسيُّ ثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمِّه، فبكى، وأبكى من حوله، ثُمَّ قال: «استأذنت ربِّي ﷿ أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي» (^٦).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٧).\nاحتجُّوا:\n\n١٤٥٧ - بما روى أحمد: ثنا صفوان بن عيسى ثنا أسامة بن زيدٍ عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا رجع من أحدٍ سمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهنَّ، فقال: «لكنَّ حمزة لا بواكي له». فبلغ ذلك نساء الأنصار،\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (عثمان)، والتصويب من «سنن ابن ماجه».\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥٠٦ - رقم: ١٥٨٧).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥٠٥ - رقم: ١٥٨٧).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٣٨١).\n(^٥) «العلل»: (١١/ ٢٠ - ٢٣ - رقم: ٢٠٩٧).\n(^٦) «المسند»: (٢/ ٤٤١).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٥)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٧١ - رقم: ٩٧٦).","vol":"2","page":678},{"text":"فجئن يبكين على حمزة، قال: فانتبه رسول الله ﷺ من الليل، فسمعهن، وهنَّ يبكين، فقال: «ويحهنَّ لم يزلن يبكين بعدُ منذ الليلة؟! مروهنَّ فليرجعن، ولا يبكين على هالكٍ بعد اليوم» (^١).\nز: رواه الإمام أحمد أيضًا عن عثمان بن عُمر (^٢) وزيد بن الحُباب (^٣) عن أسامة، ورواه ابن ماجه عن هارون بن سعيد المصريِّ عن ابن وهبٍ عن أسامة (^٤).\nورواه أبو يعلى الموصليُّ عن زكريا بن يحيى الواسطيُّ عن روح عن أسامة عن نافع عن ابن عمر، وعن الزُّهريِّ عن أنس (^٥).\nوأسامة: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٦).\nورواه الحاكم من حديث أنس، وقال: على شرط مسلم، وهو أشهر حديث بالمدينة، فإنَّ نساء الأنصار لا يندبن موتاهنَّ حتى يبكين حمزة، وإلى يومنا هذا! (^٧)  O.\nوالجواب من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أَنَّه ضعيفٌ، قال أحمد: أسامة روى عن نافع أحاديث\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٨٤).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٩٢).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٤٠).\n(^٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥٠٧ - رقم: ١٥٩١).\n(^٥) «مسند أبي يعلى»: (٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤ - رقم: ٣٦١٠).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٧٠ - رقم: ٩٨)، وقال المنقح فيما يأتي: (٣/ ٥٥٦): (روى له مسلم متابعة فيما أرى) ا. هـ\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٣٨١).","vol":"2","page":679},{"text":"مناكير، ترك يحيى بن سعيد حديثه (^١). وقال يحيى بن معين: ترك حديثه بأخرة.\nز: الَّذي قال: (ترك حديثه بأخرة) هو يحيى بن سعيد، لا يحيى بن معين، وقد وثَّقه ابن معين في رواية غير واحدٍ عنه (^٢)، والله أعلم  O.\nوالثَّاني: أنَّه لمَّا رأى كثرة بكائهنَّ ودوامهنَّ على ذلك نهاهنَّ، وعلى هذا يحمل ما يحتجُّون به أيضًا وهو:\n\n١٤٥٨ - ما رواه أحمد: ثنا ابن نمير ثنا يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: لمَّا جاء نعي جعفر بن أبي طالب وزيد وابن رواحة، جلس رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الحزن، فأتى رجلٌ فقال: يا رسول الله، إنَّ نساء جعفر … فذكر من بكائهنَّ، فأمره رسول الله ﷺ أن ينهاهنَّ، فذهب، ثُمَّ جاء فقال: قد نهيتهنَّ - أو أنَّهنَّ لم يطعنه -. حتى كان في الثَّالثة فزعمت أنَّ رسول الله ﷺ قال: «احث في أفواههنَّ التُّراب» (^٣).\nز: هذا الحديث مخرَّجٌ في «الصَّحيحين» (^٤) من حديث يحيى، وهو ابن سعيدٍ الأنصاريُّ  O.\nوالثَّالث: أنَّ المراد بالبكاء الَّذي نهى عنه: البكاء الذي معه ندبٌ على الميت، لا مجرَّد الدَّمع.\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٠٢ - رقم: ٥٠٣؛ ٢/ ٢٤ - رقم: ١٤٢٨) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٨٤ - رقم: ١٠٣١) من رواية أبي طالب.\n(^٢) انظر ما تقدم: (٢/ ٣٠ - ٣١).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٥٨ - ٥٩).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٢٤)؛ (فتح - ٣/ ١٦٦ - رقم: ١٢٩٩).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٤٥ - ٤٦)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ - رقم: ٩٣٥).","vol":"2","page":680},{"text":"سمعت شيخنا أبا منصور اللغويَّ يقول: يقال للبكاء الَّذي يتبعه النَّدب: بكاءٌ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-349>مسألة (٣٠٤): تسنُّ التَّعزية قبل الدَّفن وبعده.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تسنُّ بعده.\n\n١٤٥٩ - قال ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد قال: حدَّثني قيس أبو عمارة مولى الأنصار قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدِّث عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «ما من مؤمنٍ يعزِّي أخاه بمصيبة إلا كَسَاه الله من حُلَلِ الكرامة يوم القيامة» (^١).\n\n١٤٦٠ - وقال أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ: ثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن ناجية ثنا الحسين بن علي الصُّدائيُّ (^٢) ثنا حمَّاد بن الوليد (^٣) عن\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥١١ - رقم: ١٦٠١).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ذكر ابن عساكر في «الأطراف»: «عن عمرو» وهم []) ا. هـ والكلمة الأخيرة لم نتمكن من قراءتها.\nوقال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (٨/ ١٤٨ - رقم: ١٠٧٢٨): (هذا الحديث من رواية محمد بن عمرو بن حزم، فإن في المسند: «عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه»، فجده: محمد، وله رؤية، والحديث مرسل، نقلت ذلك من خط ابن عند الهادي) ا. هـ\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: الصدائي ثقة) ا. هـ\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: حماد كذاب) ا. هـ\nوفي هامش آخر: (حـ: ورواه الحسين بن أبي زيد الدباغ عن حمَّاد بن الوليد) ا. هـ","vol":"2","page":681},{"text":"سفيان الثَّوريِّ عن محمد بن سُوَقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «من عزَّى مصابًا كان له مثل أجره» (^١).\nتفرَّد به حمَّاد بن الوليد عن الثَّوريِّ، وهو ضعيفٌ جدًّا؛ وقد روي هذا الحديث من طرقٍ لا تثبت.\nز: الحديث الأوَّل: انفرد به ابن ماجه، وفيه إرسالٌ، ومحمد بن عمرو بن حزم ولد في حياة النَّبيِّ ﷺ، سنة عشرٍ من الهجرة.\nوقيس أبو عمارة: ذكره ابن أبي حاتم في «كتابه»، ولم يذكر فيه جرحًا (^٢)، وقال ابن عَدِيٍّ: سمعت ابن حمَّاد يقول: قال البخاريُّ: فيه نظرٌ. قال ابن عَدِيٍّ: وإنَّما له حديثٌ واحدٌ (^٣). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٤).\nوالحديث الثَّاني: رواه التِّرمذيُّ عن يوسف بن عيسى عن عليِّ بن عاصم ثنا - والله - محمد بن سُوقة، وقال: غريبٌ لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عليِّ بن عاصم (^٥).\nورواه ابن ماجه عن عمرو بن رافع عن عليِّ بن عاصم (^٦).\nوقال البيهقيُّ: تفرَّد به عليُّ بن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليه، وقد روي أيضًا عن غيره، والله أعلم (^٧).\n_________\n(^١) «الحلية»: (٥/ ٩ - ١٠) تحت ترجمة محمد بن سوقة.\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٧/ ١٠٦ - رقم: ٦١٣).\n(^٣) «الكامل»: (٦/ ٤٧ - رقم: ٥٨٧) باختصار.\n(^٤) «الثقات»: (٩/ ١٥).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ - رقم: ١٠٧٣).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٥١١ - رقم: ١٦٠٢).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٤/ ٥٩).","vol":"2","page":682},{"text":"وقد تكلَّم في عليٍّ غير واحدٍ من الأئمة، وقال ابن عَدِيٍّ في ترجمته: وروى عن محمد بن سُوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من عزَّى مصابًا فله مثل أجره». قال: وقد رواه مع عليِّ بن عاصم عن ابن سُوقة: محمد بن الفضل بن عطيَّة، وعبد الرَّحمن بن مالك بن مغول.\nوقد روي عن الثَّوريِّ وإسرائيل وقيس وغيرهم عن ابن سُوقة، ومنهم من يزيد في الإسناد: علقمة.\nوأنكر النَّاس على عليِّ بن عاصم حديث ابن سُوقة هذا. قال: والضَّعف على حديث عليِّ بن عاصم بيِّنٌ (^١).\nوقال الخطيب: وقد روى حديث ابن سُوقة: عبد الحكم بن منصور مثل ما رواه عليُّ بن عاصم، وروي كذلك عن سفيان الثَّوريِّ وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطيَّة وعبد الرَّحمن بن مالك بن مغول والحارث بن عمران الجعفريِّ كلِّهم عن ابن سُوقة، وليس شيءٌ منها ثابتًا (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-350>مسألة (٣٠٥): إذا تطوَّع الإنسان بقربةٍ كالصَّلاة والصَّدقة والقراءة، وجعل ثواب ذلك للميِّت صحَّ وانتفع به، خلافًا لأكثرهم </span>(^٣).\n_________\n(^١) «الكامل»: (٥/ ١٩٤ - رقم: ١٣٤٨).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ - رقم: ٦٣٤٨).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: لا خلاف في وصول ثواب الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات إلى الميت، قال ابن المبارك: ليس في الصدقة اختلاف. وهذه الأحاديث نص في الصدقة فقط، وغيرها مقيس عليها، وله أدلة أخر) ا. هـ","vol":"2","page":683},{"text":"١٤٦١ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن منيع ثنا روح بن عبادة ثنا زكريا ابن إسحاق قال: حدَّثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي توفِّيت، أفينفعها إن تصدَّقت عنها؟ قال: «نعم». قال: فإن لي مخرفًا، فأشهدك أنِّي قد تصدَّقت به عنها (^١).\n\n١٤٦٢ - وقال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني يعلى أَنَّه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس أنَّ سعد بن عبادة توفِّيت أمُّه وهو غائبٌ عنها، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي توفِّيت وأنا غائبٌ عنها، فهل ينفعها إن تصدَّقت بشيءٍ عنها؟ قال: «نعم». قال: فإنِّي أشهدك أنَّ حائطي المخرف صدقةٌ عنها (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\n\n١٤٦٣ - قال أحمد: وثنا حجَّاج قال: سمعت شعبة يحدِّث عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدِّث عن سعد بن عبادة أنَّ أمَّه ماتت، فقال لرسول الله ﷺ: إنَّ أمِّي ماتت، أفأتصدَّق عنها؟ قال: «نعم». قال: فأيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء». قال: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة، قال شعبة: فقلت لقتادة: من يقول: (تلك سقاية آل سعد)؟ قال: الحسن (^٤).\nز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ عن إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج (^٥)، والحسن عن سعد مرسلٌ.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٤٨ - ٤٩ - رقم: ٦٦٩).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٣٣٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٠ - ١١)؛ (فتح - ٥/ ٣٨٥ - رقم: ٢٧٥٦).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٧).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٤/ ٢٥٥ - رقم: ٣٦٦٦).","vol":"2","page":684},{"text":"١٤٦٤ - وقال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهريُّ: ثنا مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدِّه أَنَّه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وحضرت أمَّه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي. فقالت: فيم أوصي؟ إنَّما المال مال سعد!\nفتوفِّيت قبل أن يقدم سعد، فلمَّا قدم سعد وذُكر له ذلك، فقال سعد: يا رسول الله، ينفعها أن أتصدَّق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم». فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها. لحائطٍ سمَّاه (^١).\nرواه النَّسائيُّ عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك (^٢)، ورواه ابن حِبَّان البستيُّ عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر (^٣)، ورواه الحاكم وصحَّحه (^٤).\nوسعيد بن عمرو: وثَّقه النَّسائيُّ (^٥) وابن حِبَّان (^٦).\n[وأبوه] (^٧) عمرو بن شرحبيل: روى عنه غير واحد، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٨).\nوجدُّه شرحبيل بن سعيد: ذكره ابن حِبَّان أيضًا في «الثِّقات» (^٩).\n_________\n(^١) «الموطأ» برواية أبي مصعب الزهري: (٢/ ٥١٠ - رقم: ٢٩٩٩).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٥٠ - رقم: ٣٦٥٠).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ١٤٠ - رقم: ٣٣٥٤).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٤٢٠).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ٢٢ - رقم: ٢٣٣٥).\n(^٦) «الثقات»: (٨/ ٢٦٠).\n(^٧) في الأصل و(ب): (وأبو) خطأ.\n(^٨) «الثقات»: (٧/ ٢٢٥).\n(^٩) «الثقات»: (٤/ ٣٦٤) وفيه: (شرحبيل بن سعد بن عبادة).","vol":"2","page":685},{"text":"والحديث فيه إرسالٌ، والله أعلم  O.\n\n١٤٦٥ - قال أحمد: وثنا سليمان بن داود أنا إسماعيل قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n\n١٤٦٦ - وفي أفراده من حديث أبي هريرة أنَّ رجلًا قال للنَّبيِّ ﷺ: إنَّ أبي مات ولم يوص، أينفعه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم» (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٣٧٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٧٣)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٥٥ - رقم: ١٦٣١).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٧٣)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٥٤ - رقم: ١٦٣٠).","vol":"2","page":686},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>كتاب الزكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-352>مسألة (٣٠٦): إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدةً، استقرَّت الفريضة، ففي كل خمسين حقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين بنت لبون.</span>\nوعنه: لا يتغيَّر الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيستقرُّ ما ذكرنا.\nوعن مالك كالرِّوايتين.\nوقال أبو حنيفة: في مائة وعشرين حقَّتان، ويستأنف لما بعدها، فتجب في كل خمسِ شاةٌ.\nلنا:\n\n١٤٦٧ - ما روى البرقانيُّ: ثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ قال: أخبرني الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريَّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني ثمامة أن أنسًا حدَّثه أنَّ أبا بكر الصدِّيق لمَّا استخلف أنس بن مالك على البحرين، كتب هذا الكتاب، فكتب: هذه فريضة الصَّدقة الَّتي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كلِّ خمسٍ شاةٌ؛ فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ - وثلاثين، ففيها ابنة مخاض أنَثى، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر؛ فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين، ففيها ابنة لبون؛ فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّةٌ طروقة الجمل؛ فإذا بلغت واحدًا وستين إلى خمسٍ وسبعين، ففيها جذعة؛ فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى التسعين، ففيها","vol":"3","page":7},{"text":"ابنتا لبون؛ فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل؛ فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كلِّ أربعين ابنة لبون، وفي كلِّ خمسين حِقَّة؛ ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة، فإئَها تقبل منه الحِقَّة، ويجعل معها شاتين إن تيسَّرتا، أو عشرين درهمًا-؛ ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة وليست عنده حِقَّة، وعنده جذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَّدق عشرين درهمًا، أو شاتين؛ ومن بلغت صدقته الِحقَّة، وعنده ابنة لبون، فإنَّها تقبل منه، ويعطي معها شاتين، أو عشرين درهمًا؛ ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده، وعنده حِقَّة، فإنَّها تقبل منه، ويعطيه المُصَدق عشرين درهمًا، أو شاتين.\nانفرد بإخراجه البخاريَّ (^١).\n\n١٤٦٨ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا زياد بن أيُّوب ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ كتب كتاب الصَدقة، فلم يخرج إلى عمَّاله حتَّى قبض، فلمَّا قبض عَمل به أبو بكر حتَّى قبض، وعمر حتَّى قبض، وكان فيه: «فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كلِّ خمسين حِقَّة، وفي كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ». وكان فيه: \" ولا يجمع بين متفرِّق، ولا يفرِّق بين مجتمع، مخافة الصَّدقة؛ وما كان من خليطين فإنَّهما\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٦٤، ٣٦٥ - ٣٦٦، ٣٦٦)؛ (فتح- ٣/ ٣١٢، ٣١٦، ٣١٧ - ٣١٨ - الأرقام: ١٤٤٨، ١٤٥٣، ١٤٥٤) مقطعًا.\nوفي هامش الأصل: (ص: رواه الحاكم من رواية حماد بن سلمة عن ثمامة، وقال: على شرط مسلم، وقد أخرجه «خ» من وجه آخر عن ثمامة، وحديث حماد أصح وأشفى وأتم.\nوقال الشافعي: حديث أنس ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله ﷺ، وبه نأخذ. وقال الدارقطني: إسناد صحيح، وكلهم ثقات) ا. هـ\nانظر: «المستدرك»: (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣) و«سنن الدلوقطني»: (٢/ ١١٦).","vol":"3","page":8},{"text":"يتراجعان بالسوية \".\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث صحيحٌ (^١).\nفإن قيل: قد رواه جماعة عن الزهري عن سالم فلم يرفعوه، وما رفعه إلا سفيان بن حسين.\nقلنا: سفيان ثقة، أخرج عنه مسلم (^٢).\n\n١٤٦٩ - وقد روى أبو سعيد عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: «فإذا بلغت عشرين ومائة: ففي كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كل أربعين ابنة لبونِ».\nز: حديث ابن عمر: رواه الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) والحاكم (^٥)، وقال التِّرمذيُّ: حديث حسن.\nوقال في كتاب «العلل»: سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوقٌ (^٦).\nوقال ابن عَدِيٍّ: وقد وافق سفيان بن حسين على هذه الرِّواية عن سالم عن أبيه حديث الصَّدقات سليمان بن كثير، أخو محمَّد بن كثير، ثناه ابن صاعد عن يعقوب الدَّورقي عن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن سليمان كذلك.\nقال: وقد رواه عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه جماعةٌ فأوقفوه، وسفيان\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٩ - ١١ - رقم: ٦٢١) وفيه: (حديث حسن).\nوفي هامش الأصل: (حـ: الذي في كتاب الترمذي: حديث حسن) أ. هـ\n(^٢) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٤، ١٥).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣١٧ - ٣١٨ - رقم: ١٥٦٢).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^٦) لم نقف عليه في مطبوعة «العلل»، وهو في «سنن للبيهقي»: (٤/ ٨٨).","vol":"3","page":9},{"text":"ابن حسين وسليمان بن كثير رفعاه إلى النَبيِّ- ﷺ (^١).\nوقال ابن عبد البرِّ: هو أحسن شيءٍ رُوي في أحاديث الصَّدقات (^٢).\nوسفيان بن حسين: روى له مسلمٌ في «مقدمة كتابه» (^٣)، وتكلَّم الحفَّاظ في روايته عن الزُّهريِّ، قال أحمد بن حنبل: ليس بذاك في حديثه عن الزُّهريِّ (^٤). وقال يحيى بن معين: ثقةٌ، وهو في الزُّهريِّ ضعيف (^٥). وقال العجليُّ (^٦) وغيره: ثقةٌ: وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ إلا في الزُّهريِّ (^٧).\nوقال ابن عَدِيٍّ: هو في غير الزُّهريِّ صالح الحديث، وفي الزُّهريِّ روى أشياء خالف النَّاس (^٨)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٤٧٠ - بما رواه أبو داود في «المراسيل»: ثنا موسى بن إسماعيل قال: قال حمَّاد بن سلمة: قلت لقيس بن سعد: خُذْ لي كتابَ محمَّد بن عمرو ابن حزم. فأعطاني كتابًا أخبر أنَّه أخذه من أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتبه لجدِّه، فقرأته، فكان فيه ذكر ما يُخرج من فرائض الإبل … فقصَّ الحديث، إلى أن بلغ عشرين ومائة: \" فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة،\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ٤١٤ - ٤١٥ - رقم: ٨٤٢).\n(^٢) «التمهيد»: (٢٠/ ١٣٩).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ١٤٢ - رقم: ٢٣٩٩).\n(^٤) «العلل» برواية المروذي: (ص: ٥٠ - رقم: ٢٨) وفيه: (ليس هو بذاك، في حديثه عن الزهري شيء) أ. هـ. وانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ١٥٠ - رقم: ٤٧٦٢).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٤٥ - رقم: ١٩).\n(^٦) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٤٠٧ - رقم: ٦٢٤).\n(^٧) «السن الكبرى»: (٢/ ٢٦٦ - رقم: ٣٣٧٢) وفيه: (لا بأس به في غير الزهري، وليس هو في الزهري بالقوي).\n(^٨) «الكامل»: (٣/ ٤١٦ - رقم: ٨٤٢).","vol":"3","page":10},{"text":"فعُد في كلِّ خمسين، حِقَّةٌ، وما فضل فإنَّه يعاد إلى أوَّل فريضة الإبل، وما كان أقلَّ من خمسِ وعشرين ففيه الغنم، في كلِّ خمسِ ذود شاةٌ \" (^١).\nوقد قال أحمد بن حنبل: كتاب عمرو بن حزم في الصَّدقات صحيحٌ (^٢).\nقلت: هذا حديثٌ مرسلٌ، ذكره أبو داود في «المراسيل».\nقال هبة الله الطَّبريُّ: وهذا الكتاب صحيفة ليست بسماع، ولا يعرف أهلُ المدينة كلُّهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا، رواها الزُّهري وابن المبارك وأبو أويس كلُّهم عن أبي بكر محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه مثل قولنا، وإليها أشار أحمد بالصِّحَّة (^٣).\nثُم لو تعارضت الرّوايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصدِّيق، وهي في «الصَّحيح»، وبها عمل الخلفاء الأربعة.\nز: قال البيهقيُّ في هذا الحديث: هو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النَبيِّ ﷺ، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حمَّاد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحمَّاد بن سلمة- وإن كانا من الثقات- فروايتهما هذه تخالف رواية الحفَّاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره.\nوحمماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاط لا يحتجُّون بما يخالف فيه، ويتجنَّبون ما يتفرد به عن قيس بن سعدٍ خاصة وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين، مع ما فيه من الانقطاع، وبالله التَّوفيق (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ١٢٨ - ١٢٩ - رقم: ١٠٦).\n(^٢) انظر: ما تقدم: (١/ ٢٢٩).\n(^٣) يغلب على ظننا أن كلام هبة الله الطبري ينتهي هنا، والله أعلم.\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٩٤).","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>مسألة (٣٠٧): لا زكاة في الأوقاص، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافًا لأحد قولي مالك، وأحد قولي الشَّافعي في أنَّها تتعلَّق بالنِّصاب والوقص، حتَّى أنَّه لو تلف من تسعة أربعة، وجب عند الخصم خمسة أتساع شاة.</span>\nوهذه الفائدة لا تتحقَّق عندنا، لأنَّا نقول: لو تلف جميع المال قبل إمكان الأداء لم تسقط الزكاة، لأنَّ إمكانه ليس بشرطٍ عندنا في وجوب الزَّكاة.\n\n١٤٧١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمَّد بن عبيد الله بن المنادي ثنا أبو بدر ثنا الحسن بن عمارة ثنا الحكم عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لَمَّا بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن، قيل له: بما أُمرت؟\nقال: أُمرت أن آخذ من البقر: من كلِّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسِنَّة. قيل له: أُمرت في الأوقاص بشيءٍ؟ فقال: لا، وسأسْأل النَّبيَّ-ﷺ.\nفسأله، فقال: «لا» (^١).\nز: الحسن بن عمارة: ضعَّفوه وتركوه، وقال السَّاجيُّ: أجمع أهل الحديث على ترك حديثه (^٢). وقال ابن عَدِيٍّ: هو إلى الضَّعف أقرب (^٣).\n\n١٤٧٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا جعفر بن محمَّد الفريابيُّ ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقيَّة حدَّثني المسعوديَّ عن الحكم عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لَمَّا بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن، أمره أن يأخذ من البقر: من كلِّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعة- جذعٌ أو جذعة-، ومن كلِّ أربعين بقرة بقرةً مسِنَّة. فقالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني فيها بشيءٍ، وسأسأل\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٤).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٧/ ٣٥٠ - رقم: ٣٨٧٠).\n(^٣) «الكامل»: (٢/ ٢٩٥ - رقم: ٤٤٥).","vol":"3","page":12},{"text":"رسول الله ﷺ إذا قدمت عليه. فلمَّا قدم على رسول الله ﷺ سأله عن الأوقاص، فقال: «ليس فيها شيءٌ». وقال المسعوديَّ: والأوقاص: ما دون الثَّلاثين، وما بين الأربعين إلى السِّتِّين، فإذا كان ستُّون (^١) ففيها تبيعان، فإذا كانت سبعون (^٢) ففيها مسِنَّة وتبيعٌ، فإذا كانت ثمانون ففيها مسنتان، فإذا كانت تسعون ففيها ثلاث تبائع، قال بقيَّة: قال المسعوديَّ: الأوقاص هي بالسِّين (الأوقاس)، فلا تجعلها بصاد (^٣).\n\n١٤٧٣ - وقال الشَّافعيُّ: أنأ مالك عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني أنَّ معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسِنَّةً، وأُتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتَّى ألقاه وأسأله. فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل (^٤).\n\n١٤٧٤ - قال الشَّافعيُّ: وأنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس أنَّ معاذ بن جبل أُتي بوقس البقر، فقال: لم يأمرني النَّبيُّ ﷺ فيه بشيءٍ.\nقال الشَّافعيُّ: والوقس: ما لم يبلغ الفريضة (^٥)  O.\n\n١٤٧٥ - وقال أحمد: ثنا معاوية بن عمرو عن حيوة (^٦) عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أنَّ معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ أُصَدّق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر: من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مُسِنَّةً. قال: فعرضوا عَلَيَّ أن آخذ ما بين الأربعين\n_________\n(^١) في «سنن الدارقطني»: (ستين)، وكتب فوقها بالأصل و(ب): (كذا).\n(^٢) كتب فوقها بالأصل و(ب): (كذا).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٩).\n(^٤) «الأم»: (٢/ ٨ - ٩).\n(^٥) «الأم»: (٢/ ٨).\n(^٦) في مطبوعة «المسند» بين معاوية وحيوة: (عبد الله بن وهب)، وسينبه المنقح على ذلك فيما يأتي.","vol":"3","page":13},{"text":"والخمسين، وبين السِّتِّين والسبعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتَّى أسأل رسول الله- ﷺ عن ذلك، فقدمت، فأخبرت النَّبيَّ ﷺ، فأمرني أن لا آخذ ما بين ذلك، وزعم أنَّ الأوقاص لا فريضة فيها (^١).\n\n١٤٧٦ - قال أبو عبيد: وكان في كتاب رسول الله- ﷺ إلى عمرو بن حزم: «فإذا بلفت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما زاد فيما دون العشر شيءٌ» (^٢).\n\n١٤٧٧ - وقد روى القاضي أبو يعلى وأبو إسحاق الشِّيرازيُّ في «كتابيهما» أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «في خمس من الإبل: شاةٌ، ولا شيء في الزّيادة» حتَّى تبلغ عشرًا \".\nز: حديث يحيى بن الحكم عن معاذ فيه إرسالٌ، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب الكتب السِّتَّة.\nوسلمة بن أسامة ويحيى: غير مشهورين، ولم يذكرهما ابن أبي حاتم في «كتابه».\nوقد اختصر المؤلِّف لفظ الحديث، وأسقط من الإسناد رجلًا، فإنَّ الإمام أحمد رواه مطوَّلًا عن شيخين: أحدهما: معاوية بن عمرو، والآخر هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب عن حيوة- وهو ابن شريح المصريُّ-، فأسقط المؤلِّف (ابن وهب) من الإسناد، لأمرٍ ذكره الإمام أحمد يشتبه على من لم يتبحَّر في العلم، واختصر الحديث، وذكره عن أحد الشَّيخين وهو [معاوية] (^٣) بن عمرو، مع أنَّ بعض الألفاظ الَّتي ذكرها من رواية\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢٤٠).\n(^٢) انظر: «الأموال» لأبي عبيد: (ص: ٣٧٢ - رقم: ٩٤٧).\n(^٣) في الأصل و(ب): (معروف)، وهو سبق قلم.","vol":"3","page":14},{"text":"هارون بن معروف وحده، والله الموفِّق للصَّواب.\nوقوله في الحديث: (فقدمت فأخبرت النَّبيَّ ﷺ ليس بصحيحٍ، فإنَّ رسول الله ﷺ توفِّي قبل أن يقدم معاذ بن جبل، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-354>مسألة (٣٠٨): إذا أخرج حاملًا أو سِنًّا أعلى مكان أدنى أجزأه.</span>\nوقال داود: لا يجزئ.\n\n١٤٧٨ - قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق ثنا عبد الله ابن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرَّحمن عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أُبيِّ بن كعب قال: بعثني رسول الله- ﷺ مُصدِّقًا، فمررت برجلٍ، فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض، فأخبرته أنها صدقته، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله تعال من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر! ولكن هذه ناقةٌ سمينةٌ فخذها. فقلت: ما أنا بآخذٍ ما لم أومر به، فهذا رسول الله- ﷺ منك قريبٌ. فخرج معي، وخرج بالنَّاقة، حتَّى قدمنا على رسول الله ﷺ، فأخبره الخبر، فقال رسول الله ﷺ: «ذاك الذي عليك، وإن تطوَّعت بخيرٍ قبلناه منك، وآجرك الله فيه». قال: فخذها.\nفأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له بالبركة (^١).\nز: رواه أبو داود عن محمَّد بن منصور الطُّوسيِّ عن يعقوب بن إبراهيم\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٤٢).","vol":"3","page":15},{"text":"ابن سعد (^١)\nورواه أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (^٢) والحاكم في «المستدرك» وقال: على شرط مسلمٍ (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-355>مسألة (٣٠٩): لا يجب فيما زاد على الأربعين من البقر شيءٌ حتَّى يبلغ ستِّين.</span>\nوعن أبي حنيفة: يجب فيها بالحساب؛ وعنه: لا شيء فيها حتَّى تبلغ خمسين، فتجب مُسِنَّةٌ وربعٌ.\nلنا:\nحديث معاذ الَّذي تقدَّم، وأنَّه لم يأخذ من الأوقاص شيئًا.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-356>مسألة (٣١٠): المال المستفاد في أثناء الحول بابتياعٍ أو هبةٍ أو إرثٍ، لا يضمُّ إلى نصاب الحول.</span>\nوقال أبو حنيفة: المستفاد من جنس النِّصاب، يضمُّ إلى النِّصاب في\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٣٠ - رقم: ١٥٧٨).\n(^٢) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٦٣ - ٦٤ - رقم: ٣٢٦٩).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠).","vol":"3","page":16},{"text":"حكم الحول.\nوعن مالك كالمذهبين.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٤٧٩ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا يحيى بن موسى ثنا هارون ابن صالح الطَّلحيُّ ثنا عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من استفاد مالًا فلا زكاة عليه، حتَّى يحول عليه الحول» (^١).\nعبد الرَّحمن بن زيدٍ قد ضعَّفه الكلُّ، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصَّحيح عن مالك موقوفٌ.\nقلت: والحنينيُّ ليس بمرضيٍّ عندهم.\nوقال التِّرمذيُّ: وقد روي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر، وهو أصحُّ (^٢).\nز: رواه التِّرمذيُّ موقوفًا عن ابن بشَّار عن الثَّقفيَّ عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر.\nورفعُه وهمٌ، والله أعلم  O.\n\n١٤٨٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن أحمد بن صالح الحلبيُّ ثنا سعيد بن عثمان الورَّاق ثنا هشام بن عبد الملك ثنا بقيَّة عن\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ١٨ - ١٩ - ر قم: ٦٣١).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٩ - ر قم: ٦٣٢) بتصرف.","vol":"3","page":17},{"text":"إسماعيل عن [عبيد الله] (^١) بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا زكاة في مال امرئ حتَّى يحول عليه الحول».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد رواه معتمر وغيره موقوفًا (^٢).\nز: إسماعيل هو: ابن عيَّاش، وهو ضعيفٌ في روايته عن غير الشَّاميين.\n\n١٤٨١ - وروى البيهقيُّ من رواية ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في مالٍ زكاةٌ حتَّى يحول عليه الحول.\nوقال: هذا هو الصَّحيح موقوفٌ، ورواه بقيَّة عن إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا، وليس بصحيحٍ (^٣)  O.\n\n١٤٨٢ - الحديث الثَالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسن بن الخضر المعدّل ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمَّد بن سليمان الأسديُّ ثنا حسَّان ابن سياه عن ثابت عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عله الحول».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حسَّان ضعيفٌ (^٤).\nز: حسَّان: ضعَّفه ابن عَدِيٍّ (^٥) وابن حِبَّان (^٦) والحاكم (^٧) أيضًا.\n_________\n(^١) في الأصل: (عبد الله) والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٠).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٠٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩١)، وتضعيفه لحسان ذكره الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ٢٠٩ - رقم: ٤٢٩).\n(^٥) «الكامل»: (٢/ ٣٧٠ - ٣٧٢ - رقم: ٥٠٠).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(^٧) «المدخل إلى الصحيح»: (١/ ١٣٢ - رقم: ٤٥).","vol":"3","page":18},{"text":"وروى ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس وغير واحدٍ عن لُوَين- وهو محمَّد بن سليمان-، وقال: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن ثابت غير حسَّان بن سياه (^١)  O.\n\n١٤٨٣ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا عليُّ بن محمَّد الجواربيُّ ثنا إسحاق بن منصور ثنا هريم عن حارثة عن عَمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ: «ليس في المال زكاةٌ حتَّى يحول عليه الحول» (^٢).\nحارثة ضعيفٌ جدًا، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيءٍ (^٣). وقال يحيى: ليس بثقةٍ، لا يكتب حديثه (^٤).\nز: روى هذا الحديث ابن ماجة عن نصر بن عليِّ الجهضميِّ عن أبي بدر شجاع بن الوليد السكوني عن حارثة بن محمَّد (^٥).\n\n١٤٨٤ - وروى الثَّوريُّ عن حارثة عن عمرة عن عائشة موقوفًا: ليس في مالٍ مستفادٍ زكاةٌ، حتَّى يحول عليه الحول.\nوهذا أصحُّ من المرفوع.\n\n١٤٨٥ - وروى أبو داود: ثنا سليمان بن داود المَهْريُّ أنا ابن وهبٍ\n_________\n(^١) «الكامل»: (٢/ ٣٧٠ - رقم: ٥٠٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٥٥ - رقم: ١١٣٨) وفيه: (ضعيف، ليس بشيء).\n(^٤) للكلمة الأولى في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٢٣ - رقم: ١٥٤٨)، والثانية في «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٣٨٥) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٧١ - رقم: ١٧٩٢).","vol":"3","page":19},{"text":"قال: أخبرني جرير بن حازم- وسمَّى آخر- عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن عليٍّ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيءٌ- يعني في الذَّهب- حتَّى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كانت لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك- قال: فلا أدري أعليٌّ يقول: (فبحساب ذلك) أو رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ؟ - وليس في مالٍ زكاةٌ حتَّى يحول عليه الحول». إلا أنَّ جريرًا قال: ابن وهبٍ يزيد في الحديث عن النَّبيِّ ﷺ: «ليس في مالٍ زكاةٌ، حتَّى يحول عليه الحول».\nكذا أخرجه أبو داود، وقال: رواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق ولم يرفعوه (^١).\n\n١٤٨٦ - وقال الشَّافعيُّ: أنا مالك عن ابن عقبة عن القاسم بن محمَّد قال: لم يكن أبو بكر ﵁ يأخذ من مالٍ زكاةً حتَّى يحول عليه الحول (^٢).\nوقال البيهقيُّ: الاعتماد في هذا على الآثار الصَّحيحة، فيه: عن أبي بكر الصدِّيق، وعثمان بن عفَّان، وعبد الله بن عمر، وغيرهم ﵃ (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-357>مسألة (٣١١): تجب الزَّكاة في صغار النَّعم إذا انفردت وبلغت نصابًا، ويخرج منها سواء ابتدأ ملكها من أوَّل الحول، أو نتجت عنده</span>\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ - رقم: ١٥٦٧).\n(^٢) ومن طريقه خرجه البيهقي في «سننه»: (٤/ ١٠٣).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ٩٥).","vol":"3","page":20},{"text":"وهلكت (^١) الأمَّهات قبل الحول، وهو قول مالكٍ والشَّافعيِّ وأبي يوسف وزفر، إلا أنَّ مالكًا وزفر يقولان: تجب فيها كبيرة من جنسها.\nوعن أحمد: لا تجب، وهو قول أبي حنيفة.\nلنا:\n\n١٤٨٧ - ما روى الإمام أحمد: ثنا أبو اليمان عن شعيب عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عبيد الله بن عبد الله أنَّ أبا هريرة قال: لَمَّا توفِّي رسول الله ﷺ، واستُخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال قائلٌ لأبي بكر: كيف تقاتل النَّاس وقد قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله». فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها (^٢).\nأخرجه البخاريُّ (^٣) ومسلمٌ (^٤) في «الصَّحيحين».\nأمَّا حجَّتهم:\n\n١٤٨٨ - قال أحمد: ثنا هشيم (^٥) ثنا هلال بن خبَّاب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدِّق رسول الله ﷺ، فجلست إلى جنبه. قال: فسمعته يقول: إنَّ في عهدي (^٦) أن لا آخذ من راضعِ لبنٍ شيئًا.\nوأتاه رجلٌ بناقةٍ كوماء، فقال: خذ هذه. فأبى أن يأخذها (^٧).\n_________\n(^١) في (ب): (وملكت).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٥١)؛ (فتح- ٣/ ٢٦٢ - رقم: ١٣٩٩).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (١/ ٣٨)؛ (فؤاد- ١/ ٥١ - ٥٢ - رقم: ٢٠).\n(^٥) (ثنا هشيم) سقط من «التحقيق».\n(^٦) في «التحقيق»: (في هَدْيٍ)!\n(^٧) «المسند»: (٤/ ٣١٥).","vol":"3","page":21},{"text":"١٤٨٩ - قالوا: وقد روى الشَّعبيُّ أنَّ النَّبيَّ قال: «لا زكاة في السِّخال».\n\n١٤٩٠ - وروى أبو عبيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في الكُسعة صدقةٌ» (^١).\nقالوا: وهي صغار الغنم.\nوالجواب:\nأمَّا حديث سويد: ففيه هلال بن خبَّاب وهو ضعيفٌ، قال أبو حاتم ابن حِبَّان: اختلط في آخر عمره، وكان يحدِّث بالشيء على التَّوهُّم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (^٢).\nوالكوماء: المشرفة السَّنام.\nوأمَّا حديث الشَّعبيِّ: فمرسلٌ، ثُمَّ إنَّ راويه جابر الجُعفيَّ، وقد كذَبوه.\nوأمَّا الكُسعة: فقال أبو عبيد: هي الحمير، سمِّيت كُسعةً لأنَّها تكسع في أدبارها. وقال ابن الأعرابي: الكُسعة: الرَّقيق، لأَنك تكسعها في طلب حاجتك. وقال ابن قتيبة: هي العوامل من الإبل (^٣).\nفأمَّا تفسيرهم فلا يعرف.\nز: هلال بن خبَّاب: وثَّقه الإمام أحمد بن حنبل (^٤) ويحيى بن معين (^٥)\n_________\n(^١) «غريب الحديث»: (١/ ٧).\n(^٢) «المجروحون»: (٣/ ٨٧).\n(^٣) «غريب الحديث»: (١/ ٢٧).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٩٣ - رقم: ٣٢٥١) وفيه: (شيخ ثقة).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٣ - رقم: ٣٢٤٧).","vol":"3","page":22},{"text":"وأبو حاتم الرَّازيُّ (^١) وغيرهم، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: يخطئ، ويخالف (^٢). وذكره أيضًا في كتاب «الضُّعفاء» كما ذكره المؤلِّف، وهكذا يفعل ابن حِبَّان كثيرًا، يدخل (^٣) الرَّجل في كتابيه «الثِّقات» و«الضعفاء»!\nوميسرة أبو صالح: كوفيٌّ، روى عنه غير واحد، ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه، بل ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٤).\nوقد روى الحديث أبو داود عن مسدَّد عن أبي عوانة عن هلال بن خَبَّاب (^٥)، ورواه النَّسائيُّ عن هنَّاد بن السَّري عن هُشيم (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-358>مسألة (٣١٢): تجزئ الجذعة من الضَّأن، والثَّنِيُّ من المعز.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجزئ إلا الثَّنيُّ فيهما.\nوقال مالك: يجزئ الجذع فيهما.\n\n١٤٩١ - قال أحمد: ثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق قال: حدَّثني عمرو\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٧٥ - رقم: ٢٩٤) وفيه: (ثقة صدوق).\n(^٢) «الثقات»: (٧/ ٥٧٤).\n(^٣) في (ب): (يذكر).\n(^٤) «الثقات»: (٥/ ٤٢٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦ - رقم: ١٥٧٣).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٥/ ٢٩ - ٣٠ - رقم: ٢٤٥٧).","vol":"3","page":23},{"text":"ابن أبي سفيان عن مسلم بن شعبة (^١) عن سِعْر (^٢) قال: جاءني رجلان مرتدفان، فقالا: إنَّا رسولا رسول الله ﷺ، بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك.\nقلت: وما هي؟ قالا: شاةٌ. فعمدت إلى شاةٍ ممتلئة محاضًا (^٣) وشحمًا، فقالا: هذه شافعٌ، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعًا- والشَّافع: الَّتي في بطنها ولدها-. قلت: فأيُّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عناقًا: جذعة أو ثنيَّة.\nفأخرجت إليهما عناقًا، فتناولاها (^٤).\nز: روى هذا الحديث أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن وكيع عن زكريا ابن إسحاق المكيِّ عن عمرو بن أبي سفيان الجُمَحيِّ عن مسلم بن ثَفِنة البكريِّ (^٥)، وعن محمَّد بن يونس النَّسائيِّ عن روح عن زكريا بن إسحاق وقال: (مسلم بن شعبة) (^٦).\nقال أبو داود: أبو عاصم رواه عن زكريا قال أيضًا: (مسلم بن شعبة)، كما قال روح.\nورواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك عن وكيع (^٧)، وعن هارون بن عبد الله عن روح (^٨).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: ضبطه بعضهم: «شعنة» وصحح عليه) ا. هـ\nولعله يشير للحافظ الذهبي، فقد ضبطه كذلك في «تنقيحه»: (ق: ٧٥/ ب).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: قال الدارقطني: سعر له صحبة) أ. هـ\n(^٣) في «النهاية»: (٤/ ٣٠٣ - محض): (أي: سمينة كثيرة اللبن) أ. هـ\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٤١٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨ - رقم: ١٥٧٥).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٩ - رقم: ١٥٧٦).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٥/ ٣٢ - رقم: ٢٤٦٢).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٥/ ٣٣ - رقم: ٢٤٦٣).","vol":"3","page":24},{"text":"وقال: لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا في قوله: (ابن ثَفِنة) (^١).\nوقال الإمام أحمد: إنَّما هو مسلم بن شعبة، أخطأ فيه وكيع، ثناه روح فقال: (مسلم بن شعبة) (^٢).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: (مسلم بن ثَفِنة) قاله وكيع ووهم، والصَّواب (مسلم بن شعبة) (^٣).\nوقال البيهقيُّ: الصَّواب (مسلم بن شعبة) قاله يحيى بن معين وغيره من الحفاظ (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-359>مسألة (٣١٣): للخلطة تأثير في الزَّكاة.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تأثير لها.\nلنا أربعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث أنس: أنَّ أبا بكر كتب له فريضة الصَّدقة، وفيها: وما كان من خليطين فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّة.\nوالثَّاني: حديث ابن عمر، وفيه ذكر التَّفريق والخليطين.\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٦ - رقم: ٢٢٤٢) بمعناه، وهو بحروفه في «تحفة الأشراف» للمزي: (١١/ ١٥٥ - رقم: ١٥٥٧٩).\n(^٢) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني: (١/ ٢٠٦) من رواية حنبل، وانظر: «المسند»: (٣/ ٤١٤).\n(^٣) «المؤتلف والمختلف»: (١/ ٢٠٥).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٩٦).","vol":"3","page":25},{"text":"وقد سبقا بإسنادهما (^١).\n\n١٤٩٢ - والثَّالث: رواه الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا البغويُّ ثنا داود بن رُشيد ثنا الوليد عن ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن السَّائب بن يزيد عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يفرَّق بين مجتمعٍ، ولا يجمع بين متفرِّق، والخليطان ما اجتمعا على: الحوض، والرَّاعي، والفحل» (^٢).\n\n١٤٩٣ - والرَّابع: رواه أبو داود من حديث سُويد بن غَفَلَة قال: أتانا مُصَدِّق رسول الله ﷺ، فقرأت في عهده: «ولا يُجمع بين متفرِّق، ولا يُفرق بين مجتمع، خشية الصَّدقة» (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-360>مسألة (٣١٤): تجب الزَّكاة في مال الصَّبي والمجنون.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تجب.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٤٩٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن محمَّد بن أحمد المصريُّ ثنا الحسن بن غُليب الأزديُّ ثنا يحيى (^٤) بن أيُّوب عن المثنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ قام فخطب النَّاس، فقال: \" من ولي يتيمًا له مال فليتَّجر له، ولا\n_________\n(^١) برقمي: (١٤٦٧، ١٤٦٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧ - رقم: ١٥٧٤).\n(^٤) بين الحسن ويحيى في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (سعيد بن عفير).","vol":"3","page":26},{"text":"يتركه حتى تأكله الصدقة \" (^١).\n\n١٤٩٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا ابن صاعد ثنا أحمد بن عبيد بن إسحاق العطَّار ثنا أبي (^٢) ثنا مندل عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «احفظوا اليتامى في أموالهم، لا تأكلها الزَّكاة» (^٣).\n\n١٤٩٦ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن الحسن بن عليٍّ البزَّار ثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطَّان ثنا أيُّوب بن محمَّد الوزَّان ثنا رواد بن الجراح (^٤) ثنا محمَّد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «في مال اليتيم زكاةٌ» (^٥).\nقالوا: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه المثنَّى بن الصَّبَّاح، قال أحمد: لا يساوي شيئًا (^٦).\nوأمَّا الثَّاني: ففيه مندل، قال ابن حِبَّان: كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات من سوء حفظه، فلمَّا فحش ذلك منه استحقَّ التَّرك (^٧).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحيح أنَّه من كلام عمر (^٨).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: عبيد الله [كذا] بن إسحاق ضعيف) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١١٠).\n(^٤) في «التحقيق»: (داود بن الجراح).\nوفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «أيوب بن محمد الوزاني [كذا] وداود بن الجراح» وهو وهم) أ. هـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١١٠).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٢٩٨ - رقم: ٢٣٢٤) وفيه: (لا يسوى حديثه شيئًا).\n(^٧) «المجروحون»: (٣/ ٢٥).\n(^٨) انظر: «العلل»: (٢/ ١٥٧ - رقم: ١٨٤).","vol":"3","page":27},{"text":"وأمَّا الثَّالث: ففيه محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كان ضعيفًا (^١).\nثُمَّ إنَّ أحاديث عمرو عن أبيه عن جدِّه في الجملة ضعافٌ، قال يحيى بن سعيد: حديث عمرو واهٍ عندنا (^٢). وقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لا يجوز الاحتجاج عندي بما رواه عمرو عن أبيه عن جدِّه، لأنَّ هذا الإسناد لا يخلو من أن يكون مرسلًا أو منقطعًا، لأنه عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا روى عن أبيه عن جدِّه فأراد بجدِّه محمَّدًا، فمحمدٌ لا صحبة له؛ وإن أراد عبد الله، فأبوه شعيب لم يلق عبد الله؛ والمنقطع والمرسل لا تقوم بهما حجَّةٌ، لأنَّ الله تعالى لم يكلِّف عباده أخذ الدِّين عن من لا يعرف (^٣).\nقلنا: أمَّا المثنَّى: فقد قال يحيى بن معين: يكتب حديثه، ولا يترك (^٤). وقال يحيى بن سعيد: اختلط في عطاء (^٥). وهذا يدلُّ على أنَّ اختلاطه في الإسناد في شخصٍ واحدٍ.\n_________\n(^١) «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ٢٢١ - رقم: ٤٥٩)، وانظر: «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٧١، ٢/ ٣١).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٣٨ - رقم: ١٣٢٣)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ١١٤ - رقم: ١٢٨١) كلاهما من رواية ابن المديني عنه.\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٧٢) باختصار.\n(تنبيه) وقع في آخر ترجمة عمرو بن شعيب من «المجروحين» (٢/ ٤٠) - طبعة الشيخ حمدي السلفي- عبارة مهمة، نصها: (قال أبو حاتم: والصواب في أمر عمرو بن شعيب أن يحول إلى تاريخ الثقات، لأن عدالته قد تقدمت، فأما المناكير في حديثه إذا كان في رواية أبيه عن جده، فحكمه حكم الثقات إذا رووا المقاطيع والمراسيل بأن يترك من حديثهم المرسل والمقطوع، ويحتج بالخبر الصحيح، هذا حكم عمرو بن شعيب وغيره من المحدثين الذين تقدمت عدالتهم) أ. هـ\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٤٢٣ - رقم: ١٩٠٢) من رواية معاوية بن صالح، وفيه: (ضعيف، يكتب حديثه ولا يترك).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٢٤ - رقم: ١٤٩٤).","vol":"3","page":28},{"text":"وأمَّا مَنْدل: فقال يحيى بن معين: ليس به بأسٌ (^١). وقال ابن حِبَّان: هو عابدٌ ورعٌ (^٢).\nثُمَّ لو صحَّ أنَّه موقوفٌ على عمر، فإنَّ عمر لا يقول مثل هذا برأيه.\nوأمَّا العرزميُّ: فقد روى عنه سفيان وشعبة وشريك، وقال ابن حِبَّان: كان صدوقًا، إلا أنَّ كتبه ذهبت، فكأن يحدِّث من حفظه فيهم (^٣).\nوأمَّا حديث عمرو بن شعيب: فإنَّهم لا يختلفون في توثيق عمرو (^٤)، قال ابن راهويه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، كأيُّوب عن نافع عن ابن عمر (^٥). وقال البخاريّ: رأيت أحمد بن حنبل وعليَّ بن عبد الله وابن راهويه والحميديَّ يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، فمن النَّاس بعدهم؟! (^٦).\nوأمَّا قول ابن حِبَّان: (لم يصحَّ سماع شعيب من جدِّه عبد الله)، فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو خطأٌ، وقد روى عبيد الله بن عمر العمريُّ- وهو من الأئمة العدول- عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٩٢ - رقم: ٢٤٤).\n(^٢) انظر: «المجروحون»: (٣/ ٢٥).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ٢٤٦).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: بلى قد اختلفوا فيه) ا. هـ\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١١٤ - رقم: ١٢٨١).\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣ - رقم: ٢٥٧٨) دون قوله: (فمن الناس بعدهم).\nوانظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٢/ ٦٩ - رقم: ٤٣٨٥)؛ و«سير النبلاء» للذهبي: (٥/ ١٦٧ - رقم: ٦١)؛ و«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ - رقم: ٣٨٧).\n(فائدة) قال العلامة ابن القيم في «إعلام الموقعين»: (١/ ٩٩): (وقد احتج الأئمة الأربعة والفقهاء بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها واحتج بها، وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه والفتوى كأبي حاتم البستي وابن حزم وغيرهما). أ. هـ","vol":"3","page":29},{"text":"عمرو، فجاء رجلٌ فاستفتاه في مسألة، فقال لي: يا شعيب، امض معه إلى ابن عبَّاس. فقد صحَّ بهذا سماع شعيب من جدِّه عبد الله (^١). وقد أثبت سماعه منه أحمد بن حنبل (^٢) وغيره.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: جدُّه الأدنى: محمَّد- ولم يدرك رسول الله- ﷺ، وجدُّه الأعلى: عمرو بن العاص- ولم يدركه شعيب-، وجدُّه الأوسط: عبد الله- وقد أدركه-، فإذا لم يسمِّ جدَّه احتمل أن يكون محمَّدًا، واحتمل أن يكون عمروًا، فيكون في الحالين مرسلًا؛ واحتمل أن يكون عبد الله الَّذي أدركه، فلا يصحُّ الحديث ويسلم من الإرسال إلا أن يقول فيه: عن جدِّه عبد الله بن عمرو.\nقلت: والحديث الَّذي احتججنا به قد سمَّى فيه جدَّه (عبد الله)، فسلم من الإرسال، على أنَّ المرسل عندنا حجَّةٌ.\nز: هذه الأحاديث الثَّلاثة ضعافٌ لا تقوم بها حجَّةٌ.\nوالحديث الأوَّل: رواه التِّرمذيُّ عن محمَّد بن إسماعيل عن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن المثنَّى بن الصَّبَّاح، وقال: في إسناده مقالٌ، لأنَّ المثنَّى يضعَّف في الحديث (^٣).\n\n١٤٩٧ - وقد روى الشَّافعيُّ عن عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف ابن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: \" ابتغوا في مال اليتيم- أو في مال اليتامى-،\n_________\n(^١) «تعليقات الدارقطني على المجروحين»: (ص: ١٦٨ - رقم: ٢٠٢).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٢/ ٦٨ - ٦٩ - رقم: ٤٣٨٥) من رواية محمد بن علي الجوزجاني.\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٢٥ - رقم: ٦٤١).","vol":"3","page":30},{"text":"لا تذهبها- أو لا تستهلكها- الصدقة \" (^١).\nهذا مرسلٌ.\n\n١٤٩٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الصَّدقة (^٢).\nقال البيهقيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وله شواهد عن عمر ﵁:\n\n١٤٩٩ - أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا شعبة عن حميد بن هلال قال: سمعت أبا محجن- أو ابن محجن- (وكان خادمًا لعثمان بن أبي العاص) قال: قدم عثمان ابن أبي العاص على عمر بن الخطَّاب ﵁، فقال له عمر ﵁: كيف متجر أرضك؟ فإنَّ عندي مال يتيم قد كادت الزَّكاة أن تفنيه. قال: فدفعه إليه.\nكذا في هذه الرِّواية، ورواه معاوية بن قُرَّة عن الحكم بن أبي العاص عن عمر، وكلاهما محفوظٌ.\nورواه الشَّافعيُّ من حديث عمرو بن دينار وابن سيرين عن عمر مرسلًا (^٣).\n\n١٥٠٠ - وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض ولد أبي رافع قال: كان عليٌّ ﵁ يزكِّي أموالنا ونحن\n_________\n(^١) «الأم»: (٢/ ٢٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١١٠).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٠٧).","vol":"3","page":31},{"text":"يتامى (^١).\n\n١٥٠١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا بشر بن مطر ثنا يزيد ابن هارون أنا أشعث عن حبيب بن أبي ثابت عن صلت المكيِّ عن أبي رافع (^٢) أنَّ رسول الله ﷺ كان أقطع أبا رافع أرضًا، فلمَّا مات أبو رافع باعها عمر ﵁ بثمانين ألفًا، فدفعها إلى عليِّ بن أبي طالب ﵁، فكان يزكِّيها، فلمَّا قبضها ولد أبي رافع عدّوا مالهم فوجدوها ناقصة، فأتوا عليًّا ﵁، فأخبروه، فقال: أحسبتم زكاتها؟ قالوا: لا. قال: فحسبوا زكاتها فوجدوها سواء. فقال عليٌّ: أكنتم ترون يكون عندي مالٌ لا أؤدِّي زكاته؟! (^٣).\nقال البيهقيُّ: رواه حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن أشعث وقالا: عن ابن أبي رافع، وهو الصَّواب (^٤).\n\n١٥٠٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عليُّ بن سهل بن المغيرة ثنا محمَّد بن سعيد الأصبهانيُّ ثنا شريك عن أبي اليقظان عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أن عليًّا ﵁ زكَّى أموال بني أبي رافع، قال: فلمَّا دفعها إليهم وجدوها بنقص، فقالوا: إنَّا وجدناها بنقص! فقال عليٌّ ﵁: أترون أنَّه يكون عندي مالٌ لا أزكِّيه؟! (^٥)\n\n١٥٠٣ - وقال الشَّافعيُّ: أنا مالك عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه\n_________\n(^١) «المعرفة والتاريخ»: (٣/ ٤٠٩).\n(^٢) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (ابن أبي رافع)، ولكن الحديث روا. البيهقي في «سننه»: (٤/ ١٠٧ - ١٠٨) وعنده: (عن أبي رافع)، والله أعلم بالصواب.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١١٠ - ١١١).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٠٨).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١١٢).","vol":"3","page":32},{"text":"قال: كانت عائشة ﵂ تليني وأخًا لي يتيمٌ (^١) في حجرها، وكانت تخرج من أموالنا الزَّكاة (^٢).\n\n١٥٠٤ - قال الشَّافعيُّ: وثنا سفيان عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان يزكِّي مال اليتيم (^٣).\nقال البيهقيُّ: وروي ذلك عن الحسن بن عليٍّ وجابر بن عبد الله ﵄.\n\n١٥٠٥ - فأمَّا ما أخبرنا عليُّ بن محمَّد بن عبد الله بن بشران أنا إسماعيل ابن محمَّد الصَّفَّار ثنا سعدان بن نصر ثنا مُعَمَّر بن سليمان عن عبد الله بن بشر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن مسعود قال: من ولي مال يتيمٍ فليحص عليه السِّنين، فإذا دفع إليه ماله أخبره بما فيه من الزَّكاة، فان شاء زكَّى، وإن شاء ترك.\nوكذلك رواه ابن عليَّة وغيره عن ليث.\nوقد أبناه أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب أنا الرَّبيع بن سليمان قال: قال الشَّافعيُّ ﵀ في مناظرةٍ جرت بينه وبن من خالفه، وجوابه عن هذا الأثر: مع أنَّك تزعم أنَّ هذا ليس بثابتٍ عن ابن مسعود من وجهين: أحدهما: أنَّه منطقعٌ، وأنَّ الَّذي رواه ليس بحافظٍ.\nقال البيهقيُّ: وجهة انقطاعه أنَّ مجاهدًا لم يدرك ابن مسعود، ورواية الَّذي ليس بحافظٍ (^٤) هو ليث بن أبي سليم، وقد ضعَّفه أهل العلم بالحديث.\n_________\n(^١) في «الأم»: (وأخوين لي يتيمين).\n(^٢) «الأم»: (٢/ ٢٨).\n(^٣) «الأم»: (٢/ ٢٩).\n(^٤) من كلمة: (ليس بحافظ) الأولى إلى هنا سقط من (ب)، بسبب انتقال نظر الناسخ، والله أعلم.","vol":"3","page":33},{"text":"وروي عن ابن عبَّاس إلا أنَّه ينفرد بإسناده ابن لهيعة، وابن لهيعة لا يحتجُّ به، والله أعلم (^١).\nوقال المَرُّوذِيُّ: قال أبو عبد الله: عن خمسةٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّهم يزكُّون مال اليتيم (^٢).\nوقال مُهَنَّا: سألت أحمد عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «اتَّجروا بأموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة»؟ فقال: ليس بصحيحٍ، هذا يرويه المثنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٥٠٦ - بما روى أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد عن حمَّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النَّائم حتَّى يستيقظ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلم، وعن المجنون حتَّى يعقل» (^٤).\nوالجواب: أنَّ المراد به قلم الإثم، أو قلم الأداء.\nز: روى هذا الحديث أبو داود (^٥) وابن ماجة (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) والحاكم وقال: على شرط مسلمٍ (^٨).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٠٨).\n(^٢) انظر: «شرح مختصر الخرقي» للزركشي: (٢/ ٤١٤ - رقم: ١١٦٧).\n(^٣) انظر: «شرح مختصر الخرقي» للزركشي: (٢/ ٤١٢ - ٤١٣ - رقم: ١١٦٧).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ١٠٠ - ١٠١).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ٨٣ - رقم: ٤٣٩٨).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٥٨ - رقم: ٢٠٤١).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٦/ ١٥٦ - رقم: ٣٤٣٢).\n(^٨) «المستدرك»: (٢/ ٥٩).","vol":"3","page":34},{"text":"وهو من رواية حمَّاد بن سلمة عن حمَّاد أيضًا- وهو ابن أبي سليمان-، وقد روى له مسلمٌ مقرونًا بغيره (^١)، ووثَّقه يحيى بن معين (^٢) والعجليُّ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وغيرهم، وتكلَّم فيه الأعمش (^٥) ومحمَّد بن سعدٍ (^٦) وغيرهما.\nوقد روي هذا الحديث من غير رواية عائشة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-361>مسألة (٣١٥): لا يجوز إخراج القيم (^٧) في الزَّكاة، وهو قول مالك والشَّافعيِّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز، وعن أحمد نحوه.\nلنا حديثان:\nالحديث الأوَّل: حديث الصَّدقة المتقدِّم (^٨): «في كلُّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض».\n\n١٥٠٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا ابن وهبٍ قال: حدَّثني سليمان بن بلال عن شريك بن\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٥٩ - رقم: ٣١٨).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٥٨ - رقم: ٧٩).\n(^٣) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٣٢٠ - رقم: ٣٥٥).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٧/ ٢٧٧ - رقم: ١٤٨٣).\n(^٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٣٠١ - رقم: ٣٧٥).\n(^٦) انظر: «الطبقات الكبرى»: (٦/ ٣٣٣).\n(^٧) في «التحقيق»: (الغَنَمِ)!!!\n(^٨) رقم: (١٤٦٧).","vol":"3","page":35},{"text":"عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، فقال: «خذ الحبَّ من الحبَّ، والشَّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقَرة من البقَر.» (^١).\nز: رواه أبو داود عن الرَّبيع بن سليمان (^٢)، ورواه ابن ماجة عن عمرو ابن سوَّاد المصريِّ (^٣)، كلاهما عن ابن وهبٍ.\nورواه الحاكم وقال: على شرطهما إن صحَّ سماع عطاء من معاذ، فإنِّي لا أتقنه (^٤).\nكذا قال، وعطاء لم يسمع معاذًا، ولم يلقه  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث الصَّدقة المتقدِّم (^٥)، وفيه: «ومن بلغت صدقته الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة، فإنَّها تقبل منه الحِقَّة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا؛ ومن بلغت صدت الحِقَّة، وليست عنده الحِقَّة، وعنده الجذعة، فإنَّها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا، أو شاتين».\nقالوا: وهذا يدلُّ على التَّعادل في القيمة.\nوجواب هذا: أن يقال: ليس [هذا على] (^٦) وجه القيمة، إنَّما هي\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٠ - رقم: ١٥٩٥).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٨٠ - رقم: ١٨١٤).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٣٨٨).\n(^٥) رقم: (١٤٦٧).\n(^٦) في الأصل: (على هذا)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».","vol":"3","page":36},{"text":"أصول، بدليل أنَّ القيمة تختلفُ بالأزمنة والأمكنة، فقدَّر الشَّرع شيئًا يزيل الاختلاف.\n\n١٥٠٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عتاب بن زياد ثنا ابن المبارك أنا مجالد (^١) بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصُّنابحيِّ قال: رأى رسول الله ﷺ في إبل الصَّدقة ناقةً مسنَّةً، فغضب، وقال: «ما هذه؟» فقال: يا رسول الله، ارتجعتها ببعيرين من حاشية الصَّدقة. فسكت (^٢).\nقالوا: والارتجاع: أن يأخذ سننًا مكان سنٍّ (^٣). كذلك فسَّره أبو عبيد، فقال: إذا وجبت على ربِّ المال أسنانٌ من الإبل، فأخذ المصدِّق مكانها أسنانًا فوقها أو دونها، فتلك الَّذي أخذ رِجعةٌ- بكسر الرَّاء-، لأنَّه ارتجعها من الَّتي وجبت على ربِّها (^٤).\nوجواب هذا الحديث: أنَّه مرسلٌ، ثُمَّ هو محمولٌ على أنَّه لمَّا قبضها اشترى بها من ربِّ المال، وذلك يسمَّى (ارتجاعًا) أيضًا، وقد قال أبو عبيد: الارتجاع: أن يَقدُم الرَّجُل المصر بإبله ويبيعها، ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها (^٥).\nز: قال التِّرمذيُّ في هذا الحديث: سألت البخاريَّ عنه فقال: روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى في إبل الصَّدقة … مرسلًا. وضعَّف مجالدًا (^٦)  O.\n_________\n(^١)  في مطبوعة «المسند»: (خالد) خطأ.\nوفي هامش الأصل: (حـ: مجالد ضعبف). أ. هـ\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٤٩).\n(^٣) في «التحقيق»: (مسنا مكان مسن)!\n(^٤) «غريب الحديث»: (١/ ٢٢٣).\n(^٥) «غريب الحديث»: (١/ ٢٢٢).\n(^٦) «العلل الكبير»: (ترتيبه- ص: ١٠٠ - ١٠١ - رقم: ١٧٢).","vol":"3","page":37},{"text":"١٥٠٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو روق الهزانيُّ ثنا أحمد ابن روح ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار عن طاوس قال: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن: ائتوني بخميسٍ (^١) أو لبيسٍ آخذه منكم في الصَّدقة، فهو أهون عليكم، وخيرٌ للمهاجرين بالمدينة (^٢).\nوجوابه من وجهين:\nأحدهما: أنَّ هذا مرسلٌ، وطاوس لم يلق معاذًا، قاله الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣).\nوالثَّاني: أنَّه محمولٌ على الجزية، لأنَّ مذهب معاذ لا يجوز نقل الزَّكاة من بلدٍ إلى بلدٍ، وإنَّما سمَّاها صدقة تجوُّزًا، يدلُّ عليه:\n\n١٥١٠ - ما روى أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر والثَّوريُّ (^٤) عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثه النَّبيُّ-ﷺ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كلِّ ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كلِّ أربعين مسنَّة، ومن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عدله معافر (^٥).\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٧٩ - خمس): (الخميس: الثوب الذي طوله خمس أذرع: ويقال له: المخموس، أيضًا. وقيل: سُمِّي خمسيًا لأنَّ أول من عمله ملك باليمن يقال له: الخِمْس- بالكسر-) أ. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٠).\nوفي هامش الأصل: ([ذكره] البخاري في «صحيحه» تعليقا، [فقال:] باب العروض في الزكاة، [قال] طاوس: قال معاذ) ا. هـ وما بين المعقوفات لم يظهر في مصورتنا فاجتهدنا في إثباته.\nوانظر: «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٦٤)؛ (فتح- ٣/ ٣١١ - الزكاة- الباب رقم: ٣٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٠).\n(^٤) معمر غير مذكور في مطبوعة «المسند» ولا في «أطرافه» لابن حجر: (٥/ ٣١٢ - رقم: ٧٢٠٣).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٢٣٠).","vol":"3","page":38},{"text":"ز: روى هذا الحديث أبو داود (^١)، والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ (^٢)، وابن ماجة (^٣)، والنَّسائيُّ (^٤)، والحاكم وقال: على شرطهما (^٥).\nوقال الإسماعيليُّ: حديث طاوس عن معاذ إذا كان مرسلًا فلا حجَّة فيه، وقد قال فيه بعضهم: (من الجزية) بدل (الصَّدقة).\nقال البيهقيُّ: هذا هو الأليق بمعاذ، والأشبه بما أمره النَّبيُّ ﷺ من أخذ الجنس في الصَّدقات، وأخذ الدينار أو عدله معافر- ثيابٌ باليمن- في الجزية، وأن يرد الصَّدقات على فقرائهم لا (^٦) أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة، الَّذين أكثرهم أهل فيءٍ لا أهل صدقةٍ، والله أعلم (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-362>مسألة (٣١٦): لا زكاة في الخيل.</span>\nوقال أبو حنيفة: تجب.\nلنا أربعة أحاديث:\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ - الأرقام: ١٥٧٠ - ١٥٧٢؛ ٣/ ٤٨٨ - رقمي: ٣٠٣٣ - ٣٠٣٤).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٢ - ١٣ - رقم: ٦٦٣).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٧٦ - ٥٧٧ - رقم: ١٨٠٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ليس لابن ماجة فيه ذكر الحالم) ا. هـ\n(^٤) «سنن النسائي»: (٥/ ٢٥ - ٢٦ - الأرقام: ٢٤٥٠ - ٢٤٥٢).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٣٩٨).\n(^٦) في هامش الأصل: (إلا) وكتب فوقها: (ص).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٤/ ١١٣).","vol":"3","page":39},{"text":"١٥١١ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليِّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرَّقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَّة» (^١).\nز: رواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) والنِّسائيُّ (^٤).\nوقال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ.\nوقال التِّرمذيُّ: سألت محمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: كلاهما عندي صحيحٌ عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما  O.\n\n١٥١٢ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: وثنا أبو كريب ومحمود بن غيلان قالا: ثنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عِرَاك بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقةٌ» (^٥).\nز: أخرجاه في «الصَّحيحين» عن عبد الله بن دينار (^٦)  O.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٨ - رقم: ٦٢٠).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٩٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ - رقم: ١٥٦٨).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٥/ ٣٧ - رقمي: (٢٤٧٧ - ٢٤٧٨).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ١٦ - ر قم: ٦٢٨).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٦٩)؛ (فتح- ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧ - رقم: ١٤٦٣).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٦٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦ - رقم: ٩٨٢).","vol":"3","page":40},{"text":"١٥١٣ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ» (^١).\nز: روى هذا الحديث مسلمٌ في «صحيحه» عن عمرو النَّاقد وزهير بن حرب عن سفيان بن عيينة، وقال فيه: (عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة) (^٢).\nورواه النَّسائيُّ من رواية إسماعيل بن أميَّة عن مكحول عن عراك، ولم يذكر سليمان بن يسار (^٣)  O.\n\n١٥١٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أحمد بن الحارث البصريُّ ثنا الصَّقر بن حبيب قال: سمعت أبا رجاء العطارديَّ يحدِّث عن ابن عبَّاس عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في العوامل صدقةٌ، ولا في الجبهة صدقةٌ». قال الصَّقر: الجبهة: الخيل والبغال والعبيد (^٤).\nوقال أبو عبيد: الجبهة: الخيل (^٥).\nالصَّقر: ضعيفٌ، قال ابن حِبَّان: ليس هو من كلام رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٤٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦ - رقم: ٩٨٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٣٥ - رقم: ٢٤٦٨).\n(^٤) «سنن الدارقطني». (٢/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٥) «غريب الحديث»: (١/ ٧) وفيه: (قال أبو عبيدة: الجبهة الخيل) فليحرر.","vol":"3","page":41},{"text":"وإنَّما يعرف بإسنادٍ منقطع، فقلبه الصَّقر (^١) على أبي رجاء، وهو يأتي بالمقلوبات (^٢).\nز: أبو حاتم بن حِبَّان يسمي هذا الشَّيخ: (الصَّعق بن حبيب)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّما هو الصَّقر بن حبيب (^٣).\nوأحمد بن الحارث الرَّاوي عنه: هو الغسَّانيُّ، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروك الحديث (^٤)  O.\n\n١٥١٥ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا ابن صاعد ثنا عليُّ بن داود ثنا يزيد بن خالد بن موهب ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس في الخيل والرَّقيق صدقةٌ، إِلا أنَّ في الرَّقيق صدقة الفطر» (^٥).\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n١٥١٦ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السَّمَّان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ ذكر الخيل، فقال: «ورجلٌ ربطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثُمَّ لم ينس حقَّ الله في رقابها، ولا ظهورها، فهي لذلك سترٌ» (^٦).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وكتب فوقها بالأصل: (كذا)، وفي «المجروحون»: (الصعق).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٣٧٥).\n(^٣) «تعليقات الدارقطني على المجروحين»: (ص: ١٣٦ - رقم: ١٥٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٤٧ - رقم: ٣٢).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢٧).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٩٢)؛ (فتح- ٥/ ٤٥ - ٤٦ - رقم: ٢٣٧١).","vol":"3","page":42},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nوجواب هذا من وجهين:\nأحدهما: أن يريد بالحقِّ: إعارتها وحمل المنقطعين عليها، وذلك يكون على وجه النَّدب.\nوالثَّاني: أن يكون ذلك قد كان واجبًا ثُمَّ نسخ، بدليل قوله: «عفوت لكم عن صدقة الخيل»، والعفو إنَّما يكون عن لازمٍ.\n\n١٥١٧ - الحديث الثَّاني: قال الخطيب: أنا أبو محمَّد الخلال ثنا الحسن ابن العبَّاس بن الفضل الشِّيرازيُّ ثنا محمَّد بن عليّ بن مهران ثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرمانيُّ ثنا الليث بن حمَّاد الإصطخريُّ (^٢) ثنا أبو يوسف عن غُورَك بن الخِضْرِم أبي عبد الله عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «في الخيل السَّائمة: في كلِّ فرسٍ دينارٌ» (^٣).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به غورك عن جعفر، وهو ضعيفٌ جدًّا، ومن دونه ضعفاء (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ٧٠ - ٧١)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٨٠ - ٦٨٢ - رقم: ٩٨٧) في حديث طويل.\n(^٢) في مطبوعة «تاريخ بغداد»: (حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا الليث عن حماد).\n(^٣) «تاريخ بغداد»: (٧/ ٣٩٧ - ٣٩٨ - رقم: ٣٩٣٧) تحت ترجمة الحسن بن العباس الشيرا زي.\nوفي هامش الأصل: (حـ: إسناد مظلم) ا. هـ\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢٦).","vol":"3","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-363>مسألة (٣١٧): لا تجب الزَّكاة في العوامل والمعلوفة.</span>\nوقال مالكٌ: تجب.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٥١٨ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني ثمامة بن عبد الله أنَّ أنسًا حدَّثه أنَّ أبا بكر كتب له هذا الكتاب لَمَّا وجَّهه إلى البحرين: هذه فريضة الصَّدقة التي قرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والَّتي أمر الله بها رسوله … فذكر فيه: وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعون إلى عشرين ومائة شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان (^١).\nفوجه الحجَّة: أنَّه اعتبر السَّوم، فدلَّ على أنَّ عدمه يمنع الوجوب.\nالحديث الثَّاني: حديث عليّ ﵇ (^٢): «ليس في العوامل صدقةٌ».\nوقد سبق بإسناده (^٣).\n\n١٥١٩ - وقد روى الحارث عن عليّ ﵇ (^٤) عن النَّبيِّ ﷺ (^٥) أنَّه قال: «ليس في العوامل شيءٌ».\nإلا أنَّ الحارث كذَّابٌ.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٦٦)؛ (فتح- ٣/ ٣١٧ - ٣١٨ - رقم: ١٤٥٤).\n(^٢)، (^٣) رقم: (١٥١٤).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص بعض الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٥) قوله: (عن النبي ﷺ سقط من «التحقيق».","vol":"3","page":44},{"text":"ز: قال أبو داود: ثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن عليِّ- قال زهير: أحسبه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: هاتوا ربع العشور، من كلِّ أربعين درهمًا درهمٌ .... فذكر الحديث، وقال فيه: وليس على العوامل شيءٌ (^١).\nوقال ابن القطَّان: إسناده صحيحٌ. قال: ولم أعن (^٢) إلا رواية عاصم، لا رواية الحارث (^٣)  O.\n\n١٥٢٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد بن سِمْعَان ثنا محمود بن محمَّد الواسطيُّ ثنا زكريا بن يحيى الواسطيُّ ثنا سوَّار عن ليث عن مجاهد وطاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس في البقر العوامل صدقةٌ» (^٤).\nليثٌ ضعيفٌ، قال أحمد: هو مضطرب الحديث، ولكن قد حدَّث عنه النَّاس (^٥).\nوقد روي هذا الحديث من حديث غالب بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ، إلا أنَّ غالبًا لا يعتمد عليه، قال يحيى: ليس بثقةٍ (^٦). وقال الرَّازيُّ (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨): متروكٌ.\nز: حديث ابن عبَّاس: رواه أبو أحمد بن عَدِيّ عن محمود بن محمَّد\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١ - رقم: ١٥٦٦).\n(^٢) في «بيان للوهم والإيهام»: (أعز).\n(^٣) «بيان للوهم والإيهام»: (٥/ ٢٧٥ - رقم: ٢٤٧٣).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٣).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٧٩ - رقم: ٢٦٩١).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٥ - رقم: ١٥٥١) من رواية الدورقي.\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٤٨ - رقم: ٢٧٢).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٢).","vol":"3","page":45},{"text":"الواسطيّ (^١).\nوقال البيهقيُّ: في إسناده ضعفٌ (^٢).\nوسوَّار الرَّاوي عن ليث هو: ابن مصعب، وقد تركه الإمام أحمد (^٣) ويحيى بن معين (^٤) وأبو حاتم الرَّازيُّ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٧) وغيرهم.\n\n١٥٢١ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا أحمد بن الحسن الصُّوفيُّ ثنا إبراهيم بن موسى المروزيُّ ثنا محمَّد بن حمزة الرَّقِّيُّ عن غالب القطَّّان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس في الإبل العوامل صدقةٌ» (^٨).\nكذا قال: (غالب القطَّان)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ (^٩): وهو عندي غالب ابن عبيد الله (^١٠)  O.\n\n١٥٢٢ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن محمَّد بن إسحاق بن أبي مسلم ثنا محمَّد بن أبي موسى ثنا حجَّاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ٤٥٥ - رقم: ٨٧١) تحت ترجمة سوار بن مصعب.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ١١٦).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢ - رقم: ١١٧٥) من رواية أبي طالب.\n(^٤) انظر ما تقدم: (١/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٢٧٢ - رقم: ١١٧٥).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٨ - رقم: ٢٥٨).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٥).\n(^٨) «الكامل»: (٦/ ٧ - رقم: ١٥٥٣) تحت ترجمة غالب القطان.\n(^٩) من قوله: (عن جده) بلى هنا سقط من (ب).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٣).","vol":"3","page":46},{"text":"قال: «ليس في المثير» صدقة \" (^١).\nز: هذا الحديث في إسناده ضعفٌ. قاله البيهقيُّ، وقال: والصَّحيح موقوفٌ.\n\n١٥٢٣ - وروى من رواية ابن أبي مريم عن يحيى بن أيُّوب أنَّ خالد بن يزيد حدَّثه أنَّ أبا الزُّبير حدَّثه أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: ليس على مثير الأرض زكاةٌ.\nقال: وروي عن يحيى بن سعيد عن أبي الزُّبير بمعناه (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-364>مسألة (٣١٨): لا يجب العشر فيما دون خمسة أوسق.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجب.\nلنا حديثان:\n\n١٥٢٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حمَّاد بن خالد ثنا عبد الله العمريُّ عن العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقةٌ، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقةٌ» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٤).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ١١٦).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٣٠).","vol":"3","page":47},{"text":"أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين».\nز: لم يخرجه البخاريُّ ومسلم من رواية العمريِّ عن العلاء عن أبيه عن أبي سعيد، بل ولا أحدٌ من أصحاب السُّنن، إنَّما رواه الجماعة كلُّهم من حديث يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازنيِّ الأنصاريِّ المدنيِّ عن أبي سعيد (^١)، والله أعلم  O.\n\n١٥٢٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا عليُّ بن إسحاق أنا ابن المبارك أنا معمر قال: حدَّثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقةٌ، ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ، ولا فيما دون خمس ذودٍ صدقةٌ» (^٢).\nز: هذا إسناد صحيح  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٥٢٦ - بما روى أبو مطيع البلخيُّ عن أبي حنيفة عن أبان بن أبي عيَّاش عن رجلٍ عن رسول الله ﷺ قال: «فيما سقت السَّماء العشر، وفيما سقي بنضحٍ أو غرب نصف العشر، في قليله وكثيره».\nوهذا إسنادٌ لا يساوي شيئًا.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٥٣)؛ (فتح- ٣/ ٢٧١ - رقم: ١٤٠٥)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٣ - رقم: ٩٧٩)؛ «سنن أبي داود»: (٢/ ٣١١ - رقم: ١٥٥٣)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ١٤ - ١٥ - رقم: ٦٢٦)؛ «سنن النسائي»: (٥/ ١٧ - رقم: ٢٤٤٥)؛ «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٧١ - رقم: ١٧٩٣).\nوقد توبع يحيى بن عمارة عند بعضهم، انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٢ - رقم: ٤٤٠٢).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٤٠٢).","vol":"3","page":48},{"text":"أمَّا أبو مطيع: فقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^١). وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه (^٢). وقال أبو داود: تركوا حديثه (^٣).\nوأمَّا أبان: فكان شعبة يقول: لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عنه (^٤)!\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-365>مسألة (٣١٩): لا يجب العشر في الخضراوات.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجب.\nلنا أحاديث إلا أنَّ كلَّها ضعافٌ:\n\n١٥٢٧ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا عليُّ بن خَشْرم ثنا عيسى ابن يونس عن الحسن عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ أنَّه كتب إلى النَّبيِّ ﷺ يسأله عن الخضراوات- وهي البقول- فقال: «ليس فيها شيءٌ».\nقال التِّرمذيُّ: إسناد هذا الحديث ليس بصحيحٍ، وليس يصحُّ عن رسول الله ﷺ في هذا الباب شيءٌ، وإنَّما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا (^٥).\n_________\n(^١) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٨٢ - رقم: ٤٤٤).\n(^٢) «التاريخ» لأبي زرعة للدمشقي: (١/ ٤٥٣ - رقم: ١١٤٤).\n(^٣) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٢٨٩ - رقم: ١٨٨٠).\n(^٤) «المجروحون» لابن حبان: (١/ ٩٦ - ٩٧)، ونحوه في «سؤالات البرذعي لأبي زرعة»: (٢/ ٤٨٠).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٢٣ - رقم: ٦٣٨)","vol":"3","page":49},{"text":"ز: الحسن هو: ابن عمارة، وهو متروك الحديث، وقال التِّرمذيُّ: هو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعَّفه شعبة وغيره، وتركه عبد الله بن المبارك (^١)  O.\n\n١٥٢٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أحمد بن الحارث البصريُّ ثنا الصَّقر بن حبيب قال: سمعت أبا رجاء العطارديَّ يحدث عن ابن عبَّاس عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في الخضراوات صدقةٌ» (^٢).\nالصَّقر ضعيفٌ، قال ابن حِبَّان: يأتي بالمقلوبات عن الثِّقات (^٣).\n\n١٥٢٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو حامد محمَّد بن هارون الحضرميُّ ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ ثنا عبد الرَّحمن بن عمرو عن الحارث بن نبهان عن عطاء بن السَّائب،\nقال: وثنا أحمد بن محمَّد بن الجرَّاح ثنا عبد الله بن أحمد الدَّورقيُّ ثنا محمَّد ابن معاوية ثنا محمَّد بن جابر عن الأعمش،\nقال: وثنا أبو طالب الحافظ ثنا محمَّد بن نصر بن حمَّاد ثنا أبي عن شعبة عن الحكم، كلُّهم عن موسى بن طلحة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس في الخضراوات زكاةٌ» (^٤).\nقال يحيى بن معين: الحارث بن نبهان لا يكتب حديثه، ليس بشيءٍ (^٥).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٢٤ - رقم: ٦٣٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٥).\n(^٣) «المجروحون»: (١/ ٣٧٥)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم: (١٥١٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٦، ٩٧) مفرقين.\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٩١ - رقم: ٣٧٤) من رواية الدوري، وهي في مطبوعة «التاريخ» مفرقة: (٤/ ٢٢٥، ٢٨١ - رقمي: ٤٠٨٥، ٤٣٨٢) مع اختلاف يسير.","vol":"3","page":50},{"text":"وقال أحمد: منكر الحديث (^١). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٢).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وعبد الرحمن بن عمرو متروك الحديث (^٣). والصحيح أنه مرسلٌ عن موسى بن طلحة عن النبيِّ- ﷺ (^٤).\nقال يحيى: وأمَّا محمَّد بن جابر فليس بشيء (^٥). وقال أحمد: لا يحدِّث عنه إلا شرٌّ منه (^٦).\nوأما نصر بن حماد: فقال يحيى: كذاب (^٧). وقال يعقوب بن شيبة: ليس بشيء (^٨). وقال مسلم بن الحجاج: ذاهب الحديث (^٩).\nز: ١٥٣٠ - قال تمَّام في «فوائده»: أنا الميمون عبد الرحمن بن عبد الله ابن عمر بن راشد ثنا أبو محمَّد مضر بن محمَّد البغداديُّ ثنا أبو كامل الجَحْدَريُّ ثنا الحارث بن نبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس في الخضراوات صدقة» (^١٠).\nالحارث بن نبهان: ضعَّفه جماعةٌ من الأئمة، وقد روى ابن عَدِيٍّ هذا\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٩٢ - رقم: ٤٢٦) من رواية أبي طالب.\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٨ - رقم ١١٦).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٦٢).\n(^٤) لا ندري عن قوله: (والصحيح أنه مرسل … الخ) هل هو تتمة كلام الدارقطني، أم أنه كلام مستأنف لابن الجوزي؟ الله أعلم.\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩١ - رقم: ٣٣٠٣)، وبرواية الدارمي: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٧٣٢).\n(^٦) انظر ما تقدم: (٢/ ١٣٥).\n(^٧) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٣٠١ - رقم: ١٩٠٠) من رواية عبد الله بن أحمد.\n(^٨) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٣/ ٢٨١ - رقم: ٧٢٤٤).\n(^٩) «الكنى والأسماء»: (ص: ١٠٢).\n(^١٠) «الروض البسام» للفهيد: (٢/ ١٣٢ - رقم: ٥٢٤).","vol":"3","page":51},{"text":"الحديث في ترجمته عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز عن أبي كامل، وقال: لا أعلم يرويه عن عطاء غير الحارث، وله أحاديث حسان، وهو ممن يكتب حديثه (^١).\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل» عن هذا الحديث، فقال: اختلف فيه على موسى بن طلحة، فروي عن عطاء بن السَّائب:\nفقال الحارث بن نبهان: عن عطاء عن موسى بن طلحة عن أبيه.\nوقال خالد الواسطيُّ: عن عطاء عن موسى بن طلحة- مرسل- أنَّ النَّبيَّ ﷺ.\nوروي عن الأعمش عن موسى بن طلحة عن أبيه.\nورواه الحكم بن عتيبة وعبد الملك بن عمير وعمرو بن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل.\nوقيل: عن موسى بن طلحة عن عمر.\nوقيل: عن موسى بن طلحة عن أنس.\nوقيل: عن موسى بن طلحة مرسلٌ.\nوأصحُّها كلُّها المرسل، والله أعلم (^٢)  O.\n\n١٥٣١ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن أحمد بن أبي الثَّلج ثنا نصر بن عبد الملك السِّنْجَاريُّ ثنا مروان بن محمَّد السِّنْجَاريُّ ثنا جرير\n_________\n(^١) «الكامل»: (٢/ ١٩١ - ١٩٢ - رقم: ٣٧٤).\n(^٢) «العلل»: (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٥ - رقم: ٥١٠).","vol":"3","page":52},{"text":"عن عطاء بن السَّائب عن موسى بن طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس في الخضروات صدقةٌ» (^١).\nقال ابن حِبَّان: مروان بن محمَّد السنجَاريُّ لا يحلُّ الاحتجاج به (^٢).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ذاهب الحديث (^٣).\n\n١٥٣٢ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدَّثني عبد الجبَّار بن سعيد قال: حدَّثني حاتم بن إسماعيل عن محمَّد بن أبي يحيى عن أبي كثير مولى ابن جحش عن محمَّد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله ﷺ أنَّه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كلِّ أربعن دينارًا دينارًا، وليس في الخضراوات صدقةٌ (^٤).\nعبد الله بن شبيب: ضعيفٌ جدًّا، قال ابن حِبَّان: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به (^٥).\n\n١٥٣٣ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عليُّ بن أحمد بن الأزرق ثنا محمَّد بن محمَّد بن النَّفَّاح الباهليُّ ثنا يحيى بن المغيرة ثنا ابن نافع قال: حدَّثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمِّه موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ قال: «فيما سقت السَّماء والبعل والسَّيل العشر» وفيما يسقى بالنَّضح نصف العشر، يكون ذلك في التَّمر والحنطة والحبوب، فأمَّا القثَّاء والبطِّيخ والرُّمان والقصب والخضر فعفوٌ عفا عنه رسول الله ﷺ (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٦).\n(^٢) «المجروحون»: (٣/ ١٤).\n(^٣) «تعليقات الدارقطني على المجروحين»: (ص: ٢٦١ - رقم: ٣٥١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٤٧).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٧).","vol":"3","page":53},{"text":"ابن نافع وإسحاق ضعيفان، قال يحيى بن سعيد: إسحاق شبه لا شيء (^١). وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ، لا يكتب حديثه (^٢). وقال أحمد (^٣) والنَّسائيُّ (^٤): متروك الحديث.\nز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» وصحَّحه (^٥)، وهو حديثٌ ضعيفٌ.\nوإسحاق: تركه غير واحد.\nوعبد الله بن نافع هو: الصَّائغ، وهو صدوقٌ، في حفظه شيءٌ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٦).\nوزعم الحاكم (أنَّ موسى بن طلحة تابعيٌّ كبيرٌ، لا ينكر أن يدرك أيَّام معاذ) (^٧)، وفي قوله نظرٌ، وقد ذكر أبو زرعة أنَّ رواية موسى عن عمر مرسلةٌ (^٨)، ومعاذ توفِّي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه أولى بالإرسال، والله أعلم  O.\n\n١٥٣٤ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن إسحاق بن وهب ثنا موسى بن إسحاق ثنا محمَّد بن عبيد المحاربيُّ ثنا صالح بن موسى عن\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم؟ (٢/ ٢٣٦ - رقم: ٨٣٥).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٣٢ - رقم: ١٥٦) من رواية الدوري عنه، وفي مطبوعة\n«التاريخ»: (٣/ ٢٢٠ - رقم: ١٠٢١) الكلمة الأولى فقط.\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٨٣ - رقم: ٣١٧٣).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٥ - رقم: ٤٧).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٤٠١).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٨٧٤).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٤٠١).\n(^٨) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٢٠٩ - رقم: ٧٧٩).","vol":"3","page":54},{"text":"منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ: «ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاةٌ» (^١).\nقال يحيى بن معين: صالح بن موسى ليس حديثه بشيءٍ (^٢). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٤).\n\n١٥٣٥ - الحديث الثَّامن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب أنا هشام الدَّستوائيُّ عن عطاء بن السَّائب عن موسى بن طلحة أنَّ رسول الله- ﷺ نهى أن يؤخذ من الخضروات صدقةٌ (^٥).\nعبد الوهَّاب ضعيفٌ، والحديث مرسلٌ (^٦).\nز: عبد الوهاب هو: ابن عطاء الخفَّاف، وهو صدوقٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٧).\nوالحديث مرسلٌ حسنٌ.\nوعطاء بن السَّائب: وثَّقه الإمام أحمد (^٨) وغيره، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: اختلط، ولا يحتجُّ من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر: شعبة والثَّوريُّ ووهيب\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٥).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٥٦ - رقم: ٦٥٤).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٢٩١ - رقم: ٢٨٦٤).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣٠ - رقم: ٢٩٨).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٦) في «التحقيق»: (مقطوع).\n(^٧) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٦ - رقم: ١٠٠٨).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٣٤ - رقم: ١٨٤٨) من رواية عبد الله، وانظر مطبوعة «العلل»: (٣/ ٣٠٩ - رقم: ٥٣٧٤).","vol":"3","page":55},{"text":"ونظراؤهم، وأمَّا ابن عليَّة والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظرٌ (^١)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-366>مسألة (٣٢٠): لا يحتسب على صاحب الأرض بزكاة ما يأكله من الثَّمرة.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: يحتسب.\n\n١٥٣٦ - قال التِّرمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ أنا شعبة أنا خُبيب بن عبد الرَّحمن قال: سمعت عبد الرَّحمن بن مسعود يقول: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا يحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا خَرصْتم فخذوا، ودعوا الثُّلث، فإن لم تدعوا الثُّلث فدعوا الرُّبع» (^٢).\nز: روى هذا الحديث: الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (^٦) والحاكم أبو عبد الله وصحَّحه (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-367>مسألة (٣٢١): يجب العشر في أرض الخراج.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجب.\n_________\n(^١) «العلل»: (١١/ ١٤٣ - ١٤٤ - رقم: ٢١٧٩).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٨ - رقم: ٦٤٣).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٤٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤ - رقم: ١٦٠١).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٥/ ٤٢ - رقم: ٢٤٩١).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٧٥ - رقم: ٣٢٨٠).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٤٠٢).","vol":"3","page":56},{"text":"١٥٣٧ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن الحسن ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن وهبٍ قال: حدَّثني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَّه سنَّ فيما سقت السَّماء والعيون أو كان عثريًّا العشور، وفيما سُقي بالنَّضح نصف العشر (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢)، وهو عامٌّ في الأرض الخراجيَّة وغيرها.\nقال ابن قتيبة: العثريُّ: الَّذي يؤتى بماء المطر إليه حتَّى يسقيه، وإنَّما سمِّي عثريًّا لأنَّهم يجعلون في مجرى السَّيل عاثورًا، فإذا صدمه الماء ترادّ فدخل في تلك المجاري، حتَّى يبلغ النَّخل ويسقيه.\nأمَّا حجَّتهم:\n\n١٥٣٨ - فقال الخطيب: أنا القاضي أبو الفرج محمَّد بن أحمد بن الحسن الشَّافعيُّ ثنا محمَّد بن حامد المعدّل ثنا محمَّد بن أحمد بن أبي مهزول المصيصيُّ ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا يحيى بن عنبسة ثنا أبو حنيفة عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجتمع على مؤمنٍ خراجٌ وعشرٌ» (^٣).\nوالجواب:\nقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٢٤ - ٢٥ - رقم: ٦٤٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٧٥)؛ (فتح- ٣/ ٣٤٧ - رقم: ١٤٨٣).\n(^٣) «تاريخ بغداد»: (١٤/ ١٦٢ - رقم: ٧٤٧٥) تحت ترجمة يحيى بن عنبسة القرشي.\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه ابن عدي عن عبد الله بن يحيى السرخي عن يوسف بن سعيد. وقال البيهقي: هو حديث باطل وصله ورفعه، ويحيى بن عنبسة متهم بالوضع) أ. هـ\nوانظر «الكامل»: (٧/ ٢٥٥ - رقم: ٢١٥٥)، و«سنن البيهقي»: (٤/ ١٣٢).","vol":"3","page":57},{"text":"ويحيى بن عنبسة دجَّالٌ يضع الحديث، لا تحلُّ الرِّواية عنه (^١).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يحيى دجَّالٌ يضع الحديث، هو كَذِبٌ على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله ﷺ (^٣).\nوقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ الحافظ: لا يروي هذا الحديث غير يحيى بهذا الإسناد، وإنَّما يروى هذا من قول إبراهيم، ويحكيه أبو حنيفة عن حمَّاد عن إبراهيم من قوله، فجاء يحيى فوصله إلى النَّبيِّ ﷺ، وأبطل فيه، ويحيى مكشوفُ الأمر، لرواياته عن الثِّقات الموضوعات (^٤).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-368>مسألة (٣٢٢): يجب العشر في العسل.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا يجب.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٥٣٩ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن أبي سَيَّارة المتُعيِّ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ لي نحلًا. قال: «أد العشور». قال: قلت: يا رسول الله، احم لي حبلها. قال: فحمى لي حبلها (^٥).\nز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعليِّ بن محمَّد عن وكيع\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٣/ ١٢٤) بتصرف واختصار.\n(^٢) في (ب): (كذاب).\n(^٣) انظر: «الضعفاء والمتروكون» للدارقطني: (ص: ٣٩٧ - رقم: ٥٨٧).\n(^٤) «الكامل»: (٧/ ٢٥٥ - رقم: ٢١٥٥).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٢٣٦).","vol":"3","page":58},{"text":"عن سعيد بن عبد العزيز (^١)، وإسناده منقطعٌ، لأنَّ سليمان لم يلق أبا سَيَّارة.\nوقال البيهقيُّ: هذا أصحُّ ما روي في وجوب العشر فيه، وهو منقطعٌ.\nقال أبو عيسى التِّرمذيُّ (^٢): سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا، فقال: هذا حديثٌ مرسلٌ، وسليمان بن موسى لم يدرك أحدًا من أصحاب النَّبيِّ ﷺ، وليس في زكاة العسل شيءٌ يصحُّ (^٣).\nوقال الأحوص بن المفضَّل بن غسَّان الغلابيُّ عن أبيه: قال أبو مسهر: لم يدرك سليمانُ بن موسى كثيرَ بن مرَّة، ولا عبد الرَّحمن بن غنم. قال أبي: ولم يلق سليمان بن موسى أبا سيَّارة، والحديث مرسلٌ، وأبو سيَّارة مدنيٌّ (^٤).\nوقال الحافظ عبد الغني في «الكمال»: أبو سَيَّارة المتُعيُّ القيسيُّ، قيل: اسمه عميرة بن الأعلم، وقيل: إنَّه شامىٌّ، وحديثه في الشَّاميين، روى عن النَّبيِّ ﷺ حديثًا في زكاة العسل، وليس له سواه (^٥).\nوقال ابن المنذر: ليس في وجوب الصَّدقة في العسل خبرٌ يثبت (^٦).\nوقال الزَّعفرانيُّ: قال أبو عبد الله الشَّافعيُّ: الحديث في أنَّ في العسل العشر ضعيفٌ، وفي أن لا يؤخذ منه العشر ضعيفٌ، إلا عن عمر بن عبد العزيز، واختياري أن لا يؤخذ منه، لأنَّ السُّنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليست فيه ثابتةٌ، فكأنه عفوٌ (^٧).\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٨٤ - رقم: ١٨٢٣).\n(^٢) هو في «العلل الكبير»: (ترتيبه- ص: ١٠٢ - رقم: ١٧٥).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٢٦).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ٩٦ - رقم: ٢٥٧١).\n(^٥) انظر: «تهذيب الكمال» للمزى: (٣٣/ ٣٩٧ - رقم: ٧٤٢٣).\n(^٦) «المغني» لابن قدامة: (٤/ ١٨٣ - المسألة رقم: ٤٤١).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٢٧).","vol":"3","page":59},{"text":"١٥٤٠ - وقال عبيد الله بن عمر عن نافع: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، فقلت: ما عندنا عسل، ولكن أخبرني المغيرة بن حكيم أنَّه قال: ليس في العسل زكاةٌ. فقال: عدلٌ مرضيٌ. فكتب إلى النَّاس أن يوضع عنهم.\nوقال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أنَّ في العسل زكاةً؟\nقال: نعم، أذهب إلى أنَّ في العسل زكاةً، العشر، قد أخذ عمر منهم الزَّّكاة، قلت: ذلك على أنَّهم تطوَّعوا به. قال: لا، بل أخذه منهم (^١)  O.\n\n١٥٤١ - الحديث الثَّاني: قال النَّسائيُّ: ثنا المغيرة بن عبد الرَّحمن ثنا أحمد بن أبي شعيب عن موسى بن أعين (^٢) عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: جاء هلالٌ إلى رسول الله ﷺ بعشور نحله، وسأله أن يحمي له واديًا يقال له: سلبة، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلمَّا ولي عمر بن الخطَّاب، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطَّاب يسأله، فكتب عمر: إن أدَّى إليَّ ما كان يؤدِّي إلى رسول الله ﷺ من عشر نحله، فاحم له سلبة، وإلا فإنَّما هي ذبابُ غيثٍ يأكله من شاء (^٣).\nز: رواه أبو داود عن أحمد بن أبي شعيب الحرَّانِّي عن موسى (^٤)، وعن أحمد بن عبدة الضَّبِّي عن المغيرة- نسبه إلى عبد الرَّحمن بن الحارث المخزوميِّ- عن أبيه عن عمرو بنحوه (^٥).\nوعن الرَّبيع بن سليمان المؤذِّن عن ابن وهبٍ عن أسامة بن زيدٍ عن عمرو\n_________\n(^١) «المغني» لابن قدامة: (٤/ ١٨٣ - المسألة رقم: ٤٤١).\n(^٢) (عن موسى بن أعين) سقط من «التحقيق».\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٤٦ - رقم: ٢٤٩٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤١ - رقم: ١٥٩٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٢ - رقم: ١٥٩٧)","vol":"3","page":60},{"text":"ابن شعيب بمعنى حديث المغيرة (^١).\nورواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى عن نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن عمرو به مختصرًا: أنَّ النَّبيَّ-ﷺ أخذ من العسل العشر (^٢)  O.\n\n١٥٤٢ - الحديث الثَّالث: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن يحيى ثنا عمرو ابن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في العسل: «في كلِّ عشرة أزُق (^٣) زِق».\nقال التِّرمذيُّ: في هذا الإسناد مقالٌ، ولا يصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ في هذا الباب كبير شيءٍ (^٤).\nقلت: قال أحمد بن حنبل: صدقة ليس يساوي حديثه شيئًا (^٥). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثِّقات (^٦). وقال أبو عبد الرَّحمن النِّسائيُّ: صدقة ليس بشيءٍ، وهذا حديثٌ منكرٌ (^٧).\nقال الرازي: وعمرو لا يحتج به (^٨).\nوقد رواه إسماعيل بن محمَّد بن يوسف عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير ابن محمَّد عن موسى بن يسار.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٢ - رقم: ١٥٩٨).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٨٤ - رقم: ١٨٢٤).\n(^٣) في هامش الأصل: (خ: أزقاق) أ. هـ\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ١٧ - ١٨ - رقم: ٦٢٩).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٥١ - رقم: ١٣١٣).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٣٧٤) وفيه: (عن الأثبات).\n(^٧) لم نقف عل كلام النسائي.\nوفي هامش الأصل: (من كلام من؟) أ. هـ وكأنه يشير إلى قوله: (هذا حديث منكر) هل هو تتمة كلام النسائي أم كلام مستأنف؟\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦ - رقم: ١٣٠٤).","vol":"3","page":61},{"text":"قال ابن حِبَّان: إسماعيل يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به (^١).\nقال يحيى بن معين: وعمرو بن أبي سلمة (^٢) وزهير (^٣) ضعيفان.\nز: عمرو بن أبي سلمة (^٤) وزهير بن محمَّد (^٥): كلاهما من رجال «الصَّحيحين».\nوهذا الحديث إنَّما تكلِّم فيه من جهة صدقة، وقد ذكره ابن عَدِيّ في مناكيره (^٦).\nوقال البيهقيُّ: تفرَّد به صدقة بن عبد الله السَّمين، وهو ضعيفٌ، قد ضعَّفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما؛ وقال أبو عيسى التِّرمذيُّ (^٧): سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: هو عن نافع عن النَّبيِّ ﷺ مرسلٌ (^٨)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ١٣٠).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٣٥ - رقم: ١٣٠٤) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢١٧ - رقم: ٧١٤) من رواية معاوية.\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٨٦ - رقم: ١١٢١)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٧١ - رقم: (١١٨٠).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٩٤ - رقم: ٤١٢)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٢٥ - رقم: ٤٨٥).\n(^٦) انظر: «الكامل»: (٤/ ٧٥ - رقم: ٩٢٤).\n(^٧) هو في «العلل الكبير»: (ص: ١٠٢ - رقم: ١٧٥).\n(^٨) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٢٦).","vol":"3","page":62},{"text":"مسائل الأثمان\n\n<span data-type='title' id=toc-369>مسألة (٣٢٣): ما زاد على نصاب الأثمان يجب فيه بحسابه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجب فيما زاد على مائتي درهم حتَّى يبلغ أربعين، ولا فيما زاد على عشرين دينارًا حتَّى يبلغ أربعة مثاقيل.\n\n١٥٤٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب ثنا جعفر بن محمَّد الصَّائغ ثنا إسحاق بن المنذر ثنا أيُّوب بن جابر الحنفيُّ عن أبي إسحاق (^١) عن الحارث عن عليٍّ قال: قال رسول الله- ﷺ: «هاتوا ربع العشور، من كلِّ أربعين درهمًا (^٢)، وليس فيما دون المائتين شيءٌ، فإذا كانت مائتين ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك» (^٣).\nالحارث مجروحٌ.\nز: ١٥٤٤ - قال أبو داود: ثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن عليٍّ- قال زهير: أحسبه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: هاتوا ربع العشور، من كلِّ أربعين درهمًا درهمٌ، وليس عليكم شيءٌ حتَّى تتمَّ مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك (^٤)  O.\n_________\n(^١)  في هامش الأصل: (حـ أيوب فيه ضعف، وإسحاق ليس بمشهور) ا. هـ\n(^٢) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (أربعين درهما درهما).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٢).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١ - رقم: ١٥٦٦).","vol":"3","page":63},{"text":"أمَّا حجَّتُهم:\n\n١٥٤٥ - فروى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد الإصطخريُّ ثنا محمَّد بن عبد الله بن نوفل ثنا أبي ثنا يونس بن بكير ثنا ابن إسحاق عن المنهال ابن الجرَّاح عن حبيب بن نجيح (^١) عن عبادة بن نُسَي عن معاذ أنَّ رسول الله ﷺ أمره حين وجَّهه إلى اليمن: «أن لا تأخذ من الكسر شيئًا، إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم، ولا تأخذ ممَّا زاد شيئًا حتَّى تبلغ أربعين درهمًا، فإذا بلغت أربعين درهمًا فخذ منها درهمًا».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: المنهال بن الجرَّاح متروك الحديث، وهو أبو العطوف، اسمه: الجرَّاح بن المنهال، وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه؛ وعبادة بن نُسَي لم يسمع من معاذ (^٢).\nقلت: قال يحيى بن معين: ليس حديث الجرَّاح بن المنهال بشيءٍ (^٣).\nوقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (^٤). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٥).\nوقال ابن حِبَّان: كان يكذب (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (ح.: حبيب بن نجيح، قال أبو حاتم: هو مجهول) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٣ - ٩٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال البيهقيُّ: مثل هذا لو صحَّ لقلنا به، ولم نخالفه، إلا أن إسناده ضعيف جدًّا، والله أعلم) ا. هـ وانظر: «سنن البيهقي»: (٤/ ١٣٦).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٧ - رقم: ٥٣٣٣).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٦٠ - رقم: ٣٥٠) من رواية أبي العباس القرشي، وفيه: (ضعيف، لا يكتب حديثه).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٤ - رقم: ١٠٣).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٢١٨).","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-370>مسألة (٣٢٤): يضمُّ الذَّهب إلى الفضَّة في إكمال النِّصاب.</span>\nوعنه: لا يضمُّ، كقول الشَّافعيِّ.\nاحتجُّوا بحديثين:\nالحديث الأوَّل: حديث أبي سعيد الخدريِّ عن النَّبيَّ ﷺ: «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة».\nوهو في «الصَّحيحين»، وقد سبق بإسناده (^١).\n\n١٥٤٦ - والثَّاني: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقاق ثنا محمَّد ابن الفضل بن سلمة ثنا عبد الله بن محمَّد بن أبي شيبة ثنا عليُّ بن هانئ (^٢) عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ليس في أقلِّ من خمس ذودٍ شيءٌ، ولا في أقلِّ من عشرين مثقالًا من الذَّهب شيءٌ، ولا في أقل من مائتي درهم شيءٌ» (^٣).\nز: هذا الحديث لم يخرجه أحدٌ من أصحاب السُّنن.\nوقوله في الإسناد: (عليُّ بن هانئ) تصحيفٌ، والصَّواب: عليُّ بن هاشم، وهو: ابن البريد، وهو صدوقٌ، شيعيٌّ، روى له مسلمٌ في «صحيحيه» (^٤).\nوابن أبي ليلى هو: محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، الفقيه، القاضي،\n_________\n(^١) رقم: (١٥٢٤).\n(^٢) كذا في «التحقيق»، وفي مطبوعة «سنن الدارقطني»: (علي بن هاشم) وسينبه المنقح على أنه هو الصواب.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٩٣).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٦٠ - رقم: ١١٥٠).","vol":"3","page":65},{"text":"وهو صدوقٌ، لكنَّه سيء الحفظ، وفي حديثه اضطراب.\nوعبد الكريم هو: ابن مالك الجزريُّ، وهو ثقةٌ من رجال «الصَّحيحين» (^١)؛ ويحتمل أن يكون: ابن أبي المخارق، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-371>مسألة (٣٢٥): لا تجب الزَّكاة في الحلي المباح.</span>\nوعنه: فيه الزَّكاة، كقول أبي حنيفة.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبن.\n\n١٥٤٧ - أنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا قال: أنبأنا أبو الطَّيِّب الطَّبريُّ ثنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد ثنا أحمد بن المظفَّر ثنا أحمد بن عمير بن جوصا ثنا إبراهيم بن أيُّوب ثنا عافية بن أيُّوب عن ليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر عن النَّبيِّ-ﷺ أَنَّه قال: «ليس في الحلي زكاةٌ».\nقالوا: عافية ضعيفٌ.\nقلنا: ما عرفنا أحدًا طعن فيه.\nقالوا: فقد روي الحديث موقوفًا على جابر.\nقلنا: الرَّاوي قد يسند الشَّيء تارةً، ويفتي به أخرى.\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٩١٧ - رقم: ٩٩٣)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٤٤ - رقم: ٩٩٦).","vol":"3","page":66},{"text":"ز: الصَّواب وقف هذا الحديث على جابر.\nوعافية: لا نعلم أحدًا تكلَّم فيه، وهو شيخٌ محلُّه الصَّدق، قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عافية بن أيُّوب فقال: أبو عبيدة عافية بن أيُّوب، مصريٌّ، ليس به بأسٌ (^١).\n\n١٥٤٨ - وقد روى الشَّافعيُّ عن سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي: أفيه الزَّكاة؟ فقال جابر: لا.\nفقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير (^٢).\nوقال الأثرم: سمع أبا عبد الله يقول: في زكاة الحلي عن خمسةٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ لا يرون فيه زكاةً، وهم: أنس وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء (^٣)  O.\nأمَّا حجَّتُهم:\nفلهم أحاديث، وهي على ضربين: عامة وخاصة.\nفالعامة ثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: قوله ﷺ: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة».\nوقد سبق بإسناده من حديث أبي سعيدٍ (^٤)، وأخرجه مسلمٌ في أفراده\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٤٤ - رقم: ٢٤٥).\n(^٢) «الأم»: (٢/ ٤١).\n(^٣) انظر: «المغني» لابن قدامة: (٤/ ٢٢١ - رقم: ٤٥٠)، و«شرح مختصر الخرقي» للزركشي: (٢/ ٤٩٦)، ولا ندري عن تسمية الخمسة هل هي من كلام الإمام الأحمد أم لا؟\n(^٤) رقم: (١٥٢٤).","vol":"3","page":67},{"text":"من حديث جابر عن النَّبيِّ ﷺ (^١).\nالحديث الثَّاني: قوله ﵇: «هاتوا صدقة الرِّقَّة».\nوقد ذكرناه بإسناده (^٢) في مسألة الخيل.\nقال ابن قتيبة: الرِّقَّة: الفضَّة، دراهم كانت أو غيرها (^٣).\nالحديث الثَّالث: قوله: «ليس في أقلِّ من عشرين مثقالًا من الذَّهب شيءٌ، ولا في أقلِّ من مائتي درهمٍ شيءٌ».\nوقد ذكرناه بإسناده (^٤) في المسألة قبلها.\nوأمَّا الأحاديث الخاصة فثمانيةٌ:\n\n١٥٤٩ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا حجَّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: أتت النَّبيَّ ﷺ امرأتان في أيديهما أساور من ذهب، فقال لهما النَّبيُّ ﷺ: «أتحبَّان أن يسوركما الله ﷿ يوم القيامة أساور من نارٍ؟!» قالتا: لا. قال: «فأدِّيا حقَّ الله في الِّذي في أيديكما» (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٥ - رقم: ٩٨٠).\n(^٢) رقم: (١٥١١).\n(^٣) انظر: «غريب الحديث»: (١/ ٢٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: الرقة: هي للدراهم المضروبة، قال أبو عبيد: لا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب إلا على الدراهم المنقوشة، ذات السكة، السائرة في الناس.\nوقال أحمد: خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: ليس في الحلي زكاة، ويقولون: زكاته عاريته) أ. هـ وانظر: «الأموال» لأبي عبيد: (ص: ٤٤٩ - رقم: ١٢٩٠)، و«المغني» لابن قدامة: (٤/ ٢٢١ - المسألة رقم: ٤٥٠).\n(^٤) رقم: (١٥٤٦).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ١٧٨).","vol":"3","page":68},{"text":"طريقٌ ثانٍ: رواه المثنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شعيب كما ذكرناه.\nطريقٌ ثالثٌ: رواه ابن لهيعة عن عمرو كذلك.\n\n١٥٥٠ - طريقٌ رابعٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو أسامة عن حسين بن ذكوان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: جاءت امرأةٌ وابنتها من أهل اليمن إل رسول الله ﷺ، وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهبٍ، فقال: «هل تعطين زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «فيسرُّك أن يسوِّرك الله بسوارين من نارٍ؟!» قال: فخلعتهما، وقالت: هما لله ولرسوله (^١).\n\n١٥٥١ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عليُّ بن عاصم عن عبد الله بن\nعثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النَّبيِّ ﷺ، وعلينا أسورةٌ من ذهبٍ، فقال لنا: «تعطيان زكاته؟» فقلنا: لا. فقال: \" أما تخافان أن يسوِّركما الله أسورة من نار؟! أدِّيا زكاته (^٢).\n\n١٥٥٢ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن سليمان النُّعمانيُّ ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرح ثنا عثمان بن سعيد بن كثير ثنا محمَّد بن مهاجر عن ثابت بن عجلان قال: حدَّثني عطاء عن أمِّ سلمة أنَّها كانت تلبس أوضاحًا من ذهبٍ، فسألت عن ذلك نبيَّ الله ﷺ، فقالت: أكنزٌ هو؟ فقال: «إذا أدَّيت زكاته فليس بكنزٍ» (^٣).\n\n١٥٥٣ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن هارون أبو نَشِيط ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١١٢).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٤٦١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٥).","vol":"3","page":69},{"text":"أبي جعفر أنَّ محمَّد بن عطاء أخيره عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد أنَّه قال: دخلنا على عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ، فقالت: دخل عَلَيَّ رسول الله-ﷺ فرأى في يدي فتخاتٍ من ورقٍ، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: صنعتهن أتزيَّن لك فيهنَّ. فقال: «أتؤدِّين زكاتهنَّ؟» قلت: لا- أو: ما شاء الله من ذلك-.\nقال: «هنَّ حسبك من النَّار» (^١).\n\n١٥٥٤ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبو بكر الهذليُّ قال: حدَّثني شعيب بن الحبحاب عن الشَّعبيِّ قال: سمعت فاطمة بنت قيسٍ تقول: أتيت رسول الله-ﷺ بطوقٍ فيه سبعون مثقالًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله، خذ منه الفريضة. فأخذ منه مثقالًا وثلاثة أرباع مثقال (^٢).\n\n١٥٥٥ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عبد الرَّحمن بن أحمد ابن عبد الله الختليُّ ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن غالب الزَّعفرانيُّ ثنا أبي ثنا صالح ابن عمرو عن أبي حمزة ميمون عن الشَّعبيِّ عن فاطمة بنت قيسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «في الحلي زكاةٌ» (^٣).\n\n١٥٥٦ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف ثنا حامد بن شعيب ثنا سُريج (^٤) ثنا عليُّ بن ثابت عن يحيى بن أبي أنيسة عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قلت للنَّبيِّ ﷺ: إنَّ لامرأتي حليًّا من عشرين مثقالًا. قال: \" فأدِّ زكاته نصف\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٦).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٧).\n(^٤) في «التحقيق»: (شريح) خطأ.","vol":"3","page":70},{"text":"مثقال \" (^١).\n\n١٥٥٧ - الحديث الثامن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا أحمد بن محمَّد بن مقاتل الرَّازيُّ ثنا محمَّد بن الأزهر ثنا قبيصة عن سفيان عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنَّ امرأةً أتت نبيَّ الله ﷺ فقالت: إنَّ لي حليًّا، وإنَّ زوجي خفيف ذات اليد، وإنَّ لي بني أخٍ، أفيجزئ عنِّي أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟ قال: «نعم» (^٢).\nوالجواب:\nأمَّا الأحاديث العامة: فمحمولةٌ على المال المرصد للتِّجارة، وهو غير الحلي بأدلَّتنا.\nوأمَّا الخاصة: فكلُّها ضعافٌ.\nأمَّا حديث عمرو بن شعيب: ففي طريقه الأوَّل: حجَّاج بن أرطأة، قال أحمد بن حنبل: حجَّاج يزيد في الأحاديث، ويروي عمَّن لم يلقه، لايحتجُّ به (^٣). وكذا قال يحيى (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥): لا يحتجُّ به (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٨).\n(^٣) انظر: «العلل» برواية المروذي وغيره: (ص: ٢٤٥ - رقم: ٤٩١) من رواية الميموني؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٥٦ - رقم: ٦٧٣)، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٨٠ - رقم: ٣٤٢).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ينظر في قوله عن أحمد: \" لا يحتج به) أ. هـ وهو ثابت عند العقيلي من رواية الحسن بن علي قال: سئل أحمد بن حنبل: يحتج بحديث حجاج بن أرطأة؟ فقال: لا.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٥٦ - رقم: ٦٧٣) من رواية الدوري، وفيه: (لا يحتج بحديثه). ولم نره في مطبوعة «التاريخ».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٢٧).\n(^٦) في (ب) و«التحقيق»: (لا يحتج بحديثه).","vol":"3","page":71},{"text":"وأمَّا طريقه الثَّاني: ففيه المثنَّى بن الصَّبَّاح، قال أحمد (^١) وأبو حاتم الرَّازيُّ (^٢): لا يساوي شيئًا، هو مضطرب الحديث. وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٣). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤). وقال ابن حِبَّان: تركه ابن المبارك ويحيى القطَّان وابن مهديٍّ ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل (^٥).\nوأمَّا طريقه الثَّالث: ففيه ابن لهيعة، وكان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا (^٦). وقال أبو زرعة: ليس ممَّن يحتجُّ به (^٧).\nوأمَّا طريقه الرَّابع: ففيه حسين بن ذكوان، وقد أخرج عنه في الصِّحاح، لكن قال يحيى بن معين: فيه اضطرابٌ (^٨). وقال العقيليُّ: هو ضعيفٌ (^٩).\nوأمَّا حديث أسماء بنت يزيد: ففيه شهر بن حوشب، قال ابن عَدِيٍّ: لا يحتجُّ بحديثه (^١٠). وقال ابن حِبَّان: كان يروي عن الثِّقات المعضلات (^١١).\nوفيه: عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال يحيى بن معين: أحاديثه ليست\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٢٩٨ - رقم: ٢٣٢٤) وفيه: (لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث).\n(^٢) لم نقف عليه، وانظر ما تقدم: (١/ ٣٦٨).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢١ - رقم: ٥٧٦).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٤٢٣ - رقم: ١٩٠١) من رواية ابن أبي مريم، وفيه: (ضعيف، ليس بشيء).\n(^٥) انظر تعقب للنقح لابن الجوزي.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٤٦ - رقم: ٦٨٢).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٤٨ - رقم: ٦٨٢).\n(^٨) انظر ما يأتي في كلام للنقح.\n(^٩) ذكره في «الضعفاء الكبير»: (١/ ٢٥٠ - رقم: ٢٩٩) وقال: (مضطرب الحديث).\n(^١٠) «الكامل»: (٤/ ٤٠ - رقم: ٨٩٨).\n(^١١) «المجروحون»: (١/ ٣٦١).","vol":"3","page":72},{"text":"بالقويَّة (^١).\nوفيه: عليُّ بن عاصم، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب (^٢). وكان أحمد سيء الرَّأي فيه (^٣)، وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤).\nوقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٥).\nوأمَّا حديث أمِّ سلمة: ففيه محمَّد بن مهاجر (^٦)، قال صالح بن محمَّد الأسديُّ: هو أكذب خلق الله (^٧). وقال ابن عقدة: ليس بشيءٍ، ضعيفٌ، ذاهبٌ (^٨). وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثِّقات، ويزيد في الأخبار ألفاظًا يسوِّيها على مذهبه (^٩).\nوقد رواه أبو داود من حديث عتَّاب بن بشير (^١٠)، قال ابن المدينيِّ: ضربنا (^١١) على حديثه (^١٢).\nوأمَّا حديث عائشة: ففيه محمَّد بن عطاء، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو مجهولٌ (^١٣).\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٦١ - رقم: ٩٨٢) من رواية الدورقي.\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - رقم: ١٢٤٤) من رواية عثمان بن أبي شيبة، وانظر ما تقدم: (١/ ٢٠٨).\n(^٣) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ١١٣).\n(^٤) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٠ - رقم: ٢) وفيه: (كذاب، ليس بشيء).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٩١ - رقم: ١٣٤٨).\n(^٦) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٧)، (^٨) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ٣٠٣ - رقم: ١٣٩٢).\n(^٩) «المجروحون»: (٢/ ٣١٠).\n(^١٠) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣١٤ - رقم: ١٥٥٩).\n(^١١) في «التحقيق»: (حزينا)!\n(^١٢) «التاريخ» لعثمان الدارمي: (ص: ١٥٤ - رقم: ٥٤٠).\n(^١٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٦).","vol":"3","page":73},{"text":"وفيه: يحيى بن أيُّوب، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (^١).\nوأمَّا حديث فاطمة بنت قيسٍ الأوَّل: ففيه أبو بكر الهذليُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يأت بهذا الحديث غيره، وهو متروك الحديث (^٢). وقال غندر: هو كذَّابٌ (^٣). وقال يحيى (^٤) وابن المدينيِّ (^٥): ليس بشيءٍ.\nوفيه: نصر بن مزاحم، قال أبو خيثمة: كان كذَّابًا (^٦). وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (^٧). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: متروك الحديث (^٨).\nوأمَّا حديثها الثَّاني: ففيه ميمون، قال أحمد: متروك الحديث (^٩).\nوقال يحيى: ليس بشيءٍ، لا يكتب حديثه (^١٠). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^١١).\nوأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى بن أبي أنيسة، قال أحمد: هو متروك (^١٢). وقال عليٌّ (^١٣) ويحيى (^١٤): لا يكتب حديثه. وقال ابن حِبَّان:\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٢٨ - رقم: ٥٤٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٧).\n(^٣) «التاريخ» لابن معين- برواية الدوري-: (٤/ ٢٣٨ - رقم: ٤١٤١).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٨، ١٢٨ - رقمي: ٣٢٨١، ٣٥٢٦).\n(^٥) «تاريخ بغداد»: (٩/ ٢٢٥ - رقم: ٤٠٠٨) من رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وفيه: (ضعيف، ضعيف، ليس بشيء).\n(^٦)، (^٧) ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكين»: (٣/ ١٦٠ - رقم: ٣٥١٨) أيضًا.\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٤٦٨ - رقم: ٢١٤٣).\n(^٩) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٨٨ - رقم: ٣٢١٤).\n(^١٠) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٣٦ - رقم: ١٠٦١) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^١١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢٢ - رقم: ٥٨١).\n(^١٢) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٨٦ - رقم: ٢٠٩٦) من رواية أحمد بن أبي يحيى.\n(^١٣) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٨٦ - رقم: ٢٠٩٦) من رواية أبي العباس القرشي.\n(^١٤) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٨٦ - ١٨٧ - رقم: ٢٠٩٦) من رواية مفضل.","vol":"3","page":74},{"text":"لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (^١).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يحيى متروكٌ، ورفع هذا الحديث وهمٌ، والصَّواب أنَّه مرسلٌ موقوفٌ (^٢).\nوأمَّا حديثه الثَّاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو وهمٌ، والصَّواب عن إبراهيم عن عبد الله مرسلٌ موقوفٌ (^٣).\nز: حديث عمرو بن شعيب: رواه أبو داود عن أبي كامل وحميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث عن حسين المعلَّم (^٤).\nوقال البيهقيُّ: ينفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه (^٥).\nورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بنحوه: أنَّ امرأتين أتتا النَّبيَّ ﷺ وفي أيديهما سواران … الحديث، وقال: لا يصحُّ في هذا الباب عن النَّبيِّ ﷺ شيءٌ (^٦).\nورواه النَّسائيُّ عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن حسين، وعن محمَّد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلِّم عن عمرو، قال: جاءت امرأةٌ … فذكره مرسلًا. وقال: خالد بن الحارث أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصَّواب، والله أعلم (^٧).\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٣/ ١١٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٨).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣١٣ - ٣١٤ - رقم: ١٥٥٨).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٤٠).\n(^٦) «الجامع»: (٢/ ٢٢ - ٢٣ - رقم: ٦٣٧).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٥/ ٣٨ - رقمي: ٢٤٧٩ - ٢٤٨٠) مع اختلاف يسير في كلام النسائي، وهو بحروفه في «تحفة الأشراف» للمزي: (٦/ ٣٠٩ - رقم: ٨٦٨٢).","vol":"3","page":75},{"text":"وقال أبو عبيد: لا نعلم هذا الحديث إلا من وجهٍ قد تكلَّم النَّاس فيه قديمًا وحديثًا (^١).\nوحسين بن ذكوان المعلِّم: روى له البخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» (^٢)،\nووثَّقه ابن معين (^٣) وأبو حاتم (^٤) والنَّسائيُّ (^٥)، وقال أبو زرعة: ليس به بأسٌ (^٦).\nووهم المؤلِّف في قوله: (قال يحيى بن معين: فيه اضطرابٌ) فإنَّ الَّذي قال ذلك هو يحيى بن سعيد (^٧).\nووهم أيضًا في قوله في المثنَّى بن الصَّبَّاح: (قال ابن حِبَّان: تركه ابن المبارك … إلى آخره) فإنَّه إنَّما قال ذلك في العرزميِّ (^٨)! ولم يذكر من الجماعة أحمد بن حنبل، وإن كان أحمد قد قال في العرزميِّ: ترك النَّاس حديثه (^٩).\nلكن ابن حِبَّان لم يحك عنه ذلك.\nثُمَّ رأيت ابن حِبَّان قد ذكر هذا الكلام الَّذي حكاه عنه المؤلِّف بعينه في الحجَّاج بن أرطأة (^١٠)، وفي قول ابن حِبَّان نظرٌ، فإنَّ هؤلاء الَّذين ذكرهم لم\n_________\n(^١) «الأموال»: (ص: ٤٥٠ - ر قم: ١٢٩١).\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٤٩٤ - رقم: ٤)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٣٥ - رقم: ٢٥٨).\n(^٣) «التاريخ» براوية الدارمي: (ص: ٩٠ - رقم: ٢٣٠).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥٢ - رقم: ٢٣٣).\n(^٥) انظر: «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٠ - رقم: ٢٢٥٩)، و«تهذيب الكمال» للمزي: (٦/ ٣٧٣ - رقم: ١٣٠٩).\n(^٦) «الجرح والعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٢ - رقم: ٢٣٣).\n(^٧) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٥٠ - رقم: ٢٩٩).\n(^٨) «المجروحون»: (٢/ ٢٤٦).\n(^٩) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣١٣ - ٣١٤ - رقم: ٥٣٩).\n(^١٠) «المجروحون»: (١/ ٢٢٥).","vol":"3","page":76},{"text":"يتركوا كلُّهم الحجاج، بل تركه بعضهم (^١)، والله الموفِّق.\nوقد وهم المؤلِّف أيضًا وهمًا قبيحًا في تضعيفه محمَّد بن مهاجر الرَّاوي عن ثابت بن عجلان، فإنَّه ثقةٌ شاميٌّ، وثَّقه أحمد (^٢) وابن معين (^٣) وأبو زرعة الدِّمشقيُّ (^٤) ودحيم (^٥) وأبو داود (^٦) وغيرهم، وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (^٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: كان متقنًا (^٨). وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٩).\nوأمَّا محمَّد بن مهاجر الكذَّاب: فإنَّه متأخرٌ في زمان ابن معين.\nوقد روى حديث أمِّ سلمة: أبو داود عن محمَّد بن عيسى عن عتَّاب بن بَشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء (^١٠)، ورواه الحاكم وقال: صحيحٌ على شرط البخاريِّ، ولم يخرجاه (^١١).\nوقال البيهقيُّ: ينفرد به ثابت بن عجلان (^١٢).\nوعتَّاب بن بَشير: وثَّقه يحيى بن معين (^١٣)، وروى له البخاريُّ في\n_________\n(^١) انظر ما سيأتي في كلام المنقح تحت الرقم: (٢٠٨٦).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٧١ - رقم: ٣٠٩٠).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ٥١٣٣).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٦/ ٥١٨ - رقم: ٥٦٣٦).\n(^٥) «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٢/ ٣٩٤).\n(^٦) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٢٢٩ - رقم: ١٦٨٦).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٦/ ٥١٨ - رقم: ٥٦٣٦).\n(^٨) «الثقات»: (٧/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٩) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢١٢ - رقم: ١٥٢٤).\n(^١٠) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣١٤ - رقم: ١٥٥٩).\n(^١١) «المستدرك»: (١/ ٣٩٠).\n(^١٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٤٠).\n(^١٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٥٤ - رقم: ٥٣٩).","vol":"3","page":77},{"text":"المتابعات (^١)، وقال الإمام [أحمد] (^٢): أرجو أن لا يكون به بأسٌ (^٣) وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (^٤).\nوثابت بن عجلان: روى له البخاريُّ (^٥)، ووثَّقه ابن معين (^٦)، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: هو ثقةٌ؟ فسكت، كأنَّه مرَّض في أمره (^٧).\nوروى حديث عبد الله بن شدَّاد عن عائشة: أبو داود عن أبي حاتم الرَّازيِّ عن عمرو بن الرَّبيع بن طارق عن يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن شدَّاد (^٨).\nومحمَّد بن عمرو بن عطاء ليس بمجهولٍ، لكنَّه لمَّا نسب إلى جدِّه ظنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّه مجهولٌ، وليس كذلك.\nوقد قيل: إنَّ الحديث من مناكير يحيى بن أيُّوب، وإن كان من رجال «الصَّحيحين»  O.\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٠٣٧ - رقم: ١٢٠٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال شيخنا: «روى له خ» ولم يقل متابعة) أ. هـ وانظر «تهذيب الكمال» لشيخه: (١٩/ ٢٨٦ - رقم: ٣٧٦٣).\n(^٢) سقطت من الأصل و(ب).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٣ - رقم: ٥٦) من رواية أبي طالب.\n(^٤) «الكامل»: (٥/ ٣٥٧ - رقم: ١٥١٧).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٤٤٨ - رقم: ١٨١).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٨٤ - رقم: ٢٠٦).\n(^٧) «العلل»: (٣/ ٩٧ - رقم: ٤٣٥٨).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣١٤ - رقم: ١٥٦٠).","vol":"3","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-372>مسألة (٣٢٦): الدَّين يمنع وجوب الزَّكاة الأموال الباطنة، وهل يمنع في الظَّاهرة؟ على روايتين: أصحُّهما المنع؛ وا أخرى لا يمنع، وبها قال مالك.</span>\nوعن الشَّافعيِّ: أنَّه يمنع بكلِّ حالٍ، وعنه: لا يمنع بحالٍ.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٥٥٨ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، قال: «إنَّك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنَّ الله ﷿ فرض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وتردُّ في فقرائهم» (^١).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (^٢).\nووجه الحجَّة منه: أنَّ من عليه مثل ما معه فهو فقيرٌ.\n\n١٥٥٩ - الحديث الثَّاني: أنا محمَّد بن عبد الباقي أنا أبو القاسم عليُّ بن أحمد أنا أبو سهل محمود بن عمر العكيريُّ أنا أبو طالب عبد الله (^٣) بن محمَّد بن\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٣٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٥٠)، (فتح- ٣/ ٢٦١ - رقم: ١٣٩٥)؛ «صحيح مسلم»: (١/ ٣٧ - ٣٨)، (فؤاد- ١/ ٥٠ - رقم: ٢٩).\n(^٣) في «التحقيق»: (عبيد الله).\nوفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه «عبيد الله» وهو وهم) أ. هـ","vol":"3","page":79},{"text":"شهاب ثنا موسى بن حمدون ثنا حامد بن يحيى البلخيُّ ثنا سفيان عن الزُّهريِّ قال: سمعت السَّائب بن يزيد يقول: سمعت عثمان بن عفَّان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دينٌ فليقضه، وزكُّوا بقيَّة أموالكم.\nز: رواه أبو عبيد في «الأموال» عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب (^١)، ورواه البخاريُّ [بمعناه] (^٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزُّهريِّ (^٣)  O.\n\n١٥٦٠ - الحديث الثَّالث: قال أصحابنا: روى أبو (^٤) نصر المالكيُ (^٥) عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا كان للرَّجل ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة فيه».\nز: هذا حديثٌ منكرٌ، يشبه أن يكون موضوعًا (^٦).\n\n١٥٦١ - وقال صاحب «المغني»: وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان لرجلٍ ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة عليه» (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الأموال»: (ص: ٤٤٢ - رقم: ١٢٤٧).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٩/ ٥٧٠)؛ (فتح- ١٣/ ٣٠٥ - رقم: ٧٣٣٨) ولم يسق لفظه، وانظر: «النكت الظراف» لابن حجر: (٧/ ٢٥٤ - رقم: ٩٨٠٢).\nوهكذا وقع هذا الكلام في الأصل و(ب) على أنه من زيادات ابن عبد الهادي، وهو موجود في مطبوعة «التحقيق» فالله أعلم.\n(^٤) في (ب) و«التحقيق»: (ابن).\n(^٥) في (ب): (المكي).\n(^٦) في (ب): (مرفوعًا)!\n(^٧) «المغني»: (٤/ ٢٦٤ - المسألة رقم: ٤٦٠).","vol":"3","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>مسألة (٣٢٧): تجب الزَّكاة في عروض التِّجارة، يخرجها عن كلِّ حولٍ.</span>\nوقال مالك: إن كان ممَّن يتربص بسلعته النَّفاق والأسواق لم يجب تقويمها حتَّى يبيعها بذهبٍ أو ورقٍ، ويزكِّي لسنةٍ واحدةٍ، وإن كان مديرًا لا يعرف حول ما يشتري ويبيع، جعل لنفسه شهرًا في السَّنة، يقوِّم ماعنده (^١) ويزكِّيه.\nوقال داود: لا زكاة في العروض بحالٍ.\nلنا حديثان:\n\n١٥٦٢ - الحديث الأوَّل: قال أبو داود السِّجستانيُّ: ثنا محمَّد بن داود ابن سفيان ثنا يحيى بن حسَّان ثنا سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدَّثني خُبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله- ﷺ يأمرنا أن نخرج الصَّدقة من الَّذي نُعِدُّ للبيع (^٢).\nز: انفرد أبو داود بإخراج هذا الحديث، وإسناده حسنٌ غريبٌ، وقد روى به أبو داود أحاديث (^٣).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (ما يشتري).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣١٣ - رقم: ١٥٥٧).\n(^٣) انظر: «تحقة الأشراف» للمزي: (٤/ ٧٦ - ٧٧ - الأرقام: ٤٦١٦ - ٤٦٢١).","vol":"3","page":81},{"text":"١٥٦٣ - وروى هذا الحديث الطَّبرانيُّ مطولًا، فقال: حدَّثنا عبدان بن أحمد ثنا دحيم ثنا يحيى بن حسَّان حدَّثني سليمان بن موسى ثنا جعفر بن سعد حدَّثني خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة بن جندب أنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر برقيق الرَّجل والمرأة، الَّذي هو تلاده- وهم في عمله لا يريد بيعهم- وكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصَّدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج الصَّدقة من الَّذي نُعِدُّ للبيع (^١)  O.\n\n١٥٦٤ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو عاصم عن موسى بن عبيدة قال: حدَّثني عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالسٌ عند عثمان، جاءه أبو ذرٍّ فسلَّم عليه، فقال له عثمان: كيف أنت يا أبا ذرٍّ؟ قال: بخيرٍ. ثُمَّ قام إلى سارية، فقام النَّاس إليه فاحتوشوه (^٢)، فكنت فيمن احتوشوه، فقالوا: يا أبا ذرٍّ، حدَّثنا عن رسول الله ﷺ. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته- قالها بالزَّاي-» (^٣).\n\n١٥٦٥ - قال أبو بكر النَّيسابوريُّ: وحدَّثنا جعفر بن محمَّد بن الحجَّاج (^٤) ثنا عبد الله بن معاوية ثنا محمَّد بن بكر عن ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \" في\n_________\n(^١) «المعجم الكبير»: (٧/ ٢٥٣ - رقم: ٧٠٢٩).\n(^٢) في «النهاية»: (١/ ٤٦١ - حوش): (يقال: احتوش القوم على فلان: إذا جعلوه وسطهم) أ. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٠ - ١٠١).\n(^٤) في «التحقيق»: (الصباح).","vol":"3","page":82},{"text":"الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته \" (^١).\nقال المؤلِّف: هذا الإسناد أصلح من الَّذي قبله- وإن كان فيه عبد الله ابن معاوية، وقد ضعَّفه النَّسائيُّ، وقال البخاريُّ: هو منكر الحديث (^٢) - فإنَّ الإسناد الَّذي قبله فيه موسى بن عبيدة، وكان أشدُّ ضعفًا، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٣). وقال أحمد بن حنبل: لا تحلُّ عندي الرِّواية عنه (^٤).\nز: عبد الله بن معاوية الَّذي تكلَّم فيه البخاريُّ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) هو الزُّبيريُّ، من ولد الزُّبير بن العوَّام، يروي عن هشام بن عروة.\nوأمَّا راوي هذا الحديث: فهو الجمحيُّ، وهو صالح الحديث، وقال ابن القطَّان: لا يعرف حاله (^٧). وليس كما قال، بل هو مشهورٌ، روى عنه أبو داود وابن ماجة وغيرهما، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثَّقات» (^٨)، وكان من المعمَّرين.\nوقد روى هذا الحديث عن محمَّد بن بكر: يحيى بن موسى البلخيُّ (خت) (^٩) والإمام أحمد بن حنبل (^١٠)، لكنَّه منطقعٌ، لم يسمعه ابن جريج من عمران (^١١) بن أبي أنس.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٠٢).\n(^٢) انظر كلام المنقح الآتي.\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٣٣٣ - رقم: ١٨١٣) من رواية أبي يعلى.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ١٥٢ - رقم: ٦٨٦) من رواية الجوزجاني.\n(^٥) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٢٠٢ - رقم: ١٤٤٦ - الحاشية).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٢ - رقم: ٣٣٥).\n(^٧) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٥٦ - رقم: ٢٢٩٥).\n(^٨) «الثقات»: (٨/ ٣٥٩) وقال: (ربما أخطأ).\n(^٩) (خت) لقب يحيى.\n(^١٠) «المسند»: (٥/ ١٧٩).\n(^١١) من قوله: (وذكره ابن حبان) إلى هنا سقط من (ب).","vol":"3","page":83},{"text":"١٥٦٦ - قال التِّرمذيُّ في كتاب «العلل»: حدَّثنا يحيى بن موسى ثنا محمَّد بن بكر ثنا ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان النصريِّ عن أبي ذرٍّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته».\nثُمَّ قال: سألت محمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حُدِّثت عن عمران بن أبي أنس (^١).\n\n١٥٦٧ - وقال الإمام أحمد في «المسند»: حدَّثنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج عن عمران بن أبي أنس- بلغه عنه- عن مالك بن أوس بن الحدثان النصريِّ عن أبي ذرٍّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته» (^٢).\nويحتمل أن يكون ابن جريج سمعه من موسى بن عبيدة.\n\n١٥٦٨ - وقد روى سعيد بن منصور والشَّافعيُّ (^٣) والإمام أحمد (^٤) وأبوعبيد (^٥) عن أبي عمرو بن حِمَاسٍ عن أبيه قال: أمرني عمر، فقال: أدِّ زكاة مالك. فقلت: مالي مالٌ إلا جعاب وأدمٌ. فقال: قوِّمها، ثُمَّ أدِّ زكاتها.\n\n١٥٦٩ - وقال الحاكم في «المستدرك»: أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجزيُّ- ببغداد- ثنا هشام بن عليِّ السَّدوسيُّ ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد ابن سلمة بن أبي الحسام ثنا عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان\n_________\n(^١) «العلل الكبير»: (ترتيبه- ص: ١٠٠ - رقم: ١٧١).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٧٩).\n(^٣) «الأم»: (٢/ ٤٦)، وانظر: «سنن البيهقي»: (٤/ ١٤٧).\n(^٤) «المسائل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٥٦ - رقم: ٧٦٦).\n(^٥) «الأموال»: (ص: ٤٣٠ - رقم: ١١٧٩).","vol":"3","page":84},{"text":"عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته، ومن رفع دنانير أو دراهم أو تبرًا أو فضَّةً لا يعدُّها لغريمٍ، ولا ينفقها في سبيل الله، فهو كنزٌ يكوى به يوم القيامة».\nتابعه ابن جريج عن عمران بن أبي أنس:\n\n١٥٧٠ - أخبرناه أبو قتيبة سلم (^١) بن الفضل الآدميُّ- بمكَّة- ثنا موسى بن هارون ثنا زهير بن حرب (^٢) ثنا محمَّد بن بكر عن ابن جريح عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول اللهءصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البزِّ صدقته».\nقال الحاكم: كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (^٣).\nكذا قال، وفيه نظرٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-374>مسألة (٣٢٨): الواجب في المعدن ربع العشر.</span>\nوقال أبو حنيفة: الخُمس.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين، وعنه: أنَّه إن أصاب المال مجتمعًا ففيه الخُمس، وإن كان متفرِّقًا، ولزمته مؤنةٌ، فربع العشر.\n_________\n(^١) في مطبوعة «المستدرك»: (سالم) خطأ.\n(^٢) في مطبوعة «المستدرك»: (محمد)، وانظر: «إتحاف المهرة» لابن حجر: (١٤/ ١٨٢ - رقم: ١٧٥٩٦).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٣٨٨).","vol":"3","page":85},{"text":"وعن مالك كقولنا، وعنه كالقول الأخير للشَّافعيِّ.\nلنا:\n\n١٥٧١ - ما روى مالك عن ربيعة عن غير واحدٍ أنَّ النَّبيَّ-ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبليَّة، وأخذ منه زكاتها (^١).\nوالزَّكاة لا تكون خُمسًا بحالٍ.\nفإن قيل: قوله: (عن غير واحدٍ) يقتضي الإرسال.\nقلنا: ربيعة قد لقي الصَّحابة، والجهل بالصَّحابيِّ لا يضرُّ، ولا يقال: هو مرسلٌ.\n\n١٥٧٢ - ثُمَّ رواه الدَّراورديُّ عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن بلال (^٢) أنَّ رسول الله ﷺ أخذ منه زكاة المعادن القبليَّة.\nقال ربيعة: وهذه المعادن تؤخذ منها الزَّكاة إلى هذا [الوقت] (^٣).\nورواه ثور عن عكرمة عن ابن عبَّاس مثل حديث بلال.\nز: ١٥٧٣ - قال الشَّافعيُّ: أنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن غير واحد من علمائهم أنَّ النَّبيَّ-ﷺ قطع لبلال بن الحارث المزنيِّ معادن القبليَّة- وهي من ناحية الفُرْع-. فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزَّكاة (^٤) إلى\n_________\n(^١) «الموطأ»: (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ - الزكاة- الباب: ٣) مع اختلاف في اللفظ، وسيورد المنقح لفظه من رواية الشافعي عن مالك.\n(^٢) (عن بلال) غير موجودة في (ب).\n(^٣) في الأصل: (القول)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) في (ب) ومطبوعة «الأم»: (لا تؤخذ منها الزكاة)، وما بالأصل موافق لما في «سنن البيهقي»: (٤/ ١٥٢) وما في مطبوعة «الموطأ».","vol":"3","page":86},{"text":"اليوم.\nقال الشَّافعيُّ: ليس هذا ممَّا يثبت أهل الحديث، ولو ثبَّتوه لم يكن فيه (^١) رواية عن النَّبيِّ ﷺ إلا إقطاعه، فأمَّا الزَّكاة في المعادن دون الخُمس فليست مرويَّةً عن النَّبيِّ ﷺ فيه (^٢).\nقال البيهقيُّ: هو كما قال الشَّافعيُّ في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدَّراورديِّ عن ربيعة موصولًا:\n\n١٥٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ثنا محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمَّد بن المسيَّب ثنا نعيم بن حمَّاد ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبليَّة الصَّدقة، وأنَّه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلمَّا كان عمر بن الخطَّاب ﵁ قال لبلال: إنَّ رسول الله ﷺ لم يُقْطِعك (^٣) إلا لتعمل.\nقال: فأقطع عمر بن الخطَّاب ﵁ للنَّاس العقيق (^٤).\nوقال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديثٌ صحيحٌ لم يخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ بنعيم بن حمَّاد، ومسلم بالدَّراورديِّ (^٥).\nكذا قال، ونعيم والدَّراورديِّ لهما ما ينكر، والحارث لا يعرف حاله، وقد تكلَّم الإمام أحمد بن حنبل في حديثٍ رواه الدَّراورديُّ عن ربيعة عن الحارث.\n_________\n(^١) في (ب): (عنه).\n(^٢) «الأم»: (٢/ ٤٣).\n(^٣) في (ب): (يعطك).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٥٢).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٤٠٤).","vol":"3","page":87},{"text":"والصَّواب في هذا الحديث رواية مالك، والله أعلم.\nوالقَبَليَّة- بفتح القاف والباء-: قيل: منسوبةٌ إلى ناحيةٍ من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيَّام؛ وقال أبو عبيد: القَبَلَيَّة: بلادٌ معروفةٌ بالحجاز.\nوفد احتج من أوجب في المعدن الخُمس:\n\n١٥٧٥ - بما روى البيهقيُّ قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا عليُّ بن الصَّقر ثنا داود بن عمرو ثنا حبان بن عليٍّ عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الرِّكاز الذَّهب الَّذي ينبت في الأرض».\n\n١٥٧٦ - قال: ورواه أبو يوسف عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن جدِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «في الرِّكاز الخُمس». قيل: وما الرِّكاز يا رسول الله؟ قال: «الذَّهب والفضَّة الَّذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت». حدَّثناه أبو سعد الزَّاهد ثنا أبو العبَّاس بن ميكال ثنا إسماعيل بن إبراهيم الفقيه- بفارس- ثنا محمَّد بن الحسن ثنا بشر بن الوليد الكنديُّ ثنا أبو يوسف فذكره.\nوقد رواه سعيد والجوزجانيُّ بإسنادهما، وهو حديثٌ لا يصلح للاحتجاج به، لأنَّ عبد الله بن سعيد المقبريَّ تفرَّد به، وهو ضعيفٌ جدًا، جرحه يحيى بن سعيد القطَّان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث (^١).\n_________\n(^١) انظر ما تقدم: (١/ ٩٧، ٢/ ٢٥٥، ٥٤٨).","vol":"3","page":88},{"text":"١٥٧٧ - وروى مكحول أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله [عنه] (^١) جعل المعدن بمنزلة الرِّكاز، فيه الخُمس.\nوهو منقطعٌ، فإنَّ مكحولًا لم يدرك زمان عمر (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في الأصل: (عنهم)! والتصويب من (ب).\n(^٢) انظر: «سنن البيهقي»: (٤/ ١٥٢ - ١٥٤).","vol":"3","page":89},{"text":"مسائل زكاة الفطر\n\n<span data-type='title' id=toc-375>مسألة (٣٢٩): تجب صدقة الفطر على الإنسان عن غيره.</span>\nوقال داود: لا تجب عليه إلا فطرة نفسه.\n\n١٥٧٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا القاسم بن عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا عمير بن عمَّار الهمدانيُّ ثنا الأبيض بن الأغرِّ قال: حدَّثني الضَّحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد، ممَّن يمونون (^١).\nز: هذا إسنادٌ لا يثبت، لجهالة بعض رواته، فإنَّ القاسم وعميرًا غير مشهورين بعدالةٍ ولا جرحٍ، وكلاهما من أولاد المحدِّثن، فإنَّ والد القاسم مشهورٌ بالحديث، وجدُّ عمير هو: أبو الغريف الهمدانيُّ، الكوفيُّ، مشهورٌ.\nوالأبيضى بن الأغر له مناكير، والله أعلم.\nثُمَّ رأيت الدَّارَقُطْنِيَ قد تكلَّم عليه، فقال: رفعه هذا الشَّيخ (القاسم) وليس بالقويِّ، والصَّواب موقوفٌ (^٢).\n\n١٥٧٩ - وقال الشَّافعيُّ: أخبرنا إبراهيم بن محمَّد عن جعفر عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الحرِّ والعبد، والذَّكر والأنثى، ممَّن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤١).","vol":"3","page":90},{"text":"يمونون (^١)\nقال البيهقي: ورواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عليٍّ قال: فرض رسول الله-ﷺ على كلِّ صغيرٍ أو كبيرٍ، حرٍّ أو عبدٍّ، ممَّن يمونون صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، عن كلِّ إنسان (^٢).\nوهذا الإسناد منطقعٌ، والأوَّل مرسلٌ، والله أعلم، لكن قال الشَّافعيُّ: يعضده حديث ابن عمر والإجماع (^٣).\n\n١٥٨٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا محمَّد بن المفضَّل بن إبراهيم الأشعريُّ ثنا إسماعيل بن همَّام حدَّثني عليُّ بن موسى الرِّضا عن أبيه عن جدِّه عن آبائه أنَّ النَّبيَّ-ﷺ فرض زكاة الفطر على الصَّغير والكبير، والذكر والأنثى، ممَّن تمونون قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يثبت (^٤).\nوقال البيهقيُّ: إسناده غير قويٍّ (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الأم»: (٢/ ٦٢).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦١).\n(^٣) انظر: «الأم»: (٢/ ٦٣).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٠)، وكلام الدارقطني غير موجود في النسخة المطبوعة، وهو في «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٤٠٩).\n(^٥) لم نقف عليه، ولكن البيهقي قال نفس هذه العبارة: (٤/ ١٦١) عن إسناد حديث ابن عمر المتقدم برقم: (١٥٧٨) فالله أعلم.","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-376>مسألة (٣٣٠): لا تلزمه فطرة عبده الكافر.</span>\nوقال أبو حنيفة: تلزمه.\n\n١٥٨١ - قال أبو عيسى التِّرمذيُّ: ثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ ثنا معن ثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله-ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، على كل حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ وأنثى، من المسلمين (^١).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (^٢).\nز: ذكر أبو عيسى التِّرمذيُّ أنَّ مالكًا تفرَّد من بين الثِّقات بزيادة قوله: (من المسلمين)، وروى عبيد الله بن عمر وأيُّوب وغيرهما هذ الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزِّيادة.\nوقد تبع التِّرمذيُّ على قوله هذا غيرُ واحدٍ؛ وليس الأمر كما قالوا، بل قد وافق مالكًا فيها ثقتان، وهما: الضَّحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فرواية الضَّحاك في مسلم (^٣)، ورواية عمر في البخاريِّ (^٤)، وقد وافقه غيرهما أيضًا، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٥٨٢ - بما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو ذرٍّ أحمد بن محمَّد الواسطيُّ ثنا\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٤ - ر قم: ٦٧٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨١)؛ (فتح- ٣/ ٣٦٩ - رقم: ١٥٠٤).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٦٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٧ - رقم: ٩٨٤).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٨ - رقم: ٩٨٤).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨١)؛ (فتح- ٣/ ٣٦٧ - رقم: ١٥٠٣).","vol":"3","page":92},{"text":"سعدان بن نمر ثنا هاشم بن القاسم ثنا سلام الطَّويل عن زيدٍ العَميِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «صدقة الفطر عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، ذكرٍ وأنثى، يهوديٍّ أونصرانيٍّ، حرٍّ أو مملوكٍ، نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ».\nقال المؤلِّف: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير سلام الطَّويل، وهو متروكٌ (^١).\nقلت: قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه (^٢). وضعَّفه ابن المدينيِّ جدًّا (^٣)، وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٤). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثِّقات الموضوعات (^٥).\n\n١٥٨٣ - وقد روى عثمان بن عبد الرَّحمن الوقَّاصيُّ عن نافع عن ابن عمر أنَّه كلان يخرج عن كلِّ كافرٍ ومسلمٍ.\nقال يحيى بن معين: الوقَّاصيُّ يكذب (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٠)، وفيه: (متروك الحديث).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٩٩ - رقم: ٧٦٦) من رواية ابن أبي مريم، وفيه: (ضعيف، لا يكتب حديثه).\n(^٣) «تاريخ بغداد»: (٩/ ١٩٦ - رقم: ٤٧٧٤) من رواية ابنه عبد الله.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٣ - رقم: ٢٣٧).\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٣٣٩).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٦ - رقم: ١٣٥٩).","vol":"3","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>مسألة (٣٣١): لا يعتبر ملك النِّصاب في الفطرة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يعتبر.\n\n١٥٨٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا العبَّاس بن العبَّاس بن المغيرة ثنا أحمد بن منصور الرَّماديُّ ثنا سليمان بن حربٍ ثنا حمَّاد بن زيدٍ عن النُّعمان بن راشد عن الزُّهريِّ عن ثعلبة بن صُعَير (^١) عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أدُّوا صاعًا من قمحٍ- أو قال: برٍّ - عن الصَّغير والكبير، والذَّكر والأنثى، والحرِّ والمملوك، والغنيِّ والفقير، أمَّا غنيُّكم فيزكِّيه الله، وأمَّا فقيركم فيردُّ الله عليه أكثر ممَّا أعطى».\nرواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريقٍ أخرى عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير (^٢)، وهو الصَّحيح، لأنَّ ثعلبة هو الصَّحابيُّ لا صُعَير.\nز: هذا حديثٌ مضطرب الإسناد والمتن، وقد تكلَّم فيه الإمام أحمد بن حنبل وغيره، وأنا أذكر بعض ألفاظه، وبعض ما قيل فيه:\n\n١٥٨٥ - قال الحافظ أبو حامد أحمد بن محمَّد بن الشَّرقيِّ: حدَّثنا محمَّد ابن يحيى الذُهْلِيُّ ثنا موسى بن إسماعيل المنقريُّ أبو سلمة ثنا همَّام عن (^٣) بكرٍ الكوفي أنَّ الزُّهريَّ حدَّثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قام خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر: صاعُ تمرٍ أو صاع شعيرٍ، عن كلِّ واحدٍ - أو عن كلِّ رأسٍ -، عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد.\nقال محمَّد- هو ابن يحيى الذُّهْلِيُّ (^٤) -: لم يقم أحدٌ هذا الحديث عن\n_________\n(^١) في مطبوعة «السنن»: (ابن أبي صعير).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٨).\n(^٣) في (ب): (حماد بن) خطأ.\n(^٤) انظر: «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٨).","vol":"3","page":94},{"text":"الزُّهريِّ عن عبد الله بن ثعلبة إلا همَّام عن بكر، وبكر: هو ابن وائل، فوافق روايته (^١) رواية ابن عمر عن رسول الله ﷺ.\n\n١٥٨٦ - وقال أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبرانيُّ الحافظ: حدَّثنا محمَّد بن أبان الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن عبد الملك الواسطيُّ ثنا عمرو بن عاصم ثنا همَّام عن بكر بن وائل عن الزُّهريِّ عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير عن أبيه أنَّ النَبيَّ ﷺ قام خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر على الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد، صاع تمرٍ أو صاع شعيرٍ، عن كلِّ واحدٍ- أو عن كلِّ رأسٍ - صاعُ (^٢) قمحٍ بين اثنين (^٣).\n\n١٥٨٧ - وقال أبو إسحاق الجوزجانيُّ: حدَّثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد ابن زيدٍ عن النُّعمان عن الزُّهريِّ عن ثعلبة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «أدُّوا صدقة الفطر، صاعًا من قمحٍ- أو قال: بُرٍّ- عن كل إنسانٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ» (^٤).\n\n١٥٨٨ - وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عفَّان قال: سألت حمَّاد بن زيد عن صدقة الفطر، فحدَّثني عن نعمان بن راشد عن الزُّهريِّ عن ابن ثعلبة بن أبي صُعَير عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «أدُّوا صاعًا من قمحٍ- أو صاعًا من تمرٍ (^٥)، وشكَّ حمَّاد-، عن كلِّ اثنين صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو مملوكٍ، غنيٍّ أو فقيرٍ، أمَّا غنيُّكم فيزكِّيه الله، وأمَّا فقيركم فيردُّ عليه أكثر ممَّا يعطي» (^٦).\n_________\n(^١) كذا بالأصل، ولعلها: (بروايته).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي مطبوعة «المعجم الكبير»: (وصاع).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (٢/ ٨٧ - رقم: ١٣٨٩).\n(^٤) ذكره ابن قدامة في «المغني»: (٤/ ٢٨٧ - المسألة رقم: ٤٦٧).\n(^٥) في (ب) ومطبوعة «المسند»: (صاعًا من برٍّ).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٤٣٢).","vol":"3","page":95},{"text":"رواه أبو داود عن محمَّد بن يحيى النَّيسابوريِّ (^١).\nوعن عليِّ بن الحسن الدَّرَابجِرديِّ عن عبد الله بن يزيد عن همَّام عن بكر عن الزُّهريِّ عن ثعلبة بن عبد الله- أو قال: عبد الله بن ثعلبة- عن النَّبيِّ ﷺ (^٢).\nوعن مسدَّد وسليمان بن داود العتكيِّ عن حمَّاد بن زيد عن النُّعمان بن راشد عن الزُّهريِّ- قال مسدَّد: عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعير (^٣) عن أبيه. وقال سليمان: عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعير عن أبيه- بمعناه (^٤).\nوعن أحمد بن صالح عن عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة: خطب رسول الله ﷺ قبل الفطر بيومين بمعناه (^٥).\nورواه الإمام أحمد عن عبد الرَّزَّاق أيضًا هكذا (^٦).\nورواه الإمام أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه» عن محمَّد بن يحيى عن موسى بن إسماعيل المنقريِّ عن همام عن بكرٍ الكوفيِّ (^٧).\nقال مُهنَّا: ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صُعير في صدقة الفطر\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥١ - رقم: ١٦١٧) بإسناد السابق برقم (١٥٨٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١ - رقم: ١٦١٦).\n(^٣) في مطبوعة «سنن أبي داود»: (ثعلبة بن أبي صعير)، وما هنا موافق لما في «تحفة الأشراف» للمزي: (٢/ ١٢٦ - ١٢٧ - رقم: ٢٠٧٣).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥٠ - رقم: ١٦١٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢ - رقم: ١٦١٨).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٤٣٢).\n(^٧) «صحيح ابن خزيمة»: (٤/ ٨٧ - رقم: ٢٤١٠).","vol":"3","page":96},{"text":"نصفُ صاعٍ من برٍّ، فقال: ليس بصحيحٍ، إنَّما هو مرسلٌ، يرويه معمر وابن جريج عن الزُّهريِّ مرسلًا. قلت: مِنْ قِبَل مَنْ هذا؟ قال: مِن قِبَل النُّعمان بن راشد، ليس هو بقويٍّ في الحديث. وضعَّف حديث ابن أبي صُعير، وسألته عن ابن أبي صُعَير: أمعروفٌ هو؟ قال: من يعرف ابن أبي صُعَير؟ ليس هو بمعروفٍ (^١).\nوذكر أحمد وعليُّ بن المدينيِّ ابن أبي صُعَير فضعَّفاه جميعًا (^١).\nوقال ابن عبد البرِّ: ليس دون الزُّهريِّ مَنْ تقوم به حجَّةُ (^٢).\nوقال الجوزجانيُّ: والنِّصف صاعٍ ذكره عن النَّبيِّ ﷺ، وروابته ليس تثبت (^٣).\nوكذلك تكلَّم فيه ابن المنذر (^٤).\nوالنُّعمان بن راشد: قال معاوية عن يحيى بن معين: ضعيفٌ (^٥). وقال عبَّاس عن يحيى: ليس بشيءٍ (^٦). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: مضطرب الحديث (^٧). وقال البخاريُّ: في حديثه وهمٌ كثيرٌ، وهو صدوقٌ في الأصل (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: والنُّعمان بن راشد قد احتمله النَّاس، روى عنه الثِّقات، مثل: حمَّاد بن زيدٍ وجرير بن حازمٍ ووهيب بن خالدٍ وغيرهم من\n_________\n(^١) «المغني» لابن قدامة: (٤/ ٢٨٧ - المسألة رقم: ٤٦٧).\n(^٢) «التمهيد»: (١٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n(^٣) «المغني» لابن قدامة: (٤/ ٢٨٧ - المسألة رقم: ٤٦٧).\n(^٤) انظر: «المغني» لابن قدامة: (٤/ ٢٨٧ - المسألة رقم: ٤٦٧).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٣ - رقم: ١٩٥٥).\n(^٦) «التاريخ»: (٤/ ٢٥٢ - رقم: ٤٢٢٠).\n(^٧) «العلل»: (٢/ ٤٩٣ - رقم: ٣٢٤٧).\n(^٨) «التاريخ الكبير»: (٨/ ٨٠ - رقم: ٢٢٤٨).","vol":"3","page":97},{"text":"الثِّقات، وله نسخةٌ عن الزُّهريِّ، لا بأس به (^١).\nوقال شيخنا أبو الحجَّاج في «التَّهذيب»: (خ د س) عبد الله بن ثعلبة ابن صُعَير- ويقال: ابن أبي صُعَير- العذريُّ، أبو محمَّد المدنيُّ، الشاعر، حليف بني زهرة، ويقال: ثعلبة بن عبد الله بن صُعَير، وأمُّه من بني زهرة، مسح رسول الله ﷺ وجهه ورأسه زمن الفتح، ودعا له.\nروى (خ د س) عن: النَّبيِّ-ﷺ و(د) عن أبيه ثعلبة بن صُعير وجابر ابن عبد الله و(خ) سعد بن أبي وقَّاص وعليُّ بن أبي طالب وعمر بن الخطَّاب و(س) أبي هريرة.\nروى عنه: سعد بن إبراهيم وعبد الله بن مسلم- أخو الزُّهريِّ- وعبد الحميد بن جعفر- ولم يدركه- و(خ د س) محمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهريُّ.\nقال سعد بن إبراهيم: ثنا عبد الله بن ثعلبة بن الأصعر بن أختٍ لنا.\nوقال محمَّد بن سعدٍ: كان أبوه ثعلبة بن صُعَير شاعرًا، وكان حليفًا لبني زهرة. وقال الحاكم أبو أحمد: أبو محمَّد عبد الله بن ثعلبة صُعَير العذريَّ، ابن عمِّ خالد بن عرفطة بن صُعَير، حليف بني زهرة.\nقيل: إنَّه ولد قبل الهجرة، وقيل: بعد الهجرة، وتوفِّي سنة سبعٍ- وقيل: سنة تسعٍ- وثمانين، وهو ابن ثلاث وثمانين، وقيل: ابن ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته، ومبلغ سنِّه (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الكامل»: (٧/ ١٤ - رقم: ١٩٥٥).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤ - رقم: ٣١٩٣).","vol":"3","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>مسألة (٣٣٢): تجب صدقة الفطر بغروب الشَّمس من ليلة الفطر.</span>\nوقال أبو حنيفة: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر.\nوعن مالك والشَّافعيِّ كالمذهبن.\nلنا:\nحديث ابن عمر المتقدِّم (^١) أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر.\nوفي «الصَّحيحين» من حديثه أيضًا أنَّ رسول الله-ﷺ أمر بزكاة الفطر (^٢).\nفعلَّق الوجوب بالفطر، وإنَّما يكون ذلك بغروب الشَّمس.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-379>مسألة (٣٣٣): يجوز تقديم الفطرة بيوم أو يومين.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها على رمضان.\nوقال الشَّافعيُّ: يجوز تعجيلها من أوَّل رمضان.\nلنا:\n\n١٥٨٩ - ما ووى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عتَّاب (^٣) ثنا عبد الله أنا\n_________\n(^١) رقم: (١٥٨١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨١)؛ (فتح- ٣/ ٣٧١ - ٣٧٢ - رقم: ١٥٠٧)\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٦٨ - ٦٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٨ - رقم: ٩٨٤).\n(^٣) في «التحقيق»: (غياث) خطأ.","vol":"3","page":99},{"text":"أسامة بن زيدٍ عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصَّلاة (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٥٩٠ - وقال ابن ماجة: ثنا أحمد بن الأزهر ثنا مروان بن محمَّد ثنا أبو يزيد الخولانيُّ عن سيَّار بن عبد الرَّحمن عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطرة طهرةً للصَّائم، فمن أدَّاها قبل الصَّلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعد الصَّلاة فهي صدقةٌ من الصَّدقات (^٣).\nز: الحديث الأوَّل: [مخرَّج] (^٤) في «الصَّحيحين» من غير حديث أسامة بن زيدٍ (^٥).\nوالحديث الثَّاني: رواه أبو داود عن محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرَّحمن السَّمرقنديِّ عن مروان بن محمَّد عن أبي يزيد الخولانيِّ - وكان شيخَ صدقٍ، وكان ابن وهبٍ يروي عنه- عن سيَّار بن عبد الرَّحمن (^٦).\nورواه ابن ماجة أيضًا عن عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان عن مروان (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٦٧).\n(^٢) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٨٥ - رقم: ١٨٢٧).\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨٢)؛ (فتح- ٣/ ٣٧٥ - رقم: ١٥٠٩).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٧٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٩ - رقم: ٩٨٦).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٥ - رقم: ١٦٠٥).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٨٥ - رقم: ١٨٢٧).","vol":"3","page":100},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في رواته: ليس فيهم مجروحٌ (^١).\nوقال صاحب «المغني»: هذا إسنادٌ حسنٌ (^٢).\nوزعم الحاكم في «المستدرك» أنَّه صحيحٌ على شرط البخاريِّ ولم يخرجاه (^٣)، قال أبو الفتح القُشيريُّ: وفيما قال نظرٌ، فإنَّ أبا يزيد وسيَّارًا لم يخرج لهما الشَّيخان، وكأنَّ الحاكم أشار إلى عكرمة، فإنَّ البخاريَّ احتجَّ به (^٤).\nوهذا الَّذي قاله صحيحٌ، فإنَّ سيَّارًا وأبا يزيد لم يخرِّج لهما إلا أبو داود وابن ماجة.\nوأبو يزيد الخولانيُّ: هو الصَّغير، وقد أثنى عليه مروان بن محمَّد كما تقدَّم.\nوسيَّار بن عبد الرَّحمن: قال أبو زرعة. لا بأس به (^٥). وقال أبو حاتم: شيخٌ (^٦). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٧).\nوهذان الحديثان لا حجَّة فيهما لما ذكره المؤلِّف من التَّقديم بيومٍ أو يومين.\nوقد احتجَّ أصحابنا على ذلك:\n\n١٥٩١ - بما روى البخاريُّ بإسناده عن ابن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان … وقال في آخره: وكلانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين (^٨).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٣٨).\n(^٢) «المغني»: (٤/ ٢٨٤ - المسألة رقم: ٤٦٦).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٤٠٩).\n(^٤) «الإلمام»: (١/ ٣٢٤ - رقم: ٦١٩).\n(^٥)، (^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٥٦ - رقم: ١١٠٨).\n(^٧) «الثقات»: (٦/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٨) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨٢)؛ (فتح- ٣/ ٣٧٥ - رقم: ١٥١١).","vol":"3","page":101},{"text":"قالوا: وهذا إشارةٌ إلى جميعهم، فيكون إجماعًا.\nواحتجُّوا على أنَّه لا يجوز قبل ذلك:\n\n١٥٩٢ - بما روى الجوزجانيُّ: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا أبو مَعْشر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمر به فيقسم- قال يزيد: أظنُّ قال: يوم الفطر- ويقول: «أغنوهم عن الطَّواف في هذا اليوم» (^١).\nقالوا: والأمر للوجوب، ومتى قدَّمها بالزَّمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد.\nلكن راوي هذا الحديث أبو معشر، ولا يحتجُّ بحديثه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-380>مسألة (٣٣٤): لا يجزئ في الفطرة أقلِّ- من صاعٍ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجزئ نصف صاع برٍّ.\nلنا سبعة أحاديث:\n_________\n(^١) ذكره ابن قدامة في «المغني»: (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١ - المسألة رقم: ٤٧٤).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: هذا الحديث رواه الدارقطني في «سننه» بهذا الإسناد، ولفظه: أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر، وقال: «أغنوهم في هذا اليوم».\nورواه ابن عدي في «الكامل» أيضًا كذلك، ولفظه: قال: أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر أن تخرج قبل الصلاة، وقال: «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم».\nفلا نحتاج للجوزجاني ولا غيره) أ. هـ وهذه الحاشية ليست للمنقح، والله أعلم.\nوانظر: «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٣)؛ «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٥٥ - رقم: ١٩٨٤) تحت ترجمة نجيح أبي معشر.","vol":"3","page":102},{"text":"١٥٩٣ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح العامريِّ أنَّه سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: كنَّا نخرج زكاة الفطر: صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nوفي لفظٍ: فلمَّا جاء معاوية، وجاءت السَّمراء، قال: أرى مُدًّا من هذا يعدل مُدَّين (^٣).\n\n١٥٩٤ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن بهلول ثنا جدِّي ثنا أبي ثنا مبارك بن فضالة عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ فرض على الذَّكر والأنثى، والحرِّ والعبد، صدقةَ رمضان: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من طعام (^٤).\n\n١٥٩٥ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن حمزة ثنا محمَّد ابن عبد الله بن سليمان ثنا زكريا بن يحيى بن صَبيح ثنا سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ ثنا عبيد الله (^٥) عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر: صاعًا من تمر، أو صاعًا من طعامٍ (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨١)؛ (فتح- ٣/ ٣٧١ - رقم: ١٥٠٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٦٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٨ - رقم: ٩٨٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢)؛ (فتح- ٣/ ٣٧٢ - رقم: ١٥٠٨).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٣).\n(^٥) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عبد الله) خطأ.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) وفيه: (صاعًا من تمر، أو صاعًا من بر).","vol":"3","page":103},{"text":"قال المؤلِّف: أمَّا الطَّريق الأوَّل: ففيه مبارك، كان أحمد بن حنبل يضعِّفه ولا يعبأ به (^١)، وضعَّفه يحيى (^٢) والنَّسائيُّ (^٣).\nوفي الثَّاني: سعيد بن عبد الرَّحمن، قال ابن حِبَّان: كان يروي [عن] (^٤) الثِّقات موضوعات، كأَنَّه المتعمِّد لها (^٥).\nز: هذا الحديث حسنٌ أو صحيحٌ.\nومبارك بن فضالة: حسَّن أمره غير واحدٍ من الأئمة، قال عمرو بن عليٍّ: سمعت عفَّان يقول: كان مبارك ثقةً، وكان، وكان. قال عمرو: وسمعت يحيى بن سعيد القطَّان يحسن الثَّناء على مبارك بن فضالة (^٦). وسُئل أبو زرعة عن مبارك بن فضالة، فقال: يدلِّس كثيرًا، فإذا قال: (ثنا) فهو ثقةٌ (^٧). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة (^٨).\nوأمَّا سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ: فروى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٩)، ووثَّقه من هو أعلم من ابن حِبَّان كيحيى بن معين (^١٠)، وقال أحمد: ليس به\n_________\n(^١) «المسائل» برواية ابن هانئ: (٢/ ٢٢٩ - رقم: ٢٢٥٦)، و«الكامل» لابن عدي: (٦/ ٣١٩ - رقم: ١٨٠١).\n(^٢) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ١٠ - رقم: ٣٩١٣).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢٠ - رقم: ٥٧٤).\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المجروحون».\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٣٢٣).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩ - رقم: ١٥٥٧).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٣٩ - رقم: ١٥٥٧).\n(^٨) «الكامل»: (٦/ ٣٢١ - رقم: ١٨٠١).\n(^٩) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٤٨ - رقم: ٥٣٤).\n(^١٠) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٢٥ - رقم: ٣٨٨).","vol":"3","page":104},{"text":"بأسٌ (^١). وقال النَّسائيُّ: لا بأس به (^٢). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنَّها مستقيمة، وإنَّما يهم عندي في الشيء بعد الشيء، فيرفع موقوفًا، ويصل مرسلًا، لا عن تعمُّدِ (^٣).\n\n١٥٩٥ - وقد روى الحاكم حديث سعيد: عن أبي بكر محمَّد بن أحمد ابن بالويه عن أحمد بن عليٍّ الخرَّاز عن إسماعيل بن إبراهيم التَّرجُمانيِّ عنه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وصحَّحه، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من برٍّ، على كلِّ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، من المسلمين (^٤).\nوقال البيهقيُّ: كذا قاله سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ، وذِكْرُ البرِّ فيه ليس بمحفوظٍ (^٥)  O.\n\n١٥٩٦ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ومحمَّد بن مخلد قالا: ثنا أبو يوسف القُلُوسيُّ ثنا بكر بن الأسود ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ حضَّ على صدقة رمضان، على كلِّ إنسان: صاعٌ (^٦) من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من قمحٍ (^٧).\n_________\n(^١) «سؤالات أبي داود»: (ص: ٢٣٤ - ٢٣٥ - رقم: ٢٣٢) وفيه: (ليس به بأس، حديثه مقارب).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ٥٣٠ - رقم: ٢٣١٢).\n(^٣) «الكامل»: (٣/ ٤٠١ - رقم: ٨٢٤).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٤١٠).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٦).\n(^٦) في (ب) و«سنن الدارقطني»: (صاعًا) وكذا ما بعدها.\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٤).","vol":"3","page":105},{"text":"قال يحيى: سفيان بن حسين لم يكن بالقويِّ (^١). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الزُّهريِّ المقلوبات (^٢).\nقلت: وقد أخرج عنه مسلمٌ (^٣).\nز: سفيان بن حسين: الأكثر على تضعيفه في روايته عن الزُّهريِّ، قال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ إلا في الزُّهريِّ (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: هو في غير الزُّهريِّ صالح الحديث، وفي الزُّهريِّ يروي أشياء خالف النَّاس (^٥). وقد استشهد به البخاريُّ في «الصَحيح»، وروى له في «القراءة خلف الإمام» وفي «الأدب»، وروى له مسلمٌ في «مقدمة كتابه».\nوبكر بن الأسود: تكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيُّ، وقال: ليس بالقويِّ (^٦).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صدوقٌ (^٧).\nوقد روى الحاكم هذا الحديث وصحَّحه من هذه الطَّريق (^٨)، وفي كونه حسنًا نظر  O.\n\n١٥٩٧ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أبو الأشعث ثنا الثَّقفيُّ ثنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن ابن عبَّاس قال:\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٤١٥ - رقم: ٨٤٢) من رواية يعقوب بن شيبة.\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٣٥٨).\n(^٣) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ١٤١ - رقم: ٢٣٩٩).\n(^٥) «الكامل»: (٣/ ٤١٦ - رقم: ٨٤٢).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٤).\n(^٧) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٣٨٢ - رقم: ١٤٩٠).\n(^٨) «المستدرك»: (١/ ٤١٠).","vol":"3","page":106},{"text":"أمرنا رسول الله ﷺ أن نعطي (^١) صدقة رمضان عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والمملوك، صاعًا من طعام، من أدَّى برًّا قبل منه، ومن أدَّى شعيرًا قبل منه، ومن أدَّى زبيبًا قبل منه، ومن أدَّى سُلتا (^٢) قبل منه (^٣).\nز: هذا إسنادٌ جيدٌ، ورجاله ثقاثٌ مشهورون، ولكنَّه غير مخرَّجٍ في «السُّنن»، وفيه إرسالٌ.\nوقد قال أبو محمَّد بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه نصر بن عليٍّ عن عبد الأعلى عن هشام عن محمَّد عن ابن عبَّاس قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نؤدِّي زكاة رمضان، صاعًا من طعامٍ، عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والمملوك، من أدَّى سُلتا قبل منه. وأحسبه قال: ومن أدَّى دقيقًا قبل منه، ومن أدَّى سويقًا قبل منه. قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ (^٤).\nوقال الإمام أحمد (^٥) وابن المدينيِّ (^٦) وابن معين (^٧) والبيهقيُّ (^٨): محمَّد ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (أمرنا أن تعطى).\n(^٢) في «النهاية»: (٢/ ٣٨٨ - سلت): (السُّلت: ضرب من الشعير أبيض، لا قشر له؛ وقيل: هو نوع من الحنطة؛ والأول أصح …) أ. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٤).\n(^٤) «العلل»: (١/ ٢١٦ - رقم: ٦٢٧).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤٨٧ - رقم: ١١٢٣).\n(^٦) في «العلل» له: (ص: ٦٠ - رقم: ٧٦): (قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئًا) ا. هـ ولا ندري عن الجملة الأخيرة هل هي من تمام كلام شعبة، أم أنها كلام مستأنف لابن المديني؟ الله أعلم.\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٠٣ - رقم: ٣٩٦٠).\n(^٨) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٩).","vol":"3","page":107},{"text":"وقد روى النَّسائيُّ حديث ابن سيرين عن ابن عبَّاس من قوله: صاعًا من تمرٍ (^١).\nورواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) من حديث الحسن عن عليٍّ قوله.\n\n١٥٩٨ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد ابن عبيد الصَّفَّار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حربٍ ثنا حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب قال: سمعت أبا رجاء يقول: سمعت ابن عبَّاس يخطب على المنبر، وهو يقول في صدقة الفطر: صاعًا من طعامٍ.\nقال البيهقيُّ: هذا هو الصَّحيح، موقوفٌ.\n\n١٥٩٩ - وقد أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم الفارسيُّ قالا: أنا أبو عمرو بن مطر أنا محمَّد بن أيُّوب أنا عبد الله بن الجرَّاح ثنا حمَّاد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطارديِّ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أدُّوا صاعًا من طعامٍ- يعني في الفطر-» (^٤)  O.\n\n١٦٠٠ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مخلد ثنا أحمد ابن إسحاق بن يوسف ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ عن كثير بن عبد الله بن عمرِو بن عوفٍ عن أبيه عن جدِّه قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من طعام، أو صاعًا من زبيبٍ (^٥).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٥/ ٥٠ - ٥١ - رقم: ٢٥٠٩).\n(^٢) «سنن أبي. داود»: (٢/ ٣٥٢ - رقم: ١٦١٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ٢٥١٥).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٧).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٤).","vol":"3","page":108},{"text":"قال أحمد: كثير بن عبد الله ليس بشيءٍ (^١). وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (^٢). وقال النَّسائيُّ (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٤): متروك الحديث. وقال الشَّافعيُّ: هو ركنٌ من أركان الكذب (^٥).\nوكان أحمد لا يرضى إسحاق الحنينيَّ (^٦).\nز: هذا حديثٌ ضعيفٌ، وكثيرٌ مجمعٌ على ضعفه، ولم يُوَافَق التِّرمذيُّ على تصحيح حديثه في موضعٍ، وتحسينه في آخر.\nوإسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ، وثَّقه ابن حِبَّان (^٧)، وكان مالكٌ يعظِّمه ويكرمه (^٨)، وتكلَّم فيه البخاريُّ (^٩) والنَّسائيُّ (^١٠) وابن عَدِيٍّ (^١١) والأزديُّ (^١٢)، وأحمد الذي كان لا يرضاه هو أحمد بن صالح (^١٣)، لا أحمد بن حنبل، فلا ينبغي إطلاقه  O.\n_________\n(^١)  انظر ما تقدم (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٥٧ - رقم: ١٥٩٩) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٩٥ - رقم: ٥٠٤).\n(^٤) «سؤالات السلمي»: (ص: ٢٧٩ - رقم: ٢٨٣).\n(^٥) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٦) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٧) «الثقات»: (٨/ ١١٥) وقال: (كان ممن يخطئ).\n(^٨) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٣٩٨ - رقم: ٣٣٧).\n(^٩) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٧٩ - رقم: ١٢٠٧)، قال: (في حديثه نظر).\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٤ - رقم: ٤٤).\n(^١١) «الكامل»: (١/ ٣٤٢ - رقم: ١٧١)، قال: (والحنيني مع ضعفه يكتب حديثه).\n(^١٢) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ٩٧ - رقم: ٢٩٦).\n(^١٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٠٨ - رقم: ٧٠٨).","vol":"3","page":109},{"text":"١٦٠١ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد بن أحمد المصريُّ ثنا أحمد بن داود المكيُّ ثنا مسدَّد ثنا حمَّاد بن زيد عن النُّعمان بن راشد عن الزُّهريِّ عن ابن صُعَير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «أدُّوا صدقة الفطر، صاعًا من برٍّ أو قمحٍ، عن كل رأسٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ» (^١).\nقال أحمد: النُّعمان مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير. وقال يحيى: ليس بشيءٍ.\nز: قد تقدَّم هذا الحديث والكلام عليه بما فيه كفاية (^٢)  O.\n\n١٦٠٢ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد العزيز بن جعفر الخوارزميُّ ثنا محمَّد بن مرزوق ثنا محمَّد بن بكر ثنا عمر بن محمَّد بن صُهبان قال: أخبرني ابن شهابٍ الزُّهريِّ عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ!: «أخرجوا زكاة الفطر، صاعًا من طعامٍ» (^٣).\nقال أحمد: عمر بن صُهبان ليس بشيءٍ (^٤). وقال يحيى: لا يساوي فلسًا (^٥). وقال الرَّازيُّ (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨): متروكٌ.\nز: ١٦٠٣ - روى الحاكم في «المستدرك» من حديث ابن عُليَّة عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٨).\n(^٢) رقم: (١٥٤٣) وما بعده.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٧).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٣ - رقم: ١١٨٨) وفيه: (لم يكن بشيء).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٥٤ - رقم: ١١٩٦).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١١٦ - رقم: ٦٢٦) وفيه (ضعيف الحديث، منكر الحديث، متروك الحديث).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٨١ - رقم: ٤٦٩).\n(^٨) «العلل»: (٩/ ٥٧ - رقم: ١٦٤٠).","vol":"3","page":110},{"text":"ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عَدِيٍّ بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد الخدريُّ- وذكر عنده صدقة الفطر- فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله ﷺ: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من حنطة، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أقط. فقال له رجلٌ من القوم: أو مُدَّين من قمحٍ. فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها، ولا أعمل بها.\nكذا فيه، والصَّواب: عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام (^١).\nقال أبو داود- بعد أن روى الحديث عن القعنبيِّ عن داود بن قيس عن عياض-: ورواه ابن عُليَّة وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه، حدَّثنا مسدَّد عن إسماعيل، وليس فيه ذكر الحنطة.\nوقال في (صاع الحنطة): ليس بمحفوظٍ (^٢).\nوقال الحاكم- بعد ذكر حديث أبي سعيد وغيره-: فهذه أحاديث صحيحة في صاع البرِّ، وأشهرها حديث أبي معشر عن نافع عن ابن عمر، وتركته لأنَّه ليس من شرط الكتاب.\n\n١٦٠٤ - وحدَّثنا أبو الفضل المزكِّي ثنا أحمد بن سلمة ثنا الحسن بن الصبَّاح ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال في صدقة الفطر: «عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍّ أو عبدٍ، صاعٌ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ» (^٣).\n_________\n(^١) وهو على الصواب في مطبوعة «المستدرك».\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ - رقم: ١٦١٢).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٤١١).","vol":"3","page":111},{"text":"الحارث لا يحتجُّ به، وقد رواه سلامة بن روح ثنا عُقيل بن خالد عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ موقوفًا، ورواية عُقيل عن أبي إسحاق غريبةٌ جدًّا.\n\n١٦٠٥ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو بكر بن الحارث أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عُزيز (ح) وأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسن محمَّد بن عبد الله العنزيُّ ثنا محمَّد بن إسحاق أنا محمَّد بن عُزيز الأبليُّ حدَّثني سلامة بن روح عن عُقيل بن خالد عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي إسحاق الهمدانيِّ عن الحارث أنَّه سمع عليَّ بن أبي طالب ﵁ يأمر بزكاة الفطر، فيقول: هي صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من حنطةٍ، أو سُلتٍ، أو زبيبٍ.\nهذا حديث أبي بكر، ولم يذكر أبو عبد الله في إسناده (عتبة بن عبد الله).\nقال البيهقيُّ: وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصحُّ (^١).\n\n١٦٠٦ - وقد روى الحاكم من رواية عبَّاد بن زكريا ثنا سليمان بن أرقم عن الزُّهريِّ عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «من كان عنده طعامٌ فليتصدَّق بصاعٍ من برٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زبيبٍ، أو صاعٍ من سُلتٍ» (^٢).\nسليمان بن أرقم أجمعوا على ضعفه  O.\nاحتجُّوا بثمانية أحاديث:\n\n١٦٠٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عتَّاب بن زياد ثنا عبد الله بن المبارك أنا ابن لهيعة عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن نوفل عن\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٦ - ١٦٧).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٤١١ - ٤١٢).","vol":"3","page":112},{"text":"فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنَّا نؤدِّي زكاة الفطر على عهد رسول الله-ﷺ مُدَّين من قمحٍ، بالمدِّ الَّذي تقتاتون به (^١).\n\n١٦٠٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن غيلان (^٢) ثنا الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في صدقة الفطر: «نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من تمرٍ» (^٣).\n\n١٦٠٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد بن يحيى ثنا مكيُّ بن عبدان ثنا أبو الأزهر ثنا محمَّد بن شُرَحْبيل الصَّنعانيُّ ثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع أنَّه أخبره عن ابن عمر أنَّه قال: أمر رسول الله ﷺ عمرو بن حزم في زكاة الفطر: نصف صاعٍ من حنطة، أو صاعًا من تمرٍ (^٤).\n\n١٦١٠ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عليٍّ الدِّيباجيُّ ثنا أيُّوب بن سليمان الصُّغديُّ ثنا يزيد بن عبد ربِّه ثنا بقيَّة عن داود بن الزِّبرقان عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «صدقة الفطر: صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو مُدَّان من حنطة» (^٥).\n\n١٦١١ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن سعدان ثنا شعيب بن أيُّوب ثنا حسين بن عليٍّ عن زائدة عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٥٥).\n(^٢) في «التحقيق»: (عبد البر)!\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٩).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٥).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٣).","vol":"3","page":113},{"text":"نافع عن ابن عمر قال: كان النَّاس يُخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ: صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من تمرٍ أو زبيبٍ، فلمَّا كان عمر، وكثرت الحنطة، جعل نصف صاع حنطة مكانًا من تلك الأشياء (^١).\n\n١٦١٢ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مخلد ثنا أحمد ابن عبد الله الحدَّاد ثنا داود بن شبيب ثنا يحيى بن عبَّاد السَّعديُّ ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ بعث صارخًا ببطن مكَّة، صاح: إنَّ صدقة الفطر حقٌّ واجبٌ، مُدَّان من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ (^٢).\n\n١٦١٣ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن أحمد بن أبي الثَّلج قال: حدَّثنى جدِّي ثنا محمَّد بن عمر الواقديُّ ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس (^٣) عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن ابن عبَّاس عن رسول الله ﷺ أَنَّه أمر بزكاة الفطر، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو مُدَّين من قمح (^٤).\n\n١٦١٤ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو ذرٍّ الواسطيُّ ثنا سعدان بن نصر ثنا هاشم بن القاسم ثنا سلام الطَّويل عن زيدٍ العَمِّيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «صدقة الفطر عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، ذكرٍ وأنثى، نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ» (^٥).\n\n١٦١٥ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أنا حميد الطَّويل عن الحسن قال:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٢).\n(^٣) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عن ابن أبي أنس) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٠).","vol":"3","page":114},{"text":"خطب ابن عبَّاس النَّاس في آخر رمضان، فقال: يا أهل البصرة، إنَّ رسول الله ﷺ فرض صدقة رمضان، نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ (^١).\n\n١٦١٦ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن العبَّاس البغويُّ ثناعبَّاد بن الوليد ثنا عبَّاد بن زكريا الصُّريميُّ ثنا ابن أرقم عن الزُّهريِّ عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «من كان عنده فليتصدَّق بنصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زبيب، أو صاعٍ من سُلت» (^٢).\n\n١٦١٧ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ثنا جدِّي ثنا سالم بن نوحٍ عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيَّ-ﷺ بعث مناديًا ينادي في فجاج مكَّة: ألا إنَّ زكاة الفطر واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ، مُدَّان من قمحٍ، أو صاعًا ممَّا سواه من الطَّعام (^٣).\n\n١٦١٨ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو سهل بن زياد ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا إبراهيم بن مهديٍّ ثنا المعتمر قال: أنبأني عليُّ بن صالحٍ عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله-ﷺ أمر صائحًا، فصاح: إنَّ صدقة الفطر حقٌّ واجبٌ على كل مسلمٍ، مُدَّان من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ (^٤).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٠).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤١ - ١٤٢).","vol":"3","page":115},{"text":"١٦١٩ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا إبراهيم بن مهديٍّ ثنا المعتمر قال: أنبأني عليُّ بن صالح عن يحيى بن جُرْجَة عن الزُّهريِّ عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير أنَّ رسول الله ﷺ خطب، فقال: «إنَّ صدقة الفطر مُدَّان من برٍّ عن كلِّ إنسانٍ، أو صاعٌ ممَّا سواه من الطَّعام» (^١).\n\n١٦٢٠ - الحديث الثَّامن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا أحمد بن رشدين ثنا سعيد بن عُفير ثنا الفضل بن المختار قال: حدَّثني عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك عن النَّبيِّ ﷺ في صدقة الفطر: «مُدَّان من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ أو زبيبٍ» (^٢).\nوالجواب: ليس في هذه الأحاديث ما يثبت:\nأمَّا حديث أسماء: فيرويه ابن لهيعة، وقد قال السَّعديُّ: لا ينبغي أن يحتجَّ بروايته (^٣).\nوأمَّا حديث عليٍّ ﵇ (^٤): فراويه الحارث الأعور، قال الشَّعبيُّ (^٥) وابن المدينيِّ (^٦): الحارث كذَّابٌ.\nوأمَّا حديث ابن عمر: فقي طريقه الأوَّل سليمان بن موسى، قال ابن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٩).\n(^٣) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٦٦ - رقم: ٢٧٩).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص بعض الصحابة- ﵃ بالتسيم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البداع.\n(^٥) «مقدمة صحيح مسلم»: (١/ ١٤)؛ (فؤاد- ١/ ١٩).\n(^٦) «الشجرة في أحوال الرجال» للجوزجاني: (ص: ٤٢ - رقم: ١٣).","vol":"3","page":116},{"text":"المدينيِّ: سليمان مطعونٌ عليه (^١). وقال البخاريُّ: عنده مناكير (^٢).\nوفي طريقه الثَّاني: داود بن الزِّبرقان، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ (^٣). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٤). وقال ابن المدينيِّ: كتبت عنه شيئًا، ثُمَّ رميت به (^٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^٦).\nوفي طريقه الثَّالث: ابن أبي روَّاد، قال ابن حِبَّان: كان يحدِّث على التَّوهُّم والحسبان، فسقط الاحتجاج به (^٧).\nقال المؤلِّف: قلت: وقد ذكرنا في حديث أبي سعيد أنَّه إنَّما عَدَّل القيمة في الصَّاع معاوية، فأمَّا عمر فإنَّه كان أشدّ إتباعًا للأثر من أن يفعل ذلك.\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس: ففي طريقه الأوَّل: يحيى بن عبَّاد، قال العقيليُّ: حديث يحيى بن عبَّاد يدلُّك على الكذب (^٨).\nوفي طريقه الثَّاني: الواقديُّ، قال أحمد: هو كذَّابٌ (^٩). وقال\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ١٤٠ - رقم: ٦٣٢).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٨ - رقم: ١٨٨٨)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٤٢ - رقم: ١٤٦).\n(^٣) قال ابن الجوزي في «الضعفاء»: (١/ ٢٦٢ - رقم: ١١٤٢): (قال أحمد: قد رأيته: ليس حديشه بشيء. وفي رواية عنه تحسين القول فيه) ا. هـ\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٩ - رقم: ١٣٣٧).\n(^٥) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ٣٥٨ - رقم: ٤٤٥٧) من رواية ابنه عبد الله.\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩٥ - رقم: ١٨١).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ١٣٦ - ١٣٧) بتصرف.\n(^٨) «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٤١٦ - رقم: ٢٠٤١) وفيه: (صاحب حديث ابن جريج في صدقات الفطر، فدلت روايته على أنه واه) ا. هـ\n(^٩) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ١٠٨ - رقم: ١٦٦٦).","vol":"3","page":117},{"text":"البخاريُّ (^١) والرَّازيُّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣): متروكٌ.\nوفي طريقه الثَّالث: سلام الطَّويل، ولم يسند هذه الطَّريق غير سلام، وهو متروكٌ، وقد ذكرنا القدح في سلام آنفًا (^٤).\nوأمَّا الحديث الخامس: فقال الدَّارَقُطْنيُ: لم يروه بهذا الإسناد غير سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث (^٥). وقال أحمد بن حنبل: لا يروى عن سليمان الحديث (^٦). وقال يحيى: لا يساوي فلسًا (^٧). وقال الفلاس: ليس بثقةٍ (^٨).\nوأمَّا الحديث السَّادس: ففي طريقه الأوَّل: سالم بن نوح، قال يحيى ابن معين: ليس بشيءٍ (^٩).\nوفي طريقه الثَّاني: عليُّ بن صالح، وقد ضعَّفوه.\nوأمَّا الحديث السَّابع: ففيه عليُّ بن صالحٍ أيضًا.\nوفيه إبراهيم بن مهديٍّ، قال أبو بكر الخطيب: كان ضعيف الحديث (^١٠).\n_________\n(^١) «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٨٤ - رقم: ٣٣٤)، وفيه: (متروك الحديث).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٢١ - رقم: ٩٢)، وفيه: (متروك الحديث).\n(^٣) «الضععفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٧ - رقم: ٥٣١)، وفيه: (متروك الحديث).\n(^٤) انظر: (١/ ٤١٨)، (٣/ ٩٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٠).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٦٧ - رقم: ١٥٧٠).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٥٢٨ - رقم: ٢٥٧٧).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٠٠ - رقم: ٤٥٠).\n(^٩) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٠٩ - رقم: ٣٩٩٥).\n(^١٠) انظر ما يأتي في كلام المنقح: (ص: ١٢٧).","vol":"3","page":118},{"text":"وفيه إبراهيم بن الهيثم، قال ابن عَدِيٍّ: حدَّث ببغداد، فكذَّبه النَّاس (^١).\nقال أحمد بن حنبل: وهذا الحديث يرويه النُّعمان بن راشدٍ فيقول: (ثعلبة بن أبي صُعير عن أبيه)، وغيره لا يرفعه، ولا يقول: (عن أبيه)، وليس بمحفوظٍ، وعامَّة الحديث ليس قيه: (عن رسول الله ﷺ، هذا ولا يعطي قيمته.\nوأمَّا الحديث الثَّامن: ففيه الفضل بن المختار، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: يحدِّث بالأباطيل، وهو مجهولٌ (^٢).\nوفيه أحمد بن رشدين، قال ابن عَدِيٍّ: كذَّبوه، وأنكرت عليه أشياء (^٣).\nبلى قد روي لهم حديثٌ مرسلٌ:\n\n١٦٢١ - فأنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا- وأنا عنه ابن ناصر- أنا محمَّد ابن عليِّ الدَّجَّاجيُّ أنا عبد الله بن محمَّد الأسديُّ أنا عليُّ بن الحسن بن العبد ثنا أبو داود السِّجستانيُّ ثنا قتيبة أنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، مُدَّبن من حنطة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: «الكامل»: (١/ ٢٧٤ - رقم: ١١٥)، وسيأتي نص كلامه في زيادات المنقح: (ص: ١٢٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٦٩ - رقم: ٣٩١).\n(^٣) «الكامل»: (١/ ١٩٨ - رقم: ٤٢٠)، والذي في المطبوع حكاية تضعيفه عن أحمد بن صالح وغيره، ثم قال ابن عدي: (ابن رشدين هذا صاحب حديث كثير، يحدث عن الحفاظ بحديث مصر، أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه) ا. هـ\n(^٤) هو في «المراسيل»: (ص: ١٣٧ - رقم: ١٢١).","vol":"3","page":119},{"text":"وهذا مع إرساله يحتمل أن يكون آخر الخبر: (فرض زكاة الفطر)، ثُمَّ يكون الباقي تفسيرًا من سعيد.\nز: القول بإيجاب نصف صاعٍ من برٍّ قولٌ قويٌّ، وأدلَّته كثيرةٌ، منها ما ذكره المؤلِّف، وفي بعض كلامه وهمٌ، وفي بعضه نظرٌ:\nفأمَّا حديث أسماء: فهو من رواية إمام عن ابن لهيعة، وهو ابن المبارك، وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة.\nوأمَّا حديث عليٍّ: فهو من رواية الحارث عنه، وقد روي [عنه] (^١) مرفوعًا وموقوفًا- وهو أشبه-، وقد اختلف في لفظه: فقيل: (نصف صاعٍ من برٍّ) كرواية الدَّارَقُطْنِيِّ؛ وقيل: (صاعٌ) كرواية الحاكم (^٢).\nوقد سئل عنه الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل» فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه:\nفرواه أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، وقال فيه: (نصف صاعٍ من برٍّ/). واختلف عنه في رفعه: فرفعه أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن غيلان الخزَّاز عن الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار عن أبي بكر بن عيَّاش، ووهم في رفعه؛ وغيره يرويه موقوفًا.\nورواه أبو عميس- واسمه عقبة بن عمد الله بن عتبة بن مسعود- عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، وقال فيه: (صاعًا من حنطة)، ووقفه أيضًا. والصَّحيح موقوفٌ (^٣).\n_________\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٤١١).\n(^٣) «العلل»: (٣/ ١٧٩ - ١٨٠ - رقم: ٣٤٣).","vol":"3","page":120},{"text":"وأمَّا حديث ابن عمر من رواية سليمان بن موسى عن نافع، ومن رواية داود بن الزِّبرقان عن أيُّوب: فمنكرٌ جدًّا.\nوقد روى البيهقيُّ في «السُّنن الكبير» حديثًا في هذا من رواية نافع، فقال:\n\n١٦٢٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمَّد بن الحسين القطَّان ثنا أبو الأزهر ثنا محمَّد بن شُرحبيل ثنا ابن جريج قال: أخبرني أيُّوب بن موسى أنَّ نافعًا أخبره عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في زكاة الفطر: «نصف صاعٍ من حنطة، أو صاعٌ من تمرٍ».\nقال البيهقيُّ: وهذا لا يصحُّ، وكيف يكون ذلك صحيحًا ورواية الجماعة عن نافع عن ابن عمر أنَّ تعديل الصاع مدَّين من حنطة كان بعد رسول الله ﷺ؟! (^١).\nوأمَّا حديث ابن عمر من رواية عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع: فرواه أبو داود عن الهيثم بن خالد الجُهنيِّ عن حسين بن عليٍّ الجُعفيِّ (^٢)، ورواه النَّسائيُّ عن موسى بن عبد الرَّحمن المسروقيِّ عن الحسين الجُعفيِّ (^٣).\n\n١٦٢٣ - وروى الحاكم من رواية مكيِّ بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر قال: كانوا يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو سُلت، أو زبيبٍ.\nصحَّحه الحاكم، وقال: وعبد العزيز بن أبي روَّاد ثقةٌ عابدٌ (^٤).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨ - رقم: ١٦١٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٥٣ - رقم: ٢٥١٦) ولم يذكر محل الشَّاهد.\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٤٠٩).","vol":"3","page":121},{"text":"وقال صاحب «الإلمام» فيه: وأبو عمر خالفه في التَّصحيح كما دلَّ عليه كلامه (^١)\nوقد تكلَّم في ابن أبي روَّاد: ابن الجنيد (^٢) وابن حِبَّان (^٣)، ووثَّقه يحيى بن سعيد القطَّان (^٤) ويحيى بن معين (^٥) وأبو حاتم الرَّازيُّ (^٦) وغيرهم، والموثِّقون له أعرف من المضعِّفين- والله أعلم-، وقد أخرج له البخاريُّ استشهادًا.\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس من رواية يحيى بن عبَّاد: فرواه البيهقيُّ، قال:\n\n١٦٢٤ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن علي الورَّاق- ولقبه «حمدان» - ثنا داود بن شبيب ثنا يحيى بن عبَّاد - وكان من خيار النَّاس- ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ أمر صارخًا ببطن مكَّة ينادي: «إنَّ صدقة الفطر حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو مملوكٍ، حاضرٍ أو بادٍ، صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ».\nورواه محمَّد بن مخلد عن حمدان، فزاد فيه: (مدَّان من قمحٍ)، وقاله الكديميُّ أيضًا عن داود بن شبيب.\nقال: وهذا حديثٌ ينفرد به يحيى بن عبَّاد عن ابن جريج هكذا، وإنَّما رواه غيره عن ابن جريجٍ عن عطاء من قوله في المُدَّين، وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ في سائر ألفاظه:\n\n١٦٢٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا\n_________\n(^١) «الإلمام»: (١/ ٣٢١ - رقم: ٦١٣).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٣/ ١٠٩).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ١٣٦).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٩٤ - ر قم: ١٨٣٠).\n(^٥) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٤٢٥ - رقم: ٦٣١).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٣٩٤ - رقم: ١٨٣٠).","vol":"3","page":122},{"text":"محمَّد بن إسماعيل الفارسيِّ ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: بلغني أنَّ النَّبيَّ-ﷺ أمر صارخًا يصرخ: «على كلِّ مسلمٍ … قال: فذكره». قال: وثنا ابن جريج قال: قال عطاء: مُدَّين من قمحٍ، أو صاعٌ من تمرٍ أو شعيرٍ، الحرُّ والعبد فيه سواء.\nوكذلك رواه عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج عن عمرو منقطعًا.\n\n١٦٢٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدميُّ- ببغداد- ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمَّد الرَّقاشيُّ ثنا مالك بن عبد الواحد ثنا المعتمر بن سليمان عن عليِّ بن صالح عن ابن جريح عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله- ﷺ: «زكاة الفطر على الحاضر والبادي».\nورواه إبراهيم بن مهديٍّ عن المعتمر .. - وساق الحديث بطوله-، ورواه سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا، إلا أنَّه لم يذكر (الحاضر والبادي).\nقال أبو عيسى التِّرمذيُّ (^١): سألتُ محمَّدًا- يعني البخاريَّ- عن هذا الحديث، فقال: ابن جريج لم يسمع عمرو بن شعيب (^٢) ٠ انتهى ما ذكره البيهقيُّ.\nوقد صحَّح حديث يحيى بن عبَّاد: الحاكم في «مستدركه» (^٣)، وتكلَّم\n_________\n(^١) هو في «العلل الكبير»: (ترتيبه- ص: ١٠٨ - رقم: ١٨٦).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٤١٠).\n(تننيه) وقع في مطبوعة «المستدرك» و«تلخيصه» للذهبي سقط في كل واحد منهما، مختلف عن الآخر.","vol":"3","page":123},{"text":"العقيليُّ في يحيى- كما تقدَّم (^١) -، وكذلك ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) وقال الأزديُّ: منكر الحديث جدًّا، عن ابن جريج (^٣).\nوقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ حديث يحيى من غير رواية حمدان- كما تقدَّم (^٤) -، والله أعلم.\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس من رواية الحسن عنه: فلم يتكلَّم عليه المؤلِّف، ورواته ثقاتٌ مشهورون، لكن فيه إرسال، فإنَّ الحسن لم يسمع من ابن عبَّاس فيما قيل، وقد جاء في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» في حديثٍ أنَّه قال: (أخبرني ابن عبَّاس) (^٥) وهو- إن ثبت- يدلُّ على سماعه منه.\n_________\nانظر: «مختصر استدراك الذهبي على المستدرك» لابن الملقن: (١/ ٣١٦ - رقم: ٩٦)، و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٧/ ٤١٨ - رقم: ٨١٠٢؛ ٩/ ٢٦١ - رقم: ١١٠٧١)، وقد نبه على ذلك الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع في تعلقه على «المقنع» لابن الملقن: (١/ ٢٠٢).\n(^١) (ص: ١١٧).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٤/ ١٤٤ - رقم: ٧٤٦٢).\n(^٣) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٣/ ١٩٧ - رقم: ٣٧٢٩) دون قوله: (عن ابن جريج).\n(^٤) الأرقام: (١٦١٣ - ١٦١٥).\n(^٥) «مسند أبي يعلى»: (٤/ ٤٠٢ - رقم: ٢٥٢٤).\n(تنبيه): قال الشيخ المحدث أحمد بن محمد شاكر- ﵀ في تعليق له على «مختصر سنن أبي داود»: (٢/ ٢٢٢ - رقم: ١٥٥٥): (الذي يقطع بسماعه- أي الحسن- منه ولقاؤه إياه أي: ابن عبَّاس- ما رواه أحمد في «المسند» بإسناد صحيح ٣١٢٦ عن ابن سيرين أن جنازة مرت بالحسن وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عبَّاس، فقال الحسن لابن عباس: قام لها رسول الله ﷺ؟ فقال: قام وقعد.\nوليس بعد هذا بيان في اللقاء والسماع. وكتبه أحمد محمد شاكر) ا. هـ\nوقد نبه الشيخ حاتم العوني- وفقه الله- في كتابه «المرسل الخفي»: (٤/ ١٥٩٦) أن الحسن في هذا الخبر ليس البصري، وإنما هو الحسن بن علي ﵄، كلما جاء التصريح به عند النسائي - في «سننه»: (١٩٢٤) - وغيره.","vol":"3","page":124},{"text":"وقد روى حديث الحسن عن ابن عبَّاس في إخراج الصَّدقات: أبو داود عن ابن مثنَّى عن سهل بن يوسف قال حميد: أنا عن الحسن به (^١)، ورواه النَّسائيُّ عن عليٍّ بن حُجر عن يزيد بن هارون عن حميد بنحوه (^٢)، ورواه عن ابن مثنَّى أيضًا (^٣)، وقال: الحسن أيسمع من ابن عبَّاس (^٤).\nوقال الحاكم: أن الحسن بن محمَّد الإسفرائيني ثنا محمَّد بن أحمد بن البرَّاء قال: سمعت عليَّ بن عبد الله المدينيِّ- وسئل عن حديث ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ في زكاة الفطر-، فقال (^٥): حديثٌ بصريٌّ، وإسناده مرسلٌ. قال: وقال عليٌّ (^٦): الحسن لم يسمع من ابن عبَّاس، وما رآه قطُّ، كان بالمدينة أيام كان ابن عبَّاس على البصرة.\nقال: وقال لي عليٌّ- في حديث الحسن: خطبنا ابن عبَّاس بالبصرة-: إنَّما هو كقول ثابت: (قدم علينا عمران بن حصين)، ومثل قول مجاهد (خرج علينا عليٌّ)، وكقول الحسن: (إنَّ سراقة بن مالك بن جعشم حدَّثهم)، الحسن لم يسمع من ابن عبَّاس (^٧).\nوقال البيهقيُّ: حديث الحسن عن ابن عبَّاس مرسلٌ، وقد روينا عن أبي رجاء العطارديِّ سماعًا من ابن عبَّاس في هذه الخطبة في صدقة الفطر صاعٌ\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥٢ - رقم: ١٦١٩).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٥/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ٢٥١٥).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٥٠ - رقم: ٢٥٠٨).\n(^٤) لم نر كللام النسائي في مطبوعتي «السنن الصغرى» و«السنن الكبرى»، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٣٧٧ - رقم: ٥٣٩٤).\n(^٥) هو في «العلل»: (ص: ٦٠ - رقم: ٧٥).\n(^٦) هو في «العلل» أيضًا: (ص: ٥١ - رقم: ٥٠) بتقديم وتأخير.\n(^٧) رواه من طريق الحاكم بهذا السياق: البيهقي في «سننه»: (٤/ ١٦٨).","vol":"3","page":125},{"text":"من طعامٍ (^١).\nوأمَّا الحديث الخامس الَّذي من رواية سليمان بن أرقم: فإسناده ساقطٌ، ولفظه مختلفٌ: ففي الدَّارَقُطْنِيُّ: (نصف صاعٍ) (^٢)، وفي كتاب الحاكم: (صاعٌ) (^٣) كما تقدَّم ذكره.\nوأمَّا الحديث السَّادس: فقد تكلَّم عليه البيهقيُّ كما تقدَّم (^٤)، ورواه التِّرمذيُّ عن عقبة بن مكرم عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو، وقال: حسنٌ غريبٌ (^٥).\nوتضعيف المؤلِّف سالم بن نوح: ليس بشيءٍ، فإنَّه صدوقٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٦)، وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوقٌ، ثقةٌ (^٧).\nوقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٨). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: فيه شيءٌ. ووثَّقه أبو حاتم بن حِبَّان (^٩)، وقال ابن عَدِيٍّ: عنده غرائب وأفراد، وأحاديثه محتملة متقاربةٌ (^١٠).\nوكذلك قول المؤلِّف: (وفي طريقه الثَّاني: عليُّ بن صالح، وقد ضعَّفوه) خطأٌ منه، ولم يزد في كتاب «الضُّعفاء» - في ترجمة عليٍّ- على هذا\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٨).\n(^٢) تقدم برقم: (١٦١٦).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٤١١).\n(^٤) رقم: (١٦٢٥).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ٦٧٤).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٦١ - رقم: ٥٦٧).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٨٨ - رقم: ٨١٣).\n(^٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١١ - رقم: ٢٢٨).\n(^٩) «الثقات»: (٦/ ٤١١).\n(^١٠) «الكامل»: (٣/ ٣٤٩ - رقم: ٧٩٥).","vol":"3","page":126},{"text":"القول، ولم يذكر أحدًا ضعَّفه (^١)، ولا نعلم أحدًا ضعَّفه، لكنه غير مشهور الحال، ولا معروفٌ عند أبي حاتم الرَّازيِّ، وهو غير ابن حيّ، قال ابن أبي حاتم: عليُّ بن صالح، روى عن ابن جريج، روى عنه معتمر بن سليمان، سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، مجهولٌ (^٢). وذكر غير أبي حاتم أنَّه مكيٌّ معروفٌ، وأنَّه أحد العبَّاد، [و] (^٣) كنيته أبو الحسن، وروى عن عمرو بن دينار وعبد الله بن عثمان بن خثيم ويحيى بن جُرْجَة والأوزاعيِّ وعبيد الله بن عمر وجماعة، وروى عنه سعيد بن سالم القدَّاح ومعتمر بن سليمان الرَّقِّىُّ والنُّعمان بن عبد السَّلام الأصبهانيُّ وسفيان الثَّوريُّ، وذكره ابن حِبَّان في كتَاب «الثِّقات» وقال: يغرب (^٤). وتوفي سنة إحدى وخمسن ومائة، وروى له التِّرمذيُّ في «جامعه».\nوأمَّا كلام المؤلِّف في إبراهيم بن مهديٍّ في الحديث السَّابع، ونَقْلُه عن الخطيب تضعيفَه: فخطأٌ منه، فإنَّ الخطيب إنَّما ضعَّف إبراهيم بن مهديٍّ بن عبد الرَّحمن بن سعيد بن جعفر الأبليَّ البصريَّ، يكنَّى أبا إسحاق، ومات سنة ثمانين ومائتين (^٥).\nوأمَّا راوي الحديث عن معتمر بن سليمان فهو أقدم من هذا، وهو صدوقٌ، مات سنة خمسٍ وعشرين ومائتن، ويقال له: المصيصيُّ، وهو بغداديُّ الأصل، سكن المصيصة، وذكر البخاريُّ أنَّه من الأبناء (^٦)، ووثَّقه\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ١٩٤ - رقم: ٢٣٨٠).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٩١ - رقم: ١٠٤٩).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «الثقات»: (٧/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(^٥) «تاريخ بغداد»: (٦/ ١٧٨ - ١٧٩ - رقم: ٣٢٣٣).\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٣١ - رقم: ١٠٤٤) وفي حاشية التحقيق نقلًا عن هامش إحدى نسخ «التاريخ»: (قال الشيخ أبو ذر: الأبناء قبيلة باليمن، يقال لهم: الأبناء) ا. هـ","vol":"3","page":127},{"text":"أبو حاتم (^١) وغيره.\nوكذلك كلام المؤلِّف في إبراهيم بن الهيثم البلديِّ: ليس بشيءٍ، فإنَّه صدوقٌ، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) وغيره، وأمَّا ابن عَدِيٍّ فإنَّه قال فيه: حدَّث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ، فكذَّبه فيه النَّاس وواجهوه، وأحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الَّذي أنكروه عليه (^٣).\nويحيى بن جُرجَة الذي في الحديث السَّابع: روى عنه ابن جريج وقزعة ابن سويد، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو شيخٌ (^٤). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بقويٍّ (^٥).\nوأمَّا حديث سعيد بن المسيِّب الَّذي رواه أبو داود: فإسناده صحيحٌ كالشَّمس، لكنَّه مرسلٌ، ومرسل سعيد حجَّةٌ.\nوحمل المؤلِّف آخر الحديث على أنَّه من تفسير سعيد خطأٌ، وقد روي عن سعيد من غير وجه ما يدلُّ على ذلك.\n\n١٦٢٧ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا هشيم عن عبد الخالق الشَّيبانيِّ قال: سمعت سعيد بن المسيِّب يقول: كانت الصَّدقة تدفع على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر نصفُ صاعِ برٍّ.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ١٣٩ - رقم: ٤٤٧).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٦/ ٢٠٩ - رقم: ٣٢٦٣).\n(^٣) «الكامل»: (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ - رقم: ١١٥) باختصار.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٣٣ - رقم: ٥٦٠).\n(^٥) «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ٢٣٥ - رقم: ٤٩٧)، و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٦/ ٥٤٠ - رقم: ٦٩٥٨).","vol":"3","page":128},{"text":"١٦٢٨ - وقال هشيم: أخبرني سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سعيد ابن المسيَّب قال: خطب رسول الله ﷺ، ثُمَّ ذكر صدقة الفطر، فحضَّ عليها، وقال: «نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعُ تمرٍ أو شعيرٍ، عن كلِّ حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ وأنثى».\n\n١٦٢٩ - وقال الطَّحاويُّ: ثنا المزنيُّ ثنا الشَّافعيُّ عن يحيى بن حسَّان عن الليث بن سعدٍ عن عُقيل بن خالد وعبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر، مُدَّين من حنطة.\nقال الشَّافعيُّ: حديث (مُدَّين) خطأٌ (^١).\nقال البيهقيُّ: هو كما قال، فالأخبار الثابتة تدلُّ على أنَّ التَّعديل بمدَّين كان بعد رسول الله ﷺ، وروينا في جواز نصف صاعٍ من برٍّ\" في صدقة الفطر عن أبي بكر الصِّدِّيق وعثمان بن عفَّان وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي هريرة، وفي إحدى الرِّوايتن عن عليٍّ وابن عبَّاس ﵃.\nقال ابن المنذر: لا يثبت ذلك عن أبي بكر وعثمان.\nقال البيهقيُّ: هو عن أبي بكر منقطع، وعن عثمان موصول، والله أعلم.\nوقد وردت أخبار عن النَّبيِّ-ﷺ في صاعٍ من برٍّ، ووردت أخبار في نصف صاعٍ، ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وقد بيَّنت علَّة كلِّ واحدٍ منها في «الخلافيات» (^٢)؛ وروينا في حديث أبي سعيد الخدريِّ، وفي الحديث الثَّابت\n_________\n(^١) رواه من طريق الطحاوي: البيهقي في «سننه»: (٤/ ١٦٩).\n(^٢) «مختصر الخلافيات» لابن فرح: (٢/ ٤٨٩ - ٤٩٨ - المسألة رقم: ٢٣٣).","vol":"3","page":129},{"text":"عن ابن عمر أنَّ تعديل مدَّين من برٍّ- وهو نصف صاعٍ- بصاعٍ من الشَّعير وقع بعد النَّبيِّ ﷺ، وبالله التَّوفيق (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-381>مسألة (٣٣٥): يجوز إخراج الدَّقيق والسَّويق على أنَّه أصلٌ لا قيمة.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُّ: لا يجوز.\n\n١٦٣٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا أحمد بن العبَّاس بن أشرس ثنا سعيد بن الأزهر (^٢) ثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لهم في صدقة الفطر: «صاعٌ من زبيب، صاعٌ من تمرٍ، صاعٌ من أقطٍ، صاعٌ من دقيقٍ» (^٣).\n\n١٦٣١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إبراهيم بن حمَّاد ثنا العبَّاس بن يزيد ثنا سفيان بن عيينة ثنا ابن عجلان عن عياض بن عبد الله أنَّه سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: ما أخرجنا على عهد رسول الله ﷺ إلا صاعًا من دقيقٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من سُلت، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أقطٍ. فقال له عليُّ بن المدينيِّ: يا أبا محمَّد، أحدٌ لا يذكر في هذا (الدَّقيق)؟ قال: بلى، هو فيه (^٤).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هو سعيد بن يحيى بن الأزهر، وأحمد لا يعرف) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٦).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٤٦).","vol":"3","page":130},{"text":"ز: هذا إسنادٌ حسنٌ، لكن ذكر الدَّقيق قد أنكر على سفيان.\n\n١٦٣٢ - قال أبو داود: حدَّثنا حامد بن يحيى ثنا سفيان، وحدَّثنا مسدَّد ثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضًا قال: سمعت أبا سعيد الخدريَّ يقول: لا أخرج أبدًا إلا صاعًا، إنَّا كنَّا نخرج على عهد رسول الله- ﷺ صاعَ تمرٍ، أو شعيرٍ، أو أقطٍ، أو زبيبٍ.\nهذا حديث يحيى، زاد سفيان بن عيينة فيه: (أو صاعًا من دقيقٍ)، قال حامد: فأنكروا عليه، فتركه سفيان.\nقال أبو داود: فهذه الزِّيادة وهمٌ من ابن عيينة (^١).\nقال البيهقيُّ: ورواه جماعة عن ابن عجلان، منهم: حاتم بن إسماعيل - ومن ذلك الوجه أخرجه مسلمٌ (^٢) في «الصَّحيح» - ويحيى القطَّان وأبو خالد الأحمر وحمَّاد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحدٌ منهم (الدَّقيق) غير سفيان، وقد أنكر عليه، فتركه.\nوروي عن محمَّد بن سيربن عن ابن عبَّاس مرسلًا موقوفًا على طريق التَّوهُّم، وليس بثابتٍ، وروي من أوجهٍ ضعيفةٍ، لا تسوى ذكرها (^٣).\nوقال النَّسائيُّ في «السُّنن الكبير»: أنا محمَّد بن منصور ثنا سفيان ثنا ابن عجلان قال: سمعت عياض بن عبد الله يخبر عن أبي سعيد الخدريِّ قال: لم نخرج على عهد رسول الله-ﷺ إلا صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من دقيقٍ، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠ - رقم: ١٦١٤).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٧٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٩ - رقم: ٩٨٥).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٧٢).","vol":"3","page":131},{"text":"سُلتٍ. ثُمَّ شكَّ سفيان، فقال: دقيقٍ أو سُلتٍ.\nقال النَّسائيُّ: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث (دقيق) غير ابن عيينة (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-382>مسألة (٣٣٦): يجوز إخراج الأقط على أنَّه أصلٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: بالقيمة.\nوعن الشافعيِّ قولان.\nلنا:\nأنَّه منصوصٌ عليه فيما تقدَّم.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-383>مسألة (٣٣٧): الصَّاع خمسة أرطال وثلث.</span>\nوقال أبو حنيفة: ثمانية.\n\n١٦٣٣ - ما روى البخاريُّ: حدَّثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عبد الرَّحمن ابن الأصبهانيِّ عن عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة، فسألته\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٨ - رقم: ٢٢٩٣).","vol":"3","page":132},{"text":"عن الفدية، فقال: نزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامَّة، حُملت إلى رسول الله ﷺ وارقمل يتناثرعلى وجهي، فقال: «ما كنت أُرى الوجع بلغ بك ما أرى- أو ما كنت أُرى الجَهْدَ بلغ بك ما أَرى-؟! أتجد شاة؟» فقلت: لا. فقال: «صم ثلانة أيَّام، أو أطعم ستَّة مساكين، لكلِّ مسكين نصف صاعٍ» (^١).\n\n١٦٣٤ - قال البخاريُّ: وحدَّثنا إسحاق ثنا روح ثنا شِبْل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنَّ رسول الله ﷺ رآه والقمل يسقط على وجهه، فقال: «أتؤذيك هوامُّك؟» قال: نعم. فأمره أن يحلق، فأنزل الله تعال الفدية، فأمره رسول الله ﷺ أن يطعم فَرَقًا بين ستَّةٍ، أو يهدي شاةً، أو يصوم ثلاثة أيَّام (^٢).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\nوقوله: (نصف صاعٍ) حجَّةٌ لنا.\nقال ثعلب: والفَرَقُ: اثني عشر مُدًّا. وقال ابن قتيبة: الفَرَقُ: ستة عشر رطلا؛ والصَّاع: ثلث الفَرَق، خمسة أرطال وثلث؛ والمدُّ: رطلٌ وثلث (^٣).\n\n١٦٣٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا أحمد بن بجيد الأشقر ثنا محمود بن موسى الطَّائيُّ ثنا إسماعيل بن سععيد الخراسانيُّ (^٤) ثنا\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٥٧)؛ (فتح- ٤/ ١٦ - رقم: ١٨١٦).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢١)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٦٠ - ٨٦١ - رقم: ١٢٠١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٥٧)؛ (فتح- ٤/ ١٨ - رقم: ١٨١٧).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢١)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٦٠ - ٨٦١ - رقم: ١٢٠١).\n(^٣) «غريب الحديث»: (١/ ٨، ١٢).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: رأيت في نسخة الدارقطني: حدثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمد بن نصر الأسقر أبو بكر ثنا عمران بن موسى القطان- بمكة- ثنا إسماعيل بن سعيد الخرساني.","vol":"3","page":133},{"text":"إسحاق بن سليمان الرَّازيُّ قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله، كم قدر صاع النَّبيِّ ﷺ؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقيِّ، أنا حزرته. فقلت: يا أبا عبد الله، خالفت شيخ القوم! قال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة، يقول: ثمانية أرطال. فغضب غضبًا شديدًا (^١)، ثُمَّ قال لبعض جلسائه: يا فلان، هات صاع جدِّك؛ ويا فلان، هات صاع عمِّك؛ ويا فلان، هات صاع جدَّتك. قال إسحاق: فاجتمعت آصع، فقال مالك: ما تحفظون في هذا؟ فقال هذا: حدَّثني أبي عن أبيه أنَّه كان يؤدِّي بهذا الصَّاع إلى رسول الله ﷺ. وقال الآخر: حدَّثني أبي عن أخيه أنَّه كان يؤدِّى بهذا الصَّاع إلى رسول الله ﷺ. وقال الآخر: حدَّثني أبي عن أمِّه أنَّها أدَّت بهذا الصَّاع إلى رسول الله ﷺ. فقال مالك: أنا حزرت هذا فوجدتها خمسة أرطال وثلث. قلت: يا أبا عبد الله، أُحدِّثك بأعجب من هذا عنه؟! إنَّه يدَّعي أن صدقة الفطر نصف صاعٍ، والصَّاع ثمانية أرطال! فقال: هذه أعجب من الأولى (^٢)! لا،\n_________\nورأيت في نسخة أخرى: ثنا ابن مخلد ثنا أحمد بن محمد الأسقر أبو بكر ثنا عمران بن موسى الطائي- بمكة- ثنا إسماعيل بن سعيد. وهذا هو الأشبه) ا. هـ\nوفي مطبوعة «سنن الدارقطني»:) حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أحمد بن محمد بن نصر بن الأشقر أبو بكر ثنا عمران بن موسى الطائي- بمكة- ثنا إسماعيل بن سعيد الخراساني).\n(^١) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني» زيادة، وهي: (وقال: قاتله الله، ما أجرأه على الله).\nوانظر التعليق التالي.\n(^٢) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني» زيادة، وهي: (يخطئ في الحزر، وينقص من الفطرة- وفي «سنن الدارقطني»: من العطية-) ا. هـ\nويغلب على الظن أن حذف هذه الجملة والتي سبقت في التعليق السابق متعمد، لما فيهما من القدح في الإمام أبي حنيفة، فلعل ناسخ الأصل الذي اعتمده المنقح كان عنده تعصب للإمام أبي حيفة، فحذف هاتين الجملتين، مع أنهما غير ثابتتين عن الإمام مالك، فإسناد هذه الحكاية مظلم كما سيأتي في كلام المنقح.\nويؤكد هذا الظن أنه وقع فيما تقدم (٢/ ٢١٤) إسقاط لكلام في الإمام أي حنيفة، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":134},{"text":"بل صاعٌ تامٌ عن كلِّ إنسان، هكذا أدركنا علماءنا ببلدنا هذا.\nز: هذا إسنادٌ مظلمٌ، وبعض رجاله غير مشهور.\n\n١٦٣٦ - والمشهور ما رواه البيهقيُّ من حديث الحسين بن الوليد القرشيِّ - وهو ثقةٌ مأمون- قال: قدم علينا أبو يوسف من الحجِّ، فقال: إنِّي أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم أهمِّني، ففحصت عنه، فقدمت المدينة، فسألت عن الصَّاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله ﷺ. قلت لهم: ما حجَّتكم في ذلك؟ فقالوا: نأتيك بالحجَّة غدًا. فلمَّا أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخًا من أبناء المهاجربن والأنصار، مع كلِّ رجلٍ منهم الصَّاع تحت ردائه! كلُّ رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أنَّ هذا صاع رسول الله ﷺ، فنظرت، فإذا هي سواء. قال: فعيَّرته، فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان معه يسير، فرأيت أمرًا قويًّا! فقد تركت قول أبي حنيفة في الصَّاع، وأخذت بقول أهل المدينة (^١).\nهذا هو المشهور، من قول أبي يوسف ﵀، وقد روي أنَّ مالكًا ناظره في ذلك، واستدلَّ عليه بالصِّيعان الَّتي جاء به أولئك الرَّهط، فرجع أبو يوسف إلى قوله.\nوقال عثمان بن سعيد الدَّارميُّ: سمعت عليَّ بن المدينيِّ يقول: عيَّرت صاع النَّبيِّ ﷺ، فوجدته خمسة أرطال وثلث رطلٍ بالتَّمر  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n١٦٣٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن زياد القطَّان وعليُّ بن الحسين السَّوَّاق قالا: ثنا محمَّد بن غالب ثنا أبو عاصم\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٧١).","vol":"3","page":135},{"text":"موسى بن نصر الحنفيُّ ثنا عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن جرير ابن يزيد عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يتوضَّأ برطلين، ويغتسل بالصَّاع، ثمانية أرطال (^١).\n\n١٦٣٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد النَّقَّاش ثنا أحمد بن محمَّد بن الحجَّاج بن رشدين ثنا يحيى بن سليمان الجعفيُّ ثنا صالح بن موسى الطَّلحيُّ ثنا منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: جرت السُّنَّة من رسول الله ﷺ في الغسل من الجنابة صاعٌ، والوضوء رطلين، والصَّاع ثمانية أرطال (^٢).\nقال المؤلِّف: هذان حديثان لا يصحَّان:\nأمَّا االأوَّل: ففيه جرير بن يزيد، قال أبو زرعة: منكر الحديث (^٣).\nوأمَّا الثَّاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عن منصور غير صالح الطَّلحيِّ، وهو ضعيف الحديث (^٤).\nقلت: قال يحيى بن معين: صالح الطَّلحيُّ ليس حديثه بشيءٍ (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٤؛ ٢/ ١٥٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٣).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٥٠٣ - رقم: ٢٠٧٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال البيهقيّ في حديث عائشة: صالح يتفرد به وهو ضعيف الحديث. قاله يحيى بن معين وغيره من أهل العلم بالحديث، وكذلك ما روي عن جرير بن يزيد عن أنس بن مالك، وما روي عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يتوضَّأ برطلين، ويغتسل بالصاع، ثمانية أرطال.\nإسنادهما ضعيف، والصحيح عن أنس بن مالك كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد). أ. هـ\nوانظر: «سنن البيهقي»: (٤/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٥٦ - رقم: ٦٥٤).","vol":"3","page":136},{"text":"وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^١). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثِّقات ما لا يشبه حديث الأثبات (^٢).\nقال المؤلِّف: وقد قال أصحابنا: صاع الوضوء غير صاع الزَّكاة.\nقال ابن قتيبة: لمَّا سمع العراقيون أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يغتسل بالصَّاع، وسمعوا في حديثٍ آخر أنَّه كان يغتسل بثمانية أرطال، توهَّموا أنَّ الصَّاع ثمانية، ولا اختلاف بين أهل الحجاز أنَّ الصَّاع خمسة أرطال وثلث (^٣).\nز: الحمل في حديث أنس على موسى بن نصر، فإنَّه غير ثقةٍ. قاله الخطيب (^٤)، وقال أبو سعد الإدريسيُّ: حدَّث عن الثَّوريِّ ومالك وغيرهما بالطَّامات (^٥). وضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٦)، ولم يتكلَّم في إسناد الحديث إلا فيه، كما سيأتي كلامه.\nوقد ذهب غير واحدٍ من أصحابنا إلى أنَّ صاع الماء ثمانية أرطال، كالقاضي أبي يعلى، قال صاحب «المحرَّر»: وهو الأقوى، وقد أومئ إليه أحمد.\nواحتجُّوا على ذلك:\n\n١٦٣٩ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن جَبْر بن عتيك عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يجزئ في الوضوء رطلان من ماء» (^٧)\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣٠ - رقم: ٢٩٨).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٣٦٩).\n(^٣) «غريب الحديث»: (١/ ١٢) باختصار.\n(^٤) «تاريخ بغداد»: (١٣/ ٣٥ - رقم: ٦٩٩١).\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٤).\n(^٧) «المسند»: (٣/ ١٧٩).","vol":"3","page":137},{"text":"١٦٤٠ - وحدَّثنا أسود بن عامر شاذان (^١) ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جَبْر عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ بإناءٍ يكون رطلن، ويغتسل بالصَّاع (^٢).\nورواه أبو داود عن محمَّد بن الصَّبَّاح عن شَريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جَبْر، وقال: رواه يحيى بن آدم عن شَريك قال: ابن جَبْر بن عتيك، ورواه شعبة ثنا عبد الله بن عبد الله بن جَبْر، ورواه سفيان عن عبد الله ابن عيسى قال: أخبرني جَبْر بن عبد الله (^٣).\n\n١٦٤١ - ورواه التِّرمذيُّ عن هنَّاد عن وكيع عن شَريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن جَبْر عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يجزئ في الوضوء رطلان من ماء».\nولم يسمِّ ابن جَبْر، وقال: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث شَريك بهذا اللفظ (^٤).\n\n١٦٤٢ - ورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن يحيى عن شعبة حدَّثني عبد الله بن عبد الله بن جَبْر قال: سمعت أنسًا قال: كان النَّبيُّ ﷺ يتوضَّأ بمكُّوك، ويغتسل بخَمْس مكاكي (^٥).\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (ثنا شاذان) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٧٩).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٢ - ١٩٣ - رقم: ٩٦).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٥٩٨ - رقم: ٦٠٩).\n(^٥) «سنن النسائي»: (١/ ٥٧ - ٥٨ - رقم: ٧٣).\nوفي «النهاية»: (٤/ ٣٥٠ - مكك): (أراد بالمكوك المد، وقيل: الصاع، والأول أشبه، لأنه جاء في حديث آخر مفسرًا بالمد.\nوالمكاكي: جمع مكوك، عل إبدال الياء من الكاف الأخيرة، والمكوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد) أ. هـ","vol":"3","page":138},{"text":"وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن شعبة به (^١).\nقال أصحابنا: وهذا الحديث يفسِّر روايته المتَّفق على صحتها: أنَّ رسول الله ﷺ كان يتوضَّأ بالمدِّ، ويغتسل بالصَّاع إلى خمسة أمداد.\n\n١٦٤٣ - وعن موسى الجهنيِّ\" قال: أُتي مجاهد بقدحٍ حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدَّثتني عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يغتسل بمثل هذا.\nرواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن عبيد عن يحيى بن زكريا عن موسى (^٢)، وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وموسى بن عبد الله الجهنيُّ وثَّقوه.\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ في «العلل» عن حديث أنس المتقدِّم، فقال: يرويه عيد الله بن عيسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، واختلف عنه:\nفرواه عمَّار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى، فقال: (عن ابن جبر بن عبد الله بن عتيك عن أنس)، وإنَّما أراد: (عبد الله بن عبد الله بن عتيك عن أنس)، وهو عبد الله بن عبد الله بن جبر.\nورواه أبو خالد الدَّالانيُّ عن عبد الله بن عيسى (^٣) عن عبد الله بن فلان الأنصاريِّ عن أنس، وأصاب.\nورواه شريك عن عبد الله بن عيسى، فقال: عن عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك، فأصاب في هذا الإسناد، ووهم في متنه، فقال: عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «يكفي في الوضوء رطلان من ماءٍ». وإنَّما ذكره شريك على المعنى، عنده أنَّ الصَّاع ثمانية أرطال.\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (١/ ١٢٧ - رقم: ٢٢٩).\n(^٢) «سنن النسائي»: (١/ ١٢٧ - رقم: ٢٢٦).\n(^٣) من قوله: (عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى) إلى هنا سقط من نسخة «العلل» الخطية.","vol":"3","page":139},{"text":"والقول قول أبي خالد وعمَّار بن رزيق أنَّ النَّبيَّ- كان: «يكفي أحدكم من الوَضوء مدٌّ».\nوروى هذا الحديث شيخٌ يعرف بـ: موسى بن نصر الحنفيِّ- ولم يكن بالحافظ، ولا القويِّ- رواه عن عبدة بن سليمان عن ابن أبي خالد عن جرير بن يزيد عن أنس، وتابع شريكًا على قوله: (أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يتوضَّأ برطلين)، وهذا غير محفوظ: المتن والإسناد جميعًا، وموسى بن نصر هذا ضعيفٌ، ليس بقويٍّ (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ق: ٢٣/ ب).","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-384>مسألة (٣٣٨): إذا امتنع ربُّ المال من أداء الزَّكاة أخذت من ماله.</span>\nوقأل أبو حنيفة: يجبر على الدَّفع.\n\n١٦٤٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيدٍ ثنا بهز قال: حدَّثني أبي عن جدِّي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في كلِّ إبل سائمة، في كلّ أربعين ابنة لبون، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنَّا آخذوها وشطر إبله عزمةٌ من عزمات ربِّنا، لا يحلُّ لآل محمَّدٍ منها شيءٌ» (^١).\nز: هذا حديث حسنٌ بل صحيحٌ، وقد رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد، وعن محمَّد بن العلاء عن أبي أسامة، جميعًا عن بهز بن حكيم (^٢).\nورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن يحيى (^٣)، وعن محمَّد بن عبد الأعلى عن معتمر، جميعًا عن بهز (^٤).\nوذكر صاحب «الإلمام» فيه أنَّ التِّرمذيَّ رواه (^٥)، وهو خطأٌ.\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤ - رقم: ١٥٦٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ١٥ - ١٧ - رقم: ٢٤٤٤).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٥/ ٢٥ - رقم: ٢٤٤٩).\n(^٥) «الإلمام»: (١/ ٣١٠ - رقم: ٥٩٤).","vol":"3","page":141},{"text":"وقد رواه الحاكم في «مستدركه»، وقال: هذا حديثٌ صحيح الإسناد - على ما قدَّمنا ذكره في تصحيح هذه الصَّحيفة- ولم يخرجاه (^١).\nوقد ذكر هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل فقال: ما أدري ما وجهه؟!\nوسُئل عن إسناده، فقال: هو عندي صالح الإسناد (^٢).\nوقال الشَّافعيُّ: هذا لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت قلت به (^٣).\nوقال البيهقيُّ: هذا حديثٌ قد أخرجه أبو داود في كتاب «السُّنن»، فأمَّا البخاريُّ ومسلم فإنَّهما لم يخرجاه جريًا على عادتهما في أنَّ الصَّحابيَّ أو التَّابع إذا لم يكن له إلا راوٍ واحدٍ لم يخرجا حديثه في «الصَّحيحين»، ومعاوية بن حيدة القشيريُّ لم تثبت عندهما رواية ثقةٍ عنه غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في «الصَّحيح»، والله أعلم (^٤).\nوقال أبو حاتم بن حبَّان في بهز بن حكيم: كان يخطئ كثيرًا، فأمّا أحمد ابن حنبل وإسحاق بن إبراهيم- رحمهما الله- فهما يحتجَّان به، ويرويان عنه، وتركه جماعةٌ من أئمتنا، ولولا حديث: «إنَّا آخذوه وشطر إبله عزمةٌ من عزمات ربِّنا» لأدخلناه في الثِّقات، وهو ممَّن استخير الله فيه (^٥).\nكذا قال ابن حِبَّان، وفي قوله نظرٌ، وقد وَثَّق بهزًا أكثر العلماء، كيحيى\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، وانظر: (١/ ٤٦).\n(^٢) «المغني»: (٤/ ٧ - كتاب الزكاة).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ١٠٥).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ١٩٤).","vol":"3","page":142},{"text":"ابن معين (^١) وابن المدينيِّ (^٢) والتِّرمذيِّ (^٣) والنَّسائيِّ (^٤) وأبي داود (^٥) وابن الجارود وغيرهم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-385>مسألة (٣٣٩): إذا امتنع من أداء الزَّكاة مع اعتقاد وجوبها، استتيب ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل.</span>\nوقال أكثرهم: لا يقتل.\n\n١٦٤٥ - قال البخاريَّ: حدَّثنا عبد الله بن [محمَّد] (^٦) المُسْنديُّ ثنا الحرميُّ (^٧) بن عمارة ثنا شعبة عن واقد بن محمَّد قال: سمعت أبي يحدِّث عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزَّكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماعمم وأموالهم، إلا بحقِّ الإسلام، وحسابهم على الله» (^٨).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٩).\n* * * * *\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٢٥ - رقم: ٣٥٠٠).\n(^٢) «العلل»: (ص: ٨٩ - رقم: ١٤٣).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٤٦٣ - رقم: ١٨٩٧).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٤/ ٢٦٢ - رقم: ٧٧٥).\n(^٥) انظر: «الميزان» للذهبي: (١/ ٣٥٤ - رقم: ١٣٢٥) و«الإكمال» لمغلطاي: (٣/ ٣٦).\n(^٦) في الأصل و(ب): (أحمد)، والتصويب من «التحقيق» و«صحيح البخاري».\n(^٧) في «التحقيق»: (الجرمي) خطأ.\n(^٨) «صحيح للبخاري»: (١/ ١٢ - ١٣)؛ (فتح- ١/ ٧٥ - رقم: ٢٥).\n(^٩) «صحيح مسلم»: (١/ ٣٩)؛ (فؤاد- ١/ ٥٣ - رقم: ٢٢).","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-386>مسألة (٣٤٠): يجوز تعجيل الزَّكاة قبل الحول.</span>\nوقال مالك وداود: لا يجوز.\n\n١٦٤٦ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكريا عن حجَّاج بن دينار عن الحكم عن حُجيَّة بن عَدِيٍّ عن عليٍّ: أنَّ العبَّاس بن عبد المطَّلب سأل النَّبيَّ ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك (^١).\n\n١٦٤٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عبَّاس بن محمَّد ثنا إسحاق بن منصور السَّلوليُّ (^٢) ثنا إسرائيل عن حجَّاج بن دينار عن الحكم [عن] (^٣) حُجر العدويِّ عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ لعمر: «إنَّا قد أخذنا من العبَّاس زكاة العامِ عامَ أوَّل» (^٤).\nقال المؤلِّف: هذا الحديث أقوى من الأوَّل، لأنَّه (^٥) في الحديث الأوَّل حُجَيَّة، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ بحديثه، هو شبه المجهول (^٦).\nز: الحَكَم في الإسناد الأوَّل هو: ابن عتيبة؛ وفي الثَّاني: ابن جَحْل.\n\n١٦٤٨ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن أنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكريَّا عن الحجَّاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حُجَيَّة بن عَدِيٍّ عن عليٍّ: أنَّ العبَّاس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٠٤).\n(^٢) (ثنا إسحاق بن منصور السلولي) سقط من التحقيق.\n(^٣) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢٤).\n(^٥) كذا في الأصل و(ب).\n(^٦) ستأتي عبارته بتامها في كلام المنقح.","vol":"3","page":144},{"text":"قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك.\n\n١٦٤٩ - حدَّثنا القاسم بن دينار الكوفيُّ ثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن الحجَّاج بن دينار عن الحكم بن جَحْل عن حُجْر العدويِّ عن عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعمر: «إنَّا قد أخذنا زكما» العبَّاس عام الأوَّل للعام \".\nقال التِّرمذيُّ: وفي الباب عن ابن عبَّاس.\nولا أعرف حديث تعجيل الزَّكاة من حديث إسرائيل عن الحجَّاج بن دينار إلا من هذا الوجه.\nوحديث إسماعيل بن زكريَّا عن الحجَّاج عندي أصحُّ من حديث إسرائيل عن الحجَّاج بن دينار.\nوقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا (^١).\nوقد روى حديث حُجَيَّة: أبو داود عن سعيد بن منصور، وقال: رواه هُشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النَّبيِّ ﷺ، وحديث هُشيم أصحُّ (^٢).\nورواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى عن سعيد (^٣).\nوأمَّا حديث حُجْر: فانفرد به التِّرمذيُّ، وحُجْر غير معروفٍ، ولم يرو له التِّرمذيُّ غير هذا الحديث.\nوحُجيَّة بن عَدِيٍّ الكنديُّ الكوفيُّ أشهر منه، قال أبو حاتم الرَّازيُّ:\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٦ - رقم: ٦٧٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥٣ - رقم: ١٦٢١).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٧٢ - رقم: ١٧٩٥).","vol":"3","page":145},{"text":"شيخ، لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شبيهٌ بشريح بن النُّعمان الصَّائدي وهبيرة ابن يريم (^١). وقال عليُّ بن المدينيِّ: لا أعلم روى عن حجيَّة إلا سلمة ابن كهيل، روى عنه أحاديث (^٢). وقال العجليُّ: كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ (^٣).\nوقال ابن القطَّان: هو رجلٌ مشهورٌ، وقد روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق والحكم بن عتيبة، رووا عنه عدَّة أحاديث، وهو فيها مستقيمٌ لم يعهد منه خطأٌ ولا اختلاطٌ ولا نكارةٌ (^٤).\nوأمَّا الحكم بن جَحْل فهو: الأزديُّ، البصريُّ، وثَّقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور عنه (^٥)، ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه.\nوأمَّا الحجَّاج بن دينار فهو: الأشجعيُّ، الواسطيُّ، وثَّقه ابن المبارك (^٦) وأبو خيثمة زهير بن حربٍ (^٧) ويعقوب بن شيبة (^٨) والعجليُّ (^٩) والتِّرمذيُّ (^١٠) وغرهم، وقال أبو زرعة: صالحٌ، صدوقٌ، مستقيم الحديث، لا بأس به (^١١). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (^١٢).\nوقد سُئل الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل» عن حديث\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٣١٤ - رقم: ١٤٠٠).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ٤٨٥ - رقم: ١١٤١).\n(^٣) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٢٨٨ - رقم: ٢٧٥).\n(^٤) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٣٧١ - رقم: ٢٥٤١).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١١٤ - ١١٥ - رقم: ٥٣١).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٦٠ - رقم: ٦٨١).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ٤٣٦ - رقم: ١١١٨).\n(^٨) المرجع السابق.\n(^٩) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٢٨٦ - رقم: ٢٦٦).\n(^١٠) «الجامع»: (٥/ ٢٩٧ - رقم: ٣٢٥٣).\n(^١١)، (^١٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٦٠ - رقم: ٦٨١).","vol":"3","page":146},{"text":"حُجيَّه بن عَدِيٍّ عن عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ تعجَّل صدقة العبَّاس، فقال: هو حديثٌ يرويه الحكم بن عتيبة، واختلف عنه:\nفرواه الحجَّاج بن دينار، واختلف عن حجَّاج:\nفقال إسماعيل بن زكريا: عنه عن الحكم عن حُجَيَّة بن عَدِيٍّ عن عليٍّ.\nوقال إسرائيل: عن الحجَّاج بن دينار عن الحكم (^١) عن حُجْر العدويِّ عن عليٍّ.\nوقال محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ: عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس.\nوكلُّهم وهم.\nوالصَّواب ما رواه منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن ينَّاق (^٢) مرسلًا عن النَّبيِّ ﷺ.\nوقال الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن أبيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ تعجَّل صدقة العبَّاس (^٣).\nوقال الشَّافعيُّ: يروى عن النَّبيِّ ﷺ ولا أدري أثبت أم لا؟ - أنَّ النَّبيَّ-ﷺ تسلَّف صدقة مال العبَّاس قبل تحلَّ (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في هامش الأصل: (حـ: ظن الدارقطني أنه ابن عتيبة، وإنما هو ابن جحل) ا. هـ\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: قال شيخنا: رواية الحكم عن ابن ينَّاق غريبة) ا. هـ\nوشيخه هنا: المزي، والله أعلم.\n(^٣) «العلل»: (٣/ ١٨٧ - ١٨٩ - رقم: ٣٥١).\n(^٤) كذا، «سنن البيهقي»: (٤/ ١١١).","vol":"3","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-387>فصلٌ (٣٤١)\nفإنَّ عجَّل زكاة عامين جاز.</span>\nوعنه: لا يجوز، وهو قول زفر.\nوعن الشافعيَّة كالرِّوايتين.\nلنا حديثان ضعفيان:\n\n١٦٥٠ - الحديث االأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا محمَّد بن عبيد بن عتبة ثنا وليد بن حمَّاد (^١) ثنا الحسن بن زياد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّا كنَّا احتجنا إلى مالٍ، فتعجَّلنا من العبَّاس صدقة ماله لسنتين» (^٢).\n\n١٦٥١ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا إبراهيم بن محمَّد بن نائلة الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن المغيرة ثنا النُّعمان بن عبد السَّلام عن محمَّد بن عبيد الله عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس قال: بعث رسول الله-ﷺ عمر ساعيًا، قال: فأتى العبَّاس يطلب صدقةَ ماله، فأغلظ له، فخرج إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبره، فقأل رسول الله ﷺ: «إنَّ العبَّاس قد سلفنا زكاة ماله العامَ، والعامَ المقبل» (^٣).\nقال المؤلِّف: في الحديث الأوَّل: الحسن بن زياد، قال أحمد بن حنبل:\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: لا يعرف، ولهم آخر يقال له: الرملي، من شيوخ الطبراني) أ. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢٤).","vol":"3","page":148},{"text":"هو كذوبٌ، ليس بشيءٍ. وقال مرَّةً: كذَّابٌ خبيثٌ (^١). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ، ليس بثقةٍ، ولا مأمون (^٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ، متروكٌ (^٣).\nوفيه الحسن بن عمارة، قال شعبة: هو كذَّابٌ، يحدِّث بأحاديث قد وضعها (^٤). وقال أحمد (^٥) ويجيى والرَّازيُّ (^٦) والنَّسائيُّ (^٧): هو متروكٌ.\nوفي الحديث الثَّاني: محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ، قال أحمد: ترك النَّاس حديثه (^٨). وقال يحيى (^٩) وأبو زرعة (^١٠): لا يكتب حديثه. وقال ابن حِبَّان: كان رديء الحفظ، وذهبت كتبه، فجعل يحدِّث من حفظه، فيهم، فكثرت المناكير في روايته (^١١).\n_________\n(^١) يبدو أنه وقع سبق قلم من ابن الجوزي، أو سقط من النساخ، فقد قال ابن الجوزي في «الضعفاء»: (١/ ٢٠٢ - رقم: ٨٢١) تحت ترجمة الحسن: (ضعفه أحمد، وقال يحيى: كذوب ليس بشيء. وقال مرة: كذاب خبيث). أ. هـ\nوهذا هو الموافق لما في كتب التراجم، فالكلمة الأولى في «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣١٨ - رقم: ٤٥٠) من رواية ابن أبي مريم عن ابن معين، والكلمة الثانية في «تاريخ بغداد» للخطيب: (٧/ ٣١٦ - رقم: ٣٨٢٧) من رواية محمد بن سعد العوفي عنه.\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ١٥ - رقم: ٤٩).\n(^٣) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٢٣ - رقم: ٨٨) وفيه: (متروك) فحسب.\n(^٤) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٨ - رقم: ١١٦)، و«الضعفاء للكبير» للعقيلي: (١/ ٢٣٧ - رقم: ٢٨٦)؛ و«الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ٢٠٧ - رقم: ٨٤٨).\n(^٥) «العلل» برواية المروذي: (ص: ١٠٦ - رقم: ١٧٠).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٢٨ - رقم: ١١٦).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٥ - رقم: ١٤٩).\n(^٨) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣١٣ - رقم: ٥٣٩).\n(^٩) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٥٧ - رقم: ٢٢٤٥).\n(^١٠) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢ - رقم: ٥).\n(^١١) «المجروحون»: (٢/ ٢٤٦).","vol":"3","page":149},{"text":"وقد رواه مندل، فقال: عن عبيد الله عن الحكم، وإنَّما أراد (محمَّد بن عبيد الله)، ومندل ضعيفٌ أيضًا.\nز: ١٦٥٢ - روى البيهقيُّ من حديث الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي البختريِّ عن عليٍّ- فذكر قصَّة في بعث رسول الله ﷺ عمر ﵁ ساعيًا، ومَنْع العبَّاس صدقته، وأنَّه ذكر للنَّبيِّ ﷺ ما صنع العبَّاس- فقال: «أما علمت يا عمر، أنَّ عمَّ الرَّجل صنو أبيه؟! إنَّا كنَّا احتجنا فاستسلفنا العبَّاس صدقة عامين».\nقال البيهقيُّ: وفي هذا إرسالٌ بين أبي البختريِّ وعليٍّ ﵁.\nقال: وقد ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة من وجهٍ ثابتٍ عنه. ثُمَّ ذكر الحديث المشهور الَّذي فيه: «وأمَّا العبَّاس فهي عليّ ومثلها»، وذكر اختلاف ألفاظه (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-388>مسألة (٣٤٢): يجوز صرف الزَّكاة إلى صنفٍ واحدٍ.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يجوز.\nحديث معاذ: «أعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ في فقرائهم».\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ١١١).","vol":"3","page":150},{"text":"وقد سبق بإسناده (^١).\nز: حديث معاذٍ: متَّفقٌ على صحَّته وثبوته، وهو دالٌ على جواز صرفها إلى صنفٍ واحدٍ، فإنَّه أخبر أنَّه مأمورٌ برد جملتها في الفقراء، وهم صنفٌ واحدٌ، ولم يذكر سواهم، وممَّا يدلُّ على جواز صرفها إلى صنفٍ واحدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاه بعد ذلك [مال] (^٢)، فجعله في صنفٍ واحدٍ سوى صنف الفقراء، وهم المؤلَّفة قلوبهم- الأقرع بن حابسٍ، وعيينة بن حصن، وعلقمة ابن عُلاثة وزيد الخيل-، قسم فيهم الذَّهبة الَّتي بعث بها إليه عليٌّ من اليمن، وإنَّما تؤخذ من أهل اليمن الصَّدقة، ثُمَّ أتاه مالٌ آخر فجعله في صنفٍ آخر، كقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمَّل حمالةً فأتى النَّبيَّ ﷺ يسأله، فقال: «أقم يا قبيصة حتَّى تأتينا الصَّدقة، فنأمر لك بها». وفي حديث سلمة بن صخر البياضيِّ أنَّه أمر له بصدقة قومه، ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحدٍ.\nوقد احتجَّ الشَّافعيُّ ومن وافقه بأنَّ الله تعالى جعل الصَّدقة لجميع الأصناف، وشرَّك بينهم فيها، فلا يجوز الاقتصار على بعضهم كأهل الخُمْس.\nوأجيب عن ذلك بأنَّ المراد بالآية بيان الأصناف الَّذين يجوز الدَّفع إليهم دون غيرهم، وكذلك المراد بآية الغنيمة بيان المصرف- على الصَّحيح- كما قد عرف في موضعه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  رقم: (١٥٥٨).\n(^٢) زيادة من (ب).","vol":"3","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-389>مسألة (٣٤٣): لا يجوز نقل الزَّكاة إلى بلد تقصر فيه الصَّلاة.</span>\nوعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة ومالك.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين.\nلنا:\nقوله: «تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ على فقرائهم».\nز: ١٦٥٣ - قال سعيد: ثنا سفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: في كتاب معاذ بن جبل: من أخرج من مخلافٍ (^١) إلى مخلافٍ، فإنَّ صدقته وعُشره يردُّ إلى مخلافه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-390>مسألة (٣٤٤): يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها.</span>\nوعنه: لا يجوز، كقول أبي حنيفة.\n\n١٦٥٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل: ثنا محمَّد بن جعفر ثنأ شعبة عن سليمان عن أبي وائلٍ عن عمرو بن الحارث عن زينب- امرأة عبد الله- أنَّها قالت: قال رسول الله ﷺ: «تصدَّقنَّ ولو من حليِّكنَّ». قالت: وكان عبد الله خفيف ذات اليد، فقالت له: أيسعني أن أضع صدقتي فيك، وفي بني أخٍ لي يتامى؟ فقال عبد الله: سَلِي عن ذلك رسول الله ﷺ. قالت: فأتيت\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: أي بلد) ا. هـ","vol":"3","page":152},{"text":"رسول الله-ﷺ، فإذا على بابه امرأةٌ من الأنصار- يقال لها: زينب- تسأل عما أسأل عنه، فخرج إلينا بلال، فقلنا: انطلق إلى رسول الله ﷺ فسَلْه عن ذلك، ولا تخبره من نحن. فانطلق إلى رسول الله-لجبرو، فقال: «من هما؟» فقال: زينب امرأة عبد الله، وزينب الأنصاريَّة. فقال: «نعا، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nوفي لفظٍ: (أتجزى عنِّي؟) وإنَّما يستعمل لفظ (الإجزاء) في الواجب.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-391>مسألة (٣٤٥): لا يجوز دفع الزَّكاة إلى موالي بني هاشم، خلافًا لأكثرهم.</span>\n١٦٥٥ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا يحيى عن شعبة ثنا الحكم بن عتيبة (^٣) عن ابن أبي رافع عن أبي رافع أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصَّدقة، فقال لأبي رافع: ألا تصحبني تصب منها؟ قال: قلت: حتَّى أذكر ذلك لرسول الله-ﷺ. فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّا آل محمَّد لا تحلُّ لنا الصَّدقة، وإنَّ موالي القوم من أنفسهم» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٥٠٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١)؛ (فتح- ٣/ ٣٢٨ - رقم: ١٤٦٦).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٨٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٩٤ - ٦٩٥ - رقم: ١٠٠٠).\n(^٣) (ثنا الحكم بن عتيبة) سقط من مطبوعة «المسند»، وهو في «أطرافه» لابن حجر: (٦/ ٢٢٢ - رقم: ٨١٦٣)، وفي «التحقيق»: (سليمان بن عتيبة) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٩٠).","vol":"3","page":153},{"text":"قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه أبو داود عن محمَّد بن كثيرٍ عن شعبة (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ عن ابن مثنَّى عن غندر عن شعبة، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وهو عبيد الله بن رافع كاتب عليٍّ.\nورواه النِّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن يحيى عن شعبة (^٣).\nوعن محمَّد بن حاتم عن حِبَّان بن موسى عن عبد الله بن المبارك عن حمزة الزَّيَّات عن الحكم بن عتيبة عن بعض أصحابه أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث أرقم بن أبي أرقم على الصَّدقة، فقال لأبي رافع: هل لك أن تتبعني … فذكره (^٤).\nورواه ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عبَّاس  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-392>مسألة (٣٤٦): المانع من أخذ الزَّكاة أن يكون له كفايةٌ على الدَّوام، وهو قول الشَّافعيِّ.</span>\nوعن أحمد: اعتبار الكفاية، أو أن يملك خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذَّهب.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٨ - رقم: ٦٥٧)، وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٦٨ - رقم: ١٦٤٧).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ١٠٧ - رقم: ٢٦١٢).\n(^٤) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٩/ ٢٠١ - رقم: ١٢٠١٨).","vol":"3","page":154},{"text":"وقال أبو حنيفة: إذا ملك نصابًا لم تحلَّ له.\nلنا على الرِّواية الأولى:\n\n١٦٥٦ - ما روى الإمام أحمد بن حنبل: ثنا إسماعيل أنا أيُّوب عن هارون بن رئاب (^١) عن كنانة بن نعيم عن قَبِيصة بن المخارق عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «إنَّ المسألة لا تحلُّ إلا لثلاثة: رجلٌ تحمَّل حمالة قوم، فيسأل فيها حتَّى يؤدِّيها، ثُمَّ يمسك؛ ورجلٌ أصابته جائحةٌ اجتاحت ماله، فيسأل فيها حتَّى يصيب قوامًا من عيشٍ- أو سدادًا من عيشٍ -، ثُمَّ يمسك؛ ورجلٌ أصابته فاقه، فيسأل ضى يصيب قوامًا من عيشٍ- أو سَدَادًا من عيشٍ-، ثُمَّ يمسك» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n\n١٦٥٧ - قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن (^٤) ثنا سفيان عن مصعب بن محمَّد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها حسين بن عليٍّ قال: قال رسول الله-ﷺ: «للسَّائل حقٌّ، وإن جاء على فرسٍ» (^٥).\nز: رواه الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان (^٦)، ورواه أبو داود عن محمَّد بن كثيرٍ عن سفيان عن مصعب بن محمَّد بن شُرَخبيل (^٧)، ورواه الطَّبرانيُّ عن أبي مسلم الكشيِّ عن محمَّد بن كثيرٍ (^٨).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (ذئاب) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٦٠).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٣/ ٩٧ - ٩٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٢٢ - رقم: ١٠٤٤).\n(^٤) في «التحقيق»: (ثنا وكيع)، وانظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٥)، (^٦) «المسند»: (٣/ ٢٠١).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٧٤ - رقم: ١٦٦٢).\n(^٨) «المعجم الكبير»: (٣/ ١٣٠ - ١٣١ - رقم: ٢٨٩٣).","vol":"3","page":155},{"text":"ورواه زهير عن شيخٍ- رأى سفيان عنده- عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ.\nوهو حديثٌ لا يثبت عن النَّبيِّ-ﷺ.\nومصعب هو: ابن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن شُرَحْبيل العبدريُّ- من بني عبد الدَّار-، قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: لا أعلم إلا خيرًا (^١). ووثَّقه يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة عنه (^٢)، وقال أبو حاتم: صالحٌ، يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (^٣).\nويعلى بن أبي يحيى- ويقال: بالعكس-: غير معروفٍ، قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: مجهولٌ (^٤).\nوروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنَّه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق ليس لها أصلٌ: «من بشَّرني بخروج آذار بشَّرته بالجنَّة»، و«من آذى ذميًّا فأنا خصمه يوم القيامة»، و«نحركم يوم صومكم»، و«للسائل حقٌّ وإن جاء على فرسٍ».\nذكر هذا أبو عمرو بن الصَّلاح (^٥)  O.\nووجه الرِّواية الأخرى:\n_________\n(^١) و(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٨).\n(^٣) المرجع السابق، ولكن فيه: (صالح) فحسب، وهو بتمامه في «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٨/ ٤٣ - رقم: ٥٩٨٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٩/ ٣٠٣ - . رقم: ١٣٠٤).\n(^٥) «علوم الحديث»: (ص: ٢٦٥ - ٢٦٦ - النوع: ٣٠).\nولنظر ما ذكره الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع- وفقه الله- في حاشيته على «المقنع» لابن الملقن: (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، فقد أفاد هناك أن ابن الجوزي أسنده في «الموضوعات»: (٢/ ٢٣٦).","vol":"3","page":156},{"text":"١٦٥٨ - ما روى الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله ما يغنيه، جاءت يوم القيامة خدوشًا- أو كدوحًا- في وجهه». قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟ قال: «خمسون درهمًا، أو حسابها من الذَّهب» (^١).\nقال المؤلِّف: حكيم بن جبيرٍ مجروحٌ، قال أحمد بن حنبل: هو ضعيف الحديث، مضطرب (^٢). وقال يحيى (^٣) والنَّسائيُّ (^٤): ضعيفٌ. وقال يحيى مرَّةً: ليس بشيءٍ (^٥). وقال السَّعديُّ: كذَّابٌ (^٦).\nوقد احتجَّ من صحَّح هذا الحديث بما حكاه التِّزمذيُّ، قال: ثنا محمود ابن غيلان ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان- صاحب شعبة-: لو غير حكيم حدَّث بهذا؟! فقال له: وما لحكيم؟! لا يحدِّث عنه شعبة؟ قال: نعم، قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدِّث بهذا عن محمَّد بن عبد الرَّحمن (^٧).\nفأجيب من قال هذا، فقيل له: ليس في هذا حجَّة، فإنَّ سفيان ما أسنده، إنَّما قال: ثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن فحسب، ولم يرفعه.\nوقد روى هذا الحديث عبد الله بن سلمة بن أسلُم- بضمِّ اللام- عن\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٨٨).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٩٦ - رقم: ٧٩٨).\n(^٣) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٣١٧ - رقم: ٣٨٩) من رواية محمد بن عثمان.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٠ - رقم: ١٢٩).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٢/ ٢٨٧ - رقم: ١٣٦٣).\n(^٦) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٤٩ - رقم: ٢٣).\n(^٧) «الجامع»: (٢/ ٣٤ - رقم: ٦٥١).","vol":"3","page":157},{"text":"عبد الرَّحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه عن ابن مسعود عن النَّبيِّ ﷺ.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ابن أسلُم ضعيفٌ (^١).\nورواه بكر بن خنيس (^٢) عن أبي شيبة عبد الرَّحمن بن إسحاق عن القاسم ابن عبد الرَّحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن النَّبيِّ- ﷺ.\nوبكر وأبو شيبة ضعيفان بمرَّةٍ.\nثُمَّ ليس في هذا الحديث أنَّ من ملك خمسين درهمًا لم تحلَّ له الصَّدقة، وإنَّما فيه أَنَّه كره له المسألة فقط، والمسألة إنَّما تكون مع الضَّرورة، ولا ضرورة لمن يجدما يكفيه في وقته.\nز: وقد روى حديث حكيم بن جبيرٍ: أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن يحيى بن آدم عن سفيان عنه، قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أنَّ شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير. فقال سفيان: فقد حدَّثناه زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد (^٣).\nورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة وعليِّ بن حُجر عن شريك عن حَكيم بن جبير، وقال: حديث ابن مسعود حديثٌ حسنٌ، وقد تكلَّم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث. ثُمَّ ذكر ما حكاه عنه المؤلِّف (^٤).\nورواه النَّسائيُّ عن أحمد بن سليمان عن يجيى بن آدم، وقال: لا نعلم\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢١).\n(^٢) في «التحقيق»: (بكير بن حنيش) خطأ.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥ - رقم: ١٦٢٣).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٣٣ - ٣٤ - رقم: ٦٥٠).","vol":"3","page":158},{"text":"أحدًا قال في هذا: (عن زبيد) غير يحيى بن آدم (^١). ولم يذكر عبد الله بن عثمان.\nورواه ابن ماجة عن الحسن بن عليٍّ به سواء (^٢).\nوقال عليُّ بن المدينيِّ: سألت يجيى بن سعيد عن حكيم بن جبير، فقال: كم روى؟ إنَّما روى شيئًا يسيرًا. قلت: من تركه؟ قال: شعبة، من أجل حديث الصَّدقة، كان يحدِّث عن من دونه (^٣).\nوقال أحمد بن سنان القطَّان: قلت لعبد الرَّحمن بن مهديٍّ: لم تركت حديث حكيم بن جبير؟ فقال: حدَّثني يحيى القطَّان قال: سألت شعبة عن حديث حكيم بن جبير، فقال: أخاف النَّار (^٤).\n[وقال معاذ بن معاذ: قلت لشعبة: حدَّثني بحديث حكيم بن جبير.\nفقال: أخاف النَّار] (^٥).\nوقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن حكيم بن جبير، فقال: في رأيه شيءٌ. قلت: ما محلُّه؟ قال: الصِّدق إن شاء الله. وسألت أبي عنه، فقال: ما أقربه من يونس بن خبَّاب في الضَّعف والرأي، وهو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأيٌ غير محمودٍ، نسأل الله السَّلامة. قلت: هو\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٥/ ٩٧ - رقم: ٢٥٩٢)، وهو في «الكبرى» أيضا: (٢/ ٥٢ - رقم: ٢٣٧٣)، وكلام النسائي غير موجود في مطبوعتيهما، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشرلف»: (٧/ ٨٥ - رقم: ٩٣٨٦).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٨٩ - رقم: ١٨٤٠).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٠١ - رقم: ٨٧٣).\n(^٤) «التاريخ الأوسط» للبخاري: (٢/ ١٣ - رقم: ١٠٦١).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢١٦ - رقم: ٤٠٢).\nوالزيادة من (ب).","vol":"3","page":159},{"text":"أحبُّ إليك أو ثوير؟ قال: ما فيهما إلا ضعيفٌ غالٍ في التَّشيُّع، وهما متقاربان (^١). وقال البخاريُّ: كان شعبة يتكلَّم فيه (^٢). وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث (^٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٤). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٥).\nوقال ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا ابن حمَّاد قال: حدَّثني أبو الحسن محمَّد بن عبد الله ابن مخلد ثنا إسحاق بن راهويه قال: قال يحيى بن آدم: قال سفيان الثَّوريُّ: شعبة ينكر على حكيم بن جبير حديث الصَّدقة، أمَّا إني قد سمعته من زبيد.\nقال: وثنا ابن أبي بكر ثنا عبَّاس قال: سمعت يحيى (^٦) يقول- وسألته عن حديث حكيم بن جبير (حديث ابن مسعود: «لا تحلُّ الصدقة لمن كان عنده خمسون درهمًا»): يرويه أحدٌ غير حكيم؟ - فقال يحيى: نعم، يرويه يحيى ابن آدم عن سفيان عن زبيد، ولا أعلم أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهمٌ، لو كان هذا كذا لحدَّث به النَّاس جميعًا عن سفيان، ولكنَّه حديثٌ منكر. هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه (^٧).\nوقال عمرو بن عليٍّ: كان عبد الرَّحمن لا يحدِّث عن حكيم بن جبير، وكان يحيى يحدِّث عنه (^٨).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٢٠٢ - رقم: ٨٧٣).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٣/ ١٦ - رقم: ٦٥).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٧/ ١٦٨ - رقم: ١٤٥٢).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٣٧).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢٢).\n(^٦) هو في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٤٦ - رقم: ١٦٧١).\n(^٧) «الكامل»: (٢/ ٢١٦ - رقم: ٤٠٢).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢ - رقم: ٨٧٣).","vol":"3","page":160},{"text":"وقال محمَّد بن عبد الرَّحمن العنبريُّ: سُئل عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن حكيم بن جبير، فقال: إنَّما روى أحاديث يسيرة، وفيها أحاديث منكرات (^١). وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حكيم بن جبير في الصَّدقة، رواه زبيد أيضًا؟ فقال: كذا قال يحيى بن آدم، قال: سمعت سفيان يقول لعبد الله بن عثمان: أبو بسطام- يعني: شعبة- يروي عن حكيم بن جبير شيئًا؟ فقال: لا. فقال سفيان: فحدَّثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد (^٢).\nوقال ابن عَدِيٍّ: سمعت أحمد بن حفص يقول: سُئل أحمد بن حنبل- يعني وهو حاضر-: متى تحلُّ الصَّدقة؟ قال: إذا لم يكن خمسون درهمًا أو حسابها من الذَّهب. قيل له: حديث حكيم بن جبير؟ قال: نعم. ثُمَّ حكى عن يحيى بن آدم أنَّ الثوريَّ قال يومًا: قال أبو بسطام يحدِّث- يعني: شعبة- هذا الحديث عن حكيم بن جبيرٍ؟ قيل له: لا. قال: حدَّثني زبيد عن محمَّد ابن عبد الرَّحمن. ولم يزد عليه. قال أحمد: كأنَّه أرسله، أو كره أن يحدِّث به، أما تعرف الرَّجل. كلامًا نحو ذا.\nوذكر ابن عَدِيٍّ لحكيم أحاديث، ثُمَّ قال: وله غير ما ذكرت من الحديث شيءٌ يسيرٌ، والغالب في الكوفين التَّشيُّع (^٣).\nوقال أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب «الضُّعفاء»: حكيم بن جبير الأسديُّ، من أهل الكوفة، يروي عن سعيد بن جبير والنَّخعيِّ، روى عنه الثَّوريُّ وشريك، كان غاليًا في التَّشيُّع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدى: (٢/ ٢١٧ - رقم: ٤٠٢).\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ٢١٨ - رقم: ٤٠٢).\n(^٣) «الكامل»: (٢/ ٢١٨ - ٢١٩ - رقم: ٤٠٢).","vol":"3","page":161},{"text":"حنبل لا يرضاه، وهو الَّذي يروي عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من سأل النَّاس وهو غنيٌّ، جاء يوم القيامة كدوحًا وخدوشًا في وجهه». قيل: يا رسول الله، ما غناه؟ قال: «خمسون درهمًا أو قيمتها من الذَّهب».\n\n١٦٥٩ - أخبرناه زكريا بن يحيى السَّاجيُّ ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن حكيم بن جبير عن محمَّد ابن عبد الرَّحمن بن يزيد.\nهكذا أبنا السَّاجيُّ عن إسرائيل عن حكيم بن جبير نفسه.\nولقد أخبرنا خالد بن النَّضر بن عمرو القرشيُّ ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حمَّاد بن سلمة عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود مثله، وهذا أشبه.\nقال ابن حِبَّان: وليس له طريقٌ يعرف ولا رواية، إلا من حديث حكيم ابن جبير (^١).\nكذا وجدته ليس فيه (عن أبيه).\n\n١٦٦٠ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد ابن يعقوب ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان العامريُّ ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان بن سعيد عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة خموشٌ- أو خدوشٌ أو كدوحٌ - في وجهه». فقيل: يا رسول الله، وما الغنى؟ قال: «خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذَّهب». قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧).","vol":"3","page":162},{"text":"عثمان لسفيان: حفظي أنَّ شعبة كان لا يروي عن حكيم بن جبير. فقال سفيان: فقد ثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن (^١) يزيد.\nقال البيهقيُّ: وأنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ابن سفيان … فذكر معنى هذه الحكاية بلاغًا (^٢) عن يحيى بن آدم عن سفيان، ثُمَّ قال يعقوب: هي حكاية بعيدة، لو كان حديث حكيم بن جبير عن زبيد ما خفي على أهل العلم (^٣).\nوقد سُئل الحافظ الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث في «العلل»، فقال: يرويه حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه، حدَّث به عنه: الثَّوريُّ وشريك وإسرائيل وحمَّاد بن شعيب.\nورواه محمَّد بن مصعب القرقسانيُّ عن حمَّاد بن سلمة عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن محمَّد بن عبد الرَّحمن [بن] (^٤) يزيد، ووهم في قوله: (عن أبي إسحاق) وإنَّما رواه إسرائيل عن حكيم بن جبير.\nورواه شعبة عن حكيم بن جبير أيضًا، حدَّث به عنه: إبراهيم بن طهمان ويحيى القطَّان.\nورواه زبيد ومنصور بن المعتمر عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد، لم يجاوزا به محمدًا (^٥)، وقولهما أولى بالصَّواب.\n\n١٦٦١ - حدَّثنا يحيى بن محمَّد بن صاعدٍ ثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (عن) خطأ.\n(^٢) تصحفت في مطبوعة «سنن البيهقي» إلى: (بل إنما)!\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٤).\n(^٤) زيادة من (ب) و«العلل».\n(^٥) في مطبوعة «العلل»: (لم يجاوز ابنه محمَّدًا) خطأ.","vol":"3","page":163},{"text":"وعبد الأعلى بن واصل قالا: ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان، وحدَّثنا ابن غيلان ثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان، عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسأل عبدٌ مسألةٌ وله ما يغنيه، إلا جاءت يوم القيامة شيئًا أو خدوشًا أو كدوحًا - في وجهه». قالوا: يا رسول الله، وماذا غناه- أو ماذا يغنيه-؟ قال: «خمسون درهمًا، أو حسابها من الذَّهب». قال أبو هشام في حديثه في هذا الموضع: (قال يحيى بن آدم: قيل لسفيان: لو كان غير حكيم بن جبير؟\nفقال: حدَّثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد). وقال عبد الأعلى بن واصل في حديثه:) قال يحيى بن آدم: قال سفيان: وقد سمعت زبيدًا يحدِّث عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد نحوه- أو شبهه-). انتهى كلام الدَّارَقُطْنِيِّ (^١).\n\n١٦٦٢ - وقد روى الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث في «مسنده» من وجهٍ آخر ضعيفٍ، فقال: حدَّثنا نصر بن باب عن الحجَّاج عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل مسألةً وهو عنها غنيٌّ جاءت يوم القيامة كدوحًا في وجهه، ولا تحلُّ الصَّدقة لمن له خمسون درهمًا أو عرضها من الذَّهب» (^٢).\nحجَّاج هو: ابن أرطأة، وقد اشتهر الكلام فيه.\nوالحمل في هذا الحديث على نصر بن باب، فإنَّه مشهورٌ بالضَّعف، قال يحيى بن معين: ليس بثقةٍ (^٣). وقال مرَّةً: ليس حديثه بشيءٍ (^٤). وقال\n_________\n(^١) «العلل»: (٥/ ٢١٥ - ٢١٧ - رقم: ٨٢٩).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٤٦٦).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٣٦ - رقم: ١٩٧١) من رواية ابن الدورقي.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٨/ ٤٦٩ - رقم: ٢١٤٥) من رواية ابن أبي خيثمة.","vol":"3","page":164},{"text":"مرَّةً: كذَّابٌ خبيثٌ (^١). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فقال: إنَّما أنكر النَّاس عليه حين حدَّث عن إبراهيم الصَّائغ، وما كان به بأسٌ.\nقلت له: إنَّ أبا خيثمة قال: نصر بن باب كذَّابٌ. قال: ما [أجترئ] (^٢) على هذا أن أقوله! أستغفر الله (^٣). وقال السَّعديُّ: لا يساوي حديثه شيئًا (^٤).\nوقال أبو حاتم الرَّازيُّ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦): متروك الحديث. وقال البخاريُّ: يرمونه بالكذب (^٧). وقال ابن عَدِيٍّ: وهو مع ضعفه يكتب حديثه (^٨). وقال ابن حِبَّان: كان ممَّن ينفرد عن الثِّقات بالمقلوبات، ويروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثِّقات، فلمَّا كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به (^٩)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-393>مسألة (٣٤٧): لا يجوز لمن يقدر على الكفاية بالكسب أخذ الصَّدقة.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يجوز.\n\n١٦٦٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر بن عيَّاش\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٣/ ٢٧٩ - رقم: ٧٢٤٣) من رواية أحمد بن محمد بن القاسم.\n(^٢) في الأصل: (ما أخبرني)، والتصويب من (ب).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٣٠١ - رقم: ٥٣٣٨).\n(^٤) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٣٣٥ - رقم: ٣٦٧).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٤٦٩ - رقم: ٢١٤٥).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٣٦ - رقم: ١٩٧١).\n(^٧) «التاريخ الكبير»: (٨/ ١٠٦ - رقم: ٢٣٥٧).\n(^٨) «الكامل»: (٧/ ٣٧ - رقم: ١٩٧١).\n(^٩) «المجروحون»: (٣/ ٥٣).","vol":"3","page":165},{"text":"عن أبي حَصِين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله-ﷺ: «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ، ولا لذي مرَّة سويٍّ» (^١).\n\n١٦٦٤ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢): ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا عليُّ بن ثابت عن الوازع [بن] (^٣) نافع عن أبي سلمة عن جابرٍ قال: جاءت رسولَ الله ﷺ صدقةٌ، فركبه النَّاس، فقال: «إنَّها لا تصلح لغنيٍّ، ولا لصحيحٍ سويٍّ، ولا لعاملٍ قويٍّ» (^٤).\n\n١٦٦٥ - طريقٌ آخرٌ: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ، ولا لذي مرَّةٍ سويٍّ» (^٥).\nقالوا: قد قال أبو حاتم الرَّازيُّ: ريحان شيخٌ مجهولٌ (^٦).\nثُمَّ [إنَّ] (^٧) الحديث إنَّما هو: «المسألة لا تحلُّ …»:\n\n١٦٦٦ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عليُّ بن سعيد الكنديُّ ثنا عبد الرَّحيم بن سليمان عن مجالد عن عامر عن حُبْشيِّ بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إنَّ المسألة لا تحلُّ لغنيٍّ، ولا لذي مرَّةٍ سويٍّ، إلا لذي فقرٍ مُدقع، أو غرم\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٣٨٩).\n(^٢) يبدو أن هناك سقطًا وقع في مطبوعة «التحقيق»، ففيها: (وبالإسناد حدثنا الحسن بن عرفة)، وإسناد الحديث الذي قبله هو إسناد الإمام أحمد، وأما هذا فهو بإسناد الدارقطني، والله أعلم.\n(^٣) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١١٩).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٣٥ - رقم: ٦٥٢).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥١٧ - رقم: ٢٣٣٤).\n(^٧) زيادة من (ب) و«التحقيق».","vol":"3","page":166},{"text":"منقطع \" (^١).\nقلنا: أمَّا ريحان: فإن جهله أبو حاتم فقد عرفه يحيى بن معين ووثَّقه (^٢).\nوأمَّا هذا الحديث الَّذي ذكروه فجوابه من وجهين:\nأحدهما: أنَّه ضعيفٌ، قال يحيى: لا يحتجُّ بحديث مجالد (^٣).\nوالثَّانية: أنَّا نقول به، وأنَّ المسألة لا تحلُّ له، ولا أخذُ الصَّدقة.\n\n١٦٦٧ - طريقٌ آخر لحديثنا: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدَّثني أبي أنَّ عبيد الله بن عَدِيٍّ حدَّثه أنَّ رجلين أخبراه أنَّهما أتيا النَّبيَّ ﷺ يسألانه من الصَّدقة، فقلَّب فيهما البصر، فرآهما جَلْدَين، فقال: «إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مكتسب» (^٤).\nز: حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة: رواه النَّسائيُّ عن هنَّاد بن السَّريِّ (^٥)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن الصَّبَّاح (^٦)، كلاهما عن أبي بكر بن عيَّاش.\nورواته ثقاثٌ، لكن قال الإمام أحمد بن حنبل: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة (^٧).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٦ - رقم: ٦٥٣).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٠٩ - رقم: ٣٢٥).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٦٠ - رقم: ٣١٤٢).\n(^٤) «المسند» (٤/ ٢٢٤).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٥/ ٩٩ - رقم: ٢٥٩٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٨٩ - رقم: ١٨٣٩).\n(^٧) «المغني» لابن قدامة: (٤/ ١٢١ - المسألة رقم: ٤٣٠).","vol":"3","page":167},{"text":"١٦٦٨ - وروى الحاكم في «المستدرك» من رواية ابن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة يبلغ به: «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّة سويٍّ».\nوقال: على شرطهما (^١).\nوأمَّا حديث جابر: ففيه الوازع بن نافع، وقد ضعَّفوه.\nوأمَّا حديث عبد الله بن عمرو: فرواه أبو داود عن عبَّاد بن موسى الخُتَليِّ عن إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه (^٢)، ورواه التِّرمذيُّ أيضًا عن [محمود] (^٣) بن غيلان عن عبد الرَّزَّاق عن سفيان عن سعد [، وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وقد روى شعبة عن سعد] (^٤) بن إبراهيم هذا الحديث، بهذا الإسناد، ولم يرفعه (^٥).\nورواه الحاكم في «المستدرك» من رواية شعبة وسفيان عن سعد عن ريحان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا (^٦).\nوريحان: وثَّقه ابن حِبَّان أيضًا (^٧)، وقال حجَّاج عن شعبة عن سعد بن إبراهيم: سمع ريحان بن يزيد، وكان أعرابيَّ [صِدْقٍ] (^٨).\nوأمَّا حديث حُبْشيٍّ: فرواه التِّرمذيُّ أيضًا عن محمود بن غيلان عن\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٤٠٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥٩ - رقم: ١٦٣١).\n(^٣) في الأصل و(ب): (محمد) والتصويب من «الجامع».\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٣٥ - رقم: ٦٥٢).\n(^٦) «المستدرك»: (١/ ٤٠٧).\n(^٧) «الثقات»: (٤/ ٢٤١).\n(^٨) «التاريخ الكبير» البخاري: (٣/ ٣٢٩ - رقم: ١١١٤).\nوفي الأصل: (صدوق)، والتصويب من (ب) و«التاريخ الكبير».","vol":"3","page":168},{"text":"يحيى بن آدم عن عبد الرَّحمن بن سليمان بنحوه. وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه (^١).\nوأمَّا حديث عبد الله بن عَدِيِّ بن الخيار: فرواه أبو داود عن مسدَّد عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة (^٢)، ورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ ومحمَّد بن المثنَّى عن يحيى بن سعيد القطَّان (^٣).\nوهو حديثٌ إسناده صحيحٌ، ورواته ثقاتٌ.\nقال الإمام أحمد: ما أجوده من حديثٍ. وقال: هو أحسنها إسنادًا (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-394>مسألة (٣٤٨): حكم المؤلَّفة باقٍ.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: حكمهم منسوخٌ.\nقال الزُّهريُّ: لا أعلم شيئًا نسخ حكم المؤلَّفة.\nواحتجُّوا:\nبقوله ﵇: «عليهم صدقةٌ، تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ على فقرائهم».\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٦ - رقم: ٦٥٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٥٩ - رقم: ١٦٣٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٩٩ - ١٠٠ - رقم: ٢٥٩٨).\n(^٤) «التمهيد» لابن عبد البر: (٤/ ١٢١) من رواية الأثرم، وهو في «المغني» لابن قدامة: (٤/ ١٢١ - المسألة رقم: ٤٣٠).","vol":"3","page":169},{"text":"وهذا محمولٌ على أنَّه قاله في وقتٍ لم يكن محتاجًا إلى التَّأليف.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-395>مسألة (٣٤٩): يعطى الغازي مع الغِنَى.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يأخذ إلا مع الفقر.\n\n١٦٦٩ - قال الدَارَقُطْنِيُ: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم المارستانيُّ ثنا محمَّد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر والثَّوريُّ جميعًا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحلٌّ المسألة لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، والغازي في سبيل الله، والغارم، أو لرجلٍ اشتراها بماله، أو مسكين تصدَّق عليه وأهدى لغنيٍّ» (^١).\nوقد رواه أبو داود فقال: (لا تحلُّ الصَّدقة) مكان قوله: (المسألة) (^٢)، وإسناده ثقاتٌ.\nز: ١٦٧٠ - قال إسماعيل بن عبد الله سمويه: ثنا عثمان بن صالح أنا ابن وهبٍ حدَّثني هشام بن سعدٍ عن زيد بن أسلبم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أنَّ رسول الله ﷺ قال: \" إنَّ الصَّدقة لا تحل لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: لمشتريها؛ والعامل عليها؛ والغازي في سبيل الله؛ والغارم؛ ورجلٍ كان له جارٌ مسكين،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢١).\n(^٢) رواه أبو داود في «سننه»: (٢/ ٣٦٠ - رقم: ١٦٣٢) من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا بلفظ: «لا تحل الصدقة لغني».\nثم رواه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعًا، ولم يسق لفظه، وإنما أحال على السابق فقال: (بمعناه).","vol":"3","page":170},{"text":"فأُعْطِي منها، فأهدى له منها \".\n\n١٦٧١ - وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عبد الرَّزاق أنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها؛ أو رجلٍ اشتراها بماله؛ أو غارمٍ؛ أو غازٍ في سبيل الله؛ أو مسكينٍ تُصدِّق عليه منها، فأهدى منها لغنيٍّ» (^١).\nورواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن سفيان عن زيد بن أسلم، ورواه عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن زيدٍ (^٢).\nورواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ (^٣)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى الذُّهْلِيِّ، كلاهما عن عبد الرَّزَّاق بإسناده متصلًا (^٤).\nورواه أبو داود عن القَعْنبيِّ عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنَّ رسول الله-ﷺ قال … مرسلًا.\nوقال: رواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك، ورواه الثَّوريُّ عن زيدٍ قال: حدَّثني الثَّبت عن النَّبيِّ-ﷺ (^٥).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: حدَّث به عبد الرَّزَّاق عن معمر والثَّوريِّ\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٥٦).\n(^٢) «المصنف»: (٤/ ١٠٩ - رقم: ٧١٥١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٦٠ - رقم: ١٦٣٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٩٠ - رقم ١٨٤١).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٦٠ - رقم: ١٦٣٢).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: ورواه أبو داود من طريق أخرى عن عطية العوفي عن أبي سعيد به مرفوعًا.\nوعطية وإن كان لا يحتج به، لكن الطريقان يشد أحدهما الآخر) ا. هـ\nولا ندري عن هذه الحاشية هل هي للمنقح أم لا؟","vol":"3","page":171},{"text":"عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قاله ابن عسكر عنه.\nوقال غيره: عن عبد الرَّزَّاق عن معمر وحده، وهو أصحُّ.\nوروى هذا الحديث عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن الثَّوريِّ عن زيد بن أسلم قال: حدَّثني الثبت عن النَّبيِّ-ﷺ، ولم يسمِّ رجلًا، وهو الصَّحيح (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-396>مسألة (٣٥٠): الحجُّ من السَّبيل، فيجوز دفع الزَّكاة فيه.</span>\nوعنه: لا يجوز، كقول أكثرهم.\n\n١٦٧٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا أبو عوانة ثنا إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرني رسول مروان- الَّذي أرسل إلى أمِّ معقلٍ- قال: [قالت:] (^٢) قلت: يا رسول الله، إنَّ عَلَيَّ حجَّةٌ وإنَّ لأبي معقل بكرًا. فقال: صَدَقَت، جعلتُه في سبيل الله.\nتال: «أعطها فلتحجَّ عليه، فإنَّه في سبيل الله» (^٣).\n\n١٦٧٣ - وقال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن عوفِ الطَّائيُّ ثنا أحمد بن خالدٍ الوَهْبيُّ ثنا محمَّد بن إسحاق عن عيسى بن معقل الأسديِّ قال: حدَّثني يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدَّته أمِّ معقل قالت: لمَّا حجَّ رسول الله ﷺ حجَّة الوداع، وكان لنا جملٌ، فجعله أبو معقلٍ في سبيل الله، فأصابنا مرضٌ،\n_________\n(^١) «العلل»: (١١/ ٢٧٠ - ٢٧١ - رقم: ٢٢٧٩).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٧٥).","vol":"3","page":172},{"text":"وهلك أبو معقل، وخرج النَّبيُّ ﷺ، فلمَّا فرغ من حجَّته، جئته، فقال: «ما منعكِ أن تخرجي معنا؟» قلت: لقد تهيَّأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جملٌ فأوصى به أبو معقل في سبيل الله. قال: «فهلا خرجت عليه، فإنَّ الحجَّ في سبيل الله» (^١).\nز: وروى حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام: أبو داود عن أبي كامل عن أبي عوانة (^٢).\nورواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن رافع عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن عن امرأةٍ من بني أسد- يقال لها: أمُّ معقلٍ- نحوه (^٣).\nوقد رواه النَّسائيُّ أيضًا من رواية أبي بكر عن أبي معقل (^٤)، فيكون مرسلًا، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-397>مسألة (٣٥١): الزَّكاة إذا وجبت في الحياة لم تسقط بالموت.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: تسقط بالموت، ولا يلزم الورثة إخراجها.\nلنا:\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥١٧ - رقم: ١٩٨٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥١٧ - رقم: ١٩٨١).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٧٢ - رقم: ٤٢٢٧) وليس فيه محل الشاهد.\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣ - رقم: ٤٢٢٨).","vol":"3","page":173},{"text":"قوله ﵇: «فدَّين الله أحقُّ بالقضاء».\nوسيأتي بإسناده في الحجِّ وغيره- إن شاء الله- (^١).\n* * * * *\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٩٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: آخر المجلَّدة الأولى من نسخة المصَّنف).\nوفي (ب): (آخر الجزء الأول، يتلوه كتاب الصيام).","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-398>كتاب الصَّيام</span>\n<span data-type='title' id=toc-400>مسألة (٣٥٢): لا يجوز صوم رمضان بنيَّة من النَّهار.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n١٦٧٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد ابن موسى بن أبي حامد ثنا رَوْح بن الفرج ثنا عبد الله بن عبَّاد ثنا المفضَّل بن فضالة قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوب عن يحيى بن سعيد عن عَمرة عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: كلُّهم ثقاتٌ (^١).\n\n١٦٧٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهبٍ ثنا يحيى بن أيُّوب (^٢) عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهابٍ عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يُجمع الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له» (^٣).\nفإن قالوا: هذا الحديث قد رواه جماعة موقوفًا، وإنَّما رفعه عبد الله بن أبي بكر.\nقلنا: الرَّاوي قد يسند الحديث، وقد يفتي به، وقد يرسله، وعبد الله\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٢) في «سنن الدارقطني»: (ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب). أ. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٢).","vol":"3","page":177},{"text":"من الثِّقات الرُّفعاء، والرَّفع زيادة، فهي من الثِّقة مقبولةٌ.\nز: الحديث الأوَّل: غريبٌ، ولا يثبت مرفوعًا.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عبد الله بن عبَّاد عن المفضَّل بهذا الإسناد، وكلُّهم ثِقَاتٌ.\nوفي قوله نَظَرٌ، فإنَّ عبد الله بن عبَّادٍ: غير مشهورٍ، ويحيى بن أيُّوبٍ: ليس بالقويِّ، وقد اختلف عليه فيه- كما سيأتي- (^١).\nوقال أبو حاتم بن حِبَّان: عبد الله بن عبَّاد البصريُّ، شيخٌ سكن مصر، يقلب الأخبار، روى عن المفضَّل بن فَضَالة عن يحيى بن أيُّوب عن يحيى ابن سعيدٍ عن عَمْرة عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له».\nوهذا مقلوبٌ، إنَّما هو عند يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر (^٢) عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن حفصة- فيما يشبه هذا- (^٣).\nروى عنه روح بن الفرج أبو الزِّنبَّاع نسخةٌ موضوعةٌ (^٤).\nوالحديث الثَّاني- حديث حفصة-: الصَّحيح وقفه كما نصَّ عليه (^٥) الحُذَّاق من الأئمة.\n_________\n(^١) الأرقام: (١٦٧٧ - ١٦٧٩).\n(^٢) في مطبوعة «المجروحون» زيادة: (الصديق) خطأ، وعبد الله هذا هو ابن أبي بكر بن محمَّد ابن عمرو بن حزم الأنصاريُّ.\n(^٣) في «المجروحون»: (صحيحٌ من غير هذا الوجه فيما يشبه هذا).\n(^٤) «المجروحون»: (٢/ ٤٦).\n(^٥) في «ب»: (على ذلك).","vol":"3","page":178},{"text":"قال البيهقيُّ فيه: هذا حديثٌ قد اختلف على الزُّهريِّ في إسناده، وفي رفعه إلى النَّبيِّ-ﷺ، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثِّقات الأثبات (^١).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رفعه عبد الله بن أبي بكر … وهو من الثِّقات الرُّفعاء. (^٢)\n\n١٦٧٦ - وقال الإمام أحمد بن حنبل في «المسند»: ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهابٍ عن سالم عن حفصة (^٣) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من لم يُجمع الصِّيام مع الفجر فلا صيام له» (^٤).\nوقال النسائيُّ في «السُّنن الكبير»: ذكر اختلاف النَّاقلين لخبر حفصة.\n\n١٦٧٧ - أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار ثنا سعيد بن شُرَحْبيل أنا الليث عن يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكرٍ عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن حفصة عن رسول الله ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له».\n\n١٦٧٨ - أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعدٍ قال: حدَّثني أبي عن جدِّي قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهابٍ عن سالمٍ عن عبد الله عن حفصة عن النَّبيِّ-ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له».\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٠٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٢).\nوفي «علل الدارقطني»: (٥/ ق ١٦٦/ أ): (ورفعه غير ثابتٍ) ا. هـ\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: سالم أدرك حفصة).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٢٨٧).","vol":"3","page":179},{"text":"١٦٧٩ - أخبرني محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب- وذكر آخر- (^١) أنَّ عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم حدَّثهما عن ابن شهابٍ عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يُجمع الصِّيام قبل طلع الفجر فلا يصم».\n\n١٦٨٠ - أخبرنا أحمد بن الأزهر ثنا عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن حفصة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام من الليل فلا صيام له».\n\n١٦٨١ - أخبرنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا معتمر (^٢) قال: سمعت عبيد الله عن ابن شهابٍ عن سالم عن عبد الله عن حفصة أنَّها كانت تقول: من لم يُجمع الصَّوم من الليل فلا يصم.\n\n١٦٨٢ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس عن ابن شهابٍ قال: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قالت حفصة - زوج النَّبيّ ﷺ: لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر.\n\n١٦٨٣ - أخبرني زكريا بن يحيى ثنا الحسن بن عيسى- وهو ابن ماسَرْجِس- أنا ابن المبارك أنا معمر عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله عن عبد الله بن عمر (^٣) عن حفصة قالت: لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر.\n\n١٦٨٤ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان أنا عبد الله عن سفيان بن عيينة ومعمر عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة قالت: لا\n_________\n(^١) هو ابن لهيعة، وانظر ما يأتي (ص: ١٨٢).\n(^٢) في (ب): (معمر) خطأ.\n(^٣) في مطبوعة «السنن الكبرى»: (عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة) والصَّواب ما هنا كما في «تحفة الأشراف»: (١١/ ٢٨٥ - رقم: ١٥٨٠٢).","vol":"3","page":180},{"text":"صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر.\n\n١٦٨٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنا سفيان عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة (^١): لا صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر.\n\n١٦٨٦ - أخبرنا أحمد بن حرب ثنا (^٢) سفيان عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله عن حفصة (^٣) قالت: لا صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر.\nقال أبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ: والصَّواب عندنا موقوفٌ، ولم يصحَّ رفعه - والله أعلم-، لأنَّ (^٤) يحيى بن أيُّوب ليس بذاك القويِّ، وحديث ابن جريجٍ عن الزُّهريِّ غير محفوظٍ، والله أعلم.\nأرسله مالك:\n\n١٦٨٧ - الحارث بن مسكين قراءةً عليه عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة مثل (^٥): لا يصوم إلا من أجمع الصِّيام قبل الفجر.\nورواه نافع عن ابن عمر قوله:\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كذا رأيته عن حمزة بن عبد الله عن حفصة، ليس فيه: عن أبيه، وزاد فيه ابن عساكر في «الأطراف»: عن أبيه، وذكره عن «س» [أي: النسائي] وهو وهمٌ منه) أ. هـ\nوانظر: «تحفة الأشراف»: (١١/ ٢٨٦ - رقم: ١٥٨٠٢).\n(^٢) في مطبوعة «السنن الكبرى»: (أنبا) فإن كان رسم الحروف صحيحًا فصوابها: (أبنا) - لختصار- أخبرنا-. وانظر البحث الماتع الذي كتبه العلامة عبد الرَّحمن المعلميُّ- ﵀ في آخر المجلد الرابع من «السنن الكبرى» للبيهقي: (٤/ ٤٣ - خاتمة الطبع) حول ذلك.\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: حمزة أدرك حفصة).\n(^٤) في (ب): (ابن) خطأ.\n(^٥) كلمة: (مثل) ثابتة في النُّسختين، وليست في مطبوعة «السنن الكبرى».","vol":"3","page":181},{"text":"١٦٨٨ - الحارث بن مسكين قراءةً عليه عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالكٌ عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصِّيام قبل الفجر.\n\n١٦٨٩ - أخبرنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله عن نافع عن عبد الله قال: إذا لم يجمع الرَّجل الصَّوم من الليل فلا يصوم (^١).\nوقد روى حديث عبد الله عن حفصة مرفوعًا: أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهبٍ عن ابن لهيعة ويحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم عن ابن شهابٍ عن سالمٍ عن أبيه (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ عن إسحاق بن منصور عن سعيد بن أبي مريم عن يحيى ابن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر بإسناده مثله.\nوقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافعٍ عن ابن عمر قوله، وهو أصحُّ (^٣).\nورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن إسحاق ابن حازم عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حَزْم عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن حفصة مرفوعًا (^٤).\nوقال الميمونيُّ: قلت: لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: كيف\n_________\n(^١) «السنن الكبرى» للنسائي: (٢/ ١١٦ - ١١٨ - الأرقام: ٢٦٤٠ - ٢٦٥٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٩٠ - رقم: ٢٤٤٦).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ١٠٠ - رقم: ٧٣٠).\nوفي «تحفة الأشر اف»: (١١/ ٢٨٥ - رقم: ١٥٨٠٢): (وقال [أي: الترمذي]: غريبٌ لا نعرفه مرفوعًا .... إلخ).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٤٢ - رقم: ١٧٠٠).","vol":"3","page":182},{"text":"إسناد حديث النَّبيِّ ﷺ: «لا صوم لمن لم يجمع الصِّيام …»؟ قال: أخبرك، ما له عندي ذاك الإسناد، إلا أنَّه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيِّدان (^١).\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله- وذكر قول ابن عمر وحفصهْ: لا صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر- قلت له: قد رفعه يحيى بن أيُّوب المصريُّ عن عبد الله بن أبي بكر عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ- ﷺ.\nفكأنَّه لم يثبته.\nوقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه معن القزَّاز عن إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا صيام لمن لم ينو من الليل».\nورواه يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ-ﷺ.\nقلت لأبي: أيُّهما أصحُّ؟\nقال: لا أدري، لأنَّ عبد الله بن أبي بكر قد أدرك سالمًا وروى عنه، ولا أدري هذا الحديث ممَّا سمع من سالم، أو سمعه من الزُّهريِّ عن سالم؛ وقد روي عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة قولها غير مرفوع، وهذا عندي أشبه، والله أعلم (^٢)  O.\n\n١٦٩٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا\n_________\n(^١) «شرح العمدة- كتاب الصِّيام-» لابن تيمية: (١/ ١٨٣).\n(^٢) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٢٢٥ - رقم: ٦٥٤).\nووقع في مطبوعة «العلل» سقطٌ يستدرك من هنا، وقد قابلنا ما هنا على نسخة خطِّية من «العلل» فكان مطابقًا لما فيها.","vol":"3","page":183},{"text":"إسحاق بن أبي إسحاق ثنا الواقديُّ ثنا محمَّد بن هلال عن أبيه أنَّه سمع ميمونة بنت سعدٍ تقول: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «من أجمع الصَّوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم» (^١).\nقال المؤلِّف: الواقديُّ ضعيفٌ.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n١٦٩١ - أحدهما: أنَّهم رووا أن أعرابيًّا شهد عند رسول الله ﷺ برؤية الهلال، فأمر مناديه أن ينادي: «من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم».\nوهذا لا يعرف، وإنَّما المعروف أنَّه شهد عنده برؤية الهلال، فأمر أن يُنادى في النَّاس أن يصوموا غدًا.\nوسيأتي هذا بإسناده- إن شاء الله- (^٢).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ بلفظٍ صريحٍ: أنَّ أعرابيًا جاء ليلة رمضان … فذكر الحديث (^٣).\n\n١٦٩٢ - الحديث الثَّاني: قال البخاريُّ: ثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا يزيد عن سلمة بن الأكوع قال: أمر النَّبيُّ ﷺ رجلًا من أسلم أن أذِّن في النَّاس: أنَّ من كان أكل فليصم بقيَّة يومه، ومن لم يكن كل فليصم، فإنَّ اليوم يومُ عاشوراء (^٤).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٣).\n(^٢) رقم: (١٧١٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٨ - ١٥٩). وفيه: (… جاء ليلة هلال رمضان …).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٠٢)؛ (فتح- ٤/ ٢٤٥ - رقم: ٢٠٠٧).","vol":"3","page":184},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nفحجَّتهم أنَّه أمر بالصَّوم في أثناء النَّهار، فدلَّ على أنَّ النِّيَّة تجوز بالنَّهار.\nوجوابه: أنَّ صوم عاشوراء لم يكن واجبًا، فله حكم النافلة، يدلُّ عليه:\n\n١٦٩٣ - ما روى الإمام أحمد قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني حُميد بن عبد الرَّحمن بن عوف أنَّه سمع معاوية يخطب بالمدينة يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، فإني صائم». فصام النَّاس (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\nز: أكثر الأحاديث تدلُّ على أنَّ صوم عاشوراء كان واجبًا ثمَّ نسخ.\n\n١٦٩٤ - كحديث عائشة ﵂ قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله-ﷺ يصومه، فلمَّا قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلمَّا فرض رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه».\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٢، ٥٠٢؛ ٩/ ٥٥١)؛ (فتح- ٤/ ١٤٠، ٢٤٥؛ ١٣/ ٢٤١ - الأرقام: ١٩٢٤، ٢٠٠٧، ٧٢٦٥).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٥١ - ١٥٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٨ - رقم: ١١٣٥).\n(^٢) «المسند» للإمام أحمد: (٤/ ٩٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٠١)؛ (فتح- ٤/ ٢٤٤ - رقم: ٢٠٠٣).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٥ - رقم: ١١٢٩).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٠١) ة (فتح- ٤/ ٢٤٤ - رقم: ٢٠٠٢).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٦ - ١٤٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٢ - رقم: ١١٢٥) واللفظ له.","vol":"3","page":185},{"text":"١٦٩٥ - وأخرجا أيضًا حديث ابن عبَّاس قال: قدم النَّبيُّ ﷺ فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» [قالوا:] (^١) يومٌ صالح نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوِّهم، فصامه موسى. فقال: «أنا أحقُّ بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه (^٢).\nوقال القاضي أبو يعلى: لم يكن صوم عاشوراء واجبًا لحديث معاوية المتقدِّم (^٣)؛ ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر من لم يأكل بالصَّوم، والنِّيَّة في الليل شرطٌ في الواجب؛ ولأنَّه لم يأمر من أكل بالقضاء.\nوأجيب عن حديث معاوية: بأنَّه محمولٌ على أنَّه ليس مكتوبًا عليكم الآن، أو لم يُكتب عليكم بعد أن فُرض رمضان.\nوهذا ظاهرٌ، فإنَّ معاوية من مسلمة الفتح، وهو إنَّما سمعه من النَّبيِّ ﷺ بعدما أسلم في سنة تسع أو عشر، بعد أن نسخ صوم عاشوراء، فإنَّه نسخ بعد أن فرض رمضان، ورمضان فرض في السَّنة الثَّانية.\nوأجيب عن تصحيحه بنيَّةٍ من النَّهار وترك الأمر بقضائه: بأن من لم يدرك اليوم بكماله لم يلزمه قضاؤه، كما قيل في من أسلم وبلغ في أثناء يومٍ من رمضان، على أنَّه قد رُوي الأمر بالقضاء في حديثٍ غريبٍ:\n\n١٦٩٦ - قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن المنهال ثنا يزيد ثنا سعيد عن\n_________\n(^١) في الأصل: (فقال)، والمشبت من (ب).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٠١، ٤/ ١٨٨، ٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦، ٦/ ٥٧٣، ٦٠٢ - ٦٠٣)؛ (فتح- ٤/ ٢٤٤؛ ٦/ ٤٩٤؛ ٧/ ٢٧٤؛ ٨/ ٣٤٨، ٤٣٤ - الأرقام: ٢٠٠٤، ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧) واللفظ له.\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٩ - ١٥٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٥ - ٧٩٦ - رقم: ١١٣٠).\n(^٣) رقم: (١٦٩٣).","vol":"3","page":186},{"text":"قتادة عن عبد الرَّحمن بن مسلمة عن عمِّه أنَّ أسلم أتت النَّبيّ ﷺ فقال: «صمتم يومكم هذا؟» قالوا. لا. قال: «فأتمُّوا بقيَّة يومكم واقضوه» (^١).\nهذا الحديث مختلفٌ في إسناده ومتنه، وفي صحَّته نظرٌ والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-401>مسألة (٣٥٣): يصحُّ صوم التَّطوُّع بنيَّةٍ من النَّهار.</span>\nوقال مالكٌ وداود: لا يصحُّ.\n\n١٦٩٧ - ما روى أبو داود قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عاثشة بنت طلحة عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ إذا دخل عَلَيَّ قال: «هل عندكم طعامٌ؟». فإذا قلنا: لا، قال: «إنِّي صائمٌ».\nفدخل علينا يومًا، فقلت: يا رسول الله أهدي لنا حسيسٌ (^٢) فحبسناه لك.\nفقال: «ادنيه». فأصبح صائمًا وأفطر (^٣).\nز: وقد روى هذا الحديث مسلم والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ- وقال:\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٨٧ - رقم: ٢٤٣٩).\n(^٢) في «النهاية»: (١/ ٤٦٧ - حيس): (هو الطَّعام المتخذ من التمر والأقط والسَّمن، وقد يجعل عوض الأقط الدَّقيق أو الفتت) ا. هـ\nوفي «الصحاح»: (٣/ ٩٢٠ - ٩٢١ - حيس): (قال الرَّاجز:\nالتَّمرُ والسَّمْنُ معًا ثُمَّ الأَقِطْ … الحَيْسُ إلا أنَّه لم يخْتَلِطْ) ا. هـ\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٩١ - رقم: ٢٤٤٧).\nوفي المطبوعة زيادة: (قال طلحة: فأصبح صائمًا ....) وعلَّم عليها بـ: (س ع)، والمراد روايتي ابن داسة وابن الأعرابي.","vol":"3","page":187},{"text":"حسنٌ- من حديث طلحة بن يحيى (^١).\nورواه النَّسائيُّ أيضًا من رواية: طلحة عن عائشة (^٢) ومجاهد عن عائشة (^٣).\nورواه من رواية إسرائيل عن سماك بن حرب عن رجلٍ عن عائشة بنت طلحة (^٤)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-402>مسألة (٣٥٤): إذا حال دون مطلع الهلال غيمٌ أو قَتَرٌ (^٥) ليلة الثَّلاثين من شعبان، فعن أحمد ثلاث روايات:</span>\nإحداهن: أنَّه يجب صوم الثَّلاثين بنيَّةٍ من رمضان. وهذا مذهب عمر وعليٍّ وابن عمر ومعاوية وعمرو بن العاص وأنس وأبي هريرة وعائشة وأسماء؛ وقال به من كبار التَّابعن: طاوس ومجاهد وسالم وبكر بن عبد الله ومطرِّف\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٩ - ١٦٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩ - رقم: ١١٥٤).\n«سنن النسائي»: (٤/ ١٩٤ - ١٩٥ - الأرقام ٢٣٢٥ - ٢٣٢٧) مختصرًا ومطولًا.\n«الجامع» للترمذي: (٢/ ١٠٣ - رقم: ٧٣٣ - ٧٣٤) مختصرًا ومطولًا.\n(^٢) هي بنت طلحة.\n(^٣) هي أمُّ المؤمنين.\n«سنن النسائي»: (٤/ ١٩٥ - رقم: ٢٣٢٨).\n(^٤) عن عائشة أمُّ المؤمنين.\n«سنن النسائي»: (٤/ ١٩٥ - رقم: ٢٣٣٠).\n(^٥) في «القاموس المحيط»: (ص: ٥٩٠) -: (القَتَرُ والقَتَرةُ- محرَّكتين- والقَتْرَةُ- بالفتح-: الغَبَرَةُ) أ. صـ","vol":"3","page":188},{"text":"وميمون بن مهران في آخرين.\nفعلى هذه الرِّواية: هل يجوز أن يسمَّى يوم شكٍّ؟ فيه روايتان: إحداهما: لا يسمَّى يوم شكٍّ، بل هو يومٌ من رمضان من طريق الحُكْم، وهو ظاهر ما نقله مُهَنَّا، وبه قال الخلال والأكثرون من أصحابنا، فعلى هذا لا يتوجَّه النَّهي عن صوم الشَّكِّ إليه.\nوالثَّانية: أنَّه يسمَّى يوم شكٍّ، نقلها المرُّوذِيُّ، فعلى هذا يرجح جانب التَّعبُّد وإن كان شكّا.\nوالأولى أصحُّ.\nفإن قيل: فما يوم الشَّكِّ؟\nقلنا: قد فسَّره الإمام أحمد فقال: يوم الشَّكِّ أن يتقاعد النَّاس عن طلب الهلال، أويشهد برؤيته من يَردُّ الحاكم شهادته.\nوالرِّواية الثَّانية في المسألة: لا يجوز صيامه من رمضان ولانفلًا، بل يجوز: قضاءً وكفَّارةً ونذرًا ونفلًا يوافق عادةً، وهذا قول الشَّافعيِّ.\nوالرِّواية الثَّالثة: أنَّ المرجع إلى رأي الإمام في الصَّوم والفطر، وبهذه قال الحسن وابن سيرين.\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز صيامه من رمضان، ويجوز صيامه ما سوى ذلك (^١).\n_________\n(^١) من الموافقات: أن المؤلف أفرد هذه المسألة بجزء أسماه: «درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم»، وكذلك المنقح له فيها جزء باسم: «إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان»، وكلاما مطبوع.","vol":"3","page":189},{"text":"ووجه الرِّواية الأولى:\n\n١٦٩٨ - ما روى الإمام أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «إنَّما الشَّهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتَّى تروه، ولا تفطروه حتَّى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له». قال نافع: فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رؤي فذاك، وإن لم ير ولم يَحُل دون مَنْظَرِه سحابٌ ولا قَتَرٌ أصبح مفطرًا، وإن حال دون مَنْظَره سحابٌ أو قَتَرٌ أصبح صائمًا (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين»، وأ يذكرا فعل ابن عمر (^٢).\nواحتجاج أصحابنا من هذا الحديث من وجهين:\nأحدهما: فعل ابن عمر، فإنَّ أصحاب رسول الله ﷺ أعلم بمراده، فنحن نرجع إليه كما رجعنا في خيار المجلس، فإنَّه [كان] (^٣) يفارق صاحبه ليتمَّ البيع.\nوالثَّانية (^٤): أنَّ معنى: «اقدروا له»: ضيِّقوا له عددًا يطلع في مثله، وذلك يكون لتسعٍ وعشرين، ومن هذا قوله تعالى: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطَّلاق: ٧]. أي: ضُيِّق عليه.\nقالوا: فقد روي عن ابن عمر ضدُّ هذا:\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٧٨)؛ (فتح- ٤/ ١١٩ - رقم: ١٩٠٧) بنحو.\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٥٩ - رقم: ١٠٨٠) بمثله.\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) كذا في النسختين، وفي «التحقيق»: (والثاني).","vol":"3","page":190},{"text":"١٦٩٩ - أنبأنا محمَّد بن عبد الباقي البَزَّارُ أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكيُّ ثنا محمَّد بن العبَّاس بن الفرات أنا حمزة بن القاسم ثنا حنبل بن إسحاق قال: حدَّثني أحمد بن حنبل ثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن حكيم الحضرميِّ قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنَّة كلَّها لأفطرت اليوم الذي يشكُّ فيه.\nقلنا: جوابه من وجهين:\nأحدهما: أنَّه لا يصحُّ، وقد ضعَّف أبو حاتم الرَّازيُّ عبدَ العزيز بن حكيمٍ (^١).\nوالثَّاني: أنَّ هذا ليس بيوم شكٍ- على ما سبق بيانه (^٢) -.\nز: عبد العزيز بن حكيمٍ: صدوقٌ، قال إسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين: عبد العزيز بن حكيمٍ الحضرميُّ ثقةٌ (^٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد العزيز بن حكيمٍ الحضرميِّ فقال: ثقةٌ. كذا ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنَّه وثَّقه، ثمَّ قال: سألت أبي عن عبد العزيز بن حكيمٍ الحضرميِّ الكوفيِّ فقال: ليس بقويٍّ، يكتب حديثه (^٤). فيحتمل أن يكون سأله مرَّتين، ويحتمل أن يكون ذلك غلطًا في النُّسخة، والله أعلم (^٥)  O.\n_________\n(^١)  انظر: ما يأتي في كلام المنقح والتعليق عليه.\n(^٢) (ص: ١٨٩).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٧٩ - رقم: ١٧٧٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣٧٩ - رقم: ١٧٧٥).\n(^٥) الأقرب- والعلم عند الله- أنَّه خطأٌ في نسخة الحافظ ابن عبد الهادي من «الجرح والتعديل»، فنصُّ التَّرجمة في مطبوعة «الجرح …»: (عن إسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين أنَّه قال: عبد العزيز بن حكيم الحضرميُّ: ثقةٌ. نا عبد الرَّحمن قال: سألت أبي عن عبد العزيز بن حكيم الكوفي الحضرميِّ فقال: ليس بقويٍّ، يكتب حديثه). أهـ\nفيبدو أنَّ النَّاسخ لمَّا نقل كلام ابن معين وما بعده الى قوله: (الحضرميِّ) - الثَّانية- انتقل","vol":"3","page":191},{"text":"أمَّا حجتهم، فلهم سبعة أحاديث:\n\n١٧٠٠ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا آدم ثنا شعبة ثنا محمَّد ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النَّبيُّ ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبِّي (^١) عليكم فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين».\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\nوالجواب: أنَّ أبا بكر الإسماعيليَّ ذكر هذا في «صحيحه» الذي خرَّجه على البخاريَّ:\n\n١٧٠١ - أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي ثنا أبو بكر البَرْقَانيُّ ثنا\n_________\nنظره إلى كلام ابن معين: (… الحضرميِّ: ثقة) فأعاد نسخه مرَّةٌ أخرى، وهذا يقع كثيرًا. ويلاحظ أنَّ الذَّهبيَّ في «الميزان»: (٢/ ٦٢٧) لم ينبِّه على هذا، مما يؤيد ما ذُكر، كما يدلُّ ذلك على أنَّ الحافظ ابن عبد الهادي- ﵀ كان يرجح إلى المصادر الأصلية، ولا يقتصر على المصادر الفرعية كما هو صنيع غيره.\n(^١) في الأصل: (غمي) وفوقها إشارة، وكتبت في الهامش: (غمي)؛ وفي: «ب» و«التحقيق»: (غمي).\nوقال القاضي عياض في «مشارق الأنوار»: (٢/ ١٥٨ - غ ب ى): («… فإن غبي عليكم» بياء خفيفة وفتح الغين- كذا هو لأَبي ذر، وعن القابسي: «غُبي» بضمِّ العين [كذا، ولعلها: الغين] وتشديد الباء- وكذا قيَّده الأصيليُّ بخطِّه، والأوَّل أبين، ومعناه: خفي عليكم، وقال ابن الأنباري: للغباء: شعبه الغَبَرة في السَّماء) أ. هـ\nوقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: (٤/ ١٢٤ - رقم: ١٩٠٧): (ووقع في حديث أبي هريرة من طريق المستملي «فإن غُمَّ»، ومن طريق الكُشْميهني: «أغمي»، ومن رواية السَّرخسيِّ «غَبِي» - بفتح الغين المعجمة، وتخفيف الموحدة-، وأغمي وغُم وغُمي- بتشديد الميم وتخفيفها - فهو مغموم: الكلُّ بمعنى؛ وأمَّا غَبِي: فمأخوذة من الغباوة- وهي عدم الفطنة-، وهي استعارة لخفاء الهلال) أ. هـ\nوعلى هذا فالصَّواب هنا ما وقع بهامش الأصل: (غَبي)، لأنَّ ابن الجوزي يروي «الصحيح» من طريق السَّرخسيِّ عن الفربريِّ عن البخاري والله أعلم.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٧٨ - ٤٧٩)؛ (فتح- ٤/ ١١٩ - رقم: ١٩٠٩).","vol":"3","page":192},{"text":"أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ ثنا الحسن بن علويه ثنا بُنْدَار ثنا غُنْدَر ثنا شعبة عن محمَّد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله-ﷺ: «لا تصوموا حتَّى تروا الهلال، ولا تفطروا حتَّى ترو الهلال، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين».\nقال الإسماعيليُّ: قد رواه البخاريُّ عن آدم عن شعبة، فقال فيه: «فاكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين».\nقال: وقد رويناه عن غُنْدَر وعبد الرَّحمن بن مهدي وابن عُليَّة وعيسى ابن يونس وشَبَابة وعاصم بن عليٍّ والنَّضر بن شُميل ويزيد بن هارون وابن داود وآدم كلّهم عن شعبة، لم يذكر أحدٌ منهم: «فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين».\nقال: وهذا يجوز أن يكون من آدم رواه على التَّفسير من عنده للخبر، وإلا فليس لانفراد البخاريِّ عنه بهذا من بين من رواه عنه، ومن بين سائر من ذكرنا ممن يرويه عن شعبة وجهٌ.\nورواه المقرئ عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرنا أيضًا.\nقال المؤلِّف: قلت: فعلى هذا يكون المعنى: فإن غُمَّ عليكم رمضان فعدُّوا ثلاثين؛ وعلى هذا لا يبقى لهم حجَّةٌ في الحديث، على أنَّ أصحابنا قد تأوَّلوا ما انفرد به البخاريُّ من ذكر شعبان (^١)، فقالوا: نحمله على ما إذا غُمَّ هلال رمضان وهلال شوَّال، فإنَّا نحتاج إلى إكمال شعبان ثلاثين احتياطًا للصَّوم، فإنَّا وإن كنَّا قد صمنا يوم الثَّلاثين من شعبان فليس بقطعٍ منَّا على أنَّه رمضان، إنَّما صمناه حكمًا.\n\n١٧٠٢ - الحديث الثَّاني: قال مسلم بن الحجَّاج: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن محمَّد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله\n_________\n(^١) في «التحقق»: (سفيان)!","vol":"3","page":193},{"text":"ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ (^١) عليكم الشَّهر فعدُّوا ثلاثين».\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nوالجواب: أنَّ المراد: فإن غُمَّ في رمضان، فعدُّوا رمضان ثلاثين؛ يدلُّ عليه شيئان:\nأحدهما: أنَّ الكناية ترجع إلى أقرب المذكورَين، وأقربهما: «وأفطروا لرؤيته».\nوالثَّاني: أنَّ قد روي (^٣) مفسَّرًا:\n\n١٧٠٣ - قال الإمام أحمد بن حنبل: ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا» (^٤).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٥).\n\n١٧٠٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن موسى بن سهل ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \" لا تقدّموا الشَّهر حتَّى تروا الهلال و(^٦) تكملوا العدَّة قبله، ثمَّ\n_________\n(^١) انظر في ضبطها: «الإكمال» للقاضي عياض: (٤/ ٩ - رقم: ١٠٨٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٦٢ - رقم: ١٠٨١).\n(^٣) (أنه قد روي) سقط من «التحقيق».\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٢٥٩).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٦٢ - رقم: ١٠٨١) من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة.\n(^٦) كذا في النسختين، وفي «التحقيق»: (أو) وهو الصواب.","vol":"3","page":194},{"text":"صوموا حتَّى تروا الهلال أو تكملوا العدَّة قبله \" (^١).\nورواه منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا تصوموا حتَّى تروا الهلال، [أو تكملوا العِدَّة ثلائين، ثُمَّ تصوموا، ولا تفطروا حتَّى تروا الهلال،] (^٢) أو تتمُّوا وتكملوا العدَّة ثلاثين».\nوالجواب: أنَّ أحمد ضعَّف حديث حذيفة وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظٍ (^٣). ثمَّ هو محمولٌ على حالة الصَّحو، لأنَّه لم يذكر فيه الغيم، وقد حمله أصحابنا على ما إذا غُمَّ هلال رمضان وهلال شوَّال- على ما سبق (^٤) -.\n\n١٧٠٥ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن زيادٍ ثنا عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيسٍ عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتحفَّظ من هلال شعبان ما لا يتحفَّظ من غيره، ثُمَّ يصوم رمضان لرؤيته، فإن غُمَّ عليه عدَّ ثلاثين يومًا ثمَّ صام (^٥).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ (^٦).\nقال المؤلِّف: قلت: وهذه عصبيَّةٌ من الدَّارَقُطْنِيِّ، كان يحيى بن سعيد\n_________\n(^١) لم نقف عليه في مطبوعة «سنن الدارقطني» مسندًا، وفيها إشارة إلى هذه الرِّواية (٢/ ١٦١).\nولعله سقط من المطبوع فقد ساقه الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (٤/ ٢٣٦ - رقم: ٤١٧٣)، والله تعالى أعلم.\n(^٢) هذه الجملة سقطت من الأصل واستدركت من (ب) و«التحقيق».\n(^٣) انظر: ما يأتي في كلام المنقح (ص: ٢٠٦).\n(^٤) (ص: ١٩٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٦) كذا في النسختين، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٧): (هذا إسنادٌ حسنٌ صحيحٌ).","vol":"3","page":195},{"text":"لا يرضى معاوية بن صالحٍ (^١)، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (^٢).\nوالذي حُفظ في هذا: «فعدُّوا ثلاثين ثمَّ أفطروا»:\n\n١٧٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعد ثنا محمَّد بن زُنْبُور المكيُّ ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين ثمَّ أفطروا» (^٣).\n[و] (^٤) رواه أبو بكر بن عيَّاش وأسامة بن زيدٍ عن محمَّد بن عمرو بهذا.\nقال الدَارَقُطْنِيُ: وهي أسانيد صحاح.\nوقد ذكرنا من حديث أبي هريرة: «فصوموا ثلاثين» (^٥).\n\n١٧٠٧ - الحديث الخامس: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أبو سعيد عبد الله ابن سعيدٍ الأشَجُ ثنا أبو خالدٍ الأحْمر عن عمرو بن قيسٍ عن أبي إسحاق عن صِلَة بن زُفَر قال: كنَّا عند عمَّار بن ياسرٍ فأُتِيَ بشاةٍ مَصْلِيَّةِ، فقالوا: كلوا.\nفتنحَّى بعض القوم، فقال: إنِّي صائمٌ. فقال عمَّار: من صام اليوم الذي يُشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ.\n_________\n(^١) قاله ابن معين كما في «التاريخ» برواية الداوري: (٤/ ٩٢ - رقم: ٣٣١٠)، وروى ذلك عن ابن معين أيضًا: ابن أبي خيثمة كما في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٨٢ - رقم: ١٧٥٠)\n(^٢) في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٨٣ - رقم: ١٧٥٠): (سألت أبي عن معاوية بن صالح فقال: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتجُّ به) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٤) بياض بالأصل، استدرك من (ب) و«التحقيق».\n(^٥) رقم: (١٧٠٣).","vol":"3","page":196},{"text":"قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\n\n١٧٠٨ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن عمرو بن البَخْتَري ثنا أحمد بن الخليل ثنا الواقديُّ ثنا داود بن خالد بن دينار ومحمَّد بن مسلم عن المقبريِّ عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم ستَّة أيَّام: اليوم الذي يُشكُّ فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيَّام التَّشريق (^٢).\nوالجواب: أنَّا قد بيَّنَّا أنَّ هذا اليوم ليس بيوم شكٍّ.\n\n١٧٠٩ - الحديث السَّابع: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك بن خيرون أنبأنا أحمد بن عليّ بن ثابتٍ الخطيب قال: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح أنا أبو بكر ابن شاذان ثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلديُّ قال: حدَّثني هاشم بن القاسم الحرَّانيُّ ثنا يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال: أصبحنا يوم الثَّلاثين صيامًا، وكان الشَّهر قد أغمي علينا، فأتينا النَّبيَّ ﷺ فأصبناه مفطرًا، فقلنا: يا نبيَّ الله صمنا اليوم. فقال: «افطروا إلا أن يكون رجلٌ يصوم هذا اليوم فليتمَّ صومه، لأن أفطر يومًا من رمضان يُتمارى فيه، أحبُّ إليَّ من أن أصوم يرومًا من شعبان ليس منه» يعني: ليس من رمضان.\nقال الخطيب: ففي هذا الحديث كفايةٌ عمَّا سواه (^٣).\nقال المؤلِّف: قلت: لا تكون عصبيَّةٌ أبلغ من هذا! فليته روى الحديث\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٦٥ - رقم: ٦٨٦)، وفيه: (حسنٌ صحيحٌ)، وكذا في «تحفة الأشراف»: (٧/ ٤٧٥ - ٤٧٦ - رقم: ١٠٣٥٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٧).\n(^٣) قال ذلك في الجزء الذي ألَّفه في هذه المسألة، وقد اختصره النَّوويُّ في «مجموعه» وفيه هذه العبارة: (٦/ ٤٢٤)، ونقله عنه أيضًا ابن الجوزيِّ في «درء اللوم والضيم …»: (ص: ١١٦).","vol":"3","page":197},{"text":"وسكت، فأمَّا أن يعلم عيبه ولا يذكره، ثمَّ يمدحه ويثني عليه ويقول: فيه كفاية عمَّا سواه. فهذا ممَّا أزرى به على علمه، وأثَّر به في دينه، أتُراه ما علم أنَّ أحدًا يعرف قبح ما أتى؟! كيف وهذا الأمر ظاهرٌ لكلِّ من شَدَا شيئًا من علم الحديث (^١)؟! فكيف من أوغل فيه؟! أتُراه ما علم أنَّه في الصَّحيح عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من روى حديثًا يُرى أنَّه كذبٌ فهو أحد الكاذبِينَ» (^٢)؟!\nوهذا الحديث موضوعٌ على ابن جراد، لا أصل له عن رسول الله ﷺ، ولا ذكره أحدٌ من الأئمة الذين جمعوا السُّنن، وترخَّصوا في ذكر الأحاديث الضِّعاف، وإنَّما هو مذكورٌ في نسخة يعلى بن الأشدق عن ابن جراد، وهي نسخةٌ موضوعةٌ، قال أبو زرعة (^٣) الرَّازيُّ: يعلى بن الأشدق ليس بشيءٍ (^٤).\nوقال أبو أحمد بن عديٍّ (^٥) الحافظ: روى يعلى بن الأشدق عن عمِّه عبد الله بن جراد عن النَّبيِّ-ﷺ أحاديث كثيرةً منكرةً، وهو وعمُّه غير معروفين (^٦). وقال البخاريُّ: يعلى لا يكتب حديثه (^٧). وقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لقي يعلى عبدَ الله بن جراد، فلمَّا كبر (^٨) اجتمع عليه من لا دين له، فوضعوا له (^٩)\n_________\n(^١) في «لسان العرب»: (١٤/ ٤٢٥ - شدا): (شدا من العلم والغناء وغيرهما شيئًا شَدْوًا: أحسن منه طرفًا) ا. هـ وفي «التحقيق»: (نشد أشياء).\n(^٢) قال النووي في «شرح مسلم»: (١/ ٦٤): (ضبطناه «يُرى» بضم الياء، و«الكاذبين» بكسر الباء وفتح النون على الجمع، وهذا هو المشهور في اللفظتين .... إلخ) ا. هـ\n(^٣) كلمة: (قال أبو زرعة) سقطت من: (ب).\n(^٤) في «الجرح والتعديل»: (٩/ ٣٠٣ - رقم: ١٣٠٥): (فقال- أي: أبو زرعة-: هو عندي لا يصدق ليس بشيءٍ) ا. هـ\n(^٥) في «التحقيق»: (علي) خطأ.\n(^٦) «الكامل»: (٧/ ٢٨٧ - رقم: ٢١٨٦) بتصرفٍ.\n(^٧) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٣٣).\n(^٨) في الأصل: (كثر) وفي (ب) لم تنقط، والمثبت من «المجروحون».\n(^٩) في «المجروحون»: (فدفعوا له)، وما هنا موافق لما في «الميزان»: (٤/ ٤٥٦ - رقم: ٩٨٣٤).","vol":"3","page":198},{"text":"شبيهًا بمائتي حديث، نسخة عن ابن جراد، فجعل يحدِّث بها وهو لا يدري، لا تحلُّ الرِّواية عنه بحالٍ (^١).\nقال المؤلِّف: قلت: وما كان هذا يخفى على الخطيب غير أنَّ العصبيَّة تغطِّي على الذِّهن، وإنَّما يُبَهْرج بما يخفى، ومثل هذا لا يخفى! نعوذ بالله من غلبات الهوى.\nز: الذي دلَّت عليه الأحاديث في هذه المسألة وهو مقتضى القواعد أنَّ أيَّ شهرٍ غُمَّ أكمل ثلاثين، سواء في ذلك شهر شعبان وشهر رمضان وغيرهما، وعلى هذا فقوله: «فإن غُمَّ عليكم فاكملوا العدَّة» يرجع إلى الجملتين- وهما: قوله: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاكملوا العدَّة» - أي: غُمَّ عليكم في صومكم أو فطركم، وهذا هو الظَّاهر من اللفظ، وباقي الأحاديث تدلُّ على هذا، كقوله: «فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له» وليس المراد: ضيِّقوا، كما ظنَّه من ظنَّه من الأصحاب، بل المعنى: احسبوا له قدره، فهو من: قَدْر الشيء- وهو مبلغ كمِّيَّته-، لبس من: التَّضييق في شيءٍ.\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٣/ ١٤١ - ١٤٢) بتصرفٍ.\nوفي هامش الأصل: (قال أبو نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عَدِيٍّ الجرجانيُّ الإستراباذيُّ: حدثنا أبو زيد يحيى بن روح الحرَّانيُّ قال: سألت أبا عبد الرَّحمن بن بكَّار بن أبي ميمونة- حرَّانيُّ من الحفَّاظ، ثفةٌ، وكان مخلد بن يزيد يسأله عن الحديث من حفظه-: لم لم تكتب عن يعلى بن الأشدق؟ قال: خرجنا إليه إلى ريض بن مالكٍ- وريض بن مالكٍ: هو خارج حرَّان- فسألناه عن شيءٍ من الحديث، فقال: كذا وكذا من نفل بفلس أحمر مدور في كذا وكذا ممن يحدثكم ولم يكن []. فالتفتُّ إلى صاحبي فقلت: في الدُّنيا إنسانٌ يكتب عن هذا؟! فتركناه ولم نكتب عنه شيئًا). أهـ وما بين المعقوفتين كلمتان لم نتمكن من قراءتهما.\nوقد نقل هذا الخبر ابن حجر في «لسان الميزان»: (٧/ ٥١٤ - رقم: ٩٤٤٤) باختصار.\nولأبي نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عَدِيٍّ الجرجانيِّ كتاب في الضعفاء، قال عنه الخليلي في «الإرشاد»: (٢/ ٧٩١) - وعنه الذَّهبي في «التذكرة»: (٣/ ٨١٧) -: (في عشرة أجزاء) ا. هـ فلعل هذا الخبر فيه، والله أعلم.","vol":"3","page":199},{"text":"وقوله تعالى: (وَمَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزْقُهُ) [الطلاق: ٧] هو من هذا، أي: كان رزقه بقدر كفايته لا يفضل منه شيءٌ، ليس (^١) المراد ضيِّق عليه رزقه فلا يسعه، ولهذا قال: (فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) [الطلاق: ٧]، ومن كان رزقه أقلَّ من كفايته فمِنْ أين ينفق؟! والله تعالى يرزق العبد ما يسعه، ويرزقه ما يفضل عنه: فالأوَّل هو الذي قدر عليه رزقه- أي: قدَّر بكفايته-؛ والثَّاني: هو الغنيُّ الموسَّع عليه.\nوقوله تعالى: (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) [الأنبياء: ٨٧] ليس من التَّضييق، وإنَّما هو من التَّقدير، والمعنى: أن لن نُقدِّر عليه ما قدَّرناه من السِّجن في بطن الحوت، وهي لغتان: قدَر وقدَّر عليه- بالتَّخفيف والتَّشديد-، قال الله تعالى: أفَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) [المرسلات: ٢٣] قرأ نافع والكسائيُّ: (فقدَّرنا) - بالتثقيل- وخفَّف الباقون لقوله: (فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾، ووجه التَّثقيل قوله: (مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَه) [عبس: ١٩] أجمع على تشديده، أي: فنعم القادرون نحن على تقديره.\nوقال تعالى: (وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى) [الأعلى: ٣] قرأ الجمهور بالتَّشديد، وقرأ الكسائيُّ بالتَّخفيف.\nوقال الشَّاعر:\nولا عائذٌ ذاك الزَّمان الذي … مضى تباركت ما تقدرُ يكن ولك الأمر\nأي: ما تقدِّره يقع.\nوهذا معنى تفسير السَّلف: (فَظَنَّ أَن لَن نَقْدِرَ عَلَيهِ) [الأنبياء: ٨٧]: أن لن نفعل به ما فعلناه.\n_________\n(^١) كلمة: (ليس) سقطت من (ب).","vol":"3","page":200},{"text":"والتَّضييق لازمٌ لمعنى التَّقدير، فإنَّه اذا أعطي قَدْره- لا أزيد ولا أنقص- فقد ضُيِّق أن يدخل فيه غيره أو يسعه سواه (^١)، فإذا جعل الشَّهر ثلاثين فقد قدر له قدرًا لم يدخل فيه غيره، والله أعلم.\nوقال الحافظ أبو نعيم في كتاب «المستخرج على مسلم» في قوله: «فاقدروا له»: أي: اقصدوا بالنَّظر والطَّلب الموضع الذي تقدرون أنَّكم ترون (^٢) فيه (^٣). وهذا تفسيرٌ غريبٌ عجيبٌ!!\nوما ذكره الإسماعيليُّ من الكلام على الحديث الذي رواه البخاريُّ (وأنَّ آدم بن أبي إياس يجوز أن يكون رواه على التَّفسير من عنده للخبر): غير قادحٍ في صحَّة الحديث، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إمَّا أن يكون قال اللفظين- وهذا مقتضى ظاهر الرِّواية-، وإمَّا أن يكون قال أحدهما وذكر الرَّاوي اللفظ الآخر بالمعنى، فإنَّ اللام في قوله: «فاكملوا العدَّة» للعهد- أي: عدَّة الشَّهر-، وهو ﷺ لم يخصَّ شهرًا دون شهرٍ بالإكمال إذا غُمَّ، فلا فرق بين شعبان وغيره، إذ لو كان شعبان غير مرادٍ من هذا الإكمال لبيَّنه، لأنَّه ذكر الإكمال عقيب قوله: «صوموا … وأفطروا»، فشعبان وغيره مرادٌ من قوله: «فأكملوا العدَّة»، فلا تكون رواية من روى: «فأكملوا عدَّة شعبان» مخالفًا لمن قال: «فأكملوا العدَّة» بل مبيِّنة لها، أحدهما أطلق لفظًا يقتضي العموم في الشَّهر، والثَّاني ذكر فردًا من الأفراد؛ ويشهد لهذا قوله: «فإن حال بينكم وبينه سحابٌ فكمِّلوا العدَّة ثلاثيِن، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالًا» وهذا صريحٌ في أنَّ التَّكميل لشعبان كما هو لرمضان، فلا فرق بينهما.\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب).\n(^٢) في «المستخرج»: (ترونه).\n(^٣) «المستخرج»: (٣/ ١٤٦ - رقم: ٢٤١٣).","vol":"3","page":201},{"text":"١٧١٠ - قال أبو داود الطَّيالسيُّ: حدَّثنا أبو عوانة عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله عيهو قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه غمامةٌ أو ضبابةٌ فأكملوا شهر شعبان ثلاثين، ولا تسقبلوا رمضان بصوم يومٍ من شعبان» (^١).\n\n١٧١١ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: حدَّثنا زهير ثنا إسماعيل عن حاتم بن أبي صغيرة عن سِماك بن حرب قال: أصبحت صائمًا في اليوم الذي يشكُّ فيه من رمضان، فأتيت عكرمة وهو يأكل خبزًا وبقلًا وعنبًا، فقال: ادْن فكل.\nفقلت: إنِّي صائمٌ. فقال: أقسم بالله لتفطرنَّه. قلت: سبحان الله! قال: أحلف بالله لتفطرنَّه. فلمَّا رأيته يحلف ولا يستثني تقدَّمت [] (^٢) وأنا شبعان، إنَّما تسحَّرت قبيل ذاك، ثمَّ قال: هات الآن ما عندك؟ فقال: قال ابن عبَّاس: قال رسول الله ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال دوله سحابٌ فأكملوا العدَّة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا» (^٣).\n\n١٧١٢ - وقال الإمام أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة: حدَّثنا يحيى ابن محمَّد بن السَّكن البزَّار بخبرٍ غريب غريب: ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة عن سِماك قال: دخلت على عكرمة في اليوم الذي يُشكُّ فيه من رمضان- وهو يأكل- قال: ادن فكُلْ. فقلت: إنِّي صائمٌ. قال: والله لتَدْنُونَّ. فقلت: فحدَّثني. قال: حدَّثني ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ يقال: \" لا تستقبلوا الشَّهر استقبالًا، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم (^٤) وبين منظره سحابٌ أو\n_________\n(^١) «مسند الطيالسي»: (ص: ٣٤٨ - رقم: ٢٦٧١).\n(^٢) كلمة لم/ نتمكن من قراءتها، وقد ضبَّب عليها في الأصل ورسمها: (فعدرت)، وفي «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٠٧): (فغدوت ببعض الشيء).\n(^٣) لم/ نقف عليه في «مسند أبي يعلى» - برواية أبي عمرو بن حمدان-، فلعله في رواية ابن المقرئ.\nانظر: حول الفرق بين الروايتين «سير النبلاء»: (١٤/ ١٨٠ - رقم: ١٠٠).\n(^٤) في «صحيح ابن خزيمة»: (بينك).","vol":"3","page":202},{"text":"قترةٌ فأكملوا العدَّة ثلاثين \" (^١)\n\n١٧١٣ - وقال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: حدَّثنا محمَّد بن النَّظر الأزديُّ ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال دونه غباية (^٢) فأكملوا العدَّة، والشَّهر تسعٌ وعشرون» (^٣).\n\n١٧١٤ - قال الطَّبرانيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ ثنا عبَّاد بن يعقوب الأسديُّ ثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حربٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ-ﷺ: «لا تقدَّموا الشَّهر، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن كانت بينكم وبيبه غباية (٢) فأتمُّوا العدَّة» (^٤).\n\n١٧١٥ - قال الطَّبرانيُّ: وحدَّثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدَّد ثنا أبو الأحوص عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غباية (٢) فأكملوا ثلانين» (^٥).\nرواه الإمام أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن حاتم بن أبي صغيرة بإسناده: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابٌ فكمِّلوا العدَّة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالًا» (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٢٠٤ - رقم: ١٩١٢).\n(^٢) في «المعجم الكبير»: (غيابة).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (١١/ ٢٢٨ - رقم: ١١٧٥٤).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (١١/ ٢٢٨ - رقم: ١١٧٥٥).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (١١/ ٢٢٨ - رقم: ١١٧٥٦).\n(^٦) «المسند»: (١/ ٢٢٦). وفيه: (قال حاتم: يعني عِدَّة شعبان).","vol":"3","page":203},{"text":"ورواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن الحسن بن عليٍّ عن زائدة (^١).\nورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن أبي الأحوص بنحوه، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nورواه النَّسائيُّ: عن قتيبة أيضًا (^٣)، وعن إسحاق بن إبراهيم عن إسماعيل بن إبراهيم عن حاتم بن أبي صغيرة بمعناه (^٤).\nوعن قتيبة عن ابن أبي عديٍّ عن أبي يونس عن سِماك بنحوه (^٥).\nورواه \"أبو حاتم البستيُّ: عن محمَّد بن عبد الله بن الجنيد عن قتيبة عن أبي الأحوص (^٦)، وعن ابن خزيمة (^٧).\nوفي الجملة هذا الحديث نصٌّ في المسألة، وهو حديثٌ صحيحٌ كما قال التِّرمذيُّ.\nوسِماك بن حرب: وثَّقه يحيى بن معين (^٨) وأبو حاتم الرَّازيُّ (^٩)\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٣٥ - رقم: ٢٣٢١).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٦٦ - رقم: ٦٨٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ١٣٦ - رقم: ٢١٣٠).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٤/ ١٣٦ - رقم: ٢١٢٩).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٤/ ١٥٣ - رقم: ٢١٨٩).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٣٦٠ - رقم: ٣٥٩٤).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٣٥٥٦ - رقم: ٣٥٩٠)، وهو في «صحيح ابن خزيمة» كما سبق (ص: ٢٠٢).\n(^٨) من رواية ابن أبي خيثمة عنه كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٧٩ - رقم: ١٢٠٣).\nومن رواية ابن أبي مريم- أحمد بن سعد المصريِّ- عنه كما في «الكامل» لابن عديٍّ: (٣/ ٤٦٠ - رقم: ٨٧٥).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٢٨٠ - رقم: ١٢٠٣) وعبارته: (صدوقٌ ثقةٌ).","vol":"3","page":204},{"text":"وغيرهما، وروى له مسلمٌ في «صحيحه» الكثير (^١).\n\n١٧١٦ - وقد روى مسلمٌ من حديث ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ [قال: «إنَّ الله] (^٢) قد أمَدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدَّة» (^٣).\nوفي الحديث الذي ذكرناه زيادة على هذا، والله أعلم.\nوأمَّا حديث حذيفة: فرواه أبو داود عن محمَّد بن الصَّبَّاح البزَّاز عن جرير بن عبد الحميد (^٤).\nورواه النَّسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير (^٥).\nورواه عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرَّحمن بن مهديِّ عن سفيان عن منصور عن رِبعيٍّ عن بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ (^٦).\nوعن محمَّد بن حاتم بن نعيم عن حِبَّان عن عبد الله عن الحجَّاج بن أرطأة عن منصور عن رِبعيٍّ قال: قال النَّبيُّ ﷺ مرسلًا (^٧).\nوقال النَّسائيُّ: لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث: (عن حذيفة) غير جرير (^٨).\n_________\n(^١) لكن لم يخرِّج له شيء من روايته عن عكرمة.\nانظر: «تهذيب الكمال»: (١٢/ ١١٦ - رقم: ١١٥).\n(^٢) زيادة من «صحيح مسلم» لا يستقيم الكلام إلا بها.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٦٦ - رقم: ١٠٨٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٣٥ - رقم: ٢٣٢٠).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٤/ ١٣٥ - رقم: ٢١٢٦).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٤/ ١٣٥ - رقم: ٢١٢٧).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٤/ ١٣٦ - رقم: ٢١٢٨).\n(^٨) لم نقف عليه في مطبوعتي «السنن الصغرى» و«السنن الكبرى».\nوقد نقله المزيُّ في «تحفة الأشراف»: (٣/ ٢٨ - رقم: ٣٣١٦).","vol":"3","page":205},{"text":"ورواه أبو حاتم البستيُّ عن الحسين بن إدريس الأنصاريِّ عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير (^١).\nوقول المؤلِّف (أنَّ أحمد ضعَّف حديث حذيفة) وهمٌ منه، فإنَّ أحمد إنَّما أراد أنَّ الصَّحيح قول من قال: عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ-ﷺ، وأنَّ تسمية حذيفة وهمٌ من جرير؛ فظنَّ المؤلِّف أنَّ هذا تضعيفٌ من أحمد للحديث وأنَّه مرسلٌ، وليس هو بمرسلٍ، بل متصلٌ: إمَّا عن حذيفة، وإمَّا عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ؛ وجهالة الصَّحابي غير قادحةٍ في صحة الحديث- كما ظنَّه بعضهم-، والله أعلم.\nوأمَّا حديث معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة: فرواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن ابن مهديٍّ عن معاوية (^٢)، وهو حديثٌ صحيحٌ، ورواته ثقاتٌ محتجٌّ بهم في الصَّحيح، وقد صحَّح الدَّارَقُطْنيُّ إسناده كما تقدَّم (^٣).\nوقول المؤلِّف (هذه عصبيَّةٌ من الدَارَقُطْنِيِّ، كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به) غير صحيحٍ، وإنَّما العصبيَّة منه، فإنَّ معاوية بن صالح: ثقةٌ صدوقٌ، وثَّقه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ (^٤) وأحمد بن حنبل (^٥) وأبو زرعة (^٦) وغيرهم، وروى له مسلمٌ في\n_________\n(^١) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٢٣٨ - رقم: ٣٤٥٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٣٤ - رقم: ٢٣١٩).\n(^٣) (ص: ١٩٥ - رقم: ١٧٠٥).\n(^٤) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٧/ ٣٣٥ - رقم: ١٤٤٣)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٨٢ - رقم: ١٧٥٠).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٨٢ - رقم: ١٧٥٠) من رواية أبي طالب.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٨٢ - رقم: ١٧٥٠).","vol":"3","page":206},{"text":"«صحيحه» محتجًّا به (^١)، وما روى شيئًا خالف فيه الثِّقات، وكون يحيى بن سعيد لا يرضاه غير قادحٍ فيه، فإنَّ يحيى شَرْطُه شديدٌ في الرِّجال، ولذلك قال: لو لم أرو إلا عن من أرضى ما رويت إلا عن خمسة! (^٢) وأمَّا قول أبي حاتم: (لا يحتجُّ به) فغير قادح فيه أيضًا، فإنَّه لم يذكر السَّبب، وقد تكرَّرت هذه اللفظة منه في رجالٍ كثيرين من أصحاب الصَّحيح من الثِّقات الأثبات من غير بيان السَّبب، كخالد الحذَّاء (^٣) وغيره؛ وقد قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن معاوية بن صالح فقال: صالح الحديث، حسن الحديث (^٤).\nوأمَّا حديث عمَّار: فرواه أبو داود عن محمَّد بن عبد الله بن نُمير عن أبي خالد الأحمر (^٥).\nورواه النَّسائيُّ عن الأشج (^٦).\nورواه ابن ماجة عن ابن نُمير (^٧).\nوقد رُوي عن أبي إسحاق قال: حدِّثت عن صِلَة بن زُفَر. وهذه علَّةٌ في الحديث (^٨).\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٢٩ - رقم: ١٥٦٤).\n(^٢) «التاريخ» لابن معين برواية الدوري: (٤/ ١٨٩ - رقم: ٣٨٨٥).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٣٥٣ - رقم: ١٥٩٣) وتتمتها: يكتب حديثه ولا يحتج به.\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٨٣ - رقيم: ١٧٥٠).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٣٨ - رقم: ٢٣٢٧).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٤/ ١٥٣ - رقم: ٢١٨٨).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٢٧ - رقم: ١٦٤٥).\n(^٨) انظر: «جزء فيه من حديث أبي سعيد الأشج»: (ص: ١٤٢ - رقم: ٦٥)، و«تحفة الأشراف» للمزي: (٧/ ٤٧٦)، و«تغليق التعليق» لابن حجر: (٣/ ١٤١).","vol":"3","page":207},{"text":"وأمَّا الحديث السَّادس- حديث أبي هريرة-: ففي إسناده الواقديُّ وهو\nضعيفٌ.\n\n١٧١٧ - وقد روى البيهقيُّ من حديث الثَّوريِّ عن أبي عبَّاد عن أبيه عن\nأبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن صيامٍ قبل رمضان بيوم، والأضحى، والفطر،\nوأيام التشريق- ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحر- (^١).\nوأبو عبَّاد هو: عبد الله بن سعيد المقبريُّ، وقد أجمعوا على ضعفه، وعدم الاحتجاج بحديثه، والله أعلم.\nوأمَّا الحديث السَّابع: فهو حديثٌ موضوعٌ لا يُشكُّ في وضعه، فلا يجوز الاحتجاج به بحالٍ، وقد شفى المؤلِّف فيه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-403>مسألة (٣٥٥): يكره صوم يوم الشَّكِّ.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا يكره.\nوقد استدلَّ أصحابنا بالحديث المتقدِّم (^٢): نهى رسول الله ﷺ عن صوم ستَّة أيَّام … - منها: يوم الشَّكِّ-.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٠٨).\n(^٢) رقم: (١٧٠٨).","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>مسألة (٣٥٦): يجب صوم رمضان بشاهدٍ واحدٍ.</span>\nوقال مالكٌ وداود: لا يجب.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين.\nوقال أبو حنيفة: إن كان في السَّماء عِلَّةٌ قُبِل شاهدٌ واحدٌ، وإن لم يكن لم يُقبل إلا الجمُّ الغفير.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٧١٨ - االأوَّل: قال التِّرمذيَّ: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل ثنا محمَّد بن الصَّبَّاح ثنا الوليد بن أبي ثور عن سِمَاك عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إنِّي رأيت الهلال. فقال: \" أتشهد أن لا إله إلا الله؟\nوتشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله؟ «قال: نعم. قال:» يا بلال، أذِّن في النَّاس أن يصوموا غدًا \" (^١).\nفإن قيل: هذا الحديث أرسله إسرائيل وحمَّاد بن سلمة عن عكرمة عن رسول الله ﷺ.\nقلنا: قد اتَّفق الوليد بن أبي ثور وحازم بن إبراهيم وزائدة على رفع هذا الحديث، واختلف أصحاب سفيان بن عيينة عنه، ومن رفع فقد زاد، والزيادة من الثِّقة مقبولةٌ، والرَّاوي قد يسند ويرسل.\nز: ١٧١٩ - قال محمَّد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه»: ثنا محمَّد بن عثمان العجليُّ ثنا أبو أسامة ثنا زائدة ثنا سِماك بن حربٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: أبصرت الهلال الليلة. فقال:\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٦٩ - رقم: ٦٩١).","vol":"3","page":209},{"text":"«أتشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله». قال: نعم. قال: «قم يا فلان، فأذِّن في النَّاس فليصوموا غدًا».\nقال ابن خزيمة: ثناه موسى بن عبد الرَّحمن المَسْروقيُّ ثنا حسين بن عليٍّ الجُعْفيُّ عن زائدة بهذا الإسناد نحوه، قال: وأمر بلالًا فأذَّن بالنَّاس (^١).\n\n١٧٢٠ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا أبو بكر- هو ابن أبي شيبة- ثنا حسين بن عليٍّ عن زائدة عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ- صلم فقال: أبصرت الهلال الليلة. قال: «تشهد أن لا إلى إلا الله وأنَّ محمَّدًا عبد» ورسوله؟ «قال: نعم. قال:» قم يا بلال، فناد في النَّاس فليصوموا غدًا \" (^٢).\n\n١٧٢١ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا يعقوب بن إسحاق [المخرمِيُّ] (^٣) ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حازم بن إبراهيم عن سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس تال: تمارى النَّاس في الهلال على عهد رسول الله ﷺ فجاء أعرابيٌّ فشهد أنَّه رآه. فقال النَّبيُّ ﷺ: «تشهد أنَّ لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله؟». قال: نعم. فأمر النَّبيُّ ﷺ بلالًا فنادى أنَّ الصَّوم غدًا (^٤).\nرواه أبو داود عن محمَّد بن بكَّار بن الرَّيَّان عن الوليد بن أبي ثورِ، وعن الحسن بن عليٍّ عن الحسين الجُعْفيِّ (^٥).\nوعن موسى عن حمَّاد، عن سِماك بمعناه، ولم يذكر ابن عبَّاس (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٢٠٨ - رقمي: ١٩٢٣ - ١٩٢٤).\n(^٢) «مسند أبي يعلى»: (٤/ ٤٠٧ - رقم: ٢٥٢٩).\n(^٣) في الأصل: (الحضرمي)، والتصويب من (ب) و«المعجم الكبير».\n(^٤) «المعجم الكبير»: (١١/ ٢٣٥ - رقم: ١١٧٨٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٤٠ - رقم: ٢٣٣٣) كلاهما عن سماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس.\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٤١ - رقم: ٢٣٣٤).","vol":"3","page":210},{"text":"ورواه البيهقيُّ عن الحاكم عن أحمد بن محمَّد بن سلمة العنزيِّ عن عثمان ابن سعيدٍ الدَّارميِّ عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد بن سلمة عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس موصولًا (^١).\nقال أبو داود: رواه جماعة عن سِماك عن عكرمة مرسلًا (^٢).\nورواه التِّرمذيُّ أيضًا عن أبي كريب عن الحسين الجُعْفيِّ عن زائدة.\nوقال: رواه الثَّوريُّ وغيره عن سماك عن عكرمة عن النَّبيِّ-ﷺ مرسلًا (^٣).\nورواه النَّسائيُّ: عن محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة عن السِّيناني عن سفيان عن سِماك مسندًا.\nوعن موسى بن عبد الرَّحمن عن حسين به.\nوعن أحمد بن سليمان عن أبي داود، وعن محمَّد بن حاتم عن حِبَّان عن ابن المبارك، جميعًا عن سفيان عن سماك عن عكرمة مرسلًا (^٤).\nوقال: هذا أولى بالصَّواب من حديث الفضل بن موسى السِّينانيِّ، لأنَّ سِماك بن حرب كان رُبَّما لقِّن، فقيل له: عن ابن عبَّاس؛ وابن المبارك أثبت في سفيان من الفضل؛ وسماك إذا انفرد بأصلٍ لم يكن حجَّةً، لأنَّه كان يلقَّن فيتلقَّن (^٥).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢١٢)، وهو في «المستدرك»: (١/ ٤٢٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٤١ - رقم: ٢٣٣٤).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٦٩ - رقم: ٦٩١).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٤/ ١٣١ - ١٣٢ - الأرقام: ٢١١٢ - ٢١١٦).\n(^٥) نقله المزي في «تحفة الأشراف»: (٥/ ١٣٧ - ١٣٨ - رقم: ٦١٠٤) ولم نره في مطبوعتي «السنن الصغرى» و«السنن الكبرى».","vol":"3","page":211},{"text":"ورواه ابن ماجة عن عمرو بن عبد الله الأودي ومحمَّد بن إسماعيل الأحمسيِّ عن أبي أسامة عن زائدة (^١).\nورواه ابن حِبَّان عن أبي يعلى (^٢).\nقال الحافظ محمَّد بن عبد الواحد: رواية زائدة وحازم بن إبراهيم العجليِّ ممَّا يقوِّي رواية الفضل السِّينانيِّ، وقد رأيتُ غير حديثٍ من حديث «الصَّحيح» يرويه ابن المبارك فيوقفه.\nوقال البيهقيُّ بعد ذكر رواية الفضل بن موسى: وكذلك روي عن أبي عاصم عن الثَّوريِّ موصولًا، ورواه غيرهما عن الثَّوريِّ مرسلًا (^٣).\nوالله أعلم  O.\n\n١٧٢٢ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا إبراهيم بن عتيق ثنا مروان بن محمَّد الدِّمشقيُّ ثنا ابن وهبٍ ثنا يحيى بن عبد الله ابن سالمٍ عن أبي بكرٍ بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: تراءى النَّاس الهلال فأخبرتُ رسول الله ﷺ أنِّي رأيتُه، فصام رسول الله ﷺ، وأمر النَّاس بالصِّيام.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به مروان بن محمَّد عن ابن وهبٍ، وهو ثقةٌ (^٤).\nز: وقد روى أبو داود هذا الحديث فقال:\n\n١٧٢٣ - حدَّثنا محمود بن خالدٍ وعبد الله بن عبد الرَّحمن السَّمرقنديُّ - وأنا لحديثه أتقن- قالا: ثنا مروان- هو ابن محمَّد- عن عبد الله بن وهبٍ\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٢٩ - رقم: ١٦٥٢).\n(^٢) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٢٢٩ - رقم: ٣٤٤٦).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢١٢).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٦).","vol":"3","page":212},{"text":"عن يحيى بن عبد الله بن سالمٍ عن أبي بكر بن نافعٍ عن أبيه عن ابن عمر قال: تراءى النَّاس الهلال، فأخبرت رسول الله-ﷺ أنِّي رأيته، فصام وأمر النَّاس بصيامه (^١).\nورواه أبو حاتم بن حِبَّان عن الحسن بن سفيان عن الدَّارميِّ عن مروان (^٢).\nقال البيهقيُّ: هذا الحديث يعدُّ في أفراد مروان بن محمَّد الدِّمشقيِّ، رواه عنه الرَّبيع بن سليمان، وقد اخبرناه أبو عبد الله الحافظ. ثنا محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا محمَّد بن إسماعيل بن مهران ثنا هارون بن [سعيد] (^٣) الأيليُّ ثنا عبد الله بن وهبٍ أخبرني يحيى … فذكره بمثله إلا أنَّه قال: فصام رسول الله ﷺ، وأمر النَّاس بالصِّيام (^٤)  O.\n\n١٧٢٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدثنا محمَّد بن مخلد ثنا يحيى بن عيَّاش القطَّان ثنا حفص بن عمر الأبليُّ ثنا مِسْعَر بن كِدَام وأبو عوانة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس قال: شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عبَّاس، فجاء رجلٌ إلى واليها، فشهد عنده على رؤية الهلال- هلال رمضان-، فسأل ابن عمر وابن عبَّاس عن شهادته، فأمراه أن يجيزها، وقالا: إنَّ رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجلٍ واحدٍ على رؤية هلال رمضان. قالا: وكان رسول الله ﷺ لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به حفص بن عمر، وهو ضعيف الحديث (^٥).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٤١ - رقم: ٢٣٣٥).\n(^٢) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٢٣١ - رقم: ٣٤٤٧).\n(^٣) في الأصل: (سعد)، والتصويب من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢١٢).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٦).","vol":"3","page":213},{"text":"قال المؤلِّف: قلت: وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ. وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\nز: كلام النَّسائيِّ (^١) وابن حِبَّان (^٢) في حفص بن عمر بن ميمون العدني الفَرْخ، وهو غير راوي هذا الحديث، راوي هذا الحديث هو حفص بن عمرو (^٣) بن دينار الأُبليُّ، وهو ضعيفٌ بالاتفاق، ولم يخرِّج له أحدٌ من أصحاب «السُّنن»، وأمَّا الفَرْخ: فروى له ابن ماجة (^٤)، ووثَّقه بعضهم.\nوقال البيهقيُّ في هذا الحديث- بعد أن رواه عن أبي نصر بن قتادة عن أبي أحمد الحسين بن عليٍّ التَّميميِّ عن ابن مخلد-: وهذا ممَّا لا ينبغي أن يحتجَّ به (^٥)  O.\n\n١٧٢٥ - الحديث الرَّابع: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد أنا ورقاء عن عبد الأعلى الثَّعلبيِّ عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال: كنت مع البراء بن عازبٍ وعمر بن الخطَّاب في البقيع ننظر إلى الهلال، فأقبل راكبٌ، فتلقاه عمر، فقال: من أين جئت؟ قال: من المغرب. فقال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكير، إنَّما يكفي المسلمين الرَّجل (^٦).\nز: عبد الأعلى هو: ابن عامر الثَّعلبيُّ، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة.\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨١ - رقم: ١٣٣).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٢٥٧).\n(^٣) كذا في الأصل، وصوابه: (عمر)، وفي (ب): (حفص بن دينار الأبلي).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٧/ ٤٢ - رقم: ١٤٠٥) وفي المطبوعة رمز له ب (ت) وهو خطأ صوابه: (ق).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢١٢).\n(^٦) «المسند»: (١/ ٤٤)، وانظر: (١/ ٢٨ - ٢٩).","vol":"3","page":214},{"text":"١٧٢٦ - وقال الشَّافعيُّ: أنا عبد العزيز بن محمَّد الدَّراورديُّ عن محمَّد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمِّه فاطمة بنت حسين أنَّ رجلًا شهد عند عليٍّ ﵁ على رؤية هلال رمضان، فصام- وأحسبه قال: وأمر النَّاس أن يصوموا- وقال: أصوم يومًا من شعبان أحبُّ إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٧٢٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبَّاد بن العوَّام ثنا أبو مالك الأشجعيُّ ثنا حسين ابن الحارث الجَدلَيُّ أنَّ أمير مكَّة خطبنا فقال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن نَنْسك، فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشاهديهما (^٢)، فسألت الحسين بن الحارث: من أمير مكَّة؟ فقال: لا أدري. ثمَّ لقيني بعدُ فقال: هو الحارث ابن حاطب.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ متصلٌ صحيحٌ (^٣).\n\n١٧٢٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أبو الأزهر ثنا يزيد بن هارون أنا الحجَّاج بن أرطأة عن الحسن بن الحارث قال: سمعت عبد الرَّحمن بن زيد بن الخطَّاب يقول: إنَّا صحبنا أصحاب رسول الله ﷺ وتعلَّقنا (^٤) منهم، وإنَّهم حدَّثونا عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين، فان شهد ذوا عدلٍ فصوموا وأفطروا وأنسكوا» (^٥).\n_________\n(^١) «الأم»: (٢/ ٩٤).\n(^٢) كذا في الأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»:: (بشهادتهما).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٦٧).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني»: (وتعلمنا).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٦٧ - ١٦٨).","vol":"3","page":215},{"text":"والجواب:\nأنَّا نقول: ينطق الخبر، لأنَّه يقتضي أن تصوموا بشهادة ذوي عدلٍ، ودليله ينقي ذلك (^١)، ونصُّ خبرنا يعارض هذا الدَّليل، وهو أولى، لأنَّ النَّصَّ لا يسقط إلا بنصٍّ ينسخه، والدَّليل يسقط من غير نسخٍ، فصار كالقياس المعارض للنَّصِّ.\nز: الحديث الأوَّل: رواه أبو داود عن محمَّد بن عبد الرَّحيم أبي يحيى البزَّاز عن سعيد بن سليمان (^٢).\nوالحديث الثَّاني: رواه الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن أبي زائدة عن حجَّاج بن أرطأة عن حسين (^٣).\nوالحجَّاج: فيه كلامٌ، لكن رواه النَّسائيُّ من غير ذكره، عن إبراهيم ابن يعقوب عن أبي عثمان سعيد بن شبيب- وكان شيخًا صالحًا- عن ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث الجَدَليِّ (^٤).\nكذا رواه النَّسائيُّ، ولم يذكر في روايته الحجَّاج بن أرطأة بين يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وبن حسين، وكأنَّه وهمٌ، والله أعلم.\nوقال ابن أبي حاتم في سعيد بن شبيب: سمع منه أبي بمصر وطرسوس، وروى عنه (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  كذا، وفي «التحقيق»: (أنا نقول بنطق الخبر، لأنه يقتضي أن يصوموا بشهادة ذوي عدل …).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٣٩ - ١٤٠ - رقم: ٢٣٣١).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٢١).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٤/ ١٣٢ - رقم: ٢١١٦).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٤/ ٣٣ - رقم: ١٤١).","vol":"3","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-405>مسألة (٣٥٧): إذا رأى الهلال أهل بلدٍ لزم جميع البلاد الصَّوم.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يلزم إلا ما قاربه.\n[دليلنا:\nقوله ﵇: «فإن شهد ذوا عدلٍ فصوموا».\nوقد سبق بإسناده]. (^١)\nاحتجُّوا:\n\n١٧٢٩ - بما روى الإمام أحمد: حدَّثنا سليمان بن داود الهاشميُّ أنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمَّد بن أبي حرملة قال: أخبرني كُريب أنَّ أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشَّام، قال: قدمت الشَّام فقضيت حاجتها، فاستُهِل عليَّ هلال رمضان وأنا بالشَّام، فتراءينا الهلال ليلة الجمعة، ثمَّ قدمت المدينة في آخر الشَّهر، فسألني ابن عبَّاس، ثمَّ ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت: رآه النَّاس، وصاموا، وصام معاوية. قال: لكن رأيناه ليلة السَّبت، فلا نزال نصوم حتَّى نكمل ثلاثن يومًا أو نراه. فقلت: ألا تكتفي (^٢) برؤية معاوية وصِيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (^٣).\nقال الِّترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\n_________\n(^١) سقط من الأصل، واستدرك من (ب) و«التحقيق».\nوالحديث تقدم (ص: ٢١٥).\n(^٢) في (ب): (ألا نكتفي).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٣٠٦).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٧١ - رقم: ٦٩٣) وفيه: (حديث حسن صحيح غريب).","vol":"3","page":217},{"text":"ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ في «صحيحه» (^١)، وهو ظاهرٌ في الاستدلال، ولم يذكر المؤلِّف الجواب عنه.\nوقد أجاب عنه أصحابنا بأن قالوا: إنَّما يدلُّ على أنهم لا يفطرون بقول كريبٍ وحده، ونحن نقول به، وإنَّما محلُّ الخلاف: (وجوب قضاء اليوم الأوَّل) وليس هو في الحديث  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-406>مسألة (٣٥٨): يجب على المطاوعة على الوطء في نهار رمضان كفَّارة الجماع.</span>\nوعنه: لا يجب.\nوعن الشَّافعيِّ كالرِّوايتن.\n\n١٧٣٠ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عبد الرَّزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهابٍ عن حميد بن عبد الرَّحمن أنَّ أبا هريرة حدَّثه أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعن (^٢) أو يطعم ستين مسكينًا (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٦ - ١٢٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٦٥ - رقم: ١٠٨٧).\n(^٢) كلمة: (متتابعين) لم نرها في مطبوعة «المسند».\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٧٣).\n(^٤) هو بهذا الإسناد واللفظ المختصر عند مسلم: (٣/ ١٣٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨٢ - ٧٨٣ -","vol":"3","page":218},{"text":"قال أصحابنا: ووجه الاحتجاج: أنَّه علَّق التَّكفير بالفطر.\nوليس قولهم هذا بمعتمد، فإنَّهم لا يقولون: إنَّ الكفَّارة تجب على كلِّ مفطرٍ، وإنَّما المراد بالإفطار في هذا الحديث: الإفطار بالجماع- على ما سيأتي بيانه في مسألة الإفطار بالأكل (^١) -.\nاحتجُّوا:\nبحديث الأعرابي:\n\n١٧٣١ - قال أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن حميد بن عبد الرَّحمن (^٢) عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: هلكتُ! قال: «وما أهلكك؟!» قال: وقعت على امرأتي في رمضان! قال: «أتجد رقبة؟».\nقال: لا. قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: لا. قال: «تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟». قال: لا. قال: «اجلس». فأُتي النَّبيُّ ﷺ بعَرَق فيه تمرٌ- والعَرَق: المكتل الضَّخم- فقال: «تصدَّق بهذا».\nفقال: على أفقر منا؟! ما بين لابتيها أفقر منا! قال: فضحك رسول الله ﷺ، وقال: «اطعمه أهلك» (^٣).\n_________\nرقم: ١١١١). وخرجه البخاري: (٣/ ٤٨٥، ٤٨٦، ٦٥٤؛ ٧/ ٨٨؛ ٨/ ٢٥١، ٢٦٩؛ ٨/ ٤٠٢، ٤٢٨)؛ (فتح- ٤/ ١٦٣، ١٧٢؛ ٥/ ٢٢٣؛ ٩/ ٥١٣؛ ١٠/ ٥٠٣، ٥٥٢؛ ١١/ ٥٩٥، ٥٩٦؛ ١٢/ ١٣١ - الأرقام: ١٩٣٦، ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١)، ومسلم: (٣/ ١٣٨ - ١٣٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ - رقم: ١١١١). من طرق أخرى عن الزهري به مطولًا، وسيورده المؤلف في حجة المخالفين.\n(^١) المسألة: (٣٦١).\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (عن الزهري عن عبد الرحمن) خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند» لابن حجر: (٧/ ١٥٩ - رقم: ٩٠٦٨).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٤١).","vol":"3","page":219},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nوحجَّتهم أنَّه لم يأمر في حقِّ المرأة بشيءٍ.\nوجواب هذا من عشرة أوجه:\nأحدها: أنَّه استدلالٌ بالعدم، والعدم لا صيغة (^٢) له فيستدلُّ به.\nوالثَّاني: أنَّه يحتمل أنه يكون قد ذكر حكمها ولم ينقل.\nوالثَّالث: أنَّه إنَّما يجب البيان للسائل عن الحكم اللازم له، والمرأة لم تأته ولم تسأله، ولا سأله زوجها عنها، فلا يجب عليه البيان.\nفإن قالوا: فقد بيَّن ما لم يسأل عنه في حديث العسيف:\n\n١٧٣٢ - قال البخاريُّ: ثنا عليُّ بن عبد الله ثنا سفيان قال: حفظناه من الزُّهريِّ قال: أخبرني عبيد الله أنَّه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنَّا عند النَّبيِّ ﷺ فقام رجلٌ فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله. فقام خصمه - وكان أفقه منه- فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأْذَنْ لي. قال: «قل». قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أنَّ على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرَّجم. فقال النَّبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله جلَّ ذكره، المائة شاة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائةٍ وتغريب عامٍ، واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها». فغدا عليها فاعترفت، فرجمها (^٣).\n_________\n(^١) انظر العزو في الحاشية رقم: (٤)، ص: (٢١٨).\n(^٢) في «التحقيق»: (لا صبغة).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥)؛ (فتح- ١٢/ ١٣٦ - ١٣٧ - رقمي: ٦٨٢٧ - ٦٨٢٨).","vol":"3","page":220},{"text":"قلنا: هذا تبرُّعٌ منه، وله أن يتبرَّع وأن لا يتبرَّع، كما سئل عن ماء البحر، فقال: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتته».\nثمَّ الفرق بين حديث العسيف ومسألتنا من وجهين:\nأحدهما: أنَّه أُخبر في حديث العسيف بما يوجب الحدَّ، والحدود حقٌّ لله ﷿، يلزم الإمام استيفاؤها، والكفَّارة معاملة بين العبد وبين ربِّه، ولا نطر للإمام فيها.\nوالثَّاني: أنَّ الحدَّ في قصة العسيف مختلفٌ، فإنَّ المرأة كانت محصنةً وحَدُّها الرَّجم، وكان الزَّاني غير محصنٍ وحدُّه الجلد، فلمَّا اختلف البيان احتاج إل شرحه، بخلاف مسألتنا فإنَّ الحكم لا يختلف، فكان البيان للرَّجل بيانًا لها، وصار هذا كقوله تعالى: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وألحقنا بها العبد في تنصيف الحدِّ، وهذا هو الجواب الرابع.\nوالخامس: أنَّ سكوته لا يدلُّ على سقوط الوجوب، فإنَّه لم يذكر له القضاء، ولا الغسل.\nوالسَّادس: أنَّه يجوز أن يكون سكت عنه لعارضٍ صرفه عن ذكره أو شغلٍ شغله.\nوالسَّابع: يحتمل أن يكون قد علم أنَّها ممن لا تلزمه الكفَّارة، لكونها حائضًا أو مريضةً أو مجنونةً أو ذمِّيَّةً، فالخبر قضيَّةٌ في عينٍ فهي محتملة.\nوالثَّامن: أنَّ الرسول ﷺ قبل قوله على نفسه بإقراره، ولم يقبل قوله عليها، كما في قضيَّة ماعز.\nوالتَّاسع: أنَّه لمَّا أمره بعتق رقبة فذكر فقره وفقر أهل بيته أسقط عنه","vol":"3","page":221},{"text":"الكفَّارة لفقره، فلم يكن في ذكر كفَّارتها فائدة لفقرها.\nوالعاشر: أنَّه قد روي في بعض ألفاظ هذا الحديث: (هلكتُ وأهلكتُ). وفي قوله: (وأهلكتُ) تنبيهٌ (^١) على أنَّه أكرهها، ولولا ذلك لم يكن مهلكًا لها، والمكرهة لا كفَّارة عليها.\n\n١٧٣٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا عبيد بن محمَّد ابن خلف ثنا أبو ثور ثنا معلَّى بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ أخبره حميد بن عبد الرَّحمن أنَّه سمع أبا هريرة يقول: أتى رجلٌ النَّبيَّ ﷺ فقال: هلكتُ وأهلكتُ! قال: «ما أهلكك؟» (^٢) قال: وقعت على أهلي … فذكر الحديث (^٣).\nفإن قالوا: قد قال أبو سليمان الخطَّابيُّ: المعلى بن منصور ليس بذاك في الحفظ (^٤)\nقلنا: ما [عرفنا] (^٥) أحدًا طعن في المعلَّى، ثمَّ قد روي لنا من طريقٍ آخر:\n\n١٧٣٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عُزَيز قال: حدَّثني سلامة بن روح عن عُقيل عن الزُّهريِّ عن حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله ﷺ جاءه رجلٌ فقال: هلكتُ\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (بينة).\n(^٢) في «التحقيق»: (ما أهلكت)!\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(^٤) «معالم السنن»: (٣/ ٢٧١ - رقم: ٢٢٨٥).\n(^٥) في الأصل: (عرف)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».","vol":"3","page":222},{"text":"وأهلكتُ .... فذكر الحديث (^١).\nإلا أنَّ سلامة: فيه ضعفٌ.\nز: الإسناد الأوَّل: لا بأس به، ومعلَّى بن منصور: محتجٌّ به في «الصَّحيحين» (^٢).\nوالإسناد الثَّاني: مقاربٌ، وسلامة: متكلَّمٌ فيه، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: ليس بالقويِّ (^٣). وقال أبو زرعة: ضعيفٌ، منكر الحديث (^٤).\nوذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: مستقيم الحديث (^٥).\nوقد ذكر البيهقيُّ هذه اللفظة وتكلَّم عليها، فقال: باب رواية من روى في هذا الحديث لفظةً لا يرضاها أصحاب الحديث.\n\n١٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني أبو أحمد الحسن بن علي\n_________\n(^١) روى ابن الجوزي هذه الرواية من طريق محمد بن ناصر قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاوي قال: أنبأنا أبو بكر البرقاني قال: حدثنا الدارقطني … وساق الحديث.\nوإسناد ابن الجوزي هذا ليس هو الذي يروي به «سنن الدارقطنى».\nولم نقف على هذه الرواية في «السنن»، وقد وقفنا عليها في «علل الدارقطني» - وهي من رواية البرقاني كما هو معلوم-: (١٠/ ٢٣٧ - رقم: ١٩٨٨) بهذا الإسناد، ولكن ليس فيها زيادة) وأهلكت (محل البحث، ومما يؤكد صحة ما في مطبوعة «العلل» أن ابن خزيمة خرج الحديث في «صحيحه»: (٣/ ٢٢١ - رقم: ١٩٤٩) من طريق محمد بن عزيز عن سلامة عن عقيل عن الزهري به ولم يذكر هذه الزيادة (وأهلكت) أيضًا، والله أعلم.\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٧٣٩ - رقم: ٦٧١)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٤٥ - رقم: ١٦٠٤).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٠١ - رقم: ١٣١١).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «الثقات»: (٨/ ٣٠٠).","vol":"3","page":223},{"text":"التَّميميُّ ثنا محمَّد بن المسيَّب الأَرْغِيانيُّ ثنا محمَّد بن [عُقبة] (^١) حدَّثني أبي، قال ابن المسيَّب: وحدَّثني عبد السَّلام- يعني: ابن عبد الحميد- أنا عمر والوليد، قالوا: أنا الأوزاعيُّ حدَّثني الزُّهريُّ ثنا حميد بن عبد الرَّحمن بن عوف قال: حدَّثني أبو هريرة قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله، هلكتُ وأهلكتُ! قال: «ويحك! وما شأنك؟» قال: وقعت على أهلي في رمضان. قال: «فأعتق رقبة» .... وذكر الحديث.\nضعَّف شيخنا أبو عبد الله الحافظ ﵀ هذه اللفظة: (وأهلكتُ) وحملها على أنَّها أدخلت على محمَّد بن المسيَّب الأَرْغِيانيِّ، فقد رواه أبو عليٍّ الحافظ عن محمَّد بن المسيَّب بالإسناد الأوَّل دون هذه اللفظة، ورواه العبَّاس عن محمَّد بن المسيِّب بالإسناد الأوَّل دون هذه اللفظة، ورواه العبَّاس بن الوليد عن عقبة بن علقمة دون هذه اللفظة، ورواه دحيم وغيره عن الوليد بن مسلم دونها، ورواه كافة أصحاب الأوزاعيِّ عن الأوزاعيِّ دونها، ولم يذكرها أحدٌ من أصحاب الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ إلا ما روي عن أبي ثورٍ عن معلَّى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ.\nوكان شيخنا يستدلُّ على كونها في تلك الرِّواية أيضًا خطأ بأنَّه نظر في كتاب «الصَّوم» تصنيف: المعلَّى بن منصور- بخطٍّ مشهورٍ- فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وأنَّ كافة أصحاب سفيان رووه عنه دونها، والله أعلم (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في الأصل: (عتبة)، والتصويب من (ب) و«سنن البيهقي»، وهو محمَّد بن عقة بن علقمة البيروتي.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٢٧).","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-407>مسألة (٣٥٩): كَفَّارة الجماع على التَّرتيب.</span>\nوعنه: أنَّها على التَّخيير، كقول مالك.\nلنا:\nحديث الأعرابيِّ المتقدِّم (^١)، وقوله: «أعتق رقبة». قال: لا أجد. قال: «فصم».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-408>مسألة (٣٦٠): المتفرِّد برؤية الهلال إذا شمهد بالرُّؤية فردَّ الحاكم شهادته لزمه الصَّوم من غير خلاف، فإن أفطر بالجماع لزمته الكفَّارة.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا كفَّارةْ\nلنا:\nحديث الأعرابيِّ: واقعت أهلي في رمضان.\nوهذا كذا (^٢) يقول.\nاحتجُّوا:\n١٧٣٦/ أ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا القاسم بن إسماعيل ثنا محمَّد بن إسحاق الصَّاغانيُّ (^٣) ثنا محمَّد بن عمر ثنا داود بن خالد وثابت بن قيسٍ ومحمَّد\n_________\n(^١) رقم: (١٧٣١).\n(^٢) في «التحقيق»: (كما) خطأ.\n(^٣) في «السنن»: (الصغاني)، وقال ابن السمعاني في «الأنساب»: (٨/ ٩) تحت ترجمة «الصاغاني»: (وقد ينسب أبو بكر محمَّد بن إسحاق الصغاني، فيقال له: «الصاغاني»","vol":"3","page":225},{"text":"ابن مسلم جميعًا عن المَقْبريِّ عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون» (^١).\nوجوابه: أنَّ محمَّد بن عمر هو: الواقديُّ، وهو ضعيفٌ.\nوقد رواه التِّرمذيُّ من طريقٍ آخر، وقال: هو غريبٌ (^٢).\nثمَّ هو محمولٌ على من لم يره.\nز: قول المؤلِّف: (لزمه الصَّوم من غير خلاف) غير صحيحٍ، فإن حنبلًا روى عن أحمد أنَّه لا يلزمه الصَّوم، وهو قول عطاء وإسحاق وغيرهما؛ وذهب مالكٌ والشَّافعيُّ وأصحاب الرأي وغيرهم إلى وجوب الصَّوم على من رآه وحده.\nوهذا الحديث الذي ذكره يدلُّ على عدم الوجوب، ولم يذكر المؤلِّف أحدًا قال بذلك، فيبقى قوله: (احتجُّوا) لا معنى له!\nثمَّ حديث أبي هريرة الذي ذكره لم يتفرَّد به الواقديُّ:\n١٧٣٦/ ب - بل روى أبو داود (^٣) والتِّرمذيُّ (^٤) وابن ماجة (^٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" الفطر يوم كفطرون، والأضحى\n_________\nأيضَا، وهو منسوب إلى «صَغَانيان» وسأذكره في موضعه) أ. هـ وقد وفَّى- ﵀ بما وعد تحت ترجمة «الصغاني»: (٨/ ٦٨).\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٦٤).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٧٤ - رقم: ٦٩٧) وفيه: (حسن غريب) كما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٣٤ - رقم: ٢٣١٨).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٧٤ - رقم: ٦٩٧).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٣١ - رقم: ١٦٦٠).","vol":"3","page":226},{"text":"-يوم تضحُّون «. وزاد التِّرمذيُّ في أوَّله:» الصَّوم يوم تصومون\".\nوقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n١٧٣٧ - وروى التِّرمذيُّ أيضًا من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الفطر يوم يفطر النَّاس، والأضحى يوم يضحِّي النَّاس».\nوقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-409>مسألة (٣٦١): لا تجب الكفَّارة بالأكل والشُّرب.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ: تجب بالعمد.\nاحتجُّوا بأربعة أحاديث:\nأحدها: حديث أبي هريرة: أنَّ رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة.\nوقد سبق بإسناده (^٢).\n\n١٧٣٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر ثنا أبو بكر بن إسماعيل عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: أفطرت يومًا من\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ١٥٥ - رقم: ٨٠٢).\n(^٢) برقم: (١٧٣٠).","vol":"3","page":227},{"text":"رمضان متعمدًا! قال: «أعتق رقبة، أو صم شهرين متتابعين، أو أطعم ستين مسكينًا» (^١).\n\n١٧٣٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو سهل بن زياد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا يحيى الحِمَّانيُّ ثنا هُشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر الذي أفطر يومًا من رمضان بكفَّارة الظِّهار (^٢).\n\n١٧٤٠ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو مَعْشر عن محمَّد بن كعبٍ القُرَظِيِّ عن أبي هريرة أنَّ رجلًا أكل في رمضان فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يعتق رقبةً، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا (^٣).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فهو حديث الأعرابيِّ الذي وتع على أهله، وإنَّما عبَّر بعض الرُّواة عن الجماع بالفطر، والحديث مبيَّنٌ في المسانيد.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: روى مالكٌ ويحيى بن سعيدٍ وابن جريجٍ وعبد الله بن أبي بكر وأبو أويس وفُليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزوميُّ ويزيد بن عياض وشبل بن عبَّاد والليث بن سعدٍ - من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه- وابن عيينة- من رواية نُعيم بن حمَّاد عنه- وإبراهيم بن سعدٍ - من رواية عمَّار (^٤) بن مطرٍ عنه- كلُّهم عن الزُّهريِّ أنَّ رجلًا أفطر … (^٥)\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩٠ - ١٩١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩١).\n(^٤) في «التحقيق»: (عثمان) خطأ.\n(^٥) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (وإبراهيم بن سعد- من رواية عمار بن مطر عنه-","vol":"3","page":228},{"text":"وخالفهم كثر منهم عددًا، منهم: عِرَاك بن مالك وعبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أميَّة ومحمَّد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة ومعمر ويونس وعُقيل وعبد الرَّحمن بن خالد والأوزاعيُّ وشعيب بن أبي حمزة ومنصور بن المعتمر وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعدٍ والليث بن سعدٍ وعبد الله بن عيسى ومحمَّد ابن إسحاق والنعمان بن راشد وحجَّاج بن أرطأة وصالح بن أبي الأخضر ومحمَّد ابن أبي حفصة وعبد الجبَّار بن عمر وإسحاق بن يحيى وهبَّار (^١) بن عقيلٍ وثابت ابن ثوبان وقُرَّة بن عبد الرَّحمن وزَمْعة بن صالحٍ وبحر السَّقا والوليد بن محمَّد (^٢) وشعيب بن خالدٍ ونوح بن أبي مريم وغيرهم، كلُّهم رووا عن الزُّهريِّ هذا الحديث بهذا الإسناد، وأنَّ إفطار ذلك الرَّجل كان بجماعٍ (^٣).\nوأمَّا الحديث الذي فيه أنَّه أمره بكفَّارة الظِّهار: فيرويه يحيى الحِمَّانيُّ، قال أحمد: كان يكذب جهارًا (^٤).\nئمَّ لا حجَّة فيه، لأنَّ جميع الألفاظ حكاية عن رجلٍ أفطر، ولم يذكر بماذا أفطر، فنحمله على الوطء بدليلنا.\nوأمَّا اللفظ الذي فيه أنَّ رجلًا كل …: فيرويه أبو مَعْشر نَجيح، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٥).\n_________\nوعبيد الله بن أبي زياد- إلا أنه أرسله عن الزهري- كل هؤلاء رووه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلًا أفطر في رمضان …).\nوإنما أوردنا هذه العبارة بتمامها لأن ما نقله ابن الجوزي- بتصرف- يوهم أن من تقدم ذكرهم رووه عن الزهري مرسلًا.\n(^١) في «التحقيق»: (هناد)، وفي مطبوعة «سنن الدارقطني»: (هيار)، وكلاهما خطأ. انظر: «الإكمال» لابن ماكولا: (٧/ ٣١٠).\n(^٢) في «التحقيق»: (بن) خطأ.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٩) بتصرف يسير.\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٤٠ - رقم: ٤٠٧٦).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٦٠ - رقم: ٦٨٤).","vol":"3","page":229},{"text":"ز: قال البيهقيُّ: رواية الجماعة عن الزُّهريِّ مقيَّدةٌ بالوطء ناقلةٌ للفظ صاحب الشَّرع- أولى بالقبول لزيادة حفظهم وأدائهم الحديث على وجهه، كيف وقد روى حمَّاد بن مسعدة هذا الحديث عن مالك عن الزُّهريِّ نحو رواية الجماعة؟!\n\n١٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الفضل بن إبراهيم ثنا أحمد بن سلمة ثنا عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم ثنا حمَّاد بن مسعدة عن مالكٍ عن ابن شهابٍ عن حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال في رجلٍ وقع على أهله في رمضان، قال: «أعتق رقبة». قال: ما أجدها. قال: «فصُم شهرين». قال: ما أستطيع. قال: «فأطعم ستين مسكينًا» (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-410>مسألة (٣٦٢): إذا كل ناسيًا لم يبطل صَومُه.</span>\nوقال مالك: يبطل.\nلنا حديثان:\n\n١٧٤٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا يزيد بن هارون نا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ: «من نسي وهو صائمٌ فأكل أو شرب، فليتمَّ صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه» (^٢).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٤٦٥).","vol":"3","page":230},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n١٧٤٣ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبيد الله بن عبد الصَّمد ابن المهتدي ثنا أحمد بن خليد الكنديُّ نا محمَّد بن عيسى بن الطَّبَّاع ثنا ابن عُليَّة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أكل الصَّائم ناسيًا، أو شرب ناسيًا، فإنَّما هو رزقٌ ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ صحيحٌ، كلُّهم ثقاتٌ (^٢).\n\n١٧٤٤ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن محمود السراج ثنا محمَّد بن مرزوق البصريُّ ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفَّارة».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به ابن مرزوق- وهو ثقةٌ - عن الأنصاريِّ (^٣).\nز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه (^٤).\nولم يتفرَّد به ابن مرزوق عن الأنصاريِّ، بل رواه عنه غيره:\n\n١٧٤٥ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٤، ٨/ ٣٩٢)؛ (فتح- ٤/ ١٥٥، ١١/ ٥٤٩ - رقمي: ١٩٣٣، ٦٦٦٩).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١٦٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٩ - رقم: ١١٥٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٨).\n(^٤) «المستدرك»: (١/ ٤٣٠).","vol":"3","page":231},{"text":"عبد الرَّحمن محمَّد بن عبد الله التَّاجر نا أبو حاتم محمَّد بن إدريس ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من أقطر في رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفَّارة».\nقال: وكذلك رواه محمَّد بن مرزوق البصريُّ عن الأنصاريِّ، وهو ممَّا تفرَّد به الأنصاريُّ عن محمَّد بن عمرو، وكلُّهم ثقاتٌ (^١). انتهى كلامه.\nومحمَّد بن عمرو: صدوقٌ لكن تكلَّم فيه من قبل حفظه.\nوالمشهور في هذا الحديث هذا اللفظ المخرَّج في الصَّحيح، وهذا مرويٌّ بالمعنى، والله أعلم  O.\n\n١٧٤٦ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا بشَّار بن عبد الملك قال: حدَّثتني أمُّ حكيم بنت دينار عن مولاتها أمِّ إسحاق أنَّها كانت عند رسول الله ﷺ فأتي بقصعةٍ من ثَرِيدٍ، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله ﷺ عَرْقًا (^٢) فقال: «يا أمّ إسحاق أصيبي من هذا». قالت: فذكرتُ أنِّي كنت صائمةً فبردت (^٣) يدي، لا أقدِّمها ولا أؤخرِّها! فقال النَّبيُّ ﷺ: «مالك؟!» قلت: كنت صائمةً فنسيت! فقال ذو اليدين: الآن بعد ما شبعت! فقال النَّبيُّ ﷺ: «أتمي صومَكِ، فإنَّما هو رزقٌ ساقه الله إليك» (^٤).\nز: هذا حديثٌ غريبٌ غير مخرَّجٍ في «السُّنن»، وبعض رواته ليس\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٢٩).\n(^٢) في «النهاية»: (٣/ ٢٢٠ - عرق): (العَرْق- بالسكون-: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وجمعه: عُرَاق، وهو جمعٌ نادر) أ. هـ\n(^٣) أي: فترت، والله أعلم، وفي «التحقيق»: (فترددت)، وفي مطبوعة «المسند»: (فرددت).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٦٧).","vol":"3","page":232},{"text":"بمشهورٍ، وبشَّار بن عبد الملك هو: المزنيُّ، بصريٌّ، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: بشَّار بن عبد الملك ضعيفٌ (^١). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: روى عن جدَّتِه أمِّ حكيم بنت دينار، روى عنه موسى بن إسماعيل وعبد الصَّمد بن عبد الوارث (^٢). وقال البخاريُّ في «التَّاريخ»: بشَّار بن عبد الملك يعدُّ في البصريين، قال لنا موسى بن إسماعيل: ثنا بشَّار بن عبد الملك قال: حدَّثتني أمُّ حكيم سمعت مولاتها أمَّ إسحاق الغنوية قالت: هاجرت إلى النَّبيِّ ﷺ (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-411>مسألة (٣٦٣): لا تكره القبلة للصائم إذا كان ممَّن لا تحرِّك شهوته.</span>\nوعنه: تكره، كقول مالك.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٧٤٧ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّل وهو صائمٌ (^٤).\n\n١٧٤٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا هشام\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤١٥ - رقم: ١٦٤١).\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (١/ ١٢٩ - رقم: ١٩٣١).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٤٢)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣)؛ (فتح- ٤/ ١٤٩، ١٥٢ - رقمي: ١٩٢٧ - ١٩٢٨)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ١٣٤ - ١٣٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٧٦ - رقم: ١١٠٦).","vol":"3","page":233},{"text":"الدَّستوائيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة أنَّها قالت: كان رسول الله-ﷺ يقبِّلها وهو صائمٌ (^١).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\n\n١٧٤٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج ثنا ليث قال: حدَّثني بكير عن عبد الملك بن سعيدٍ الأنصاريِّ عن جابر بن عبد الله عن عمر ابن الخطَّاب قال: هششت يومًا فقبَّلت وأنا صائمٌ، فأتيت النَّبيَّ-ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا! قبَّلتُ وأنا صائمٌ! فقال رسول الله ﷺ: «أرأيت لو تمضمضت وأنت صائمٌ؟». قلت: لا بأس (^٢). فقال رسول الله ﷺ: «ففيم؟!» (^٣).\nقال المؤلِّف: ليثٌ ضعيفٌ.\nز: كذا قال! وهو وهمٌ ظاهرٌ، فإنَّ ليثًا هذا هو ابن سعدٍ الإمام، وليس بابن أبي سُليم المتكلَّم فيه.\nقال شيخنا الإمام العلامة أبو العبَّاس: ليث هذا هو: الليث بن سعدٍ الإمام الجليل، لا يختلف في فضله ونبله وثقته وفقهه اثنان! توهَّم المؤلِّف ﵀ أنَّه ليث بن أبي سليم، وذاك مع حفظه قد ضُعِّف، وليس طبقة ليث بن سعدٍ طبقة ابن أبي سليم؛ فإنَّ ابن أبي سليم يروي عن عطاء ومجاهد وكبار التَّابعين.\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣١٠)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٣)؛ «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٧، ١٧٧)؛ (فؤاد- ١/ ٢٤٣، ٢٥٧ - رقمي: ٢٩٦، ٣٢٤)، ولم يذكر مسلم محل الشاهد.\n(^٢) في «التحقيق»: (لا بأس بذلك).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢١).","vol":"3","page":234},{"text":"وأحمد لا يروي عن واحدٍ عنه، وإنَّما يروي عن اثنين، والرُّواة عنه مثل: سفيان وشعبة.\nوبكير- محدِّث الليث- هو: بكير بن عبد الله بن الأشج، رجلٌ مصريٌّ من بلد الليث بن سعد، لا يروي عنه الليث بن أبي سليم أبدًا ولا يمكن ذاك.\nوإنَّما أُتي المصنِّف ﵀ من حيث قيل: (ليث) - بحذف اللام-، وفي الغالب إنَّما تسقطان في ابن أبي سُليم وتثبتان في ابن سعدٍ، وما ذاك بضربة لازبٍ (^١)، فإنَّ حذفها في ابن سعدٍ كثيرٌ في «المسند»، انتهى كلام شيخنا ﵀ (^٢).\nوقد روى هذا الحديث أيضًا: عبد بن حميد في «مسنده» عن أبي الوليد عن ليث (^٣).\nورواه أبو داود عن أحمد بن يونس وعيسى بن حمَّاد عن الليث (^٤).\nورواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن ليث.\nوقال: هذا حديثٌ منكرٌ، وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد روى\n_________\n(^١) في «لسان العرب»: (١/ ٧٣٨ - لزب): (أي لازم شديد) أ. هـ\n(^٢) هذا النقل عن الإمام ابن تيمية من أغرب ما مرَّ بنا في هذا الكتاب! ووجه الغرابة: أن الانتقاد فيه موجَّه إلى كلام ابن الجوزي، بدليل قوله: (توهم المؤلف ﵀ أنه ليث بن أبي سليم)، فهل لابن تيمية حواشٍ على «التحقيق»؟ أم أنه كتب هذا في هامش كتاب آخر لابن الجوزي وجلبه ابن عبد الهادي الى هنا؟ أم ثَمَّ أمر آخر؟ الله أعلم.\n(^٣) «المنتخب»: (١/ ٦١ - رقم: ٢١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٩ - رقم: ٢٣٧٧).","vol":"3","page":235},{"text":"عنه غير واحدٍ، ولا ندري ممَّن هذا؟! (^١).\nورواه أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ عن الفضل بن الحبُاب الجُمحيِّ عن أبي الوليد عن ليث (^٢).\nورواه الهيثم بن كُليب الشَّاشيُّ من رواية شبابة عن الليث (^٣).\nورواه البيهقيُّ من رواية يحيى بن بُكيرٍ عن الليث (^٤).\nورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرط الشَّيخين (^٥).\nوليس كلما قال، فإنَّ عبد الملك بن سعيد بن سويد انفرد به مسلمٌ (^٦)، لكن هو صدوق.\nوقد ضعَّف الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث، وقال: هذا ريحٌ، ليس من هذا شيء (^٧).\nوإنَّما ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث وأنكره النَّسائيُّ مع أنَّ رواته صادقون، لأنَّ الثَّابت عن عمر خلافه:\n\n١٧٥٠ - فروى عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ عن ابن المسيَّب أنَّ عمر بن الخطَّاب كان ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: إنَّ رسول الله ﷺ كان\n_________\n(^١) «سنن النسائي الكبرى»: (٢/ ١٩٩ - رقم: ٣٠٤٨)، وكلام النسائي غير موجود في المطبوعة، وهو في «تحفة الأشراف»: (٨/ ١٧ - رقم: ١٠٤٢٢).\n(^٢) «الإحسان»: (٨/ ٣١٣ - رقم: ٣٥٤٤).\n(^٣) ومن طريقه الضياء في «المختارة»: (١/ ١٩٦ - رقم: ١٠٠).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦١).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٤٣١).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٣٤ - رقم: ٩٧٧).\n(^٧) «المغني» لابن قدامة: (٤/ ٣٦١).","vol":"3","page":236},{"text":"يقبِّل وهو صائم. فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ؟! (^١).\nوقد حمل أبو عمر بن عبد البرِّ قول عمر هذا على التَّنزيه، فقال: لا أرى معنى حديث ابن المسيَّب في هذا الباب عن عمر إلا تنزهًا واحتياطًا منه، لأنَّه قد روي فيه عن عمر حديثٌ مرفوعٌ، ولا يجوز أن يكون عند عمر حديثٌ ويخالفه إلى غيره (^٢).\nثمَّ ذكر حديث الليث عن بكير  O.\n\n١٧٥١ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمرو ابن ميمون عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّل في شهر رمضان.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ (^٣).\nز: روى هذا الحديث مسلمٌ (^٤) وأبو داود (^٥) والتِّرمذيُّ وصحَّحه (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وابن ماجة (^٨) من حديث أبي الأحوص.\nورواه مسلمٌ من حديث بهز بن أسد عن أبي بكر النهشليِّ عن زياد بن\n_________\n(^١) «المصنف»: (٤/ ١٨٢ - رقم: ٨٤٠٦).\n(^٢) التمهيد\": (٥/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٠).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٣٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٧٨ - رقم: ١١٠٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٨ - رقم: ٢٣٧٥).\n(^٦) «الجامع»: (٢/ ٩٧ - رقم: ٧٢٧).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٠٦ - رقم: ٣٠٩٠).\n(^٨) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٣٧ - رقم: ١٦٨٣).","vol":"3","page":237},{"text":"علاقة (^١)  O.\nأما حجُّتُهم:\n\n١٧٥٢ - فقال أحمد بن حنبل: ثنا أبو نُعيم ثنا إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد [الضِّنِّيِّ] (^٢) عن ميمونة بنت سعدٍ قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجلٍ قبَّل امرأته وهما صائمان. قال: «قد أفطرا» (^٣).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا لا يثبت، وأبو يزيد [الضِّنِّيُّ] (^٤) ليس بمعروفٍ (^٥).\nز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الفضل بن دُكين (^٦)، وهو غيرٍ ثابتٍ كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ.\n\n١٧٥٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثيُّ نا أبو أسامة عن عمر بن حمزة ثنا سالم عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر بن الخطَّاب ﵁: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظرني! فقلت: يا رسول الله، ما شأني؟! فالتفت إليَّ فقال: ألسْتَ المقبِّل وأنت الصَّائم؟!\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٣٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٧٨ - رقم: ١١٠٦).\n(^٢) في الأصل و«التحقيق» ومطبوعة «المسند»: (الضبي)، والتصويب من (ب).\nوانظر: «الأنساب» للسمعاني: (٨/ ١٦٣)؛ «تهذيب الكمال»: (٣٤/ ٤٠٨ - رقم: ٧٧٠٥)؛ «توضيح المشتبه»: (٥/ ٤١٠).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٦٣) وفي مطبوعته: (سئل رسول الله ﷺ عن رجل قبل امرأته وهو صائم، قال: «قد أفطر»).\n(^٤) في الأصل و«التحقيق» ومطبوعة «سنن الدارقطني»: (الضبي)، والتصويب من (ب).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٤).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٣٨ - رقم: ١٦٨٦).","vol":"3","page":238},{"text":"فوالذي نفسي بيده لا أقبِّل وأنا صائمٌ امرأةً ما بقيت.\nقال البيهقيُّ: تفرَّد به عمر بن حمزة، فإن صحَّ فعمر بن الخطَّاب ﵁ كان قويًّا مما يتوهَّم تحريك القبلة شهوته، والله أعلم (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-412>مسألة (٣٦٤): لا يكره السِّواك بعد الزَّوال للصائم، وهو قول أبي حنيفة ومالك.</span>\nوعنه: يكره، كقول الشَّافعيِّ.\nلنا:\n\n١٧٥٤ - ما روى التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ ما لا أُحصي يتسوك وهو صائمٌ (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والتِّرمذيُّ من حديث عاصم بن عبيد الله.\nوقال التِّزمذيُّ: حسنٌ.\nوعاصمٌ: قد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل (^٤)\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٣٢).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٩٦ - رقم: ٧٢٥).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥١ - رقم: ٢٣٥٦).\n(^٤) «سؤالات أبي داود لأحمد»: (ص: ٣٦١ - ٣٦٢ - رقم: ٥٦٦)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٤٧ - رقم: ١٩١٧)؛ «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٥٠٣ - رقم: ٣٠١٤).","vol":"3","page":239},{"text":"وابن معينٍ (^١) وابن سعدٍ (^٢) والجُوْزجانيِّ (^٣) وأبي حاتم الرَّازيِّ (^٤) وابن خزيمة (^٥)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: مدنيٌّ (^٦)، يترك وهو مغفَّل (^٧). وقال العجليُّ: لا بأس به (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: يكتب حديثه مع ضعفه (^٩)  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n١٧٥٥ - الحديث الأوَّل: قال المؤلِّف: أخبرنا به أبو منصور القزَّاز أنا أبو بكر أحمد بن عليٍّ الحافظ أنا الصَّيْمريُّ/ (^١٠) ثنا القاضي أبو بشر أحمد بن محمَّد الهرويُّ ثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصليُّ ثنا إبراهيم بن [سعيدٍ] (^١١) الجوهريُّ ثنا عبد الصَّمد بن النُّعمان ثنا كيسان أبو (^١٢) عمر القصَّاب (^١٣) عن يزيد بن بلال عن خبَّاب عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: \" إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشيِّ، فإنَّه ليس من صائمٍ تيبس شفتاه بالعشيِّ إلا كانتا نورًا بين عينيه\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٨٣ - رقم: ٨٢٢)، ورواية الدارمي: (ص: ١٣٧ - رقم: ٤٥١)، ورواية ابن محرز: (١/ ٧٤ - رقم: ١٩١).\n(^٢) «الطبقات الكبرى»: (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة- ص: ٢٢٥ - رقم: ١٠٢).\n(^٣) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٣٧ - رقم: ٢٤١).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٣٤٨ - رقم: ١٩١٧).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٥٠٥ - رقم: ٣٠١٤).\n(^٦) في (ب): (مديني).\n(^٧) «سؤالات البرقاني»: (ط. الهند- ص: ٤٩ - رقم: ٣٣٩).\n(^٨) «معرفة الثقات»: (٢/ ٩ - رقم: ٨١٢).\n(^٩) «الكامل»: (٥/ ٢٢٨ - رقم: ١٣٨١).\n(^١٠) في «التحقيق»: (الضمري) خطأ.\n(^١١) في الأصل و(ب): (سعد)، والتصويب من «التحقيق» و«تاريخ بغداد» للخطيب.\n(^١٢) في (ب): (بن) خطأ.\n(^١٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» وبعض كتب التراجم: (القصَّار) والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":240},{"text":"يوم القيامة \" (^١).\nقال يحيى بن معين: كيسان ضعيفٌ (^٢). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ بيزيد بن بلال (^٣).\nوقد روي هذا عن عليِّ بن أبي طالب من كلامه.\nز: ١٧٥٦ - قال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب قال: سمعت العبَّاس بن محمَّد يقول: سمعت يحيى ابن معين (^٤) يقول: ثنا عليُّ بن ثابتٍ عن كيسان أبي عمر عن يزيد بن بلال - مولاه، وكان قد شهد مع عليٍّ صفين- عن عليٍّ ﵁ قال: لا يستاك الصَّائم بالعشيّ، ولكن بالليل، فإنَّ يبوس شفتي الصَّائم نورٌ بين عينيه يوم القيامة.\n\n١٧٥٧ - قال: وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا أبو خراسان محمَّد بن أحمد بن السَّكن ثنا عبد الصَّمد بن النُّعمان ثنا أبو عمر القصَّاب (^٥) كيسان عن يزيد بن بلال عن عليٍّ قال: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشيِّ، فإنَّه ليس من صائمٍ تيْبس شفتاه بالعشيِّ إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة.\nقال عليُّ بن [عمر] (^٦): ثنا أبو عبيد ثنا أبو خراسان ثنا عبد الصَّمد ثنا\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٥/ ٨٨ - ٨٩ - رقم: ٢٤٨٤).\n(^٢) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ٣٣ - رقم: ٤٠٤٠).\n(^٣) «المجروحون»: (٣/ ١٠٥) وفيه: (يروي عن علي ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد … إلخ)، ويأتي بتمامه في كلام المنقح.\n(^٤) وهو في «التاريخ»: (٣/ ٤١٧ - رقم: ٢٠٣٧).\n(^٥) كذا في الأصل و(ب) و«سنن البيهقي»، وفي مطبوعة «سنن الدارقطني» وبعض كتب التراجم: (القصار)، والله أعلم بالصواب.\n(^٦) في الأصل: (عمرو) خطأ، والتصويب من (ب) و«سنن البيهقي».","vol":"3","page":241},{"text":"كيسان أبو عمر عن عمرو بن عبد الرَّحمن عن خبَّاب عن النَّبيِّ ﷺ مثله.\nقال عليٌّ: كيسان أبو عمر ليس بالقويِّ، ومن بينه وبين عليٍّ غير معروفٍ (^١).\nوقال أبو حاتم بن حِبَّان: يزيد بن بلال بن الحارث الفزاريُّ، من أهل الكوفة، يروي عن عليِّ بن أبي طالبٍ، روى عنه كيسان أبو عمر، منكر الحديث، يروي عن عليٍّ ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاح به إذ انفرد، وإن اعتبر به معتبرٌ فيما وافق الثِّقات من غير أن يحتجَّ به لم أر به بأسًا (^٢). وقال الأزديُّ: يزيد بن بلال: منكر الحديث، لا يشتغل بحديثه (^٣).\n\n١٧٥٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمَّد بن إسحاق الخيَّاط ثنا أبو منصمور ثنا عمر بن قيسٍ عن عطاء عن أبي هريرة قال: لك السِّواك إلى العصر، قإذا صلَّيت العصر فألقه، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلوف فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك» (^٤).\nهذا إسنادٌ غير قويٍّ، والله أعلم  O.\n\n١٧٥٩ - الحديث الثَّاني: رواه إبراهيم بن بيطار الخوارزميُّ عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك، قلت: أيستاك الصائم؟ قال: نعم.\nقلت: برطب السِّواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: في أوَّل النَّهار وآخره؟\nقال: نعم. قلت له: عمَّن؟ قال: عن رسول الله ﷺ.\nوهذا لا يصحُّ.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٧٤)؛ وانظر: «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٤).\n(^٢) «المجروحون»: (٣/ ١٠٥).\n(^٣) «تهذيب الهذيب» لابن حجر: (١١/ ٢٧٧ - رقم: ٥١٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٣).","vol":"3","page":242},{"text":"قال أبو حاتم بن حِبَّان: هذا الحديث لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ، ولا من حديث أنس؛ وإبراهيم يروي عن عاصم المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بها (^١).\nز: ذِكرُ هذا الحديث فيما احتجَّ به المخالف وهمٌ، فإنَّه يدلُّ على عدم الكراهة، والمخالف يقول بالكراهة، وفي الجملة هذا حديثٌ لا يجوز لأحدٍ أن يحتجَّ به، وإبراهيم- راويه-: يقال له: ابن بيطار، ويقال: ابن عبد الرَّحمن، وهو غير محتجٍّ به.\n\n١٧٦٠ - قال البيهقيُّ: وأمَّا الحديث الذي أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن الحسن بن فِهْر بمكَّة أنا عبد الله بن محمَّد الشَّافعيُّ ثنا أبو عليٍّ الحافظ عبد الله ابن محمَّد بن عليِّ بن جعفر بن ميمون البلخيُّ بمكَّة ثنا ابراهيم بن يوسف بن ميمون البلخيُّ ثنا أبو إسحاق الخوارزميُّ- قاضي خوارزم، قدم علينا أيَّام عليِّ ابن عيسى- قال: سألت عاصمًا الأحول قلت: أيستاك الصَّائم؟ فقال: نعم. قلت: برطب السِّواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: أوَّل النَّهار وآخره؟\nقال: نعم. قلت: عمَّن؟ قال: عن أنس بن مالك عن النَّبيِّ- ﷺ.\nفهذا يتفرَّد به أبو إسحاق إبراهيم بن بيطار- ويقال: إبراهيم بن عبد الرَّحمن- قاضي خوارزم، حدَّث ببلخ عن عاصم الأحول بالمناكير، لا يحتجُّ به، وقد روي عنه من وجهٍ آخر ليس فيه ذكر أوَّل النَّهار وآخره:\n\n١٧٦١ - أخبرنا أبو سعد المالينيُّ أنا أبو أحمد بن عَدِيٍّ (^٢) ثنا محمَّد بن أحمد بن مزدك البخاريُّ ثنا عبيد الله بن واصل ثنا محمَّد بن سلام أنا إبراهيم بن\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ١٠٢).\n(^٢) وهو في «الكامل»: (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ - رقم: ٩٣).","vol":"3","page":243},{"text":"عبد الرَّحمن قال: سألت عاصم الأحول عن السِّواك للصَّائم، فقال: لا بأس به. فقلت: برطب السِّواك ويابسه؟ فقال: أتراه أشدُّ رطوبةً من الماء؟!\nقلت: عمَّن؟ قال: عن أنس بن مالك عن النَّبيِّ ﷺ.\nقال أبو أحمد: إبراهيم هذا عامَّة أحاديثه غير محفوظةٍ.\n\n١٧٦٢ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكيُّ أنا أبو عبد الله محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا مسعر عن أبي نَهيك الأسديِّ عن زياد بن حُدير قال: مأ رأيت أحدًا أدأب سوكًا وهو صائمٌ من عمر! - أراه قال: بعودٍ قد ذوى-. قال أبو عبيدٍ (^١): يعني: يبس.\n\n١٧٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران- ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا سعدان بن نصر نا وكيع عن عبد الله بن نافع- مولى ابن عمر- عن أبيه عن ابن عمر أنَّه كان يستاك وهو صائمٌ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-413>مسألة (٣٦٥): لا يكره الاغتسال للصَّائم في الحرِّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يكره.\n\n١٧٦٤ - قال أبو داود: ثنا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبِيُّ عن مالك عن سُمَيٍّ- مولى أبي بكرٍ - عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن عن بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال: رأيتُ النَّبيَّ-ﷺ يصُبُّ على رأسه الماء وهو صائمٌ من العطش- أو:\n_________\n(^١) هو في «غريب الحديث»: (٣/ ٣٦٥).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣).","vol":"3","page":244},{"text":"من الحر (^١) -.\nز: ورواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن مالكٍ (^٢).\nورواته أئمة، وجهالة الصَّحابي لا تضرُّ.\n\n١٧٦٥ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكيُّ أنا أبو عبد الله (^٣) محمَّد بن يعقوب أنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا ابن أبي ذئب عن المنذر بن أبي المنذر قال: رأيت ابن عبَّاس ﵁ يكرع في حياض زمزم وهو صائمٌ (^٤).\nومعنى يكرع: يَغْطِس  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-414>مسألة (٣٦٦): إذا اكتحل بما يصل إلى جوفه أفطر.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: لا يفطر.\n\n١٧٦٦ - قال أبو داود: حدَّثنا النُّفيليُّ ثنا عليُّ بن ثابتٍ قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن النُّعمان بن معبد بن هَوذَة عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه أمر (^٥) بالإثمد المُرَوَّح عند النَّوم، وقال: «ليتَّقه الصَّائم».\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥١ - ١٥٢ - رقم: ٢٣٥٧).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٩٦ - رقم: ٣٠٢٩).\n(^٣) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (أبو عبد الرحمن).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٦٣).\n(^٥) في «التحقيق»: (إنا أمرنا).","vol":"3","page":245},{"text":"قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هذا حديثٌ منكرٌ (^١).\nوعبد الرَّحمن: ضعيفٌ، وقال الرَّازي: هو صدوقٌ (^٢).\nز: هذا الحديث انفرد به أبو داود، ومعبد وابنه النُّعمان كالمجهولين، فإنَّه لا يعرف لهما إلا هذا الحديث.\nوعبد الرَّحمن بن النُعمان: قال اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: هو ضعيفٌ (^٣). وصدَّقه أبو حاتم كما ذكر المؤلِّف.\nوقال البيهقيُّ: وقد روى في النَّهي عن الكحل نهارًا وهو صائمٌ حديثٌ أخرجه البخاريُّ في «التَّاريخ» (^٤):\n\n١٧٦٧ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطَّان ثنا أحمد بن يوسف ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرَّحمن أبو النَّعمان الأنصاريُّ حدَّثني أبي عن جدِّي- قال: وكان جدُّه أُتي به النَّبيُّ ﷺ فمسح على رأسه- فقال: «لا تكتحل بالنَّهار وأنت صائمٌ، اكتحل ليلًا، الإثمد يجلو البمر، وينبت الشّعر».\nقال البيهقيُّ: عبد الرَّحمن هو: ابن النُّعمان بن معبد بن هَوْذَة، أبو النُّعمان، ومعبد بن هَوْذَة الأنصاريُّ: هو الذي له هذه الصُّحبة (^٥)  O.\nاحتجُّوا ك\n\n١٧٦٨ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا عبد الأعلى بن واصلٍ (^٦) ثنا\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٦ - رقم: ٢٣٦٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٩٤ - رقم: ١٣٩١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٩٤ - رقم: ١٣٩١).\n(^٤) هو في «التاريخ الكبير»: (٧/ ٣٩٨ - رقم: ١٧٤٠).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٢).\n(^٦) فى «التحقيق»: (فاضل) خطأ.","vol":"3","page":246},{"text":"الحسن (^١) بن عطيَّة ثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالكٍ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: اشتكت عيني! أفأكتحل وأنا صائمٌ؟ قال: «نعم».\nقال التِّرمذيُّ: إسناده ليس بالقويِّ، ولا يصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ في هذا الباب شيءٌ، وأبو عاتكة ضعيفٌ (^٢).\nقال المؤلِّف: اسم أبي عاتكة: طريف بن سلمان، قال البخاريُّ: منكر الحديث (^٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^٤). وقال الرَّازيُّ: ذاهب الحديث (^٥).\nز: هذا الحديث انفرد به التِّرمذيُّ، وإسناده واهٍ جدًّا.\nوأبو عاتكة مجمعٌ على ضعفه، واسمه: طريف بن سلمان- ويقال: سلمان بن طريف-.\nوالحسن بن عطيَّة هو: ابن نجيح القرشيُّ، أبو عليٍّ، الكوفيُّ، البزَّاز، صدَّقه أبو حاتم (^٦)، وضعَّفه الأزديُّ (^٧)؛ وهو في النُّسخ بكتاب «التحقيق»: (الحسين)، وذلك وهمٌ.\nوقد روى أبو داود في «سننه» عن أنس أنَّه كان يكتحل وهو صائمٌ، موقوفًا عليه:\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كان فيه «الحسين»، وهو وهم)، وكذا هو في مطبوعة «التحقيق».\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٩٧ - رقم: ٧٢٦)؛ وفيه: (أبو عاتكة يضعف).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٥٧ - رقم: ٣١٣٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٣٨ - رقم: ٣١٩).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤٩٤ - رقم: ٢١٦٩).\n(^٦) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٢٧ - رقم: ١١٣).\n(^٧) «الميزان» للذهبي: (١/ ٥٠٣ - رقم: ١٨٨٨).","vol":"3","page":247},{"text":"١٧٦٩ - فقال: حدَّثنا [وهب] (^١) بن بقيَّة أنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك أنَّه كان يكتحل وهو صائمٌ (^٢).\nوهذا إسنادٌ مقاربٌ.\nوعُتبة أبو معاذ هو: ابن حميد الضَّبيُّ البصريُّ، قال أحمد بن حنبل: كتب من الحديث شيئًا كثيرًا. قيل له: كيف حديثه؟ قال: ضعيفٌ ليس بالقويِّ (^٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان بصريُّ الأصل، وكان جوَّالة في طلب الحديث، وهو صالح الحديث (^٤).\n\n١٧٧٠ - وقال البيهقيُّ: وقد روي عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع - وليس بالقويِّ- عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيِّ ﷺ كان يكتحل بالإثمد وهو صائمٌ: أخبرناه أبو سعدٍ المالينيُّ أنا أبو أحمد بن عَدِيٍّ الحافظ ثنا الفضل بن عبيد الله (^٥) الأنطاكيُّ ثنا لُوَيْن ثنا حِبَّان بن عليٍّ عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nوكلذلك رواه مُعمَّر بن محمَّد عن أبيه بمعناه.\n\n١٧٧١ - ورواه سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديِّ- صاحب بقيَّة- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ربَّما اكتحل النَّبيُّ ﷺ وهو صائمٌ.\n_________\n(^١) في الأصل: (وهيب)، والتصويب من (ب) و«سنن أبي داود».\n(^٢) «سنن أبي داود». (٣/ ١٥٦ - رقم: ٢٣٧٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه البخاري في «صحيحه» [(فتح- ٤/ ١٥٣ - رقم الباب: ٢٥ - كتاب الصوم)] تعليقًا بصيغة الجزم) ا. هـ\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٧٠ - رقم: ٢٠٤٢) من رواية أبي طالب.\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٣٧٠ - رقم: ٢٠٤٢).\n(^٥) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (عبد الله)، وانظر «السير»: (١٣/ ٥٧٣).","vol":"3","page":248},{"text":"أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق الصَّغانيُّ ثنا أحمد بن أبي الطَّيِّب ثنا بقيَّة بن الوليد عن سعيد الزُّبيديِّ فذكره.\nوسعيد الزُّبيديِّ: من مجاهيل شيوخ بقيَّة، ينفرد بما لا يتابع عليه.\nوروي عن أنس بن مالك مرفوعًا- بإسنادٍ ضعيفٍ بمرَّةٍ-: أنَّه لم ير به بأسًا (^١).\nأراد البيهقيُّ بحديث أنس الحديث المتقدِّم، الذي رواه التِّرمذيُّ من طريق أبي عاتكة.\nوقد روى حديث [الزُّبيديِّ] (^٢): ابنُ ماجة في «سننه» فقال:\n\n١٧٧٢ - حدَّثنا أبو التَّقيِّ هشام بن عبد الملك الحمصيُّ ثنا بقيَّة ثنا الزُّبيديُّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اكتحل النَّبيُّ ﷺ وهو صائمٌ (^٣).\nوقد ظنَّ بعض العلماء أنَّ الزُّبيديَّ في هذا الحديث هو: محمَّد بن الوليد، الثِّقة الثَّبت، وذلك وهمٌ، وإنَّما هو سعيد بن أبي سعيد- كما صُرِّح به في رواية البيهقيِّ وغيره-، وليس هو بمجهولٍ- كما قاله ابن عَدِيٍّ والبيهقيُّ- بل هو سعيد بن عبد الجبَّار الزُّبيديُّ الحمصيُّ، وهو مشهورٌ لكنَّه مجمعٌ على ضعفه.\nوأبو أحمد بن عَدِيٍّ فرَّق في كتابه بين (سعيد بن أبي سعيد) وبين (ابن عبد الجبَّار) وهما واحد، وروى هذا الحديث في ترجمة سعيد بن أبي سعيد\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٢).\n(^٢) في الأصل: (الترمذي)، والتصويب من (ب).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٣٦ - رقم: ١٦٧٨).","vol":"3","page":249},{"text":"الزُّبيديِّ، فرواه من رواية أبي التَّقِيِّ عن بقيَّة كرواية ابن ماجة، ورواه من رواية عبد الجبَّار بن عاصم عن بقيَّة فقال: (عن سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديِّ)، ورواه من رواية كثير بن عُبيد عن بقيَّة فقال: (عن سعيد الزُّبيديِّ) (^١).\nويظهر من هذا أنَّ بقيَّه سمَّى الزُّبيديَّ لبعض من رواه عنه دون بعض، أو سمَّاه لجميعهم ولكنَّ أبو التَّقيِّ الحمصيُّ لم ينسب الزُّبيديِّ، ليوهم أنَّه محمَّد بن الوليد الثَّقة المشهور، أو لأنَّه لو سمَّاه لبيَّن ضعف الحديث، والله أعلم.\nوالأظهر في الجملة أنَّ الكحل لا يفطِّر الصَّائم، لعدم الدَّليل الدَّال على ذلك، من نصٍّ أو قياسٍ صحيحين، والله الموفِّق للصواب  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-415>مسألة (٣٦٧): الحجامة تفطِّر الحاجم والمحجوم خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا:\nقوله: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nرواه بضعة عَشَر صحابيًّا، وأخذ به: عليٌّ وابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وعائشة، إلا أنَّ كثر الأحاديث ضعافٌ، فنحن ننتخب منها:\n\n١٧٧٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السَّائب بن يزيد عن رافع بن خَدِيج عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^٢).\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ٤٠٦ - رقم: ٨٣٠).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٦٥).","vol":"3","page":250},{"text":"قال أحمد بن حنبل: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديث رافع بن خَدِيج (^١).\nز: روى هذا الحديث التِّرمذيُّ (^٢) وأبو حاتم البستيُّ (^٣) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (^٤) والحاكم في «المستدرك» (^٥) من رواية عبد الرَّزَّاق عن مَعْمر.\nوقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ (^٦).\nوقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشَّيخين، حكم له عليٌّ بن المدينيِّ بالصِّحة (^٧).\nوفي قوله بعض النَّظر، فإنَّ ابنَ قارظ انفرد به مسلمٌ (^٨)، وروى في «صحيحه» عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرَّزَّاق بإسناده حديثًا غير هذا (^٩).\nوقال الإمام أحمد بن حنبل في هذا الحديث: تفرَّد به مَعْمر (^١٠).\nوقد رواه الحاكم من حديث معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير بإسنادٍ صحيح (^١١)، فلم يتفرَّد به مَعْمر إذًا.\n_________\n(^١) «الجامع» للترمذي: (٢/ ١٣٦ - رقم: ٧٧٤).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٣٥ - رقم: ٧٧٤).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٣٠٦ - رقم: ٣٥٣٥).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (٤/ ٢٤٢ - رقم: ٤٢٥٧).\n(^٥) «المستدرك»: (١/ ٤٢٨).\n(^٦) هكذا في «تحفة الأشراف» أيضًا: (٣/ ١٤٤ - رقم: ٣٥٥٦)؛ وفي مطبوعة «الجامع»: (حسن صحيح).\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٤٢٨) بتصرف يسير.\n(^٨) \" رجال صحيح مسلم لابن منجويه: (١/ ٤١ - رقم: ٣٥).\n(^٩) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٩٩ - رقم: ١٥٦٨).\n(^١٠) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧) من رواية علي بن سعيد النسوي.\n(^١١) «المستدرك»: (١/ ٤٢٨).","vol":"3","page":251},{"text":"وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: وهذا الحديث عندي باطلٌ (^١).\nوقال البخاريُّ: هو غير محفوظٍ (^٢).\nوقال إسحاق بن منصور: هو غلطٌ (^٣).\nوقال يحيى بن معين: هو أضعفها  O.\n\n١٧٧٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا إسماعيل عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدَّاد بن أوس أنَّه مرَّ مع رسول الله ﷺ في زمن الفتح على رجلٍ يحتجم بالبقيع (^٤) لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: «افطر الحاجم والمحجوم» (^٥).\nز: وروى هذا الحديث: أبو داود (^٦) والنسائيُ (^٧) وابن ماجة (^٨) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (^٩) وأبو حاتم بن حِبَّان (^١٠) والحاكم في «المستدرك».\nوقال: هو حديثٌ ظاهرٌ صحَّته (^١١).\n_________\n(^١) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٢٤٩ - رقم: ٧٣٢).\n(^٢) «العلل الكبير» للترمذي: (ص: ١٢١ - ١٢٢ - رقم: ٢٠٨).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: قوله: «بالبقيع» فيه نظر، فإنه في هذا للوقت كان بمكة، إلا أن يريد به []). أ. هـ والكلمة الأخيرة لم نتمكن من قراءتها.\n(^٥) «المسند»: (٤/ ١٢٢ - ١٢٣).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٣ - رقم: ٢٣٦١).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٨ - رقم: ٣١٤١).\n(^٨) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٣٧ - رقم: ١٦٨١).\n(^٩) «المعجم الكبير»: (٧/ ٢٧٦ - ٢٧٨ - الأرقام: ٧١٢٤ - ٧١٣٢).\n(^١٠) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٣٠٢ - ٣٠٤ - رقمي: ٣٥٣٣ - ٣٥٣٤).\n(^١١) «المستدرك»: (١/ ٤٢٨).","vol":"3","page":252},{"text":"وصحَّحه أيضًا أحمد بن حنبل (^١) وعليُّ بن المدينيِّ (^٢) وإسحاق بن راهويه (^٣) وعثمان بن سعيد الدَّارميُّ (^٤) وأبو حاتم بن حِبَّان (^٥) وغيرهم.\nواستقصى النَّسائيُّ طرقه والاختلاف فيه في «السُّنن الكبير» (^٦).\nوروى مسلمٌ في «صحيحه» من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدَّاد حديث: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيءٍ …» (^٧).\nوقد ضعَّف يحيى بن معين هذا الحديث (^٨)، وقال: هو حديثٌ مضطربٌ.\nوقال الإمام أحمد لمَّا بلغه عن يحيى أنَّه قال: ليس فيها حديث يثبت - يعني أحاديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» -: هذا كلامٌ مجازفة (^٩)!\n_________\n(^١) «مسائل عبد الله»: (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٨ - رقم: ٨٥٢)؛ «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ٢٠٦ - رقم: ٢٧٦) من رواية أبي زرعة الدمشقي؛ «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧) من رواية عثمان بن سعيد الدارمي.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧) من رواية ابن البراء عنه، وانظر: «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٢٢٧ - رقم: ١٩٦٤).\n(^٣) «المستدرك» للحاكم: (١/ ٤٢٨)؛ «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧) من رواية أحمد بن سلمة عنه.\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٣٠٢ - ٣٠٤ - رقمي: ٣٥٣٣ - ٣٥٣٤).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٧ - ٢٢١ - الأرقام: ٣١٣٨ - ٣١٥٥).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٦/ ٧٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٤٨ - رقم: ١٩٥٥).\nوذكر المنقِّح هذا الحديث ليبين أن مسلمًا احتج بهذا الإسناد في صحيحه (أبو قلابة عن أبي الأشعث عن شداد).\n(^٨) يعني حديث شداد في الحجامة.\n(^٩) نقله أيضا الحافظ ابن حجر في «الفتح»: (٤/ ١٧٧ - رقم: ١٩٣٨). ونسبه لرواية المروزي [كذا، ولعلها: المروذي].","vol":"3","page":253},{"text":"وروى الميموني عن يحيى بن معين أنَّه قال: أنا لا أقول إن هذه الأحاديث مضطربة (^١). فالله أعلم  O.\n\n١٧٧٥ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا هشام الدَّستوائيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أنَّ رسول الله ﷺ أتى على رجلٍ يحتجم في رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^٢).\nز: وقد روى حديث ثوبان أيضًا: أبو داود (^٣) وابن ماجة (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وأبو يعلى الموصليُّ (^٦) والرُّويانيُّ والحاكم في «المستدرك».\nوقال: حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (^٧).\nورواه أبو حاتم البستيُّ (^٨) أيضًا، وذكر النَّسائيُّ الاختلاف في طرقه (^٩)، وصحَّحه أحمد (^١٠) وابن المدينيِّ (^١١) والدَّارميُّ (^١٢) وغيرهم.\n_________\n(^١) «العلل ومعرفة الرجال عن أحمد» رواية المروذي وغيره: (ص: ٢١٣ - رقم: ٤٠٣).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٧٧).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٢ - ١٥٤ - الأرقام: ٢٣٥٩ - ٢٣٦٢ - ٢٣٦٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٣٧ - رقم: ١٦٨٠).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٧ - ٢١٨ - رقمي: ٣١٣٧، ٣١٤٠).\n(^٦) لعله في رواية ابن المقرئ.\n(^٧) «المستدرك»: (١/ ٤٢٧).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٨/ ٣٠١ - رقم: ٣٥٣٢).\n(^٩) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٦ - ٢٢٢ - الأرقام: ٣١٣٣ - ٣١٣٧، ٣١٤٠، ٣١٥٧ - ٣١٦٠).\n(^١٠) «مسائل عبد الله»: (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٨ - رقم: ٨٥٢)؛ «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ٢٠٦ - رقم: ٢٧٦) من رواية أبي زرعة الدمشقي؛ «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧) من رواية عثمان بن سعيد الدارمي. وانظر: «مسائل أبي داود»: (ص: ٤٢٥ - رقم: ١٩٧١).\n(^١١) «المستدرك»: (١/ ٤٢٩)، «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧) من رواية ابن البراء عنه.\n(^١٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٧).","vol":"3","page":254},{"text":"وقال ابن خزيمة ثبتت الأخبار عن النَّبيِّ-ﷺ أنَّه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^١).\nوقال إسحاق بن راهويه: وقد ثبت هذا من خمسة أوجه عن النَّبيِّ ﷺ (^٢).\nوقال بعض الحفَّاظ: الحديث في هذا متواتر.\nوليس ما قاله ببعيدٍ، ومن أراد معرفة ذلك فليطالع ما روي في ذلك في «مسند أحمد»، و«معجم الطَّبراني»، وكتاب النَّسائيُّ، و«المستدرك» للحاكم، و«المستخرج» للحافظ أبي عبد الله المقدسيِّ، وغير ذلك من الأمهات، والله أعلم  O.\n\n١٧٧٦ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: حدَّثنا أبو الجواب ثنا عمَّار بن رُزيق عن عطاء بن السَّائب قال: حدَّثني الحسن عن معقل بن سنان الأشجعيِّ أنَّه قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^٣).\nز: قال النَّسائيُّ: ذكر الاختلاف على عطاء بن السائب فيه:\n\n١٧٧٧ - أخبرنا محمَّد بن بشَّار قال: حدَّثني أبو داود ثنا سليمان بن معاذ عن عطاء بن السَّائب قال: شهد عندي نفرٌ من أهل البصرة- منهم الحسن- عن معقل بن يسار (^٤) أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يحتجم وهو صائم، فقال:\n_________\n(^١) «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٢٢٧ - رقم: ١٩٦٥).\n(^٢) انظر: «شرح العمدة» لابن تيمية: (كتاب الصيام- ١/ ٤١٩ - رقم: ٤٠٣)، «زاد المعاد» لابن القيم: (٢/ ٦٣).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٧٤).\n(^٤) فوقها في الأصل: (صح).","vol":"3","page":255},{"text":"«أفطر الحاجم والمحجوم».\n\n١٧٧٨ - أخبرنا يحيى بن موسى وأحمد بن حرب- واللفظ له- ثنا محمَّد بن فضيل عن عطاء قال: شهد عندي نفرٌ من أهل البصرة- منهم الحسن ابن أبي الحسن- عن معقل بن سنان الأشجعيِّ أنَّه قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة من رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nقال أبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ: عطاء بن السَّائب كان قد اختلط، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عنه غير هذين، على اختلافهما عليه فيه (^١).\nكذا قال، وقد رواه احمد من طريق عمَّار بن رُزيق- كما تقدم- موافقًا لمحمَّد بن فضيل.\nوقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: كذا رواه عبَّاس الدُّوريُّ عن أحوص (^٢) بن جَوَّابٍ عن عمَّار بن رُزيق عن عطاء، وقال: (ابن سنان).\nوقال عليُّ بن المدينيِّ: رواه بعضهم عن عطاء بن السَّائب عن الحسن عن معقل بن سنان الأشجعيِّ.\nورواه بعضهم عن عطاء عن الحسن عن معقل بن يسار (^٣).\nورواه بعضهم عن الحسن عن أسامة.\nورواه بعضهم عن الحسن عن عليٍّ.\nورواه بعضهم عن الحسن عن أبي هريرة.\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤ - رقمي: ٣١٦٦ - ٣١٦٧).\n(^٢) في مطبوعة «تحفة الأشراف»: (أحمد) خطأ.\n(^٣) في «تحفة الأشراف»: (سنان) خطأ، وانظر: «العلل» للدارقطني: (٥/ ق ١١/ ب) و«نصب الراية» للزيعلي: (٢/ ٤٧٤).","vol":"3","page":256},{"text":"ورواه التيميُّ فأثبت روايتهم جميعًا، [رواه] (^١) عن الحسن [عن] (^٢) غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ.\nوإن كان الحسن لم يسمع من عامَّة هؤلاء ولا لقيه عندنا، منهم: ثوبان ومعقل بن سنان وأسامة وعليٌّ وأبو هريرة (^٣).\nوفي كتاب «العلل» للتِّرمذيِّ: قلت لمحمَّد بن إسماعيل: حديث الحسن عن معقل بن يسار أصحُّ أو معقل بن سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصحُّ. ولم يعرفه إلا من حديث عطاء بن السَّائب (^٤).\nوقال البخاريُّ في «صحيحه» ويروى عن الحسن عن غير واحدٍ مرفوعًا: «أفطر الحاجم والمحجوم». وقال لي عيَّاش: ثنا عبد الأعلى ثنا يونس عن الحسن مثله، قيل له: عن النَّبيِّ ﷺ؟ قال: نعم. ثمَّ قال: الله أعلم (^٥)  O.\n\n١٧٧٩ - الحديث الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيدٍ عن أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيدٍ عن النَّبيِّ-ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمستحجم» (^٦).\nز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ فقال:\n_________\n(^١) في الأصل: (ورواه)، والتصويب من (ب) و«تحفة الأشراف».\n(^٢) زياد\"من (ب).\n(^٣) «تحفة الأشراف» للمزي: (٨/ ٤٦٢ - رقم: ١١٤٦٨)، وانظر: «العلل» لابن المديني: (ص: ٥٦ - رقم: ٦٧).\n(^٤) «العلل الكبير»: (ص: ١٢٤ - رقم: ٢١٢).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٦)؛ (فتح- ٤/ ١٧٣ - ١٧٤ - كناب الصوم- رقم الباب: ٣٢).\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٢١٠)، وفي «التحقيق»: (والمحتجم).","vol":"3","page":257},{"text":"١٧٨٠ - أخبرنا أحمد بن عَبْدة- بصريٌّ- أنا سُليم- يعني: ابن أخضر- ثنا أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nوقال: أشعث بن عبد الملك لم يتابعه أحدٌ علِمْناه على روايته (^١)  O.\n\n١٧٨١ - الحديث السَّادس: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا أبو العلاء عن قتادة عن شَهْر (^٢) بن حَوْشَب عن بلال قال: قال رسول الله-ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^٣).\nز: أبو العلاء هو: القصَّاب، الواسطيُّ، وهو ثقةٌ، واسمه: أيُّوب ابن أبي مسكين- ويقال: ابن مسكين-.\nوقد روى هذا الحديث النَّسائيُّ وذكر الاختلاف فيه، فقال:\n\n١٧٨٢ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن المبارك ثنا إسحاق الأزرق عن أيُّوب عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن شدَّاد بن أوسٍ قال: خرج رسول الله ﷺ في ثمان عشرة من رمضان، فأبصر رجلًا يحتجم، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nقال النَّسائيُّ: قتادة لا نعلمه سمع من أبي قلابة شيئًا، وقد رواه يزيد ابن هارون عن أبي العلاء عن قتادة عن شَهْر عن بلال.\n\n١٧٨٣ - أخبرني زكريا بن يحيى أنا إسحاق أنا يزيد أنا أيُّوب عن قتادة\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٢٣ - رقم: ٣١٦٥).\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (سلمة) خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند»: (١/ ٦٣٩ - رقم: ١٢٩٧).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ١٢).","vol":"3","page":258},{"text":"عن (^١) شَهْر عن بلال عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nخالفه همَّام فرواه عن قتادة عن شَهْر عن ثوبان.\n\n١٧٨٤ - أخبرنا محمَّد بن معمر- بصريٌّ- ثنا حَبَّان ثنا همَّام عن قتادة عن شَهْر عن ثوبان أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nقال أبو عبد الرَّحمن: أدخل سعيد بن أبي عروبة بين شَهْر وثوبان: عبد الرَّحمن بن غَنْم:\n\n١٧٨٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ثنا خالد عن سعيد عن قتادة عن شَهْر عن عبد الرَّحمن بن غَنْم عن ثوبان أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nخالفهم بُكير بن أبي السَّمِيط، فرواه عن قتادة عن سالم عن معدان عن ثوبان:\n\n١٧٨٦ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد حدثنا حَبَّان ثنا بُكير بن أبي السَّمِيط ثنا قتادة عن سالم عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nخالفهم الليث بن سعدٍ، فرواه عن قتادة عن الحسن عن ثوبان:\n\n١٧٨٧ - أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ ثنا الليث عن قتادة عن الحسن عن ثوبان عن رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nقال النَّسائيُّ: ما علمت أنَّ أحدًا تابع الليث ولا بُكير بن أبي السَّمِيط\n_________\n(^١) من قوله: (زكريا بن يحيى) إلى هنا ساقط من مطبوعة «السنن الكبرى» فليستدرك من هنا ومن «تحفة الأشراف»: (٢/ ١٠٦ - رقم: ٢٠٣٥).","vol":"3","page":259},{"text":"على روايتهما، والله أعلم.\nورواه عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ عن النَّبيِّ \" ﷺ:\n\n١٧٨٨ - أخبرنا الحسن بن إسحاق- مروزيٌّ- ثنا شاذ بن فيَّاض - بصريٌّ- عن عمر بن إبراهيم- بصريٌّ- عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nوقفه أبو العلاء:\n\n١٧٨٩ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا سريج ثنا محمَّد بن يزيد عن أبي العلاء عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ قال: أفطر الحاجم والمحجوم.\nذكر الاختلاف على سعيد بن أبي عروبة فيه.\n\n١٧٩٠ - أخبرني زكريا بن يحيى- سجستانيٌّ- ثنا عمرو بن عيسى ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ قال: أفطر الحاجم والمحجوم.\n\n١٧٩١ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا محمَّد بن المنهال ثنا يزيد بن زُريع ثنا ابن أبي عروبة عن مطر عن الحسن عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^١)  O.\n\n١٧٩٢ - الحديث السَّابع: قال أحمد: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن جعفر ثنا عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثَّقفيُّ ثنا يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^٢)\nز: الحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصَّحيح.\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٣ - الأرقام: ٣١٥٦ - ٣١٦٤).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٣٦٤).","vol":"3","page":260},{"text":"وقد روى هذا الحديث النَّسائيٌّ وذكر الاختلاف فيه فقال:\nروى هذا الحديث أبو حُرَّة عن الحسن، واختلف عليه فيه:\n\n١٧٩٣ - أخبرني زكريا بن يحيى ثنا عمرو بن عليٍّ ثنا عبد الرَّحمن ثنا أبو حُرَّة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nقلت: عمن؟ قال: عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ.\nوقفه بشر بن السَّريِّ وأبو قطن:\n\n١٧٩٤ - أخبرني زكريا بن يحيى ثنا محمَّد بن منصور ثنا بشر بن السَّريِّ ثنا أبو حُرَّة قال: أمرني مطر الورَّاق أن أسأل الحسن: عمن روى هذا الحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»؟ فسألته، فقال: عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ.\n\n١٧٩٥ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا سريج ثنا أبو قطن عن أبي حُرَّة قال: قلت للحسن: قولك: أفطر الحاجم والمحجوم، عن من؟ قال: عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ.\nتابعه سليمان التَّيميُّ:\n\n١٧٩٦ - أخبرنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ قالوا: أفطر الحاجم والمحجوم (^١).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: وقال الطبراني [«المعجم الكبير»: ٧/ ٢١٨ - رقم: ٦٩٠٩]: حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمَّد بن يحيى الأزدي (ح) قال: وحدثنا عبدان بن أحمد ثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قالا: ثنا يحيى بن عباد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والحجوم») أ. هـ","vol":"3","page":261},{"text":"ذكر الاختلاف على يونس بن عبيد فيه:\n\n١٧٩٧ - أخبرنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الوهَّاب عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النَّبيِّ-ﷺ قال: «أفطر الحاجم والحجوم».\nخالفه بشر بن المفضَّل:\n\n١٧٩٨ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا بشر بن مفضَّل عن يونس عن الحسن قال: أفطر الحاجم والمحجوم.\n- وقد تقدَّمت رواية عبد الأعلى عن يونس التي في البخاريِّ، ولم يذكرها النَّسائيُّ (^١) -.\nذكر اختلاف النَّاقلين لخبر أبي هريرة فيه:\nقال النَّسائيُّ:\n\n١٧٩٩ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ ومحمَّد بن عبد الأعلى قالا: ثنا المعتمر عن أبيه عن أبي عمرو (^٢) عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والحجوم».\n\n١٨٠٠ - أخبرنا أحمد بن فضالة النَّسائيُّ أنا أبو عاصم أنا ابن جريج عن صفوان بن سُليم عن أبي سعيدٍ - مولى بني عامرٍ - عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ برجلٍ يحتجم في رمضان- صبيحة ثمان عشرة- فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\n- كذا قال، وإنَّما هو: ابن عامر بن كريز (^٣) -.\n_________\n(^١) هذه جملة معترضة من كلام ابن عبد الهادي.\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: أبو عمرو هو: محمَّد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة، والد أسباط بن محمَّد، سمَّاه ونسبَه: الحاكم أبو أحمد الحافظ) أ. هـ\n(^٣) هذه جملة معترضة من كلام ابن عبد الهادي.","vol":"3","page":262},{"text":"قال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ، وإنِّي أحسب ابن جريج لم يسمعه من صفوان (^١).\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: أسقط من الإسناد (إبراهيم بن أبي يحيى) بين ابن جريج وبين صفوان.\nقال أبو زرعة: لم يسمع ابن جريج من صفوان شيئًا (^٢).\n\n١٨٠١ - وقال النَّسائيُّ: أخبرني أيُّوب بن موسى (^٣) ثنا مُعمَّر بن سليمان ثنا عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^٤).\nوقد روى هذا الحديث: ابنُ ماجة عن أيُّوب بن محمَّد الرَّقِّيِّ وداود بن رشيد عن مُعمَّر بن سليمان (^٥).\nوقال النَّسائيُّ: وقفه إبراهيم.\n\n١٨٠٢ - أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النَّيسابوريُّ - مرجئٌ - قال: حدَّثني مُرَجَّى قال: حدَّثني إبراهيم بن طَهْمان- هرويٌّ، مرجئٌ- عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم.\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ - الأرقام: ٣١٦٨ - ٣١٧٦).\nوفي المطبوعة سقط وتحريف يستدرك من هنا ومن «تحفة الأشراف»: (١٠/ ٤٥٦).\n(^٢) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٢٤٩ - رقم: ٧٣١).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وصوابه: (أيوب بن محمَّد)، كما في مطبوعة «السنن الكبرى» و«تحفة الأشراف»: (٩/ ٣٦٠ - رقم: ١٢٤١٦)، وهو: الوزَّان الرقي، انظر: «تهذيب الكمال»: (٣/ ٤٨٩ - رقم: ٦٢٣).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٢٥ - رقم: ٣١٧٦).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٣٧ - رقم: ١٦٧٩).","vol":"3","page":263},{"text":"١٨٠٣ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان (^١) أنا عبد الله عن مُعمَّرٍ، وأخبرني زكريا بن يحيى ثنا الحسن بن عيسى أنا ابن المبارك أنا مُعَمَّرِ، عن خلادٍ عن شقيقِ بن ثورٍ عن أبيه عن أبي هريرة قال: يقال أفطر الحاجم والمحجوم.\nوأمَّا أنا فلو احتجمت ما باليتُ! أبو هريرة يقول هذا. اللفظ لزكريا.\nذكر الاختلاف على عطاء بن أبي رباح:\n\n١٨٠٤ - أخبرنا حفص بن عمر أنا أبو أحمد عن رباح بن أبي معروف عن عطاء عن أبي هريرة عن النَّبيِّ-ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\n\n١٨٠٥ - أخبرنا محمَّد بن إدريس ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nتابعه داود بن عبد الرَّحمن:\n\n١٨٠٦ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا عبد الأعلى ثنا داود بن عبد الرَّحمن عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nوقفه عبد الرَّزَّاق والنَّضر بن شُميل:\n\n١٨٠٧ - أخبرنا سليمان بن سلمٍ البلخيُّ أنا النَّضر أنا ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمستحجم.\n- ورواه عن محمَّد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ\n_________\n(^١) في الأصل: (حيان) خطأ، والصواب: (حبان) وهو: ابن موسى السلمي المروزي.\nانظر: «تهذيب الكمال»: (٥/ ٣٤٤ - رقم: ١٠٧٢)؛ «المؤتلف» للدارقطنى: (١/ ٤٢١).","vol":"3","page":264},{"text":"كذلك (^١) -.\nقال أبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ: عطاء لم يسمعه من أبي هريرة.\n\n١٨٠٨ - أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة- ولم يسمعه منه- قال: أفطر الحاجم والمحجوم. خالفه ابن أبي حسين، فرواه عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة:\n\n١٨٠٩ - أخبرنا الحسن بن إسحاق- مرويٌّ- ثنا محمَّد بن عبد الله الرَّقاشيُّ ثنا وهيبٌ عن ابن أبي حسين عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: أفطر الحاجم والمحجوم.\nقال أبو عبد الرَّحمن: والصَّواب رواية حجَّاج عن ابن جريج لمتابعة عمرو بن دينار إياه على ذلك.\n\n١٨١٠ - أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج قال: حدَّثني شعبة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن رجلٍ عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم.\nذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان فيه:\n\n١٨١١ - أخبرني محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد أنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم.\n\n١٨١٢ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان أنا عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم.\n_________\n(^١) هذه جملة معترضة من كلام ابن عبد الهادي، والضمير في قوله: (ورواه) يعود على النسائي، وهذا الإسناد غير موجود في النسخة المطبوعة، ولكن ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (١٠/ ٢٦٤ - رقم: ١٤١٩١)، والذي يبدو أنه وقع في رواية ابن حيويه لـ «السنن الكبرى» كما أحال عليها محقق «تحفة الأشراف»، والله أعلم.","vol":"3","page":265},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: خالفهما خالد بن عبد الله، فجعله من قول عطاءٍ:\n\n١٨١٣ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ- مروزيٌّ- ثنا إسحاق ثنا خالد عن عبد الملك عن عطاء قال: أفطر الحاجم والمحجوم (^١)  O.\n\n١٨١٤ - الحديث الثَّامن: قال أحمد: وحدَّثنا أبو النَّضر ثنا أبو معاوية (^٢) شيبان عن ليث عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم» (^٣).\nز: ليث هو: ابن أبي سُليم، وقد تُكلِّم فيه، واختلف عليه في هذا الحديث، قال النَّسائيُّ:\n\n١٨١٥ - أخبرنا سعيد بن يعقوب الطَّالقانيُّ ثنا خالدٌ عن ليثٍ عن عطاءٍ عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\n١٨١٥/ أ- أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا خلف بن سالم ثنا أبو النضر أنا أبو معاوية عن ليث عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nوقفه الحسن بن موسى:\n\n١٨١٦ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب ثنا الحسن بن موسى ثنا شيبان عن ليثٍ عن عطاءٍ عن عائشة، قال: وثنا شيبان عن ليث عن عبد الله بن عبيد بن عميرٍ عن عياض بن عروة عن عائشة، قالت: أفطر الحاجم والمحجوم.\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٨ - الأرقام: ٣١٧٧ - ٣١٨٩).\n(^٢) أقحمت في مطبوعة «التحقيق» هنا كلمة: (حدثنا).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ١٥٧).","vol":"3","page":266},{"text":"وافقه عبد الواحد بن زياد:\n\n١٨١٧ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا عبَّاس النَّرسيُّ ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا ليث عن عطاء قال: كانت عائشة تقول: أفطر الحاجم والمحجوم.\nخالفهما عبد الله بن لهيعة بن عقبة فرواه عن عطاء عن أبي الدَّرداء، رواه عنه الوليد بن مسلم.\n- لم يسند النَّسائيُّ ﵀ حديث ابن لهيعة كما أسند غيره لأنَّه لا يجئ من قبله (^١)! ولم يخرِّج من حديثه شيئًا مسندًا إلا حديثًا واحدًا في غير «السُّنن» (^٢) -.\nقال النَّسائيُّ: خالفهم فطر بن خليفة- إن كان قبيصة حفظ عنه- فرواه عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ.\n\n١٨١٨ - أخبرناه عقبة بن قبيصة بن عقبة قال: حدَّثني أبي ثنا فطر عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nخالفه محمَّد بن يوسف:\n\n١٨١٩ - أخبرنا أحمد بن الأزهر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يوسف ثنا فطر عن عطاء قال: كنَّا نسمع أن رسول الله ﷺ قال: \" أفطر الحاجم والمحجوم\n_________\n(^١) قال حمزة السهمي في «سؤالاته»: (ص: ١٣٣ - رقم: ١١١): (وسئل [الدارقطني] إذا حدث أبو عبد الرحمن النسائي وابن خزيمة بحديث أيما تقدم؟ فقال: أبو عبد الرحمن، فإنه لم يكن مثله أقدم عليه أحدًا، ولم يكن في الورع مثله، لم يحدث بما حدث ابن لهيعة وكان عنده عاليا عن قتيبة). أهـ.\n(^٢) هذه جملة معترضة من كلام ابن عبد الهادي.","vol":"3","page":267},{"text":"والمستحجم \" (^١).\nقال النَّسائيُّ: وقد روي عن ابن عبَّاس أنه كان لا يرى بالحجامة للصَّائم بأسًا.\n\n١٨٢٠ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان أنا عبد الله عن الحسن بن يحيى عن الضَّحاك عن ابن عبَّاس أنه لم يكن يرى بالحجامة للصَّائم بأسًا (^٢)  O.\nقال المؤلِّف: واعلم أنَّ هذا الحديث قد روي عن رسول الله ﷺ من غير الطُّرق التي ذكرنا، فروي من طريق عليِّ بن أبي طالبٍ وسعدٍ وابن عبَّاسٍ وأبي زيدٍ الأنصاريِّ وأبي موسى ومعقل بن يسارٍ وغيرهم.\nوقد ذكرنا أنَّه رواه بضعة عشر نفسًا عن رسول الله ﷺ، فاقتصرنا على من ذكرنا.\nوقد حكى التِّرمذيُّ عن عليِّ بن المدينيِّ أنَّه قال: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديث ثوبان وحديث شدَّاد بن أوسٍ (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: وسألت البخاريُّ فقال: ليس في هذا الباب شيءٌ أصحُّ من حديث شداد بن أوس وثوبان (^٤). فقلت له: كيف وما فيه من\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: قال البيهقي [«السنن الكبرى»: (٤/ ٢٦٦)]: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا جعفر بن محمَّد بن شاكر ثنا قبيصة ثنا فطر عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم». قال البيهقي: كذا رواه جماعة عن قبيصة، ورواه محمود بن غيلان عن قبيصة أنَّه حدَّثه من كتابه عن فطر عن عطاء عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو المحفوظ، وذكر (ابن عبَّاس) فيه- وهمٌ) أ. هـ\n(^٢) «سنن النسائي الكبرى»: (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠ - الأرقام: ٣١٩٠ - ٣١٩٧).\n(^٣) «الجامع» للترمذي: (٢/ ١٣٦ - رقم: ٧٧٤).\n(^٤) (وثوبان) سقطت من «التحقيق».","vol":"3","page":268},{"text":"الاضطراب؟! فقال: كلاهما عندي صحيحٌ، لأنَ يحيى بن أبي كثير (^١) روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي الأشعث عن شدَّاد بن أوس الحديثين جميعًا (^٢).\nز: قد تقدَّم حديث عليٍّ وابن عبَّاسٍ ومعقل بن يسارٍ.\nوأمَّا حديث أبي موسى:\n\n١٨٢١ - فقال النَّسائيُّ: أخبرنا الحسن بن إسحاق ثنا رَوْح بن عبادة ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن مطرِ عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع قال: دخلتُ على أبي موسى ليلًا وهو يحتجم، فقلت: ألا كان هذا نهارًا؟! قال: أهريق دمي وأنا صائمٌ! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفطر الحاجم والمحجوم».\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأٌ، وقد وقفه حفصٌ:\n\n١٨٢٢ - أخبرنا حسين بن منصورٍ ثنا حفصٌ ثنا سعيدٌ عن مطر عن بكر ابن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى أنَّه قال … - ولم يرفعه-.\n\n١٨٢٣ - أخبرنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن بعض أصحابه عن ابن بُريدة عن أبي موسى عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\n\n١٨٢٤ - أخبرنا أحمد بن الأزهر ثنا سعيد بن عامرٍ عن سعيد عن صاحبٍ له عن عبد الله بن بُريدة قال: دُخل على أبي موسى بليلٍ وهو يحتجم، فقيل:\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كان فيه: (يحيى بن سعيد) وهو وهم) ا. هـ وكذا هو في مطبوعة «التحقيق»\n(^٢) «العلل الكبير»: (ص: ١٢٢ - رقم: ٢٠٨).","vol":"3","page":269},{"text":"هلا كان هذا نهارًا؟! قال: إنَّ رسول الله- ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».\n\n١٨٢٥ - أخبرنا حسين بن منصور ثنا حفص ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن أبي مالكٍ عن ابن بُريدة قال: دخلتُ على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا، فقلت: هلا كان هذا نهارًا؟ قال: تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائمٌ؟! وقد سمعت رسول الله-شعرو يقول: «أفطر الحاجم والحجوم».\nذكر الاختلاف على بكر بن عبد الله المزنيِّ فيه:\n\n١٨٢٦ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا محمَّد بن بشَّارٍ ثنا عبد الرَّحمن عن شعبة عن قتادة عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا، فقلت: ألا كان هذا نهارًا؟! قال: تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائمٌ؟!\nخالفه حُميد الطَّويل:\n\n١٨٢٧ - أخبرنا حُميد بن مَسْعَدة ثنا بشر ثنا حُميد عن بكر عن أبي العالية أنَّه دخل على أبي موسى- وهو أميرٌ على البصرة- عند المغرب فوجده يأكل تمرًا وكامخًا (^١)، قال: احتجمتُ. قال: ألا احتجمت نهارًا؟! قال تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائمٌ (^٢)؟!\nوقال أبو عليٍّ الحافظ: قلت لعبدان الأهوازيِّ: يصحُّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ؟ فقال: سمعت عبَّاسًا العنبريَّ يقول: سمعت عليَّ بن المدينيِّ يقول: قد صحَّ حديث أبي رافع عن أبي موسى أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:\n_________\n(^١) في «القا موس»: (ص: ٣٣١): (الكامخ- كهاجر-: إدامٌ) أ. هـ\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٣١ - ٢٣٣ - الأرقام: ٣٢٠٨ - ٣٢١٤).","vol":"3","page":270},{"text":"«أفطر الحاجم والمحجوم» (^١).\nوقال الحاكم أبو عبد الله في «المستدرك» - بعد أن روى حديث أبي رافع عن أبي موسى، وبعد أن روى تصحيح عليِّ بن المدينيِّ له عن أبي عليٍّ الحافظ-: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (^٢).\nوقال أحمد بن حنبل: هو خطأٌ، إنَّما هو بكر عن أبي العالية. حكاه عنه أبو داود.\nقال أحمد: وحديث بكر عن أبي رافع خطأٌ لم يرفعه أحدٌ.\nوقال البخاريُّ في «صحيحه»: واحتجم أبو موسى ليلًا (^٣)  O.\nأمَّا حجَّتهم، فلهم ثلاثة أحاديث:\n\n١٨٢٨ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا بشر بن هلال البصريُّ ثنا عبد الوارث بن سعيدٍ ثنا أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرمٌ صائمٌ.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\n\n١٨٢٩ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا شعبة عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ احتجم بالقاحة (^٥) وهو\n_________\n(^١) «المستدرك» للحاكم: (١/ ٤٣٠).\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ٤٣٠).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٦)؛ (فتح- ٤/ ١٧٤ - كتاب الصوم- الباب رقم: ٣٢).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ١٣٧ - رقم: ٧٧٥)، وفيه: (حديث حسن صحيح).\n(^٥) (بالقاحة) سقطت من «التحقيق».\nوفي «معجم البلدان»: (٤/ ٢٩٠): (قاحة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السُّقيا بنحو ميل، قال نصر: موضع بين الجحفة وقُديد) ا. هـ","vol":"3","page":271},{"text":"صائمٌ (^١).\nز: حديث ابن عبَّاس روي على أربعة أوجه:\nأحدها: (احتجم رسول الله ﷺ وهو محرمٌ) ولم يذكر الصِّيام.\nوالثَّاني: (احتجم وهو صائمٌ) ولم يذكر الإحرام.\nوالثَّالث: الجمع بينهما: (احتجم وهو صائمٌ محرمٌ).\nوالرَّابع: الجمع بينهما على غير هذا الوجه:\n\n١٨٣٠ - قال البخاريُّ في «صحيحه»: ثنا معلَّى بن أسدٍ ثنا وهيب عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ، واحتجم وهو صائمٌ (^٢).\nفأمَّا احتجامه وهو محرمٌ: فمجمعٌ على صحته؛ واختلف في صحة احتجامه وهو صائمٌ: فضعَّفه يحيى بن سعيدٍ القطَّان (^٣) وأحمد بن حنبل\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٤٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧)؛ (فتح- ٤/ ١٧٤ - رقم: ١٩٣٨).\n(^٣) حديث ابن عباس: (أنَّه احتجم وهو صائم) جاء من رواية: عكرمة- وهي التي خرجها البخاري، وأوردها المصنف هنا- وميمون بن مهران والحكم عن مقسم ثلاثتهم عنه به.\nوالذي يفهم من صنيع الحافظ ابن عبد الهادي هنا أن القطان تكلم في رواية عكرمة، وهذا لم نقف عليه، وإنما وقفنا على كلام له في رواية الحكم عن مِقْسم ورواية ميمون بن مهران: أما كلامه في رواية الحكم عن مقسم، فجاء في «مسائل أبي داود لأحمد»: (ص: ٤٤٦ - رقم: ٢٠٣٠) ما نصه: (ثنا أحمد ثنا يحيى بن سعيد قال: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة والصيام. يعني حديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عبَّاس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم) أ. هـ\nهكذا وقع في مطبوعة «المسائل»، وسيأتي في كلام ابن عبد الهادي- بعد قليل- ذكر رواية الخلال عن أبي داود قال: (ثنا أحمد ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة: لم يسمع الحكم حديث","vol":"3","page":272},{"text":"وغيرهما من الأئمة، وصحَّحه البخاريُّ والترمذيُّ (^١) وغيرهما.\n_________\nمقسم في الحجامة في الصيام) ا. هـ\nفالكلام هنا لشعبة وليس ليحيى بن سعيد، وهذا موافق للروايات الأخرى عن أحمد، كالرواية ابنه عبد الله («العلل»: ٣/ ٩٣ - رقم: ٤٣٣٣)، ورواية البغوي («المسائل»: ص: ٣٤ - رقم: ٢٢)، ورواية محمَّد بن مقاتل المروزي («التاريخ الأوسط» للبخاري: ١/ ٤٣٧ - رقم: ٩٨٣)، ورواية سلمة بن شبيب («المعرفة» للفسوي: ٢/ ٨٣٠)، ورواية علي بن الحسن الهسنجاني («تقدمة الجرح» لابن أبي حاتم: ص ١٥٩)، ورواية أبي الحسن الميموني («تهذيب الكمال» ٢٨/ ٤٦٢ - رقم: ٦١٦٦).\nومع هذا يقوى احتمال سقوط ذكر شعبة من مطبوعة «مسائل أبي داود» أو من نسخته الخطية، وعند فتح باب الاحتمال يرد احتمال آخر وهو أن يكون قد وقع تصحيف في جملة (ثنا يحيى بن سعيد قال … إلخ) صوابه: (ثنا يحيى عن شعبة)، وإبدال (عن) بـ (بن) و(شعبة) بـ (سعيد) يقع كثيرًا من النساخ لتشابه الرسم، والله أعلم.\nوجاء كلام القطان من رواية ابن المديني عنه، فقال ابن أبي خيثمة في «تاريخه»: (أخبار المكيين- ص: ٢٩٧ - رقم: ٢٥٧): (وقال علي بن المديني أنه سمع يحيى يقول: كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث. قلت ليحيى: عدَّها شعبة؟ قال: نعم. قلت ليحيى: وما هي؟ قال: حديث الوتر ..... - وذكر خمسة أحاديث- والحجامة للصائم ليس بصحيح) أ. هـ\nوالجملة الأخيرة يحتمل أن تكون من كلام شعبة، ويحتمل أن تكون من كلام يحيى، والله أعلم.\nوأما كلام القطان في رواية ميمون بن مهران، فذكره عبد الله بن الإمام أحمد في «العلل»: (١/ ٣٢٠ - رقم: ٥٥٦) قال: (قال أبي وقال أبو خيثمة: أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري- يعني محمَّد بن عبد الله- عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عبَّاس: احتجم النبي ﷺ وهو محرم وصائم) أ. هـ ويحيى بن سعيد هو: القطان كما هو معلوم، وصرَّح بذلك الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٦٠٠ - رقم: ٧٧٦٥).\nولكن جاء في «فتاوى الإمام ابن تيمية»: (٢٥/ ٢٥٣) ما نصه: (قال مهنا: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عبَّاس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم. فقال: ليس بصحيحٍ، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري) أ. هـ وكذا وقع في «زاد المعاد» للعلامة ابن القيم: (٢/ ٦٢).\nوالذي يبدو- والله أعلم- أنه وقع خطأ في النسحة، ولعل الصواب: (وقد أنكره يحيى بن سعيد على الأنصاري)، والأنصاري هو محمَّد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري راوي الحديث عن حبيب بن الشهيد.\n(^١) «الجامع»: (٢/ ١٣٧ - ١٣٨ - رقمي: ٧٧٥، ٧٧٧).","vol":"3","page":273},{"text":"قال مُهنَّا: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ. فقال: ليس فيه (صائمٌ)، إنما هو (محرم). قلت: من ذكره؟ قال: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ، وروح عن زكريا بن إسحاق عن عمرو عن طاوس عن ابن عبَّاس مثله، وعبد الرَّزَّاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاس مثله: احتجم النَّبيُّ ﷺ وهو محرمٌ. قال أحمد: هؤلاء أصحاب ابن عبَّاس لا يذكرون صيامًا (^١).\nوقال أبو بكر في كتاب «الشَّافي»: باب القول في تضعيف (^٢) حديث ابن عبَّاس: أنَّه احتجم صائمًا محرمًا.\nحدَّثنا الخلال ثنا أبو داود ثنا أحمد ثنا يحيى بن سعيدٍ عن شعبة قال: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة في الصيام.\nقال يحيى: والحجامة للصَّائم ليس بصحيحٍ (^٣).\nوقد أجيب عن حديث ابن عبَّاس على تقدير صحَّته، وانتفاء تعليله، بوجوهٍ ذكرتها في غير هذا الموضع (^٤).\nوقال الحاكم- بعد أن روى حديث ابن عبَّاس-: فاسمع الآن كلام إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة على هذا الحديث، لتستدلَّ به على أرشد\n_________\n(^١) «فتاوى الإمام ابن تيمية»: (٢٥/ ٢٥٣)؛ «زاد المعاد» لابن القيم: (٢/ ٦٢).\n(^٢) في (ب): (ضعف).\n(^٣) انظر ما تقدم (ص: ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٤) للحافظ ابن عبد الهادي كتاب مستقل في هذه المسألة، ذكره الحافظ ابن رجب في «ذيل الطبقات»: (٢/ ٤٣٧ - رقم: ٥٣٥) باسم: (فصل النزاع بين الخصوم في الكلام على أحاديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»)، وقال عنه: (مجلد لطيف).","vol":"3","page":274},{"text":"الصَّواب: سمعت أبا بكر محمَّد بن جعفر المزكيَّ يقول: سمعت أبا بكرٍ محمَّد ابن إسحاق بن خزيمة يقول: قد ثبتت الأخبار عن النَّبيِّ- ﷺ أنَّه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة: إنَّ الحجامة لا تفطِّر الصَّائم. واحتجَّ بأنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ.\nوهذا الخبر غير دالٍّ\" على أنَّ الحجامة لا تفطِّر الصَّائم، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما احتجم وهو صائمٌ محرمٌ في سفرٍ لا في حضر، لأنَّه لم يكن قطُّ مُحْرِمًا مقيمًا ببلده، وإنَّما كان مُحْرِمًا وهو مسافرٌ، وللمسافر- إن كان ناويًا للصَّوم وقد مضى عليه بعض النَّهار وهو صائمٌ - الأكل والشُّرب، وإن كان الأكل والشُّرب يفطِّرانه، لا كما توهَّم بعض العلماء أن المسافر إذا دخل في الصَّوم لم يكن له أن يفطر إلى أن يتم صومه ذلك اليوم الذي دخل فيه، فإذا كان له أن يأكل ويشرب وقد دخل في الصَّوم ونواه ومضى بعض النَّهار وهو صائمٌ جاز له أن يحتجم وهو مسافرٌ في بعض نهار الصَّوم وإن كانت الحجامة تفطِّره (^١)  O.\n\n١٨٣١ - الحديث «الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا البغويُّ ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد عن عبد الله بن المثنى عن ثابت عن أنس بن مالكٍ قال: أوَّل ما كُرهت الحجامة للصَّائم أنَّ جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائمٌ، فمرَّ به رسول الله ﷺ، فقال:» أفطر هذان \". ثمَّ رخَّص النَّبيُّ ﷺ بعدُ في الحجامة للصائم. وكان أنس يحتجم وهو صائم.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: كلُّهم ثقاتٌ، ولا أعلم له علَّةً (^٢).\nقال المؤلِّف: قلت: قال أحمد بن حنبل: خالد بن مخلد له أحاديث\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٤٢٩)، وهو في «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ - رقم: ١٩٦٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٢).","vol":"3","page":275},{"text":"مناكير (^١).\nز: هذا الحديث حديثٌ منكرٌ لا يصلح الاحتجاج به، لأنَّه شاذ الإسناد والمتن، ولم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة»، ولا رواه الإمام أحمد ابن حنبل في «مسنده» ولا الشَّافعيُّ ولا أحدٌ من أصحاب المسانيد المعروفة، ولا يعرف في الدُّنيا أحدٌ رواه إلا الدَّارَقُطْنِيُّ عن البغويِّ (^٢)! وقد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسيُّ في «المستخرج» ولم يروه إلا من طريق الدَّارَقُطْنِيِّ وحده (^٣)، ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته أنَّه يذكر الحديث من المسانيد التي رواها كمسند أحمد وأبي يعلى الموصليِّ ومحمَّد بن هارون الرُّويانيِّ و«معجم الطَّبرانيِّ» وغير ذلك من الأمهات، وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا سالمًا من الشُّذوذ والعِلَّة ولم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة» ولا المسانيد المشهورة وهم محتاجون إليه أشدّ حاجة؟!\nوالدَّارَقُطْنِيُّ إنَّما جمع في كتابه «السُّنن» غرائب الأحاديث، والأحاديث المعلَّلة والضَّعيفة فيه أكثر من الأحاديث الصَّحيحة السَّالمة من التَّعليل.\nوقوله في رواة هذا الحديث: (كلُّهم ثقات، ولا أعلم له علَّةً) فيه نظرٌ من وجوه:\nأحدها: أنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ نفسه تكلَّم في رواية عبد الله بن المثنى، وقال: ليس هو بالقويِّ. في حديثٍ رواه البخاريُّ في «صحيحه»!\nالثَّاني: أنَّ خالد بن مخلد القَطَوانيَّ وعبد الله بن المثنى قد تكلَّم فيهما غير واحدٍ من الحفَّاظ- وإن كانا من رجال الصَّحيح-، قال أحمد في خالد: له\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ١٨ - رقم: ١٤٠٣).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: قد رواه ابن سعد في «الطبقات»).\n(^٣) «المختارة»: (٥/ ١٢٦ - ر قم: ١٧٤٨).","vol":"3","page":276},{"text":"أحاديث مناكير (^١). وقال ابن سعدٍ: منكر الحديث، مفرط التَّشيُّع (^٢).\nوقال السَّعديُّ: كان شتَّامًا معلنًا بسوء مذهبه (^٣). وقال ابن عَدِيٍّ: هو عندي - إن شاء الله- لا بأس به (^٤).\nوقال أبو عبيد الآجريُّ: سألت أبا داود عن عبد الله بن المثنى الأنصاريِّ فقال: لا أخرِّج حديثه (^٥). وقال النَّسائيُّ: لبس بالقويِّ (^٦). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» وقال: ربَّما أخطأ (^٧). وقال السَّاجيُّ: فيه ضعفٌ، لم يكن صاحب حديثٍ (^٨). وقال الموصليُّ: روى مناكير (^٩). وذكره العقيليُّ في «الضُّعفاء» وقال: لا يتابع على أكثر حديثه. ثمَّ قال: حدَّثنا الحسين بن عبد الله الذَّارع ثنا أبو داود سمعت أبا سلمة يقول: ثنا عبد الله بن المثنى، ولم يكن من القريتين بعظيمٍ! كان ضعيفًا منكر الحديث (^١٠).\nوأصحاب الصَّحيح إذا رووا لمن قد تكلِّم فيه فإنَّهم ينتقون من حديثه ما لم ينفرد به، بل وافق فيه الثِّقات، وقامت شواهد صدقه.\nالثَّالث: أنَّ عبد الله بن المثنى قد خالفه في روايته عن ثابت هذا الحديث\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ١٨ - رقم: ١٤٠٣).\n(^٢) «الطبقات الكبرى»: (٦/ ٤٠٦).\n(^٣) «الشجرة في أحوال الرجال»: (١٣١ - رقم: ١١١).\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ٣٦ - رقم: ٥٩٥).\n(^٥) «سؤالات أبي عبيد الآجري»: (١/ ٣٥٦ - رقم: ٦٢٨).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٦/ ٢٧ - رقم: ٣٥٢١).\n(^٧) لم نقف عليه في مطبوعة «الثقات»، وهو في «تهذيب الكمال» للمزي: (١٦/ ٢٧ - رقم: ٣٥٢١).\n(^٨) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٤٩٩ - رقم: ٤٥٩٠).\n(^٩) الموصلي هو أبو الفتح الأزدي صاحب كتاب «الضعفاء».\nوهذا النص ذكره الذهبي في «الميزان»: (٢/ ٤٩٩ - رقم: ٤٥٩٠).\n(^١٠) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٣٠٤ - رقم: ٨٨٢).","vol":"3","page":277},{"text":"أمير المؤمنين في الحديث شعبةُ بن الحجَّاج فرواه بخلافه، كما ذكر ذلك البخاريُّ في «صحيحه» (^١).\nثمَّ لو سلِّم صحَّة حديث أنس لم يكن فيه حجَّةٌ، لأنَّ جعفر بن أبي طالب قتل في غزوة مؤتة، وكانت مؤتة قبل الفتح، وقوله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم» كان عام الفتح بعد قتل جعفر بن أبي طالب  O.\n\n١٨٣٢ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن يزيد الزَّعفرانيُّ ثنا محمَّد بن ماهان ثنا شعيب بن حربٍ ثنا هشام بن سعدٍ عن زيد ابن أسلبم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «[ثلاثةٌ] لا يفطِّرن الصَّائم: القيء والحجامة والاحتلام» (^٢).\nقال المؤلِّف: قال يحيى: هشام بن سعدٍ ليس بشيءٍ (^٣). وقال النَّسائيُّ ضعيفٌ (^٤).\nوقد رواه عبد الرَّحمن بن زيدٍ عن أبيه، وعبد الرَّحمن مجمعٌ على تضعيفه.\nز: روى التِّرمذيُّ حديث عبد الرَّحمن عن محمَّد بن عبيد المحاربيِّ عنه، وقال: هو غير محفوظٍ، وقد رواه غير واحدٍ عن زيد بن أسلم مرسلًا (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٧)؛ (فتح- ٤/ ١٧٤ - رقم: ١٩٤٠).\nوفي هامش الأصل: (الرابع: أن شرط الناسخ أن يكون في رتبة المنسوخ، وحديث أنس هذا على تقدير صحته، ليس في رتبة حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»، لأنه خبر واحد، وحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» متواتر). أ. هـ\nولا ندري هل هذه الحاشية من كلام ابن عبد الهادي أم لا؟ لأن هذا الوجه لا يُنظِّر قول الدارقطني عن الحديث: (كلهم ثقات لا أعلم له علة) محل البحث، والله أعلم.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٣).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٠٨ - رقم: ٢٠٢٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣٤ - رقم: ٦١١).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٨٩ - رقم: ٧١٩).","vol":"3","page":278},{"text":"وقد روى حديث هشام بن سعدٍ: ابنُ عَدِيٍّ في «كامله»، وقال: عن ابن عبَّاس- بدل: ابي سعيد-. وقال: الرُّعاف- بدل الحجامة- (^١).\nورواه من حديث عبد الرَّحمن، وقال: هذا حديثٌ غير محفوظٍ (^٢).\nوقد تكلَّم في هذا الحديث أيضًا: الإمام أحمد بن حنبل (^٣) ومحمَّد بن يحيى الذُّهليُّ (^٤) وابن خزيمة (^٥) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٦) وغيرهم، وقد ذكرت ألفاظهم في غير هذا الموضع.\nوالمحفوظ في هذا الحديث ما روى أبو داود قال:\n\n١٨٣٣ - حدَّثنا محمَّد بن كثيرٍ ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن رجلٍ من أصحابه عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم» (^٧).\nوقال البيهقيُّ- بعد أن روى حديث عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدٍ مرفوعًا-: كذا رواه عبد الرَّحمن بن زيدٍ - وليس بالقويِّ- والصَّحيح:\n١٨٣٣/ أ- رواية سفيان الثَّوريِّ وغيره عن زيد بن أسلم عن رجلٍ من أصحابه عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ-ﷺ عن النَّبيِّ ﷺ قال: \" لا يفطر من قاء،\n_________\n(^١) «الكامل»: (٧/ ١٠٩ - رقم: ٢٠٢٥).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٢٧١ - رقم: ١١٠٥) في ترجمة عبد الرحمن بن زيد.\n(^٣) انظر: «مسائل أبي داود»: (ص: ٣٨٦ - ٣٨٧ - رقم: ١٨٦١).\n(^٤) «صحيح ابن خزيمة»: (٣/ ٢٣٥ - رقم: ١٩٧٨).\n(^٥) «صحيح ابن خريمة»: (٣/ ٢٣٣ - رقم: ١٩٧٢).\n(^٦) «العلل»: (١١/ ٢٦٧ - ٢٧٠ - رقم: ٢٢٧٨).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٥ - رقم: ٢٣٦٨).","vol":"3","page":279},{"text":"ولا من احتجم، ولا من احتلم \". أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ثنا إسحاق الدَّبريُّ عن عبد الرَّزَّاق عن الثَّوريِّ … فذكره.\nوقد روي عن الثَّوريِّ نحو رواية عبد الرَّحمن بن زيدٍ وليس بصحيحٍ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-416>مسألة (٣٦٨): الفطر في السَّفر أفضل من الصَّوم، خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا خمسة أحاديث:\n\n١٨٣٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: حدَّثنا إسماعيل عن شعبة (^٢) عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن سعد بن زُرارة عن محمَّد بن عمرو بن الحسن أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: بينا رسول الله-ﷺ في سفرٍ، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلِّل عليه! فسأل عنه، فقيل: هذا صائمٌ. فقال: «ليس من البرِّ أن تصوموا في السَّفر» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n\n١٨٣٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهري عن صفوان بن عبد الله عن أمِّ الدَّرداء عن كعب بن عاصم أنَّ رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٦٤).\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (سعيد) خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند»: (٢/ ٨٧ - رقم: ١٧١٣).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٣١٧).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٨)؛ (فتح- ٤/ ١٨٣ - رقم: ١٩٤٦).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨٦ - رقم: ١١١٥).","vol":"3","page":280},{"text":"«ليس من البرِّ الصِّيام في السَّفر» (^١).\nز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بإسناده.\nوعن إبراهيم بن يعقوب عن محمَّد بن كثيرٍ عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيِّب قال: قال النَّبيُّ ﷺ … فذكره.\nوقال: هذا الحديث خطأٌ، ولا نعلم أحدًا تابع محمَّد بن كثيرٍ عليه، والصَّواب الذي قبله (^٢).\nورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمَّد بن الصَّبَّاح عن سفيان به (^٣)  O.\n\n١٨٣٦ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن (^٤) إسحاق قال: حدَّثني بُشَير بن يسار عن ابن عبَّاس قال: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان، فصام وصام المسلمون معه، حتَّى إذا كان بالكديد دعا بماء في قُعْبٍ- وهو على راحلته-، فشرب والنَّاس ينظرون، يُعْلِمُهم أنَّه قد أفطر، فأفطر المسلمون (^٥).\n\n١٨٣٧ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا هاشم بن القاسم ثنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عبَّاس قال: صام رسول الله ﷺ يوم فتح مكَّة\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٤٣٤).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ٩٩ - رقمي: ٢٥٦٣ - ٢٥٦٤)؛ «السنن الصغرى»: (٤/ ١٧٥ - رقمي: ٢٢٥٥ - ٢٢٥٦).\n(^٣) «السنن»: (١/ ٥٣٢ - رقم: ١٦٦٤).\n(^٤) في «التحقيق»: (أبي) خطأ.\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢٦١).","vol":"3","page":281},{"text":"حتَّى أتى قُديدًا (^١)، فأُتي بقدحٍ من لبنٍ فأفطر، وأمر النَّاس أن يفطروا (^٢).\nز: الحديث الذي قبل هذا ليس هو في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة» (^٣).\nوأمَّا هذا الحديث: فرواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن حاتم عن سويد عن عبد الله عن شعبة بإسناده (^٤).\nوعن زكريا بن يحيى عن الحسن بن عيسى عن ابن المبارك عن شعبة به (^٥).\nورواه العلاء بن المسيّب عن الحكم عن مجاهد عن ابن عبَّاسٍ  O.\n\n١٨٣٨ - الحديث الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج ويونس قالا: ثنا ليث قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي الخير عن منصور الكلبيِّ (^٦) عن دِحية بن خليفة أنَّه خرج من قريته في رمضان فأفطر، وأفطر معه ناسٌ، وكره آخرون أن يفطروا، فلمَّا رجع قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أطنُّ أن أراه! إنَّ قومًا رغبوا عن هديِّ رسول الله ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثمَّ قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (^٧).\nز: روى هذا الحديث: أبو داود والطَّبرانيُّ.\n\n١٨٣٩ - قال أبو داود: ثنا عيسى بن حمَّاد أنا الليث- يعني: ابن\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (كديدا).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٤٤، ٣٥٠).\n(^٣) في (ب) زيادة: (بهذا الإسناد).\n(^٤) «السنن»: (٤/ ١٨٣ - رقم: ٢٢٨٧).\n(^٥) «السنن»: (٤/ ١٨٤ - رقم: ٢٢٨٩).\n(^٦) في «التحقيق»: (الكليني) خطأ.\n(^٧) «المسند»: (٦/ ٣٩٨).","vol":"3","page":282},{"text":"سعد- عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي أنَّ دِحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرَّةً إلى قدر قرية عُقْبَةَ من الفسطاط- وذلك ثلاثة أميال- في رمضان، ثمَّ إنَّه أفطر، وأفطر معه ناسٌ، وكره آخرون أن يفطروا، فلمَّا رجع إلى قريته، قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظنُّ أنِّي أراه! إنَّ قومًا رغبوا عن هدي رسول الله-ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثمَّ قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (^١).\n\n١٨٤٠ - وقال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: ثنا مطَّلب بن شعيب الأزديُّ ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث ثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبيِّ أنَّ دِحية بن خليفة خرج من قريته بدمشق المِزَّة (^٢) إلى قدر قرية عقبة في رمضان، ثمَّ إنَّه أفطر وأفطر معه أناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلمَّا رجع إلى قريته، قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظني (^٣) أراه! إنَّ قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثمَّ قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (^٤).\nورواه البيهقيُّ من رواية أبي عمران موسى بن سهل الجَوْنِيِّ عن عيسى ابن حمَّاد (^٥).\nوهو حديثٌ حسنٌ، ومنصور الكلبيُّ: قال العجليُّ: هو بصريٌّ،\n_________\n(^١) «السنن»: (٣/ ١٧٢ - رقم: ٢٤٠٥).\n(^٢) في «معجم البلدان»: (٥/ ١٢٢): (المِزَّة- بالكسر ثم التشديد-: … هي قرية كبيرة غناء في وسط بساتين دمشق، بينها وبين دمشق نصف فرسخ، وبها- فيما يقال- قبر دحية الكلبي) أ. هـ\n(^٣) فوقهأ بالأصل: (صح).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (٤/ ٢٢٤ - رقم: ٤١٩٧).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٤١).","vol":"3","page":283},{"text":"تابعيٌّ، ثقةٌ (^١). وقال ابن المدينيِّ: منصور بن زيد الكلبيُّ مجهولٌ لا أعرفه (^٢). وسئل الذُّهْليُّ عنه، فقال: قال يزيد بن أبي حبيب: هو منصور بن زيد الكلبيُّ (^٣). وقال ابن يونس: هو منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبيُّ، يروي عن دحية الكلبيِّ، وعنه ابنه حسَّان ومرثد بن عبد الله اليزنيُّ. ومنصور هذا: جدُّ أبي السحماء سهيل بن حسَّان، الذي يروي عنه خالد بن حُميد وضِمام ابن إسماعيل وعبد الله بن وهب والليث بن سعد (^٤). وقال الخَطَّابيُّ: هذا الحديث ليس بالقويِّ، وفي إسناده رجلٌ ليس بالمشهور (^٥).\nوأراد به منصورًا، وهذا لا يقدح في الحديث، فإنَّ رواية أبي الخير عنه ممَّا يحسِّن أمره، فإنَّه لا يروي إلا عن ثقة.\nوقال البيهقيُّ: الذي روينا عن دِحية الكلبيِّ- إن صحَّ ذلك- فكأنَّه ذهب فيه إلى ظاهر الآية في الرُّخصة في السَّفر، وأراد بقوله: (رغبوا عن هدي رسول الله-ﷺ وأصحابه) أي: في قبول الرُّخصة، لا في تقدير السَّفر الذي أفطر فيه، والله أعلم (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «معرفة الثقات»: (٢/ ٣٠٠ - رقم: ١٧٩٧).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٨/ ٥٢٨ - رقم: ٦١٩٣).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «معالم السنن»: (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣ - رقم: ٢٣٠٥).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٤١).","vol":"3","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-417>فصلٌ (٣٦٩): فإن صام في السَّفر صحَّ.</span>\nوقال داود: لا يصحُّ.\nلنا أحاديث:\n\n١٨٤١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المغيرة ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدَّثني إسماعيل بن عبيد الله عن أمِّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر، وإنَّ أحدنا ليضع يده على رأسه من شدَّة الحر، وما منَّا صائمٌ إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n١٨٤٢ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء حمزة الأسلميُّ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ [] (^٣) أسرد الصَّوم، أفأصوم في السَّفر؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٩٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨)؛ (فتح- ٤/ ١٨٢ - رقم ١٩٤٥).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٠ - رقم: ١١٢٢).\n(^٣) في الأصل: (أريد)، وهي غير موجودة في (ب) ولا «التحقيق» و«المسند»، ولا معنى لها، لذا حذفت.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٤٦).","vol":"3","page":285},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n١٨٤٣ - قال أحمد: وثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (^٢) عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلميِّ أنَّه سأل رسول الله ﷺ عن الصَّوم في السَّفر، قال: «إن ششت صمت، وإن شئت أفطرت» (^٣).\nز: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن رافع عن أزهر بن القاسم عن هشام عن قتادة به (^٤).\nوفي إسناده اختلافٌ  O.\n\n١٨٤٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس أنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن محمَّد بن عبد الرَّحمن عن عروة عن أبي مُراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي [أنَّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد بي قوَّةً على الصِّيام في السَّفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ:] (^٥) «هي رخصةٌ من الله ﷿، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ.\nقال: وخالفه هشام بن عروة، فرواه عن أبيه عن عائشة أنَّ حمزة سأل\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٧)؛ (فتح- ٤/ ١٧٩ - رقمي: ١٩٤٢ - ١٩٤٣).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٤ - ١٤٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨٩ - ٧٩٠ - رقم: ١١٢١).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق» و«أطراف المسند» لابن حجر: (٢/ ٢٨٥ - رقم: ٢٢٧٦)، وفي مطبوعة «المسند»: (شعبة)، وغندر من أشهر أصحاب شعبة، ويروي عن سعيد بن أبي عروبة أيضًا، وكلاهما يروي عن قتادة، فالله تعالى أعلم بالصواب.\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٩٤).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٤/ ١٨٥ - رقم: ٢٢٩٤).\n(^٥) سقط من الأصل، واستدرك من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».","vol":"3","page":286},{"text":"رسول الله ﷺ ....\nقال: يحتمل أن يكون القولان صحيحين، والله أعلم (^١).\nقال المصنِّف: قلت: وقد أخرجه مسلمٌ في أفراده من حديث أبي مُراوح (^٢).\n\n١٨٤٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عمر بن أحمد بن عليٍّ المروزيُّ ثنا محمَّد بن عمران ثنا أحمد بن موسى ثنا هارون بن مسلم ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: رأيت رسول الله-ﷺ يصوم في السَّفر ويفطر (^٣).\nز: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرَّجٍ أب شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وشيخ الدَّارَقُطْنِيِّ: ثقةٌ، فقيهٌ.\nومحمَّد بن عمران هو: أبو جعفر الضَّبيُّ، النَّحويُّ، الكوفيُّ، سكن بغداد، وحدَّث عن أبي نعيم وأحمد بن حنبل وغير واحد، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ.\nوأحمد بن موسى: يحتمل أن يكون الشَّطوي، وهو أبو جعفر البزَّار، نزيل سامرَّاء، روى عن محمَّد بن سابق وزكريا بن عديٍّ، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق (^٤).\nويحتمل أن يكون أحمد بن موسى صاحب اللؤلؤ، وهو ابن أبي مريم، أبو عبد الله البصريُّ، روى عن ابن عونٍ وعاصم الجَحْدَريِّ وأبيه موسى،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٠ - رقم: ١١٢١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٧٥ - رقم: ١٥٥).","vol":"3","page":287},{"text":"روى عنه محمَّد بن المثنَّى ونصر بن عليٍّ وغيرهما.\nويحتمل أن يكون غيرهما.\nوهارون بن مسلم هو: ابن هُرمز، أبو الحسن صاحب الحنَّاء، روى عن أبيه وعبيد الله بن الأخنس وغيرهما، روى عنه قتيبة وغيره، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليِّن (^١). ووثَّقه الحاكم (^٢)  O.\n\n١٨٤٦ - وقال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم الجزريِّ عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لا تعب على من صام في السَّفر، ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله ﷺ في السَّفر وأفطر (^٣).\nز: روى هذا الحديث مسلمٌ في «صحيحيه» فقال:\n\n١٨٤٧ - حدَّثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لا تعب على من صام ولا على من أفطر، قد صام رسول الله ﷺ في السَّفر وأفطر (^٤).\n\n١٨٤٨ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمَّد بن يوسف السوسيُّ وأبو عبد الرَّحمن السُّلميُّ قالا: ثنا أبو العبَّاس الأصم أنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَدٍ أخبرني أبي سمعت الأوزاعيُّ حدَّثني زياد النُّميريُّ حدَّثني أنس بن مالك قال: وافق رسول الله ﷺ رمضان في سفرٍ فصامه، ووافقه رمضان في سفرٍ فأفطره (^٥).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٩/ ٩٤ - رقم: ٣٩٢).\n(^٢) «الميزان» للذهبي: (٤/ ٢٨٦ - رقم: ٩١٧٢).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٣٢).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٤١)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨٥ - رقم: ١١١٣).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٤٤).","vol":"3","page":288},{"text":"زياد بن عبد الله النُّميريُّ: ضعَّفه يحيى بن معين في رواية (^١)، وقال في رواية أخرى عنه: ليس به بأس (^٢). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (^٣). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» وقال: يخطئ، وكان من العبَّاد (^٤).\nوذكره أيضًا في «الضُّعفاء» وقال: لا يجوز الاحتجاج به (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: وعندي إذا روى عن زياد النُّميريِّ ثقةٌ فلا بأس بحديثه (^٦)  O.\n\n١٨٤٩ - وقال أبو بكر الإسماعيليُّ: أنا الهيثم ثنا إسحاق (^٧) ثنا مَعْن ثنا مالك عن حُميد الطَّويل عن أنس أنَّه قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يعب الصَّائم على المفطر، ولا المفطر على الصَّائم.\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٨).\n* * * * *\n_________\n(^١) في موضع من «تاريخ الدوري»: (٤/ ١٠٥ - رقم: ٣٣٨٠)؛ وفي رواية ابن الدورقي كما في «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٨٦ - رقم: ٦٨٧)؛ وانظر: «الجرح والتعديل»: (٣/ ٥٣٦ - رقم: ٢٤١٩).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩٥ - رقم: ٣٣٢٥).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٥٣٦ - رقم: ٢٤١٩).\n(^٤) «الثقات»: (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٣٠٦).\n(^٦) «الكامل»: (٣/ ١٨٧ - رقم: ٦٨٧).\n(^٧) في هامش الأصل: (حـ: الهيثم بن خلف المروزي، وإسحاق: هو ابن موسى الأنصاري) أ. هـ\n(^٨) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٨)؛ (فتح- ٤/ ١٨٦ - رقم: ١٩٤٧).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨٧ - ٧٨٨ - رقم: ١١١٨).","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>مسألة (٣٧٠): إذا نوى الصَّوم ثمَّ سافر أبيح له أن يفطر، وبه قال داود والمزنيُّ.</span>\nوعنه: لا يباح، كقول أكثرهم.\n\n١٨٥٠ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج عام الفتح فصام، حتَّى إذا كان بالكُدَيد أفطر. وإنَّما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ (^١).\n\n١٨٥١ - وقال الإسماعيليُّ: أخبرني القاسم بن زكريا قال: حدَّثني يزيد بن الهيثم ثنا إبراهيم بن أبي الليث ثنا الأشجعيُّ عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: خرج رسول الله ﷺ مسافرًا في رمضان حتَّى أتى عُسْفان، فدعا بإناءٍ من شرابٍ نهارًا ليُري النَّاس، ثمَّ أفطر حتَّى قدم مكَّة (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\nز: هذان الحديثان يدلان على أنَّ المسافر اذا صام بعض الشَّهر في سفره يجوز له الفطر بعد ذلك في يوم نوى صومه، وأمَّا إذا نوى الحاضر صوم يوم ثمَّ سافر في أثنائه، فالدَّليل على جواز الفطر له:\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢١٩) وفيه زيادة: (قيل لسفيان: قوله: «وإنما يؤخذ بالآخر …» من قول الزهري أو قول ابن عبَّاس. كذا قال في الحديث) أ. هـ\nورواية عبيد الله عن ابن عبَّاس مخرجة في «الصحيحين»: «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٧)؛ (فتح- ٤/ ١٨٠ - رقم: ١٩٤٤)؛ و«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٠ - ١٤١)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥ - رقْم: ١١١٣).\n(^٢) في «التحقيق»: (حين قدم مسكنه)!\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٨)؛ (فتح- ٤/ ١٨٦ - رقم: ١٩٤٨).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٤١)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٨٥ - رقم: ١١١٣).","vol":"3","page":290},{"text":"١٨٥٢ - ما رواه أبو داود، قال: حدَّثنا عبيد الله بن عمر حدَّثني عبد الله بن يزيد، قال أبو داود: وحدَّثنا جعفر بن مسافر ثنا عبد الله بن يحيى - المعنى-، عن سعيد- يعني ابن أبي أيوب، زاد جعفر: والليث- قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب أنَّ كليب بن ذُهل الحضرميَّ أخيره عن عُبيد- قال جعفر: ابن جَبر- قال: كنت مع أبي بَصْرة الغفاريِّ- صاحب رسول الله ﷺ في سفينة من الفسطاط في رمضان، فدفع، ثمَّ قرَّب غداءه- وقال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتَّى دعا بالسُّفرة- قال: اقترب. قال: قلت: أليس ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله-ﷺ؟ قال جعفر في حديثه: فأكل (^١).\n\n١٨٥٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد ابن يعقوب نا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر أنا شعبة عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال: قال لي أبو موسى: الم أُنبَّأ- أو: ألم أُخْبَر- أنَّك تخرج صائمًا، وتدخل صائمًا؟! قال: قلت: بلى. قال: فإذا خرجت فاخرج مفطرًا، وإذا دخلت فادخل مفطرًا.\n\n١٨٥٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد الدَّارميُّ نا ابن أبي مريم ثنا محمَّد بن جعفر حدَّثني زيد بن أسلم أخبرني محمَّد بن المنكدر عن محمَّد بن كعب قال: أتيتُ أنسَ بن مالك في رمضان وهو يريد السَّفر، وقد رُحِّلت دابته، وقد لبس ثياب السَّفر، وقد تقارب غروب الشَّمس، فدعا بطعام فكل منه، ثمَّ ركب، فقلت له: سنَّة. فقال: نعم.\n\n١٨٥٥ - وأخبرنا أبو الطَّاهر الفقيه أنا أبو عثمان البصريُّ نا محمَّد بن\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٧١ - ١٧٢ - رقم: ٢٤٠٤).","vol":"3","page":291},{"text":"عبد الوهَّاب أنا يعلى بن عُبيد ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن شُرَحبيل أنَّه كان يسافر وهو صائم فيفطر من يومه (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-419>مسألة (٣٧١): إذا نوى بالليل ثُمَّ أغمي عليه قبل طلوع الفجر، فلم يفق إلا بعد الغروب، لم يصحَّ صومه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصحُّ.\n\n١٨٥٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ عمل ابن آدم يضاعف، الحسَنةُ عشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلى ما شاء الله، يقول الله ﷿: إلا الصَّوم فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوى من أجلي» (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٤٧).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٤٤٣، ٤٧٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٩/ ٦١٥)؛ (فتح- ١٣/ ٤٦٤ - رقم: ٧٤٩٢) من حديث أبي نعيم عن الأعمش به.\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٧ - رقم: ١١٥١).","vol":"3","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-420>مسألة (٣٧٢): إذا أخَّر قضماء رمضان لغير عذرٍ حتَّى جاء رمضان آخر، وجبت عليه الفدية مع القضاء.</span>\nوقأل أبو حنيفة: لا يجب إلا القضاء.\n\n١٨٥٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن جعفر بن أحمد الصَّيرفيُّ (^١) ثنا بكر بن محمود بن مكرم القزَّاز (^٢) نا إبراهيم بن نافع الجَلاب ثنا [عمر] (^٣) ابن موسى بن وجيه نا الحكم عن مجاهد عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ في رجلٍ أفطر في رمضان، ثمَّ مرض (^٤)، ثمَّ صحَّ ولم يصم حتَّى أدركه رمضان آخر، قال: «يصوم الذي أدركه، ثمَّ يصوم الشَّهر الذي أفطر فيه، ويطعم عن كلِّ يوم مسكينًا» (^٥).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأنا محمَّد بن عبد الله أنا معاذ ثنا مسدَّد ثنا يحيى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنَّه قال في رجلٍ مرض في رمضان، ثمَّ صحَّ .... فذكر نحو الحديث.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ صحيحٌ، موقوفٌ (^٦).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: رواه ابن عدي عن محمَّد بن جعفر- وهو المطيري، ثقة مأمون- عن بكر بن محمود بن مكرم أبي محمَّد القزاز عن إبراهيم غير حديث، ولم يرو هذا الحديث) أ. هـ انظر: «الكامل»: (١/ ٢٦٧ - رقم: ١٠٣).\n(^٢) هكذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني» و«وإتحاف المهرة» لابن حجر: (١٥/ ٤٩٤ - رقم: ١٩٧٥٦): (الفزاري) بدل (القزاز)، والله أعلم.\n(^٣) في الأصل و(ب): (عمرو)، والتصويب من «التحقيق» و«السنن».\n(^٤) في «السنن» الدارقطني: (من مرض).\n(^٥) «سنن الدارقطنى»: (٢/ ١٩٧).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩٦ - ١٩٧).","vol":"3","page":293},{"text":"قال المصنِّف: قلت: وعلى الموقوف العمل (^١)، فأمَّا المسند فلا يصحُّ، فيه: إبراهيم بن نافع، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يكذب، وحدَّث عن ابن وجيه أحاديث بواطيل (^٢). قال (^٣): وعمر متروك الحديث، كان يضع الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بثقة (^٤).\nز: ١٨٥٨ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عبَّاس في رجلٍ أدركه رمضان وعليه رمضان آخر، قال: يصوم هذا، ويطعم عن ذاك كلّ يومٍ مسكينًا، ويقضيه.\n\n١٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب قال: قال عبد الوهَّاب بن عطاء: سُئل سعيد- هو: ابن أبي عروبة- عن رجل تتابع عليه رمضانان، وفرَّط فيما بينهما؛ فأخبرنا عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أبي هريرة أنَّه قال: يصوم الذي حضر، ويقضي الآخر، ويطعم لكلِّ يوم مسكينًا.\nقال: وأنا عبد الوهَّاب أنا سعيد عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة بمثله.\n_________\n(^١) كتب فوقها بالأصل: (العمدة).\n(^٢) الذي في «الجرح والتعديل»: (٢/ ١٤١ - رقم: ٤٥٩): (كتب عنه أبي … وسألته عنه فقال: لا بأس به كان حدث بأحاديث عن عمر بن موسى الوجيهي بواطيل، وعمر متروك الحديث) أ. هـ\nوانظر: «الميزان» للذهبي: (١/ ٦٩ - رقم: ٢٣٤) و«لسانه» لابن حجر: (١/ ١٧١ - ١٧٢ - رقم: ٣٦٢).\n(^٣) أي أبو حاتم الرازي، وكلامه في «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٣٣ - رقم: ٧٢٧).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٢٣ - رقم: ٥٠٩١).","vol":"3","page":294},{"text":"ورواه ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: مُدًّا من حنطة لكلِّ مسكين.\n\n١٨٦٠ - وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطَّان ببغداد أنا أبو سهل بن زياد القطَّان نا عليُّ بن محمَّد بن أبي الشَّوارب ثنا سهل بن بكَّار نا أبو عوانة عن رقبة قال: زعم عطاء أنَّه سمع أبا هريرة قال في المريض يمرض ولا يصوم رمضان، ثمَّ يبرأ ولا يصوم حتَّى يدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي حضر، ويصوم الآخر، ويطعم لكلِّ ليلة مسكينًا. وروى هذا الحديث إبراهيم ابن نافع الجَلاب عن عمر بن موسى بن وجيه عن الحكم عن مجاهد عن أبب هريرة مرفوعًا، وليس بشيءٍ، إبراهيم وعمر متروكان.\nوروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصحَّ حتَّى أدركه رمضان آخر: يطعم ولا قضاء عليه.\nوعن الحسن وطاوس والنَّخعيِّ: يقضي ولا كفارة عليه. وبه نقول لقول الله تعالى: (مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] [البقرة: ١٨٥] (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-421>مسألة (٣٧٣): إذا مات وعليه قضاء رمضان، فإنَّه يُطعَم عنه ولا يُصام، وإن كان عليه نذرٌ صام الولي.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا يُصام ولا يُطعم في الحالين، إلا أن يوصي بذلك.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٥٣).","vol":"3","page":295},{"text":"وقال الشَّافعيُّ في القديم: يُصام فيهما.\nوفي الجديد: يُطعَم فيهما.\nلنا- أنَّه لا يُصام عنه قضاء رمضان-:\n\n١٨٦١ - ما رواه التِّرمذيُّ، قال: ثنا قتيبة ثنا عَبثَر بن القاسم عن أشعث عن محمَّد عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من مات وعليه صيام شهرٍ فليُطعم عنه مكان كلِّ يوم مسكينًا».\nقال التِّرمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصَّحيح عن ابن عمر موقوفًا (^١).\nقال المصنِّف: قلت: أشعث هو: ابن سوَّار، وكان ابن مهدي يخطُّ على حديثه (^٢)، وقال يحيى: لا شيء (^٣). وفي رواية: ثقةٌ (^٤).\nومحمَّد هو: ابن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، ضعيفٌ، مضطرب الحديث.\nوقد حمله أصحابنا على قضاء رمضان.\nز: هذا الحديث رواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى عن قتيبة بإسناده، وقال: (عن محمَّد بن سيرين) (^٥) [و] (^٦) هو وهمٌ.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٨٨ - ر قم: ٧١٨).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٣١ - رقم: ١٣)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٩٧٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٧٢ - رقم: ٩٧٨) من رواية الدوري، وانظر مطبوعة «تاريخ الدوري»: (٤/ ٨١ - رقم: ٣٢٣٠).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٧١ - رقم: ١٩٨) من رواية الدورقي.\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٥٨ - رقم: ١٧٥٧).\n(^٦) زيادة من (ب).","vol":"3","page":296},{"text":"وأمَّا التِّرمذيُّ فلم يَنْسِبْ محمَّدًا في روايته، وقال: ومحمَّد هو عندي: ابن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى.\nوهذا الذي قال صحيحٌ.\nوقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه أشعث بن سوَّار عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ، تفرَّد به عَبْثَر بن القاسم، والمحفوظ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، كذلك رواه عبد الوهَّاب بن بُختٍ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\n\n١٨٦٢ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أنا أبو عبد الله محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا يحيى بن سعيد عن القاسم ونافع أنَّ ابن عمر كان إذا سُئل عن الرَّجل يموت وعليه صومٌ من رمضان أو نذر، يقول: لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، ولكن تصدَّقوا عنه من ماله للصَّوم، لكلِّ يوم مسكينًا.\n\n١٨٦٣ - وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة الأنصاريُّ أنا أبو الحسن عليُّ بن الفضل بن محمَّد بن عقيل أنا إبراهيم بن هاشم البغويُّ ثنا عبد الله بن محمَّد بن أسماء حدَّثني جويرية بن أسماء عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: من أفطر في رمضان أيامًا وهو مريض، ثمَّ مات قبل أن يقفيى فليُطعم عنه مكان كلِّ يوم أفطر من تلك الأيام مسكينًا مدًّا من حنطة، فإن أدركه رمضان عام قابل قبل أن يصومه، فأطاق صوم الذي أدرك، فليطعم عمَّا مضى كل يوم مسكينًا مدًّا من حنطة، وليصم الذي استقبل.\nهذا هو الصَّحيح، موقوفٌ على ابن عمر، وقد رواه محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه:","vol":"3","page":297},{"text":"١٨٦٤ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمَّد بن حيان الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن العبَّاس ثنا محمَّد بن إسماعيل بن البَخْتَري ثنا يزيد بن هارون أنا شَريك عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ في الذي يموت وعليه رمضان، ولم يقضه، قال: «يُطعَم عنه، لكلِّ يومٍ نصف صاعٍ من بُرٍّ».\nهذا خطأٌ من وجهين:\nأحدهما: رفعه الحديث إلى النَّبيِّ ﷺ، وإنَّما هو من قول ابن عمر.\nوالآخر: قوله: «نصف صاعٍ» وإنَّما قال ابن عمر: مدًّا من حنطة.\nوروي من وجه آخر عن ابن أبي ليلى ليس فيه ذكر الصَّاع:\n\n١٨٦٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطَّان- ببغداد- أنا أبو عمرو ابن السَمَّاك ثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن بن كامل القَرْقَسَانيُّ ثنا أبو عاصم البَجَليُّ ثنا عَبْثَر ابن القاسم عن أشعث بن سوَّار عن محمَّد عن نافع عن ابن عمر قال: سُئل النَّبيُّ ﷺ عن رجل مات وعليه صوم شهرٍ؛ قال: «يُطعَم عنه، كلُّ يومٍ مسكين».\n\n١٨٦٦ - أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكريُّ - ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان قال: سُئل ابن عبَّاس عن رجل مات وعليه صيام شهر رمضان، وعليه نذر شهر آخر (^١)؛ قال: يُطعَم ستين مسكينًا.\nكذا رواه ابن ثوبان عنه في الصِّيامن جميعًا.\n_________\n(^١) في «سنن البيهقي»: (وعليه نذر صيام شهر آخر).","vol":"3","page":298},{"text":"١٨٦٧ - وقد أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أنا [أبو] (^١) العبَّاس بن الأصم ثنا محمَّد بن إسحاق أنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا سعيد عن روح بن القاسم عن عليٍّ بن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عبَّاس في امرأة توفِّيت- أو رجل- وعليه: رمضان، ونذر شهرٍ؛ فقال ابن عبَّاس: يُطعَم عنه مكان كلِّ يوم مسكينًا، أو يصوم عنه وليه لنذره.\nوكذلك رواه سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس. انتهى ما رواه البيهقيُّ (^٢).\n\n١٨٦٨ - وقال أبو داود في «سننه»: حدَّثنا محمَّد بن كثير أنا سفيان عن أبي حَصِين عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: إذا مرض الرَّجل في رمضان، ثمَّ مات ولم يصح، أُطعِم عنه، ولم يكن عليه قضاء؛ وإن نذر نذرًا، قضى عنه وليه (^٣)  O.\nقال المصنِّف: ولنا على قضاء النَّذر أربعة أحاديث:\n\n١٨٦٩ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ سعد بن عبادة سأل النَّبيَّ ﷺ عن نذرٍ كان على أمِّه، توفِّيت قبل أن تقضيه؛ قال: «اقضه عنها» (^٤).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٥).\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٥٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٦٧ رقم: ٢٣٩٣) وانظر تعليق المحقق على كلمة: (ولم يصح).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٢١٩).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٢؛ ٨/ ٣٩٩؛ ٩/ ٤٧٠)؛ (فتح- ٥/ ٣٨٩؛ ١١/ ٥٨٣؛ ١٢/ ٣٣٠ - الأرقام: ٢٧٦١، ٦٦٩٨، ٦٩٥٩).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٧٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٦٠ - رقم: ١٦٣٨).","vol":"3","page":299},{"text":"١٨٧٠ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عبَّاس أن امرأةً نذرت أن تحجَّ فماتت، فأتى أخوها النَّبيَّ ﷺ فسأله عن ذلك، فقال: «أرأيت لو كان على أختك دَيْنٌ، أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فاقضوا الله ﷿، فهو أحقُّ بالوفاء» (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n\n١٨٧١ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا هُشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة ركبت البحر، فنذرت: إن الله ﷿ نجَّاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها فذكرت ذلك للنَّبيِّ يكنً؛ فقال: «صومي» (^٣).\n\n١٨٧٢ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء المكِّيِّ عن سليمان بن بُريدة عن أبيه أنَّ امرأةً أتت النَّبيَّ-ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمي كان عليها صوم شهرٍ، أفيجزيها أن أصوم عنها؟ قال: «نعم» (^٤).\nز: رواه مسلمٌ عن محمَّد بن أحمد بن أبي خلف عن إسحاق الأزرق به (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦٦؛ ٨/ ٣٩٩؛ ٩/ ٥٦٥ - ٥٦٦)؛ (فتح- ٤/ ٦٤؛ ١١/ ٥٨٤؛ ١٣/ ٢٩٦ - الأرقام: ١٨٥٢، ٦٦٩٩، ٧٣١٥).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢١٦).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٣٤٩).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٥ - رقم: ١١٤٩).","vol":"3","page":300},{"text":"١٨٧٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحْشِيَّة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ امرأةً نذرت وهي في البحر إن نجَّاها الله أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله، فماتت قبل أن تصوم، فجاءت ذات قرابة لها- إمَّا أختها وإمَّا بنتها- إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «صومي عنها».\nتابعه هُشيم عن أبي بشر في الصَّوم، ورواه شعبة وأبو عوانة عن أبي بشر في الحجِّ دون الصَّوم، ويحتمل أن يكون السؤال وقع عنهما فنقلا (^١) أحدهما، ونقل حمَّاد بن سلمة وهُشيم الآخر، فقد رواه عكرمة عن ابن عبَّاس في الصَّوم:\n\n١٨٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله أنا الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر قال: قرأت على الفضيل عن أبي حَرِيز في امرأةٍ ماتت وعليها صوم؛ فقال: حدَّثني عكرمة عن ابن عبَّاس قال: أتت امرأةٌ النَّبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمِّي ماتت وعليها صومُ خمسة عشر يومًا، قال: «أرأيت لو أنَّ أمَّك ماتت وعليها دَيْنٌ، أكنت قاضيته؟» قالت: نعم، قال: «اقضي دين أمِّك». وهي امرأة من خَثْعم.\nقال البخاريُّ (^٢): وقال أبو حَرِيز: حدَّثني عكرمة … فذكره.\nقال البيهقيُّ: ورواه بُريدة بن حُصيبٍ (^٣) عن النَّبيِّ ﷺ في الصَّوم والحجِّ جميعًا:\n_________\n(^١) شعبة وأبو عوانة.\n(^٢) في «صحيحه»: (٣/ ٤٩٠)؛ (فتح- ٤/ ١٩٣ - رقم: ١٩٥٣).\n(^٣) وضح تحت الحاء من (حصيب) في الأصل علامة الإهمال: حاء صغيرة تحتها.","vol":"3","page":301},{"text":"١٨٧٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ثنا جعفر الحافظ ثنا عليُّ بن حجر ثنا عليُّ بن مُسهر ثنا عبد الله بن عطاء المدينيُّ عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النَّبيِّ ﷺ إذْ أتته امرأةٌ فقالت: إنِّي تصدَّقت على أمِّي بجارية، وإنَّها ماتت. قال: «وجب أجرك، وردَّها عليك الميراث». قالت: يا رسول الله، إنَّه كان عليها صوم شهرٍ، أفأصوم عنها؟ قال: «صُومي عنها». قالت: يا رسول الله، إنَّها لم تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: «حجِّي عنها».\nرواه مسلمٌ في «الصَّحيح» (^١) عن عليِّ بن حُجر، وكذلك رواه جماعة عن عبد الله بن عطاء: سفيان الثَّوريُّ وزُهير بن معاوية وعبد الله بن نُمير ومروان الفَزَاريُّ وأبو معاوية وغيرهم، إلا أنَّ بعضهم قال: (صوم شهرين).\nورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء عن سليمان بن بُريدة عن أبيه، وقال: صوم شهر (^٢)  O.\nواحتجَّ أصحاب الشَّافعي بحديثين:\n\n١٨٧٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم البطن عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس قال: أتت النَّبيَّ ﷺ امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمِّي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضي عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمِّك دَيْنٌ، أما كنت تقفعيه؟» قالت: بلى.\nقال: «فدَيْن الله ﷿ أحقُّ» (^٣).\n_________\n(^١) (٣/ ١٥٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٥ - رقم: ١١٤٩).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٥٦).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٢٤).","vol":"3","page":302},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n١٨٧٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا يحيى (^٢) ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن عروة عن عائشة أنَّها سألت رسول الله ﷺ عن من مات وعليه صيام، فقال: «يصوم عنه وليُّه» (^٣).\nرواه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن أبي جعفر، وقال: هذا إسنادٌ حسنٌ (^٤).\nوقد حمله أصحابنا على ما إذا كان نذرًا.\nز: حديث عائشة: رواه عمرو بن الحارث وغيره عن ابن أبي جعفر، وهو مخرَّح في «الصَّحيحين» (^٥)، وذِكْرُه من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيُّوب دون عمرو فيه تقصيرٌ (^٦).\n\n١٨٧٨ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد الفقيه ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا هارون بن سعيد الأَيْليُّ ثنا ابن وهب (ح) وأنا أبو عمرو محمَّد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الإسماعيليُّ أخبرني أبو يعلى ثنا\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٩٠) ة (فتح- ٤/ ١٩٢ - رقم: ١٩٥٣).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٤ - رقم: ١١٤٨).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: يحيى: هو ابن إسحاق السيلحيني).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٦٩)، وسقط منه شيخ أحمد، وهو مثبت في «أطراف المسند»: (٩/ ١١٤ - رقم: ١١٧١٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، والذي فيه: (هذا إسناد صحيح) أ. هـ\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٩٠)؛ (فتح- ٤/ ١٩٢ - رقم: ١٩٥٢).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٣ - رقم: ١١٤٧).\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: حديث عائشة تكلم فيه أحمد لأجل ابن أبي جعفر، وقال بعضهم: «لم يروه خ» وهو وهم) أ. هـ","vol":"3","page":303},{"text":"أحمد بن عيسى المصريُّ ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن عروة عن عائشة أنَّ رسول الله- ﷺ قال: «من مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليُّه».\nأخرجه البخاريُّ في «الصَّحيح» من حديث موسى بن أعين عن عمرو، ثمَّ قال: تابعه ابن وهب عن عمرو. [و] (^١) رواه مسلمٌ عن هارون ابن سعيد وأحمد بن عيسى، قال البخاريُّ: ورواه يحيى بن أيُّوب عن عيسى بن أبي جعفر (^٢).\n\n١٨٧٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر ابن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو عبد الرَّحمن السُّلميُّ قالوا: أنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن اسحاق الصَّغانيُّ ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق أنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن جعفر عن عروة بن الزُّبير عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه» (^٣).\nوقد حمل أصحابنا حديث عائشة وغيره في هذا الباب على صوم النَّذر، لما روي:\n\n١٨٨٠ - عن عائشة أنَّها قالت: يُطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام.\nقالوا: والفرق بين النَّذر وغيره: أنَّ النِّيابة تدخل العبادة حسب خِفَّتها، والنَّذر أخفُّ حُكْمًا، لكونه لم يجب بأصل الشَّرع، وإنَّما أوجبه النَّاذر على نفسه  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  زيادة من «سنن البيهقي».\n(^٢) كذا في الأصل و(ب)، وفي «سنن البيهقي» و«صحيح البخاري»: (يحيى بن أيوب عن ابن أبي جعفر)، وابن أبي جعفر هو عبيد الله، لا عيسى كما سيأتي بعد أسطر.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٥٥).","vol":"3","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-422>مسألة (٣٧٤): لا يجب التَّتابع في قضاء رمضان.</span>\nوقال داود؟ يجب.\n\n١٨٨١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمَّد بن عبد الله بن منصور الفقيه ومحمَّد بن عثمان قالا: ثنا سفيان بن بشر ثنا عليُّ بن مُسْهِر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في قضاء رمضان: «إن شاء تابع، وإن شاء فرَّق».\nقالوا: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير سفيان بن بشر (^١).\nقلنا: ما عرفنا أنَّ أحدًا طعن فيه، والزِّيادة من الثِّقة مقبولة.\nز: سفيان بن بشر بن غالب بن أيمن الأسديُّ الكوفيُّ، أبو الحسين، حدَّث عن مالك بن أنس وعليِّ بن هاشم بن البَريد، روى عنه الحسن بن غُليب المصريُّ ومحمَّد بن رزيق بن جامع ومحمَّد بن داود بن عثمان الصدفيُّ ومحمَّد ابن عثمان بن أبي شيبة وغيرهم، ولم أر أحدًا ذكره بجرحٍ ولا عدالةٍ (^٢).\n\n١٨٨٢ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى بن فارس النَّيسابوريُّ قال: وفيما ذكر عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: نزلت: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ﴾ فسقطت. (متتابعات).\nقولها: (فسقطت)، تريد به نُسخت، لا يصحُّ له تأويلٌ غير ذلك.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩٣).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: قال شيخنا: يحتمل أن يكون «سفيان بن بشر» رجلين: أحدهما عراقي، يروي عنه العراقيون؛ والآخر مصري، يروي عنه المصريون) أ. هـ ولعله يريد بشيخه هنا الحافظ المزي، والله أعلم.","vol":"3","page":305},{"text":"١٨٨٣ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا عبد الملك بن أحمد الدَّقَّاق ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب حدَّثني معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد أنَّه سمع أبا عامر الهَوْزَنيَّ يقول: سمعت أبا عبيدة بن الحارث (^١) سُئل عن قضاء رمضمان، فقال: إنَّ الله لم يرخِّص لكم في فطره وهو يريد أن يشقِّ عليكم في قضائه، فأحص العِدَّة، واصنع ما شئت.\n\n١٨٨٤ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر ثنا ابن منيع ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحُبَاب ثنا معاوية بن صالح عن موسى بن زيد عن مَوهبٍ عن أبيه عن مالك بن يَخَامِر عن معاذ بن جبل أنَّه سئل عن قضاء رمضان، فقال: أحص العدَّة، وصم كيف شئت.\n\n١٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس- هو: الأصم- ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا سعيد- هو: ابن أبي عروبة- عن عليِّ بن الحكم عن عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنَّ أبا هريرة كان لا يرى بقضائه بأسًا، أن يقضيه متفرِّقًا.\nيعني قضاء صوم رمضان.\n\n١٨٨٦ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطَّان أنا أبو سهل بن زياد القطَّان ثنا عُبيد بن عبد الواحد بن شَريك ثنا سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَّثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّه كان يقول في قضاء رمضان: من كان عليه شيءٌ منه، فليفرِّق بينه.\n\n١٨٨٧ - وأخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمَّد بن أبي سعيد الإسفرائنيُّ بها أنا أبو سهل بشر بن أحمد ثنا حمزة بن محمَّد الكاتب ثنا نُعيم بن حمَّاد ثنا ابن\n_________\n(^١) كذا في النسختين، وفي «سنن البيهقي»: (ابن الجراح).","vol":"3","page":306},{"text":"المبارك عن معمر عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس في من عليه قضاء شهر رمضان، قال: يقضيه متفرِّقًا، فإنَّ الله تعالى يقول: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n\n١٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس- هو الأصم- ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب أنا سليمان التَّيميُّ عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك أنَّه كان لا يرى به بأسًا، ويقول: إنَّما قال الله: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n\n١٨٨٩ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن إدريس عن شعبة عن عبد الحميد بن رافع عمَّن حدَّثه أنَّ رافع بن خَدِيج كان يقول: أحص العدَّة، وصم كيف شئت.\nوقد روي فيه عن النَّبيِّ ﷺ بإسناد مرسلٍ:\n\n١٨٩٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرئ على عبد الله ابن وهب: أخبرك أبو حسين- رجلٌ من أهل مكَّة (^١) - قال: سمعت موسى ابن عقبة يحدِّث عن صالح بن كيسان قال: قيل: يا رسول الله، رجلٌ كان عليه قضاءٌ من رمضان، فقضى يومًا أو يومين منقطعين، أيجزئ عنه؟ فقال رسول الله ﷺ: «أرأيت لو كان عليه دَيْنٌ، فقضاه درهمًا ودرهمين حتَّى يقض دينه، أترون ذمته برئت». قال: نعم. قال: «يقضي عنه».\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (الكوفة)، وما بالأصل موافق لما في «الموطأ» لابن وهب: (ص: ٩٥ - رقم: ٢٨٧).","vol":"3","page":307},{"text":"وقد قيل: عن موسى بن عقية عن محمَّد بن المنكدر عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا.\n\n١٨٩١ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا ابن منيع ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سليم الطَّائفيُّ عن موسى بن عقبة عن محمَّد بن المنكدر قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان، قال: «ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دَيْنٌ، فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضى؟ فالله أحقُّ أن يعفو ويغفر».\nقال عليٌّ (^١): وإسناده حسنٌ، إلا أنَّه مرسلٌ، وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم، ولا يثبت متصلًا.\nقال البيهقيُّ: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا، وقد روي في مقابتله عن أبي هريرة في النَّهي عن القطع مرفوعًا، وكيف يكون ذلك صحيحًا ومذهب أيى هريرة جواز التَّفريق، ومذهب ابن عمر المتابعة؟!\nوروي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا في جواز التَّفريق، ولايصحُّ شيءٌ من ذلك.\n\n١٨٩٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن سعيد بن صخر الدَّارميُّ ثنا حَبَّان بن هلال ثنا عبد الرَّحمن بن ابراهيم عن العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان عليه صوم رمضان فليسرد» ولا يقطعه \".\nقال عليٌّ (^٢): عبد الرَّحمن بن إبراهيم ضعيفٌ.\n_________\n(^١) هو في «سننه»: (٢/ ١٩٤).\n(^٢) هو في «سننه»: (٢/ ١٩٢).","vol":"3","page":308},{"text":"قال البيهقيُّ: عبد الرَّحمن بن إبراهيم مدنيٌّ، قد ضعَّفه يحيى بن معين (^١) وأبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ (^٢) والدَّارَقُطْنِيُّ.\n\n١٨٩٣ - أخبرنا عبد الله (^٣) بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكريُّ- ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرَّزَّاق أنا الثَّوريُّ عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ في قضاء رمضان، قال: متابعًا (^٤).\n\n١٨٩٤ - قال: وأنا الثَّوريُّ عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: متابعًا (^٤).\n١٨٩٤/ أ- ورواه عليُّ بن الجَعْد عن زهير عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ أنَّه كان لا يرى به متفرِّقًا بأسًا.\n\n١٨٩٥ - وأخبرنا أبو [الحسين] (^٥) بن بشران- ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان ثنا ابن نُمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان لا يفرِّق قضاء رمضان.\nكذا قال ابن عمر، واختلف فيه على عليّ بن أبي طالب، و[راويه] (^٦)\n_________\n(^١) هو في «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩٠ - رقم: ٣٢٩٨) قال: (ليس بشيء)، ووثقه في موضع آخر: (٣/ ١٩٩ - رقم: ٩١٧) وانظر تعليق المحقق.\n(^٢) هو في «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٩ - رقم: ٣٥٩).\n(^٣) في مطبوعة «السنن»: (عبد الرحمن) خطأ. انظر: «تاريخ بغداد»: (١٠/ ١٩٩ - رقم: ٥٣٤٧).\n(^٤) في «سنن الببهقي»: (متتابعا).\n(^٥) في الأصل و(ب): (الحسن)، والتصويب من «سنن البيهقي»، وانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٢/ ٩٨ - رقم: ٦٥٢٧).\n(^٦) في الأصل: (رواية)، والتصويب من (ب) و«سنن البيهقي».","vol":"3","page":309},{"text":"الحارث الأعور، والحارث ضعيفٌ (^١)  O.\nقال المصنِّف: احتجَّ داود:\n\n١٨٩٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا القاسم بن إسماعيل ثنا عليُّ بن مسلم (^٢) ثنا [حَبَّان] (^٣) بن هلال ثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم القاص ثنا العلاء ابن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من كان عليه صوم من رمضان، فليسرده ولا يقطعه» (^٤).\nقال يجيى بن معين: عبد الرَّحمن بن إبراهيم ليس بشيءٍ (^٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ.\nز: قال أبو الحسن بن القطَّان: حال هذا الحديث لا بأس بها، لأنَّ رجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من وضع فيه النَّظر إلا هذا القاص، وهو لا بأس به، وما جاء مَنْ ضعَّفه بحجَّة، وقد وثَّقه يحيى بن معين في رواية الدُّوريِّ، وقال أبو زرعة (^٦): لا بأس به، أحاديثه مستقيمة.\nقال ابن القطَّان: فالحديث من روايته حسنٌ، والله أعلم (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٥٨ - ٢٦٠).\n(^٢) في مطبوعة «السنن»: (المثنى) خطأ، وهو على الصواب في «إتحاف المهرة»: (١٥/ ٢٨٧ - رقم: ١٩٣١٧).\n(^٣) في الأصل و(ب): (حسان)، والتصويب من «سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩١).\n(^٥) انظر التعليق السابق (ص: ٣٠٩ - رقم: ١).\n(^٦) هو في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢١١ - رقم: ٩٩٧).\n(^٧) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧ - رقم: ٢٥٤٥) باختصار وتصرف يسير.","vol":"3","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-423>مسألة (٣٧٥): إذا دخل في صوم التَّطوُّع لم يلزمه إتمامه، فإن أفطر لم يلزمه القضاء.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يلزمه، فإن أفطر وجب القضاء.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n١٨٩٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيُّوب الهجريِّ (^١) عن جويرية أنَّ رسول الله ﷺ دخل على جويرية في يوم جمعة وهي صائمةٌ، فقال لها: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «تصومين غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري» (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\n\n١٨٩٨ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (^٤) عن قتادة عن سعيد بن المسيَّب عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمةٌ، في يوم جمعة، فقال لها: «أصمت أمس؟»\nفقالت: لا. قال: «أتريدين أن [تصومي] (^٥) غدًا؟» فقالت: لا. قال: «فأفطري إذًا» (^٦).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (العتكي).\nوفي هامش الأصل: (حـ: كذا فيه: «الهجري»، وكذا وجدته في «المسند»، والمعروف: العتكي المراغي الأزدي يحيى بن مالك، ويقال: حميد [كذا بالأصل، والصواب: حبيب] و[] من البصرة) ا. هـ ومحل البياض لم نتمكن من قراءته.\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٢٤).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٩٨)؛ (فتح- ٤/ ٢٣٢ - رقم: ١٩٨٦).\n(^٤) في «التحقيق»: (شعبة).\n(^٥) في الأصل: (تصومين) والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٦) «المسند»: (٢/ ١٨٩).","vol":"3","page":311},{"text":"ز: رواه النَّسائيُّ عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضَّل عن سعيد به (^١)  O.\n\n١٨٩٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمِّ المؤمنين أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأتيها وهو صائم، فيقول: «أصبح عندكم شيءٌ تطعمونيه؟» فتقول: لا، ما أصبح عندنا شيءٌ. فيقول: «إنِّي صائمٌ». ثمَّ جاءها بعد ذلك، فقالت: أهديت لنا هديَّة، فخبأنا لك. قال: «ما هي؟» قالت: حَيْس. قال: «قد أصبحت صائمًا». فكل (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\nز: ١٩٠٠ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا أبو عبد الله محمَّد بن نصر الإمام ثنا أبو كامل ثنا عبد الواحد بن زياد، [قال: وأخبرنا أبو عمرو ثنا عبد الله بن محمَّد ثنا بشر بن معاذ العَقَدِيُّ ثنا عبد الواحد بن زياد،] (^٤) ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله حدَّثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: «يا عائشة، هل عندك شيءٌ؟» قالت: قلت: لا، والله ما عندنا شيءٌ. قال: «إنِّي صائمٌ». قالت: فخرج رسول الله ﷺ، فأهديت لنا هديَّة - أو جاءنا زَوْرٌ (^٥) -، فلمَّا رجع رسول الله ﷺ، قلت: يا رسول الله،\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٤٢ - رقم: ٢٧٥٣).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٤٩).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٨ - رقم: ١١٥٤).\n(^٤) زيادة استدركت من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٥) في «النهاية»: (٢/ ٣١٨ - زور): (الزَّوْر: الزائر) أ. هـ","vol":"3","page":312},{"text":"أهديت لنا هدّيَة- أو جاءنا زَوْرٌ -، وقد خبَّأت لك شيئًا. قال: «ما هو؟» قلت: حَيْسٌ. قال: «هاتيه». فجئت به، فأكل، ثمَّ قال: «قد كنت أصبحت صائمًا». قال أبو عبد الله: لفظ العَقَدِيُّ.\nرواه مسلمٌ في «الصَّحيح» (^١) عن أبي كامل الجَحْدَريِّ، وزاد فيه: قال طلحة: فحدَّثت مجاهدًا بهذا الحديث، قال: ذلك بمنزلة الرَّجل يخرج الصَّدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.\n\n١٩٠١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزير ثنا أبو العبَّاس محمَّد ابن يعقوب أنا الرَّبيع بن سليمان أنا الشَّافعيُّ أنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمَّته عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ، فقلت: إنَّا خبَّأنا لك حَيْسًا. فقال: «أما إنِّي كنت أريد الصَّوم، ولكن قرِّبيه».\nهكذا رواه الجماعة عن سفيان بن عيينة، وكذلك رواه جماعة عن طلحة ابن يحيى، لم يذكر أحد منهم القضاء في هذا الحديث.\n\n١٩٠٢ - وقد أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمَّد بن حيَّان الأصبهانيُّ ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا محمَّد بن عمرو بن العبَّاس ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمَّته عن عائشة قالت: دخل عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ، فقلت: خبَّأنا لك حَيْسًا. فقال: «إنِّي كنت أريد الصَّوم، ولكن قرِّبيه، واقضي يومًا مكانه».\nوكان أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) يحمل في هذا اللفظ على محمَّد بن عمرو ابن العبَّاس الباهليِّ هذا، ويزعم أنَّه لم يروه بهذا اللفظ غيره، ولم يتابع عليه.\n_________\n(^١) (٣/ ١٥٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٨ - رقم: ١١٥٤).\n(^٢) هو في «السنن»: (٢/ ١٧٧).","vol":"3","page":313},{"text":"وليس كذلك، فقد حدَّث به ابن عُيينة في آخر عمره، وهو عند أهل العلم بالحديث غير محفوظٍ:\n\n١٩٠٣ - أخبرنا بذلك أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد الأُرْمَويُّ أنا شافع بن محمَّد أنا أبو جعفر بن سلامة ثنا المزنيُّ ثنا الشَّافعيُّ أنا سفيان … فذكر هذا الحديث، بهذا اللفظ الذي رواه الرَّبيع، وزاد في آخره: «سأصوم يومًا مكانه».\nقال المزنيُّ: سمعت الشَّافعيَّ يقول: سمعت سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه: «سأصوم يومًا مكانه»، ثمَّ عرضته عليه قبل أن يموت بسنة فأجاب فيه: «سأصوم يومًا مكانه».\nقال البيهقيُّ: وروايته عامَّةُ دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ، مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحد، منهم: سفيان الثَّوريُّ وشعبة بن الحجَّاج وعبد الواحد بن زياد ووكيع بن الجرَّاح ويحيى بن سعيد القطَّان ويعلى بن عبيد وغيرهم، فدلَّ على خطأ هذه اللفظة، والله أعلم.\nوقد روي من وجه آخر عن عائشة ليس فيه هذه اللفظة:\n\n١٩٠٤ - حدَّثناه أبو بكر محمَّد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سليمان بن معاذ عن سِماَك عن عكرمة عن عائشة قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال: «أعندك شيءٌ؟» قلت: لا. قال: «إذًا أصوم». قالت: ودخل عَلَيَّ يومًا آخر، فقال: «أعندك شيءٌ؟» قلت: نعم. قال: «إذًا أفطر، لإن كنت فرضت الصَّوم».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ (^١) ٠ انتهى ما ذكره.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥).","vol":"3","page":314},{"text":"١٩٠٥ - قال النَّسائيُّ في «السُّنن الكبير»: أخبرنا محمَّد بن منصور ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمَّته عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ، فقلنا: إنَّ عندنا حيسًا، قد خبَّأناه لك. قال: «قرِّبوه». فكل، وقال: «إنِّي كنت أردت الصَّوم، ولكن أصوم يومًا مكانه».\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأٌ، قد روى هذا الحديث جماعةٌ عن طلحة، فلم يذكر أحدٌ منهم: «ولكن أصوم يومًا مكانه».\n\n١٩٠٦ - أخبرنا عليُّ بن عثمان ثنا المعافى بن سليمان ثنا [خطَّاب] (^١)\nابن القاسم عن خُصيف عن عكرمة عن ابن عبَّاس أن النَّبيَّ ﷺ دخل على\nحفصة وعائشة وهما صائمتان، ثمَّ خرج، فرجع وهما تأكلان، فقال: «ألم تكونا صائمتين؟» قالتا: بلى، ولكن أهُدي لنا هذا الطَّعام، فأعجبنا، فكلنا منه. قال: «صوما يومًا مكانه».\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا الحديث منكرٌ، وخُصيف ضعيفٌ في الحديث، وخطَّاب لا علم لي به (^٢)  O.\n\n١٩٠٧ - قال المصنِّف: طريقٌ آخرٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا حمَّاد بن الحسن بن عَنْبسة ثنا أبو داود ثنا سليمان بن معاذ الضَّبِّيُّ عن سِماَك بن حرب عن عكرمة قال: قالت عائشة: دخل عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ، فقال: «عندك شيءٌ؟» قلت: نعم. قال: «إذًا أطعم، وإن كنت قد فرضت الصَّوم».\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (عتَّاب)، والتصويب من «السنن الكبرى».\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٤٩ - رقمي: ٣٣٠٠ - ٣٣٠١)، وكلام النسائي في خصيف وخطاب غير موجود في مطبوعة «السنن الكبرى»، ولكن ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٥/ ١٣٠ - رقم: ٦٠٧١).","vol":"3","page":315},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ [حسنٌ] (^١) صحيحٌ (^٢).\nز: هذا الإسناد ليس مذكورًا في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وسليمان بن معاذ هو: ابن قَرْم بن معاذ الضَّبيُ، روى له مسلمٌ (^٣)، لكن لا أدري هل روى له متابعةً أم أصلًا؟ ووثَّقه أحمد (^٤)، وضعَّفه ابن معين (^٥) والنَّسائيُّ (^٦)، وقال ابن حِبَّان: كان رافضيًّا غاليًا، وكان يقلب الأخبار (^٧). وقال الإمام أحمد بن حنبل أيضًا: لا أرى به بأسًا، لكنه كان يفرط في التَّشيُّع (^٨).\nوسِمَاك بن حرب: روى له مسلمٌ (^٩)، ووثَّقه ابن معين (^١٠) وغيره، وكان شعبة يضعِّفه (^١١)، وقال يعقوب بن شَيْبة: روايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وهو في غير عكرمة صالحٌ (^١٢)  O.\n\n١٩٠٨ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا عليُّ بن ثابت عن محمَّد بن عبيد الله عن عطاء عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصبح من الليل وهو يريد الصَّوم، فيقول: \" أعندكم\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٧٢ - رقم: ٥٨٤).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ٢٥٥٥).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤١٢ - رقم: ٢٠١١).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٦ - رقم: ٢٥١).\n(^٧) «المجروحون»: (١/ ٣٣٢).\n(^٨) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ١٣٧ - رقم: ٦٢٥) من رواية محمد بن عوف عنه.\n(^٩) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٩٢ - رقم: ٦٣١).\n(^١٠) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٤٦٠ - رقم: ٨٧٥) من رواية ابن أبي مريم.\n(^١١) المصدر السابق.\n(^١٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٢/ ١٢٠ - رقم: ٢٥٧٩).","vol":"3","page":316},{"text":"شيءٌ؟ أتاكم شيءٌ؟ «. قالت: فنقول: أو لم تصبح (^١) صائمًا؟ فيقول:» بلى، ولكن لا بأس أن أفطر، ما لم يكن نذرًا، أو قضاء رمضان \" (^٢).\nقال المصنِّف: محمَّد بن عُبيد الله هو: العَرْزَمِيُّ، ضعيفٌ.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن الأربعة»، والعَرْزَمِيُّ: تركوه، والله أعلم  O.\n\n١٩٠٩ - الحديث الرَّابع: قال التَّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن سِماَك بن حرب عن ابن أمِّ هانئ عن أمِّ هانئ قالت: كنت قاعدة عند النَّبيِّ ﷺ فأُتي بشرابٍ، فشرب منه، ثمَّ ناولني فشربت، فقلت: إنِّي أذنبت، فاستغفر لي. فقال: «وما ذاك؟» قلت: كنت صائمةً فأفطرت. فقال: «أَمِن قضاء كنت تقضينه؟» قلت: لا. قال: «فلا يضرُّك» (^٣).\n\n١٩١٠ - طريقٌ آخرٌ: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو داود الطَّيالسيُّ ثنا شعبة عن جعدة عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بشرابٍ، فشرب، ثمَّ ناولها، فشربت، وقالت: يا رسول الله، أما إنِّي كنت صائمةً.\nفقال رسول الله ﷺ: «الصَّائم المتطوِّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أقطر». قال: قلت له: سمعته من أمِّ هانئ؟ قال: لا، حدَّثنيه أبو صالح وأهلنا عن أمِّ هانئ (^٤).\n\n١٩١١ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن جعدة عن أمِّ هانئ- وهي جدَّته- أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها يوم الفتح،\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (لعله يصبح)!\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٥).\n(^٣) \" الجامع: (٢/ ١٠١ - رقم: ٧٣١).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٤١).","vol":"3","page":317},{"text":"فأُتي بإناءٍ، فشرب، ثمَّ ناولني، فقلت: إنِّي صائمةٌ. فقال: «إنَّ المتطوِّع أميرٌ على نفسه، فإن شئت فصومي، وإن شئت فأفطري» (^١).\n\n١٩١٢ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: وثنا بهز ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا سِمَاك ابن حرب عن هارون بن بنت أمِّ هانئ- أو: ابن ابن (^٢) أمِّ هانئ- عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ شرب شرابًا، فناولها لتشرب، فقالت: إنِّي صائمةٌ، ولكن كرهت أن أردَّ سؤرك. فقال: «فإنَّ كان قضاءً من رمضان فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوُّعًا فإن شئت فاقض، وإن شئت فلا تقضي» (^٣).\nز: هذا الحديث في إسناده اختلافٌ، وقال التِّرمذيُّ: حديث أمِّ هانئ في إسناده مقالٌ (^٤).\nوقد رواه النَّسائيُّ من غير وجه، وقال: قد اختلف على سِمَاك بن حرب فيه، وليس ممَّن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث (^٥). والله أعلم.\nوقال البخاريُّ في جَعدة: لا يعرف إلا بحديث واحد فيه نظر، وهو: «المتطوِّع أمير نفسه» (^٦).\nوقال ابن عَدِيٍّ: لا أعرف له إلا هذا الحديث الواحد، كما ذكره البخاريُّ (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٤٣).\n(^٢) (ابن) الثانية سقطت من «التحقيق».\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ١٠٣ - رقم: ٧٣٢).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٥٢ - رقم: ٣٣٠٩).\n(^٦) كذا جاء في «تهذيب الكمال» للمزي: (٤/ ٥٦٧ - رقم: ٩٣١)، وأما في مطبوعة «التاريخ الكبير»: (٢/ ٢٣٩ - رقم: ٢٣١٦) فلم يذكر البخاري نص الحديث.\n(^٧) «الكامل»: (٢/ ١٧٩ - رقم: ٣٦٦).","vol":"3","page":318},{"text":"١٩١٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو ذرٍّ محمَّد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكِّر ثنا يحيى بن منصور القاضي ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستمليُّ ثنا محمَّد بن رافع ثنا يحيى بن أبي الحجَّاج ثنا حاتم بن أبي صَغِيرة عن سِمَاك بن حرب عن أبي صالح عن أمِّ هانئ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، فاستسقى، فشرب، فناولني سُؤره وأنا صائمةٌ، فشربت سُؤر رسول الله-ﷺ، فقلت: يا رسول الله، فعلت شيئًا لا أدري أصبت أم أخطأت؟! ناولتني سُؤرَك وأنا صائمةٌ، فكرهت أن أردَّ سؤر رسول الله ﷺ. قال: «أمتطوِّعةٌ أم قضاءٌ من رمضان؟» قلت: متطوِّعةٌ. قال: «المتطوِّع بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر».\n\n١٩١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا بكَّار بن قتيبة القاضي ثنا صفوان بن عيسى القاضي ثنا أبو يونس حاتم بن أبي صَغِيرْة عن سِمَاك بن حرب عن أبي صالح عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «الصَّائم المتطوِّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر».\n\n١٩١٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر وثنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الصَّفَّار ثنا أحمد بن محمَّد البِرْتيُّ القاضي ثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة (ح) وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أَنا أبو محمَّد بن حيَّان أنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجَّاج ثنا أبو عوانة عن سِمَاك عن ابن ابن أمِّ هانئ عن جدَّته- أنَّه سمعه منها-، قالت: أُتي رسول الله ﷺ بشرابٍ يوم فتح مكَّة، فشرب، ثمَّ ناولني، فشربت، وكنت صائمةً، فكرهت أن أردَّ فضل رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنِّي كنت صائمةً، فكرهت أن أردَّ فضل رسول الله ﷺ. فقال لها: «أكنت تقضين عنك شيئًا؟». قالت: لا. قال: «فلا يضرُّك».\nهذا لفظ حديث إبراهيم، وفي رواية أبي الوليد قال: هارون ابن ابن أمِّ","vol":"3","page":319},{"text":"هانئ عن أمِّ هانئ- زعم أنَّه سمعه منها- أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «أكنت تقضين عنك شيئًا؟». قالت: لا. قال: «فلا يضرُّك».\nقال أبو الوليد: حدَّثنا حديث سِمَاك من كتابه.\n\n١٩١٦ - وحدَّثنا أبو بكر بن فُورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أنا جَعدة- رجلٌ من قريش- وهو ابن أمِّ هانئ، وكان سِمَاك يحدِّثه فيقول: أخبرني ابنا أمِّ هانئ. قال شعبة: فلقيت أنا أفضلهما جعدة، فحدَّثني عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فناولته شرابًا، فشرب، ثمَّ ناولها، فشربت، فقالت: يا رسول الله، كنت صائمةً.\nفقال رسول الله ﷺ: «الصَّائم المتطوِّع أمين- أو: أمير- نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر».\nقال شعبة: فقلت لجعدة: أسمعته أنت من أمِّ هانئ؟ قال: أخبرني أهلنا وأبو صالح- مولى أمِّ هانئ- عن أمِّ هانئ.\n\n١٩١٧ - أخبرنا أبو عليٍّ الرُّوذَباريُّ أنا محمَّد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أمِّ هانئ قالت: لمَّا كان يوم فتح مكَّة، جاءت فاطمة، فجلست عن يسار رسول الله ﷺ، وأمُّ هانئ عن يمينه، قال: فجاءت الوليدة بإناءٍ فيه شراب، فناولته، فشرب، ثمَّ ناوله أمَّ هانئ، فشربت منه، فقالت: يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت صائمةً. فقال لها: «أكنت تقضين شيئًا؟» قالت: لا. قال: «فلا يضرُّك إن كان تطوُّعًا».\n\n١٩١٨ - أخبرنا أبو عليٍّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد ثنا حمزة بن محمَّد بن العبَّاس ثنا عبَّاس بن محمَّد ثنا عبيد الله- يعني: ابن","vol":"3","page":320},{"text":"موسى- ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: إذا أصبحت وأنت تنوي الصِّيام، فأنت بآخر (^١) النَّظرين، إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت.\n\n١٩١٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب أنا الرَّبيع بن سليمان أنا الشَّافعيُّ أنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنَّ ابن عبَّاس كان لا يرى بأسًا أن يفطر الإنسان في صيام التَّطوُّع، ويضرب لذلك أمثالًا: رجل طاف سبعًا ولم يوفه، فله أجر ما احتسب؛ أو صلى ركعةً ولم يصلِّ أخرى، فله أجر ما احتسب.\n\n١٩٢٠ - وأخبرنا أبو زكريا ثنا أبو العبَّاس أنا الرَّبيع أنا الشَّافعيُّ أنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عبَّاس لا يرى بالإفطار في صيام التَّطوُّع بأسًا.\n\n١٩٢١ - وأخبرنا أبو زكريا ثنا أبو العبَّاس أنا الرَّبيع أنا الشَّافعيُّ أنا عبد الجيد عن ابن جريج عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله أنَّه كان لا يرى بالإفطار في صيام التَّطوُّع بأسًا.\n\n١٩٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزَّاز ثنا سعدان ابن نصر ثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعيِّ عن سعد بن عُبيدة عن ابن عمر قال: الصَّائم بالخيار، ما بينه وبين نصف النَّهار.\nوروي هذا من أوجه أخر مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه.\n\n١٩٢٣ - أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن الحسين العلويُّ أنا أبو الفضل\n_________\n(^١) هكذا في الأصل و(ب)، وفي مطبوعة «سنن البيهقي»: (بأحد).","vol":"3","page":321},{"text":"العبَّاس بن محمَّد بن قُو هيَار ثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعديُّ أنا عون بن عمارة ثنا حميد الطَّويل أبو عُبيدة عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ-ﷺ قال: «الصَّائم بالخيار، ما بينه وبين نصف النَّهار».\n\n١٩٢٤ - وحدَّثنا أبو الحسن العلويُّ أنا أبو الفضل ثنا إبراهيم أنا عون ابن عمارة ثنا جعفر بن الزُّبير عن القاسم عن أمامة عن النَّبيِّ ﷺ مثله.\nتفرَّد به عون بن عمارة الغُيرَيُّ (^١)، وهو ضعيفٌ.\n\n١٩٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم البزَاز - ببغداد- ثنا محمَّد بن الفرج الأزرق ثنا يحيى بن غيلان ثنا إبراهيم بن مزاحم ثنا سريع بن نبهان قال: سمعت أبا ذرٍّ يقول: سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: «الصَّائم في التَّطوُّع بالخيار إلى نصف النَّهار».\n\n١٩٢٦ - وأخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفار ثنا محمَّد بن الفرج الأزرق … فذكره بإسناده مثله.\nإبراهيم بن مزاحم وسريع بن نبهان: مجهولان (^٢).\n\n١٩٢٧ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة الأنصاريُّ أنا أبو حاتم بن أبي الفضل [الهرويُّ] (^٣) ثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن الشَّاميُّ (^٤) ثنا\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ب)، وفي مطبوعة «سنن البيهقي»: (العنبري)، وفي حاشيته: (كذا في أكثر النسخ، وفي «مد»: «العنزي»، وضبطه في «الخلاصة»: «العبدي») أ. هـ\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، والكلام الآتي للبيهقي أيضًا ولكنه في باب آخر، فلا ندري هل كان في نسخة الحافظ ابن عبد الهادي من «سنن اليهقي» سقط أم أنه حذف بعضى الأحاديث اختصارًا؟ الله أعلم.\n(^٣) في الأصل: (الهروني)، والمثبت من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٤) كذا بالأصل، وفي (ب) و«سنن البيهقي»: (السامي)، وانظر: «الإكمال» لابن ماكولا: (٤/ ٥٥٧).","vol":"3","page":322},{"text":"إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبو أويس عن محمَّد بن المنكدر عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنَّه قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا، فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطَّعام، قال رجلٌ من القوم: إنِّي صائمٌ. فقال رسول الله ﷺ: «دعاكم أخوكم وتكلَّف لكم». ثمَّ قال له: «أفطر، وصم مكانه يومًا إن شئت».\nوروي ذلك بإسنادٍ آخر عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قد أخرجناه في «الخلاف» (^١)  O.\nفصلٌ (٣٧٥/ أ)\nولا يجب قضاء ذلك اليوم، ودليلنا ما سبق من حديث أمِّ هانئ.\nواحتجُّوا على وجوب القضاء بأحاديث:\n\n١٩٢٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: أُهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان، فأفطرتني، وكانت ابنة أبيها، فلمَّا دخل علينا رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال: «أبدلا يومًا مكانه» (^٢).\nقال المصنِّف: وهذا محمولٌ على الاستحباب.\n\n١٩٢٩ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا كثير بن هشام (^٣) ثنا\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٧٩)، وحديث أبي سعيد ذكره في «مختصر الخلافيات»: (٣/ ٨٨ - رقم المسألة: ١٧ «الصِّيام»).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ١٤١، ٢٣٨).\n(^٣) في (ب): (زهير) خطأ، ووقع في هذا الموضع سقط في مطبوعة «التحقيق»، فسقط الراوي عن الترمذي والترمذي وشيخ الترمذي وشيخ شخيه، فليتبه لذلك.","vol":"3","page":323},{"text":"جعفر بن بُرقان عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله ﷺ، فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنةَ أبيها، فقالت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا صائمتين، فعرض لنا طعامٌ اشتهيناه، فكلأ منه، فقال: «اقضيا يومًا آخر مكانه».\nقال التِّرمذيُّ: روى هذا الحديث مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريِّ عن عائشة مرسلًا، ولم يذكروا فيه: (عروة)، وهذا أصحُّ، لأنَّه روي عن ابن جريج قال: سألت الزُّهريَّ، قلت له: أحدَّثك عروة عن عائشة؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكنِّي سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث (^١).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ في الحديث الأوَّل والثَّاني: ليس في ذلك شيءٌ يثبت (^٢).\nز: هذا الحديث رواه النَّسائيُّ من رواية سفيان بن حسين وجعفر بن برقان وغيرهما عن الزُّهريِّ، وتكلَّم على علَّتِه (^٣)، وقد رواه البيهقيُّ وأتقن الكلام عليه، فقال:\n\n١٩٣٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرى على عبد الله بن وهب: أخبرك عبد الله بن عُمر ومالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغني أنَّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين، متطوِّعتين، فأُهدي لهما طعامٌ، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما النَّبيُّ ﷺ، قالت عائشة: فقالت حفصة- وبدرتني بالكلام، وكانت ابنة أبيها-: يا رسول\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ١٠٤ - ١٠٥ - رقم: ٧٣٥).\n(^٢) «العلل»: (٥/ ق ١٢٥/ أ).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٩ - الأرقام: ٣٢٩١ - ٣٢٩٩).","vol":"3","page":324},{"text":"الله، إنِّي أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوِّعتين، وأُهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه. فقال رسول الله ﷺ: «اقضيا مكانه يومًا آخر».\nهذا حديثٌ رواه الثِّقات الحفَّاظ من أصحاب الزُّهريِّ عنه منقطعًا: مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومعمر بن راشد وابن جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينة ومحمَّد بن الوليد الزُّبيديُّ وبكر بن وائل وغيرهم.\n\n١٩٣١ - وقد حدَّثنا أبو محمَّد عبد الله بن يوسف الأصبهانيُّ إملاء أنا أبو بكر محمَّد بن الحسن القطَّان ثنا عليُّ بن الحسين الهلاليُّ ثنا عبيد الله بن موسى أنا جعفر بن بُرقان عن الزُّهريِّ عن عروة بن الزُّبير عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعامٌ، فاشتهيناه، فأكلناه، فدخل علينا رسول الله ﷺ، فبدرتني حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقصَّت عليه القصَّة، فقال رسول الله ﷺ: «اقضيا يومًا آخر».\nهكذا رواه جعفر بن بُرقان وصالح بن أبي الأخضر وسفيان بن حُسين عن الزُّهريِّ، وقد وهموا فيه على الزُّهريِّ.\n\n١٩٣٢ - وقد أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمَّد بن عبد الله بن بشران - ببغداد- أنا أبو جعفر محمَّد بن عمرو الرَّزَّازُ ثنا عبد الملك بن محمَّد ثنا رَوْح بن عبادة ثنا ابن جريج عن ابن شهاب، قلت له: أحدَّثك عروة عن عائشة أنَّها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين …؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكن حدَّثني ناسٌ في خلافة سليمان بن عبد الملك عن بعض من كان يدخل على عائشة أنَّها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا هديَّة، فأكلناها، فدخل علينا رسول الله ﷺ، فبدرتني حفصة، وكانت ابنة أبيها، فذكرت ذلك له، فقال: «اقضيا يومًا مكانه».","vol":"3","page":325},{"text":"وكذلك رواه عبد الرَّزَّاق بن همَّام ومسلم بن خالد عن ابن جريج.\n\n١٩٣٣ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكيُّ أنا أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ثنا أحمد بن عليٍّ الأبَّار ثنا محمَّد بن منصور الجَوَّاز ثنا سفيان قال: سمعناه من صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهرىِّ عن عروة عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأُهدي لنا طعام، والطَّعام محروص عليه، فكلنا منه، ودخل علينا النَّبيُّ ﷺ، فابتدرتني حفصة، وكانت ابنت أبيها، فقالت: يا رسول الله، أصبحنا صائمتين، فأهدي لنا طعامٌ، فأكلنا منه.\nفتبسَّم النَّبيُّ ﷺ، وقال: «صوما يومًا مكانه». قال سفيان: فسألوا الزُّهريَّ - وأنا شاهدٌ - فقالوا: هذا عن عروة؟ قال: لا.\n\n١٩٣٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطَّان أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميديُّ ثنا سفيان قال: سمعت الزُّهرىَّ يحدِّث عن عائشة … فذكر هذا الحديث مرسلًا. قال سفيان: قيل للزُّهريِّ: هو عن عروة؟ قال: لا. وكان ذلك عن (^١) قيامه من المجلس، وأقيمت الصَّلاة. قال سفيان: وقد كنت سمعت صالح بن أبي الأخضر حدَّثناه عن الزُّهريِّ عن عروة، قال الزُّهريُّ: ليس هو عن عروة. فظننت أنَّ صالحًا أُتي من قبل العرض.\nقال أبو بكر الحميديُّ: أخبرني غير واحد عن معمر أنَّه قال في هذا الحديث: لو كان من حديث عروة ما نسيته ٠\nفهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهدا على الزُّهريِّ- وهما شاهدا عدل- بأنه لم يسمعه من عروة، [فكيف] (^٢) يصحُّ وصل من وصله؟!\n_________\n(^١) في (ب) و«السنن»: (عند).\n(^٢) في الأصل: (وكيف) ولم نتمكن من قراءتها في (ب)، والمثبت من «سنن البيهقي».","vol":"3","page":326},{"text":"قال محمَّد بن عيسى التِّرمذيُّ (^١): سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: لا يصحُّ حديث الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة.\nوكذلك قال محمَّد بن يحيى الذُّهْليُّ، واحتجَّ بحكاية ابن جريج وسفيان ابن عيينة، وبإرسال من أرسل الحديث عن الزُّهريِّ من الأئمة.\nوقد روي عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة، وجرير بن حازم وإن كان من الثِّقات، فهو واهمٌ فيه، وقد خطَّأه في ذلك أحمد ابن حنبل وعليُّ بن المدينيِّ، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد عن الزُّهريِّ عن عائشة مرسلًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عليُّ بن بندار الصَّيرفيُّ قال: سمعت عمر بن محمَّد بن بُجَير يقول: سمعت أبا بكر الأثرم يقول: قلت لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: تحفظه عن يحيى عن عَمْرَة عن عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين …؟ فأنكره، وقال: من رواه؟ قلت: جرير بن حازم. قال: جرير كان يحدِّث بالتَّوهم.\nوأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني محمَّد بن مظفَّر الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن موسى الخلال ثنا أحمد بن منصور الرَّماديُّ قال: قلت لعليِّ بن المدينيِّ (^٢): يا أبا الحسن، تحفظ عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَة عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين …؟ فقال لي: من [روى] (^٣) هذا؟\nقلت: ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، ثمَّ قال: مثلك يقول مثل هذا؟! ثنا حمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن الزُّهريِّ أنَّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين.\n_________\n(^١) هو في «العلل الكبير»: (ص: ١١٩ - رقم: ٢٠٣).\n(^٢) انظر: «التاريخ» للمقدمي: (ص: ١٩٨ - ١٩٩ - رقم: ٩٨١).\n(^٣) زيادة من «سنن البيهقي».","vol":"3","page":327},{"text":"وروي من وجه آخر عن عروة عن عائشة:\n\n١٩٣٥ - أخبرناه محمَّد بن عبد الله الحافظ ومحمَّد بن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني حَيْوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد قال: حدَّثني زُميل- مولى عروة- عن عروة بن الزُّبير عن عائشة أنَّها قالت: أُهدي لي ولحفصة طعامٌ، وكنَّا صائمتين، فقالت إحداهما لصاحبتها: هل لك أن تفطري؟ قالت: نعم.\nفأفطرنا، ثمَّ دخل رسول الله ﷺ، فقالتا له: يا رسول الله، إنَّا أهدي لنا هديَّة، فاشتهيناه، فأفطرنا. فقال: «لا عليكما، صُومَا يومًا آخر مكانه».\nأقام إسناده جماعة عن ابن وهب، وقال بعضهم: (عن أبي زميل)، ولم يذكر بعضهم (عروة) في إسناده.\nأخبرنا أبو سعيد (^١) المالينيُّ أنا أبو أحمد عبد الله بن عَدِيٍّ قال: زُميل بن عبَّاس عن عروة، روى عنه ابن الهاد، لا يعرف لزُميل سماعٌ من عُروة، ولا لابن الهاد من زُميل، ولا تقوم به الحجَّة. سمعت ابن حمَّاد يذكره عن البخاريِّ (^٢). انتهى ما ذكره.\nوقد روى حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد: النَّسائيُّ عن أحمد ابن عيسى عن ابن وهب عنه، وقال: هذا خطأٌ (^٣).\nوقد روى حديث زُميل: أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ب)، وفي «سنن البيهقي»: (أبو سعد) وهو الصواب.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٧٩ - ٢٨١).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٤٨ - رقم: ٣٢٩٩) ولكن سقط من المطبوعة كلام النسائي، وهو موجود في «تحفة الأشراف»: (١٢/ ٤٢٧ - رقم: ١٧٩٤٥)، كما وقع تصحيف في الإسناد، ففيها: (عن يحيى بن سعيد عن عروة) والصواب: (عن يحيى بن سعيد عن عمرة)، وهو على الصواب في «تحفة الأشراف»، والله أعلم.","vol":"3","page":328},{"text":"حَيوة بن شرُيح عن ابن الهاد عنه (^١)، ورواه النَّسائيُّ عن الرَّبيع بن سليمان عن ابن وهب عن حَيْوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد قال: حدَّثني زُميل … فذكره، وقال: زُميل ليس بالمشهور (^٢).\nوقال البيهقيُّ: وروي من أوجه أخر عن عائشة، لا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وقد بيَّنت ضعفها في «الخلاف» (^٣).\n\n١٩٣٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو عبد الله بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا مِسْعَر عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: إذا أصبح أحدكم صائمًا فبدَا له أن يفطر، فليصم يومًا مكانه- أو قال: مكانه يومًا. شك مِسْعَر (^٤) -  O.\n\n١٩٣٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمَّد بن عمرو بن العبَّاس الباهليُّ ثنا سفيان بن عيينة قال: حدَّثنيه طلحة بن يحيى عن عمَّته عائشة عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي أريد الصَّوم». وأُهدي لى حَيْسٌ، فقال: «إني آكل وأصُوم يومًا مكانه».\nقال الدَارَقُطْنِيُ: لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهليِّ، ولم يتابع على قوله: «وأصوم يومًا مكانه»، ولعله شُبِّه عليه- والله أعلم- لكثرة من خالفه عن ابن عيينة (^٥).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٩١ - ١٩٢ - رقم: ٢٤٤٩).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٤٧ - رقم: ٣٢٩٠)، ووقع في المطبوعة سقط وتحريف يصحح من «تحفة الأشراف»: (١٢/ ٥ - رقم: ١٦٣٣٧).\n(^٣) انظر: «مختصر الخلافيات»: (٣/ ٩٠).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٢٨١).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٧).","vol":"3","page":329},{"text":"ز: قد تقدَّم هذا الحديث والكلام عليه (^١)، والباهليُّ: وثَّقه ابن خِراش فيما حكاه عنه ابن عُقْدة (^٢)  O.\n\n١٩٣٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سوادة (^٣) ثنا حمَّاد ابن خالد عن محمَّد بن أبي حميد عن إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد الخُدريُّ طعامًا، فدعى النَّبيَّ ﷺ وأصحابه، فقال رجلٌ من القوم: إنِّي صائمٌ. فقال له رسول الله ﷺ: «صنع لك أخوك، وتكلَّف لك أخوك، أفطر وصم يومًا مكانه».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا مرسلٌ (^٤).\nقال المصنِّف: قلت: ومحمَّد بن أبي حميد: قال فيه يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (^٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (^٦). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (^٧).\nز: كذا في النُّسخة التي كتبت منها، وقد سقط بين الدَّارقُطْنِيُّ وبين أحمد بن محمَّد بن سوادة رجلٌ، وكأنه ابن مخلد (^٨).\n_________\n(^١) برقم: (١٩٠٢). وانظر الأرقام: (١٨٩٩ - ١٩٠٥).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ١٢٧ - رقم: ١١٤٥).\n(^٣) كذا وقع في الأصل و(ب) و«التحقيق»، وقد سقط من الإسناد شيخ الدارقطني، وهو: أحمد بن محمَّد بن يزيد الزعفراني، كما في مطبوعة «السنن» و«إتحاف المهرة»: (٥/ ١٦٣ - رقم: ٥١١٩).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٧).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٨٠ - رقم: ٨٠٠).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٣ - رقم: ١٣٧).\n(^٧) «المجروحون»: (١/ ٢٥٣).\n(^٨) بل هو أحمد بن محمَّد بن يزيد الزعفراني كما سبق، لكن تنبُّه المنقح لهذا يدل على دقته وسعة حفظه ﵀.","vol":"3","page":330},{"text":"وأحمد بن محمَّد بن سوادة: كنيته: أبو العبَّاس، ويعرف بـ «خُشَيْش»، وهو كوفيٌّ نزل بغداد، وحدَّث عن عُبيدة بن حُميد وعَمرو بن عبد الغفَّار وزيد بن الحبُاب وحمَّاد بن خالد، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: يعتبر بحديثه ولا يحتجُّ به (^١). وقال ابن أبي حاتم: كتبنا من حديثه فلم يُقضَ لنا السَّماع منه (^٢). وقال الخطيب: ما رأيتُ أحاديثه إلا مستقيمة (^٣). مات سنة ثمان وخمسن ومائتين.\nوإبراهيم بن عبيد هو: ابن رفاعة بن رافع الأنصاريُّ، الزُّرقيُّ، المدنيُّ، روى له مسلمٌ (^٤)، ووثَّقه أبو زرعة (^٥)، وقال فيه الإمام أحمد: ليس بمشهور بالعلم (^٦).\nومحمَّد بن أبي حميد هو: المدنيُّ، ويقال له: حمَّاد أًضَا، قال ابن عَدِيٍّ: هو مع ضعفه يكتب حديثه (^٧).\nوقد تقدَّم (^٨) هذا الحديث من رواية محمَّد بن المنكدر عن أبي سعيدٍ، وفي آخره: «وصم يومًا مكانه إن شئت».\n\n١٩٣٩ - وقال أبو داود الطَّيالسيُّ: ثنا محمَّد بن أبي حميد عن إبراهيم [بن] (^٩) عبيد (^١٠) بن رفاعة الزُّرقيِّ عن أبي سعيد قال: صنع رجلٌ طعامًا،\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (٥/ ١٢ - رقم: ٢٣٦٠).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٧٣ - رقم: ١٤١).\n(^٣) «تاريخ بغداد»: (٥/ ١٢ - رقم: ٢٣٦٠).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٣ - رقم: ٣٩).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١١٤ - رقم: ٣٤٢).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١١٤ - رقم: ٣٤٢) من رواية ابنه صالح عنه.\n(^٧) «الكامل»: (٦/ ١٩٧ - رقم: ١٦٧١).\n(^٨) برقم: (١٩٢٧).\n(^٩) في الأصل: (عن)، والتصويب من «مسند الطيالسي»، وهي غير ظاهرة في (ب).\n(^١٠) في مطبوعة «المسند»: (عبيد الله)، وهو على الصواب في «المطالب العالية» لابن حجر: (٣/ ٧٢ - ٧٣ - رقم: ٢٤٤٧).","vol":"3","page":331},{"text":"ودعى رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال رجلٌ: إنِّي صائمٌ. فقال رسول الله ﷺ: «أخوك صنع طعامًا ودعاك، أفطر واقض يومًا مكانه» (^١).\nقال البيهقيُّ: ورواه ابن أبي فُديك عن ابن أبي حميد، وزاد فيه: «إن أحببت» يعني القضاء، وابن أبي حميد: يقال له: محمَّد، ويقال: حمَّاد، وهو ضعيفٌ (^٢)  O.\n\n١٩٤٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو ثنا عليُّ بن سعيد الرَّازيُّ ثنا عَمرو بن خُليف (^٣) بن إسحاق الخثعميُّ ثنا أبي ثنا عمِّي إسماعيل ابن مرسالٍ ثنا محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: صنع رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ طعامًا، دعى النَّبيَّ-ﷺ وأصحابه له، فلما أتى الطَّعام تنحَّى أحدُهم، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «مالك؟» قال: إنِّي صائمٌ. فقال له النَّبيُّ ﷺ: «تكلَّف لك أخوك وصنع، ثمَّ تقول: إنِّي صائم! كل وصم يومًا مكانه» (^٤).\nقال ابن عَدِيٍّ: عمرو بن خليف متهمٌ بوضع الحديث (^٥). وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث (^٦).\n_________\n(^١) «مسند الطيالسي»: (ص: ٢٩٣ - رقم: ٢٢٠٣).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٦٤)، ويلاحظ أن هذا الكلام في كتاب الصداق، وهذا من مزايا نقل الحافظ ابن عبد الهادي فهو يجمع لك للكلام المتفرق من الكتب الكبار في مكان واحد.\n(^٣) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (خلف)، وهي كما بالأصل في «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٣/ ٥٤٩ - رقم: ٣٧١٢).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٧٨).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٥٤ - رقم: ١٣١٨)، وانظر ما يأتي في التعلق التالي.\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ٨٠).\n(تنبيه) كلام ابن عدي وابن حبان السابق، وكلام ابن عبد الهادي الآتي، كل ذلك في عمرو ابن خليف الحتَّاوي أبو صالح من أهل عسقلان، هذا كل ما جاء في نسبته فيما وقفنا عليه من كتب التراجم، ولسنا بمتحققين من كونه نفس الرجل الذى في إسناد الدارقطني، فنخشى أن يكون آخرًا، والله أعلم.","vol":"3","page":332},{"text":"ز: عمرو بن خليف: كنيته أبو صالح، ويقال له: (الحَتَّاوي)، و«حَتَّاوة» قرية بعسقلان، ليس هو بشيءٍ، وأبوه وإسماعيل: مجهولان.\nوقد تقدَّم (^١) هذا الحديث من رواية أبي أويس عن ابن المنكدر عن أبي سعيد  O.\n\n١٩٤١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا القاسم بن إسماعيل أبو عبيد ثنا (^٢) القاسم بن هاشم السِّمسار ثنا عتبة بن السَّكن ثنا الأوزاعيُّ ثنا عُبادة بن نُسي وهبيرة بن عبد الرَّحمن قالا: ثنا أبو أسماء الرَّحَبِيُّ ثنا ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ صائمًا في غير رمضان، فأصابه غمٌّ آذاه، فتقيَّأ، فقاء، فدعا بوَضوءٍ، فتوضَّأ، ثمَّ أفطر، فقلت: يا رسول الله، أفريضةٌ الوُضوء من القيء؟ قال: «لو كمان فريضةً لوجدتَه في القرآن». قال: ثمَّ صام الغد، سممعته يقول: «هذا مكن إفطاري أمس».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: عتبة بن السَّكن متروك الحديث (^٣).\n\n١٩٤٢ - قال الدَّارَقُطْنيُ: وحدَّثنا الحسن بن الحسين الأنطاكيُّ ثنا يوسف بن بحر (^٤) ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمَّد بن حميد عن الضَّحَّاك بن حمزة (^٥) عن منصور بن أبان عن الحسن عن أُمِّه عن أُمِّ سلمة أنَّها صامت يومًا\n_________\n(^١) برقم: (١٩٢٧).\n(^٢) في «التحقيق» زيادة: (أبو)، وهي مقحمة.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٨٤)، وانظر: (١/ ١٥٩).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: يوسف بن بحر التميمي، أبو القاسم، سكن حمص، قال الدارقطني: ليس بالقوي) أ. هـ وكللام الدارقطني ذكره الذهبي في «الميزان»: (٤/ ٤٦٣ - رقم: ٩٨٥٩).\n(^٥) كذا بالأصل و«التحقيق»، وفي (ب) كأنها: (جمرة)، والصولب: (حُمْرة) بضم الحاء الهملة، وبالراء.","vol":"3","page":333},{"text":"تطوُّعًا، فأفطرت، فأمرها رسول الله ﷺ أن تقضي يومًا مكانه. تفرَّد به الضَّحَّاك عن منصور (^١)، قال يحيى: الضَّحَّاك ليس بشيءٍ (^٢).\nوقال أبو زرعة: محمَّد بن حميد كذَّابٌ (^٣).\nز: كان في النُّسخة التي نقلت منها: (الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ)، وهو وهمٌ، إنَّما هو: الحُسين بن الحُسين بن عبد الرَّحمن الأنطاكيُّ، قاضي الثغور، ويعرف ب «ابن الصَّابونيُّ»، روى عنه أبو بكر الشَّافعيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ وابن شاهين، وكان ثقةً، توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وقد وجدته على الصَّواب في نسخة أخرى.\nوقوله: (عن محمَّد بن حميد) وهمٌ، وظنَّه المؤلِّف: الرَّازيُّ، فتكلَّم فيه، وإنَّما هو: محمَّد بن حِمْيَر السَّليحيُّ (^٤)، وهو ثقةٌ، روى له البخاريُّ في «صحيحه» (^٥)، والجُرْجُسيُّ (^٦) لا يروي عن محمَّد بن حميد الرَّازيِّ شيئًا.\nوقوله: (عن منصور بن أبان) وهمٌ، إنَّما هو: منصور بن زاذان (^٧)، أحد الثِّقات المشهورين، والأولياء الصَّالحين  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٥/ ٤٠٠ - رقم: ٥٨٥٧).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٨٠ - رقم: ٤٨٧٧).\n(^٣) انظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (٢/ ٢٦٣)، وانظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٤) تصحف في «أطراف الغرائب والأفراد» إلى: (محمَّد بن جبير).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٦٢٩ - رقم: ٤٧٥).\n(^٦) هو يزيد بن عبد ربه الزُّبيدي.\n(^٧) هو على الصواب في «أطراف الغرائب والأفراد».","vol":"3","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-424>مسألة (٣٧٦): إذا نذر صيام يوم العيد، لم يصم، ويقضي، ويكفِّر.</span>\nوعنه: إن صامه أجزأه.\nوقال أبو حنيفة: يفطر، ويقضي، فإن صامه أجزأه.\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا ينعقد هذا النَّذر.\n\n١٩٤٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ أنَّه سمع أبا عبيد قال: شهدت العيد مع عمر، فبدأ بالصَّلاة قبل الخطبة، وقال: رأيت رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين، أمَّا يوم الفطر: فيوم فطركم من صومكم، وأمَّا يوم الأضحى: فكلو من لحم نسككم (^١).\n\n١٩٤٤ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: عبد الملك بن عمير أنبأني قال: سمعت قزعة- مولى زياد- قال: سمعت أبا سعيد الخُدريَّ قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم النَّحر، ويوم الفطر (^٢).\n\n١٩٤٥ - قال أحمد: وثنا روح ثنا مالك عن محمَّد بن حَبَّان (^٣) عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومن: يوم الفطر، ويوم النَّحر (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٤)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٩٩)؛ (فتح- ٤/ ٢٣٨ - رقم: ١٩٩٠)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٩ - رقم: ١١٣٧).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٧١)، وانظر: (٣/ ٣٤)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٠٠)؛ (فتح - ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١ - رقم: ١٩٩٥)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٢ - ١٥٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٩ - رقم: ٨٢٧).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: هو محمَّد بن يحيى بن حَبَّان).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٥١١)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠)؛ (فتح- ٤/ ٢٤٠ - رقم: ١٩٩٣)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٩ - رقم: ١١٣٨).","vol":"3","page":335},{"text":"الأحاديث الثَّلاثة في «الصَّحيحين».\n\n١٩٤٦ - قال أحمد: حدَّثنا أبو سعيد- مولى بني هاشم- ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عمرو بن سُليم عن [أمِّه قالت] (^١): بينما نحن بمنى، إذا عليُّ بن أبي طالب يقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ هذه أيَّام أكلٍ وشربٍ، فلا يصومها أحدٌ» (^٢).\nز: في إسناد هذا الحديث اختلافٌ كثير، قد ذكره النَّسائيُّ (^٣) وغيره، والله أعلم  O.\n\n١٩٤٧ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن بكر أنا محمَّد بن أبي حميد قال: أخبرني إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «يا سعد، قم فأذِّن بمنى: إنَّها أيَّام أكل وشرب، ولا صوم فيها» (^٤).\nز: هذا الحديث لم يروه أحدٌ من أصحاب «السُّنن».\nومحمَّد بن أبي حميد: ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمة، وقال التِّرمذيُّ: ليس هو بالقويِّ عند أهل الحديث (^٥)  O.\nقال المصنِّف: وفي الباب عن عبد الرَّحمن بن عوف وعقبة بن عامر وأنس وعائشة.\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (أبيه قال)، والتصويب من «المسند» و«التحقيق» وكتب الرجال.\n(^٢) «المسند»: (١/ ٧٦).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٦٥ - ١٦٩ - الأرقام: ٢٨٧٥ - ٢٨٩٠)؛ وانظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٧/ ٤٦٩ - ٤٧٠ - رقم: ١٠٣٤٢).\n(^٤) «المسند»: (١/ ١٧٤).\n(^٥) «الجامع»: (٤/ ٢٧؛ ٥/ ٥٤١ - رقمي: ٢١٥١، ٣٥٨٥).","vol":"3","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-425>مسألة (٣٧٧): يكره إفراد يوم الجمعة والسَّبت بالصِّيام إلا أن يوافق عادةً.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يكره.\nلنا عشرة أحاديث.\nالحديث الأوَّل: حديث جويرية، وقد ذكرناه في مسألة التَّطوُّع بالصَّوم، وذكرناه من حديث عبد الله بن عمرو (^١).\n\n١٩٤٨ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا ابن نُمير أنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوموا يوم الجمعة، إلا وقبله أو بعده يوم» (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n١٩٤٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يفرد يوم الجمعة بصومٍ (^٤)\nز: حديث عوف هذا لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة»  O.\n\n١٩٥٠ - الحديث الرَّابع: قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا أبو كريب ثنا حسين الجُعفيُّ عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) ر قم: (١٨٩٧)، ورقم: (١٨٩٨).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٤٩٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٩٨) ة (فتح- ٤/ ٢٣٢ - رقم: ١٩٨٥).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠١ - رقم: ١١٤٤).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٣٩٤).","vol":"3","page":337},{"text":"قال: «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيَّام، إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\n\n١٩٥١ - الحديث الخامس: قال أحمد: حدَّثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن عاصم عن محمَّد بن سيربن عن أبي الدَّرداء قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا أبا الدَّرداء، لا تختصَّ ليلة الجمعة بقيامٍ دون الليالي، ولا يوم الجمعة بصيامٍ دون الأيَّام» (^٢).\nز: محمَّد بن سيرين: لم يلق أبا الدَّرداء، فهو منقطعٌ، والمشهور حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، وقد روى النَّسائيُّ حديث أبي الدَّرداء فقال:\n\n١٩٥٢ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا محمَّد بن عبد الله المُخَرِّميُّ ثنا الأسود بن عامر ثنا إسرائيل عن عاصم عن محمَّد بن سيربن عن أبي الدَّرداء قال: قال رسول الله-ﷺ: «يا أبا الدَّرداء، لا تخصَّ يوم الجمعة بصيامٍ دون الأيام، ولا تخصَّ ليلة الجمعة بقيامٍ دون الليالي» (^٣)  O.\n\n١٩٥٣ - الحديث السَّادس: قال أحمد: حدَّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الحميد بن جُبير بن شيبة سمع محمَّد بن عبَّاد بن جعفر قال: سألتُ جابرًا: أنهى رسول الله عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم وربِّ هذا البيت (^٤).\nز: هذا الحديث مخرَّج في «الصَّحيحين» من حديث عبد الحميد، رواه\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠١ - رقم: ١١٤٤).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٤٤٤).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٤١ - رقم: ٢٧٥٢).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣١٢).","vol":"3","page":338},{"text":"البخاريُّ عن أبي عاصم عن ابن جريج عنه (^١)؛ ورواه مسلمٌ عن محمَّد بن رافع عن عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج، وعن عمرو النَّاقد عن سفيان بن عيينة (^٢).\nقال البخاريُّ: زاد غير أبي عاصم: أن يفرد بصومٍ.\nقال البيهقيُّ: هذه الزِّيادة ذكرها يحيى بن سعيد القطَّان عن ابن جريج إلا أنَّه قصر بإسناده، فلم يذكر فيه: عبد الحميد بن جُبير، وقد رويت هذه الزِّيادة في حديث أبي هريرة وغيره (^٣)  O.\n\n١٩٥٤ - الحديث السَّابع: قال أحمد: وحدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالْقَانِيُّ ثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسَّان قال: سمعت عبد الله بن [بُسر] (^٤) يقول: قال رسول الله- ﷺ: «لا تصوموا يوم السَّبت إلا فيما افترض عليكم» (^٥).\nز: رواه أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن الحسين بن إسحاق التَّستريِّ عن محمَّد ابن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائيِّ عن الوليد ثنا يحيى … فذكره (^٦).\nويحيى بن حسَّان هذا: لا بأس به، فقد وثَّقه غير واحده.\n\n١٩٥٥ - الحديث الثَّامن: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرثد بن عبد الله اليَزَنيِّ عن حذيفة\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٨٩)؛ (فتح- ٤/ ٢٣٢ - رقم: ١٩٨٤).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٣ - ١٥٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠١ - رقم: ١١٤٣).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٠٢).\n(^٤) في الأصل و(ب): (بشر) خطأ، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٥) «المسند»: (٤/ ١٨٩).\n(^٦) مسند «عبد الله بن بسر» ضمن الجزء المخروم من «المعجم الكبير»، وخرجه من طريق الطبراني: الضياءُ في «المختارة»: (٩/ ١٠٤ - رقم: ٩٢).","vol":"3","page":339},{"text":"الأَزْدِيِّ عن جنادة الأَزْدِيِّ قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في يوم جمعة- في سبعة من الأَزْدِ، أنا ثامِنُهم- وهو يتغدَّى، فقال: «هلمُّوا إلى الغداء».\nفقلنا: يا رسول الله، إنَّا صيامٌ. قال: «أصمتم أمس؟» قلنا: لا. قال: «فتصومون غدًا؟» قلنا: لا. قال: «فأفطروا». قال: فكلنا مع رسول الله ﷺ، فلمَّا خرج وجلس على المنبر، دعا بإناء من ماء، فشرب وهو على المنبر، والنَّاس ينظرون، يريهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة (^١).\nز: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه النَّسائيُّ فقال:\n\n١٩٥٦ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان ثنا ابن وهب قال: حدَّثني الليث بن سعد- وذكر آخر قبله- عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن حذيفة البَارِقِيِّ عن جُنادة الأزْدِيِّ أنَّهم دخلوا على رسول الله ﷺ ثمانية نفرٍ- وهو ثامنهم-، فقرَّب إليهم رسول الله ﷺ طعامًا يوم جمعةٍ، فقال: «كلوا». قالوا: صيامٌ.\nقال: «صمتم أمس؟» قالوا: لا. قال: «فصائمون غدًا؟» قالوا: لا.\nقال: «فأفطروا».\n\n١٩٥٧ - أخبرني أحمد بن بكَّار ثنا محمَّد عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن حذيفة الأزْدِيِّ عن جنادة الأَزْدِيِّ قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وأنا ثامن سبعة من قومي من الأَزْدِ- … فذكره نحوه (^٢).\nكذا رواه عن أحمد بن بكَّار، ولم يذكر (أبا الخير) في روايته، وقد رواه\n_________\n(^١) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، وقد ساق إسناده الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٢/ ٢٠٨ - رقم: ٢١١٥) وفي «إتحاف المهرة»: (٤/ ٧٩ - رقم: ٣٩٨٠).\nومسند جنادة الأزدي من المسانيد التي فُقدت من «مسند الإمام أحمد»، وقد ذكره الحافظ ابن عساكر في «ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند»: (ص: ٤٥ - رقم: ٦٣) وعيَّن موضعه فقال: (جنادة الأزدي، في الخامس عشر من مسند الأنصار) أ. هـ\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٤٥ - ١٤٦ - رقمي: ٢٧٧٣ - ٢٧٧٤).","vol":"3","page":340},{"text":"البخاريُّ في «تاريخه» عن محمَّد بن سلام (^١) عن محمَّد بن سلمة، وذكر فيه (أبا الخير) (^٢)، وكذلك رواه عامَّة أصحاب ابن إسحاق عنه، فإمَّا أن يكون\n_________\n(^١) اختلف العلماء اختلافًا كبيرًا في ضبط اسم والد محمَّد (سلام) هل هو بالتشديد أم بالتخفيف؟\nانظر: «تلخيص المتشابه في الرسم» للخطيب: (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا: (٥/ ٤٠٥)، «فتح الباري» لابن رجب: (٢/ ٢٨٨ - رقم: ٣٤٧)، «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين: (٥/ ٢١٩)، وقد استقصى أقوال أغلب العلماء في ذلك العلامة الحافظ المعلمي في تعليقه على «الإكمال» لابن ماكولا: (٥/ ٤٠٥ - ٤٠٩)، ويحسن أن يضاف إلى ما نقله كلام الحافظ ابن رجب الذي في «الفتح»، تتميما للفائدة، والله الموفق.\n(^٢) البخاري- ﵀ ذكر هذه الرواية في ثلاثة مواضع من «تاريخه»: الموضع الأول: (٢/ ٢٣٣ - رقم: ٢٢٩٨) في ترجمة جنادة بن مالك الأزدي، قال: (حدثني محمَّد بن سلام حدثنا محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عن ابن أبي حبيب عن حذيفة الأزدي عن جنادة الأزدي …) فلا ذكر لأبي الخير في هذا الموضع كما ترى، ثم أعاده في: الموضع الثاني: (٣/ ٩٧ - رقم: ٣٣٧) في ترجمة حذيفة الأزدي، قال: (حذيفة الأزدي عن جنادة الأزدي: دخلت على النبي ﷺ وأنا تاسع تسعة. قاله محمَّد بن سلام حدثنا محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب).\nالموضع الثالث: (٨/ ٢٤٤ - رقم: ٣٢٥٩) في ترجمة يزيد بن عبد الله اليزني- هو أبو الخير مرثد اليزني-، قال: (يزيد بن عبد الله اليزني عن حذيفة الأزدي عن جنادة الأزدي قال: دخلت على رسول الله ﷺ، روى عنه يزيد بن أبي حبيب) ا. هـ\nوفي ترجمة مرثد بن عبد الله أبو الخير اليزني: (٧/ ٤١٦ - رقم: ١٨٢٦) ذكر أن يزيد بن أبي حبيب روى عنه.\nفأمام هذا الإشكال نحن بين احتمالين:\nالأول: أن يكون ثَمَّ اختلاف بين الرواة: فبعض الرواة ذكر واسطة بين ابن أبي حبيب وحذيفة كما في الروايات السابقة؛ وبعضهم لم يذكر واسطة كما في رواية أحمد بن بكار ومحمَّد بن سلام.\nويقوي هذا الاحتمال تكرار ذكر الإسناد على هذا الوجه في موضعين (الأول والثاني).\nوعلى هذا يكون عمدة ما جاء في الموضع الثالث وفي ترجمة مرثد الإسناد الآخر الذي فيه ذكر الواسطة، ويكون البخاري لم يسنده.\nالثاني: أن يكون سقط ذكر أبي الخير من النسخة الخطية، ويقوي هذا الاحتمال مايلي:\nأ- ما جاء في الموضع الثالث وفي ترجمة مرثد.\nب- ما ذكره الحافظ ابن عبد الهادي هنا، وسبقه إليه الحافظ المزي في «تحفة الأشراف»: (٢/ ٤٣٨ - رقم: ٣٢٤٨)، بل هذا الكلام بحروفه هناك، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":341},{"text":"الوهم من أحمد بن بكَّار، أو ممن دونه.\nإلا أنَّ البخاريَّ ذكر هذا الحديث في ترجمة جنادة بن مالك الأزديِّ، ووهم في ذلك، فإنَّ أسد بن موسى وقتيبة بن سعيد روياه عن ابن لهيعة- وهو الذي كنَّى النَّسائيُّ عن اسمه- عن يزيد بن أبي حبيب وقالا: جنادة بن أبي أميَّة، وكذلك رواه يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد، إلا أن قتيبة لم يذكر (حذيفة البَارِقيَّ).\nوذكر ابن أبي حاتم: جنادة الأَزْدِيَّ هذا، ولم ينسبه، وذكر له هذا الحديث؛ ثمَّ ذكر جنادة بن أبي أميَّة الدَّوسيَّ مفردًا؛ ثمَّ ذكر جنادة بن مالك الأَزْدِيَّ كن مفردًا؛ ولم يصنع شيئًا في الفرق بين جنادة الأَزْدِيِّ وابن أبي أميَّة  O.\n\n١٩٥٨ - الحديث التَّاسع: قال أحمد: حدَّثنا أبو عاصم ثنا ثور عن خالد بن مَعْدان عن عبد الله بن بُسر عن أخته الصَّمَّاء أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السَّبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغها» (^١).\nز: هذا الحديث رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» (^٢)، وحسَّنه التِّرمذيُّ، وفي إسناده اختلافٌ قد ذكره النَّسائيُّ وغيره.\nوقال أبو داود: هذا الحديث منسوخٌ.\nوقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريِّ ولم يخرجاه (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٦٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٧٥ - رقم: ٢٤١٣)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ١١٢ - رقم: ٧٤٤)؛ «السنن الكبرى» للنسائي: (٢/ ١٤٣ - رقم: ٢٧٦٠ وما بعده)؛ «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٥٠ - رقم: ١٧٢٦).\n(^٣) «المستدرك»: (١/ ٤٣٥).","vol":"3","page":342},{"text":"وقال مالك: هذا كذبٌ (^١).\n\n١٩٥٩ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق- ببغداد- أنا أحمد بن سلمان الفقيه أنا عبد الملك بن محمَّد ثنا أبو عاصم ثنا ثور بن يزيد [ح] (^٢)، وأخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا البَاغَنْدِيُّ ثنا أبو عاصم عن ثور عن خالد بن مَعْدان عن عبد الله ابن بُسر عن أخته الصَّماء قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوموا يوم السَّبت، وإن لم يجد أحدكم إلا عودًا فليمضغه». لفظ حديث الدَّقَّاق، وفي رواية ابن عبدان: «لا يصومنَّ أحدكم يوم السَّبت إلا فيما افترض عليه، وإن لم يجد إلا لحاء شجرةٍ فليمضغه».\nورواه أيضًا الوليد بن مسلم وغيره عن ثور، أخرجه أبو داود في «كتاب السُّنن».\n\n١٩٦٠ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا عليُّ بن حمشاذ العدل ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النَّضر ثنا الليث عن معاوية بن صالح عن ابن عبد الله بن بُسر عن أبيه عن عمَّته الصَّماءأنَّها كانت تقول: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم السَّبت، ويقول: «إن لم يجد أحدكم إلا عودًا أخضر فليفطر عليه».\n\n١٩٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا محمَّد بن إسماعيل بن مهران ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ثنا ابن وهب قال: سمعت الليث يحدِّث عن ابن شهاب أنَّه كان إذا ذكر له أَنَّه نهى عن صيام يوم السَّبت قال: هذا حديثٌ حمصيٌّ (^٣).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٧٧ - رقم: ٢٤١٦).\n(^٢) زيادة من «سنن البيهقي».\n(^٣) انظر: تعليق محمَّد عوامة على «سنن أبي داود»: (٣/ ١٧٧ - رقم: ٢٤١٥) وليحرر.","vol":"3","page":343},{"text":"١٩٦٢ - وأخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أنا محمَّد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمَّد بن الصَّبَّاح بن سفيان ثنا الوليد عن الأوزاعيِّ قال: مازلت له كاتمًا، ثمَّ رأيته انتشر! يعني حديث ابن بُسْر هذا في صوم السَّبت.\nقال البيهقيُّ: وقد مضى في حديث جويرية بنت الحارث في الباب قبله، ما دلَّ على جواز صوم يوم السَّبت، وكأنَّه أراد بالنَّهي تخصيصه بالصَّوم على طريق التَّعظيم له، والله أعلم.\n\n١٩٦٣ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن حليم المروزيُّ أنا أبو المُوَجِّه ثنا عبدان أنا عبد الله- هو: ابن المبارك- ثنا عبد الله بن محمَّد بن عمر بن عليٍّ عن أبيه أنَّ كُريبًا- مولى ابن عبَّاس- أخبره أنَّ ابن عبَّاس وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني إلى أمِّ سلمة، أسألها عن أيِّ الأيام كان النَّبيُّ ﷺ كثر لها صيامًا، فقالت: يوم السَّبت والأحد. فرجعت إليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالوا: إنَّا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا، فذكر أنَّك قلت كذا وكذا. فقالت: صدق، إنَّ رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيَّام: يوم السَّبت، ويوم الأحد، وكان يقول: «إنَّهما يوما عيد المشركين، وأنا أريد أن أخالفهم» (^١).\n\n١٩٦٤ - وقال النَّسائيُّ: أخبرنا كثير بن عبيد الحمصيُّ ثنا بقيَّة بن الوليد عن عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن محمَّد بن عمر- وهو [ابن] (^٢) عليٍّ- عن أبيه عن كُريب أنَّ ابن عبَّاس بعث إلى أمِّ سلمة وإلى عائشة، يسألهما: ما كان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يصوم من الأيَّام؟ فقالتا: ما مات رسول الله ﷺ حتَّى كان أكثر صومه: يوم السَّبت والأحد، ويقول: «هما عيدان لأهل الكتاب، فنحن نحبُّ أن نخالفهم».\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٢) في الأصل: (أبو)، والتصويب من (ب) و«السنن الكبرى».","vol":"3","page":344},{"text":"ورواه عن محمَّد بن حاتم المروزيِّ عن حِبَّان عن ابن المبارك نحو رواية عبدان (^١).\nوعبد الله بن محمَّد بن عمر وأبوه: ذكرهما ابن حِبَّان في كتاب\n«الثِّقات» (^٢)، وحديثهما قليل.\nوليس في هذا الحديث دليلٌ على إفراد السَّبت بالصَّوم، والله أعلم  O.\n\n١٩٦٥ - الحديث العاشر: قال أحمد: حدَّثنا إسحاق (^٣) ثنا ابن لَهيْعة ثنا موسى بن وَرْدَان عن عبيد الأعرج قال: حدَّثتني جدَّتي- يعني الصَّمَّاء- أنَّها دخلت على رسول الله ﷺ يوم السَّبت وهو يتغدَّى، فقال: «تعالي فكلي». فقالت: إنِّي صائمة. فقال لها: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «كلي، فإنَّ صيام يوم السِّبت لا لك، ولا عليك» (^٤).\nز: هذا الحديث بهذا الإسناد لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن».\nوابن لهيعة: ضعيفٌ.\nوموسى بن وَرْدَان: وُثِّق وضُعِّف.\nوعبيد الأعرج: لا يعرف.\n\n١٩٦٦ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا الحكم بن موسى ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا حسَّان بن نوح قال: سمعت عبد الله بن بُسْر المازنيُّ يقول: ترون\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٤٦ - رقمي: ٢٧٧٥ - ٢٧٧٦).\n(^٢) «الثقات»: (٥/ ٣٥٣)، (٧/ ١ - ٢)، وقال في عبد الله: (يخطئ ويخالف) ا. هـ\n(^٣) كذا في الأصل و«التحقيق»، وفوقها بالأصل: (كذا) وفي «الهامش»: (يحيى بن إسحاق) ثم (صح)، وفي (ب) و«المسند»: (يحيى بن إسحاق).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٦٨).","vol":"3","page":345},{"text":"يدي هذه بايعت بها رسول الله-ﷺ، فسمعته يقول: «لا تصوموا يوم السَّبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليها» (^١).\nرواه الإمام أحمد بن حنبل (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) والطَّبرانيُّ (^٤) وأبو حاتم البستيُّ (^٥) من رواية حسَّان بن نوح، وقد روى عنه غير واحد، وهو حمصيٌّ محلُّه الصِّدق، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n١٩٦٧ - بما رواه ابن شاهين: ثنا محمَّد بن هارون الحضرميُّ ثنا عمرو ابن عليٍّ ثنا ميمون بن زيد ثنا ليث عن طاوس عن ابن عبَّاس أنَّه لم ير النَّبيَّ ﷺ أفطر يوم جمعة قطُّ (^٦).\n\n١٩٦٨ - طريق آخر: قال أبو الطَّيب الطَّبريُّ: أنا أبو أحمد الغِطْرِيُّ ثنا أبو خليفة ثنا عليُّ بن المدينيِّ ثنا حفص بن غياث عن ليث بن أبي سليم عن عمير بن أبي عمير عن ابن عمر قال: ما رأيت رسول الله- ﷺ مفطرًا في يوم جمعة قطُّ.\nوالجواب من وجهين:\n_________\n(^١) لم نقف عليه في «مسند أبي يعلى- رواية ابن حمدان»، وقد خرجه من طريقه: الضياءُ في «المختارة»: (٩/ ٥٨ - رقم: ٤٠) من رواية محمَّد بن إبراهيم المقرئ عنه، وهو صاحب الرواية الكبيرة لـ «مسند أبي يعلى».\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٨٩).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٤٣ - رقم: ٢٧٥٩).\n(^٤) مسند «عبد الله بن بسر» ضمن الجزء المخروم من «المعجم الكبير»، وخرجه من طريق الطبراني: الضياءُ في «المختارة»: (٩/ ٥٩ - رقم: ٤٢).\n(^٥) «الإحسان»: (٨/ ٣٧٩ - رقم: ٣٦١٥).\n(^٦) «ناسخ الحديث ومنسوخه»: (ص: ٣٢٧ - رقم: ٣٨٨).","vol":"3","page":346},{"text":"أحدهما: أنَّ الطَّريقين تدور على ليث، وهو متروكٌ، تركه يحيى القطَّان (^١) ويحيى بن معين (^٢) وابن مهدي (^٣) وأحمد (^٤)، وقال ابن حِبَّان الحافظ: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثِّقات بما ليس من حديثهم (^٥).\nوالثَّاني: أنَّا نحمله على أنَّه كان يصوم قبله أو بعده.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن الأربعة».\nوقوله في الإسناد الأوَّل: (ميمون بن زيد) وهمٌ، إنَّما هو يزيد (^٦)، وهو أبو إبراهيم السَّقاء، بصريٌّ، روى عن ليث والحسن بن ذكوان، روى عنه [سريج] (^٧) بن النُّعمان وعمرو بن عليٍّ الفلاس ونصر بن عليٍّ، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: ليِّن الحديث (^٨).\nوعمير بن أبي عمير- في الإسناد الثَّاني-: غير معروف، قال ابن أبي حاتم: عمير بن أبي عمير، روى عن ابن عمر، روى عنه ليث بن أبي سليم.\nسمعت أبي يقول ذلك.\n_________\n(^١) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٢) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٣) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٤) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٥) «المجرحون»: (١/ ٢٣١).\n(^٦) الذي في «التاريخ الكبير» للبخاري: (٧/ ٣٤١ - رقم: ١٤٦٦)؛ و«الجرح» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٣٩ - رقم: ١٠٨١)، و«الثقات» لابن حبان: (٩/ ١٧٣): (ميمون ابن زيد). لكن قال الحافظ الذهبي في «الميزان»: (٤/ ٢٣٣ - رقم: ٨٩٦٣): (ميمون ابن زيد- أو: ابن يزيد-) ا. هـ\n(^٧) في الأصل و(ب): (شريح) خطأ.\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٢٣٩ - رقم: ١٠٨١).","vol":"3","page":347},{"text":"قال عثمان بن سعيد (^١): قلت ليحيى بن معين: عمير بن أبي عمير الذي يروي عنه ليث بن أبي سليم؟ قال: لا أعرفه (^٢).\nوقول المصنِّف في ليث: (تركه القطَّان وابن معين وابن مهدي وأحمد) فيه نظرٌ، وإنَّما أخذه من كلام ابن حِبَّان (^٣)، فإنَّه قال ذلك، وقد قال الفلاس: كان يحيى لا يحدِّث عن ليث بن أبي سليم، ولا عن حجَّاج بن أرطأة، وكان عبد الرَّحمن يحدِّث عن سفيان وغيره عنهما (^٤). وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ليث بن أبي سليم ضعيفٌ، إلا أنَّه يكتب حديثه (^٥). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ليث بن أبي سليم مضطرب الحديث، ولكن حدَّث عنه النَّاس (^٦).\nوقول المصنِّف: (هو متروكٌ) خطأٌ، ولا ينبغي إطلاق هذه العبارة فيه، وقد قال عبد الرَّحمن بن مهدي: ليث بن أبي سليم وعطاء بن السَّائب ويزيد بن أبي زياد، ليث أحسنهم حالًا عندي (^٧). وقال أبو داود: سألت يحيى عن ليث، فقال: ليس به بأس (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: قد روى عنه شعبة والثَّوريُّ وغيرهما من ثقات النَّاس، ومع الضَّعف الذي فيه يكتب حديثه (^٩).\nوقد سأل البرقانيُّ الدَّارَقُطْنِيَّ عنه، فقال: صاحب سنَّة، يخرِّج حديثه. ثمَّ\n_________\n(^١) هو في «التاريخ»: (ص: ١٥٩ - رقم: ٥٦١).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٣٧٧ - رقم: ٢٠٨٩).\n(^٣) في «المجروحين»: (٢/ ٢٣١). وذكره ابن الجوزي في «الضعفاء»: (٣/ ٢٩ - رقم: ٢٨١٥) وصرح بنسبته إلى ابن حبان.\n(^٤) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ١٦ - رقم: ١٥٦٩)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٧٨ - رقم: ١٠١٤).\n(^٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ١٧ - رقم: ١٥٦٩)؛ «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٨٨ - رقم: ١٦١٧).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٧٩ - رقم: ٢٦٩١).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٧٨ - رقم: ١٠١٤).\n(^٨) «سؤالات أبي عبيد الآجري»: (١/ ٣٠٤ - رقم: ٤٩٨).\n(^٩) «الكامل»: (٦/ ٩٠ - رقم: ١٦١٧).","vol":"3","page":348},{"text":"قال: إنَّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب (^١). وقد استشهد به البخاريُّ في «الصَّحيح» (^٢)، وروى له مسلم مقرونًا بغيره (^٣)، وروى له أصحاب «السُّنن» (^٤)، والله أعلم.\n\n١٩٦٩ - وقال ابن ماجة: ثنا إسحاق بن منصور أنا أبو داود ثنا شيبان عن عاصم عن زرٍّ عن عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت (^٥) رسول الله ﷺ يفطر يوم الجمعة (^٦).\n\n١٩٧٠ - وقال النَّسائيُّ: أخبرنا عمرو بن عليٍّ ثنا أبو داود ثنا شيبان عن عاصم عن زرٍّ عن ابن مسعود أنَّ رسول الله-ﷺ كان يصوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، وقلَّ ما رأيته يفطر يوم الجمعة (^٧).\nورواه التِّرمذيُّ من رواية شيبان، وقال: قلَّ ما كان يفطر يوم الجمعة.\nوقال: حسنٌ غريبٌ (^٨).\nوقال أبو عمر بن عبد البرِّ في «الاستذكار»: اختلفت الآثار عن النَّبيِّ ﷺ في صيام يوم الجمعة، فروى ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهرٍ، وقال: وقلَّ ما رأيته يفطر يوم الجمعة. وهو حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٥٨ - رقم: ٤٢١ - ط: الهند).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٤/ ٢٨٨ - رقم: ٥٠١٧).\n(^٣) «المدخل إلى الصحيح» للحاكم: (٣/ ١٩٠ - رقم: ١٧٢٧)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٦٠ - رقم: ١٣٩٩).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٤/ ٢٨٨ - رقم: ٥٠١٧).\n(^٥) في مطبوعة «سنن ابن ماجة»: (قلما رأيت)، وما ذكره المنقح موافق لما أثبته المزي في «تحفة الأشراف»: (٧/ ٢٣ - رقم: ٩٢٠٦).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٤٩ - رقم: ١٧٢٥).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٤٣ - رقم: ٢٧٥٨).\n(^٨) «الجامع»: (٢/ ١١٠ - ر قم: ٧٤٢).","vol":"3","page":349},{"text":"وقد روي عن ابن عمر أنَّه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ مفطرًا يوم جمعة قطُّ.\nذكره ابن أبي شيبة (^١) عن حفص بن غياث عن ليث بن أبي سليم عن عمير بن أبي عمير عن ابن عمر.\nوروي عن ابن عبَّاس أنَّه كان يصوم يوم الجمعة، ويواظب عليه (^٢).\n\n١٩٧١ - وروى الدَّراورديُّ عن صفوان بن سليم عن رجل من بني حثمة (^٣) أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله-ﷺ: «من صام يوم الجمعة، كتب له عشرة أيَّام غرّ زهر، من أيام الآخرة، لا يشاكلهن أيَّام الدُّنيا».\nرواه عليُّ بن المدينيِّ وغيره عن الدَّراورديِّ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-426>مسألة (٣٧٨): يكره إفراد رجب بالصَّوم، خلافًا لأكثر المتأخرين.</span>\nوقد استدلَّ أصحابنا:\n\n١٩٧٢ - بما روى داود بن (^٤) عطاء عن زيد بن عبد الحميد عن سليمان ابن عليِّ بن عبد الله بن العبَّاس عن أبيه عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ نهى\n_________\n(^١) هو في «المصنف»: (٢/ ٣٠٣ - رقم: ٩٢٦٠).\n(^٢) «الاستذكار»: (٣/ ٢٦٢ - رقم: ٣٤٦ - كتاب الصوم- باب جامع الصِّيام).\n(^٣) كذا قرأناها من الأصل و(ب)، وهذا الخبر خرجه البيهقي في «شعب الإيمان»: (٧/ ٤٤٤ - رقم: ٣٥٧٩) من طريق الدراوردي، وفيه: (رجل من بني خيثم)، ثم خرجه من طريق عيسى بن موسى عن صفوان بن سليم عن رجل من أشجع عن أبي هريرة بنحوه، والله أعلم.\n(^٤) في «التحقيق»: (عن) خطأ.","vol":"3","page":350},{"text":"عن صيام رجب.\nقال المصنِّف: وهذا لا يصحُّ، قال أحمد بن حنبل: لا يحدَّث (^١) عن داود بن عطاء، ليس بشيءٍ (^٢).\nز: ١٩٧٣ - قال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: ثنا مسعدة بن سعد العطَّار.\n(ح) (^٣) وقال أبو بكر بن فورك [القبَّاب] (^٤) أنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا (^٥): ثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميُّ ثنا داود بن عطاء ثنا زيد بن عبد الحميد بن عبد الرَّحمن بن زيد بن الخطَّاب عن سليمان بن عليِّ بن عبد الله ابن عبَّاس عن أبيه عن عبد الله بن عبَّاس أنَّ رسول الله- ﷺ نهى عن صيام رجب كلَّه (^٦). ولم يقل ابن أبي عاصم: كلّه.\nرواه ابن ماجة عن إبراهيم بن المنذر (^٧).\n_________\n(^١) في الأصل و(ب) غير منقوطة، وفي «التحقيق» و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٢٠ - رقم: ١٩١٩): (لا تحدث)، والمثبت من مطبوعة «العلل» برواية عبد الله، والله أعلم.\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٧ - رقم: ١٥٠٩).\n(^٣) هذه الحاء هي من وضع ابن عبد الهادي، إشارة إلى تحويل الإسناد، وليست من الطبراني كما قد يتبادر.\n(^٤) في الأصل: (القياب) خطأ.\nوانظر: «الأنساب» لابن السمعاني: (٤/ ٤٣٨)؛ «سير النبلاء» للذهبي: (١٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨ - رقم: ١٧٩).\n(^٥) أي: مسعدة بن سعيد العطار وابن أبي عاصم.\n(^٦) «المعجم الكبير»: (١٠/ ٢٨٧ - رقم: ١٠٦٨١).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٥٥٤ - رقم: ١٧٤٣).","vol":"3","page":351},{"text":"وقال البخاريُّ (^١) وأبو زرعة (^٢) في داود: منكر الحديث. وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (^٣). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به بحالٍ (^٤)  O.\n\n١٩٧٤ - وقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن مِسْعر عن وبرة عن خَرَشَة بن الحُرِّ أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يضرب أيدي الرِّجال في رجب إذا رفعوا عن طعامه، حتَّى يضعوا فيه، ويقول: إنَّما هو شهرٌ كان أهل الجاهليَّة يعظِّمونه.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-427>مسألة (٣٧٩): آكد ليلة يلتمس فيها ليلة القدر: ليلة سبع وعشرين.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: ليلة إحدى وعشرين.\nوقال مالكٌ: العشر كلُّه سواء.\nلنا أحاديث:\n\n١٩٧٥ - قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «من كان متحريًا فليتحرها ليلة سبع وعشرين» أو قال: «تحروها ليلة سبع وعشرين». يعني ليلة القدر (^٥).\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤ - رقم: ٨٣٦).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٢١ - رقم: ١٩١٩).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٨/ ٤٢٠ - رقم: ١٧٧٥).\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٨٩).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٢٧)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ١٧٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٢٣ - رقم: ١١٦٥).","vol":"3","page":352},{"text":"١٩٧٦ - قال أحمد: وثنا سفيان قال: سمعته من عَبْدة وعاصم عن زرٍّ قال: سألت أُبَيَّ بن كعب قلت: إنَّ أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال: يرحمه الله، لقد علم أنَّها في شهر رمضان، وأنَّها ليلة سبع وعشرين. وحلف، قلت: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة- أو: بالآية- التي أُخبرنا بها (^١)، تطلع ذلك اليوم- يعني الشَّمس- لا شعاع لها (^٢).\nانفرد بإخراج الحديثين مسلم.\n\n١٩٧٧ - قال أحمد: وثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: رأى رجلٌ ليلة القدر [ليلة] (^٣) سبع وعشرين، فقال رسول الله ﷺ: «أرى رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر البواقي، في الوتر منها» (^٤).\nأخر جاه في «الصَّحيحين» (^٥).\nز: ١٩٧٨ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أنا أبو جعفر الرزَّاز ثنا أحمد بن الوليد الفحَّام ثنا أسود بن عامر شاذان ثنا شعبة قال: عبد الله بن دينار أخبرني قال: سمعت ابن عمر يحدِّث عن النَّبيِّ ﷺ في ليلة القدر: «من كان متحرِّيًا فليتحرها ليلة سبع وعشرين». قال شعبة: وذكر لي رجلٌ ثقة عن سفيان أنَّه كان يقول: إنَّما قال: «من كان متحرِّيًا فليتحرَّها في السَّبع البواقي». فلا أدري ذا أم ذا؟ شكَّ شعبة.\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (أخبرنا رسول الله ﷺ بأنها).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٣٠)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ١٧٨؛ ٣/ ١٧٤)؛ (فؤاد- ١/ ٥٢٥؛ ٢/ ٨٢٨ - رقم: ٧٦٢).\n(^٣) زيادة من «التحقيق» ومطبوعة «المسند».\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٨).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٨٠ - ٤٨١)؛ (فتح- ١٢/ ٣٧٩ - رقم: ٦٩٩١).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٧٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٢٣ - رقم: ١١٦٥).","vol":"3","page":353},{"text":"الصَّحيح رواية الجماعة دون رواية شعبة.\n\n١٩٧٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عقبة بن حريث سمع ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال في ليلة القدر: «تحرّوها في العشر الأواخر، فان ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبنَّ عن السَّبع البواقي».\nأخرجه مسلم في «الصَّحيح» من حديث غندر عن شعبة (^١)  O.\n\n١٩٨٠ - وقال المصنِّف: أخبرنا عليُّ بن عبيد الله بن نصر أنا أحمد بن محمَّد بن النقور أنا عمر بن إبراهيم الكتَّانيُّ ثنا البغويُّ ثنا أحمد بن حنبل ثنا معاذ ابن هشام ثنا أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رجلًا أتى نبيَّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي شيخٌ كبيرٌ، يشقُ عليَّ القيام، فمرني بليلة لعلَّ الله ﷿ أن يوفِّقني فيها لليلة القدر. فقال: «عليك بالسَّابعة».\nز: ١٩٨١ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد يحيى بن أحمد بن عليٍّ الصَّائغ بالريِّ ثنا أبو الحسن عليُّ بن الحسن القاضي الخزاعيُّ ثنا عبد الله بن محمَّد ابن عبد العزيز ثنا أحمد بن محمَّد بن حنبل بن هلال بن أسد الشَّيبانيُّ و[عبيد] (^٢) الله بن عمر قالا: ثنا معاذ، [(ح)] (^٣) وأخبرنا أبو سعد أحمد ابن محمَّد الهرويُّ أنا أبو أحمد عبد الله بن عَدِيٍّ الحافظ ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حنبل، [(ح)] (^٣) وحدَّثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزَّاهد أنا أبو عمرو بن مطر أنا عبد الله بن محمَّد المنيعيُّ ثنا أحمد بن حنبل، ثنا معاذ بن هشام حدَّثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١١).\n(^٢) في الأصل: (عبد)، والتصويب من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٣) زيادة من «سنن البيهقي».","vol":"3","page":354},{"text":"رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ قال: يا رسول الله، إنِّي شيخ كبير عليل، يشقُّ عليَّ القيام، فمرني بليلةٍ لعلَّ الله أن يوفِّقني فيها لليلة القدر. فقال: «عليك بالسَّابعة» (^١).\n\n١٩٨٢ - وقال أبو داود الطَّيالسيُّ: حدَّثنا شعبة عن قتادة عن مطرِّف عن معاوية قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين (^٢).\nكذا رواه أبو داود موقوفًا، ورفعه معاذ بن معاذ:\n\n١٩٨٣ - قال أبو داود السِّجستانيُّ: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن قتادة سمع مطرِّفًا عن معاوية بن أبي سفيان عن النَّبيِّ ﷺ في ليلة القدر، قال: «ليلة سبع وعشرين» (^٣).\n\n١٩٨٤ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا الفقيه أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن عليٍّ الفاميُّ- ببغداد في مسجد الرَّصافة- ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان ثنا إبراهيم بن اسحاق ثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عبَّاس: دعا عُمر أصحاب النَّبيِّ ﷺ، فسألهم عن ليلة القدر، فاجتمعوا أنَّها في العشر الأواخر، فقلت لعُمر: إنِّي لأعلم، وإنِّي لأظنُّ أيَّ ليلة هي! قال: وأيُّ ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي أو سأبعة تبقى من العشر الأواخر. قال: ومن أين تعلم؟ قال: قلت: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنَّ الدَّهر يدور في سبع، وخلق الإنسان: فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطَّواف سبع، والجبال سبع.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٣).\n(^٢) لم نقف عليه في مطبوعة «مسند الطيالسي»، وخرجه من طريقه البيهقي في «سننه»: (٤/ ٣١٢) من رواية يونس بن حبيب عنه، ثم وجدناه في طبعة دار هجر: (٢/ ٣١١ - رقم: ١٠٥٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٣٤ - رقم: ١٣٨١).","vol":"3","page":355},{"text":"فقال عمر ﵁: لقد فطنت لأمرٍ ما فطنَّا له.\n\n١٩٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبَّار العُطَارِدِيُّ ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: كنت عند عمر وعنده أصحابه، فسألهم، فقال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ في ليلة القدر: «التمسوها في العشر الأواخر وترًا». أيُّ ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة إحدى. وقال بعضهم: ليلة ثلاث. وقال بعضهم: ليلة خمس. وقال بعضهم: ليلة سبع. فقالوا وأنا ساكت، فقال: مالك لا تكلَّم؟ فقلت: إنَّك أمرتني أن لا أتكلَّم حتَّى يتكلَّموا. فقال: ما أرسلتُ إليك إلا لتكلَّم. فقلت: إنِّي سمعت الله يذكر السَّبع، فذكر سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع.\nفقال عمر: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت ما لا أعلم، قولك: نبت الأرض سبع. قال: قال الله ﷿: (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ [عبس: ٢٦ - ٣٠]. قال: فـ (الحدائق غلبًا): الحيطان من النَّخل والشَّجر، و(فاكهةً وأبًّا) قال: فالأبُّ: ما أنبتت الأرض ممَّا تأكله الدَّواب والأنعام، ولا يأكله النَّاس. قال: فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام، الذي لم تجتمع شؤون رأسه (^١)؟! والله لأنِّي أرى (^٢) القول كما قلتَ (^٣)  O.\nأمَّا حُجّة الشَّافعيِّ:\n\n١٩٨٦ - فما رواه البخاريُّ، قال: حدَّثنا موسى ثنا همَّام بن يحيى عن\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٤٣٧ - شأن): (هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله، وهي أربعة بعضها فوق بعض) ا. هـ\n(^٢) كذا في الأصل، وفي (ب) و«سنن البيهقي»: (إني لأرى).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٣).","vol":"3","page":356},{"text":"يحيى بن أبي كثير (^١) عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأُول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إنَّ الذي تطلب أمامك، [فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك] (^٢). ثمَّ قام النَّبيُّ-ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: «من كان اعتكف مع النَّبيِّ ﷺ فليرجع، فإنَّي أريت ليلة القدر وإنِّي نسيتها، وإنَّها في العشر الأواخر في وترٍ، وإنِّي رأيت كأنِّي أسجد في طين وماء». وكان سقف المسجد جريد النَّخل، وما نرى في السَّماء شيئًا، فجاءت قزعة فمطرنا، وصلى بنا النَّبِيُّ ﷺ، حتَّى رأيت أثر الطِّين والماء على جبهة رسول الله ﷺ، تصديق رؤياه (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤)، وأحاديثنا أصرح.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-428>مسألة (٣٨٠): يستحب أن يتبع رمضان بستٍّ من شوَّال.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يستحبُّ.\n\n١٩٨٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: \" من صام\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: سقط من النسخة التي كتبت منها: «يحيى بن أبي كثير» ولا بد منه) ا. هـ وكذا سقط من مطبوعة «التحقيق».\n(^٢) زيادة مستدركة من (ب) و«صحيح البخاري».\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٢٠٦)؛ (فتح- ٢/ ٢٩٨ - رقم: ٨١٣).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٧١ - ١٧٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٢٤ - ٨٢٦ - رقم: ١١٦٧).","vol":"3","page":357},{"text":"رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوَّال، فذلك صيام الدَّهر كلِّه \" (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nقالوا: وقد قال أحمد: سعد بن سعيد ضعيف الحديث (^٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٤).\nقلنا: قد قال يحيى بن معين: هو صالحٌ (^٥). وقد أخرج عنه مسلمٌ (^٦).\nز: قال النَّسائيُّ: ذكر اختلاف النَّاقلين لخبر أبي أيُّوب فيه.\n\n١٩٨٨ - أخبرنا أحمد بن يحيى ثنا إسحاق عن حسن- وهو ابن صالح - عن محمَّد بن عمرو الليثيِّ عن سعد بن سعيد عن عَمرو بن ثابت عن أبي أيُّوب قال: قال رسول الله- ﷺ: «من صام رمضان ثمَّ أتبعه بستٍّ من شوَّال، فقد صام الدَّهر كلَّه».\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأٌ، والصَّواب: عُمر بن ثابت.\n\n١٩٨٩ - أخبرنا خلاد بن أسلم ثنا الدَّراورديُّ عن صفَّوان بن سليم وسعد بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب قال: قال رسول الله ﷺ: «من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوَّال، فكأنَّما صام الدَّهر».\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٤١٧).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٦٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٢٢ - رقم: ١١٦٤).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥١٣ - رقم: ١٢٠٠).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٤ - رقم: ٢٨٣).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٨٤ - رقم: ٣٧٠) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٣٤ - رقم: ٥٠١).","vol":"3","page":358},{"text":"١٩٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمَّد ثنا شعبة قال: سمعت ورقاء عن سعد بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب عن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان وستَّةً من شوَّال، فكأنَّما صام الدَّهر».\nقال أبو عبد الرَّحمن: سعد ين سعيد ضعيفٌ كذلك، قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد بن قيس الثِّقة المأمون، أحد الأئمة؛ وعبد ربِّه بن سعيد لا بأس به؛ وسعد بن سعيد- ثالثهم- ضعيفٌ.\n\n١٩٩١ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبو عبد الرَّحمن المقرئ ثنا شعبة بن الحجَّاج عن عبد ربِّه بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ أنَّه قال: من صام شهر رمضان، ثمَّ أتبعه ستَّة أيَّام من شوَّال، فكأنَّما صام السَّنة كلَّها.\n\n١٩٩٢ - أخبرنا هشام بن عمَّار عن صَدَقة (^١) بن خالد ثنا عتبة (^٢) قال: حدَّثني عبد الملك بن أبي بكر قال: حدَّثني يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت قال: غزونا مع أبي أيُّوب، فصام رمضان وصمنا، فلمَّا أفطرنا قام في النَّاس، فقال: إنِي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صام رمضان، وصام ستَّة أيَّام من شوَّال، كان كصيام الدَّهر».\nقال أبو عبد الرَّحمن: عتبة هذا ليس بالقويِّ.\n\n١٩٩٣ - أخبرنا محمَّد بن عبد الكريم بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن حويطب بن عبد العزى الحرَّانيُّ قال: حدَّثني عثمان- وهو: ابن عمرو الحرَّانيُّ- ثنا عمر- يعني: ابن ثابت- عن محمَّد بن المنكدر عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: هو ابن أبي حكيم).\n(^٢) في «السنن»: (عبد الله) خطأ.","vol":"3","page":359},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ … نحوه (^١).\nكذا قال في هذه الرِّواية، والصَّواب: (عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب) كما تقدَّم، وقد رواه إسماعيل بن عيَّاش عن محمَّد بن أبي حميد عن محمَّد ابن المنكدر عن أبي أيُّوب.\nوقد رُوي هذا من حديث: جابر وثوبان وأبي هريرة وغيرهم.\nوقال أبو عمر بن عبد البرِّ في «الاستذكار»: لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيُّوب، على أنَّه حديثٌ مدنيٌّ! والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه.\nثمَّ قال: وما أظنُّ مالكًا جهل الحديث- والله أعلم-، لأنَّه حديثٌ مدنيٌّ، تفرَّد به عمر بن ثابت، وقد قيل: إنَّه روى [عنه] (^٢) مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظنُّ الشَّيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممَّن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه، إذا لم يثق به في حفظه لبعض ما يرويه؛ وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به، والله أعلم (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٢/ ١٦٣ - ١٦٤ - الأرقام: ٢٨٦٢ - ٢٨٦٧).\nوفي هامش الأصل: (حـ: هذا إسناد غريب، ويبعد أن يكون بين عمر بن ثابت- الراوي عن أبي أيوب- وبين النسائي رجلان، فإمَّا أن يكون راوي هذا الحديث عمر بن ثابت آخر، أو يكون تعينه بـ «ابن ثابت» غلطًا، والله أعلم).\n(^٢) في الأصل: (عن)، والتصويب من (ب) و«الاستذكار».\n(^٣) «الاستذكار»: (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢ - رقم: ٣٤٦ - كتاب الصيام- باب جامع الصيام).","vol":"3","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-429>مسائل الاعتكاف</span>\n<span data-type='title' id=toc-430>مسألة (٣٨١): لا يصحُّ الاعتكاف إلا في مسجدٍ تقام فيه الجماعة.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ والشَّافعيُّ: يصحُّ في كلِّ مسجدٍ.\n\n١٩٩٤ - قال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لابن مسعود: قد علمت أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثَّلاثة- أو قال: مسجد جماعة-».\nوقد استدلَّ أصحابنا:\n\n١٩٩٥ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشر ثنا عمَّار ابن خالد ثنا إسحاق الأزرق عن جُويبر عن الضَّحَّاك عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ مسجدٍ له مؤذِّنٌ وإمام، فالاعتكاف فيه يصلح» (^١).\nقال المصنِّف: هذا الحديث في نهاية الضَّعف، الضَّحَّاك لم يسمع من حذيفة.\nوجوير: ليس بشيءٍ، قال أحمد: لا يشتغل بحديثه (^٢). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٣). وقال النَّسائيُّ (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥): متروكٌ.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٠).\n(^٢) «الشجرة في أحوال الرجال» للجوزجاني: (ص: ٦٩ - رقم: ٤٠ - ٤١).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٠ - رقم: ١٣٤٣).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٥ - رقم: ١٠٤).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧١ - رقم: ١٤٧).","vol":"3","page":361},{"text":"ز: ١٩٩٦ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفَّار ثنا عُبيد بن شَريك ثنا يحيى- يعني: ابن بكير- ثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزُّبير عن عائشة- زوج النَّبيِّ ﷺ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتَّى توفاه الله ﷿، ثمَّ اعتكف أزواجه من بعده، والسُّنَّة في المعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التي لا بدَّ منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمسُّ امرأةً، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا [في] (^١) مسجد جماعة، والسُّنَّة فيمن اعتكف أن يصوم.\n\n١٩٩٧ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه أنا أبو سعيد عبد الله ابن محمَّد بن عبد الوهَّاب الرَّازيُّ ثنا محمَّد بن أيُّوب أنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا قتادة أنَّ ابن عبَّاس والحسن قالا: لا اعتكاف إلا في مسجدٍ تقام فيه الصَّلاة.\n\n١٩٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله السديريُّ بخُسْرُوْجِرْد أنا أحمد بن محمَّد بن الحسن الخُسْرَوْجِرْديُّ ثنا داود بن الحسين ثنا حميد بن زنجويه ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شَريك عن ليث عن يحيى بن أبي كثير عن عليٍّ الأزديِّ عن ابن عبَّاس قال: إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإنَّ من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدُّور.\n\n١٩٩٩ - أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن الحسين العلويُّ أنا أبو نصر محمَّد ابن حمدويه (^٢) بن سهل الغازيُّ ثنا محمود بن آدم المروزيُّ ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة لعبد الله- يعني ابن مسعود-:\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٢) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (عبدويه) خطأ، وفي حاشيتها أنه وقع في نسخة أخرى: (حمدويه) فالحمد لله.","vol":"3","page":362},{"text":"عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمت أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في السجد الحرام- أو قال: في المساجد الثَّلاثة-». فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا- الشَّكُّ منِّي- (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-431>مسألة (٣٨٢): يصحُّ الاعتكاف بغير صومٍ وبالليل وحده.</span>\nوعنه: لا يصحُّ، كقول أى حنيفة ومالكٍ.\n\n٢٠٠٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى القطَّان عن عبيد الله بن عمر قال: حدَّثني نافع (^٢) عن ابن عمر عن عمر أنَّه قال: يا رسول الله، إنِّي نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلةً. فقال: «أوف بنذرك» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n\n٢٠٠١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا محمَّد بن يعقوب بن عبد الوهَّاب ثنا محمَّد بن فليح بن سليمان عن عبد الله (^٥) بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر كان نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلةً في المسجد الحرام، فلمَّا كان الإسلام، سأل عنه رسولَ الله ﷺ، فقال له: «أوف بنذرك». فاعتكف عمر ليلةً.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(^٢) في «التحقيق»: (مسافع)!\n(^٣) «المسند»: (١/ ٣٧).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٠٧)؛ (فتح- ٤/ ٢٧٤ - رقم: ٢٠٣٢).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٨٨ - ٨٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٧٧ - ١٢٧٨ - رقم: ١٦٥٦).\n(^٥) في «التحقيق»: (عبيد الله)، وانظر ما سيأتي في كلام المنقح.","vol":"3","page":363},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ ثابتٌ (^١).\nز: كذا في النسخة التي كتبت منها: (عبد الله بن عمر)، وكأنَّ الصَّواب: (عبيد الله) وهكذا وجدتُّه في نسخة أخرى (^٢)؛ فإنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ لا يقول: (إسنادٌ ثابت) وفيه عبد الله؛ ومحمَّد بن فليح لا يعرف له رواية عن عبد الله؛ وهذا الحديث معروف بعبيد الله، والله أعلم.\nومحمَّد بن يعقوب بن عبد الوهَّاب [هو: الزُّبيريُّ] (^٣) المدنيُّ، روى عنه النَّسائيُّ (^٤)، وهو ثقةٌ، وسمع منه ابن صاعد بالمدينة، سنة خمس وأربعين  O.\nقالوا: فقد روي أنَّه نذر يومًا.\n\n٢٠٠٣ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا محمَّد بن [عمرو] (^٥) بن جَبَلَة ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر (^٦)\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩٩).\n(^٢) وكذا هو في مطبوعة «التحقيق» و«سنن الدارقطنى».\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٧/ ٤٣ - رقم: ٥٧١٢).\n(^٥) في الأصل و(ب): (عمر)، والتصويب من «التحقيق» و«صحيح مسلم».\n(^٦) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وكلام الإمام مسلم في «الصحيح» يفيد أن الحديث من مسند ابن عمر، فقد قال: (حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة، (ح) وحدثنا محمَّد ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب- يعني الثققي-، (ح) وحدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ومحمَّد بن العلاء وإسحاق بن إبراهبم جميعًا عن حفص بن غياث، (ح) وحدثنا محمَّد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة، كلهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وقال حفص من بينهم: عن عمر) ا. هـ\nولذا نجد الحافظ المزي أورد الحديث في مسند ابن عمر («تحفة الأشراف» ٦/ ١٤١ - رقم: ٧٩١٦) ماعدا رواية حفص بن غياث فجعلها تحت مسند عمر، رحم الله الجميع، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":364},{"text":"أنَّه جعل على نفسه يومًا يعتكفه، فقال رسول الله ﷺ: «أوف بنذرك» (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nوجوابه من وجهين:\nأحدهما: أنَّ كلَّ لفظ في مرتبة حديث، ويحتمل أن يكو نذر نذرين.\nوالثَّاني: أنَّه لا حجَّة فيه، إذ لا ذكر ههنا للصَّوم.\nز: ٢٠٠٤ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمَّد الحسن بن محمَّد بن حليم المروزيُّ ثنا أبو الموجِّه أنا عبدان أنا عبد الله بن المبارك أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (^٣) أنَّ عمر قال: يا رسول الله، إنِّي نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلةً في المسجد الحرام. فقال رسول الله ﷺ: «أوف بنذرك».\nرواه البخاريُّ في «الصَّحيح» (^٤) عن محمَّد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك، وكذا رواه سليمان بن بلال ويحيى بن سعيد القطَّان وأبو أسامة وعبد الوهَّاب الثقفيُّ عن عبيد الله، قالوا فيه: (ليلة)، وكذلك قاله حمَّاد بن زيد عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر.\nوقال جرير بن حازم ومعمر عن أيُّوب: (يومًا) بدل: ليلة، وكذلك رواه شعبة عن عبيد الله.\nورواية الجماعة عن عبيد الله أولى، وحمَّاد بن زيد أعرف بأيُّوب من غيره.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٨٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٧٧ - رقم: ١٦٥٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٤/ ١١٥)؛ (فتح- ٦/ ٢٨٨ - رقم: ٣١٤٤. طبعة الريان).\n(^٣) قوله: (عن نافع عن ابن عمر) سقط من مطبوعة «سنن البيهقي» فليستدرك من هنا.\n(^٤) هو فيه (٨/ ٣٩٩)؛ (فتح- ١١/ ٥٨٢ - رقم: ٦٦٩٧).","vol":"3","page":365},{"text":"٢٠٠٥ - وروينا في حديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَة عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتكف في العشر [الأوَّل] (^١) من شوَّال (^٢). انتهى ما ذكره. ويمكن الجمع في حديث عمر بين اللفظين، بأن يكون المراد: اليوم مع ليلته، أو الليلة مع يومها؛ وحينئذٍ لا يكون فيه دليلٌ على صحَّة الاعتكاف بغير صومٍ، وهذا القول هو القويُّ- إن شاء الله-، وهو أنَّ الصِّيام شرطٌ في الاعتكاف، فإنَّ الاعتكاف لم يشرع إلا مع الصِّيام، فإنَّ غالب اعتكاف النَّبيِّ ﷺ وأصحابه إنَّما كان في رمضان، وقول عائشة: (أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتكف في العشر الأوَّل من شوَّال) ليس بصريح في دخول يوم الفطر، بجواز أن يكون أوَّل العشر الذي اعتكفه باقي يوم الفطر، بل هذا هو الظَّاهر، وقد جاء مصرَّحًا به في حديث: (فلمَّا أفطر اعتكف)، والله أعلم  O.\nقال المؤلِّف: قالوا: فقد روي فيه ذكر الصَّوم:\n\n٢٠٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثني أبو طالب الحافظ ثنا هلال بن العلاء ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بَشير عن عبيد الله (^٣) بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر نذر أن يعتكف في الشِّرك ويصوم، فسأل رسول الله ﷺ بعد إسلامه، فقال: «أوف بنذرك» (^٤).\nوالجواب من وجهين:\nأحدهما: أنَّ هذا اللفظ تفرَّد به سعيد بن بَشير عن عبيد الله، قال يحيى\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (الأواخر)، والتصويب من «سنن البيهقي»، وسيأتي على الصواب بعد أسطر.\n(^٢) «سنن البيهقى»: (٤/ ٣١٨).\n(^٣) في «التحقيق»: (عبد الله).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠١).","vol":"3","page":366},{"text":"ابن معين (^١) وابن نُمير (^٢): ليس بشيءٍ. وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (^٣).\nوالثَّاني: أنَّه إذا نذر الصَّوم لزم، فلم قلتم أنه يلزم في صحَّة الاعتكاف؟!\nز: ٢٠٠٧ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمَّد بن حيَّان الأصبهانيُّ ثنا إبراهيم بن محمَّد بن الحسن ثنا أبو عامر موسى ابن عامر ثنا الوليد بن مسلم أخبرني سعيد- يعني: ابن بَشير- عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَّاب نذر أن يعتكف في الشرك وليصومنَّ، فسأل رسول الله-ﷺ بعد إسلامه، فأمره أن يفي بنذره.\nقال: ذكر نذر الصَّوم مع الاعتكاف غريبٌ، تفرَّد به سعيد بن بَشير عن عبيد الله، والله أعلم (^٤)  O.\nقال المؤلِّف: حديثٌ ثانٍ لنا (^٥):\n\n٢٠٠٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق السُّوسيُّ ثنا عبد الله ابن محمَّد بن نصر الرَّمليُّ ثنا محمَّد بن يحيى بن أبي [عمر] (^٦) ثنا عبد العزيز بن محمَّد [عن] (^٧) أبي سهيل- عمِّ مالك بن أنس (^٨) - عن طاوس عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيّ ﷺ قال: \" ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على\n_________\n(^١) «التاريخ» رواية الدوري: (٤/ ٩٤، ٤٣٣ - رقمي: ٣٣١٩، ٥١٥١).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٧ - رقم: ٢٠) وتمام كلامه: (منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات) أ. هـ.\n(^٣) «الضعفاء والمتركون»: (ص: ١٢٠ - رقم: ٢٦٧).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٧).\n(^٥) في «التحقيق»: (طريق ثاني).\n(^٦) في الأصل: (عمرو)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٧) في الأصل: (بن) خطأ، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٨) في هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «عم أنس بن مالك» وهو وهم) أ. هـ وفي مطبوعة «التحقيق»: (عن أنس بن مالك)!","vol":"3","page":367},{"text":"نفسه \" (^١).\nقالوا: قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: رفعه السُّوسيُّ وغيره لا يرفعه.\nقلنا: السُّوسيُّ ثقةٌ، قال أبو بكر الخطيب: دخل بغداد، وحدَّث أحاديث مستقيمة (^٢).\nز: هذا الحديث رَفْعُه وَهْمٌ، والصَّواب أنَّه موقوفٌ، وإن كان السُّوسيُّ قد تابعه غيره:\n\n٢٠٠٩ - قال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن أحمد بن محبُوب الرَّمليُّ بمكَّة ثنا عبد الله بن محمَّد بن نصر الرَّمليُّ ثنا محمَّد بن يحيى ابن أبي عمر العدنيُّ ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن (^٣) أبي سهيل- عمِّ مالك- عن طاوس عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس على المعتكف صيامٌ، إلا أن يجعله على نفسه».\nتفرَّد به عبد الله بن محمَّد بن نصر الرَّمليُّ هذا، وقد رواه أبو بكر الحميديُّ عن عبد العزيز بن محمَّد عن أبي سهيل بن مالك قال: اجتمعت أنا وابن شهابٍ عند عمر بن عبد العزيز، وكان على امرأته اعتكاف ثلاثٍ في المسجد الحرام، فقال ابن شهابٍ: لا يكون اعتكافٌ إلا بصوم. فقال عمر بن عبد العزيز: أمن رسول الله ﷺ؟ قال: لا. قال: فمن أبي بكر؟ قال: لا.\nقال: فمن عمر؟ قال: لا. قال: فمن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: فانصرفت فوجدت طاوسًا وعطاء، فسألتهما عن ذلك، فقال طاوس: كلان ابن عبَّاس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه. وقال عطاء: ذلك رأي.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩٩).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١/ ٢٥٨ - رقم: ٨٦).\n(^٣) في (ب): (بن) خطأ.","vol":"3","page":368},{"text":"هذا هو الصَّحيح موقوفٌ، ورفعه وهمٌ، وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا.\n\n٢٠١٠ - وهو فيما أنبأني أبو عبد الله إجازةً أنَّ أبا الوليد أخبرهم ثنا عبد الله بن محمَّد بن شيرويه ثنا عمرو بن زُرَارة ثنا عبد العزيز … فذكره موقوفًا مختصرًا، قال: فقال: كان ابن عبَّاس لا يرى على المعتكف صومًا.\nوقال عطاء: ذلك رأي (^١)  O.\nأما حجَّتُهم:\n\n٢٠١١ - فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أخبرنا أحمد بن [عمير] (^٢) بن يوسف في الإجازة أنَّ محمَّد بن هاشم (^٣) حدَّثهم: ثنا سُويد بن عبد العزيز ثنا سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن عروة عائشة أنَّ نبيَّ الله يكبهعرو قال: «لا اعتكاف إلا بصيام» (^٤).\n\n٢٠١٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا الحسن بن محمَّد بن الصَّبَّاح ثنا عمرو بن محمَّد العَنقَزِيُّ ثنا عبد الله بن بُدَيْل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر أنَّه سأل النَّبيَّ ﷺ عن اعتكاف عليه، فأمره أن يعتكف ويصوم (^٥).\n\n٢٠١٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(^٢) في الأصل و(ب): (عمر)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٣) في (ب): (هشام) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٠).","vol":"3","page":369},{"text":"مُجَشِّرٍ (^١) ثنا عَبيدة بن حُميد ثنا القاسم بن مَعْن (^٢) عن عبد الملك بن جريج عن محمَّد بن شهاب عن سعيد بن المسيَّب وعروة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وأنَّ السُّنَّه للمعتكف أن لا (^٣) يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يمسّ امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر من اعتكف أن يصوم (^٤).\nوالجواب:\nأمَّا حديث عائشة الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به سُويد عن سفيان.\nقال أحمد: سُويد متروك الحديث (^٥). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٦).\nوفي الإسناد: سفيان بن حسين، قال يحيى: لم يكن بالقويِّ (^٧). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الزُّهريِّ المقلوبات (^٨).\nوأمَّا حديث عمر: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به ابن بُدَيْل، وهو ضعيفٌ (^٩)، ورواه نافع عن ابن عمر ولم يذكر فيه الصَّوم، وهو أصحُّ (^١٠).\nقال: وسمعت أبا بكر النَّيسابوريَّ يقول: هذا حديثٌ منكرٌ، لأنَّ (^١١)\n_________\n(^١) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (محشر) خطأ.\n(^٢) في «التحقيق»: (معين) خطأ.\n(^٣) (لا) سقطت من «التحقيق».\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠١).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٧٧ - رقم: ٣١٢٦).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٥٨ - رقم: ٥٢٨٠).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٤١٥ - رقم: ٨٤٢).\n(^٨) «المجروحون»: (١/ ٣٥٨).\n(^٩) في «التحقيق» زيادة: (الحديث).\n(^١٠) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٠)، وقوله: «ورواه نافع …» لم نره في مطبوعة «السنن».\n(^١١) في «التحقيق»: (لينٌ)!","vol":"3","page":370},{"text":"الثِّقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه، منهم: ابن جريج وابن عيينة وحمَّاد بن سلمة وحمَّاد بن زيد وغيرهم. قال: وابن بُدَيْل ضعيف الحديث (^١).\nوأمَّا الحديث الثَّالث: ففيه إبراهيم بن مجشِّر، قال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث مناكير (^٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: يقال: إنَّ قوله: (إنَّ السُّنَّة للمعتكف .... إلى آخره) ليس من قول النَّبيِّ ﷺ، وأنَّه من كلام الزُّهريِّ، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم، والله أعلم (^٣).\nز: ٢٠١٤ - قال أبو داود: حدَّثنا وهب بن بقيَّة أنا خالد عن عبد الرَّحمن- يعني: ابن إسحاق- عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة أنَّها قالت: السُّنَّة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمسّ امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بُدَّ منه، ولا اعتكاف إلا بصومٍ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.\nقال أبو داود: غير عبد الرَّحمن بن إسحاق لا يقول فيه: (قالت: السُّنَّة). قال أبو داود: وجعله قول عائشة (^٤).\nوقال البيهقيُّ: قد ذهب كثيرٌ من الحفَّاظ إلى أنَّ هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأنَّ من أدرجه في الحديث وهم فيه:\nفقد رواه سفيان الثَّوريُّ عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازةً، ولا يعود مريضًا، ولا يجيب دعوةً، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(^٢) «الكامل»: (١/ ٢٧٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٩٨ - رقم: ٢٤٦٥).","vol":"3","page":371},{"text":"٢٠١٥ - وعن ابن جريج عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيب أنَّه قال: المعتكف لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازةً (^١).\n\n٢٠١٦ - وقال أيضًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا سعيد- يعني: ابن أبي عروبة- عن هشام بن عروة (^٢) عن أبيه عن عائشة أنَّها قالت: لا اعتكاف إلا بصوم.\nكذا رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه الزُّهريُّ عن عروة عن عائشة في حديث ذكره، وفي آخره: والسُّنَّة فيمن اعتكف أن يصوم- قد مضى ذكره في هذا الجزء (^٣) -. كذا رواه غير واحد عن الزُّهريِّ.\nوروي عن سفيان بن حسين عن الزُّهري عن عروة عن عائشة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا بصيام».\n\n٢٠١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عليٍّ الحسين بن عليٍّ الحافظ ثنا أحمد بن عمير الدِّمشقيُّ ثنا محمَّد بن هاشم ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا سفيان ابن حسين … فذكره.\nوهذا وهمٌ من سفيان بن حسين أو من سُويد بن عبد العزيز، وسُويد بن عبد العزيز الدِّمشقيُّ ضعيف بمرَّة، لا يقبل منه ما تفرَّد به.\nوروي عن عطاء عن عائشة موقوفًا: من اعتكف فعليه الصِّيام:\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٢١).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: قال الإمام أحمد وابن المديني والفلاس: لم يسمع ابن أبي عروبة من هشام بن عروة) أ. هـ انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٧٧ - رقم: ٢٧٨).\n(^٣) انظر: «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٥).","vol":"3","page":372},{"text":"٢٠١٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس- هو الأصم- ثنا أَسِيد بن عاصم (^١) ثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن حبيب عن عطاء عن عائشة … فذكره (^٢).\n\n٢٠١٩ - وقال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو داود ثنا عبد الله ابن بُدَيل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنَّ عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلةً- أو يومًا- عند الكعبة، فسأل النَّبيَّ ﷺ فقال: «اعتكف وصم» (^٣).\n\n٢٠٢٠ - وقال النَّسائيُّ: أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا الحسن بن حمَّاد الورَّاق أنا عمرو بن محمَّد العَنْقَزِيُّ عن عبد الله بن بُدَيل بن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنَّ عمر سأل النَّبيَّ-ﷺ عن اعتكافٍ عليه، فأمره أن يعتكف ويصوم (^٤).\n\n٢٠٢١ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي ومحمَّد بن موسى بن الفضل قالوا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن سنان القزَّاز ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيُّ ثنا عبد الله بن بُديل حدَّثني عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ يوم الجِعرانة: أي رسول الله، إنَّ عَلَيَّ يومًا اعتكفه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اذهب فاعتكفه وصمه» (^٥)\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (أسد بن عامر) خطأ.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٧).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٩٩ - رقم: ٢٤٦٦).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٦٢ - رقم: ٣٣٥٥)، وسقطت من مطبوعة «السنن» كلمة: (ويصوم)، وانظر: «تحفة الأشراف»: (٦/ ١٨ - ١٩ - رقم: ٧٣٥٤).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٦).","vol":"3","page":373},{"text":"عبد الله بن بُديل بن ورقاء: يقال: ابن بشر الخزاعيُّ، ويقال: الليثيُّ المكيُّ، روى عن: عمرو بن دينار والزُّهريِّ، روى عنه: ابن مهديٍّ وغير واحد، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالحٌ (^١). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث مما تنكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده، ولم أر للمتقدِّمين فيه كلامًا فأذكره. وروى هذا الحديث في ترجمته من رواية أبي داود وغيره عنه، ثُمَّ قال: ولا أعلم ذكر في هذا الإسناد الصَّوم مع الاعتكاف إلا من رواية عبد الله ابن بُديل عن عمرو بن دينار (^٢). وقد تقدَّم تضعيف أبي بكر النَّيسابوريِّ والدَّارَقُطْنِيِّ له (^٣)، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٤)، فالله أعلم.\n\n٢٠٢٢ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن الحسين بن الفضل - ببغداد- أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي فاخته قال: سمعت ابن عبَّاس يقول: يصوم المجاور.\n\n٢٠٢٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ابن سفيان ثنا أبو بكر الحميديُّ ثنا سفيان ثنا عمرو سمعت أبا فاختة سعيد بن عِلاقة يقول: سمعت ابن عبَّاس يقول: يصوم المجاور. والمجاور: المعتكف. فحكي لسفيان أنَّ هُشيمًا يقوله: (عن عمرو عن أبي فاختة أنَّ ابن عبَّاس قال: لا اعتكاف إلا بصوم). فقال سفيان: أخطأ هُشيم، هو كما قلتُ لك.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٥ - رقم: ٦٨).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٢١٤ - رقم: ١٠٢٠).\n(^٣) (ص: ٣٧٠ - ٣٧١).\n(^٤) «الثقات»: (٧/ ٢١).","vol":"3","page":374},{"text":"٢٠٢٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن زيدٍ أنَّ رجلًا قال لعمرو بن دينار: يا أبا محمَّد، كيف قول ابن عبَّاس: على المجاور الصَّوم؟ فقال عمرو: ليس كذا قال ابن عبَّاس، إنَّما قال: المجاور يصوم.\n\n٢٠٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسن بن حفص عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس وابن عمر أنَّهما قالا: المعتكف يصوم (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-432>مسألة (٣٨٣): إذا اشترط في اعتكافه الخروج إلى القُرَب- كعيادة المرضى وصلاة الجنازة وزيارة العلماء- جاز.</span>\nوقال مالكٌ: لا يجوز اشتراط هذه الأشياء.\nاحتجَّ أصحابنا بحديثين ضعيفين:\n\n٢٠٢٦ - الحديث الأوَّل: قال ابن ماجة: حدَّثنا أحمد بن منصور ثنا يونس بن محمَّد ثنا الهيَّاج الخراسانيُّ ثنا عَنْبَسة بن عبد الرَّحمن عن عبد الخالق عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض» (^٢).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣١٧ - ٣١٨).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٥٦٥ - رقم: ١٧٧٧).","vol":"3","page":375},{"text":"قال المصنِّف: هذا الحديث ليس بشيءٍ، قال يحيى: عَنْبَسة ليس بشيءٍ (^١). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يضع الحديث (^٢). وقال النَّسائيُّ متروكٌ (^٣).\nوفيه: الهيَّاج، قال أحمد: متروك الحديث (^٤). وقال أبو داود: ليس بشيءٍ (^٥).\nوفيه: عبد الخالق، قال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (^٦).\nز: هذا الحديث رواه أبو بكر بن أبي عاصم (^٧) عن محمَّد بن إشكاب عن يونس.\nوعبد الخالق هذا: أحد المجاهيل، لا يعلم له وجود أم لا؟! فإنَّه لم يرو عنه غير عَنْبَسة بن عبد الرَّحمن- أحد الضُّعفاء المتروكين-، وقول المصنِّف: (قال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ) وهمٌ، فإنَّ قوله إنَّما هو في عبد الخالق ابن زيد بن واقد الدِّمشقيِّ، والله أعلم  O.\n\n٢٠٢٧ - الحديث الثَّاني: قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن عيسى ثنا عبد السَّلام بن حرب أنا ليث بن أبي سُليم عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه\n_________\n(^١) «السؤالات» لابن الجنيد: (ص: ٣٨٧ - رقم: ٤٧١) وفيها: (ضعيف الحديث، ليس بشيء).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٤٠٣ - رقم: ٢٢٤٧).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٩ - رقم: ٤٢٨).\n(^٤) «الميزان» للذهبي: (٤/ ٣١٨ - رقم: ٩٢٨٧).\nومن قوله: (وقال النسائي) بل هنا سقط من «التحقيق».\n(^٥) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٤/ ٨٣ - رقم: ٧٤٣٥) من رواية الآجري عنه.\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٠ - رقم: ٤٠٠)، وانظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٧) ومن طريقه خرجه المزي في «تهذيب الكمال»: (١٦/ ٤٦٧ - رقم: ٣٧٣٢).","vol":"3","page":376},{"text":"عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يعود المريض وهو معتكفٌ (^١).\nقال أحمد: ليث مضطرب الحديث، ولكن قد حدَّث عنه النَّاس (^٢).\nوقال أبو حاتم الرَّازيُّ وأبو زرعة: لا يشتغل به، وهو مضطرب الحديث (^٣).\nز: كذا ذكر المؤلِّف هذا الحديث، واختصره، وهو في «سنن أبي داود» هكذا:\nحدَّثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ ومحمَّد بن عيسى قالا: ثنا عبد السَّلام ابن حرب أنا الليث بن أبي سليم عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵄.\nقال النُّفيليُّ: قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يمرُّ بالمريض وهو معتكف، فيمرُّ كما هو ولا يعرِّج يسأل عنه.\nوقال ابن عيسى: كان النَّبيُّ ﷺ يعود المريض وهو معتكف  O.\nاحتجُّوا:\nبحديث عائشة المذكور في المسألة قبلها، وقد سبق (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٩٧ - ١٩٨ - رقم: ٢٤٦٤).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٧٩ - رقم: ٢٦٩١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٧٩ - رقم: ١٠١٤).\n(^٤) برقم: (٢٠١٣).","vol":"3","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-433>كتاب الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-435>مسألة (٣٨٤): من شروط وجوب الحجِّ: الزَّاد والرَّاحلة.</span>\nوقال مالك وداود: لا يشترط ذلك.\n\n٢٠٢٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثني أحمد بن عليِّ بن حُبيش ثنا عليُّ بن العبَّاس ثنا عليُّ بن سعيد بن مسروق ثنا ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ في قوله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: قيل: يا رسول الله، ما السَّبيل؟ قال: «الزَّاد والرَّاحلة» (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن» بهذا الإسناد؛ وعليُّ بن سعيد بن مسروق الكنديُّ، وعليُّ بن العبَّاس البجليُّ المقَانِعيُّ: ثقتان، وشيخ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ أيضًا.\nومع ذلك فرواية هذا الحديث عن قتادة عن أنس مرفوعًا وهمٌ، والصَّواب: عن قتادة عن الحسن عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا.\nكذلك رواه جعفر بن عون عن سعيد، وكذلك رواه يونس بن عبيد عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢١٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه الدارقطني عن أحمد بن علي بن حبيش ومحمَّد بن سهيل قالا: ثنا علي بن العبَّاس به. ولم يذكر لفظه بل [] على ما قبله) ا. هـ ومكان البياض كلمة لم نتمكن من قراءتها.، والأمر في مطبوعة «السنن» كلما ذكر- ﵀ فقد ساق إسناد الحديث إلى النبي ﷺ ثم قال: (مثله).","vol":"3","page":381},{"text":"الحسن، والله أعلم  O.\n\n٢٠٢٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن نصر بن طالب ثنا إبراهيم ابن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة (^١) ثنا عبد الملك بن زياد النَّصيبيُّ ثنا محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عُمير عن أبي الزُّبير- أو: عمرو بن دينار- عن جابر بن عبد الله قال: لمَّا نزلت: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران- ٩٧] قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ما السَّبيل؟ قال: «الزَّاد والرَّاحلة» (^٢).\nز: عبد الملك بن زياد النَّصيبيُّ: قال فيه الأزديُّ: منكر الحديث، غير ثقة (^٣)\nومحمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: ضعَّفه يحيى بن معين، وقال مرَّةً: ليس بثقةٍ. ومرَّةً: ليس حديثه بشيءٍ (^٤). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٥). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٦).\nوقد اختلف عليه في هذا الحديث:\nفقيل: عنه هكذا.\nوقيل: عنه عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن زائدة) خطأ.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢١٥).\n(^٣) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٦٥٥ - رقم: ٥٢٠٩) وفيه: (غير ثقة) حسب.\n(^٤) كلمات ابن معين الثلاث في «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٢٢٠ - رقم: ١٦٩١) من رواية الدورقي وابن أبي مريم والدوري، وهو في «التاريخ» بروايته: (٣/ ١٣٠ - رقم: ٥٣٦).\n(^٥) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٣٤ - رقم: ١٣٠٢).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٤ - رقم: ٥٢٢).","vol":"3","page":382},{"text":"وقيل: عنه عن ابن جربج عن محمَّد بن عبَّاد عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ.\nوقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره هذا الحديث من عدَّة طرق، وهو مشهور من رواية إبراهيم بن يزيد الخُوزيِّ- وهو ضعيفٌ - عن محمَّد بن عبَّاد عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-436>مسألة (٣٨٥): إذا كان للمعضوب مال، لزمه أن يستنيب من يحجُّ وقال مالك وداود: لا يلزمه.</span>\n٢٠٣٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير ثنا سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن عيَّاش عن زيد بن عليٍّ عن أبيه عن عبيد الله (^١) بن أبي رافع عن عليِّ بن أبي طالب قال: قالت جارية من خثعم: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ قد أفند (^٢)، وقد أدركته فريضة الله في الحجِّ، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه؟ قال: «نعم، فأدِّ عن أبيك» (^٣).\nز: رواه التِّرمذيُّ عن بندار عن أبي أحمد، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه من حديث عليٍّ إلا من هذا الوجه (^٤).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (عبد الله) خطأ.\n(^٢) في «النهاية»: (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥): (الفند في الأصل: الكذب، وأفند: تكلم بالفَنَد، ثم قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند، لأنَّه يتكلم بالمُحَرَّف من الكلام على سنن الصحة) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (١/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ - رقم: ٨٨٥).","vol":"3","page":383},{"text":"وقد رواه أحمد أيضًا عن يحيى بن آدم عن سفيان (^١).\nوسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر الاختلاف فيه وقال: القول قول الثَّوريِّ ومن تابعه، والله أعلم (^٢).\nوقد رواه الشَّافعيُّ عن عمرو بن أبي سلمة عن الدَّراورديِّ عن عبد الرَّحمن بن الحارث المخزوميّ (^٣).\nورواه البيهقيُّ من رواية حاتم بن إسماعيل عن عبد الرَّحمن (^٤)  O.\n\n٢٠٣١ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن الزُّهريِّ عن سليمان بن يسار عن ابن عبَّاس قال: حدَّثني الفضل بن عبَّاس قال: أتت امرأة من خَثْعم، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي أدركته فريضة الله في الحجِّ وهو شيخٌ كبيرٌ، لا يستطيع أن يثبت على دابته. قال: \" فحجِّي عن أبيك (^٥).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٦).\n\n٢٠٣٢ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم (^٧) أنا يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله (^٨) بن عبَّاس- أو: عن الفضل بن عبَّاس- أنَّ\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٢) «العلل»: (٤/ ١٦ - ١٧ - رقم: ٤١١).\n(^٣) «الأم»: (٢/ ١١٤).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٢٩).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢١٢).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦٧)؛ (فتح- ٤/ ٦٦ - رقم: ١٨٥٤).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٠١)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٧٤ - رقم: ١٣٣٥).\n(^٧) في مطبوعة «المسند»: (هاشم)، وفي «الأطراف» لابن حجر: (٥/ ١٨٧ - رقم: ٦٩١٦) كما هنا.\n(^٨) في هامش الأصل: (حـ: كذا فيه: (عن عبيد الله)، والمعروف: عبد الله) أ. هـ\nوفي مطبوعة «التحقيق»: (عبد الله).","vol":"3","page":384},{"text":"رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخٌ كبيرٌ لا يثبت على راحلته، أفأحجُّ عنه؟ فقال: «أرأيت لو كان عليه دين، فقضيته عنه، أكان يجزئه؟» قال: نعم. قال: «فاحجج عن أبيك» (^١).\nز: ٢٠٣٣ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا مجاهد بن موسى- بغداديُّ- عن هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عبَّاس أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ: إنَّ أبي أدركه الحجُّ وهو شيخٌ كبير، لا يثبت على راحلته، وإن شددته خشيت أن يموت، أفأحجُّ عنه؟ قال: «أرأيت لو كان عليه دَيْنٌ فقضيته، أكان مجزئًا؟» قال: نعم. قال: «فحجَّ عن أبيك» (^٢).\n\n٢٠٣٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان الرَّهاويُّ ثنا يزيد- وهو ابن هارون- أنا هشام- وهو ابن حسَّان، بصريٌّ- عن محمَّد- وهو ابن سيرين- عن يحيى ابن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن الفضل بن عبَّاس أنَّه كان رديف رسول الله ﷺ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمي عجوزٌ كبيرةٌ، وإن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال رسول الله ﷺ: «أرأيت لو كان على أمِّك دَيْنٌ، أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فحجَّ عن أمِّك».\nقال النَّسائيُّ: سليمان لم يسمع من الفضل (^٣).\nوقد رواه عليُّ بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢١٢) وا نظر: (١/ ٣٥٩).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٥/ ١١٨ - رقم: ٢٦٤٠)، وهو في «الكبرى»: (٢/ ٣٢٤ - رقم: ٣٦٢٠).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦ - رقم: ٣٦٢٣) وكلمة النسائي في سماع سليمان سقطت من المطبوع، وهي ثابتة في «تحفة الأشراف»: (٨/ ٢٦٤ - رقم: ١١٠٤٤).","vol":"3","page":385},{"text":"عن عبيد الله (^١) بن عبَّاس، قال (^٢): وقلنا ليحيى: إنَّ محمَّدًا- يعني ابن سيربن- حدَّث عنك أنَّك حدَّثت عن سليمان بن يسار عن الفضل بن عبَّاس.\nفقال: ما حفظته إلا عن عبيد الله بن عبَّاس (^٣).\nوقال أبو داود (^٤): روى أيُّوب السَّختيانيُّ هذا الحديث عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عبَّاس ولم يشك، وهو أقرب إلى الصَّواب، لأنَّ الفضل ابن العبَّاس توفي في زمن عمر بن الخطَّاب بالشَّام، في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة، ولم يدركه سليمان بن يسار، وعبيد الله بن العبَّاس قد بقي إلى دهر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وسليمان بن يسار يقول في هذا الحديث: (حدَّثني) وهذا أولى بالصَّواب إن شاء الله (^٥).\nوقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: سمعت أبي يقول: ابن سيرين لم يسمع من عبيد الله بن عبد الله بن عبَّاس، يروي عن يحيى بن أبي كثير عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عبد الله بن عبَّاس (^٦).\nكذا قال، والله أعلم.\nوقال البخاريُّ: أصحُّ شيءٍ في هذا ما روى ابن عبَّاس عن الفضل (^٧)  O.\n_________\n(^١)  هكذا، وتصحف في «تحفة الأشراف» إلى: (عبد الله).\n(^٢) القائل هو علي بن عاصم.\n(^٣) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٨/ ٢٦٥ - رقم: ١١٠٤٤).\n(^٤) في «تحفة الأشراف»: (قال محمَّد بن عمر الواقدي)! ويبدو أنه وقع فيها سقط أو خطأ، ولا يعرف عن الواقدي الكلام في مثل هذه الأمور، ولم نقف على كلام أبي داود هذا في المطبوع من كتبه، والله تعالى أعلم.\n(^٥) «تحفة الأشراف» للمزي: (٨/ ٢٦٥ - رقم: ١١٠٤٤).\n(^٦) «المراسيل»: (ص: ١٨٨ - رقم: ٦٨٦).\n(^٧) «الجامع» للترمذي: (٢/ ٢٥٧ - رقم: ٩٢٨).","vol":"3","page":386},{"text":"٢٠٣٥ - قال أحمد: وثنا إسحاق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أنَّ امرأةً أتت رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ أمِّي ماتت ولم تحجَّ، فيجزئها أن أحجَّ عنها؟ قال: «نعم» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: هذا الحديث إنَّما فيه الحجُّ عن الميِّت لا عن المعضوب، والله أعلم  O.\n\n٢٠٣٦ - قال التَّرمذيُّ: ثنا يوسف بن عيسى ثنا وكيع عن شعبة عن النُّعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رَزِبن العقيليِّ أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ والعمرة ولا الظَّعن.\nقال: «حجَّ عن أبيك واعتمر».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nز: روى هذا الحديث أبو داود الطَّيالسيُّ عن شعبة (^٤).\nورواه الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وابن ماجة (^٨) كلُّهم\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٤٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٥ - رقم: ١١٤٩).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٢٥٨ - رقم: ٩٣٠).\n(^٤) «مسند الطيالسي»: (ص: ١٤٧ - رقم: ١٠٩١).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ١٠، ١١، ١٢) من طرق عن شعبة.\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٤٨ - رقم: ١٨٠٦).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٥/ ١١١، ١١٧ - رقمي: ٢٦٢١، ٢٦٣٧).\n(^٨) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٧٠ - رقم: ٢٩٠٦).","vol":"3","page":387},{"text":"من رواية شعبة.\n\n٢٠٣٧ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن أيُّوب بن أبي تميمة عن محمَّد بن سيرين عن عبد الله بن عبَّاس: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنَّ أمِّي امرأة كبيرة، لا نستطيع أن نركبها على البعير، لا تستمسك، وإن ربطتُها خفت أن تموت، أفأحجُّ عنها؟ قال: «نعم» (^١).\nقال الإمام أحمد بن حنبل (^٢) وعليُّ بن المدينيِّ (^٣) ويحيى بن معين (^٤) وغيرهم: لم يسمع ابن سيرين من ابن عبَّاس.\nوقد روى البخاريُّ في «صحيحه» حديثًا من رواية أيُّوب عن ابن سيرين عن ابن عبَّاس (^٥)، فالله أعلم.\nوقال البيهقيُّ- بعد أن روى هذا الحديث-: روايات ابن سيرين عن ابن عبَّاس تكون مرسلة، وقد روي عن عوف بن أبي جميلة عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ورواية أيُّوب أصحُّ، والله أعلم (^٦).\n\n٢٠٣٨ - أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا عبيد بن شَريك ثنا صفوان ثنا الوليد- يعني: ابن مسلم- ثنا شعيب بن زريق\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤٨٧ - رقم: ١١٢٣)؛ (٢/ ٥٣٤ - رقم: ٣٥٢٦).\n(^٣) «العلل» برواية ابن البراء: (ص: ٦٠ - رقم: ٧٦).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٠٣، ٢٢٠ - رقمي: ٣٩٦٠، ٤٠٥٥).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٧/ ٩٧)؛ (فتح- ٩/ ٥٤٥ - رقم: ٥٤٠٤).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٣٠)، وما يليه من كلام البيهقي أيضًا ولكن في موضع آخر.","vol":"3","page":388},{"text":"قال: سمعت عطاء الخراسانيَّ عن أبي الغوث بن الحصن الخثعميِّ قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحجِّ وهو شيخٌ كبيرٌ، لا يتمالك على الرَّاحلة، فما ترى أن أحجَّ عنه؟ قال: «نعم، حجَّ عنه». قال: يا رسول الله، وكذلك من مات من أهلنا ولم يوص بحجٍّ، فنحجُّ عنه؟ قال: «نعم، وتؤجرون». قال: ويتصدق عنه [] (^١) ويصام عنه؟ قال: «نعم، والصَّدقة أفضل، وكذلك في النُّذور، والمشي إلى المسجد» (^٢).\nقال البيهقيُّ: إسناده ضعيفٌ (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-437>مسألة (٣٨٦): يجوز لمن لا مال له أن يستنيب في الحجِّ، ويقع عن المحجوج عنه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك، وإنَّما يستنيب [] (^٤) من له مال، ليحصل له ثواب النفقة فحسب.\nلنا: حديث الخثعميَّة، وقد سبق (^٥).\n* * * * *\n_________\n(^١) أقحمت في الأصل كلمة (قال) فحذفناها.\n(^٢) الجملتان الأخيرتان يحتمل أنهما مرفوعتان، ويحتمل أنهما من كلام الراوي، والله أعلم.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٣٥).\n(^٤) أقحمت في الأصل كلمة (عنه)، وهي غير موجودة في (ب) ولا في «التحقيق».\n(^٥) المسألة: (٣٨٥).","vol":"3","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-438>مسألة (٣٨٧): لا يسقط الحجُّ والزَّكاة بالموت.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يسقط، إلا أن يوصي بهما.\nلنا: خبر ابن عبَّاس، وأنَّه شبهه بالدَّين، وقد سبق (^١).\nوكذلك خبر بريدة، وقد سبق (^٢).\nز: ٢٠٣٩ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا إسماعيل بن إسحاق أنا مسدَّد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة جاءت إل رسول الله ﷺ فقالت: يعني (^٣) أنَّ أمِّي نذرت أن تحجَّ فماتت قبل أن تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟\nقال: «نعم، فحجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمِّك دينٌ، أكنت قاضيته؟» قالت: نعم. قال: «فاقضوا الله، فإنَّ الله أحقُّ بالوفاء».\nرواه البخاريُّ في «الصَّّحيح» (^٤) عن مسدَّد (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-439>مسألة (٣٨٨): لا يسقط الحجُّ بكون البحر بينه وبين مكَّة، إذا كان غالبه السَّلامة.</span>\nوقال الشَّافعيُّ- في أحد قوليه-: يسقط.\n_________\n(^١) (رقم: ٢٠٣١).\n(^٢) (رقم: ٢٠٣٥).\n(^٣) كذا بالنسختين و«سنن البيهقي».\n(^٤) (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٧)؛ (فتح- ٤/ ٦٤ - رقم: ١٨٥٢).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٣٥).","vol":"3","page":390},{"text":"٢٠٤٠ - قال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن زكريا عن مطرِّف (^١) عن بشر أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يركب البحر إلا حاجٌ أو معتمرٌ أو غازٍ في سبيل الله، فإنَّ نحت البحر نارًا، ونحت النَّار بحرًا». وقال إسماعيل عن ليث عن مجاهد: لا يركب البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله.\nز: رواه أبو داود عن سعيد بن منصور (^٢).\nوقال الحافظ أبو القاسم: رواه محمَّد بن الصَّبَّاح عن صالح بن عمر عن مطرِّف بن طريف عن بشير بن مسلم عن عبد الله (^٣).\nورواه أبو حمزة السُّكريُّ عن مطرِّف عن بشير أبي عبد الله عن عبد الله ابن عمر (^٤).\nورواه أحمد بن إبراهيم الموصليُّ عن صالح بن عمر عن مطرِّف عن بشير ابن مسلم عن عبد الله بن عمرو. ولم يذكر بينهما أحدًا (^٥).\n\n٢٠٤١ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق أنا الحسن بن سهل بن سختويه ثنا سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا وصالح بن عمر عن مطرِّف بن طَريف عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \" لا يركبنَّ رجلٌ بحرًا إلا غازيًا أو\n_________\n(^١) (عن مطرف) سقطت من «التحقيق»، ومطرف هو: ابن طريف.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٠٥ - رقم: ٢٤٨١).\n(^٣) كلذا في النسختين، وفي «تحفة الأشراف»: (عن بشير بن مسلم عن رجل عن عبد الله بن عمرو)، وانظر: «تهذيب الكمال»: (٤/ ١٧٣ - رقم: ٧٢٥).\n(^٤) كذا في النسختين، وفي «تحفة الأشراف»: (عبد الله بن عمرو)، وهو الصواب، والله أعلم.\n(^٥) «تحفة الأشراف» للمزي: (٦/ ٢٨٢ - رقم: ٨٦٠٩).","vol":"3","page":391},{"text":"معتمرًا أو حاجًا، وإنَّ تحت البحر نرًا، وتحت النَّار بحرًا \".\nأخبرنا أبو بكر الفارسيُّ أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهانيُّ ثنا أبو أحمد بن فارس قال: قال محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ (^١): لم يصحَّ حديثه. يعني حديث بشير بن مسلم هذا (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-440>مسألة (٣٨٩): من عليه فرض الحجِّ لا يصحُّ أن يحجَّ عن غيره.</span>\nوعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة ومالك.\nلنا حديثان:\n\n٢٠٤٢ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عبَّاس (^٣) بن محمَّد ثنا سورة بن الحكم ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه سمع رجلًا يلبِّي عن آخر، فقال له: «إن كنت حججت عن نفسك فلبِّ عنه، وإلا فاحجج عن نفسك» (^٤).\nز: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرَّج في شيءٍ من «السُّنن الأربعة».\nوسورة بن الحكم البغداديُّ- صاحب الرأي-: روى عن سويد أبي حاتم وسليمان بن أرقم وغيرهما، روى عنه محمَّد بن هارون الفلاس المخرميُّ والحسن بن داود المؤدِّب وعبَّاس الدُّوريُّ وغيرهم، ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه.\n_________\n(^١) هو في «التاريخ الكبير»: (٢/ ١٠٥ - رقم: ١٨٤٦).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٣٤).\n(^٣) في «التحقيق»: (عياش) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٩).","vol":"3","page":392},{"text":"والصَّحيح أنَّ هذا الحديث مرسلٌ.\n\n٢٠٤٣ - قال الشَّافعيُّ: أخبرنا مسلم- يعني: ابن خالد- عن ابن جريج عن عطاء قال: سمع النَّبيُّ ﷺ رجلًا يقول: لبَّيك عن فلان. فقال له النَّبيُّ ﷺ: «إن كنت حججت فلبِّ عنه، وإلا فاحجج عن نفسك، ثمَّ احجج عنه» (^١).\nوكذلك رواه سفيان الثَّوريُّ عن ابن جريج مرسلًا، والله أعلم  O.\n\n٢٠٤٤ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هُشيم ثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع رجلًا يلبِّي عن شُبْرمة، فقال: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «فاحجج عن نفسك، ثم احجج عن شُبْرمة» (^٢).\nز: حديث عائشة ليس مخرجًا في شيءٍ من «السُّنن» أيضًا، وقد اختلف على ابن أبي ليلى فيه:\nفرواه عنه هُشيم هكذا.\nورواه شَريك وإبراهيم بن طهمان عنه عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا يلبِّي عن رجل .... الحديث.\nورواه ابن جريج عن عطاء عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو أصحُّ كما تقدَّم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الأم»: (٢/ ١١٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٧٠).","vol":"3","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-441>مسألة (٣٩٠): فإذا أحرم الصَّرُورَة بحجَّة نفلٍ انعقدت عن فرضه.</span>\nوعن أحمد: أنَّها تقع نفلًا، كقول أبي حنيفة.\nاستدَّل أصحابنا بالحديث المتقدِّم، وقالوا: معنى قوله: «حجَ عن نفسك»: استدم هذا الحجَّ بعزم أنَّه لك.\nقالوا: وله ألفاظٌ صريحةٌ فيما قلنا.\n\n٢٠٤٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن الحسن بن نافع الباهليُّ ثنا أبو بكر الكليبيُّ ثنا الحسن بن ذكوان ثنا عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقول: لبَّيك عن شُبْرمة. فقال رسول الله ﷺ: «هل حججت قطُّ؟» قال: لا. قال: «هذه عنك، وحجَّ عن شُبْرمة» (^١).\n\n٢٠٤٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسين، بن إسماعيل قال: حدَّثني هارون بن إسحاق الهمدانيُّ ثنا عَبْدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (^٢) عن عَزْرَة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع رجلًا يقول: لبَّيك عن شبرمة. فقال: «هل حججت قطُّ؟» قال: لا. قال: «فاجعل هذه عنك، ثم لبِّ عن شُبْرمة» (^٣).\n\n٢٠٤٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن المذكِّر ثنا حميد بن الرَّبيع ثنا محمَّد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عَزْرَة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: سمع النَّبيُّ ﷺ رجلًا يلبِّي عن شُبْرمة،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٩).\n(^٢) قوله: (عن قتادة) سقط من مطبوعة «سنن الدارقطني».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٧٠).","vol":"3","page":394},{"text":"فقال: «أحججت؟» قال: لا. قال: «لبِّ عن لفسك، ثمَّ لبِّ عن شُبْرمة» (^١).\nقال المصنِّف: في هذه الأحاديث مقال:\nأمَّا الأوَّل: ففيه الحسن بن ذكران، قال أحمد: أحاديثه أباطيل (^٢).\nوقال يحيى: ضعيفٌ (^٣).\nوفي الحديث الثَّاني: عَزْرَة، قال يحيى: لا شيء (^٤).\nوفي الثَّالث: حميد بن الرَّبيع، قال يحيى: كذَّاب (^٥).\nز: الحديث الأوَّل: لم يخرِّجه أصحاب «السُّنن»، وكلام المؤلِّف في الحسن بن ذكوان دون الرَّاوي عنه فيه تقصير؛ فإنَّ الحسن روى له المخاريُّ في «صحيحه» (^٦)، وروى عنه يحيى القطَّان وابن المبارك، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٧). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٨)، وتكلَّم فيه غير واحد، وقال\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٢٣ - رقم: ٢٧٢) من رواية أحمد بن محمَّد بن هانئ.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٣ - رقم: ٤٣) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٤) كلمة ابن معين هذه في عزرة بن قيس اليحمدي البصري كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢١ - رقم: ١١٠) من رواية ابن أبي خيثمة.\nوقد اختلف في تعيين (عزرة) الذي في الإسناد كلما سيشير إليه المنقح، وكلما ذكر الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٧/ ١٧٤ - رقم: ٣٦٩) في ترجمة عزرة بن عبد الرحمن، وفي «النكت الظراف»: (٤/ ٤٢٩ - رقم: ٥٥٦٤).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٨٠ - رقم: ٤٤٤): «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ١٦٤ - رقم: ٤٢٦٩).\n(^٦) «النعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٤٧٤ - رقم: ٢١٩).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٦ - رقم: ١٥٢).\n(^٨) «الثقات»: (٦/ ١٦٣).","vol":"3","page":395},{"text":"ابن عَدِيٍّ: يروي أحاديث لا يرويها غيره، على أنَّ يحيى القطَّان وابن المبارك قد رويا عنه، وناهيك به جلالة أن يرويا عنه، وأرجو أنَّه لا بأس به (^١).\nوأمَّا الرَّاوي عنه: فهو أبو بكر الكليبيُّ، واسمه عبَّاد بن صُهيب، وقد تركوه. قاله البخاريُّ (^٢)، وقال ابن أبي حاتم: روى عنه من لم يفهم العلم (^٣). وقال ابن المدينيِّ: ذهب حديثه (^٤). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، ترك حديثه (^٥). وقال النَّسائيُّ (^٦) والدُّولابيُّ (^٧): متروك الحديث. وقد روي عن ابن معين أنَّه قال: عبَّاد بن صهيب أثبت من أبي عاصم النَّبيل! (^٨) وما أطنُّ ذلك يثبت عنه، والله أعلم.\nوأمَّا الرَّاوي عن الكليبي فهو: محمَّد بن الحسن بن نافع أبو عوانة الباهليُّ البصريُّ، قدم بغداد، روى عنه ابن مخلد والصَّفَّار أحاديث مستقيمة. قاله الخطيب (^٩).\nوأمَّا الحديث الثَّاني: فرواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل\n_________\n(^١) «الكامل»: (٢/ ٣١٨ - رقم: ٤٤٩).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٤٣ - رقم: ١٦٤٣)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٦٠ - رقم: ٢٢٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٨١ - رقم: ٤١٧).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٤ - رقم: ٤١١).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٣٤٦ - رقم: ١١٧٩).\n(^٨) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٣٤٧ - رقم: ١١٧٩) من رواية ابن أبي داود عن يحيى بن عبد الرحيم الأعمش عن ابن معين.\n(^٩) «تاريخ بغداد»: (٢/ ١٨٤ - رقم: ٥٩٦).","vol":"3","page":396},{"text":"وهنَّاد (^١)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن عبد الله بن نمير (^٢)، ثلاثتهم عن عَبْدة بن سليمان به.\nوقال يحيى بن معين: أثبت النَّاس سماعًا من سعيد: عَبْدة بن سليمان (^٣).\nوقد تابعه أبو يوسف القاضي ومحمَّد بن بشر العبديُّ ومحمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ عن سعيد بن أبي عروبة.\nورواه الحسن بن صالح بن حيٍّ ومحمَّد بن جعفر (غُنْدر) عن سعيد موقوفًا.\nورواه عبد الوهَّاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس موقوفًا، ولم يذكر عَزْرَة في إسناده.\nوكذلك رواه عمرو بن الحارث المصريُّ عن قتادة، وقال في روايته: (عن قتادة أنَّ سعيد بن جبير حدَّثه) وذلك معدودٌ في أوهامه، فإنَّ قتادة لم يلق سعيد بن جبير، فيما قاله يحيى بن معين (^٤) وغيره، والله أعلم.\nوقال الأثرم: قال أبو عبد الله في هذا الحديث: رفعه خطأٌ. وقال: رواه عدَّةٌ موقوفًا على ابن عبَّاس (^٥).\nوقال البيهقيُّ: ومن رواه مرفوعًا حافظٌ ثقةٌ، فلا يضره خلاف من\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٤٩ - رقم: ١٨٠٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٦٩ - رقم: ٢٩٠٣).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٩٤ - رقم: ٨٢٢) من رواية ابن أبي مريم عنه.\nوانظر: «من كلام ابن معين في الرجال» لابن طهمان: (ص: ١١٠ - رقمي: ٣٥٥ - ٣٥٦).\n(^٤) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٦٢ - رقم: ٣٧٣)، وانظر: (ص: ٣١٧ - رقم: ١٨٠)، و«التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٠٠ - رقم: ٣٣٥٤).\n(^٥) «شرح العمدة» لابن تيمية: (١/ ٢٩١ - المناسك).","vol":"3","page":397},{"text":"خالفه، وعَزْرَة هذا هو: عَزْرَة بن يحيى، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال (^١): سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول ذلك. وقد روى قتادة عن عَزْرَة بن تميم، وعن عَزْرَة بن عبد الرَّحمن (^٢) ٠ انتهى ما ذكره.\nوعَزْرَة راوي هذا الحديث ليس هو عَزْرَة بن يحيى، ولا يعرف في الرُّواة عَزْرَة بن يحيى، وإنَّما هو عَزْرَة بن عبد الرَّحمن الخزاعيُّ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٣)، ووثَّقه ابن المدينيِّ (^٤)، وقال ابن معين: عَزْرَة الذي يروي عنه قتادة ثقةٌ (^٥). وقال النَّسائيُّ: عَزْرَة الذي يروي عنه قتادة ليس بذاك القوي (^٦).\n_________\n(^١) انظر: «معرفة علوم الحديث»: (ص: ٢٨٧).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٣٦).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١١٩ - ١٢٠ - رقم: ١٢٩٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢١ - رقم: ١١٢) من رواية ابن البرَّاء عنه.\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٥٩ - رقم: ٣٦٩٦).\n(^٦) عزاه الحافظ ابن حجر في «التهذيب»: (٧/ ١٧٤ - رقم: ٣٦٩) إلى كتاب «التمييز» للنسائي.\n(تنبيه) أورد الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (٢٠/ ٤٨ - رقم: ٣٩١٨) كلمة النسائي هذه في ترجمة عزرة بن تميم، فتعقب الحافظ ابن حجر ذلك في «التهذيب» بقوله: (روى أبو داود وابن ماجة من طريق عبدة بن سليمان عن سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس في قصة شبرمة، فوقع عندهما (عزرة) غير منسوب، وجزم البيهقي بأنه عزرة بن يحيى، ونقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: روى قتادة أيضًا عن عزرة ابن ثابت وعن عزرة بن عبد الرحمن، وعلى هذا فقتادة قد روى عن ثلاثة كل منهم اسمه: عزرة، فقول النسائي في «التمييز»: (عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القوي) لم يتعين في عزرة بن نميم كما ساقه فيه المؤلف (المزي) فليتفطن لذلك) ا. هـ والحافظ ابن عبد الهادي هنا حمل كلام النسائي على عزرة بن عبد الرحمن.\nوهذا الإشكال لا يزيله إلا الاطلاع على كلام النسائي في كتابه «التمييز» وهو غير موجود، وبالنظر إلى عبارة النسائي مجردة عن سياقها يكون كلام الحافظ ابن حجر وجيها، ولكن ثَمَّ احتمال وارد، وهو أن الحافظ المزي اطلع في سياق كلام النسائي على ما يفيد أنه أراد: عزرة ابن تميم، والله أعلم.","vol":"3","page":398},{"text":"وقول المؤلِّف: (وفي الحديث الثَّاني: عزرة، قال يحيى: لا شيء) وهمٌ فاحش، فإنَّ قول يحيى هذا إنَّما هو في عزرة بن قيس اليحمديِّ البصريِّ، الذي روى عنه مسلم بن إبراهيم وأحمد بن إسحاق الحضرميُّ؛ وأمَّا راوي هذا\nالحديث فإنَّ يحيى وثَّقه كما ذُكر.\nوأمَّا الحديث الثَّالث: فلم يروه أحدٌ من أصحاب «السُّنن» من حديث محمَّد بن بشر عن سعيد.\nوحميد بن الرَّبيع راويه عن محمَّد بن بشر: قال ابن عَدِيٍّ: كان يسرق الحديث، ويرفع أحاديث موقوفة (^١). وقال محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة: قال أبي: أنا أعلم النَّاس بحميد بن الرَّبيع، هو ثقةٌ، لكنه شره يدلِّس (^٢). قال\nالدَّارَقُطْنِيُّ: تكلَّموا فيه (^٣). وقال البرقانيُّ: رأيت الدَّارَقُطْنِيَّ يحسن القول فيه (^٤).\nويعقوب بن عبد الرَّحمن شيخ الدَّارَقُطْنِيِّ هو: أبو يوسف الجصَّاص، في حديثه وهمٌ كثيرٌ، والله أعلم  O.\nاحتجوا:\n\n٢٠٤٨ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عبيد الله بن\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٨٠ - رقم: ٤٤٤).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ١٦٥ - رقم: ٤٢٦٩).\n(^٣) في «الميزان» للذهبي: (١/ ٦١١ - رقم: ٢٣٢٧): (تكلموا فيه بلا حجَّة)، وفي «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ١٦٥ - رقم: ٤٢٦٩): (ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن حميد بن الربيع فقال: تكلم فيه يحيى بن معين، وقد حمل الحديث عنه الأئمة ورووا عنه، ومن تكلم فيه لم يتكلم فيه بحجَّة) ا. هـ\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ١٦٤ - رقم: ٤٢٦٩).","vol":"3","page":399},{"text":"سعد الزُّهريُّ (^١) ثنا عمِّي ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ برجلٍ وهو يقول: لبَّيك عن نُبيشة. فقال: «يا هذا المهل عن نُبيشة، هي عن نُبيشة، واحجج عن نفسك».\nوفي لفظِ: «هذه عن نُبيشة، وحجَّ عن نفسك» (^٢).\nقال المصنِّف: هذان اللفظان تفرَّد بهما الحسن بن عمارة، وهو الذى كان يقول مكان (شبرمة): (نُبيشة)، ثمَّ رجع إلى الصَّواب في آخر عمره.\nقال شعبة: كان الحسن بن عمارة كذَّابًا، يحدِّث بأحاديث قد وضعها (^٣).\nوقال يحيى: كان يكذب، وقال زكريا السَّاجيُّ: أجمعوا على ترك حديثه (^٤).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-442>مسألة (٣٩١): يصحُّ إحرام الصَّبي، وعليه الكفَّارة بالمحطورات.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ.\n\n٢٠٤٩ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن إبراهيم بن (^٥) عقبة عن\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (الترمذي) خطأ.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٨).\n(^٣) انظر: «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٥ - رقم: ٤٤٥).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ٣٥٠ - رقم: ٣٨٧٠) وفيه: (أجمع أهل الحديث على ترك حديثه).\n(^٥) تصحفت في مطبوعتي «التحقيق» و«المسند» إلى: (عن)، وهي على الصواب في «الأطراف» لابن حجر: (٣/ ٢٤٩ - رقم: ٣٨٢٤).","vol":"3","page":400},{"text":"كُريب عن ابن عبَّاس قال: كان النَّبيُّ ﷺ بالرَّوحاء، فأخذت امرأة بعضد صبيٍّ فأخرجته من مِحَفَّتِها (^١)، فقالت: يا رسول الله، هل لهذا حجٌّ؟ قال: «لعم، ولك أجرٌ» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n\n٢٠٥٠ - وقال الترمذيِّ: ثنا محمَّد بن طريف الكوفيُّ ثنا أبو معاوية عن محمَّد بن سُوقة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: رفعت امرأة صبيًّا لها إلى رسول الله- ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجرٌ» (^٤).\n\n٢٠٥١ - قال التِّزمذيُّ: وثنا محمَّد بن إسماعيل الواسطيُّ قال: سمعت ابن نمير عن (^٥) أشعث بن سَوَّار عن أبي الزُّبير عن جابر قال: كنَّا إذا حججنا مع النَّبيِّ ﷺ نلبِّي عن النِّساء، ونرمي عن الصِّبيان (^٦).\nوفي لفظ آخر: أحرمنا عن الصِّبيان، وأحرمت النِّساء عن أنفسها.\nقال التِّرمذيُّ: الحديثان غريبان.\nز: الحديث الأوَّل: رواه أبو داود أيضًا عن أحمد بن حنبل (^٧)، ورواه\n_________\n(^١) في «القاموس»: (١٠٣٤ - مادة: حفَ): (المِحَفَّةُ- بالكسر-: مركب للنساء كالهودج، إلا أنها لا تقبَّب) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢١٩).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٠١)، (فؤاد- ٢/ ٩٧٤ - رقم: ١٣٣٦).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٢٥٤ - رقم: ٩٢٤).\n(^٥) في «التحقيق»: (و) خطأ.\n(^٦) «الجامع»: (٢/ ٢٥٥ - رقم: ٩٢٧).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤١٠ - رقم: ١٧٣٣).","vol":"3","page":401},{"text":"النَّسائيُّ عن غير واحد عن سفيان (^١)\nورواه ابن مهدي عن الثَّوريِّ عن إبراهيم فأرسله، والله أعلم.\nالحديث الثَّاني: رواه ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد ومحمَّد بن طريف كلاهما عن أبي معاوية به (^٢).\nوالحديث الثَّالث: رواه ابن ماجة أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير (^٣).\nوأشعث بن سَوَّار: ضعَّفه النَّسائيُّ (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) وغيرهما، وروي عن يحيى بن معين أنَّه وثَّقه (^٦)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-443>مسألة (٣٩٢): يجب الحجُّ على الفور.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يجب على الفور.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٢٠٥٢ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن عبد الله بن\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٥/ ١٢٠ - ١٢١ - رقمي: ٢٦٤٧ - ٢٦٤٨).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٧١ - رقم: ٢٩١٠).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠١٠ - رقم: ٣٠٣٨).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٨ - رقم: ٥٨).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٥٥ - رقم: ١١٥).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٧١ - رقم: ١٩٨) من رواية عبد الله بن أحمد الدورقي.","vol":"3","page":402},{"text":"محمَّد الوكيل ثنا الحسن بن عرفة ثنا مروان بن معاوية الفزاريُّ (^١) عن الحجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: حدَّثني الحجَّاج بن عمرو الأنصاريُّ قال: قال رسول الله-ﷺ: «من كسر أو عرج فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابل». قال عكرمة: فسألت أبا هريرة وابن عبَّاس فقالا: صدق (^٢).\nز: روى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل (^٣) وأبو داود (^٤) والتِّرمذيُّ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابن ماجة (^٧) من رواية حجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى.\nقال التِّرمذيُّ: وروى معمر ومعاوية بن سلام عن يحيى عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجَّاج.\nوسمعت محمَّدًا يقول: رواية معمر ومعاوية أصحُّ (^٨).\nوسئل عنه عليُّ بن المدينيِّ فقال: رواه حجَّاج عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت الحجَّاج بن عمرو.\nورواه يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن عبد الله بن رافع.\nوالحجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى بن أبي كثير أثبت (^٩)  O.\n_________\n(^١)  في «التحقيق»: (القزازي) خطأ.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٥٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧ - رقم: ١٨٥٧).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٢٦٥ - رقم: ٩٤٠).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٥/ ١٩٨ - رقمي: ٢٨٦٠ - ٢٨٦١).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٢٨ - رقم: ٣٠٧٧).\n(^٨) «الجامع»: (٢/ ٢٦٦ - رقم: ٩٤٠ «م ١»).\n(^٩) انظر: «سنن البيهقي»: (٥/ ٢٢٠).","vol":"3","page":403},{"text":"٢٠٥٣ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: حدثنا محمَّد بن يحيى القُطَعيُّ ثنا مسلم بن إبراهيم (^١) ثنا هلال بن عبد الله- مولى ربيعة بن عمرو- ثنا أبو إسحاق الهمدانيُّ عن الحارث عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: «من ملك زادًا وراحلةً تبلغه إلى بيت الله ولم يحجَّ، فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقالٌ، وهلالٌ مجهولٌ، والحارث يُضعَّف في الحديث (^٢).\nقال المصنِّف: قلت: الحارث قد كذَّبه الشَّعبيُّ (^٣) وابن المدينيِّ (^٤).\nز: هذا الحديث لم يروه من أصحاب «السُّنن» غير التِّرمذيِّ.\nوهلال: قال فيه البخاريُّ: منكر الحديث (^٥). وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويِّ عندهم (^٦). وقال ابن عَدِيٍّ: هو معروفٌ بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظٍ (^٧)  O.\n\n٢٠٥٤ - الحديث الثَّالث: قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا عبد الرَّحمن بن سعيد ثنا عبد الرَّحمن بن القُطامي (^٨) ثنا\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كان فيه «ثنا محمَّد بن يحي القطيعي ثنا سلمة بن إبراهيم» وهو وهم) ا. هـ وهو في مطبوعة «التحقيق» كما ذكر.\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٦٥ - ١٦٦ - رقم: ٨١٢).\n(^٣) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٢/ ٢٧٣ - رقم: ٢٤٣٧)؛ «مقدمة الصحيح» لمسلم: (١/ ١٤)؛ (فؤاد- ١/ ١٩).\n(^٤) «الشجرة في أحوال الرجال» للجوزجاني: (ص: ٤٢ - رقم: ١٣).\n(^٥) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٣٥ - رقم: ١٣٠٥).\n(^٦) «تهذيب الكمال»: (٣٠/ ٣٤٣ - رقم: ٦٦٢٥).\n(^٧) «الكامل»: (٧/ ١٢٠ - رقم: ٢٠٣٧).\n(^٨) في هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «عبد الرحمن القطامي» وهو وهم) أ. هـ","vol":"3","page":404},{"text":"أبو المُهَزِّم (^١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات ولم يحجَّ حجَّة الإسلام في غير وجعٍ حابسٍ، أو حُجَّة ظاهرة، أو سلطانٍ جائرٍ، فليمت أيُّ الميتتين: إمَّا يهوديًّا أو نصرانيًّا» (^٢).\nقال المصنِّف: أبو المُهَزِّم اسمه: يزيد بن سفيان، قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيءٍ (^٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٤).\nوأمَّا عبد الرَّحمن بن (^٥) القُطامي: فقال عمرو بن عليٍّ الفلاس: كان كذَّابًا (^٦). وقال ابن حِبَّان: يجب تنكب رواياته (^٧).\nز: ذكر ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمة عبد الرَّحمن، وذكر له غيره، ثمَّ قال: وعبد الرَّحمن بن القُطامي له غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير (^٨). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبد الرَّحمن بن القُطامي روى عن أبي المُهَزِّم عن\nأبي هريرة نسخة موضوعةً (^٩). وكان السَّاجيُّ يقول: عبد الرَّحمن القُطامي (^١٠). والصَّواب: ابن القُطامي، والله أعلم  O.\n\n٢٠٥٥ - الحديث الرَّابع: قال المؤلِّف: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن\n_________\n(^١) انظر في ضبطه: «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين: (٨/ ٢٩٦).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٣١٢ - رقم: ١١٤١).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢٦٦ - رقم: ٢١٦٤) من رواية معاوية.\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٧ - رقم: ٦٤٨).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: لم يذكر: «ابن» ولا بد منه) أ. هـ وكذا في مطبوعة «التحقيق».\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٣١٢ - رقم: ١١٤١).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ٤٨).\n(^٨) «الكامل»: (٤/ ٣١٢ - ٣١٣ - رقم: ١١٤١).\n(^٩) «تعليقات الدارقطني على المجروحين»: (ص: ١٥٥ - رقم: ١٨٧).\n(^١٠) انظر: زيادات ابن شاقلا على «تعليقات الدارقطني على المجروحين»: (ص: ١٥٥ - رقم: ١٨٧).","vol":"3","page":405},{"text":"محمَّد الأصبهانيُّ- قدم علينا- أنا عبد الرَّزَّاق بن عمر بن شمة أنا أبو بكر محمَّد ابن إبراهيم بن زاذان بن المقرئ ثنا أبو عروبة الحرَّانيُّ ثنا المغيرة بن عبد الرَّحمن ثنا يزيد بن هارون ثنا شَريك عن ليث عن عبد الرَّحمن بن سابط عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ قال: \" من لم يحبسه مرضٌ، أو حاجةٌ ظاهرةٌ، أو سلطانٌ جائرٌ، ولم\nيحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا \".\nقال يحيى بن معين: المغيرة ليس بشيءٍ (^١).\nوليث: قد تركه يحيى بن معين وابن مهدي وأحمد (^٢).\nوقد رواه عمَّار بن نمر (^٣) عن شَريك عن سالم عن أبي أمامة.\nقال العقيليُّ: عمَّار يحدِّث عن الثِّقات بالمناكير (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: متروك الحديث (^٥).\nز: حديث أبي أمامة هذا لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن»، وكلام المؤلِّف عليه فيه نظرٌ من وجوه:\nأحدها: قوله: (قال يحيى بن معين: المغيرة ليس بشيءٍ) فإنَّ المغيرة الذي قال فيه يحيى هذا الكلام هو: المغيرة بن عبد الرَّحمن الحزاميُّ، وهو\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٠٢ - رقم: ٩٢٨)، وانظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٢) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وصوابه: (مطر) كما سينبه عليه المنقح. وهو على الصواب في مطبوعة «التحقيق».\n(^٤) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٣٢٧ - رقم: ١٣٤٧).\n(^٥) «الكامل»: (٥/ ٧٢ - رقم: ١٢٥١).","vol":"3","page":406},{"text":"متقدِّم على راوي هذا الحديث، يروي عن أبي الزِّناد وغيره، ويروي عنه قتيبة وغيره، وهو من رجال «الصَّحيحين» (^١).\nوأمَّا راوي هذا الحديث فهو: الحرانيُّ، شيخٌ متأخرٌ، روى عنه النَّسائيُّ ووثَّقه (^٢)، ولا نعرف أحدًا تكلَّم فيه.\nوقد ذكر المؤلِّف الحزاميَّ في كتاب «الجرح والتَّعديل» وحكى كلام يحيى فيه، ثمَّ قال: وجملة من في الحديث اسمه (مغيرة بن عبد الرَّحمن) ستَّةٌ، لا نعرف قدحًا في أحدٍ منهم غيره (^٣).\nالوجه الثَّاني: أنَّ هذا الحديث لم ينفرد به المغيرة عن يزيد، فقد رواه محمَّد بن أسلم الطوسيُّ الإمام عن يزيد، ورواه البغويُّ في تفسير سورة «آل عمران» من رواية سهل بن عمَّار عن يزيد (^٤)، وسهل كذَّبه الحاكم (^٥).\nوقد رواه عن شريك غير يزيد:\n\n٢٠٥٦ - قال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا بشر بن الوليد الكنديُّ ثنا شَريك عن ليث عن عبد الرَّحمن بن سابط عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ: «من لم يمنعه من الحجِّ مرضٌ حابسٌ أو حاجةٌ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا» (^٦).\n\n٢٠٥٧ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٧٢٩ - رقم: ٦٥٤)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٢٥ - رقم: ١٥٥٤).\n(^٢) «المعجم المشتمل» لابن عساكر: (ص: ٢٩٤ - رقم: ١٠٥٦).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ١٣٥ - رقم: ٣٣٩٤).\n(^٤) «تفسير البغوي»: (١/ ٣٣٠ - ٣٣١).\n(^٥) في «تاريخ نيسابور» كما في «الميزان» للذهبي: (٢/ ٢٤٠ - رقم: ٣٥٨٩).\n(^٦) «المعجم»: (ص: ١٩٦ - رقم: ٢٣٢).","vol":"3","page":407},{"text":"ابن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق أنا شاذان ثنا شَريك عن ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يحبسه مرضٌ، أو حاجةٌ ظاهرةٌ، أو سلطانٌ جائرٌ، ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا».\nوهذا وإن كان إسناده غير قويٍّ، فله شاهدٌ من قول عمر بن الخطَّاب ﵁:\n\n٢٠٥٨ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ وأبو صادق بن أبي الفوارس الصَّيدلانيُّ قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا حجَّاج قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن نعيم أنَّ الضَّحَّاك بن عبد الرَّحمن\nالأشعريَّ أخبره أنَّ عبد الرَّحمن بن غَنْم أخبره أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ يقول: ليمت يهوديًّا أو نصرانيًّا- يقولها ثلاث مرَّات- رجلٌ مات ولم يحجَّ، وجد لذلك سعة وخليَّت سبيله، فحجَّة أحجُّها وأنا صَرُورة أحبُّ إليَّ من ستِّ غزواتٍ أو سبع- ابن نعيم يشكُّ-، ولغزوة أغزوها بعد ما أحجُّ أحبُّ إليَّ من سمتِّ حجَّاتٍ أو سبعٍ- ابن نعيم يشكُّ فيهما (^١) -. انتهى ما رواه.\nوقد روى الحديث عن ليث غير شَريك مرسلًا، وهو أشبه بالصَّواب:\n\n٢٠٥٩ - قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب «الإيمان»: ثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن ابن سابط قال: قال رسول اللهءصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من مات ولم يحجَّ لم يمنعه من ذلك مرضٌ حابسٌ أو سلطانٌ ظالمٌ أو حاجةٌ ظاهرةٌ، قليمت على أي حال شاء: إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا».\n\n٢٠٦٠ - ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن عبد الرَّحمن بن سابط قال: قال رسول الله ﷺ: \" من مات ولم يحجَّ حجَّة الإسلام، ولم يمنعه من\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٣٤).","vol":"3","page":408},{"text":"ذلك حاجةٌ ظاهرةٌ، أو مرضٌ حابسٌ، أو سلطانٌ ظالمٌ، فليمت على أيِّ حال شاء: إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا \" (^١).\nهكذا رواه أحمد من رواية الثَّوريِّ، وابن عُليَّة عن ليث مرسلًا، وهو الصَّحيح.\nالوجه الثَّالث: قوله: (وليث قد تركه يحيى بن معين وابن مهدي وأحمد) ليس بصحيحٍ، وقد روى ابن مهدي عن سفيان وغيره عنه، وقد تقدَّم الكلام على ذلك بما فيه كفاية في كراهية إفراد يوم الجمعة بالصَّوم (^٢).\nالوجه الرَّابع: قوله:) قد رواه عمَّار بن نصر عن شَريك (وإنَّما هو عمَّار بن مطر الرَّهاويُّ، ولعلَّ الغلط في هذا من النُّسخة، فإنِّي رأيته مصلَّحًا: (نصر)، والظَّاهر أنَّه كان مكتوبًا على الصَّواب.\n\n٢٠٦١ - قال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا عبد الله بن عبد الصَّمد ثنا عمَّار بن مطر- من أهل الرَّها- عن شَريك عن منصور عن سالم بن أبي الجَعْد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله-ﷺ: \" من لم يمنعه من الحجِّ مرضٌ حابسٌ، أو حاجةٌ،\n_________\n(^١) «السنة» للخلال: (٥/ ٤٦ - ٤٧ - رقمي: ١٥٧٧، ١٥٧٩).\n(تنبيه) قد أورد الخلال كتاب «الإيمان» للإمام أحمد بتمامه في كتاب «السنة» (من ٤/ ٢٣ إلى ٥/ ٨٠) فجميع ما بين هاتين الصفحتين هو من كلام الإمام أحمد.\nوقد نبه على هذا الإمام ابن تيمية، فقال في كتابه «الإيمان»: (ص: ٣٧٣): (رسالته- أي الإمام أحمد- إلى أبي عبد الرحيم الجوزجاني ذكرها الخلال في كتاب «السنة»، وهو أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في مسائل الأصول الدينية، وإن كان له أقوال زائدة على ما فيه) أ. هـ\nورسالة الإمام أحمد إلى أبي عبد الرحيم الجوزجاني هي كتاب «الإلمان»، والخلال يروي هذه الرسالة من طريق المروذي، وقد رواها أيضًا أبو معين الحسن بن الحسن الرازى، ومن طريقه سمع المنقح كتاب «الإيمان» كما سيأتي (ص: ٤١١).\n(^٢) (٣/ ٣٤٨).","vol":"3","page":409},{"text":"فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا \" (^١).\nوقد ذكر ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمة عمَّار بن مطر، وقال: وهذا الحديث عن شَريك غير محفوظٍ، وعمَّار بن مطر الضَّعف على رواياته بيِّنٌ (^٢).\nالوجه الخامس: قوله: (عن شريك عن سالم عن أبي أمامة) وإنَّما هو: (عن شريك عن منصور عن سالم) كما ذكر، والله أعلم  O.\n\n٢٠٦٢ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هُشيم أنا منصور عن الحسن قال: قال عمر بن الخطَّاب: لقد هممت أن أبعث رجالًا إل هذه الأمصار فينظروا كلَّ من كان له جِدةٌ ولم يحجَّ فليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ماهم بمسلمين.\nز: هذا الأثر مرسلٌ، لأنَّ الحسن لم يسمع من عمر ﵁، وقد رواه الإمام أحمد في «الإيمان» عن هُشيم (^٣) وقال:\n\n٢٠٦٣ - حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن عَدِيِّ بن عَدِيٍّ عن الضَّحَّاك بن عبد الرَّحمن بن عرزم (^٤) عن أبيه عن عمر قال: من كان ذا يسار فمات ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا (^٥).\n_________\n(^١) «المعجم»: (ص: ١٩٦ - رقم: ٢٣١).\n(^٢) «الكامل»: (٥/ ٧٢ - ٧٣ - رقم: ١٢٥١).\n(^٣) «السنة» للخلال: (٥/ ٤٤ - رقم: ١٥٧١).\n(^٤) وضع فوقها إشارة في الأصل لم تظهر لنا، ويبدو أن المراد بها التنبيه على أنه هكذا وفع في كتاب «الإيمان»: (عرزم) بالميم، لأن المشهور فيه (عرزب) بالباء، والله أعلم.\n(^٥) «السنة» للخلال: (٥/ ٤٧ - رقم: ١٥٨٠).","vol":"3","page":410},{"text":"٢٠٦٤ - حدَّثنا هُشيم أنا منصور (^١) عن الحكم عن عَدِيِّ بن عَدِيٍّ عن الضَّحَّاك بن عرزم (^٢) قال: قال عمر: من مات وهو موص ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا (^٣).\nقال: إنَّما هو عرزب.\nقال أبو معين: أهل الشَّام يقولون: عرزم، وأهل العراق يقولون: عرزب.\nهكذا رواه وليس فيه: (عن أبيه)، وفي رواية شعبة: (عن أبيه).\nوأبو معين هو راوي كتاب «الإيمان» عن أحمد، واسمه: الحسين بن الحسن (^٤)، والله أعلم  O.\nأمَّا حجَّتُهم:\n\n٢٠٦٥ - فرووا عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من أحبَّ أن يرجع بعمرةٍ قبل الحجِّ فليفعل».\nوهذا لا يعرف، إنَّما روي: \" من أحبَّ أن يبدأ بعمرة قبل الحجِّ\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: منصور هذا هو: ابن أبي []، وقد روى هثيم عنه وعن ابن زاذان) أ. هـ ومحل المياض كلمة لم نتمكن من قراءتها، وهي تشبه (نعم)، والله أعلم.\n(^٢) وضع في الأصل إشارتين: الأولى: فوق (بن)، والثانية: فوق (عرزم)، ويبدو أن المراد التنبيه على أنه هكذا وقع في كتاب «الإيمان» منسوبًا إلى جده و(عرزم) بالميم، والله أعلم.\n(^٣) «السنة» للخلال: (٥/ ٤٥ - ر قم: ١٥٧٣).\n(^٤) ترجم له المنقح في «طبقات علماء الحديث»: (٢/ ٣٠٦ - رقم: ٦٠٠)، وقال في ترجمته: (روى عن الإمام أحمد بن حنبل كتاب «الإيمان»، وهو كتاب مفيد، سمعناه بالإسناد المتصل) أ. هـ","vol":"3","page":411},{"text":"فليفعل \" (^١). وهذا هو التَّمتع.\nواحتجُّوا بأنَّ فريضة الحجِّ نزلت في سنة خمس، بدليل:\n\n٢٠٦٦ - ما أخبرنا به ابن الحصين- ثُمَّ ذكر إسناده المعروف إلى الإمام أحمد- قال: ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَّثني محمَّد بن الوليد بن نفيع (^٢) عن كريب عن عبد الله بن عبَّاس قال: بعثَتْ بنو سعد (^٣) بن بكرٍ: ضمامَ بنَ ثعلبة، وافدًا إلى رسول الله ﷺ، فذكر له رسول الله ﷺ\nفرائض الإسلام: الزَّكاة والصِّيام والحجَّ (^٤).\nوقد رواه (^٥) شَريك عن كُريب فقال فيه: بعثَتْ بنو سعدٍ ضمامًا في رجب سنة خمس.\nقالوا: وإذا ثبت أنَّ الحجَّ قد وجب في سنة خمس فقد أخَّره رسول الله ﷺ إلى سنة عشر، فدلَّ على أنَّ الوجوب على التَّراخي.\nوجواب هذا: أنَّه قد روي أنَّ ضمامًا قدم في سنة تسع، فإن صحَّت الرِّواية الأخرى، فعن تأخير رسول الله ﷺ جوابان: أحدهما: أنَّ الله تعالى أعلم نبيَّه ﷺ أنَّه لا يموت حتَّى يحجَّ، وكان على\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كذا في «المسند» [٦/ ٩٢] وغيره) أ. هـ\n(^٢) في هامش الأصل: (نويفع) وفوقها رمز، ولم يظهر لنا هل هو رمز تصحيح أم رمز نسخة أخرى، وسينبه المنقح عليه فيما يأتي.\n(^٣) في «التحقيق»: (بنو سعيد) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) باختصار.\n(^٥) كتب فوقها بالأصل: (كذا).","vol":"3","page":412},{"text":"يقين من الإدراك (^١). قاله أبو زيد الحنفيُّ.\nوالثَّاني: أنَّه أخَّر لعذرٍ، وقد كانت له خمسة أعذار: أحدها: الفقر؛ والثَّاني: الخوف على نفسه؛ والثَّالث: الخوف على المدينة من المشركين واليهود؛ والرَّابع: أن يكون رأى تقديم الجهاد؛ والخامس: غلبة المشركين على مكَّة، وكونهم يحجُّون ويظهرون الشِّرك، ولا يمكنه الإنكار عليهم.\nفإن قيل: فعلى هذا فكيف أخَّره بعد الفتح؟\nفجوابه من وجهين:\nأحدهما: أنَّه لم يؤمر بمنع حجَّاج المشركين، فلو حجَّ لاختلط الكفَّار بالمسلمين، فكان ذلك كالعذر، فلمَّا أُمر بمنع المشركين من الحجِّ، بعث أبا بكر في سنة تسع فنادى: أن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ، ثُمَّ حجَّ عند زوال ما يكره.\nوالثَّاني: أن يكون أخَّر الحجَّ لئلا يقع في غير ذي الحجَّة، من جهة النسيء الذي كانت العرب تستعمله، حتَّى يدور التَّحريم على جميع الشُّهور، فوافقت حجَّة أبي بكر ذا القَعدة، ثُمَّ حجَّ رسول الله ﷺ في ذى الحجَّة.\nز: حديث ابن عبَّاس: رواه الإمام أحمد في «المسند» مطوَّلًا، فيه ذكر التَّوحيد والصَّلاة، لكنَّ المؤلِّف اختصره.\nوفيه: محمَّد بن الوليد بن نويفع- لا: نفيع-، وهو القرشيُّ الأسديُّ، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٢)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يعتير به (^٣).\n_________\n(^١) قوله: (وكان على يقين من الإدراك) ساقط من «التحقيق».\n(^٢) «الثقات»: (٧/ ٤٢٨) وفيه: (ابن رويفع).\n(^٣) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٦٢ - رقم: ٤٦٢ ط. الهند).","vol":"3","page":413},{"text":"وقد روى له أبو داود هذا الحديث الواحد مقرونًا بغيره، فرواه عن محمَّد ابن عمرو زُنَيْج الرَّازيِّ عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن سلمة بن كُهيل ومحمَّد بن الوليد بن نويفع كلاهما عن كُريب (^١).\nوأمَّا رواية شَريك عن كُريب فلم يخرِّجها أحدٌ من أصحاب «الكتب الستة»، ولم أر لها سندًا، وشَريك الذي يروي عن كُريب هو: ابن أبي نمر، والله أعلم  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-444>مسألة (٣٩٣): الأفضل أن يحرم من الميقات.</span>\nوقال أبو حنيفة: من دويرة أهله.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين.\nلنا:\nأنَّ رسول الله-ﷺ أحرم بالحجِّ وبأربع عُمر من الميقات- على ما يأتي ذكره، وما هو مشهور في الحديث-، ولا يداوم إلا على الأفضل.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-445>مسألة (٣٩٤): يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيَّب.</span>\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٨٢ - رقم: ٤٨٨).","vol":"3","page":414},{"text":"وقال مالك: يكره.\n\n٢٠٦٧ - قال أحمد: حدَّثنا سفيان عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن\nالقاسم عن عائشة قالت: طيَّبت رسول الله ﷺ بيديَّ هاتن لحرمه حين أحرم،\nولحلِّه قبل أن يطوف (^١).\n\n٢٠٦٨ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا حمَّاد عن إبراهيم\nعن الأسود عن عائشة قالت: كأنِّي أنظر إلى وبيص الطِّيب في مفرق رسول الله\nﷺ بعد أيام وهو محرمٌ (^٢).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\nز: الحديث الأوَّل: أخرجاه من حديث مالك عن عبد الرَّحمن بن القاسم (^٣).\nورواه البخاريُّ من حديث سفيان، وقال فيه: ثنا عبد الرَّحمن بن القاسم- وكان أفضل أهل زمانه- أنَّه سمع أباه- وكان أفضل أهل زمانه- .... فذكره (^٤).\nوالحديث الثَّاني: لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة» من حديث حمَّاد (^٥) عن حمَّاد (^٦) عن إبراهيم، وهو مخرَّجٌ في «الصَّحيحين» من حديث غير\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٩).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ١٢٤).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨٨)؛ (فتح- ٣/ ٣٩٦ - رقم: ١٥٣٩).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٤٦ - رقم: ١١٨٩).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠)؛ (فتح- ٣/ ٥٨٤ - ٥٨٥ - رقم: ١٧٥٤).\n(^٥) هو ابن سلمة.\n(^٦) هو ابن أبي سليمان.","vol":"3","page":415},{"text":"حمَّاد عن إبراهيم (^١)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-446>مسألة (٣٩٥): الأفضل أن يحرم عقيب ركعتين.</span>\nوعنه: أنَّ الإحرام: عقيب الصَّلاة، وحن تستوي راحلتُه على البيداء سواء.\nوقال مالكٌ: الأفضل حين تستوي به راحلتُه على البيداء.\nوعن الشافعيِّ كقولنا الأوَّل، وعنه: إذا سارت به راحلتُه (^٢).\nلنا:\n\n٢٠٦٩ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني خُصيف عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عبَّاس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ.\nفقال: إنِّي لأعلم بذلك (^٣)، إنَّها إنَّما كانت من رسول الله ﷺ حجَّة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجًا، فلمَّا صلَّى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، وأهلَّ بالحجِّ حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوه عنه؛ ثُمَّ ركب، فلما استقلَّت به ناقته أهلَّ، وأدرك منه\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨٨)؛ (فتح- ٣/ ٣٩٦ - رقم: ١٥٣٨).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١١)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٤٧ - رقم: ١١٩٠).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: قد روي في هذه المسألة أحاديث وآثار من الطرفين، يطول الكتاب بذكرها) أ. هـ\n(^٣) في «المسند»: (لأعلم الناس بذلك).","vol":"3","page":416},{"text":"أقوام، وذلك أنَّ النَّاس إنَّما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلَّت به ناقته يهلُّ، فقالوا: إنَّما أهلَّ حين استقلَّت به ناقته؛ ثُمَّ مضى رسول الله ﷺ، فلمَّا علا على شرف البيداء أهلَّ-، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنَّما أهلَّ حين علا شرف البيداء؛ وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهلَّ حين استقلَّت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء (^١).\nز: رواه أبو داود عن محمَّد بن منصور الطُّوسيِّ عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد به (^٢).\nوخُصيف هو: ابن عبد الرَّحمن الجزريُّ، وقد ضعَّفه أحمد (^٣) وغيره، ووثَّقه أبو زرعة (^٤) وغره، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: وإذا حدَّث عن خُصيف ثقةٌ فلا بأس به وبرواياته (^٦)  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٢٠٧٠ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد ابن إسحاق الصَّاغانيُّ ثنا أحمد بن أبي الطَّيِّب قال: قرئ على أبي بكر بن عيَّاش فأقرَّ به عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: اغتسل رسول الله ﷺ ثُمَّ لبس ثيابه، فلمَّا أتى ذا الحليفة صلَّى ركعتن، ثُمَّ قعد على بعيره، فلمَّا استوى به على البيداء أحرم بالحجِّ (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٦٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٢٨ - رقم: ١٧٦٧).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٠٣ - رقم: ١٨٤٨) من رواية أبي طالب.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٠٤ - رقم: ١٨٤٨).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩٣ - رقم: ١٧٧).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٧٢ - رقم: ٦١٩).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٢٠).","vol":"3","page":417},{"text":"ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن».\nويعقوب بن عطاء بن أبي رباح: لا يحتجُّ به، وسيأتي كلام المؤلِّف عليه  O.\n\n٢٠٧١ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن عبيد عن عبيد الله (^١) عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أدخل رجله في الغرز، واستوت به ناقته قائمة، أهلَّ من مسجد ذي الحليفة (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\nز: كان في النُّسخة التي كتبت منها: (عن عبد الله) وهو وهمٌ، والصَّواب: (عن عبيد الله)، ولا يعرف لمحمَّد بن عبيد عن عبد الله رواية أصلًا، وقد وجدته في نسخة أخرى على الصَّواب.\nوليس هذا الحديث في «الصَّحيحين» من رواية محمَّد بن عبيد، إنَّما رواه البخاريُّ من حديث أبي أسامة، ومسلمٌ من حديث عليِّ بن مُسهر، كلاهما عن عبيد الله، والله أعلم  O.\nوالجواب من وجهين:\nأحدهما: أنَّ الحديث الأوَّل لا يصحُّ، قال أحمد (^٤)\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «عبد الله» وهو وهم) أ. هـ وفي «التحقيق»: (عبيد الله)، وسقط من مطبوعة «المسند»: (عن عبيد الله)، وهو على الصواب في «الأطراف» لابن حجر: (٣/ ٥٣٥ - رقم: ٤٧٦٨).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ٣٩)؛ (فتح- ٦/ ٨٢ - رقم: ٢٨٦٥. ط: الريان).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٤٥ - رقم: ١١٨٧).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٩٧ - رقم: ٨٠٣).","vol":"3","page":418},{"text":"ويحيى (^١): يعقوب بن عطاء ضعيفٌ.\nوالثَّاني: أنَّه ذكر بعض ما جرى، وقد استوفاه في حديثنا، وذكر زيادة، وهذا جواب حديث ابن عمر.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-447>مسألة (٣٩٦): لا تستحب الزِّيادة على تلبية رسول الله ﷺ.</span>\nوقال أبو حنيفة: تستحب.\nلنا:\nأنَّ جماعةً رووا صفة تلبيته، وقد قال: «خذوا عنِّي مناسككم».\n\n٢٠٧٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم ثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر قال: كانت تلبية رسول الله ﷺ: «لبَّيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شربك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك، لا شريك لك» (^٢).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢١١ - رقم: ٨٨٢) من رواية إسحاق بن منصور، و«الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٤٣ - رقم: ٢٠٥٤) من رواية معاوية بن صالح.\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٣).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: هو فيهما من غير هذا الوجه) ا. هـ\nاتفق البخاري [«صحيح البخاري»: ٢/ ٣٩٠؛ فتح- ٣/ ٤٠٨ - رقم: ١٥٤٩] ومسلم [«صحيح مسلم»: ٤/ ٧؛ فؤاد- ٢/ ٨٤١ - رقم: ١١٨٤] على تخريجه من حديث مالك عن نافع ابن عمر.","vol":"3","page":419},{"text":"٢٠٧٣ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة أنَّ سعدًا سمع رجلًا يقول: لبَّيك ذا المعارج. فقال: إنَّه لذو المعارج، ولكنَّا كنَّا مع رسول الله ﷺ لا نقول ذلك (^١).\nز: قال أبو زرعة: عبد الله بن أبي سلمة عن سعد: مرسلٌ (^٢).\nولم يخرِّج أحدٌ من أصحاب «السُّنن» هذا الحديث.\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه محمَّد بن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة، واختلف عنه:\nفرواه القاسم بن معن ويحيى القطَّان وأبو خالد الأحمر والثَّوريُّ عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة عن سعد.\nوخالفهم الدَّراورديُّ، فرواه عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة عن عامر بن سعد عن سعد. ولم يتابع الدَّراوردي على عامر.\nوروي عن الثَّوريِّ عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة سمع سعدٌ رجلًا يقول: أعوذ بك من زقومها وسلاسلها. فقال: ما كنَّا ندعوا هكذا على عهد رسول الله ﷺ.\nحدَّث به معاوية بن هشام عن الثَّوريِّ، وأحسبه وهم فيه، والصَّحيح بهذا الإسناد: لبيك ذا المعارج، والله أعلم (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٧٢).\n(^٢) «المراسل» لابن أبي حاتم: (ص: ١١٢ - رقم: ٤٠٩).\n(^٣) «العلل»: (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦ - رقم: ٦٤٨).","vol":"3","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-448>مسألة (٣٩٧): يقطع الحاج التَّلبية عند رمي جمرة العقبة.</span>\nوقال مالكٌ- في إحدى روايتيه-: يقطعها بعد الزَّوال من يوم عرفة.\n\n٢٠٧٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا جرير عن أيُّوب عن الحكم بن عتيبة عن ابن عبَّاس عن أخيه الفضل قال: كنت رديف رسول الله ﷺ من جمع إلى منى، فلم يزل يلبِّي حتَّى رمى جمرة\nالعقبة (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\nز: كذا في النُّسخة التي كتبت منها، وهو منقطع، فإنَّ الحكم لم يسمع من ابن عبَّاس، وكأنَّه سقط منه (سعيد بن جبير) أو (مجاهد) أو غيرهما من أصحاب ابن عبَّاس (^٣)، ولم يخرِّج أحدٌ من أصحاب «الكتب الستة» هذا\nالحديث من رواية الحكم، وهو مخرَّج في «الصَّحيحين» من رواية غير واحد عن ابن عبَّاس  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢١١).\n(^٢) اتفقا («صحيح البخاري»: ٢/ ٤٢٤؛ فتح- ٣/ ٥٣٢ - رقم: ١٦٨٥؛ «صحيح مسلم»: ٤/ ٧١؛ فؤاد- ٢/ ٩٣١ - رقم: ١٢٨١) عل تخريجه من رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عبَّاس عن أخيه الفضل.\nومن رواية كريب عن ابن عبَّاس عن أخيه الفضل («صحيح البخاري»: ٢/ ٤٢١؛ فتح- ٣/ ٥١٩ - رقم: ١٦٧٠؛ «صحيح مسلم»: ٤/ ٧١؛ فؤاد- ٢/ ٩٣١ - رقم: ١٢٨١).\n(^٣) مطبوعة «المسند» ليس فيها ذكر واسطة بين الحكم وابن عبَّاس، ولكن الحافظ ابن حجر في «الأطراف»: (٥/ ١٨٨ - رقم: ٦٩١٨) و«إتحاف المهرة»: (١٢/ ٦٧٤ - رقم: ١٦٢٨٢) ذكر بينهما: سعيد بن جبير.","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-449>مسألة (٣٩٨): ويقطع المعتمر التَّلبية إذا شرع في الطَّواف.</span>\nوقال مالكٌ: إذا أحرم من الميقات قطع إذا دخل الحرم، وإن أحرم من أدنى الحل قطع إذا رأى البيت.\n\n٢٠٧٥ - قال أبو داود: حدَّثنا مسدَّد ثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يلبِّي المعتمر حتَّى يستلم الحَجَر».\nقال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمَّام عن عطاء عن ابن عبَّاس موقوفًا (^١).\n\n٢٠٧٦ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عبَّاس- رفع الحديث- أنَّه كان يمسك عن التَّلبية في العمرة إذا استلم الحَجَر.\nقال التِّزمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-450>مسألة (٣٩٩): العمرة واجبةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا تجب.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين.\nلنا خمسة أحاديث:\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٥١ - رقم: ١٨١٣).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٥٠ - رقم: ٩١٩).","vol":"3","page":422},{"text":"٢٠٧٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنيُ: حدَّثنا أبو عليٍّ إسماعيل\nابن محمَّد الصَّفَّار ثنا محمَّد بن عبيد الله المنادي ثنا يونس بن محمَّد ثنا معتمر بن\nسليمان عن أبيه عن يحيى بن يَعْمَرَ عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطَّاب\nقال: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله ﷺ جاء رجلٌ ليس عليه سحناء سَفَرٍ وليس من أهل البلد! يتخطَّى حتَّى جلس بين يديّ رسول الله ﷺ، ثُمَّ وضع يديه على ركبتي رسول الله ﷺ فقال: يا محمَّد، ما الإسلام؟ فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدا رسول الله، وأن تقيم الصَّلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتحجَّ البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتمَّ الوضوء، وتصوم رمضان» ..... وذكر باقي الحديث وأنَّه قال: «هذا جبريل» (^١).\nفإن قيل: هذا الحديث مذكورٌ في الصِّحاح وليس فيه: «وتعتمر».\nقلنا: قد ذكر فيه هذه الزِّيادة أبو بكر الجوزقيُّ في كتابه المخرَّج على «الصَّحيحين»، ورواها الدَّارَقُطْنِيُّ وحكم لها بالصَّحة، وقال: هذا إسنادٌ صحيحٌ (^٢)، أخرجه مسلمٌ بهذا الإسناد.\nز: هذا الحديث رواه مسلمٌ في «الصَّحيح» عن حجَّاج بن الشَّاعر عن يونس بن محمَّد إلا أنَّه لم يسق متنه (^٣)، وهذه الزِّيادة فيها شذوذٌ، والله أعلم  O.\nالحديث الثَّاني: حديث أبي رَزين: «حجَّ عن أبيك واعتمر».\nوقد سبق في مسألة المعضوب (^٤).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٢) في «السنن»: (إسناد ثابت صحيح). ولم يذكر الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (١٢/ ٢٧٣ - رقم: ١٥٥٦٦) هذا الكلام.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (١/ ٣٠)؛ (فؤاد- ١/ ٣٨ - رقم: ٨).\n(^٤) رقم: (٢٠٣٦).","vol":"3","page":423},{"text":"ز: ٢٠٧٨ - قال أبو داود: حدَّثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم بمعناه قالا: ثنا شعبة عن النُّعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رَزين- قال حفص في حديثه: رجلٌ من بني عامر- أنَّه قال: يا رسول الله،\nإنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ والعمرة، ولا الظَّعن. قال: «احجج عن أبيك واعتمر» (^١)\nقال أحمد بن سلمة: سألت مسلم بن الحجَّاج عن هذا الحديث- يعني حديث أبي رَزين هذا- فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصحّ منه، ولم يجوِّده أحدٌ كما جوَّده شعبة.\nانتهى قوله (^٢).\nوهذا الحديث لا يدلُّ على وجوب العمرة، وليس هذا الأمر على الوجوب، فإنَّه لا يجب أن يحجَّ عن أبيه، وإنَّما يدلُّ الحديث على جواز فعل الحجِّ والعمرة عنه، لكونه غير مستطيع، والله أعلم  O.\n\n٢٠٧٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن سعيد بن هارون ثنا محمَّد بن الحجَّاج الضَّبيُّ ثنا ابن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، على النِّساء جهاد؟ قال: «عليهن جهاد لا قتال فيه، الحجُّ والعمرة» (^٣).\nز: رواه الإمام أحمد عن ابن فضيل (^٤)، ورواه ابن ماجة عن أبي بكر\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ - رقم: ١٨٠٦).\n(^٢) انظر: «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٥٠).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٨٤).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ١٦٥).","vol":"3","page":424},{"text":"ابن أبي شيبة عن ابن فضيل (^١).\nورواه أحمد (^٢) والبخاريُّ (^٣) من رواية غير واحد عن حبيب، وليس فيه ذكر العمرة.\nورواه أبو هشام الرفاعيُّ (^٤) عن أبي بكر بن عيَّاش عن حبيب بن أبي عمرة عن عَدِيِّ بن ثابتٍ عن عائشة بنت طلحة، ولم يتابع على ذلك (^٥).\nورواه أحمد (^٦) والبخاريُّ (^٧) من رواية سفيان عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمَّته عائشة، وليس فيه ذكر العمرة.\n\n٢٠٨٠ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الصَّفَّار ثنا إبراهيم بن فهد البصريُّ ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حميد بن مهران الكنديُّ ثنا محمَّد بن سيرين عن ابن حطَّان عن عائشة أنَّها قالت:\nيا رسول الله، هل على النِّساء جهادٌ؟ قال: «نعم، جهادٌ لا قتال فيه: الحجُّ والعمرة جهادهن».\nوكذلك رواه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن حميد بن مهران بمعناه (^٨).\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٦٨ - رقم: ٢٩٠١).\n(^٢) خرجه من رواية يزيد بن عطاء: (٦/ ٧١)، وعبد الواحد بن زياد: (٦/ ٧٩).\n(^٣) خرجه من رواية خالد بن عبد الله: (٢/ ٣٨٤، ٤/ ٢٠؛ فتح- ٣/ ٣٨١، ٦/ ٦ - رقمي: ١٥٢٠، ٢٧٨٤) وعبد الواحد بن زياد: (٣/ ٤٦٨؛ فتح- ٤/ ٧٢ - رقم: ١٨٦١) والثوري: (٤/ ٤١؛ فتح- ٦/ ٨٩ - رقم: ٢٨٧٦).\n(^٤) في (ب): (أبو هاشم الرافعي) خطأ.\n(^٥) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (١٢/ ٤٠٢ - رقم: ١٧٨٧١).\n(^٦) «المسند»: (٦/ ٦٧).\n(^٧) «صحيح البخاري»: (٤/ ٤١)؛ (فتح- ٦/ ٨٩ - رقم: ٢٨٧٥. ط: الريان).\n(^٨) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٥٠).","vol":"3","page":425},{"text":"وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في «مسنده» أيضًا عن سلييان بن داود عن حميد بن مهران (^١).\nوحميد: وثَّقه يحيى بن معين (^٢) وغيره.\n\n٢٠٨١ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن الحسين. بن الفضل القطَّان ببغداد أنا أبو عمرو بن السَّمَّاك ثنا أبو الأحوص محمَّد بن الهيثم بن حمَّاد ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير (^٣) حدَّثني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد ابن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «جهاد الكبير والضَّعيف والمرأة: الحجُّ والعمرة» (^٤).\nرواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه به (^٥)  O.\n\n٢٠٨٢ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن الحسن بن رستم ثنا محمَّد بن يحيى (^٦) العطَّار ثنا محمَّد بن كثير الكوفيُّ ثنا إسماعيل بن مسلم عن محمَّد بن سيرين عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الحجَّ والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت» (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٧٥).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٢٩ - رقم: ١٠٠٥) من رواية الكوسج.\n(^٣) في (ب): (بكر) خطأ.\n(^٤) «سنن البيهقي». (٤/ ٣٥٠).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٥/ ١١٣ - رقم: ٢٦٢٦).\n(^٦) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي هامش الأصل: (حـ: أبو يحيى)، وفي مطبوعة «السنن»: (محمَّد بن سعيد أبو يحيى) وكذا في «إتحاف المهرة»: (٤/ ٦٥١ - رقم: ٤٨٣٩).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٨٤).","vol":"3","page":426},{"text":"قال المصنِّف: في هذا الإسناد إسماعيل بن مسلم، قال أحمد: هو منكر الحديث (^١). وقال يحيى: لم يزل مخلِّطًا، وليس بشيءٍ (^٢). وقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (^٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٤).\nوفي الإسناد: محمَّد بن كثير، قال أحمد: خرقنا حديثه (^٥). وقال ابن المدينيِّ: خططت على حديثه (^٦).\nز: يحيى الذي قال في إسماعيل: (لم يزل مختلطًا) هو: يحيى القطَّان (^٧)، والذي قال فيه: (ليس بشيءٍ) هو: ابن معين (^٨).\nوالصَّحيح أنَّ هذا الحديث موقوفٌ على زيد.\n\n٢٠٨٣ - قال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو الوليد ثنا محمَّد بن نعيم ثنا يحيى بن أيوب المقابريُّ ثنا عبَّاد بن عبَّاد المهلبيُّ ثنا هشام بن حسَّان عن محمَّد بن سيرين أنَّ زيد بن ثابت سُئل: العمرة قبل الحج؟ قال:\nصلاتان لا يضرك بأيّهما بدأت.\nوقد رواه إسماعيل بن سالم عن ابن سيرين مرفوعًا، والصَّحيح مو قوف (^٩).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٦٦٩) من رواية أبي طالب.\n(^٢) انظر ما سيأتي من كلام المنقح.\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٨٣ - رقم: ١٢٠)، وانظر ما تقدم (١/ ١٩٢).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٥٢ - رقم: ٣٦).\n(^٥) «العلل» برواية عبد لله: (٣/ ٤٣٨ - رقم: ٥٨٦٤).\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ١٩٣ - رقم: ١٢٣٤) من رواية ابنه عبد الله.\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٦٦٩).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٢ - رقم: ٣٢٣٧).\n(^٩) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٥١).","vol":"3","page":427},{"text":"كذا قال: (إسماعيل بن سالم)، والصَّواب: (مسلم).\nورواية ابن سيرين عن زيد كأنَّها مرسلة، وقد قال البخاريُّ أنَّه سمع منه (^١)، وقال يحيى بن معين: دخل على زيد بن ثابت وهو صغير (^٢). فالله أعلم.\n\n٢٠٨٤ - قال البيهقيُّ: وروى عبد الله بن لهيعة عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الحجُّ والعمرة فريضتان واجبتان».\nحدَّثناه أبو سعد الزَّاهد أنا أبو الحسن محمَّد بن الحسن بن إسماعيل الضَّرير أنا جعفر بن محمَّد الفريابيُّ ثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة فذكره، وابن لهيعة غير محتجٍّ به (^٣)  O.\n\n٢٠٨٥ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه\nأنَّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وبعث به مع عمرو بن حزم، فيه: «وأنَّ العمرة الحجُّ الأصغر» (^٤).\n_________\n(^١) «التاريخ الأوسط»: (١/ ٤٠٦ - رقم: ٩١٩).\n(^٢) لم نقف عليه، ولكن في «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٠٣ - رقم: ٣٩٦٠): (قد رأى ابن سيرين زيد بن ثابت) ا. هـ\nوانظر: «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٢/ ٥٨)؛ «الطبقات» لابن سعد: (٧/ ١٩٣).\n(^٣) «سنن اليهقي»: (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٨٥).","vol":"3","page":428},{"text":"فإن قالوا: قد قال يحيى بن معين: سليمان بن داود ليس بشيءٍ (^١).\nقلنا: قد قال أبو حاتم بن حِبَّان: هو صدوق (^٢).\nز: قد قال غير واحد من الأئمة أنَّ سليمان راوي هذا الحدبث إنَّما هو سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، وقد تقدَّم الكلام على هذا الحديث في المجلد الأوَّل بما فيه كفاية (^٣)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٠٨٦ - بما رواه الإمام أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو معاوية ثنا الحجَّاج ابن أرطأة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: أتى النَّبيَّ ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبةٌ هي؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا، وأن تعتمر خيرٌ لك» (^٤).\nوالجواب: أنَّه حديثٌ ضعيفٌ، كان زائدة يأمر بترك حديث الحجَّاج (^٥)، وقال أحمد: كان يزيد في الأحاديث، ويروي عن من لم يلقه، لا يحتجُّ به (^٦). وقال يحيى: لا يحتجُّ بحديثه (^٧). وقال ابن حِبَّان: تركه ابن\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٢٣ - رقم: ٣٨٦).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٣٣٤).\n(^٣) رقم: (٢٥٨).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣١٦).\n(^٥) «الضعفاء الكبر» للعقيلي: (١/ ٢٧٧ - رقم: ٣٤٢).\n(^٦) انظر ما تقدم: (٣/ ٧١).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٦٠ - رقم: ٣١٤٢).","vol":"3","page":429},{"text":"المبارك وابن مهدي ويحيى القطَّان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل (^١).\nوقد رووا من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «العمرة تطوَّع».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصَّحيح أنَّه موقوفٌ على أبي هريرة (^٢).\nز: حديث جابر: رواه التِّرمذيُّ عن محمَّد بن عبد الأعلى الصَّنعانيِّ\nعن عمر بن عليٍّ المقدميِّ عن الحجَّاج، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nكذا قال، وقد أنكر عليه تصحيح هذا الحديث، وقد ضعَّفه الإمام أحمد\nفي رواية ابن هانئ عنه.\nوقد روي هذا الحديث مرفوعًا من وجه آخر عن أبي الزُّبير عن جابر.\nوالصَّواب أنَّه موقوفٌ على جابر، كذلك رواه يحيى بن أيوب قال:\nأخبرني ابن جريج والحجَّاج بن أرطأة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله\n_________\n(^١) «المجروحين»: (١/ ٢٢٥).\n(^٢) وكذا نقل الإمام ابن تيمية في «شرح العمدة»: (١/ ٩٢ - ٩٣ - المناسك) عن الدارقطني، والحديث في «علل الدارقطني»: (١١/ ٢٢٧ - ٢٢٨ - رقم: ٢٢٤٧) وقال عنه- بعد ذكر الخلاف فيه: (..... وكذلك رواه شريك عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلًا، وهو الصواب) أ. هـ\nوهذا هو الإسناد المعروف له أنه من مراسيل أبي صالح الحنفي، انظر: «المصنِّف» لابن أبي شيبة: (٣/ ٢٢٣ - رقم: ١٣٦٤٧)؛ «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٤٨)؛ «نصب الراية» للزيلعي: (٣/ ١٥٠)، وسيأتي التنبيه على هذا في كلام المنقِّح.\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩ - رقم: ٩٣١).\n(تنبيه) قال الحافظ الزيلعي في «نصب الراية»: (٣/ ١٥٠) عقب هذا الحديث: (قال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال الشيخ [هو ابن دقيق العيد] في «الإمام»: هكذا وقع في رواية الكرخي [صوابه: (الكَرُوخي) كما في «التلخيص» لابن حجر ٢/ ٢٤٠] ووقِع في رواية غيره: حديث حسن. لا غير) ا. هـ\nوالكَرُوخي: هو أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي الهروي، مترجم في «السير» للذهبي: (٢٠/ ٢٧٣ - رقم: ١٨٣).","vol":"3","page":430},{"text":"أنَّه سُئل عن العمرة: أواجبة؟ فريضةٌ كفريضة الحجِّ؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك.\nوقال التِّرمذيُّ: وقال الشَّافعيُّ: العمرة سنَّة، لا نعلم أحدًا رخَّص في تركها، وليس فيها شيءٌ ثابتٌ بأنَّها تطوُّع.\nقال الشَّافعيُّ: وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ، وهو ضعيفٌ، لا تقوم بمثله الحجَّة، وقد بلغنا عن ابن عبَّاس أنَّه كان يوجبها (^١).\nوفي قول ابن حِبَّان في حجَّاج: (تركه ابن المبارك وفلان وفلان) نظرٌ.\nوقد روى الإمام أحمد حديث حجَّاج في «المسند» (^٢)، وقال أبو طالب عنه: كان من الحفاظ. قيل: فلم ليس هو عند النَاس بذلك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث النَّاس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة (^٣). وقال\nأبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: حجَّاج: صدوقٌ، ليس بالقويِّ، يدلِّس عن محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ عن عمرو بن شعيب (^٤).\nوقد روى ابن حِبَّان في «الضُّعفاء» حديث جابرٍ هذا عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية (^٥)، والله أعلم.\n\n٢٠٨٧ - وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا جرير عن معاوية بن إسحاق\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٢٥٩ - رقم: ٩٣١).\n(^٢) قد سبق عزوه، وهل يريد بقوله: (حديث حجاج) الجنس أم هذا الحديث بعينه؟ الأول هو الأقرب، لأن الكلام هنا في سياق تنظير ما ذكره ابن حبان من أن أحمد ترك حجاجًا، والله أعلم.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٥٦ - رقم: ٦٧٣).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٢٢٨).","vol":"3","page":431},{"text":"عن أبي صالح ماهان قال: قال رسول الله ﷺ: «الحجُّ جهادٌ، والعمرة تطوُّعٌ» (^١).\n\n٢٠٨٨ - وقال عبد الرَّزَّاق: عن الثَّوريِّ عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفيِّ قال: قال رسول الله- ﷺ: «الحجُّ جهادٌ، والعمرةُ تطوُّعٌ».\nوقال البيهقيُّ: وقد روي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولًا، والطريق فيه إلى شعية طريقٌ ضعيفٌ (^٢).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رواه غُنْدر ومحمَّد بن كثير وعفَّان عن شعية عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلًا عن النَّبيِّ ﷺ.\nوكذلك رواه شَريك عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلًا.\nوهو الصَّواب (^٣).\nكذا قال الدَّارَقُطْنِيُّ، وهو مخالفٌ لما نقله المؤلِّف عنه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «مصنف ابن أبي شيبة»: (٣/ ٢٢٣ - رقم: ١٣٦٤٧).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٤/ ٣٤٨).\n(^٣) «العلل»: (١١/ ٢٢٧ - ٢٢٨ - رقم: ٢٢٤٧).","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-451>مسائل التَّمتع</span>\n<span data-type='title' id=toc-452>مسألة (٤٠٠): التَّمتع أفضل من الإفراد والقِران.</span>\nوقال أبو حنيفة: القِران أفضل.\nوقال مالك والشَّافعيُّ: الإفراد أفضل.\nوالأحاديث التي يحتجُّ بها قسمان:\nأحدها: ما يدلُّ على أنَّ رسول الله ﷺ تمتع.\nوالثَّاني: يدلُّ على أنَّه أمر بالتمتع.\nفأمَّا القسم الأوَّل: ففيه أربعة أحاديث:\n\n٢٠٨٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا قتيبة بن سعيد ثنا حجَّاج بن محمَّد الأعور (^١) عن عمرو بن مرَّة عن سعيد بن المسيَّب قال: اختلف عليٌّ وعثمان- وهما بعُسفان- في المتعة، فقال له عليٌّ: ما تريد أن تنهى\nعن أمرٍ فعله رسول الله ﷺ؟ فقال له عثمان: دعنا عنك. ولمَّا رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما جميعًا (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (سقط: «عن شعبة»).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٩٦)؛ (فتح- ٣/ ٤٢٣ - رقم: ١٥٦٩) مع اختلاف في اللفظ.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٤٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٩٧ - رقم: ١٢٢٣).","vol":"3","page":433},{"text":"ز: هذا الحديث لمن قال بالقِران، فإنَّ عليًّا أهلَّ- بالحجِّ والعمرة جميعًا، والتَّّمتُّع في عرف أصحاب رسول الله-ﷺ يدخل فيه القِران، ويدخل فيه التمتع الخاص، ولم يحجّ النبيُّ-ﷺ متمتعًا التمتع الخاص، لأنَّه لم يحلَّ من عمرته، بل المقطوع به أنَّه قرن بين الحجِّ والعمرة، لأنَّه قد ثبت عنه أنَّه اعتمر أربع عُمر، وأنَّ العمرة الرَّابعة كانت مع حجَّته، وقد ثبت عنه أنَّه لم يحلَّ منها قبل الوقوف بقوله: «لولا أنَّ معي الهدي لأحللت»، وثبت أنَّه لم يعتمر بعد الحجِّ، فإنَّ ذلك لم ينقله أحدٌ عنه، وإنَّما اعتمر بعد الحجِّ عائشةُ وحدها، فتحصَّل من مجموع ذلك أنَّه كان قارنًا، وعلى هذا تجتمع جميع أحاديث الباب، والله أعلم  O.\n\n٢٠٩٠ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا يحيى بن بُكير ثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنَّ ابن عمر قال: تمتَّع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع بالعمرة الى الحجِّ وأهدى، فساق معه الهديَّ من ذي الحُليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثُمَّ أهلَّ بالحجِّ، فتمتع النَّاس مع\nرسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحجِّ، فكان من النَّاس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلمَّا قدم النَّبيُّ ﷺ مكَّة قال للنَّاس: «من كان منكم أهدى فإنَّه لا يحلُّ لشيء (^١) حرم منه حتَّى يقضي حجَّه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصَّفا والمروة، وليقصِّر وليحلل، ثُمَّ ليهلُّ بالحجِّ» (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٢٠٩١ - الحديث الثَّالث: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة عن مالك بن\n_________\n(^١) كتب فوقها في الأصل و(ب): (كذا)، وفي هامش الأصل: (الصواب: «من شيء») أ. هـ وهو موافق لما في مطبوعة «التحقيق»، ونسخ البخاري فيها الوجهان كما في «اليونينية» و«إرشاد الساري» للقسطلاني: (٣/ ٢١٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦)؛ (فتح- ٣/ ٥٣٩ - رقم: ١٦٩١).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٤٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠١ - رقم: ١٢٢٧).","vol":"3","page":434},{"text":"أنس عن ابن شهاب عن محمَّد بن عبد الله بن نوفل أنَّه سمع سعد بن أبي وقَّاص يذكر التَّمتع بالعمرة فقال: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناه معه (^١).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٢).\nز: محمَّد بن عبد الله هو: ابن الحارث بن نوفل- أخو إسحاق وعبد الله-، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٣)، وروى له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ هذا الحديث الواحد (^٤)، ولم يخرِّجه مسلمٌ من طريقه، والله أعلم.\nوقد سئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه مالكٌ وأصحاب الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ عن محمَّد أنَّه سمع سعد بن أبي وقَّاص والضَّحَّاك بن قيس وهما يذكران التَّمتع.\nورواه روح بن عبادة عن مالك عن الزُّهريِّ، فقال فيه: أنَّه سمع سعدًا والضَّحَّاك بن سفيان.\nووهم فيه روح، والصَّواب: الضَّحَّاك بن قيس.\nوأرسله ابن عيينه عن الزُّهريِّ عن سعدٍ (^٥).\n\n٢٠٩٢ - الحديث الرَّابع: قال الإمام أحمد: حدَّّثنا يونس بن محمَّد ثنا\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ١٧٥ - رقم: ٨٢٣) وقال: (هذا حديث صحيح).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: لم يروه مسلم من رواية محمَّد) أ. هـ\nولكن خرج من طريق سليمان التيمي عن غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبي وقاص ﵁ عن المتعة، فقال: فعناها وهذا يومئذ كافرٌ بالعرش. يعني بيوت مكة. (٣/ ٤٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٩٨ - رقم: ١٢٢٥).\n(^٣) «الثقات»: (٥/ ٣٥٥).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٥/ ١٥٢ - رقم: ٢٧٣٤).\n(^٥) «العلل»: (٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣ - رقم: ٦٥١).","vol":"3","page":435},{"text":"عبد الواحد بن زياد ثنا ليث عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: تمتع رسول الله ﷺ حتَّى مات، وأبو بكر حتَّى مات، [وعمر حتَّى مات،] (^١) وعثمان حتَّى مات، وكان أوَّل من نهى عنها معاوية. قال ابن عبَّاس: فعجبت منه وقد حدَّثني أنَّه قصر عن رسول الله ﷺ بمشقصٍ! (^٢).\nز: رواه التِّرمذيُّ عن محمَّد بن مثنَّى عن ابن إدريس عن ليث- وهو ابن أبي سُليم (^٣) -، وقد تقدَّم الكلام عليه غير مرَّةٍ (^٤)  O.\nالقسم الثَّاني: أنَّ رسول الله ﷺ أمر بالتَّمتع، وفيه عشرة أحاديث:\n\n٢٠٩٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق أنا الثَّوريُّ عن قيس بن مسلم عن طارق بن شِهاب عن أبي موسى الأشعريِّ قال:\nبعثني رسول الله ﷺ إلى أرض قومي، فلمَّا حضر الحجُّ حجَّ رسول الله ﷺ\nوحججت، فقدمت عليه وهو نازلٌ بالأبطح، فقال لي: «بما أهللت، يا عبد الله ابن قيس؟» قال: قلت: لبيك بحجٍّ كحجِّ رسول الله ﷺ. قال: «أحسنت».\nثُمَّ قال: «هل سقت هديًا؟» قلت: ما فعلتُ. قال: «اذهب فطف بالبيت، وبين الصَّفا والمروة، ثُمَّ احلل». فانطلقت ففعلت ما أمرني، وأتيت امرأةً من قومي فغسلت رأسي بالخطمي وفلَّته، ثُمَّ أهللت بالحجِّ يوم التَّروية (^٥).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٩٢).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ١٧٤ - رقم: ٨٢٢).\n(^٤) انظر ما تقدم: (٣/ ٣٤٨).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٣٩٣).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٩٣)؛ (فتح- ٣/ ٤١٦ - رقم: ١٥٥٩).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٤٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٩٥ - رقم: ١٢٢١).","vol":"3","page":436},{"text":"٢٠٩٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا يحيى بن آدم ثنا زهير (^١) ثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلِّين بالحجِّ، فلمَّا قدمنا مكَّة طفنا بالبيت، وبالصَّفا والمروة، فقال لنا رسول الله ﷺ: «من لم يكن معه هديٌ فليحلل». قلنا: أيُّ الحلِّ؟ قال: «الحلُّ كلُّه». قال: فأتينا النِّساء،\nولبسنا الثِّياب، ومسسنا الطِّيب؛ فلمَّا كان يوم التَّروية أهللنا بالحجِّ (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٢٠٩٥ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا وهيب ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: كانوا يرون العمرة في أشهر الحجِ من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرَّم صفر، ويقولون: إذا برأ\nالدَّبَر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلَّت العمرة لمن اعتمر. فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه لصبيحة رابعة، مهلِّين بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله، أيُّ الحلِّ؟ قال: «الحِلُّ كلُّه» (^٤).\nأخرجاه في \" الصَّحيحين (^٥).\n\n٢٠٩٦ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: حدَّثنا سهل بن يوسف عن حميد عن (^٦) بكر عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ، فلبَّى بالحجِّ ولبَّينا معه،\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: رواه مسلم وحده من طريق زهير عن أبي الزبر) أ. هـ\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٢٩٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٨٢ - رقم: ١٢١٣).\nوانظر ما تقدم في التعليق قبل السابق.\n(^٤) «المسند»: (١/ ٢٥٢).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٩٥)؛ (فتح- ٣/ ٤٢٢ - رقم: ١٥٦٤).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٥٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠٩ - رقم: ١٢٤٠).\n(^٦) في مطبوعة «المسند»: (بن) خطأ.","vol":"3","page":437},{"text":"فلمَّا قدم أمر من لم يكن معه الهديَّ أن يجعلوها عمرة (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n٢٠٩٧ - الحديث الخامس: قال البخاريُّ: حدَّثنا عثمان ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله-ﷺ ولا نرى إلا أنَّه الحجُّ، فلمَّا قدمنا تطوَّفنا بالبيت فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهديَّ أن يحلَّ، فحلَّ من لم يكن ساق الهديَّ، ونساؤه لم يسقن\nفأحللن (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n\n٢٠٩٨ - الحديث السَّادس: قال أحمد: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة بنت عمر قالت: لمَّا أمر رسول الله ﷺ نساءه أن يحللن بعمرة، قلت: فما يمنعك يا رسول الله، أن تحلَّ معنا؟ قال: «إنِّي أهديتُ ولبَّدت، فلا أحلُّ حتَّى أنحر هدي» (^٥).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٥٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٦٤)؛ (فتح- ٨/ ٧٠ - رقم: ٤٣٥٣).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٥٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠٥ - رقم: ١٢٣٢).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٩٤)؛ (فتح- ٣/ ٤٢١ - رقم: ١٥٦١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٧٧ - رقم: ١٢١١).\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٢٨٥).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٣/ ٣٩٥)؛ (فتح- ٣/ ٤٢٢ - رقم: ١٥٦٦).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٥٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠٢ - رقم: ١٢٢٩).\nوفي هامش الأصل: (لم يخرجاه من حديث ابن إسحاق، إنما أخرجاه من طريق مالك وغيره عن نافع) ا. هـ","vol":"3","page":438},{"text":"٢٠٩٩ - الحديث السَّابع: قال أحمد: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ نصرخ بالحجِّ صراخًا، حتَّى إذا طفنا بالبيت قال: «اجعلوها عمرةً إلا من كان معه هديٌ».\nقال: فجعلناها عمرةً، فحللنا، فلمَّا كان يوم التَّروية، صرخنا بالحجِّ، وانطلقنا إلى منى (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n\n٢١٠٠ - الحديث الثَّامن: قال أحمد: حدَّثنا روح ثنا أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله-ﷺ وأصحابه قدموا مكَّة وقد لبَّوا بحجِّ وعمرةٍ، فأمرهم رسول الله ﷺ بعدما طافوا بالبيت وسعوا بين الصَّفا والمروة أن يحلُّوا، وأن يجعلوها عمرةً، فكأن القوم هابوا ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «لولا إنِّي سقت الهديَ لأحللت». فحلَّ القوم وتمتَّعوا (^٣).\nز: رواه النَّسائيُّ من حديث أشعث (^٤)، وهو حديثٌ حسنٌ  O.\n\n٢١٠١ - الحديث التَّاسع: قال أحمد: حدَّثنا يونس ثنا فُليح عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله-ﷺ لبَّد رأسه وأهدى، فلمَّا قدم مكَّة أمر نساءه أن يحللن، قلن: مالك أنت لا تحلُّ؟ قال: «إنِّي قلَّدت هديي، ولبّدت رأسي، فلا أحلُّ حتَّى أحلَّ من حجّتي، وأحلق رأسي» (^٥).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة» من رواية\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ٥٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٩١٤ - رقم: ١٢٤٧).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ١٤٢).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٥/ ٢٢٥ - رقم: ٢٩٣١).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ١٢٤).","vol":"3","page":439},{"text":"فُليح، وهو حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريِّ  O.\n\n٢١٠٢ - الحديث العاشر: قال أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة أنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أنَّه قال: قدم رسول الله-ﷺ مكَّة وأصحابه مهلِّين بالحجِّ، فقال رسول الله ﷺ: «من شاء أن يجلعها عمرة إلا من كان معه الهديُ» (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «الكتب الستة»، ورواته ثقاتٌ، وقد رواه أحمد عن روح وعفَّان كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، ولم يذكر المؤلِّف الحديث بكماله، بل ذكر قطعةً منه.\n\n٢١٠٣ - وقد رواه أبو يعلى الموصليُّ بغير هذا اللفظ فقال: حدَّثنا أبو خيثمة ثنا عفَّان ثنا حمَّاد قال: حدَّث حميد عن بكر عن ابن عمر قال: قدم أصحاب رسول الله ﷺ بمكَّة ملبِّين بالحجِّ، فقال رسول الله ﷺ: «اجعلوها عمرةً إلا من كان معه الهَدْي». قالوا: يا رسول الله، يغدوا أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيًّا؟ قال: «نعم». فسطعت المجامر بالبطحاء: وقدم عليٌّ من اليمن، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «بما أهللت، فإنَّ معنا أهلك؟» قال: أهللت بما أهلَ به رسول الله-ﷺ. قال حميد: فأخبرت بذلك القوم وطاوس جالسٌ، فقال: هكذا كان الحديث (^٢)  O.\nفإن قال الخصم: فقد نقضتم أحاديثكم الأوائل بهذه الأواخر، لأنَّكم رويتم في الأوائل أنَّه تمتَّع، وفي الأواخر أنَّه تندَّم كيف ساق الهديَّ ولم يمكنه أن يفسخ؛ فأنتم بين أمرين: إمَّا أن تصحِّحوا الأوائل، فيبطل مذهبكم في فسخ الحجِّ\nإلى العمرة؛ أو تصحِّحوا الأواخر، فيبطل احتجاجكم بأنَّ رسول الله ﷺ تمتَّع.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٨).\n(^٢) «مسند أبي يعلى»: (١٠/ ٥٩ - رقم: ٥٦٩٣).","vol":"3","page":440},{"text":"قالوا: ثُمَّ نتكلَّم على أحاديثكم فنقول: أمَّا الأوائل: فمعارضة بالأواخر، وبما نذكره في حجَّتنا.\nوأمَّا الأواخر: فإنَّه لم يأمر أصحابه بالفسخ لفضيلة التَّمتُّع، بل لأمرٍ آخر، وهو ما رويتم من حديث ابن عبَّاس أنَّ أهل الجاهليَّه كانوا يرون العمرة في أشهر الحجِّ من أفجر الفجور، فأمر بفسخ الحجِّ إلى العمرة ليخالف المشركين.\nواستدلّوا عليه:\n\n٢١٠٤ - بما روى الإمام أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنا [سريج] (^١) بن النُّعمان ثنا عبد العزيز بن محمَّد الدَّراورديُّ قال: أخبرني ربيعة (^٢) بن أبي عبد الرَّحمن عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، فسخ\nالحجِّ لنا خاصةً أم للنَّاس عامةً؟ قال: «بل لنا خاصةً» (^٣).\n\n٢١٠٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدثنا أحمد بن عمرو بن عثمان ثنا أحمد بن عثمان بن حَكِيم ثنا أبو غسَّان ثنا قيس عن أبي حَصين عن إبراهيم التَّيميِّ عن أبيه عن أبي ذرٍّ أنَّه سئل عن متعة الحجِّ فقال: هي والله لنا أصحاب محمَّدٍ خاصةً، وليست لسائر النَّاس إلا لمحصر (^٤).\nوالجواب: أنَّه إذا صحَّت الأحاديث فلا وجه لردِّها، وإنَّما ينبغي التَّمحُّل لها، ووجه الجمع بين الأحاديث: أنَّه كان قد اعتمر وتحلَّل من العمرة، ثُمَّ أحرم بالحجِّ وساق الهديَّ، ثُمَّ أمر أصحابه بالفسخ ليفعلوا مثل\n_________\n(^١) في (ب) غير منقوطة، وفي الأصل و«التحقيق»: (شريح)، والتصويب من «المسند».\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (ابن ربيعة) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٦٩).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢).","vol":"3","page":441},{"text":"فعله، لأنَّهم لم يكونوا أحرموا بعمرةٍ، ومنعَه من فسخ الحجِّ إلى عمرةٍ ثانيةٍ: عمرتُه الأولى وسوقه الهدي.\nفعلى هذا يجمع بين الأحاديث ولا يردُّ منها شيءٌ.\nفإن قالوا: كيف يصحُّ هذا التَّأويل وإنَّما عَلَّلَ بسوق الهدي، لا بفعل عمرةٍ متقدَّمةٍ.\nقلنا: ذكر إحدى العلَّتين دون الأخرى، وذلك جائزٌ.\nوقولهم: إنَّما أمرهم بالفسخ لمخالفة الجاهليَّة.\nقلنا: لو كان كذلك لم يفرِّق بين من ساق الهدي وبين من لم يسق، ثُمَّ إنَّه قد اعتمر في أشهر الحجِّ:\n\n٢١٠٦ - ففي «الصَّحيحين» من حديث أنس أنَّ رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلَّها في ذي القعدة إلا التي مع (^١) حجَّته (^٢).\nففعله هذا يكفي في البيان لأصحابه وللمشركين أنَّ العمرة تجوز في أشهر الحجِّ، فلم يحتج أن يأمر أصحابه بفسخ الحجِّ المحترم لذلك، وإنَّما فعل ذلك لأنَّه الأفضل.\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس: فإنَّه لم يرد أنَّ رسول الله- ﷺ فسخ لأجل ما كان المشركون يعتمدونه، وإنَّما ذكر حال الجاهليَّة.\nوأمَّا حديث بلال: فقال أحمد: لا يثبت، ولا يرويه غير الدَّراورديُّ،\n_________\n(^١) في (ب): (في).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٤٧)؛ (فتح- ٣/ ٦٠٠ - رقم: ١٧٨٠).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٦٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩١٦ - رقم: ١٢٥٣).","vol":"3","page":442},{"text":"ولا يصحُّ حديثٌ في أنَّ الفسخ كان لهم خاصةً (^١).\nوقال: وحديث أبي ذرٍّ يرويه رجلٌ (^٢) من أهل الكوفة لم يلق أبا ذرٍّ (^٣).\nثُمَّ (^٤) إنَّه ظنٌّ من أبي ذرٍّ، يدلُّ عليه حديث ابن عبَّاس أنَّ العمرة قد دخلت في الحجِّ، وفي حديث جابر أنَّ سراقة قال: ألعامنا أم للأبد؟ فقال: «بل للأبد». يريد أنَّ حكم الفسخ باقٍ على الأبد.\nز: حديث الحارث بن بلال عن أبيه: رواه أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابن ماجة (^٧) من حديث الدَّراورديِّ عن ربيعة.\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن الحارث عن أبيه، وتفرَّد به عبد العزيز الدَّراورديُّ عنه (^٨).\nوالحارث هذا: ليس بالمشهور، ولا نعلم روى عنه غير ربيعة.\nقال الإمام أحمد بن حنبل: حديث بلال بن الحارث عندي ليس يثبت، ولا أقول به، ولا يُعرف هذا الرَّجل - يعني الحارث بن بلال-.\nوقال: أرأيت لو عُرف الحارث بن بلال إلا أنَّ أحد عشر رجلًا من\n_________\n(^١) انظر: «المسائل» لعبد الله بن أحمد: (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤ - رقم: ٩٣٤)؛ «شرح العمدة» لابن تيية: (١/ ٥١٧ - كتاب الحج).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هو مُرَقُع الأسَيْدِيُّ، وثَّقه ابن حِبَّان) ا. هـ\n(^٣) انظر: «المغني» لابن قدامة: (٥/ ٢٥٤)؛ «شرح العمدة»: (١/ ٤٩٤).\n(^٤) لا ندري هل هذا من تتمة كلام الإمام أحمد أم هو من كلام ابن الجوزي؟\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٤٨ - رقم: ١٨٠٤).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٥/ ١٧٩ - رقم: ٢٨٠٨).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٩٤ - رقم: ٢٩٨٤).\n(^٨) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٢/ ٢٨٣ - رفم: ١٣٧٦).","vol":"3","page":443},{"text":"أصحاب النَّبيِّ ﷺ يروون ما يروون من الفسخ، أين يقع الحارث بن بلال منهم؟\nوقال في رواية أبي داود: ليس يصحُّ حديث في الفسخ كان لهم خاصةً، وهذا أبو موسى الأشعريُّ يفتي به في خلافة أبي بكرٍ وشطر من خلافة عمر (^١).\nوأمَّا حديث أبي ذرٍّ: فهو مخرَّجٌ في «الصحيح»:\n\n٢١٠٧ - قال مسلمٌ: حدَّثنا سعيد بن منصور وأبو بكرٍ بن أبي شيبة وأبو كريب قالوا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التَّيميِّ عن أبيه عن أبي ذرٍّ قال: كانت المتعة في الحجِّ لأصحاب محمَّد خاصةً (^٢).\nهذا الحديث موقوفٌ على أبي ذرٍّ، وقد خالفه أبو موسى وابن عبَّاس وغيرهما.\nوقد قيل: إنَّ وجوب الفسخ كان خاصًا بأصحاب النَّبيِّ ﷺ، وأمَّا غيرهم فلا يجب عليه الفسخ، بل يجوز له، والله أعلم.\nوأمَّا جمع المؤلِّف بين الأحاديث (بأنَّ النَّبيَّ ﷺ قد اعتمر وتحلَّل من العمرة، ثُمَّ أحرم بالحجِّ وساق الهديَّ) فجمعٌ ضعيفٌ جدًّا.\nوكذلك قول من قال: (أحرم بالحجِّ ثُمَّ أدخل عليه العمرة) ضعيفٌ أيضًا.\nوكذلك قول من قال: (إنَّه أفرد الحجَّ، ثُمَّ لمَّا فرغ منه اعتمر) ضعيفٌ أيضًا، لأنَّ أحدًا لم يعتمر معه بعد الحجِّ إلا عائشة.\n_________\n(^١) الروايات السابقة عن أحمد أوردها المجد في «المنتقى»: (٤/ ٣٣٠ - مع النيل).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ٤٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٩٧ - رقم: ١٢٢٤).","vol":"3","page":444},{"text":"وكذلك قول من قال: (إنَّه أحرم بالعمرة أولًا وساق الهدي، ثُمَّ أدخل عليها الحجَّ، ولم يتحلَّل، لأجل الهدي) ضعيفٌ أيضًا، وإن كان أقرب من غيره.\nوكذلك قول من قال: (إنَّه كان قارنًا وطاف طوافن، وسعى سعيين) ضعيفٌ أيضًا.\nوقد ذكرنا الدَّليل على تضعيف هذه الأقوال في غير هذا الموضع، والصَّواب أنَّه صلوات الله عليه كان قارنًا، أحرم بالحجِّ والعمرة جميعًا، وطاف لهما طوافًا واحدًا، وسعى سعيًا واحدًا.\n\n٢١٠٨ - وقد روى الإمام أحمد (^١) والبخاريُّ (^٢) وغيرهما عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ وهو بوادي العقيق- يقول: «أتاني الليلة آتٍ من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجَّة».\nوهذا الآتي أتاه قبل أن يصل إلى الموضع الذي أحرم منه، وهو ذو الحليفة، والله أعلم  O.\nاحتجَّ أصحاب أبي حنيفة بستَّة أحاديث:\n\n٢١٠٩ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم ثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبِّي بالحجِّ والعمرة، يقول: «لبيك عمرةً وحجًّا» (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨٧)؛ (فتح- ٣/ ٣٩٢ - رقم: ١٥٣٤).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٩٩).","vol":"3","page":445},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n٢١١٠ - طريقٌ آخر: قال أحمد: حدَّثنا روح بن عبادة ثنا شعبة عن يونس بن عُبيد عن أبي قدامة الحنفيِّ قال: قلت لأنس بن مالك: بأيِّ شيءٍ كان رسول الله ﷺ يهلُّ؟ فقال: سمعته يقول سبع مرَّات: «بعمرةٍ وحجَّةٍ، بعمرةٍ وحجَّةٍ» (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة» من حديث أبي قدامة عن أنس، والله أعلم  O.\n\n٢١١١ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا الحسين ابن الحسن المروزيُّ ثنا يزيد بن زُريع عن يونس بن عُبيد عن حُميد عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لبيك بحجَّةٍ وعمرةٍ معًا» (^٣).\nز: لم يخرجوه من حديث يونس عن حميد  O.\n\n٢١١٢ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعيُّ أن يحيى بن أبي كثير حدَّثه عن عكرمة مولى ابن عبَّاس قال: سمعت ابن عبَّاس يقول: سمعت عمر بن الخطَّاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول- وهو بالعقيق-: «أتاني الليلة آتٍ من ربي ﷿؛ فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عُمرةٌ في حجَّةٍ».\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٦٤)؛ (فتح- ٨/ ٧٠ - رقم: ٤٣٥٣) من رواية حميد عن بكر بن عبد الله عن أنس بلفظ: أن النبي ﷺ أهل بعمرة وحج.\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٥٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٩١٥ - رقم: ١٢٥١).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١٤٢).\n(^٣) «سنن الدراقطني»: (٢/ ٢٨٨).","vol":"3","page":446},{"text":"قال الوليد: يعني ذا الحليفة (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n\n٢١١٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا سفيان عن عبدة بن أبي لبابة عن أبي وائل قال: قال الصُّبي بن معبد: كنت نصرانيًّا فأسلمت، وأهللت بالحجِّ والعمرة، فسمعني زيد بن صُوْحان وسلمان بن ربيعة وأنا أهلُّ\nبهما، فقالا: لهذا أضلُّ من بعير أهله! فكأنَّما حُمل عليَّ بكلمتهما جَبَلٌ، فقدمت على عمر فأخبرته، فأقبل عليهما فلامهما، ثُمَّ أقبل عَلَيَّ فقال: هديت لسنَّة النبيِّ ﷺ (^٣).\nز: رواه ابن ماجة من رواية ابن عيينة (^٤)، وأخرجه أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) من حديث منصور عن أبي وائل.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل»: وهو حديثٌ صحيحٌ (^٧)  O.\n\n٢١١٤ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وحدَّثنا أبو معاوية ثنا حجَّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عبَّاس قال: أخبرني أبو طلحة أنَّ رسول الله ﷺ جمع (^٨) بين الحجِّ والعمرة (^٩).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٨٧)؛ (فتح- ٣/ ٣٩٢ - رقم: ١٥٣٤).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٥).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٨٩ - رقم: ٢٩٧٠).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٤٣ - رقم: ١٧٩٥).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٥/ ١٤٦ - رقم: ٢٧١٩).\n(^٧) «العلل»: (٢/ ١٦٦ - رقم: ١٩٢).\n(^٨) في هامش الأصل: (صـ: تمتع) ولم يتبين لنا من كتب هذه الحاشية.\n(^٩) «المسند»: (٤/ ٢٨).","vol":"3","page":447},{"text":"ز: رواه ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد عن أبي معاوية (^١)، وحجَّاج\nهو: ابن أرطأة، والله أعلم  O.\n\n٢١١٥ - الحديث الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا يونس ثنا داود ابن\nعبد الرَّحمن عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: اعتمر\nرسول الله ﷺ أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء في ذي القعدة من\nقابل، والثَّالثة من الجعرانة، والرَّابعة التي مع حجَّته (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والتِّرمذيُّ (^٤) وابن ماجة (^٥) من حديث داود.\nورواه أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ من رواية داود (^٦)، غير أنَّه جعله عن عمرو وعكرمة، وهو وهمٌ (^٧).\nورواه التِّرمذيُّ أيضًا عن سعيد بن عبد الرَّحمن عن ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن عكرمة أنَّ النَّبيَّ-ﷺ .... مرسل (^٨).\nوقال عليُّ بن عبد العزيز: ليس أحدٌ يقول في هذا الحديث: (عن ابن\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٩٠ - رقم: ٢٩٧١).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٤٦).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥١٩ - رقم: ١٩٨٦).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ١٦٩ - رقم: ٨١٦)، وقال: حسن غريب.\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٩٩ - رقم: ٣٠٠٣).\n(^٦) «الإحسان»: (٩/ ٢٦٢ - رقم: ٣٩٤٦).\n(^٧) في هامش الأصل: (حاشية: قد قرأت نسختي من «صحيح ابن حبان»، وفيها: «عن عمرو عن عكرمة» كما في «السنن») ا. هـ\nوالظاهر أن هذه الحاشية ليست للمنقِّح، فهي إما من الناسخ أو من أحد المطالعين للكتاب، والله أعلم.\nوالذي في مطبوعة «الإحسان» موافق للصواب.\n(^٨) «الجامع»: (٢/ ١٧٠ - رقم: ٨١٦ م).","vol":"3","page":448},{"text":"عبَّاس (إلا داود بن عبد الرَّحمن (^١). وقال البخاريُّ: داود بن عبد الرَّحمن صدوق إلا أنَّه ربَّما يهم في الشيءِ (^٢)  O.\n\n٢١١٦ - الحديث السَّادس: قال أحمد: وحدَّثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا داود بن يزيد قال: سمعت عبد الملك الزَّزَّاد يقول: سمعت النَّزَّال بن سَبْرة يقول: سمعت سراقة يقول: قرن رسول الله-ﷺ في حجَّة الوداع (^٣).\nز: داود بن يزيد: هو الأوديُّ، عمُّ عبد الله بن إدريس، وقد تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، كالإمام أحمد (^٤) ويحيى بن معين (^٥) وأبي داود (^٦) وغيرهم. ولم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أصحاب «السُّنن» من روايته.\nوقد رواه أخوه إدريس بن يزيد عن عبد الملك بن ميسرة عن عطاء عن طاوس عن سراقة، والله أعلم  O.\nوالجواب:\nأمَّا حديث أنس: فجوابه من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنَّّ أحاديثنا أصحُّ وأكثر، ورواتها أكابر الصَّحابة، مثل عليٍّ وسعد وابن عمر.\nوالثَّاني: أنَّ أنسًا كان صبيًّا حينئذٍ، فلعله ما فهم الحال، يدلُّ على هذا\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٥/ ١٢).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٥/ ١٢).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٧٥).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٣٤ - رقم: ١٢٦٢)؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٤٢٧ - رقم: ١٩٤٣) من رواية صالح، وفيهما: (ضعيف الحديث).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٨ - رقم: ٢٩٧١).\n(^٦) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٣١٩ - رقم: ٥٣٣).","vol":"3","page":449},{"text":"أنَّ ابن عمر ردَّ عليه ما قال:\n\n٢١١٧ - فروى الجوزقيُّ في كتابه المخرَّج على «الصَّحيحين» من حديث بكر بن عبد الله قال: قال ابن عمر: ذهل أنس، إنَّما أهلَّ بالحجِّ.\nوالثَّالث: أنَّ قول أنس قد تأوَّله بعض العلماء، فقال: يحتمل أن يكون أنس سمع رسول الله ﷺ يعلِّم بعض النَّاس.\nوأمَّا حديث عمر: ففي بعض ألفاظ «الصَّحيح»: «عمرةٌ وحجَّةٌ» (^١) واللفظ الذي ذكرتموه محمولٌ على معنى تحصيلهما جميعًا، لأنَّ عمرة المتمتع واقعةٌ في أشهر الحجِّ، وعلى هذا تحمل باقي الأحاديث.\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس: فقال التِّرمذيُّ: صحيحه موقوفٌ على عكرمة (^٢).\nز: لا يخفى على لبيب أنَّ جواب المؤلِّف هذا فيه خللٌ من وجوه عديدة، ولولا مخافة التَّطويل لذكرتها.\nوقوله: (أنَّ أنسًا صبيًّا حينئذٍ) غلطٌ، فإنَّه كان بالغًا بالإجماع، بل كان ابن نحو من عشرين سنة، وكأنَّ المؤلِّف نسي قوله في مسألة الجهر: (لأنَّ رسول الله ﷺ هاجر إلى المدينة ولأنس عشر سنين، ومات وله عشرون سنة، فكيف يتصوَّر أن يصلِّي خلفه عشر سنين فلا يسمعه يومًا من الدَّهر يجهر؟).\n\n٢١١٨ - وقد روى بكر عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبِّي بالحجِّ والعمرة جميعًا. قال بكر: فحدَّثت بذلك ابن عمر فقال: لبَّى بالحجِّ\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٩/ ٥٧٠)؛ (فتح- ١٣/ ٣٠٥ - رقم: ٧٣٤٣).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: لم أر هذا في الترمذي، إنما روى الحديث متصلًا ومرسلًا) ا. هـ والمقصود تصحيح الترمذي للموقوف على عكرمة، وهو غير موجود أيضًا في مطبوعة «الجامع» ولا ذكره المزي في «التحفة»: (٥/ ١٥٥ - رقم: ٦١٦٨).","vol":"3","page":450},{"text":"وحده. فلقيت أنسًا فحدَّثته بقول ابن عمر، فقال أنس: ما يعدونا (^١) إلا صبيانًا! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لبَّيك عمرةً وحجًّا».\nمتفقٌّ عليه (^٢)، وهذا لفظ مسلم  O.\nاحتجَّ أصحاب الشَّافعيِّ بثلاثة أحاديث:\n\n٢١١٩ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّحمن عن مالك عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ أفرد بالحجِّ (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٤).\n\n٢١٢٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البغويُّ ثنا صلت بن مسعود ثنا عبَّاد بن عبَّاد ثنا عبد الله (^٥) عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحجِّ مفردًا (^٦).\n\n٢١٢١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مخلد ثنا عليُّ بن محمَّد بن معاوية ثنا عبد الله بن نافع عن عبد الله (^٧) بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) كذا بالأصل، وفي (ب) غير منقوطة، وفي مطبوعة «صحيح مسلم»: (تَعُدُّوننا).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٦٤)؛ (فتح- ٨/ ٧٠ - رقم: ٤٣٥٣).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٥٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠٥ - رقم: ١٢٣٢).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٦)؛ وفي (ب) و«التحقيق»: (الحج).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣١)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٧٥ - رقم: ١٢١١).\n(^٥) في هامش الأصل: (ص: عبيد الله)، وهو كذلك في مطبوعتي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»، وانظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٣٨).\n(^٧) في مطبوعتي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (عبيد الله) والظاهر أنها خطأ، ولم يذكر المزي عبيد الله بن عمر في شيوخ عبد الله بن نافع، والله أعلم.","vol":"3","page":451},{"text":"استعمل عتَّاب بن أسيد على الحجِّ فأفرد، ثُمَّ استعمل أبا بكر سنة تسع فأفرد الحجَّ، ثُمَّ حجَّ النَّبيُّ ﷺ سنة عشر فأفرد الحجَّ، ثم استخلف أبا بكر (^١) فبعث عمر فأفرد الحجَّ، ثم استخلف عمر فبعث عبد الرَّحمن بن عوف فأفرد الحجَّ، ثُمَّ حصر عثمان فأقام عبد الله بن عبَّاس للنَّاس فأفرد الحجَّ (^٢).\n\n٢١٢٢ - الحديث الثَّالث: قال أبو داود: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر قال: أقبلنا مُهلِّين مع رسول الله ﷺ بالحجِّ مُفردًا (^٣).\nوالجواب:\nأمَّا حديث عائشة: فجوابه من سبعة أوجه:\nأحدها: أنَّه من أفراد مسلم، وقد روينا عنها في المتفق عليه ضدَّ هذا، وذلك مقدَّمٌ.\nوالثَّاني: أنَّ أحاديثنا أصحُّ وأكثر.\nوالثَّالث: أنَّ أحاديثنا تتضمَّن زيادةً، فهي أولى.\nوالرَّابع: أنَّه محمولٌ (^٤) على أنَّه أفرد أعمال العمرة عن أعمال الحجِّ، وكلذلك يفعل المتمتع.\nوالخامس: أنَّا نحمله على أنَّه لمَّا فرغ من عمرة أحرم بحجٍّ مفردٍ، ولم يضف إليه عمرةً أخرى.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (ص: أبو بكر)، وهو كذلك في مطبوعة «سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٣٩) باختصار كثير.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦ - رقم: ١٧٨٢).\n(^٤) في «التحقيق»: (مأوَّل).","vol":"3","page":452},{"text":"والسَّادس: أنَّا نقول: قد روي أنَّه أفرد أو قرن، وأنَّ الأحاديث تعارضت، فقد بقي لنا ما لا خلاف فيه: أنَّه أمر أصحابه بالفسخ للتَّمتُّع، وتأسَّف إذ لم يمكنه ذلك لسوق الهدي، فقال: \" لو أنِّي استقبلت من أمري ما\nاستدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة \". ولولا أنَّ التَّمتُّع هو الأفضل لم يأمر به، ولم يتأسَّف عليه.\nوالسَّابع: أنَّه قد نقل أبو طالب عن أحمد أنَّه قال: كان هذا في المدينة - يعني ما نقل أنَّه أفرد-، فلمَّا وصل إلى مكَّة فسخ على أصحابه، وتأسَّف على التَّمتُّع، فدلَّ على أنَّه الأفضل، لأنَّه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ.\nوهذا المعتمد عليه في جواب حديث جابر.\nوأمَّا حديث ابن عمر: ففي إسناده عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^١).\nوفيه عبد الله (^٢) بن عمر العُمريُّ، قال يحيى: ضعيف (^٣). وقال ابن حِبَّان: يستحق التَّرك (^٤).\nز: حديث ابن عمر من رواية عبَّاد بن عبَّاد: رواه مسلمٌ في «صحيحه» فقال:\n\n٢١٢٣ - حدَّثنا يحيى بن أيوب وعبد الله بن عون الهلاليُّ قالا: ثنا عبَّاد ابن عبَّاد المهلبيُّ ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في رواية يحيى:\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٥ - رقم: ٣٤٤) وانظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٢) في «التحقيق»: (عبيد الله) خطأ.\n(^٣) انظر ما تقدم (١/ ٢٦٤).\n(^٤) «المجروحين»: (٢/ ٧).","vol":"3","page":453},{"text":"قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحجِّ مفردًا.\nوفي رواية ابن عون: أنَّ رسول الله-ﷺ أهلَّ بالحجِّ مفردًا (^١).\nكذا رواه من حديث عبَّاد عن عبيد الله، والمؤلِّف ساقه من طريق الدَّارَقُطْنِيُّ وقال فيه: (عن عبد الله) كذا وجدته في النُّسخة التي نقلت منها، والصَّواب ما رواه مسلم، وكذا وجدته في نسخةٍ أخرى، والله أعلم.\nوأمَّا حديث ابن عمر من رواية ابن نافع:\n\n٢١٢٤ - فروى التِّرمذيُّ عن قتيبة عن عبد الله بن نافع الصَّائغ عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ أفرد الحجَّ، وأفرد أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ (^٢).\nوعبد الله بن عمر العمريُّ قد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة من قبل حفظه.\nوأمَّا قول المؤلِّف: (وأمَّا حديث ابن عمر: ففي إسناده عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث) فخطأٌ منه، فإنَّ الذي تكلَّم فيه يحيى والنَّسائيُّ هو عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وأمَّا\nراوي هذا الحديث فهو الصَّائغ صاحب مالك، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٣)، ووثَّقه يحيى بن معين (^٤) والنَّسائيُّ (^٥)، وقد تكلَّم بعض\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٥٢)، (فؤاد- ٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥ - رقم: ١٢٣١).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٧٣ - رقم: ٨٢٠ م).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٨٧٤).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٥٣ - رقم: ٥٣٢)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ١١٦ - رقم: ٣٧٣).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٦/ ٢١٠ - رقم: ٣٦٠٩).","vol":"3","page":454},{"text":"الأئمة في حفظه، وهو ممَّن يروي عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر؛ وقد ذكر المؤلِّف في كتابه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وذكر كلام يحيى والنَّسائيِّ وغيرهما فيه، ثُمَّ قال: وجملة من يجئ في الحديث (عبد الله بن نافع) سبعة، لم نر طعنًا في أحدٍ منهم سوى هذا (^١)!\nوأمَّا حديث جابر: فرواه مسلمٌ في «صحيحه» عن قتيبة ومحمَّد بن رمح كلاهما عن الليث به (^٢)، ورواه النَّسائيُّ عن قتيبة (^٣).\nوغالب أجوبة المصنِّف عن حديث عائشة فيها نظرٌ، والله أعلم  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-453>مسألة (٤٠١): الأفضل أن يحرم المتمتِّع بالحجِّ يوم التَّروية.</span>\nوقال أبو حنيفة: يستحب تقديمه على يوم التَّروية.\nوقال الشَّافعيُّ: إن كان معه هديٌ أحرم يوم التَّروية بعد الزَّوال، وإن لم يكن معه هديٌ أحرم ليلة السَّادس من ذي الحجَّة.\n\n٢١٢٥ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حاتم ابن إسماعيل المدنيُّ عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالفسخ، فحلَّ النَّاس كلُّهم وقصَّروا إلا رسول الله ﷺ ومن كان معه هديٌ، فلمَّا كان يوم التَّروية توجَّهوا إلى منى، فأهلُّوا بالحجِّ (^٤).\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (٢/ ١٤٤ - رقم: ٢١٣١).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٨١ - رقم: ١٢١٣).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٣٥٦ - رقم: ٣٧٤٤)؛ «السنن الصغرى»: (٥/ ١٦٤ - رقم: ٢٧٦٣).\n(^٤) \" صحيح مسلم: (٤/ ٣٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٨٨ - رقم: ١٢١٨).","vol":"3","page":455},{"text":"انفرد بإخراجه مسلمٌ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-454>مسألة (٤٠٢): المتمتع إذا ساق الهدي لم يجز له أن يتحلَّل، ولكن إذا طاف وسعى للعمرة أهلَّ بالحجِّ، فإذا فرغ من الحجِّ تحلَّل منهما جميعًا.</span>\nوروي عنه: أنَّه يحلُّ بالتَّقصير فقط.\nوروي عنه: أنَّه إن قدم قبل العشر جاز له التَّحلُّل، وإن قدم في العشر لم يجز له التَّحلُّل.\nقال القاضي أبو يعلى: والمذهب الصَّحيح عندي الأوَّل.\nلنا:\nحديث ابن عمر قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ متمتعين فقال: «من ساق الهدي فلا يتحلَّل، ومن لم يسق فليتحلَّل».\nوقد ذكرناه بإسناده في مسألة التَّمتُّع (^١)، والله أعلم.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-455>مسألة (٤٠٣): يجوز فسخ الحجِّ إلى العمرة إذا لم يسق الهديَّ، خلافًا</span>\nلأكثرهم.\n_________\n(^١) انظر: (رقم: ٢٠٩٠).","vol":"3","page":456},{"text":"وقد سبقت الأحاديث بأسانيدها في أنَّ رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يفسخوا الحجَّ إلى العمرة، وتأسَّف على كونه لم يفسخ لأجل سوق الهدي (^١).\nقال أحمد بن حنبل: عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا في فسخ الحجِّ (^٢). قال: ويروى في الفسخ عن عشرة من الصَّحابة.\nاحتجَّ الخصم بحديث بلال بن الحارث، وبحديث أبي ذرٍّ، وأنَّ الفسخ كان خاصًا للصَّحابة، وقد سبق ذلك وجوابه (^٣).\nوقال أحمد بن حنبل: حديث بلال لا أقول به، لا يعرف هذا الرَّجل ولم يروه إلا الدراورديّ، وأحد عشر رجلًا من الصَّحابة يروون عنه في الفسخ، أين يقع بلال بن الحارث منهم؟! (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) المسألة رقم: (٤٠٠).\n(^٢) «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ١٦٩ - رقم: ٢٢٥)؛ «المغني» لابن قدامة: (٥/ ٢٥٣)؛ «شرح العمدة» لابن تيمية: (كتاب الحج- ١/ ٥٢٣).\n(^٣) في هامش الأصل: ([] وقد تقدم ما يخالف [] هذا) ا. هـ وما بين المعقوفتين لم نتمكن من قراءته.\n(^٤) انظر ما تقدم: (ص: ٤٤٢ - ٤٤٤).","vol":"3","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-456>مسائل الإحرام</span>\n<span data-type='title' id=toc-457>مسألة (٤٠٤): لا يجوز للمحرمة ليس القفَّازين.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nوعن الشَّافعي كالمذهبين.\n\n٢١٢٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يعلى بن عبيد ثنا محمَّد بن إسحاق عن عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله نهى النِّساء في الإحرام عن القفَّازين والنِّقاب، وما مسَّه الورس (^١) والزَّعفران من الثِّياب (^٢).\n\n٢١٢٧ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر النَّبيِّ ﷺ قال: «لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفَّازين».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nز: حديث ابن إسحاق: رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن يعقوب إبراهيم بن سعد عن أبيه بأطول من هذا (^٤).\nوحديث الليث: رواه البخاريُّ عن عبد الله بن يزيد (^٥)، ورواه\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (وما مس الرؤوس).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٢).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ١٨٣ - ١٨٤ - رقم: ٨٣٣).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٥٥ - رقم: ١٨٢٣).\n(^٥) \" صحيح البخاري: ٣١/ ٤٦٣)؛ (فتح- ٤/ ٥٢ - رقم: ١٨٣٨).","vol":"3","page":458},{"text":"أبو داود (^١) والنَّسائيُّ (^٢) جميعًا عن قتيبة كلاهما عنه به.\nقال البخاريُّ: تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النِّقاب والقفَّازين، وقال عبيد الله: (ولا ورس)، وكان يقول: (لا تنتقب المحرمة ولا تليس القفَّازين)، وقال مالك عن نافع\nعن ابن عمر: (لا تنتقب المحرمة)، وتابعه ليث بن أبي سليم.\nوقال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال الليث، ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفًا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله ومالك وأيوب\nموقوفًا  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-458>مسألة (٤٠٥): لا ينقطع حكم الإحرام بالموت.</span>\nوقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب الجنائز فلتنظر من ثَمَّ (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-459>مسألة (٤٠٦): يجوز للرَّجل ستر وجهه في الإحرام.</span>\nوعنه: لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة ومالك.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٥٤ - رقم: ١٨٢١).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٥/ ١٣٣ - رقم: ٢٦٧٣).\n(^٣) المسألة رقم: (٢٧٨).","vol":"3","page":459},{"text":"لنا:\nقوله ﵇ في المحرم: «ولا تخمِّروا (^١) رأسه». وقد سبق في مسائل الجنائز (^٢).\nوقد روى أصحابنا أنَّه قال في المحرم: «خمِّروا وجهه، ولا تخمِّروا رأسه».\nز: في بعض ألفاظ مسلم: «ولا تغطوا وجهه، فإنَّه يبعث يلبِّي» (^٣).\nوله أيضًا: «خارجٌ رأسُه ووجهُه» (^٤).\n\n٢١٢٨ - وقد روى الشَّافعيُّ من حديث إبراهيم بن أبي حُرَة (^٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «وخمِّروا وجهه، ولا تخمِّروا رأسه» (^٦).\nوإبراهيم: وثَّقه يحيى (^٧) وأحمد (^٨) وأبو حاتم (^٩).\n\n٢١٢٩ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل»: حدَّثنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا موسى بن الحسن ثنا القَعْنَبِيُّ ثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهريُّ عن أبان بن عثمان\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (ولا يخمر).\n(^٢) رقم: (١٣٦٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢٥ - ٢٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٦٧ - رقم: ١٢٠٦).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٦٧ - رقم: ١٢٠٦).\n(^٥) تصحف في «الأم» إلى: (بحرة).\n(^٦) «الأم»: (١/ ٢٧٠)\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٩٦ - رقم: ٢٦١) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٨) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١٤٦ - رقم: ٤٦٤٣).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٩٦ - رقم: ٢٦١).","vol":"3","page":460},{"text":"عن عثمان بن عفَّان: كان رسول الله ﷺ يخمِّر وجهه وهو محرمٌ.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هكذا كان في كتاب أبي بكر مرفوعًا، والصَّواب موقوف:\n\n٢١٣٠ - أخبرنا إسماعيل الصَّفار وحمزة بن محمَّد قالا: ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا عليٌّ- يعني: ابن المدينيِّ- ثنا سفيان قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر يقول: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة أنَّه رأى عثمان بالعُرْج مخمِّرًا وجهه بقطيفة أرجوان في يوم صائفٍ وهو محرم (^١). والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-460>مسألة (٤٠٧): إذا عدم الإزار وليس السَّراويل فلا فدية عليه </span>(^٢).\nلنا حديثان:\n\n٢١٣١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم أنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: خطب رسود الله ﷺ فقال: «إذا لم يجد الحرم إزارًا فليلبس السَّراويل، وإذا لم يجد النَّعلين فليلبس الخفَّين» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) «العلل»: (٣/ ١٣ - ١٤ - رقم: ٢٥٦).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: كذا فيه، لم يذكر المخالف في هذه المسألة، وهو مالك وأبو حنيفة) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢١٥).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦٤)؛ (فتح- ٤/ ٥٧ - رقم: ١٨٤١).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٣٥ - رقم: ١١٧٨).","vol":"3","page":461},{"text":"٢١٣٢ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنَّ أبا الشَّعثاء أخبره أنَّ ابن عبَّاس أخبره أنه سمع رسول الله-ﷺ يقول: «من لم يجد إزارًا ووجد سراويل فليلبسه، ومن لم يجد نعلين ووجد خفَّين فليلبسهما». قلت: ولم يقل: ليقطعهما؟ قال: لا (^١).\nز: رواه مسلم عن علي بن خَشْرَم عن عيسى بن يونس عن ابن جريج، ولم يسق متنه (^٢)  O.\n\n٢١٣٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يجد نعلين فليلبس خفَّين، ومن لم يجد إزارًا فليلبسهما سراويل» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\nاحتجُّوا:\n\n٢١٣٤ - بما رواه الإمام أحمد قال: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ: ما يلبس المحرم من الثِّياب؟ - وقال سفيان مرَّة: ما يترك المحرم من الثِّياب؟ - فقال: «لا يلبس القميص، ولا البُرنس، ولا السَّراويل، ولا العمامة، ولا ثوبًا مسه الوَرْس ولا الزَّعفران، ولا الخفَّين، إلا لمن لا يجد نعلين، فمن لا يجد نعلين فليلبس الخفَّين، وليقطعهما حتَّى يكونا أسفل من الكعبين» (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٢٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٣٥ - رقم: ١١٧٨).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٣٢٣).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٣٦ - رقم: ١١٧٩).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٨).","vol":"3","page":462},{"text":"أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (^١).\nوالجواب:\nأنَّ الرُّواة لهذا الحديث اختلفوا، قال أبو داود: رواه موسى ابن عقبة وعبيد الله بن عمر ومالك وأيُّوب موقوفًا على ابن عمر (^٢).\nثُمَّ نقول: يجوز القطع (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-461>فصلٌ (٤٠٨): فإذا عدم النَّعلين ولبس الخفَّين فلا فدية.</span>\nوقال أكثرهم: لا يجوز له لبسهما حتَّى يقطعهما أسفل من الكعبين، فإن لبسهما لزمته الفدية.\nلنا:\nما تقدَّم من الحديث.\n_________\n(^١) \" صحيح البخاري: (٧/ ١٨٩)؛ (فتح- ١٠/ ٢٧٣ - رقم: ٥٨٠٦) من رواية ابن المديني عن سفيان به.\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٣٥ - رقم: ١١٧٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥ - رقم: ١٨٢١) بتصرف.\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: كذا وجدته في نسختين صحيحتين: «ثم نقول يجوز القطع» ولا معنى له) أ. هـ","vol":"3","page":463},{"text":"ز: قال صاحب «المغني» فيه: واحتجَّ أحمد: بحديث ابن عبَّاس وجابر: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين». مع:\n\n٢١٣٥ - قول عليٍّ ﵁: قطع الخفَّين فسادٌ، يلبسهما كما هما.\nمع موفقة القياس، فإنَّه ملبوسٌ أبيح لعدم غيره، فأشبه السَّراويل، وقطعه لا يخرجه عن حالة الحظر، فإنَّ لبس المقطوع محرمٌ مع القدرة على النَّعلين كلبس الصَّحيح، وفيه إتلاف ماليّته، وقد نهى النَّبيُّ ﷺ عن إضاعته.\nفأمَّا حديث ابن عمر: فقد قيل: إنَّ قوله: (وليقطعهما) من كلام نافع.\n\n٢١٣٦ - كذلك رويناه في «أمالي أبي القاسم بن بشران» (^١) بإسنادٍ صحيحٍ أنَّ نافعًا قال بعد روايته للحديث: وليقطع الخفَّين أسفل من الكعبن (^٢).\n\n٢١٣٧ - وروى ابن أبي موسى عن صفيَّة بنت أبي عبيد عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص للمحرم أن يليس الخفَّين ولا يقطعهما. وكان ابن عمر يفتي بقطعهما، قالت صفيَّة: فلمَّا أخبرته بهذا رجع.\n\n٢١٣٨ - وروى أبو حفص في «شرحه» بإسناده عن عبد الرَّحمن بن عوف أنَّه طاف وعليه خفَّان، فقال له عمر: والخفَّان مع القباء؟! قال: قد لبستهما مع من هو خير منك- يعني رسول الله ﷺ.\nويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما منسوخًا، فإنَّ عمرو بن دينار روى\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: «أمالي أبي القاسم» ثلاثون جزءًا، رواها السِّلفي، وعنه جعفر الهمداني، البعض سماعًا، والبعض إجازة) أ. هـ\n(^٢) لم نقف عليه فيما طبع من «الأمالي».","vol":"3","page":464},{"text":"الحديثين جميعًا، وقال: انظروا أيّهما كان قبلٌ.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ (^١): قال أبو بكر النَّيسابوريُّ: حديث ابن عمر قَبلُ، لأنَّه قد جاء في بعض رواياته قال: (نادى رجلٌ رسول الله ﷺ وهو بالمسجد- يعني المدينة-) فكأنَّه كان قبل الإحرام، وفي حديث ابن عبَّاس يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يخطب بعرفات يقول: «من لم يجد نعلين فليلبس خفَّين»).\nفيدلُّ على تأخره عن حديث ابن عمر، فيكون ناسخًا له، لأنَّه لو كان القطع واجبًا لبيَّنه للنَّاس، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه؟\nوالمفهوم من إطلاق لبسِهما: لبسُهما على حالهما من غير قطعٍ.\nوالأولى قطعهما عملًا بالحديث الصَّحيح، وخروجًا من الخلاف، وأخذًا بالاحتياط (^٢). انتهى كلامه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-462>مسألة (٤٠٩): لا يجوز لبس الخفِّ المقطوع من أسفل الكعب مع وجود النَّعل، فإن لبس افتدى، خلافًا لأبي حنيفة، وأحد قولي الشَّافعيِّ.</span>\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ ﷺ شرط في جواز لبسهما عدم النَّعلين على ما تقدَّم.\n* * * * *\n_________\n(^١) نحوه في «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٣٠).\n(^٢) «المغني»: (٥/ ١٢١ - ١٢٢).","vol":"3","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-463>مسألة (٤١٠): لا يجوز له تظليل المحمل، فإن ظلَّل ففي الفدية روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: يجوز ولا فدية عليه.\nلنا:\nأنَّ رسول الله وأصحابه دخلوا مكة مُضْحِين، وقال: «خذوا عنِّي».\nاحتجُّوا:\n\n٢١٣٩ - بما رواه أبو داود، قال: حدَّثنا أحمد بن حنبل ثنا محمَّد بن [سلمة] (^١) عن أبي عبد الرَّحيم عن زيد بن أبي أُنيسة عن يحيى بن حُصَين عن أم الحُصَين قالت: حججنا مع النَّبيِّ-ﷺ حجَّة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذٌ بخطام ناقة النَّبيِّ ﷺ، والآخر رافعٌ ثوبه يستره من الحرِّ، حتَّى رمى جمرة العقبة (^٢).\nوالجواب من وجهين:\nأحدهما: أنَّ أبا عبد الرَّحيم ضعيفٌ.\nوالثَّاني: أنَّه يحتمل أن يكون رافع الثَّوب لم يظلِّل به، وإنَّما رفعه من ناحية الشَّمس.\nز: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رواه مسلمٌ في «صحيحه» عن أحمد\n_________\n(^١) في الأصل: (مسلمة)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن أبي داود».\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٥٨ - رقم: ١٨٣٠).","vol":"3","page":466},{"text":"ابن حنبل (^١)، ورواه النَّسائيُّ عن أبي أميَّة عمرو بن هشام الحرانيِّ عن محمَّد بن سلمة بإسناده نحوه (^٢).\nوأبو عبد الرَّحيم هو: الحرانيُّ، واسمه: خالد بن أبي يزيد، وقد وثَّقه يحيى بن معين (^٣) وغيره، واحتجَّ به مسلمٌ في «صحيحه» (^٤) ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه، وقد أخطأ المؤلِّف في تضعيفه: وهو [راوية] (^٥) زيد بن أبي\nأنيسة، وخال محمَّد بن سلمة- الرَّاوي عنه-، ومحمَّدٌ أروى النَّاس عنه.\nولم يتفرَّد أبو عبد الرَّحيم بهذا الحديث عن زيد، فقد رواه مسلمٌ من رواية معقل بن عبيد الله عن زيد (^٦).\nوقد قيل: إنَّ الوجه الثَّاني الذي ذكره المؤلِّف لا يستقيم، فإنَّ التَّظليل على النَّبيِّ ﷺ إنَّما كان بعد الزَّوال، والشَّمس في الصَّيف، وهي على أعلى الرؤوس، فتعيَّن كون التَّظليل على رأسه صلوات الله عليه (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٨٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٤٤ - رقم: ١٢٩٨).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٣٦ - رقم: ٤٠٦٦).\n(^٣) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٥٩ - رقم: ٣٥٧).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٨٧ - رقم: ٣٩١).\n(^٥) في الأصل و(ب): (رواية) خطأ، وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٨/ ٢١٧ - رقم: ١٦٧٢).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٤/ ٧٩ - ٨٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٤٤ - رقم: ١٢٩٨).\n(^٧) في هامش الأصل: (حاشية: لا يحتاج إلى هذا، ففي لفظ مسلم: «والآخر رافع ثوبه على رأس النبي ﷺ يظلله من الشمس») ا. هـ\nهذه الحاشية ليست من ابن عبد الهادي كما هو ظاهر، والله أعلم.","vol":"3","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-464>مسألة (٤١١): إذا ادَّهن بالشَيْرَج (^١) والزَّيت فلا فدية عليه.</span>\nوعنه: عليه الفدية، كقول أبي حنيفة.\nوقال الشَّافعيُّ: إن دهن رأسه أو وجهه فعليه الفدية، وفي بقية البدن كقولنا.\n\n٢١٤٠ - قال التَّرمذيًّ: حدَّثنا هنَّاد ثنا وكيع عن حمَّاد بن سلمة عن فرقد السَّبخيِّ عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يدّهن بالزَّيت- وهو محرمٌ- غير مُقَتَّت (^٢). والمُقَتَّتُ: المطيَّب (^٣).\nقال المصنِّف: لا يعرف إلا من حديث فرقد، وقد ضعَّفوه.\nز: رواه الإمام أحمد (^٤) وابن ماجة (^٥) من حديث فرقد أيضًا، والأكثر على تضعيفه، وقد وثَّقه يحيى بن معين في رواية عثمان بن سعيد الدَّارميِّ عنه (^٦).\n_________\n(^١) في «المصباح المنير»: (٣٠٨ - مادة: الشرج): (الشَّيْرَج: معرَّب من «شَيْرَة»، وهو دهن السمسم، وربما قيل للدهن الأبيض وللعصير قبل أن يتغيَّر: شَيْرَجٌ، تشبيها به، لصفائه، وهو بفتح الشين) ا. هـ\n(^٢) في «النهاية»: (٤/ ١١ - مادة: قتت): (أي: غير مطيَّب، وهو الذي يطبخ في الرياحين حتى تطيب ريحه) ا. هـ\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٢٨٣ - رقم: ٩٦٢)، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير أ. هـ\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٢٥، ٢٩، ٥٩، ٧٢، ١٢٦، ١٤٥).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٣٠ - رقم: ٣٠٨٣).\n(^٦) «التاريخ»: (ص: ١٩٠ - رقم: ٦٩٢).","vol":"3","page":468},{"text":"ولم يذكر ابن عساكر وشيخنا في «الأطراف» هذا الحديث إلا من رواية ابن ماجة فقط (^١)، وكذلك الحافظ أبو عبد الله المقدسيُّ في «الأحكام»، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-465>مسألة (٤١٢): يجوز للمحرها لبس المعصفر.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز.\n\n٢١٤١ - قال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه نهى النِّساء في إحرامهن عن القُفَّازين والنِّقاب، وما مسَّ الورس والزَّعفران من الثِّياب، ولتليس بعد ذلك ما أحبَّت من ألوان الثِّياب معصفرًا أو خزًّا (^٢).\n* * * * *\n_________\n(^١) «تحفة الأشراف»: (٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧ - رقم: ٧٠٦٠)، ولكن محقق الكتاب أدخل العزو إلى الترمذي في صلب الكتاب وجعله بين قوسين إشارة إلى أنه من زيادته.\nوكان الحافظ ابن عبد الهادي قد استدرك عزوه إلى الترمذي في حاشية نسخة من «تحفة الأشراف» وصوَّب فعله الحافظ ابن حجر كما في «النكت الظراف»: (٥/ ٤٢٧ - رقم: ٧٠٦٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٥٥ - رقم: ١٨٢٣).\nووقع في هامش الأصل حاشيتان: الأولى على يمين الصفحة وهي: (حـ: هذه الزيادة منكرة). والثانية: على اليسار، وهي: (قال أبو داود: ورواه عبدة ومحمَّد بن سلمة المخزومي عن ابن إسحاق لم يذكرا هذه الزيادة. انتهى. وإنما ذكرها إبراهيم بن سعد الزهري وهو ثقة، لكنها منكرة) ا. هـ","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-466>مسألة (٤١٣): لا يجوز للمحرم لبس ثوبٍ مبخَّرٍ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ-ﷺ نهى عن لبس ثوبٍ مسَّه وَرْسٌ أو زعفران، وقد سبق هذا (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-467>مسألة (٤١٤): لا تلزمه الفدية بشمِّ شيءٍ من الرَّياحن.</span>\nوعنه: عليه الفدية.\nوعنه: يحرم ما نبت بنفسه، دون ما ينبتُه النَّاس.\nوقد قال الشَّافعيُّ: شمُّ الورد يوجب الفدية، وفي الرَّيحان قولان.\nاستدلَّ أصحابنا:\n\n٢١٤٢ - بأنَّ عثمان سُئل عن المحرم: أيدخل البستان؟ فقال: نعم ويشمُّ الرَّيحان.\n\n٢١٤٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن مخلد ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية الضَّرير عن ابن جريج عن أيوب السَّختيانيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس\n_________\n(^١) رقم: (٢١٣٤).","vol":"3","page":470},{"text":"قال: المحرم يشمُّ الرَّيحان، ولدخل الحمَّام (^١).\nز: ٢١٤٤ - هذا الأثر المروي عن عثمان في شمِّ المحرم الرَّيحان، أخبرنا به شيخنا الإمام الحافظ ذو التَّحرير والإتقان (^٢)، أبو الحجَّاج يوسف بن الزَّكي [عبد الرَّحمن] (^٣) قال: أنبأنا غير واحدٍ من المشايخ الأعيان، منهم: أبو الغنائم المسلم بن محمَّد بن علان، قالوا: أجاز لنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعيُّ محدِّث ذاك الأوان، أنا جمال الإسلام أبو الحسن مفتي الزَّمان، ثنا عبد العزيز ابن أحمد بيَّاع الكِتَّان، قال: حدَّثني أبو نصر عبد الوهَّاب بن عبد الله المزيُّ الجبَّان، ثنا أبو هاشم عبد الجبَّار بن عبد الصَّمد معلِّم الصِّبيان، ثنا أبو إسحاق إبراهيم المودبان، ثنا أبو جعفر بن نصر واسمه حمدان، ثنا نصر بن أبان، ثنا الوليد بن الزنبيان (^٤)، ثنا المعافى بن عمران، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن حمران بن أبان، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفَّان، في المحرم يدخل البستان، قال: نعم ويشمُّ الرَّيحان.\nهذا حديثٌ موضوعٌ، وإسناد مصنوعٌ، عند أدنى من له بصيرة في هذا الشَّأن، وضعه بعض المجاهيل بلا ريب، فالله المستعان.\n\n٢١٤٥ - وقد روى البيهقيُّ من رواية ابن جريج عن أبي الزُّبير أنَّه سمع\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٣٢).\n(^٢) وفي النسخة المختصرة من «التنقيح» (المطبوعة): (أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ دارقطني الزمان، أبو زرعة الوقت، شيخ الحفاظ، ذو التحرير والإتقان).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في الأصل غير منقوطة، وفي (ب) غير واضحة، والله أعلم.","vol":"3","page":471},{"text":"جابر بن عبد الله يُسأل عن الرَّيحان يشمُّه المحرم، والطِّيب والدُّهن؟ فقال: لا.\n\n٢١٤٦ - وروى من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان يكره شمَّ الرَّيحان للمحرم (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-468>مسألة (٤١٥): إذا غسل المحرم رأسه بالسِّدر والخطميِّ فلا فدية.</span>\nوعنه: تلزمه الفدية، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\nقوله ﵇ في المحرم: «اغسلو» بماءٍ وسدرٍ \"، وقد سبق بإسناده في (كتاب الجنائز) (^٢).\nإلا أنَّ الخصم يقول: إذا مات انقطع حكم إحرامه بالموت، وقد أبطلنا ذلك هناك.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-469>مسألة (٤١٦) لا يصحُّ أن يعقد المحرم عقد النِّكاح.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصحُّ.\n_________\n(^١) سنن البيهقي: (٥/ ٥٧).\n(^٢) رقم: (١٣٦٢).","vol":"3","page":472},{"text":"٢١٤٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدَّثني نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان عن النَّبيِّ ﷺ قال: «المحرم لا يَنكح ولا يُنكِح ولا يَخطب» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nاحتجُّوا:\n\n٢١٤٨ - بما رواه الإمام أحمد قال: حدَّثنا عفَّان ثنا وهيب ثنا عبد الله ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرمٌ (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n\n٢١٤٩ - قال أحمد: وحدَّثنا يونس ثنا حمَّاد بن سلمة عن حُميد عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ- ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث وهما محرمان (^٥).\nز: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن إسحاق الصَّاغانيِّ عن أحمد بن إسحاق عن حمَّاد بن سلمة (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٥٧).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٣٦ - ١٣٧).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٥٢).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٨)؛ (فتح- ٩/ ١٦٥ - رقم: ٥١١٤).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٣٧)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣١ - رقم: ١٤١٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: هذا الحديث مخرَّج في «الصحيحين» من رواية عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عبَّاس).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢٤٥).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٥/ ١٩١ - رقم: ٢٨٤٠) من رواية حماد عن حميد عن عكرمة به.","vol":"3","page":473},{"text":"ورواه أيضًا عن إبراهيم بن يونس بن محمَّد عن أبيه عن حمَّاد بن سلمة عن حميد عن مجاهد عن ابن عبَّاس (^١).\nوهذا مخالفٌ لرواية أحمد عن يونس، فإنَّ فيها (عن عكرمة) والله أعلم  O.\nوالجواب: أنَّ ميمونة أخبرت بضدِّ هذا، والإنسان أعرف بحال نفسه من غيره.\n\n٢١٥٠ - قال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق ثنا حمَّاد بن سلمة عن حبيب ابن الشَّهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت:\nتزوَّجني رسول الله ﷺ وأنا حلال، بعدما رجعنا من مكَّة (^٢).\nز: رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد بنحوه: تزوَّجني النبيُّ ﷺ ونحن حلالان بسرف (^٣)  O.\n\n٢١٥١ - قال أحمد: وحدَّثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة يحدِّث عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّجها حلالًا، وبنى بها حلالًا. وماتت بسَرِف فدفنها في الظُّلَّة التي بنى فيها. فنزلنا في قيرها أنا وابن عبَّاس (^٤).\nانفرد بإخراج هذا الحديث مسلمٌ (^٥).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٥/ ١٩١ - رقم: ٢٨٣٩).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٣٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٦١ - رقم: ١٨٣٩).\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٣٣).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٣٦ - ١٣٧)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣٢ - رقم: ١٤١١).","vol":"3","page":474},{"text":"٢١٥٢ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ويونس قالا: ثنا حمَّاد بن زيد ثنا مطر عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله-ﷺ أنَّ رسول الله-ﷺ تزوَّج ميمونة حلالًا، وكنت الرَّسول بينهما (^١).\nز: رواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن حمَّاد به، وقال: حسنٌ، ولا نعلم أحدًا أسنده غير حمَّاد عن مطر، ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان أنَّ النَّبيَّ ﷺ، ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا (^٢).\n\n٢١٥٣ - وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن عبد الله الخفَّاف أنا محمَّد بن المظفَّّر ثنا محمَّد بن القاسم بن عبد الرَّحمن بن أبي نزار ثنا ياسن بن محمَّد الأنباريُّ ثنا محمَّد بن سليمان بن أبي داود الأنباريُّ ثنا أبو ضمرة عن ربيعة عن أنس قال: بعث النَّبيُّ ﷺ أبا رافع ورجلًا من الأنصار فأنكحاه ميمونة قبل أن يحرم.\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وفي إسناده من تجهل حاله، والصَّواب رواية ربيعة عن سليمان، والله أعلم  O.\n\n٢١٥٤ - وروى أبو داود أنَّ سعيد بن المسيَّب قال: وهم ابن عبَّاس في قوله: (تزوَّج ميمونة وهو محرمٌ) (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٩٠ - رقم: ٨٤١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٦١ - رقم: ١٨٤١).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق ابن محمَّد السوسي قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أبو جعفر محمَّد بن عوف بن سفيان الطائي ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ثنا الأوزاعي ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عبَّاس أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. فقال: قال سعيد بن المسب: وَهَلَ ابن عبَّاس وإن كانت خالته، ما تزوجها رسول الله ﷺ إلا بعد ما حلَّ.\nرواه البخاري في «الصحيح» عن عبد القدوس بن الحجاج.","vol":"3","page":475},{"text":"وقد حمل بعض أصحابنا قول ابن عبَّاس (وهو محرم) أي: في شهرٍ حرام.\nقال الشَّاعر:\nقتلوا ابن عفَّان الخليفة محرمًا .......................\nأي: في شهرٍ حرام.\nز: قال الخطيب: أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الثَّابتيُّ أنا أحمد بن محمَّد بن موسى القرشيُّ أنا محمَّد بن يحيى ثنا أحمد بن يزيد المهلَّبيُّ ثنا حمَّاد بن إسحاق الموصليُّ عن أبيه إسحاق قال: سأل الرَّشيد عن بيت الرَّاعي:\nقتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ودعا فلم أر مثله مخذولًا ما معنى: محرمًا؟ فقال الكسائيُّ: أحرم بالحجِّ. فقال الأصمعيُّ: ما كان أحرم بالحجِّ، ولا أراد الشَّاعر أنَّه أيضًا في شهرٍ حرامٍ، فيقال: (أحرم) إذا دخل فيه، كما يقال: (أشهر) إذا دخل في الشَّهر، و(أعام) إذا دخل في العام. فقال الكسائيُّ: ما هو غير هذا؟! وإلا فما أراد؟! فقال الأصمعيُّ:\n_________\nوروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدَّثني ثقة عن سعيد بن المسيب أنه قال: هذا عبد الله بن عبَّاس يزعم أنَّ رسول الله ﷺ دخل مكة فكان الحل والنكاح جميعًا، فشبه ذلك على الناس) أ. هـ\nهذه الحاشية يبدو أنها ليست من ابن عبد الهادي، والله أعلم.\nوانظر: «دلائل النبوة» للبيهقي: (٤/ ٣٣١، ٣٣٦)، «سنن البيهقي»: (٧/ ٢١٢).\nوأورد رواية يونس بن بكير: ابنُ كثير في «البداية والنهاية»: (٢/ ٢٣٣ - أواخر حوادث السنة السابعة)، ووقع في المطبوع هكذا: (قال يونس عن ابن إسحاق: حدثني بقية) أ. هـ\nوفي «شرح العمدة» لابن تيمية: (٢/ ٢٠٠ - كتاب الحج): (وقال ابن إسحاق: حدثني نفر) ا. هـ","vol":"3","page":476},{"text":"ما أراد عديُّ بن زيد بقوله:\nقتلوا كسرى بليل محرمًا … فتولى لم يُمتع بكفن\nأيُّ احرام لكسرى؟! فقال الرَّشيد: فما المعنى؟ قال: كلُّ- من لم يأت شيئًا يوجب عليه عقوبةً فهو مُحرمٌ لا يحلُّ شيءٌ منه. فقال الرَّشيد: ما تطاق في الشِّعر يا أصمعيُّ! ثُمَّ قال: لا تعرضوا للأصمعيِّ في الشِّعر (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-470>مسألة (٤١٧): إذا أفسد الحجَّ والعمرة لزمه المضي في فاسدهما.</span>\nوقال داود: يخرج منهما.\n\n٢١٥٥ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا سفيان ثنا يزيد بن جابر (^٢) قال: سألت مجاهدًا: عن الرَّجل يأتي امرأته وهو محرمٌ، قال: كان ذلك على عهد عمر بن الخطَّّاب، فقال عمر: يقضيان حجَّهما- والله أعلم بحجِّهما-،\nثمَّ يرجعان حلالًا، حتَّى إذا كان من قابل حجًّا وأهديًا.\n\n٢١٥٦ - قال سعيدٌ: وحدَّثنا هُشيم أنا أبو بشر قال: حدَّثني رجلٌ من قريش أنَّ رجلًا وقع بامرأته وهما محرمان، فقال ابن عبَّاس: اقضيا ما عليكما من نسككما هذا، وعليكما الحجُّ من قابلٍ.\nوقد روينا مثل هذا عن ابن عمر وعطاء وإبراهيم.\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (١٠/ ٤١٦ - ٤١٧ - رقم: ٥٥٧٦) تحت ترجمة الأصمعي.\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هو يزيد بن يزيد بن جابر، نسب إلى جده).","vol":"3","page":477},{"text":"ز: ليس فيما ذكره ما ينهض حجَّة على داود، فإنَّ الأثرين اللذين ذكرهما من رواية سعيد لو كانا متصلين لم يحتجَّ بهما، فكيف وهما منقطعان؟!\n\n٢١٥٧ - وقد روى البيهقيُّ من رواية [عبيد الله] (^١) بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه أنَّ رجلًا أتى عبد الله بن عَمرو ليسأله عن محرمٍ وقع بامرأته، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فسله. قال\nشعيب: فلم يعرفه الرَّجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجُّك. قال الرَّجل: فما أصنع؟ قال: اخرج مع النَّاس واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابل فحجَّ واهد. فرجع إلى عبد الله بن عمرو- وأنا معه- فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عبَّاس فسله. قال شعيب: فذهبت معه إلى ابنِ عبَّاس فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو- وأنا معه- فأخبره بما قال ابن عبَّاس، ثُمَّ قال: ما تقول أنت؟ فقال: قولي مثل ماقالا.\nقال البيهقيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وفيه دليلٌ على صحَّة سماع شعيب بن محمَّد بن عبد الله من جدِّه عبد الله بن عمرو (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٢) «سنن البيهقي»: (١٦٧ - ١٦٨).","vol":"3","page":478},{"text":"مسائل جزاء الصيد\n\n<span data-type='title' id=toc-471>مسألة (٤١٨): يجب الجزاء بقتل الصَّيد خطأ.</span>\nوعنه: لا يجب، كقول داود.\n\n٢١٥٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أخبرنا محمَّد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب ثنا قبيصة عن جرير بن حازم فقال: حدَّثني عبد الله بن عبيد بن عمير عن (^١) عبد الرَّحمن بن أبي عمَّار (^٢) عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: «هي صيدٌ». وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشًا (^٣).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nز:/ رواه أبو داود عن محمَّد بن عبد الله الخُزاعيِّ عن جريرٍ به (^٤).\nورواه التِّرمذيُّ عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج عن عبد الله بمعناه، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وقال عليٌّ: قال يحيى بن سعيد: روى جرير بن حازم هذا فقال: (عن جابر عن عمر). وحديث ابن جريجٍ\nأصحُّ (^٥).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (و) خطأ.\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار المكيُّ) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤٦).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩ - رقم: ٣٧٩٥).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٨٥١)، والجملة الأخيرة: (حديث ابن جريج أصح) يحتمل أنها من كلام ابن المديني أو يحيى بن سعيد القطان أو الترمذي، ولكن الترمذي أعاد","vol":"3","page":479},{"text":"ورواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن منصور عن سفيان عن ابن جريج نحوه (^١).\nورواه ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد عن وكيع عن جرير (^٢)، وعن هشام ابن عمَّار ومحمَّد بن الصَّبَّاح كلاهما عن عبد الله بن رجاء المكيِّ عن إسماعيل بن أميَّة عن عبد الله بن عبيد بمعناه (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-472>مسألة (٤١٩): بيض النَّعام مضمونٌ.</span>\nوقال داود: لا يضمن.\nلنا حديثان:\n\n٢١٥٩ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن القاسم بن زكريا المحاربيُّ ثنا عبَّاد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن حسين بن عبد الله ابن عبيد الله عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن كعب بن عُجرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قضى في بيض النَّعام أصابه محرمٌ بقدر ثمنه (^٤).\n\n٢١٦٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ\n_________\nهذه الكلمة في كتاب الأطعمة: (٣/ ٣٨٨ - رقم: ١٧٩١) عن يحيى بن سعيد ولم يذكر ابن المديني فسقط الاحتمال الأول وبقي الاحتمالان الآخران، والأقرب- والله أعلم- أنها من كلام الترمذي لأنه لم يجر ذكر لرواية ابن جريج في كلام يحيى بن سعيد.\n(^١) «سنن النسائي»: (٥/ ١٩١ - رقم: ٢٨٣٦)؛ (٧/ ٢٠٠ - رقم: ٤٣٢٣).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٣٠ - ١٠٣١ - رقم: ٣٠٨٥)، وجرير رواه عن عبد الله بن عبيد كما سبق.\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٧٨ - رقم: ٣٢٣٦).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤٧).","vol":"3","page":480},{"text":"ثنا عيسى بن أبي عمران ثنا الوليد بن مسلمٍ ثنا ابن جريجِ عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «في بيضة نعامٍ صيامُ يومٍ أو إطعام مسكينٍ» (^١).\nقال المصنِّف: هذا الحديث أصحُّ (^٢) من الأوَّل، والأوَّل ليس بشيءٍ.\nفي الأوَّل: حسين بن عبد الله، قال ابن المدينيِّ: تركت حديثه (^٣).\nوقال السَّعديُّ: لا يشتغل بحديثه (^٤). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٥).\nواختلف كلام يحيى بن معين: فقال تارة: هو ضعيفٌ (^٦)، وقال مرَّة: ليس به بأسٌ، يكتب حديثه (^٧).\nوفي الإسناد: إبراهيم بن أبي يحيى، وذاك ضعيفٌ بمرَّةٍ، وقد أطلق عليه الكذب مالك بن أنس (^٨) ويحيى بن سعيد (^٩) وابن معين (^١٠)،\nوقال أحمد (^١١) والبخاريُّ (^١٢): قد ترك النَّاس حديثه. وكذلك قال\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤٩).\n(^٢) في هامش الأصل: (خـ: أصلح) ا. هـ وهو الذي في مطبوعة «التحقيق».\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٢/ ٣٨٨ - رقم: ٢٨٧٢) و«الضعفاء الصغير» للبخاري: (ص: ٤٢٤ - رقم: ٧٨).\n(^٤) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٣٥ - رقم: ٢٣٨).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٤ - رقم: ١٤٥).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٩٥ - رقم: ٢٥٧)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٧ - رقم: ٢٥٨) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٤٩ - رقم: ٤٨٠) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٨) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٧ - رقم: ٦١).\n(^٩) «العلل» للإمام أحمد، برواية ابنه عبد الله: (٥٣٥ - رقم: ٣٥٣٣).\n(^١٠) «التاريخ» برواية للدوري: (٣/ ١٦٦ - رقم: ٧٢١).\n(^١١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٠٣ - رقم: ٣٣١٧).\n(^١٢) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٢٣ - رقم: ١٠١٣).","vol":"3","page":481},{"text":"النَّسائيُّ (^١) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٢): هو متروكٌ. وفي الإسناد: عبَّاد بن يعقوب، قال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير، فاستحقَّ التَّرك (^٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بضعيفٍ (^٤).\nز: هذان الحديثان لم يخرجهما أحدُ من أصحاب «السُّنن»، والحديث الثَّاني منكرٌ جدًّا.\nوعيسى بن أبي عمران ليس بشيءٍ، قال ابن أبي حاتم: عيسى بن أبي عمران، أبو عمرو البزَّاز (^٥) الرَّمليُّ، روى عن الوليد بن مسلم وضمرة بن ربيعة وأيُّوب بن سويد، كتبت عنه بالرَّملة، فنظر أبي في حديثه فقال: يدلُّ\nحديثه أنَّه غير صدوقٍ. فتركت الرِّواية عنه (^٦). وقال ابن عَدِيٍّ: عيسى بن عبد الله بن سليمان القرشيُّ العسقلانيُّ، ضعيفٌ يسرق الحديث (^٧). والظَّاهر أنَّ هذا هو ابن أبي عمران، فإنَّ ابن عَدِيٍّ روى له أحاديث منكرة عن الوليد بن مسلم؛ وذكر الخطيب أنَّ عيسى بن عبد الله العسقلانيَّ نزل بغداد، وحدَّث عن الوليد بن مسلم وضمرة وآدم بن أبي إياس، وروى عنه ابن مخلد وغيره (^٨)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الضعفاء»: (ص: ٤٢ - رقم:) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٣٥) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٣) «المجروحون»: (٢/ ١٧٢).\n(^٤) قال الدارقطني في تعليقاته على «المجروحون»: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٢٥٨): (قول أبي حاتم- هو ابن حبان-: «عباد بن يعقوب ضعيف» خطأٌ منه) ا. هـ\n(^٥) هكذا بالأصل و(ب)، وفي مطبوعة «الجرح والتعديل»: (البزار).\n(^٦) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٢٨٤ - رقم: ١٥٧٤).\n(^٧) «الكامل»: (٥/ ٢٥٨ - رقم: ١٤٠٤).\n(^٨) «تاريخ بغداد»: (١١/ ١٦٥ - رقم: ٥٨٦٢).","vol":"3","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-473>مسألة (٤٢٠): الدَّال على الصَّيد يلزمه الجزاء إذا كان محرمًا.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا يلزمه.\nلنا:\n\n٢١٦١ - ما روى أبو بكر الجوزقيُّ في كتابه المخرَّج على «الصَّحيحين» من حديث أبي قتادة أنَّه كان مع أناسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ وهم محرمون، وأبو قتادة ليس بمحرمٍ، فصرع حمار وحشٍ فأكل من لحمه، وأبى أصحابه أن يأكلوا، وأنَّهم سألوا رسول الله ﷺ فقال: \" أشرتم أو قتلتم أو\nصدتم؟ «قالوا: لا. قال:» فلا بأس به، كلوا \".\nفوجه الدَّليل: أنَّه سوَّى بين الإشارة والقتل.\nز: أصل حديث أبي قتادة في «الصَّحيحين»، وفي بعض ألفاظه: قال: «هل معكم أحدٌ أمره، أو أشار إليه بشيءٍ؟» قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» (^١).\nوفي لفظٍ: «أمنكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها» (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-474>مسألة (٤٢١): ما لا يؤكل لحمه، ولا هو متولِّدٌ ممَّا يؤكل لحمه- كالسَّبع والنِّسر-، لا يضمن بالجزاء.</span>\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٥٤ - رقم: ١١٩٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦٠)؛ (فتح- ٤/ ٢٨ - ٢٩ - رقم: ١٨٢٤).","vol":"3","page":483},{"text":"وقال أبو حنيفة: يضمن.\n\n٢١٦٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن ما يقتل المحرم من الدَّواب؟ فقال: «خمسٌ لا جناح في قتلهنَّ على من قتلهنَّ (^١): العقرب، والفأرة، والغراب، والحدأة، والكلب العقور» (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣)، وفيهما مثله من حديث عائشة (^٤) وحفصة (^٥).\nفالحجَّة فيه من وجهين:\nأحدهما: أن السَّبع يسمَّى كلبًا، قال ﵇ في عتيبة بن أبي لهب: «اللهم سلَّط عليه كلبًا من كلابك». فأكله السَّبع.\nوالثَّاني: أنَّه لمَّا نصَّ على (الكلب العقور) نبَّه على السَّبع، لأنَّه أشدُّ ضررًا منه.\n* * * * *\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند» زيادة: (في الحرم).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦١)؛ (فتح- ٤/ ٣٤ - رقم: ١٨٢٦) من حديث نافع عن ابن عمر.\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٥٧ - رقم: ١١٩٩).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦١)؛ (فتح- ٤/ ٣٤ - رقم: ١٨٢٩).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٧ - ١٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٥٦ - رقم: ١١٩٨).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦١)؛ (فتح- ٤/ ٣٤ - رقم: ١٨٢٨).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٨ - ١٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٥٨ - رقم: ١٢٠٠).","vol":"3","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-475>مسألة (٤٢٢) إذا اشترك جماعة مُحْرِمُون في قتل صيدٍ، فعليهم جزاءٌ واحدٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: على كلِّ واحدٍ منهم جزاءٌ كاملٌ.\nلنا:\nأنَّه سُئل عن الضَّبع فقال: «صيدٌ». وجعل فيها كبشًا.\nوقد سبق بإسناده (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-476>مسألة (٤٢٣): يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحرم.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢١٦٣ - الحديث الأوَّل: قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميديُّ ثنا سفيان ثنا الزُّهريُّ قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله أنَّه سمع ابن عبَّاس يقول: أخبرني الصَّعب\nابن جَثَامة الليثيُّ قال: أهديتُ لرسول الله ﷺ لحم حمارِ وحشٍ وهو بالأبواء - أو بودَّان- فردَّه عليَّ، فلما رأى الكراهيَّة في وجهي، قال: «إنَّه ليس بنا ردٌّ عليك، ولكنَّا حرمٌ» (^٢).\n_________\n(^١) رقم: (٢١٥٨).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٧٣).","vol":"3","page":485},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nقال الشَّافعيُّ: وجه هذا الحديث أنَّه إنَّما ردَّه عليه لمَّا ظنَّ أنَّه صِيد من أجله، فتركه على التَّنزُّه (^٢).\n\n٢١٦٤ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سلمة الخزاعيُّ ثنا عبد العزيز (^٣) عن عمرو بن أبي عمرو عن رجلٍ من الأنصار عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا لحم الصَّيد وأنتم حرمٌ مالم تصيدوه أو يصاد لكم» (^٤).\n\n٢١٦٥ - طريقٌ آخرٌ: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن المطَّلِب عن جابر أنَّ النَّبيَّ-ﷺ قال: «صيد البرِّ لكم حلالٌ وأنتم حرمٌ، مالم تصيدوه أو يصاد لكم» (^٥).\nقال التِّرمذيُّ: لا نعرف للمطَّلب سماعًا من جابر.\nقال المصنِّف: قلت: قال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو لا يحتجُّ بحديثه (^٦). وقال مرَّة: ليس بالقويِّ (^٧). وقال أحمد بن حنبل: ما به\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٦٠)؛ (فتح- ٤/ ٣١ - رقم: ١٨٢٥).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٥٠ - رقم: ١١٩٣).\n(^٢) «الجامع» للترمذي: (٢/ ١٩٧ - رقم: ٨٤٩).\n(^٣) في «التحقيق»: (عبد الرحمن) خطأ، وعبد العزيز هو: ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون.\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣٨٧).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ١٩٤ - رقم: ٨٤٦).\n(^٦) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩ - رقم: ١٢٨٩) من رواية الدوري، وفي مطبوعة «التاريخ»: (٣/ ٢٢٥ - رقم: ١٠٥١): (ليس بحجة) أ. هـ.\n(^٧) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٨٩ - رقم: ١٢٨٩) من رواية للدارمي، ولم نقف","vol":"3","page":486},{"text":"بأسٌ (١).\nوقال الشَّافعيُّ: هذا أحسن حديثٍ روي في هذا الباب وأقيس (^٢).\nز: روى هذا الحديث [أيضًا:] (^٣) أبو داود (^٤) والنَّسائيُّ عن قتيبة، وقال النَّسائيُّ: عمرو بن أبي عمرو ليس هو بالقويِّ في الحديث، وإن كان قد روى عنه مالك (^٥).\nورواه أبو حاتم البستيُّ عن الحسن بن سفيان عن قتيبة (^٦)، ورواه الإمام أحمد أيضًا عن سعيد بن منصور وقتيبة كلاهما عن يعقوب (^٧).\nوعمرو بن أبي عمرو تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، ووثَّقه غير واحدٍ منهم، وأخرج له البخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» (^٨).\nوالمطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب: ثقةٌ، إلا أنَّه لم يسمع من جابر فيما قيل، قال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: سمعت أبي يقول: المطَّلب بن\n_________\nعليها في مطبوعة «التاريخ» رواية الدارمي، وفي «التاريخ» برواية الدوري في موضع آخر: (٣/ ١٩٤ - رقم: ٨٨٣): (ليس به بأس، وليس هو بالقوي) أ. هـ، وفي «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٠٥ - رقم: ١٢٨): (ليس بذاك القوي) ا. هـ (١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٢، ٤٨٦ - رقمي: ١٥٢٥، ٣٢٠٣).\n(^٢) «الجامع» للترمذي: (٢/ ١٩٤ - رقم: ٨٤٦).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٦٣ - رقم: ١٨٤٧).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٥/ ١٨٧ - رقم: ٢٨٢٧).\n(^٦) «الإحسان»: (٩/ ٢٨٣ - رقم: ٣٩٧١).\n(^٧) «المسند»: (٣/ ٣٦٢).\n(^٨) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٧٦ - رقم: ١١٠٤)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٧٦ - ٧٧ - رقم: ١١٩٥).","vol":"3","page":487},{"text":"عبد الله بن حَنْطب عامَّة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي- ﷺ إلا سهل بن سعدٍ وسلمة بن اكوع وأنسًا أو من كان قريبًا منهم، لم يسمع من جابر (^١).\nوحكى ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب «الجرح والتَّعديل» أنَّه قال: وجابر يشبه أن يكون أدركه (^٢)، والله أعلم  O.\n\n٢١٦٦ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حمارًا، فحملت عليه، فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ، وذكرت أنِّي لم أكن أحرمت، وأنِّي إنما اصطدته لك، فأمر النَّبيُّ ﷺ أصحابه فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته أنِّي اصطدته لك.\nقال أبو بكر النَّيسابوريُّ: قوله: (اصطدته لك)، وقوله: (ولم يأكل منه)، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر، وهو موافقٌ لما روي عن عثمان أنَّه صيد له طائرٌ وهو محرمٌ فلم يأكل (^٣).\nز: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى (^٤).\n\n٢١٦٧ - قال الإمام أحمد في «المسند»: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حمارًا فحملت عليه،\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٧٨٥).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٥٩ - رقم: ١٦٤٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٣٣ - رقم: ٣٠٩٣).","vol":"3","page":488},{"text":"فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ، وذكرت أنِّي لم كن أحرمت، وأنِّي إنَّما اصطدته لك، فأمر النَّبيُّ ﷺ أصحابه فكلوا، ولم يأكل منه حين [أخبرته] (^١) أنِّي اصطدته له (^٢).\nوالظَّاهر أنَّ هذا الَّذي انفرد به معمرٌ غلطٌ، فإنَّ في «الصَّحيحين» أنَّ النَّبيَّ ﷺ أكل منه.\nوفي لفظٍ لأحمد: فقال: «أطعمونا» (^٣)، وفي لفظ له: هذه العضد قد شويتها وأنضجتها وأطبتها. قال: «فهاتها». قال: فجئته بها، فنهشها رسول الله ﷺ وهو حرامٌ حتَّى فرغ منها (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-477>مسألة (٤٢٤): شجر الحرم مضمونٌ، خلافًا لداود.</span>\n٢١٦٨ - قال البخاريُّ: حدَّثنا يحيى بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سلمة قال: حدَّثني أبو هريرة قال: لمَّا فتح الله على رسوله مكَّة قام في الناس، فحمد الله وأثنى\nعليه، ثُمَّ قال: «إنَّ الله حبس عن مكَّة الفيل، وسلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنَّها لا تحلُّ لأحد من بعدي، وإنَّما أُحلَّت لي ساعةً من نهارٍ، لا يعضد شجرها، ولا ينفَّر صيدها» (^٥)\n_________\n(^١) في الأصل: (أخبره)، والمثبت من (ب) و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣٠٤).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٣٠٧).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٣٠٦).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٨ - ٦٠٩)؛ (فتح- ٥/ ٨٧ - رقم: ٢٤٣٤) باختصار.","vol":"3","page":489},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\n\n٢١٦٩ - وأخرجاه من حديث ابن عبَّاس عن النَّبيِّ-ﷺ أنَّه قال: «إنَّ هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السَّموات والأرض، وهو حرام بحرمة [الله] (^٢) إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفّر صيده» (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-478>مسألة (٤٢٥): صيد المدينة وشجرها محرَّمٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: ليس بمحرمٍ.\n\n٢١٧٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التَّيميِّ عن أبيه قال: خطبنا عليٌّ ﵇ فقال: من زعم أنَّ عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصَّحيفة- صحيفةٌ فيها أسنان الإبل وأشياء من\nالجراحات- فقد كذب. قال: وفيها: قال رسول الله ﷺ: «المدينة حرمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثورٍ، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلًا ولا صرفًا، وذمة المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم» (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١١٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٨٨ - رقم: ١٣٥٥).\n(^٢) زيادة من «التحقيق» و«صحيح البخاري».\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٢٩)؛ (فتح- ٦/ ٣٢٧ - رقم: ٣١٨٩ - ط: الريان).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٠٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٨٦ - ٩٨٧ - رقم: ١٣٥٣).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٨١)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٧٠)، (فتح- ٤/ ٨١ - رقم: ١٨٧٠)؛ «صحيح مسلم»: (٤/ ١١٥)، (فؤاد- ٢/ ٩٩٤ - رقم: ١٣٧٠).","vol":"3","page":490},{"text":"٢١٧١ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال: حرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة. قال أبو هريرة: فلو وجدت الظِّباء ما بين لابتيها ما ذعرتها. وجعل حول المدينة اثنى عشرميلًا حمًى (^١).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\n\n٢١٧٢ - قال أحمد: وحدَّثنا ابن نمير عن عثمان بن حَكيم قال: أخبرني عامر بن سعدٍ عن أبيه قال: قال رسول الله-ﷺ: «إنِّي أُحرِّم (^٢) ما بين لابتي المدينة، أن يقطع عِضاهُها أو يُقتل صيدها» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n\n٢١٧٣ - قال أحمد: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن جعفر قال: حدَّثني أنس بن عياض قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن حرملة عن يعلى بن عبد الرَّحمن بن هرمز أنَّ عبد الله بن عبَّاد الزُّرقيَّ أخبره أنَّه كان يصيد العصافير في بئر إهاب (^٥)، قال: فرآني عبادة بن الصَّامت وقد أخذت العصفور، فنزعه منِّي فأرسله، ويقول: أي بني إنَّ رسول الله ﷺ حرَّم ما بين لابتيها كما حرَّم إبراهيم مكَّة (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٧٩)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١)؛ (فتح- ٤/ ٨٩ - رقم: ١٨٧٣)؛ «صحيح مسلم»: (٤/ ١١٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٩٩ - ١٠٠٠ - رقم: ١٣٧٢).\n(^٢) في «التحقيق»: (أنه حرم).\n(^٣) «المسند»: (١/ ١٨١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ١١٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٩٢ - رقم: ١٣٦٣).\n(^٥) في هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها، وأولها: (كذا هو في «المسند») وبعده ثلاث كلمات أو أربع، والله أعلم.\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٣١٧ - ٣١٨).","vol":"3","page":491},{"text":"ز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن»، وقد رواه سمويه عن عبد الله بن الزُّبير عن أنس بن عياض (^١).\nورواه عبد الله بن أحمد عن محمَّد بن عبَّاد (^٢) المكيِّ وأبي مروان العثمانيِّ كلاهما عن أبي ضمرة، وفيه: أنَّه كان يصيد العصافير في بئر أبي إهاب (^٣).\nورواه الطَّبرانيُّ عن موسى بن هارون [عن إبراهيم بن المنذر الحزاميِّ عن أنس، ذكره في ترجمة عباد (^٤) بن الصامت] (^٥)، وفي ترجمة عبادة الزُّرقيِّ، وقد روى عن عليِّ بن المدينيِّ أنَّه قال: هو عبادة بن الصَّامت. وكذا هو في رواية الإمام أحمد عنه (^٦).\nوعبد الله بن عبَّاد: ذكره ابن أبي حاتم في «كتابه» فقال: عبد الله بن عبَّاد الزُّرقيُّ الأنصاريُّ، روى عن عبادة- رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ، روى عنه يعلى بن عبد الرَّحمن بن هرمز، سمعت أبي يقول ذلك (^٧).\nولم يذكر يعلى بن عبد الرَّحمن في حرف الياء، إنما قال: يعلى بن مسلم بن هرمز، روى عنه عبد الرَّحمن بن حرملة الأسلميُّ، سمعت أبي يقول ذلك.\n_________\n(^١) ومن طريق سمويه خرجه: الضياءُ في «المختارة»: (٨/ ٣١٤ - ٣١٥ - رقم: ٣٧٧).\n(^٢) أقحم في مطبوعة «المسند» بين عبد الله ومحمَّد بن عباد كلمة: (عن أبيه) وهي خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند» لابن حجر: (٢/ ٦٥١ - رقم: ٢٩٩٨).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٣٢٩).\n(^٤) كذا في (ب) وفي «المختارة»: (عبادة)، والله أعلم.\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) «مسند عبادة» ضمن الأجزاء المخرومة من «المعجم الكبير» ولكن قد روى الحديث من طريقه: الضياءُ في «مختارته»: (٨/ ٣١٦ - رقم: ٣٨٠) وعزاه إليه الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٣/ ٣٠٦).\n(^٧) «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٠٦ - رقم: ٤٨٩).","vol":"3","page":492},{"text":"لم يزد (^١)، ويعلى بن مسلم بن هرمز ثقة مشهورٌ، مخرَّجٌ له في «الصَّحيحين» (^٢)، والله أعلم  O.\n\n٢١٧٤ - قال أحمد: وحدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا الفضيل بن سليمان ثنا محمَّد بن أبي يحيى عن عبيد الله (^٣) بن حبيش الغفاريِّ عن عبد الله بن سلام قال: ما بين كذا (^٤) وأحد حرامٌ حرَّمه رسول الله ﷺ، ما كنت لأقطع به شجرةً، ولا أقتل به طائرًا (^٥).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن»، وقد رأيت في النُّسخة الَّتي نقلت منها مضبوطًا: (ما بين كدى وأحد حرامٌ)، والصَّواب: (ما بين كذا وأحد)، وبعض النَّاس يكتب (كذا) بالياء، فقد روى الطَّبرانيُّ\nهذا الحديث وفيه: (ما بين عَيْرٍ وأحدٍ حرامٌ)، لكن قال في إسناده: (عبد الله ابن حبيش) (^٦)، والصَّواب: (عبيد الله)، والَّذي في «المسند» والطَّبراني: (حبيش) بالحاء المهملة، وذكره ابن أبي حاتم بالخاء المعجمة، فقال: عبد الله\n_________\n(^١) كذا قال الحافظ ابن عبد الهادي، وهو مخالف لما في النسخة المطبوعة من «الجرح والتعديل»، فإن فيها: (٩/ ٣٠٢ - رقم: ١٢٩٨) ذكر ترجمة يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز المديني، وقال فيها: (روى عن عبد الله بن عباد الزرقي، روى عنه عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، سست أبي يقول ذلك) ا. هـ\nثم الترجمة التي تليها هي ترجمة عبد الرحمن بن مسلم بن هرمز، ولم يذكر فيها أن لعبد الرحمن ابن حرملة الأسلمي رواية عنه.\nفيبدو أن خطأ وقع في نسخة الحافظ ابن عبد الهادي من «الجرح والتعديل»، والله أعلم.\n(^٢) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٢٤٦ - رقم: ١٥٢٩)، «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٧٩ - رقم: ١٩٢٥).\n(^٣) في «التحقيق»: (عبد الله) خطأ.\n(^٤) في مطبوعة «المسند»: (كداء) خطأ، وفي «التحقيق»: (كدى).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٤٥٠ - ٤٥١).\n(^٦) «المعجم الكبير»: (قطعة من الجزء ١٣ - ص: ١٧٠ - رقم: ٤٠٨).","vol":"3","page":493},{"text":"بن خنيس، روى عن عبد الله بن سلام، روى عنه محمَّد ابن أبي يحيى، سمعت أبي يقول ذلك (^١)  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-479>مسألة (٤٢٦): ويضمن صيد المدينة بالجزاء.</span>\nوعنه: لا جزاء فيه، كقول مالك.\nوعن الشَّافعيِّ كالقولين.\nوالجزاء مقدرٌ بالسَّلَب يتملَّكه الآخذ له.\nوعن الشَّافعيِّ قولان: أحدهما: كقولنا، والثَّاني: يتصدَّق بالسَّلَب على فقراء المدينة.\n\n٢١٧٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو عامر ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمَّد بن سعدٍ عن عامر بن سعدٍ أنَّ سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد غلامًا يَخْبِطُ (^٢) شجرًا- أو يقطعه- فسلبه، فلمَّا رجع سعدٌ جاءه أهلُ\nالغلام فكلَّموه أَن يردَّ ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أردَّ شيئَا نفَّلنيه رسول الله ﷺ. فأبى أن يردَّه عليهم (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣١٣ - رقم: ١٤٩٠).\n(^٢) في «التحقيق»: (يتخبط).\n(^٣) «المسند»: (١/ ١٦٨).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ١١٣ - ١١٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٣٩٣ - رقم: ١٣٦٤).","vol":"3","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-480>مسألة (٤٢٧): مكَّة أفضل البلاد.</span>\nوعنه: المدينة، كقول مالك.\n\n٢١٧٦ - قال المؤلِّّف: أخبرنا ابن عبد الواحد أنا الحسن بن عليٍّ ثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدَّثني أبي (ح) وأخبرنا عبد الوهَّاب بن المبارك ويحيى بن عليٍّ قالا: أنا أبو محمَّد الصَّرِيفيني أنا أبو بكر\nابن عبدان ثنا عبد الواحد بن المهتدي بالله ثنا أيُّوب بن سليمان الصُّغْديُّ، قالا: ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزُّهريِّ أنا أبو سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّ عبد الله بن عَدِيٍّ ابن الحمراء (^١) أخبره أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول- وهو واقفٌ بالحَزْوَرَة (^٢) في سوق مكَّة-: «والله إنَّكِ لخير أرض الله، وأحبُّ بلاد (^٣) الله إلى الله ﷿، ولولا أنِّي أُخرجت منكِ ما خرجتُ».\n\n٢١٧٧ - أخبرنا يحيى بن عليٍّ أنا جابر بن ياسين (^٤) وعبد العزيز (^٥) بن عليٍّ قالا: أنا المخلص ثنا ابن صاعد ثنا ابن أبي بزَّة ثنا مؤمَّل بن إسماعيل ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا ثابت ثنا عبد الله بن رباح الأنصاريُّ عن أبي هريرة- في حديثٍ ذكره- قال: فلمَّا قدمنا مكَّة أتته الأنصار، فجلسوا حوله- يعني: النَّبيَّ ﷺ، فجعل يقلِّب بصره في نواحي مكَّة، وينظر إليها ويقول: «والله لقد عرفت أنَّكِ أحبُّ البلاد إلى الله، وأكرمها على الله، ولولا أنَّ قومي أخرجوني ما خرجتُ».\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (الخيار) خطأ.\n(^٢) في «معجم البدان»: (٢/ ٢٥٥): (كانت الحزورة سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه) ا. هـ\n(^٣) في (ب): (أرض).\n(^٤) في «التحقيق»: (سفيان) خطأ.\n(^٥) في «التحقيق»: (عبد الصمد) خطأ.","vol":"3","page":495},{"text":"ز: حديث عبد الله بن عَدِيِّ بن الحمراء: رواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن الليث عن عُقيل عن الزُّهريِّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ (^١)، وقد رواه يونس عن الزُّهريِّ، ورواه محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وحديث الزُّهريِّ\nعندي أصحُّ (^٢).\nورواه النَّسائيُّ عن قتيبة به (^٣)، وعن إسحاق بن منصور عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ نحوه (^٤).\nورواه ابن ماجة عن عيسى بن حمَّاد زُغْبَة عن الليث به (^٥).\nورواه أبو حاتم البستيُّ في كتاب «الأنول والتقاسيم» عن محمَّد بن الحسن بن قتيبة العسقلانيِّ عن عيسى بن حمَّاد (^٦).\nورواه الإمام أحمد أيضًا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ به (^٧).\nوقد رواه النَّسائيُّ من حديث معمر عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة (^٨)، وكأنَّ ذلك وهمٌ من معمر.\n\n٢١٧٨ - وقال الطَّبرانيُّ: حدَّثنا أحمد بن خليد- يعني: الحلبيَّ- ثنا الحميديُّ ثنا عبد العزيز بن محمَّد الدَّراورديُّ عن محمَّد بن عبد الله ابن أخي\n_________\n(^١) كذا في «التحفة» للمزي: (٥/ ٣١٦ - رقم: ٦٦٤١) أيضا، وفي مطبوعة «الجامع»: (حسن صحيح غريب) ا. هـ\n(^٢) «الجامع»: (٦/ ٢٠٨ - رقم: ٣٩٢٥).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٧٩ - رقم: ٤٢٥٢).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠ - رقم: ٤٢٥٣).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٣٧ - رقم: ٣١٠٨).\n(^٦) «الإحسان»: (٩/ ٢٢ - رقم: ٣٧٠٨).\n(^٧) «المسند»: (٤/ ٣٠٥).\n(^٨) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٨٠ - رقم: ٤٢٥٤).","vol":"3","page":496},{"text":"الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ عن محمَّد بن جُبير بن مُطعِم عن عبد الله بن عَدِيِّ بن\nالحمراء قال: وقف رسول الله-ﷺ على الحَزْوَرَة فقال: \" والله إنِّي لأعلم أنَّك\nخيرُ أرض الله، وأحبُّ [أرض] (^١) الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجت منك ما خرجتُ \" (^٢).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ذكر أحاديث رجالٍ من الصَّحابة رووا عن النَّبيِّ ﷺ رويت [أحاديثهم] (^٣) من وجوهٍ صحاحٍ لا مطعن في ناقلها (^٤)، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا- يعني: البخاريُّ ومسلمًا- فيلزم إخراجها على\nمذهبهم (^٥) … فذكر جماعة منهم: عبد الله بن عَدِيِّ بن الحمراء الزُّهريَّ، روى عنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن ومحمَّد بن جبير بن مطعم، قاله الزهريَّ عنهما (^٦).\nوحديث ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة: رواه مسلمٌ من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت (^٧)، ومن حديث يحيى بن حسَّان عن حمَّاد ابن سلمة عن ثابت (^٨)، وذكر فيه فتح مكَّة، وليس فيه ما ذكره المؤلِّف من\nتفضيل مكَّة.\n_________\n(^١) زيادة من (ب) و«المعجم الأوسط».\n(^٢) «المعجم الأوسط»: (١/ ١٤٤ - رقم: ٤٥٤).\n(^٣) في الأصل: (أحاديث)، والمثبت من (ب) و«الإلزامات».\n(^٤) في «الإلزامات»: (ناقليها).\n(^٥) في «الإلزامات»: (مذهبهما).\n(^٦) «الإلزامات»: (ص: ٨٣، ص: ١٠٤).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٧٠ - ١٧٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٧ - رقم: ١٧٨٠).\n(^٨) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٧٢ - ١٧٣)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٠٧ - ١٤٠٨ - رقم: ١٧٨٠).","vol":"3","page":497},{"text":"ومؤمَّل بن إسماعيل: تكلَّم فيه بعض الأئمة، وهو صدوقٌ كثير الخطأ.\nوابن أبي بَزَّة هو: أحمد بن محمَّد بن عبد الله، أبو الحسن البزِّيُّ، من ولد القاسم بن أبي بَزَّة، المكيِّ، المقرئ، وقد ضعَّفه أبو حاتم الرَّازيُّ وقال: لا أحدِّث عنه (^١). وقال العقيليُّ: منكر الحديث (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-481>مسألة (٤٢٨): لا تكره المجاورة بمكَّة.</span>\nوقال أبو حنيفة: تكره.\n\n٢١٧٩ - حدَّثنا يحيى بن إبراهيم السَّلَمَاسِيُّ (^٣) قال: قرأت على أبي، قلت له: أخبركم أبو نصر أحمد بن محمَّد القارئ (^٤) ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله البزَّاز. ثنا النَّقَّاش ثنا أحمد بن فيَّاض (^٥) ثنا أبو محمَّد أخو الإمام (^٦) ثنا عبد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاةٍ». قال أبو بكر النَقَّاش: فحسبت ذلك على هذه الرِّواية فبلغت صلاةٌ واحدةٌ في المسجد الحرام عمر\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٧١ - رقم: ١٢٩).\n(^٢) «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٢٧ - رقم: ١٥٥).\n(^٣) في «التحقيق»: (البيلماني) خطأ، انظر: «الأنساب» لابن السمعاني: (٧/ ١٠٧).\n(^٤) في «التحقيق»: (الفارسي).\n(^٥) في هامش الأصل: (هو الدمشقي) أ. هـ\n(^٦) في «التحقيق»: (الأيتام)! خطأ.","vol":"3","page":498},{"text":"خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلةً، وصلاة يوم وليلةٍ في المسجد الحرام- وهي خمس صلوات- عمر مائتي سنة وسبع وسبعين (^١) سنة وتسعة أشهر وعشر ليالٍ.\nز: هذا إسنادٌ مظلمٌ، وأبو بكر النَّقَّاش اتَّهمه بعض الأئمة، وله غير حديث منكر، وإيراد المصنِّف هذا الحديث من طريقه بهذا الإسناد المظلم فيه تقصيرٌ كثير، مع كونه في «مسند الإمام أحمد» بإسنادٍ صحيحٍ (^٢).\nوقوله: (عن عبد الله بن عمرو) خطأٌ، وإنَّما هو (عبيد الله بن عمرو) وليس الغلط في هذا من النُّسخة، فإنِّي كذلك وجدته في نسختين صحيحتين (^٣)، على إحداهما خطُّ المؤلف.\nوأبو محمَّد أخو الإمام هو: عبد الرَّحمن بن عبيد الله بن حكيم الأسديُّ الحلبيُّ، وهو مشهورٌ بـ (ابن أخي الإمام)، ويقال له: (أخو الإمام) أيضًا، وهو ثقةٌ، روى عنه أبو داود والنَّسائيُّ (^٤)، ولهم شيخان آخران كلُّ\nمنهما يقال له: (ابن أخي الإمام)، واسم كلٍّ منهما عبد الرَّحمن بن عُبيد الله (^٥)، لكن هذا هو الأكبر، والله أعلم.\n\n٢١٨٠ - قال الإمام أحمد في «مسنده»: حدَّثنا أحمد بن عبد الملك ثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاةٍ فيما سواه» (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (وتسعين).\n(^٢) سيورده بعد أسطر بسنده.\n(^٣) وكذا هو في مطبوعة «التحقيق».\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٧/ ٢٦٦ - رقم: ٣٨٩٢).\n(^٥) ذكرهما المزي في «تهذيب الكمال»: (١٧/ ٢٦٧ - رقمي: ٣٨٩٣، ٣٨٩٤) ولم يرمز لهما، ولا ذكر في الرواة عنهما أحدًا من أصحاب «الكتب الستة»، والله أعلم.\n(^٦) «المسند»: (٣/ ٣٩٧).","vol":"3","page":499},{"text":"٢١٨١ - حدَّثنا حسين- يعني: ابن محمَّد- وعبد الجبَّار بن محمَّد الخطَّابيُّ قالا: ثنا عبيد الله- يعني: ابن عمرو الرَّقِّيُّ- عن عبد الكريم عن عطاء عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاةٍ (^١)». وقال حسين: «فيما سواه» (^٢).\nكذا رأيته في عدَّة نسخ (أفضل من مائة صلاةٍ) وهو صحيحٌ، ومعناه: أفضل من مائة صلاةٍ في مسجدي، لتوافق اللَّفظ الأوَّل.\nوقول حسين: (فيما سواه) [فيه] (^٣) نظر.\nوقد روى هذا الحديث ابن ماجة عن إسماعيل بن أسد عن زكريا بن عَدِيٍّ عن عبيد الله بن عمرو (^٤)، وهو حديثٌ صحيحٌ.\nوعبد الكريم هو: ابن مالكٍ الجزريُّ، أحد الثِّقات  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في مطبوعة «المسند»: (من مائة ألف صلاة).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٤٣).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٤٥١ - رقم: ١٤٠٦).","vol":"3","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-482>مسائل الطَّواف</span>\n<span data-type='title' id=toc-483>مسألة (٤٢٩): السُّنَّة أن يستلم الرُّكن اليماني في طوافه.</span>\nوقال أبو حنيفة: ليس بمسنونٍ.\n\n٢١٨٢ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان ومعمر عن ابن خُثَيْم عن أبي الطُّفيل قال: كنت مع ابنِ عبَّاس ومعاويةُ لا يمرُّ بركنٍ إلا استلمه، فقال له ابن عبَّاس: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لم بستلم إلا الحجر الأسود والرُّكن اليماني (^١). قال معاوية: ليس شيءٌ من البيت مهجورًا (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\nز: رواه مسلمٌ مختصرًا من غير حديث ابن خثيم، فقال:\n\n٢١٨٣ - حدَّثني أبو الطَّاهر أنا ابن وهبٍ أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ قتادة بن دعامة حدَّثه أنَّ أبا الطُّفيل البكريَّ حدَّثه أنَّه سمع ابن عبَّاس يقول: لم أر رسول الله ﷺ يستلم غير الرُّكنين اليمانيين (^٣)  O.\n\n٢١٨٤ - وقال مسلمٌ: حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا خالد بن الحارث عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله أنَّ رسول ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر والرُّكن\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: التخفيف هو الوجه، ويجوز التشديد) اهـ\nانظر: «مشارق الأنوار» للقاضي عياض: (٢/ ٣٨٢).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٠٢ - رقم: ٨٥٨)، وقال: (حديث حسن صحيح).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٦٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٢٥ - رقم: ١٢٦٩).","vol":"3","page":501},{"text":"اليماني (^١).\n\n٢١٨٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إسحاق بن محمَّد بن الفضل ثنا عليُّ ابن شعيب ثنا عبد الله بن نُمير ثنا حجَّاج عن عطاء وابن أبي مليكة عن نافع (^٢) عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ حين دخل مكَّة استلم الرُّكن الأسود والرُّكن اليماني، ولم يستلم غيرهما من الأركان (^٣).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن»، وشيخ الدَّارَقُطْنِيُّ صدوقٌ، وعليُّ بن شعيب ثقةٌ، وحجَّاج هو: ابن أرطأة، وقد سبق القول فيه غير مرَّةٍ (^٤)، والله أعلم  O.\n\n٢١٨٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مخلد ثنا الرَّماديُّ ثنا يحيى بن أبي بكير (^٥) ثنا إسرائيل عن عبد الله بن مسلم بن هرمز (^٦) عن سعيد بن جبير عن\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٦٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٢٤ - رقم: ١٢٦٧).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن الدارقطني»: (وعن نافع)، وكذا هو عند الإمام أحمد في «المسند»: (٢/ ١٤١ - ١٤٢).\n(تنبيه) قال الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (٩/ ٧٥ - ٧٦) تحت ترجمة حجاج بن أرطأة عن نافع عن ابن عمر- بعد أن ذكر متن هذا الحديث-: (قط [الدارقطني] في الحج: ثنا إسحاق بن محمَّد ..... ثنا عبد الله بن نمير عنه به، وعن حجاج عن عطاء وابن أبي مليكة مثله مرسل) ا. هـ\nولكه قال في ترجمة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن ابن عمر: (٨/ ٥٤٧ - رقم: ٩٩٣٣) - بعد متن هذا الحديث-: (قال أحمد: ثنا ابن نمير ثنا حجاج عن عطاء وابن أبي مليكة ونافع عن ابن عمر به) ا. هـ\nوكذا هو في «أطراف المسند» له: (٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥ - رقم: ٤٣٨٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٥٥).\n(^٤)\n(^٥) في «التحقيق»: (بكر) خطأ.\n(^٦) في «التحقيق»: (محمَّد) خطأ.","vol":"3","page":502},{"text":"ابن عبَّاس قال: كان رسول. الله ﷺ يقبِّل الرُّكن اليماني، ويضع خدَّه عليه (^١).\nز: لم يخرِّجوا هذا الحديث أيضًا، وعبد الله بن مسلم بن هرمز: ضعَّفه أحمد (^٢) ويحيى (^٣) وغيرهما.\n\n٢١٨٧ - وقد روى البيهقيُّ هذا الحديث من روايته عن مجاهد عن ابن عبَّاس قال: كان رسول الله ﷺ إذا استلم الرُّكن اليماني قبَّله، ووضع خدَّه الأيمن عليه.\nوقال: تفرَّد به عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيفٌ.\nقال: والأخبار عن ابن عبَّاس في تقبيل الحجر الأسود والسُّجود عليه، إلا أن يكون أراد بالرُّكن اليماني الحجرَ الأسود، فإنَّه يسمَّى بذلك فيكون موافقًا لغيره، والله أعلم (^٤).\nوقد رواه ابن عَدِيٍّ من رواية أبي إسماعيل المؤدِّب عنه، ثُمَّ قال: ولعبد الله بن مسلم أحاديث ليست بالكثيرة، وأحاديثه مقدار ما يرويه لا يتابع عليه (^٥)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢١٨٨ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا ابن جريج\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩٠).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٢٥٦ - رقم: ٣٦٦؛ ٢/ ١٤٣، ٤٩١ - رقمي: ١٨٠٩، ٣٢٣٦؛ ٣/ ٥٠ - رقم: ٤١١٣).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٤، ٨٢ - رقمي: ٢٩١، ٣٣٩)؛ «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٠٨ - رقم: ١٤٣).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٥/ ٧٦).\n(^٥) «الكامل»: (٤/ ١٥٨ - رقم: ٩٨٠).","vol":"3","page":503},{"text":"قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني يعلى بن أُميَّة عن يعلى بن أُميَّة قال: كنت مع عمر فاستلم الرُّكن. قال يعلى: وكنت ممَّا يلي البيت، فلمَّا بلغت الرُّكن الغربي الَّذي يلي الأسود مررت بين يديه لأستلم، فقال: ما شأنك؟ قلت: ألا تستلم هذين؟ قال: ألم تطف مع رسول الله ﷺ؟ فقلت: بلى. قال: أرأيته يستلم هذين الرُّكنين- يعني الغربيين-؟ قلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوةٌ؟ قلت: بلى. قال: فانفذ عنك (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن»، وفي صحَّته نظرٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-484>مسألة (٤٣٠): يسنُّ تقبيل ما يُستلم به الحجر.</span>\nوقال مالك: لا يسنُّ.\n\n٢١٨٩ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا سليمان بن داود ثنا معروف بن خَرْبُوْذَ (^٢) قال: سمعت أبا الطُّفيل يقول: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الرُّكن بمحجنٍ معه، ويقبِّل المحجن (^٣).\n\n٢١٩٠ - قال مسلمٌ: وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة (^٤) ثنا أبو خالد\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٢٢).\n(^٢) كذا ضبطت في الأصل بالشكل، وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: (رقم: ٦٨٣٩): (بفتح المعجمة وتشديد الراء وبسكونها، ثم موحدة مضمومة وواو ساكنة وذال معجمة) ا. هـ\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٦٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٢٧ - رقم: ١٢٧٥).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: رواه «م» عن أبي بكر وابن نمير كلاهما عن أبي خالد) ا. هـ\nوكذلك هو في مطبوعتنا.","vol":"3","page":504},{"text":"الأحمر عن عبيد الله عن نافع قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثُمَّ قَبَّل يده، وقال: ما تركتُه منذ رأيتُ رسول الله ﷺ يفعلُه (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-485>مسألة (٤٣١): لا يصحُّ طواف المحدث والنَّجس.</span>\nوعنه: يصحُّ، ويلزمه دمٌ، كقول أبي حنيفة.\n\n٢١٩١ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا جريرٌ عن عطاء بن السَّائب عن طاوس عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الطَّواف حول البيت مثل الصَّلاة، إلا أنَّكم تتكلَّمون فيه، فمن تكلَّم فيه فلا يتكلَّمنَّ إلا بخيرٍ».\nقال التِّرمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السَّائب (^٢).\nقال أحمد بن حنبل: اختلط عطاء في آخر عمره، فمن سمع منه قديمًا فهو صحيحٌ (^٣).\nز: جرير أخذ عن عطاء في أواخر عمره، وقد تابعه غيره:\nفرواه سمويه عن عبد الله بن الزُّبير عن فضيل بن عياض عن عطاء مرفوعًا بنحوه (^٤)؛ ورواه ابن حِبَّان عن الحسن بن سفيان عن محمَّد بن أبي السَّريِّ عن\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٦٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٢٤ - رقم: ١٢٦٨).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٨٢ - رقم: ٩٦٠).\n(^٣) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٣٣ - رقم: ١٨٤٨) من رواية أبي طالب عن أحمد.\n(^٤) ومن طريق سمويه رواه الضياء في «مختارته»: (١١/ ٦٣ - رقم: ٥٤).","vol":"3","page":505},{"text":"فضيل (^١)؛ ورواه النَّسائيُّ عن يوسف بن سعيد عن حجَّاج بن محمَّد، [و] (^٢) عن الحارث بن مسكين عن ابن وهب، جميعًا عن ابن جريج عن الحسن بن [] (^٣) مسلم عن طاوس عن رجلٍ أدرك النَّبيَّ ﷺ نحوه، ولم يسمِّ ابن عبَّاس (^٤).\nورواه موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عبَّاس مرفوعًا.\n\n٢١٩٢ - وقال إسماعيل بن عبد الله سمويه: ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عبَّاس- لا أعلمه [إلا] (^٥) رفعه- قال: الطَّواف بالبيت صلاةٌ، فأقلُّوا فيه الكلام (^٦)  O.\nوقد احتجَّ أصحابنا بحديثين في «الصَّحيحين» روتهما عائشة:\n\n٢١٩٣ - أحدهما: أنَّها حاضت، فقال لها النَّبيُّ ﷺ «اقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتَّى تطهري» (^٧).\n\n٢١٩٤ - والثَّاني: أنَّ صفيَّة حاضت، فقال رسول الله ﷺ: «أكنت أففمت يوم النَّحر- يعني الطَّواف-؟» قالت: نم. قال: «فانفري إذًا» (^٨).\n_________\n(^١) «الإحسان» (٩/ ١٤٣ - رقم: ٣٨٣٦).\n(^٢) سقطت من الأصل و(ب)، ولا بد منها.\n(^٣) انتفل نظر ناسخ الأصل إلى كلمة: (الحسن بن سفيان) السابقة فأعاد ما بعدها إلى هنا، فحُذف المكرر.\n(^٤) «سنن النسائي»: (٥/ ٢٢٢ - رقم: ٢٩٢٢).\n(^٥) زيادة استدركت من (ب) و«المختارة».\n(^٦) ومن طريق سمويه رواه الضياء في «المختارة»: (١١/ ٦٣ - رقم: ٥٥).\n(^٧) «صحيح البخاري»: (١/ ٨١)؛ (فتح- ١/ ٤٠٠ - رقم: ٢٩٤).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٣٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٧٣ - رقم: ١٢١١).\n(^٨) «صحيح البخاري» (٢/ ٤٤٣)؛ (فتح- ٣/ ٥٩٥ - رقمي: ١٧٧١ - ١٧٧٢).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٩٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٦٥ - رقم: ١٢١١).","vol":"3","page":506},{"text":"قالوا: فمنع من الطَّواف لعدم الطَّهارة.\nفقال الخصم: إنَّما قال ذلك لأجل دخول المسجد.\nقلنا: المنقول: حكمٌ وسببٌ، وظاهر الأمر يعلِّق الحكم بالسَّبب، فلمَّا تعرَّض للطَّواف- لا للمسجد- دلَّ على أنَّه هو المقصود بالحكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-486>مسألة (٤٣٢): إذا ترك الحجر في طوافه لم يجزه، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\n٢١٩٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن علقمة عن أمِّه عن عائشة قالت: كنت أحبُّ أن أدخل البيت وأصلِّي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي وأدخلني الحجر، فقال لي: «صلِّي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنَّما هو قطعةٌ من البيت، ولكنَّ قومك استقصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت» (^١).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢)، وعلقمة هو: ابن بلال (^٣).\nز: رواه أبو داود عن القَعنبيِّ (^٤)، والتِّرمذيُّ عن قتيبة، والنَّسائيُّ عن إسحاق بن ابراهيم (^٥)، ثلاثتهم عن الدَّراورديِّ به.\nوعلقمة هو: ابن أبي علقمة، من رجال «الصَّحيحين» (^٦)، واسم\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٩٢ - ٩٣).\n(^٢) في مطبوعة «الجامع»: (حديث حسن صحيح).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٢١٥ - رقم: ٨٧٦).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٣٣ - رقم: ٢٠٢١).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٥/ ٢١٩ - رقم: ٢٩١٢).\n(^٦) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٠١٤ - رقم: ١١٦٥)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٠٦ - رقم: ١٢٦٣).","vol":"3","page":507},{"text":"أمِّه: مرجانة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-487>مسألة (٤٣٣): لا تكره القراءة في الطَّواف.</span>\nوعنه تكره، كقول مالك.\n\n٢١٩٦ - قال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال:\nأخبرني يحيى بن عبيد مولى السَّائب عن أبيه عن عبد الله بن السَّائب (^١) قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول بين الرُّكن اليماني والحَجَر: «ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنة، [وفي الآخرة حسنة] (^٢)، وقنا عذاب النَّار» (^٣).\nز: رواه أبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) من رواية ابن جريج.\nوقال الإمام أحمد: وقال عبد الرَّزَّاق وابن بكر وروح في هذا الحديث: أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول فيما بين ركن بني جمح والرُّكن الأسود: «ربَّنا آتنا ....» (^٦).\nويحيى بن عبيد: وثَّقه النَّسائيُّ (^٧) وابنُ حِبَّان (^٨)، وأبوه: وثَّقه ابن\n_________\n(^١) قوله: (عن عبد الله بن السائب) ساقط من «التحقيق».\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤١١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٧٩ - رقم: ١٨٨٧).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٠٣ - رقم: ٣٩٣٤).\n(^٦) «المسند»: (٣/ ٤١١).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣١/ ٤٥٥ - رقم: ٦٨٧٩).\n(^٨) «الثقات»: (٥/ ٥٢٩).","vol":"3","page":508},{"text":"حِبَّان (^١)، وكلاهما ليس بذاك المشهور  O.\n\n٢١٩٧ - وقال سعيد بن منصور: ثنا عبد الرَّزَّاق (^٢) بن زياد ثنا شُعبة عن عاصم بن بَهْدَلة قال: ثنا حبيب بن صُهْبَان قال: رأيت عمر بن الخطَّاب وهو يطوف بالبيت وما هجيراه إلا أن يقول: ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً، وفي\nالآخرة حسنةً، وقنا عذاب النَّار (^٣).\nز: حبيب بن صُهبان هو: أبو مالك الكوفيُّ الكاهليُّ، روى عنه الأعمش وغيره، وشهد فتح المدائن، محلُّه الصَّدق.\nوعبد الرَّحمن بن زياد هو: الرَّصاصيُّ، قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-488>مسألة (٤٣٤): لا يكره تلفيق الأسابيع.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: يكره.\nوصفة التَّلفيق: أن يؤخِّر ركعتي الطَّواف حتَّى إذا فرغ صلَّى لكل أسبوع\n_________\n(^١) «الثقات»: (٥/ ١٣٩) وقال: (شيخ)، وفي ترجمة ابنه قال: (ويقال: إن لأبيه صحبة).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وهو سبق قلم، وصوابه (عبد الرحمن) كما سيأتي في كلام المنقح، والله أعلم.\n(^٣) انظر: «سنن البيهقي»: (٥/ ٨٤) فقد خرجه من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم به. وهذا الحديث سقط من مطبوعة «التحقيق».\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٥ - رقم: ١١١٢).","vol":"3","page":509},{"text":"ركعتين.\n\n٢١٩٨ - قال سعيد بن منصور: ثنا سفيان قال: حدَّثني محمَّد بن السَّائب بن بركة عن أمِّه أنَّها طافت مع عائشة ﵍ ثلاثة أسابيع لا تفصل بينهنَّ، ثُمَّ صلَّت لكلِّ أسبوع ركعتين.\n[وقد روى أصحابنا أن الرسول ﷺ فعل مثل هذا] (^١).\n\n٢١٩٩ - وقد روى عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في «سننه»: عن عيسى ابن يونس عن عبد السَّلام بن أبي الجنوب عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرن ثلاثة أطواف ليس بينهما (^٢) صلاة.\nقال عبد الرَّحمن: هو حديثٌ منكرٌ، وعبد السَّلام ضعيفٌ.\n\n٢٢٠٠ - وقد رواه عبد السَّلام عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت ثلاثة أسباع جميعًا، ثُمَّ أتى المقام فصلَّى خلفه ستَّ ركعات. قال أبو هريرة: إنَّما أراد أن يعلِّمنا.\nفإن قيل: قد قال عليٌّ (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٤): عبد السَّلام منكر الحديث.\nوقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروك الحديث (^٥). وقال ابن حِبَّان: يروي عن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين أثبت في هامش الأصل وصُدِّر بحرف (خ)، وهي إشارة إلى أنها زيادة وقعت في نسخة أخرى، وأثبتناها في الجوف لأن الحافظ ابن عبد الهادي قد وضع إشارة اللحق في هذا الموضع، وهي ثابتة في النسخة المطبوعة من «التحقيق» عن دار الكتب العلمية، وأما في طبعة قلعجي ففيها: (أن رسول الله ﷺ لم يقل مثل هذا)!!\n(^٢) كلذا بالأصل و(ب)، ولعل صوابه: (بينها)، والله أعلم.\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٨/ ٦٤ - رقم: ٣٤١٦).\n(^٤) «إكمال التهذيب» لمغلطاي: (٨/ ٢٧١ - رقم: ٣٢٩٢)؛ وانظر: «الضعفاء» للدارقطني: (ص: ٣٩٠ - رقم: ٣٦٤) و«الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ١٠٦ - رقم: ١٩٢٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٤٥ - رقم: ٢٣٦).","vol":"3","page":510},{"text":"الثِّقات ما لا يشبه حديث الأثبات (^١).\nقلنا: لا نقبل الطَّعن حتَّى يبيّن سببه (^٢).\nز: محمَّد بن السَّائب بن بركة: حجازيٌّ يُعَدُّ في المكيين، وثَّقه ابن معين (^٣) وأبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابن حِبَّان (^٦).\nوعبد السَّلام بن أبي الجنوب: مجمعٌ على ضعفه، وحديثه هذا من الوجهين غير مخرَّجٍ في شيءٍ من السُّنن.\nوقول المؤلِّف: (قلنا: لا نقبل الطَّعن حتَّى يبيّن سببه) خطأٌ في هذا المكان، فإنَّ الجرح إنَّما يحتاج إلى بيان سببه إذا عارضه تعديلٌ، مع أنَّ رواية (^٧) عبد السَّلام هذا الحديث عن الزُّهريِّ متفرِّدًا به بهذين الإسنادين النَّظيفين من\nأقوى الأدلة على ضعفه عند أهل هذا الشَّأن، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-489>مسألة (٤٣٥): السَّعي ركنٌ لا ينوب عنه الدَّم.</span>\nوعنه: أنَّه سنَّةٌ، لا يجب بتركه دمٌ.\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ١٥٠).\n(^٢) من قوله: (وقد روى عبد الرحمن بن أبي حاتم) إلى هنا ساقط من مطبوعة «التحقيق».\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٧٠ - رقم: ١٤٧٧) من رواية إسحاق بن منصور عنه.\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٥/ ٢٤٤ - رقم: ٥٢٣٣).\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) «الثقات» لابن حبان: (٧/ ٤١٨).\n(^٧) في (ب): (راويه) خطأ.","vol":"3","page":511},{"text":"وقال أبو حنيفة: هو واجبٌ ينوب عنه الدَّم.\n\n٢٢٠١ - قال الإمام أحمد: ثنا [سريج] (^١) ثنا عبد الله بن المؤمَّل عن عطاء بن أبي رباح عن صفيَّة بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تَجْرَاة (^٢) قالت: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصَّفا والمروة، والنَّاس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى حتَّى أرى ركبتيه من شدَّة السَّعي يدور به إزاره، ويقول: «اسعوا، فإنَّ الله ﷿ كتب عليكم السَّعي» (^٣).\nفإن قيل: قد قال أبو بكر بن المنذر: مداره على ابن مؤمَّل (^٤). وقال أحمد بن حنبل: أحاديث عبد الله بن المؤمَّل مناكير (^٥). وقال يحيى: ضعيف الحديث (^٦).\nقلنا: قد قال يحيى (^٧) في روايةٍ: ليس به بأسٌ (^٨).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن»، وفي إسناده اختلافٌ  O.\n_________\n(^١)  في الأصل و«التحقيق»: (شريح)، والتصويب من «المسند».\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (تجزئة) خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند» لابن حجر: (٨/ ٤٠٠ - رقم: ١٠٣٢).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٤) قوله: (قد قال أبو بكر بن المنذر ....) سقط من مطبوعة «التحقيق».\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٦٧ - رقم: ١٣٦١).\n(^٦) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٧٢ - رقم: ١٨٠).\n(^٧) في «التحقيق»: (أحمد).\n(^٨) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٣٦ - رقم: ٩٧٤) من رواية ابن أبي مريم عنه، ونصه: (ليس به بأسٌ ينكر عليه الحديث) ا. هـ\nوفي «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٤ - رقم: ٢٩٠): (صالح الحديث) أ. هـ","vol":"3","page":512},{"text":"٢٢٠٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا الحسن بن عيسى النَّيسابوريُّ أنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرني معروف بن مُشْكَان قال: أخبرني منصور بن عبد الرَّحمن عن أمِّه صفيَّة قالت: أخبرتني نسوةٌ من بني عبد\nالدَّار اللاتي أدركن رسول الله ﷺ قلن: دخلن دار ابن أبي حسين، فاطَّلعنا من بابٍ، فرأينا رسول الله ﷺ يشتدُّ في السَّعي حتَّى إذا بلغ زقاق بني فلان، استقبل النَّاس، فقال: «يا أيُّها النَّاس، اسعوا، فإنَّ السَّعي قد كتب عليكم» (^١).\nفإن قيل: قد قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ بمنصور بن عبد الرَّحمن (^٢).\nقلنا: قد قال يحيى بن معين: هو ثقةٌ (^٣).\nز: إسناد هذا الحديث صحيحٌ وإن كان غير مخرَّجٍ في «السُّنن».\nومعروف بن مُشْكَان: باني كعبة الرَّحمن، صدوقٌ، لا نعلم أحدًا تكلَّم فيه.\nومنصور بن عبد الرَّحمن هذا: ثقةٌ، مخرَّجٌ له في «الصَّحيحين» (^٤)، ولم يتكلَّم فيه أبو حاتم، بل قال فيه: صالح الحديث (^٥). وكلامه هذا الَّذي ذكره المؤلِّف إنَّما هو في منصور بن عبد الرَّحمن الغُدَانيِّ (^٦) الأشلِّ، مع أنَّه من\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٥٥).\n(^٢) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٣) انظر ما سيأتي في التعليق على كلام المنقح.\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٧٢٣ - رقم: ٦٤٠)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٥٥ - رقم: ١٦٢٨).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٧٤ - رقم: ٧٧١).\n(^٦) في (ب): (الغلابي) خطأ.","vol":"3","page":513},{"text":"رجال مسلم (^١)، ولفظ أبي حاتم فيه: ليس بالقويِّ، يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (^٢). والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-490>مسألة (٤٣٦): يجزى القارن طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ.</span>\nوعنه: يحتاج إلى طوافين وسعيين، كقول أبي حنيفة.\nلنا تسعة أحاديث:\n\n٢٢٠٣ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا قتيبة (^٣) ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنَّه أراد الحجَّ عام نزل الحَجَّاج بابنِ الزُّبير، فقيل له: إنَّ النَّاس كائنٌ (^٤) بينهم قتالٌ، وإنَّا نخاف أن يصدُّوك؟ فقال: لقد كان لكم في\nرسول الله أسوةٌ حسنةٌ، إذًا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ، إنِّي أُشهدكم أنِّي قد أوجبت عمرةً، ثُمَّ خرج حتَّى إذا كان بظاهر البيداء، قال: «ما شأن الحجِّ والعمرة إلا واحدٌ، أُشهدكم أنِّي قد أوجبت حجًّا مع عمرتي». وأهدى هديًا اشتراه بقُدَيْدٍ (^٥)، فلم ينحر ولم يحلَّ من شيءٍ حرم منه، ولم يحلق ولم يقصِّر، حتَّى كان يوم النَّحر فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طوافَ الحجِّ والعمرة\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٥٥ - رقم: ١٦٢٩).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٧٥ - رقم: ٧٧٢).\nوأيضًا توثيق ابن معين إنما هو للغداني كما في «الجرح والتعديل» من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٣) في هامش الأصل: (رواه «م» عن قتيبة أيضًا) أ. هـ\n(^٤) في «التحقيق»: (كانوا).\n(^٥) في «معحم البلدان»: (٤/ ٣١٣): (قديد: اسم موضع قرب مكة) أ. هـ","vol":"3","page":514},{"text":"بطوافه الأوَّل. وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ (^١).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٢).\n\n٢٢٠٤ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أحمد بن عبد الملك (^٣) حدَّثنا الدَّراورديُّ عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من فرن بين حجِّه (^٤) وعمرته، أجزأه لهما طوافٌ واحدٌ (^٥)».\n\n٢٢٠٥ - طريقٌ آخر: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا خلاد بن أسلم ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن (^٦) عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحرم بالحجِّ والعمرة أجزأه طوافٌ وسعيٌ واحدٌ منهما حتَّى يحلَّ منهما جميعًا» (^٧).\nز: رواه ابن ماجة عن محرز بن سلمة العدنيِّ عن الدَّراورديِّ (^٨).\nوقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقال أبو داود: روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير (^٩).\nوقال مسلمٌ- بعد ذكر حديث نزول الحجَّاج بابن الزُّبير من رواية\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤١٢)؛ (فتح- ٣/ ٤٩٤ - رقم: ١٦٤٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ٥١ - ٥٢)؛ (٢/ ٩٠٤ - رقم: ١٢٣٠).\n(^٣) في «التحقيق»: (عبد الله)، والصواب ما هنا.\n(^٤) فىِ الأصل: (حج)، والمثبت من (ب)، وفي «التحقيق» و«المسند»: (حجته).\n(^٥) «المسند»: (٢/ ٦٧).\n(^٦) في (ب): (بن) خطأ.\n(^٧) «الجامع»: (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣ - رقم: ٩٤٨).\n(^٨) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٩٠ - رقم: ٢٩٧٥).\n(^٩) انظر: «تحفة الأشراف»: (٦/ ١٥٦ - ١٥٧ - رقم: ٨٠٣٠).","vol":"3","page":515},{"text":"عبيد الله عن نافع-: حدَّثناه ابن نُمير ثنا أبي ثنا عبيد الله عن نافع قال: أراد ابنُ عمر الحجَّ حين نزل الحجَّاج بابن الزُّبير .... - واقتصَّ الحديث بمثل هذه القصَّة، وقال في آخر الحديث: - وكان يقول: من جمع بين الحجِّ والعمرة\nكفاه طوافٌ واحدٌ، ولم يحلَّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا (^١)  O.\n\n٢٢٠٦ - الحديث الثَّالث: قال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع وأهللنا بعُمرةٍ، ثُمَّ قال: \" من كان معه هديٌ فليهلَّ بالحجَّ والعمرة، ثُمَّ لا يحلُّ حتَّى يحلَّ منهما، فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة ثُمَّ حلُّوا، ثُمَّ طافوا طوافًا\nآخر بعد أن رجعوا من منًى، وأمَّا الَّذين جمعوا بين الحجِّ والعمرة، فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا \" (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٢٢٠٧ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمَّد بن عبد الله الزُّهيريُّ (^٤) ثنا داود بن مهران ثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال لها: «إنَّ طوافكِ بالبيت وبالصَّفا والمروة، كافيكِ بحجِّكِ وعمرتكِ» (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٥١)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠٤ - رقم: ١٢٣٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤١١ - ٤١٢)؛ (فتح- ٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤ - رقم: ١٦٣٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٧٠ - رقم: ١٢١١).\n(^٤) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (الزهري) خطأ.\nانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (٥/ ٤٢٨ - رقم: ٢٩٤١)؛ «الأنساب» لابن السمعاني: (٦/ ٣٣١).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٢).","vol":"3","page":516},{"text":"انفرد بإخراجه مسلمٌ (^١).\nز: هذا الحديث لم يروه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّةِ» من رواية ابن جريج عن عطاء عن عائشة.\nومسلم بن خالد الزَّنْجيُّ: لبس بالقويِّ.\nوداود بن مهران: أبو سليمان الدَّبَّاغ، وثَّقه العجليُّ (^٢) وغيره.\nوالزُّهيريُّ: وثَّقه الدَّارقُطْنِيُّ (^٣)، وكان من الصَّالحين.\n\n٢٢٠٨ - وقال مسلمٌ في «صحيحه»: حدَّثني حسن بن عليٍّ الحُلوانيُّ ثنا زيد بن الحُبَاب حدَّثني إبراهيم بن نافعٍ حدَّثني عبد الله بن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ عن عائشة أنَّها حاضت بسَرِف، فتطهَّرت بعرفة، فقال لها رسول الله\nﷺ: «يجزئ عنك طوافكِ بالصَّفا والروة عن حجِّكِ وعمرتكِ» (^٤).\nسماع مجاهد من عائشة مختلفٌ فيه، والله أعلم  O.\n\n٢٢٠٩ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا عبد الحميد بن بيان ثنا إسحاق الأزرق عن الرَّبيع بن صَبيح عن عطاء [عن] (^٥) جابرٍ قال: ما طاف لهما رسول الله ﷺ إلا طوافًا واحدًا، وسعيًا\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٧٩ - رقم: ١٢١١) من حديث عبد الله ابن طاوس عن أبيه عن عائشة بنحوه.\n(^٢) «معرفة الثقات»: (١/ ٣٤٢ - رقم: ٤٢٧).\n(^٣) «العلل»: (٥/ ٩٦ رقم: ٧٤١)؛ «تاريخ بغداد» للخطيب: (٥/ ٤٢٨ رقم: ٢٩٤١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣٤)؛ (فؤاد-٢/ ٨٨٠ - رقم: ١٢١١).\n(^٥) في الأصل: (بن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».","vol":"3","page":517},{"text":"واحدًا لحجِّه وعمرته (^١).\nقال المصنِّف: الرَّبيع ضعيفٌ.\n\n٢٢١٠ - طريقٌ آخر: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا ابن أبي عمر ثنا أبو معاوية عن الحجَّاج عن أبي الزُّبير عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قرن بين الحجِّ والعمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا (^٢).\nقال المصنِّف: الحجَّاج هو: ابن أرطأة، وهو ضعيفٌ.\nز: حديث الرَّبيع عن عطاء غير مخرَّجٍ في «السُّنن».\nوحديث الحجَّاج انفرد به التِّرمذيُّ وحسَّنه.\n\n٢٢١١ - وقال مسلمٌ في «صحيحه»: حدَّثني محمَّد بن حاتم ثنا يحيى ابن سعيد عن ابن جريج (ح)، قال: وحدَّثنا عَبدُ بن حُميدٍ أنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النَّبيُّ\nﷺ ولا أصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا. وزاد في حديث محمَّد بن بكرٍ: طوافه الأوَّل (^٣)  O.\n\n٢٢١٢ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا محمَّد بن إشْكاب ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربيُّ ثنا أبي ثنا غيلان بن جامع قال: حدَّثني ليث قال: حدَّثني عطاء وطاوس ومجاهد عن جابر بن عبد الله،\nوعن ابن عمر، وعن ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يطف هو وأصحابه بين الصَّفا\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٧٢ - رقم: ٩٤٧).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٨٣ - رقم: ١٢١٥).","vol":"3","page":518},{"text":"والمروة إلا طوافًا واحدًا لعمرتهم وحجِّهم (^١).\nقال المصنِّف: ليث هو: ابن أبي سليم، وهو ضعيفٌ.\nز: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن عبد الله بن نمير عن يحيى بن يعلى به (^٢).\nوقال البَرقانيُّ: سألته- يعني الدَّارَقُطْنِيُّ- عن ليث بن أبي سليم، فقال: صاحب سنَّةٍ، يخرَّج حديثه. ثُمَّ قال: إنَّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب (^٣)  O.\n\n٢٢١٣ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله ابن مبشِّر ثنا محمَّد بن حربٍ الواسطيُّ ثنا عليُّ بن عاصمٍ (^٤) ثنا أبي عن حُصين ابن عبد الرَّحمن قال: قال لي منصور: حدَّثني أنتَ يا حُصين عن عبد الله بن أبي\nقتادة عن أبيه أنَّ النَّبيَّ-ﷺ وأصحابه طافوا لحجِّهم وعمرتهم طوافًا واحدًا (^٥).\nقال المصنِّف: عليُّ بن عاصمٍ ضعيفٌ.\nز: كذا وجدُّته في نسختين صحيحتين (^٦): (ثنا عليُّ بن عاصم ثنا أبي) (^٧) وهو خطأٌ، والصَّواب: (ثنا عاصم بن عليٍّ ثنا أبي).\nوهذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السُّنن»، والله أعلم  O.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٥٨).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٩٠ - رقم: ٢٩٧٢).\n(^٣) «سؤالات البرقاني للدارقطني»: (ط. الهند- ص: ٥٨ - رقم: ٤٢١).\n(^٤) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عاصم بن علي)، وسينبه على ذلك المنقِّح.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦١).\n(^٦) (صحيحتين) غير موجودة في (ب).\n(^٧) وكذا هو في مطبوعة «التحقيق».","vol":"3","page":519},{"text":"٢٢١٤ - الحديث الثَّامن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني أحمد بن محمَّد بن زياد ثنا محمَّد بن غالب ثنا سعد بن عبد الحميد ثنا محمَّد بن مروان عن ابن أبي ليلى عن عطيَّة عن أبي سعيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع بين الحجِّ والعمرة، فطاف لهما بالبيت طوافًا واحدًا، وبالصَّفا والمروة طوافًا واحدًا (^١).\nقال المصنِّف: ابن أبي ليلى ضعيفٌ، واسمه محمَّد بن عبد الرَّحمن (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه في «السُّنن».\nوعطيَّة بن سعد العوفيُّ: أضعف من ابن أبي ليلى.\nومحمَّد بن مروان: هو السُّدِّيُّ الصَّغير، وهو غير ثقةٍ.\nوسعد بن عبد الحميد بن جعفر: لا بأس به، والله أعلم  O.\n\n٢٢١٥ - الحديث التَّاسع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا البغويُّ ثنا داود ابن عمرو ثنا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ طاف طوافًا واحدًا لحجِّه وعمرته (^٣).\nقال المصنِّف: عبد الملك هو: ابن أبي سليمان، ضعيفٌ.\nز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن»، لكن إسناده صحيحٌ، فإنَّ عبد الملك صدوقٌ، روى له مسلمٌ (^٤)؛ ومنصور وثَّقه ابن معين (^٥) وغيره،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦١).\n(^٢) قوله (واسمه محمَّد بن عبد الرحمن) سقط من مطبوعة «التحقيق».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٢).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٣٥).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٢ - رقم: ١٢٩١).","vol":"3","page":520},{"text":"وهو شيعيُّ؛ وداود من شيوخ مسلمٍ (^١)؛ والله أعلم  O.\nاحتجُّوا بخمسة أحاديث:\n\n٢٢١٦ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا البغويُّ ثنا أبو الرَّبيع الزَّهرانيُّ ثنا حفص بن أبي داود عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ أنَّه جمع بين الحجِّ والعمرة، فطاف لهما طوافين (^٢)، وسعى\nلهطا سعيين، ثُمَّ قال: هكذا رأيت رسول الله-ﷺ فعل (^٣).\n\n٢٢١٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن القاسم بن زكريا ثنا عبَّاد بن يعقوب ثنا عيسى بن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن عَليٍّ قال: حدَّثني أبي عن أبيه عن جدِّه عن عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان قارنًا، فطاف طوافين، وسعى سعيين (^٤).\n\n٢٢١٨ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا جعفر بن محمَّد بن مروان ثنا أبي ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا أبو بُردة عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: طاف رسول-ﷺ لعمرته وحجَّته طوافن، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعليٌّ وابن مسعود (^٥).\n\n٢٢١٩ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعد ثنا محمَّد\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٩٧ - رقم: ٤١٧).\n(^٢) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (فطاف لهما طواف واحد)! واستدلال المؤلف للمخالف بهذا الحديث لا يستقيم إلا باللفظ الذي ذكره، ويبدو أنه وقع خطأ في مطبوعة «سنن الدارقطني»، والله أعلم.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٣).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٤).","vol":"3","page":521},{"text":"ابن يحيى الأَزْديُّ ثنا عبد الله بن داود عن شُعبة عن حمُيد بن هلال عن مُطرِّف عن عمران بن حُصين أنَّ النَّبيَّ-ﷺ طاف طوافين، وسعى سعيين (^١).\n\n٢٢٢٠ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد الصَّمد بن عليٍّ ثنا الفضل بن العبَّاس الصَّوَّاف ثنا يحيى بن غيلان ثنا عبد الله بن بزيع عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عمر: أنَّه جمع بين حجًةِ وعمرةٍ\nمعًا، وقال: سبيلهما واحدٌ. قال: وطاف لهما طوافين، وسعى بهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت (^٢).\nوالجواب: أنَّ هذه الأحاديث كلُّها لا تثبت:\nأمَّا حديث عليٍّ ﵇: ففي طريقه الأوَّل: حفص بن أبي داود، قال أحمد (^٣) ومسلم بن الحجَّاج (^٤): حفص متروك الحديث. وقال عبد الرَّحمن بن يوسف بن خراش: هو كذَّابٌ يضع الحديث (^٥).\nوفيه ابن أبي ليلى، واسمه: محمَّد بن عبد الرَّحمن، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ردئ الحفظ، كثير الوهم (^٦).\nوفي الطَّريق الثَّاني: عيسى بن عبد الله، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروك الحديث (^٧).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٨٠ - رقم: ٢٦٩٨).\n(^٤) «الكنى»: (ص: ١٤٧).\n(^٥) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ١٨٨ - رقم: ٤٣١٢) وعنده: (كذاب، متروك، يضع الحديث).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٣).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٣).","vol":"3","page":522},{"text":"وأمَّا حديث ابن مسعود: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو بُردة هذا هو: عمرو ابن يزيد ضعيفٌ، ومن دونه في الإسناد كلُّهم ضعفاء (^١).\nقال المصنِّف: قلت: وفيه عبد العزيز بن أبان، قال يحيى: هو كذَّابٌ خبيثٌ (^٢). وقال الرَّازيُّ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤): هو متروك الحديث.\nوأمَّا حديث عمران: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يقال: إنَّ محمَّد بن يحيى حدَّث بهذا من حفطه فوهم، وقد حدَّث به على الصَّواب مرارًا؛ ويقال: إنَّه رجع عن ذكر الطَّواف والسَّعي (^٥).\nوأمَّا حديث ابن عمر: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عن الحكم غير الحسن ابن عمارة، وهو متروك الحديث (^٦).\nقال المصنِّف: قلت: قال شعبة: كذَّابٌ يحدِّث بأحاديث قد وضعها (^٧). وقال السَّاجيُّ: أجمعوا على ترك حديثه (^٨).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٤).\n(^٢) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٢٩٣ - رقم: ٨٢)، وعنده: (كذاب، خبيث، يضع الحديث).\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٤٤٧ - رقم: ٥٦٠٤) من رواية عبدان بن أحمد بن أبي صالح الهمداني.\nوفي «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٣٧٧ - رقم: ١٧٦٧): (لا يشتغل به، تركوه، لا يكتب حديثه) ا. هـ\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٥٧ - رقم: ٣٩٢).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٤) باختصار.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٥٨).\n(^٧) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٧ - رقم: ١١٦)، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٣٧ - رقم: ٢٨٦)، و«الضعفاء» لابن الجوزي: (١/ ٢٠٧ - رقم: ٨٤٨).\n(^٨) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٧/ ٣٥٠ - رقم: ٣٨٧٠).","vol":"3","page":523},{"text":"ثُمَّ قد روى هو أيضًا من حديث ابن عبَّاس ضدَّ هذا:\n\n٢٢٢١ - فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول قال: حدَّثني أبي ثنا إسحاق بن يوسف عن الحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن طاوس قال: سمعت ابن عبَّاس يقول: لا والله، ما طاف لهما رسول الله ﷺ إلا طوافًا واحدًا، فهاتوا مَنْ هذا الَّذي يحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ طاف لهما طوافين (^١)؟!\nز: هذه الأحاديث لم يخرِّج أحدٌ من أهل «السُّنن» منها شيئًا.\n\n٢٢٢٢ - وقد روى النَّسائيُّ في «مسند عليٍّ» من حديث إسرائيل عن حمَّاد بن عبد الرَّحمن الأنصاريِّ عن إبراهيم بن محمَّد بن الحنفيَّة قال: طفت مع أبي وقد جمع بين الحجِّ والعمرة، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين،\nوحدَّثني أنَّ عليًّا فعل ذلك، وحدَّثه أنَّ رسول الله ﷺ فعل ذلك (^٢).\nوحمَّاد ضعَّفه الأَزْديُّ (^٣)، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (^٤).\nوقال بعض الحفَّاظ: حمَّادٌ هذا مجهولٌ، وهذا الحديث لا يصحُّ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٦٢).\n(^٢) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠ - رقم: ١٤٨٤).\nوخرجه أيضًا من طريق إسرائيل: أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان»: (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ - رقم: ٥٨).\n(^٣) «ميزان الاعتدال» للذهبي: (١/ ٥٩٦ - رقم: ٢٢٥٥).\n(^٤) «الثقات»: (٨/ ٢٠٤).","vol":"3","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-491>مسألة (٤٣٧) طواف الوداع واجبٌ، يلزمه بتركه دمٌ، خلافًا لمالك وأحد قولي الشَّافعيِّ.</span>\n٢٢٢٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن سليمان عن طاوس [عن ابن عبَّاس] (^١) قال: كان النَّاس ينصرفون في كلِّ وجهٍ، فقال النَّّبيُّ ﷺ: «لا ينفر أحدٌ حتَّى يكون آخر عهده بالبيت» (^٢).\n\n٢٢٢٤ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو بكر بن زنجويه ثنا عبد الرَّزَّاق أنا زكريا بن إسحاق عن سليمان الأحول أنَّه سمع طاوسًا يحدِّث عن ابن عبَّاس قال: كان النَّاس ينفرون من منى إلى وجهتهم،\nفأمرهم رسول الله ﷺ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، ورخَّص للحائض (^٣).\nز: حديث سفيان عن سليمان: رواه مسلمٌ (^٤) وأبو داود (^٥) وابن ماجة (^٦) من رواية غير واحدٍ عنه.\nوحديث زكريا عن سليمان: لم يخرجوه.\n\n٢٢٢٥ - وقد روى البخاريُّ ومسلمٌ من حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: أُمر النَّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنَّه خُفِّف عن المرأة الحائض (^٧)  O.\n_________\n(^١)  زيادة استدركت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٢٢).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٩٩).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٩٣)؛ «صحيح مسلم»: (٢/ ٩٦٣ - رقم: ١٣٢٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٢٢ - رقم: ١٩٩٥).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٢٠ - رقم: ٣٠٧٠).\n(^٧) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٤٠)؛ (فتح- ٣/ ٥٨٥ - رقم: ١٧٥٥).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٩٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٦٣ - رقم: ١٣٢٨).","vol":"3","page":525},{"text":"٢٢٢٦ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أبو عمَّار ثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: من حجَّ البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطَّواف، إلا الحُيَّض رخَّص لهنَّ رسولُ الله ﷺ.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه النَّسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى به (^٢)  O.\n\n٢٢٢٧ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا نصر بن عبد الرَّحمن الكوفيُّ ثنا المحاربيُّ عن الحجَّاج بن أرطأة عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرَّحمن بن البيلمانيِّ (^٣) عن عمرو بن أوس عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «من حجَّ هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت». فقال له عمر: خَرَرْتَ من يديك (^٤)، سمعت هذا من رسول الله ﷺ ولم تخبرنا به؟! قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ (^٥).\nز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، وقد رواه هكذا غير واحدٍ عن الحجَّاج، وقد خولف في بعضه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠ - رقم: ٩٤٤) وفيه: (حديث حسن صحيح).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٦٦ - رقم: ٤١٩٦).\n(^٣) في (ب): (السليماني) خطأ، وفي «التحقيق»: (عبد الرحمن البيلماني).\n(^٤) في «النهاية»: (٢/ ٢١ - خرر): (أي: سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع.\nوقيل: هو كناية عن الخجل، يقال: خررت عن يدي: خجلت. وسياق الحديث يدل عليه.\nوقيل: معناه: سقطت إلى الأرض من سبب يديك، أي من جنايتهما، كلما يقال لمن وقع في مكروه: إنما أصابه ذلك من يده، أي: من أمر عمله، وحيث كان العمل باليد أضيف إليها) ا. هـ\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٩٤٦).","vol":"3","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>مسألة (٤٣٨): فإن طاف ولم يعقبه الخروج لزمته الإعادة.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يلزمه.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم (^١).\n* * * * *\n_________\n(^١) رقم: (٢٢٢٣).","vol":"3","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-493>مسائل الوقوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-494>مسألة (٤٣٩): وقت الوقوف من طلوع الفجر الثَّاني من يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثَّاني من يوم النَّحر.</span>\nوقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: أوَّل الوقت بعد الزَّوال من يوم عرفة.\nوقال مالك: وقت الإجزاء ليلة النَّحر فقط.\n\n٢٢٢٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن إسماعيل قال: ثنا عامر قال: حدَّثني عروة بن مُضَرِّس قال: جئت رسول الله ﷺ بالموقف (^١)، فقلت: يا رسول الله، جئت من جبلٍ طيء، أكللت مطيتي، وأتعبت\nنفسي، والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حجٍّ؟! فقال رسول الله ﷺ: «من أدرك معنا هذه الصَّلاة- يعني صلاة الفجر-، وأتى عرفات قبل ذلك- ليلًا أو نهارًا- تمَّ حجُّه وقضى تفثَه» (^٢).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nز: روى هذا الحديث أصحاب «السُّنن الأربعة» (^٤) من غير وجهٍ عن الشَّعبيِّ.\n_________\n(^١) فوقها بالأصل: (كذا)، وفي الهامش: (حـ: يعني بجمع).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٦١).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٢٢٨ - رقم: ٨٩١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٠٥ - رقم: ١٩٤٥)؛ «سنن النسائي»: (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤ - الأرقام: ٣٠٣٩ - ٣٠٤٣)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٠٤ - رقم: ٣٠١٦).","vol":"3","page":528},{"text":"وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشَّيخان محمَّد بن إسماعيل ومسلم بن الحجَّاج ﵄ على أصلهما: أنَّ عروة بن مضرِّس لم يحدِّث عنه غير عامر الشَّعبيّ، وقد وجدنا عروة بن الزُّبير حدَّث عنه.\nثُمَّ ذكر ذلك بإسنادٍ فيه رجلٌ غير معروفٍ وآخر متروك (^١).\nوقد روى أبو السُّكين الطَّائيُّ عن عمِّ أبيه زحر بن حصين (^٢) عن جدِّه حميد بن مُنهبٍ عن عروة بن مضرِّس (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-495>مسألة (٤٤٠): إذا دفع من عرفات قبل غروب الشَّمس فعليه دمٌ، خلافًا لأحد قولي الشَّافعيِّ: لا دم عليه.</span>\n٢٢٢٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير ثنا سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن أبي عيَّاش عن زيد بن عليٍّ عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن عليِّ بن أبي طالب قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فأفاض حين (^٤) غابت الشَّمس (^٥).\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٤٦٣).\n(^٢) كذا في الأصل و(ب)، وفي المصادر: (حصن).\n(^٣) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٩٥ - رقم: ٢٦٨٧) ترجمة زكريا بن يحيى الكوفي وهو أبو السكين الطائي، و«الإصابة» لابن حجر: (٣/ ٣٩٠ - رقم: ٧٨٤٠) ترجمة مخرمة بن نوفل.\n(^٤) في «التحقيق»: (وقف رسول الله ﷺ وأفاض حتى).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٧٥).","vol":"3","page":529},{"text":"ز: كذا وجدتُّه في نسختين: (عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن أبي عيَّاش) (^١)، وهو خطأٌ، إنَّما هو: (عبد الرَّحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيَّاش بن أبي ربيعة) (^٢)، وقد وثَّقه ابنُ سعدٍ (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن حِبَّان (^٥) وغيرهم، وتكلَّم فيه الإمام أحمد (^٦)، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٧).\nوزيد بن عليٍّ: هو عمُّ جعفر بن محمَّد الصَّادق، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» وقال: رأى جماعةً من أصحاب رسول الله ﷺ (^٨).\nوأبوه عليٌّ هو: ابن الحسين زين العابدين.\nوقد روى هذا الحديث التِّرمذيُّ عن بندار عن أبي أحمد، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه من حديث عليٍّ إلا من هذا الوجه (^٩).\nوقد سُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فذكر الاختلاف فيه، ثُمَّ قال: والقول قول\n_________\n(^١) وكذا هو في مطبوعة «التحقيق».\n(^٢) وكذا هو في: «المسند».\n(^٣) «الطبقات الكبرى»: (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة/ ص: ٣٦٩ - رقم: ١٤٨).\n(^٤) وقد خرج حديثه هذا في «صحيحه»: (٤/ ٢٦٢).\n(^٥) «الثقات»: (٧/ ٦٩).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٩٢ - رقم: ١٨٦٢).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٧/ ٣٨ - رقم: ٣٧٨٧).\n(^٨) «الثقات»: (٤/ ٢٤٩).\n(تنبيه) قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٣٦٢ - رقم: ٧٦٩): (وأعاد ابن حبان ذكره- أي: زيد بن علي- في طبقة أتباع التابعين، وقال: روى عن أبيه) أ. هـ وهو في «الثقات»: (٦/ ٣١٣).\n(^٩) «الجامع»: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ - رقم: ٨٨٥).","vol":"3","page":530},{"text":"الثَّوريِّ ومن تابعه، والله أعلم (^١)  O.\n\n٢٢٣٠ - وقال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن (^٢) إسحاق قال: حدَّثني إبراهيم بن عقبة عن (^٣) كريب عن أسامة قال: كنت رِدْفَ رسول الله ﷺ، فلمَّا وقعت الشَّمس دفع رسول الله ﷺ (^٤).\nز: هذا إسنادٌ حسن، انفرد به أبو داود، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-496>مسألة (٤٤١): يجوز الدَّفع من مزدلفة بعد نصف الليل.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز حتَّى يطلع الفجر.\n\n٢٢٣١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول ثنا أبي ثنا ابن أبي فديك عن الضَّحَّاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أرسل رسول الله ﷺ أمَّ سلمة ليلة النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثُمَّ مضت فأفاضت (^٥).\nز: هذا الحديث رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن ابن أبي\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ١٦ - ١٧ - رقم: ٤١١).\n(^٢) في «التحقيق»: (أبي) خطأ.\n(^٣) في (ب): (بن) خطأ.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٩٧ - رقم: ١٩١٩).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٧٦).","vol":"3","page":531},{"text":"قديك (^١)، وليس فيه دليلٌ على أنَّه يجوز لكلِّ أحدٍ في كلِّ حالٍ الدَّفع من مزدلفة بعد نصف الليل، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٢٣٢ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أبو داود عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ وقف بجمع، فلمَّا أضاء كلُّ شيءٍ قبل أن تطلع الشَّمس أفاض (^٢).\nقال المصنِّف: زمعة ضعيفٌ، كثير الغلط.\nز: حديث زمعة هذا لم يخرَّج في «السُّنن».\nوزمعة: روى له مسلمٌ مقرونًا بغيره (^٣)، وقال ابن معين في روايةٍ عنه: زمعة صويلح الحديث (^٤). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّ حديثه صالحٌ، لا بأس به (^٦).\nوقال الإمام أحمد في سلمة: روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا (^٧). ووثَّقه ابن معين (^٨) وغيره.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٠٢ - رقم: ١٩٣٧).\n(^٢) هذا الحديث سقط من الطبعة الميمنية لـ «المسند»: (١/ ٣٢٧) ومن طبعة الشيخ أحمد بن محمَّد شاكر: (٥/ ١١).\nوهو ثابت في طبعة مؤسسة الرسالة: (٥/ ١٥٢ - ١٥٣ - رقم: ٣٠٢٠).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٢٩ - رقم: ٤٩٣).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٧ - رقم: ٢٢٠).\n(^٦) «الكامل»: (٣/ ٢٣٢ - رقم: ٧٤٤).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٢٧ - رقم: ٣٤٧٩).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٧٥ - رقم: ٧٦٢) من رواية! إسحاق بن منصور عنه.","vol":"3","page":532},{"text":"ولو ثبت هذا الحديث لم يكن فيه دليلٌ على عدم جواز الدَّفع حتَّى يطلع الفجر، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-497>مسألة (٤٤٢): فإن دفع قبل نصف الليل فعليه دمٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا دم عليه.\nوعن الشَّافعيِّ كالمذهبين (^١)\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ ﷺ بات بمنى، وقال: «خذوا عنِّي مناسككم»:\n\n٢٢٣٣ - فروى أبو داود من حديث ابن عمر: أنَّ رجلًا قال له: إنَّا نبيت بمكَّة. فقال: أمَّا رسول الله- ﷺ فبات بمنى وظلَّ (^٢).\n\n٢٢٣٤ - ومن حديث عائشة قالت: مكث رسول الله ﷺ بمنى ليالي أيَّام التَّشريق (^٣).\nز: هكذا احتجَّ المؤلِّف في هذه المسألة فيما وجدته في نسختين، وهذا الدَّليل الَّذي ذكره غير مطابقٍ للمسألة التي سطَّرها، وكأنَّه [انتقل] (^٤) من\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كان في النسختين: «كالروايتين» وهو خطأٌ) أ. هـ وهو الموجود في مطبوعة «التحقيق».\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٠٨ - رقم: ١٩٥٣).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥١٢ - رقم: ١٩٦٧).\n(^٤) زيادة من (ب).","vol":"3","page":533},{"text":"مسألة المبيت بمزدلفة إلى مسألة المبيت بمنى، غير أنَّه قد ذكر [مسألة] (^١) المبيت بمنى فيما يأتي (^٢)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  زيادة من (ب).\n(^٢) المسألة رقم: (٤٤٨).","vol":"3","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-498>مسائل التَّحلل</span>\n<span data-type='title' id=toc-499>مسألة (٤٤٣): يجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل من ليلة النَّحر.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا يجوز حتَّى يطلع الفجر.\nلنا:\nما تقدَّم من حديث أمِّ سلمة، وأنَّها دفعت للرمي قبل طلوع الفجر (^١).\nاحتجُّوا:\n\n٢٢٣٥ - بما رواه التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو كريب ثنا وكيع عن المسعوديِّ عن مِقْسم عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قدَّم ضعفة أهله، وقال: «لا ترموا الجمرة حتَّى تطلع الشَّمس».\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: كذا وجدته، وقد سقط بين المسعوديّ ومِقْسم رجلٌ، وهو الحكم ابن عُتيبة (^٣).\nوقال التِّرمذيُّ: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مِقْسم إلا خمسة أحاديث (^٤).\n_________\n(^١) رقم: (٢٢٣١).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٢٩ - رقم: ٨٩٣)، وفيه: (حديث حسن صحيح).\n(^٣) وكذا هو في «جامع الترمذي».\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٢١٨ - رقم: ٨٨٠).","vol":"3","page":535},{"text":"٢٢٣٦ - وقال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن كثير أنا سفيان ثنا سلمة بن كُهيل عن الحسن العُرنيِّ عن ابن عبَّاس قال: قدَّمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطَّلب على حُمُرات، فجعل يلْطَحُ أفخاذنا ويقول: «أَيْبُنيَّ (^١)، لا ترموا الجمرة حتَّى تطلُع الشَّمس».\nقال أبو داود: اللطح: الضَّرب اللين (^٢).\nوروه النَّسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من حديث سلمة.\nوالحسن العُرنيُّ: لم يسمع من ابن عبَّاس. قاله أحمد بن حنبل  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-500>مسألة (٤٤٤): لا يجوز الرَّمي إلا بالحجارة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز بجميع جنس الأرض.\n\n٢٢٣٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن زياد بن سعد عن أبي الزُّبير عن أبي معبد عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله-ﷺ قال: «عليكم بمثل حصى الخذف» (^٥).\nز: إسناد هذا الحديث صحيح، وإن كان غير مخرَّج في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، والله أعلم  O.\n_________\n(^١)  هكذا ضبطت في الأصل، وفي «سنن أبي داود»: (أُبَيْنِيَّ).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٠١ - ٥٠٢ - رقم: ١٩٣٦).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٢٧٠ - ٢٧١ - رقم: ٣٠٦٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٠٧ - رقم: ٣٠٢٥).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢١٩).","vol":"3","page":536},{"text":"٢٢٣٨ - وقال أبو داود: حدَّثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ثنا عَبيدة عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمِّه قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبًا، ورأيتُ بين أصابعه حجرًا، فرمى، ورمى النَّّاس (^١).\n[ز:] (^٢) هذا إسنادٌ صالحٌ.\n\n٢٢٣٩ - وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» من حديث جابر بن عبد الله قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-501>مسألة (٤٤٥): ولا يرمى بحجرٍ قد رُمي به.</span>\nوقال كثرهم: يجوز.\n\n٢٢٤٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا سعيد بن يحيى الأمويُّ ثنا أبي ثنا يزيد بن سنان عن زيد (^٤) بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مُرَّة عن ابنِ لأبي سعيد عن أبي سعيد قال: قلنا: يا رسول الله، هذه الجمار التي يرمى بها كلَّ عامٍ فنحسب أنَّها تنقص (^٥)؟ قال: «إنَّه ما تقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال» (^٦).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥١٠ - ٥١١ - رقم: ١٩٦٢).\n(^٢) زيادة غير موجودة في (ب) ولا بد منها.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٨٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٤٤ - رقم: ١٢٩٩).\n(^٤) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (يزيد) خطأ.\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: «تنقعر» عند الحاكم والبيهقي) أ. هـ\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٣٠٠).","vol":"3","page":537},{"text":"ز: هذا الحديث غير مخرَّج في شيء من «السُّنن»، وقد رواه الحاكم وصحَّحه (^١).\nوهو حديثٌ لا يثبت، فإنَّ أبا فروة يزيد بن سنان ضعَّفه الإمام أحمد (^٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٣) وغيرهما، وتركه النَّسائيُّ (^٤) وغيره، وذكره الحاكم في كتاب «الضُّعفاء» أيضًا، وقال البيهقيُّ: يزيد بن سنان ليس بالقويِّ في الحديث (^٥)،\nوروي من وجهٍ آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا.\nوابن أبي سعيد هو: عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، كذا جاء مصرحًا به في رواية الحاكم وغيره، وهو من الثِّقات  O.\n\n٢٢٤١ - وقال المؤلِّف: أخبرنا ابن ناصر أنا ابن بيان أنا ابن شاذان ثنا أبو محمَّد بن الحكم الكُدَيْمِيُّ ثنا أبو عاصم عن عبيد الله بن هرمز عن سعيد بن جبير قال: الحصى قربان، فما قبل منه رُفع، وما لم يقبل بقي.\nز: كذا فيه (عبيد الله بن هرمز)، وإنَّما هو (عبد الله بن مسلم بن هرمز)، وهو ضعيفٌ.\nوالكُدَيْمِيُّ: ساقطٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المستدرك»: (١/ ٤٧٦)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، يزيد بن سنان ليس بالمتروك) ا. هـ\n(^٢) «مسائل ابن هانئ»: (٢/ ٢٣٨ - رقم: ٢٣١٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٢).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٨ - رقم: ٦٥٠).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٥/ ١٢٨).","vol":"3","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-502>مسألة (٤٤٦): إذا نكَّس الرَّمي، فرمى جمرة العقبة، ثُمَّ الوسطى، ثُمَّ الأولى، لم يجزه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجزئه.\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ-ﷺ رمى مرتِّبا، وقال: «خذوا عنِّي ....».\n\n٢٢٤٢ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا طلحة بن يحيى ثنا يونس عن الزُّهريِّ عن سالم عن ابن عمر أنَّه كان يرمي الجمرة الدُّنيا بسبع حصيات، يكبِّر على إثر كلِّ حصاة، ثُمَّ يتقدَّم حتَّى يسهل، فيقوم مستقبل\nالقبلة، فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه، ثُمَّ يرمي الوسطى، ثُمَّ يأخذ بذات الشَّمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ويقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلًا، ثُمَّ يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثُمَّ ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله-ﷺ يفعل (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-503>مسألة (٤٤٧) في النَّفر الأوَّل خطبةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا خطبة فيه.\nلنا:\nأنَّ النَّبيَّ-ﷺ خطب في ثاني أيَّام التَّشريق، وقال: «خذوا عنِّي ....».\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٣٨ - ٤٣٩)؛ (فتح- ٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣ - رقم: ١٧٥١).","vol":"3","page":539},{"text":"٢٢٤٣ - قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا أبو عاصم ثنا ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن قال: حدَّثتني جدَّتي سَرَّاء بنت نبهان قالت: خطبنا النَّبيُّ ﷺ يوم الرُّؤوس، فقال: «أيُّ يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:\n«أليس أوسط أيَّام التشريق؟» (^١).\nز: كذا وجدته في نسختين: (ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن) وهو غلطٌ، والصَّواب: (ربيعة بن عبد الرَّحمن بن حصن) (^٢) وهو الغنويُّ، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (^٣).\nوقد روى هذا الحديث أيضًا: البخاريُّ في كتاب «أفعال العباد» (^٤)، وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (^٥)، وإسناده صالحٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-504>مسألة (٤٤٨): إذا ترك المبيت بمنى ليالي منى، لزمه دمٌ.</span>\nوعنه: لا دم عليه، كقول أبي حنيفة.\n\n٢٢٤٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير ثنا أبي ثنا عبيد الله قال: حدَّثني نافع عن ابن عمر أنَّ العبَّاس استأذن النَّبيَّ ﷺ ليبيت بمكَّة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له (^٦).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٢/ ٥٠٦ - رقم: ١٩٤٨).\n(^٢) وكذا هو في «سنن أبي داود»، وكذا هو في مطبوعة «التحقيق» غير أن فيه (ابن حصين).\n(^٣) «الثقات»: (٤/ ٢٣١).\n(^٤) «خلق أفعال العباد»: (ص: ٧٩) مختصرًا، وليس فيه محل الشاهد.\n(^٥) «المعجم الكبير»: (٢٤/ ٣٠٧ - رقم: ٧٧٧).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٣٧)؛ (فتح- ٣/ ٥٧٨ - رقم: ١٧٤٥).","vol":"3","page":540},{"text":"فوجه الحجَّة: أنَّه لولا أنَّه واجبٌ لم يحتج إلى إذن.\nوقد ذكرنا فيما تقدَّم أنَّ رسول الله ﷺ كان يبيت بمنى (^١).\nز: حديث ابن عمر: رواه مسلمٌ أيضًا عن ابن نُميرٍ وغيره (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-505>مسألة (٤٤٩): لا يجزئه في التَّحلُّل حلق بعض الرَّأس.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجزئه ما يجزئ مسحه في الطَّهارة.\n\n٢٢٤٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح ثنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن أنسٍ أنَّ رسول الله ﷺ رمى الجمرة، ثُمَّ نحر البُدن، ثُمَّ حلق أحد شقَّيه (الأيمن)، وقسمه بين النَّاس فأخذوه، وحلق الآخر فأعطاه أبا طلحة (^٣).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) برقمي: (٢٢٣٣، ٢٢٣٤).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ٨٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٥٣ - رقم: ١٣١٥).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٢٠٨).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٤)؛ (فتح- ١/ ٢٧٣ - رقم: ١٧١) مختصرًا.\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٨٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٤٧ - ٩٤٨ - رقم: ١٣٠٥).","vol":"3","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-506>مسائل الإحصار</span>\n<span data-type='title' id=toc-507>مسألة (٤٥٠): يجب على المحصر إذا ذبح أن يحلق.</span>\nوعنه: لا حلاق عليه، كقول أبي حنيفة.\n\n٢٢٤٦ - قال البخاريُّ: حدَّثني عبد الله بن محمَّد بن أسماء ثنا جويرية [عن نافع] (^١) أنَّ عبد الله (^٢) بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه عن عبد الله ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ فحال كفَّار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ هديه وحلق رأسه (^٣).\nأخرجاه (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) سقط من الأصل و(ب)، واستدرك من «التحقيق» و«صحيح البخاري».\n(^٢) كذا في الأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «صحيح البخاري»: (عبيد الله)، وكذا في\n«تحفة الأشراف»: (٥/ ٤١٥ - رقم: ٧٠٣٢).\nوفي هامش الأصل: (وفي «س»: عبد الله، من وجه آخر نحوه) أ. هـ وهو عند النسائي: (٥/ ١٩٧ - ١٩٨ - رقم: ٢٨٥٩) من رواية محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن أبيه عن جويرية به، وقد نبه على هذا المزي في «تحفة الأشراف» تحت ترجمة نافع عن سالم عن ابن عمر، ولكنه لم يعز الحديث إلى مسلم وهو فيه: (٤/ ٥١)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠٣ - رقم: ١٢٣٠) من رواية محمد بن المثنى عن القطان عن عبيد الله عن نافع أن عبد الله- المكبر- بن عبد الله وسالم بن عبد الله ..... فذكره.\nوقد نبه على هذا الاختلاف الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: (٤/ ٥ - رقم: ١٨٠٦)، والله تعالى أعلم.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤١٨ - ٤١٩)؛ (فتح- ٧/ ٤٥٥ - رقم: ٤١٨٥).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٥١)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٠٣ - رقم: ١٢٣٠).","vol":"3","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>مسألة (٤٥١): يجوز للمتمتع والقارن أن يقدِّما الحلاق على الذَّبح والرَّمي، ولا دم عليهما في ذلك.</span>\nوعنه: إن تعمَّدا ذلك فعليهما دمٌ.\nوقال أبو حنيفة: عليهما دمٌ بكلِّ حالٍ.\n\n٢٢٤٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر أنا معمر ثنا ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفًا على راحلته بمنى، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنِّي\nكنت أرى أنَّ الحلق قبل الذَّبح، فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: «اذبح ولا حرج». ثُمَّ جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، إنِّي كنت أرى أنَّ الذَّبح قبل الرَّمي، فذبحت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج». قال: فما سُئل عن\nشيءٍ قدَّمه رجلٌ قبل شيء إلا قال: «افعل ولا حرج» (^١).\n\n٢٢٤٨ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن إسحاق ثنا وهيب أنا [ابن] (^٢) طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئل عن الذَّبح والرَّمي والحلق، والتَّقديم والتَّأخير، فقال: «لا حرج» (^٣).\nالحديثان في «الصَّحيحين».\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٥٩، ٢٠٢)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ٣١)؛ (فتح- ١/ ١٨٠ - رقم: ٨٣)؛ «صحيح مسلم»: (٤/ ٨٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٤٩ - رقم: ١٣٠٦).\n(^٢) استدركت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٥٨)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٣٤)؛ (فتح- ٣/ ٥٦٨ - رقم: ١٧٣٤)؛ «صحيح مسلم»: (٤/ ٨٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٥٠ - رقم: ١٣٠٧).","vol":"3","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-509>مسألة (٤٥٢): يجب الهدي في حقِّ المحصر.</span>\nوقال مالكٌ: لا يجب.\nلنا:\nحديث جابر (^١).\n\n٢٢٤٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن حسَّان ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي ثنا سفيان الثَّوريُّ عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقال رسول الله ﷺ: «ليشترك النَّفر في الهدي» (^٢).\nز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وإن كان غير مخرَّج في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة».\nومحمَّد بن حسَّان: هو الأزرق، وقد وثَّقوه، وقال المؤلِّف في مسألة الوتر في حديث أبي أيُّوب: (فيه محمَّد بن حسَّان- يعني هذا- وقد\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: قال مسلم: ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك (ح)، قال: وحدَّثنا يحيى بن يحيى- واللفظ له- قال: قرأت على مالك عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.\nقال: وحدَّثني محمَّد بن حاتم ثنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر ابن عبد الله يحدِّث عن حجَّة النبي ﷺ قال: فأمرنا إذا أحللنا أن نُهدي، ويجتمع النفر منا في الهدية، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم في هذا الحديث.\nقال: وحدَّثني محمَّد بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: اشتركنا مع النبي ﷺ في الحجِّ والعمرة، كلُّ سبعة في بدنة. فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن. وحضر جابر الحديبية، قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة، اشتركنا كلُّ سبعة في بدنة) أ. هـ\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٨٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٥٥ - ٩٥٦ - رقم: ١٣١٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤٤).","vol":"3","page":544},{"text":"ضعفوه) (^١) وهذا خطأٌ، بل لا نعلم أحدًا ضعَّفه، بل وثَّقه ابن أبي حاتم (^٢) وابن حِبَّان (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٤) وغيرهم، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-510>مسألة (٤٥٣): ويذبح الهدي حيث أحصر.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يذبحه إلا في الحرم.\nلنا:\nما تقدَّم من الحديث (^٥)، وأنَّهم نحروا بالحديبية، وهي حِلٌّ (^٦)\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-511>مسألة (٤٥٤): إذا أحصر في حجِّ التَّطوُّع لم يلزمه القضاء.</span>\nوعنه: عليه القضاء، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\n_________\n(^١) (٢/ ٤٠٦).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٣٩ - رقم: ١٣٠٩).\n(^٣) «الثقات»: (٩/ ١٢٩) وقال: (يغرب).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٢/ ٢٧٧ - رقم: ٧٤٩).\n(^٥) رقم: (٢٢٤٩).\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: قال تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: ١٩٦]) أ. هـ","vol":"3","page":545},{"text":"٢٢٥٠ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ أحرم بالعمرة سنة ستٍّ، ومعه ألف وأربع مائة.\nكذلك في «الصَّحيحين» من حديث جابر (^١)، ثُمَّ عاد في السَّنة الأخرى ومعه جمعٌ يسير، فلو وجب عليهم القضاء بيَّنه لهم.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-512>مسألة (٤٥٥): إذا شرط أنَّه متى مرض تحلَّل، أو إن حصره عدو، أو إن أخطأ العدد كان شرطًا صحيحًا، يستفيد به التَّحلُّل، ولا دم عليه.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: وجود هذا الشَّرط كعدمه، فعند أبي حنيفة: لا يتحلَّل إلا بالهدي، وعند مالك: لا يتحلَّل إلا إذا أخطأ العدد (^٢).\nلنا:\n\n٢٢٥١ - ما روى مسلم بن الحجَّاج قال: حدَّثنا عبد بن حميد أنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: دخل النَّبيُّ ﷺ على ضُباعة بنت الزُّبير، فقالت: يا رسول الله، إنِّي أريد الحجَّ، وأنا شاكيةٌ؟ فقال النَّبيُّ ﷺ: «حُجِّي واشترطي أنَّ محلي حيث حبستني» (^٣).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤١٣)؛ (فتح- ٧/ ٤٤٣ - رقم: ٤١٥٤).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٢٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٨٣ - رقم: ١٨٥٦).\n(^٢) كذا بالأصل، وفي (ب) و«التحقيق»: (وعند مالك: لا يتحلل إذا أخطأ العدد).\nوفي النفس شيء من هذه العبارة على كلا الوجهين.\nانظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي: (٢/ ٢٥٠ - [البقرة: ١٩٦]).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٦٨ - رقم: ١٢٠٧).","vol":"3","page":546},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nز: حديث معمر هذا: رواه مسلم والنَّسائيُّ (^٢) فقط.\nوقال النَّسائيُّ: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزُّهريِّ غير معمر. وقال في موضعٍ آخر: لم يسنده عن معمر غير عبد الرَّزَّاق فيما أعلم (^٣).\nورواه البخاريُّ من وجهٍ آخر  O.\n\n٢٢٥٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا سفيان بن حسين عن أبي بشر عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ ضُباعة بنت الزُّبير أرادت الحجَّ، فقال لها رسول الله ﷺ: «اشترطي عند إحرامك: ومحلِّي حيث حبستني، فإن ذلك لك» (^٤).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٥).\nز: هذا الحديث رواه غير واحدٍ عن عكرمة، ورواه غير عكرمة [عن] (^٦) ابن عبَّاس  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ١١)؛ (فتح- ٩/ ١٣٢ - رقم: ٥٠٨٩) من رواية أبي أسامة عن هشام عن أبيه به.\n(^٢) «سنن النسائي»: (٥/ ١٦٨ - رقم: ٢٧٦٨).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٣٥٨ - رقم: ٣٧٤٨) بنحوه، وهو بحروفه في «تحفة الأشرف» للمزي: (١٢/ ٩١ - ر قم: ١٦٦٤٤).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٣٥٢).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٢٦٧ - رقم: ٩٤١)، وفيه: (حديث حسن صحيح).\n(^٦) في الأصل: (على)، والمثبت من (ب).","vol":"3","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-513>مسألة (٤٥٦): المحصر بالمرض لا يباح له التَّحلُّل، إلا أن يكون قد اشترط في ابتداء إحرامه أنَّه إن مرض تحلَّل.</span>\nوقال أبو حنيفة: حكم الإحصار بالمرض حكم الإحصار بالعدو.\nلنا:\nحديث ضباعة المتقدِّم (^١)، ولو كان المرض يبيحُها (^٢) التَّحلُّل ما كان لاشتراطها معنى.\nاحتجُّوا:\nبحديث الحجَّاج بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من كسر أو عرج فقد حلَّ».\nوقد سبق بإسناده في وجوب الحجِّ على الفور (^٣)، وقد حمله أصحابنا على ما إذا شرط بدليلنا.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-514>مسألة (٤٥٧): لا يجوز للمرأة أن تَحجَّ من غير محرمٍ.</span>\nوقال مالك والشَّافعيُّ: يجوز إذا كان معها نساء ثقات.\n\n٢٢٥٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن عبيد الله قال: حدَّثني نافع\n_________\n(^١) رقم: (٢٢٥١).\n(^٢) في «التحقيق»: (يبيح).\n(^٣) رقم: (٢٠٥٢).","vol":"3","page":548},{"text":"عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم» (^١).\n\n٢٢٥٤ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: عبد الملك بن عمير أنبأني قال: سمعت قزعة (^٢) مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد الخدريَّ قال: سمعت من رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لا تسافر المرأة مسيرة يومين أو ليلتين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم» (^٣).\n\n٢٢٥٥ - وقال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني زهير ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يومٍ إلا مع ذي محرم» (^٤).\nهذه الأحاديث الثلاثة مخرَّجة في «الصَّحيحين».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-515>مسألة (٤٥٨): ولا فرق بين قليل السَّفر وطويله.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يعتبر المحرم إلا في السَّفر الطَّويل الَّذي يبيح\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٣، ١٩، وانظر: ١٤٣)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٤)، (فتح - ٢/ ٥٦٦ - رقم: ١٠٨٧)؛ «صحيح مسلم»: (٤/ ١٠٢)، (فؤاد- ٢/ ٩٧٥ - رقم: ١٣٣٨).\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (عكرمة) خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند» لابن حجر: (٦/ ٣٠٨ - رقم: ٨٤١٧).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٧١)؛ «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٩٧)؛ (فتح- ٣/ ٧٠ - رقم: ١١٩٧)؛ «صحيح مسلم»: (٤/ ١٠٢ - ١٠٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦ - رقم: ٨٢٧).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٧٤)، (فتح- ٢/ ٥٦٦ - رقم: ١٠٨٨).\n«صحيح مسلم» (٤/ ١٠٣)، (فؤاد- ٢/ ٩٧٧ - رقم: ١٣٣٩).","vol":"3","page":549},{"text":"التَّرخُّص، وعن أحمد نحوه.\nلنا:\nما تقدَّم من الحديث (^١)\n* * * * *\n_________\n(^١) في المسألة للسابقة.","vol":"3","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-516>مسائل الفوات</span>\n<span data-type='title' id=toc-517>مسألة (٤٥٩): إذا فاته الحجُّ انقلب إحرامُه إحرامَ عمرة.</span>\nوعنه: أنَّ احرامه بحاله، ويتحلَّل منه بفعل عمرته، وبه قال أكثرهم.\n\n٢٢٥٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن [الحسن] (^١) اليقطينيُّ ثنا محمَّد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمَّد بن عمرو الغزيُّ (^٢) ثنا يحيى بن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «من فاته عرفات فقد فاته الحجُّ، فليحلَّ بعمرةٍ، وعليه الحجُّ من قابلٍ» (^٣).\n\n٢٢٥٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إبراهيم بن حمَّاد بن إسحاق ثنا أبو عون محمَّد بن عمرو بن عون ثنا داود بن جبير ثنا رحمة بن مصعب عن ابن أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من فات عرفات بليلٍ فقد فاته الحجُّ، فليحلل بعمرة، وعليه الحجُّ من قابل» (^٤).\nقال المصنِّف: الحديثان ضعيفان: أمَّا الأوَّل: ففيه يحيى بن عيسى، وأمَّا الثَّاني: فتفرَّد به رحمة، قال يحيى بن معين: يحيى بن عيسى ورحمة ليسا بشيءٍ (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (الحسين)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) في «التحقيق»: (العدني) خطأ.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٤١).\n(^٥) كلامه في يحيى بن عيسى ذكره الدوري في «التاريخ»: (٣/ ٢٨٥ - رقم: ١٣٥٤)، وكلامه في رحمة أورده العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٧٠ - رقم: ٥١٤) من رواية الدوري عنه، ولم نقف عليه في النسخة المطبوعة من «التاريخ».","vol":"3","page":551},{"text":"ز: هذان الحديثان غير مخرَّجين في شيءٍ من «السُّنن».\nويحيى بن عيسى الرَّمليُّ: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^١).\nوداود بن جبير: غير مشهور.\nوابن أبي ليلى: سيءُ الحفظ.\nوالأشبه في هذين الحديثين الوقف، والله أعلم  O.\n\n٢٢٥٨ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا هُشيم أنا مغيرة عن ابراهيم عن الأسود بن يزيد أنَّ رجلًا فاته الحجُّ، فأمره عمر بن الخطَّاب أن يحلَّ [بعمرة] (^٢) وعليه الحجُّ من قابل.\n* * * * *\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٤٧ - رقم: ١٨٤٥).\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».","vol":"3","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-518>مسائل الهدي</span>\n<span data-type='title' id=toc-519>مسألة (٤٦٠): إشعار البُدْن وتقليدها سنَّة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يكره الإشعار.\n\n٢٢٥٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم ثنا أصحابنا- منهم شعبة- عن قتادة عن أبي حسَّان عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ أشعر بدنته من الجانب الأيمن، ثُمَّ سَلَت (^١) الدَّم عنها، وقلَّدها بنعلين (^٢).\n\n٢٢٦٠ - وقال التِّزمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب ثنا وكيع عن هشام الدَّستوائيِّ عن قتادة عن أبي حسَّان عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قلَّد نعلين، وأشعر الهديَّ في الشِّق الأيمن، بذي الحُليفة، وأماط عنه الدَّم.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nقال: وسمعت أبا السَّائب يقول: كنَّا عند وكيع، فقال لرجلٍ ممَّن ينظر في الرَّأي: أشْعَرَ رسولُ الله ﷺ، ويقول أبو حنيفة: هو مُثْلَةٌ! قال الرَّجل: قد رُوي عن إبراهيم النَّخعيِّ أنَّه قال: الإشعار مُثْلَةٌ. فرأيت وكيعًا\nغضب غضبًا شديدًا، ثُمَّ قال: أقول لك: قال رسول الله ﷺ، وتقول: قال إبراهيم! ما أحقَّك بأن تحبس، ثمَّ لا تخرج حتَّى تنزع عن قولك هذا (^٤).\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٣٨٧ - سلت): (أي: أماطه) أ. هـ\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢١٦).\n(^٣) في «الجامع»: (حسن صحيح).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠ - رقم: ٩٠٦).","vol":"3","page":553},{"text":"ز: روى هذا الحديث أيضًا: مسلمٌ (^١) وأبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من حديث قتادة.\nوأبو حسَّان هو: مسلم بن عبد الله الأعرج الأَحْرَد (^٥) [البصريُّ] (^٦) والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-520>مسألة (٤٦١): وصفة الإشعار: شقُّ صفحة سنامها الأيمن.</span>\nوعنه: الأيسر، كقول أبي يوسف ومحمَّد.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم (^٧).\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٥٧ - ٥٨)، (فؤاد- ٢/ ٩١٢ - رقم: ١٢٤٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤١٨ - رقم: ١٧٤٩) وقال: (هذا من سنن أهل البصرة الذي تفردوا به) أ. هـ\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ١٧٤ - رقم: ٢٧٩١).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٣٤ - رقم: ٣٠٩٧).\n(^٥) ضبطه الحافظ ابن حجر في «تبصير المنتبه»: (١/ ٨) بسكون المهملة وفتح الراء ثم دال.\n(^٦) في الأصل: (النصري)، وفي (ب) غير منقوطة، والمثبت من كتب التراجم، وقد ذكره أبو عبيد الآجري في «سؤالاته لأبي داود»: (١/ ٤٢٤؛ ٢/ ١١٧ - رقمي: ٨٧٥، ١٢٩٦) تحت (ذكر أهل البصرة).\n(^٧) رقم: (٢٢٥٩).","vol":"3","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>مسألة (٤٦٢): يسنُّ تقليد الغنم.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يسنُّ.\n\n٢٢٦١ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا بندار ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي النَّبيِّ ﷺ، كلَّها غنمًا.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه البخاريُّ (^٢) ومسلمٌ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) من حديث غير واحدٍ عن منصور بن المعتمر، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-522>مسألة (٤٦٣): يجوز النَّحر في جميع الحرم.</span>\nوقال مالك: لا ينحر الحاج إلا بمنى، والمعتمر إلا بمكَّة.\n\n٢٢٦٢ - قال ابن ماجة: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد وعمرو بن عبد الله قالا: ثنا وكيع ثنا أسامة بن زيدٍ عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «منى كلُّها منحرٌ، وكلُّ فجاج مكَّة طريقٌ ومنحرٌ، وكلُّ عرفة موقفٌ، وكلُّ المزدلفة موقفٌ» (^٥).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ - رقم: ٩٠٩) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٢٨)؛ (فتح- ٣/ ٥٤٧ - رقم: ١٧٠٣).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٩٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٥٨ - رقم: ١٣٢١).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٥/ ١٧٣ - رقم: ٢٧٨٥).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠١٣ - رقم: ٣٠٤٨).","vol":"3","page":555},{"text":"ز: هذا إسنادٌ حسنٌ، وقد رواه الإمام أحمد عن عثمان بن عمر عن أسامة (^١)، وهو ابن زيدٍ الليثيُّ، وقد روى له مسلمٌ (^٢) متابعةً- فيما أرى-، ووثَّقه ابن معين في رواية (^٣).\n\n٢٢٦٣ - وفي «صحيح مسلم» من حديث جابر: «منى كلُّها منحر، فانحروا في رحالكم» (^٤). والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-523>مسألة (٤٦٤): لا يؤكل من الدِّماء الواجبة، إلا من هدي التَّمتُّع والقران.</span>\nوقال الشَّافعيُّ: لا يأكل من شيءٍ منها.\nلنا:\n\n٢٢٦٤ - ما روى عبد الرحمن بن أبي حاتم في «سننه» من حديث عليٍّ ﵇، قال: أمرني رسول الله ﷺ بهدي التَّمتُّع، أن أتصدَّق بلحومها سوى ما نأكل.\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣٢٦).\nوفي هامش الأصل: (رواه أبو داود أيضًا [عن] أسامة بن زيد به [إسنادًا] ومتنًا) أ. هـ وما بين المعقوفتين لم يظهر في مصورتنا تامًا.\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٧٠ - رقم: ٩٨).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٥٧، ١٦٥، ١٧٤ - الأرقام: ١٦٥، ٧١٧، ٧٧٨).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٤٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٩٣ - رقم: ١٢١٨).","vol":"3","page":556},{"text":"٢٢٦٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا وكيع وأبو معاوية (^١) قالا: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الخزاعيِّ- وكان صاحب بُدْنِ رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله، كيف أصنع بما عَطَبَ من البُدْن؟ قال: «انحره، واغمس نعله في دمه، واضرب صفحته، وخلِّ بين النَّاس وبينه، فليأكلوه» (^٢).\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nز: روى هذا الحديث أصحاب «السُّنن الأربعة» من حديث هشام (^٤).\nوناجية: هو ابن جُنْدُب الأسلميُّ  O.\n\n٢٢٦٦ - قال أحمد: وحدَّثنا إسماعيل ثنا أبو التَّيَّاح عن موسى بن سلمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ بعث بثماني عشرة بدنة مع رجلٍ، وأمره فيها بأمره (^٥)، فانطلق، ثُمَّ رجع إليه فقال: أرأيت إن أزحف (^٦) علينا منها شيءٌ؟ فقال: «انحرها، ثُمَّ اصبغ نعلها في دمها، ثُمَّ اجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحدٌ من أهل رفقتك» (^٧).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٨).\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند» مفرَّقين.\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٣٤).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٢٤٢ - رقم: ٩١٠) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٢١ - رقم: ١٧٥٩)؛ «السنن الكبرى» للنسائي: (٢/ ٤٥٤ - رقم: ٤١٣٧)؛ \" سنن ابن ماجة: (٢/ ١٠٣٦ - رقم: ٣١٠٦).\n(^٥) في «التحقيق» بدل: (وأمره .....): (يأ مره).\n(^٦) في «التحقيق»: (أرجف) خطأ.\nوفي «النهاية»: (٢/ ٢٩٨ - زحف): (أزحفت: أي أعيت ووقفت) أ. هـ\n(^٧) «المسند»: (١/ ٢١٧).\n(^٨) «صحيح مسلم»: (٤/ ٩٢)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٦٢ - رقم: ١٣٢٥).","vol":"3","page":557},{"text":"٢٢٦٧ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن قتادة عن سنان ابن سلمة عن ابن عبَّاس أنَّّ ذؤيب بن طلحة أخبره أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث معه ببدنتين، وأمره إن عرض لهما شيءٌ أو عطبتا أن ينحرهما، ثُمَّ يغمس نعالهما في دمائهما، ثُمَّ يضرب بنعل كلِّ واحدةٍ صفحتها، ويخليها والنَّاس، ولا يأكل منها هو ولا أحدٌ من أصحابه (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nوالجواب: أنَّا نحمله على غير مسألتنا بدليلنا.\nز: هذا الحديث رواه مسلمٌ وابن ماجة (^٣) بنحوه من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.\nوقال عبَّاس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: لم يسمع قتادة من سنان بن سلمة، أحاديثه عنه مرسلةٌ، وسمع من موسى بن سلمة (^٤).\nوقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: لم يدرك قتادة سنان بن سلمة، ولا سمع منه (^٥). والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٢٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ٩٢ - ٩٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٦٣ - رقم: ١٣٢٦).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٣٦ - رقم: ٣١٠٥).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١١٩ - رقم: ٣٤٦٢).\n(^٥) «تحفة الأشراف» للمزي: (٣/ ١٣٥ - رقم: ٣٥٤٤).\nوفي «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٤٠ - رقم: ٢٨٤): (قلت ليحيى بن معين: إن يحيى بن سعيد يزعم أن قتادة لم يسمع من سنان بن سلمة الهذلي حديث ذؤيب الخزاعي في البدن؟ فقال: ومن شك في هذا؟ إن قتادة لم يسمع منه ولم يلقه) ا. هـ","vol":"3","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-524>مسألة (٤٦٥): إذا نذر بدنة وأطلق، فهو مخيَّرٌ بين الجزور والبقرة.</span>\nوعنه: لا ينتقل إلى البقرة إلا عند عدم الجزور، كقول الشَّافعيِّ.\nلنا:\nحديث جابر المتقدِّم: كنَّا ننحر البدنة عن سبعة. قيل له: والبقرة؟\nقال: وهل هي إلا من البُدن.\nوقد سبق (^١) في حديث جابر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليشترك النُّفر (^٢) في الهدي».\nز: حديث جابر الأوَّل: لم يتقدَّم، وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» معنا (^٣).\nوحديثه الثَّاني: لا حجَّة فيه للمسألة المذكورة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-525>مسألة (٤٦٦): يجوز أن يشترك سبعة في بدنة وبقرة على الإطلاق.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن كان بعضهم يريد اللحم، وبعضهم يريد القربة، لم يصحَّ الاشتراك.\nوقال مالك: لا يصحُّ الاشتراك في الهدي الواجب.\n_________\n(^١) رقم: (٢٢٤٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (البقر)!\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٨٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٥٥ - رقم: ١٣١٨).","vol":"3","page":559},{"text":"لنا:\nحديث جابر المتقدِّم (^١).\n\n٢٢٦٨ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: قدمنا مكَّة، فقال لنا رسول الله ﷺ: «من لم يكن معه هديٌ فليحلل، وأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر، كلُّ سبعةٍ منَّا في بدنةٍ» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n\n٢٢٦٩ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا مالك بن أنس عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\nز: رواه مسلمٌ عن قتيبة ويحيى بن يحيى، كلاهما عن مالكٍ به (^٥).\nورواه أبو داود (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وابن ماجة (^٨) أيضًا من حديث مالك، والله أعلم  O.\n_________\n(^١)  في المسألة للسابقة.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣) باختصار.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٣٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٨٢ - رقم: ١٢١٣).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ - رقم: ٩٠٤: ٣/ ١٦٧ - رقم: ١٥٠٢) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٤/ ٨٧ - ٨٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٥٥ - رقم: ١٣١٨).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٦٥ - رقم: ٢٨٠٢).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٢/ ٤٥١ - رقم: ٤١٢٢).\n(^٨) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٤٧ - رقم: ٣١٣٢).","vol":"3","page":560},{"text":"٢٢٧٠ - قال التِّرمذيُّ: وحدَّثنا الحسين بن حُريث ثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن عِلْبَاءَ بن أحمرَ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: كنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ، فحضر الأضْحَى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزورة (^١) عشرة (^٢).\nز: رواه الإمام أحمد عن الحسن بن يحيى عن الفضل به (^٣)، ورواه أبو حاتم البُستيُّ عن محمَّد بن أحمد بن أبي عون عن الحسين بن حُريث (^٤)، ورواه النَّسائيُّ (^٥) وابن ماجة (^٦) من حديث الفضل.\nوقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«الجامع»: (الجزور).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٣٨ - رقم: ٩٠٥؛ ٣/ ١٦٦ - ١٦٧ - رقم: ١٥٠١).\nوفى هامش الأصل حاشية على كلمة: «عشرة»: (حـ: في «الأطراف»: «سبعة» وهو خطأٌ) أ. هـ وانظر: «النكت الظراف» لابن حجر: (٥/ ١٥١ - ١٥٢ - رقم: ٦١٥٨).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٧٥).\n(^٤) «الإحسان»: (٩/ ٣١٨ - رقم: ٤٠٠٧)، وعنده: (وفي البعير سبعة أو عشرة) على الشك.\n(^٥) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٢٢ - رقم: ٤٣٩٢).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٤٧ - رقم: ٣١٣١).","vol":"3","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-526>مسائل الأضاحي</span>\n<span data-type='title' id=toc-527>مسألة (٤٦٧): الأضحية سنَّةٌ.</span>\nوعنه: واجبة، كقول أبي حنيفة.\n\n٢٢٧١ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني حجَّاج بن الشَّاعر قال: حدَّثني يحيى بن كثير العنبريُّ (^١) ثنا شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيَّب عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجَّة، وأراد أحدكم أن يضحِّي، فليمسك عن شعره وأظفاره» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\nفوجه الحجَّة: أنَّه علَّقه بالإرادة (^٣).\n\n٢٢٧٢ - وقد استدل أصحابنا بحديث ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ثلاثٌ هنَّ عَلَيَّ فريضةٌ، ولكم تطوُّع: ...... منها النَّحر».\nوقد ذكرناه في مسائل الوتر (^٤)، وقلنا: يرويه أبو جَنَاب، وهو متروكٌ\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كان في النسختين: «العبدي» وهو وهمٌ) ا. هـ وكذا هو في مطبوعة «التحقيق».\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٦/ ٨٣)؛ (٣/ ١٥٦٥ - رقم: ١٩٧٧).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: قد يعلق الواجب على الإرادة والمشيئة، كقوله تعالى: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) [التكوير: ٢٨]) ا. هـ\n(^٤) رقم: (١٠٣٦).","vol":"3","page":562},{"text":"٢٢٧٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو العبَّاس عبد الله (^١) بن عبد الرَّحمن العسكريُّ ثنا الحنينيُّ ثنا أبو غسَّان ثنا قيس عن جابر عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \" كُتب عَلَيَّ النَّحر، ولم يكتب\nعليكم \" (^٢).\n\n٢٢٧٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعدان ثنا شعيب (^٣) بن أيُّوب ثنا عثمان بن عبد الرَّحمن الحرَّانيُّ ثنا يحيى بن أبي أُنيسة عن جابر عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمرت بالنَّحر، وليس بواجبٍ» (^٤).\nقال المصنِّف: جابر في الحديثين هو: الجُعفيُّ، وهو ضعيفٌ.\nز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن».\nويحيى بن أبي أُنيسة متروك الحديث، لكنَّه لم يتفرَّد بهذا الحديث عن جابر، فقد رواه عن حمَّاد جماعةٌ غيره، وقد روي من غير طريق جابر عن عكرمة، وهو حديثٌ ضعيفٌ على كلِّ حالٍ  O.\nاحتجُّوا بخمسة أحاديث:\n\n٢٢٧٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو عبد الرَّحمن ثنا عبد الله بن عيَّاش عن عبد الرَّحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال: قال\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (أبو العبَّاس بن عبد الله) خطأ.\nانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٣٣ - رقم: ٥١٥١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٢).\n(^٣) في «التحقيق»: (سعيد) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٢).","vol":"3","page":563},{"text":"رسول الله ﷺ: «من وجد سعة فلم يضحِّ، فلا يقربنَّ مصلانا» (^١).\nز: هذا الحديث رجاله كلُّهم مخرَّج لهم في «الصَّحيحين»، إلا عبد الله ابن عيَّاش بن عبَّاس القِتْبانيُّ فإنَّه من أفراد مسلم (^٢).\nوقد رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحبُاب عن عبد الله بن عيَّاش (^٣)، وكذلك رواه حَيْوة بن شُريح وغيره عن عبد الله بن عيَّاش (^٤).\nورواه ابن وهبٍ عن عبد الله بن عيَّاش عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وكذلك رواه جعفر بن ربيعة و[عبيد الله] (^٥) بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه بالصَّواب  O.\n\n٢٢٧٦ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا معاوية [بن] (^٦) عمرو ثنا زائدة ثنا أبو جَناب الكلبيُّ قال: حدَّثني يزيد بن البراء بن عازب عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما الذَّبح بعد الصَّلاة». فقام أبو بردة بن نيار فقال: عجَّلت ذبح شاتي، وعند [ي] (^٧) جذعة. فقال: «لن تفي عن أحدٍ بعدك» (^٨).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٣٢١).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٨١ - رقم: ٨٤٠) وفيه: (القتياني) خطأ.\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٤٤ - رقم: ٣١٢٣).\n(^٤) قوله (وكذلك رواه حيوة ....) إلى هنا ملحق في هامش الأصل، وهو غير موجود في (ب)\n(^٥) في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من (ب)، وانظر: «سنن البيهقي»: (٩/ ٢٦٠).\n(^٦) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٧) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٨) «المسند»: (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) باختصار.","vol":"3","page":564},{"text":"وفي لفظ: «لن تَجْزي». وهذا إنَّما يستعمل في الواجب.\nز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن» (^١)، وإسناده غير قويٍّ، ولا دليل فيه على الوجوب، والله أعلم  O.\n\n٢٢٧٧ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: حدَّثنا محمَّد بن أبي عَدِيٍّ عن ابن عون عن ابن أبي رملة قال: ثناه مِخْنَفُ بنُ سُلَيم قال: بينا نحن مع النَّبيِّ ﷺ وهو واقفٌ بعرفات، فقال: «يا أيُّها النَّاس، إنَّ على كلِّ أهل بيتٍ فى كلِّ عام أضحية وعتيرة، تدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول النَّاس: الرَّجبيَّة» (^٢).\nز: كذا فيه: (عن ابن أبي رملة) وهو غلطٌ، والصَّواب: (عن أبي رملة) (^٣)، واسمه: عامر، وفيه جهالة، لأنَّه لم يرو عنه غير ابن عون.\nوقد روى أصحاب «السُّنن الأربعة» هذا الحديث من رواية ابن عون عنه (^٤)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، من حديث ابن عون  O.\n\n٢٢٧٨ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يوسف الخلال ثنا الهيثم بن سهل ثنا المسيَّب بن شَريك ثنا عُبيد المُكْتِب عن عامر عن\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حاشية: هذا عجيب، فالحديث في «الصحيحين» عن البراء، وهو في «عمدة الأحكام») ا. هـ\nوهذ. الحاشية ليست من كلام ابن عبد الهادي كما هو ظاهر، وحديث للبراء في «الصحيحين» من غير هذه الطريق، وسيأتي بتمامه برقم: (٢٢٨١).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢١٥).\n(^٣) وكذا هو في «المسند».\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦ - رقم: ٢٧٨١)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ١٧٨ - رقم: ١٥١٨)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ١٦٧ - ١٦٨ - رقم: ٤٢٢٤)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٤٥ - رقم: ٣١٢٥).","vol":"3","page":565},{"text":"مسروق عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ: «نسخَ الأضحى كلُّ ذبحٍ، وصومُ رمضان كلّ صومٍ» (^١).\nز: هذا الحديث لا يثبت.\nوالمسيَّب بن شَريك: اجتمعوا على ترك حديثه. قاله الفلاس (^٢).\nوقد روى هذا الحديث عنه أيضًا عليُّ بن سعيد بن مسروق الكنديُّ.\n\n٢٢٧٩ - وقال ابن عَدِيٍّ: أنا الحسن بن سفيان ثنا المسيَّب بن واضح ثنا المسيَّب بن شَريك عن عُتبة بن اليقظان عن الشَّعبيِّ عن مسروق عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «نسخت الزَّكاةُ كلِّ صدقة في القرآن، ونسخَ غسلُ الجنابة كلَّ غسلٍ، ونسخ صومُ رمضان كلُّ صومٍ، ونسخ الأضحى كلَّ ذبحٍ» (^٣).\nكذا رواه ابنُ عَدِيٍّ، والله أعلم  O.\n\n٢٢٨٠ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان القطَّان ثنا يعقوب بن محمَّد الزُّهريُّ ثنا رفاعة بن هُرَير ثنا أبي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحِّي؟ قال: «نعم، فإنَّه دَيْنٌ مقضيٌّ» (^٤).\nز: هذا الحديث والَّذي قبله غير مخرَّجين في شيءٍ من «السُّنن»،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٠).\n(^٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٣/ ١٣٩ - رقم: ٧١٢٣).\n(^٣) «الكامل»: (٦/ ٣٨٦ - رقم: ١٨٧٣).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٣).","vol":"3","page":566},{"text":"وسيأتي كلام المؤلِّف عليهما، والله أعلم  O.\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فقال أحمد: هو حديثٌ منكرٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد روي موقوفًا، والموقوف أصحُّ (^١).\nثُمَّ إنه لا يدلُّ على الوجوب، كما قال: «من أكل الثُّوم فلا يقربنَّ مُصلانا».\nوأمَّا الحديث الثَّاني: فأبو جَناب متروكٌ.\nثُمَّ لو صحَّ الحديث، فالمراد أنَّها تفي وتجزي في إقامة السُّنَّة، يدلُّ عليه:\n\n٢٢٨١ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: زبيد أخبرني و(^٢) منصور وداود وابن عون عن الشَّعبيِّ عن البراء قال: خطبنا رسول\nالله ﷺ فقال: «إنَّ أوَّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّي، ثُمَّ نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنَّتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهله، ليس من النُّسك في شيءٍ». فقال أبو بُردة: يا رسول الله، ذبحت وعندي جذعة خيرٌ من مسنَّة. قال: «اجعلها مكانها، ولن تَجْزِي- أو توفِّي- عن أحدٍ بعدك» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) قوله: (وقال الدارقطني .....) سقط من «التحقيق».\nولم نقف عليه في مطبوعة «السنن»، وللدارقطني كلام على هذا الحديث في «العلل»: (١٠/ ٣٠٤ - ٣٠٥ - رقم: ٢٠٢٣) ولكن يبدو أن سقطًا وقع في كلامه، ولله أعلم.\n(^٢) الواو سقطت من مطبوعة «المسند» وهي ثابتة في «أطرافه»: (١/ ٥٧٧ - رقم: ١١٢٣).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٤٣)؛ (فتح- ٢/ ٤٥٣ - رقم: ٩٦٥).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٧٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٥٣ - رقم: ١٩٦١).","vol":"3","page":567},{"text":"وأمَّا الحديث الثَّالث: فإنَّ ابن أبي رملة (^١) اسمه: عامر، وهو مجهولٌ.\nثُمَّ إنَّ الحديث متروكٌ، إذ لا تسنُّ عتيرة أصلًا؛ ولو قلنا: بوجوب الأضحية كانت على الشخص الواحد، لا على جميع أهل البيت.\nوأمَّا الرَّابع: فإنَّ الهيثم بن سهل ضعيفٌ، والمسيَّب بن شَريك متروكٌ.\nوأمَّا الخامس: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو إسنادٌ ضعيفٌ، وهُرير هو: ابن عبد الرَّحمن بن رافع بن خَدِيج، ولم يسمع من عائشة ولم يدركها (^٢).\nز: في كلام المؤلِّف نظرٌ من وجوه عِدَّة، قد نُبِّه على بعضها، ويطول الكلام بالتَّنبيه على باقيها، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-528>مسألة (٤٦٨): يكره لمن أراد أن يضحِّي إذا دخل العشر أن يحلق شعره، أو يقلِّم أظفاره.</span>\nومن أصحابنا من قال: يحرم عليه.\nوقال أبو حنيفة: لا يكره.\nدليلنا:\n_________\n(^١) انظر ما تقدم في كلام المنقح: (ص: ٥٦٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٣).","vol":"3","page":568},{"text":"حديث أمِّ سلمة المتقدِّم (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-529>مسألة (٤٦٩): الأفضل في الأضاحي الإبل، ثُمَّ البقر، ثُمَّ الغنم.</span>\nوقال مالك: الغنم، ثُمَّ البقر، ثُمَّ الإبل.\n\n٢٢٨٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد ثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهريِّ عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المسجد، فيكتبون الأوَّل فالأوَّل، فمثلُ المهجِّر إلى الجمعة كمثل الَّذي يهدي بدنة، ثُمَّ كالَّذي يهدي بقرة، ثُمَّ كالَّذي يهدي كبشًا، ثُمَّ كالَّذي يهدي دجاجةً، ثُمَّ كالَّذي يهدي بيضةً، فإذا خرج الإمام وقعد على المنبر، طووا صحفهم، وجلسوا يستمعون الذِّكر» (^٢).\nأخرجه البخاريُّ ومسلم في «الصَّحيحين» (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-530>مسألة (٤٧٠): لا يجوز أن يُضحِّي بعضباء القرن والأذن.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز بعضباء القرن.\n_________\n(^١) رقم: (٢٢٧١).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٥٠٥).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٣٤)؛ (فتح- ٢/ ٤٠٧ - رقم: ٩٢٩).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨٧ - رقم: ٨٥٠).","vol":"3","page":569},{"text":"وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم يجز، وإلا جاز: فأمَّا المقطوعة الأذن فتجوز.\n\n٢٢٨٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن هشام ثنا قتادة عن جُرَيِّ (^١) ابن كليب عن عليٍّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن نضحِّي بعضباء القرن أو الأذن (^٢).\nز: رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» من حديث قتادة (^٣)، ولم يذكر النَّسائيُّ (الأذن).\nوقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقال أبو داود: جُرَيٌّ لم يحدِّث عنه إلا قتادة. وقال ابنُ المدينيِّ:\nمجهولٌ، لا أعلم روى عنه غير قتادة (^٤). وقال أبو حاتم: شيخٌ، لا يحتجُّ بحديثه (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-531>مسألة (٤٧١): لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها وإن لم يكن الإمام قد ذبح.</span>\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (جرير) خطأ.\n(^٢) «المسند» (١/ ٨٣).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٦٤ - رقم: ٢٧٩٨)؛ «جامع الترمذي»: (٣/ ١٦٨ - رقم: ١٥٠٤)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٢١٧ - رقم: ٤٣٧٧)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٥١ - رقم: ٣١٤٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٥٣٧ - رقم: ٢٢٣٠) من رواية ابن البراء عنه.\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٥٣٧ - رقم: ٢٢٣٠).","vol":"3","page":570},{"text":"وقال أبو حنيفة في أهل الأمصار كقولنا، وفي أهل القرى يجوز أن يذبحوا بعد طلوع الفجر من يوم النَّحر.\nوقال مالك: وقت الذَّبح إذا صلَّى الإمام وذبح.\nوقال الشَّافعيُّ: وقت الذَّبح أن يمضي بعد دخول وقت الصَّلاة زمانٌ يمكن فيه صلاة ركعتين وخطبتين.\nلنا حديثان:\nأحدهما: حديث البراء: «إنَّ أوَّل ما نبدأ به أن نصلِّي، ثُم ننحر، فمن ذبح قبل ذلك، فإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهله، ليس من النُّسك في شيءٍ».\nوقد سبق بإسناده (^١).\n\n٢٢٨٤ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا [عَبيْدة] (^٢) بن حُميد قال: حدَّثني الأسود بن قيس عن جُندب بن سفيان البَجلي أنَّه صلَّى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى، قال: فانصرف رسول الله ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى، فعرف رسول الله ﷺ أنَّها ذبحت قبل أن يصلِّي، فقال\nرسول الله ﷺ: «من كان ذبح قبل أن نصلِّي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتَّى صلَّينا، فليذبح باسم الله» (^٣).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٤).\n_________\n(^١) رقم: (٢٢٨١).\n(^٢) في الأصل: (عبدة)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣١٢).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٠)؛ (فتح- ٩/ ٦٣٠ - رقم: ٥٥٠٠).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٧٣)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٥١ - رقم: ١٩٦٠).","vol":"3","page":571},{"text":"ز: احتجَّ مالكٌ:\n\n٢٢٨٥ - بما روى مسلمٌ في «صحيحه» قال: حدَّثني محمَّد بن حاتم ثنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: صلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ يوم النَّحر بالمدينة، فتقدَّم رجالٌ فنحروا، وظنُّوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد نحر، فأمر النَّبيُّ ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحرٍ آخر، ولا ينحروا حتَّى ينحر النَّبيُّ-ﷺ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-532>مسألة (٤٧٢): لا يجوز بيع جلود الأضاحي.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\n\n٢٢٨٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا معاذ أنا زهير بن معاوية عن عبد الكريم الجزريِّ عن مجاهد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنِه، وأن أتصدَّق بلحومها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزَّار (^٢) منها شيئًا، وقال: «نحن نعطيه من عندنا» (^٣).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٦/ ٧٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٥٥ - رقم: ١٩٦٤).\n(^٢) كذا بالأصل، وفي (ب) و«التحقيق» و«المسند»: (الجازر).\n(^٣) «المسند»: (١/ ١٥٤).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١)؛ (فتح- ٣/ ٥٥٥ - رقم: ١٧١٦).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٨٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٥٤ - رقم: ١٣١٧).","vol":"3","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-533>مسألة (٤٧٣): العقيقة مستحبةٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تستحبُّ.\nوقال داود: واجبةٌ، ونقلها أبو بكر عبد العزيز عن أحمد.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٢٢٨٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا داود ابن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سُئل رسول الله- ﷺ عن العقيقة، فقال: «من أحبَّ منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ» (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) من رواية داود- وهو ثقةٌ- عن عمرو، وفي رواية أبي داود: (أُراه عن جدِّه)  O.\n\n٢٢٨٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا زيد بن الحُباب قال: حدَّثني حسين بن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بُريدة قال سمعتُ أبي يقول: عقَّ رسول الله-ﷺ عن الحسن والحسين ﵉ (^٤).\nز: رواه الإمام أحمد أيضًا عن عبد الله بن نُمير عن حسين (^٥)، ورواه\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ - رقم: ٢٨٣٥) من طريق محمَّد بن سليمان الأنباري عن عبد الملك بن عمرو عن داود به، ورواه من طريق القعنبي عن داود عن عمرو ابن شعيب مرسل.\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٦٢ - ١٦٣ - رقم: ٤٢١٢).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٣٥٥).\n(^٥) لم نقف عليه، وهو في «المسند»: (٥/ ٣٦١) من رواية علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين به.","vol":"3","page":573},{"text":"النَّسائيُّ عن حسين بن حُريث عن الفضل بن موسى عن حسين (^١)  O.\n\n٢٢٨٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا همَّام ثنا قتادة عن ابن سيرين عن سلمان بن عامر الضَّبيِّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه الدَّم، وأميطوا عنه الأذى» (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\nز: رواه البخاريُّعن أبي النُّعمان عن حمَّاد بن زيدٍ، وقال أصبغ: عن ابن وهب عن جرير بن حازم، كلاهما عن أيُّوب.\nوقال حجَّاج- يعني: ابن منهال-: عن حمَّاد- يعني ابن سلمة- عن أيوب وقتادة وحبيب- يعني: ابن الشَّهيد-، ثلاثتهم عن محمَّد بن سيرين به.\nووقفه حمَّاد بن زيدٍ، ورفعه الآخران.\nقال: وقال غير واحدٍ: عن عاصم وهشام عن حفصة عن الرَّباب عن سلمان عن النَّبيِّ ﷺ.\nقال: ورواه يزيد بن إبراهيم عن محمَّد [عن] (^٤) سلمان قوله  O.\n\n٢٢٩٠ - الحديث الرَّابع: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عليُّ بن حُجْر ثنا عليُّ ابن مسهر عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الغلام مرتهنٌ بعقيقته، تذبح عنه- يوم السَّابع، ويسمَّى، ويحلق رأسه» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ١٦٤ - رقم: ٤٢١٣).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٧/ ١١١)؛ (فتح- ٩/ ٥٩٠ - رقمي: ٥٤٧١ - ٥٤٧٢).\n(^٤) في الأصل: (بن)، والتصويب من (ب).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ١٨١ - رقم: ١٥٢٢).","vol":"3","page":574},{"text":"ز: إسماعيل بن مسلم هو: المكيُّ، وهو غير محتجٍّ به، وقد روى هذا الحديث عن الحسن غيره من الثِّقات:\n\n٢٢٩١ - قال أبو يعلى الموصليُّ: حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا ابن أبي عديٍّ عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «كلُّ غلامٍ مرتهنٌ بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمَّى» (^١).\nوقد روى هذا الحديث: الإمام أحمد (^٢) وأصحاب «السُّنن الأربعة» من حديث قتادة (^٣)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقال أبو يعلى: [ثنا أبو موسى] (^٤) حدَّثني قُريش بن أنس عن حَبيب ابن الشَّهيد قال: قال محمَّد بن سيرين: [سل] (^٥) الحسن: ممَّن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سَمُرة.\nرواه البخاريُّ عن عبد الله بن أبي الأسود عن قُريش (^٦)، ولم يرو غير هذا.\nورواه التِّرمذيُّ عن محمَّد بن المثنَّى، ورواه عن محمَّد بن إسماعيل\n_________\n(^١) لم نقف عليه في مطبوعة «مسند أبي يعلى» وهي رواية ابن حمدان، فلعله في رواية ابن المقرئ، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٧، ١٢، ١٧، ٢٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩ - رقم: ٢٨٣٠)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ١٨١ - رقم: ١٥٢٣): «سنن النسائي»: (٧/ ١٦٦ - رقم: ٤٢٢٠)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٥٦ - رقم: ٣١٦٥).\n(^٤) في الأصل: (الموصلي)، والمثبت من (ب)، وأبو موسى هو: محمَّد بن المثنى البصري الحافظ.\n(^٥) في الأصل: (سئل)، والتصويب: من (ب).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٧/ ١١٢ - ١١٣)؛ (فتح- ٩/ ٥٩٠ - رقم: ٥٤٧٢).","vol":"3","page":575},{"text":"البخاريِّ عن عليِّ بن عبد الله عن قُريش (^١).\nورواه النَّسائيُّ عن هارون بن عبد الله عن قُريش (^٢).\nوقال عثمان بن سعيد الدَّارميُّ: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقيَ سَمُرة؟ قال: لا (^٣). وقال الغُلابيُّ: ثنا يحيى بن معين عن أبي النَّضر عن شُعبة قال: لم يسمع الحسن من سَمُرة بن جُندب (^٤). وقد تكلَّم بعضهم مع\nيحيى ابن معين في هذا، فأنكر يحيى سماعه، فاحتجَّ عليه بقول ابن سِيرين لحبيب: سُئل الحسن: ممَّن سمع حديث العقيقة؟ فقال: من سَمُرة. فلم يكن عند يحيى جوابٌ.\nوقال عبد الغني بن سعيد المصريُّ: لا يصح (الحسن عن سَمُرة بن جُنْدب) إلا حديثٌ واحدٌ، وهو حديث العقيقة، تفرَّد به قُريش بن أنس عن حَبيب بن الشَّهيد؛ وقد دفع قومٌ آخرون قولَ قُريش، وقالوا: ما يصحُّ له سماعٌ.\nوقال البَرْدِيجيُّ: وقتادة عن الحسن عن سَمُرة، فليست بصحاح، لأَنَّه من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سَمُرة حديثٌ يقول فيه: (سمعت سَمُرة) إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة، ولا يثبت، رواه قريش بن أنس عن أشعث (^٥) عن الحسن عن سمرة، ولم يروه غيره، وهو وهمٌ (^٦).\n_________\n(^١) «الجامع»: (١/ ٢٢٣ - رقمي: ١٨٢ - ١٨٢ م).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ١٦٦ - رقم: ٤٢٢١).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٠٠ - رقم: ٢٧٧).\n(^٤) «رجال صحيح البخاري» للكلاباذي: (١/ ١٦٧).\n(^٥) قوله: (عن أشعث) غير موجود في «إكمال تهذيب الكمال».\n(^٦) سيأتي بعض كلام البرديجي هذا في كلام ابن الجوزي: (٤/ ١٧٢)، وذكره مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال»: (٤/ ٨٢ - رقم: ١٢٨٤) نقلًا عن كتاب «المراسيل» للبرديجي مع اختلاف يسير.","vol":"3","page":576},{"text":"كذا قال، وقوله: (عن أشعث) وهمٌ، والله أعلم  O.\nقال المؤلِف: وللغويين في معنى (العقيقة) قولان:\nأحدهما: أَنَّّه الشَّاة المذبوحة، سمِّيت (عقيقة) لأنَّها تُعقُّ مذابحها، أي: تُشقُّ.\nوالثَّاني: أنَّها اسمٌ للشَّعر الَّذي يحلق عن رأس المولود، فهو مرتهنٌ بأذاه حتَّى يحلق، فسمِّيت الشَّاة (عقيقةً) تجوَّزًا، لأنَّها إنَّما ذبحت بسبب حلاق الشَّعر.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-534>مسألة (٤٧٤): والمستحب شاتان عن الغلام، وشاةٌ عن الجارية.</span>\nوقال مالك: شاةٌ عن الجميع.\n\n٢٢٩٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هيثم (^١) بن خارجة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن ثابت بن العجلان عن مجاهد عن أسماء بنت يزيد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «العقيقة حقٌّ، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ» (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أصحاب «السُّنن»، وإسناده صالحٌ.\nوثابت بن عجلان: شاميٌّ، وثَّقه ابن معين (^٣)، روى له البخاريُّ (^٤)  O.\n\n٢٢٩٣ - قال أحمد: وحدَّثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن حبيبة بنت\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (هشيم) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٤٥٦).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٨٤ - رقم: ٢٠٦).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٤٤٨ - رقم: ١٨١).","vol":"3","page":577},{"text":"ميسرة (^١) عن أمِّ كُرْز الكعبيَّة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ» (^٢)\nقال أحمد بن حنبل: مكافأتان: أي مستويتان، أو متقاربتان (^٣).\nز: حديث أمِّ كُرْز: رواه أصحاب «السُّنن» (^٤)، وصحَّحه التِّرمذيُّ (^٥)، وفيه اختلافٌ كثيرٌ على عطاء وغيره (^٦)، والله أعلم  O.\nآخر كتاب الحجِّ، والحمد لله وحده\n* * * * *\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (مبشر) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٨١).\n(^٣) «سنن أبي داود».\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٧٧ - رقم: ٢٨٢٧)؛ «جامع الترمذي»: (٣/ ١٧٧ - ١٧٨ - رقم: ١٥١٦)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ١٦٥ - رقم: ٤٢١٦)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٥٦ - رقم: ٣١٦٢).\n(^٥) في مطبوعة «الجامع» و«تحفة الأشراف»: (١٣/ ١٠١ - رقم: ١٨٣٥١): (حديث صحيح)، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح).\n(^٦) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (١٣/ ٩٩ - ١٠٠ - رقم: ١٨٣٤٩).","vol":"3","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-535>كتاب البيوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-536>مسألة (٤٧٥): بيع ما لم يره المتبايعان من غير صفةٍ لا يصحُّ.</span>\nوعنه: أنَّه يصحُّ.\nوهل يثبت فيه خيار الرؤية أم لا؟ على روايتين، وبه قال أبو حنيفة.\n\n٢٢٩٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد أنا عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n\n٢٢٩٥ - قال أحمد: وحدَّثنا أيُّوب بن عتبة بن يحيى بن أبي كثير عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (^٣).\nز: كذا وجدته، وقد سقط بين الإمام أحمد وأيُّوب بن عتبة رجلٌ (^٤).\nوقد رواه ابن ماجة عن أبي كريب والعبَّاس بن عبد العظيم كلاهما عن أسود بن عامر عن أيُّوب بن عتبة به (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٣٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٥٣ - رقم: ١٥١٣).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٣٠٢).\n(^٤) هو الأسود بن عامر، كما في «المسند».\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٩ - رقم: ٢١٩٥).","vol":"4","page":7},{"text":"وقد روى هذا الحديث أبو يعلى الموصليُّ من حديث أنس (^١).\nورواه الطَّبرانيُّ (^٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٣) من حديث سهل بن سعدٍ.\nورواه محمَّد بن أسلم الطُّوسيُّ وأبو حاتم بن حِبَّان (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ من حديث ابن عمر، والله أعلم  O.\n\n٢٢٩٦ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم ثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، يأتيني الرَّجل يسألني البيع ليس عندي، فأبيعه منه، ثُمَّ أبتاعه من السُّوق؟ فقال: «لا تبع ما ليس عندك» (^٥).\nز: رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» (^٦)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٢٩٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد (^٧) بن خُرَّزاد القاضي ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى ثنا داهر بن نوح ثنا عمر بن إبراهيم ابن خالد ثنا وهيب اليشكريُّ عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه».\n_________\n(^١) «مسند أبي يعلى»: (٥/ ١٥٤ - ١٥٥ - رقمي: ٢٧٦٦، ٢٧٦٧).\n(^٢) «المعجم الكبير»: (٦/ ١٧٢ - رقم: ٥٨٩٩).\n(^٣) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٣/ ٩٢ - ٩٣ - رقم: ٢١٢٦).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٣٤٦ - رقم: ٤٩٧٢).\n(^٥) «المسند»: (٣/ ٤٣٤).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨١ - رقم: ٣٤٩٧)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٥١٤ - ٥١٥ - رقمي: ١٢٣٢ - ١٢٣٣)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٢٨٩ - رقم: ٤٦١٣)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٧ - رقم: ٢١٨٧).\n(^٧) كتب فوقها بالأصل: (كذا)، وفي «سنن الدارقطني»: (محمود).\nوفي هامش الأصل: (حـ: كذا فيه، والصواب: «أحمد بن محمود» وهو ثقة) أ. هـ","vol":"4","page":8},{"text":"قال عمر: وأخبرني فضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ بمثله.\nقال عمر: وأخبرني القاسم بن الحكم عن أبي حنيفة عن الهيثم عن محمَّد ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ، ﷺ مثله.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يرو هذه الأحاديث غير عمر بن إبراهيم، ويقال له: الكرديُّ، وكان يضع الأحاديث، وإنَّما يُروى هذا من قول ابن سيرين (^١).\nقال المصنِّف: قلت: قال أبو حاتم بن حِبَّان: كان عمر الكرديُّ يروي عن الثِّقات ما لم يحدِّثوا به، لا يجوز الاحتجاج بخبره (^٢).\nقال المصنِّف: قلت: وقد رُوي هذا الحديث مرسلًا من وجهٍ ضعيفٍ:\n\n٢٢٩٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن عليِّ بن زيد ثنا سعيد ابن منصور ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن مكحول رفع الحديث إلى النَّبيِّ، ﷺ قال: «من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه» (^٣).\nقال المصنِّف: هذا مرسلٌ، وابن أبي مريم اسمه: بكير، ضعَّفه أحمد (^٤) ويحيى (^٥) وأبو حاتم (^٦) وأبو زرعة (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨).\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤ - ٥) مع اختلاف يسير في كلام الدارقطني.\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ٦٤ - رقم: ٦٥١ - طبعة حمدي السلفي).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٩ - رقم: ١٤٨٤).\n(^٥) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣١٢ - رقم: ١٦٠).\n(^٦)، (^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤٠٥ - رقم: ١٥٩٠).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤).","vol":"4","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-537>مسائل الخيار</span>\n<span data-type='title' id=toc-538>مسألة (٤٧٦): خيار المجلس ثابتٌ، خلافًا لأبي حنيفة ومالك.</span>\n٢٢٩٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، أو يكون بيع خيار» (^١).\n\n٢٣٠٠ - قال أحمد: وحدَّثنا إسماعيل ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّفا، فإن صدقا وبيَّنا رزقا بركة بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» (^٢).\n\n٢٣٠١ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا ابن فضيل عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّفا، أو يختارا». قال: وكان ابن عمر إذا ابتاع بيعًا وهو قاعدٌ، قام ليجب له (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٩)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٢٨)، (فتح- ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨ - رقم: ٢١٠٩)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ٩ - ١٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٦٢ - ١١٦٣ - رقم: ١٥٣١).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٣٤)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨)، (فتح- ٤/ ٣٢٩ - رقم: ٢١٠٨)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٦٤ - رقم: ١٥٣٢).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٥٢٦ - رقم: ١٢٤٥) وقال: (حسن صحيح)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٢٧)، (فتح- ٤/ ٣٢٦ - رقم: ٢١٠٧)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١٠)، (فؤاد- ٣/ ١١٦٣ - ١١٦٤ - رقم: ١٥٣١).","vol":"4","page":10},{"text":"هذه الأحاديث كلُّها في «الصَّحيحين».\n\n٢٣٠٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا» (^١).\nز: رواه النَّسائيُّ (^٢) وابن ماجة (^٣) من حديث غير واحدٍ عن قتادة  O.\n\n٢٣٠٣ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو كامل ثنا حمَّاد بن زيد عن جميل بن مُرَّة (^٤) عن أبي الوَضِيء (^٥) قال: كنَّا في سفرٍ ومعنا أبو برزة، فقال أبو برزة: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا» (^٦).\n[ز:] (^٧) رواه أبو داود (^٨) وابن ماجة (^٩) من حديث حمَّاد بن زيد.\nوجميل بن مُرَّة: وثَّقه النَّسائيُّ (^١٠)، وقال ابن خراش: في حديثه نكرة (^١١).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٧)، وفي مطبوعة «المسند»: (ابن مهدي عن حماد بن سلمة)، ولم يذكر الحافظ ابن حجر في «الأطراف»: (٢/ ٥٣١ - رقم: ٢٧٦٠) سوى رواية ابن مهدي عن هشام، فالله أعلم.\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٥١ - رقمي: ٤٤٨١، ٤٤٨٢).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٦ - رقم: ٢١٨٣).\n(^٤) في مطبوعة «المسند»: (مروة) خطأ.\n(^٥) في مطبوعة «المسند»: (الربيع) خطأ.\n(^٦) «المسند»: (٤/ ٤٢٥).\n(^٧) في الأصل بياض، وأثبتت من (ب).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٦٦ - ١٦٧ - رقم: ٣٤٥١).\n(^٩) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٦ - رقم: ٢١٨٢).\n(^١٠) «تهذيب الكمال» للمزي: (٥/ ١٣١ - رقم: ٩٦٩).\n(^١١) «الميزان» للذهبي: (١/ ٤٢٤ - رقم: ١٥٦٥).","vol":"4","page":11},{"text":"وأبو الوَضِيء: اسمه عبَّاد بن نُسيب، وهو صدوقٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-539>مسألة (٤٧٧): يجوز الخيار كثر من ثلاث، خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا:\nقوله ﵇: «المؤمنون عند شروطهم».\nوسيأتي مسندًا في مسائل الشُّروط.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٢٣٠٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل المحامليُّ ثنا محمَّد بن عمرو بن العبَّاس الباهليُّ ثنا عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَّثني محمَّد بن يحيى بن حَبَّان (^١) قال: كان جدِّي حَبَّان بن\nمنقذ بن عمرو لا يدع التِّجارة ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: «إذا بعت فقل: لا خلابة، ثُمَّ أنت في كلِّ سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليالٍ» (^٢).\nز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى (^٣)  O.\n_________\n(^١)  في هامش الأصل: (حـ: كان فيه «جنادة» وهو خطأ) أ. هـ\nوهو على الصواب في مطبوعة «التحقيق».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٨٩ - رقم: ٢٣٥٥).","vol":"4","page":12},{"text":"٢٣٠٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني محمَّد بن أحمد بن الصَّلت ثنا محمَّد بن خالد بن يزيد الرَّاسبيُّ ثنا أحمد بن عبد الله بن [ميسرة] (^١) ثنا أبو علقمة الفرويُّ ثنا نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الخيار ثلاثة أيَّام» (^٢).\nز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن».\nوأبو علقمة الفرويُّ هذا، هو: الكبير، واسمه عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن أبي فروة، وقد روى له مسلمٌ (^٣)، ووثَّقه ابن معين (^٤) وغيره.\nوأمَّا أبو علقمة الفرويُّ الصَّغير: فاسمه عبد الله بن هارون، وهو ضعيفٌ، ولم يخرِّجوا له، كتب عنه ابن أبي حاتم بالدينة (^٥).\nوأحمد بن عبد الله بن ميسرة: حدَّث عن الثقات بالمناكير. قاله ابن عَدِيٍّ (^٦)، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: يتكلَّمون فيه (^٧)  O.\nوالجواب: أمَّا حديث حَبَّان: فخاصٌ له، أثبته له الرَّسول-من غير اشتراطٍ منه.\nوأمَّا الثَّاني: فيرويه أحمد بن عبد الله بن ميسرة، وقد ضعَّفه\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (مبر)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني»، وسيأتي على للصواب.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٥٦).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٨٧ - رقم: ٨٥٤).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٢٧ - رقم: ١٠٦٤).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٩٤ - رقم: ٨٩٩) وقال: (وقيل لي: إنه يتكلم فيه).\n(^٦) «الكامل»: (١/ ١٧٦ - رقم: ١٦).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٥٨ - رقم: ٨٣).","vol":"4","page":13},{"text":"الدَّارَقُطْنِيُّ (^١)، وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (^٢).\nثُمَّ التَّقدير بالثلاث خرج مخرج الأغلب، لأنَّ النَّظر يحصل فيها غالبًا، وهذا لا يمنع من الزِّيادة عليها عند الحاجة، كما قدِّرت حجارة الاستنجاء بثلاثة، ثُمَّ لو دعت الحاجة إلى الزِّيادة وجب.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٩ - رقم: ٥١)؛ وانظر: «سؤالات السلمي»: (ص: ١٠٩ - رقم: ٢٢).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ١٤٤).","vol":"4","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-540>مسائل الرِّبا</span>\n<span data-type='title' id=toc-541>مسألة (٤٧٨): علَّة الرِّبا مكيل جنسٍ.</span>\nوعنه: أنَّ العلَّة مطعوم جنسٍ، كقول الشَّافعيِّ.\nوعنه روايةٌ ثالثةٌ: أنَّ العلَّة الكيل والطعم إذا اجتمعا.\nوقال مالكٌ: العلَّة القوت وما يصلحه.\nوجه الأولى أربعة أحاديث:\n\n٢٣٠٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصَّنعانيِّ عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله ﷺ: «الذَّهب بالذَّهب، والفضَّة بالفضَّة، والبرُّ بالبرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأوصاف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nوالحجَّة أنَّه اشترط المماثلة، ولا تتحقق إلا بالكيل.\n\n٢٣٠٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن فضيل ثنا أبي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ: \" الحنطة بالحنطة، والشَّعير بالشَّعير، والتَّمر بالتَّمر، والملح بالملح، كيلًا بكيلٍ، وزنًا بوزنٍ، فمن زاد\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٢٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١١ - رقم: ١٥٨٧).","vol":"4","page":15},{"text":"أو ازداد فقد أربى، إلا ما اختلف ألوانه \" (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\nز: ٢٣٠٨ - قال مسلمٌ في «صحيحه»: ثنا أبو كريب محمَّد بن العلاء وواصل بن عبد الأعلى قالا: ثنا ابن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «التَّمر بالتَّمر، والحنطة بالحنطة، والشَّعير بالشَّعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيدٍ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه» (^٢).\nهكذا رواه مسلمٌ بهذا الإسناد، وهذا اللفظ.\n[و] (^٣) لم يخرِّجه مسلمٌ ولا غيره من رواية [ابن] (^٤) فضيل عن أبي حازم عن أبي هريرة  O.\n\n٢٣٠٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمَّد بن أيُّوب ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن الرَّبيع بن صَبيح عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك عن النَّبيِّ «ﷺ قال:» ما وزن مثلًا بمثلٍ إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النَّوعان فلا بأسا به \" (^٥).\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في «السُّنن».\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٣٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١١ - رقم: ١٥٨٨).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) زيادة لا بد منها.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٨).","vol":"4","page":16},{"text":"والرَّبيع بن صَبيح: لا بأس به، رجلٌ صالحٌ. قاله الإمام أحمد (^١)، وضعَّفه يحيى بن معين (^٢) والنَّسائيُّ (^٣)، وقال أبو زرعة: شيخٌ، صالحٌ، صدوقٌ (^٤). وقال يعقوب بن شيبة: رجلٌ صالحٌ، صدوقٌ ثقةٌ، ضعيفٌ\nجدًّا (^٥). وقال ابن عَدِيٍّ: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا (^٦).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ في هذا الحديث: لم يروه غير أبي بكر عن الرَّبيع هكذا، وخالفه جماعةٌ، فرووه عن الرَّبيع عن ابن سيرين عن عبادة وأنس عن النَّبيِّ ﷺ بلفظٍ غير هذا اللفظ (^٧)  O.\n\n٢٣١٠ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعد ثنا يحيى ابن سليمان ثنا عبد العزيز بن محمَّد الدَّراورديُّ عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرَّحمن بن عوف عن سعيد بن المسيَّب أنَّ أبا سعيد الخدريّ وأبا هريرة حدَّثاه أنَّ رسول الله ﷺ بعث سواد بن غزيَّة وأمَّره على خيبر، فقدم عليه بتمرٍ\nجنيبٍ (^٨) - يعني الطَّيِّب- فقال رسول الله- ﷺ: «أَكُلُّ تمر خيبر هكذا؟» قال: لا والله، يا رسول الله، إنَّا نشتري الصَّاع بالصَّاعين، والصَّاعين بثلاثة آصع من الجَمْع (^٩). فقال رسول الله ﷺ: \" لا تفعل، ولكن بع هذا، واشتر\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤١٢ - رقم: ٨٦٧).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٦٥ - رقم: ٢٠٨٤) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٣) «للكامل» لابن عدي: (٣/ ١٣٢ - رقم: ٦٥٢).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٦٥ - رقم: ٢٠٨٤).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ٩٣ - رقم: ١٨٦٥).\n(^٦) «الكامل»: (٣/ ١٣٤ - رقم: ٦٥٢).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٨).\n(^٨) له في «النهاية»: (١/ ٣٠٤ - جنب): الجنيب: نوع جيد معروف من أنول التمر) أ. هـ\n(^٩) في «النهاية»: (١/ ٢٩٦ - جمع): كلٌّ لون من النخيل لا يعرف اسمه فهو جمع؛ وقيل: الجمع تمر مختلط من أنول متفرقة، وليس مرغوبًا فيه، وما يخلط إلا لرداءته) أ. هـ","vol":"4","page":17},{"text":"بثمنه من هذا، وكذلك الميزان \" (^١).\nيعني ما يدخل في الوزن.\nز: أخرجاه في «الصَّحيحين» من رواية سليمان بن بلال (^٢) ومالك (^٣) كلاهما عن عبد المجيد بنحوه.\nوقال البخاريُّ في المغازي: وقال عبد العزيز بن محمَّد عن عبد المجيد عن سعيد أنَّ أبا سعيدٍ وأبا هريرة حدَّثاه بهذا، وعن عبد المجيد عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مثله (^٤).\nوقال البيهقيُّ في قوله: (وكذلك الميزان): الأشبه أن يكون ذلك من قول أبي سعيد (^٥)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٣١١ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ أبا النَّضر حدَّثه أنَّ بُسْر بن سعيد حدَّثه عن معمر بن عبد الله عن النَّبيِّ-ﷺ قال: «الطَّعام بالطَّعام مثلًا بمثلٍ» (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٩/ ٥٧٢)، (فتح- ١٣/ ٣١٧ - رقم: ٧٣٥٠)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٧)، (فؤاد- ٣/ ١٢١٥ - رقم: ١٥٩٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤٦)، (فتح- ٤/ ٣٩٩ - رقم: ٢٢٠١)؛ «صحيح مسلم»: الموضع السابق).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٣٥)؛ (فتح- ٧/ ٤٩٦ - رقم: ٤٢٤٤).\n(^٥) «الخلافيات»: (مختصره- ٣/ ٢٨٦ - المسألة: ٨٦ من القسم الثاني).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤).","vol":"4","page":18},{"text":"وحجَّتهم أنَّ الطعام مشتقٌ من الطعم، فهو يعمُّ المطعوم.\nز: رواه مسلمٌ عن هارون بن معروف وغيره عن ابن وهبٍ (^١) والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-542>مسألة (٤٧٩): لا يجوز بيع تمرةٍ بتمرتين، ولا حفنة بحفنتين.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nلنا:\nقوله: «إلا مثلًا بمثلٍ».\nوقد سبق الحديث.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-543>مسألة (٤٨٠): علَّة الربا في الدَّراهِم والدَّنانير: الوزن، فتعدَّى إلى كلِّ موزونٍ.</span>\nوقال مالكٌ والشَّافعيُّ: العلَّة كونهما ثمنًا.\nلنا:\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١٤ - رقم: ١٥٩٢).","vol":"4","page":19},{"text":"ما تقدَّم من حديث عبادة وأنس (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-544>مسألة (٤٨١): لا يجوز التَّفرُّق في بيع ما يجري فيه الرِّبا بعلَّةٍ واحدةٍ</span>\nقبل القبض، كالمكيل بالمكيل، والموزون بالموزون.\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nلنا أحاديث منها:\nحديث عبادة: «يدًا بيد».\nوقد سبق بإسناده (^٢).\n\n٢٣١٢ - وقال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أنَّه أخبره أنَّه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا، حتى اصطرف منِّي، فأخذ الذَّهب يقلِّبها في\nيده، ثُمَّ قال: حتَّى يأتي خازني من الغابة. وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتَّى تأخذ منه، قال رسول الله ﷺ: «الذَّهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والبرُّ بالبرِّ ربًا إلا هاء وهاء، والشَّعير بالشَّعير ربًا إلا هاء وهاء، والتَّمر بالتَّمر ربًّا إلا هاء وهاء» (^٣).\n_________\n(^١) رقم: (٢٣٠٩).\n(^٢) رقم: (٢٣٠٦).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤١)؛ (فتح- ٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨ - رقم: ٢١٧٤).","vol":"4","page":20},{"text":"أخرجاه في «الصَّحيحين» (^١).\nوفي لفظٍ أخرجه البرقانيُّ على «الصَّحيحين»: «والذَّهب بالذَّهب ربًا إلا هاء وهاء» (^٢).\n\n٢٣١٣ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن شعبة قال: حدَّثني حبيب عن أبي المنهال قال: سمعت زيد بن أرقم والبراء يقولان: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذَّهب بالورق دينًا (^٣).\nز: أخرجاه في «الصَّحيحين» من حديث شعبة عن حبيب بن أبي ثابت (^٤).\nوأبو المنهال اسمه: عبد الرَّحمن بن مطعم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-545>مسألة (٤٨٢): ما لا يدخل [فيه] (^٥) الرِّبا. لا يحرم في النَّساء، وهو غير المكيل والموزون.</span>\nوعنه: يجرم إذا كان جنسًا واحدًا، كقول أبي حنيفة.\nوقال مالك: يحرم النّساء في الجنس الواحد إذا كان متفاضلًا، فأمَّا\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٣)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٠٩ - ١٢١٠ - رقم: ١٥٨٦).\n(^٢) انظر: «الجمع بين الصحيحين» للحميدي: (١/ ١١٣ - رقم: ٣٥).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٦٨).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤٢)؛ (فتح- ٤/ ٣٨٢ - رقم: ٢١٨٠).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٤٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١٢ - ١٢١٣ - رقم: ١٥٨٩).\n(^٥) زيادة من (ب).","vol":"4","page":21},{"text":"الجنسان فلا.\n\n٢٣١٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني ابن جريج أنَّ عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله-ﷺ أمره أن يجهِّز جيشًا - قال عبد الله بن عمرو: وليس عندي ظهرٌ- فأمره رسول الله ﷺ أن يبتاع\nظهرًا إلى خروج المصدِّق، فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدِّق، بأمر رسول الله ﷺ (^١).\nز: هذا إسنادٌ جيِّدٌ وإن كان غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السُّنن»، وقد روي هذا الحديث من وجهٍ آخر عن عبد الله بن عمرو:\n\n٢٣١٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا جرير- يعني ابن حازم- عن محمَّد- يعني ابن إسحاق- عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن الحَرِيش قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: إنَّا بأرضٍ\nليس بها دينارٌ ولا درهمٌ، وإنَّما نبايع بالإبل والغنم إلى أجلٍ، فما ترى في ذلك؟ قال: على الخبير سقطَّت! جهَّز رسول الله ﷺ جيشًا على إبلٍ من إبل الصَّدقة، حتَّى نفدت، وبقي ناسٌ، فقال رسول الله ﷺ: «اشتر لنا إبلًا بقلائص من إبل الصَّدقة إذا جاءت، حتَّى نؤدِّيها إليهم». فاشتريت البعير بالاثنين والثَّلاث قلائص، حتَّى فرغت، فأدَّى ذلك رسول الله ﷺ من إبل الصَّدقة (^٢).\nقال عثمان بن سعيد الدَّارميُّ عن يحيى بن معين: هذا حديثٌ مشهورٌ (^٣).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٩).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٧١).\n(^٣) «التاريخ»: (ص: ١٩٩ - رقم: ٧٣٥).","vol":"4","page":22},{"text":"كذا قال، وهذا الحديث قد اختلف في إسناده، وبعض رواته ليس بذاك المعروف.\nوقد رواه أبو داود بنحوه عن حفص بن عمر عن حمَّاد بن سلمة عن محمَّد ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو ابن حَرِيش (^١).\nورواه أبو القاسم البغويُّ عن عبد الأعلى بن حمَّاد عن حمَّاد (^٢).\nورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن أبي سفيان عن (^٣) مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش.\nورواه سعيد بن محمَّد الجرميُّ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن سفيان بن جبير مولى ثقيف الحرشيِّ عن عمرو (^٤)، فالله أعلم  O.\n\n٢٣١٦ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدَّثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أنَّ النَّبيَّ- ﷺ استسلف من رجلٍ بكرًا، فأتته إبلٌ من إبل الصَّدقة، فقال: «أعطوه» فقالوا: لا نجد إلا رباعيًّا خيارًا. فقال: «أعطوه، فإنَّ خير النَّاس أحسنهم قضاءً» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢٥ - رقم: ٣٣٥٠).\n(^٢) خرجه من طريق البغوي: المزي في «تهذيب الكمال»: (٢١/ ٥٨٤ - رقم: ٤٣٤٦) تحت ترجمة عمرو بن حريش.\n(^٣) كذا بالأصل و(ب) وفي «الإكمال» و«تحفة الأشراف»: (بن).\n(^٤) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري: (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣ - رقم: ٢٥٢٧) والتعليق عليه؛ و«الإكمال» لابن ماكولا: (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢)؛ و«تحفة الأشراف» للمزي: (٦/ ٣٧٠ - رقم: ٨٨٩٩): و«تعجيل المنفعة» لابن حجر: (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٦ - رقم: ١٠٢٦).\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٣٩٠).","vol":"4","page":23},{"text":"انفرد بإخراجه مسلمٌ (^١)\nاحتجُّوا بأربعة أحاديث:\n\n٢٣١٧ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا الضَّحَّاك بن مخلد ثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنَّ أبا صالح الزَّيَّات أخبره أنَّه سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: \" الدِّينار بالدِّينار، والدِّرهم\nبالدِّرهم «. فقلت له: فإنَّ ابن عبَّاس لا يقوله. فقال أبو سعيد: سألتُه، فقلت: سمعتَه من النَّبيِّ ﷺ أو وجدتَه في كتاب الله؟ فقال: كلُّ ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ منِّي، ولكن أخبرني أسامة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:» لا ربًا إلا في النَّسيئة \" (^٢).\nأخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣).\n\n٢٣١٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا عبدة ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً (^٤).\nز: رواه أصحاب «» السُّنن الأربعة «» من رواية قتادة (^٥)، وقال التِّزمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ  O.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٥٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢٤ - رقم: ١٦٠٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤١ - ٥٤٢)؛ (فتح- ٤/ ٣٨١ - رقم: ٢١٧٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٩ - ٥٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١٧ - ١٢١٨ - رقم: ١٥٩٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه من طريق غير ابن جريج عن عمرو). هـ\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٢١).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢٤ - ١٢٥ - رقم: ٣٣٤٩)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٥١٨ - رقم: ١٢٣٧)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٢٩٢ - رقم: ٤٦٢٠)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٦٣ - رقم: ٢٢٧٠).","vol":"4","page":24},{"text":"٢٣١٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا نصر بن باب عن حجَّاج عن أبي الزُّبير عن جابرٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، اثنين بواحدٍ، ولا بأس به يدًا بيدٍ (^١).\nز: نصر بن باب: ضعيفٌ، لا يحتجُّ بحديثه.\nوالحجَّاج هو: ابن أرطأة، وهو مدلِّسٌ.\nلكن لم يتفرَّد بهذا الحديث نصر عن حجَّاج، فقد رواه التِّرمذيُّ عن أبي عمَّار عن عبد الله بن نمير (^٢)، ورواه ابن ماجة عن عبد الله بن سعيد عن حفص بن غياث وأبي خالد الأحمر، ثلاثتهم عن حجَّاج به (^٣).\nوقال التِّرمذيُّ: حديث حسنٌ.\nولم يتفرَّد به حجَّاج أيضًا عن أبي الزُّبير، فقد رواه سعيد بن بشير وغيره عن أبي الزُّبير، والله أعلم  O.\n\n٢٣٢٠ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا الفضل بن سهل ثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ ثنا سفيان عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ-ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (^٤).\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، ورواته ثقاثٌ.\nوقد رواه سمويه وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (^٥)\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣١٠).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٥١٩ - رقم: ١٢٣٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٦٣ - رقم: ٢٢٧١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧١).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (١١/ ٢٨٠ - رقم: ١١٩٩٦).","vol":"4","page":25},{"text":"وأبو حاتم البستيُّ (^١) من رواية معمر.\nورواه البزَّار، وقال: ليس في هذا الباب حديثٌ أجلُّ إسنادًا من هذا.\nوقال البيهقيُّ في هذا الحديث: والصَّحيح عن معمر عن يحيى عن عكرمة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، كذلك رواه غير واحدٍ عن معمر، وكذلك رواه عليُّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا (^٢).\nوقال ابن خزيمة: الصَّحيح عند أهل المعرفة بالحديث هذا الخبر مرسلٌ، ليس بمتصلٍ (^٣).\nوقد روي هذا الحديث أيضًا من رواية ابن عمر وجابر بن سمرة، والله أعلم  O.\nالجواب:\nأمَّا حديث أسامة: فمحمولٌ على ربا النَّساء في الرَّبويَّات.\nوبقيَّة الأحاديث: محمولةٌ على أن يكون النَّساء من الطَّرفين، فيبيع شيئًا في ذمَّته بشيءٍ في ذمَّة الآخر.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-546>مسألة (٤٨٣): الحنطة والشَّعير جنسان، يجوز التَّفاضل فيهما، خلافًا لمالك.</span>\n٢٣٢١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله\n_________\n(^١) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٤٠١ - ٤٠٢ - رقم: ٥٠٢٨).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٥/ ٢٨٩).\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"4","page":26},{"text":"ابن أحمد ثنا هدبة بن خالد ثنا همَّام بن يحيى عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرَّحبي عن أبي الأشعث الصَّنعانيِّ عن عبادة بن الصَّامت قال: نهى رسول الله ﷺ أن يباع الذَّهب بالذَّهب إلا وزنًا، والورق بالورق إلا وزنًا- تبره وعينه-.\nوذكر الشَّعير بالشَّعير، والبرَّ بالبرِّ، ولا بأس بالشَّعير بالبرِّ يدًا بيدٍ، والشَّعير أكثرهما (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة» من رواية قتادة عن أبي قلابة.\nوقتادة لم يسمع من أبي قلابة. قاله الإمام أحمد (^٢) وغيره.\nوقد اختلف فيه على همَّام وقتادة:\nفرواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن بشر بن عمر عن همَّام عن قتادة عن أبي الخليل عن مسلم المكيِّ- وهو ابن يسار- عن أبي الأشعث (^٣).\nورواه النَّسائيُ عن محمَّد بن آدم عن عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار، ولم يذكر أبا الخليل (^٤).\nوقال الأثرم: ذكر أبو عبد الله همَّامًا وثقته، وأشياءَ من أموره، وقال: روى حديث عبادة عن أبي الخليل عن مسلم المكيِّ عن أبي الأشعث ورفعه، ورواه سعيد وهشام والنَّاس عن مسلم بن يسار- ليس فيه أبو الخليل-\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٨).\n(^٢) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ١٧١ - ١٧٢ - رقم: ٦٣٠) من رواية أبي طالب.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢١ - ١٢٢ - رقم: ٣٣٤٢).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٧٦ - رقم: ٤٥٦٣).","vol":"4","page":27},{"text":"وأوقفوه، وبن مسلم بن يسار ومسلم المكيِّ: أبي بون (^١). وقال: ما أعرف مسلمًا المكيَّ. انتهى ما نقله الأثرم، وفي بعضه نظرٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-547>مسألة (٤٨٤): لا يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nلنا:\nقوله ﵇: «أينقص الرُّطب إذا يبس؟». قالوا: نعم. فنهى عن ذلك.\nوسيأتي هذا الحديث بإسناده إن شاء الله (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-548>مسألة (٤٨٥): الاعتبار بمكيال أهل المدينة، وميزان مكَّة.</span>\nوقال أبو حنيفة: الاعتبار في كلِّ بلدٍ بعادته.\n\n٢٣٢٢ - قال أبو داود: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا ابن دكين ثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «الوزن وزن أهل مكَّة، والمكيال مكيال أهل المدينة».\n_________\n(^١) كذا قرأناها ولسنا بمتحققين منها.\n(^٢) رقم: (٢٣٢٣).","vol":"4","page":28},{"text":"قال أبو داود: وقد رواه بعضهم عن ابن عبَّاس- مكان: ابن عمر-.\nقال: ورواه الوليد بن مسلم فقال فيه: «الوزن وزن أهل المدينة، ومكيال مكَّة». وقد روي مرسلًا عن عطاء عن النَّبيِّ ﷺ (^١).\nز: رواه النَّسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم ومحمَّد بن إسماعيل بن عُليَّة (^٢) وأحمد بن سليمان (^٣)، ثلاثتهم عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين به.\nوقال أبو داود: كذا رواه الفريابيُّ عن سفيان، وقال أبو أحمد: عن ابن عباس- مكان: ابن عمر- (^٤).\nورواه عَبْد بن حمُيد في «مسنده» عن أبي نُعيم (^٥).\nوقد سُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: حدَّث به شيخنا أبو محمَّد بن أبي رُؤْبَة - من أصل كتابه- عن إسحاق الحربيِّ عن أبي نُعيم عن الثَّوريِّ عن حنظلة عن سالم عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ.\nوغيره يرويه عن أبي نُعيم عن الثَوريِّ عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر، وهو الصَّواب.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١١٧ - ١١٨ - رقم: ٣٣٣٣) مع اختلاف في كلام أبي داود.\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٨٤ - رقم: ٤٥٩٤)، وفي مطبوعتها ومطبوعة «السنن الكبرى»: (٤/ ٣٥ - رقم: ٦١٨٠): (محمَّد بن إبراهيم)، وجاء اسمه في «تحفة الأشراف»: (٥/ ٤٣١ - رقم: ٧١٠٢) كما هنا، ومحمَّد هذا اسمه بالكامل: محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وأبوه هو المحدث المشهور: إسماعيل بن علية، فان لم يكن نسب إلى جده في رواية النسائي فما وقع في مطبوعتها خطأ، والله أعلم.\n(^٣) «سنن النسائي»: (٥/ ٥٤ - رقم: ٢٥٢٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ١١٧ - رقم: ٣٣٣٣)، وفيها زيادة من رواية ابن العبد- عقب قوله: (وقال أبو أحمد) - قال: (وأخطأ).\n(^٥) «المنتخب من مسند عبد»: (٢/ ٣٥ - رقم: ٨٠١).","vol":"4","page":29},{"text":"وقال أبو أحمد الزُّبيريُّ: عن الثَّوريِّ عن حنظلة عن طاوس عن ابن عبَّاس. والصَّحيح عن ابن عمر.\nورواه الفريابيُّ وخالف في المتن، قال: «المكيال مكيال أهل مكَّة، والوزن وزن أهل المدينة»، والصَّحيح ما تقدَّم، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-549>مسألة (٤٨٦): لا يجوز بيع الرُّطب بالتَّمر.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nلنا حديثان:\n\n٢٣٢٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّحمن عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عيَّاش عن سعد بن أبي وقَّاص قال: سمعت رسول الله-ﷺ يسأل عن الرُّطب بالتَّمر، فقال: «ينقص إذا يبس؟».\nقالوا: نعم. قال: «فلا إذًا» (^١).\nقال أبو عبد الله الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nفإن قيل: قد قال أبو حنيفة: زيد أبي عيَّاش مجهولٌ (^٣).\nقلنا: إن كان هو لا يعرفه، فقد عرفه أهل النَّقل، وذكر روايته\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٧٩).\n(^٢) «المستدرك»: (٢/ ٣٨ - ٣٩).\n(^٣) عزاه مغلطاي في «الإكمال»: (٥/ ١٦٩ - رقم: ١٧٨٦) إلى كتاب الصريفيني.","vol":"4","page":30},{"text":"التِّرمذيُّ وصحَّحها (^١)، والحاكم وصحَّحها، وذكره مسلمٌ في كتاب «الكنى» وقال: سمع من سعدٍ، وروى عنه عبد الله بن بزيد (^٢). وذكره ابن خزيمة في «رواية العدل عن العدل»، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ثقةٌ.\nفإن قيل: إنَّما نُهي عن ذلك نَسيئة:\n\n٢٣٢٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن سهل بن الفضل الكاتب ثنا عليُ بن زيدٍ الفرائضيُّ ثنا الرَّبيع بن نافعٍ ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عبد الله بن يزيد أنَّ أبا عيَّاشٍ أخبره أنَّه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله-ﷺ عن بيع الرُّطب بالتَّمر نسيئة.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تابعه حرب بن شدَّاد عن يحيى بن أبي كثير، وخالفهم مالكٌ وإسماعيل بن أميَّة والضَّحَّاك بن عثمان وأسامة بن زيدٍ، فرووه عن عبد الله ابن يزيد، ولم يقولوا فيه: (نسيئة)، وإجماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه\nيحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمامٌ حافظٌ، وهو مالك بن أنسٍ (^٣).\nثُمَّ إنَّا نقول به، ولا يجوز نقدًا ولا نسيئة.\nز: هذا الحديث رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» (^٤)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ صحيحٌ (^٥).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠ - رقم: ١٢٢٥).\n(^٢) «الكنى»: (ص: ١٦١).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢٥ - ١٢٦ - رقم: ٣٣٥٢)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٥٠٩ - رقم: ١٢٢٥)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩ - رقم: ٤٥٤٥)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٦١ - رقم: ٢٢٦٤).\n(^٥) في «الجامع»: (حسن صحيح).","vol":"4","page":31},{"text":"ورواه أبو داود عن الرَّبيع بن نافعٍ به (^١).\nورواه أحمد (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) أيضًا من رواية إسماعيل بن أميَّة.\nورواه أبو حاتم البستيُّ من حديث مالك (^٤).\nورواه زياد بن أيُّوب عن عليِّ بن غراب عن أسامة بن زيدٍ عن عبد الله ابن يزيد عن زيد أبي عيَّاش عن سعدٍ موقوفًا.\nوزيد هو: ابن عيَّاش، أبو عيَّاش، الزُّرَقيُّ- ويقال: المخزوميُّ، ويقال: مولى بني زهرة-، المدنيُّ، ليس به بأسٌ، وقال ابن حزمٍ: هو مجهولٌ (^٥).\nوقال الخطَّابيُّ: وقد تكلَّم بعض النَّاس في إسناد حديث سعد بن أبي وقَّاص في بيع الرُّطب بالتَّمر، وقال: زيد أبو عيَّاش- راويه- ضعيفٌ (^٦).\n\n٢٣٢٥ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو الصَّيرفيُّ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهبٍ أنا سليمان بن بلالٍ حدَّثني يحيى بن سعيدٍ عن عبد الله بن أبي سلمة أنَّّ رسول الله ﷺ سُئل عن رطبٍ بتمرٍ، فقال: «أينقص الرُّطب إذا يبس؟». قالوا: نعم. فقال: «لا يباع رطبٌ بيابس».\nوهذا مرسلٌ\"جيِّدٌ، شاهدٌ لحديث سعد بن أبي وقَّاص، والله أعلم (^٧)  O.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢٦ - رقم: ٣٣٥٣).\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٧٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٦٩ - رقم: ٤٥٤٦).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٣٧٢، ٣٧٨ - رقمي: ٤٩٩٧، ٥٠٠٣).\n(^٥) «المحلى»: (٧/ ٣٩٣ - المسألة رقم: ١٤٧٤).\n(^٦) «معالم السنن»: (٥/ ٣٥ - رقم: ٣٢٢٠).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٥/ ٢٩٥).","vol":"4","page":32},{"text":"٢٣٢٦ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبيد الله بن عبد الصَّمد بن المهتديِّ ثنا الوليد بن حمَّاد بن جابر ثنا أبو مَسْلمة يزيد بن خالدٍ (^١) ثنا سليمان بن حيَّان عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه\nقال: نهى رسول الله-ﷺ أن يباع الرُّطب بالتَّمر الجافِّ (^٢).\n\n٢٣٢٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عليُّ بن مسلمٍ ثنا ابن أبي زائدة قال: حدَّثني موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر قال: نهى رسول الله- ﷺ عن المزابنة، أن يباع الرُّطب باليابس [كيلا] (^٣).\nقال المصنِّفُ: موسى بن عبيدة ويحيى بن أبي أنيسة متروكان.\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السُّنن»، من الوجهين، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-550>مسألة (٤٨٧): إذا باع جنسًا فيه الرِّبا بجنسه، ومع أحدهما أو معهما من غير الجنس- كمدِّ ودرهمٍ بدرهمين- لم يصحَّ.</span>\nوعنه: يصحُّ، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\n\n٢٣٢٨ - ما روي مسلم بن الحجَّاج، قال: حدَّثني أبو الطَّاهر ثنا ابن\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: يزيد ثقة، والوليد ينظر فيه) اهـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٨).\nو(كيلا) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».","vol":"4","page":33},{"text":"وهبٍ عن قرَّة بن عبد الرَّحمن (^١) أنَّ عامر بن يحيى أخبره عن حنش أنَّه قال: كنَّا مع فضالة بن عُبيد في غزاة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب ووَرِقٌ وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كِفَّة، واجعل ذهبك في كِفَّة، ثم لا تأخذنَّ إلا مثلا بمثل، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر قلا يأخذن إلا مثلًا بمثل».\nقال ابن وهب: وأخبرني أبو هانئ الخولانيُّ أنَّه سمع عُليَّ بن رباح اللخميَّ يقول: سمعت فضالة بن عبيد يقول: أُتي رسول الله-ﷺ وهو بخيبر- بقلادة فيها ذهب وخرز، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: \" الذهب\nبالذهب وزنًا بوزن \" (^٢).\n\n٢٣٢٩ - قال مسلم: وحدَّثنا قتيبة ثنا ليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعانيِّ عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهب وخرز، ففصَّلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: «لا تُباع حتَّى تفصَّل».\nانفرد بإخراج هذه الطرق مسلمٌ (^٣).\n\n٢٣٣٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن بكَّار ثنا عبد الله ابن المبارك عن سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش عن فضالة ابن\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: الذي في مسلم: «عن قرة وعمرو بن الحارث وغيرهما») اهـ\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٦ - ٤٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١٣ - ١٢١٤) والروايتين مفرقتين في «صحيح مسلم».\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١٣ - رقم: ١٥٩١).","vol":"4","page":34},{"text":"عبيد قال: أُتي رسول الله ﷺ عام خيبر بقلادة- فيها خرز مغلفة بذهب-، فابتاعها رجل بسبعة دنانير- أو: بتسعة دنانير-، فقال النبيُّ ﷺ: «لا، حتَّى تميز بينهما». فقال: إنما أردت الحجارة. فقال: «لا بد، حتَّى تميز بينهما» (^١).\nز: قال مسلمٌ بعد أن روى حديث الليث عن سعيد بن يزيد: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شهيبة وأبو كريب قالا: ثنا ابن مبارك عن سعيد بن يزيد بهذا الإسناد نحوه (^٢).\nورواه أبو داود عن جماعة من شيوخه عن ابن المبارك به (^٣)، والله أعلم  O.\nفإن قيل: إنما منع من ذلك لأنَّ الذهب كان أكثر من الثمن، ومتى كان كذلك فالبيع عندنا باطل، وكذلك لو كان الثمن مثل الذهب، لأنَّ الزيادة تكون ربًا.\nقلنا: إنَّما احتجاجنا بأنَّ رسول الله ﷺ منع صحَّة البيع، ومدَّ المنع إلى غاية- هي التمييز والتفصيل- لا لعلة زيادة الثمن.\nفإن قالوا: فقد رويتم أن الثمن: سبعة أو تسعة، ورويتم: اثني عشر.\nقلنا: يحتمل أن يكون قضيتين.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢١٤ - رقم: ١٥٩١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢٢ - ١٢٣ - رقم: ٣٣٤٤).","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-551>مسألة (٤٨٨): لا يجوز بيع اللحم بالحيوان المأكول، ويجوز بغير المأكول، كالعبد والحمار.</span>\nوقال أبو حنيفة: يحوز.\nوقال مالك: لا يجوز بيع اللحم بحيوان معدٍّ للحم.\n\n٢٣٣١ - قال سعيد بن منصور: ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيّب أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان.\nفإن قالوا: هو مرسلٌ.\nقلنا: المراسيل عندنا حجَّة، وقد رُفع، لكن من طريق لا تُرتضى:\n\n٢٣٣٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن عليِّ بن حُبيش الناقد ثنا أحمد بن حمَّاد بن سفيان القاضي ثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنويُّ (^١) ثنا يزيد بن مروان ثنا مالك بن أنس عن الزهريِّ عن سهل بن سعد قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع اللحم بالحيوان.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإسناد، ولم يتابع عليه، وصوابه في «الموطأ»: عن ابن المسيَّب مرسلا (^٢).\nقال المصنِّف: قلت: قال يحيى بن معين: يزيد بن مروان كذَّاب (^٣).\nوقال أبو حاتم بن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال (^٤).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: ابن حبيش وابن حماد ثقتان، والغنوي ينظر فيه) اهـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧٠ - ٧١).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٣٥ - رقم: ٩١٣).\n(^٤) «المجروحون»: (٣/ ١٠٥).","vol":"4","page":36},{"text":"ز: أصحُّ شيء روي في هذا مرسل سعيد بن المسيَّب، وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عنه.\n\n٢٣٣٣ - قال ابن خزيمة: حدَّثنا أحمد بن حفص السَّلَميُّ قال:\nحدَّثني أبي حدَّثني إبراهيم بن طَهمان عن الحجَّاج بن الحجَّاج عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن تباع الشاة باللحم.\nقال البيهقيُّ: هذا إسناد صحيح، ومَنْ أثبت سماع الحسن البصريِّ من سمرة بن جُندب عدَّه موصولًا، ومَنْ لم يثبته فهو مرسلٌ جيِّدٌ، انضم إلى مرسل سعيد بن المسيَّب والقاسم بن أبي بزَّة، وقول أبي بكر الصدِّيق\n﵁ (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٥/ ٢٩٦).","vol":"4","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-552>مسائل\nالشروط في البيع والصبر</span>\n<span data-type='title' id=toc-553>مسألة (٤٨٩): إذا باعه بشرط العتق، فالشرط والبيع صحيحان.</span>\nوعنه: يبطل الشرط.\nوعن الشافعيِّ كالروايتين.\nوقال أبو حنيفة: يبطل البيع.\nلنا:\nأنَ عائشة اشترت بَريرة بشرط العتق، فأجاز رسول الله ﷺ ذلك، وصحَّح البيع والشرط، وإنَّما بيَّن بطلان شرط الولاء لغير المعتق، ولم يذكر بطلان شرط العتق.\n\n٢٣٣٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: أتتها بَريرة تسألها في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيتُ أهلك، ويكون الولاء لي. وقال أهلها: إن شئت أعتقتها، ويكون\nالولاء لنا. فلما جاء رسول الله ﷺ ذكرت له ذلك، فقال: «ابتاعيها وأعتقيها، فإنَّما الولاء لمن أعتق» (^١).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ١٢٣)؛ (فتح- ١/ ٣٥٤ - رقم: ٢٧٣٥).","vol":"4","page":38},{"text":"٢٣٣٥ - قال مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال قال: حدَّثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء،\nفذكرت ذلك لرسول الله-ﷺ، فقال: «لا يمنعك ذلك، فإنَّما الولاء لمن أعتق».\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-554>مسألة (٤٩٠): يجوز اشتراط منفعة المبيع مدَّة معلومة، مثل: أن يبيع دارًا ويشترط سكناها شهرًا، أو عبدًا ويشترط خدمته سنةً، أو فِلْعة (^٢) ويشترط على البائع حذوها (^٣)، أو جُرْزَةً (^٤) ويشترط حملَها، خلافًا لأكثرهم</span>\nفي أنَّه لا يجوز.\nووافقنا أبو حنيفة في الفِلْعة والجُرْزَة، ومالكٌ في الزمان اليسير دون الكثير.\n\n٢٣٣٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدَّثني عامر عن جابر بن عبد الله قال: كنت أسير على جملٍ لي فأعيا، فأردت\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٦)؛ (فؤاد- ٢/ ١١٤٥ - رقم: ١٥٠٥).\n(^٢) قال النووي في «تهذيب الأسماء»: (٣/ ٢٥٥ - فلع): (الفلعة: بكسر الفاء وإسكان اللام، وجمعها: فلع، على وزن: قربة وقرب. وقال الشيخ الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الزاهد ﵀ في كتابه «التهذيب في المذهب» في باب السلم: الفلع هي النعال غير المشركة … الخ) ا. هـ\n(^٣) في «التحقيق»: (أو قلعة ويشترط عل البائع حدودها)!!\n(^٤) في «المصباح المنير»: (ص: ٩٦): (القبضة من القَتِّ ونحوه أو الحزمة) ا. هـ","vol":"4","page":39},{"text":"أن أسيِّبه، فلحقني رسول الله ﷺ فضربه برجله، ودعا له، فسار سيًرا لم يسر مثله، وقال: «بِعْنِيه بوقيَّة». فكرهت أن أبيعه، قال: «بِعْنِيه». فبعته منه، واشترطت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل، فقال: «ظننتَ حين ماكستك أنِّي أذهب بجملك؟! خذ جملك وثمنه، هما لك» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nز: ٢٣٣٧ - قال النسائيُّ: أخبرنا محمَّد بن منصور ثنا سفيان عن أبي الزبر عن جابر قال: أدركني رسول الله ﷺ وكنت على ناضحٍ لنا، فقلت: لا يزال لنا ناضح سوء، يا لهفاه. فقال النبيُّ-ﷺ: «تبيعنيه يا جابر؟». قلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: \" اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، قد أخذته بكذا\nوكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة «. فلما قدمت المدينة هيأته، فذهبت به إليه، فقال:» يا بلال، أعطه ثمنه «. فلما أدبرت دعاني، فخفت أن يردَّه، فقال:» هو لك \" (^٣).\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، لكنَّ إسناد الاشتراط أصحُّ وأثبتُ، وقد ذكر البخاريُّ الاختلاف في لفظ هذا الحديث، والاختلاف في الثمن، وأطال، ثم قال: وقول الشعبيِّ: «بوقيَّة» أكثرُ وأصحُّ. وقال أيضًا: الاشتراط أكثرُ وأصحُّ عندي  O.\n\n٢٣٣٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا رضوان بن أحمد الصيدلانيُّ ثنا عبد الله بن محمَّد بن أبي الدنيا ثنا إسماعيل بن زُرارة ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٩٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٩٢ - ٦٩٣)؛ (فتح- ٥/ ٣١٤ - رقم: ٢٧١٨).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٥١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢١ - رقم: ٧١٥).\n(^٣) «سنن النسائي» (٧/ ٢٩٩ - رقم: ٤٦٤٠).","vol":"4","page":40},{"text":"عن خُصيف عن عروة عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: «المسلمون عند شروطهم، ما وافق الحقَّ» (^١).\n\n٢٣٣٩ - وعن خُصيف عن عطاء بن أبي رباح عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلمون على شروطهم، ما وافق الحقَّ من ذلك».\nز: هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيفٌ، وهو غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن»، وقد أخرجه الحاكم في «المستدرك» (^٢).\nوعبد العزيز بن عبد الرحمن هو: أبو الأصبغ القرشيُّ البالسيُّ، وهو أحد الضعفاء، قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة السكونيِّ (^٣) الرقِّيِّ عن عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي عن خُصيف، فقال لي: عبد العزيز هذا اضرب على حديثه، هي كذب- أو قال: موضوعة-. فضربت على أحاديثه (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: إذا حدَّث عن خُصيف ثقةٌ فلا بأس به وبرواياته، إلا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسيُّ - يُكْنَى أبا الأصبغ- فإنَّ رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خُصيف (^٥).\n\n٢٣٤٠ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عندان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمَّد بن خلف المروزيُّ ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة عن كثير بن [زيد] (^٦) عن الوليد بن رباح عن أبي\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٧).\n(^٢) «المستدرك»: (٢/ ٥٠).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «العلل»: (السكري).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٣١٨ - ٣١٩ - رقم: ٥٤١٩) باختصار.\n(^٥) «الكامل»: (٣/ ٧٢ - رقم: ٦١٩).\n(^٦) في الأصل: (يزيد)، والتصويب من (ب) و«سنن البيهقي».","vol":"4","page":41},{"text":"هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «المسلمون على شروطهم».\nقال: وزاد سفيان في حديثه: «ما وافق الحقَّ منها». وقد روينا ذلك بزيادته من حديث خُصيف عن عروة عن عائشة، وعن عطاء عن أنس بن مالكٍ مرفوعًا (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٦/ ٧٩).","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-555>مسائل الثمار</span>\n<span data-type='title' id=toc-556>مسألة (٤٩١): إذا باع نخلا عليها طَلْعٌ غير مؤبَّر، فالثمرة للمشتري، إلا أن يشترطها البائع.</span>\nوقال أبو حنيفة: هي للبائع.\n\n٢٣٤١ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «من باع نخلا مؤبَرا فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nووجه الحجَّة: أنَّه جعلها للبائع بشرط التأبير.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-557>مسألة (٤٩٢): لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها، إلا أن يشترط القطع.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز، ويؤمر بالقطع.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥)؛ (فتح- ٥/ ٤٩ - رقم: ٢٣٧٩).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٧٣ - رقم: ١٥٤٣).","vol":"4","page":43},{"text":"٢٣٤٢ - قال الإمام أحمد: ثنا حسن بن موسى ثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتَّى يطيب (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين».\nز: هذا الحديث رواه مسلم وحده من حديث زهير عن أبي الزبير (^٢)  O.\n\n٢٣٤٣ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتَّى يزهو، وعن بيع السنبل حتَّى يبيضَّ وتأمن العاهة، نهى البائع والمشتري (^٣).\nز: روى هذا الحديث مسلمٌ (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائيُّ (^٦) من حديث إسماعيل بن عليَّة، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٧)  O.\n\n٢٣٤٤ - قال الترمذيُّ: وثنا الحسن بن عليٍّ الخلال ثنا عفان ثنا حمَّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس: أنَّ رسول الله-ﷺ نهى عن بيع العنب حتَّى يسودَّ، وعن بيع الحبِّ حتَّى يشتدَّ.\nقال الترمذيُّ: الأوَّل حديثٌ صحيحٌ (^٨)، وحديث أنس غريبٌ (^٩)،\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣١٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٦٧ - رقم: ١٥٣٦).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٥١٠ - رقم: ١٢٢٦).\n(^٤) «صحيح مسلم» (٥/ ١١)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٦٥ - ١١٦٦ - رقم: ١٥٣٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢٩ - رقم: ٣٣٦١).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٧٠ - رقم: ٤٥٥١).\n(^٧) في (ب): (حسن) فقط.\n(^٨) في «الجامع»: (حسن صحيح).\n(^٩) في «الجامع»: (حسن غريب).","vol":"4","page":44},{"text":"لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث حمَّاد بن سلمة (^١).\nز: رواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجة (^٤) وابن حِبَّان (^٥) والحاكم وقال: صحيحٌ على شرط مسلمٍ، ولم يخرجاه (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-558>مسألة (٤٩٣): إذا باع بعد بدوِّ الصلاح بشرط التبقية صحَّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: البيع باطلٌ.\nلنا:\nنهيه ﵇ في الحديث المتقدِّم عن بيع الثمرة حتَى يبدو صلاحها، و«حتَّى» للغاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، وقد ثبت أنَّه لا يجوز البيع قبل الغاية بشرط التبقية، فينبغي أن يكون ما بعده على ضدِّه.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-559>مسألة (٤٩٤): يجوز بيع الباقلاء في قشره الأعلى، والحنطة في سنبلها، وكذلك الجوز واللوز.</span>\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥١٠ - ٥١١ - رقم: ١٢٢٨).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٢٢١).\n(^٣) «سنن أبي داود» (٤/ ١٣٠ - رقم: ٣٣٦٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجة» (٢/ ٧٤٧ - رقم: ٢٢١٧).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٣٦٩ - رقم: ٤٩٩٣).\n(^٦) «المستدرك»: (٢/ ١٩).","vol":"4","page":45},{"text":"وقال الشافعيُّ: لا يجوز.\nلنا:\nنهيه ﵇ في الحديث المتقدِّم عن بيع الحبِّ حتَّى يشتدَّ، وهذا قد اشتدَّ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-560>مسألة (٤٩٥): ما تهلكه الجوائح فهو من ضمان البائع.</span>\nوعنه: إن كان ذلك الثلث فصاعدا فهو من ضمان البائع، وما دون الثلث من ضمان المشترى، وبه قال مالك.\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: جميع ذلك من ضمان المشتري.\nلنا:\n\n٢٣٤٥ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا سفيان عن حُميد الأعرج عن سليمان بن عتيق المكيِّ عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع السنين، ووضع الجوائح (^١).\n\n٢٣٤٦ - وقال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا بشر بن الحكم ثنا سفيان بن عيينة عن حُميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بوضع الجوائح.\n\n٢٣٤٧ - قال مسلمٌ: وحدَّثنا أبو الطاهر أنا ابن وهب عن ابن جريج أنَّ أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: \" إن بعت من\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣٠٩)، وفي «التحقيق»: (وأمر بوضع الجوائح).","vol":"4","page":46},{"text":"أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حقٍّ؟! \".\nانفرد بإخراج الطرق الثلاثة مسلمٌ (^١).\nز: كذا قال، وإنَّما ذكر طريقين: طريق سليمان بن عتيق، وطريق أبي الزبر، كلاهما عن جابر.\nوقد روى حديث سليمان: أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) أيضًا.\nوروى حديث أبي الزبير: أبو داود (^٤) والنسائيُّ (^٥) وابن ماجة (^٦)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-561>مسألة (٤٩٦): يجوز بيع العرايا- وهو: بيع الرُّطَبِ على رؤوس النخل بخَرْصِه تمرًا على الأرض-، وهل يجوز ذلك في سائر الثمار التي لها رطب ويابس؟ على وجهين.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز.\n\n٢٣٤٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأوزاعيُّ عن\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٢٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٩٠ - ١١٩١ - رقم: ١٥٥٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٣٢ - رقم: ٣٣٦٧).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٦٥، ٢٦٦ - رقمي: ٤٢٥٩، ٤٥٣١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٧٢ - رقم: ٣٤٦٤).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥ - رقم: ٤٥٢٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٤٧ - رقم: ٢٢١٩).","vol":"4","page":47},{"text":"الزهريِّ عن سالم عن ابن عمر عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص في بيع العرايا أن تباع بخرصها، ولم يرخِّص في غير ذلك (^١).\n\n٢٣٤٩ - طريقٌ ثانٍ: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: أخبرني زيد بن ثابت أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص في العريَّة أن تؤخذ بمثل خرصها تمرًا، يأكلها أهلها رطبًا (^٢).\nالطريقان في «الصحيحين» (^٣).\n\n٢٣٥٠ - طريقٌ ثالثٌ: قال أحمد: وحدَّثنا [سريج] (^٤) بن يونس ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد أنَّ زيد بن ثابت قال: رخَّص رسول الله-ﷺ في بيع العرايا أن تباع بخَرْصها كيلًا (^٥).\nز: كذا فيه: (ثنا [سريج] (^٦) بن يونس) وهو وهم، والذي في «المسند»: (ثنا [سريج] (^٧) ثنا ابن أبي الزناد) ولم ينسبه، وهو [سريج] (^٨) ابن النعمان، ولم يرو أحمد عن [سريج] (^٩) بن يونس، ولا روى [سريج] (^١٠) بن يونس عن ابن أبي الزناد، لكن عبد الله بن الإمام أحمد روى عن [سريج] (^١١) بن يونس.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٨٢)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤٢)، (فتح- ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤ - رقم: ٢١٨٤)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١٢ - ١٣)، (فؤاد- ٣/ ١١٦٧ - ١١٦٨ - رقم: ١٥٣٩).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٩٠)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٩٥)، (فتح- ٥/ ٥٠ - رقم: ٣٣٨٠)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١٣)، (فؤاد- ٣/ ١١٦٩ - رقم: ١٥٣٩).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: لم يخرجاه من طريق الأوزاعي) ا. هـ\n(^٤) في الأصل و(ب) و«التحقيق»: (شريح)، والتصويب من «المسند».\n(^٥) «المسند»: (٥/ ١٨١).\n(^٦)، (^٧)، (^٨)، (^٩)، (^١٠)، (^١١) في الأصل و(ب): (شريح) خطأ.","vol":"4","page":48},{"text":"ولم يخرِّج هذا الإسناد أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة»، وهو إسنادٌ حسنٌ، وابن أبي الزناد: وثَّقه مالكٌ (^١)، وتكلَّم فيه بعض الأئمة  O.\n\n٢٣٥١ - طريقٌ رابعٌ: قال أحمد: وحدَّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حَثْمة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر، ورخَّص في العرايا أن تُشترى بخَرْصِها، يأكلها أهلها رطبا (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٢٣٥٢ - طريقٌ خامسٌ: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرحمن عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّص في العرايا أن تباع بخَرْصِها، في خمسة أوسق- أو فيما دون خمسة- (^٤).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٥).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-562>فصلٌ (٤٩٧): ولا يجوز ذلك نسيئة.</span>\n_________\n(^١) انظر ما تقدم تحت الرقم: (٣٧٨).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٤).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤٣)؛ (فتح- ٤/ ٣٨٧ - رقم: ٢١٩١).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٤ - ١٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٧٠ - رقم: ١٥٤٠).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٢٣٧).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤٣)؛ (فتح- ٤/ ٣٨٧ - رقم: ٢١٩٠).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٧١ - رقم: ١٥٤١).","vol":"4","page":49},{"text":"وقال مالك: يجوز.\nلنا:\nحديث سعد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة.\nوقد ذكرناه والكلام عليه في: بيع الرطب بالتمر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-563>فصلٌ (٤٩٨): ولا يجوز ذلك إلا عند الحاجة، وهو أن لا يكون للرجل ما يشتري به الرُّطَبَ غير التمر، خلافًا للشافعيِّ.</span>\nقال أصحابنا: إنما ورد رخصة عند الحاجة، فإنَّ قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ، وقالوا: إنَّه يجيء الرُّطَبُ وليس في أيدينا إلا فضول تمرنا، فأباحهم ذلك.\nز: ٢٣٥٢/ أ- قال الإمام موفق الدين في كتاب «الكافي»: روى محمود بن لَبِيْد قال: قلت لزيد بن ثابتٍ: ما عراياكم هذه؟ فسمَّى رجالًا محتاجين من الأنصار، شكوا إلى رسول الله ﷺ: أنَّ الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رُطَبًا يأكلونه، وعندهم فضولٌ من التمر، فرخَّص لهم أن يبتاعوا العريَّة بخَرْصِها من التمر، يكلونه رُطَبًا.\nمتفقٌ عليه (^٢).\n_________\n(^١) رقم: (٢٣٢٤).\n(^٢) «الكافي»: (٣/ ٩٤).","vol":"4","page":50},{"text":"كذا قال! وهو وهمٌ، فإنَّ هذا الحديث لم يخرَّج في «الصحيحين»، بل ولا في «السنن»، وليس لمحمود بن لَبِيْد رواية عن زيدٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وليس هذا الحديث في «مسند الإمام أحمد»، ولا «السنن الكبير» للبيهقيِّ، وقد فتَّشتُ عليه في كتب كثيرة فلم أر له سندًا.\nوقد ذكره الشافعيُّ في كتاب البيوع، في باب العرايا، بلا إسناد (^١)، وأنكر عليه ابن داود الظاهريُّ، وردَّ عليه أبو شريح في إنكاره، وقد ذكرت كلامهما في غير هذا الموضع، والله أعلم  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-564>فصلٌ (٤٩٩): ولا يجوز إلا فيما دون خمسة أوسق.</span>\nوقال الشافعيُّ: تجوز في خمسة أوسق، ولا تجوز فيما زاد.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم، وهو واردٌ فيما دون خمسة أوسق بيقين، وفي الخمسة مشكوكٌ، فوجب أن يسقط المشكوك.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الأم»: (٣/ ٥٤)، وانظر: «المعرفة» للبيهقي: (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣).","vol":"4","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-565>مسائل القبض</span>\n<span data-type='title' id=toc-566>مسألة (٥٠٠): يجوز للمشتري التصرُّف في المبيع المتعيِّن قبل قبضه.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يجوز، إلا أنَّ أبا حنيفة وافقنا في العقار.\nلنا:\n\n٢٣٥٣ - ما روى الإمام أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن سِماك عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبَقِيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فأتيت النبيَّ-ﷺ وهو يريد أن يدخل حُجْرَته، فأخذت بثوبه، فسألته، فقال: «إذا أخذت واحدًا منهما بالآخر، فلا يفارقك وبينك وبينه بيعٌ» (^١).\nز: هذا الحديث رواه أصحاب «السنن الأربعة» من حديث سِماك (^٢)، وصحَّحه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣) والحاكم (^٤)، وقال التزمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سِماك، وروى داود بن أبي هند هذا عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٥٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٢٤ - رقم: ٣٣٤٧)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٥٢٣ - رقم: ١٢٤٢)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٢٨١ - ٢٨٢ - رقم: ٤٥٨٢)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٦٠ - رقم: ٢٢٦٢).\n(^٣) لم نقف على تصحيح الدارقطني، بل قد قال في «العلل»: (٤/ ق: ٧٣/ ب) - بعد أن ذكر الاختلاف فيه-: (ولم يرفعه غير سماك، وسماك سيء الحفظ) اهـ\nوالحديث خرجه الدارقطني في «سننه»: (٣/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٤) «المستدرك»: (٢/ ٤٤).","vol":"4","page":52},{"text":"موقوف.\nورواه النسائيُّ من رواية أبي هاشم عن سعيد عن ابن عمر قوله (^١)، ومن رواية موسى بن نافع عن سعيد قوله (^٢).\n\n٢٣٥٤ - وقال عبد الله بن أحمد: حدَّثني أبي عن أبي داود قال: كنت عند شعبة، فجاءه خالد بن طليق- يعني: ابن محمَّد بن عمران بن حُصين، قال عبد الله: لا أدري كان قاضي أو أمير البصرة- قال: فسأله عن حديث\nسِماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ في اقتضاء الذهب من الوَرِق، أو الوَرِق من الذهب، فقال له شعبة: أصلحك الله، حدَّثني قتادة عن سعيد بن المسيِّب عن ابن عمر لم يرفعه، وحدَّثني داود بن أبي هند عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر لم يرفعه. قال: وحدَّثني فلان ذكر رجلا- قال أبو عبد الرحمن: أراه أيُّوب، ولكن سقط- عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر لم يرفعه، ورفعه سماك، وأنا أهابه (^٣).\n\n٢٣٥٥ - وقال البخاريُّ في «التاريخ»: محمَّد بن بيان التغلبيُّ، أخو عمر بن بيان، قال أبو عبد الله: قال لنا مالك بن إسماعيل عن شَريك عن ابن أبي ليلى عن محمَّد بن بيان عن ابن عمر: كره أخذ الدنانير من الدراهم في القرض. ولم ير في البيع بأسًا.\nوقال سعيد بن المسيَّب وغيره عن ابن عمر: لا بأس به. وهذا أصح.\n\n٢٣٥٦ - وقال لنا المقرئ وآدم: ثنا حمَّاد بن سلمة عن سِماك عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر: كنت أبيع …، فقال النبيُّ ﷺ: «لا بأس به».\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٨٢ - رقم: ٤٥٨٥).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٨٢ - رقم: ٤٥٨٤).\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٢١٥ - رقم: ٤٧٩٢) تحت ترجمة سماك.","vol":"4","page":53},{"text":"وروى داود عن سعيد عن ابن عمر قوله (^١)  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n٢٣٥٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس قال: سمعت ابن عبَّاس قال: أمَّا الذي نهى عنه رسول الله ﷺ أن يباع حتَّى يقبض فالطعام. قال ابن عبَّاس (^٢): ولا أحسب كلَّ شيء إلا مثله (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\n\n٢٣٥٨ - الحديث الثاني: قال أحمد: حدَّثنا حسن بن موسى ثنا شيبان (^٥) عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عِصْمة عن حَكِيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ\nأبتاع هذه البيوع، فما يحلُّ لي منها، وما يحرم عليَّ منها؟ قال: «يا ابن أخي، لا تبيعن شيئًا حتَّى تقبضه» (^٦).\nز: رواه النسائيُّ عن إسحاق بن منصور عن عبيد الله بن موسى عن شيبان به، ورواه من رواية هشام الدَّستوائيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن رجلٍ عن\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير»: (١/ ٤٥ - ٤٦ - رقم: ٩٠).\n(^٢) في «المسند» زيادة: (برأيه).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٢١).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤)؛ (فتح- ٤/ ٣٤٩ - رقم: ٢١٣٥).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٥٩ - رقم: ١٥٢٥).\n(^٥) في «أطراف المسند»: (سفيان) خطأ.\n(^٦) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في «أطرافه»: (٢/ ٢٨٣ - رقم: ٢٢٧٢).\nوقد خرجه من طريق الإمام أحمد: الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (١٥/ ٣١٠ - رقم: ٣٤٢٧) تحت ترجمة عبد الله بن عصمة الجشمي.","vol":"4","page":54},{"text":"يوسف بن ماهك به (^١).\nوقال أبو محمَّد بن حزم: عبد الله بن عِصْمة مجهولٌ (^٢). وصحَّح الحديث من رواية يوسف نفسه عن حكيم، لأنَّه قد جاء التصريح بسماعه منه في هذا الحديث في بعض الروايات، والصحيح أنَّ بين يوسف وحكيم في هذا\nالحديث: عبد الله بن عصمة، وهو الجشميُّ، حجازيُّ، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٣).\nوقال عبد الحق- بعد ذكره هذا الحديث-: عبد الله بن عصمة ضعيفٌ جدًّا (^٤). وتبعهُ على تضعيفه ابنُ القطَّان (^٥)، وكلاهما مخطئ في ذلك، وقد اشتبه عليهما: عبد الله بن عصْمة هذا، بالنصيبيِّ، أو غيره ممن يسمَّى:\nعبد الله بن عِصْمة، والله أعلم  O.\n\n٢٣٥٩ - الحديث الثالث: قال أحمد: حدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني أبو الزناد عن عبيد بن [حنين] (^٦) عن عبد الله بن عمر قال: قدم رجلٌ من أهل الشَّام بزيتٍ، فساومتُه فيمن ساومه به من التجَّار،\nحتَّى ابتعته منه، فقام إليَّ رجلٌ فأربحني فيه حتَّى أرضاني، فأخذت بيده\n_________\n(^١) لم نقف عليه في مطبوعتي كتابي النسائي، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٣/ ٧٦ - رقم: ٣٤٢٨).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، والذي وقفنا عليه في المحلى «: (٧/ ٤٧٣ - المسألة: ١٥٠٨) أنه قال عنه: (متروك)، وهو الموافق لما نقله عنه الحافظ ابن حجر في» تهذيب التهذيب «: (٥/ ٢٨١ - رقم: ٥٤٩)، وما ذكره المنقح موافق لما نقله ابن القطان في» بيان الوهم والإيهام \": (٢/ ٣٢٠ - رقم: ٣١٠)، فالله تعالى أعلم.\n(^٣) «الثقات»: (٥/ ٢٧) وقال: (شيخ يروي عن حكيم …).\n(^٤) «الأحكام الوسطى»: (٣/ ٢٣٨).\n(^٥) «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٣٢٣ - رقم: ٣١٠).\n(^٦) في الأصل: (حسين) والتصويب من (ب) و«المسند».","vol":"4","page":55},{"text":"لأضرب عليها، فأخذ رجلٌ بذراعي من خلفي، فالتفتُ إليه، فإذا زيد بن ثابتٍ، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتَّى تَحُوزَه إلى رحلك، فإنَّ رسول الله ﷺ قد نهى عن ذلك. فأمسكت يدي (^١).\nوقد حمل أصحابنا هذه الأحاديث على غير المتميِّز.\nز: روى هذا الحديث: أبو داود عن محمَّد بن عوف الطائيُّ عن أحمد ابن خالد الوهبيِّ عن ابن إسحاق بنحوه (^٢)، ورواه أبو حاتم البستيُّ عن أبي يعلى الموصليِّ عن أبي خيثمة عن يعقوب به (^٣)، وأخرجه الحاكم في\n«المستدرك» (^٤).\nوإسناده جيِّدٌ، وقد صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-567>مسألة (٥٠١): التخلية في المبيع المنقول ليست قبضًا.</span>\nوعنه: أنَّها قبضٌ، كقول أبي حنيفة.\n\n٢٣٦٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد الله ثنا نافع عن عبد الله قال: كانوا يتبايعون الطعام جِزَافًا في أعلى السوق (^٥)، فنهاهم\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٩١).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٠ - رقم: ٣٤٩٣).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٣٦٠ - رقم: ٤٩٨٤).\n(^٤) «المستدرك»: (٢/ ٤٠).\n(^٥) كذا بالأصل، وفي الهامش: (ص: على). وفي (ب): (على أعلى السوق)، وفي «التحقيق» و«المسند»: (على السوق)، وما بالأصل موافق لرواية البخاري.","vol":"4","page":56},{"text":"رسول الله-ﷺ أن يبيعوه حتَّى ينقلوه (^١).\n\n٢٣٦١ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: أخبرني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: عن النبيِّ-ﷺ: «من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتَّى يقبضه» (^٢).\nالطريقان في «الصحيحين».\nوفي حديث ابن عمر في المسألة قبلها دليل لنا أيضًا.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-568>مسألة (٥٠٢): إذا تلف المبيع المتعيِّن قبل قبضه، فهو من ضمان المشتري.</span>\nوقال مالك: يكون من ضمانه إن امتنع من القبض مع قدرته عليه.\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: هو من ضمان البائع، وعن أحمد نحوه.\n\n٢٣٦٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدَّثني مخلد بن خُفاف بن إيماء عن عروة عن عائشة عن النبيِّ ﷺ قال: «الخراج بالضمان» (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٥)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٣٩)، (فتح- ٤/ ٣٧٥ - رقم: ٢١٦٧)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٦١ - رقم: ١٥٢٦).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٠٨)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٣٣)، (فتح- ٤/ ٣٤٧ - رقم: ٢١٣٣)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ٨)، (فؤاد- ٣/ ١١٦١ - رقم: ١٥٢٦).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤٩).","vol":"4","page":57},{"text":"٢٣٦٣ - قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدَّثني مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنَّ رجلًا ابتاع غلامًا له، فاستغلَّه، ثم وجد به عيبًا، فردَّه بالعيب، فقال البائع: غَلَّةُ عبدي. فقال النبيُّ: «الغلَّة بالضمان» (^١).\nقال أبو عبيد: معنى الحديث: أن الرجل يشتري المملوك فيستغلُّه، ثم يجد به عيبًا كان عند البائع، فيقتضي أنه يرد العبد على البائع بالعيب، ويرجع بالثمن فيأخذه، وتكون له الغلَّة طيِّبة- وهي الخراج-، وإنما طابت له لأنَّه\nكان ضامنًا للعبد، لو مات مات (^٢) من مال المشتري لأنَّه في يده.\nز: حديث ابن أبي ذئب عن مخلد: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (^٣)، وحسَّنه الترمذيُّ (^٤)، وصحَّحه ابن القطَّان، ووهم صاحب «الإلمام» في حكايته عن الترمذيِّ تصحيحه (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٨٠).\n(^٢) فوقها بالأصل: (ص) إشارة إلى صحة تكرار الكلمة.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٣ - رقم: ٣٥٠٢)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٥٦١ - رقم: ١٢٨٥)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥ - رقم: ٤٤٩٠)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٤ - رقم: ٢٢٤٢).\n(^٤) في مطبوعة «الجامع»: (حسن صحيح)، وكذا في «تحفة الأشراف»: (١٢/ ١١٩ - رقم: ١٦٧٥٥).\n(^٥) «الإلمام»: (٢/ ٥٠٧ - رقم: ٩٩٦).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: لم يهم صاحب «الإلمام»، وإنما وقع للمؤلف نسخة سقط منها التصحيح فاعتقد أن الترمذي لم يقله، وقد وقع في النسخ الصحيحة من الترمذي إثبات التصحيح. وذكره الحافظ المنذري في «مختصر السنن» من رواية يحيى بن خلف) اهـ وهذه الحاشية ليست للمنقح كما هو ظاهر.\nوانظر: «مختصر سنن أبي داود»: (٥/ ١٦١ - رقم: ٣٣٦٧).","vol":"4","page":58},{"text":"وحديث الزنجيِّ عن هشام: رواه أبو داود (^١) وابن ماجة (^٢) والحاكم وصحَّحه (^٣)، وقال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك.\nورواه الترمذيُّ عن يحيى بن خلف عن عمر بن عليٍّ- وهو المقُدَّمِيُّ- عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبيِّ ﷺ قضى أنَّ الخراج بالضمان.\nوقال: حسنٌ غريبٌ من حديث هشام بن عروة، واستغرب محمَّد بن إسماعيل هذا من حديث عمر بن عليٍّ، ورواه مسلم بن خالد الزِّنجيُّ وجرير عن هشام، وحديث جرير يقال: إنَّه تدليس، لم يسمعه من هشام (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٤ - رقم: ٣٥٠٤).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٤ - رقم: ٢٢٤٣).\n(^٣) «المستدرك»: (٢/ ١٥).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٥٦١ - ٥٦٢ - رقم: ١٢٨٦) باختصار وتصرف.","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-569>مسائل الردِّ بالتدليس والعيب</span>\n<span data-type='title' id=toc-570>مسألة (٥٠٣): إذا اشترى مُصَرَّاة ثبت له خيار الفسخ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يثبت.\n\n٢٣٦٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله-جمع قال: \" لا تُصَرُّوا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردَّها\nوصاعًا من تمر \" (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-571>مسألة (٥٠٤): إذا اشترى حيوانا وقبضه، فحدثَ به عنده عيبٌ، لم يثبت له الفسخ.</span>\nوقال مالكٌ: إن حدث في مدَّة ثلاثة أيَّام ملك، إلا: الجذام والبرص والجنون، فإنَّه يملك بها الفسخ إلى سنة.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٣٧)؛ (فتح- ٤/ ٣٦١ - رقم: ٢١٥٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٥٥ - رقم: ١٥١٥).","vol":"4","page":60},{"text":"ونحن نقيس على ما لو ظهر بعد السنة.\nاحتجُّوا بما:\n\n٢٣٦٥ - روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الصمد ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أنَّ رسول الله-ﷺ قال: «عهدة الرقيق أربع ليالٍ». قال قتادة: وأهل المدينة يقولون: ثلاث ليال (^١).\n\n٢٣٦٦ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «عهدة الرقيق ثلاثة أيام» (^٢)\n\n٢٣٦٧ - وقال ابن ماجة: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير ثنا عَبْدة (^٣) ابن سليمان عن سعيد (^٤) عن قتادة عن الحسن- إن شاء الله- عن سَمُرة بن جُنْدُب قال: قال رسول الله ﷺ: «عهد» الرقيق ثلاثة أيَّام \" (^٥).\nوالجواب:\nقال أحمد: ليس فيه حديثٌ صحيحٌ، ولا يثبت [حديث العهدة] (^٦).\nز: حديث الحسن عن عقبة: رواه أبو داود عن مسلم عن أبان عن قتادة به، وعن هارون بن عبد الله عن عبد الصمد [عن] (^٧) همَّام عن قتادة\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٥٠).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٥٢).\n(^٣) في «التحقيق»: (عبد الله)، والصواب ما بالأصل.\n(^٤) في «التحقيق»: (شعبة).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٤ - رقم: ٢٢٤٤).\n(^٦) في الأصل: (ولا يثبت فيه حديث صحيح) وهو معنى مكرر، والمثبت من «التحقيق»، وفي (ب): (ولا يثبت العهدة) فكأن كلمة (حديث) سقطت، والله أعلم.\n(^٧) في الأصل: (بن)، والتصويب من (ب).","vol":"4","page":61},{"text":"بإسناده ومعناه، وهو أتمُّ (^١).\nوقد تقدَّم رواية الإمام أحمد له عن عبد الصمد عن هشام، فكأنَّ عبد الصمد رواه عنهما.\nورواه ابن ماجة عن عمرو بن رافع عن هُشيم عن يونس عن الحسن نحوه: «لا عهد» من بعد أربع \" (^٢).\n\n٢٣٦٨ - وقال أحمد: حدَّثنا هُشيم أخبرني يونس عن الحسن عن عقبة ابن عامر الجهنيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عهدة بعد أربع» (^٣).\nوقال عليُّ بن المدينيِّ: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا (^٤).\n\n٢٣٦٩ - وقال الطبرانيُّ: حدَّثنا عُبيد بن غنَّام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) قال: وحدَّثنا عبدان بن أحمد ثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير، قالا: ثنا عَبْدة بن سليمان ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال:\nقال رسول الله ﷺ: «عهدة الرقيق ثلاثة أيَّام» (^٥).\nورواه أبو يعلى الموصليُّ عن ابن نُمير به.\nوالخلاف في سماع الحسن من سَمُرة مشهورٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٢ - ١٨٣ - رقمي: ٣٥٠٠ - ٣٥٠١).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٤ - رقم: ٢٢٤٥).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٤٣).\n(^٤) «العلل»: (ص: ٥٧ - رقم: ٦٨).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (٧/ ٢١٠ - رقم: ٦٨٧٤).","vol":"4","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-572>مسألة (٥٠٥): شرط البراءة من العيوب حال العقد لا يصحُّ، وهل يبطل العقد أم لا؟ مبنيٌّ على الشروط الفاسدة، هل تُبطل العقد؟ على روايتين.</span>\nوعنه: أنَّه يصحُّ البراءة من العيوب التي لم يعلمها ويدلسها (^١)، وبه قال مالك.\nوقال أبو حنيفة: يصحُّ بكلِّ حالٍ.\nوعن الشافعيِّ: كقولنا، وكقول أبي حنيفة، وقول ثالثٌ: إن كان العيب ظاهرًا لم يصح، وإن كان باطنًا صحَّ.\n\n٢٣٧٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لَهِيعةَ عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شِمَاسة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلم أخو المسلم، لا يحلُّ لامرئ مسلم أن يغيِّب ما بسلعته عن أخيه إن علم بذلك تركها» (^٢).\nز: روى هذا الحديث ابن ماجة عن ابن بشَّار عن وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيُّوب عن يزيد، ولفظه: «المسلم أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيبٌ إلا بيَّنه له» (^٣).\nورواه الحاكم من رواية يحيى بن أيُّوب، وقال: على شرط البخاريِّ ومسلم (^٤).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (التي يعلمها ويدلسها)، ويدل على صحة ما فيه أن الذهبي قال في «تنقيحه»: (وعنه: أنه تصح البراءة من العيوب المعلومة، وبه قال مالك) اهـ\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٥٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٥ - رقم: ٢٢٤٦).\n(^٤) «المستدرك»: (٢/ ٨).","vol":"4","page":63},{"text":"وقد روى مسلمٌ من حديث الليث وغيره عن يزيد بإسناده: «المؤمن أخو المؤمن، ولا يحلُّ للمؤمن أن لمتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، حتَّى يذر» (^١).\nكذا رواه.\nوقال البخاريُّ في «صحيحه»: وقال عقبة بن عامر: لا يحلُّ لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبر به (^٢).\nهكذا ذكره موقوفًا معلقًا  O.\n\n٢٣٧١ - قال أحمد: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا أبوجعفر الرازيُّ ثنا أبو سباع (^٣) قال: اشتريت ناقةً، فلما خرجت بها، أدركَنا واثلة بن الأَشقع وهو يجرُّ رداءه، فقال: يا عبد الله، اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بيَّن\nلك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟! إنَّها لسمينةٌ ظاهرةُ الصَّحة؟! فقال: أردت بها سفرًا، أم أردت بها لحمًا؟ قلت: بل أردت عليها الحجَّ. قال: فإنَّ بخفِّها نقبًا. فقال صاحبها: أصلحك الله، ما تريد إلى هذا؟ تفسد عليَّ! قال: إني\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحلُّ لأحد يبيع شيئًا إلا بيَّن ما فيه، ولا يحلُّ لمن يعلم ذلك إلا بيَّنه» (^٤).\nز: هذا الإسناد غير مخرَّج في شيء من «الكتب السِّتَّة».\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٣٩)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣٤ - رقم: ١٤١٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٢٠)؛ (فتح- ٤/ ٣٠٩ - كتاب البيوع- الباب رقم: ١٩).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وسقط بين أبي جعفر وأبو سباع: يزيد بن أبي مالك كما في «المسند» و«أطرافه» لابن حجر: (٥/ ٤٤٣ - رقم: ٧٥١٣).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٤٩١).","vol":"4","page":64},{"text":"وأبو سباع: ليس بالمشهور، ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم (^١).\nوأبو جعفر الرازيُّ: اسمه عيسى بن ماهان، وهو مختلفٌ فيه.\n\n٢٣٧٢ - وقد روى ابن ماجة عن عبد الوهاب بن الضحَّاك عن بقيَّه بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة مرفوعًا: «من باع عيبًا لم يبيِّنه لم يزل في مقتٍ من الله، ولم تزل اللائكة تلعنه» (^٢).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-573>مسألة (٥٠٦): يصحُّ الإبراء من الدَّين المجهول.</span>\nوعنه: لا يصحُّ، كقول الشافعيِّ.\nلنا:\nحديث أمِّ سلمة: أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في مواريث درست، فقال: «استهما، وتوخَّيا الحقَّ، وليحلُّ كلُّ واحدٍ منكما صاحبَه».\nفجوَّز لهما الإبراء من الحقوق الدارسة، وسيأتي هذا الحديث بإسناده في «مسائل الدعاوى» - إن شاء الله تعالى- (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) انظر: «تعجيل المنفعة» لابن حجر: (٢/ ٤٦٣ - رقم: ١٢٧٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٥ - رقم: ٢٢٤٧).\n(^٣) رقم: (٣٢٥١).","vol":"4","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-574>مسألة (٥٠٧): العبد لا يملك إذا مُلِّك.</span>\nوعنه: يملك، كقول مالك والشافعيِّ في القديم.\nونحن نستدل:\nبقول الله تعالى: (لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٦] (^١).\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٢٣٧٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من باع عبدًا وله مالٌ، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلًا مؤبَّرًا، فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٢٣٧٤ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن بُكير بن الأشج عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعتق عبدًا وله مالٌ، فمال العبد له، إلا أن يشترط السَّيّد» (^٤).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فإنه أضافه إليه إضافة محلٍّ، كقولهم: السرج\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (لا حجة في الآية على ذلك) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥)؛ (فتح- ٥/ ٤٩ - رقم: ٢٣٧٩).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٧)؛ (فؤاد - ٣/ ١١٧٣ - رقم: ١٥٤٣).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٦٣ - رقم: ٣٩٥٨).","vol":"4","page":66},{"text":"للدابة.\nوالجواب عن الثاني: قال أحمد بن حنبل: عبيد الله بن أبي جعفر ليس بالقويِّ في الحديث (^١).\nز: حديث الليث عن عبيد الله: رواه النسائيُّ (^٢) وابن ماجة (^٣)، وقد رواه النسائيُّ أيضًا عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع، وليس فيه: بكير (^٤)، وهو حديثٌ\nرواته ثقاتٌ.\nوعبيد الله بن أبي جعفر: من العلماء العبَّاد الزهَّاد المخرَّج لهم في «الصحيحين» (^٥)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-575>مسألة (٥٠٨): الغَبْن يُثبت الفسخ.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يُثبت.\nوقال داود: يُبطل العقد من أصله.\n\n٢٣٧٥ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن زيدان ثنا محمَّد بن\n_________\n(^١) ذكر. ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٢/ ١٦١ - رقم: ٢٢٣٥).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٨٨ - رقم: ٤٩٨١).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٤٥ - رقم: ٢٥٢٩).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٨٨ - رقم: ٤٩٨٠).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٨٩٤ - رقم: ٩٤٧)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٠ - رقم: ١٠٢٠).","vol":"4","page":67},{"text":"عبيد (^١) ثنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «من استرسل إلى مؤمن فغبنه، كان غبنه ذاك ربًا».\nقال ابن عَدِيٍّ: عامة ما يروي موسى بن عمير لا يتابعه الثقات عليه (^٢).\n\n٢٣٧٦ - وقد رواه يعيش بن هشام القَرْقَسَانيُّ عن مالك عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر، وعن مالك عن الزهريِّ عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «غبن المسترسل ربًا».\nقال المصنِّف: يعيش ضعيفٌ مجهولٌ.\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن» من جميع طرقه، وقد ذكر البيهقيُّ حديث أبي أمامة، ثم قال: موسى بن عمير القرشيُّ هذا تكلَّموا فيه. وذكر كلام ابن عَدِيٍّ فيه، ثم قال: وقد روي معناه عن يعيش بن هشام\nالقَرْقَسَانيِّ عن مالك، واختلف عليه في إسناده، وهو أضعف من هذا. ثُمَّ ذكره بإسناده (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-576>مسألة (٥٠٩): إذا باع سلعة بثمنٍ مؤجَّل، لم يجز أن يعود فيشتريها بأنقصَ منه حالًا.</span>\nوقال الشافعيُّ: يجوز.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (هو المحاربي).\n(^٢) «الكامل»: (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢ - رقم: ١٨١٩).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩).","vol":"4","page":68},{"text":"٢٣٧٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن وهيب الدمشقيُّ ثنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد ثنا محمَّد بن شعيب بن شابور قال: أخبرني شيبان ابن عبد الرحمن قال: أخبرني يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع\nقالت: حججت أنا وأمُّ محبة، فدخلنا على عائشة، فقالت لها أمُّ محبة: يا أمَّ المؤمنين، كانت لي جارية، وإني بعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى عطائه، وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقدًا؟ فقالت: بئس ما شريت وما اشتريت! فأبلغي زيدًا أَنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب (^١).\nقالوا: العالية امرأة مجهولة، فلا يقبل خبرها.\nقلنا: بل هي امرأة جليلة القدر معروفة، ذكرها محمَّد بن سعد في كتاب «الطبقات»، فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل، امرأة أبي إسحاق السَّبيعيِّ، سمعَتْ من عائشة (^٢).\nز: ٢٣٧٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأمُّ ولد زيد بن أرقم وامرأةٌ أخرى، فقالت لها أمُّ ولد زيد: إني بعت من زيد غلامًا بثمانمائة درهم\nنسيئة، واشتريته بستمائة نقدًا، فقالت: أبلغي زيدًا أن قد أبطلتَ جهادك مع رسول الله ﷺ إلا أن تتوب، بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت (^٣)! هذا إسنادٌ جيدٌ، وإن كان الشافعيُّ ﵀ قال: إنَّا لا نثبت مثله على\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٥٢).\n(^٢) «الطبقات الكبرى»: (٨/ ٤٨٧).\n(^٣) لم نقف على هذا الحديث في مطبوعة «المسند»، وقد عزاه إلى أحمد كل من: ابن قدامة في «المغني»: (٦/ ٢٦١ - المسألة: ٧٤٩)؛ وابن تيمية في «بيان الدليل»: (ص: ٧٤ - تحت الوجه الحادي عشر)؛ وابن القيم في «تهذيب السنن»: (مع العون- ٩/ ٣٤٢ - رقم: ٣٤٤٥)؛ وقد ساقوا إسناده، ولكن لم ينصوا على أنه في «المسند»، ولله أعلم.","vol":"4","page":69},{"text":"عائشة (^١).\nوكذلك قول الدَّارَقُطْنِيُّ في العالية: (مجهولةٌ لا يحتجُّ بها) (^٢) فيه نظرٌ، وقد خالفه غيره، ولولا أنَّ عند أم المؤمنين علمًا من رسول الله ﷺ لا تستريب فيه أنَّ هذا محرمٌ لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-577>مسألة (٥١٠): إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن: تحالفا إذا كانت السلعة باقية، وإن كانت قد تلفت تحالفًا أيضًا، ويفسخ البيع، ويرجع على المشتري بالقيمة.</span>\nوعنه: القول قول المشتري، ولا يتحالفان، وبه قال أبو حنيفة. وعن مالك كالروايتين.\n\n٢٣٧٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثني محمَّد بن إدريس الشافعيُّ أنا سعيد ابن سالم أنا ابن جريج أنَّ إسماعيل بن أميَّة أخبره عن عبد الملك بن عمير أنه قال: حضرتُ أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان يتبايعان سلعة، فقال\nهذا: أخذتُ بكذا وكذا، وقال هذا: بعتُ بكذا وكذا، فقال أبو عُبيدة: أُتي عبد الله بن مسعود في مثل هذا، فقال: حضرتُ رسول الله ﷺ في مثل هذا، فأمر بالبائع أن يستحلف، ثم يخيَّر المبتاع: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك (^٣).\n_________\n(^١) «الأم»: (٣/ ٧٨)، وانظر: (٣/ ٣٨ - ٣٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٥٢).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٤٦٦).","vol":"4","page":70},{"text":"٢٣٨٠ - وقال عبد الله بن أحمد: قرأت على أبي: وكيع (^١) عن المسعوديِّ عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اختلف المتبايعان (^٢) وليس بينهما بيِّنة، فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادَّان» (^٣).\n\n٢٣٨١ - وقال الترمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا سفيان عن ابن عجلان عن عون ابن عبد الله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله-ﷺ: «إذا اختلف المتبايعان (^٤)، فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار» (^٥).\n\n٢٣٨٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن الحسين بن سعيد الهَمْدَانيُّ ثنا أحمد بن إبراهيم الدمشقيُّ ثنا هشام بن عمَّار ثنا ابن عيَّاش ثنا موسى بن عقبة عن محمَّد بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه\nعن جدِه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف المتبايعان في البيع، والسلعة كما هي لم تستهلك، فالقول ما قال البائع، أو يترادَّان البيع» (^٦).\n\n٢٣٨٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا البغويُّ أنا عثمان بن أبي شيبة ثنا هُشيم أنا ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: باع عبد الله بن مسعود من الأشعث رقيقًا من رقيق الإمارة، واختلفا في الثمن، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفا، وقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف. فقال عبد الله: إن شئت حدَّثتك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ. قال:\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» ومطبوعة «المسند»: (حدثنا وكيع).\n(^٢) في (ب) و«التحقيق» و«المسند»: (البيعان).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٤٦٦).\n(^٤) في (ب) و«التحقيق» و«الجامع»: (البيعان).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٥٤٨ - ر قم: ١٢٧٠).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٠).","vol":"4","page":71},{"text":"هات. قال: سمعت رسول الله ﷺ ويقول: «إذا اختلف البيِّعان، والبيع قائم بعينه، وليس بينهما بيِّنة، فالقول ما قال البائع، أو يترادَّان البيع». فقال الأشعث: أرى أن ترد البيع (^١).\n\n٢٣٨٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعدٍ ثنا محمَّد بن الهيثم القاضي ثنا هشام (^٢) بن عمَّار ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدِّه عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف المتبايعان، استحلف البائع، وكان المبتاع بالخيار: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك» (^٣).\n\n٢٣٨٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا الحسن ابن جعفر بن مدرار ثنا عمِّي ثنا الحسن بن عمارة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اخلف البيِّعان، فالقول ما قال البائع، فإذا استهلك فالقول ما قال المشتري» (^٤).\n\n٢٣٨٦ - وقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عليُّ بن سعيد ثنا إبراهيم بن مُجَشِّر ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن سعيد بن المرزبان عن الشعبيِّ عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله-ﷺ: \" إذا اختلف البيِّعان، فالقول ما قال\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢١).\n(^٢) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (إبراهيم) خطأ، وهو على الصواب في «إتحاف المهرة».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢١).\n(تنبيه): يبدو أنه وقع خطأ في مطبوعة «سنن الدارقطني»، فقد جاء فيها: (ثنا ابن صاعد نا محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى)! وهذا خطأ بين، ولكن لابد للتحقق منه وتصويبه من مراجعة نسخة صحيحة مع الاستفادة مما جاء هنا، وانظر: «إتحاف المهرة» لابن حجر: (١٠/ ٣٠٤ - رقم: ١٢٨٠٩).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٠).","vol":"4","page":72},{"text":"البائع \" (^١).\nقال المصنِّف: في هذه الأحاديث مقالٌ، فإنَّها مراسيلٌ وضعافٌ.\nأبو عُبيدة لم يسمع من أبيه ولا عبد الرحمن.\nالقاسم لم يسمع من ابن مسعود ولا عون بن عبد الله.\nوابن عيَّاش ومحمَّد بن أبي ليلى والحسن بن عمارة وابن المرزبان كلهم ضعافٌ، قال يحيى: ابن المرزبان ليس بشيءٍ (^٢).\nز: حديث أبي عُبيدة عن أبيه: رواه النسائيُّ فقال:\n\n٢٣٨٧ - أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد وعبد الرحمن بن خالد- واللفظ لإبراهيم- قالوا: ثنا حجَّاج قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أميَّة عن عبد الملك بن عبيد قال: حضرنا أبا عُبيدة بن عبد الله بن\nمسعود أتاه رجلان تبايعا سلعةً، فقال أحدهما: أخذتها بكذا وكذا، وقال هذا: بعتها بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أُتي ابن مسعود في مثل هذا، فقال: حضرت النبيَّ-ﷺ في مثل هذا، فأمر البائع أن يستحلف، ثم يختار المبتاع: فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك (^٣).\nكذا في رواية النسائيِّ: (عبد الملك بن عبيد) وهو غير معروفٍ، وقد تقدَّم في رواية الإمام أحمد: (عبد الملك بن عمير) وكأنَّه وهمٌ، فإنَّ عبد الله بن أحمد قد قال بعد ذكر الحديث: قرأت على أبي، قال: أُخبرت عن هشام بن\nيوسف في البيِّعين، في حديث ابن جريج عن إسماعيل بن أميَّة عن عبد الملك بن\n_________\n(^١) «الكامل»: (١/ ٢٧٤ - رقم: ١١٤) تحت ترجمة إبراهيم بن مجشر.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١ - رقم: ٣٠٣٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠٣ - رقم: ٤٦٤٩).","vol":"4","page":73},{"text":"عبيدة. وقال أبي: قال حجَّاج الأعور: عبد الملك بن عبيدة (^١).\nكذا قال: (ابن عبيدة)، فصار في راوي هذا الحديث ثلاثة أقوال.\nوحديث القاسم عن ابن مسعود: لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وقد رواه أحمد من وجه آخر، فقال:\n\n٢٣٨٨ - حدَّثنا ابن مهديٍّ ثنا سفيان عن مَعْن عن القاسم عن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا اختلف البيِّعان والسلعة كما هي، فالقول ما قال البائع، أو يترادان» (^٢).\nوحديث عون عن ابن مسعود: لم يروه من أصحاب «السنن» غير الترمذيِّ، وقال: هو مرسل، عون لم يدرك ابن مسعود (^٣).\nوقد رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان (^٤).\nوحديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه: رواه أبو داود عن النُّفيليِّ (^٥)، ورواه ابن ماجة عن عثمان بن أبي شيبة ومحمَّد بن الصَّبَّاح (^٦)، ثلاثتهم عن هُشيم به.\nوقال أحمد: ثنا هُشيم قال: أخبرني ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، وليس فيه: (عن أبيه) (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٦٦).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٤٦٦).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٥٤٨ - رقم ١٢٧٠).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٤٦٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٥ - رقم: ٣٥٠٦).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٧ - رقم: ٢١٨٦).\n(^٧) «المسند»: (١/ ٤٦٦).","vol":"4","page":74},{"text":"٢٣٨٩ - وقال النسائيُّ: أخيرنا محمَّد بن إدريس ثنا عمر بن حفص ابن غياث ثنا أبي عن أبي عُميس حدَّثني عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جدِّه قال: قال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اختلف البيِّعان، ويس بينهما بيِّنه، فهو ما يقول ربُّ السلعة، أو يتركا» (^١).\nكذا رواه النسائيُّ، وقد رواه أبو داود عن محمَّد بن يحيى بن فارس عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن أبي العُميس قال: أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جدِّه به (^٢)، ورواه يعقوب بن سفيان عن عمر بن حفص، وقال فيه: عبد الرحمن بن محمَّد بن قيس بن محمَّد بن الأشعث.\nوالذي يظهر أنَّ حديث ابن مسعود في هذا الباب بمجموع طرقه له أصلٌ بل هو حديثٌ حسنٌ يحتجُّ به، لكن في لفظه اختلافٌ كما ترى، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣ - رقم: ٤٦٤٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٤ - رقم: ٣٥٠٥).","vol":"4","page":75},{"text":"مسائل\nما يصحُّ بيعه وما لا يصحُّ\n\n<span data-type='title' id=toc-578>مسألة (٥١١): لا يجوز بيع رِباع مكَّة.</span>\nوعنه: يجوز، كقول الشافعيِّ.\n\n٢٣٩٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن يوسف الفَزَارِيُّ ثنا محمَّد بن المغيرة ثنا القاسم بن الحكم ثنا أبو حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نَجيح عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبيُّ ﷺ: «مكَّة حرامٌ، وحرامٌ بيع رِباعها، وحرامٌ أجر بيوتها».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: كذا رواه أبو حنيفة مرفوعًا، ووهمَ فيه، والصحيح أنَّه موقوفٌ (^١).\n\n٢٣٩١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن محمَّد بن يحيى بن سعيد ثنا عبد الله بن نُمير ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «مكَّة مناخٌ، لا تباع رباعها، ولا تؤجَّر بيوتها» (^٢).\nقال المصنِّف: إسماعيل بن إبراهيم: قد ضعَّفه يحيى (^٣)\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٥٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٥٨).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٤٥ - رقم: ١٦٦٩).","vol":"4","page":76},{"text":"والنسائيُّ (^١)، وأبوه إبراهيم: قد ضعَّفه البخاريُّ، وقال يحيى بن معين: لا بأس به (^٢).\nوقال أبو بكر البيهقيُّ: الصحيح أنَّ هذا الحديث موقوفٌ (^٣).\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن» من الوجهين.\nوإبراهيم بن مهاجر هذا، هو: البجليُّ الكوفيُّ، وهو من رجال مسلم (^٤)، وقال الثوريُّ: لا بأس به (^٥). وضعَّفه ابن معين في رواية الدُّوريِّ وغيره (^٦).\nوابنه إسماعيل: ضعَّفوه، وقال أحمد: أبوه أقوى منه (^٧).\nوالذي حكاه المؤلِّف عن ابن معين (^٨) والبخاريِّ (^٩) إنَّما هو في إبراهيم ابن مهاجر بن مسمار المدنيِّ، وهو متأخرٌ عن البجليِّ.\nوقال البيهقيُّ بعد أن روى الحديث: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٥ - رقم: ٥٩) وفيه: (ليس بالقوي)، ونقل عنه المزي في «تهذيب الكمال»: (٣/ ٣٤ - رقم: ٤١٨) أنه قال عنه: (ضعيف).\n(^٢) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٦/ ٣٥) ولكنه قال عقبها: قاله لي أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي الحسن الدارقطني.\n(^٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٦ - رقم: ٤٦).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٣٢ - ١٣٣ - رقم: ٤٢١).\n(^٦) «التاريخ»: (٣/ ٣٤٥ - رقم: ١٦٦٨).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٤١ - رقم ٢٥١٢).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٧٢ - رقم: ١٥٤) وفيه: (صالح، ليس به بأس).\n(^٩) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٢٨ - رقم: ١٠٣٣)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٠٨ - رقم: ٩)، وفيهما: (منكر الحديث).","vol":"4","page":77},{"text":"ضعيفٌ، وأبوه غير قويٍّ، واختلف عليه: فروي عنه هكذا، وروي عنه عن أبيه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، ببعض معناه (^١)  O.\n\n٢٣٩٢ - وقال سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد قال: قال رسول الله- ﷺ: «إن مكَّة حَرَمٌ حرَّمها الله ﷿، لا يحلُّ بيع رِباعها، ولا أجور بيوتها».\nاحتجُّوا بما:\n\n٢٣٩٣ - رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الرزَّاق أنا معمر عن الزهريِّ عن عليِّ بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل غدًا- في حجَّته-؟ فقال: \" وهل ترك لنا عَقيلٌ\nمنزلًا؟! «. ثُمَّ قال:» نحن نازلون غدًا- إن شاء الله- بخيف بني كنانة «. ثُمَّ قال:» لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر \" (^٢).\nأخرجه البخاريُّ ومسلم في «الصحيحين» (^٣).\n\n٢٣٩٤ - وقال الدَّارَقُطْنيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس عن ابن شهابٍ أنَّ عليَّ بن حسين أخبره: أنَّ عمرو بن عثمان أخبره عن أسامة أنَّه قال: يا رسول الله، أتنزل\nدارك بمكَّة؟! قال: «وهل ترك لنا عَقيلٌ من رِباع أو دور؟!». وكان عَقيل\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٦/ ٣٥).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٠٢).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ٨٨ - ٨٩)؛ (فتح- ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣ - رقم: ٣٠٥٨ - ط: الريان).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٠٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٨٤ - ٩٨٥ - رقم: ١٣٥١).","vol":"4","page":78},{"text":"ورث أبا طالبٍ، هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا عليٌّ شيئا (^١)، لأنَّهما كانا مسلمين، وكان عَقيل وطالب كافرين (^٢).\nز: رواه البخاريُّ عن أصبغ عن ابن وهبٍ (^٣)، ورواه مسلمٌ عن أبي الطاهر بن السرح وحَرْمَلة بن يحيى كلاهما عن ابن وهبٍ به (^٤)، ورواه النسائيُّ عن يونس بن عبد الأعلى (^٥)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-579>مسألة (٥١٢): لا يجوز بيع الزيت النَّجس.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\n\n٢٣٩٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حجَّاج ثنا لَيْث قال: حدَّثني يزيد ابن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله ﷿ ورسولَه حرَّم بيع الخمر والميتة». فقيل له: أرأيت شحوم الميتة، فإنَّه يدهن به السفن، ويستصبح به الناس؟ قال: «لا، هو حرام» (^٦).\n_________\n(^١) كذا.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٢).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٤٠١)؛ (فتح- ٣/ ٤٥٠ - رقم: ١٥٨٨).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٠٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٨٤ - رقم: ١٣٥١).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٢/ ٤٨٠ - رقم: ٤٢٥٥).\n(^٦) «المسند»: (٣/ ٣٢٤).","vol":"4","page":79},{"text":"أخرجاه في «الصحيحين» (^١).\n\n٢٣٩٦ - قال أحمد: وحدَّثنا عَتَّاب ثنا عبد الله أنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سمعت رسول الله-ﷺ يقول: «إنَّ الله ورسولَه حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير». فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنَّه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هي حرامٌ» (^٢).\nز: هذا إسنادٌ حسنٌ، وهو غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن»  O.\n\n٢٣٩٧ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن مصعب (^٣) ثنا الأوزاعيُّ عن الزهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس عن ميمونة زوج النبيِّ ﷺ: أنَّها استفتت رسول الله-ﷺ في فأرةٍ سقطت في سمن لهم جامد، فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم» (^٤).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه البخاريُّ من حديث الأوزاعيِّ، إنَّما رواه من حديث سفيان وغيره عن الزهريِّ، وليس عنده: (جامد) (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٥٤)؛ (فتح- ٤/ ٤٢٤ - رقم: ٢٢٣٦).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٤١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٠٧ - رقم: ١٥٨١).\nوفي هامش الأصل: (قال البخاري: وقال أبو عاصم: ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا يزيد قال: كتب إليَّ عطاء فذكره) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢١٣).\n(^٣) في «التحقيق»: (حدثنا مصعب) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٣٣٠).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٨)؛ (فتح- ٩/ ٦٦٧ - ٦٦٨ - رقم: ٥٥٣٨).","vol":"4","page":80},{"text":"ومحمَّد بن مصعب هو: القَرْقَسَانيُّ، وقد تكلَّموا فيه، قال يحيى بن معين: لم يكن من أصحاب الحديث، كان مغفلًا (^١). وقال أبو حاتم الرازيُّ: هو ضعيف الحديث (^٢). وقال الإمام أحمد: لا بأس به (^٣).\nولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن» أيضًا من حديث الأوزاعيِّ.\nوقد روى هذه اللفظة- وهي قوله: (جامد) -: النسائيُّ من رواية ابن مهديٍّ عن مالك عن الزهريِّ (^٤)، والبيهقيُّ من رواية حجَّاج بن منهال عن سفيان (^٥).\nوالظاهر أنَّها خطأٌ، فإنَّ أكثر أصحاب مالك وسفيان لم يذكروا هذه اللفظة، ولأن الغالب على سمن الحجاز أن يكون مائعًا، وكونه جامدًا نادر، والسؤال في الغالب لا يقع إلا على الغالب، ولأنَّ حكم الجامد ظاهرٌ، وإنَّما\nالمشكل المائع، فالظاهر أنَّ السؤال كان عنه، أو عن أعمّ منه، فأجاب النبيُّ ﷺ ولم يستفصل، والله أعلم.\n\n٢٣٩٨ - وقد قال البخاريُّ في «صحيحه»: ثنا عبدان أنا عبد الله- يعني: ابن المبارك- عن يونس عن الزهريِّ عن الدابة تموت في الزَّيت أو السمن، وهو جامدٌ أو غير جامدٍ، الفأرة أو غيرها، فقال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أُكل. عن حديث عبيد الله بن عبد الله (^٦)  O.\n_________\n(^١) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (١/ ٤٩٢ - رقم: ١١٤٢).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٠٣ - رقم: ٤٤١).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٩٩ - رقم: ٣٨٤٠).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٨ - رقم: ٤٢٥٩).\n(^٥) «المعرفة»: (٧/ ٢٨٣ - رقم: ٥٧٦١).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٨)؛ (فتح- ٩/ ٦٦٨ - رقم: ٥٥٣٩).","vol":"4","page":81},{"text":"٢٣٩٩ - وقال أبو داود: حدَّثنا الحسن بن عليٍّ ثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عق الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وان كان مائعًا فلا تقربوه» (^١).\nز: هذا الحديث لم يروه من أصحاب «الكتب السِّتَّة» غير أبي داود، وقد رواه الإمام أحمد عن عبد الرزَّاق (^٢)، ورجاله وإن كانوا رجال «الصحيحين» فإنَّه خطأٌ من وجوه كثيرة، ذكرتها في غير هذا الموضع، والصواب حديث الزهريِّ عن عبيد الله.\nقال الترمذيُّ: وهو حديثٌ غير محفوظٍ، وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: حديث مَعمَر عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في هذا خطأٌ، والصحيح حديث الزهريِّ عن عبيد الله عن ابن عبَّاس عن ميمونة (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي مريم عن عبد الجبَّار بن عمر الأيليِّ عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ في الفأرة تقع في السمن، فقال: «إن كان جامدًا …» الحديث.\nقال ابن أبي حاتم: ورواه مَعْمَر عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ.\nقال أبي: كلاهما وهمٌ، والصحيح: الزهريُّ عن عبيد الله بن عبد الله\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣١٣ - رقم: ٣٨٣٨).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٦٥).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤ - رقم: ١٧٩٨).","vol":"4","page":82},{"text":"عن ابن عبَّاس عن ميمونة عن النبيِّ ﷺ (^١)  O.\nاحتجُّوا بما:\n\n٢٤٠٠ - رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتديِّ ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيُّوب عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والوَدَك، فقال: «اطرحوها، واطرحوا ما حولها إن كان جامدًا، وإن كان مائعًا فانتفعوا به، ولا تأكلوه» (^٢).\n\n٢٤٠١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني عمر بن محمَّد بن القاسم النيسابوريُّ ثنا محمَّد بن أحمد بن راشد الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن عبد الرحيم البرقيُّ ثنا عمرو بن أبي سلمة (^٣) عن سعيد بن بشير عن أبي هارون عن أبي سعيد\nقال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والزيت، قال: «استصبحوا به، ولا تأكلوه» أو نحو ذلك (^٤).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه يحيى بن أيُّوب، قال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (^٥).\nقال: وشعيب بن يحيى ليس بمعروفٍ (^٦).\n_________\n(^١) «العلل»: (٢/ ١٢ - رقم: ١٥٠٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٩١).\n(^٣) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عمرو بن سلمة) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٩٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٢٨ - رقم: ٥٤٢).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه. (٤/ ٣٥٣ - رقم: ١٥٤٧).","vol":"4","page":83},{"text":"وفي الحديث الثاني: أبو هارون العبديُّ، قال أحمد: ليس بشيءٍ (^١).\nوقال شعبة: لأن أقدَّم فيضرب عنقي، أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عنه (^٢)!\nز: قال البيهقيُّ في حديث ابن جريج عن ابن شهاب: الطريق إليه غير قويٍّ، والصحيح عن ابن عمر من قوله موقوفًا عليه غير مرفوعٍ. ثم روى بإسناده:\n\n٢٤٠٢ - عن الثوريِّ عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر في فأرةٍ وقعت في زيتٍ، قال: استصبحوا به، وادهنوا به أدمكم (^٣).\nوقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث ابن عمر في هذا الباب، فقال: رواه عبد الجبَّار بن عمر الأيليُّ عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه، وتابعه يحيى بن أيُّوب عن ابن جريج عن الزهريِّ كذلك.\nوخالفهما أصحاب الزهريِّ، فرووه عن الزهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس، وهو الصحيح (^٤).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ في حديث أبي سعيد: ورواه الثوريُّ عن أبي هارون موقوفًا على أبي سعيد (^٥).\nقال البيهقيُّ: وهو المحفوظ (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤٢١ - رقم: ٩١٩).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٣١٣ - رقم: ١٣٢٧).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٩/ ٣٥٤).\n(^٤) لم نقف عليه في «مسند ابن عمر» من «العلل»؛ ولكنه قال في «مسند ميمونة»: (٥/ ق: ١٨٣/ ١): (ورواه عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، ووهم فيه، والصحيح عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة) اهـ\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٩٢).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٩/ ٣٥٤).","vol":"4","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-580>مسألة (٥١٣): لا يجوز بيع الصوف على الظهر.</span>\nوعنه: يجوز، كقول مالك (^١).\n\n٢٤٠٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن إسماعيل المحامليُّ ثنا عليُّ ابن شعيب ثنا يعقوب الحضرميُّ قال: حدَّثني عمر بن فَرُّوخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع اللبن في ضروعها، والصوف على ظهورها (^٢).\nز: هذا الحديث غير مخرِّج في شيءٍ من «السنن».\nوعمر بن فَرُّوخ القتَّاب: وثَّّقه ابن معين (^٣) وأبو حاتم (^٤) وغيرهما.\nوقال البيهقيُّ: تفرَّد برفعه عمر بن فَرُّوخ، وليس بالقويِّ، وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفًا (^٥).\n\n٢٤٠٤ - وقال أبو القاسم الطبرانيُّ: حدَّثنا عثمان بن عمير الضَّبيُّ ثنا حفص بن عمر الحَوْضيُّ ثنا عمر بن فَرُّوخ- صاحي الأقتاب- ثنا حبيب بن الزبر عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ أن تباع ثمرةٌ حتَّى تطعم، ولا صوفٌ على ظهرٍ، ولا لبنٌ في ضرعٍ (^٦).\n\n٢٤٠٥ - رواه أبو داود في «المراسيل» عن أحمد بن أبي شعيب الحرَّانيِّ\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: هذه الرواية مقيدة بشرط جزه في الحال) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤) مع اختلاف في لفظه.\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٦٤ - رقم: ٤٢٨٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٢٨ - رقم: ٦٩٩).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٥/ ٣٤٠).\n(^٦) «المعجم الكبير»: (١١/ ٢٦٧ - رقم: ١١٩٣٥).","vol":"4","page":85},{"text":"عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لا تباع أصواف الغنم على ظهورها، ولا تباع ألبانها في ضروعها.\nوعن محمَّد بن العلاء عن ابن المبارك عن عمر بن فَرُّوخ عن عكرمة عن النبيِّ ﷺ بمعناه (^١).\nولم يكن يذكر ابن عبَّاس، ولا حبيب بن الزبير  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-581>مسألة (٥١٤): لا يجوز بيع السرجين النجس.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\n\n٢٤٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا عبد الحميد بن بيان ثنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذَّاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ الله ﷿ إذا حرَّم شيئًا حرم ثمنه» (^٢).\nز: رواه أحمد عن هشيم (^٣) وعليِّ بن عاصم (^٤) كلاهما عن خالد الحذَّاء به، ورواه أبو داود عن مسدَّد عن بشر بن المفضَّل وخالد بن عبد الله عن خالد الحذَّاء (^٥).\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ١٦٨ - رقمي: ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٩٣).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٢٤٧) وفيه (عن بركة عن أبي الوليد) خطأ.\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٧٦ - ١٧٧ - رقم: ٣٤٨٢).","vol":"4","page":86},{"text":"وبركة هو: ابن عربان، أبو الوليد، المجاشعيُّ، البصريُّ، وثَّقه أبو زرعة (^١)  O.\n\n٢٤٠٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمَّد بن عبيد الله المناديُّ ثنا شَبابة ثنا أبو مالكٍ النخعيُّ عن المهاجر أبي الحسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن تميم الداريِّ عن النبيِّ- ﷺ قال: «إنَّه لا يحلُّ ثمن شيءٍ لا يحلُّ أكله وشربه» (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن».\nوأبو مالك النخعيُّ: ضعَّفوه، وهو مختلفٌ في اسمه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-582>مسألة (٥١٥): لا يصحُّ بيِع العنب ممن يتَّخذه خمرًا.</span>\nوقال أكثرهم: يصحُ.\n\n٢٤٠٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طُعْمة مولاهم وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقيِّ أنَّهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول ﷺ: «لعنت الخمر على عشر وجوه: لعنت الخمر بعينها، وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والحمولة إليه، وآكل ثمنها» (^٣).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٤٣٢ - رقم: ١٧١٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٧١).","vol":"4","page":87},{"text":"ز: رواه أبو داود (^١) وابن ماجة (^٢) من رواية وكيع، وإسناده حسنٌ، وقال شيخنا أبو العبَّاس: هو حديثٌ جيِّدٌ، وقد رواه الجُوزجانيُّ وغيره: من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ومن حديث ثابت بن يزيد\nالخَوْلانيِّ عن ابن عمر (^٣).\nورواه الترمذيُّ (^٤) وابن ماجة (^٥) من حديث أنس بن مالك.\nوروى الإمام أحمد نحوه من حديث ابن عبَّاس (^٦).\n\n٢٤٠٩ - وروى أيضًا بإسناده عن مصعب بن سعد قال: قيل لسعد: تبيع عنبًا لك لمن يتخذه عصيرًا؟ فقال: بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر (^٧)  O.\nوفد احتجَّ أصحابنا بحديثٍ لا أصل له، وهو:\n\n٢٤١٠ - ما رواه أبو حاتم بن حِبَّان، قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن الجُنيد ثنا عبد الكريم بن عبد الله ثنا الحسن بن مسلم التاجر ثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول الله- ﷺ: «من حبس العنب زمن القطاف، حتَّى لميعه من يهوديِّ أو نصرانيِّ، أو ممن يعلم أنَّه يتخذه خمرًا، فقد تقدَّم على النار على بصيرة».\nقال أبو حاتم بن حِبَّان: لا أصل لهذا الحديث من حديث حسين بن\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١ - رقم: ٣٦٦٦).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١١٢١ - ١١٢٢ - رقم: ٣٣٨٠).\n(^٣) «بيان الدليل»: (ص: ٨٧ - تحت الوجه ١٢).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٥٦٧ - رقم: ١٢٩٥) وقال: (حديث غريب من حديث أنس).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١١٢٢ - رقم: ٣٣٨١).\n(^٦) «المسند»: (١/ ٣١٦).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٤٥ - رقم: ٤٠٩٨).","vol":"4","page":88},{"text":"واقد، فينبغي أن يعدل بالحسن (^١) عن سنن العدول، لروايته هذا الخبر المنكر (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وابن حِبَّان رواه في كتاب «الضعفاء» في ترجمة [الحسن] (^٣)، وقال فيه: منكر الحديث، قليل الرواية. وقال ابن أبي حاتم: الحسن بن مسلم الواسطيُّ، روى عن\nالحسن بن واقد، قد روى عنه عبد الكريم بن عبد الله التاجر، سألت أبي عنه، فقال: الحسن بن مسلم هذا لا يعرف، ويدلُّ حديثه على الكذب (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-583>مسألة (٥١٦): لا يجوز بيع الكلب وإن كان معلَّمًا.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\n\n٢٤١١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن الزهريِّ أنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن أخبره أنَّه سمع أبا مسعود عقبة بن عمرو يقول: نهى رسول الله-ﷺ عن ثمن الكلب، ومهر البغيِّ، وحُلْوَان الكاهن (^٥).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (الحسن) خطأ.\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ٢٣٦).\n(^٣) في الأصل: (الحسين)، والتصويب من (ب).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٦ - ٣٧ - رقم: ١٥٦).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ١٢٠).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٥٤)؛ (فتح- ٤/ ٤٢٦ - رقم: ٢٢٣٧).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٣٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٩٨ - رقم: ١٥٦٧).\nوفي هامش الأصل: (هو فيهما من غير طريق معمر) ا. هـ","vol":"4","page":89},{"text":"٢٤١٢ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا محمَّد بن يوسف ثنا السائب بن يزيد عن رافع بن خَدِيج أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «شرُّ الكسب: ثمن الكلب، وكسب الحجَّام، ومهر البغيِّ» (^١).\nقال الترمذيُّ: هذا حديث صحيحٌ (^٢).\nز: رواه مسلم عن محمَّد بن حاتم عن يحيى بن سعيد (^٣)  O.\n\n٢٤١٣ - قال أحمد: وحدَّثنا وكيع ثنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزريِّ (^٤) عن قيس بن [حَبْتَر] (^٥) عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغيِّ، وثمن الكلب، وثمن الخمر (^٦).\n\n٢٤١٤ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الجبَّار بن محمَّد ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن قيس بن [حَبْتَر] (^٧) عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله\nﷺ: «ثمن الكلب خبيث، فإذا جاءك من يطلب ثمن الكلب فاملأ فيه ترابا» (^٨).\nز: كان فيه: (عبيد الله بن عمر) وهو خطأ، والصواب: (ابن عمرو) وهو: الرَّقَّيُّ، أحد الثِّقات المخرَّج لهم في «الصحيحين» (^٩).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٤٠).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣ - رقم: ١٢٧٥) وفيه: (حسن صحيح).\nوفي هامش الأصل: (صححه من غير طريق ابن يوسف) أ. هـ\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٩٩ - رقم: ١٥٦٨).\n(^٤) في «التحقيق»: (الخدري) خطأ.\n(^٥) في الأصل: (جبير)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٦) «المسند»: (١/ ٢٣٥).\n(^٧) في الأصل: (جبير)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٨) «المسند»: (١/ ٢٧٨).\n(^٩) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٨٩٢ - رقم: ٩٤٢)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٥ - رقم: ١٠٣٢).","vol":"4","page":90},{"text":"وقد رواه أبو داود عن أبي توبة ربيع بن نافع عن عبيد الله بن عمرو (^١)، وهذا الحديث إسناده جيِّدٌ.\nوقيس بن حَبْتَر: ثقةٌ  O.\n\n٢٤١٥ - قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لَهِيعةَ عن أبي الزبير عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ونهى عن ثمن السِّنَّور (^٢).\n\n٢٤١٦ - قال أحمد: وحدَّثنا هاشم [ثنا] (^٣) عيسى بن المسيَّب قال: حدَّثني أبو زُرْعة عن أبي هريرة قال: كان النبيُّ ﷺ يأتي دار قومٍ من الأنصار، ودونهم دارٌ، فشقَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا؟! فقال النبيُّ ﷺ: «لأنَّ في داركم كلبًا». قالوا: فإنَّ في دارهم سنَّورًا. فقال: «إنَّ السِّنَّور سبعٌ» (^٤).\nز: حديث ابن لَهِيعةَ عن أبي الزبير: روى ابن ماجة منه ذكر السِّنَّور عن هشام بن عمَّار عن الوليد بن مسلم عنه (^٥).\nوقد تابع ابن لَهِيعةَ غيره، وقد روى الحديث أبو سفيان عن جابرٍ، والله أعلم.\nوحديث أبي زرعة عن أبي هريرة: رواه ابن عَدِيٍّ (^٦) والعُقيليُّ، وقال\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٧٥ - رقم: ٣٤٧٦).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٣٩).\n(^٣) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٣٢٧).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣١ - رقم: ٢١٦١) وفي المطبوعة: (الوليد بن مسلمة) خطأ، وهو على الصواب في «تحفة الأشراف»: (٢/ ٣٠٩ - رقم: ٢٧٨٣).\n(^٦) «الكامل»: (٥/ ٢٥٢ - رقم: ١٣٩٦) تحت ترجمة عيسى بن المسيب.","vol":"4","page":91},{"text":"في عيسى: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه (^١). ورواه الحاكم وصحَّحه.\nوقد ضعَّف عيسى أبو داود (^٢) وغيره.\nوقد سُئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: لم يرفعه أبو نُعيم، وهو أصحُّ، وعيسى ليس بقويٍّ (^٣)  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٢٤١٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا عبيد بن محمَّد بن إبراهيم الصنعانيُّ قال: حدَّثني محمَّد بن عمر بن أبي مسلم ثنا محمَّد بن مصعب [القَرْقَسَانيُّ] (^٤) ثنا نافع بن عمر عن الوليد بن\nعبيد الله بن أبي رباح عن عمِّه عطاء عن أبي هريرة عن النبيِّ-ﷺ قال: «ثلاثٌ كلُّهن سحتٌ: كسب الحجَّام، ومهر البغيِّ، وثمن الكلب، إلا الكلب الضاري» (^٥).\n\n٢٤١٨ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ثنا ابن سلمة (^٦) ثنا المثنَّى عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \" ثلاثٌ كلُّهن سحتٌ، كسب الحجَّام سحتٌ، ومهر البغيِّ سحتٌ، وثمن الكلب- إلا كلبا ضاريا\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ - رقم: ١٤٢٦).\n(^٢) «الميزان» للذهبي: (٣/ ٣٢٣ - رقم: ٦٦٠٧).\n(^٣) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٤٤ - رقم: ٩٨).\n(^٤) في الأصل و(ب): (الصنعاني)، والمثبت من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧٢).\n(^٦) في هامش الأصل: (هو محمَّد بن سلمة الحراني).","vol":"4","page":92},{"text":"سحتٌ (^١).\n\n٢٤١٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا إسحاق بن الجَرَّاح قال: ثنا الهيثم بن جميل ثنا حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والسِّنَّور، إلا كلب صيدٍ (^٢).\n\n٢٤٢٠ - الطريق الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ ثنا عبَّاد بن العوَّام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والهرِّ، إلا الكلب المعلَّم (^٣).\n\n٢٤٢١ - الطريق الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبَّاد بن العوَّام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، إلا الكلب المعلَّم (^٤).\nوالجواب:\nأنَّه ليس في هذه الأحاديث ما يصحُّ:\nأمَّا الأوَّل: ففيه الوليد بن عبيد الله، وقد ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥).\nوفي الطريق الثاني: المثنَّى بن الصَّبَّاح، قال أحمد (^٦) والرازيُّ (^٧): لا\n_________\n(^١) و(^٢) و(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧٣).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣١٧).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧٢).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٢٩٨ - رقم: ٢٣٢٤) وفيه: (لا يساوي حديثه شيئًا … الخ).\n(^٧) لم نقف عليه، وانظر ما تقدم: (١/ ٣٦٨).","vol":"4","page":93},{"text":"يساوي شيئًا، هو مضطرب الحديث. وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^١).\nوقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٢).\nوأمَّا حديث جابرٍ: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ في الطريق الأوَّل: رواه سُويد بن عمرو عن حمَّاد بن سلمة موقوفًا على جابرٍ، ولم يذكر النبيَّ ﷺ وهو أصحُّ (^٣).\nوأمَّا الطريق الثاني والثالث: ففيهما الحسن بن أبي جعفر، وهو [الجُفْريُّ] (^٤)، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٥). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٦).\nز: حديث عطاء عن أبي هريرة: لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن» من الوجهين، وضعَّفه البيهقيُّ منهما (^٧).\nوحديث حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير: رواه النسائيُّ عن إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج بن محمَّد عنه، وقال: هذا حديثٌ منكرٌ (^٨). وقال مرَّةً: ليس بصحيحٍ (^٩).\n\n٢٤٢٢ - وقال أبو بكر بن أبي عاصم: حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد ثنا\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢١ - رقم: ٥٧٦).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٤٢٣ - رقم: ١٩٠١) من رواية ابن أبي مريم، وفيه: (ضعيف، ليس بشيء).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧٣) بتصرف.\n(^٤) في الأصل و(ب): (الجعفري)، والتصويب من «التحقيق» و«التاريخ».\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٤١ - رقم: ٤١٥٨).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٧ - رقم: ١٥٥).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٦/ ٦).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠٩ - رقم: ٤٦٦٨).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٧/ ١٩٠ - ١٩١ - رقم: ٤٢٩٥).","vol":"4","page":94},{"text":"حمَّاد بن سلمة ثنا أبو الزبير عن جابرٍ قال: نهى- أراه النبيُّ-ﷺ عن ثمن الكلب، إلا كلب صيدٍ.\n\n٢٤٢٣ - وروى البيهقيُّ من حديث عبد الواحد بن غِياث قال: ثنا حمَّاد ثنا أبو الزبير عن جابر قال: نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور، إلا كلب صيدٍ.\nثم قال: هكذا رواه عبد الواحد، وكذلك رواه سُويد بن عمرو عن حمَّاد. ثم قال: ولم يذكر حمَّاد: (عن النبيِّ ﷺ، ورواه عبيد الله بن موسى عن حمَّاد بالشكِّ في ذكر النبيِّ ﷺ فيه، ورواه الهيثم بن جميل عن حمَّاد فقال: (نهى رسول الله ﷺ …)، ورواه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ- ﷺ، وليس بالقويِّ.\nوالأحاديث الصحاح عن النبيِّ ﷺ في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، فلعله شبِّه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه- من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين-، والله أعلم (^١).\nوحديث الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير: لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وطريقه الثاني والثالث واحدٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-584>مسألة (٥١٧): بيع الحاضر للبادي باطلٌ، بشرط أن يكون البادي</span>\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٦/ ٦ - ٧).","vol":"4","page":95},{"text":"حضر لبيع سلعته (^١)، أو يكون بالناس حاجةٌ إلى سلعته، وأنَّ يكون البادي جاهلًا بالأسعار، ويكون الحاضر قصد التاجر (^٢).\n\n٢٤٢٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبيعنَّ حاضرٌ لبادٍ، دعوا الناس ورزق الله ﷿ بعضهم من بعض» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-585>مسألة (٥١٨): لا يجوز أن يفرَّق في البيع بين كلِّ ذي رحم محرم.</span>\nوقال مالكٌ: لا يفرَّق بين الأم وولدها خاصَّة.\nوقال الشافعيُّ: لا يفرَّق بينه وبين أبويه وإن علوا، وولده وإن سفل.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢٤٢٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (^٥) بن أبي عروبة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليِّ ابن أبي طالبٍ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما،\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (لبيع السلعة بسعر يومه).\n(^٢) في «التحقيق»: (التأخير)!\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٣٠٧).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٥٧ - رقم: ١٥٢٢).\n(^٥) في مطبوعة «المسند»: (شعبة) خطأ.","vol":"4","page":96},{"text":"ففرَّقت بينهما، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: «أدركهما، فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعًا» (^١).\nز: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، ورجاله رجال «الصحيحين»، لكن سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم شيئًا. قاله الإمام أحمد (^٢) والنسائيُّ (^٣) وغيرهما.\nوقد رواه أحمد أيضا عن عبد الوهاب [عن سعيد عن رجل عن الحكم (^٤).\nوقد روي عن عبد الوهاب] (^٥) عن شعبة عن الحكم.\nوقد سُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: رواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد لم يسمع من الحكم شيئًا. وذكر جماعةً رووه عن سعيد عن الحكم.\nوأمَّا حديث شعبة: فرواه عنه وضَّاح بن حسَّان الأنباريُّ، وتابعه إسماعيل بن أبي الحارث وعليُّ بن سهلٍ عن عبد الوهَّاب بن عطاء عن شعبة (^٦).\nوقد رواه أبو بكر بن أبي عاصم عن محمَّد بن عليِّ بن ميمون عن سليمان ابن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيسة عن الحكم (^٧).\nوهذا إسنادٌ لا بأس به، وسليمان: صدَّقه أبو حاتم (^٨)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٣١ - رقم: ٢٤٦٥).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ١٠ - رقم: ٢٣٢٧).\n(^٤) «المسند» (١/ ١٢٦ - ١٢٧) وفيه: (الحكم بن عقبة) خطأ.\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) «العلل»: (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٤ - رقم: ٤٠١) باختصار.\n(^٧) ومن طريق ابن أبي عاصم خرجه الضياء في «المختارة»: (٢/ ٢٧٣ - رقم: ٦٥٣).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١٢٧ - رقم: ٥٥١).","vol":"4","page":97},{"text":"٢٤٢٦ - طريق آخر: قال الترمذيُّ: حدَّثنا الحسن بن عرفة ثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ عن حمَّاد بن سلمة عن الحجَّاج عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن عليٍّ قال: وهب لي رسول الله-ﷺ غلامين أخوين، فبعت أحدهما فقال النبيُّ ﷺ: «يا عليٌّ، ما فعل غلامك؟». فأخبرته، فقال:\n«رُدَّه، رُدَّه».\nز: قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^١).\nورواه عن الحسن بن قزعة، وفي نسخة: (ابن عرفة) وهو الأشبه، فإنَّه كذلك في النسخة المكتوبة عن الترمذيِّ.\nوقد رواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى الذُّهْليِّ عن عفَّان بن مسلمٍ عن حمَّاد بن سلمة عن الحجَّاج (^٢)، وهو ابن أرطأة، وقد تقدَّم الكلام فيه غير مرَّةٍ.\nوميمون بن أبي شبيب: صالح الحديث، لكن هو كثير الإرسال، قال أبو داود: لم يدرك عليًّا (^٣)، والله أعلم  O.\n\n٢٤٢٧ - طريقٌ آخرٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البغويُّ ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيِّ عن الحكم عن ميمون بن أبي شَبيْب عن عليِّ، بن أبي طالبٍ أنَّه فرَّق بين\nجاريةٍ وولدها، فنهاه النبيُّ ﷺ عن ذلك، فردَّ البيع (^٤).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠ - رقم: ١٢٨٤).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٥ - ٧٥٦ - رقم: ٢٢٤٩).\n(^٣) انظر: «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٠٤ - الحاشية رقم: ٢٦٨٩)، و«تحفة الأشراف» للمزي: (٧/ ٤٤٩ - رقم: ١٠٢٨٦).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٦).","vol":"4","page":98},{"text":"ز: رواه أبو داود عن عثمان به (^١).\nويزيد بن عبد الرحمن: صدوقٌ، وهو أقوى من الحجَّاج  O.\n\n٢٤٢٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا محمَّد بن عليٍّ الورَّاق ثنا عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن طُلَيق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: لعن رسول الله ﷺ من فرَّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه (^٢).\nز: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن عمر بن هيَّاج عن عبيد الله بن موسى (^٣)\nوإبراهيم بن إسماعيل هو: ابن مجمع، ضعَّفوه، وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٤).\nوطُلَيق: وثقه ابن حِبَّان (^٥)، ولم يرو له ابن ماجة غير هذا الحديث  O.\n\n٢٤٢٩ - الحديث الثالث: قال الترمذيُّ: حدَّثنا عمر بن حفص الشيبانيُّ أنا عبد الله بن وهبٍ قال: أخبرني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ عن أبي أيُّوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرَّق بين والدة وولدها، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة».\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥ - رقم: ٢٦٨٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٧).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٥٦ - رقم: ٢٢٥٠).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٣٢ - رقم: ٦٥) من رواية معاوية بن صالح والدوري، ولم نره في مطبوعة «التاريخ».\n(^٥) «للثقات»: (٦/ ٤٩٤).","vol":"4","page":99},{"text":"ز: انفرد بهذا الحديث الترمذيُّ من بين أصحاب «السنن»، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^١).\nوقد رواه الإمام أحمد (^٢) وأبو يعلى والرُّوْيَانيُّ والطبرانيُّ (^٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٤) والحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه (^٥).\nوحُيَيُّ بن عبد الله، قال أحمد: أحاديثه مناكير (^٦). وقال ابن معين: ليس به بأسٌ (^٧). وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (^٨). وقال النسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٩). ولم يخرِّج له البخاريُّ ولا مسلمٌ شيئًا.\n\n٢٤٣٠ - وقد روى البيهقيُّ من حديث أبي عتبة قال: ثنا بقيَّة ثنا خالد ابن حميد عن العلاء بن كثير عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرَّق بين الولد وأمِّه، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (^١٠).\nأبو عتبة هو: أحمد بن الفرج الحمصيُّ، محلُّه الصدق. قاله [ابن] (^١١) أبي حاتم (^١٢)، وتكلَّم فيه غيره.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٥٩ - رقم: ١٢٨٣).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٤١٢ - ٤١٣).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (٤/ ١٨٢ - رقم: ٤٠٨٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٧).\n(^٥) «المستدرك»: (٢/ ٥٥).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١١٦ - رقم: ٤٤٨٢).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص/ ٩١ - رقم: ٢٣٩) وفيه: (حييّ بن عمرو).\n(^٨) «التاريخ الكبير»: (٣/ ٧٦ - رقم: ٢٦٩).\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٨٩ - رقم: ١٦٢).\n(^١٠) «سنن البيهقي»: (٩/ ١٢٦).\n(^١١) في الأصل: (لابن)، والتصويب من (ب).\n(^١٢) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٦٧ - رقم: ١٢٤).","vol":"4","page":100},{"text":"وقد زال ما يخشى من تدليس بقيَّة بتصريحه بالتحديث.\nوخالد بن حميد هو: الإسكندرانيُّ، لا بأس به، وثَّقه ابن حِبَّان (^١).\nوالعلاء هو: الإسكندرانيُّ، وهو صدوقٌ، لكنَّه لم يسمع من أبي أيُّوب، فيكون الحديث منقطعًا، والله أعلم  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-586>فصلٌ (٥١٩): ولا يجوز التفريق بعد البلوغ.</span>\nوعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\nمطلق الأخبار المتقدِّمة.\nوقد احتجُّوا بما:\n\n٢٤٣١ - رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن عيسى بن عليٍّ الخوَّاص ثنا أحمد بن الهيثم بن خالد (^٢) ثنا عبد الله بن عمرو بن حسَّان ثنا سعيد ابن عبد العزيز قال: سمعت مكحولًا يقول: ثنا نافع بن محمود بن الربيع عن\nأبيه أنَّه سمع عبادة بن الصامت يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يفرَّق بين الأمِّ وولدها، فقيل: يا رسول الله، إلى متى؟ قال: \" حتَّى يبلغ الغلام، وتحيض\n_________\n(^١) «الثقات»: (٨/ ٢٢١).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: احمد بن عيسى وثَّقه الدارقطني، ووثق ابن الهيثم أيضًا) اهـ.","vol":"4","page":101},{"text":"الجارية \".\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبد الله بن عمرو هو: الواقعيُّ، وهو ضعيف الحديث، رماه عليُّ بن المدينيِّ بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيره (^١).\nز: روى هذا الحديث الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (^٢).\nوهذا الذي قاله خطأٌ، والأشبه أن يكون هذا الحديث موضوعًا، ولم يخرِّجه أحمد ولا أحدٌ من أصحاب الكتب السِّتَّة  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-587>مسألة (٥٢٠): لا يجوز المعاوضة عن عَسْب الفحل.</span>\nوقال مالك: يجوز.\n\n٢٤٣٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل ثنا عليُّ بن الحكم عن نافع عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ثمن عَسْب الفحل (^٣).\nانفرد بإخراجه البخاري (^٤).\nاحتجُّوا بما:\n\n٢٤٣٣ - رواه الترمذيُّ، قال: حدثنا عَبْدة بن عبد الله البصريُّ ثنا\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٨).\n(^٢) «المستدرك»: (٢/ ٥٥).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٤).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٦٦ - ٥٦٧)؛ (فتح- ٤/ ٤٦١ - رقم: ٢٢٨٤).","vol":"4","page":102},{"text":"يحيى بن آدم عن إبراهيم بن حميد الرُّؤاسيُّ عن هشام بن عروة عن محمَّد بن إبراهيم التيميُّ عن أنس بن مالكٍ: أنَّ رجلًا من كلاب سأل النبيَّ ﷺ عن عَسْب الفحل، فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل فنُكْرَم.\nفرخص له في الكرامة.\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد (^١).\nز: رواه النسائيُّ عن عِصْمة بن الفضل عن يحيى بن آدم (^٢).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث هشام عن محمَّد، تفرَّد به إبراهيم عنه (^٣).\nوإبراهيم: وثَّقه ابن معين (^٤) وأبو حاتم (^٥) والنسائيُّ (^٦)، وروى له البخاريُّ (^٧) ومسلمٌ (^٨) في «صحيحيهما»، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٥٢ - رقم: ١٢٧٤).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٣١٠ - رقم: ٤٦٧٢).\n(^٣) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٢/ ٢٣٠ - رقم: ١٢٢٨).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٦٩ - رقم: ١٢٦٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٩٤ - رقم: ٢٤٩).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزى: (٢/ ٧٩ - رقم: ١٦٧).\n(^٧) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٤٥ - رقم: ٣٨).\n(^٨) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٧ - رقم: ٢٤).","vol":"4","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-588>مسائل القرض</span>\n<span data-type='title' id=toc-589>مسألة (٥٢١): يجوز قرض الحيوان والثياب، وبه قال مالك والشافعيُّ، وزادا فقالا: ويجوز قرض الإماء والعبيد.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز شيءٌ من ذلك.\n\n٢٤٣٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدَّثني سلمة بن كُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ بعيرًا، فقالوا: لا نجد إلا أفضل من سِنِّه. فقال: «أعطوه».\nفقال: أوفيتني أوفى الله لك. فقال: «خيار الناس أحسنها قضاءً» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٢٤٣٥ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب عن عليِّ بن صالح عن سلمة بن كُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: استقرض رسول الله ﷺ سِنًّا، فأعطاه خيرًا من سِنِّه، وقال: «خياركم أحسنكم قضاءً» (^٣).\nز: كذا وجدته في نسختين، وقد سقط بين أبي كريب وعليِّ بن صالحٍ: (وكيع) (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٣١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٩٧)؛ (فتح- ٥/ ٥٨ - رقم: ٢٣٩٢).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٥٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢٥ - رقم: ١٦٠١).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٥٨٣ - رقم: ١٣١٦).\n(^٤) وكذا هو في مطبوعة «التحقيق»، وهو على الصواب في مطبوعة «الجامع».","vol":"4","page":104},{"text":"وقد روى هذا الحديث: مسلمٌ عن أبي كريب (^١)، والله أعلم  O.\n\n٢٤٣٦ - قال الترمذيُّ: وحدَّثنا عَبْدُ بن حُميد ثنا رَوْح بن عبادة ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أَسْلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع قال: استسلف رسول الله ﷺ بَكْرًا، فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بَكْرةً، فقلت: لا أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيا. فقال رسول الله-ﷺ: \" أعطه\nإيَّاه، فإنَّ خيار الناس أحسنهم قضاءً \" (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-590>مسألة (٥٢٢): يجوز قرض الخبز، وهل يجوز بالعدد، أو يكون بالوزن؟ فيه روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز قرضه.\nلنا:\n\n٢٤٣٧ - ما أخبرنا به محمَّد بن عبد الباقي أنبأنا الجوهريُّ أنا أبو حفص عمر بن محمَّد بن عليِّ الصيرفيُّ ثنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن ناجية ثنا الزبير ابن بكَّار قال: حدَّثتني أمُّ كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير قالت: حدَّثتني صفيَّة بنت الزبير بن هشام بن عروة عن جدِّها هشام بن عروة\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٥٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢٥ - رقم: ١٦٠١).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥ - رقم: ١٣١٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٥٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢٤ - رقم: ١٦٠٠).","vol":"4","page":105},{"text":"عن أبيه عن عائشة أنَّها قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الخميرة أو الخبز نقرضه الجيران، فيردُّون أكثر أو أقل؟ فقال: «ليس بذاك بأسٌ، إنَّما هو أمر يترافق بين الجيران، وليس-يراد به الفضل».\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وفي إسناده من تجهل حاله، والله أعلم  O.\n\n٢٤٣٨ - وقال ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن مسلم (^١) ثنا ابن مصفَّى ثنا بقيَّة عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن معاذ بن جبل أنَّه سُئل عن استقراض الخمير والخبز، فقال: سبحان الله، هذا مكارم الأخلاق! فخذ\nالصغير وأعط الكبير، وخذ الكبير وأعط الصغير، خيركم أحسنكم قضاء، سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.\nز: هذا الحديث لم يخرَّج في شيءٍ من «السنن»، وإسناده صالحٌ، لكنَّه منقطعٌ، فإنَّ خالدًا لم يدرك معاذًا.\nوابن عَدِيٍّ ذكره في ترجمة ثور، وروى له غيره، ثم قال: ولم أر في أحاديثه أنكر من هذا الذي ذكرته، وهو مستقيم الحديث، صالحٌ في الشاميين (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي مطبوعة «الكامل»: (أسلم)، وذكر الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (٢٦/ ٤٦٨ - رقم: ٥٦١٣) في الرواة عن محمَّد بن مصفى: (عبد الله بن محمَّد بن سَلْم المقدسي) فالله تعالى أعلم.\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ١٠٣ - ١٠٤ - رقم: ٣٢٠).","vol":"4","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-591>مسألة (٥٢٣): لا يحلُّ، للمقرض أن ينتفع من المقترض منفعة لم تجر عادته بها قبل ذلك.</span>\nوقال الشافعيُّ: يجوز ما لم يشترط ذلك، وعن أحمد مثله.\n\n٢٤٣٩ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عُتبة بن حُميد الضَّبِّيِّ عن يزيد بن أبي يحيى قال: سألت أنس بن مالك، فقلت: يا أبا حمزة، الرجل منَّا يقرض أخاه المال، فيهدي إليه؟ فقال: قال رسول الله\nﷺ: «إذا أقرض (^١) أحدكم قرضًا، فأهدى إليه طبقا فلا يقبله، أو حمله على دابة فلا يركبها، إلا أن تكون بينه وبينه قبل ذلك» (^٢).\nز: كذا فيه: (عن يزيد بن أبي يحيى) (^٣) وهو غلطٌ، ولا يعرف في الرواة: يزيد بن أبي يحيى.\nوقد روى هذا الحديث: ابن ماجة عن هشام بن عمَّار عن إسماعيل بن عيَّاش عن عُتبة بن حُميد الضَّبِّيَّ عن يحيى بن أبي إسحاق الهُنائيِّ قال: سألت أنس بن مالك … فذكره (^٤).\nكذا قال، وهو خطأٌ أيضًا، فإنَّ يحيى الهُنائيَّ غير ابن أبي إسحاق، وابن أبي إسحاق هو: الحضرميُّ البصريُّ (^٥).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (ص: اقترض) ا. هـ\n(^٢) ومن طريق سعيد بن منصور خرجه البيهقي في «سننه»: (٥/ ٣٥٠).\n(^٣) وكذا هو في «سنن البيهقي»، وقال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (١/ ٤٢٧ - رقم: ١٦٥٥): (.... لأن سعيد بن منصور قد أخرجه عن إسماعيل بن عياش- شيخ هشام- فقال فيه: «يحيى بن أبي إسحاق الهنائي» .....) أ. هـ\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨١٣ - رقم: ٢٤٣٢).\n(^٥) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (١/ ٤٢٧ - رقم: ١٦٥٥)، و«النكت الظراف» لابن حجر، و«سنن البيهقي»: (٥/ ٣٥٠)، و«الجوهر النقي» لابن التركماني، و«بيان الدليل» لابن تيمية: (ص: ٢٣٤ - ٢٣٥ - الوجه: ٢٠).","vol":"4","page":107},{"text":"وإسناد هذا الحديث غير قويٍّ على كلِّ حالٍ، فإنَّ ابن عيَّاش متكلَّمٌ فيه.\nوعُتبة: سئل أحمد عن حديثه، فقال: ضعيفٌ، وليس بالقويِّ (^١).\nووثَّقه ابن حِبَّان (^٢)  O.\n\n٢٤٤٠ - قال سعيد: وحدَّثنا سفيان ثنا عمَّار الدُّهنيُّ عن سالم بن أبي الجَعْد قال: جاء رجلٌ إلى ابن عبَّاس، فقال له: إنِّي أقرضت رجلًا يبيع السمك عشرين درهمًا، فأهدى إليَّ سمكةً قوَّمتها ثلاثة عشر درهمًا. فقال: خذ منه سبعة دراهم.\nز: ٢٤٤١ - قال أبو الجهم العلاء بن موسى في «جزءه»: حدَّثنا سوار عن عمارة عن عليٍّ قال: البيع يهدم الشرط. وقال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ قرضٍ جرَّ منفعةً فهو ربًا».\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، وسوار هو: ابن مصعب، وهو متروك الحديث، والله أعلم (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٧٠ - رقم: ٢٠٤٢) من رواية أبي طالب.\n(^٢) «الثقات»: (٧/ ٢٧٢).\n(^٣) في هامش الأصل: (حاشية: رواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» من جهته. ذكره عبد الحق في «أحكامه») ا. هـ وهذه الحاشية يبدو أنها ليست للمنقح، والله أعلم. وانظر: «بغية الباحث» للهيثمي: (ص: ١٤١ - ٢٤٢ رقم: ٤٣٦).","vol":"4","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-592>مسائل السَّلَم</span>\n<span data-type='title' id=toc-593>مسألة (٥٢٤): يصحُّ السَّلَم في المعدوم إذا كان موجودًا في محلِّه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز.\n\n٢٤٤٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن عبد الله ابن كثير عن أبي المنهال عن ابن عبَّاس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في التمر، العام والعام- وربما قال: عامين أو ثلاثة- فقال: «من أسلف في تمرٍ، فليسلف في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٢٤٤٣ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم أنا أبو إسحاق الشيبانيُّ عن محمَّد بن أبي المجالد- مولى بني هاشم- قال: أرسلني ابن شدَّاد وأبو بُرْدَة، فقالا: انطلق إلى ابن أبي أوفى، فقل له: إنَّ عبدَ الله بن شدَّاد وأبا بُرْدَة يقرئانك السلام، ويقولان: هل كنتم تُسْلفُون في عهد رسول الله ﷺ في البرِّ والشعير والزيت؟ قال: نعم، كنَّا نصيب غنائم في عهد رسول الله ﷺ فنسلفها في البرِّ والشعير والتمر والزيت. فقلت: عند من كان له زرعٌ، أو عند من لم يكن له زرعٌ؟ فقال: ما كنَّا نسألهم عن ذلك. فقالا: انطلق إلى عبد الرحمن بن أَبْزى\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٢٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٥٥)؛ (فتح- ٤/ ٤٢٩ - رقم: ٢٢٤٠).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٥٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢٦ - ١٢٢٧ - رقم: ١٦٠٤).","vol":"4","page":109},{"text":"فاسأله. فانطلق فسأله، فقال مثل ما قال ابن أبي أوفى (^١).\nز: هذا الحديث رواه البخاري من رواية أربعة عن أبي إسحاق (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-594>مسألة (٥٢٥): يصحُّ السَّلَم في الحيوان.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ.\nلنا:\nحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أمرني رسول الله-ﷺ أن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المُصدِّق.\nوقد سبق هذا بإسناده (^٣).\n\n٢٤٤٤ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا جرير بن حازم عن ابن (^٤) إسحاق عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن الحَرِيش قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: إنَّا بأرضٍ ليس بها دينار\nولا درهم، إنَّما نبايع بالإبل والغنم إلى أجلٍ، فما ترى في ذلك؟ فقال: على الخبير سقطت! جهَّز رسول الله ﷺ جيشًا على إبلٍ من إبل الصدقة، حتَّى\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣٨٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٥٦/ ٥٥٨)؛ (فتح- ٤/ ٤٣٠، ٤٣٤ - الأرقام: ٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - ٢٢٥٤ - ٢٢٥٥).\n(^٣) رقم: (٢٣١٤).\n(^٤) في «التحقيق»: (أبي) خطأ.","vol":"4","page":110},{"text":"نفدت، وبقي ناسٌ، فقال رسول الله ﷺ: «اشتر لنا إبلًا بقلائص من إبل الصدقة إذا جاءت، حتَّى نؤدِّيها إليهم». فاشتريت البعير بالاثنين، والثلاث قلائص، حتَّى فرغت، فأدَّى ذلك رسول الله ﷺ من إبل الصدقة (^١).\nز: قد تقدَّم ذكر هذا الحديث، وذكر الاختلاف في إسناده (^٢)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٤٤٥ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن عليِّ بن إسماعيل الأُبليُّ ثنا عبد الله بن إسماعيل بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الملك الذَّمَارَيُّ عن سفيان الثوريُّ قال: حدَّثني مَعْمَر عن يحيى بن أبي كثير عن\nعكرمة عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله- ﷺ نهى عن السَّلَفِ في الحيوان (^٣).\nقال أبو زرعة: عبد الملك الذَّمَارَيُّ منكر الحديث (^٤). وقال الرازيُّ: ليس بقويٍّ (^٥). ووثَّقه الفلاس (^٦).\nوأمَّا إسحاق بن إبراهيم: فمجهولٌ.\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن»، وقد روي بغير هذا اللفظ، وقد صحَّح غير واحدٍ من الحفَّاظ إرساله.\nوإسحاق بن إبراهيم: ليس بمجهولٍ، بل هو مشهورٌ بالضعف، وهو: ابن جوني الطبريُّ الصنعانيُّ، قال ابن عَدِيٍّ: كان بصنعاء، وهو منكر\n_________\n(^١) «المسند» (٢/ ١٧١).\n(^٢) رقم: (٢٣١٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧١).\n(^٤)، (^٥)، (^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٥٦ - رقم: ١٦٨٥).","vol":"4","page":111},{"text":"الحديث (^١). وقال ابن حِبَّان: يروي عن ابن عيينة والفضل بن عياض، منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات بالموضوعات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على جهة التعجُّب (^٢). وقال الحاكم: سكن اليمن، وروى أحاديث موضوعةً (^٣).\nوقد ذكره المؤلِّف في «الضعفاء» وحكى كلام ابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيِّ فيه، ثُمَّ ذكره مرَّة أخرى وحكى كلام ابنَ عَدِيٍّ فيه (^٤)، وقد وهم في ذلك أيضًا، فإنَّه ظنَّ أنَّهما اثنان، وإنَّما هما واحد.\n\n٢٤٤٦ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هُشيم أنا عَبيْدة- يعني: ابن حُميد- عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عبَّاس: أنَّه كان لا يرى بأسًا بالسلف في الحيوان (^٥).\nكذا فيه: (يعني: ابن حميد) (^٦) وهو وهمٌ، والصواب: عُبيدة بن مُعَتِّب الضَّبِّيُّ، وهو ضعيفٌ، وابن حميد يروي عن ابن مُعَتِّب، والله أعلم.\n\n٢٤٤٧ - وروى سعيد بإسنادٍ منقطعٍ عن ابن مسعودٍ أنَّه كره السلف في الحيوان (^٧).\nوالله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الكامل»: (١/ ٣٤٣ - رقم: ١٧٣).\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ١٣٨).\n(^٣) «المدخل إلى الصحيح»: (القسم: ١/ ص: ١١٩ - رقم: ١٢).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (١/ ٩٨ - رقمي: ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(^٥) ومن طريق سعد بن منصور: خرجه البيهقي في «سننه»: (٦/ ٢٢).\n(^٦) في هامش «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٢): (في هامش «ر» ما لفظه: كذا في أصل المؤلف، وضرب على قوله: «يعني ابن حميد») اهـ\n(^٧) ومن طريق سيد بن منصور: خرجه البيهقي في «سننه»: (٦/ ٢٢).","vol":"4","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-595>مسألة (٥٢٦): يجوز السَّلَم في الخبز، خلافًا لأكثرهم.</span>\nلنا:\nقوله ﵇: «ووزن معلوم».\nوالخبز موزونٌ، وقد سبق الحديث بإسناده (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-596>مسألة (٥٢٧): إذا أسلم إليه في سلعة، ثم تقايلا بعد قبض الثمن، لم يجز أن يصرف ذلك الثمن في شيءٍ آخر حتَّى يقبضه.</span>\nوقال الشافعيُّ: يجوز.\n\n٢٤٤٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا الحسن بن عرفة وإبراهيم بن سعيد الجوهريُّ وعليُّ بن الحسين الدِّرْهَميُّ وأبو سعيد الأشج- واللفظ لعليٍّ- قالوا: ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا زياد بن خيثمة عن سعد\nالطائيِّ عن عطيَّة بن سعدٍ عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أسلم في شيءٍ، فلا يصرفه في غيره». وقال إبراهيم بن سعيدٍ: «فلا يأخذ إلا ما أسلم فيه، أو رأس ماله» (^٢).\nز: رواه أبو داود عن محمَّد بن عيسى (^٣)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد\n_________\n(^١) رقم: (٢٤٤٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٥).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٧١ - رقم: ٣٤٦٢).","vol":"4","page":113},{"text":"ابن عبد الله بن نُمير (^١)، كلاهما عن أبي بدر به.\nورواه ابن ماجة أيضًا عن أبي سعيد الأشج ولم يذكر سعدًا (^٢).\nوعطيَّة هو: العَوْفيُّ، وقد ضعَّفه أحمد (^٣) وغيرُه، والترمذيُّ يحسِّن حديثَه، وقال ابن عَدِيٍّ: هو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعدُّ من شيعة أهل الكوفة (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-597>مسألة (٥٢٨): لا يجوز التسعير.</span>\nوقال مالكٌ: يحوز أن يقول لمن حطَّ سعرًا: إما أن يلحق بالناس، أو ينصرف عنهم.\n\n٢٤٤٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سريج (^٥) ثنا حمَّاد بن سلمة عن قتادة وثابت عن أنس بن مالك قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، لو سعَّرت؟ فقال: «إن الله ﷿ هو الخالق، القابض، الباسط، الرازق، المسعّر، وإنِّي لأرجو أن ألقى الله ﷿ ولا يطلبني أحدٌ بمظلمة ظلمتها إياه، في دمٍ، ولا مالٍ» (^٦).\n_________\n(^١) و(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٦٦ - رقم: ٢٢٨٣).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٤٨ - رقم: ١٣٠٦).\n(^٤) «الكامل»: (٥/ ٣٧٠ - رقم: ١٥٣٠).\n(^٥) في «التحقيق»: «شريح» خطأ.\n(^٦) «المسند»: (٣/ ١٥٦).","vol":"4","page":114},{"text":"قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن بُنْدَار عن حجَّاج بن المنهال عن حمَّاد به (^٢)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن المثنَّى عن حجَّاج بإسناده (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٨٢ - رقم: ١٣١٤) وفيه: (حسن صحيح)\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وهذا خطأ ظاهر، وصوابه فيما نقدر: (رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن عفان عن حماد به، ورواه الترمذي عن بندار عن حجاج بن المنهال .... الخ) والله أعلم.\nوانظر: «سنن أبي داود»: (٤/ ١٦٥ - رقم: ٣٤٤٥)؛ و«الجامع» للترمذي: (٢/ ٥٨٢ - رقم: ١٣١٤)؛ و«تحفة الأشراف» للمزي: (١/ ١١٨ - رقم: ٣١٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٤١ - ٧٤٢ - رقم: ٢٢٠٠).","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-598>مسائل الرهن</span>\n<span data-type='title' id=toc-599>مسألة (٥٢٩): يجوز الرهن في السفر والحضر.</span>\nوقال داود: لا يجوز إلا في السفر.\n\n٢٤٥٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهوديٍّ طعامًا نسيئةً، فأعطاه درعًا له رهنا (^١).\nأخرجاه (^٢).\n\n٢٤٥١ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد ثنا هشام عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قُبض النبيُّ ﷺ وإنَّ درعَه مرهونةٌ عند رجل من يهود، على ثلاثين صاعًا من شعير، أخذها رزقًا لعياله (^٣).\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٢٤ - ٥٢٥)؛ (فتح- ٤/ ٣١٩ - رقم: ٢٠٩٦).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٥٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢٦ - رقم: ١٦٠٣).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٣٦).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: روى البخاري في «صحيحه» من حديث أنس قال: ولقد رهن رسول الله ﷺ درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله.\nوهذا صريح في الحضر) ا. هـ\nولا ندري عن هذه الحاشية هل هي للمنقح أم لا؟ وانظر: «صحيح البخاري»: (٣/ ٥١٨)؛ (فتح- ٤/ ٣٠٢ - رقم: ٢٠٦٩).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٥٠٢ - رقم: ١٢١٤) وفيه: (حسن صحيح).","vol":"4","page":116},{"text":"ز: رواه الترمذيُّ عن ابن بشَّار عن ابن عَدِيٍّ وعثمان بن عمر، كلاهما عن هشام بن حسَّان، وعنده: (بعشرين صاعًا من الطعام). ورواه النسائيُّ عن يوسف بن حمَّاد عن سفيان بن حبيب عن هشام نحوه (^١).\nورواه ابن ماجة من رواية هلال بن خبَّاب عن عكرمة (^٢)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-600>مسألة (٥٣٠): إذا قال الراهن: إن جئتك بالحقِّ في وقت كذا، وإلا فالرهن لك، بطل الشرط، وصحَّ الرهن، وكذلك إذا شرط سائر الشروط الفاسدة.</span>\nوقال الشافعيُّ: إن كانت الشروط مما تنقص من حقِّ المرتهن- مثل: أن يشرط أن لا يسلم الرهن إليه، أو لا يبيعه في محلِّه-، فالرهن باطلٌ؛ وإن كان مما يزيد حقه- مثل: أن يشرط دخول النماء المنفصل منه في الرهن-، ففيه\nقولان: أحدهما: لا يصحُّ أيضًا؛ والثاني: يصحُّ الرهن، ويبطل الشرط.\nلنا:\n\n٢٤٥٢ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا ابن صاعد ثنا عبد الله بن عمران العابديُّ ثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنَّ رسول الله-ﷺ قال: \" لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠٣ - رقم: ٤٦٥١).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨١٥ - رقم: ٢٤٣٩).","vol":"4","page":117},{"text":"غرمه \".\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: زياد بن سعد أحد الحفَّاظ الثقات، وهذا إسنادٌ حسنٌ متَّصلٌ (^١).\n\n٢٤٥٣ - قال ابن صاعد: وحدَّثنا محمَّد بن عوف ثنا عثمان بن سعيد بن كثير قال: ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن ابن أبي ذئبٍ عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه» (^٢).\n\n٢٤٥٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إبراهيم بن أحمد القِرْمِيْسِينيُّ ثنا يحيى ابن أبي طالب ثنا عبد الله بن نصر الأصم ثنا شَبَابة ثنا ابن أبي ذئب عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغلق الرهن، والرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» (^٣).\nقال إبراهيم النخعيُّ: كانوا يرهنون، ويقولون: إن جئتك بالمال إلى وقت كذا، وإلا فهو لك، فقال النبيُّ ﷺ هذا.\nز: الإسناد الأوَّل: غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن».\nوعبد الله بن عمران العابديُّ: صدَّقه أبو حاتم (^٤)، ووثَّقه ابن حِبَّان (^٥).\nوقال البيهقيُّ: قد رواه غيره عن سفيان عن زياد مرسلًا، وهو\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٢).\n(^٢)، (^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٣).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ١٣٠ - رقم: ٦٠٣).\n(^٥) «الثقات»: (٨/ ٣٦٣) وقال: (يخطئ ويخالف).","vol":"4","page":118},{"text":"المحفوظ (^١).\nوقد روى هذا الحديث أبو داود في «المراسيل» من رواية مالك وابن أبي ذئب والأوزاعيِّ وغيرهم عن الزهريِّ عن سعيد مرسلًا، وقال: وكذلك رواه ابن عيينة عن زياد بن سعد ويونس بن يزيد كما قال [مالك] (^٢).\nوالإسناد الثاني والثالث: غير مخرَّجين في «السنن» أيضًا، وقد روى الحديث الثوريُّ وغيره عن ابن أبي ذئب مرسلًا، وهو المحفوظ.\nوإسماعيل بن عيَّاش: ضعيفٌ في روايته عن الحجازيين.\nوعبد الله بن نصر الأصم البزَّاز الأنطاكيُّ: ليس بذاك المعتمد، وقد روى عن أبي بكر بن عيَّاش وابن عليَّة ومعن بن عيسى وابن فضيل، وروى عنه أبو حاتم الرازيُّ (^٣).\nوقد ذكرنا هذا الحديث والاختلاف فيه، وكلام الأئمة عليه، في غير هذا الموضع، وقد صحَّح اتصاله: ابن عبد البر (^٤) وعبد الحقِّ (^٥)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٦/ ٤٠).\n(^٢) زيادة من (ب).\n«المراسيل»: (ص: ١٧٠ - ١٧٢ - رقم: ١٨٦ - ١٨٧)، ولم نر في المطبوعة إلا رواية معمر وابن أبي ذئب، ويبدو أن سقطًا وقع فيها، فباقي الروايات قد ذكرها المزي في «تحفة الأشراف»: (١٣/ ٢١٣ - رقم: ١٨٧٣٧).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ١٨٦ - رقم: ٨٦٨).\n(^٤) «التمهيد»: (٦/ ٤٣٠).\n(^٥) «الأحكام الوسطى»: (٣/ ٢٧٩).","vol":"4","page":119},{"text":"٢٤٥٥ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع ثنا عبد الوارث (^١) بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن أبي أميَّة ثنا سعيد بن راشد ثنا حُميد الطويل عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الرهن بما فيه».\nقال إسماعيل بن أبي أميَّة: وحدَّثنا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «الرهن بما فيه» (^٢).\n\n٢٤٥٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن مَخْلَد ثنا أحمد بن محمَّد بن غالب قال: حدَّثني عبد الكريم بن رَوْح عن هشام بن زياد عن حُميد عن أنس عن النبيَّ ﷺ قال: «الرهن بما فيه» (^٣).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه إسماعيل بن أبي أميَّة، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو يضع الحديث. قال: وهذا الحديث باطلٌ عن قتادة وعن حمَّاد بن سلمة (^٤).\nوفي الإسناد: سعيد بن راشد، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٥).\nوقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٦). وقال ابن حِبَّان: ينفرد عن الثقات بالمعضلات (^٧).\nوفي الحديث الثاني: هشام بن زياد، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٨). وقال\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عبد الرزاق).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ينظر في عبد الوارث) ا. هـ\n(^٢)، (^٣)، (^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٢).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٩٠ - رقم: ٣٢٩٤).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٣ - رقم: ٢٨٠) وفيه: (متروك).\n(^٧) «المجروحون»: (١/ ٣٢٤).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٠٥ - رقم: ٩٤٤).","vol":"4","page":120},{"text":"النسائيُّ: متروك الحديث (^١). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به (^٢).\nوفيه: عبد الكريم، ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣)، وقال أبو حاتم الرازيُّ: هو مجهولٌ (^٤).\nوفيه: أحمد بن محمَّد بن غالب، وهو غلام الخليل، كان كذَّابًا يضع الحديث. وقال ابن عَدِيٍّ الحافظ: كان غلام خليل يقول: وضعنا أحاديث نرقق بها قلوب العامَّة (^٥)! وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروكٌ (^٦).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحد من أصحاب «السنن»، وليس فيه حجَّة لمن نصب المؤلِّف الخلاف معه، بل ليس له تعلُّقٌ بهذه المسألة أصلًا، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-601>مسألة (٥٣١): ما ينفقه المرتهن في غيبة الراهن يكون دَينًا على الراهن، وللمرتهن استيفاؤه من ظهر الرهن ودَرِّه.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: متى أنفق من غير أمر الحاكم كان مُتَطَوِّعًا.\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣٥ - رقم: ٦١٢).\n(^٢) «المجروحون»: (٣/ ٨٨).\n(^٣) قال الدارقطني في «سننه»: (٣/ ٣٢) عقب الحديث السابق: (لا يثبت هذا عن حميد، وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٦١ - رقم: ٣٢٥).\n(^٥) «الكامل»: (١/ ١٩٥ - رقم: ٣٨).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٢ - رقم: ٥٨).","vol":"4","page":121},{"text":"احتجُّوا:\n\n٢٤٥٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا أحمد ابن منصور ثنا يحيى بن حمَّاد ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «الرهن مركوبٌ ومحلوبٌ» (^١).\nز: هذا الإسناد صحيحٌ وإن كان غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، والأشبه أن يكون موقوفًا.\nوقد رواه ابن عَدِيٍّ عن جماعة عن إبراهيم بن مجشِّر (^٢) عن أبي معاوية عن الأعمش، ثُمَّ قال: وهذا الحديث لا أعلمه يرفعه عن أبي معاوية غير إبراهيم بن مجشِّر (^٣).\nورواه شعبة عن الأعمش موقوفًا، وكذا رواه الشافعيُّ عن ابن عيينة عن الأعمش (^٤)  O.\nوالجواب:\nأنَّه حجَّةٌ لنا، لأنَّ المراد: أنَّ المرتهن إذا أنفق عليه ركب وشرب، يدلُّ عليه:\n\n٢٤٥٨ - ما رواه البخاريُّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن مقاتل أنا عبد الله أنا زكريا عن الشعبيِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٤).\n(^٢) من قوله: (الكتب الستة) إلى هنا سقط من (ب).\n(^٣) «الكامل»: (١/ ٢٧٤ - رقم: ١١٤).\n(^٤) «الأم»: (٣/ ١٦٤).","vol":"4","page":122},{"text":"ويشرب النفقة \" (^١).\nوهذا يدلُّ على ما قلنا، لأنَّ الراهن إنما ينفق بحكم الملك، سواء انتفع به أو لم ينتفع.\nز: قال البيهقيُّ: ورواه هُشيم وسفيان بن حبيب عن زكريا، وزاد (^٢) في متنه: «المرتهن»، ولبس بمحفوظٍ (^٣).\nوفي قوله: (ليس بمحفوظٍ) نظرٌ.\nوقد رواه الترمذيُّ من رواية وكيع عن زكريا، وقال: حسنٌ صحيحٌ (^٤)، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عامر الشعبيِّ، وقد روى غير واحدٍ هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة موقوفٌ (^٥).\n\n٢٤٥٩ - وقال الطحاويُّ: حدَّثنا فهد ثنا أبو نعيم قال: حدَّثني الحسن ابن صالح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبيِّ قال: لا ينتفع من الرهن بشيءٍ.\nقال: فهذا الشعبيُّ يقول هذا وقد روى عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ما ذكرنا.\nثم ادَّعى نسخ الحديث المذكور بلا حجَّة (^٦)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٣١)؛ (٥/ ١٤٣ - رقم: ٢٥١٢).\n(^٢) في «سنن البيهقي»: (وزادا).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٦/ ٣٨).\n(^٤) في مطبوعة «الجامع» زيادة: (غريب)، وكذا في مطبوعة «تحفة الأشراف» للمزي: (١٠/ ١٢٦ - رقم: ١٣٥٤٠)، ولكن المحقق وضع كلام الترمذي الأول بين معقوفتين، فلا ندري هل أضافه من بعض نسخ التحفة أم من «الجامع»؟\n(^٥) «الجامع» (٢/ ٥٣٣ - رقم: ١٢٥٤).\n(^٦) «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٠٠).","vol":"4","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-602>مسألة (٥٣٢): ليس للراهن أن ينتفع بالرهن.</span>\nوقال الشافعيُّ: له ذلك.\nواحتجَّ بما سبق، وقد بيَّنَّا أنَّ ذلك للمرتهن.\n* * * * *","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-603>مسائل الإفلاس</span>\n<span data-type='title' id=toc-604>مسألة (٥٣٣): إذا أفلس المشتري بالثمن، فوجد البائع [عين] (^١) ماله - والمفلس حيٌّ- ولم يقبض من ثمنه شيئًا، فهو أحقُّ به من سائر الغرماء.</span>\nوقال أبو حنيفة: هو أسوة الغرماء، في الموت والحياة.\nوقال الشافعيُّ: هو أحقُّ به، في الموت والحياة.\nلنا حديثان:\n\n٢٤٦٠ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم ثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس، فهو أحقُّ به ممن سواه» (^٢).\nأخرجه البخاريُّ ومسلم في «الصحيحين» (^٣).\n\n٢٤٦١ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد ثنا عمر بن إبراهيم ثنا قتادة عن الحسن عن سَمُرة عن النبيِّ ﷺ قال: «من وجد متاعه عند مفلس بعينه، فهو أحقُّ به» (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: (غير)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٢٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٩٩ - ٦٠٠)؛ (فتح- ٥/ ٦٢ - رقم: ٢٤٠٢).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٣١)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٩٣ - رقم: ١٥٥٩).\n(^٤) «المسند» (٥/ ١٠).","vol":"4","page":125},{"text":"فإن قالوا: قد قال أبو حاتم الرازيُّ: عمر بن إبراهيم لا يحتجُّ به (^١).\nقلنا: لعله ظنَّه الكرديَّ، وذاك كذَّابٌ، إنَّما هو عمر بن إبراهيم العبديُّ، قال يحيى بن معين: هو ثقةٌ (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن» من حديث عمر ابن إبراهيم عن قتادة.\nوعمر بن إبراهيم هو: أبو حفص العبديُّ، وهو الذي قال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (^٣).\nوأبو حاتم أجلُّ من أن يشتبه عليه العبديُّ بالكرديِّ! فإنَ العبديَّ معروفٌ بالرواية عن قتادة، [والكرديُّ لا يروي عن قتادة، وقد وثَّق العبديَّ أيضًا أحمد (^٤) وغيره، وقال ابن عَدِيٍّ: يروي عن قتادة] (^٥) أشياء لا يوافق\n_________\n(^١) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٥٠ - رقم: ٤١).\n(تنبيه) وقع في مطبوعة «التاريخ» - تحت عنوان: أصحاب قتادة- ما نصه: (قلت: فهمام أحي إليك في قتادة أو أبو عوانة؟ فقال: همام أحبَّ إليَّ من أبي عوانة. قلت: فعمر ابن إبراهيم؟ فقال: ثقة) ا. هـ.\nوعندما نقل ابن أبي حاتم هذا النص في «الجرح والتعديل»: (٦/ ٩٨ - رقم: ٥٠٩) قال: (قلت- أي الدارمي- ليحيى بن معين: فعمر بن إبراهيم في قتادة؟ قال: ثقة) ا. هـ\nوهذا مثال لقاعدة مهمة يجب مراعاتها في نقل أقوال علماء الجرح والتعديل في الرجال، وهي: (وجوب النظر في السياق الذي وردت فيه عبارة الناقد).\nفعبارة ابن معين السابقة أوردها الدارمي تحت عنوان: أصحاب قتادة، ثم يظهر من سياق الكلام أن الدارمي سأل ابن معين عن جملة من أصحاب قتادة وحال روايتهم عن قتادة.\nولذا عند ما ورد السؤال عن عمر بن إبراهيم فهم منه ابن أبي حاتم أنه سؤال عن حاله في قتادة، وعليه فإطلاق توثيق ابن معين لعمر- استنادًا لرواية الدارمي السابقة- فيه نظر، والله الموفق.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٩٨ - رقم: ٥٠٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٩٨ - رقم: ٥٠٩) من رواية حرب.\n(^٥) زيادة من (ب).","vol":"4","page":126},{"text":"عليها، وحديثه خاصةً عن قتادة مضطربٌ (^١). وقال أحمد أيضًا: يروي عن قتادة أحاديث مناكير، يخالف (^٢).\nوقد روى غير عمر عن قتادة هذا الحديث فخالفه في لفظه:\n\n٢٤٦٢ - قال الطبرانيُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون ثنا هُشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من وجد عين ماله فهو أحقُّ (^٣)، ويتبع البيع من باعه» (^٤).\nرواه أبو داود عن عمرو بن عون (^٥)، ورواه النسائيُّ عن محمَّد بن داود عن عمرو بن (^٦) عون.\nورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون عن الحجَّاج بن أرطأة عن سعيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سَمُرة (^٧)، وعن زكريا بن أبي زكريا عن هُشيم (^٨).\n\n٢٤٦٣ - وقد روى محمَّد بن يحيى الذُّهْليُّ عن الخليل بن عمر بن إبراهيم عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة: قال رسول الله ﷺ: «من وجد متاعه بعينه عند مفلس، فهو أحقُّ به».\nقال محمَّد بن يحيى: هما حديثان عندي من حديث قتادة، فلعلَّ- عمر\n_________\n(^١) «الكامل»: (٥/ ٤٢ - ٤٤ - رقم: ١٢١١).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ١٤٦ - رقم: ١١٣٠).\n(^٣) في «المعجم الكبير» زيادة (به).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (٧/ ٢٠٧ - رقم: ٦٨٦٠).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٩٢ - رقم: ٣٥٢٥).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ٣١٣ - ٣١٤ - رقم: ٤٦٨١).\n(^٧) «المسند»: (٥/ ١٨).\n(^٨) «المسند»: (٥/ ١٣).","vol":"4","page":127},{"text":"سمع من قتادة فاختلط عليه، فأمَّا هذا الحديث- يعني حديث المفلس- فإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة، حدَّثنا به وهب ابن جرير عن شعبة عن قتادة، وحدَّثنا به أبو النعمان عن جرير بن حازم عن قتادة؛ والحديث الآخر فهو ما روى موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة عن النبيِّ ﷺ، هذا في السرقة، وذاك في التفليس (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٤٦٤ - بما روى الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا دَعْلَج ثنا جعفر بن محمَّد الفريابيُّ ثنا عبد الله بن عبد الجبَّار ثنا إسماعيل بن عيَاش عن الزُّبيديِّ عن الزهريِّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «أيُّما رجل باع سلعةً، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا، فهي له، وإن كان قضاه من ثمنها شيئًا، فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيُّهما امرئ هلك وعنده مال امرئ بعينه- اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض- فهو أسوة الغرماء (^٢)».\nوالجواب:\nأنَّ إسماعيل بن عيَّاش ضعيفٌ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسماعيل مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا عن الزهريِّ مسندًا، وإنَّما هو مرسلٌ (^٣).\nز: رواه أبو داود عن محمَّد بن عوف عن عبد الله بن عبد الجبَّار، ورواه من حديث مالك عن الزهريِّ عن أبي بكر مرسلًا، وقال: حديث مالك\n_________\n(^١) ذكره المزي بنصه في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٧١ - رقم: ٤٥٩٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٠، ٤/ ٢٣٠).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٠)، وقال ذلك عقب رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة لهذا الحديث.","vol":"4","page":128},{"text":"أصحُّ (^١).\nيعني حديث مالك عن الزهريِّ أصحُّ من حديث الزُبيديُّ عن الزهريِّ.\nوهذا الحديث المذكور هو حجَّة للمؤلِّف لا عليه! فلا معنى لقول: (احتجُّوا بكذا) ثُمَّ جوابه عنه! والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-605>مسألة (٥٣٤): إذا أفلس وفرَّق ماله، وبقي عليه دينٌ، وله حرفة تفضل أجرتها عن كفايته، جاز للحاكم إجارته في قضاء دينه.</span>\nوعنه: لا يؤجره، كقول كثرهم.\n\n٢٤٦٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدثنا عليُّ بن إبراهيم المستملي (^٢) ثنا محمَّد ابن إسحاق بن خزيمة ثنا بُنْدَار قال: حدَّثني عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثنا زيد بن أَسْلَم قال: رأيت شيخًا بالإسكندرية\nيقال [له] (^٣): سُرَّق، فقلت: ما هذا الاسم؟! قال: اسمٌ سمَّانيه رسول الله ﷺ ولن أدعه. قلت: ولم سمَّاك؟! قال: قدمت المدينة وأخبرتهم أن مالي يقدم، فبايعوني، فاستهلكت أموالهم، فأتوا بي رسول الله ﷺ، فقال: «أنت سُرَّق».\nوباعني بأربعة أبعرة، فقال الغرماء للذي اشتراني: ما تصنع به؟ قال: أعتقه.\nقالوا: فلسنا بأزهد في الأجر منك! فأعتقوني بينهم، وبقي اسمي (^٤)!\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٨ - رقمي: ٣٥١٦ - ٣٥١٧).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هو ثقة) ا. هـ.\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٢).","vol":"4","page":129},{"text":"فوجه الحجَّة: أنَّه قد عُلم أنَّه لم يبع رقبته، لأنَّه حرٌّ، وإنَّما باع منافعه، والمعنى: أعتقوني من الاستخدام، ولهذا أشار إلى الجماعة، وإنَّما اشتراه منهم واحد (^١).\nز: كلام المؤلِّف على هذا الحديث فيه نظرٌ، وإسناد الحديث صحيحٌ، ورواته كلُّهم ثقات، ولم يخرِّجه أحد من أهل «السنن».\nوقال البيهقيُّ- بعد روايته-: وبمعناه رواه عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أَسْلَم عن أبيهما أتمَّ من ذلك، في اشترائه من أعرابيٍّ، ناقةً واستهلاكه ثمنها، ورواه مسلم بن خالد الزِّنْجيِّ عن زيد بن أَسْلَم عن ابن البَيْلَمَانِي عن\nسُرَّق (^٢).\nقال: ومدار حديث سُرَّق على هؤلاء، وكلُّهم ليسوا بأقوياء - عبد الرحمن بن عبد الله، وابنا زيد-، وإن كان الحديث عن زيد عن ابن البَيْلَمَانِي، فابن البَيْلَمَانِي ضعيفٌ في الحديث، وفي إجماع العلماء على خلافه - وهم لا يجمعون على ترك رواية ثابتة- دليلٌ على ضعفه أو نسخه إن كان ثابتًا، وبالله التوفيق.\n\n٢٤٦٦ - وفيما ذكر أبو داود في «المراسيل» (^٣) عن محمَّد بن عبيد عن محمَّد بن ثور عن مَعْمَر عن الزهريِّ قال: كان يكون على عهد رسول الله ﷺ ديون على رجال، ما علمنا حرٌّ (^٤) بيع في دَيْنٍ (^٥)  O.\n_________\n(^١)  في هامش الأصل: (حـ: قوله: «إنما اشتراه منهم واحد» غير مستقيم) ا. هـ\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٦/ ٥٠).\n(^٣) هو في «المراسيل»: (ص: ١٦٢ - رقم: ١٧٠).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وفي «المراسيل» و«سنن البيهقي»: (حرا).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٦/ ٥١).","vol":"4","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-606>مسألة (٥٣٥): إذا امتنع المدين من قضاء دينه حجر الحاكم عليه، وباع ماله في قضاء دينه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يباع ماله، ويحبس حتَّى يبيع.\nلنا:\nأنَّ النبيَّ ﷺ حجر على معاذ وباع ماله في دَيْنٍ:\n\n٢٤٦٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عمر بن أحمد بن عليٍّ المروزيُّ ثنا عبد الله بن أبي جبير المروزيُّ ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن معاوية بن الفرات الخزاعيُّ (^١) قال: حدَّثني هشام بن يوسف القاضي عن مَعْمَر عن ابن شهابٍ عن ابن كعب بن مالكٍ عن أبيه: أنَّ رسول الله-ﷺ حجر على معاذ ماله، وباعه في دَيْنٍ كان عليه (^٢).\nز: إبراهيم بن معاوية: ضعَّفه السَّاجيُّ والأزديُّ. قاله المؤلِّف في «الضعفاء» (^٣)، وقال العقيلي في كتابه: إبراهيم بن معاوية الزياديُّ، بصريٌّ، يخالف في حديثه (^٤):\n\n٢٤٦٨ - حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد ثنا إبراهيم بن معاوية- صاحب الزياديِّ- ثنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهريِّ عن ابن كعب بن مالكٍ عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ حجر على معاذ ماله، وباعه في دَيْنٍ عليه.\nورواه عبد الرزَّاق عن مَعْمَر عن الزهريِّ عن ابن كعب بن مالكٍ.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: عمر ثقة، وإبراهيم ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه شيئًا) اهـ\nوانظر: «الجرح والتعديل»: (٢/ ١٣٩ - رقم: ٤٤٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (١/ ٥٣ - رقم: ١١٩).\n(^٤) في «الضعفاء الكبير»: (لا يتابع على حديثه).","vol":"4","page":131},{"text":"وقال الليث: عن يونس عن ابن شهابٍ عن ابن كعب بن مالكٍ.\nوقال ابن وهبٍ: عن يونس عن ابن شهابٍ عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك أنَّ معاذًا كثر دَينه في عهد رسول الله ﷺ.\nوقال ابن لَهيعةَ (^١): عن يزيد بن أبي حبيبٍ وعُمَارة بن غَزِيَّة عن ابن شهابٍ عن ابن كعب بن مالكٍ عن كعب بن مالك (^٢) أنَّ معاذًا أدان وهو غلام شابٌّ … فذكره، والقول ما قال يونس ومَعْمَر (^٣)  O.\n\n٢٤٦٩ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا ابن المبارك أنا مَعْمَر عن الزهريِّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ قال: كان معاذ بن جبل شابًّا سخيًّا، وكان لا يمسك شيئًا، فلم يزل يداين حتَّى أغرق ماله كلَّه في الدَيْنِ، فأتى رسول الله- ﷺ، وكلَّمه ليكلِّم غرماءه، فلو تركوا لأحد تركوا (^٤) لمعاذ، من أجل رسول الله ﷺ، فباع رسول الله ﷺ لهم ماله، حتَّى قام معاذ بغير شيءٍ.\nز: هذا الحديث رواه أبو داود في «المراسيل» عن سليمان بن داود المَهْرَيِّ عن ابن وهبٍ عن يونس بن يزيد عن ابن شهابٍ بنحوه (^٥)، وروى الحاكم الحديث متصلًا كرواية الدَّارَقُطْنِيُّ، وقال: صحيحٌ على شرطهما (^٦).\nوفي قوله نظرٌ، والمشهور في الحديث الإرسال، والله أعلم  O.\n_________\n(^١)  كذا بالأصل و(ب)، وفي «الضعفاء الكبير»: (ابن ربيعة).\n(^٢) قوله: (عن كعب بن مالك) غير موجود في مطبوعة «الضعفاء الكبير».\n(^٣) «الضعفاء الكبير»: (١/ ٦٨ - رقم: ٦٩).\n(^٤) في (ب): (لتركوا).\n(^٥) «المراسيل»: (ص: ١٦٢ - رقم: ١٧١).\n(^٦) «المستدرك»: (٢/ ٥٨).","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-607>مسائل الحجر</span>\n<span data-type='title' id=toc-608>مسألة (٥٣٦): الإنبات عَلَم على البلوغ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا اعتبار به.\nوقال الشافعيُّ: هو عَلَمٌ في المشركين، وفي المسلمين- على قولين-.\n\n٢٤٧٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم أنا عبد الملك بن عمير عن عطيَّة القُرَظيِّ قال: عُرضت على النبيِّ-ﷺ يوم قريظة، فشكُّوا فيَّ، فأمر بي النبيُّ ﷺ أن ينظروا: هل أنبتُّ بعد؟ فنظروا، فلم يجدوني أنبتُّ، فخلَّى عنِّي، وألحقني بالسبي (^١).\nز: رواه أصحاب \" السنن الأربعة (^٢)، وصحَّحه الترمذيُّ، ورواه ابن حِبَّان (^٣) والحاكم، وقال: على شرطهما (^٤). والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣٨٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ٨٦ - رقم: ٤٤٠٤)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ٢٤٠ - رقم: ١٥٨٤)؛ «سنن النسائي»: (٦/ ١٥٥ - رقم: ٣٤٣٠)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٤٩ - رقم: ٢٥٤١).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ١٠٣ - رقم: ٤٧٨٠).\n(^٤) الحاكم خرج الحديث في موضعين من «المستدرك»، وقال عقبه في الموضع الأول: (٢/ ١٢٣): (حديث رواه جماعة من أئمة المسلمين عن عبد الملك بن عمير ولم يخرجاه، وكلاهما لم يتأملا متابعة مجاهد بن جبر: عبد الملك عن روايته عن عطية القرظي) ثم أسنده من طريق مجاهد، ثم قال: (فصار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحًا على شرط الشيخين ولم يخرجاه) اهـ","vol":"4","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-609>مسألة (٥٣٧): حدُّ البلوغ بالسنِّ خمس عشرة سنة.</span>\nوقال أبو حنيفة: في حقِّ الغلام: ثماني عشرة والدخول في التاسعة عشرة، وفي الجارية: سبع عشرة.\n\n٢٤٧١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى [عن] (^١) عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ عرضه يوم أحد- وهو ابن أربع عشرة-، فلم يجزه، ثم عرضه يوم الخندق- وهو ابن خمس عشرة-، فأجازه (^٢).\nأخرجاه (^٣).\nز: روى هذا الحديث البيهقيُّ (^٤) والخطيب من رواية محمَّد بن بكر عن ابن جريج عن عبيد الله، وفيه: وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، ولم يرني بلغت.\nوقد وَهِمَ من عزاه إلى الشافعيِّ والترمذي (^٥)، والله الموفِّق  O.\n* * * * *\n_________\nوأما في الموضع الثاني: (٣/ ٣٥) فاقتصر على رواية عبد الملك بن عمير، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله طرق عن عبد الملك بن عمير، منهم: الثوري وشعبة وزهير) اهـ.\nوقد رمز الذهبي في «تلخيصه» في الموضع الأول لكلٍّ من رواية عبد الملك ومجاهد بـ (خ، م).\n(^١) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «المسند».\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٥/ ٣٩٣)؛ (فتح- ٧/ ٣٩٢ - رقم: ٤٠٩٧).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٢٩ - ٣٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٩٠ ص قم: ١٨٦٨).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٦/ ٥٥).\n(^٥) أي بهذه الزيادة: (ولم يرني بلغت)، ولعله يقصد ابن قدامة، فإنه عزاه في «المغني»: (٦/ ٥٩٩) إليهما، والله أعلم.","vol":"4","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-610>مسألة (٥٣٨): يحجر على المبذِّر.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحجر عليه.\nلنا:\nحديث معاذ، وقد سبق (^١).\nاحتجُّوا:\n\n٢٤٧٢ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس: أنَّ رجلًا كان في عقدته ضعفٌ، وكان يبايع، وأنَّ أهله أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، احجر عليه. فدعاه نبيُّ الله ﷺ، فنهاه عن البيع، فقال: يا رسول الله، لا أصبر عن البيع! فقال: «إذا بايعت فقل: ولا خلابة» (^٢).\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nقال الخطيب: هذا الرجل هو: حبَّان بن منقذ بن عمرو، [أو] (^٤) والده: منقذ (^٥).\nوجواب هذا الحديث:\nأنَّه يقال (^٦): إنَّهم لما سألوا الحجر عليه لم ينكر عليهم، وإنَّما علَّمه ما\n_________\n(^١) رقم (٢٤٦٧).\n(^٢) «المسند» (٣/ ٢١٧) مع اختلاف في اللفظ.\n(^٣) في «الجامع»: (حسن صحيح غريب).\n(^٤) في الأصل و(ب): (و)، والتصويب من «التحقيق» و«الأسماء المبهمة».\n(^٥) «الأسماء المبهمة»: (ص: ٣٦٤ - رقم: ١٧٩).\n(^٦) كذا في الأصل و(ب)، وفي «التحقيق» (أن معناه).","vol":"4","page":135},{"text":"يدفع به الغبن، ولم يكن مبذِّرًا للمال في المعاصي باختياره، كالسفيه المبذِّر.\nز: روى هذا الحديث أصحاب «السنن الأربعة» من حديث سعيد (^١)، ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، وقال: هو جدِّي منقذ بن عمرو (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٠ - ١٨١ - رقم: ٣٤٩٥)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٥٣٠ - رقم: ١٢٥٠)؛ «سنن النسائي» (٧/ ٢٥٢ - رقم: ٤٤٨٥)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٨٨ - رقم: ٢٣٥٤)\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٨٩ - رقم: ٢٣٥٥).","vol":"4","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-611>مسائل الحوالة</span>\n<span data-type='title' id=toc-612>مسألة (٥٣٩): لا يعتبر رضى المحتال.</span>\nوقال أكثرهم: يعتبر.\n\n٢٤٧٣ - قال البخاريُّ: حدَّثنا محمَّد بن يوسف ثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ، ومن أُتْبع على مَليٍّ فليتبع» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-613>مسألة (٥٤٠): إذا نوى المال على المحال عليه، لم يرجع المحال على المحيل.</span>\nوقال أبو حنيفة: يرجع في موضعين: أحدهما: أن يجحد المحال عليه الدَّيْنَ؛ ويحلف عليه؛ أو يموت مفلسا؛ فأمَّا إن أفلس وهو حيٌّ لم يرجع عليه.\nوقال مالكٌ: إن أحاله على مفلس- والمحتال لا يعلم- فله الرجوع.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٦٧)؛ (فتح- ٤/ ٤٦٦ - رقم: ٢٢٨٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٩٧ - رقم: ١٥٦٤).","vol":"4","page":137},{"text":"لنا:\n٢٤٧٣/ أ- حديث حَزَن- جدِّ سعيد بن المسيَّب- أنَّه كان له دَيْنٌ على عليِّ بن أبي طالبٍ، فسأله أن يحيله به على رجلٍ، فأحاله به عليه، ثُمَّ أتاه فقال له: قد مات. فقال عليٌّ: اخترت علينا أبعدك الله. ولم يقل له: لك الرجوع عليَّ.\nز: هذه القصة ذكرها غير واحد من أصحابنا بغير إسناد، ولم أجد لها - إلى الآن- سندًا، والله أعلم  O.\n* * * * *","vol":"4","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>مسائل الضمان</span>\n<span data-type='title' id=toc-615>مسألة (٥٤١): يصحُّ ضمان دَيْنِ الميِّت.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ، إلا أن يخلف وفاء.\n\n٢٤٧٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حمَّاد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كنت جالسًا مع النبيِّ ﷺ فأُتي بجنازة، فقال: «هل ترك من دَيْنٍ؟». قالوا: لا. قال: «هل ترك من شيءٍ؟». قالوا:\nلا. قال: فصلَّى عليه. قال: ثُمَّ أُتي بأُخرى، فقال: «هل ترك من دَيْنٍ؟». قالوا: لا. قال: «هل ترك من شيءٍ؟». قالوا: نعم، ثلاثة دنانير. فقال بأصابعه: «ثلاث كيَّاتٍ». ثُمَّ أُتي بالثالثة، فقال: «هل ترك من دَيْنٍ؟». قالوا: نعم. قال: «هل ترك من شيءٍ؟». قالوا: لا. قال: «صلُّوا على صاحبكم». فقال رجلٌ من الأنصار: عليَّ دَيْنُه يا رسول الله.\nقال: فصلَّى عليه (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n\n٢٤٧٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أُتي النبيُّ ﷺ بجنازة ليصلِّي عليها، فقال: «أعليه دَيْنٌ؟». قالوا: نعم، ديناران. قال:\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٦٨)؛ (فتح- ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧ - رقم: ٢٢٨٩).","vol":"4","page":139},{"text":"«أترك لهما وفاء؟». قالوا: لا. قال: «صلُّوا على صاحبكم». قال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله. فصلَّى عليه رسول الله ﷺ (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرجوه من حديث محمَّد بن عمرو عن سعيد عن ابن أبي قتادة.\nوقد رواه الإمام أحمد (^٢) والترمذيُّ (^٣) والنسائيُّ (^٤) وابن ماجة (^٥) وابن حِبَّان (^٦) من حديث شعبة عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب عن عبد الله بن أبي قتادة نحوه، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رواه ابن حِبَّان أيضًا من حديث يزيد بن هارون (^٧)، ورواه من رواية محمَّد بن بشر عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي قتادة (^٨).\nوقد روي عن عمرو بن الحارث عن بُكير عن عبد الله بن أبي قتادة أنَّ رجلًا سأله عن الحديث الذي ذكر في الرجل الذي كان عليه ديناران، فدُعي رسول الله ﷺ، فأبى أن يصلِّي: هل سمعت أباك يذكر ذلك؟ قال: لا، ولكن حدَّثنيه من أهلي من لا أتَّهم.\nفلعل هذا هو السبب في كون هذا الحديث لم يخرَّج في «الصحيح»، مع أنَّ الترمذيَّ قد صحَّحه، والله أعلم  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢٩٧).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩ - رقم: ١٠٦٩).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٤/ ٦٥ - رقم: ١٩٦٠).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٠٤ - رقم: ٢٤٠٧).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ٣٣٠ - رقم: ٣٠٦٠).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ٣٢٩ - رقم: ٣٠٥٨).\n(^٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠ - رقم: ٣٠٥٩).","vol":"4","page":140},{"text":"٢٤٧٦ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ عن أبي سلمة عن جابر قال: كان النبيُّ ﷺ لا يصلِّي على رجلٍ عليه دَيْنٌ، فأُتي بميِّتٍ، فسأل: «هل عليه دَيْنٌ؟». قالوا: نعم، ديناران. فقال: «صلُّوا على صاحبكم». فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله. فصلَّى عليه (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) وأبو حاتم بن حِبَّان (^٤) من حديث عبد الرزَّاق  O.\n\n٢٤٧٧ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد ثنا زائدة عن عبد الله بن محمَّد ابن عَقيْل عن جابر قال: توفِّي رجلٌ منَّا، فغسَّلناه، وحنَّطناه، وكفَّناه، ثُمَّ أتينا به رسول الله ﷺ، فقلنا: تصلِّي عليه. فخطا خطوة، ثُمَّ قال: \" أعليه\nدَيْنٌ؟ «. قلنا: ديناران. فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ. فقال رسول الله ﷺ:» حقُّ الغريم، وبرئ منهما الميِّت؟ «. قال: نعم. فصلَّى عليه، ثُمَّ قال بعد ذلك بيومٍ:» ما فعل\nالديناران؟ «. قال: إنَّما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما. فقال رسول الله ﷺ:» الآن برَّدت عليه جلده \" (^٥).\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وقد رواه أبو داود الطيالسيُّ وغيره عن زائدة (^٦).\nورواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيْل، وقد اختلف\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٩٦).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١١٩ - رقم: ٣٣٣٦).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٤/ ٦٥ - رقم: ١٩٦٢).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (٧/ ٣٣٤ - رقم: ٣٠٦٤).\n(^٥) «المسند»: (٣/ ٣٣٠).\n(^٦) «مسند الطيالسي»: (٣/ ٢٥٣ - رقم: ١٧٧٨).","vol":"4","page":141},{"text":"الأمِّة في الاحتجاج بابن عَقِيْل.\nوقد رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (^١)  O.\n\n٢٤٧٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن العبَّاس (^٢) الفارسيُّ ثنا محمَّد بن العبَّاس بن معاوية السكونيُّ ثنا الربيع بن روح (^٣) ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عطاء بن عجلان عن أبي إسحاق الهَمْدَانيِّ عن عاصم بن ضَمْرَة عن عليٍّ\n﵇ (^٤) قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بالجنازة لم يسأل عن شيءٍ من عمل الرجل، ويسأل عن دَيْنِه، فإن قيل: عليه دَيْنٌ، كفَّ عن الصلاة عليه، وإن قيل: ليس عليه دَيْنٌ، صلَّى عليه، فأُتي بجنازة، فلمَّا قام ليكبِّر، سأل أصحابه، فقال: «هل على صاحبكم دَيْنٌ؟». قالوا: ديناران. فعدل عنه رسول الله ﷺ وقال: «صلُّوا على صاحبكم». فقال عليٌّ ﵇ (^٥): هما عليَّ، برئ منهما. فتقدَّم رسول الله ﷺ فصلَّى عليه، ثُمَّ قال لعليٍّ: «جزاك الله خيرًا، فكَّ الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنَّه ليس من ميِّت يموت وعليه دَيْنٌ إلا وهو مرتهن بدَيْنِه، ومن فكَّ رهان ميِّت، فكَّ الله رهانه يوم القيامة».\nفقال بعضهم: هذا لعليٍّ خاصَّة، أم للمسلمين عامَّة؟ قال: «بل للمسلمين عامَّة» (^٦).\n_________\n(^١) «المستدرك»: (٢/ ٥٨).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن الدارقطني»: (إسماعيل).\nوفي هامش الأصل: (إسماعيل) وفوقها رمز لم يظهر في مصورتنا، وقد يكون (ن) إشارة إلى أنه في نسخه أخرى كذلك، والله أعلم.\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: الربيع ثقة، والسكوني ينظر فيه) ا. هـ\n(^٤)، (^٥) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة بالتسليم غير مشروع، بل هو من مشابهة أهل البدع.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٦ - ٤٧).","vol":"4","page":142},{"text":"ز: هذا حديثٌ ضعيفٌ، لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وفي إسناده غير واحدٍ ممن تكلِّم فيه.\nوعطاء بن عجلان: كذَّبه ابن معين (^١) والسَّعديُّ (^٢)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٣). وقال ابن عَدِيٍّ: عامة رواياته [غير] (^٤) محفوظة (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-616>مسألة (٥٤٢): لا ينتقل الحقُّ من ذمَّة المضمون عنه بالضمان.</span>\nوقال داود: ينتقل.\nلنا:\nفي الخبر المتقدِّم أنَّه قال للضامن حين أدَّى: «الآن برَّدت جلده» (^٦).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-617>مسألة (٥٤٣): إذا تكفَّل برجلٍ إلى مدَّةٍ معلومةٍ، فلم يسلمه عند المحلِّ مع بقائه، ضمن ما عليه.</span>\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٥٨٨ - رقم: ٢٧٣٤).\n(^٢) «الشجرة في أحوال الرجال» (ص: ١٦٥ - رقم: ١٥٢).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٤٧٦ - رقم: ٣٠٣٤)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٦٩ - رقم: ٢٧٩).\n(^٤) زيادة من (ب) و«الكامل».\n(^٥) «الكامل»: (٥/ ٣٦٦ - رقم: ١٥٢٣).\n(^٦) رقم: (٢٤٧٧).","vol":"4","page":143},{"text":"وقال كثرهم: لا يضمن.\nلنا:\n\n٢٤٧٩ - ما روى الترمذيُّ، قال: حدَّثنا هنَّاد ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن شُرَحْبِيل بن مسلم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «الزعيم غارمٌ».\nز: هذا الحديث حسَّنه الترمذيُّ (^١).\nورواية إسماعيل عن أهل الشام جيِّدة.\nوشُرَحْبِيل: من ثقات الشاميين. قاله الإمام أحمد (^٢)، ووثَّقه أيضًا العِجْلِيُّ (^٣) وابن حِبَّان (^٤)، وضعَّفه ابن معين (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-618>مسألة (٥٤٤): لا تصحُّ الكفالة ببدن من عليه حدٌّ.</span>\nوقال أكثرهم: تصحُّ، ويجبر على إحضاره.\n\n٢٤٨٠ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عنبسة ثنا كثير بن عبيد ثنا بقيَّة عن عمر الدمشقيِّ قال: حدَّثني عمرو بن شُعيب عن أبيه\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٤٤ - رقم: ١٢٦٥).\n(^٢) «مسند الشاميين» للطبراني: (١/ ٣٠٨ - رقم: ٥٣٩) من رواية ابنه عند الله.\n(^٣) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٤٥١ - رقم: ٧٢٢).\n(^٤) «الثقات»: (٤/ ٣٦٣).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٤٠ - رقم: ١٤٩٥) من رواية إسحاق بن منصور.","vol":"4","page":144},{"text":"عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا كفالة في حدٍّ» (^١).\nقال المصنِّف: هذا الحديث تفرَّد به بقيَّة عن أبي محمَّد عمر بن أبي عمر الكَلاعيِّ الدمشقيِّ، وهو من مشايخ بقيَّة المجهولين، ورواياته منكرة.\nز: هذا الحديث غير مخرِّجٍ في «السنن»، وكلام المؤلِّف عليه هو كلام البيهقيِّ بعينه (^٢).\nوقال ابن عَدِيٍّ: عمر بن أبي عمر الدمشقيُّ منكر الحديث عن الثقات (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-619>مسألة (٥٤٥): إذا أراق خمرًا على ذمِّيٍّ لم يضمنها، وكذلك إذا قتل له خنزيرًا.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يضمن.\n\n٢٤٨١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا أحمد بن صالحٍ ثنا ابن وهبٍ ثنا معاوية بن صالحٍ عن عبد الوهاب بن بُخْتٍ\n_________\n(^١) «الكامل»: (٥/ ٢٢ - رقم: ١١٩٤) تحت ترجمة عمر بن أبي عمر الكلاعي.\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال البخاري: وقال أبو الزناد: عن محمَّد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بعثه مُصدِّقًا، فوقع رجل على جارية امرأته، فأخذ حمزة من الرجل كفيلًا، حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مائة، فصدَّقة وعذره بالجهالة) اهـ\nوانظر: «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٦٨)؛ (فتح- ٤/ ٤٦٩ - رقم ٢٢٩٠).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٦/ ٧٧).\n(^٣) «الكامل»: (٥/ ٢٢ - رقم: ١١٩٤).","vol":"4","page":145},{"text":"عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله-ﷺ قال: «إنَّ الله حرَّم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وحرَّم ثمنها، وحرَّم الخنزير وثمنه» (^١).\nز: هذا الحديث انفرد به أبو داود (^٢).\nوعبد الوهاب: وثَّقه يحيى بن معين (^٣) والنسائيُّ (^٤) وغيرهما، وقتل مع البطَّال سنة ثلاث عشرة ومائة، قبل موت أبي الزناد بزمان، والله أعلم  O.\nوقد ذكرنا- في مسألة بيع السِّرْجِين النجس- عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا حرَّم الله شيئًا حرَّم ثمنه» (^٥).\nوأنَّه قال: «لا يحلُّ ثمن شيءٍ لا يحلُّ أكله وشربه» (^٦).\nوقد ذكرنا- في مسألة بيع الكلب- من حديث ابن عبَّاس عن رسول الله ﷺ: أنَّه نهى عن ثمن الخمر (^٧).\n\n٢٤٨٢ - وقد رواه بلفظ آخر الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد ابن إبراهيم ثنا أبو فَرْوَة يزيد بن محمَّد قال: حدَّثني أبي ثنا مَعْقل بن عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر (^٨) عن ابن عبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: «ثمن الخمر حرامٌ» (^٩).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٧٦ - رقم: ٣٤٧٩).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٨ - رقم: ٧٩٣).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٨/ ٤٨٩ - رقم: ٣٥٩٨).\n(^٥) رقم: (٢٤٠٦).\n(^٦) رقم: (٢٤٠٧).\n(^٧) رقم: (٢٤١٣).\n(^٨) في مطبوعة «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (جبير) خطأ.\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧).","vol":"4","page":146},{"text":"فإن قالوا: فقد قال عمر بن الخطَّاب: ولوهم بيعها.\nقلنا: معناه: اتركوهم وما هم يفعلونه بها.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه من حديث مَعْقِل.\nومحمَّد بن أبي فَرْوَةَ يزيد بن سنان الرُّهَاويُّ: [والد] (^١) أبي فَرْوَة الأصغر، تكلَّم فيه أبو داود (^٢) وغيره، ووثَّقه بعض الأئمة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في الأصل: (والده)، والتصويب من (ب)، وأبو فروة الأصغر هو: يزيد بن محمَّد بن يزيد بن سنان الرهاوي.\n(^٢) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٢٦٩ - رقم: ١٨١٣).","vol":"4","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-620>مسائل الشركة</span>\n<span data-type='title' id=toc-621>مسألة (٥٤٦): شركة الأبدان جائزةٌ، سواء اتَّفقت الصنعة أو اختلفت، أو عملًا جميعًا، أو عمل أحدهما.</span>\nوقال مالكٌ: تصحُّ مع اتفاق الصنعة.\nوقال الشافعيُّ: لا تصحُّ بحالٍ.\n\n٢٤٨٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا عبد الله بن الوضَّاح ثنا زياد بن عبد الله البَكَّائيُّ ثنا إدريس الأَوْدِيُّ عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: أشرك رسول الله ﷺ بيني وبن عمَّار وسعد بن أبي وقَّاص في درقة سلحناها، واشتركنا فيما أصبنا، فأخفقت أنا وعمَّار، وجاء سعدٌ بأسيرين (^١).\nز: روى أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) نحو هذا الحديث من رواية الثوريِّ عن أبي إسحاق.\nوأبو عُبيدة: لم يسمع من أبيه.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٣٧ - رقم: ٣٣٨١).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٥٧ - رقم: ٣٩٣٧).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٦٨ - رقم: ٢٢٨٨).","vol":"4","page":148},{"text":"وإدريس بن يزيد الأَوْدِيُّ: ثقةٌ مخرَّجٌ له في «الصحيحين» (^١).\nوزياد البَكَّائيُّ: روى له مسلمٌ (^٢)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: مختلفٌ فيه، وليس عندي به بأسٌ (^٣).\nوعبد الله بن الوضَّاح اللؤلؤيُّ الكوفيُّ: روى عنه الترمذيُّ وابن خزيمة وغيرهما، ووثَّقه ابن حِبَّان (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-622>مسألة (٥٤٧): دعوة العبد التاجر وهديته وعاريته جائزةٌ (^٥) من غير إذن السَّيِّد، فأمَّا هبته الدراهم وكسوته الثياب فلا تجوز.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يجوز جميع ذلك.\nأنَّ رسول الله ﷺ قبل هدية بَريْرَة، وأجاب دعوة العبد:\n\n٢٤٨٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كان الناس يتصدَّقون على بَرَيْرَة،\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٤١٦ - رقم: ١٣٨)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٦٢ - رقم: ٨٣).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٢٢ - رقم: ٤٨٠).\n(^٣) «سؤالات ابن بكير»: (ص: ٣٠ - رقم: ١٠).\n(^٤) «الثقات»: (٨/ ٣٦٣).\n(^٥) في (ب): (جارية).","vol":"4","page":149},{"text":"فتهدي لنا، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: «هو عليها صدفة، وهو لكم هدَّية» (^١).\nز: رواه مسلمٌ عن غير واحدٍ عن أبي معاوية (^٢)  O.\n\n٢٤٨٥ - قال المؤلِّف: أنا يحيى بن عليٍّ المدبر (^٣) أنا أحمد بن محمَّد السِّمَنَانيُّ (^٤) أنا أبو طاهر محمَّد بن عليٍّ الأنباريُّ ثنا عثمان بن محمَّد السمرقنديُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة ثنا مسلم الأعور قال:\nسمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله-ﷺ يعود المرضى، ويأتي دعوة المملوك.\nز: رواه الترمذيُّ (^٥) وابن ماجة (^٦) من رواية مسلم بن كيسان المُلائِيِّ الأعور، وقال الترمذيُّ: لا نعرفه إلا من حديث مسلم، ومسلم يضعَّف (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٥ - ٤٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٢٠؛ ٤/ ٢١٤ - ٢١٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٥٥، ١١٤٣ - رقمي: ١٠٧٥، ١٥٠٤).\n(^٣) في «التحقيق»: (المديني).\n(^٤) في «التحقق»: (الشيباني) خطأ.\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٣٢٧ - رقم: ١٠١٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٧٠، ١٣٩٨ - رقمي: ٢٢٩٦، ٤١٧٨).\n(^٧) في هامش الأصل: (حاشية: ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإسناد) اهـ\nولا ندري هل هذه الحاشية للمنقح أم لا؟ وانظر: «المستدرك»: (٢/ ٤٦٦).","vol":"4","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-623>مسألة (٥٤٨): تصرفات الفُضُوليِّ باطلةٌ.</span>\nوعنه: أنَّها صحيحةٌ، وتقف على إجازة المالك، كقول أبي حنيفة.\nلنا حديثان:\nأحدهما: قوله لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك».\nوقد ذكرناه في أول كتاب البيع بإسناده (^١).\n\n٢٤٨٦ - الثاني: قال ابن ماجة: حدَّثنا أبو كريب ثنا إسماعيل بن عليَّة ثنا أيُّوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحلُّ بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم تضمن» (^٢).\n\n٢٤٨٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن نيروز ثنا عمرو بن عليٍّ ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا مطر الورَّاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز: طلاقٌ، ولا عتاقٌ، ولا بيعٌ، فيما لا تملك» (^٣).\nز: رواه أبو داود (^٤) والترمذيُّ (^٥) والنسائيُّ (^٦) من حديث أيُّوب عن عمرو (^٧)، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) رقم: (٢٢٩٦).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨ - رقم: ٢١٨٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٤).\n(^٤) «سنن أبي داود» (٤/ ١٨٢ - رقم: ٣٤٩٨).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٥١٥ - ٥١٦ - رقم: ١٢٣٤).\n(^٦) «سنن النسائي» (٧/ ٢٨٨ - رقم: ٤٦١١).\n(^٧) ولفظه: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم تضمن، ولا بيع ما ليس عندك».","vol":"4","page":151},{"text":"وقد رواه أبو داود من رواية عبد العزيز عن مطر (^١)  O.\nوللخصم حديثان:\n\n٢٤٨٨ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو كامل ثنا سعيد ابن زيد ثنا الزبير بن الخرِّيت ثنا أبو لَبيد عن عروة بن [أبي] (^٢) الجعد البارقيِّ قال: عرض للنبيِّ ﷺ جَلَبٌ، فأعطاني دينارًا، وقال: «أي عروة، ائت الجلَبَ، فاشتر لنا شاةً». فأتيت الجَلَبَ، فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما، فلقيني رجلٌ، فساومني، فبعته شاةً بدينارٍ، وجئت بالدينار والشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم.\nقال: «وصنعت كيف؟!». فحدَّثته الحديث، فقال: «اللهم بارك له في صفقة يمينه» (^٣).\nز: رواه أبو داود (^٤) والترمذيُّ (^٥) وابن ماجة (^٦) من رواية سعيد بن زيد، وهو أخو حمَّاد بن زيد.\nورواه الترمذيُّ أيضًا من رواية هارون بن موسى عن الزبير (^٧).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٦٩ - رقم: ٢١٨٤).\n(^٢) زيادة من «التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٧٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال أحمد: ثنا سفيان عن شبيب بن غرقدة سمع الحي يخبرون عن عروة- هو ابن أبي الجعد- البارقي أن رسول الله ﷺ بعث معه بدينار يشتري له أضحية- وقال مرة: شاة-، فاشترى له اثنتين، فباع واحدة بدينار، وأتاه بالأخرى، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب ربح فيه!) ا. هـ وانظر «المسند»: (٤/ ٣٧٥).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٣٦ - رقم: ٣٣٧٨).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٥٣٧ - رقم: ١٢٥٨).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٠٣ - رقم: ٢٤٠٢).\n(^٧) «الجامع»: (٢/ ٥٣٦ - رقم: ١٢٥٨).","vol":"4","page":152},{"text":"وقد روي من غير حديث أبي لبيد عن عروة، وهو حديثٌ صحيحٌ، ولا عبرة بقول من تكلَّم فيه  O.\n\n٢٤٨٩ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب ثنا أبو بكر ابن عيَّاش عن أبي حَصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حَكيم بن حِزَامٍ: أنَّ رسول الله ﷺ بعث حَكيم بن حِزَامٍ يشتري له أضحية بدينارٍ، فاشترى\nأضحية، فربح فيها دينارًا، فاشترى أخرى مكانها، وجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ، فقال: «ضحِّ بالشاة، وتصدِّق بالدينار».\nقال الترمذيُّ: لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وحبيب لم يسمع عندي من حَكِيمٍ (^١).\nز: رواه أبو داود بنحوه عن محمَّد بن كثيرٍ عن سفيان حدَّثني أبو حَصِين عن شيخٍ من أهل المدينة عن حَكِيمٍ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-624>مسألة (٥٤٩): إذا وكَّله في شراء شاةٍ بدينارٍ، فاشترى شاتين كلُّ واحدةٍ تساوي الدينار، فالبيع صحيحٌ فيهما.</span>\nوقال أبو حنيفة: يلزم الموكِّل شاة بنصف دينارٍ، ويلزم الوكيل الأخرى بنصف دينارٍ.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦ - رقم: ١٢٥٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٣٦ - رقم ٣٣٧٩).","vol":"4","page":153},{"text":"وعن الشافعيِّ كقولنا، وعنه: يلزمه شاة، وهو بالخيار في الأخرى.\nلنا:\nحديث عروة وأنَّه اشترى شاتين، وقد سبق (^١).\n_________\n(^١) رقم: (٢٤٨٨).\n* * * * *","vol":"4","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-625>مسائل العاريَّة</span>\n<span data-type='title' id=toc-626>مسألة (٥٥٠): العاريَّة مضمونةٌ بكلِّ حالٍ.</span>\nوعنه: أنَّها مضمونةٌ، إلا أن يشترط إسقاط الضمان.\nوقال أبو حنيفة: لا يضمن، إلا أن يفرِّط في حفظها، كالوديعة.\nوقال مالكٌ: هي كالرهن، ما كان يخفى هلاكه- كالثياب والأثمان- ضمن، وما لم [يكن] (^١) يخفى هلاكه- كالدار والدابة- لم يضمن.\nلنا:\n\n٢٤٩٠ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا شَريك عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن أميَّة بن صفوان بن أميَّة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ استعار منه يوم حنين أدراعًا، فقال: أغصبًا يا محمَّد؟ قال: «بل عاريَّة مضمونة». فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله ﷺ أن يضمنها له، فقال:\nأنا اليوم يا رسول الله، في الإسلام أرغب (^٢).\n\n٢٤٩١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد ثنا العبَّاس بن محمَّد ثنا الحسن بن بشر ثنا قيس بن الربيع عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مليكة عن أميَّة بن صفوان بين أميَّة عن أبيه قال: استعار منِّي النبيُّ\nﷺ أدراعًا من حديدٍ، فقلت: مضمونةٌ يا رسول الله؟ قال: «مضمونةٌ».\n_________\n(^١) زيادة من «التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١).","vol":"4","page":155},{"text":"فضاع بعضها، فقال له النبيُّ ﷺ: «إن شئت غرمتها». قال: لا، إنَّ في قلبي من الإسلام غير ما كان يومئذٍ (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) من رواية يزيد بن هارون، وقال أبو داود: وهذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط غير هذا.\nورواه أبو داود: عن أبي بكر عن جرير عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن أناسٍ من آل عبد الله بن صفوان أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا صفوان، هل عندك من سلاح؟» … الحديث (^٤).\nوعن مسدَّد عن أبي الأحوص عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن عطاء عن ناسٍ من آل صفوان قال: استعار النبيُّ ﷺ … فذكر معناه (^٥).\nورواه النسائيُّ عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مُلَيْكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أميَّة أنَّ النبيَّ ﷺ استعار من صفوان دروعًا … فذكره (^٦).\nوعن عليِّ بن حُجْر عن هشيم عن حجَّاج عن عطاء أنَّ رسول الله ﷺ استعار من صفوان أدراعًا وأفراسًا … وساق الحديث (^٧).\nورواه أبو بكر بن أبي عاصم عن أحمد بن الفرات عن شاذان ويحيى،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٢ - رقم: ٣٥٥٧).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤١٠ - رقم: ٥٧٧٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣ - رقم: ٣٥٥٨).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٣ - رقم: ٣٥٥٩).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤١٠ - رقم: ٥٧٨٠).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠ - رقم: ٥٧٧٨).","vol":"4","page":156},{"text":"كلاهما عن شريك عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مُلَيْكة عن أميَّة بن صفوان بنحوه (^١).\nوهذا الحديث لا حجَّة فيه على أنَّ العاريَّة مضمونةٌ بكلِّ حالٍ، بل الظاهر أنَّ ضمانها إنَّما كان بالشرط، وقد جاء التصريح بأنَّ العاريَّة مقسَّمة إلى: عاريَّةٍ مؤدَّاةٍ؛ وعاريَّةٍ مضمونةٍ؛ وذلك فيما رواه النسائيُّ، قال:\n\n٢٤٩٢ - أخبرنا إبراهيم بن المستمر ثنا حَبَّان بن هلال ثنا همَّام بن يحيى ثنا قتادة عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أميَّة عن أبيه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا، وثلاثين مغفرًا». قلت: يا رسول الله، أعاريَّة مضمونة، أو عاريَّة مؤدَّاة؟ قال: «بل عاريَّة مؤدَّاة» (^٢).\nرواته كلُّهم ثقات، لكنه معلَّلٌ، وقد رواه أبو داود عن إبراهيم بن المستمر (^٣).\n\n٢٤٩٣ - وقد رواه الإمام أحمد بغير هذا اللفظ، فقال: حدَّثنا بَهْز بن أسد ثنا همَّام عن قتادة عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أميَّه عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أتتك رسلي فأعطهم- أو: فادفع إليهم- ثلاثين درعًا، وثلاثين بعيرًا- أو أقل من ذلك-». فقال له: العاريَّة مؤدَّاة، يا رسول الله؟ قال النبيُّ ﷺ: «نعم» (^٤)  O.\n\n٢٤٩٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن عيسى الخوَّاص (^٥) ثنا صالح\n_________\n(^١) خرجه من طريق ابن أبي عاصم: الضياء في «المختارة»: (٨/ ٢٢ - رقم: ١١).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٠٩ - رقم: ٥٧٧٦)، وفيها: (بعيرًا) بدل: (مغفرًا)\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤ - رقم: ٣٥٦١).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٢٢٢).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: وثقه الدارقطني) اهـ","vol":"4","page":157},{"text":"ابن العلاء بن بكير ثنا إسحاق بن عبد الواحد ثنا خالد بن عبد الله عن خالد\nالحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أميَّة\nأدراعًا وسلاحًا في غزوة حنين، فقال: يا رسول الله، عاريَّة مؤدَّاة؟ فقال:\n«عاريَّة مؤدَّاة» (^١).\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة» من هذا الوجه.\nوصالح بن العلاء: لا أعرفه، وكأنَّه مصحَّف، والظاهر أنَّه: صالح ابن محمَّد الحافظ.\nوإسحاق بن عبد الواحد القرشيُّ المَوْصِليُّ: قال أبو عليٍّ الحافظ: متروك الحديث (^٢). وقال أبو زكريا يزيد بن محمَّد المَوْصِليُّ: هو كثير الحديث، رحَّال فيه، أكثر من (^٣) المعافى ونظرائه من المَوَاصِلَة، وسمع من مالك بن أنس … وذكر جماعة، ثُمَّ قال: وصنَّف وكتب الناس عنه (^٤). وروى له النسائيُّ حديثًا واحدًا، وقال: إسحاق بن عبد الواحد لا أعرفه (^٥). والله أعلم  O.\n\n٢٤٩٥ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد وعليُّ بن حُجْر قالا: أنا إسماعيل ابن عيَّاش عن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلَانِيِّ عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العاريَّة مؤدَّاةٌ، والزعيم غارمٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ» (^٦).\nز: حسَّنه الترمذيُّ، ورواه ابن ماجة عن هشام بن عمَّار عن إسماعيل\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٨).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (١/ ١٠٢ - رقم: ٣٢٣).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «تهذيب الكمال»: (عن).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٤٥٥ - رقم: ٣٦٨).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨ - رقم: ٨٧٤٩).\n(^٦) «الجامع»: (٢/ ٥٤٤ - رقم: ١٢٦٥)، وقد سبق برقم: (٢٤٧٩).","vol":"4","page":158},{"text":"مختصرًا: «العاريَّة مؤدَّاة، والمنحة مردودةٌ» (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٤٩٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسين بن القاسم الكَوْكَبيُّ ثنا عليُّ بن حربٍ ثنا عمرو بن عبد الجبَّار عن عُبيدة بن حسَّان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ قال: «ليس على المستعير غير المغلِّ ضمانٌ، ولا على المستودع غير المغلِّ ضمانٌ» (^٢).\nوالمغلُّ: الخائن.\nوالجواب:\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: عمرو وعبيدة ضعيفان، وإنَّما يُروى هذا عن شُريح القاضي غير مرفوعٍ (^٣).\nقال المصنِّف: قلت: وقال ابن حِبَّان: عبيدة يروي الموضوعات عن الثقات، فبطل الاحتجاج به (^٤).\nز: هذا الحديث لم يخرَّج في «السنن».\nوقد روى حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب وقتادة وحبيب ويونس عن ابن سيرين أنَّ شُريحًا قال: … فذكره، وهو المحفوظ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٠١ - ٨٠٢ - رقم: ٢٣٩٨).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس- في العارية- قال: تغرم. وبه يقول أبو هريرة) اهـ\nوانظر: «سنن البيهقي»: (٦/ ٩٠).\n(^٢)، (^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤١).\n(^٤) «المجروحون»: (٢/ ١٨٩).","vol":"4","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-627>مسألة (٥٥١): إذا أعاره أرضه مطلقًا ليبني فيها، فبنى أو غرس، فللمُعِيرْ أن يستردَّ الأرض، ويضمن قيمة البناء والغِرَاس، أو قيمة ما [نقص] (^١) بالقلع.</span>\nوقال أبو حنيفة: للمعير أن يستردَّ الأرض، ويقلع البناء والغراس، ولا ضمان عليه.\nلنا:\nقوله ﵇: «ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ».\nوسيأتي مسندًا (^٢).\nوفيه دليلٌ على أنَّ العرق إذا لم يكن ظالمًا فله حقٌّ.\nولنا: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من بنى في رباع قوم بإذنهم، فله قيمته».\nز: هذا الحديث الأخير رواه ابن عَدِيٍّ عن ميمون بن مسلمة عن كثير ابن أبي صابر عن عطاء الخفَّاف عن عمر بن قيسٍ عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة مرفوعًا (^٣).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ لا تقوم به حجَّةٌ.\nورواه البيهقيُّ عن ابن مسعودٍ وشُريح من قولهما (^٤)  O.\n_________\n(^١)  في الأصل: (يضمن)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) رقم: (٢٥٠٢).\n(^٣) «الكامل»: (٥/ ٨ - رقم: ١١٨٦).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٦/ ٩١).","vol":"4","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-628>مسائل الغصب</span>\n<span data-type='title' id=toc-629>مسألة (٥٥٢): إذا مَثَّل بعبده عتق عليه.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يعتق.\nلنا:\n\n٢٤٩٧ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا مُعمَّر بن سليمان الرَّقِّيُّ ثنا الحجَّاج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن رسول الله ﷺ قال: «من مُثِّل به، أو حُرِّق بالنار، فهو حرٌّ، وهو مولى الله ورسوله». قال: فأُتي برجلٍ قد خُصي- يقال له: سندر- فأعتقه (^١).\nز: الحجَّاج بن أرطأة: غير محتجٍّ به، لكنَّه غير متفرِّدٍ، فقد تابعه غيره عن عمرو، ولم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أهل «السنن» من روايته  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-630>مسألة (٥٥٣): إذا غيَّر صفة المغصوب- بأن طحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو شوى الشاة، أو قطع الثوب قميصًا، أو ضرب الزُّبرةَ (^٢) أواني- لم يَزُل عنه ملك المالك.</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٢٥).\n(^٢) في «المصباج المنير»: (ص: ٢١٥): (الزبرة: القطعة من الحديد) اهـ","vol":"4","page":161},{"text":"وقال أبو حنيفة: يملكها الغاصب بالتغير، ويجب عليه البدل لمالكها.\n\n٢٤٩٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا عبد الله بن منيب ثنا يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتَيْلَة ثنا الحارث بن محمَّد الفِهْرَيُّ عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلُّ مال امرمئ مسلمٍ إلا بطيب نفسه» (^١).\nز: كذا فيه: (عبد الله بن منيب) وهو خطأٌ، والصواب: (ابن شبيب) (^٢).\nوهذا الإسناد ضعيفٌ، ولبس مخرَّجًا في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة».\nوالحارث: لا أعرفه (^٣).\nويحيى: وثَّقه أبو حاتم (^٤) وغيره.\nوعبد الله بن شبيب الربعيُّ: قال فضلك الرازيُّ: يحلُّ- ضرب عنقه (^٥)! وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث (^٦).\nوقد روي هذا الحديث من وجوه أُخر: من حديث ابن عمر وعمرو بن يَثْرِبي وغيرهما  O.\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٦).\n(^٢) هو على الصواب في نسخة «التحقيق» المطبوعة.\n(^٣) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٨٩ - رقم: ٤١١).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٢٧ - وقم: ٥٣٩).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٢٦٢ - رقم: ١٠٩٩).\n(^٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٤٧٥ - رقم: ٥١٠٦).","vol":"4","page":162},{"text":"٢٤٩٩ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن محمَّد الوكيل ثنا حميد بن الربيع ثنا ابن إدريس ثنا عاصم بن كُليب عن أبيه عن رجلٍ من الأنصار قال: دعت امرأةٌ من قريش رسول الله ﷺ وأصحابه، فأتاها، فلما أُتي بالطعام، وضع رسول الله ﷺ يده، ووضع القوم، فبينا هو يأكل إذ\nكفَّ يده، فجعل الرجل يضرب يد ابنه حتَّى يرمي العَرْق من يده، فقال رسول الله ﷺ: «أجد لحم شاة أُخذت بغير إذن أهلها». قال: فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني كنت أرسلت إلى البَقيْع أطلب شاةً فلم أصب،\nفبلغني أن جارًا لي اشترى شاةً، فأرسلت إليه، فلم نقدر عليه، فبعثت بها امرأته. فقال رسول الله ﷺ: «أطعموها الأسارى» (^١).\nفوجه الحجَّة: أنَّ ملك صاحبها زال عنها بذلك، ولولا ذلك كان يأمر بردِّها عليه.\nوالجواب:\nأنَّ حميد بن الربيع كذَّابٌ، كذلك قال يحيى بن معين (^٢).\nز: حميد بن الربيع: وثَّقه عثمان بن أبي شيبة (^٣)، وكان الدَّارَقُطْنِيُّ يحسن القول فيه (^٤).\nولا وجه للطعن فيه بعد ذكر هذا الحديث، فإنَّه لم يتفرَّد به، بل تابعه\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٩).\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ٢٨٠ - رقم: ٤٤٤).\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ١٦٥ - رقم: ٤٢٦٩)، وفيه: (أنا أعلم الناس بحميد ابن الربيع الخزاز، هو ثقه، ولكنه شره يدلس).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٨/ ١٦٤ - رقم: ٤٢٦٩) من رواية البرقاني.","vol":"4","page":163},{"text":"غيره، فرواه أبو داود في «البيوع» عن محمَّد بن العلاء عن عبد الله بن إدريس (^١)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-631>مسألة (٥٥٤): إذا غصب ساجةً (^٢) فبنى عليها، أو آجرا فجعله في أساس حائطه وبنى عليه، وجب ردُّه.</span>\nوقال أبو حنيفة: زال حقُّ المالك عنها، وليس له إلا القيمة.\nلنا:\nحديث أنس المتقدِّم.\n\n٢٥٠٠ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة بن جُندُب عن النبيِّ ﷺ قال: «على اليد ما أخذت، حتَّى تودِّيه» (^٣).\nز: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (^٤) من رواية سعيد، وحسَّنه التزمذيُّ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١١٤ - رقم: ٣٣٢٥).\n(^٢) في «المصباح المنير»: (ص: ٢٩٣): (الساج: ضرب عظيم من الشجر، الواحدة: ساجة، وجمعها: ساجات، ولا ينبت إلا بالهند، ويجلب منها إلى غيرها) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٢ - رقم: ٣٥٥٦)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥ - رقم: ١٢٦٦)؛ «السن الكبرى» للنسائي: (٣/ ٤١١ - رقم: ٥٧٨٣)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٠٢ - رقم: ٢٤٠٠).","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-632>مسألة (٥٥٥): إذا غصب أرضًا فزرعها، فصاحبها بالخيار: إن شاء أن يقرَّ الزرع إلى وقت الحصاد؛ وإن شاء أن يدفع إليه قيمة الزرع أو ما أنفقه على الزرع- على اختلاف الروايتين في ذلك- ويكون الزرع له، وليس له</span>\nإجباره على قلعه بيعير عوضٍ.\nوقال أكثرهم: له إجباره على القلع، وليس له إجباره على تسليم العوض عن الزرع.\nلنا حديثان:\n\n٢٥٠١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو كامل ثنا شَريك عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خَدِيج قال: قال رسول الله ﷺ: «من زرع أرضًا بغير إذن أهلها، فله نفقته، وليس له من الزرع شيءٌ» (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والترمذيُّ جميعًا عن قتيية بن سعيد عن شَريك.\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. قال: وسألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ حسنٌ. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شَريك. وقال محمَّدٌ: وثنا مَعْقِل بن مالك\nالبصريُّ ثنا عقبة الأصمُّ (^٣) عن عطاء عن رافع عن النبيِّ ﷺ نحوه (^٤).\nورواه ابن ماجة عن عبد الله بن عامر بن زُرارة عن شَريك (^٥)، ورواه\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٦٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٤٦ - رقم: ٣٣٩٦).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «الجامع»: (بن الأصم).\n(^٤) «الجامع»: (٣/ ٤١ - ٤٢ - رقم: ١٣٦٦).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٢٤ - رقم: ٢٤٦٦).","vol":"4","page":165},{"text":"الإمام أحمد أيضًا عن أسود بن عامر والخُزَاعيُّ- يعني: منصور بن سلمة- عن شَريك (^١).\nورواه البيهقيُّ من رواية قيس بن الربيع عن أبي إسحاق (^٢).\nورواه ابن عَدِيٍّ من رواية حجَّاج بن محمَّد عن شَريك عن أبي إسحاق عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن عطاء (^٣).\nوقال أبو زرعة (^٤) وغيره: لم يسمع عطاء من رافع بن خَدِيج.\nوقال الخطَّابيُّ: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث. قال: وحدَّثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمَّال أنَّه كان ينكر هذا الحديث ويضعِّفه، ويقول: لم يروه غير شَريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع شيئًا.\nقال الخطَّابيُّ: وضعَّفه البخاريُّ أيضًا (^٥).\nكذا قال، وهو مخالفٌ لما نقله الترمذيُّ عنه.\nوقال البيهقيُّ: وقد رواه عقبة بن الأصمِّ عن عطاء قال: (ثنا رافع بن خَدِيج)، وعقبة ضعيفٌ لا يحتجُّ به (^٦).\nكذا قال، وقد روي هذا الحديث من رواية غير عطاء عن رافع، وقد\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٤١).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٣٦).\n(^٣) «الكامل»: (٤/ ١٩ - رقم: ٨٨٨) تحت ترجمة شريك بن عبد الله.\n(^٤) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ١٥٥ - رقم: ٥٦٩).\n(^٥) «معالم لسنن»: (٥/ ٦٤ - رقم: ٣٢٦١).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٣٧).","vol":"4","page":166},{"text":"احتجَّ به أحمد في روايةٍ عنه (^١)، والله أعلم  O.\n\n٢٥٠٢ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار (^٢) ثنا عبد الوهاب ثنا أيُّوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبيِّ ﷺ قال: «من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ».\nقال الترمذيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن المثنَّى قال: سألت أبا الوليد الطيالسيَّ عن قوله: «وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ»، فقال: هو الغاصب. قلت: هو الرجل الذي يغرس في أرض غيره؟ قال: هو ذاك (^٣).\nز: رواه أبو داود (^٤) والنسائيُّ (^٥) من حديث عبد الوهَّاب الثقفيِّ أيضًا، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد روى بعضهم عن هشام عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ، مرسلٌ.\nورواه النسائيُّ أيضًا عن عيسى بن حمَّاد عن ليث عن يحيى بن سعيد عن هشام عن عروة أنَّ النبيَّ ﷺ … فذكره مرسلًا. قال الليث: كتبت إلى هشام، فكتب إليَّ مثل حديث يحيى (^٦).\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: تفرَّد به عبد الوهاب الثقفيُّ عن أيُّوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد، واختلف فيه على هشام بن عروة:\n_________\n(^١) انظر: «تهذيب السنن» لابن القيم: (عون- ٩/ ٢٦٦ - رقم: ٣٣٨٦)؛ و«شرح الزركشي على مختصر الخرقي»: (٤/ ١٧٣ - ١٧٤ - رقم: ٢٠٩٠).\n(^٢) في «التحقيق»: (يسار)!\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٥٥ - ٥٦ - رقم: ١٣٧٨).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٥١٠ - رقم: ٣٠٦٨).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٠٥ - رقم: ٥٧٦١).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٠٥ - رقم: ٥٧٦٢).","vol":"4","page":167},{"text":"فرواه الثوريُّ عن هشام عن أبيه قال: حدَّثني من لا أتهم عن النبيِّ ﷺ، وتابعه جرير بن عبد الحميد.\nوقال يحيى بن سعيد ومالك بن أنس وعبد الله بن إدريس ويحيى بن سعيد الأمويُّ: عن هشام عن أبيه مرسلًا (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٥٠٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا [أحمد] (^٢) بن إسحاق بن البهلوْل ثنا أبي ثنا يعلى عن محمَّد بن إسحاق عن يحيى وهشام ابني عروة عن عروة: أنَّ رجلين من الأنصار اختصما في أرضٍ، غرس أحدهما فيها نخلًا،\nوالأرض للآخر، فقضى رسول الله ﷺ بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل يخرج نخله، وقال: «ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ». قال: فلقد أخبرني الذي حدَّثني بهذا الحديث: أنَّه رأى النخل تقلع أصولها بالفؤوس (^٣).\nقال المصنِّف: هذا مرسلٌ، وابن إسحاق مجروحٌ.\nز: ٢٥٠٤ - روى أبو داود عن هنَّاد عن عَبْدَة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ». قال عروة: فلقد خبَّرني الذي حدَّثني بهذا الحديث: أنَّ رجلين اختصما إلى النبيِّ ﷺ، غرس أحدهما نخلًا … الحديث.\n\n٢٥٠٥ - وروى عن أحمد بن سعيد الدارميِّ عن وهب بن جرير عن أبيه\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ٤١٤ - ٤١٦ - رقم: ٦٦٥) وساق له أوجها أخرى، ثم قال: (والمرسل عن عروة أصح).\n(^٢) في الأصل و(ب): (محمَّد)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٥ - ٣٦).","vol":"4","page":168},{"text":"عن ابن إسحاق بإسناده ومعناه، إلا أنَّه قال عند قوله مكان: (الذي حدَّثني بهذا)، فقال: (رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ أكثر ظنِّي أنَّه أبو سعيد-: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل) (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-633>مسألة (٥٥٦): إذا كَسَر آلة اللهو لم يضمن.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يضمن.\n\n٢٥٠٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا فرج بن فَضَالة عن [عليِّ] (^٢) ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ الله ﷿ أمرني أن أمحق: الزامير، والمعازف، والأوثان التي كانت تعبد في الجاهليَّة» (^٣).\nقال المصنِّف: القاسم وعليُّ بن يزيد ضعيفان.\nز: هذا الحديث غير مخرَّج في شيءٍ من «السنن».\nوعليٌّ: أضعف من القاسم، وقد وَثَّق القاسمَ: الترمذيُّ (^٤) وغيرُه.\nوفرجٌ: فيه مقالٌ أيضًا، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٥١٠ - ٥١١ - رقمي: ٣٠٦٩ - ٣٠٧٠).\n(^٢) زيادة من «التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٢٥٧).\n(^٤) «الجامع»: (١/ ٤٥٣ - رقم: ٤٢٨).","vol":"4","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-634>مسائل الشُّفْعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-635>مسألة (٥٥٧): لا تستحق الشُّفعة بالجوار.</span>\nوقال أبو حنيفة: تستحق.\nلنا:\n\n٢٥٠٧ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: إنَّما جَعَلَ رسول الله ﷺ الشُفْعة في كلِّ ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شُفْعة (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n\n٢٥٠٨ - طريقٌ آخرٌ: قال مسلمٌ: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير ثنا عبد الله بن إدريس ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشُّفْعة في كلِّ شركة لم تقسم، ربعة أو حائط، لا يحلُّ أن يبيع حتَّى يُؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يُؤذنه، فهو أحقُّ به.\nانفرد باخراجه مسلمٌ (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٩٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٤٨)؛ (فتح- ٤/ ٤٠٧ - رقم: ٢٢١٣).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٥٧).","vol":"4","page":170},{"text":"احتجُّوا بأربعة أحاديث:\n\n٢٥٠٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا مكيُّ بن إبراهيم أنا ابن جريج قال: أخبرني ابن ميسرة (^١) عن عمرو بن الشَّرِيْد عن أبي رافع- مولى رسول الله ﷺ أنَّه قال لسعد بن أبي وقَّاص: ابتع منِّي بيتي في دارك، ولولا أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجار أحقُّ بصقبه». ما أعطيتكها بأربعة آلاف (^٢).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصحيحين».\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه مسلمٌ، بل انفرد به البخاريُّ، والله أعلم  O.\n\n٢٥١٠ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا همَّام عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: «جار الدار أحقُّ بالدار من غيره» (^٣).\n\n٢٥١١ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا روح ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن عمرو بن الشَّرِيد عن أبيه الشَّرِيد بن سُويد أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أرضٌ ليس لأحدٍ فيها شِرْكٌ ولا قسم إلا الجوار؟ فقال\nرسول الله ﷺ: «الجار أحقُّ بسقبه ما كان» (^٤).\n\n٢٥١٢ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن سليمان ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قال: سمعت عمرو بن الشَّرِيد عن أبيه قال:\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: هو إبراهيم) ا. هـ\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٥٨ - ٥٥٩)؛ (فتح- ٤/ ٤٣٧ - رقم: ٤٣٧).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٨).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٣٨٩).","vol":"4","page":171},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «الجار أحق بسقبه» (^١).\n\n٢٥١٣ - الحديث الرابع: قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم أنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «الجار أحقُّ بشفعة جاره، ينتظر بها إذا كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا» (^٢).\nوالجواب:\nأمَّا حديث أبي رافع: فمحمولٌ على أنَّه كان شريكًا مخالطًا.\nوأمَّا حديث سَمُرة: فروى أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد قال: أحاديث الحسن عن سَمُرة من كتاب (^٣). وقال أحمد بن هارون البرديجيُّ (^٤): لا يحفظ عن الحسن عن سَمُرة حديثٌ يقول فيه: (سمعت سَمُرة) إلا حديث\nواحد- وهو حديث العقيقة- ولا يثبت (^٥). وقال أبو حاتم بن حِبَّان: لم\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣٨٩).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال أحمد في «المسند»: ثنا روح ثنا حسين، (ح) والخفاف- هو عبد الرحمن بن عطاء- قال: أنا حسين، عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد أن رجلًا قال: يا رسول الله- قال الخفاف: قلت: يا رسول الله-، أرض ليس لأحد فيها شرك، ولا قسم، إلا الجوار. فقال رسول الله ﷺ: «الجار أحق بسقبه ما كان».\nقال: وثنا إسحاق بن سليمان ثنا عبد الله أبو يعلى الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه، (ح) وأبو عامر ثنا عمد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قال: سمعت عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجار أحق بسقبه». قال أبو عامر في حديثه: «المرء أحق».\nكذا رواه أحمد، وفي بعضه مخالفة لما ذكر. المؤلِّف، والله أعلم) ا. هـ.\nوما في مطبوعة «المسند» موافق لما ذكره المنقح في حاشيته هذه.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٠٣).\n(^٣) «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٣/ ١١) وفيه: (سمعنا أنها من كتاب).\n(^٤) في «التحقيق»: (البرزعي)!\n(^٥) انظر ما تقدم: (٣/ ٥٧٦).","vol":"4","page":172},{"text":"يشافه الحسن سَمُرة (^١). وقد قال ابن المدينيِّ: سمع الحسن من سَمُرة (^٢).\nوأمَّا حديث عمرو بن الشَّرِيد: فقال ابن المنذر: هو حديثٌ منكرٌ، لا أصل له.\nوأمَّا حديث جابر: فقال شعبة: سها فيه عبد الملك بن أبي سليمان، فإن روى حديثًا آخر مثله طرحت حديثه (^٣). ثُمَّ ترك شعبة التحديث عنه، وقال أحمد بن حنبل: هذا الحديث منكرٌ (^٤). وقال يحيى: لم يروه غير عبد اللك، وقد أنكروه عليه (^٥).\nثُمَّ نحمل الأحاديث على الشريك المخالط، وقد يسمَّى جارًا.\nز: حديث الحسن عن سَمُرة: رواه أبو داود (^٦) والترمذيُّ (^٧) والنسائيُّ (^٨) من رواية قتادة عنه، وصحَّحه الترمذيُّ.\nورواه النسائيُّ (^٩) والطَّحاويُّ (^١٠) وابن حِبَّان (^١١) من رواية سعيد عن قتادة عن أنس، وكأنَّه وهمٌ.\n_________\n(^١) «المجروحون» (٢/ ١٦٣) تحت ترجمة عباد بن راشد التميمي، وانظر: «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ١١٣ - رقم: ١٨٠٧).\n(^٢) «العلل»: (ص: ٥٣ - رقم ٥٧).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٦٧ - رقم: ١٧١٩).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٢٨١ - رقم: ٢٢٥٦).\n(^٥) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٣٩٤ - ٣٩٥ - رقم: ٥٥٧٠).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٦ - رقم: ٣٥١١).\n(^٧) «الجامع»: (٣/ ٤٣ - ٤٤ - رقم: ١٣٦٨).\n(^٨) لم نقف عليه، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٦٩ - رقم: ٤٥٨٨).\n(^٩) لم نره، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (١/ ٣١٨ - رقم: ١٢٢٢).\n(^١٠) «شرح معاني الآثار»: (٤/ ١٢٢).\n(^١١) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٥٨٥ - رقم: ٥١٨٢).","vol":"4","page":173},{"text":"وحديث عمرو بن الشَّرَيد عن أبيه: رواه النسائيُّ (^١) وابن ماجة (^٢) من حديث حسين المعلِّم، ورواه النسائيُّ من رواية عبد الله بن عبد الرحمن عنه، وفي إسناده اختلافٌ قد ذكره النسائيُّ (^٣).\nورواه أيضًا من رواية حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه (^٤)، والمحفوظ حديث عمرو بن الشَّرَيد عن أبي رافع.\nوحديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (^٥)، وقال الترمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، لا نعلم أحدًا رواه غير عبد الملك، وعبد الملك هو ثقةٌ مأمونٌ عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا تكلَّم\nفيه غير شعبة، من أجل هذا الحديث.\nوقال الشافعيُّ: سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا (^٦).\nوقال إسحاق بن إبراهيم: قال لي أبو عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل-:\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٢٠ - رقم: ٤٧٠٣).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣٤ - رقم: ٢٤٩٦).\n(^٣) لم نره، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٤/ ١٥٢ - رقم: ٤٨٤٠).\n(^٤) لم نقف عليه، وقد أشار إلى هذا المزي في «التحفة»: (٤/ ١٥٣ - رقم: ٤٨٤٠) في «مسند الشريد بن سويد» فقال: (روى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسيأتي) اهـ\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في «النكت الطراف» بقوله: (ورقم عل حسين «س» ولم يخرجه «س» إلا من رواية: «الحكم بن عتيبة عن عمرو بن شعيب»، وعليه اقتصر المزي في «مسند عبد الله بن عمرو») اهـ وانظر: «التحفة»: (٦/ ٣١١ - رقم: ٨٦٩٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٦ - ١٨٧ - رقم: ٣٥١٢)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ٤٥ - رقم: ١٣٦٩)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣٣ - رقم: ٢٤٩٤).\nولم نره عند النسائي، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٢/ ٢٢٩ - رقم: ٢٤٣٤).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٠٦).","vol":"4","page":174},{"text":"ليس العمل على هذا، لا شفعة إلا للخليط (^١).\nواعلم أنَّ حديث عبد الملك حديثٌ صحيحٌ، ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة، فإنَّ في حديث عبد الملك: «إذا كان طريقهما واحدًا»، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشُفْعة إلا بشرط تصرف الطرق.\nفنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع- كالبئر أو السطح أو الطريق- فالجار أحقُّ بصقب جاره، لحديث عبد الملك؛ وإذا لم يشتركا في شيءٍ من النافع فلا شُفْعة، لحديث جابرٍ المشهور؛ وهو أحد الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره.\nوطَعْنُ شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك، فإنَّ عبد الملك ثقةٌ مأمونٌ، وشعبة لم يكن من الحذَّاق في الفقه، ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإنَّما كان إمامًا في الحفظ، وطَعْنُ من طَعَنَ عليه\nسواه إنَّما هو اتباعٌ لشعبة، وقد احتجَّ مسلمٌ في \"صحيحه بحديث عبد الملك (^٢)، وخرَّج له أحاديث، واستشهد به البخاريُّ، وكان سفيان يقول: حدَّثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان (^٣). وقد وثَّقه الإمام أحمد (^٤) ويحيى\nابن معين (^٥) والعِجْليُّ (^٦) وابن عمَّار (^٧) والنسائيُّ (^٨) وغيرهم، وقد قيل\n_________\n(^١) «مسائل ابن هانئ»: (٢/ ٢٦ - رقم: ١٢٨٢).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٣٥ - رقم: ٩٧٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٦٦ - رقم: ١٧١٩).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤١٠ - رقم: ٨٥٧).\n(^٥) «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي: (١/ ٤٦٠ - رقم: ١١٦٩).\n(^٦) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ١٠٣ - رقم: ١١٣٤).\n(^٧) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٣٩٦ - ٣٩٧ - رقم: ٥٥٧٠).\n(^٨) «تهذيب الكمال» للمزي (١٨/ ٣٢٨ - رقم: ٣٥٣٢).","vol":"4","page":175},{"text":"لشعبة: مالكَ لا تحدِّث عن عبد الملك بن أبي سليمان. قال: تركت حديثه.\nقيل له: تحدِّث عن محمَّد بن عبيد الله العَرْزَمِيِّ وتدع عبد الملك، وقد كان حسن الحديث؟! قال: من حسنها فررت (^١)! قال الخطيب: قد أساء شعبة في اختياره حيث حدَّث عن محمَّد بن عبيد الله العَرْزَميِّ وترك التحديث عن\nعبد الملك بن أبي سليمان، لأنَّ محمَّد بن عبيد الله لم يختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأمَّا عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيضٌ، وحُسنُ ذكرهم له مشهورٌ (^٢)  O.\nواحتجُّوا:\n\n٢٥١٤ - بما رووا عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الخليط أحقُّ من الشفيع، والشفيع أحقُّ من غيره».\nوهذا الحديث لا يعرف هكذا، إنَّما المعروف:\n٢٥١٤/ أ - ما رواه سعيد بن منصور، قال: حدَّثنا عبد الله بن المبارك عن هشام بن المغيرة الثقفيِّ قال: قال الشعبيُّ: قال رسول الله ﷺ: «الشفيع أولى من الجار، والجار أولى من الجنب».\nز: هذا مرسلٌ.\nوهشام: وثَّقه ابن معين (^٣)، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٦٧ - رقم: ١٧١٩) وفيه: (من حسن حديثه أفر).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١٠/ ٣٩٥ - رقم: ٥٥٧٠).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٩/ ٦٨ - ٦٩ - رقم: ٢٦١) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٦٩ - رقم: ٢٦١).","vol":"4","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-636>مسألة (٥٥٨): إذا اشترى أرضًا فيها زرعٌ أو شجرٌ مثمرٌ، لم تجب الشُّفعة في الزرع والثمر.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: تجب.\n\n٢٥١٥ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا أبو الطاهر ثنا ابن وهب عن ابن جريج أن أبا الزبير أخبره أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: «الشُّفعة في كلِّ شِرْكٍ، في أرضٍ أو رَبْعٍ أو حائط» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\nووجه الحجَّة: أنَّه لم يثبت الشُّفْعة في غير ذلك.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-637>مسألة (٥٥٩): لا تثبت الشُّفْعة فيما لا يقسم، كالحمَّام والرحى ونحوه.</span>\nوقال أبو حنيفة: تثبت. وعن أحمد نحوه.\nوعن مالك كالمذهبين.\n\n٢٥١٦ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (^٢) قال: حدَّثني محمَّد بن عمارة أنَّ أبا بكر بن محمَّد قال: خطب عمر (^٣) الناس، فقال: لا شفعة في بئر ولا فحل.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٥٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٢٩ - رقم: ١٦٠٨).\n(^٢) في «التحقيق»: (الزياد)!\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: كذا فيه: «عمر») ا. هـ","vol":"4","page":177},{"text":"٢٥١٦/ أ- وقد روى أصحابنا: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا شُفْعَة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة».\nوالمنقبة: الطريق الضيق بين القوم لا يمكن قسمته.\nوإنَّما وجبت الشُّفْعة لأجل الضرر الذي يلحق الشريك بإحداث (^١) المرافق، وهذا معدومٌ فيما لا يقسم.\nز: الأثر الذي ذكره منقطعٌ، وهو مشهورٌ عن عثمان:\n\n٢٥١٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا ابن إدريس عن محمَّد بن عمارة عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان عن عثمان: لا شُفْعة في بئرٍ ولا فحل ولا رف (^٢).\nقال أحمد: ما أصحَّه من حديث. ذكره الخلال.\nوذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «لعلل» موقوفًا ومرفوعًا، وقال: والموقوف أصحُّ (^٣).\n\n٢٥١٨ - وقال الطَّحاويُّ: ثنا أحمد بن داود ثنا يعقوب ثنا مَعْن بن عيسى عن محمَّد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عبَّاسٍ: لا شُفْعة في الحيوان (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في «التحقيق»: (بأخذان)!\n(^٢) «مسائل صالح»: (٣/ ١٨٥ - رقم: ١٦١٢) وفيه: (لا شفعة في بئر ولا فحل، والأرف إذا علم كل قوم حقهم تقطع كل شفعة).\n(^٣) «العلل»: (٣/ ١٤ - ١٥ - رقم: ٢٥٧).\n(^٤) «شرح معاني الأثار»: (٤/ ١٢٦).","vol":"4","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-638>مسألة (٥٦٠): لا شفعة لذميٍّ على مسلم، وهو قول الشعبيِّ، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٢٥١٩ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا القاسم بن زكريا ثنا حفص الرَّبَاليُّ ثنا نائل بن نجيح ثنا سفيان عن حُميد عن أنسٍ أنَّ رسول الله-ﷺ قال: «لا شُفْعة لنصرانيٍّ» (^١).\n\n٢٥٢٠ - وقال الخطيب: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن رزق أنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا محمَّد بن سنان القزَّاز ثنا نائل بن نجيح عن سفيان عن حُميد عن أنسٍ - مرَّةً رفعه، ومرَّةً لم يرفعه- قال: لا شفعة لنصرانيٍّ.\nقال الخطيب: أنا البَرْقَانِيُّ أنا الدَّارَقُطْنِيُّ- وسُئل عن حديث حُميد عن أنسٍ قال: قال رسول اللهءصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا شفعة لنصرانيٍّ» - فقال: يرويه نائل بن نجيح عن الثوريِّ عن حُميد عن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ، وهو وهمٌ، والصواب عن حُميد الطويل عن الحسن من قوله. قال أبو الحسن: نائل بغداديٌّ. قلت: ثقةٌ؟ قال: لا.\nقال الخطيب: روى حديث الشُّفْعة وكيعٌ وأبو حذيفة عن سفيان عن حُميد عن الحسن قوله، وهو الصحيح (^٢).\nز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن»، وقد رواه أيضًا محمَّد بن يوسف الفِرْيَابيُّ ومحمَّد بن كثير العَبْدِيُّ وعبد الله بن الوليد عن سفيان عن حُميد عن الحسن قوله.\n_________\n(^١) «الكامل»: (٧/ ٥٦ - رقم: ١٩٨٥) تحت ترجمة نائل بن نجيح.\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١٣/ ٤٣٥ - رقم: ٧٣٠٦) باختصار.","vol":"4","page":179},{"text":"قال البيهقيُّ: هذا هو الصواب من قول الحسن (^١).\nوقال ابن عَدِيٍّ: أحاديث نائل مظلمةٌ جدًا، وخاصة إذا روى عن الثوريِّ (^٢).\nوقال ابن أبي حاتم: قال أبي في حديث رواه نائل بن نجيح عن الثوريِّ عن حُميد عن أنسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا شفعة للنصرانيِّ». قال: هو باطلٌ (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٠٩).\n(^٢) «الكامل»: (٧/ ٥٧ - رقم: ١٩٨٥).\n(^٣) «العلل»: (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨ - رقم: ١٤٣٠).","vol":"4","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-639>مسائل الإجارة</span>\n<span data-type='title' id=toc-640>مسألة (٥٦١): إذا استأجر دارًا كلَّ شهر بشيءٍ معلومٍ، لزمه في الشهر الأوَّل، وما بعده من الشهور يلزم بالدخول فيه.</span>\nوعنه: لا يصحُّ في الجميع، كقول الشافعيِّ.\n\n٢٥٢١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل أنا أيُّوب عن مجاهد قال: قال عليٌّ ﵇ (^١): جُعْتُ مرَّةً بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجت أطدب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا، فطننتها تريد بلَّه،\nفأتيتها، فقاطعتها: كلّ ذنوبٍ على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوبا، حتى مجلت يداي (^٢)، ثُمَّ أتيت الماء فأصبت منه، ثُمَّ أتيتها، فقلت بكفِّي هكذا بين يديها- وبسط إسماعيل يديه وجمعهما-، فعدَّت لي ستَّ عشرة تمرة، فأتيت\nالنبيَّ ﷺ، فأخبرته، فكل معي منها (^٣).\nوقد رواه عكرمة عن ابن عبَّاسٍ فذكر القصة.\nز: حديث مجاهد عن علىٍّ منقطعٌ، قال أبو زرعة: مجاهد عن علىٍّ\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.\n(^٢) في «النهاية»: (٤/ ٣٠٠ - مجل): (يقال: مَجَلَت يدُه تَمْجُل مَجْلًا، ومَجِلَت تَمْجَلُ مَجَلًا: إذا ثخن جلدها وتَعَجَّر، وظهر فيها ما يبه البثر، من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (١/ ١٣٥).","vol":"4","page":181},{"text":"مرسلٌ (^١). وقال أبو حاتم: مجاهد أدرك عليًّا، لا يذكر رؤيةً ولا سماعًا (^٢).\nوقال الدُّورِيُّ: قيل ليحيى بن معين: يروى عن مجاهد أنَّه قال: خرج علينا عليٌّ. قال: ليس هذا بشيءٍ (^٣).\nوحديث عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن عبد الأعلى الصنعانيِّ عن المُعْتَمر بن سليمان عن أبيه عن حَنَشٍ عنه (^٤).\nوحنش اسمه: حسين بن قيس، وقد ضعَّفوه، إلا الحاكم، فإنَّه وثَّقه (^٥).\n\n٢٥٢٢ - وقال ابن ماجة: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي حَيَّة عن عليٍّ قال: كنت أدلو الدلو بتمرةٍ، وأشترط أنَّها جَلِدَةٌ (^٦).\nهذا إسنادٌ صالحٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-641>مسألة (٥٦٢): لا يجوز أخذ الأجرة على القُرَب- كتعليم القرآن، والأذان، والصلاة، وتعليم الفرائض، ورواية الحديث</span>-.\nوقال مالك والشافعيُّ: يجوز.\n_________\n(^١) و(^٢) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٢٠٦ - رقمي: ٧٦٣، ٧٦٤).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٨٨ - رقم: ٣٧١).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨١٨ - رقم: ٢٤٤٦).\n(^٥) «سؤالات السجزي»: (ص: ١٦٥ - ١٦٦ - رقم: ١٨٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨١٨ - رقم: ٢٤٤٧).","vol":"4","page":182},{"text":"٢٥٢٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حسن بن موسى ثنا حمَّاد بن سلمة عن سعيد الجُريريِّ عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن مطرِّف بن عبد الله أنَّ عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي. قال: \" اقتد بأضعفهم،\nواتَّخذ مؤذِّنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا \" (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) من حديث حمَّاد، وإسناده جيِّد، وقد روي من وجهٍ آخر  O.\n\n٢٥٢٤ - قال أحمد: وحدَّثنا وكيع ثنا مغيرة بن زياد عن عُبَادة بن نُسَيٍّ عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال: علَّمت ناسًا من أهل الصفة الكتابة والقرآن، فأهدى إليَّ رجلٌ منهم قوسًا، فقلت: أرمي عنها في سبيل\nالله تعالى. فسألت النبيَّ ﷺ، فقال: «إن سرَّك أن تطوَّق بها طوقًا من نارٍ فاقبلها» (^٤).\nقال المصنِّف: المغيرة ضعيفٌ.\nز: المغيرة: مختلفٌ في توثيقه: وثَّقه وكيع (^٥) وابن معين (^٦) والعِجْليُّ (^٧) وغيرهم، وتكلَّم فيه أحمد (^٨) والبخاريُّ (^٩) وأبو حاتم (^١٠)\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢١٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٠٥ - رقم: ٥٣٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ٢٣ - رقم: ٦٧٢).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٣١٥).\n(^٥) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٧/ ٣٢٦ - رقم: ١٤٠٢)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٢٢ - رقم: ٩٩٨).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١٢ - رقم: ٥٠٢٩).\n(^٧) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ٢٩٢ - رقم: ١٧٧١).\n(^٨) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤٠٤ - رقم: ٨٣٥).\n(^٩) ذكره في «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٨٦ - رقم: ٣٤٨).\n(^١٠) انظر: «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٢٢٢ - رقم: ٩٩٨).","vol":"4","page":183},{"text":"وغيرهم، وصحَّح حديثه هذا الحاكم (^١)، وقال في موضع آخر: المغيرة بن زياد صاحب مناكير، لم يختلفوا في تر، ويقال: إنَّه حدَّث عن عبادة بن نُسَيٍّ بحديثٍ موضوعٍ (^٢). وقد أخطأَ الحاكم في هذا القول وتناقض.\nوقد روى هذا الحديث: أبو داود (^٣) وابن ماجة (^٤) من رواية مغيرة.\nوقال ابن المدينيِّ: إسناده كلُّه معروف، إلا الأسود بن ثعلبة، فإنَّا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث (^٥).\nوقد رواه أبو داود من حد بقيَّة عن بشر بن عبد الله بن يسار عن عبادة بن نُسَيٍّ عن جُنادة بن أبي أميَّة عن عبادة بن الصامت (^٦).\nتابعه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجَّاج عن بشر بن عبد الله  O.\n\n٢٥٢٥ - وقال ابن ماجة: حدَّثنا سهل بن أبي سهل ثنا يحيى بن سعيد عن ثور بن يزيد قال: حدَّثني عبد الرحمن بن سَلْم عن عطيَّة الكَلاعِيِّ عن أُبَيِّ ابن كعب قال: علَّمت رجلًا القرآن، فأهدى لي قوسًا، فذكرت ذلك\nلرسول الله ﷺ، فقال: «إن أخذتها أخذت قوسًا من نارٍ». فرددتها (^٧).\nز: عبد الرحمن بن سَلْم: لبس بالمشهور، وروى له ابن ماجة هذا الحديث الواحد، وقد ذكر شيخنا في «الأطراف» بينه وبين ثور: (خالد بن\n_________\n(^١) «المستد رك»: (٢/ ٤١ - ٤٢).\n(^٢) «سؤالات السجزي»: (ص: ١٤٤ - ١٤٥ - رقم: ١٤٦).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٥١ - رقم: ٣٤٠٩).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٠ - رقم: ٢١٥٧).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٢٥).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٥١ - رقم: ٣٤١٠).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٠ - رقم: ٢١٥٨).","vol":"4","page":184},{"text":"معدان)، وذلك وهمٌ، ثُمَّ قال في هذا الحديث: رواه موسى بن عُلَيِّ بن رباحٍ عن أبيه عن أُبَيِّ بن كعبٍ.\nورواه محمَّد بن جُحَادة عن رجل- يقال له: أبان- عن أُبَيِّ بن كعبٍ.\nورواهُ بُنْدَار عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن سَلْم (^١) عن عطيَّة بن قيسٍ الكَلاعِيِّ أنَّ أُبَيَّ بن كعبٍ علَّم رجلًا ....\n\n٢٥٢٦ - وروى هشام بن عمَّار عن عمرو بن واقد عن إسماعيل بن عبيد الله عن أمِّ الدرداء عن أبي الدرداء أنَّ أُبَيَّ بن كعبٍ أقرأ رجلًا من أهل اليمن سورةً، فرأى عنده قوسًا فقال: تبيعنيها؟ قال: لا، بل هي لك. فسأل النبيَّ ﷺ فقال: «إن كنت تريد أن تقلَّد قوسًا من نارٍ فخذها».\n\n٢٥٢٧ - وروى إسماعيل بن عيَّاش عن عبد ربِّه بن سليمان بن عمير بن زيتون عن الطفيل بن عمرو الدَّوسيِّ قال: أقرأني أُبَيُّ بن كعبٍ القرآن، فأهديت له قوسًا، فغدا إلى رسول الله ﷺ وهو متقلدها … فذكر الحديث. انتهى ما ذكره (^٢)، وفي بعضه نظرٌ:\nفإنَّ محمَّد بن هارون [الرُّوْيَانيَّ] (^٣) رواه عن بُنْدَار بخلاف ما ذكر عنه، فقال:\n_________\n(^١) في (ب) و«تحقة الأشراف»: (مسلم).\n(^٢) «تحفة الأشراف»: (١/ ٣٦ - رقم: ٦٩)، وذكر محققه أنه وقع في هامش إحدى النسخ التعليق التالي بخط ابن عبد الهادي: («خالد بن معدان» في هذا الإسناد فضلة لا يحتاج إليه، ولم يذكره الحافظ أبو القاسم. انتهى) ا. هـ\nووقع في مطبوعة «سنن ابن ماجة» كما ذكر المزي، وفي «مصباح الزجاجة» للبوصيري: (٢/ ١٦٥ - رقم: ٧٦٥) كما رواه ابن الجوزي.\nوانظر: «النكت الظراف» لابن حجر ٠\n(^٣) في الأصل: (الفريابي)، والتصويب من (ب).","vol":"4","page":185},{"text":"٢٥٢٨ - حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا يحيى بن سعيد ثنا ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي مسلم عن عطيَّة بن قيسٍ الكَلاعِيِّ عن أُبيِّ بنِ كعب أنَّّه علَّم رجلًا القرآن، فأهدى إليه قوسًا، فوقع في نفسي شيءٌ، فذكرت ذلك للنبيِّ\nعفًرِو، فقال: «إن أخذتها فخذها قوسًا من نارٍ» (^١).\nوقال أبو الفرج- المؤلِّف- في كتاب «الضعفاء»: وعبد الرحمن بن مسلم (^٢) يروي عن عطيَّة، ضعيفٌ (^٣).\nولم ينسب ذلك إلى أحدٍ.\n\n٢٥٢٩ - وقال عثمان بن سعيد الدارميُّ: ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبد الله ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أمِّ الدرداء عن أبي الدرداء أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أخذ قوسًا على تعليم القرآن، قلَّده الله قوسًا من نارٍ» (^٤).\nورواه سَمُّويَه في «فوائده» عن عبد الرحمن.\nوقد روى مسلمٌ في «صحيحه» حديثًا عن داود بن رُشَيد عن الوليد بن مسلمٍ بهذا الإسناد عن أبي الدرداء في الصوم في السفر (^٥).\nوعبد الرحمن هذا: قال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي، وسمح منه في\n_________\n(^١) ومن طريق الروياني خرجه الضياء في «المختارة»: (٤/ ٢٢ - رقم: ١٢٥٣).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «الضعفاء»: (ابن أبي مسلم)، وكذا نقله عنه الضياء في «المختارة»: (٤/ ٢٢ - رقم: ١٢٥٣).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (٢/ ١٠٠ - رقم: ١٩٠٠).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٢٦).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٤٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٩٠ - رقم: ١١٢٢).","vol":"4","page":186},{"text":"الرحلة الأولى، وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأسٌ، صدوقٌ (^١).\nوقال دُحيم: حديث أبي الدرداء عن النبيِّ ﷺ: «من تقلَّد قوسا على تعليم القرآن …» ليس له أصلٌ (^٢).\nوقال البيهقيُّ: هو ضعيفٌ (^٣)  O.\nوقد احتجَّ أصحابنا:\n\n٢٥٣٠ - بما أخبرنا به محمَّد بن ناصر الحافظ أنا أبو سهل محمَّد بن إبراهيم بن سعدويه أنا أبو الفضل القرشيُّ ثنا أبو بكر بن مردويه ثنا أحمد بن كامل ثنا عليُّ بن حمَّاد بن السَّكَن ثنا أحمد بن عبد الله الهَرويُّ ثنا هشام بن سليمان\nالمخزوميُّ عن ابن أبي مُلَيْكة عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «المعلِّمون خير الناس، كلَّما خَلِقَ الذكر جدَّدوه، عظموهم، ولا تستأجروهم فتحرجوهم، فإنَّ المعلِم إذا قال للصبيِّ: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، كلب الله: براءة الصبيِّ، وبراءة لوالديه، وبراءة للمعلِّم من النار».\nقال المؤلِّف: وهذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به، لأنَّه من عمل أحمد ابن عبد الله الهَرويِّ، وهو الجُوَيْبَاريُّ، وكان كذَّابًا يضع الحديث، أجمع أهل النقل على ذلك.\nز: هذا الحديث موضوعٌ، وقد سقط بين هشام وابن أبي مُلَيْكة رجلٌ، أمَّا ابن جريج أو غيره.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣٠٢ - رقم: ١٤٣٢).\n(^٢)، (^٣) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٢٦).","vol":"4","page":187},{"text":"والجُوَيْبَاريُّ: دجَّالٌ.\nوالراوي عنه (علي بن حمَّاد بن السَّكَن): قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروكٌ (^١)  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٢٥٣١ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا غُنْدر ثنا شعبة عن أبي بشر عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أتوا على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يَقْرُوهم، فبينا هم كذلك إذ لُدغ سيِّدُ أولئك، فقالوا: هل معكم من دواءٍ أو راقٍ؟ فقالوا: إنَّكم لم تَقْرُونا، ولن نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلًا. فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ بأمِّ القرآن، ويجمع بُزَاقَهُ ويَتْفِلُ، فبرأ، فأتوا بالشاء،\nوقالوا: لا نأخذ حتَّى نسأل رسول الله ﷺ. فسألوه، فضحك وقال: «وما يدريك أنَّها رقيَّة؟! خذوها واضربوا لي بسهمٍ» (^٢).\n\n٢٥٣٢ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: وحدَّثنا سيدان بن مضارب ثنا يوسف البرَّاء (^٣) قال: حدَّثني عبيد الله (^٤) بن الأخنس عن ابن أبي مُلَيْكة\n_________\n(^١) «سؤالات الحاكم»: (ص: ١٢٥ - رقم: ١٣٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٧٢)؛ (فتح- ١٠/ ١٩٨ - رقم: ٥٧٣٦).\n«صحيح مسلم»: (٧/ ١٩ - ٢٠)؛ (فؤاد- ٤/ ١٧٢٧ - رقم: ٢٢٠١).\n(^٣) في «التحقيق»: (يوسف بن البراء).\nوفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «يوسف البراء» []، وهو: أبو معشر، البراء، العطَّار، واسمه: يوسف بن يزيد البصري، وهو [] هشيم) ا. هـ وما بين المعقوفات لم نتمكن من قراءته، ولعل الأولى: (و«ابن» زائدة)، وأما الثانية فلعلها: (من طبقة)، والله أعلم.\n(^٤) في «التحقيق»: (عبد الله). وفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه: \"عبد الله وهو وهم) ا. هـ","vol":"4","page":188},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ مرُّوا بماءٍ فيهم لديغ- أو سليم- فعرض لهم رجلٌ من الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ، إنَّ في الماء رجلًا لديغًا- أو سليمًا-؟ فانطلق رجلٌ منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله\nأجرًا! حتَّى قدموا المدينة، فقالوا: يارسول الله، أخذ على كتاب الله أجرًا؟!\nفقال ﵇: «إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله» (^١).\nالحديثان في «الصحيحين».\nوقد أجاب أصحابنا عنهما بثلاثة أجوبة:\nأحدها: أنَّ القوم كانوا كفَّارًا، فجاز أخذ أموالهم.\nوالثاني: أنَّ حقَّ الضيف لازمٌ، ولم يضيفوهم.\nوالثالث: أنَّ الرقية ليست بقربة محضة، فجاز أخذ الأجرة عليها.\nز: حديث ابن عبَّاسٍ: لم يروه مسلمٌ، بل انفرد به البخاريُّ، ولا عموم فيه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-642>مسألة (٥٦٣): لا يجوز أخذ الأجرة على الحجامة، فإن دفع إليه من غير شرط ولا عقد، لم يجز للحرِّ أكله، ولكن يعلفه ناضحه، ويطعمه رقيقه.</span>\nوقال أكثرهم: يجوز.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٧٢ - ١٧٣)؛ (فتح- ١٠/ ١٩٨ - ١٩٩ - رقم: ٥٧٣٧).","vol":"4","page":189},{"text":"٢٥٣٣ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن رافع ثنا عبد الرزَّاق أنا مَعْمَر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظٍ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خَدِيجٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «كسب الحجَّام خبيثٌ» (^١).\nز: رواه مسلمٌ عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزَّاق (^٢)، وصحَّحه الترمذيُّ  O.\n\n٢٥٣٤ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن حرام بن سعد بن مُحَيِّصة: أن مُحَيِّصة سأل النبيَّ ﷺ عن كسب حجَّامٍ له، فنهاه عنه، فلم يزل يكلِّمه حتَّى قال: «اعلفه ناضحك، أو أطعمه رقيقك» (^٣).\n\n٢٥٣٥ - قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج بن محمَّد أنا ليث قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن أبي عفير (^٤) الأنصاريِّ عن محمَّد بن سهل بن أبي حَثْمَة عن مُحَيِّصة بن مسعود الأنصاريِّ: أنَّه كان له غلامٌ حجَّامٌ- يقال له: نافع أبو\nطيبة- فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن خَرَاجِه، فقال: «لا تقربه».\nفردَّد على رسول الله ﷺ، فقال: «اعلف به الناضح، واجعله في كرشه» (^٥).\n\n٢٥٣٦ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد ثنا هشام عن (^٦) يحيى\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣ - رقم: ١٢٧٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣٥)؛ (٣/ ١١٩٩ - رقم: ١٥٦٨).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٤٣٦).\nفي هامش الأصل: (حـ: مرسل) ا. هـ ولسنا بمتحققين منها\n(^٤) في هامش الأصل: (خ: غُفر) ا. هـ\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٤٣٥).\n(^٦) في مطبوعة «المسند»: (بن) خطأ، وهو على الصواب في «أطرافه» لابن حجر: (٥/ ٢٦٧ - رقم: ٧٠٧٠).","vol":"4","page":190},{"text":"[عن] (^١) محمَّد [بن] (^٢) أيُّوب: أنَّ رجلًا من الأنصار- يقال له: مُحَيِّصة- حدَّثه: أنَّه كان له غلام حجَّام، فزجره رسول الله ﷺ عن كسبه، فقال: ألا أطعمه أيتامًا لي؟ قال: «لا». قال: أفلا أتصدَّق به؟ قال: «لا».\nفرخَّص له أن يعلفه ناضحه (^٣).\nز: رواه أبو داود عن القَعْنَبِيِّ عن مالكٍ عن ابن شهابٍ عن ابن مُحَيِّصة عن أبيه (^٤).\nورواه الترمذيُّ عن قتيبة عن مالكٍ عن ابن شهابٍ عن ابن مُحَيِّصة- أخي بني حارثِة- عن أبيه، وقال: حسنٌ (^٥)  O.\nورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شَبَابة عن ابن أبي ذئب عن الزهريِّ عن حرام بن مُحَيِّصة عن أبيه نحوه (^٦).\nوقد رواه محمَّد بن إسحاق عن الزهريِّ عن حرام بن سعد بن مُحَيصِّة عن أبيه عن جدِّه.\nوالإسنادان الآخران فيهما من تجهل حاله.\nوقال ابن أبي حاتم: محمَّد بن أيُّوب، روى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا: أنَّ مُحَيِّصة سألَ النبيَّ ﷺ عن الحجَّام … روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٢) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٤٣٦).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٥٤ - رقم: ٣٤١٥).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٥٥٤ - رقم: ١٢٧٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٢ - رقم: ٢١٦٦).","vol":"4","page":191},{"text":"عن سعيد بن أبي هلال عن حديج بن صومي عنه، سمعت أبي يقول ذلك، سألت أبي عنه، فقال: هو مجهول (^١).\nوقال البخاريُّ في «التاريخ»: محمَّد بن أيُّوب أن مُحَيِّصة سأل النبيَّ ﷺ عن الحجَّام … قال لي إسحاق: سمع وهبًا سمع هشامًا عن يحيى بن أبي كثير (^٢)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٥٣٧ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أبو داود عن زَمْعة عن ابن طاوس عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ احتجم، وأعطى الحجَّام أجره (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين».\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة» بهذا الإسناد، بل هو مخرَّجٌ في «الصحيحين» من حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ (^٤)  O.\n\n٢٥٣٨ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن الشعبيِّ (^٥) عن ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ دعا غلامًا لبني بياضة يحجمه، وأعطى الحجَّام\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٧/ ١٩٧ - رقم: ١١٠٧).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٠ - رقم: ٤١).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٥٠، ٣٢٧) وليس فيه: (عن عكرمة)، ولا في «أطرافه» لابن حجر: (٣/ ١٣٠ - رقم: ٣٤٤٦)، فكأنها مقحمة، والله أعلم.\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٦٦)؛ (فتح- ٤/ ٤٥٨ - رقم: ٢٢٧٨).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٣٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٠٥ - رقم: ١٢٠٢).\n(^٥) هكذا وقع في نسخة ابن عبد الهادي من «التحقيق» بدليل ما يأتي في كلامه، وفي «المسند»: (عن شعبة عن جابر عن الشعبي).","vol":"4","page":192},{"text":"أجره: مدًّا ونصفًا، وكلَّم مواليه فحطُّوا عنه نصف مدٍّ، وكان عليه مدَّان (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: كذا ذكره، وقد سقط بين شعبة والشعبيِّ رجلٌ، وقد رواه مسلمٌ من حديث مَعْمَر عن عاصم عن الشعبيِّ  O.\n\n٢٥٣٩ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا عليُّ بن حُجْر أنا إسماعيل بن جعفر عن حُميد قال: سُئل أنس عن كسب الحجَّام، فقال: احتجم رسول الله ﷺ، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلَّم أهله فوضعوا عنه من خراجه.\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nوجوابه:\nأنَّ في أحاديثنا زيادةَ بيان.\nز: حديث أنس: رواه مسلمٌ عن يحيى بن أيُّوب وقتيبة وعليِّ بن حُجْرٍ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر به (^٤)  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-643>مسألة (٥٦٤): يجوز استئجار الظئر والخادم بطعامه وكسوته.</span>\nوعنه: لا يجوز، كقول الشافعيِّ.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٤١).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٠٥ - رقم: ١٢٠٢).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٥٥٥ - رقم: ١٢٧٨) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٠٤ - رقم: ١٥٧٧).","vol":"4","page":193},{"text":"وقال أبو حنيفة: يجوز في الظئر دون الخادم.\n\n٢٥٤٠ - قال ابن ماجة: حدَّثنا محمَّد بن المُصَفَّى ثنا بقيَّة عن مسلمة بن عليٍّ عن سعيد بن أبي أيُّوب عن الحارث بن يزيد عن عُلَيِّ بن رباح قال: سمعت عتبة بن النُّدَّر يقول: كُنَّا عند رسول الله ﷺ فقرأ: (طس) (^١) حتى بلغ قصة موسى ﵇ فقال: «إن موسى أجر نفسه ثمان سنين، أو عشرا، على عفَّة فرجه، وطعام بطنه» (^٢).\nز: هذا الحديث انفرد به ابن ماجة.\nومسلمة بن عليٍّ: أجمعوا على ضعفه، وقال النسائيُّ (^٣) وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عَدِيٍّ: أحاديثه غير محفوطة (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-644>مسألة (٥٦٥): لا يصحُّ الاستئجار لحمل الخمر، ومتى حمله لم يستحق أجرة.</span>\nوعنه: [يصحُّ] (^٥)، ويستحقُّ الأجرة، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ قال: «لعنت الخمر بعينها وحاملها».\nوقد سبق الحديث بإسناده (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفى «سنن ابن ماجة»: (طسم).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨١٧ - رقم: ٢٤٤٤).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٩ - رقم: ٥٧٠).\n(^٤) «الكامل»: (٦/ ٣١٨ - رقم: ١٧٩٩).\n(^٥) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٦) رقم: (٢٤٠٨).","vol":"4","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-645>مسائل المساقاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-646>مسألة (٥٦٦): تجوز المساقاة في النخل والكرم والشجر، وكلِّ أصلٍ له ثمرٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تجوز بحالٍ.\nوقال الشافعيُّ: تجوز في النخل والكرم، وبقيَّةُ الشجر على قولين.\nوقال داود: لا تجوز إلا في النخل.\n\n٢٥٤١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمِّي ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب عن أبيه عمر: أنَّ رسول الله ﷺ ساقى يهود خيبر على تلك الأموال على الشطر، وسهامهم معلومة (^١).\n\n٢٥٤٢ - قال ابن صاعد: وحدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثني عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ دفع خيبر إلى أهلها على الشطر مما يخرج منها (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٨٢)؛ (فتح- ٥/ ١٣ - رقم: ٢٣٢٩).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٢٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٨٦ - رقم: ١٥٥١).","vol":"4","page":195},{"text":"ز: حديث ابن إسحاق: رواه أبو داود متفرِّدًا به عن أحمد بن حنبل عن يعقوب بن إبراهيم به (^١)  O.\n\n٢٥٤٣ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا سريج بن النعمان ثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ دفع خيبر- أرضها ونخلها- مقاسمة على النصف (^٢)  O.\nز: رواه ابن ماجة عن إسماعيل بن توبة عن هُشيم (^٣).\nوابن أبي ليلى: فيه كلامٌ.\nوالحكم: لم يسمع من مِقْسَم إلا خمسة أحاديث. قاله شعبة (^٤)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٥٤٤ - بما رواه الترمذيُّ، قال: حدَّثنا بُنْدَار ثنا عبد الوهاب الثقفيُّ ثنا أيُّوب عن أبي الزبير عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة.\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٥).\nز: رواه مسلمٌ (^٦) وأبو داود (^٧) والنسائيُّ (^٨) من حديث أيُّوب  O.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤٧٣ - رقم: ٣٠٠٠).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٥٠).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٢٤ - رقم: ٢٤٦٨).\n(^٤) «الجامع» للترمذي: (١/ ٥٣٢ - ر قم: ٥٢٧).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢ - رقم: ١٣١٣) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٧٥ - رقم: ١٥٣٦).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٤٦ - ١٤٧ - رقم: ٣٣٩٧).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٩٦ - رقم: ٤٦٣٤).","vol":"4","page":196},{"text":"قال أبو عبيد: الخِبر- بكسر الخاء-، والمخابرة هي: المزارعة بالنصف والثلث والربع وأقلّ وكثر (^١).\nوقال ابن الأعرابي: أصل المخابرة من خيبر، لأنَّ رسول الله ﷺ كان أقرَّها في أيدي أهلها على النصف، فقيل: خابرهم- أي عاملهم في خيبر-، ثُمَّ تنازعوا، فهي عن ذلك.\nواحتجُّوا:\n\n٢٥٤٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا سفيان قال: سمعت عمرًا سمع ابن عمر قال: كنَّا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا، حتَّى زعم رافع بن خَدِيج: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عنه، فتركناه (^٢).\nانفرد بهذا اللفظ مسلمٌ (^٣).\nوالجواب عن الحديثين من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنَّه إنَّما نهى عن ذلك لأجل خصومات كانت تجري بينهم:\n\n٢٥٤٦ - قال البخاريُّ: حدَّثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر: أنَّه كان يُكْرِي مزارعه على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من إمارة معاوية، ثُمَّ حُدِّث عن رافع بن خَدِيج أنَّ النبيَّ-ﷺ ضهى عن كراء المزارع، فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهبت معه، فسأله، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء المزارع. فقال ابن عمر: قد عَلِمْتَ أنَّا كنَّا نُكْرِي مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ، بما على\n_________\n(^١) «غريب الحديث»: (١/ ٢٣٢).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٦٣).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٢١)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٧٩ - رقم: ١٥٤٧).","vol":"4","page":197},{"text":"الأربعاء، وبشيءٍ من التبن (^١).\n\n٢٥٤٧ - قال البخاريُّ: وحدَّثنا محمَّد أنا عبد الله أنا يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس سمع رافع بن خَدِيج قال: كنَّا أكثر أهل المدينة مُزْدَرَعًا، كنَّا نُكْرِي الأرض بالناحية منها مسمًّى لسيِّد الأرض. قال: فربَّما يصاب ذلك\nوتسلم الأرض، وتسلم الأرض ويصاب ذلك (^٢)، فنهينا، وأمَّا الذهب والوَرِق فلم يكن يومئذٍ (^٣).\nالطريقان في «الصحيحين».\n\n٢٥٤٨ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عُبيدة بن محمَّد بن عمَّار عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خَدِيج، أنا- والله- أعلم\nبالحديث منه، إنَّما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ: «إن كان هذا شأنكم فلا تُكْرُوا المزارع». فسمع رافع قوله: «لا تُكْرُوا المزارع» (^٤).\nز: رواه أبو داود (^٥) والنسائيُّ (^٦) وابن ماجة (^٧) من حديث\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٨٥ - ٥٨٦)؛ (فتح- ٥/ ٢٣ - رقم: ٢٣٤٣).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٢١ - ٢٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٨٠ - رقم: ١٥٤٧).\n(^٢) كتب فوقها بالأصل و(ب): (كذا) إشارة إلى التكرار، ولم تكرر الجملة في مطبوعة «التحقيق»، وفي «صحيح البخاري»: (فممَّا يصاب ذلك وتسلم الأرض، وممَّا يصاب الأرض ويسلم ذلك).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٨١)؛ (فتح- ٥/ ٩ - رقم: ٢٣٢٧).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٢٤)؛ (فؤاد- ١١٨٣ - رقم: ١٥٤٧).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ١٨٢).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٣٨ - رقم: ٣٣٨٣).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ٥٠ - رقم: ٣٩٢٧).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٢٢ - رقم: ٢٤٦١).","vol":"4","page":198},{"text":"عبد الرحمن بن إسحاق، وهو من رجال مسلمٍ (^١)، وهذا حديث حسنٌ  O.\nوالجواب الثاني: أنَّهم كانوا يكرون بما يخرج على الأربعاء- وهي جوانب الأنهار- وما على الماذيانات، وذلك أمرٌ يفسد العقد على ما بيَّنَّا.\nوالثالث: أنَّه يحمل النهي على التنزيه، ولهذا قال ﷺ: «لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه، خيرٌ له من أن يأخذ عليها أجرًا معلومًا».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-647>مسألة (٥٦٧): تصحُّ المزارعة ببعض ما تُخرج الأرض.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا تجوز في الأرض البيضاء، وتجوز إذا كان في الأرض نخل أو كرم تبعا.\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا تصحُّ بحالٍ.\nلنا:\nحديث ابن عمر المتقدِّم في المساقاة (^٢).\nواحتجُّوا:\nبحديث رافع: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة. وقد سبق جوابه، ولأيِّ علَّة نهى (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المدخل إلى الصحيح» للحاكم: (٣/ ٥١ - رقم: ١٢٦٧) وقال: (في الشواهد).\n(^٢) رقم: (٢٥٤١).\n(^٣) رقم: (٢٥٤٥).","vol":"4","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-648>مسألة (٥٦٨): لا ضمان على الأجير المشترك فيما لم تجن يداه، كالقصَّار لا يضمن ما لم تعرف جناية من يده.</span>\nوعنه: عليه الضمان.\nوقال مالك: عليه ضمان ما جنت يداه، وما لم تجن.\nوللشافعيِّ قولان.\nلنا:\nحديث سَمُرة: «على اليد ما أخذت حعتى تؤدِّي».\nوقد سبق في مسألة غصب الساجة (^١).\n\n٢٥٤٩ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدَّثني اسحاق بن محمَّد ثنا يزيد بن عبد الملك عن محمَّد بن عبد الرحمن الحَجَبِيِّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ضمان على مؤتمن» (^٢).\nز: هذا الإسناد لا يعتمد عليه، فإنَّ يزيد بن عبد الملك ضعَّفه أحمد (^٣) وغيره، وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٤).\nوعبد الله بن شبيب: ضعَّفوه.\n_________\n(^١) رقم: (٢٥٠٠).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤١).\n(^٣) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٨/ ٣٤٨ - رقم: ٣٢٧٤)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٧٩ - رقم: ١١٧١)؛ «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٢/ ١٩٨ - رقم: ٧٠٢٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٦ - رقم: ٦٤٥).","vol":"4","page":200},{"text":"٢٥٥٠ - وقال الشافعيُّ: أنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمَّد عن أبيه أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ ضمَّن الغسَّال والصبَّاغ، وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك.\nقال الشافعيُّ: ولا يُثْبت أهل الحديث مثل هذا (^١).\nوقد رواه البيهقيُّ من رواية سليمان بن بلال عن جعفر (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-649>مسألة (٥٦٩): يجوز كراء الأرض بالثلث والربع مما تخرج.</span>\nوعنه: المنع، كقول أكثرهم.\n٢٥٥٠/ أ - وقد روى أصحابنا من حديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من كان مكريا أرضا فليكر بالربع أو بالثلث».\nز: هذا الحديث بهذا اللفظ فتَّشت عليه فلم أقف له على إسناد.\n\n٢٥٥١ - وقد قال النسائيُّ: أخبرنا عليُّ بن حُجْرٍ أنا عبيد الله عن عبد الكريم عن مجاهد قال: أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على ابن رافع بن خَدِيج، فحدَّثه عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَّه نهى عن كراء الأرض.\n[فأبى] (^٣) طاوس وقال: سمعت ابن عبَّاسٍ لا يرى بذلك بأسًا (^٤).\n_________\n(^١) «الأم»: (٧/ ٩٦).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٢٢).\n(^٣) في الأصل: (فأتى) وفي (ب) غير منقوطة، والمثبت من «سنن النسائي».\n(^٤) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٤ - ٣٥ - رقم: ٣٨٦٧).","vol":"4","page":201},{"text":"٢٥٥٢ - وقال ابن ماجة: حدَّثنا أحمد بن ثابت الجحدريُّ ثنا عبد الوهاب عن خالد عن مجاهد عن طاوس أنَّ معاذ بن جبل كرى الأرض على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا (^١).\nطاوس لم يلق معاذًا (^٢)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٥٥٣ - بمارواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا وكيع ثنا شَريك عن أبي حَصين عن مجاهد عن رافع بن خَدِيج قال: نهى رسول الله ﷺ أن تستأجر الأرض بالدراهم المنقودة، أو بالثلث والربع (^٣).\n\n٢٥٥٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البيعويُّ ثنا محمَّد بن حُميد ثنا عبد الرحمن بن مَغْراء عن عُبيدة الضَّبِّيِّ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ خرج في مسيرٍ له، فإذا هو بزرعٍ يهتزُّ، فقال: «لمن هذا؟». قالوا: لرافع بن خَدِيج.\nفأرسل إليه- وكان أخذ الأرض بالنصف أو الثلث-، فقال: «انظر نفقتك في هذه الأرض، فخذها من صاحب الأرض، وادفع إليه أرضه» (^٤).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه شَريك، وكان يحيى بن سعيد لا يحدِّث عنه،\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٢٣ - رقم: ٢٤٦٣).\n(^٢) ومعاذ بن جبل ﵁ توفي في طاعون عمواس، في عهد عمر ﵁، فهو لم يدرك عهد عثمان ﵁.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٤١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٧).","vol":"4","page":202},{"text":"ويقول: ما زال مخلطًا (^١). وقال أبو حاتم الرازيُّ: له أغاليط (^٢). وقال أبو زرعة: صاحب وهمٍ (^٣).\nولا يعلم أنَّ مجاهدًا سمع من رافع.\nوأمَّا الثاني: ففيه: عبد الحميد، وهو: الحِمَّانِيُّ، ضعَّفه أحمد (^٤).\nوفيه عُبيدة الضَّبِيِّ: قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٥). وقال أحمد: ترك الناس حديثه (^٦).\nوفيه عبد الرحمن بن مَغْراء: قال عليُّ بن المدينيِّ: ليس بشيءٍ (^٧).\nوفيه محمَّد بن حُميد: كذَّبه أبو زرعة (^٨) وابن وارَة (^٩)، وقال النسائيُّ: ليس بثقةٍ (^١٠). وقال صالح بن محمَّد الحافظ: ما رأيت أحذق (^١١) بالكذب منه، ومن الشَّاذَكُونِيِّ (^١٢)!\nثُمَّ قد حمل أصحابنا هذه الأحاديث على: أنَّهم كانوا يؤجِّرون بهذا، وبأشياء مجهولة.\nز: حديث مجاهد عن رافع: مضطربٌ، ولم يخرِّجه أحدٌ من أئمة\n_________\n(^١) و(^٢) و(^٣) «الجرح والعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٧ - رقم: ١٦٠٢).\n(^٤) «المعرفة» للفسوي (٣/ ٨٢)؛ «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٣٢١ - رقم: ١٤٧٠).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٠ - رقم: ١٣٤٥).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠٢).\n(^٧) «الكامل»: (٤/ ٢٨٩ - رقم: ١١١٥).\n(^٨)، (^٩) «المجروحون» لابن حبان: ٢١/ ٣٠٤).\n(^١٠) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٢/ ٢٦٣ - رقم: ٧٣٣) من رواية ابنه عبد الكريم.\n(^١١) في «التحقيق»: (أصدق)!\n(^١٢) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٢/ ٢٦٢ - رقم: ٧٣٣).","vol":"4","page":203},{"text":"«الكتب السِّتَّة» من رواية شَريك.\nوقد رواه الترمذيُّ من رواية أبي بكر بن عيَّاش (^١)، والنسائيُّ من رواية أبي عوانة (^٢)، كلاهما عن أبي حَصين بيعير لفظ شَريك.\nومجاهد لم يسمع من رافع هذا، بل بينهما واسطةٌ، كما جاء ذلك من غير وجهٍ، والله أعلم هل سمع منه شيئًا أم لا؟\nوحديث عائشة: لم يخرِّجه أحدٌ منهم.\nوعبد الحميد بن عبد الرحمن هو: ابن زيد بن الخطَّاب، وهو من\nالثقات المخرَّج لهم في «الصحيحين» (^٣).\nوقول المؤلِّف: (هو الحِمَّانِيُّ) وهمٌ قبيحٌ، وخطأٌ فاحشٌ، فإنَّ هذه الطبقة ليست طبقة الحِمَّانِيِّ، بل الحِمَّانِيُّ متأخرٌ عن هذا بكثيرٍ، يروي عنه عبَّاس الدُّوريُّ وطبقته، وعُبيدة بن مُعَتِّب الضَّبِّيُّ أكبر من الحِمَّانِيِّ بكثيرٍ، بل هو في طبقة كبار شيوخه.\nوعبد الرحمن بن مَغْراء: وثَّقه بعض الأئمة، وضعَّفه بعضهم.\nوفي الجملة حديث عائشة هذا ضعيفٌ لا يجوز الاحتجاج به، لحال عُبيدة ومحمَّد بن حُميد، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٦٠ - رقم: ١٣٨٤).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٥ - رقم: ٣٨٦٨).\n(^٣) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٩٠٩ - رقم: ٩٧٦)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٤٢ - رقم: ٩٩١).","vol":"4","page":204},{"text":"مسائل إحياء المَوَات\n\n<span data-type='title' id=toc-650>مسألة (٥٧٠): لا يجوز إحياء ما باد أهله من الأراضي.</span>\nوعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة ومالك.\n\n٢٥٥٥ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش قال: حدَّثني ليثٌ عن طاوسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «عادي الأرض لله ولرسوله، ثُمَّ لكم بعد، ومن أحيا مَوَاتا من الأرض فله رقبتها».\nز: هذا دليل للرواية الثانية، لكنَّه مرسلٌ، وإسناده غير قويٍّ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-651>مسألة (٥٧١): لا يفتقر التملك بالإحياء إلى إذن الإمام.</span>\nوقال أبو حنيفة: يفتقر.\nوقال مالك: ما كان في الفلوات لم يفتقر، وما قرب من العمران افتقر.\n\n٢٥٥٦ - قال الترمذيُّ: حدثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الوهاب ثنا أيُّوب عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له».","vol":"4","page":205},{"text":"قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nوقد سبق في مسألة: «إذا غصب أرضًا» أيضًا (^٢).\nز: هذا الحديث رواه الإمام أحمد عن يونس عن حمَّاد- وهوابن زيدٍ - عن هشام بن عروة به (^٣).\nورواه النسائيُّ عن محمَّد بن يحيى بن أيُّوب عن الثقفيِّ، ولفظه: «من أحيا أرضًا ميتةً فله فيها أجرٌ» (^٤).\nوقال الإمام أبو محمَّد المقدسيُّ في «الكافي» - بعد أن ذكر هذا الحديث-: (متفق عليه) (^٥) وذلك وهمٌ.\nوقد روي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن رافع عن جابرٍ، وروي عنه عن سعيد بن زيدٍ - وقد مضى- (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٥٥ - ٥٦ - رقم: ١٣٧٩) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) رقم: (٢٥٠٢).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٣٣٨).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٠٤ - رقم: ٥٧٥٧).\n(^٥) في الطبعة القديمة لـ «الكافي» (طبعة المكتب الإسلامي): (٢/ ٤٣٥) عقب هذا الحديث: (رواه أحمد والترمذي وصححه).\nوكذلك في الطبعة الحديثة (طبعة الشيخ عبد الله التركي): (٣/ ٥٤٩)، ولكن ذُكر في الحاشية أن جمع النسخ الخطية التي وقف عليها من الكتاب (وهي خمس) فيها ما ذكره المنقح.\n(^٦) رقم: (٢٥٠٢).","vol":"4","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-652>مسألة (٥٧٢): إذا حوط على موات ملكه.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يملك أرضًا حتَّى يستخرج لها ماءً ويزرعها، ولا دارًا حتَّى يقطعها بيوتًا ويسقفها.\n\n٢٥٥٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الوهاب الخفَّاف ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة بن جُنْدب قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحاط حائطًا على أرضٍ فهي له» (^١).\nز: رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن محمَّد بن بشر العَبْدِيِّ عن سعيدٍ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-653>مسألة (٥٧٣): حريم البئر العاديِّ خمسون ذراعًا، والبَدِئ (^٣) خمسة وعشرون.</span>\nوقال أبو حنيفة: أربعون.\nوقال الشافعيُّ: ما يحتاج إليه.\n\n٢٥٥٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن عليٍّ الصيدلانيُّ ثنا محمَّد بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٥١١ - رقم: ٣٠٧٢).\n(^٣) في «المصباح المنير»: (ص: ٤٠ - بدا): (وبدأ البئر: احتفرها، فهي بَدِيءٌ، أي: حادثة، وهي خلاف العَادِيَّة القديمة) ا. هـ","vol":"4","page":207},{"text":"يوسف المقرئ ثنا إسحاق بن أبي حمزة (^١) ثنا يحيى بن الخصيب (^٢) ثنا هارون ابن عبد الرحمن عن ابراهيم بن أبي عَبْلة عن الزهريِ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «حريم البئر البَدِيء خمسة وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العاديَّة خمسون ذراعًا».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصحيح من هذا الحديث أنَّه مرسلٌ عن ابن المسيَّب، ومَنْ أسنده فقد وهم (^٣).\nز: هذا الإسناد المتصل لا يثبت، لأنَّه جامع للمجهول والمتهم بالكذب.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ في محمَّد بن يوسف المقرئ: وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات ليس لشيءٍ منها أصلٌ، ووضع الأحاديث المسندة والنسخ ما لا يضبط (^٤).\nوقد روى هذا الحديث أبو داود في «المراسيل» عن محمَّد بن كثير عن سفيان الثوريِّ عن إسماعيل بن أميَّة عن الزهريِّ عن سعيد مرسلًا (^٥)، وهو الصواب  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٥٥٩ - بما رواه ابن ماجة، قال: حدَّثنا الحسن بن محمَّد بن الصَّبَّاح\n_________\n(^١) في هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني»: (ابن أبي الخصيب) وهو الصواب، وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ١٤٧ - رقم: ٦١٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٢٠).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨ - رقم: ١٥٢٢).\n(^٥) «المراسيل»: (ص: ٢٩٠ - رقم: ٤٠٢).","vol":"4","page":208},{"text":"ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا إسماعيل المكيُّ عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل: أنَّ النبيَّ- ﷺ قال: «من حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عطنًا لماشيته» (^١).\n\n٢٥٦٠ - قال ابن ماجة: وحدَّثنا سهل بن أبي الصُغْديِّ ثنا منصور بن صقير ثنا ثابت بن محمَّد عن نافع أبي غالب عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «حريم البئر مَدُّ رشائها» (^٢).\nوالجواب:\nأنَّ الحديثين [ضعيفان] (^٣)، [ففي الأوَّل] (^٤): عبد الوهاب، قال الرازيُّ: كان يكذب. وقال العُقَيْلِيُّ والنسائيُّ: متروك الحديث (^٥).\nوفيه إسماعيل المكيُّ، قال أحمد: منكر الحديث (^٦). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٧). وقال عليٌّ: لا يكتب حديثه (^٨).\nوفي الثاني: منصور، قال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به إذا انفرد (^٩).\nز: هذان الحديثان انفرد بهما ابن ماجة.\nوعبد الوهاب بن عطاء في الإسناد الأوَّل هو: الخفَّاف، وهو صدوقٌ،\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣١ - رقم: ٢٤٨٦).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣١ - رقم: ٢٤٨٧).\n(^٣) في الأصل: (ضعيفين) وفي «التحقيق»: (ضعاف)، والتصويب من (ب).\n(^٤) في الأصل: (فالأول)، والتصويب من (ب).\n(^٥) انظر ما يأتي في كلام انمقح.\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٦٦٩) من رواية أبي طالب.\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٨٢ - رقم: ٣٢٣٧)؛ وبرواية الدارمي: (ص: ٦٧ - رقم: ١٢١).\n(^٨) «العلل»: (ص: ٦٤ - رقم: ٨٥).\n(^٩) «المجروحون»: (٣/ ٣٩ - ٤٠).","vol":"4","page":209},{"text":"من رجال مسلمٍ (^١).\nوعبد الوهاب- الذي ذكر المؤلِّف كلام الرازيِّ (^٢) والنسائيِّ والعُقَيْليِّ (^٣) فيه-، هو: ابن الضحَّاك، وهو متأخرٌ عن الخَفَّاف.\nمع أنَّ عبد الوهاب لم ينفرد بهذا الحديث عن إسماعيل المكيِّ، فقد رواه ابن ماجة أيضًا عن الوليد بن عمرو بن السُّكين عن محمَّد بن عبد الله بن المثنَّى عن إسماعيل (^٤).\nواعلم أنَّ هذا الذي فعله المؤلِّف في هذا الحديث من أقبح الأشياء، فإنَّ ابن ماجة رواه في موضعٍ واحدٍ من رواية اثنين عن إسماعيل، فذكره هو من رواية أحدهما، ثم نسب إليه ما لم يقل فيه، مع أن الحديث يكفي في ضعفه كون\nإسماعيل فيه!\nونافع أبو غالب في الإسناد الثاني: إن لم يكن الباهليَّ، فهو مجهولٌ.\nوثابت بن محمَّد- الراوي عنه-: ليس بالمشهور.\nوالظاهر أنَّه مقلوبٌ، وفي إسناد الحديث اختلافٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-654>مسألة (٥٧٤): ما نبت من الكلأ، ونبع من الماء، في أرض إنسان، فليس بملك له.</span>\nوعنه: أنَّه ملك لصاحب الأرض، كقول الشافعيِّ.\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٦ - رقم: ١٠٠٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٧٤ - رقم: ٣٨١).\n(^٣) «الضعفاء الكبير»: (٣/ ٧٨ - رقم: ١٠٤٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣١ - رقم: ٢٤٨٦).","vol":"4","page":210},{"text":"٢٥٦١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا رَوْح ثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنَّ أبا المنهال أخبره: أنَّ إياس بن عبدٍ - وكان من أصحاب النبيِّ-ﷺ قال: إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع فضل الماء (^١).\n\n٢٥٦٢ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا داود بن عبد الرحمن العطَّار عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال عن إياس بن عبدٍ المزنيِّ قال: نهى النبيُّ ﷺ عن بيع الماء.\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والنسائيُّ (^٤) وابن ماجة (^٥) من حديث عمرو.\nوأبو المنهال اسمه: عبد الرحمن بن مُطْعِم.\nوهو في «صحيح مسلمٍ» من حديث جابر (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-655>مسألة (٥٧٥): يلزمه بذل ما فضل عن حاجته من الماء.</span>\nوعنه: لا يلزمه ذلك، كقول أبي حنيفة والشافعيِّ.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤١٧) وفي مطبوعته: (نهى عن بيع الماء).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٥٥٠ - رقم: ١٢٧١) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٧٤ - رقم: ٣٤٧٢).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠٧ - رقمي: (٤٦٦٢، ٤٦٦٣).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٢٨ - رقم: ٢٤٧٦).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٥/ ٣٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١١٩٧ - رقم: ١٥٦٥).","vol":"4","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-656>مسائل الوقف</span>\n<span data-type='title' id=toc-657>مسألة (٥٧٦): يلزم الوقف بغير حكم الحاكم.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ إلا أن يحكم به حاكمٌ، أو يخرجه مخرج الوصيَّة.\nوصاحباه معنا.\n\n٢٥٦٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل ثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبيَّ ﷺ، فاستأمره فيها، فقال: أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قطُّ أنفس عندي منه! فما تأمر به؟\nقال: «إن شئت حبست أصولها وتصدَّقت بها». قال: فتصدَّق بها عمر أن: لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، فتصدَّق بها في القُرْبَى، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يكل منها بالمعروف، أو\nيطعم صديقًا غير متأثِّلٍ فيه مالًا (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٢ - ١٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٧٠٣ - ٧٠٤)؛ (فتح- ٥/ ٣٥٤ - ٣٥٥ - رقم: ٢٧٣٧).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٧٣ - ٧٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٥٥ - رقم: ١٦٣٢).","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-658>مسألة (٥٧٧): يجوز وقف المنقولات التي ينتفع بها مع بقاء عينها.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ.\nوقال أبو يوسف: لا يصحُّ، إلا في الخيل والسلاح وبقر الضيعة وآلاتها.\n\n٢٥٦٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عليُّ بن حفص أنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جَمِيل وخالد بن الوليد والعبَّاس. فقال النبيُّ ﷺ: \" ما نقم ابن جَميل إلا أنَّه كان فقيرًا فأغناه الله؟! وأمَّا خالد فإنَّكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس\nأدراعه في سبيل الله؛ وأمَّا العبَّاس فهي عليَّ ومثلها \" (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-659>مسألة (٥٧٨): إذا وقف على غيره، واستثنى أن ينفق منه على نفسه حياته، صحَّ.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: لا يصحُّ.\nلنا:\nحديث عمر المتقدِّم، وأنَّه لا جناح على من وليها أن يأكل منها، وكان هو واليها (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٣٢٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٧١)؛) فتح- ٣/ ٣٣١ - رقم: ١٤٦٨).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ٦٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧ - رقم: ٩٨٣).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٣) رقم: (٢٥٦٣).","vol":"4","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-660>مسائل الهبة</span>\n<span data-type='title' id=toc-661>مسألة (٥٧٩): يصحُّ هبة المشاع.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ فيما ينقسم.\n\n٢٥٦٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الصمد ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا محمَّد ابن إسحاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: شهدت رسول الله ﷺ يوم حنين، وجاءته وفود هوازن، فقالوا: يا محمَّد، مُنَّ علينا مَنَّ الله عليك.\nفقال: «اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم». فقالوا: نختار أبناءنا.\nفقال: «أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطَّلب، فهو لكم». وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار مثل ذلك (^١).\nز: رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد (^٢).\nورواه النسائيُّ عن عمرو بن يزيد (^٣) عن ابن أبي عَدِيٍّ عن ابن إسحاق (^٤)، وهو حديثٌ حسنٌ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٨٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ - رقم: ٢٦٨٧).\n(^٣) في مطبوعة «سنن النسائي»: (عمرو بن زيد).\n(^٤) وقع في مطبوعتي «سنن النسائي الصغرى»: (٦/ ٢٦٢ - رقم: ٣٦٨٨) و«السنن الكبرى»: (٤/ ١٢٠ - رقم: ٦٥١٥). بين ابن أبي عدي وابن إسحاق: (قال حدثنا حماد بن سلمة).","vol":"4","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-662>مسألة (٥٨٠): العُمْرَى تمليك الرقبة، وصفتها: أن يقول: أعمرتك داري، وهي لك مدَّة حياتك. فإن مات من جُعلت له، انتقلت إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث، فهي لبيت المال.</span>\nوقال مالكٌ: هي تمليك المنافع، فإن مات رجعت إلى المُعمر.\n\n٢٥٦٦ - قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو نُعيم ثنا شَيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر قال: قضى النبيُّ- ﷺ بالعُمْرَى لمن وهبت له (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٢٥٦٧ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق أنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله- ﷺ: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تعطوها أحدًا، فمن أعمر شيئًا فهو له» (^٣).\nز: رواه مسلمٌ من رواية وكيع عن سفيان (^٤)  O.\n_________\nوما هنا موافق لما ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٦/ ٣٣٣ - رقم: ٨٧٨٢)، وهو مقتضى صنيعه في «تهذيب الكمال»: (٧/ ٢٥٦ - رقم: ١٤٨٢) في ترجمة حماد بن سلمة، فإنه ذكر ضمن شيوخه ابن إسحاق ولم يرمز له برمز النسائي، وكذلك صنع في ترجمة محمَّد بن إسحاق: (٢٤/ ٤١٠ - رقم: ٥٠٧٧) فإنه لما ذكر حماد بن سلمة- في الرواة عنه- لم يرمز له برمز النسائي، ولكنه أيضًا لما ذكر ابن أبي عدي لم يرمز له برمزه، لا هنا،\nولا في ترجمة ابن أبي عدي نفسه: (٢٤/ ٣٢٢ - رقم: ٥٠٢٩) عندما ذكر ابن إسحاق ضمن شيوخه، وأما حماد بن سلمة فإنه لم يذكر ضمن شيوخ ابن أبي عدي أصلًا، فتحرير هذا الموضع يجتاج إلى رجوع إلى الأصول الخطية لـ «سنن النسائي»، أو الوقوف على هذا الإسناد عند غيره، والله تعالى أعلم.\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٦٠)؛ (فتح- ٥/ ٢٣٨ - رقم: ٢٦٢٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٦٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٤٦ - رقم: ١٦٢٥).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٢٩٣).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ٦٨ - ٦٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٤٧ - رقم: ١٦٢٥).","vol":"4","page":215},{"text":"٢٥٦٨ - قال أحمد: وثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (^١) عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «العُمْرَى جائزةٌ لأهلها، - أو ميراثٌ لأهلها-» (^٢).\nز: رواه البخاريُّ من حديث همَّام عن قتادة (^٣)، فيما ذكر صاحب «الأطراف» (^٤).\nورواه مسلمٌ من رواية غُنْدر عن شعية عن قتادة (^٥)  O.\n_________\n(^١)  في هامش الأصل: (لعله: شعبة) ا. هـ ولا ندري هل هذه الحاشية للمنقح أم لا؟ وكتب فوقه في (ب): (كذا)، ويؤكد كونه سعيد: أنه هكذا ذكره الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٣/ ٦١ - رقم: ١٦٢٠)، ثم ذكر أن محمَّدا رواه أيضًا عن شعبة.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٢٩٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٦٠)؛ (فتح- ٥/ ٢٣٨ - رقم: ٢٦٢٦).\n(^٤) «تحفة الأشراف» للمزي (٢/ ٢٤٠ - رقم: ٢٤٧٠).\nوفي هامش الأصل: (حـ: قال البخاري في «صحيحه»: حدثنا حفص بن عمر ثنا همام ثنا قتادة قال: حدَّثني النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «العمرى جائزة».\nوقال عطاء: حدَّثني جابر عن النبي ﷺ بنحوه.\nهكذا رواه فبحتمل أن يكون علق حديث جابر لم يسنده) ا. هـ\nوذكر محقق «تحفة الأشراف» أنه وقع في حاشية إحدى النسخ الخطية تعليقًا لابن عند الهادي، قال فيه: (في رواية البخاري حديث قتادة عن عطاء عن جابر متصلًا نظر، فإنه قال في «صحيحه» .... - وذكر نص ما نقلناه عنه من هامش الأصل- هكذا رواه، والظاهر أنه علق حديث جابر ولم يذكر له سندًا، والله أعلم. انتهى) اهـ\nولكن قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: (٥/ ٢٤٠ - رقم: ٢٦٢٦): (وطريق عطاء موصولة بالإسناد المذكور عن قتادة عنه، فقتادة هو القائل: «وقال عطاء»، ووهم من جعله معلقًا، وقد بين ذلك أبو الوليد عن همام، أخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» من طريقه بالإسنادين جميعًا، ولفظهما واحد) ا. هـ\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٥/ ٦٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٤٧ - ١٢٤٨ - رقم: ١٦٢٥).","vol":"4","page":216},{"text":"٢٥٦٩ - قال أحمد: وحدَّثنا رَوْحٌ ثنا سفيان الثوريُّ عن حميد بن قيس عن محمَّد بن إبراهيم عن جابر: أنَّ رجلًا من الأنصار أعطى أمَّه حديقةً من نخلٍ حياتها، فماتت، فجاء إخوته، فقالوا: نحن فيه شرع سواء. فأبى، فاختصموا إلى النبيِّ ﷺ، فقسمها بينهم ميراثًا (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة»، ورواته ثقاتٌ، والله أعلم  O.\n\n٢٥٧٠ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عُمْرَى ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته» (^٢).\nز: رواه النسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من رواية عبد الرزَّاق.\nوقد صحَّح الترمذيُّ حديثًا من رواية حبيب عن ابن عمر (^٥).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ في هذا الحديث: يرويه عطاء بن أبي رباح عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر مرفوعًا.\nورواه يزيد بن زياد بن (^٦) أبي الجعد عن حبيب عن ابن عمر مرفوعًا في الرقبى دون العُمْرَى.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٩٩).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٣٤).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٧٣ - رقم: ٣٧٣٢).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٩٦ - رقم: ٢٣٨٢).\n(^٥) «الجامع»: (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥ - رقم: ٢٦٠٩).\n(^٦) في «العلل»: (عن) خطأ.","vol":"4","page":217},{"text":"ورواه مِسْعَر (^١) عن حبيب في العُمْرَى دون الرُّقْبَى مرفوعًا أيضًا.\nوروي عن أيّذُوب السَّختيانيُّ وعمرو بن دينار وكامل أبي (^٢) العلاء عن حبيب موقوفًا، والموقوف أشبه. انتهى كلامه (^٣)، وفي بعضه نظرٌ  O.\n\n٢٥٧١ - قال أحمد: وحدَّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن حُجْر المَدَرِيِّ عن زيد بن ثابت: أنَّ النبيَّ-ﷺ جعل العُمْرَى للوارث (^٤).\nز: رواه أبو داود (^٥) والنسائيُّ (^٦) وابن ماجة (^٧) من حديث عمرو، وفي إسناده اختلافٌ، وليس لحُجْر في «السنن» غير هذا الحديث  O.\n\n٢٥٧٢ - قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعمر عُمْرَى فهي لمن أعمرها جائزةٌ، ومن أرقب رُقْبَى فهي لمن أرقبها جائزةٌ، ومن وهب هبةً ثم عاد فيها فهو كالعائد في قيئه» (^٨).\nز: كذا وجدته في نسختين، وقد سقط بين أحمد وحجَّاج: (أبو معاوية وابن نُمير) فإنَّ أحمد رواه عنهما عنه، وحجَّاج هو: ابن أرطأة.\nوقد رواه النسائيُّ من طريقه، ومن غير طريقه، وذكر الاختلاف\n_________\n(^١) في «العلل»: (وروي عن).\n(^٢) في «العلل»: (بن) ولها وجه، فهو كامل بن العلاء التميمي، أبو العلاء.\n(^٣) «العلل»: (٤/ ق: ٦٧/ ب).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ١٨٢).\nوفي هامش الأصل: (حـ: وقال مرة: قضى بالعمرى) ا. هـ\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠١ - رقم: ٣٥٥٤).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٧٢ - رقم: ٣٧٢٤).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٩٦ - رقم: ٢٣٨١).\n(^٨) «المسند»: (١/ ٢٥٠).","vol":"4","page":218},{"text":"فيه (^١)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-663>مسألة (٥٨١): وحكم الرُّقْبَى حكم العُمْرَى، وصفتها: أن يقول: أَرْقَبْتُك داري- أو يقول: الدار لك- فإن متَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن متُّ قبلك فهي لك ولعقبك.</span>\nوقال أبو حنيفة: الرُّقْبَى باطلةٌ.\nلنا:\nما تقدَّم.\n\n٢٥٧٣ - وقد روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن عمر بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حُجْر المَدَرِيِّ عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ىصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تُرْقِبُوا، فمن أرفب فسبيل الميراث» (^٢).\nز: رواه الإمام أحمد أيضًا (^٣) والنسائيُّ (^٤) وابن حِبَّان (^٥) من طرقٍ عن طاوس.\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٦٩ - ٢٧١ - الأرقام: ٣٧٠٩ - ٣٧١٩).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٨٩).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ١٨٢، ١٨٦، ١٨٩).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٧٠ - ٢٧١ - الأرقام: ٣٧١٦ - ٣٧١٩).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٥٣٤ - ٥٣٦ - الأرقام: ٥١٣٢ - ٥١٣٤).","vol":"4","page":219},{"text":"وعمر بن حبيب هذا: وثَّقه أحمد (^١) وغيره  O.\n\n٢٥٧٤ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تُرْقِبُوا ولا تُعْمِروا، فمن أعمر عُمْرَى، أو أَرْقَب رُقبَى، فهي سبيل الميراث».\nز: رواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل (^٢)، ورواه النسائيُّ عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد (^٣)، كلاهما عن سفيان به.\nوقد روي عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر- وقد مضى (^٤) -.\nوروي عن عطاء عن النبيِّ-ﷺ مرسلًا  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-664>مسألة (٥٨٢): إذا فضَّل بعض ولده على بعضٍ في العطيَّة- مع تساويهم في الذكوريَّة والأنوثيَّة- أساء، وأُمر بارتجاع ذلك، وبالتسوية بينهم.</span>\nوقال أكثرهم: لا يرجع.\n\n٢٥٧٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن مُجالد ثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بَشير يقول: إن أبي- بَشيرًا- وهب لي هبةً، فقالت\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٠٤ - رقم: ٥٥٢) من رواية الأثرم.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٠ - رقم: ٣٥٥١).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٧٣ - رقم: ٣٧٣١).\n(^٤) رقم: (٢٥٧٠).","vol":"4","page":220},{"text":"أمِّي: أَشهِد عليها رسول الله ﷺ. فأخذ بيدي، فانطلق بي حتَّى أتينا رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمَّ هذا الغلام سألتني أن أهب له هبةً، فوهبتها له، فقالت: أَشْهد عليها رسول الله ﷺ، فأتيتك لأُشْهِدك. فقال: «رويدك، ألك ولدٌ غيره؟». قال: نعم. قال: \" كلُّهم أعطيتهم كما\nأعطيته؟ «. قال: لا. قال:» فلا تشهدني على جَوْرٍ، إنَّ لبنيك عليك من الحقِّ أن تعدل بينها \" (^١).\n\n٢٥٧٦ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ قال: أخبرني محمَّد بن النعمان بن بَشير وحُميد بن عبد الرحمن عن النعمان بن بَشير قال: ذهب أبي- بشير بن سعد- بل رسول الله ﷺ ليُشْهِدَه على نَحْلٍ نَحَلَنِيه، فقال النبيُّ ﷺ: «أكلُّ بنيك نَحَلْتَ مثل هذا؟». قال: لا. قال: «فأرجعها» (^٢).\n\n٢٥٧٧ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن أبي عَدِيٍّ عن داود عن الشعبيِّ عن النعمان بن بَشيرٍ قال: حملني أبي- بَشير بن سعدٍ- إلى رسول الله ﷺ، فقال: يارسول الله، أشهد أنِّي قد نَحَلْتُ النعمان كذا وكذا- شيئًا سمَّاه-.\nفقال: «أكلَّ ولدك نَحَلْتَ مثل الذي نَحَلْتَ النعمان؟». قال: لا. قال: «فأشهد غيري». قال: «أليس يسرُّك أن يكونوا لك في البرِّ سواء؟». قال: بلى. قال: «فلا إذًا» (^٣).\nهذه الطرق مخرَّجةٌ في «الصحيحين».\nز: طريق مجالد: ليست في «الصحيحين».\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٦٩).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٦٨)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٥٠)، (فتح- ٥/ ٢١١ - رقم: ٢٥٨٦)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ٦٥)، (فؤاد- ٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٢ - رقم: ١٦٢٣).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٦٩)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ٦٦ - ٦٧)، (فؤاد- ٣/ ١٢٤٣ - ١٢٤٤ - رقم: ١٦٢٣).","vol":"4","page":221},{"text":"وطريق داود بن أبي هند: انفرد بها مسلمٌ  O.\n\n٢٥٧٨ - قال أحمد: وحدَّثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن زيد عن حاجب بن المفضَّل بن المهلَّب بن أبي صُفْرَة عن أبيه قال: سمعت النعمان بن بَشير يخطب يقول: قال رسول الله ﷺ: «اعدلوا بين أبنائكم، [اعدلوا بين أبنائكم]» (^١).\nز: رواه أبو داود عن سليمان (^٢)، ورواه النسائيُّ عن يعقوب بن سفيان عنه (^٣).\nورواه عبد الله بن أحمد عن غير واحدٍ عن حمَّاد (^٤).\nوحاجب: وثَّقه ابن معين (^٥).\nوأبوه: وثَّقه ابن حِبَّان (^٦)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٥٧٩ - بما رواه سعيد بن منصور، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله-ﷺ: «ساووا بين أولادكم في العطيَّة، فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضَّلت النساء».\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٧٥).\nوالجملة الأخيرة استدركت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٩٧ - رقم: ٣٥٣٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٦٢ - رقم: ٣٦٨٧).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٣٧٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥ - رقم: ١٢٦٩).\n(^٦) «الثقات»: (٧/ ٤٩٦).","vol":"4","page":222},{"text":"قلت: إسماعيل بن عيَّاش وسعيد بن يوسف: ضعيفان، فلا يعارض خبرُهما أخبارَنا الصحاح.\nز: سعيد بن يوسف هو: الرَّحَبِيُّ، الشاميُّ، الصَّنعانيُّ، تكلَّم فيه الإمام أحمد (^١) وابن معين (^٢) والنسائيُّ (^٣) وغيرهم، وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وحديثه لبس بالمنكر (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: لا أعلم يروي عنه غير\nإسماعيل بن عيَّاش، وهو قليل الحديث، ورواياته الأسانيد لا بأس بها، ولا أعرف له شيئًا أَنْكَر مما ذكرت من حديث عكرمة عن ابن عبَّاس- يعني هذا الحديث (^٥) -. وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٦)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-665>مسألة (٥٨٣): للأب الرجوع في هبته لولده سواءً بان نفع ذلك عليه، أو لم يبن.</span>\nوعنه: أنَّه متى بان نفع ذلك عليه- مثل: أن يستدين على ذلك، أو يُزَوَّج البنت لأجله- لم يكن له الرجوع، وهو قول مالك.\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز له الرجوع بحالٍ.\n_________\n(^١) «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي: (١/ ٤٥٣ - رقم: ١١٤٣)؛ «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ١٢٥ - رقم: ٢٣٨٧).\n(^٢) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٣ - رقم: ٣٠).\n(^٣) «للكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٨٠ - رقم: ٨٠٨).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٧٥ - رقم: ٣١٨) وفيه: (وأرى حديثه ليس بالمنكر).\n(^٥) «الكامل»: (٣/ ٣٨٠ - ٣٨١ - رقم: ٨٠٨).\n(^٦) «الثقات»: (٦/ ٣٧٤).","vol":"4","page":223},{"text":"٢٥٨٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر عن سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يرجع في هبته إلا الوالد من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قيئه» (^١).\n\n٢٥٨١ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد أنا حسين بن ذَكوان عن عمرو بن شُعيب عن طاوس أنَّ ابن عمر وابن عبَّاسٍ رفعاه إلى رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لا يحلُّ لرجلٍ أن يعطي العطيَّة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي لولده» (^٢).\nز: حديث سعيد عن عامر: رواه النسائيُّ (^٣)، وروى ابن ماجة (^٤) أوَّله.\nوقال النسائيُّ: عامر ليس بالقويِّ في الحديث (^٥).\nوحديث حسين عن عمرو: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (^٦) وأبو حاتم البُسْتِيُّ (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨)، وسُئل عنه فقال: يرويه عمرو بن شُعيب واختلف عنه:\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٨٢).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٣٧).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥ - رقم: ٣٦٨٩).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٩٦ - رقم: ٢٣٧٨).\n(^٥) «تحفة الأشراف» للمزي: (٦/ ٣١٩ - رقم: ٨٧٢٤)، وانظر: «تهذيب الكمال» له: (١٤/ ٦٧ - رقم: ٣٠٥٤).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٩٤ - رقم: ٣٥٣٣)؛ «الجامع» للترمذي: (٤/ ١٠ - رقم: ٢١٣٢)؛ «سنن النسائي»: (٦/ ٢٦٥ - رقم: ٣٦٩٠)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٩٥ - رقم: ٢٣٧٧).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (١١/ ٥٢٤ - رقم: ٥١٢٣).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"4","page":224},{"text":"فرواه حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ.\nورواه عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه.\nولعل الإسنادين محفوظان  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-666>مسألة (٥٨٤): لا يملك الأجنبيُّ الرجوع في هبته.</span>\nوقال أبو حنيفة: له الرجوع ما لم يُثَبْ منها، أو يكون بينهما رحم محرم أو زوجيَّة، أو يزيد الموهوب زيادة متَّصلة.\nلنا:\n\n٢٥٨٢ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين».\nز: انفرد به البخاريُّ من رواية أيُّوب عن عكرمة (^٢)، وأخرجاه من رواية ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ بنحوه، وليس فيه: (ليس لنا مثل\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢١٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٥٩)؛ (فتح- ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥ - رقم: ٢٦٢٢).","vol":"4","page":225},{"text":"السوء) (^١)  O.\nاحتجُّوا بأربعة أحاديث:\n\n٢٥٨٣ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا عليُّ بن سهل بن المغيرة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «من وهب هبة فهوأحقُّ بها ما لم يثب منها» (^٢).\n\n٢٥٨٤ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو سعيد الأشجُّ ثنا إبراهيم بن إسماعيل (^٣) عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الرجل أحقُّ بهبته ما لم يثب منها» (^٤).\n\n٢٥٨٥ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشميُّ ثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن المبارك عن حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا كانت الهبة لذي رحم محرَّم لم يرجع فيها» (^٥).\n\n٢٥٨٦ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد الصمد بن عليٍّ ثنا محمَّد بن نوح بن حرب العسكريُّ ثنا يحيى بن غَيْلان ثنا إبراهيم بن أبي\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٥١)؛ (فتح- ٥/ ٢١٦ - رقم: ٢٥٨٩).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٦٤ - ٦٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٤١ - رقم: ١٦٢٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٣).\n(^٣) كذا في «التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني» بين أبي سعيد وإسماعيل: وكيع، وسينبه عليه المنقح.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٤٤).","vol":"4","page":226},{"text":"يحيى عن محمَّد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: «من وهب هبة فارتجع بها، فهو أحقُّ بها ما لم يثب منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه» (^١) ..\nوالجواب:\nليس في هذه الأحاديث ما يصحُّ:\nأمَّا الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يثبت مرفوعًا، غلط فيه عليُّ بن سهلٍ، والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله (^٢).\nوأمَّا الثاني: ففيه إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع بن يزيد، قال أبو نُعيم: لا يساوي حديثه فلسين (^٣). وقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (^٤).\nوأمَّا الثالث: ففيه عبد الله بن جعفر، وقد ضعَّفوه.\nوأمَّا الرابع: ففيه محمَّد بن عبيد الله العَرْزَمِيُّ، قال الفلاس (^٥) والنسائيُّ (^٦): هو متروك الحديث.\nوفيه إبراهيم بن أبي يحيى: قال مالكٌ (^٧) ويحيى بن سعيد (^٨) وابن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطنى»: (٣/ ٤٤).\n(^٢) «سنن الدارقطنى»: (٣/ ٤٣) وليس في المطبوعة: (غلط فيه علي بن سهل).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٨٤ - رقم: ١٩٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٨٤ - رقم: ١٩٧) وتمامه: (يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو قريب من ابن أبي حبيبة، كثير الوهم، ليس بالقوي) ا. هـ\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢ - رقم: ٥).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٣ - رقم: ٥٢١).\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢١٧ - رقم: ٦١).\n(^٨) «العلل» للإمام أحمد- برواية عبد الله-: (٢/ ٥٣٥ - رقم: ٣٥٣٣).","vol":"4","page":227},{"text":"معين (^١): هو كذَّابٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٢).\nز: هذه الأحاديث لم يخرِّج أصحاب «الكتب السِّتَّة» منها شيئًا، إلا الحديث الثاني- وهو حديث عمرو بن دينار عن أبي هريرة- فإنَّ ابن ماجة رواه متفرِّدًا به عن عليِّ بن محمَّد ومحمَّد بن إسماعيل عن وكيع عن إبراهيم بن\nإسماعيل بن مُجَمِّع بن جارية الأنصاريِّ عنه (^٣).\nوإبراهيم: ضعيفٌ.\nوعمرو عن أبي هريرة: منقطعٌ، والمحفوظ:\n\n٢٥٨٧ - عن عمرو عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبةً فلم يثب، فهو أحقُّ بهبته إلا لذي رحمٍ.\nورواه سعيد عن سفيان عنه.\nقال البخاريُّ في «التاريخ»: وهذا أصحُّ (^٤).\nوقد سقط في الطريق التي ذكرها المؤلِّف بين الأشج وإبراهيم رجلٌ، وهو: وكيع.\nوالحديث الأوَّل: رواه الحاكم في «المستدرك» عن إسحاق بن محمَّد بن خالد الهاشميِّ عن أحمد بن حازم بن أبي غرزة عن عبيد الله بن موسى به، وقال: على شرطهما إلا أن نكل الحَمْلَ فيه على شيخنا (^٥).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٦٦ - رقم: ٧٢١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٣٥) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٩٨ - رقم: ٢٣٨٧).\n(^٤) «التاردخ الكبير»: (١/ ٢٧١ - رقم: ٨٧٢).\n(^٥) «المستدرك»: (٢/ ٥٢).","vol":"4","page":228},{"text":"ورواه البيهقيُّ عن الحاكم، وقال: وهو وهمٌ، إنَّما المحفوظ: عن حنظلة عن سالم عن أبيه عن عمر. ثُمَّ رواه من طريق ابن وهبٍ عن حنظلة (^١).\nوحديث الحسن عن سَمُرة: رواه الحاكم، وقال: صحيحٌ على شرط البخاريِّ (^٢).\nورواه البيهقيُّ عن ابن بشران عن الصفَّّار، قال: ولم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وليس بالقويِّ (^٣).\nواعلم أنَّ حديث سَمُرة هذا رواته كلُّهم ثقاتٌ:\nفإنَّ عبد الله بن جعفر هو: الرَّقِّيُّ، وهو ثقةٌ، من رجال «الصحيحين» (^٤)، وأخطأ المؤلِّف في قوله: (وقد ضعَّفوه)، فإنَّ الذي ضعَّفوه هو: المدنيُّ، والد عليٍّ، وهو متقدِّم على هذا.\nوعبد العزيز بن عبد الله الهاشميُّ: روى عنه جماعةٌ، ووثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥).\nلكنَّ الحديث منكرٌ جدًّا، وهو أنكر (^٦) ما روي عن الحسن عن سَمُرة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٢) «المستدرك»: (٢/ ٥٢).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٦/ ١٨١).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٨١٤ - رقم: ٧٩٢)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٤٩ - رقم: ٧٥٤).\n(^٥) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٤٥٢ - رقم: ٥٦١٠).\n(^٦) في (ب): (وهو من أنكر).","vol":"4","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-667>مسألة (٥٨٥): للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ما لم يُجْحِف بماله، خلافًا لأكثرهم في أنَّه لا يأخذ إلا قدر الحاجة.</span>\n٢٥٨٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى ثنا عبيد الله بن الأَخْنَس قال: حدَّثني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: أتى أعرابيٌّ إلى النبيِّ- ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي يريد أن يجتاح مالي! قال: «أنت ومالك لوالدك، إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنَّ أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيأ» (^١).\nز: رواه أبو داود من رواية حبيب المعلِّم عن عمرو (^٢)، ورواه ابن ماجة من رواية الحجَّاج بن أرطأة عن عمرو (^٣)  O.\n\n٢٥٨٩ - وقال ابن ماجة: حدَّثنا هشام بن عمَّار ثنا عيسى بن يونس ثنا يوسف بن إسحاق عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لي مالًا وولدًا، وإنَّ أبي يريد أن يجتاح مالي! فقال: \" أنت\nومالك لأبيك \" (^٤).\nز: هذا الحديث لم يروه من أصحاب «السنن» غير ابن ماجة، وقد رواه ابن صاعد عن الحسين بن الحسن المروزيِّ عن عيسى بن يونس.\nويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ: من الثقات المخرَّج لهم في «الصحيحين» (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٧٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٩١ - رقم: ٣٥٢٤).\n(^٣)، (^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٦٩ - رقم: ٢٢٩٢).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٢٣٧ - رقم: ١٥١٠)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٧٥ - رقم: ١٩١٣).","vol":"4","page":230},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث يوسف بن إسحاق عن ابن\nالمنكدر، تفرَّد به عيسى بن يونس عنه (^١).\nقال الحافظ محمَّد بن عبد الواحد: قلت: وغرابة الحديث، والتفرَّد به لا\nيخرجه عن الصحَّة، فإنَّ البخاريَّ روى في «صحيحه» من حديث محمَّد بن\nالمنكدر عن جابر عن النبيِّ ﷺ: «من فال إذا سمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة …» الحديث (^٢)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث محمَّد، تفرَّد به شعيب بن أبي حمزة عنه، ولا نعلم رواه عنه غير عليِّ بن عيَّاش الحمصيِّ (^٣).\nوحديث الاستخارة: رواه البخاريُّ (^٤)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمَّد عن جابر. قال: وهو صحيحٌ عنه (^٥).\nوحديث: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع …» (^٦)، قال: تفرَّد به أبو غسَّان محمَّد بن مطرِّف عن محمَّد (^٧).\nوحديث: «كلُّ معروفٍ صدقة» (^٨)، قال: تفرَّد به عليُّ بن عيَّاش عن أبي غسَّان عن محمَّد (^٩). أخرجهما البخاريُّ في «كتابه»  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٢/ ٣٩٤ - رقم: ١٧٣٠).\n(^٢) «صحيح البخاري» (١/ ١٥٩)؛ (فتح- ٢/ ٩٤ - رقم: ٦١٤).\n(^٣) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٢/ ٣٨٤ - رقم: ١٦٨٩).\n(^٤) \" صحيح (٢/ ٢٩٠)؛ (فتح- ٣/ ٤٨ - رقم: ١١٦٢).\n(^٥) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩ - رقم: ١٧٠٦).\n(^٦) «صحيح البخا ري»: (٣/ ٥١٩)؛ (فتح- ٤/ ٣٠٦ - رقم: ٢٠٧٦).\n(^٧) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٢/ ٣٨٩ - رقم: ١٧٠٧).\n(^٨) «صحيح البخا ري»: (٨/ ٢٣٥)؛ (فتح- ١٠/ ٤٤٧ - رقم: ٦٠٢١).\n(^٩) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر:: (٢/ ٣٨٩ - رقم: ١٧٠٨).","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-668>مسائل اللقطة</span>\n<span data-type='title' id=toc-669>مسألة (٥٨٦): لا يجوز التقاط الإبل والبقر والطيور.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز\n\n٢٥٩٠ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد ثنا أبو عامر ثنا سليمان ابن بلال المدينيُّ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ أنَّ النبيَّ ﷺ سأله رجلٌ عن اللقطة، فقال: \" اعرف وكاءها- أوقال: وعاءها- وعِفَاصَها، ثُمَّ عرِّفها سنةً، ثُمَّ استمتع بها، فإن جاء ربُّها فأدِّها\nإليه «. قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتَّى احمرَّت وجنتاه- أو قال: احمرَّ وجهه- فقال:» ما لك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وترعى الشجر، فذرها حتَّى يلقاها ربُّها «. قال: فضالة الغنم؟! قال:» لك، أو لأخيك، أو للذئب \" (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-670>مسألة (٥٨٧): يجوز التقاط الغنم، ولا يملكها قبل الحول.</span>\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٣٤)؛ (فتح- ١/ ١٨٦ - رقم: ٩١).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٤٩ - رقم: ١٧٢٢).","vol":"4","page":232},{"text":"وقال مالكٌ وداود: إذا وجدها بفلاةٍ ولا قرية هناك يضمها إليها، جاز أكلها في الحال من غير تعريفٍ.\nلنا:\nقوله في الحديث المتقدِّم: «ثم عرِّفها سنةً» (^١).\n\n٢٥٩١ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو بكر الحنَفِيُّ ثنا الضحَّاك بن عثمان عن أبي النضر عن بُسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن اللقطة، فقال: «عرِّفها سنةً، فإن اعترفت فأدِها، وإلا فاعرف عفاصها ووعاءها وعددها، ثم كلها، فإن اعترقت فأدِّها» (^٢).\nز: رواه مسلمٌ عن إسحاق بن منصور عن أبي بكر الحَنَفِيِّ (^٣)  O.\n\n٢٥٩٢ - قال أحمد: وحدَّثنا يعلى ثنا محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سمعت رجلًا من مزينة يسأل رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله، جئت أسألك عن الضالة من الإبل. فقال: \" معها\nحذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر وترد الماء، فدعها حتَّى يأتيها باغيها «. قال: الضالة من الغنم؟ قال:» هي لك، أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتَّى يأتيها باغيها\" (^٤).\nز: رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق (^٥).\n_________\n(^١) رقم: (٢٥٩٠).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١١٦).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٤٩ - ١٣٥٠ - رقم: ١٧٢٢).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ١٨٠).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٩٨ - رقم: ١٧١٠).","vol":"4","page":233},{"text":"٢٥٩٣ - قال أحمد: وحدَّثنا [سريج] (^١) بن النعمان ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجَيْشَانِيِّ (^٢) عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «من آوى ضالةً فهو ضالٌّ ما لم يعرِّفها» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n\n٢٥٩٤ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد عن أبي حَيَّان قال: حدَّثني الضحَّاك- خال المنذر بن جرير- عن المنذر بن جرير عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يأوي الضالة إلا ضالٌّ» (^٥).\nز: هذا الحديث اختصره المؤلِّف، وقد رواه النسائيُّ (^٦) وابن ماجة (^٧) من حديث يحيى بن سعيد.\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: يرويه أبو حَيَّان يحيى بن سعيد بن حَيَّان، واختلف عنه:\nفرواه يحيى بن سعيد القطَّان وابن [] (^٨) نُمير وابن أبي زائدة وابن عُليَّة عن أبي حَيَّان عن [الضحَّاك بن المنذر] (^٩) عن المنذر بن جرير عن جرير.\n_________\n(^١) في الأصل و«التحقيق»: (شريح)، والتصويب من «المسند».\n(^٢) في هامش الأصل: (أبو سالم: اسمه: سيار بن عدي) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١١٧).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٥١ - رقم: ١٧٢٥).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ٣٦٢).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤١٦ - رقم: ٥٨٠٠).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣٦ - رقم: ٢٥٠٣).\n(^٨) أقحمت في الأصل كلمة (أبي).\n(^٩) في الأصل: (أبي زرعة)، والتصويب من (ب) و«العلل».","vol":"4","page":234},{"text":"وخالفهم إبراهيم بن عيينة فرواه عن أبي حيَّان عن أبي زرعة عن المنذر.\nقال: رواه صفوان بن رستم عن روح عن أبي حَيَّان عن المنذر عن جرير، ولم يذكر الضحَّاك.\nوخالفه مجالد بن يزيد عن رَوْح بن القاسم عن أبي حيَّان عن الضحَّاك عن رجلٍ عن جرير.\nورواه ابن المبارك عن أبي حَيَّان عن الضحَّاك عن جرير.\nوالأشبه بالصواب عن أبي حَيَّان ما قاله يحيى القطَّان ومن تابعه، هو الصحيح (^١).\nوقال عليُّ بن المدينيِّ عن حديث جرير أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يأوي الضالة إلا ضالٌ»: رواه أبو حَيَّان عن الضحَّاك خال المنذر بن جرير عن المنذر ابن جرير عن أبيه، والضحَّاك لا يعرفونه، روى عنه أبو حَيَّان، ولم يرو عنه غيره  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-671>مسألة (٥٨٨): إذا عرَّف اللقطة حولًا ملكها إن كانت أثمانا، وإن كانت عروضًا أو حليًّا أو ضالةً لم يملكها وأ ينتفع بها، سواءً كان غنيًّا أو فقيرًا.</span>\nوقد قال أبو حنيفة: لم يملك شيء من اللقطات (^٢) بحال، ولا ينتفع بها إذا كان غنيًّا، فإن كان فقيرًا جاز له الانتفاع بها.\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ق: ٨٩/ ب) وبعض الكلام الموجود هنا غير موجود هناك وبالعكس.\n(^٢) في (ب): (الطلقات)!","vol":"4","page":235},{"text":"وقال مالكٌ والشافعيُّ وداود: يملك جميع اللقطات، سواءً كان غنيًّا أو فقيرًا، ويتخرَّج لنا مثله (^١).\nلنا حديثان:\nالحديث الأوَّل: حديث زيد بن خالد، وقد سبق.\n\n٢٥٩٥ - طريق آخر: قال سعيد بن منصور: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ قال: سمعت ربيعة يحدِّث عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ أنَّ رجلًا وجد في زمان رسول الله ﷺ مائة دينارٍ، فقال رسول الله ﷺ: \" اعرف وعاءها ووكاءها، ولا يدخل ركب إلا أنشدت بذكرها، ثم\nأمسكط حولًا، فإن جاء صاحبها فأدِّها إليه، وإلا فاصنع بها ما تصنع بمالك \".\nز: لم يخرِّجوه من حديث الدَّرَاوَرْدِيِّ  O.\n\n٢٥٩٦ - الحديث الثاني: قال أحمد: حدَّثنا يعلى ثنا محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سمعت رجلًا من مزينة يسأل رسول الله ﷺ، قال: يا رسول الله، اللقطة في السبيل العامرة؟ قال:\n«عرِّفها حولًا، فان وجد باغيها فأدِّها إليه، وإلا فهي لك» (^٢).\nز: تقدَّم أنَّ أبا داود رواه (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٥٩٧ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: هذا القول روي عن أحمد، وهو الصحيح) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٨٠).\n(^٣) رقم: (٢٥٩٢).","vol":"4","page":236},{"text":"ابن كُهَيل قال: حدَّثني سُويد بن غَفَلَة عن أُبَيِّ بن كعبٍ قال: التقطت مائة دينارٍ على عهد رسول الله ﷺ، فسألته، فقال: «عرِّفها سنةً». فعرَّفتُها سنةً، فلم أجد من يعرفها، فقال: «اعرف عددها ووعاءها ووكاءها، ثم عرِّفها سنةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي كسبيل مالك» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢)، وفي بعض ألفاظ الصِّحاح: أنَّه عرَّفها سنتين أو ثلاثًا.\nقال المصنِّف: وهذه الروايات لا تخلو: إمَّا أن تكون غلطًا من الراوي، يدلُّ على هذا أنَّ شعبة قال: سمعت سلمة بن كُهَيلٍ بعد عشر سنين يقول: عرِّفها عامًا واحدًا (^٣).\nوالثاني: أن يكون ﵇ علم أنَّه لم يقع تعريفها كما ينبغي، فلم يحتسب له بالتعريف الأوَّل.\nوالثالث: أن يكون قد دلَّه على الورع، وهو استعمال ما لم يلزم.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-672>مسألة (٥٨٩): لقطة الحَرَمِ لا تحلُّ، إلا لمن يعرِّفها أبدًا.</span>\nوعن أحمد: أنَّها كسائر اللقط.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٢٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٦)؛ (فتح- ٥/ ٧٨ - رقم: ٢٤٢٦).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٥ - ١٣٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٥٠ - رقم: ١٧٢٣).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٥٠ - رقم: ١٧٢٣).","vol":"4","page":237},{"text":"وعن أصحاب الشافعيِّ كالروايتين.\nوجه الأولى:\n\n٢٥٩٨ - ما رواه البخاريُّ قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إنَّ هذا البلد حرَّمه الله، لا يعضد شوكه، ولا ينفَّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرَّفها» (^١).\nأخرجاه (^٢).\nومعلومٌ أنَّ لقطة كلَّ بلد تعرَّف ولكن سنة، فلو كان كغيره لم يكن لتخصيصه بهذا الذكر معنى، ويدلُّ على هذا:\n\n٢٥٩٩ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا سريج ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن الأشج عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التَيْمِيِّ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٢٩)؛ (فتح- ٦/ ٣٢٧ - رقم: ٣١٨٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٠٩)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٨٦ - رقم: ١٣٥٣).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٩٩).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٥١ - رقم: ١٧٢٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: لم يذكر شيخنا في «الأطراف» أن مسلم- كذا- رواه، وذلك وهم) ا. هـ وانظر: «تحفة الأشراف»: (٧/ ٢٠٣ - ٩٧٠٥).\nوقال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (٧/ ٢٠٣ - رقم: ٩٧٠٥): (استدركه جماعة على المزي، أولهم صاحبه ابن عند الهادي) ا. هـ","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-673>مسألة (٥٩٠): إذا جاء مدَّعي اللقطة، فأَخبر بعددها وعفاصها ووكائها، دفعت إليه بغير بيِّنة.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا تدفع إلا ببيِّنة (^١).\nلنا:\nما تقدَّم من قوله: «اعرف عِفاصها، ووِكاءها، وعددها»، ولو كان التسليم موقوفًا على البيِّنة لم يكن في معرفة العِفاص والوِكاء فائدةٌ.\n\n٢٦٠٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا بَهْز ثنا حمَّاد بن سلمة عن سلمة بن كُهَيل عن سُوَيد بن غَفَلة عن أُبيِّ بن كعبٍ أنَّه التقط لقطة، فقال له رسول الله ﷺ: «عرِّفها سنةً». فعرَّفها، فقال: «عرِّفها سنةً أخرى». ثم أتاه، فقال له: «احص عددها ووِكاءها، واستمتع بها، فإن جاء صاحبها فعَرَفَ عدَّتها ووِكاءها فأعطها إياه» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٢٦٠١ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم ثنا خالد عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير عن أخيه مطرِّف بن عبد الله عن عياض بن حمارٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \" من وجد لقطة فليُشهد ذوي عدل، وليحفظ عِفاصها ووِكاءها، فان جاء صاحبُها فلا يكتم، وهو أحقُّ بها؛ وإن لم يجئ صاحبها، فهو مال الله يؤتيه من\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حاشية: المعروف من مذهب أبي حنيفة أن له أن يدفعها إليه من غير بينة، ولكن لا يجبر على فعل ذلك إلا ببينة يقيمها المدعي) ا. هـ والظاهر أن هذه الحاشية ليست للمنقح، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٢٧) مع اختلاف يسير في اللفظ.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٦ - ٦٠٧)؛ (فتح- ٥/ ٧٨ - رقم: ٢٤٢٦).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٥ - ١٣٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٥٠ - ١٣٥١ - رقم: ١٧٢٣).","vol":"4","page":239},{"text":"يشاء \" (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من حديث خالد الحذَّاء، وهو حديثٌ صحيحٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-674>مسألة (٥٩١): إذا وقعت دابته فألقاها بأرض مهلكة، فجاء غيره فأطعمها وسقاها حتَّى سلمت، ملكَها، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٢٦٠٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن مِرْدَاس ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمَّاد عن عبد الله (^٥) بن حُميد بن عبد الرحمن أنَّ عامر الشَّعبيَّ حدَّثه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من وجد دابةً قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها، فسيَّبوها، فأخذها رجلٌ فأحياها، فهي له» (^٦).\n\n٢٦٠٣ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هُشيم ثنا منصور عن عبيد الله بن حُميد الحِمْيَرِيِّ قال: سمعت الشعبيِّ يقول: من قامت عليه دابته، فتركها، فهي لمن أحياها. قال: عمَّن هذا يا أبا عمرو؟ قال: إن شئت عددت لك كذا\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٦١ - ١٦٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ - رقم: ١٧٠٦).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٣/ ٤١٨ - رقم: ٥٨٠٨).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣٧ - رقم: ٢٥٠٥).\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (عبيد الله)، وسيذكر المنقح أنه هو الصواب.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٦٨).","vol":"4","page":240},{"text":"وكذا من أصحاب محمَّد ﷺ (^١).\nز: كذا في الإسناد الأوَّل: (عبد الله بن حُميد)، والصواب: (عبيد الله) كما في الثاني، وهو: ابن حمُيد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِيُّ، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٢)، وسُئل عنه ابن معين فقال: لا أعرفه (^٣).\nوقد روى أبو داود هذا الحديث من رواية حمَّاد بن سلمة وأبان بن يزيد العطَّار وخالد الحذَّاء عنه، وعنده: قال أبان: قال عبيد الله، فقلت عمَّن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبيِّ ﷺ. وفي رواية خالد: فرفع الحديث إلى النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من ترك دابته بمهلكة، فأحياها رجلٌ، فهي لمن أحياها» (^٤).\nومنصور شيخ هُشيم هو: ابن زاذان، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-675>مسألة (٥٩٢): يصح إسلامُ الصبيِّ وردَّتُه.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يصحُّ.\nلنا:\nما روى أحمد: أنَّ عليًّا أسلم وهو ابن ثمان سنين (^٥).\n_________\n(^١) ومن طريق سعيد بن منصور خرجه البيهقي في «سننه»: (٦/ ١٩٨).\n(^٢) «الثقات»: (٧/ ١٤٤).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣١١ - رقم: ١٤٨١) من رواية الدوري، ولم نره في مطبوعة «التاريخ».\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٨٩ - ١٩٠ - رقمي: ٣٥١٩ - ٣٥٢٠).\n(^٥) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٤٤٩ - رقم: ٥٩٠٨).","vol":"4","page":241},{"text":"وروى ابن شاهين: أنَّ عليًّا والزبير أسلما ابنا ثمان سنين.\nوفي لفظٍ رواه أبو محمَّد الخلال: أنَّه أسلم عليٌّ وهو ابن عشر سنين، وقد تمدَّح بذلك فقال:\nسبقتكم إلى الإسلام طرًّا … صغيرًا ما بلغت أوان حلمي فإن قيل:\nقد روى أحمد: أنَّه أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة.\nقلنا:\nالذي نقلناه فيه زيادة علم، فإنَّ من روى خمس عشرة سنة، لم يبلغه إسلامه وهو ابن ثمانٍ، على أنَّ استقراء الحال يبيِّن بطلان هذه الدعوى، فإنَّه إذا كان له يوم المبعث ثمان سنين فقد عاش بعد المبعث ثلاثًا وعشرين سنة، وبقي بعد رسول الله ﷺ نحو الثلاثين، فهذه مقاربة الستين، وهو الصحيح في مقدار عمره.\n\n٢٦٠٤ - أخبرنا إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ أنا عمر بن عبيد الله البقَّال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا حنبل ثنا الحُميديُّ ثنا سفيان ثنا جعفر بن محمَّد عن أبيه قال: قتل عليٌّ ﵇ (^١) وهو ابن ثمان وخمسن، ومات لها حسن، وقتل لها الحسين، [ومات عليُّ بن الحسين] (^٢) وهو ابن ثمان وخمسين، وسمعت جعفرًا يقول: سمعت أبي يقول لعمَّته فاطمة بنت حسين: هذه توفي لي ثمان وخمسين. فمات لها.\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسليم غير\nمشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.\n(^٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».","vol":"4","page":242},{"text":"ومتى قلنا: أنَّه قد كان له يوم إسلامه خمس عشرة، صار عمره ثمانيًا وستين، ولم يقل هذا أحدٌ.\nز: قوله: (ومات لها حسن) غلطٌ، فإنَّ الصحيح أنَّه لم يبلغ الخمسين.\nوقد روى غير واحد عن أبي جعفر محمَّد بن علي قال: مات الحسن بن علي وهو ابن سبع وأربعين سنة.\nوالدليل على صحَّة إسلام الصبيِّ:\n\n٢٦٠٥ - ما رواه البخاريُّ في «صحيحه» عن أنس قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبيَّ-ﷺ، مرض، فأتاه النبيُّ ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم.\nفأسلم، فخرج النبيُّ ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» (^١).\nولأنَّ النبيَّ ﷺ عرض الإسلام على ابن صيَّادٍ وهو غلامٌ لم يبلغ، وقال: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة».\nوالمنصوص عن الإمام أحمد صحَّة إسلام ابن سبع سنين، قال إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ: سألت أبا عبد الله عن غلامٍ له أبوان يهوديَّان، فأسلم، وهو ابن سبع سنين، قال: قال: \" مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم\nلعشر سنين \". فإذا بلغ سبعًا جاز إسلامه، ويجبر على الإسلام إذا كان أحد أبويه مسلمًا (^٢).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٣٨)؛ (فتح- ٣/ ٢١٩ - رقم: ١٣٥٦).\n(^٢) «المسائل»: (١/ ٢١٨ - ر قم: ١٠٦١).","vol":"4","page":243},{"text":"وقال صالح بن أحمد: قال أبي: إذا بلغ اليهوديُّ والنصرانيُّ سبع سنين، ثُمَّ أسلم، جبر على الإسلام (^١).\nوقال أبو بكر عبد العزيز: ثنا أحمد بن محمَّد ثنا محمَّد بن جعفر ثنا أبو الحارث قال: قيل لأحمد: إن غلامًا صغيرًا أقرَّ بالإسلام، شهد أن لا إله إلا الله، محمَّدًا رسول الله، وهو صغيرٌ لم يدرك، ثم رجع عن الإسلام، يجوز\nإسلامه وهو صغير؟ قال: نعم، إذا أتى له سبع سنين ثم أسلم، جبر على الإسلام، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «علِّموهم الصلاة لسبع سنين»، فإذا رجع عن الإسلام انتظر به حتَّى يبلغ، فإن أقام على رجوعه عن الإسلام فحكمه حكم المرتدين، ان أسلم وإلا قتل (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجامع» للخلال: (١/ ١٠٨ - رقم: ١٠٠ - قسم أهل الملل).\n(^٢) هو في «الجامع» للخلال: (١/ ١١٠ - رقم: ١٠٦ - قسم أهل الملل).","vol":"4","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-676>مسائل الوصايا</span>\n<span data-type='title' id=toc-677>مسألة (٥٩٣): الوصيَّة لمن لا يرثه من أقاربه مستحبةٌ.</span>\nوقال أبو بكر- من أصحابنا-: هي واجبةٌ. كقول داود.\n\n٢٦٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البيعويُّ ثنا داود بن رُشَيْدٍ ثنا إسماعيل ابن عُليَّة ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «ما حقُّ امرئ أن يبيت ليلتين وله مالٌ يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيَّته مكتوبة عنده» (^١).\nفوجه الحجَّة: أنَّه علَّقه بالإرادة، فدلَّ على أنَّه ليس بواجبٍ.\nز: رواه مسلمٌ عن زهير بن حربٍ عن إسماعيل، وعنده أيضا: (يريد) (^٢)، ولا حجَّة فيه، لأن الواجب قد يعلق على الإرادة.\nوقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى آخر الآية [البقرة: ١٨٠]، يدلُّ على وجوب الوصيَّة للقريب مطلقًا، خُصَّ من ذلك الوارث فيبقى الوجوب في غيره، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٥٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٧٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٤٩ - رقم: ١٦٢٧).","vol":"4","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-678>مسألة (٥٩٤): إذا وصَّى لجيرانه، دخل فيه من كلِّ جانبٍ أربعون دارًا.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يدخل فيه إلا الملاصق.\n\n٢٦٠٧ - قال أبو داود: حدَّثنا أزهر (^١) بن مروان الدمشقيُّ قال: حدَّثني أبي ثنا هِقْل بن زياد ثنا الأوزاعيُّ عن يونس عن ابن شهابٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعين دارًا جار». قال: فقلت لابن شهابٍ: وكيف أربعين دارًا؟ قال: أربعين عن يمينه، وعن يساره، وخلفه، وبين يديه (^٢).\nز: كذا فيه: (عن أزهر بن مروان)، وهو غلطٌ، وإنَّما هو: (إبراهيم بن مروان)، وهو: ابن محمَّد الطاطريُّ، وهو صدوقٌ.\nولم يرو هذا الحديث غير أبي داود في «المراسيل» عن إبراهيم.\n\n٢٦٠٨ - وقد روى البيهقيُّ من رواية أمِّ هانئ بنت أبي صفرة عن عائشة مرفوعًا: «أوصاني جبريل ﵇ بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا».\nوقال: في إسناده ضعفٌ (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  كذا با لأصل و(ب)، وفي «التحقيق» و«المراسيل»: (إبراهبم)، وسيذكر المنقح أنه هو الصواب.\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ٢٥٧ - رقم: ٣٥٠).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٧٦).","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-679>مسألة (٥٩٥): تصحُّ الوصيَّة للقاتل.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تصحُّ.\nوعن الشافعيِّ كالقولين.\nلنا:\nإطلاق الوصيَّة في قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النساء: ١٢].\nوللخصم:\n\n٢٦٠٩ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن حبيب ثنا أحمد بن الفرج ثنا بقيَّة بن الوليد ثنا مبشر بن عبيد عن الحجَّاج بن أرطأة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس لقاتلٍ وصيَّةٌ» (^١).\nقلنا:\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: مبشر متروكٌ، يضع الحديث (^٢).\nوالحجَّاج: قد سبق الطعن فيه (^٣).\nز: هذا الحديث رواه البيهقيُّ من رواية بقيَّة عن مبشر عن حجَّاج عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرٍّ عن عليٍّ، وقال: تفرَّد به مبشر بن عبيد الحِمْصِيُّ، وهو منسوبٌ إلى وضع الحديث (^٤).\n_________\n(^١) و(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n(^٣) انظر فهرس الأعلام.\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٨١).","vol":"4","page":247},{"text":"وقال أحمد بن حنبل: مبشر أحاديثه موضوعةٌ كذبٌ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-680>مسألة (٥٩٦): إذا وصَّى لرجلٍ بسهمٍ من ماله كان له السدس، إلا أن تعول الفريضة فيعطى سدسًا عائلًا.</span>\nوعنه: أنَّه يُعطى أقلَّ سهام الورثة وإن نقص ذلك عن السدس، فإن زاد على السدس أعطي السدس.\nوعن أبي حنيفة: كالرواية الثانية، وعنه: يُعطى أقلَّ نصيب الورثة ما لم ينقص من السدس.\nوقال الشافعيُّ: يُعطى ما شاء الورثة.\n\n٢٦١٠ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن الحسن في رجلٍ أوصى بسهمٍ من ماله، قال: له السدس على كلِّ حالٍ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-681>مسألة (٥٩٧): تصحُّ الوصيَّة بما زاد على الثلث، وتقف على تنفيذ الورثة، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ: أنَّها لا تصحُّ.</span>\n٢٦١١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن أبي عثمان ثنا طاهر\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٦٩ - رقم: ٢٦٣٩).","vol":"4","page":248},{"text":"ابن يحيى بن قَبِيصَةَ ثنا سهل بن عمَّار ثنا الحسين بن الوليد ثنا حمَّاد بن سلمة عن حَبيب بن الشهيد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا وصيَّة لوارثٍ، إلا أن يجيزها الورثة» (^١).\nز: لم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أصحاب «السنن».\nوسهل: كذَّبه الحاكم (^٢)  O.\n\n٢٦١٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ. وحدَّثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتديِّ بالله ثنا أبو علاثة محمَّد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا يونس بن راشد عن عطاء الخراسانيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز وصيَّة لوارثٍ، إلا أن يشاء الورثة» (^٣).\nفوجه الحجَّة: أنَّه جعل ما يجيزه الورثة وصيَّةً.\nز: رواه أبو داود (^٤) عن أبي مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم عن حجَّاج عن ابن جريج عن عطاء الخراسانيِّ عن ابن عبَّاسٍ- ولم يذكر عكرمة-، وقال: عطاء الخراسانيُّ لم يدرك ابن عبَّاسٍ، ولم يره (^٥).\nويونس بن راشد الحَرَّانِيُّ: قال أبو زرعة: لا بأس به (^٦). ووثَّقه\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٩٨).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٢٩ - رقم: ١٥٧٠) وفيه: (ذكر أبو عبد الله الحاكم عن أشياخه أنه كان كذابا).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٥٢).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: قال شيخنا: في «المراسيل») ا. هـ وانظر: «تحفة الأشراف» (٥/ ١٠٣).\n(^٥) «المراسيل»: (ص: ٢٥٦ - ٢٥٧ - رقم: ٣٤٩).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٣٩ - رقم: ١٠٠٣).","vol":"4","page":249},{"text":"بعض الأئمة  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٦١٣ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أبو المغيرة ثنا إسماعيل بن عيَّاش ثنا شُرَحْبِيل بن مسلم الخَوْلَانِيُّ قال: سمعت أبا أمامة البَاهِلِيَّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجَّة الوداع: «إنَّ الله ﷿ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارثٍ» (^١).\nوقد رواه سعيد بن أبي سعيد السَّاحِلِيُّ عن أنسٍ عن رسول الله-ﷺ.\nورواه شَهْرُ بن حَوْشَب عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن خارجة عن رسول الله ﷺ.\nقلنا:\nإسماعيل وشَهْرٌ: ضعيفان.\nوالساحِلِيُّ: مجهولٌ.\nثُمَّ في خبرنا زيادةٌ، والأخذ بالزيادة أولى، ثُمَّ نحمله على أنَّه لا وصيَّة نافذٌ.\nز: حديث أبي أمامة: رواه أبو داود (^٢) والترمذيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤)\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢٦٧).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٩٥ - رقم: ٢٨٦٢).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٦٢٠ - ٦٢١ - رقم: ٢١٢٠).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٠٥ - رقم: ٢٧١٣).","vol":"4","page":250},{"text":"من حديث إسماعيل، وحسَّنه الترمذيُّ، وقد قال الإمام أحمد (^١) والبخاريُّ (^٢) وجماعةٌ من الحفَّاظ: ما روى إسماعيل بن عيَّاش عن الشاميين صحيحٌ، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيحٍ. وهذا الحديث إنَّما رواه إسماعيل عن شاميٍّ ثقةٍ.\nوحديث عمرو بن خارجة: رواه الترمذيُّ (^٣) والنسائيُّ (^٤) وابن ماجة (^٥) من رواية قتادة، عن شَهْرٍ عن عبد الرحمن بن غَنْم عنه، وقال الترمذيُّ: حديث حسن صحيح.\nوشهر: وثَّقه غير واحد من الأئمة، ولم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ليلى كما ذكر المؤلِّف، إنما رواه عن ابن غَنْم، وفي إسناده اختلافٌ.\nوحديث سعيد عن أنسٍ: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية عبد الرحمن بن يزيد [بن] (^٦) جابر عنه (^٧).\nورواه ابن ماجة عن هشام بن عمَّار عن محمَّد بن شُعيب عن عبد الرحمن ابن يزيد (^٨).\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٩٢ - رقم: ١٢٧) من رواية أبي طالب.\n(^٢) انظر: «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠ - رقم: ١١٦٩)؛ «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه- ص: ٥٩ - رقم: ٧٥)؛ «تاريخ بغداد» للخطيب: (٦/ ٢٢٤ - رقم: ٢٢١).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٦٢١ - ٦٢٣ - رقم: ٢١٢١).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٤٧ - رقمي: ٣٦٤١ - ٣٦٤٢).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٠٥ - رقم: ٢٧١٢).\n(^٦) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «سنن الدارقطني».\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٧٠).\n(^٨) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٠٦ - رقم: ٢٧١٤).","vol":"4","page":251},{"text":"وقد ذكره ابن عساكر وشيخنا في «الأطراف» (^١) في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن أنسٍ (^٢)، وإنَّما هو السَّاحِلِيُّ، وهو غير محتجِّ به، كذلك رواه الوليد بن مَزْيَد البروتيُّ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد شيخٌ بالساحل قال: حدَّثني رجلٌ من أهل المدينة قال: إنِّي لتحت رسول الله … فذكر الحديث (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في (ب): (الأعراف)!\n(^٢) «تحفة الأشراف»: (١/ ٢٢٥ - رقم: ٨٦٣).\n(^٣) وقد نبه المنقح على هذا في حاشية له على «تحفة الأشراف» مثبتة في هامش نسختها المطبوعة.","vol":"4","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-682>مسائل الفرائض</span>\n<span data-type='title' id=toc-683>مسألة (٥٩٨): ذوو الأرحام يرثون.</span>\nوقال مالك والشافعيُّ: لا يرثون.\n\n٢٦١٤ - قال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عيَّاش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل أنَّ رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال،\nفكتب في ذلك أبو عبيدة إلى عمر، فكتب: أنَّ النبي ﷺ قال: «الخال وارث من لا وارث له» (^١).\nز: رواه الترمذيُّ (^٢) والنسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) وأبو حاتم البستيُّ (^٥) من رواية سفيان، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ  O.\n\n٢٦١٥ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن بديل عن عليٍّ ابن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزنيِّ عن المقدام أبي كريمة عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الخال وارث من لا وارث له، يرثه ويعقل عنه» (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٨)\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ٦٠٧ - رقم: ٢١٠٣).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٤/ ٧٦ - رقم: ٦٣٥١).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩١٤ - رقم: ٢٧٣٧).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (١٣/ ٤٠٠ - ٤٠١ - رقم: ٦٠٣٧).\n(^٦) «المسند»: (٤/ ١٣١).","vol":"4","page":253},{"text":"ز: رواه أبو داود (^١) والنسائيُّ (^٢) وابن ماجة (^٣) من رواية شعبة وغير روايته، وفي إسناده اختلاف.\nوقد قال المفضَّل بن غسَّان الغلابيُّ: كان يحيى بن معين يبطل حديث «الخال وارث من لا وارث له» - يعني حديث المقدام-، وقال: ليس فيه حديث قويٌّ (^٤)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٦١٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيل بن علي الخُطَبَيُّ (^٥) ثنا موسى بن إسحاق الأنصاريُّ ثنا الربيع بن ثعلب (^٦) ثنا مسعدة بن اليسع الباهليُّ عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله\nﷺ عن ميراث العمَّة والخالة، فقال: «لا أدري حتى يأتيني جبريل». ثم قال: «أين السائل عن ميراث العمَّة والخالة؟». قال: فأتى الرجل، فقال: «سارَّني جبريل أنَّه لا شيء لهما».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير مسعدة عن محمَّد بن عمرو، وهو ضعيفٌ، وضَّاعٌ للحديث، والصواب مرسل (^٧).\nقال المصنِّف: قال أحمد بن حنبل: مسعدة ليس بشيءٍ، خرقنا حديثه (^٨).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١١ - رقمي: ٢٨٩١، ٢٨٩٢).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٤/ ٧٧ - رقمي: ٦٣٥٥، ٦٣٥٦).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩١٤ - ٩١٥ - رقم: ٢٧٣٨).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٦/ ٢١٥).\n(^٥) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (الحطني) خطأ.\n(^٦) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (تغلب) خطأ.\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٩٩)، وليس في المطبوعة كلمة: (وضاع للحديث)، ولا ذكرها الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ٢٩٨ - رقم: ٦٧٧).\n(^٨) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢٦٧ - رقم: ٥١٧٩).","vol":"4","page":254},{"text":"٢٦١٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن زياد ثنا عبيد بن شريك ثنا أبو الجماهر ثنا الدَّرَاورديُّ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أنَّ النبيَّ ﷺ ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمَّة والخالة، فأنزل الله ﷿ أن لا ميراث لهما (^١).\nقال المصنِّف: هذا مرسلٌ.\nز: الحديث الأوَّل: لم يخرجوه.\nوالثاني: رواه أبو داود في «المراسيل» عن القَعْنَبِيِّ، عن الدَّرَاورديِّ (^٢)، ورواه أبو نعيم ضِرار بن صُرَد- وهو ضعيفٌ- عن الدَّرَاورديُّ موصولًا بذكر أبي سعيد الخدريِّ ﵁  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-684>مسألة (٥٩٩): قاتل الخطأ لا يرث.</span>\nوقال مالكٌ: يرث من المال دون الدية.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢٦١٨ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن إسحاق بن عبد الله عن الزهريِّ عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «القاتل لا يرث» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٩٨).\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ٢٦٣ - رقم: ٣٦١).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٦١٢ - رقم: ٢١٠٩).","vol":"4","page":255},{"text":"قال المصنِّف: إسحاق هو: الفرويُّ، متروكٌ.\nز: رواه ابن ماجة أيضًا عن محمَّد بن رمح عن الليث (^١).\nوقال الترمذيُّ: هذا حديث لا يصحُّ، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة تركه بعض أهل العلم (^٢).\nوقال البخاريُّ: إسحاق تركوه، ونهى أحمد بن حنبل عن حديثه (^٣)  O.\n\n٢٦١٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا اسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل من الميراث شيءٌ» (^٤).\nز: رواه النسائيُّ عن عليِّ بن حُجر عن إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج ويحيى بن سعيد وذكر آخر، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب به.\n\n٢٦٢٠ - وعن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمر قال: إن النبيَّ ﷺ قال: «ليس لقاتل شيءٌ».\nقال النسائيُّ: وهو الصواب، وحديث إسماعيل خطأ (^٥).\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٣ - رقم: ٢٦٤٥).\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ٦١٢ - رقم: ٢١٠٩).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٩٦ - رقم: ١٢٦٠).\n(^٤) «سنن الدارقطي»: (٤/ ٩٦).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٤/ ٧٩ - رقمي: ٦٣٦٧ - ٦٣٦٨)، ولم نر كلام النسائي في المطبوعة، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٦/ ٣٤١ - رقم: ٨٨١٧).","vol":"4","page":256},{"text":"وقد جوَّد ابن عبد البر حديث إسماعيل هذا (^١)، والصواب ما قاله النسائيُّ.\nوإسماعيل: ضعيف في روايته عن الحجازبين، والله أعلم  O.\n\n٢٦٢١ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبوطالب الحافظ ثنا عبد الله بن يزيد الأعمى (^٢) ثنا محمَّد بن سليمان بن أبي داود (^٣) ثنا عبد الله ابن جعفر (^٤) عن يحيى بن سعيدعن سعيد بن المسيَّب عن عمر قال: سمعت\nرسول الله ﷺ يقول: «ليس لقاتل ميراث» (^٥).\nقال المصنِّف: إسماعيل بن عيَّاش قد تقدَّم الجرح فيه (^٦).\nومحمَّد بن سليمان: قال فيه أبو حاتم الرازيُّ: منكر الحديث (^٧).\nز: هذا إسناد لا يثبت، وهو غير مخرَّج في شيء من «السنن»، والصواب ما تقدَّم من رواية مالك عن يحيى بن سعيد (^٨)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n_________\n(^١) قد ذكر ابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٣/ ٤٤٣) رواية إسماعيل، ولم يتكلم عليها بشيء، وكذلك لم نره تكلم عليها في «الاستذكار»، فلعل تجويده لهذه الرواية في كتابه المفرد في الفرائض، والذي سيشير إليه المنقح قريبًا: (ص: ٢٦١).\n(^٢) في هامش الأصل: (ينظر فيه) ا. هـ\n(^٣) في هامش الأصل حاشة لم نتمكن من قراءتها.\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: كأنه المديني) ا. هـ\n(^٥) لم نقف عليه في مطبوعة «سنن الدارقطني»، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة»: (١٢/ ١٧٠ - رقم: ١٥٣٣٣).\n(^٦) (ص: ٢٥٠).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٢٦٧ - رقم: ١٤٥٩).\n(^٨) رقم: (٢٦٢٠).","vol":"4","page":257},{"text":"٢٦٢٢ - (^١) - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن جعفر المَطيريُّ ثنا إسماعيل بن عبد الله بن ميمون (^٢) ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حسن ابن صالح عن محمَّد بن سعيد عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي عن جدِّي عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة، فقال: «لا يتوارث أهل ملَّتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو ورث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأً، ورث من ماله، ولم يرث من ديته».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: محمَّد بن سعيد هو: الطائفيُّ، ثقةٌ (^٣).\nقلت: الحسن بن صالح مجروحٌ، قال ابن حِبَّان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.\nز: الحسن بن صالح هو: ابن حيٍّ، وهو من الثقات الحفَّاظ المخرَّج لهم في الصحيح (^٤)، ولم يتكلَّم فيه ابن حِبَّان، وكلامه هذا الذي ذكره المؤلِّف في آخر مجهول، مختلف في نسبته، يروي عن ثابت عن أنس، ويقال له:\nالعجليُّ (^٥)، وذكره المؤلِّف في «الضعفاء» وحكى كلام ابن حِبَّان فيه، ثم قال: والحسن بن صالح عشرة، ليس فيهم مطعون فيه غيره (^٦).\n_________\n(^١) حدث خطأ في الترقيم، فسقط رقم: (٢٦٢٣)، والرقم الذي يلي هذا هو (٢٦٢٤).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: هو أبو النضر العجلي، قال النسائي: ليس به بأس) ا. هـ.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٧٢ - ٧٣).\n(^٤) «رجال صحيح مسلم»: (١/ ١٣٢ - رقم: ٢٤٩).\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٢٣٤)، وفيه: (الحسن بن مسلم)، وذكر محققه أنه في المخطوطة: (الحسن بن صالح بن مسلم).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (١/ ٢٠٣ - رقم: ٨٢٧).","vol":"4","page":258},{"text":"وروى هذا الحديث ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد ومحمَّد بن يحيى، كلاهما عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن محمَّد بن سعيد- وقال محمَّد بن يحيى: عن عمر بن سعيد- عن عمرو بن شعيب قال: حدَّثني أبي عن جدِّي عبد الله بن عمرو به (^١).\nوقد وقع في بعض النسخ المتأخرة: (عمرو بن سعيد)، وكذلك هو في «الأطراف» لأبي القاسم، وهو خطأٌ، قال شيخنا أبو الحجَّاج: والصواب: (عمر بن سعيد) كما وقع في عامة الأصول القديمة (^٢).\nوقد فرَّق شيخنا في «التهذيب» بين راوي هذا الحديث عن عمرو (^٣)، وبين محمَّد بن سعيد الطائفيّ (^٤)، وعند الدَّارَقُطْنِيِّ أنَّه الطائفيُّ (^٥).\nوقد قال بعض الحفَّاظ في هذا الحديث: إنَّه منكر (^٦).\nوقال الإمام أبو بكر محمَّد بن داود الظاهريُّ في كتاب «الفرائض» له: وهذا الخبر عندنا ضعيف. والله أعلم  O.\n\n٢٦٢٤ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا عيسى بن يونس ثنا حجَّاج عن ابن أبي ذئب عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يرث قاتل عمد ولا خطأ من الدية».\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩١٤ - رقم: ٢٧٣٦).\n(^٢) «تحفة الأشراف»: (٦/ ٣٢٩ - رقم: ٨٧٦٦).\n(^٣) «تهذيب الكمال»: (٢٥/ ٢٨٢)؛ (٢١/ ٣٦٧ - رقم: ٤٢٤٤).\n(^٤) «تهذيب الكمال»: (٢٥/ ٢٨٠ - رقم: ٥٢٤٩).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٧٣).\n(^٦) لعله يريد الذهبي، فقد حكم عليه بذلك في «تنقيحه»: (٨/ ٢١٩ - رقم: ١٨٩٨).","vol":"4","page":259},{"text":"ز: هذا الحديث رواه أبو داود في «المراسيل» عن عيسى بن يونس هذا (^١)، وهو الطرسوسيُّ، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير أبي داود.\nوتمام الحديث: قال الزهريُّ: يرث من غيرها.\nوحجاج هو: ابن محمَّد، أحد الأثبات، والله أعلم  O.\n\n٢٦٢٥ - الحديث الثالث: رواه عبد الله بن الحكم (^٢) عن مسلمة بن عليٍّ عن هشام بن عروة عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال- في الرجل يقتل وليَّه خطأ-: «إنَّه يرث من ماله، ولا يرث من ديته».\nقال المصنِّف: وهذا مرسلٌ، ثم هو يخالف الأصول، وهو الميراث من بعض التركة، وراويه مسلمة بن عليٍّ: قال يحيى: ليس بشيء (^٣). وقال الرازيُّ: لا يشتغل به (^٤). وقال النسائيُّ (^٥) والدَّارَقُطْنِيُّّ (^٦): متروكٌ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-685>مسألة (٦٠٠): لا يرث اليهوديُّ النصرانيَّ، وكذلك كلُّ أهل ملتين.</span>\nوعنه: يتوارثون، وهو قول أبي حنيفة والشافعيِّ.\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ٢٦١ - رقم: ٣٦٠).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: المعروف بالرواية عن مسلمة: عبد الله بن عبد الحكم الفقيه، والد محمَّد) ا. هـ\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٥٠ - رقم: ٥٢٤٢).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٢٦٨ - رقم: ١٢٢٢).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٩ - رقم: ٥٧٠) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٦) «تخريج الأحاديث الضعاف» للغساني: (ص: ١٨١ - رقم: ٣٥٢).","vol":"4","page":260},{"text":"لنا خمسة أحاديث:\n\n٢٦٢٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن يعقوب ابن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين شتَّى» (^١).\nقال المصنِّف: يعقوب: ضعيف الحديث.\nز: هذا الحديث لم ينفرد به يعقوب عن عمرو، فقد رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد عن حبيب المعلِّم عن عمرو، وقال: (عن جدِّه عبد الله بن عمرو) (^٢).\nوهذا إسنادٌ جيِّد إلى عمرو، قال أبو عمر بن عبد البر في «الفرائض» (^٣) له: هذا إسنادٌ لا مطعن فيه عند أحد من أهل العلم بالحديث. لكن تناقض أبو عمر لتضعيفه إياه في كتاب «التمهيد» (^٤)!\nوقد رواه النسائيُّ من رواية عامر الأحول ويعقوب بن عطاء وغيرهما عن عمرو، وقال: يعقوب بن عطاء وعامر الأحول ليسا بالقويين في الحديث (^٥).\nوقد رواه ابن ماجة عن محمَّد بن رمح عن ابن لهيعة عن خالد ين يزيد\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٧٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١٥ - رقم: ٢٩٠٣).\n(^٣) هذا الكتاب لا نعلم عن وجوده شيئًا، وقد ذكره ابن عبد البر في مواضع من «التمهيد» و«الاستذكار»: (٤/ ٣٦٧، ٣٦٨)، وسمَّاه: «الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الإجماع والاختلاف».\n(^٤) «التمهيد»: (٩/ ١٧٢).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٤/ ٨٢ - رقمي: ٦٣٨٣، ٦٣٨٤)، ولم نر كلام النسائي في المطبوعة، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٦/ ٣١٩ - رقم: ٨٧٢٤).","vol":"4","page":261},{"text":"عن المثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو (^١)، والله أعلم  O.\n\n٢٦٢٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا حميد بن مسعدة ثنا حُصين بن نمير عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين» (^٢).\nقال المصنِّف: لا يعرف إلا من حديث ابن أبي ليلى، وفيه ضعفٌ.\nز: هذا الحديث انفرد به الترمذيُّ، وقال: لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى (^٣)  O.\n\n٢٦٢٨ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن محمَّد (^٤) ثنا عليُّ بن حرب ثنا الحسن بن محمَّد ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ووث أهل ملَّة أهل ملَّة» (^٥).\nز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السنن».\nوعمر بن راشد اليماميُّ: ضعَّفه كثر الأمِّة، والترمذيُّ يحسِّن حديثه، فالله أعلم  O.\n\n٢٦٢٩ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أنا يونس قال: أخبرني ابن شهاب عن عليِّ بن\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩١٢ - رقم: ٢٧٣١).\n(^٢)، (^٣) «الجامع»: (٣/ ٦١١ - رقم: ٢١٠٨).\n(^٤) كذا بالأصل و«التحقيق»، وفي (ب): (أحمد بن محمَّد)، وفي «سنن الدارقطني»: (أحمد بن عبد الله بن محمَّد) وهو الصواب.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٦٩).","vol":"4","page":262},{"text":"الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنَّ النبيَّ- ﷺ قال: «لا يرث الكافر المسلم، ولا يرث المسلم الكافر» (^١).\nز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث ابن شهاب (^٢)  O.\n\n٢٦٣٠ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا النيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني محمَّد بن عمرو عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يرث المسلم النصرانيَّ، إلا أن يكون عبده أو أمته».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: روي موقوفًا، وهو المحفوظ (^٣).\nز: رواه النسائيُّ عن يونس بن عبد الأعلى (^٤).\nومحمَّد بن عمرو هو: اليافعيُّ المصريُّ، وهو من رجال مسلم (^٥)، ولم يرو عنه غير ابن وهب، ووثقه ابن حِبَّان (^٦)، وقال أبو سعيد بن يونس: روى عنه ابن وهب وحده، وهو قريب السنِّ من ابن وهب، حدَّث بغرائب،\nوما علمت حدَّث عنه غير ابن وهب (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٦٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٤٣)؛ (فتح- ٨/ ١٣ - ١٤ - رقم: ٤٢٨٢).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٥٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٣٣ - رقم: ١٦١٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٧٤ - ٧٥).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٤/ ٨٣ - ٨٤ - رقم: ٦٣٨٩).\n(^٥) «رجال صحيح مسلم»: (٢/ ١٩٧ - رقم: ١٤٨٩).\n(^٦) «الثقات»: (٩/ ٤٠).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٦/ ٢٢٧ - رقم: ٥٥٢١).","vol":"4","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-686>مسألة (٦٠١): إذا كان للميِّت أقارب كفَّار، فأسلموا قبل قسمة التركة، استحقُّوا الميراث.</span>\nوعنه: لا يستحقُّون شيئًا، وبه قال أكثرهم.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٢٦٣١ - الحديث الأوَّل: قال أبو داود: حدَّثنا حجَّاج بن أبي يعقوب ثنا موسى بن داود ثنا محمَّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «كل قَسْمٍ قُسم في الجاهليَّة فهو على ما قُسم، وكلُّ فَسْمٍ أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام» (^١).\nز: رواه ابن ماجة عن العبَّاس بن جعفر بن أبي طالب- وهو أخو يحيى- عن موسى بن داود (^٢).\nورواه أبو يعلى الموصليُّ عن محمَّد بن منصور عن موسى (^٣)، وإسناده جيِّدٌ  O.\n\n٢٦٣٢ - الحديث الثاني: قال ابن ماجة: حدَّثنا محمَّد بن رمح ثنا عبد الله بن لهيعة عن عقيل أنَّه سمع نافعًا يخبر عن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما كان من ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهليَّة، وما كان من ميراث أدركه الإسلام، فهو على قسمة الأسلام» (^٤).\n\n٢٦٣٣ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١٦ - رقم: ٢٩٠٦).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٣١ - رقم: ٢٤٨٥).\n(^٣) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى»، وقد خرجه الضياء في «المختارة»: (٩/ ٥٢١ - رقم: ٥٠٣) من رواية ابن المقرئ عن أبي يعلى.\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩١٨ - رقم: ٢٧٤٩).","vol":"4","page":264},{"text":"شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديليِّ قال: كان معاذ باليمن، فارتفعوا إليه في يهوديٍّ مات وترك أخاه مسلمًا، فقال معاذ: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الإسلام يزيد ولا ينقص». فورَّثه (^١).\nز: رواه أبو داود من رواية شعبة وغيره عن عمرو (^٢)، وهو ثقةٌ  O.\n\n٢٦٣٤ - الحديث الرابع: قال سعيد بن منصور: حدَّثنا عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ: «من أسلم على شيء فهو له» (^٣).\nز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، لكنَّه مرسلٌ.\nوفي الاستدلال بهذه الأحاديث على هذه المسألة نظرٌ، والله أعلم  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢٣٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١٥ - ٤١٦ - رقمي: ٢٩٠٤، ٢٩٠٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ذكر أبو القاسم وشيخنا هذا الحديث في ترجمة: أبي الأسود عن معاذ، وقد فكر. البيهقي من «سنن أبي داود» وأدخل بين أبي الأسود ومعاذ رجل- كذا-، فالله أعلم) ا. هـ\n// والحديث رواه أبو داود (رقم: ٢٩٠٤) من طريق عمرو الواسطي عن عبد الله بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر- يهودي ومسلم- فورَّث المسلم منهما، وقال: حدَّثني أبو الأسود أن رجلًا حدَّثه أن معاذًا قال … فذكره.\nثم روا. من طريق شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي أن معاذًا أتي … إلخ.\nوالحافظ المزي في «تحفة الأشراف»: (٨/ ٤٠٠ - ٤٠١ - رقم: ١١٣١٨) ساق الإسنادين تحت ترجمة أبي الأسود عن معاذ بن جبل.\nوانظر: «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٣) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ١/ ٧٦ - رقم: ١٩٠).","vol":"4","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-687>مسألة (٦٠٢): الجدُّ يقاسم الإخوة للأب، ولا يحجبهم.</span>\nوقال أبو حنيفة: يسقطهم.\nلنا:\nأنَّ التوريث بالأخوة منصوصٌ عليه في القرآن، ولا يثبت حجبهم إلا بنصٍّ أو إجماعٍ.\nاحتجُّوا:\n\n٢٦٣٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عفَّان ثنا وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس أنَّ النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nقالوا: والجدُّ أولى رجل.\nوربما رووا في حديث لهم: «فهو لأولى عصبة». وما نحفظ هذه اللفظة.\nقالوا: والجدُّ أولى عصبة، لأنَّ التعصيب منه نشأ.\nقلنا: لا نسلِّم أنَّه أولى عصبة، ولا اعتبار بقولهم: (التعصيب منه نشأ)، فإن تعصيب البنوة مقدَّم على تعصيب الأبوة، وإن كان ذاك أسبق، والجدُّ أسبق من الأب، والأب يسقطه.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٩٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٠٩)؛ (فتح- ١٢/ ١١ - رقم: ٦٧٣٢).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٥٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٣٣ - رقم: ١٦١٥).","vol":"4","page":266},{"text":"ز: الصحيح أنَّ الجدَّ يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كما يسقطهم الأب، وهذا قول كثر أصحاب رسول الله ﷺ.\nقال أبو محمَّد بن حزم: هو الثابت عن أبي بكر وعمر وعثمان (^١).\nوقال البخاريُّ: وقال أبو بكر وابن عبَّاس وابن الزبير: الجدُّ أبٌ، وقرأ ابن عبَّاس: (يَا بَنِي آدَمَ) [الأعراف: ٢٦]، (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) [يوسف: ٣٨]، ولم يُذكر أنَّ أحدًا خالف أبا بكر في زمانه، وأصحاب النبيِّ ﷺ متوافرون، ويُذكر عن عمر وعليٍّ وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة (^٢).\nوالدليل على أنَّ الجدَّ أولى من الأخ:\nأنَّ الجدَّ له قرابة إيلاد وبعضيَّة فأشبه الأب.\nوإذا ازدحمت الفروض سقط الأخ دونه، ولا يسقطه أحد إلا الأب، والأخ والأخوات يسقطون بثلاثة.\nويجمع له بين الفرض والتعصيب كالأب، وهم ينفردون بواحد منهما.\nوشمقط ولد الأم، وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال، وكانوا عصبة، وكذلك ولد الأبوين في المشرَّكة عند الأكثرين.\nولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه، ولا يحدُّ بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله، وتجب عليه نفقته، ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواء؛ فدلَّ ذلك على قربه.\n_________\n(^١) انظر: «المحلى»: (٨/ ٣١٤ - ٣١٥ - المسألة رقم: ١٧٣١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤١٠ - ٤١١)؛ (فتح- ١٢/ ١٨ - كتاب الفرائض- الباب رقم: ٩).","vol":"4","page":267},{"text":"ولأنَّ ابن الإبن- وإن نزل- يقوم مقام أبيه في الحجب، فكذلك أبو الأب يجب أن يقوم مقام ابنه: ولذلك قال ابن عبَّاس: ألا يتَّقي الله زيد؟! يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا!\nولأنَّ أبا الأب- و[إن] (^١) علا- يسقط بني الإخوة، ولو كانت قرابة الأخ والجدِّ واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الأخ، لتساوي درجة من أدليا به (^٢).\nواعلم أن لشيخنا العلامة أبو العبَّاس في هذه المسألة مصنفًا جليلًا، فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه.\nثم إني بعد [أن] (^٣) كتبت هذا الكلام بمدَّة جمعت الآثار الواردة في هذه المسألة، وذكرت ما جاء عن الصحابة والتابعن ومن بعدهم من الاختلاف فيها في عدَّة كراريس، ثم حكيت كلام شيخنا بحروفه في آخر ذلك، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-688>مسألة (٦٠٣): الأخوات مع البنات عصبة، خلافًا لابن عبَّاس.</span>\n٢٦٣٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس عن الهزيل (^٤) بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة،\n_________\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) ذكر نحوًا من هذا الكلام بطوله: ابن قدامة في «المغني»: (٩/ ٦٦ - ٦٨) تحت باب* ميراث الجد.\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في «التحقيق»: (هذيل).\nوفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه: «هذيل» وهو خطأ) ا. هـ","vol":"4","page":268},{"text":"فسألهما عن: (ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأمٍّ:)، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف؛ وائت ابن مسعود فإنَّه سيتابعنا. فأتى ابن مسعود، فقال: لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين! سأقضي فيها بما قضى رسول الله ﷺ: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-689>مسألة (٦٠٤): يرث من الجدَّات للأب: (أمُّ أمِّه، وأمُّ أبيه، وأمُّ جدِّه).</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: ترث الجدَّات وإن كثرن.\nوقال مالكٌ وداود: لا ترث إلا جدَّتان: (أمُّ أمِّه وأمُّ أبيه) وأمُّهاتهما وإن علون.\n\n٢٦٣٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا موسى ابن عيسى بن المنذر ثنا أحمد بن خالد الوهبيُّ ثنا خارجة بن مصعب عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أعطى رسول الله ﷺ ثلاث جدَّات السدس، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ (^٣).\nز: هذا مرسلٌ، وخارجة بن مصعب ضعَّفه ابن معين (^٤) وغيره،\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٨٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤١٠)؛ (فتح- ١٢/ ١٧ - رقم: ٦٧٣٦).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٩٠).\n(^٤) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٦٨ - رقم: ١٤٣).","vol":"4","page":269},{"text":"وقال النسائيُّ وغيره: متروكٌ (^١).\nوهذا الحديث مشهور من مراسيل إبراهيم:\n\n٢٦٣٨ - قال سعيد: ثنا ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم أنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث ثلاث جدَّات، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ (^٢).\n\n٢٦٣٩ - وقال أحمد: ثنا معاوية (^٣) عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يورِّثون من الجدَّات ثلاثًا: جدَّتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ.\n\n٢٦٤٠ - وقال أيضا: ثنا وكيع ثنا الفضل عن الحسن أنَّ النبيَّ-ﷺ ورَّث ثلاث جدَّات.\n\n٢٦٤١ - ثنا وكيع ثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله أنَّه قال: ترث ثلاث جدَّات: جدَّتان من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ.\n\n٢٦٤٢ - ثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن زيد بن ثابت: كان يورِّث ثلاث جدَّات: ثنتين من قبل أبيه، وواحدة من قبل أمه.\nوقال محمَّد بن نصر: جاءت الأخبار عن أصحاب النبيِّ-ﷺ وجماعة من التابعين أنَّهم ورَّثوا ثلاث جدَّات، مع الحديث المنقطع الذي روي عن النبيَّ ﷺ أنَّه ورَّث ثلاث جدَّات، ولا نعلم عن أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ خلاف ذلك، إلا ما روينا عن سعد بن أبي وقَّاص مما لا يثبت أهل المعرفة بالحديث إسناده (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩٢ - رقم: ١٧٤) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٢) انظر: «سنن سعيد بن منصور»: (١/ ٣/ ٥٤).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، ولعل الصواب: (أبو معاوية)، وقد روى هذا الخبر سعيد بن منصور في «سننه»: (١/ ٣/ ٥٧ - رقم: ٩٤) من طريقه عنه عن الأعمش.\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٣٥).","vol":"4","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-690>مسألة (٦٠٥): ترث أمُّ الأب مع الأب.</span>\nوعنه: لا ترث، كقولهم.\nلنا:\nأنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث جدَّةً وابنها حيٌّ.\n\n٢٦٤٣ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا الحسن بن عرفة ثنا يزيد بن هارون عن محمَّد بن سالم عن الشعبيِّ عن مسروق عن عبد الله قال في الجدَّة مع ابنها: إنَّها أوَّل جدَّة أطعمها رسول الله ﷺ مع ابنها، وابنها حيٌّ (^١).\nز: محمَّد بن سالم ضعَّفوه.\nوقال الترمذيُّ في هذا الحديث: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.\nوقال البيهقيُّ: محمَّد بن سالم ينفرد به هكذا، وروي عن يونس عن ابن سيرين قال: أنبئت، وعن أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن عبد الله، وعن أشعث بن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين عن النبيِّ ﷺ.\nوحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمَّد بن سالم غير محتجٍّ به، وإنَّما الرواية الصحيحة فيه عن عمر وعبد الله وعمران بن حصين (^٢).\n\n٢٦٤٤ - وقال الإمام أحمد: حدَثنا وكيع ثنا سفيان عن أشعث عن ابن سيرين أنَّ النبيَّ ﷺ أطعم جدَّة مع ابنها السدس، فكانت أول جدَّة ورثت في الإسلام.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٦٠٦ - رقم: ٢٢١٠٢).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٢٦).","vol":"4","page":271},{"text":"٢٦٤٥ - ثنا هشيم عن أشعث عن الحسن أنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث جدَّة وابنها حيٌّ.\n٢٦٤٥/ أ- ثنا وكيع ثنا الفضل عن الحسن أنَّ عمر ورَّث جدَّة مع ابنها.\n٢٦٤٥/ ب- ثنا يزيد بن هارون أنا أشعث بن سوار عن ابن سيرين أنَّ أوَّل جدَّة أطعمت [في] (^١) الإسلام: أمُّ أب، وابنها حيٌّ.\n٢٦٤٥/ جـ - ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن إسماعيل عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله أنَّه كان يورِّث الجدَّة مع ابنها.\n٢٦٤٥/ د- ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الشعبيِّ عن ابن مسعود أنَّ أوَّل جدَّة ورثت في الإسلام: جدَّة مع ابنها. وأنَّ عليًّا وزيدًا كانا لا يورثانها.\n٢٦٤٥/ هـ- ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة سمع سعيد بن المسيَّب يقول: ورَّث عمر جدَّة رجل من ثقيف مع ابنها، وهو حيٌّ.\nوقال مرَّة: أنَّ عمر قال: ترث مع ابنها  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-691>مسألة (٦٠٦): عصبةُ ولد الملاعنة أمُّه، فإن عدمت فعصباتها من بعدها.</span>\nوعنه: عصبته عصبة أمِّه.\nوقال أبوحنيفة: ترثه أمُّه بالفرض والردِّ.\n_________\n(^١) زيادة من (ب).","vol":"4","page":272},{"text":"وقال مالكٌ والشافعيُّ: ترث أمُّه الثلثَ، والباقي لبيت المال، ولا تكون هي ولا عصباتها عصبة له.\n\n٢٦٤٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد بن عبد ربِّه ثنا محمَّد بن حرب الخولانيُّ قال: حدَّثني [عمر] (^١) بن رؤبة قال: سمعت عبد الواحد النصريَّ يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «المرأة تحوز (^٢) ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، والولد الذي لاعنت عليه» (^٣).\nقال أبو حاتم الرازيُّ: عبد الواحد النصريُّ لا يحتجُّ به (^٤).\nز: رواه أصحاب «السنن الأربعة» من رواية محمَّد بن حرب (^٥).\nوقال الترمذيُّ: حديث حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه الا من حديث محمَّد ابن حرب.\nورواه النسائيُّ أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم وغيره عن بقيَّة عن أبي سلمة سليمان بن سليم الحمصيِّ عن عمر (^٦).\nوعبد الواحد بن عبد الله النصريُّ: روى له البخاريُّ في «صحيحه» (^٧)،\n_________\n(^١) في الأصل: (عمرو)، والتصويب من (ب).\n(^٢) في «التحقيق»: (تحرز).\nوفي هامش الأصل: (خ: تحرز) ا. هـ\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٠٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٢ - رقم: ١١٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١٤ - رقم: ٢٨٩٨)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ٦١٥ - ٦١٦ - رقم: ٢١١٥)؛ «السنن الكبرى» للنسائي: (٤/ ٧٨ - رقم: ٦٣٦١)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩١٦ - رقم: ٢٧٤٢).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٤/ ٧٨ - رقم: ٦٣٦٠).\n(^٧) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٩١١ - رقم: ٩٨٠).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.","vol":"4","page":273},{"text":"ووثَّقه العجليُّ (^١) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) وغيرهما.\nوعمر بن رؤبة التغلبيُّ الحمصيُّ: محلُّه الصدق، قال دحيم: لا أعلمه إلا ثقة (^٣)، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (^٤). وقال أبو حاتم: صالح الحديث (^٥). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (^٦).\nواعلم أن هذا الحديث قد تكلَّم فيه الشافعيُّ وغيره (^٧)، لكن له شواهد تقوِّيه، والقياس يشهد له ولشواهده بالصحَّة، فإنَّ الولاء مُفرَّعٌ على النسب وملحق به، والولاء في الأصل لموالي الأب، فإذا تعذَّر عوده إليهم صار لموالي الأمّ،\nوصاروا عصبة العتيق، فهكذا النسب هو في الأصل للأب، فإذا انقطع النسب من جهته- بلعان أو زنا- عاد إلى جهة الأمّ، وصار عصبةُ الأم عصبةَ الولد، كما كان مواليها مواليه عند انقطاع الولاء من جهة الأب، وعلى هذا فإذا اعترف المتلاعنين بالولد عاد التعصيب، إليه، وانقطع من جهة الأمِّ، وهذا قياسٌ جليٌّ.\nوإذا تبيَّن أنَّ عصبتَه عصبةُ أمِّه، فبطريق الأولى تكون هي عصبتَه، لأنَّهم مُفرَّعون عليها وهي الأصل، وتعصيبهم إنَّما نشأ من جهتها؛ فكيف يكونون عصبةً وهي لا تكون عصبة، وهي أقرب منهم وأصلٌ لهم، وبها يدلون إلى هذا الولد؟! وهذا ظاهرٌ بحمد الله (^٨).\n_________\n(^١) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ١٠٧ - رقم: ١١٤٤).\n(^٢) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٤٥ - رقم: ٣٠٦ - ط. الهند).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢١/ ٣٤٤ - رقم: ٤٢٣٢).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٦/ ١٥٥ - رقم: ٢٠٠٨).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٠٨ - رقم: ٥٧٠) وفيه: (سألته عنه، فقال: صالح الحديث. فقلت: تقوم به الحجة؟ فقال: لا، ولكن صالح).\n(^٦) «الثقات»: (٧/ ١٧٥).\n(^٧) انظر: «الأم»: (٤/ ٨٢)، و«المعرفة» للبيهقي: (٥/ ٧٤ - رقم: ٣٨٩٠).\n(^٨) انظر: «تهذيب السنن» لابن القيم: (مع العون- ٨/ ١١٦ - رقم: ٢٨٨٩).","vol":"4","page":274},{"text":"وأيضًا فهي قد قامت مقام أبيه وأمِّه في انتسابه إليها، فصارت هي أصل نفسه وجهة الأبوة معدومة في حقِّه، فلم ينشأ نسبه إلا من جهتها، فوجب أن تحوز ميراثه هي وعصبتها من بعدها، والله أعلم  O.\n\n٢٦٤٧ - وقال أبو داود: حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمَّاد ثنا داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ولد الملاعنة عصبته عصبة أمِّه» (^١).\nز: هذا الحديث منقطعٌ. قاله البيهقيُّ (^٢).\n\n٢٦٤٨ - وقال أبو داود: ثنا محمود بن خالد وموسى بن عامر قالا: ثنا الوليد ثنا ابن جابر عن مكحول قال: جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمِّه، ولورثتها من بعدها.\n\n٢٦٤٩ - قال: وحدَّثنا موسى بن عامر ثنا الوليد أخبرني عيسى أبو محمَّد عن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ مثله (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-692>مسألة (٦٠٧): لا يرث المولود ولا يورث، حتَّى يستهلَّ صارخا.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: إذا تنفَّس وتحرَّك يورَّث (^٤).\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ٢٦٥ - رقم: ٣٦٢).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٥٩).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١٤ - رقمي: ٢٨٩٩ - ٢٩٠٠).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: عند أحمد، إذا تنفس يورث أيضًا) ا. هـ","vol":"4","page":275},{"text":"لنا:\n\n٢٦٥٠ - ما رواه ابن ماجة، قال: حدَّثنا هشام بن عمَّار ثنا الربيع بن بدر ثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استهلَّ الصبيُّ صُلِّي عليه وورِّث» (^١).\nز: الربيع بن بدر: يعرف بـ «عُلية»، ضعَّفوه، وقال النسائيُّ وغيره: متروكٌ (^٢).\n\n٢٦٥١ - وقد روى الترمذيُّ من حديث إسماعيل بن مسلم المكِّيِّ عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا قال: «الطفل لا يصلَّى عليه، ولايورث، ولا يرث، حتى يستهلَّ».\nوقال: هذا حديث قد اضطرب الناس فيه: فرواه بعضهم مرفوعًا، ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وكأنَّ هذا أصحّ من الحديث المرفوع (^٣).\nوقد رواه النسائيُّ من رواية المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.\nورواه من رواية ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يرث إذا سمع صوته. موقوفًا.\nوقال: هذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم، وعند المغيرة\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩١٩ - رقم: ٢٧٥٠).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٢ - رقم: ٢٠٠) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٣٣٩ - رقم: ١٠٣٢) مع اختلاف في كلام الترمذيِّ، وانظر: «تحفة الأشراف» للمزى: (٢/ ٢٨٨ - رقم: ٢٦٦٠).","vol":"4","page":276},{"text":"ابن مسلم عن أبي الزبير غير حديث منكر، وابن جريج أثبت من المغيرة (^١).\nوقد رواه الطبرانيُّ من رواية إسحاق الأزرق عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا (^٢).\nوكذلك رواه البيهقيُّ من رواية بقية عن الأوزاعيِّ عن أبي الزبير، وقال: ورواه أيضًا المغيرة بن صالح عن أبي الزبير مرفوعًا (^٣).\nوقد رواه ابن إسحاق عن عطاء عن جابر موقوفًا  O.\n\n٢٦٥٢ - وقال أبو داود: حدَّثنا حسين بن معاذ ثنا عبد الأعلى ثنا محمَّد ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا استهلَّ المولود ورِّث» (^٤).\nز: هذا إسناد جيِّدٌ.\nوحسن: قال أبو داود: كان ثبتا في عبد الأعلى (^٥). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (^٦)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٤/ ٧٧ - رقمي: ٦٣٥٨، ٦٣٥٩)، وسقط منه كلام النسائي في المغيرة، وهو في «تحفة الأشراف» للمزي: (٢/ ٣٣٠ - رقم: ٢٨٧٥).\n(^٢) ومن طريق الطبراني: خرجه البيهقي في «سننه»: (٤/ ٨ - ٩).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٤/ ٨ - ٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤٢٠ - رقم: ٢٩١٢).\n(^٥) «سؤالات الآجري»: (١/ ٣٥٥ - رقم: ٦٢٥).\n(^٦) «الثقات»: (٨/ ١٨٧).","vol":"4","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-693>مسائل العتق </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-694>مسألة (٦٠٨): المعتق بعضه: يرث ويورَّث بقدر ما فيه من الحريَّة.</span>\nوقال مالكٌ: لا يرث ولا يورَّث.\nوقال الشافعيُّ: لا يرث، وهل يورَّث؟ على قولين.\nولا يتصور مع أبي حنيفة، فإنَّ عنده يستسعى وهو حرٌّ.\n\n٢٦٥٣ - قال النسائيُّ: أخبرنا محمَّد بن عيسى النقاش ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّاد عن قتادة عن خلاس عن عليٍّ وعن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: «المكاتب يعتق منه بقدر ما أدَّى، ويقام عليه الحدُّ بقدر ما عتق منه، ويرث بقدرما عتق منه» (^٢).\nز: هذا الحديث روي موقوفًا ومرسلًا، وفي إسناده اختلافٌ، وقد رواه أبو داود (^٣) والترمذيُّ (^٤) من حديث ابن عبَّاس، وحسَّنه الترمذيُّ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  ذكر ابن الجوزي من مسائل العتق ما يتعلق بالفرائض، وأبقى باقي المسائل في موضعها من آخر الكتاب (٥/ ٩١).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٦ - رقم: ٤٨١١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٧٤ - رقمي: ٤٥٧١ - ٤٥٧٢).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨ - رقم: ١٢٥٩).","vol":"4","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-695>مسألة (٦٠٩): إذا أعتق عن الغير بغير إذنه، فالولاء للمعتق.</span>\nوقال مالكٌ: للمعتق عنه.\nلنا:\nحديث عائشة: «إنَّما الولاء لمن أعتق».\nوقد سبق بإسناده، وهو في «الصحيحين» (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-696>مسألة (٦١٠): إذا أعتق المسلم عبدًا ذميًّا ورثه بالولاء.</span>\nوقال أكثرهم: لا يرثه، إلا أن يموت العبد مسلمًا.\nلنا:\nقوله: «الولاء لمن أعتق».\nولنا حديث جابر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يرث السلم النصرانيَّ، إلا أن يكون عبده أو أمته».\nوقد سبق بإسناده (^٢).\n* * * * *\n_________\n(^١) رقم: (٢٣٣٤).\n(^٢) رقم: (٢٦٣٠).","vol":"4","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-697>مسألة (٦١١): بنت المولى ترث بالولاء.</span>\nوعنه: لا ترث، كقول كثرهم.\n\n٢٦٥٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن زياد ثنا محمَّد بن غالب ثنا سليمان بن داود المنقريُّ ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن جابر ابن زيد عن ابن عبَّاس أن مولى لحمزة توفي، وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى\nالنبيُّ ﷺ ابنته النصف، ولابنة حمزة النصف (^١).\nز: سليمان بن داود: هو الشاذكونيُّ، وقد ضعَّفوه، وكذَّبه ابن معين (^٢) وغيره، وقال أبو حاتم: متروك الحديث (^٣). وقال البخاريُّ: هو عندي أضعف من كلِّ ضعيفٍ (^٤).\nوقد روي أنَّ ابنة حمزة هي المُعْتِقَةُ:\n\n٢٦٥٥ - قال النسائيُّ: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار الكوفيُّ ثنا حسين بن عليٍّ الجعفيُّ عن زائدة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شدَّادٍ عن ابنة حمزة قالت: مات مولى لي، وترك ابنته، فقسم\nرسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف.\n\n٢٦٥٦ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا عبد الأعلى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عبد الله بن عون عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد أنَّ ابنة حمزة ابن عبد المطلب أعتقت مملوكًا لها، فمات، وترك ابنته ومولاته، فورثته ابنته\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٨٣ - ٨٤).\n(^٢) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٢٨١ - رقم: ٣٥).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١١٥ - رقم: ٤٩٨).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٩/ ٤٧ - رقم: ٤٦٢٧).","vol":"4","page":280},{"text":"النصف، وورثته ابنة حمزة النصف.\nقال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله (^١).\nوقال البيهقيُّ في هذا الحديث: هو منقطعٌ، وقد قيل: عن الشعبيِّ عن عبد الله بن شدَّادٍ عن أبيه، وليس بمحفوظٍ (^٢).\nوقد روى ابنُ ماجة هذا الحديث عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين الجُعفيّ (^٣).\nورواه أبو داود في «المراسيل» عن محمَّد بن المثنَّى عن محمَّد بن جعفر عن شعبة عن الحكم بنحوه، وقال: رواه عدَّةٌ عن عبد الله بن شدَّادٍ أنَّ بنت حمزة هي المُعْتِقَةُ (^٤)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٤/ ٨٦ - رقم: ٦٣٩٩).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٦/ ٢٤١).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٢/ ٩١٣ - رقم: ٢٧٣٤).\n(^٤) «المراسيل»: (ص: ٢٦٧ - ٢٦٨ - رقم: ٣٦٤).","vol":"4","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-698>كتاب النكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-700>مسألة (٦١٢): الاشتغال بالنكاح في حقِّ غير التائق أفضل من التشاغل بنفل العبادة.</span>\nوقال الشافعيُّ: نفل العبادة له أفضل.\nلنا أحاديث:\n\n٢٦٥٧ - الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يعلى بن عبيدٍ ثنا الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: كنَّا مع رسول الله ﷺ شبابًا ليس لنا شيءٌ، فقال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنَّ الصوم له وجاء» (^١).\nز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث الأعمش عن عمارة (^٢)، ومن حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود (^٣)  O.\n\n٢٦٥٨ - والثاني: في «الصحيحين» من حديث أنس عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لكنِّي أصوم وأفطر، وأتزوَّج النساء، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٤٢٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ٥)؛ (فتح- ٩/ ١٠٦ - رقم: ٥٠٦٥).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٢٨)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠١٨ - ١٠١٩ - رقم: ١٤٠٠).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٧٨)؛ (فتح- ٤/ ١١٩ - رقم: ١٩٠٥).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٢٨)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠١٩ - رقم: ١٤٠٠).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٧/ ٤)؛ (فتح- ٩/ ١٠٤ - رقم: ٥٠٦٣).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٢٩)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٢٠ - رقم: ١٤٠١).","vol":"4","page":282},{"text":"٢٦٥٩ - والثالث: رواه أحمد من حديث أنس قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًّا شديدًا، ويقول: «تزوَّجوا الودود الولود، إنِّي مكاثر الأنبياء بكم يوم القيامة» (^١).\nز: رواه أحمد عن عفَّان عن خلف بن خليفة عن حفص عن أنس، ولا أدري لم لم يذكر المؤلِّف إسناده، وإسناد الذي قبله، وإسناد ما بعده من الأحاديث؟!  O.\n\n٢٦٦٠ - والرابع: رواه أحمد من حديث أبي ذرٍّ أنَّ النبيَّ-ﷺ قال لعكاف بن بشر: «هل لك من زوجة؟». قال: لا. قال: «ولا جارية؟».\nقال: ولا جارية. قال: «وأنت موسر بخير؟». قال: وأنا موسر. قال: «أنت إذا من إخوان الشياطين، إنَّ سنَّتنا النكاح، شراركم عزَّابكم (^٢)، وأراذل موتاكم عزَّابكم، أبا لشياطين تمرَّسون» (^٣).\nز: هذا حديثٌ ضعيفٌ، واختصره المؤلِّف، وقد رواه أحمد بطوله (^٤) عن عبد الرزَّاق عن محمَّد بن راشد عن مكحولٍ عن أبي ذرٍّ (^٥).\nوقيل: إنه موضوع.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ١٥٨).\n(^٢) في «التحقيق»: (عذَّابكم)!\n(^٣) «المسند»: (٥/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(^٤) في هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، والحديث في «المسند» و«أطرافه» لابن حجر: (٦/ ٢١٣ - رقم: ٨١٤٢): (عن مكحول عن رجل عن أبي ذر)، وكذا هو في «مصنف عبد الرزاق»: (٦/ ١٧١ - رقم: ١٠٣٨٧).\n(فائدة): قال الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (الرجل المبهم هو غضيف بن الحارث، سمَّاه محمَّد بن أبي السري عن عبد الرزاق، وذكره ابن منده في «المعرفة» عنه، وللحديث طرق عزيزة) ا. هـ","vol":"4","page":283},{"text":"وقد اختلف في إسناده:\n\n٢٦٦١ - قال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ثنا بقيَّة بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن موسى عن مكحولٍ عن غضيف بن الحارث عن عطيَّة بن بُسْر المازنيِّ قال: جاء عكاف بن وداعة الهلاليُّ إلى رسول الله ﷺ، فقال له: «يا عكاف، ألك زوجة؟ …» الحديث بطوله (^١)  O.\nاحتجُّوا بثلانة أحاديث:\n\n٢٦٦٢ - أحدها في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله ﷿ يقول: الصوم لي» (^٢).\n\n٢٦٦٣ - والثاني: في أفراد البخاريِّ من حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ فيما يروي عن ربِّه ﷿ أنَّه قال: «ما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتَّى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به» (^٣).\nقالوا: ومثل ذلك لا يُلفَى في النكاح.\n\n٢٦٦٤ - والثالث-: رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن سالم عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «اعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة» (^٤).\n_________\n(^١) «مسند أبي يعلى»: (١٢/ ٢٦٠ - ٢٦٢ - رقم: ٦٨٥٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٧٨)؛ (فتح- ٤/ ١١٨ - رقم: ١٩٠٤).\n«صحيح مسلم»: (٣/ ١٥٨)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٠٧ - رقم: ١١٥١)\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٨/ ٣٥٣)؛ (فتح- ١١/ ٣٤٠ - ٣٤١ - رقم: ٦٥٠٢).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧).","vol":"4","page":284},{"text":"ز: رواه ابن ماجة من رواية منصور عن سالم (^١)، وهو ابن أبي الجعد، ولم يسمع من ثوبان، بينهما معدان. قاله أحمد بن حنبل (^٢).\nوقد رواه أبو كبشة السلوليُّ وسلمان بن شُمير (^٣) وعبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان، فهو إذا حديث صحيح  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-701>مسألة (٦١٣): لا يجوز للمرأة أن تلي عقد النكاح.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nوقال محمَّد بن الحسن: إن أذن لها وليُّها صحَّ.\nوقال مالكٌ: لا تلي، وهل لها أن تأذن لرجل أن يزوِّجها؟ على ثلاث روايات عنه: إحداهن: يجوز؛ والثانية: لا يجوز؛ والثالثة: إن كانت شريفة لم يجز، وإن كانت دنئة جاز.\nوقال داود: إن كانت ثيِّبًا جاز.\nلنا ثمانية إحاديث:\n\n٢٦٦٥ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان ابن عيينة عن ابن جريج عن سليمان عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة أنَّ رسول\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ١٠١ - ١٠٢ - رقم: ٢٧٧).\n(^٢) «المراسبل»: (ص: ٧٩ - ٨٠ - رقم: ٢٨٥) و«الجرح والتعديل»: (٤/ ١٨١ - رقم: ٧٨٥) كلاهما لابن أبي حاتم، من رواية محمَّد بن يحيى.\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، ولعل الصواب: (سُمير) بالمهملة، والله أعلم.","vol":"4","page":285},{"text":"الله ﷺ قال: «أيُّما امرأة نُكحت بغير إذن وليِّها، فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له» (^١).\nفإن قيل: قد قال ابن جريج: لقيت الزهريَّ فأخبرته بهذا الحديث، فأنكره (^٢).\nقلنا: هذا الحديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه أبو عبد الله الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (^٣)، وما ذكرتموه عن ابن جريج فإنَّه ليس في هذه الرواية التي ذكرناها، قال الترمذيُّ: لم يذكره عن ابن جريج إلا ابن عليَّة، وسماعه من ابن جريج ليس بذاك (^٤).\n\n٢٦٦٦ - وقد رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا إسماعيل ثنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا نكحت المرأة بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل، فنكحها باطل، فان أصابها فلها مهرها بما أصابها، فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له».\nقال ابن جريج: فلقيت الزهريَّ فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه، قال: وكان سليمان بن موسى وكان … فأثنى عليه (^٥).\nقال المصنِّف: قلت: وإذا ثبت هذا عن الزهريِّ كان نسيانا منه، وذلك لا يدلُّ على الطعن في سليمان لأنَّه ثقةٌ، ويدلُّ على أنَّه نسي: أنَّ هذا\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣ - رقم: ١١٠٢).\n(^٢) «الجامع» للترمذي: (٢/ ٣٩٥ - رقم: ١١٠٢ م).\n(^٣) «المستدرك»: (٢/ ١٦٨).\n(^٤) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٤٧).","vol":"4","page":286},{"text":"الحديث قد رواه عنه جعفر بن ربيعة وقرَّة بن عبد الرحمن وابن إسحاق، فدلَّ على ثبوته عنه.\nوالإنسان قد يحدِّث وينسى، قال أحمد بن حنبل: كان ابن عيينة يحدِّث بأشياء ثم يقول: ليس هذا من حديثي، ولا أعرفه. وروي عن سهيل بن أبي صالح أنه ذُكر له حديثٌ فأنكره، فقال له ربيعة: أنت حدَّثتني به عن أبيك! فكان\nسهيل يقول: حدَّثني ربيعة عنِّي! وقد جمع الدَّارَقُطْنِيُّ جزءًا فيمن حدَّث ونسي (^١).\nز: هذا الحديث رواه أبو داود (^٢) وابن ماجة (^٣) أيضًا من حديث ابن جريجٍ عن سليمان، وحسَّنه الترمذيُّ.\nوقول المؤلِّف: (ورجاله رجال الصحيح) فيه نظرٌ، فإنَّ سليمان بن موسى ليس هو من رجال الصحيح، بل هو إمام صدوق، قال النسائيُّ: هو أحد الفقهاء، وليس بالقويِّ في الحديث (^٤). وقد تكلَّم المؤلِّف فيه في بعض\nالمواضع، وإنَّما غرَّه في هذا القول إخراج الحاكم له، والحاكم قد عرف تساهله، مع أن هذا الحديث من أجود ما رواه الحاكم في «مستدركه».\nوما حكاه المؤلِّف عن الترمذيِّ (من أنَّ سماع ابن عليَّة من ابن جريجٍ ليس بذاك)، ليس هو من قول الترمذيِّ، وإنَّما الترمذيُّ حكاه عن يحيى بن معين (^٥)، وقد تكلَّم في حكاية ابن عليَّة عن ابن جريج هذه: أحمد (^٦) وابن\n_________\n(^١) ذكره الروداني في «صلة الخلف بموصول السلف»: (ص: ٢١٢ - حرف الجيم).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٠ - رتم: ٢٠٧٦).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٥ - رقم: ١٨٧٩).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٦ - رقم: ٢٥٢).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٣٩٥ - رقم: ١١٠٢ م).\n(^٦) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٤٠٨ - رقم: ١٢٢٤)، و«المستدرك» للحاكم: (٢/ ١٦٩)، و«سنن البيهقي»: (٧/ ١٠٥ - ١٠٦).","vol":"4","page":287},{"text":"معين (^١) وغيرهما.\nوقد صحَّح حديث سليمان هذا: ابنُ معين في رواية الدوريِّ عنه (^٢)، والبيهقيُّ (^٣)، وغير واحد.\nوضعَّفه: أحمدُ في رواية حربٍ عنه.\nوحديث جعفر بن ربيعة عن الزهريِّ: رواه أبو داود عن القعنبيِّ عن ابن لهيعة عنه، وقال: جعفر لم يسمع من الزهريِّ، كتب إليه (^٤)  O.\nوقد روي هذا الحديث عن عائشة بلفظٍ آخر:\n\n٢٦٦٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقِّيُّ ثنا حجَّاج عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة عن النبيِّ ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ، والسلطان وليٌّ من لا وليَّ له» (^٥).\nقال المصنِّف: الحجَّاج هو: ابن أرطأة، وهو ضعيفٌ.\nز: رواه ابن ماجة عن أبي كريب عن ابن المبارك عن حجَّاج (^٦)  O.\nوقد روي هذا الحديث عن عائشة بلفظٍ آخر:\n\n٢٦٦٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو ذرٍّ أحمد بن محمَّد ثنا أحمد بن\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٨٦ - رقم: ٣٦١)؛ و«الجامع» للترمذي: (٢/ ٣٩٥ - رقم: ١١٠٢ م)؛ و«المستدرك» للحاكم: (٢/ ١٦٩)؛ و«سنن البيهقي»: (٧/ ١٠٦).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدورى: (٣/ ٢٣٢ - رقم: ١٠٨٩).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٠٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٠ - رقم: ٢٠٧٧).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٥ - رقم: ١٨٨٠).","vol":"4","page":288},{"text":"الحسين بن عبَّاد النسائيُّ ثنا محمَّد بن يزيد بن سنان ثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاح إلا بوليِّ وشاهدي عدلٍ» (^١).\nقال المصنِّف: في هذا الإسناد يزيد بن سنان، قال أحمد (^٢) وعليٌّ (^٣): هو ضعيفٌ. وقال يحيى: ليس بثقةٍ (^٤). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو وأبوه ضعيفان.\nز: قول الدَّارَقُطْنِيِّ إنَّما هو في محمَّد وأبيه، وهما راويا الحديث، لا في يزيد وأبيه (^٦)، وكذلك ذكره المؤلِّف في «الضعفاء» (^٧).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رواه عن هشام: سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم، وقالوا فيه: «وشاهدي عدل» (^٨)  O.\nوقد روي عن عائشة بلفظ آخر:\n\n٢٦٦٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا أبو واثلة عبد الرحمن ابن الحسين ثنا الزبير بن بكَّار ثنا خالد بن الوضَّاح عن أبي الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" لا بدَّ في النكاح من\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٧).\n(^٢) «المسائل» برواية ابن هانئ: (٢/ ٢٣٨ - رقم: ٢٣١٩).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٩/ ٢٦٦ - رقم: ١١٢٠).\n(^٤) «التارلخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١١ - رقم: ٥٠٢٣).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٤٨ - رقم: ٦٥٠).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٢).\n(^٧) «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ١٠٧، ٢٠٩ - رقمي: ٣٢٥٠، ٣٧٨٦).\n(^٨) «سنن الدارقطنى»: (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧).","vol":"4","page":289},{"text":"أربعة: الوليِّ، والزوج، والشاهدين \".\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو الخصيب اسمُه: نافع بن ميسرة، وهو مجهولٌ (^١).\nز: هذا الحديث منكرٌ جدًّا، والأشبه أن يكون موضوعًا، وقد روي نحوه من وجهين ضعيفين عن أبي هريرة مرفوعًا.\nومن وجه آخر ضعيف عن ابن عبَّاس مرفوعًا.\nوروي من وجه آخر صحيح عن قتادة عن ابن عبَّاس موقوفًا، إلا أنَّه منقطعٌ، لأنَّ قتادة لم يدرك ابن عبَّاس، والله أعلم  O.\n\n٢٦٧٠ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع وعبد الرحمن عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاح إلا بوليٍّ» (^٢).\nفإن قيل: قد رواه أسباط وزيد بن الحباب فقالا: (عن أبي بردة عن النبيِّ ﷺ ولم يذكرا أبا موسى، وكذلك رواه شعبة وسفيان (^٣).\nفالجواب من وجهين:\nأحدهما: أنَّ الترمذيَّ قال: قد رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة (^٤) وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع فذكروا أبا موسى. قال: وقول\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٩٤).\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: شعبة وسفيان روياه عن أبي إسحاق مرسلًا، وأسباط وزهير روياه عن يونس عن أبيه متصلًا) اهـ\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: لم يسمعه أبو عوانة من أبي إسحاق، بينهما إسرائيل) ا. هـ","vol":"4","page":290},{"text":"هؤلاء أصحُّ (^١).\n\n٢٦٧١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الرحمن بن الحسن (^٢) الهمدانيُّ ثنا يحيى بن عبد الله بن ماهان ثنا محمَّد بن مخلد السعديُّ ثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ». قال: فقلت لعبد الرحمن: إنَّ شعبة وسفيان يوقفانه على أبي\nبردة. فقال: إسرائيل عن أبي إسحاق أحبُّ إليَّ من شعبة وسفيان.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا دعلج ثنا أحمد بن محمَّد بن مهديٍّ ثنا صالح جزرة ثنا عليُّ بن المدينيِّ قال: سمعت عبد الرحمن بن مهديٍّ يقول: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كلما يحفظ «سورة الحمد». قال صالح:\nإسرائيل أتقن في أبي إسحاق خاصَّةً (^٣).\nثم قد روينا عن شعبة أنَّه رفعه:\n\n٢٦٧٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن سليمان المالكيُّ ثنا محمَّد بن موسى الحرشيُّ ثنا يزيد بن زريع عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبيِّ، ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليِّ» (^٤).\nوالجواب الثاني: أنَّ الراوي قد يسند ويرسل، فيجوز أن يكون أبو بردة قد قال مرَّة: قال رسول الله كذا، وهو عنده عن أبيه عن رسول الله ﷺ.\nز: وقد روى حديث أبي إسحاق هذا عن أبي بردة عن أبي موسى:\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤ - رقم: ١١٠٢) باختصار.\n(^٢) في «التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (الحسن)، ولعله هو الصواب، والله أعلم.\n(^٣)، (^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٠).","vol":"4","page":291},{"text":"أبو داود (^١) والترمذيُّ (^٢) وابن ماجة (^٣)، وأطال الترمذيُّ الكلام عليه، وقال: وروى أسباط بن محمَّد وزيد بن الحباب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى (^٤).\nوهذا يخالف ما ذكره المؤلِّف عنهما.\nوقال ابن المدينيِّ: حديث إسرائيل صحيحٌ في لا نكاح إلا بوليٍّ (^٥).\nوسئل عنه البخاريُّ، فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس: ثقةٌ، وإن كان شعبة والثوريُّ أرسلاه، فإنَّ ذلك لا يضرُّ الحديث (^٦).\n\n٢٦٧٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب «المستدرك» (^٧) ثنا أبو عليٍّ الحافظ أنا أبو جعفر محمَّد بن أحمد الضبعيُّ ببغداد ثنا محمَّد بن سهل بن عسكر ثنا قبيصة بن عقبة ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي\nبردة عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ». قال ابن عسكر: فقال لي قبيصة بن عقبة: جاءني عليُّ بن المدينيِّ فسألني عن هذا الحديث، فحدَّثته به، فقال عليُّ بن المدينيِّ: قد استرحنا من خلاف أبي إسحاق.\n\n٢٦٧٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكِّي أنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ثنا عبد الملك بن محمَّد الرقاشيُّ ثنا سليمان بن داود\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٠ - ٢١ - رقم: ٢٠٧٨).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٣٩٢ - رقم: ١١٠١).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٥ - رقم: ١٨٨١).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٣٩٣ - رقم: ١١٠٢).\n(^٥) «المستدرك» للحاكم: (٢/ ١٧٠)، و«سنن البيهقي»: (٧/ ١٠٨).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٠٨).\n(^٧) (٢/ ١٧١).","vol":"4","page":292},{"text":"حدَّثني النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان الثوريِّ عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ».\nقال البيهقيُّ: تفرَّد به سليمان بن داود الشاذكونيُّ عن النعمان بن عبد السلام، وقد روي عن مؤمل بن إسماعيل وبشر بن منصور عن الثوريِّ موصولًا، وعن يزيد بن زريع عن شعبة موصولًا، والمحفوظ عنهما غير\nموصول، والاعتماد على ما مضى من رواية إسرائيل ومن تابعه في وصل الحديث، والله أعلم (^١)  O.\n\n٢٦٧٥ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقِّيُّ عن الحجَّاج عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليِّ، والسلطان وليُّ من لا وليَّ له» (^٢).\nقال المصنِّف: الحجَّاج هو: ابن أرطأة، وفيه ضعفٌ.\nز: روى ابن ماجة قوله: «لا نكاح إلا بوليٍّ» عن أبي كريب عن ابن المبارك عن حجَّاجٍ (^٣).\nوفي سماع حجَّاجٍ من عكرمة نظرٌ، قال حنبلٌ: ذكرت هذا لأبي عبد الله، فقال: لم يسمع حجَّاج من عكرمة شيئًا، إنَّما يحدِث عن داود بن الحصين عن عكرمة (^٤).\n\n٢٦٧٦ - وقال الطبرانيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ ثنا سهل\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٠٩).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٥٠).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٥ - رقم: ١٨٨٠).\n(^٤) «جامع التحصبل» للعلائي: (ص: ١٦٠ - رقم: ١٢٣).","vol":"4","page":293},{"text":"ابن عثمان ثنا ابن المبارك عن خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاح إلا بوليٍّ» (^١).\nوقد رواه البيهقيُّ من رواية سهل عن ابن المبارك عن حجَّاج (^٢)، فالله أعلم  O.\nوقد روى هذا الحديث عديُّ بن الفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس عن رسول الله ﷺ، إلا أنَّ عديًّا وعبد الله لا يحتجُّ بهما.\nز: عديٌّ: متروكٌ.\nوابن خثيمٍ: روى له مسلمٌ (^٣).\nوالصواب ما رواه الثوريُّ وغيره عن ابن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس موقوفًا  O.\n\n٢٦٧٧ - طريقٌ آخرٌ: قال العقيليُّ: حدَّثنا الفضل بن عبد الله ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا الربيع بن بدر عن النهَّاس بن قَهْم عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «البغايا اللاتي تُنكحن أنفسهنَّ، لا يجوز النكاح إلا بوليٍّ، وشاهدين، ومهرٌ قلَّ أو كثر» (^٤).\nقال يحيى: النهَّاس ضعيفٌ (^٥). وقال ابن أبي عديٍّ: لا يساوي النهَّاس شيئًا (^٦).\n_________\n(^١) «المعجم الكبير»: (١١/ ٢٦٩ - رقم: ١١٩٤٤).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٧٧ - رقم: ٨٢٧).\n(^٤) «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٣١٢ - رقم: ١٩١٣) تحت ترجمة النهاس.\n(^٥) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢١٩ - رقم: ٨٢٤).\n(^٦) «التاريخ» لابن معين- برواية الدوري-: (٤/ ١٩٥ - رقم: ٣٩٢٠).","vol":"4","page":294},{"text":"ز: الربيع بن بدر هو: عُلَيْلَة، وقد ضعَّفوه.\nوابن أبي عديٍّ الذي تكلَّم في النهَّاس هو: محمَّد  O.\n\n٢٦٧٨ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا عمر بن [شَبَّة] (^١) ثنا بكر بن بكار ثنا عبد الله بن مُحَرَّر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدلٍ» (^٢).\nقال يحيى بن معين: بكر بن بكار ليس بمشيءٍ (^٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبد الله بن مُحَرَّر متروكٌ (^٤).\nز: رواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن عبد الله بن مُحَرَّر، ولم يذكر ابن مسعود.\nورواه ابن وهب عن الضحَّاك بن عثمان عن عبد الجبَّار عن الحسن مرسلًا، وهو الصواب.\nقال الشافعيُّ: وهذا وإن كان منقطعًا دون النبيِّ ﷺ، فإنَّ أكثر أهل العلم يقول به (^٥)  O.\n\n٢٦٧٩ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (شيبة)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطي»: (٣/ ٢٢٥).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٠٩ - رقم: ٣٩٩٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٦).\n(^٥) «الأم»: (٥/ ١٦٨).","vol":"4","page":295},{"text":"عبد الله بن أبي [سعد] (^١) ثنا إسحاق بن هشام التمار (^٢) ثنا ثابت بن زهير ثنا نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله-ﷺ: «لا نكاح إلا بوليِّ، وشاهدي عدلٍ» (^٣).\nقال أبو حاتم الرازيُّ: ثابت بن زهير منكر الحديث، لا يشتغل به (^٤).\nوقال ابن عديٍّ: كلُّ أحاديثه يخالف فيها الثقات إسنادًا ومتنًا (^٥). وقال ابن حِبَّان: خرج عن جملة من يحتجُّ به (^٦).\n\n٢٦٨٠ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عبد الكريم الفزاريُّ ثنا جميل بن الحسن الجهضميُّ ثنا محمَّد بن مروان العقيليُّ ثنا هشام بن حسَّان عن محمَّد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تُزوِّج الرأةُ نفسَها، فإنَّ الزانيةَ هي التي تُزوِّج نفسَها» (^٧).\n\n٢٦٨١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا دَعلج ثنا موسى بن هارون ثنا مسلم ابن أبي مسلم الجرميُّ ثنا مخلد بن الحسن ثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُنكح المرأةُ المرأةَ، ولا تُنكح المرأةُ نفسَها، إنَّ التي تُنكح نفسَها هي البغيُّ» (^٨).\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (سعيد)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: ينظر فيه) ا. هـ\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٤٥٢ - رقم: ١٨١٩).\n(^٥) «الكامل»: (٢/ ٩٥ - رقم: ٣١٢).\n(^٦) «المجروحون»: (١/ ٢٠٦) ونصه: (كان يخطئ حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا) ا. هـ\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٧).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٨).","vol":"4","page":296},{"text":"قال المصنِّف: في الطريق الأوَّل: جميل، وفي الثاني: مسلم، وكلاهما لا يعرف.\nز: جميل بن الحسن الأزديُّ، العتكيُّ، الأهوازيُّ: مشهورٌ، روى عنه ابن خزيمة وابن أبي داود وخلق، وروى عنه ابن ماجة (^١) وابن خزيمة (^٢) هذا الحديث، ووثَّقه ابن حِبَّان (^٣) وتكلَّم فيه ابن عبدان (^٤)، وذكره المؤلِّف في\nكتاب «الجرح والتعديل»، وذكر كلام عبدان وابن [عَدِيٍّ] (^٥) فيه (^٦).\nومسلم الجرميُّ هو: ابن عبد الرحمن، وقد روى عنه الحسن بن سفيان أيضًا هذا الحديث، وقال: سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين عن هشام بن حسان، فقال: ثقة. فذكرت له هذا الحديث، قال: نعم، قذ كان\nشيخ عندنا يرفعه عن مخلد (^٧). وقال ابن أبي حاتم: مسلم بن عبد الرحمن الجرميُّ من الغزاة، روى عن مخلد بن حسين، روى عنه المنذر بن شاذان الرازيُّ الصادق، قال: إنَّه قتل من الروم مائة ألف (^٨)!\nوقد روى هذا الحديث بحر بن نصر عن بشر بن بكر عن الأوزاعيِّ عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه، وكذلك قاله ابن عيينة عن هشام\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٦ - رقم: ١٨٨٢).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١١٠).\n(^٣) «الثقات»: (٨/ ١٦٤) وقال: (يغرب).\n(^٤) كلذا بالأصل و(ب)، ولعل الصواب: (عبدان) كما في «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٧٢ - رقم: ٣٦٠).\nوعبدان هو: عبد الله بن عثمان العتكي، والله أعلم.\n(^٥) في الأصل: (علي)، والتصويب من (ب) و«الضعفاء والمتروكون».\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (١/ ١٧٥ - رقم: ٦٨٧).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٧/ ١١٠).\n(^٨) «الجرح والتعديل»: (٨/ ١٨٨ - رقم: ٨٢٤).","vol":"4","page":297},{"text":"ابن حسَّان عن ابن سيرين، والله أعلم  O.\n\n٢٦٨٢ - الحديث السابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو عليٍّ محمَّد بن سليمان المالكيُّ ثنا أبو موسى ثنا عبد الوهاب الثقفيُّ عن يونس عن الحسن أنَّ معقل بن يسارٍ زوَّج أختًا له فطلَّقها الرجل، ثم أنشأ يخطبُها، فقال: زوَّجتك\nكريمتي فطلَّقتها، ثم أنشأت تخطبُها!! فأبى أن يزوِّجه، وهويته المرأة، فأنزل الله ﷿: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) [البقرة: ٢٣٢] (^١).\nأخرجه البخاريُّ (^٢).\n\n٢٦٨٣ - الحديث الثامن: أخبرنا أبو منصور القزَّاز أنا أبو بكر بن ثابتٍ أنا محمَّد بن عمر بن إسماعيل الداوديُّ ثنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا محمَّد بن الحسين بن محمَّد بن حاتم ثنا محمَّد بن عبد الرحمن الطبريُّ ثنا الحسين بن إسماعيل ابن خالد الطبريُّ ثنا يوسف بن يعقوب (^٣) أبو المثنَّى عن أبي عصمة عن مقاتل ابن حيَّان عن قبيصة بن ذؤيب عن معاذ بن جبل عن النبيِّ ﷺ قال: «أيُّما امرأة زوَّجت نفسها من غير وليٍّ فهي زانية» (^٤).\nقال المصنِّف: أبو عصمة اسمه: نوح بن أبي مريم، قال يحيى: ليس بشيء (^٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروكٌ (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٦/ ٥١٨)؛ (فتح- ٨/ ١٩٢ - رقم: ٤٥٢٩).\n(^٣) في «تاريخ بغداد»: (سعيد).\n(^٤) «تاريخ بغداد»: (٢/ ٣١٢ - رقم: ٧٩٦) تحت ترجمة محمَّد بن عند الرحمن بن حرة الطبري.\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٠/ ٥٩ - رقم: ٦٤٩٥).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢)؛ «العلل»: (٩/ ٢٢١ - رقم: ١٧٣٠).","vol":"4","page":298},{"text":"ز: هذا إسنادٌ مظلمٌ إلى أبي عصمة، فيه غير واحد من المجهولين.\nومحمَّد بن الحسين شيخ الدَّارَقُطْنِيُّ: يعرف أبوه بـ «عبيد العجليِّ»، وكان محمَّدٌ سيءَ الحال فىِ الحديث.\nومقاتل: لم يلق قبيصة.\nونوح: متَّهم.\nوالأشبه أنَّ الحديث موضوعٌ، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٢٦٨٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليِّها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nووجه حجَّته: أنَّه شارك بينها وبين الوليِّ، ثم قدمها بقوله: «أحقُّ»، وقد صحَّ العقد منه، فوجب أن يصحَّ منها.\n\n٢٦٨٥ - الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: ثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إنَّ أبي أنكحني رجلًا وأنا كارهة، فقال رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢١٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٤١)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣٧ - رقم: ٤١٢١).","vol":"4","page":299},{"text":"لأبيها: «لا نكاح لكَ، اذهبي انكحي من شئت» (^١).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فإنَّه أثبت لها حقًّا، وجعلها أحقّ، لأنَّه ليس إلى الوليِّ إلا مباشرة العقد، ولا يجوز له أن يزوِّجها إلا بإذنها.\nوأمَّا الحديث الثاني: فهو حديث خنساء بنت خِذَامٍ، وأنَّ أباها أنكحها وهي كارهةً، فردَّ رسول الله ﷺ ذلك.\nهذا قدر ما أخرج في الصحيح (^٢).\nوأمَّا قوله: «انكحي من شئت» فرواه أبو سلمة عن رسول الله ﷺ مرسلًا، والمرسل ليس بحجَّةٍ، ثم لو قلنا إنَّه حجَّةٌ، فالمراد به: تخيَّري الأكفاء.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-702>مسألة (٦١٤): ولاية الفاسق لا تصحُّ.</span>\nوعنه: تصح، كقول أبي حنيفة ومالك.\nلنا حديثان ضعيفان:\n\n٢٦٨٦ - الحديث الأوَّل: أنبأنا محمَّد بن ناصر أنبأ أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلانيُّ (^٣) عن أبي بكر أحمد بن محمَّد البرقانيِّ قال: قرأت على أبي العبَّاس محمَّد بن أحمد بن حمدان قال: حدَّثني محمَّد بن عبد الله قال: حدَّثني\n_________\n(^١) «سنن سعيد بن منصور»: (١/ ٣/ ١٥٧ - رقم: ٥٦٨).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ٢٥)؛ (فتح- ٩/ ١٩٤ - رقم: ٥١٣٨).\n(^٣) في (ب) و«التحقيق»: (الباقلاوي).","vol":"4","page":300},{"text":"أبي ثنا قطن بن نُسير ثنا عمرو بن النعمان بن عبد الرحمن ثنا محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاح إلا بوليّ مرشد، وشاهدي عدل».\nقال أحمد: ترك الناس حديث العرزميِّ. وقال الفلاس والنسائيُّ: هو متروكٌ. وقال يحيى: لا يكتب حديثه، وقد حدَّث عنه شعبة وسفيان.\nوقطن بن نُسير: ضعيفٌ.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوقطن: روى عنه مسلمٌ (^١).\nوعمرو بن النعمان هو: الباهليُّ، بصريٌّ، وثَّقه ابن حِبَّان (^٢)، وقال ابن عديٍّ: ليس بالقويِّ في الحديث، روى عن جماعة من الضعفاء، أحاديثه منكرة، فلا أدري البلاء منه أو من الضعيف الذي روى هو عنه (^٣)  O.\n\n٢٦٨٧ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن أحمد بن الهيثم ومحمَّد بن جعفر المَطيريُّ قالا: ثنا عيسى بن أبي حرب ثنا يحيى بن أبي [بكير] (^٤) ثنا عديُّ بن الفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \" لا نكاح إلا بوليٍّ وشاهدي\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٤٨ - رقم: ١٣٧٤).\n(^٢) «الثقات»: (٨/ ٤٨٢).\n(^٣) «الكامل»: (٥/ ١٢٠ - رقم: ١٢٨٥).\n(^٤) في الأصل و(ب): (كثير)، وفي «التحقيق»: (بكر)، والتصويب من «سنن الدارقطني».","vol":"4","page":301},{"text":"عدلٍ، وأيُّما امرأة أنكحها وليُّ مسخوط عليه، فنكاحها باطلٌ \" (^١).\nقال المصنِّف: في هذا الإسناد عديٌّ، قال يحيى: ليس بثقة، لا يكتب حديثه (^٢). وقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث (^٣).\nوفيه: عبد الله بن عثمان، قال يحيى: ليست أحاديثه بالقويَّة (^٤).\nز: وقد روى هذا الحديث أيضًا عن عديِّ بن الفضل: سعيد بن سليمان، والصواب ما رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عيَّاش عن جعفر ابن الحارث عن ابن خثيم موقوفًا على ابن عبَّاس (^٥).\nوابن خثيم: روى له مسلمٌ (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-703>مسألة (٦١٥): يملك الأب إجبار البكر البالغ على النكاح.</span>\nوعنه: لا يملك، كقول أبي حنيفة.\nلنا حديثان:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطنى»: (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٦٣ - رقم: ٥٧٨)، وبرواية الدوري: (٤/ ١٨٣ - رقم: ٣٨٤٤).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٤ - رقم: ١١).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٦١ - رقم: ٩٨٢).\n(^٥) «سنن سعيد بن منصور»: (١/ ٣/ ١٥٤ - رقم: ٥٥٣).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣٧٧ - رقم: ٨٢٧).","vol":"4","page":302},{"text":"٢٦٨٨ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل سمع نافع بن جبير يذكر عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الثيِّب أحقُّ بنفسها من وليِّها، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها» (^١).\nفوجه الدليل: أنَّه قسم النساء قسمين: ثيبًا وأبكارا، ثم خصَّ الثيِّب بأنَّها أحقُّ من وليِّها، مع أنَّها هي والبكر اجتمعا في ذهنه، فلو أنَّها كالثيِّب في ترجّح حقِّها على حقِّ الوليِّ لم يكن لإفراد الثيِّب بهذا معنى، وصار هذا كقوله: «في سأمِّة الغنم الزكاة».\nفإن قالوا: لفظ الصحيح في هذا الحديث: «الأيِّم» (^٢)، وهي: التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيِّبًا.\nوجواب هذا من وجهين:\nأحدهما: أن لفظ الثيِّب صحيحٌ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: روى هذا الحديث جماعة عن مالك عن عبد الله بن الفضل بهذا الإسناد عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الثيِّب أحقُّ بنفسها»، منهم شعبة وابن مهديٍّ وعبد الله بن داود الخُريبيُّ وسفيان بن عيينة ويحيى بن أيُّوب المصريُّ وغيرهم (^٣).\nوكلُّهم قال: «الثيِّب».\nوالثاني: أنَّ المراد ههنا بالأيِّم: الثيِّب، لأنَّه لمَّا ذكر البكر علم أنَّه أراد الثيِّب، إذ ليس ثمَّ قسمٌ ثالثٌ.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٠).\n(^٢) تقدم برقم: (٢٦٨٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٠).","vol":"4","page":303},{"text":"ز: لفظ «الثيِّب» في «الصحيح» أيضًا، رواه مسلم عن قتيبة وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان عن زياد به (^١)، ولا دلالة في هذا الحديث على أنَّ البكر ليست أحقَّ بنفسها إلا من جهة المفهوم، والحنفيون لا يقولون به.\nثم على تقدير القول به- كما هو الصحيح- لا حجَّة فيه على إجبار كلِّ بكرٍ، لأنَّ المفهوم لا عموم له، فيمكن حمله على من لها دون التسع، أو من هي دون البلوغ.\nثم إنَّ هذا المفهوم قد خالفه منطوقه، وهو قوله: «والبكر تستاذن»، والاستئذان منافٍ للإجبار، وإنَّما وقع التفريق في الحديث بين الثيِّب والبكر لأنَّ الثيِّب تخطب إلى نفسها، فتأمر الوليَّ بتزويجها، والبكر تخطب إلى وليِّها\nفيستأذنها، ولهذا فرَّق بينهما في كون الثيِّب إذنها الكلام، والبكر إذنها الصمات، لأنَّ البكر لمَّا كانت تستحيى أن تتكلَّم في أمر نكاحها لم تخطب إلى نفسها، بل إلى وليِّها، بخلاف الثيِّب، فإنَّها تخطب إلى نفسها، لزوال حياء البكر عنها،\nفتتكلم بالنكاح، وتأمر وليَّها أن يزوِّجها، فلم يقع التفريق في الحديث بين الثيِّب والبكر لأجل الإجبار وعدمه، والله أعلم  O.\n\n٢٦٨٩ - الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: حدَّثنا هشيم ثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «تستأمر الأبكار في أنفسهن، فان أبين أجبرن» (^٢).\nقال المصنِّف: هذا مرسلٌ، وفي إسناده عبد الكريم البصريُّ، وقد أجمعوا على الطعن فيه.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٤١)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣٧ - رقم: ٤١٢١).\n(^٢) «سنن سعيد بن منصور»: (١/ ٣/ ١٥٦ - رقم: ٥٦٥)، وفي مطبوعته: (خُيِّرن) بدل (أجبرن)، والله أعلم بالصواب.","vol":"4","page":304},{"text":"احتجُّوا بسبعة أحاديث:\n\n٢٦٩٠ - الحديث الأوَّل: حديثنا، وهو قوله «البكر تستأمر».\n\n٢٦٩١ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا حسين ثنا جرير عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ جاريةً بكرًا أتت النبيَّ ﷺ فذكرت أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبيُّ ﷺ (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) وابن ماجة (^٣) من رواية حسين، وهو: ابن محمَّد المرُّوذِيُّ، أحد الثقات المخرَّج لهم في «الصحيحين» (^٤).\nوقال البيهقيُّ: هذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيُّوب السَّختيانيِّ، والمحفوظ عن أيُّوب عن عكرمة عن النبيِّ ﷺ مرسلا (^٥).\nوقد رواه أبو داود عن محمَّد بن عبيد عن حمَّاد بن زيد عن أيُّوب عن عكرمة مرسلا، وقال: وكذلك يروى مرسل معروفٌ (^٦).\nوقد رواه ابن ماجة من رواية زيد بن حِبَّان عن أيُّوب موصولا (^٧)، وزيد مختلف في توثيقة.\nوقد سأل ابن أبي حاتم [أباه] (^٨) عن حديث حسين، فقال: هذا\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٧٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٦ - رقم: ٢٠٨٩).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٣ - رقم: ١٨٧٥).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٤٩٥ - رقم: ٢٤١)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٣٦ - رقم: ٢٦٠).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٧/ ١١٧).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٦ - رقم: ٢٠٩٠).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٣ - رقم: ١٨٧٥).\n(^٨) زيادة استدركت من (ب).","vol":"4","page":305},{"text":"خطأ، إنما هو كما روى الثقات عن أيُّوب عن عكرمة أنَّ النبيَّ ﷺ .... مرسلٌ، ابن عليَّة وحمَّاد بن زيد، وهو الصحيح. قلت: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين، ينبغي أن يكون، فإنَّه لم يروه عن جرير غيره. قال أبي: رأيت حسين المرُّوذِيَّ ولم أسمع منه (^١).\nوقال الخطيب: قد رواه سليمان بن حرب عن جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين، فبرئت عهدته، وزالت تبعته.\nثم ذكره بإسناده، وقال: ورواه أيُّوب بن سويد هكذا عن الثوريِّ عن أيُّوب موصولا، وكذلك رواه مُعَمَّر بن سليمان عن زيد بن حِبَّان عن أيُّوب (^٢)  O.\n\n٢٦٩٢ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراسانيُّ عن ابن عبَّاس أن خِذَاما أبا وديعة أنكح ابنته رجلًا، فأتت النبيَّ ﷺ، فاشتكت إليه أنها أنكحت وهي كارهة،\nفانتزعها النبيُّ-ﷺ من زوجها، وقال: «لا تكرهوهن» (^٣).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحد من أمِّة «الكتب السِّتَّة» من هذا الوجه، وهو منقطعٌ، فإنَّ عطاء الخراسانيَّ: لم يدرك ابن عبَّاس، ولم يره.\nقاله أبو داود (^٤).\nوهذه المرأة التي زوَّجها أبوها هي: خنساء بنت خِذَام، وقد روى\n_________\n(^١) «العلل»: (١/ ٤١٧ - رقم: ١٢٥٥).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (٨/ ٨٩ - رقم: ٤١٨٤) تحت ترجمة حسين بن محمَّد بن بهرام المروذي\n(^٣) «المسند»: (١/ ٣٦٤).\n(^٤) «المراسيل»: (ص: ٢٥٧ - رقم: ٣٤٩).","vol":"4","page":306},{"text":"البخاريُّ وغيره حديثها من غير هذا الوجه- وسيأتي (^١) - وفيه: أنَّها كانت ثيِّبًا، وقد روى بعضهم عنها أنَّها قالت: انكحني أبي وأنا بكرٌ. والله أعلم  O.\n\n٢٦٩٣ - الحديث الرابع: قال أحمد: وحدَّثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قالت: جاءت فتاةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوَّجني ابن أخيه ليرفع من خَسِيسَتَه (^٢). قالت: فجعل الأمر إليها، فقالت: إني قد أجزت ما صنع أبي، ولكنِّي أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيءٌ (^٣).\nز: رواه النسائيُّ عن زياد بن أيُّوب عن عليِّ بن غراب عن كهمس، وعنده: (ليرفع بي خَسِيسَتَه) (^٤).\nورواه البيهقيُّ من رواية عبد الوهاب بن عطاء عن كهمس، وعنده: (ليرفع بها)، وقال: وهذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة، وإن صحَّ هذا الحديث فإنَّما جعل الأمر إليها لوضعها في غير كفو، والله أعلم (^٥)  O.\n\n٢٦٩٤ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن عليِّ بن إسماعيل الأبليُّ ثنا أحمد بن عبد الله بن سليمان الصنعانيُّ ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الملك الذماريُّ عن سفيان عن هشام صاحب الدستوائيِّ عن يحيى بن أبي\nكثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ ردَّ نكاح بكرٍ وثيِّبٍ أنكحهما\n_________\n(^١) رقم: (٢٦٩٨).\n(^٢) في «النهاية»: (٢/ ٣١ - خسس): (الخسيس: الدني، والخسيسة والخساسة: الحالة التى يكون علها الخسيس) اهـ\n(^٣) «المسند»: (٦/ ١٣٦).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٦/ ٨٦ - ٨٧ - رقم: ٣٢٦٩).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٧/ ١١٨) بتقديم وتأخير.","vol":"4","page":307},{"text":"أبوهما وهما كارهتان، فردَّ النبيُّ ﷺ نكاحهما (^١).\nز: إسحاق بن إبراهيم هذا، هو: ابن جوني الطبريُّ، الصنعانيُّ، وقد ضعَّفوه، وقد قال المؤلِّف فيما تقدَّم في السلم: إنَّه مجهولٌ، ولم يصب في ذلك، وكذلك قال ابن حزمٍ، وقد ذكرنا كلام الأئمة عليه هناك بما فيه كفاية (^٢).\nولم يتفرَّد بهذا الحديث عن الذماريِّ، فقد رواه البيهقيُّ من رواية أبي سلمة المسلم بن محمَّد بن عمَّار الصنعانيِّ عن الذماريِّ.\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣): هذا وهمٌ، والصواب عن يحيى عن المهاجر عن عكرمة مرسلٌ، وَهِمَ فيه الذماريُّ على الثوريِّ، وليس بقويٍّ.\nقال البيهقيُّ: فهو في «جامع الثوريِّ» عن الثوريِّ كما ذكره أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ مرسلا، وكذلك رواه عامَّة أصحابه عنه، وكذلك رواه الثوريُّ عن هشام (^٤)  O.\n\n٢٦٩٥ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عمر بن محمَّد بن القاسم الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن أحمد بن راشد ثنا موسى بن عامرٍ ثنا الوليد قال: قال ابن أبي ذئب: أخبرني نافع عن ابن عمر أنَّ رجلًا زوَّج ابنته بكرًا، فكرهت\nذلك، فردَّ النبيُّ ﷺ نكاحها (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٤).\n(^٢) رقم: (٢٤٤٥).\n(^٣) هو في «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٤).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٧/ ١١٧).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٦).","vol":"4","page":308},{"text":"وفي رواية أخرى عن ابن عمر قال: كان النبيُّ ﷺ ينتزع النساء من أزواجهن ثيبًا وأبكارا، بعد أن يزوِّجهن الآباء، إذا كرهوا ذلك.\nز: رواه الهيثم بن كليب الشاشيُّ عن صاحب بن محمود عن عبد الرحمن ابن إبراهيم عن الوليد بن مسلم.\nوقد سئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه صدقة بن عبد الله والوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مختصرا.\nوخالفهم ابن أبي فديك، فرواه عن ابن أبي ذئب عن عمر بن حسين عن نافع عن ابن عمر بلفظ آخر، وبيَّن فيه أنَّ ابن أبي ذئب سمعه من نافع، وأتى به بطوله على الصواب، وكذلك رواه محمَّد بن إسحاق وعبد العزيز بن المطَّلب عن عمر، ومن قال فيه: (عمر بن علي بن حسين) فقد وهم.\nوقد رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن نافع، والصحيح عن ابن إسحاق عن عمر بن حسين عن نافع.\nوفي هذه الأحاديث بيان أنَّ التزويج كان من قدامة بن مظعون- أخي عثمان بن مظعون- لابنة عثمان- وهو عمُّها-، وهو أصحُّ من قول من قال: زوَّجها أبوها، لأنَّ ابن عمر إنَّما تزوَّجها بعد وفاة أبيها عثمان بن مظعون، وهو\nخال ابن عمر  O.\n\n٢٦٩٦ - الحديث السابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعد ثنا الحسن بن محمَّد الزعفرانيُّ ثنا الحكم بن موسى ثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعيِّ عن عطاء عن جابر أنَّ رجلًا زوَّج ابنته- وهي بكر- من غير أمرها،\nفأتت النبيَّ ﷺ ففرَّق بينهما (^١).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٣).","vol":"4","page":309},{"text":"ز: ذكر الأثرم لأبي عبد الله حديث شعيب هذا، فقال: ثناه أبو المغيرة عن الأوزاعيِّ عن عطاء مرسلا، مثلُ هذا عن جابرٍ؟! كالمنكر أن يكون (^١).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصحيح مرسل، وقول شعيب وَهْمٌ (^٢).\nوقال أبو عليٍّ الحافظ: لم يسمعه الأوزاعيُّ من عطاء، والحديث في الأصل مرسل لعطاء، إنما رواه الثقات عن الأوزاعيِّ عن إبراهيم بن مرَّة عن عطاء عن رسول الله ﷺ مرسلا (^٣).\nوقد روي من وجه آخر ضعيف عن أبي الزبير عن جابر، والله أعلم  O.\nوالجواب:\nأمَّا استئمار البكر فلتطييب قلبها.\nوجمهور الأحاديث محمولٌ على أنَّه زوَّج من غير كفء، وقولها: (زوجني ابن أخيه) يكون ابن عمِّها من الأمِّ (^٤).\nعلى أنَّه قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ حديث ابن عبَّاس وجابر وعائشة مراسيل (^٥)، وابن بريدة لم يسمع من عائشة (^٦).\nوقد أنكر أحمد حديث جابر (^٧).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصحيح أنَّه مرسلٌ عن عطاء أنَّ رجلًا …، وقول\n_________\n(^١) و(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٣).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ١١٧).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: لا معنى لقوله: «من الأم») اهـ\n(^٥) انظر: «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٦).\n(^٦) «سن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٣).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٣).","vol":"4","page":310},{"text":"شعيب (^١) وَهْمٌ (^٢).\nقال: وحديث الذَّماريِّ وهمٌ، وَهِمَ فيه النَّماريُّ على سفيان، والصواب عن عكرمة مرسلٌ (^٣).\nقال: وحديث ابن عمر لا يثبت عن ابن أبي ذئب، لم يسمعه من نافع، إنَّما سمعه من عمر بن حسين (^٤).\nوقد سُئل عن هذا الحديث أحمد، فقال: باطلٌ. ا. هـ\nز: في بعض ما ذكره المؤلِّف من الأجوبة نظرٌ، وقد تكلَّمنا على ما مضى من الأحاديث بأبسط مما ذكره، والله أعلم  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-704>مسألة (٦١٦): لا يملك الأب إجبار الثيِّب الصغيرة، في أحد الوجهين.</span>\nوفي الآخر: يملك، كقول أبي حنيفة.\nلنا أربعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: الحديث المتقدِّم (^٥): «الثيِّب أحقُّ بنفسها من وليِّها» (^٦).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (خ: شعبة).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: تقدم عن المهاجر عن عكرمة) ا. هـ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٦) مع اختلاف يسير.\n(^٥) رقم: (٢٦٨٨).\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: قوله: «الثيِّب أحق بنفسها» عام في الصغيرة والكبيرة ....) ا. هـ\nولها تتمة لم نتمكن من قراءتها.","vol":"4","page":311},{"text":"٢٦٩٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا إسحاق بن منصور أنا محمَّد بن يوسف ثنا الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنكح الثيِّب حتى تستأمر».\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه مسلم عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن الأوزاعيِّ (^٢)  O.\n\n٢٦٩٨ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ ثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء ابنة خِذَام أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهة، وكانت ثيِّبًا\nفردَّ النبيُّ ﷺ نكاحه.\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\n\n٢٦٩٩ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراسانيُّ عن ابن عبَّاس أن خِذَاما أبا وديعة أنكح ابنته رجلًا، فأتت النبيَّ ﷺ، فاشتكت إليه أنَّها أنكحت وهي كارهة، فانتزعها\nالنبيُّ ﷺ من زوجها، وقال: «لا تكرهوهن». قال: فنكحت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاريَّ، وكانت ثيِّبا (^٤).\nز: تقدَّم هذا الحديث مختصرًا (^٥)، وهو منقطعٌ  O.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٤٠٠ - رقم: ١١٠٧).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٤٠)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣٦ - رقم: ١٤١٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٧/ ٢٥)؛ (فتح- ٩/ ١٩٤ - رقم: ٥١٣٨).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٣٦٤).\n(^٥) رقم: (٢٦٨٥).","vol":"4","page":312},{"text":"٢٧٠٠ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن إسحاق عن الحجَّاج بن السائب بن أبي لبابة قال: كانت بنت خِذَام عند رجل فأمَتْ منه، فزوَّجها أبوها رجلًا من بني عوف، وحَطَّت (^١) هي إلى أبي لبابة،\nفأبى أبوها إلا أن يلزمها العوفي، وأبت هي، حتى ارتفع شأنهما إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «هي أولى بأمرها فألحقها بهواها». فزوجت أبا لبابة، فولدت له أبا السائب (^٢).\nز: كذا فيه: (فولدت له أبا السائب) (^٣)، والصواب: (فولدت له السائب)، وهو والد الحسين وحجَّاج.\nوهذا الإسناد غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وهو منقطعٌ، وقد قيل فيه: عن الحجَّاج عن أبيه.\nقال البخاريُّ في «التاريخ»: حجَّاج بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاريُّ المدنيُّ عن أبيه عن جدَّته الخنساء بن خِذَام. قاله محمَّد بن سعيدٍ أنا عبد الرحيم عن ابن إسحاق (^٤).\nوذكره ابن أبي حاتمٍ نحو ما ذكره البخاريُّ، لم يزد (^٥)، والله أعلم  O.\n\n٢٧٠١ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرزَّاق أنا معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للوليِّ مع الثيِّب أمرٌ».\n_________\n(^١) أي مالت إليه، ونزلت بقلبها نحوه. انظر: «النهاية»: (١/ ٤٠٢ - حطط).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٢٨).\n(^٣) وكذا في مطبوعة «المسند».\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٢/ ٣٧٦ - رقم: ٢٨٢٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٣/ ١٦١ - ١٦٢ - رقم: ٦٨٦).","vol":"4","page":313},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسمعه صالحٌ من نافع، إنَّما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، قال النيسابوريُّ: والذي عندي أَنَّ معمرًا أخطأ فيه (^١).\nز: رواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن عبد الرزَّاق به (^٢).\nورواه النسائيُّ عن محمَّد بن رافع عن عبد الرزَّاق، وقال: لعل صالح ابن كيسان سمعه من عبد الله بن الفضل (^٣).\nورواه عن أحمد بن سعيد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمَّد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل (^٤).\nوقال ابن حِبَّان في «الأنواع»: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ هذا الخبر تفرَّد به عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم.\nثم ذكره من رواية صالحٍ عن نافعٍ (^٥)، ولم يصنع شيئًا، فإنَّ صالحًا إنَّما سمعه من عبد الله بن الفضل، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-705>مسألة (٦١٧): إذا ذهبت بكارتها بالزنا، زوِّجت تزويج الثيِّب.</span>\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٧ - رقم: ٢٠٩٣).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ٨٥ - رقم: ٣٢٦٣)، وكلام النسائي لم نجده في المطبوعة، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (٥/ ٢٥٨ - رقم: ٦٥١٧).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٦/ ٨٤ - رقم: ٣٢٦٢).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (٩/ ٣٩٩ - رقم: ٤٠٨٩).","vol":"4","page":314},{"text":"وقال أبو حنيفة ومالك: تزويج البكر (^١).\nلنا حديثان:\nالحديث الأوَّل: قوله: «الثيِّب أحقُّ بنفسها». وقد تقدَّم.\n\n٢٧٠٢ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدَّثني ليث بن سعدٍ قال: حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن عن عديِّ بن عديٍّ الكنديِّ عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الثيِّب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها» (^٢).\nز: رواه ابن ماجة عن عيسى بن حمَّاد عن الليث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين به (^٣).\nورواه يحيى بن أيُّوب المصريُّ عن ابن أبي حسينٍ عن عديِّ بن عديٍّ عن أبيه عن العرس- رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-706>مسألة (٦١٨): لا يجوز لأحدٍ إنكاح الصغير والصغيرة اليتيمين.</span>\nوقال الشافعيُّ: يجوز ذلك للجدِّ وحده.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: قول أبي حنيفة ومالك هو الصحيح في هذه المسألة) اهـ\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٩٢).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٢ - رقم: ١٨٧٢).\n(^٤) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٧/ ٢٨٦ - رقم: ٩٨٨٢).","vol":"4","page":315},{"text":"وعن أحمد: يجوز لجميع العصبات، ويثبت لها الخيار إذا بلغت، وهو قول أبي حنيفة.\n\n٢٧٠٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قرئ على ابن صاعدٍ - وأنا أسمع-: حدَّثكم عبيد الله بن سعيدٍ الزهريُّ ثنا عمِّي ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عمرُ بنُ حسينٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ قال: توفِّي عثمان بن مظعون وترك بنتا\nله، فقال رسول الله ﷺ: «هي يتيمة، لا تنكح إلا باذنها» (^١).\nز: رواه الإمام أحمد مطوَّلا عن يعقوب بن إبراهيم به (^٢)  O.\nفإن قالوا: المراد باليتيمة البالغة، إذ غير البالغة لا إذن لها.\n\n٢٧٠٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيعٌ ثنا يونس بن أبي اسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها» (^٣).\nز: هذا إسناد جيِّد، وقد رواه غير يونس:\n\n٢٧٠٥ - قال أحمد: ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه رفعه قال: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت فلا تزوَّج» (^٤).\nوقد روى هذا الحديث أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة (^٥)  O.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٣٠).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٣٠).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٩٤) مع اختلاف يسير في لفظه.\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٤٠٨).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ينظر في استدلاله بهذه الأحاديث في هذه المسألة) ا. هـ\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٤ - ٢٥ - رقم: ٢٠٨٦).","vol":"4","page":316},{"text":"قلنا: إنَّما يشير بذلك إلى زمان جواز الإذن، وهو البلوغ، فسمَّاها يتيمةً بالاسم الذي كان لها (^١).\nاحتجُّوا:\nبأنَّ رسول الله ﷺ زوَّج أمامةَ بنتَ حمزة من عمر بن أبي سلمة وكانت صغيرةً، وكان رسول الله ﷺ ابنُ عمِّها.\nوالجواب:\nأنَّه إنَّما زوَّجها بولاية النبوة لا بالقرابة، بدليل أنَّ العبَّاس أقرب منه إليها، لأنَّه عمٌّ، ولا ولاية لابن العمِّ مع وجود العمِّ، والرجل المتزوِّج: (سلمة بن أبي سلمة)، لا عمر، فقد غلط من قال: عمر.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-707>مسألة (٦١٩): تستفاد ولاية النكاح بالبنوة.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا تستفاد بالبنوة.\nوقد استدلَّ أصحابنا بحديثين:\nأحدهما: أن عمر بن أبي سلمة زوَّج أمَّه أمَّ سلمةَ برسولِ الله ﷺ.\nوالثاني: أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ زوَّج أمَّه أبا طلحة.\n\n٢٧٠٦ - أمَّا الأوَّل: فرواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: ينظر في هذا الجواب والسؤال الذي قبله) اهـ","vol":"4","page":317},{"text":"ابن سلمة قال: أنا ثابت قال: حدَّثني ابنُ عمر بن أبي سلمة عن أبيه: أنَّ أمَّ سلمة لما انقضت عدَّتُها من أبي سلمةَ بعث إليها رسولُ الله ﷺ، فقالت: مرحبًا برسولِ الله ﷺ وبرسولِه، أخبر رسولَ الله ﷺ أنِّي امرأةٌ غَيْري، وأني مصبية، وأنَّه ليس أحدٌ من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله ﷺ: \" أمَّا قولك: إنِّي مصبية، فإنَّ الله سيكفيك صبيانك؛ وأمَّا قولك: إنِّي غيري، فسأدعو الله أن\nيذهب غيرتَك؛ وأمَّا الأوَّلياء، فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى بي \".\nفقالت: يا عمر، قم فزوِّج رسول الله-ﷺ (^١).\nقال المصنِّف: قلت: هكذا روي لنا الحديث (أنَّها قالت: يا عمر قم)، وأصحابنا قد ذكروا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «قم يا غلام، فزوِّج أمَّك».\nوما عرفنا هذا.\nوفي هذا الحديث نظرٌ، لأنَّ عمر كان له من العمر يوم تزوَّجها رسول الله ﷺ ثلاث سنين، وكيف يقال له: زوِّج؟! وهذا لأنَّ رسول الله ﷺ تزوَّجها في سنة أربع، ومات رسول الله ﷺ ولعمر تسع سنين، فعلى هذا يحمل قولها لعمر: قم فزوِّج أن يكون على وجه المداعبة للصغير.\nولو صحَّ أن يكون الصغير قد زوَّجها فلأنَّ رسول الله ﷺ لا يفتقر نكاحُه إلى وليٍّ، قال أبو الوفاء ابن عقيلٍ: ظاهر كلام أحمد أنَّه يجوز أن يتزوَّج رسول الله ﷺ بغير وليٍّ لأنَّه مقطوعٌ بكفاءته.\n\n٢٧٠٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن أبي داود ثنا عمِّي ثنا ابن الأصبهانيِّ ثنا شَريك عن أبي هارون (^٢) عن أبي سعيد قال: لا نكاح إلا بوليٍّ\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣١٣ - ٣١٤).\n(^٢) في مطبوعة «سنن الدارقطنى»: (الزهري).\nوفي هامش الأصل: (حـ: أبو هارون العبدي ضعيفٌ) ا. هـ","vol":"4","page":318},{"text":"وشهودٍ ومهرٍ إلا ما كان من النبيِّ ﷺ (^١).\nوقد ذكر بعض أصحابنا عن أحمد أنَّه قال: من يقول إن عمر كان صغيرًا؟!\nوهذا إن ثبت عن أحمد فلعلَّه قاله قبل أن يعلم مقدار سنِّه، وقد ذكر مقدار سنِّه جماعةٌ من المؤرِّخين، منهم: محمَّد بن سعدٍ في «الطبقات».\nوقد اعتذر الخصم عن تزويج عمر أمَّه، قالوا: إنَّما زوَّجها لكونه ابن عمِّها، فإنَّ أمَّ سلمة هندُ بنتُ أبي أميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وابنها عمرُ بنُ عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.\nقال أصحابنا: فقد كان لها من هو أولى من عمِّها فكيف ابن عمها؟!\nوهو عبد الله بن أبي أميَّة أخوها.\nقال المصنِّف: قلت: ذاك كان كافرًا يومئذٍ ولم يسلم بعد.\nز: حديث أمِّ سلمة هذا: رواه النسائيُّ عن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد بن هارون عن حمَّاد بن سلمة به، وعنده: فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوِّج رسول الله ﷺ. فزوَّجه (^٢).\nوكذلك رواه أبو يعلى الموصليُّ عن إبراهيم بن الحجَّاج عن حمَّاد (^٣).\nورواه الحاكم، وقال: على شرط مسلمٍ (^٤).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٢٠).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٦/ ٨١ - ٨٢ - رقم: ٣٢٥٤).\n(^٣) «مسند أبي يعلى»: (١٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥ - رقم: ٦٩٠٧).\n(^٤) «المستدرك»: (٢/ ١٧٨ - ١٧٩).","vol":"4","page":319},{"text":"وليس كما قال، وابن عمر بن أبي سلمة ليس بالمشهور، لكن رواية ثابت عنه ممَّا يقوِّي أمره، وقد جاء في روايةٍ ضعيفةٍ تسميتُه محمَّدًا.\n\n٢٧٠٨ - وقال أبو يعلى: ثنا هدبة بن خالد ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابتٍ قال: حدَّثني ابن أمِّ سلمة … فذكر الحديث، وفيه: فقالت لابنها: زوِّج رسول الله ﷺ. فزوَّجه (^١).\nوقول المؤلِّف: (أنَّ رسول الله ﷺ مات ولعمر تسع سنين) بعيدٌ، وإن كان قد قاله أبو نصر الكلاباذيُّ وغير واحد، فإنَّ ابن عبد البر قال: إنَّه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى الحبشة (^٢).\nوقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوَّج رسول الله ﷺ أمَّه أمَّ سلمة، أليس كان صغيرًا؟ قال: ومن يقول كان صغيرًا؟! ليس فيه بيان (^٣).\nومما يقوِّي هذا ما رواه مسلم في «صحيحه» عن عمر بن أبي سلمة أنَّه سأل رسول الله ﷺ: أيقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: «سل هذه» لأمِّ سلمة، فأخبرتْه أنَّ رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال له رسول الله ﷺ: «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له» (^٤).\nوظاهر هذا أنَّ عمر كان كبيرًا.\n_________\n(^١) «مسند أبي يعلى»: (١٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨ - رقم: ٦٩٠٨).\n(^٢) «الاستيعاب»: (بهامش الإصابة- ٣/ ٤٧٤)، وفيه: (ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة) اهـ\n(^٣) «المغني» لابن قدامة: (٩/ ٣٥٧ - ٣٥٨ - المسألة رقم: ١١٠٢).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٣/ ١٣٦ - ١٣٧)؛ (فؤاد- ٢/ ٧٧٩ - رقم: ١١٠٨).","vol":"4","page":320},{"text":"وقد قيل: إنَّ عمر المقول له زوِّج رسول الله ﷺ هو عمر بن الخطَّاب.\nوالمعنى: أنها رضيت، وأجابت إلى أن يتزوَّج بها رسولُ الله ﷺ، والمزوِّج لها من رسول الله ﷺ ابنُها سلمة بن أبي سلمة.\n\n٢٧٠٩ - قال سعيد بن يحيى الأمويُّ: حدَّثني أبي ثنا محمَّد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيحٍ، وعن أبان بن صالحٍ عن عطاء بن أبي رباحٍ عن (^١) مجاهدٍ عن ابن عبَّاس أنَّ رسولَ الله ﷺ تزوَّج ميمونةَ بنتَ الحارث وهو حرامٌ، وأقام بمكة ثلاثا … فذكر الحديث إلى أن قال: وقد جاءتْه بنتُ حمزةَ بنِ عبد الطلب وكانت مع خالتها- بمكَّة- أسماءَ بنتِ عميسٍ ليخرجها معه، فاختصم فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ، وكان رسول الله ﷺ آخى بين زيدٍ وحمزةَ، فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفرٍ لمكان خالتِها أسماءَ بنتِ عميسٍ، وزوَّجها رسولُ الله ﷺ سلمةَ بنَ أبي سلمةَ، فماتَا قبل أن يجتمعَا، فكان نبي الله ﷺ يقول: «هل حزنت سلمة؟!». وهو كان زوَّج رسول الله ﷺ أمَّه.\nكذا فيه: (عن مجاهدٍ)، والصواب: (ومجاهدٍ).\n\n٢٧١٠ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفرٍ الرزاز ثنا أحمدُ بنُ الخليل ثنا الواقديُّ؟ ثنا عمر بن عثمان المخزوميُّ عن سلمة بن عبد الله بن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ خطب أمَّ سلمةَ … ثم قال: «مري ابنك أن يزوِّجك». أو قال: «زوَّجها ابنها»، وهو يومئذٍ صغير لم يبلغ (^٢).\nالواقديُّ غير محتجٍّ به، والله أعلم  O.\n_________\n(^١)  كتب فوقها بالأصل: (كذا).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٣١).","vol":"4","page":321},{"text":"٢٧١١ - الحديث الثاني: عن أنسٍ ﵁، أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي بن سليمان أنا حمد بن أحمد ثنا أبو نعيمٍ أحمد بن عبد الله ثنا محمَّد بن عليٍّ ثنا الحسين بن محمَّدٍ الحرَّانيُّ ثنا أحمد بن سنانٍ ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّادٌ عن ثابتٍ عن أنسٍ أنَّ أبا طلحةَ خطب أمَّ سليمٍ، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أنَّ إلهك الذي تعبد خشبةٌ تنبتُ من الأرضِ نجرها حبشيُّ بني فلان؟! قال: بلى. قالت: أفلا تستحي أن تعبد خشبةَ من نباتِ الأرض نجرها حبشيُّ\nبني فلانٍ؟! إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله. قالت: يا أنس، زوِّج أبا طلحة.\nقال المصنِّف: وهذا أيضًا فيه نظرٌ، لأنَّه لا خلاف أنَّ أبا طلحةَ شهد العقبة مسلمًا، والعقبةُ قبل الهجرةِ، وقدم رسولُ الله ﷺ وأنس بن مالك ابن عشرٍ، فإن كان زوَّج أمَّه فقد زوَّجها وهو ابن سبعٍ أو ثمانٍ، ومثل هذا ليس بوليٍّ، ثم قد كان هذا قبل تقرير الأحكام.\nز: قال البيهقيُّ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا عليُّ بن حمشاذ العدل ثنا عليُّ بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم وحجَّاج بن منهالٍ قالا: ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنسٍ أنَّ أبا طلحةَ خطب أمَّ سليمٍ … فذكره بنحو ما تقدَّم (^١).\nوإسماعيل: ثقةٌ، وهو أخو إسحاق.\nوقال الحاكم: هذا الحديث على شرط مسلمٍ (^٢).\n_________\n(^١) «سنن البذيهقي»: (٧/ ١٣٢).\n(^٢) «المستدرك»: (٢/ ١٧٩).","vol":"4","page":322},{"text":"وقال البيهقيُّ: أنس بن مالك ابنها وعَصَبَتُها، فإنَّه أنس بن مالكِ بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرامٍ، من بني عَدِيِّ بن النجار؛ وأمُّ سليم هي: ابنة ملحان بن خالدٍ بن يزيد بن حرامٍ، من بني عَدِيِّ بن النجار (^١).\nواعلم أنَّ هذا الحديث- وإن كان إسناده صحيحًا- إلا أنَّ قوله: (قالت: يا أنس، زوِّج أبا طلحة) شاذٌ منكرٌ، وقد روى النسائيُّ (^٢) وغيره هذا الحديث من رواية جعفر بن سليمان عن ثابتٍ عن أنسٍ، وليس فيه أنَّ أنسًا كان وليًّا، وهو الصحيح  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-708>مسألة (٦٢٠): يصحُّ إذن بنتِ تسعِ سنين في النكاح، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٢٧١٢ - أنبأنا أحمدُ بن الحسن بن البنا قال: أنبأنا أبو يعلى محمَّدُ بن الحسين الفقيه قال: أخبرني أخي أبو خازم قال: قرئ على أبي الحسن عليُّ بنُ أحمد بنُ محمَّدٍ بنُ داود الرزاز- وأنا أسمع- قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله\nالشافعيُّ ثنا محمَّد بن إسماعيل السلميُّ ثنا عبد الملك بن مهران الرِّقاعيُّ ثنا سهل ابن أسلم العدويُّ قال: حدَّثني محمَّد بن قرَّة اليزنيُّ قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأةٌ» (^٣).\nقال المصنِّف: في إسناده مجاهيل، منهم: عبد الملك، قال أبو أحمد بن\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٣٢).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٦/ ١١٤ - رقم: ٣٣٤١).\n(^٣) الحديث رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان»: (٢/ ٢٧٣) من طريق سليمان بن بنت شرحبيل عن عبد الملك عن سهل بن أسلم عن معاوية- كذا- بن قرة عن ابن عمر به.","vol":"4","page":323},{"text":"عديٍّ: هو مجهولٌ غير معروفٍ (^١).\nز: عبد الملك هذا، هو: أبو هاشم الرِّقاعيُّ- بالقاف-، يروي أحاديث منكرة، ولم يدركه محمَّد بن إسماعيل السلميُّ، بل قد سقط بينهما شيءٌ.\nولهم أبو هشام محمَّد بن يزيد الرفاعيُّ- بالفاء-.\nوالمشهور ما ذكره البخاريُّ عن عائشة أنَّها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.\nورواه الإمام أحمد بإسناده عنها (^٢)  O.\n\n٢٧١٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد المصريُّ ثنا إسماعيل بن محمود النيسابوريُّ قال: حدَّثني عمير بن المتوكل قال: حدَّثني أحمد بن موسى الضَّبيُّ قال: حدَّثني عبَّاد بن عبَّاد المهلّبيُّ قال: أدركت فينا- يعني المهالبة-\nامرأةً صارت جدَّةً وهي بنت ثمان عشرة سنة، ولدت لتسع سنين ابنةً، فولدت ابنتُها لتسع سنين ابنةً، فصارت هي جدَّةٌ وهي ابنة ثمان عشرة سنة (^٣).\n_________\n(^١) «الكامل»: (٥/ ٣٠٧ - رقم: ١٤٥٧).\n(^٢) لم نقف عليه في شيء من مصنفات الإمام أحمد ولا البخاري التي بين أيدينا، ولكن قال الترمذيُّ في «جامعه»: (٢/ ٤٠٣ - رقم: ١١٠٩): (وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت، فرضيت، فالنكاح جائز، ولا خيار لها إذا ادركت.\nواحتجَّا بحديث عائشة أن النبي ﷺ بنى بها وهي بنت تسع سنين، وقد قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امراة) ا. هـ\nفنخشى أن قوله: (ما ذكره البخاري) سبق قلم، وصوابه: (الترمذيُّ)، والله أعلم.\nوقد ذكر ابن قدامة أيضًا في «المغني»: (٩/ ٤٠٤ - المسألة: ١١١٩) أن الإمام أحمد روى هذا الخبر بإسناده، ولم يعزه إلى كتاب معين.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٢٣).","vol":"4","page":324},{"text":"ز: قال ابن عديٍّ: ثنا أحمد بن عليٍّ المدائنيُّ ثنا يحيى بن عثمان ثنا بكر ابن سعيد أبو سعيد الأحدب الخولانيُّ حدَّثني ابن وهبٍ حدَّثني الليث حدَّثني كاتبي عبد الله بن صالح أنَّ امرأةً في جوارهم حملت وهي بنت تسع سنين (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الكامل»: (٤/ ٢٠٦ - رقم: ١٠١٥) تحت ترجمة عبد الله بن صالح.","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>مسائل الشهادة</span>\n<span data-type='title' id=toc-710>مسألة (٦٢١): الشهادة شرطٌ في النكاح.</span>\nوعنه: ليست شرطًا، كقول مالك.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: قوله: «لا ناح إلا بوليٍّ، وشاهدي عدلٍ».\nوقد سبق فيما مضى والكلام فيه (^١).\n\n٢٧١٤ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا يوسف بن حمَّاد ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «البغايا اللاتي يُنكحن أنفسهنَّ بغير بيِّنة».\nقالوا: قد قال الترمذيُّ: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عبد الأعلى، وقد وقفه في مكان أخر، والصحيح أنَّه من قول ابن عبَّاس (^٢).\nقلنا: عبد الأعلى ثقةٌ، والرفع زيادةٌ، والزيادة من الثقة مقبولةٌ، وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه.\nز: الصحيح وقف هذا الحديث، فقد رواه الترمذيُّ أيضًا عن قتيبة\n_________\n(^١) في المسألة (٦١٣).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧ - رقم: ١١٠٣) بتصرف في كلام الترمذي.","vol":"4","page":326},{"text":"عن غندرٍ عن سعيدٍ نحوه، ولم يرفعه.\nوقال يوسف: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير، وأوقفه في كتاب الطلاق ولم يرفعه (^١).\nقال البيهقيُّ: والصواب موقوفٌ (^٢)  O.\n\n٢٧١٥ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن جعفر بن محمَّد الأحول (^٣) ثنا محمَّد بن إبراهيم ثنا محمَّد بن إسماعيل الجعفريُّ ثنا عبد الله ابن سلمة بن أسلم قال: حدَّثني محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي\nصعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يضرُّ أحدكم بقليلٍ من ماله تزوَّج أو بكثيرٍ بعد أن يشهد» (^٤).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ابن أسلم ضعيفٌ (^٥).\nقال أحمد: لم يثبت في الشهادة شيءٌ (^٦).\nوقال ابن المنذر: الأحاديث في الشهادة لا تصحُّ (^٧).\nز: حديث أبي سعيد هذا لا يصحُّ، وقد رواه تمَّام (^٨) والبيهقيُّ (^٩) من\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧ - رقم: ١١٠٤) بتقديم وتأخير.\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٢٦).\n(^٣) كتب فوقها بالأصل: (ثقة).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٤).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢١).\n(^٦) نسبه الزركشي في «شرح مختصر الخرقي»: (٥/ ٢٣ - رقم: ٢٤٠٩) إلى رواية الميموني.\n(^٧) «المغني» لابن قدامة: (٩/ ٣٤٧ - المسألة: ١٠٩٩).\n(^٨) «الروض البسام» للفهيد: (٢/ ٤١٧ - رقم: ٧٧٠).\n(^٩) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٣٩).","vol":"4","page":327},{"text":"رواية أبي هارون العبديِّ عن أبي سعيدٍ، وسيأتي (^١)، وإسناده ضعيفٌ إلى أبي هارون غير محتجٍّ به.\n\n٢٧١٦ - وقد روى عبد الوهاب بن عطاءٍ عن سعيدٍ عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيَّب أنَّ عمرَ قال: لا نكاح إلا بوليٍّ وشاهدي عدلٍ.\nقال البيهقيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، ابن المسيَّب كان يقال له: راوية عمر، وكان ابن عمر يرسل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره (^٢).\n\n٢٧١٧ - وروى مالكٌ عن أبي الزبير قال: أُتي عمر بنكاحٍ لم يَشْهَد عليه إلا رجلٌ وامرأةٌ، فقال: هذا نكاح السرِّ ولا أجيزه، ولو كنت تقدَّمت فيه لرجمت (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-711>مسألة (٦٢٢): لا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين.</span>\nوقال أبو حنيفة: ينعقد.\nوقد استدلَّ أصحابنا بقوله: «وشاهدي عدلٍ» على ما سبق (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) رقم: (٢٧٧٤).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٢٦).\n(^٣) «الموطأ»: (٢/ ٥٣٥ - النكاح- الباب: ١١).\n(^٤) المسألة: (٦١٣).","vol":"4","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-712>مسألة (٦٢٣): لا ينعقد النكاح بشاهد وامرأتين.</span>\nوقال أبو حنيفة: ينعقد.\nلنا:\nقوله: «وشاهدي عدلٍ». وهذا إنما يطلق على الذكور.\nوقد قال الزهريُّ: مضت السنَّة من رسول الله ﷺ أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق.\nز: ٢٧١٨ - قال سعيد بن منصور: ثنا هشيم أنا حجَّاج عن عطاء عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه أجاز شهادة النساء مع الرجل في النكاح (^١).\nقال البيهقي: هذا منقطعٌ، والحجَّاج بن أرطأة: لا يحتجُّ به (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-713>مسألة (٦٢٤): لا ينعقد نكاح المسلم للذمِّيَّة بشهادة أهل الذِّمَّة.</span>\nوقال أبو حنيفة: ينعقد.\nالحديث المتقدِّم، وقوله: «وشاهدي عدلٍ».\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن سعيد بن منصور»: (١/ ٢٢٢ - رقم: ٨٧٥).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٢٦).","vol":"4","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-714>مسائل الكفاءة</span>\n<span data-type='title' id=toc-715>مسألة (٦٢٥): شروط الكفاءة خمسة: النسب والدِّين والحريَّة والصناعة والمال</span>\nوعنه: أنَّها شرطان: النسب والدِّين.\nوقال أبو حنيفة: النسب والدِّين والحريَّة.\nوعنه: الدِّين والحريَّة والسلامة من العيوب.\nلنا:\n\n٢٧١٩ - ما روى الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو حامد محمَّد بن هارون الحضرميُّ ثنا محمَّد بن زكريا الأزرق ثنا سويد ثنا بقية بن الوليد قال: حدَّثني محمَّد بن الفضل عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «الناس أكفاء: قبيلة لقبيلة، وعربيٌّ لعربيٍّ، ومولى لولى، إلا حائك أو حجَّام» (^١).\n\n٢٧٢٠ - طريق آخر: قال ابن عديٍّ: حدَّثنا الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن عبد الله بن عمَّار ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عليِّ بن عروة عن نافعٍ (^٢) عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: \" العرب بعضها لبعضٍ أكفاء، والموالي\n_________\n(^١) هذا الحديث لم نقف عليه في «سنن الدارقطني»، وابن الجوزي رواه عن الدارقطني بالإسناد الذي يروي به أحاديث «الأفراد»، وهو في «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٣/ ٤٨٢ - رقم: ٣٣٤٣).\n(^٢) في «الكامل»: (عن علي بن عروة عن ابن جريج عن نافع) وسينبه عليه المنقح.","vol":"4","page":330},{"text":"بعضها لبعضٍ أكفاء، إلا حائك أو حجَّام \" (^١).\nقال المصنِّف: محمَّد بن الفضل وعثمان بن عبد الرحمن وعليُّ بن عروة كلُّهم ضعافٌ.\nز: الطريقان لا يحتجُّ بهما.\nوعثمان بن عبد الرحمن هو: الطرائفيُّ، من أهل حرَّان، وهو صدوقٌ إلا أنَّه يروي عن المجهولين، فهو في الجزريين كبقيَّة في الشاميين.\nوقد سقط بين عليِّ بن عروة وبين نافعٍ: ابنُ جريجٍ، كذلك هو في ترجمة عليِّ بن عروة من كتاب ابن عديٍّ.\nوقد روى هذا الحديث أبو عتبة عن بقية عن زرعة بن عبد الله الزبيديِّ عن عمران بن أبي الفضل عن نافع، وهو ضعيفٌ.\nوقد روي من وجهٍ آخر عن عائشة، وهو ضعيفٌ بمرَّةٍ.\n\n٢٧٢١ - وقال الحاكم: ثنا الأصم ثنا الصَّغانيُّ ثنا شجاع بن الوليد ثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله-ﷺ: «العرب بعضها أكفاءٌ لبعضٍ: قبيلة بقبيلة، ورجل برجل؛ والموالي بعضها أكفاءٌ لبعضٍ: قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلا حائك او حجَّام» (^٢).\nهذا منقطعٌ بين شجاعٍ وابن جريجٍ، حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه  O.\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «الكامل»: (٥/ ٢٠٩ - رقم: ١٣٦٢) تحت ترجمة علي بن عروة.\n(^٢) ومن طريقه خرجه البيهقي في «سننه»: (٧/ ١٣٤).","vol":"4","page":331},{"text":"٢٧٢٢ - بما رواه ابن عديٍّ، قال: حدَّثنا إبراهيم بن دحيم بمكة ثنا خالد بن يزيد الرمليُّ ثنا ضمرة عن إسماعيل بن عيَّاش عن محمَّد بن الوليد الزبيديِّ وابن سمعان عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة أنَّ أبا هند مولى بياضة\nكان حجَّاما حجم النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \" من سرَّه أن ينظر إلى من صوَّر\nالله الكتاب في قلبه فلينظر إلى أبي هند، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه \".\nقال ابن عديٍّ: هذا الحديث ينفرد به ابن عيَّاش عن الزبيديِّ، وهو منكرٌ من حديث الزبيديِّ، إلا أنَّ خالد بن يزيدٍ ذكر الزبيديَّ وابن سمعان، فكأن ابن عيَّاش حمل حديث الزبيديِّ على حديث ابن سمعان فأخطأ (^١).\nقال المصنِّف: قلت: أمَّا ابن عيَّاش: فقال ابن حِبَّان: لمَّا كبر إسماعيل تغيَّر حفظه، فكثر الخطأ في حديثه ولا يعلم، فخرج عن حدِّ الاحتجاج به (^٢).\nوأما ابن سمعان: فقال مالكٌ (^٣) ويحيى بن معينٍ (^٤): هو كذَّابٌ.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وقد ذكره ابن عديٍّ في ترجمة إسماعيل، وقال آخر ما تكلم عليه: والزبيدي ثقة، وابن سمعان ضعيف.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه:\n\n٢٧٢٣ - قال أبو داود: ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حمَّاد ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ أبا هند حجم النبيَّ ﷺ في اليافوخ (^٥)،\n_________\n(^١) «الكامل»: (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦ - رقم: ١٢٧) تحت ترجمة إسماعيل بن عياش.\n(^٢) «المجروحون»: (١/ ١٢٥) باختصار وتصرف.\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٦٠ - رقم: ٢٧٩) من رواية عبد الرحمن بن القاسم عنه.\n(^٤) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٢٥٥ - رقم: ٨٠٨) من رواية عبيد بن محمَّد عنه.\n(^٥) في «المصباح المنير»: (١/ ١٦ - أفخ): (اليافوخ: وسط الرأس) اهـ وفي «لسان العرب»: (٣/ ٥ - أفخ): (اليافوخ: حيث التقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره)","vol":"4","page":332},{"text":"فقال النبيُّ ﷺ: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه» (^١) هذا إسناد جيِّد  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-716>مسألة (٦٢٦): فقد الكفاءة يبطل النكاح.</span>\nوعنه: لا يبطل، ويقف على اعتراض الأولياء، كقول أكثرهم.\n\n٢٧٢٤ - أخبرنا أبو منصور القزَّاز أنا أبو بكر أحمد بن عليٍّ ثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشميُّ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن أحمد الأثرم ثنا عليُّ بن حرب الطائيُّ ثنا الحارث بن عمران عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تخيَّروا لنطفكم، ولا تضعوها إلا في الأكفاء» (^٢).\n\n٢٧٢٥ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا القاضي أحمد بن إسحاق ابن البهلول ثنا أبو سعيد الأشج ثنا الحارث بن عمران الجعفريُّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «تخيَّروا لنطفكم، فأنكحوا الأكفَّاء وانكحوا إليهم».\nقال المصنِّف: مدار الطريقن على الحارث بن عمران، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ضعيفٌ (^٣). وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات (^٤).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٨ - رقم: ٢٠٩٥).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١/ ٢٦٤ - رقم: ٩٧) تحت ترجمة محمَّد بن أحمد الأثرم.\n(^٣) ذكره الدارقطني في «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧٦ - رقم: ١٥٤)، وقال عنه في «سؤالات البرقاني»: (ص: ٢٤ - رقم: ١٠٣): (متروك).\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٢٥).","vol":"4","page":333},{"text":"ز: كان فيه: (الحارث بن عمران الجعفيُّ) وهو خطأٌ، والصواب: (الجعفريُّ).\nوقد رواه ابن ماجة عن الأشج (^١).\nوقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: ليس بقويٍّ، والحديث الذي رواه عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبيِّ ﷺ: «تخيَّروا لنطفكم» لا أصل له (^٢).\nوقد روى هذا الحديث عن هشام أيضًا: عكرمة بن إبراهيم وأبو أميَّة بن يعلى، وكلاهما ضعيفٌ.\nوقد رواه غيرُهما عن هشام من الضعفاء.\nوقال الخطيب: كلُّ طرقه واهية، ورواه أبو المقدام هشام بن زيادٍ عن هشام بن عروةَ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو أشبه بالصواب (^٣)  O.\nولهم:\nحديث عائشة: أنَّّ فتاةً جاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوَّجني ابنَ أخيه ليرفع بي خسيسته. فجعل الأمر إليها، فقالت: إنِّي قد أجزت ما صنع أبي، ولكنِّي أردت أن تعلم النساء أن ليس إل الآباء من الأمر شيءٌ.\nوقد ذكرناه بإسناده في مسألة إجبار البكر البالغ (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٣٣ - رقم: ١٩٦٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٨٤ - رقم: ٣٨٥).\n(^٣) «تادريخ بغداد»: (١/ ٢٦٤ - رقم: ٩٧).\n(^٤) رقم: (٢٦٩٣).","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-717>مسألة (٦٢٧): لا ينعقد النكاح إلا بلفظي الإنكاح والتزويج، أو معناهما الخاص في حقِّ من لم يحسن اللفظين.</span>\nوقال أبو حنيفة: ينعقد بهما، وبكلِّ لفظٍ يدلُّ على التمليك، كلفظ البيع والهبة والملك.\nوأصحابنا يستدلون:\nبقوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) إلى قوله: (خَالِصَةً لَّكَ﴾ [الأحزلب: ٥٠].\n\n٢٧٢٦ - وبما رواه أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدَّثنا الحسن بن الصبَّاح ثنا مكِّّي بن إبراهيم ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّها الناس، إنَّ النساء عوان عندكم لا يملكن لأنفسهن ضرًّا ولا نفعًا، أخذتموهن بأمانة الله ﷿، واستحللتم فروجهن بكلمة الله».\nقالوا: وكلمة الله هي المذكورة في القرآن، ولم يذكر إلا الإنكاح والتزويج، فدلَّ على أن غير الكلمة لا يستحلُّ بها.\nز: هذا الحديث من هذا الوجه غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة».\nوموسى بن عبيدة الزبيديُّ: ضعَّفه جماعةٌ من الأئمة.\nوقد أبعد المؤلِّف في ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد وتركه:\n\n٢٧٢٧ - ما رواه مسلمٌ في حديث جابرٍ الطويل في الحجِّ: «فاتقوا الله قي النساء فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (^١).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ٤١)؛ (فؤاد- ٢/ ٨٨٩ - رقم: ١٢١٨).","vol":"4","page":335},{"text":"واعلم أنَّ الآية والحديث لا يدلان على أنَّ النكاح لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج.\nقال شيخنا العلامة أبو العبَّاس: أصحُّ قولي العلماء أنَّ النكاح ينعقد بكلِّ لفظٍ يدلُّ عليه، وهذا مذهب جمهور العلماء، كأبي حنيفة ومالك وأحد القولين في مذهب أحمد، بل نصوصه لم تدل إلا على هذا الوجه.\nوأمَّا الوجه الآخر- وهو: أنَّه إنَما ينعقد بلفظ الإنكاح أو التزويج- فهو قول أبي عبد الله بن حامدٍ وأتباعه، كالقاضي ومتبعيه.\nوأمَّا قدماء أصحاب أحمد وجمهورهم فلم يقولوا بهذا الوجه، وقد نصَّ أحمد في غير موضعٍ على أنَّه إذ قال: (أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها) انعقد النكاح، وليس هذا لفظ إنكاح وتزويجٍ، ولهذا ذكر ابن عقيلٍ\nوغيره أنَّ هذا يدلُّ على أنَّه لا يختص النكاح بلفظٍ.\nوأمَّا ابن حامدٍ فطرد قوله، فقال: لا بدَّ أن يقول مع ذلك: وتزوجتها.\nوالقاضي أبو يعلى جعل هذا خارجًا عن القياس، فجوَّز النكاح هنا بدون لفظ الإنكاح والتزويج.\nوأصول أحمد ونصوصه تخالف هذا، فإنَّ من أصله أنَّ العقود تنعقد بما يدلُّ على مقصودها من قولٍ وفعلٍ، فهو لا يرى اختصاصها بالصيغ (^١).\nوقال شيخنا في موضعٍ آخر: وقد ظنَّ بعض الناس أنَّ المراد بكلمة الله قولُه: (أنكحتك وزوَّجتك)، وليس كذلك، فإنَّ هذا ليس كلام الله، بل هذا كلام المخلوقين، وهو مخلوقٌ، وكلام الله غير مخلوقٍ، وإنَّما كلمته:\n_________\n(^١) «مجموع الفتاوى»: (٢٠/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، وانظر: «الا ختيارات»: (ص: ٢٩٣).","vol":"4","page":336},{"text":"ما تكلم به، وهو شرعه وإباحته وإذنه في ذلك (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٧٢٨ - بما رواه البخاريُّ، قال: حدَّثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله ﷺ، فصعَّد النظر فيها، وصوَّبه، ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنَّه\nلم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها. قال: «هل عندك من شيءٍ؟» قال: لا والله! فقال: «اذهب إلى أهلك فانظر، هل تجد شيئًا؟» فذهب، ثمي رجع فقال: لا\nوالله ما وجدت شيئًا! فقال رسول الله ﷺ: «انظر ولو خاتمًا من حديدٍ».\nفذهب، ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري، فلها نصفه. فقال: «ما تصنع بإزارك إن لبستَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبستْه لم يكن عليك منه شيء؟!». فجلس الرجل حتى إذا طال\nمجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ مولِّيًا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟». قال: معي سورة كذا وسورة كذا … عدَّدها. فقال: «تقرأهن عن ظهر قلبك؟». قال: نعم. قال: «اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن» (^٢).\nأخرجه البخاريُّ ومسلم (^٣) في «الصحيحين».\n_________\n(^١) انظر: «درء التعارض»: (٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\nوقد ذكر المنقح في «العقود الدرية»: (ص: ٥٨) ضمن مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية: (قاعدة في قوله ﷺ: «استحللتم فروجهن بكلمة الله») ا. هـ\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٠ - ١١)؛ (فتح- ٩/ ١٣١ - رقم: ٥٠٨٧).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٤٣)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١ - رقم: ١٤٢٥).","vol":"4","page":337},{"text":"والجواب:\nأنَّ هذا الحديث قد رواه مالكٌ والثوريُّ وابن عيينة وحمَّاد بن زيد وزائدة ووهيب والدَّراورديُّ وفضيل بن سليمان، فكلُّهم قال: زوجتكها.\nورواه أبو غسان فقال: أنكحناكها.\nوإنَّما روى (ملكتكها) ثلاثة أنفس: معمرٌ- وكان كثير الغلط- وعبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب الإسكندرانيُّ- وليسا بحافظين-، والأخذ برواية الحفَّاظ الفقهاء مع كثرتهم أولى.\nز: هذا الحديث قد روي بألفاظٍ عدَّة، ولم يتكلَّم النبيُّ ﷺ بها كلِّها، وإنَّما تكلَّم [بلفظ] (^١) واحد منها، والباقي مرويٌّ بالمعنى.\nوالنكاح ينعقد بكلِّ واحدٍ منها على الصحيح، وفي جواب المؤلِّف نظرٌ، فإنَّ رواية ابن عيينة: (أنكحتكها)، ورواية الثوريِّ: (أملكتكها)، ورواية أبي غسان: (أمكناكها)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصواب رواية من روى: (زوجتكها). وقال: وهم أكثر وأحفظ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-718>مسألة (٦٢٨): إذا زوَّج ابنته بدون مهر مثلها جاز.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يجوز.\n_________\n(^١) غير واضحة في الأصل، فأثبتت من (ب).\n(^٢) «إكمال المعلم» للقاضي عياض: (٤/ ٥٨٣ - رقم: ١٤٢٥)؛ «شرح صحيح مسلم» للنووي: (٩/ ٢١٤).","vol":"4","page":338},{"text":"وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت صغيرة كقولنا، وإن كانت كبيرة كقول الشافعيِّ.\nلنا:\nأنَّ النبيَّ ﷺ زوَّج ابنته فاطمة بمهرٍ قليلٍ، وهي أشرف نساء العرب.\n\n٢٧٢٩ - أخبرنا ابن ناصر الحافظ قال: أنبأنا الحسن بن أحمد ثنا أبو القاسم بن بشران أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله البصريُّ ثنا إبراهيم بن بشَّار ثنا سفيان عن ابن أبي نجيحٍ عن أبيه قال: أخبرني\nمن سمع عليًّا ﵇ (^١) قال: خطبت فاطمة، فقال رسول الله ﷺ: «وهل عندك شيءٌ؟». قلت: لا. قال: «فأين درعك الحُطميَّة التي كنت أعطيتك يوم كذا وكذا؟». قلت: عندي. قال: «فأت بها». فأتيت بها، فأنكحنيها (^٢).\nز: هذا الإسناد غير مخرَّج في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وفيه رجلٌ مبهمٌ.\nوإبراهيم بن بشَّار الرماديُّ: صدوقٌ، وقد تكلَّم فيه أحمد (^٣) ويحيى (^٤).\n\n٢٧٣٠ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا الحسن بن حمَّاد الكوفيُّ عَبدة بن سليمان ثنا سعيد بن أبي عروبة عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لما\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسليم ليس من عمل السلف، بل فيه مشابهة بأهل البدع.\n(^٢) «زوائد فضائل الصحابة» لعبد الله بن أحمد: (٢/ ٧٨٣ - رقم: ١٠٧٦).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٤٣٨ - رقم: ٥٨٦٥).\n(^٤) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٦٨ - رقم: ١٣٩).","vol":"4","page":339},{"text":"تزوَّج عليٌّ فاطمة، قال النبيُّ ﷺ: «أعطها شيئًا». قال: ما عندي شيءٌ.\nقال: «فأين درعك الحُطميَّة؟» (^١).\nرواه أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) من حديث عَبدة  O.\n\n٢٧٣١ - أخبرنا ابن ناصر قال: أنبأنا الحسن بن أحمد أنا أبو عليٍّ بن شاذان ثنا محمَّد بن نهار التيميُّ ثنا عبد الملك بن حيار ثنا محمَّد بن دينار ثنا هشيم عن يونس عن الحسن عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا عليٌّ، إن الله أمرني أن أزوِّجك فاطمة، وإنِّي قد زوجتكها على أربعمائة مثقالٍ فضَّةٍ».\nز: هذا حديث باطلٌ.\nومحمَّد بن دينار: مجهولٌ.\nوكذلك عبد الملك، وقيل: إنما هو ابن خيار- بالخاء المعجمة-.\nومحمَّد بن نهار: ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٤)، ولم يدركه ابن شاذان (^٥)، بل سقط بينهما رجل، إمَّا أبو بكر الشافعيُّ أو ابن أبي نجيح أو غيرهما، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «مسند أبي يعلى»: (٤/ ٣٢٨ - رقم: ٢٤٣٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٩ - رقم: ٢١١٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ١٣٠ - رقم: ٣٣٧٦).\n(^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ٣٢٨ - رقم: ١٤٣٤) من رواية الرزاز، ونقله الحافظ ابن حجر في «اللسان»: (٦/ ٥٨٦ - رقم: ٨٢٠٤) عن كتاب «غرائب مالك».\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: محمَّد بن نهار مات سنة اثنين وثمانين ومائتين) ا. هـ","vol":"4","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-719>مسألة (٦٢٩): إذا أذنت لوليين في تزويجها، فزوَّج أحدهما بعد الآخر، فالنكاح للأوَّل.</span>\nوقال مالكٌ: إن دخل بها الثاني فهو أحقُّ بها.\nلنا حديثان:\n\n٢٧٣٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يونس ثنا أبان ثنا قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا أنكح الوليَّان فهو للأوَّل منهما، وإذا باع الرجل بيعا من رجلين فهو للأوَّل منهما» (^١).\n\n٢٧٣٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أنكح الوليَّان فهو للأوَّل، وإذا باع وليَّان فالبيع للأوَّل» (^٢).\nز: روى حديث الحسن عن سمرة أصحاب «السنن الأربعة» (^٣)،\nوحسَّنه الترمذيُّ.\nوروى حديث الحسن عن عقبة: النسائيُّ (^٤)، ورواه ابن ماجة عن عقبة أو سمرة بالشك (^٥).\nوسماع الحسن من سمرة مختلفٌ فيه، ولم يسمع من عقبة بن عامر شيئًا.\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٤٩).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٣ - رقم: ٢٠٨١)؛ «الجامع» للترمذي: (٢/ ٤٠٣ - رقم: ١١١٠)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٣١٤ - رقم: ٤٦٨٢)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٣٨ - رقم: ٢١٩١).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٤/ ٥٧ - رقم: ٦٢٧٩).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٣٣٨ - رقم: ٢١٩٠).","vol":"4","page":341},{"text":"قاله ابن المدينيِّ (^١).\nوقال البيهقيُّ: الصحيح رواية من رواه عن سمرة (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-720>مسألة (٦٣٠): إذا كان الوليُّ ممن يجوز له التزويج بموليته، لم يجز أن يتولَّى طرفي العقد، كابن العم والمعتق.</span>\nوعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة ومالك.\nاستدلَّ أصحابنا:\nبقوله ﵇: «لا بدَّ في النكاح من أربعة …». وقد سبق بإسناده (^٣).\n\n٢٧٣٤ - وروى أصحابنا من حديث سعيد بن المسيَّب أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يتزوَّج الرجل المرأة حتى يكون الوليُّ غيره».\nز: كلا الحديثين لا يجوز الاحتجاج به، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٧٣٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا هشيم ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ أعتق صفيَّة بنتَ حييٍّ، وجعل\n_________\n(^١) «العلل»: (ص: ٥٧ - رقم: ٦٨).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٤١).\n(^٣) رقم: (٢٦٦٩).","vol":"4","page":342},{"text":"عتقَها صداقَها (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nقالوا: ولم ينقل أنَّه تولاها غيره.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-721>مسألة (٦٣١): إذا قال: (أعتقت أمتي، وجعلت عتقها صداقها) بحضرة شاهدين صحَّ النكاح.</span>\nوعنه: لا يصحُّ، كقول أكثرهم.\nلنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ أعتق صفيَّة، وجعل عتقَها صداقَها.\nز: قال البيهقيُّ: وقد روي من حديث ضعيف أنَّه أمهرها ..... ثم ذكره بإسناده.\n\n٢٧٣٦ - وروى من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يكره أن يجعل عتق المرأة مهرها، حتى يفرض لها صداقًا (^٣)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٩٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٣٩)؛ (فتح- ٢/ ٤٣٨ - رقم: ٩٤٧).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٤٦)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٤٥ - رقم: ١٣٦٥).\nفي هامش الأصل: (حـ: لم يخرجاه من حديث هشيم) ا. هـ\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٢٨ - ١٢٩).","vol":"4","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-722>مسألة (٦٣٢): لا يتزوَّج العبد كثر من امرأتين.</span>\nوقال مالك وداود: يتزوَّج أربعًا.\n\n٢٧٣٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا عبد الرحمن بن بشر ثنا سفيان عن محمَّد بن عبد الرحمن مول آل طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر قال: ينكح العبد امرأتين، ويطلِّق طلقتين، وتعتدُّ\nالأمة حيضتين (^١).\nوقال الحكم: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ أنَّ العبد لا ينكح أكثر من امرأتين.\nز: ٢٧٣٨ - رواه البيهقيُّ عن الحكم فقال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ إجازةً أنا أبو الوليد ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر ثنا المحاربيُّ عن ليث عن الحكم قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على أنَّ المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-723>مسألة (٦٣٣): إذا كانت معتدَّة من طلاقه لم يجز أن يتزوَّج أختها وأربعا سواها.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: إذا كانت العدَّة من طلاق بائن جاز.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٠٨).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٥٨).","vol":"4","page":344},{"text":"وأصحابنا يستدلُّون:\nبقوله: (وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) [النساء: ٢٣].\nقالوا: وإذا تزوَّج أختها جمع بينهما في استلحاق نسب ولديهما، وحبسهما عن الأزواج لحقِّه.\nواستدلُّوا بقوله ﵇: «ملعون من جمع ماءه في رحم أختين».\nز: هذا الحديث لم أر له سندًا بعد أن فتشت عليه في كتب كثيرة  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-724>مسألة (٦٣٤): إذا دخل بامرأة حرمت عليه ابنتها.</span>\nوقال داود: لا تحرم إلا إذا كانت في حجره.\nلنا حديثان ضعيفان:\n\n٢٧٣٩ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أيُّما رجلٍ نكح امرأةً فدخل بها فلا يحلُّ له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيُّما رجلٍ نكح امرأةً فدخل بها- أو لم يدخل بها- فلا يحلُّ له نكاح أمِّها».\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ لا يصحُّ من قبل إسناده، إنَّما رواه ابن لهيعة والمثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو، وابن لهيعة والمثنَّى يضعَّفان (^١).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٤١٠ - ٤١١ - رقم: ١١١٧).","vol":"4","page":345},{"text":"قال المصنِّف: قلت: قال أبو زرعة: ابن لهيعة ليس ممَّن يحتجُّ به (^١).\nوقال أحمد بن حنبل (^٢) والرازيُّ (^٣): المثنَّى بن الصبَّاح لا يساوي شيئًا. وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٤).\nز: هذا الحديث انفرد به الترمذيُّ، وقد أسقط المؤلِّف منه قوله: (أو لم يدخل بها) ولا بد منه.\nوقد رواه البيهقيُّ من رواية: ابن المبارك عن مثنَّى؛ ومن رواية أبي الأسود عن ابن لهيعة (^٥).\nوالأشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن مثنَّى، ثم أسقطه، وقال: (عن عمرو)، وقد قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيبٍ شيئًا (^٦)  O.\n\n٢٧٤٠ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر الشافعيُّ ثنا محمَّد بن شاذان ثنا معلَّى بن منصور ثنا حفص بن غياث عن ليث عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لا ينظر الله ﷿ إلى رجلٍ\nنظر إلى فرج امرأةٍ وابنتها. موقوف.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٤٧ - ١٤٨ - رقم: ٦٨٢).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٢٩٨ - رقم: ٢٣٢٤) وفيه: (لا يسوى حديثه شيئًا، مضطرب الحديث) اهـ\n(^٣) وذكر هذا ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٣/ ٣٤ - رقم: ٢٨٤٤)، ولم نقف عليه في مصدر أصلي، وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٢٤ - رقم: ١٤٩٤): (سألت أبي وأبا زرعة عن المثنى بن الصباح، فقالا: لين الحديث. قال أبي: يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد، وهو ضعيف) ا. هـ\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢١ - رقم: ٥٧٦).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٦٠).\n(^٦) «المراسيل» لابنه: (ص: ١١٤ - رقم: ٤١٧).","vol":"4","page":346},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليث وحمَّاد ضعيفان (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-725>مسألة (٦٣٥): لا يجوز نكاح الزانية إلا بعد انقضاء عدَّتها.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يجوز، إلا أنَّ أبا حنيفة قال: لا يطأ (^٢) إلا بعد انقضاء العدَّة.\nلنا حديثان:\n\n٢٧٤١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدَّثني محمَّد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق - مولى تُجِيب- عن رويفع بن ثابت الأنصاريِّ قال: كنت مع النبيِّ ﷺ حين افتتح خيبر (^٣)، فقام فينا خطيبًا، فقال: «لا يحلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرعَ غيرِه» (^٤).\nز: رواه أبو داود من رواية محمَّد بن سلمة وأبي معاوية كلاهما عن ابن إسحاق، وزاد: (حنشًا الصنعانيَّ) بين رويفع وأبي مرزوق (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (توطأ).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «المسند»: (حنينا)، وفي «سنن أبي داود»: (يوم حنين).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ١٠٨).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٥٢ - ٥٣ - رقمي: ٢١٥١ - ٢١٥٢).","vol":"4","page":347},{"text":"وكذلك رواه أحمد عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق (^١).\nوحنش: ثقةٌ، روى له مسلمٌ (^٢).\nوأبو مرزوق: ثقةٌ.\nوقد رواه الترمذيُّ عن عمر بن حفص الشيبانيِّ البصريِّ عن ابن وهبٍ عن يحيى بن أيُّوب عن ربيعة بن سليمٍ عن بسر بن عُبيد الله عن رويفع مختصرًا، وقال: حديثٌ حسنٌ (^٣)  O.\n\n٢٧٤٢ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا الحسن بن عليٍّ ثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريجٍ عن صفوان بن سُليمٍ عن سعيد بن المسيَّب عن رجلٍ من الأنصار- يقال له: بصرة- قال: تزوَّجت امرأةً بكرًا في سترها، فدخلت\nعليها، فإذا هي حبلى، فقال لي النبيُّ ﷺ: «لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبدٌ لك، فاذا ولدت فاجلدوها» (^٤).\nقال المصنِّف: ومعنى قوله: (عبدٌ لك) أي: كالعبد لك.\nز: قال البيهقيُّ: هذا الحديث إنَّما أخذه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سُليم، وإبراهيم مختلفٌ في عدالته (^٥).\nوقد رواه أبو داود أيضًا:\nقال: ثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا عثمان بن عمر ثنا عليٌّ عن يحيى عن يزيد بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٠٨).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٧٩ - رقم: ٣٧٠).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٤٢٤ - رقم: ١١٣١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١ - رقم: ٢١٢٤).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٥٧).","vol":"4","page":348},{"text":"نعيمٍ عن سعيد بن المسيَّب أنَّ رجلًا يقال له بصرة بن أكثم نكح امرأةً … فذكر معناه، زاد: وفرَّق بينهما (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-726>مسألة (٦٣٦): لا يحلُّ للزاني أن يتزوَّج بالزانية حتَّى يتوبا، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٢٧٤٣ - قال أبو داود: حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد التيميُّ ثنا يحيى ثنا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ مرثدَ بن أبي مرثدٍ الغنويَّ كان يحمل الأسارى بمكَّة، وكان بمكَّة بغيٌّ يقال لها: عَناق، وكانت\nصديقته، قال: فجئت إلى النبيِّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكح عَناقًا؟ فسكت عنِّي، فنزلت: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) [النور: ٣]، فدعاني، فقرأها عليَّ، وقال لي: «لا تنكحها» (^٢).\n\n٢٧٤٤ - قال أبو داود: وحدَّثنا مسدَّد ثنا عبد الوارث عن حبيب قال: حدَّثني عمرو بن شعيبٍ عن سعيد المقبريِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» (^٣).\nومعلومٌ أنَّه بعد التوبة لا يسمَّى زانيًا (^٤).\nز: حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو: رواه النسائيُّ عن إبراهيم\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤١ - ٤٢ - رقم: ٢١٢٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٧ - ٨ رقم: ٢٠٤٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٨ - رقم: ٢٠٤٥).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٦/ ٦٦ - ٦٧ - رقم: ٣٢٢٨).","vol":"4","page":349},{"text":"ابن محمَّد التيميِّ به (^١).\nوإبراهيم: من القضاة الأثبات (^٢).\nورواه الترمذيُّ عن عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه، وقال: حديث حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه (^٣).\nوحديث حبيبٍ عن عمروٍ: رواه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه (^٤)، وإسنادُه جيِّدٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-727>مسألة (٦٣٧): الزنا يثبت تحريم المصاهرة.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يثبت.\nوعن مالك كالمذهبين.\nوأصحابنا يستدلُّون:\n_________\n(^١) وقع في مطبوعة «التحقيق» الزيادة التالية: (أنبأني غير واحد عن أسعد بن أبي حاتم قال: أنبأنا جعفر بن عبد الوهاب الثقفي أنبأنا عبد الرزاق حدَّثنا عبد الله حدَّثنا الصوفي حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد عن عرعرة حدئنا معتمر عن أبيه قال: حدَّثني الحضرمي عن القاسم بن محمَّد عن عبد الله بن عمرو أن امرأة يقال لها: أم مهزول، كانت تسافح، وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقرأ هذه الآية: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ) [النور: ٣]) اهـ\nوذكر محققه في الحاشية: أنها وردت في حاشية النسخة (ف) فقط!\n(^٢) في (ب): (القضاة الثقات).\n(^٣) «الجامع»: (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨ - رقم: ٣١٧٧).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٣٢٤).","vol":"4","page":350},{"text":"بقوله تعال: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكْم) [النساء: ٢٢].\nوالنكاح حقيقة في الوطء.\nاحتجَّ الخصم بحديثين:\n\n٢٧٤٥ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا جعفر بن محمَّد بن الحسن الرازيُّ (^١) ثنا الهيثم بن اليمان (^٢) ثنا عثمان ابن عبد الرحمن عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n«الحلال لا يفسد بالحرام» (^٣).\n\n٢٧٤٦ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب ثنا جدِّي ثنا عبد الله بن نافع- مولى بني مخزوم- عن المغيرة بن إسماعيل عن عثمان بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ سئل عن الرجل يتبع المرأة حرامًا ثم ينكح ابنتها، أو يتبع الابنة ثم ينكح أمِّها؟ قال: «لا يحرِّم الحرامُ الحلال» (^٤)\n\n٢٧٤٧ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا عليُّ بن أحمد الجواربيُّ (^٥) ثنا إسحاق بن محمَّد الفرويُّ ثنا عبد الله بن\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: صدَّقه أبو حاتم) ا. هـ وانظر: «الجرح» لابنه: رقم: ١٩٩٤).\n(^٢) كتب فوقها بالأصل: (قال أبو حاتم: صالح) ا. هـ وانظر: «الجرح» لابنه: (٩/ ٨٦ - رقم: ٣٥٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٦٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٦٨).\n(^٥) في «التحقيق»: (الجوزاني) خطأ.","vol":"4","page":351},{"text":"عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يحرِّم الحرامُ الحلال».\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففي الطريقين الأوَّلين: عثمان بن عبد الرحمن، وهو: الوقَّاصيُّ، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ، كان يكذب (^١). وضعَّفه ابن المدينيِّ جدًّا (^٢)، وقال البخاريُّ والنسائيُّ والرازيُّ (^٣) وأبو داود (^٤): ليس بشيءٍ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٥). وقال ابن حِبَّان: كان يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به (^٦).\nوفي الحديث الثاني: عبد الله بن عمر، وهو: أخو عبيد الله، قال ابن حِبَّان: فحش خطؤه فاستحقَّ الترك (^٧).\nوفيه: إسحاق الفرويُّ، قال يحيى: لبس بشيءٍ، كذَّابٌ. وقال البخاريُّ: تركوه (^٨).\nز: حديث عائشة: لم يخرِّجوه.\nوحديث ابن عمر: رواه ابن ماجة عن يحيى بن معلَّى بن منصور عن\n_________\n(^١) الكلمة الأولى في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٦ - رقم: ١٣٥٩)، والثانية في رواية ابن الجنيد:) ص: ٣٣٤ - رقم: ٢٤٥).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١١/ ٢٨٠ - رقم: ٦٠٥١) من رواية ابنه عبد الله.\n(^٣) انظر ما يأتي من كلام المنقح.\n(^٤) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٣٠٥ - رقم: ١٩٤٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٠).\n(^٦) «المجرحون»: (٢/ ٩٨).\n(^٧) «المجرحون»: (٢/ ٧).\n(^٨) انظر ما يأتي من كلام المنقح.","vol":"4","page":352},{"text":"إسحاق بن محمَّد الفروي (^١).\nوقال البيهقيُّ: حديث عائشة تفرَّد به عثمان بن عبد الرحمن الوقَّاصيُّ، وهو ضعيفٌ. قال يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث: والصحيح عن ابن شهاب الزهريِّ عن عليٍّ ﵁ مرسلا موقوفا، وعنه عن بعض العلماء،\nوحديث عبد الله العمريِّ أمثل، والله أعلم (^٢).\nوقد وهم المؤلِّف في الكلام على الوقَّاصيِّ والفرويِّ، أمَّا الوقاصيُّ: فإنَّما قال فيه أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذَّاب (^٣).\nوكذلك النسائيُّ، إنَّما قال فيه: متروك الحديث (^٤). وقال مرَّة: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه (^٥). وكذلك البخاريُّ، إنَّما قال فيه: تركوه (^٦).\nوأمَّا الفرويُّ: فإنَّ الكلام الذي حكاه فيه عن يحيى (^٧) والبخاريِّ (^٨) إنَّما هو في: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأمَّا راوي هذا الحديث فهو: إسحاق بن محمَّد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي الفرويُّ المدنيُّ، وقد روى\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٤٩ - رقم: ٢٠١٥).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٦٩).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٥٧ - رقم: ٨٦٥).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٦ - رقم: ٤١٨).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٩/ ٤٢٧ - رقم: ٣٨٣٧).\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٢٣٨ - رقم: ٢٢٧٠)؛ و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٦٤ - رقم: ٢٥٠).\n(^٧) في «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٢١ - رقم: ١٩٥): (ليس بشيء)، وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٢٨ - رقم: ٧٩٢): (لا شيء، كذاب) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٨) «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٩٦ - رقم: ١٢٦٠)؛ و«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤١٠ - رقم: ٢٠).","vol":"4","page":353},{"text":"عنه البخاريُّ في «صحيحه» (^١)، وتكلَّم فيه بعضهم، وهو متأخرٌ عن إسحاق ابن عبد الله، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-728>مسألة (٦٣٨): إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعًا، وكذلك إذا كان تحته أختان.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن تزوجهنَّ في عقد واحد بطل نكاح الجميع؛ وإن كنَّ في عقود بطل نكاح ما بعد الأربع، والثانية من الأختين.\n\n٢٧٤٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل أنا معمر عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ غيلان بن سلمة الثقفيَّ أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبيُّ ﷺ: «اختر منهن أربعا». فلما كان في عهد عمر طلَّق نساءه، وقَسَم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إنِّي لأظنُ الشيطان- فيما يسترق من السمع- سمع بموتك، فقذفه في نفسك، وأيم الله، لتراجعنَّ نساءك، ولترجعن مالك، أو لأورثهنَّ، ولآمرنَّ بقبرك فيرجم، كلما رجم قبر أبي رغال (^٢).\n\n٢٧٤٩ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد ثنا عَبْدةُ عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن مَعْمَر عن الزهريِّ عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أنَّ غيلان بن سلمة الثقفيَّ أسلم وله عشر نسوة في الجاهليَّة، فأسلمن معه، فأمره النبيُّ ﷺ أن يتخيَّر أربعًا منهنَّ.\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٧٧ - رقم: ٨٢).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٤).","vol":"4","page":354},{"text":"قال الترمذيُّ: سمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: هذا حديثٌ غير محفوظٍ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهريِّ قال: حدِّثت عن محمَّد بن سويد الثقفيِّ أنَّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.\nقال محمَّد: وإنَّما حديث سالم عن أبيه أنَّ رجلًا من ثقيف طلَّق نساءه، فقال له عمر: لتراجعنَّ نساءك، أو لأرجمنَّ قبرك كما رجم قبر أبي رغال (^١).\nز: رواه ابن ماجة عن يحيى بن حكيم عن محمَّد بن جعفر عن مَعْمَر (^٢).\nورواه أبو حاتم البُسْتِيُّ عن أبي يعلى الموصليِّ عن أبي خَيثمة عن إسماعيل (^٣)، وعن عبد الله بن محمَّد الأزْدِيِّ عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى ابن يونس (^٤) عن مَعْمَر.\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رواه مَعْمَر بالبصرة عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ، حدَّث به ابن عليَّة ومروان بن معاوية وابن أبي عَروبة.\nوقيل عن سفيان الثوريِّ ويزيد بن زُريع والفضل بن موسى ويحيى بن أبي كثير وغُنْدَر عن مَعْمَر كذلك.\nوخالفهم عبد الرَّزَّاق، رواه عن مَعْمَر (^٥) عن الزهريِّ مرسلًا.\nورواه يونس عن الزهريِّ أنَّه بلغه عن عثمان بن محمَّد بن أبي سويد عن النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٤٢١ - ٤٢٣ - رقم: ١١٢٨).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٢٨ - رقم: ١٩٥٣).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٩/ ٤٦٣ - رقم: ٤١٥٦).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (٩/ ٤٦٦ - رقم: ٤١٥٨).\n(^٥) من قوله: (كذلك) إلى هنا سقط من (ب).","vol":"4","page":355},{"text":"وقول يونس أشبهها بالصواب.\nورواه سَرَّار بن مُجَشِّر أبو عبيدة- ثقة من أهل البصرة- عن أيُّوب عن نافع وسالم عن ابن عمر أنَّ عثمان بن سلمة الثقفيَّ أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبيُّ ﷺ أن يمسك منهن أربعًا.\nتفرَّد به سيف بن عبيد الله الجرميُّ عن سَرَّار.\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ بعد هذا الكلام عن عبد الله بن محمَّد بن سعيد عن أحمد ابن يوسف التغلبيِّ عن أبي عُبيد القاسم بن سلام عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن مَعْمَر عن الزهريِّ عن أبيه أسلم غَيْلان … فذكره، وقال: تفرَّد به أبو\nعُبيد عن يحيى القطَّان عن الثوريِّ.\nوقال الأثرم: ذكرت لأبي عبد الله هذا الحديث، فقال: ما هو صحيحًا، هذا حدَّث به مَعْمَر بالبصرة فأسنده لهم، وقد حدَّث بأشياء بالبصرة فأخطأ فيها، أسند أحاديث وأخطأ، والناس يهمون.\nوقال مُهَنَّا: سألت أحمد عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، والعمل عليه. وسألت يحيى عنه، فقال: كان مَعْمَر يخطئ فيه بالعراق، وأمَّا باليمن فكان يقول: عن الزهريِّ مرسلًا.\nوقال مسلم بن الحجَّاج في حديث مَعْمَر: أهل اليمن أعرف بحديث مَعْمَر من غيرهم، فإنَّه حدَّث بهذا الحديث عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه بالبصرة، وقد تفرَّد بروايته عنه البصريون، فإن حدَّث به ثقةٌ من غير أهل\nالبصرة صار الحديث حديثًا، وإلا فالإرسال أولى (^١).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٨٢).","vol":"4","page":356},{"text":"قال البيهقيُّ: قد رويناه عن غير أهل البصرة عن مَعْمَر كذلك موصولًا، فالله أعلم (^١)  O.\n\n٢٧٥٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن عمرو بن البختريِّ ثنا أحمد ابن الخليل ثنا الواقديُّ ثنا عبد الله بن جعفر الزهريُّ عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة، فأمره\nالنبيُّ ﷺ أن يمسك أربعا، ويفارق سائرهن (^٢).\n\n٢٧٥١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا أحمد بن الأزهر ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيُّوب قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشانيِّ عن الضحَّاك بن فيروز الديلميِّ عن\nأبيه قال: قلت: يا رسول الله، إنِّي أسلمت وتحتي أختان؟ فقال رسول الله ﷺ: «طلِّق أيتهما شئت» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٨٢ - ١٨٣).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: قال العقيلي في كتاب «الضعفاء» [١/ ٢٩٩ - رقم: ٣٧٣]: حميضة بن الشمردل، حدَّثنا علي بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون الواسطي ثنا هثشيم أنا ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس الأسدي قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فقال لي رسول الله ﷺ. «اختر منهن أربعًا».\nحدَّثني آدم قال: سمعت البخاري قال: حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس، فيه نظر.\nوقد روى معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا وقال بعضهم: عن معمر عن الزهري أن غيلان بن سلمة.\nورواه مالك عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة.\nورواه ابن لهيعة عن عُقيل ويونس وقرَّة عن ابن شهاب عن عثمان بن محمَّد بن أبي سويد أن رسول الله ﷺ قال لغيلان بن سلمة فذكره) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٦٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٧٣).","vol":"4","page":357},{"text":"قال المصنِّف: هذا الحديث أثبت من الذي قبله، لأنَّ ذاك فيه الواقديُّ، وقد كذَّبوه.\nز: حديث فيروز: رواه أبو داود عن يحيى بن معين عن وهب بن جرير (^١).\nوقال البيهقي: إسناده صحيحٌ (^٢).\nورواه الترمذيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من رواية ابن لَهِيعة عن أبي وهب.\nوقال البخاريُّ: الضحَّاك بن فيروز عن أبيه، روى عنه أبو وهب الجيشانيُّ، لا يعرف سماع بعضهم من بعض (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-729>مسألة (٦٣٩): إذا هاجرت الحربيَّة بعد الدخول وقفت (^٦) الفرقة على انقضاء العدَّة.</span>\nوقال أبو حنيفة: تقع الفرقة باختلاف الدارين.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود». (٣/ ٩٤ - رقم: ٢٢٣٧).\n(^٢) لم نقف على كلام البيهقي.\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٤٢٣ - رقم: ١١٢٩).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٢٧ - رقم: ١٩٥١).\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٣٣ - رقم: ٣٠٢٣).\n(^٦) في (ب) و«التحقيق»: (وقعت).","vol":"4","page":358},{"text":"أنَّ عكرمة وصفوان هربَا يوم الفتح إلى الطائف والساحل، فأسلمت امرأتاهما، فأخذتا لهما الأمان.\nوأسلم أبو سفيان بمر الظهران، وامرأته مقيمةٌ بمكَّة، وأقرهم النبيُّ ﷺ على النكاح، وكانت مكَّة واليمن والطائف [والساحلٍ] (^١) دار شركٍ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-730>مسألة (٦٤٠): أنكحة الكفار صحيحةٌ.</span>\nوقال مالكٌ: باطلةٌ.\n\n٢٧٥٢ - أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي البزَّاز أنا أبو محمَّد الجوهريُّ أنا أبو عمر بن حيويه أنا أحمد بن معروف ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمَّد بن سعد أنا محمَّد بن عمر الأسلميُّ قال: حدَّثني محمَّد بن عبد الله بن مسلم عن [عمِّه] (^٢) الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" خرجت من نكاح\nغير سفاح \" (^٣).\nز: محمَّد بن عمر هو: الواقديُّ، وقد طعن فيه المؤلِّف قريبًا (^٤).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\n_________\n(^١) زيادة استدركت من (ب) و«التحقيق».\n(^٢) في الأصل: (عمر)، وفي (ب): (محمَّد)، والتصويب من «التحقيق» و«الطبقات الكبرى».\n(^٣) «الطبقات الكبرى» لابن سعد: (١/ ٦١).\n(^٤) (ص: ٣٥٨).","vol":"4","page":359},{"text":"٢٧٥٣ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو نضر بن قتادة أنا أبو علي حامد بن محمَّد الرفاء أنا عليُّ بن عبد العزيز ثنا محمَّد بن أبي نُعيم ثنا هُشيم حدَّثني المدينيُّ عن أبي الحُويرث عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح [] (^١) كنكاح الإسلام» (^٢).\nورواه الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» عن عليِّ بن عبد العزيز، ثُمَّ قال: المدينيُّ هو عندي: فليح بن سليمان (^٣).\nكذا قال، والظاهر أنَّه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيفٌ.\nوقال بعضهم: يحتمل أن يكون عبد الله بن جعفر، والد عليِّ بن المدينيِّ. وهو ضعيفٌ أيضًا.\nوأبو الحويرث: اسمه: عبد الرحمن بن معاوية، وهو متكلَّمٌ فيه  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-731>مسألة (٦٤١): نكاح الشغار باطلٌ.</span>\nوقال أبو حنيفة: ليس بباطلٍ.\nوصفة الشغار: أن يقول: زوَّجتك ابنتي على أن تزوِّجني ابنتك بغير صداق.\nوقال الشافعيُّ: هذه صفته، وأن يقول: (ونضع كلَّ واحدةٍ منهما مهر\n_________\n(^١) أقحمت في الأصل كلمة: (إلا).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ١٩٠).\n(^٣) «المعجم الكبير»: (١٠/ ٣٢٩ - رقم: ١٠٨١٢).","vol":"4","page":360},{"text":"الأخرى) فإن لم يقل فالنكاح صحيحٌ.\n\n٢٧٥٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ ثنا مالك عن نافعٍ عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشغار (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-732>مسألة (٦٤٢): إذا تزوَّج امرأةً وشرط لها دارها، أو أن لا يتسرَّى عليها، فمتى لم يف كان لها الخيار، خلافًا لأكثرهم في قولهم: لا يثبت لها الخيار.</span>\n٢٧٥٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنيِّ عن عقبة بن عامر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أحقَّ الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٧٠)؛ (فتح- ١٢/ ٣٣٣ - رقم: ٦٩٦٠).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٣٩)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣٤ - رقم: ١٤١٥).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٤٤).\n(^٤) «صحيح للبخاري»: (٣/ ٦٩٣)؛ (فتح- ٥/ ٣٢٣ - رقم: ٢٧٢١).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٤٠)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٣٥ - ١٠٣٦ - رقم: ١٤١٨).\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه «خ» من حديث الليث عن يزيد، ورواه «م» من حديث عبد الحميد) ا. هـ","vol":"4","page":361},{"text":"٢٧٥٦ - بما رواه الإمام أحمد قال: حدَّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدَّثني ليث قال: حدَّثني ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ أنَّه قال: «ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟! من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة شرط، شرط الله أحقُّ وأوثق» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nوجوابه:\nأنَّا نقول به، ولا نسلِّم أنَّ هذا الشرط ليس في كتاب الله، فإنَّه قال تعالى: (أَوْفُوا بالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ٢].\nوقال النبيُّ ﷺ: «من شرط شرطًا لزمه الوفاء به».\nز: هذا الحديث لم يذكره المؤلِّف بإسناده، ولا أعرف له إسنادًا، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-733>مسألة (٦٤٣): اذا تزوج امرأةً على أنَّه متى أحلَّها للأوَّل طلَّقها لم يصحّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصحُّ، ويبطل الشرط.\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٨٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤)؛ (فتح- ٥/ ١٨٧ - ١٨٨ - رقم: ٢٥٦١).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٣)؛ (فؤاد- ٢/ ١١٤١ - ١١٤٢ - رقم: ١٥٠٤).","vol":"4","page":362},{"text":"٢٧٥٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا الفضل بن دُكين ثنا سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ المحلَّ والمحلَّل له (^١).\nقال الترمذيُّ: هذا حديث صحيحٌ، وأبو قيس اسمه: عبد الرحمن بن ثروان (^٢).\nز: رواه النسائيُّ من حديث أبي نُعيم (^٣)، ورواه الترمذيُّ من حديث أيى أحمد الزبيريِّ عن سفيان.\n\n٢٧٥٨ - وقد روى أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) وابن ماجة (^٦) والترمذيُّ (^٧) من حديث الشَّعبيِّ عن الحارث عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه لعن المحلَّ والمحلَّل له.\n\n٢٧٥٩ - وروى أحمد (^٨) وابن أبي شيبة (^٩) والجُوزجانيُّ والبيهقيُّ (^١٠) بإسنادٍ جيِّدٍ عن المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له».\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٤١٤ - رقم: ١١٢٠) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ١٤٩ - رقم: ٣٤١٦).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٨٣، ٨٧، ١٠٧، ١٢١، ١٥٠، ١٨٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٧ - رقم: ٢٠٦٩).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٢٢ - رقم: ١٩٣٥).\n(^٧) «الجامع»: (٢/ ٤١٣ - رقم: ١١١٩).\n(^٨) «المسند»: (٢/ ٣٢٣).\n(^٩) «المصنِّف»: (٣/ ٥٥٣ - رقم: ١٧٠٩٢).\n(^١٠) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٠٨).","vol":"4","page":363},{"text":"وروى ابن ماجة عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ نحو ذلك (^١).\nوقد صنَّف شيخنا العلامة أبو العبَّاس في هذه المسألة كتابًا جليلًا سمَّاه «كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل» (^٢)، ينبغي لكلِّ ذي لبٍّ أن ينظر فيه، لتقرَّ عينه، وينشرح صدره، والله الموفق  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-734>مسألة (٦٤٤): ينفسخ النكاح بالجنون، والجُذَام، والبرص، والقرن، والفتق، والجَبِّ، والعُنَّة.</span>\nووافق الشافعيُّ ومالكٌ إلا في الفتق.\nوقال أبو حنيفة: لا يفسخ إلا بالجَبِّ والعُنَّة.\n\n٢٧٦٠ - قال سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية ثنا جميل بن زيد الطائيُّ عن زيد بن كعب بن عُجْرَة قال: تزوَّج رسول الله ﷺ امرأةً من بني غفار، فلمَّا دخلت عليه وضعت ثيابها، فرأى بكَشْحها (^٣) بياضًا، فقال: «البسي ثيابك، والحقي بأهلك» (^٤).\nز: جميل بن زيد: ليس بثقة. قاله يحيى بن معين (^٥)، وقال\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٢٢ - رقم: ١٩٣٤).\n(^٢) وهو مطبرع بتحقيق الشيخ/ حمدي السلفي.\n(^٣) في «النهاية»: (٤/ ١٧٥ - كشح: (الكشح: الخَصْر) ا. هـ\n(^٤) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ١/ ٢١٤ - رقم: ٨٢٩).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٧١ - رقم: ٣٥٨).","vol":"4","page":364},{"text":"النسائيُّ: ليس بالقويِّ (^١).\nوقد اختلف عليه في هذا الحديث:\nفقيل عنه: هكذا.\nوقال غير واحد عنه: عن ابن عمر.\nوقيل عنه: عن سعيد بن زيد، قال: وكان من أصحاب النبيِّ ﷺ.\nوقيل عنه: عن عبد الله بن كعب.\nوقيل عنه: عن كعب بن زيد- أو زيد بن كعب-.\nوقال البخاريُّ: لم يصحّ حديثه (^٢).\nوقد روى أبو بكر بن عيَّاش عن جميل بن زيد قال: هذه أحاديث ابن عمر ما سمعت من ابن عمر شيئًا (^٣).\n\n٢٧٦١ - وقال الإمام أحمد في «المسند»: ثنا القاسم بن مالك المُزَنِيُّ أبو جعفر قال: أخبرني جميل بن زيد قال: صحبت شيخًا من الأنصار، ذكر أنه كانت له صحبة، يقال له: كعب بن زيد- أو: زيد بن كعب-، فحدَّثني أنَّ\nرسول الله ﷺ تزوَّج امرأةً من بني غِفَار، فلمَّا دخل عليها فوضع ثوبه، وقعد على الفراشى أبصر بكَشْحها بياضا، فانحاز عن الفراش، ثم قال: «خذي عليك ثيابك». ولم يأخذ مما أتاها شيئا (^٤)  O.\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٧٥ - رقم: ١٠٦) وفي المطبوعة: (جميع) خطأ.\n(^٢)، (^٣) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٦٦ - رقم: ١١٧٧).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٤٩٣).","vol":"4","page":365},{"text":"٢٧٦٢ - قال سعيد: وثنا هُشيم أنا يحيى بن سعيد ثنا سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: أيُّما رجلٍ تزوَّج امرأةً، فدخل بها، فوجد بها برصا، أو مجنونة، أو مجذومة، فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من\nغرَّه منها (^١).\n\n٢٧٦٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: محمَّد بن مخلد ثنا عيسى بن أبي حرب ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيَّب قال: قضى عمر في البرصاء والجذماء والمجنونة- إذا دخل بها- فُرِّق بينهما، والصداق لها بمسيسه إيَّاها، وهو له على وليِّها. قال: قلت له: أنت سمعته؟ قال: نعم (^٢).\nز: روى نحو هذا مالك عن يحيى بن سعيد.\nوعيسى هو: ابن موسى بن أبي حرب الصفَّار، وهو ثقةٌ، قال أبو داود: سمعت ابن حساب يقول: أكثر الله في الناس مثله (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-735>مسألة (٦٤٥): إذا أعتقت الأمة تحت حرٍّ لم يثبت لها الخيار.</span>\nوقال أبو حنيفة: لها الخيار.\n\n٢٧٦٤ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا عليُّ بن حُجْر أنا جرير بن عبد الحميد\n_________\n(^١) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ١/ ٢١٢ - رقم: ٨١٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٦٧).\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١١/ ١٦٦ - رقم: ٥٨٦٣).","vol":"4","page":366},{"text":"عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان زوج بَرِيرة عبدًا، فخيَّرها رسول الله ﷺ، فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم تخيَّر (^١).\n\n٢٧٦٥ - قال الترمذيُّ: وحدَّثنا هنَّاد (^٢) ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان زوج بَرِيرة حرًّا فخيَّرها رسول الله ﷺ (^٣).\nالحديثان صحيحان، ولكن قد قال البخاريُّ: قول الأسود منقطعٌ (^٤).\nثُمَّ إنَّ راويه (^٥) عروة عن عائشة وهي خالته، والقاسم عنها وهي عمته أولى من البعيدة (^٦).\nز: حديث جرير عن هشام: رواه مسلمٌ (^٧) وأبو داود (^٨)، ورواه النسائيُّ، وقال في آخره: قال عروة: لو كان حرًّا ما خيَّّرها رسول الله ﷺ (^٩).\nوحديث الأعمش عن إبراهيم: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عنه بنحوه: أنَّها أعتقت بريرة، فخيَّرها النبيُّ ﷺ، وكان لها زوجٌ حرٌّ (^١٠).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ - رقمي: ١١٥٤، ١١٥٥).\n(^٢) في (ب): (حماد).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ - رقمي: ١١٥٤، ١١٥٥).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤١٤)؛ (فتح- ١٢/ ٤١ - رقم: ٦٧٥٤).\n(^٥) في (ب) و«التحقيق»: (رواية).\n(^٦) في (ب) و«التحقيق»: (البعيد).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٤)؛ (فؤاد- ٢/ ١٤٣ - رقم: ١٥٠٤).\n(^٨) «سنن أبي داود»: (٣/ ٩٠ - رقم: ٢٢٢٦).\n(^٩) «سنن النسائي»: (٦/ ١٦٤ - ١٦٥ - رقم: ٣٤٥١).\n(^١٠) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٧٠ - رقم: ٢٠٧٤).","vol":"4","page":367},{"text":"ورواه أبو داود (^١) والنسائيُّ (^٢) من رواية منصور عن إبراهيم، ورواه النسائيُّ من رواية الحكم عنه (^٣).\nولم يذكر المؤلِّف إسناد حديث القاسم عن عائشة، وقد رواه مسلمٌ (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائيُّ (^٦) من رواية سِمَاك بن حَرْبٍ عن عبد الرحمن بن القاسم عنه.\nوقد روى ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن عائشة أنَّ زوج بَرِيرة كان عبدًا.\nوكذلك رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية عثمان بن مِقْسَم عن يحيى بن سعيد عن عمرو (^٧) عن عائشة (^٨).\nوقال البيهقيُّ في حديث الأسود عن عائشة: وقوله: (وكان زوجها حرًّا) من قول الأسود، لا من قول عائشة. ثُمَّ ذكر الدليل على ذلك (^٩).\nوقال البخاريُّ: قول الأسود منقطعٌ، وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصحُّ (^١٠).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٩٠ - رقم: ٢٢٢٨).\n(^٢)، (^٣) «سنن النسائي»: (٦/ ١٦٣ - رقمي: ٣٤٤٩، ٣٤٥٠).\nوفي هامش الأصل: (رواه «خ» من رواية الحكم) اهـ\nوانظر: «صحيح البخاري»: (٨/ ٤١٣)؛ (فتح- ١٢/ ٣٩ - رقم: ٦٧٥١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٥)؛ (فؤاد- ٢/ ١١٤٣ - ١١٤٤ - رقم: ١٥٠٤).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٩٠ - رقم: ٢٢٢٧).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٦/ ١٦٥ - ١٦٦ - رقم: ٣٤٥٤).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن الدارقطني»: (عمرة).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٩٢).\n(^٩) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٢٣).\n(^١٠) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤١٤)؛ (فتح- ١٢/ ٤١ - رقم: ٦٧٥٤).","vol":"4","page":368},{"text":"وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بَرِيرة، فقال: حرٌّ. وقال الناس: أنَّه كان عبدًا.\nقال البيهقيُّ: وقد روي عن أبي حذيفة عن الثوريِّ عن منصور عن إبراهيم، وعن أبي جعفر الرازيِّ عن الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة، قال أحدهما: أنَّ زوج بَرِيرة كان عبدًا حين أعتقت. وقال الآخر:\nقالت: كان زوج بَرِيرة مملوكًا لآل أبي أحمد.\nوليس ذاك بشيءٍ من هذين الوجهين، فرواية الجماعة عن الثوريِّ والأعمش بخلاف ذلك، وبالله التوفيق (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-736>فصل (٦٤٦): فإن أعتقت تحت عبد فلها الخيار، ما لم تمكِّنه من وطئها.</span>\nوعن الشافعيِّ: كقولنا، وعنه: لها الخيار إلى ثلاث، وعنه: إن لم تختر على الفور فلا خيار لها.\n\n٢٧٦٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم أنا خالد عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لمَّا خُيِّرت بَرِيرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة، ودموعه تسيل على لحيته، فكلَّم العبَّاس ليكلِّم فيه رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا بَرِيرة، إنَّه زوجك». قالت: تأمرني به يا رسول الله؟ قال: \" إنما\nأنا شافع \". قال: فخيَّرها، فاختارت نفسها، وكان عبدًا لآل المغيرة، يقال\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٢٤).","vol":"4","page":369},{"text":"له: مغيث (^١).\nز: رواه البخاريُّ عن محمَّد عن الثقفيِّ عن خالد بنحوه (^٢).\nوقوله: (فكلَّم العبَّاس) فيه نظر، فإن عتق بريرة كان قبل إسلام العباس، ويحتمل أن ذلك كان وقت فدائه بعد بدر (^٣)  O.\n\n٢٧٦٧ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله ابن أبي جعفر عن الفضل بن عمرو بن أميَّة عن أبيه قال: سمعت رجالًا يتحدَّثون عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا أُعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها، ولا تستطيع فراقه (^٤)».\nز: ابن لهيعة: لا يحتجُّ به.\nوالفضل: ليس بذاك المشهور، قال ابن أبي حاتم: الفضل بن عمرو ابن أُميَّة، روى عن أبيه عمرو بن أُميَّة، روى عنه صالح بن كيسان، سمعت أبي يقول ذلك (^٥).\nوقد روى النسائيُّ نحو هذا الحديث عن أحمد بن عبد الواحد عن مروان ابن محمَّد عن الليث- وذكر آخر قبله (^٦) - عن عبيد الله بن أبي جعفر عن الشَّعبيِّ عن عمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيِّ أنَّ رجالًا من أصحاب النبيِّ ﷺ حدَّثوه به.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢١٥).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ٦٤)؛ (فتح- ٩/ ٤٠٨ - رقم: ٥٢٨٣).\n(^٣) انظر: «الفتح» لابن حجر: (٩/ ٤٠٩ - رقم: ٥٢٨٣).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٦٥).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٦٤ - رقم: ٣٦٥).\n(^٦) في هامش الأصل: (هو ابن لهيعة).","vol":"4","page":370},{"text":"قال النسائيُّ: هذا عندي حديثٌ منكرٌ (^١)  O.\n\n٢٧٦٨ - وقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن الزهريِّ عن سالم أنَّ أَمَةً لبني عَدِيِّ بن كعب أعتقت ولها زوجٌ، فقالت لها حفصة: إنِّي مخبرتك بشيءٍ وما أحب أن تفعليه، لك الخيار ما لم يَمَسّك زوجك، فإذا مَسَّك فلا\nخيار لك. قالت: فاشهدي أنِّي قد فارقته، ثُمَّ فارقته.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-737>مسألة (٦٤٧): لا يحلُّ للرجل إتيان المرأة فى الدبر.</span>\nويحكى عن مالك جواز ذلك، وأكثر أصحابه ينكرون أن يكون هذا مذهبًا له.\n\n٢٧٦٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا وهيب ثنا سهيل عن الحارث بن مُخَلَّد عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «لا ينظر الله ﷿ إلى رجل جامع امرأته في دبرها» (^٢).\nز: رواه النسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من حديث سهيل، ورواه أبو داود ولفظه: «ملعون من أتكى امرأة في دبرها» (^٥).\n_________\n(^١) لم نقف عليه بهذا الإسناد في «السنن الكبرى» ولا «الصغرى»، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (١١/ ١٩٣ - رقم: ١٥٦٥١).\nوانظر: «السنن الكبرى»: (٣/ ١٨٠ - رقم: ٤٩٣٧) و«تحفة الأشراف»: (١١/ ١٣٩ - رقم: ١٥٥٥٠).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٣٤٤).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٥/ ٣٢٢ - رقم: ٩٠١٢).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦١٩ - رقم: ١٩٢٣).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٥٤ - ٥٥ - رقم: ٢١٥٥).","vol":"4","page":371},{"text":"وهو حديث جيِّد الإسناد، وقد روي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، والصواب: (عن الحارث) بدل: (عن أبيه).\n\n٢٧٧٠ - وقد روى غير واحد عن إسماعيل بن عيَّاش عن سهيل بن أبي صالح عن محمَّد بن المنكدر عن جابر قال رسول الله ﷺ: «استحيوا، إن الله لا يستحي من الحقِّ، لا يحل مأتى النساء في حشوشهن».\nوالصواب حديث أبي هريرة، وإسماعيل ضعيفٌ في روايته عن غير الشاميين، والله أعلم  O.\nقال المصنِّف: قد روى النهي عن هذا جماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ، منهم: عمر بن الخطاب، وعليُّ بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو ذرٍّ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عبَّاس، والبراء بن عازب، وعقبة بن عامر، وخزيمة بن ثابت، وطَلْقُ بن عليٍّ.\nوقد روي النهي عن ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين، وقد ذكرت جميع ذلك في جزء أفردت فيه هذه المسألة مستوفاة.\n* * * * *","vol":"4","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-738>مسائل الصداق </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-739>مسألة (٦٤٨): لا يتقدَّر أقلّ المهر.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: يتقدّر بما يقطع به السارق، مع اختلافهما في ذلك.\nوقد استدلَّ أصحابنا بأربعة أحاديث:\n\n٢٧٧١ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا يحيى ابن سعيد وعبد الرحمن بن مهديٍّ ومحمَّد بن جعفر قالوا: ثنا شعبة عن عاصم ابن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أنَّ امرأة من بني\nفزارة تزوَّجت على نعلين، فقال رسول الله ﷺ: «أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟». قالت: نعم. فأجازه (^٢).\n\n٢٧٧٢ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يونس ثنا صالح بن مسلم بن رومان قال: أخبرني أبو (^٣) الزبير عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنَّ رجلًا أعطى امرأة صداقها ملء يديه طعامًا كانت له حلالًا» (^٤).\n\n٢٧٧٣ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا\n_________\n(^١) في (ب): (الصدقات).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٤٠٥ - رقم: ١١١٣).\n(^٣) في «التحقيق»: (ابن) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٣٥٥).","vol":"4","page":373},{"text":"أحمد بن منصور ثنا يزيد بن هارون أنا موسى بن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعطى في نكاح ملء كفٍّ (^١) فقد استحلَّ». قال: «من دقيق أو طعام أو سويق» (^٢).\n\n٢٧٧٤ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن برد بن سنان عن أبي هارون العَبْدِيِّ عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: \" لا يضرُّ\nأحدكم أبقليل من ماله تزوَّج أم بكثير بعد أن يشهد \" (^٣)\n\n٢٧٧٥ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا أحمد بن منصور ثنا عمرو بن خالد الحَرَّانِيُّ ثنا صالح بن عبد الجبَّار عن محمَّد بن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «أنكحوا الأيامى، وأدُّوا العلائق». قيل: ما العلائق بينهم، يا رسول الله؟ قال: «ما تراضى عليه الأهلون، ولو بقضيب من أراك» (^٤).\nقال المصنِّف: هذه الأحاديث كلُّها معلولةٌ:\n_________\n(^١) في «سنن الدارقطني»: (كفيه).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٣).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٤).\nوفي هامش الأصل: (حاشية: قال العقيلي في كتاب «الضعفاء» [١/ ٤٢ - رقم: ٢٥]: أبان بن المحبر، شامي، عن نافع وغيره، منكر الحديث.\nحدَّثنا أحمد بن محمَّد النصيبي ثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك ثنا عتبة بن السكن الفزاري ثنا أبان بن المحبر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «كم من حوراء عيناء ما كان مهرها إلا قبضة من حنطة أو مثلها من تمر».\nقال العقيلي: ولا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله) ا. هـ والكلمة الأخيرة غير موجودة في مطبوعة «الضعفاء».","vol":"4","page":374},{"text":"أمَّا الأوَّل: ففيه عاصم بن عبيد الله، قال يحيى بن معين: ضعيفٌ لا يحتجُّ بحديثه (^١). وقال ابن حِبَّان: فاحش الخطأ متروكٌ (^٢).\nوأمَّا الثاني: فيرويه صالح بن مسلم، وقد ضعَّفه يحيى (^٣) والرازيُّ (^٤).\nوقد رواه أبو عاصم عن صالح أيضًا، وإنَّما يزيد بن هارون سمَّاه موسى ابن مسلم، ولا يعرف موسى.\nوقد رواه ابن مهديٍّ عن صالح عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا.\n\n٢٧٧٦ - ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث عبد الله بن المؤمّل عن أبي الزبير عن جابر قال: إن كنَّا لننكح المرأة على الحفنة والحفنتين من الدقيق (^٥).\nوقد قال أحمد: أحاديث ابن المؤمَّل مناكير (^٦). وقال يحيى: هو ضعيف الحديث (^٧).\nوأمَّا الحديث الثالث: ففيه إسماعيل بن عيَّاش، وقد ضعَّفوه، قال ابن حِبَّان: خرج عن حدِّ الاحتجاج به (^٨).\n_________\n(^١) انظر ما تقدم (رقم: ٥٨٣).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٢٧) بنحوه.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٤١٤ - رقم: ١٨١٩) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٤١٤ - رقم: ١٨١٩).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٢).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٦٧ - رقم: ١٣٦١).\n(^٧) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٧٢ - رقم: ١٨٠).\n(^٨) «المجروحون»: (١/ ١٢٥).","vol":"4","page":375},{"text":"وفيه: أبو هارون العبديُّ، واسمه: عمارة بن جوين، قال حمَّاد بن زيد: كان كذَّابًا (^١). وقال أحمد: ليس بشيءٍ (^٢). وقال شعبة: لأن أُقَدَّم فيضرب عنقي أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عنه (^٣)! وقال السَّعْدِيُّ: كذَّابٌ مفتر (^٤).\nوأمَّا الحديث الرابع: قفيه محمَّد بن عبد الرحمن، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٥). وقال ابن حِبَّان: حدَّث عن أبيه بنسخةٍ شبها بمائتي حديث، كلُّها موضوعةٌ (^٦). وقال أبو حاتم الرازيُّ: هو منكر الحديث (^٧)، وأبوه ليِّنٌ (^٨).\nوالحديث الصحيح الذي يحتجُّ به: حديث سهل بن سعد في الواهبة نفسها، وقد سبق في مسألة: انعقاد النكاح بلفظ الهبة (^٩).\nز: حديث عامر بن ربيعة: رواه الإمام أحمد عن محمَّد بن جعفر وحجَّاج عن شعبة (^١٠)، ورواه ابن ماجة من رواية سفيان عن عاصم (^١١).\nوقال الترمذيُّ: حديث حسن صحيح (^١٢).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤ - رقم: ٢٠٠٥).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٤٢١ - رقم: ٩١٩).\n(^٣) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٣١٣ - رقم: ١٣٢٧).\n(^٤) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ١٥٩ - رقم: ١٤٥).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٧٤٠).\n(^٦) «المجروحون»: (٢/ ٢٦٤).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٣١١ - رقم: ١٦٩٤).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢١٦ - رقم: ١٠١٨).\n(^٩) رقم: (٢٧٢٨).\n(^١٠) «المسند»: (٣/ ٤٤٥).\n(^١١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٨ - رقم: ١٨٨٨).\n(^١٢) «الجامع»: (٢/ ٤٠٥ - رقم: ١١١٣).","vol":"4","page":376},{"text":"وحديث جابر: رواه أبو داود عن إسحاق بن جيريل البغداديِّ عن يزيد ابن هارون بنحوه (^١).\nوقال الآجرِّيُّ: سمعت أبا داود- وذكر صالح بن مسلم بن رومان- فقال: أخطأ يزيد بن هارون في اسمه، فقال: موسى بن رومان (^٢).\nوحديث أبي سعيد: لم يخرِّجوه، وقد تقدَّم (^٣) أنَّ الدَارَقُطْنِيَّ رواه بإسناد آخر ضعيف.\nوقول المؤلف في إسماعيل: (قد ضعَّفوه) فيه نظر.\nوحديث ابن عباس: لم يخرِّجوه أيضًا، وقد روي من حديث ابن عمر:\n\n٢٧٧٧ - قال ابن عَدِيٍّ: أنا الحسن بن سفيان ثنا بندار ثنا محمَّد بن الحارث عن محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا: «أنكحوا الآيامى». قالوا: يا رسول الله، ما العلائق؟ قال: \" ما تراضى عليه\nأهلوهم \".\nقال ابن عَدِيٍّ: محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيفٌ، ومحمَّد بن الحارث ضعيفٌ، والضعف على حديثهما بيِّنٌ (^٤)  O.\nاحتجَّ الخصم:\n\n٢٧٧٨ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن عيسى بن السكين\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٢ - رقم: ٢١٠٣).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٩/ ١٥٠ - رقم: ٦٣٠١).\n(^٣) رقم: (٢٧١٥).\n(^٤) «الكامل»: (٦/ ١٨٠، ١٨١).","vol":"4","page":377},{"text":"البلديُّ ثنا زكريا بن الحكم الرسعنيُّ ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجَّاج ثنا مبمشر بن عبيد قال: حدَّثني الحجَّاج بن أرطأة عن عطاء وعمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوِّجهنَّ إلا الأوَّلياء، ولا مهر أقلّ من عشرة دراهم» (^١).\nقال المصنِّف: قد روينا هذا الحديث من طرق، مدارها كلِّها على مبشر ابن عبيد، قال أحمد بن حنبل: مبشر ليس بشيءٍ، أحاديثه موضوعات كذبٌ، يضع الحديث (^٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يكذب (^٣). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على سبيل التعجُّب (^٤).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن».\nوقال البيهقيُّ: هو حديث ضعيفٌ بمرَّة، وقد رواه بقيَّة عن مبشر عن الحجَّاج عن أبي الزبير عن جابر (^٥).\nوقال أبو عليٍّ الحافظ: مبشر بن عبيد متروك الحديث، وهذا منكر لم يتابع عليه (^٦)  O.\nوقد رووا مثل هذا عن عليٍّ ﵇ (^٧) موقوفا:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٦٩، ٣٨٠ - رقمي: ٢٦٣٩، ٢٦٩٦).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٣٥٦ - رقم: ٥٠٠).\n(^٤) «المجروحون»: (٣/ ٣٠).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٣/ ١٣٣).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٤٠).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسليم لم يكن من عادة السلف، بل في ذلك مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.","vol":"4","page":378},{"text":"٢٧٧٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش ثنا عليُّ بن إشكاب ثنا محمَّد بن ربيعة ثنا داود الأَوْدِيُّ عن الشَّعبيِّ قال: قال عليٌّ ﵇ (^١): لا يكون مهر أقلّ من عشرة دراهم (^٢).\nقال يحيى بن معين: داود ليس حديثه بشيءٍ (^٣). قال ابن حِبَّان: كان داود يقول بالرجعة (^٤).\nثُمَّ إنَّ الشَّعبيَّ لم يسمع من عِليٍّ (^٥).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن إبراهيم الكنانيُّ قال: سمعت أبا سيَّار البغداديَّ قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقَّن غياثُ بنُ إبراهيمَ: داودَ الأوْدِيَّ (عن الشَّعبيِّ عن عليٍّ: لا مهر أقلَّ من عشرة دراهم) فصار حديثًا (^٦).\nوقال أحمد (^٧) والبخاريُّ (^٨) والدَّارَقُطْنِيُّ: غياث بن إبراهيم متروك.\nوقال يحيى: ليس بثقةٍ، كان كذَّابًا (^٩). وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث (^١٠).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسليم لم يكن من عادة السلف، بل في ذلك مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٥).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٨ - رقم: ٢٩٧١).\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ٢٨٩).\n(^٥) في هامش الأصل: (حـ: روى البخاري من رواية الشعبي عن علي حديثًا، والله أعلم) اهـ\nوانظر: «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢٦)؛ (فتح- ١٢/ ١١٧ - رقم: ٦٨١٢).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٦).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٥٧ - رقم: ٣٢٧).\n(^٨) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٠٩ - رقم: ٤٨٨)؛ «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٦٩)؛\n«الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٧٣ - رقم: ٢٩٤) وفيها: (تركوه).\nوفي هامش الأصل: (حـ: البخاري قال فيه: تركوه) اهـ\n(^٩) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٦٨ - رقم: ٢٢٩٨).\n(^١٠) «المجروحون»: (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١).","vol":"4","page":379},{"text":"وقد روى الخصم عن عليٍّ روايةً أخرى:\n\n٢٧٨٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن الفضل بن طاهر البَلْخيُّ ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا عليُّ بن محمَّد المَنْجُوريُّ ثنا الحسن بن دينار عن عبد الله الدَّانَاج عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن عليٍّ قال: لا مهر أقلّ من خمسة\nدراهم (^١).\nقال أحمد: الحسن بن دينار لا يكتب حديثه (^٢). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٣). وقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث، كذَّابٌ (^٤). وقال الفلاس: اجتمع أهل العلم على أنَّه لا يروى عنه (^٥).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-740>مسألة (٦٤٩): لا يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقًا.</span>\nوعنه: الجواز، كقول مالكٍ والشافعيِّ.\n\n٢٧٨١ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا أبو معاوية ثنا أبو عرفجة الفايشيُّ (^٦) عن أبي النعمان الأزديِّ قال: زوَّج رسول الله ﷺ امرأةً على سورة من القرآن، ثُمَّ قال: «لا يكون لأحد بعدك مهرا».\n_________\n(^١) «سنن للدارقطني»: (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٢ - رقم: ٣٧) من رواية أبي طالب.\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٤١ - رقم: ٤١٥٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ١٢ - رقم: ٣٧).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٢ - رقم: ٣٧).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ينظر في قول الفلاس) ا. هـ\n(^٦) في «التحقيق»: (القابسي) خطأ.","vol":"4","page":380},{"text":"٢٧٨٢ - وقال أبو داود: حدَّثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا محمَّد بن راشد عن مكحول أنَّ رسول الله ﷺ زوَّج رجلًا على ما معه من القرآن، قال: وكان مكحول يقول: ليس ذلك لأحدٍ بعد رسول الله ﷺ (^١).\nز: هذان الحديثان غير ثابتين، وكلاهما مرسل.\nوأبو عرفجة وأبو النعمان: مجهولان.\nوقول مكحول ليس بحجَّة، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\nبحديث سهل بن سعد، وقوله: «زوجتكها على ما معك من القرآن».\nوقد سبق بإسناده (^٢).\nقال المصنِّف: وهذا إنما كان لضرورة الفقر أوَّل الإسلام.\n\n٢٧٨٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا القاسم بن هاشم السمسار ثنا عتبة بن السكن ثنا الأوزاعيُّ ثنا محمَّد بن عبد الله ابن أبي طلحة قال: أخبرني زياد بن أبي زياد قال: حدَّثني عبد الله بن سخبرة\nعن ابن مسعود أنَّ امرأةً أتت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، رأ فِيَّ رأيَكَ. فقال: «من ينكح هذه؟». فقام رجلٌ عليه بردة عاقدها في عنقه، فقال: أنا يا رسول الله. فقال: «ألك مالٌ؟». قال: لا. قال: «اجلس».\nثُمَّ جاءت امرأة أخرى، فقالت: يا رسول الله، رأ فِيَّ رأيك. قال: «من ينكح هذه؟». فقام ذلك الرجل، فقال: أنا يا رسول الله. قال: \" ألك\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٤ - رقم: ٢١٠٦).\n(^٢) رقم: (٢٧٢٨).","vol":"4","page":381},{"text":"مال؟ «. قال: لا. قال:» اجلس «. ثُمَّ جاءت الثالثة، .... فذكر مثل ذلك، فقال:» هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ «. قال: نعم، سورة البقرة، وسورة المفصل. فقال:» قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله\nعوِّضها \". فتزوَّجها الرجل على ذلك.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عتبة بن السكن، وهو متروكٌ (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوقال البيهقيُّ: عتبة بن السكن منسوبٌ إلى الوضع، وهذا [باطل] (^٢) لا أصل له، والله أعلم (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-741>مسألة (٦٥٠): يجب للمفوِّضة (^٤) مهر المثل [بالعقد] (^٥)، ويستقرُّ بالموت.</span>\nوقال مالك: لا يجب لها شيءٌ.\nوقال الشافعيُّ: لا يجب بالعقد شيءٌ، وفي وجوبه بالموت قولان.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(^٢) زيادة استدركت من (ب) و«سنن البيهقي».\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٤٣).\n(^٤) في «المصباح المنير»: (ص: ٤٨٣ - فوض): (فَوَّضَتْ: أي أهملت حكم المهر، فهي «مُفوَّضَةٌ» اسم فاعل، وقال بعضهم: «مُفَوَّضَةٌ» اسم مفعول، لأن الشرع فوض أمر المهر إليها في إثباته وإسقاطه) ا. هـ\n(^٥) زيادة من «التحقيق».","vol":"4","page":382},{"text":"لنا:\nأنَّه لو لم يجب بالعقد لم يجب بالوطء.\nولنا على اسثقراره بالموت:\n\n٢٧٨٤ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: أُتي عبد الله في امرأةٍ تزوَّجها رجلٌ، ثُمَّ مات عنها ولم يفرض لها صداقًا، ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه، فقال:\nأرى لها مثل صداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدَّة. فشهد معقل بن سنان الأشجعيُّ أنَّ النبيَّ ﷺ قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى (^١).\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: هذا الحديث رواه أصحاب «السنن» من حديث سفيان (^٣).\nوقال الشافعيُّ: وقد روي عن النبيِّ ﷺ بأبي وأمي أنَّه قضى في بروع بنت واشق- ونكحت بغير مهر فمات زوجها- فقضى لها بمهر نسائها، وقضى لها بالميراث، فإن كان ثبت عن النبيِّ ﷺ فهو أول الأمور بنا، ولا حجَّة في قول أحدٍ دون النبيِّ ﷺ، ولا في قياسٍ، ولا في شيء، وفي قوله (^٤) إلا طاعة الله بالتسليم له، وإن كان لا يثبت عن النبيِّ ﷺ لم يكن لأحد أن يثبت عنه ما لم\nيثبت، ولم أحفظه من وجه يثبت مثله، هو مرَّة يقال: (عن معقل بن يسار)، ومرَّة: (عن معقل بن سنان)، ومرَّة: (عن بعض أشجع) لا يسمَّى (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٨٠).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ - رقم: ١١٤٥) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٤ - ٣٥ - رقم: ٢١٠٨)؛ «سنن النسائي»: (٦/ ١٢١ - رقم: ٣٣٥٥)؛ «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٠٩ - رقم: ١٨٩١).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وفي «الأم»: (فلا شيء في قوله)، وفي «مختصر الخلافيات»: (ولا في شيء في قوله).\n(^٥) «الأم»: (٥/ ٦٨).","vol":"4","page":383},{"text":"وقال ﵁: إن صحَّ حديث بروع بنت واشق قلت به (^١).\nقال الحاكم: لو حضرت الشافعيَّ لقمت إليه على رؤوس أصحابه، وقلت: قد صحَّ الحديث فقل به (^٢).\nقال البيهقيُّ: وشيخنا أبو عبد الله إنَّما حكم بصحَّة الحديث لأنَّ الثقة قد سمَّى فيه رجلًا من الصحابة، وهو معقل بن سنان الأشجعيُّ (^٣).\nوهذا الخلاف في تسمية من روى قصَّة بروع بنت واشق عن النبيِّ ﷺ لا يوهن الحديث، فإنَّ أسانيد هذه الروايات صحيحة، وفي بعضها: أنَّ جماعةً من أشجع شهدوا بذلك، فبعضهم سمَّى هذا، وبعضهم سمَّى آخر، وكلُّهم ثقةٌ، ولولا الثقة بمن رواه عن النبيِّ ﷺ لما كان عبد الله ﵁ يفرح بروايته (^٤)  O.\n_________\n(^١) «المستدرك»: (٢/ ١٨٠).\n(^٢) كذا وقع هذا الكلام بالأصل و(ب) منسوبًا إلى الحاكم، وهو موافق لما في «مختصر الخلافيات»: (٤/ ١٧٦)، وكذا وقع فيه أيضًا نسبة الكلام التالي إلى البيهقي.\nوهذه العبارة أوردها الحاكم في «المستدرك»: (٢/ ١٨٠) ولكنه نقلها عن شيخه أبي عبد الله محمَّد ابن يعقوب، ثم عقب عليها بقوله: (فالشافعي إنما قال: لو صح الحديث لأن هذه الرواية وإن كانت صحيحة ..... وشيخنا أبو عبد الله ﵀ إنما حكم بصحة الحديث لأن الثقة قد سمى فيه رجلًا من الصحابة وهو معقل بن سنان الأشجعي) ا. هـ وهو نص الكلام الآتي منسوبا للبيهقي، ومما يؤيد صحة ما وقع في مطبوعة «المستدرك» أنه هكذا نقل ابن التركماني عن الحاكم وشيخه في «الجوهر النقي»: (٧/ ٢٤٦)، وأما الحافظ الذهبي في «تلحيص المستدرك»: (٢/ ١٨٠) فاقتصر على نقل كلام محمَّد بن يعقوب دون كلام الحاكم، والله أعلم.\n(^٣) انظر التعليق السابق.\n(^٤) هذا الكلام بحروفه في «مختصر الخلافيات»: (٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، وقريب منه جدًا في «المعرفة»: (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، ونحوه في «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٤٦)، ولم يقع في «المعرفة» ولا في «السنن» ذكر لكلام الحاكم ولا لكلام شيخه، والله أعلم.\n(تنبيه) قال الحافظ ابن كثير في «إرشاد الفقيه» - حسبما في النسخة المطبوعة-: (٢/ ١٧٥): (قال أبو عبد الرحمن النسائي: لولا ثقة من روى عن رسول الله ﷺ لما فرح عبد الله بن مسعود) ا. هـ فليحرر","vol":"4","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-742>مسألة (٦٥١): يثبت المسمَّى في النكاح الفاسد.</span>\nوقال الشافعيُّ: يثبت مهر المثل.\nوقال أبو حنيفة: يثبت الأقل من المسمَّى أو مهر المثل.\nلنا:\nحديث عائشة عن النبيِّ ﷺ: «أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطلٌ، فان أصابها، فلها مهرها بما أصاب منها».\nوقد ذكرناه بإسناده في أول كتاب النكاح (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-743>مسألة (٦٥٢): الخلوة الصحيحة تقرر المهر.</span>\nقال مالكٌ والشافعيُّ: لا يتكمل إلا بالوطء.\n\n٢٧٨٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر الشافعيُّ ثنا محمَّد بن شاذان ثنا مُعلَّى بن منصور ثنا ابن لهيعة أنا أبو الأسود عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل».\n\n٢٧٨٦ - قال مُعلَّى: وثنا ابن أبي زائدة عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيَّب عن عمر قال: من أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فقد وجب الصداق.\n_________\n(^١) رقم: (٢٦٦٥).","vol":"4","page":385},{"text":"٢٧٨٧ - قال مُعلَّى: وأنا شَريك عن ميسرة عن المنهال عن عبَّاد بن عبد الله عن عليٍّ قال: إذا أغلق بابًا، وأرخى سترًا، أو رأى عورةً، فقد وجب عليه الصداق (^١).\nفإن قيل: الحديث الأوَّل مرسلٌ، ثُمَّ فيه ابن لهيعة وهو ضعيفٌ.\nقلنا: المراسيل عندنا حجَّةٌ، وابن لهيعة قد روى عنه العلماء.\nز: عباد بن عبد الله- الراوى عن عليٍّ- هو: الأسديُّ، الكوفيُّ، وقد قال البخاريُّ: فيه نظر (^٢). وقد حكى المؤلِّف عن ابن المدينيِّ أنه ضعَّفه (^٣).\nلكنه لم يتفرَّد بهذا عن عليٍّ:\n\n٢٧٨٨ - فقد قال محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن الأحنف أنَّ عمر وعليًّا قالا: إذا أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فقد وجب الصداق كاملًا، وعليها العدَّة.\n\n٢٧٨٩ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هشيم أنا عوف عن زرارة بن أوفى قال: قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنَّه من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق والعدَّة (^٤).\nقال البيهقيُّ: هذا مرسل، فإن زرارة لم يدركهم، وقد رويناه عن عليٍّ\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧) بتقديم وتأخير.\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٣٢ - رقم: ١٥٩٤).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (٢/ ٧٥ - رقم: ١٧٨٠).\n(^٤) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ١/ ٢٠٢ - رقم: ٧٦٢).","vol":"4","page":386},{"text":"وعمر موصولًا (^١).\nومرسل ابن ثوبان: لم ينفرد به ابن لهيعة:\n\n٢٧٩٠ - فقد رواه أبو داود في «المراسيل» عن قتيبة بن سعيد عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن يزيد عنه، ولفظه: «من كشف امرأة فنظر إلى عورتها، فقد وجب الصداق» (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٧/ ٢٥٦).\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ١٨٥ - رقم: ٢١٤).","vol":"4","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-744>مسائل الوليمة والقسمة والنشوز </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-745>مسألة (٦٥٣): نثار العرس مكروه.</span>\nوعنه: لا يكره، كقول أبي حنيفة.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٢٧٩١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد يحدِّث قال: نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\nز: ٢٧٩٢ - قال الطبرانيُّ: ثنا محمَّد بن محمَّد الجذوعيُّ القاضي ثنا عقبة بن مكرم ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميُّ ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيُّوب قال: نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة (^٤).\nكذا رواه بزيادة أبي أيُّوب، ورواه البخاريُّ عن آدم وحجَّاج بن منهال كلاهما عن شعبة، ولم يذكر أبا أيُّوب، قال: وزاد حجَّاج في حديثه: وقال\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (النثار).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣٠٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٢١ - ٦٢٢)؛ (فتح- ٥/ ١١٩ - رقم: ٢٤٧٤)؛ (٧/ ١٢٤)، (فتح- ٩/ ٦٤٣ - رقم: ٥٥١٦).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (٤/ ١٢٤ - رقم: ٣٨٧٢).","vol":"4","page":388},{"text":"عَدِيٌّ عن سعيد- يعني: ابن جبير- عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ (^١)  O.\n\n٢٧٩٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب قال: حدَّثني مولى لجهينة عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد عن أبيه أنَّه سمع رسول الله ﷺ نهى عن النهبة والخلسة (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وفي إسناده من تجهل حاله  O.\n\n٢٧٩٤ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيُّ ثنا الحارث بن عمير عن حُميد الطويل عن الحسن عن عِمْران بن حُصَين أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من انتهب فليس منا» (^٣).\nز: الحارث: وثَّقه ابن معين (^٤) وغير واحد، وتكلَّم فيه ابن حِبَّان (^٥) والحاكم (^٦).\nوقد رواه الترمذيُّ (^٧) والنسائيُّ (^٨) وابن ماجة (^٩) من غير رواية الحارث عن حُميد، وصحَّحه الترمذيُّ.\n_________\n(^١) كلام البخاري ليس على حديث عبد الله بن يزيد، وإنما هو على حديث قبله، ولكنه وقع في بعض نسخ «صحيح البخاري» مؤخرًا عن مكانه، هذا ما حرره الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (٧/ ١٨٥ - رقم: ٩٦٧٤).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١١٧).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٤٣٩).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٦٥ - رقم: ٤٢٩٧)؛ وبرواية ابن الجنيد: (ص: ٤٤٠ - رقم: ٦٨٩).\n(^٥) «المجروحون»: (١/ ٢٢٣).\n(^٦) «الميزان» للذهبي: (١/ ٤٤٠ - رقم: ١٦٣٨).\n(^٧) «الجامع»: (٢/ ٤١٦ - ٤١٧ - رقم: ١١٢٣).\n(^٨) «سنن النسائي»: (٦/ ١١١، ٢٢٧ - ٢٢٨ - رقمي: ٣٣٣٥، ٣٥٩٠).\n(^٩) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٢٩٩ - رقم: ٣٩٣٧).","vol":"4","page":389},{"text":"والحسن لم يسمع من عِمْران. قاله ابن المدينيِّ (^١) وغيره  O.\n\n٢٧٩٥ - الحديث الرابع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرزَّاق عن معمر عن ثابت عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من انتهب فليس منَّا».\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: رواه أحمد (^٣) وإسحاق (^٤) وعبدٌ (^٥) وغيرهم عن عبد الرزَّاق، وهو مختصرٌ من حديثٍ فيه أحكام.\nورواه ابن حِبَّان من حديث عبد الرَّزَّاق (^٦).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به معتمر (^٧) عن ثابت.\nوقال أبو حاتم الرازيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا (^٨). والله أعلم.\n\n٢٧٩٦ - وقد احتجَّ الطحاويُّ بحديث ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَان عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ كان في إملاك (^٩)، فجاءت الجواري معهن\n_________\n(^١) «العلل»: (ص: ٥١ - رقم: ٥٠).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٢٥٠ - رقم: ١٦٠١) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ١٩٧).\n(^٤) عزاه إليه الضياء في «المختارة»: (٥/ ١٦٧ - رقم: ١٧٨٧).\n(^٥) «مسند عبد بن حميد»: (منتخبه- ٣/ ١٢٥ - رقم: ١٢٥١).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٩/ ٤٦١ - رقم: ٤١٥٤).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب)، والصواب: (معمر) كما في «المختارة» للضياء: (٥/ ١٦٨ - رقم: ١٧٨٧).\n(^٨) «العلل» لابنه: (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠ - رقم: ١٠٩٦).\n(^٩) في «النهاية»: (٤/ ٣٥٩ - ملك): (الملاك والإملاك: التزويج وعقد النكاح) اهـ","vol":"4","page":390},{"text":"الأطباق، عليها اللوز والسكر (^١)، فأمسك القوم أيديهم، فقال.: «ألا تنتهبون؟». قالوا: إنَّك كنت نهيت عن النهبة. قال: «تلك نهبة العساكر، فأمَّا العرسات فلا». قال: فرأيت رسول الله ﷺ يجاذبهم ويجاذبونه (^٢).\nوقد أنكر البيهقيُّ هذا الحديث، وقال: من رواية عون بن عمارة وعصمة بن سليمان (^٣) - وكلاهما لا يحتجُّ به- عن لمازة بن المغيرة- وهو مجهول- عن ثور.\nقال: وخالد بن مَعْدَان عن معاذ منقطعٌ (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-746>مسألة (٦٥٤): الأمة على النصف من الحُرَّة في القَسْم.</span>\nوقال داود: هما سواء.\nوعن مالك كالمذهبين.\n\n٢٧٩٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن عليِّ بن زيد ثنا سعيد بن منصور ثنا هُشيم قال: ثنا ابن أبي ليلى عن المنهال عن عبَّاد بن عبد الله الأسديِّ عن عليٍّ أنَّه كان يقول: إذا تزوَّج الحرَّة على الأمة: للأمة الثلث،\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: اللوز والسكر نوعان من الثمر) ا. هـ\n(^٢) «شرح المعاني»: (١/ ٥٠) وقال الطحاوي قبله: (وقد روي عن النبي ﷺ حديث منقطع\nقد فسر حكم النهبة المنهي عنها، والنهبة المباحة، وإنما أردنا بذكره ههنا تفسيره لمعنى هذا المتصل) ا. هـ وقوله: (هذا المتصل) إشارة إلى حديث «من شاء اقتطع».\n(^٣) في هامش الأصل: (حـ: عصمة لا بأس به) ا. هـ\n(^٤) «المعرفة»: (٥/ ٤٢٠ - رقم: ٤٣٦٣).","vol":"4","page":391},{"text":"وللحرَّة الثلثان (^١).\n\n٢٧٩٨ - وقال سعيدٌ: ثنا هُشيم أنا داود بن أبي هند قال: سمعت ابن المسيَّب يقول: تنكح الحرَّة على الأمة، ولا تنكح الأمة على الحرَّة، ويقسم بينهما: الثلث للأمة، والثلثان للحرَّة (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-747>مسألة (٦٥٥): تفضَّل البكر بسبع، والثيِّب بثلاث.</span>\nوقال أبو حنيفة وداود: يقضي في حق الجميع.\n\n٢٧٩٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدَّثني محمَّد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن أمِّ سلمة أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا تزوَّجها أقام عندها ثلاثة أيَّام، وقال: «إنَّه ليس بك على أهلك هوان، وإن شئت سبَّعت لك، وإن سبَّعت لك سبَّعت لنسائي» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n\n٢٨٠٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البيعويُّ ثنا حاجب بن الوليد (^٥) ثنا محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عن أيُّوب عن أبي قِلابة عن أنسٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «للبكر سبعة أيَّام، وللثيِّب ثلاثٌ، ثُمَّ يعود إلى نسائه» (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٨٥).\n(^٢) «سنن سعيد بن منصور»: (١/ ١٩٤ - رقم: ٧٢٢).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٢٩٢).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٧٢ - ١٧٣)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٨٣ - رقم: ١٤٦٠).\n(^٥) في هامش الأصل: (روى عنه «م»).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٨٣).","vol":"4","page":392},{"text":"ز: رواه ابن ماجة عن هنَّاد بن السَّرِي عن عَبْدَة بن سليمان عن ابن إسحاق بنحوه (^١)  O.\n\n٢٨٠١ - وقال الترمذيُّ: أنا يحيى بن خلف ثنا بشر بن المفضَّل ثنا خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة عن أنس بن مالكٍ- قال: لو شئت أن أقول: قال رسول الله ﷺ، ولكنَّه- قال: السنَّة إذا تزوَّج الرجل البكر على امرأته أقام عندها سبعًا، وإذا تزوَّج الثيِّب على امرأته أقام عندها ثلاثًا.\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث خالد (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦١٧ - رقم: ١٩١٦).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ٤٣٢ - رقم: ١١٣٩) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٧/ ٤٥ - ٤٦)؛ (فتح ٩/ ٣١٣، ٣١٤ رقمي: ٥٢١٣، ٥٢١٤).\nصحيح مسلم \": (٤/ ١٧٣)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٨٤ - رقم: ١٤٦١).","vol":"4","page":393},{"text":"من مسائل الخُلْع\n\n<span data-type='title' id=toc-748>مسألة (٦٥٦): يكره الخُلْع بأكثر من المهر، ويصحُّ.</span>\nوقال أكثرهم: لا يكره.\n\n٢٨٠٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا يوسف بن سعيد ثنا حجَّاج عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزبير أنَّ ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول، وكان أصدقها حديقةً،\nفكرهته، فقال النبيُّ ﷺ: «أتردِّين عليه حديقته التي أعطاك؟». قالت: نعم، وزيادة! فقال النبيُّ ﷺ: «أمَّا الزيادة فلا، ولكن حديقته». قالت: نعم. فأخذها له، وخلَّى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ (^١).\nإسنادٌ صحيحٌ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: سمعه أبو الزُّبير من غير واحدٍ.\n\n٢٨٠٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر الشافعيُّ ثنا بشر بن موسى ثنا الحُميديُّ ثنا سفيان ثنا ابن جُريجٍ عن عطاء أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها» (^٢).\nز: ٢٨٠٤ - رواه أبو داود في «المراسيل» عن أبي بكر محمَّد بن خلاد الباهليِّ عن يحيى عن ابن جُريج عن عطاء قال: جاءت امرأة إلى النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٥٥).\n(^٢) المصدر السابق.","vol":"4","page":394},{"text":"تشكو زوجها، فقال: «أتردين عليه حديقته؟». قالت: نعم، وزيادة! قال: أمَّا الزيادة فلا (^١).\n\n٢٨٠٥ - وروى أيضًا عن إسحاق بن إسماعيل الطَّالَقَانِيِّ عن سفيان عن ابن جُريج عن عطاء عن النبيِّ ﷺ في المُخْتَلِعة: لا يأخذ منها كثر مما أعطاها (^٢).\n\n٢٨٠٦ - وروى أيضًا عن أحمد بن صالح عن أبي نُعيم عن سفيان عن ابن جُريج عن عطاء أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يأخذ من المُخْتَلِعة كثر مما أعطاها.\nقال أبو داود: قال وكيع: سألت ابن جُريج عنه فأنكره، ولم يعرفه (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٠٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: قرئ على أبي القاسم بن منيع- وأنا أسمع-: حدَّثكم أبو حفص عمر بن زرارة ثنا مسروح بن عبد الرحمن عن الحسن بن عمارة عن عطيَّة العَوْفِيِّ عن أبي سعيد الخدريِّ قال: كانت أختي\nتحت رجلٍ من الأنصار، تزوَّجها على حديقة، فكان بينهما كلامٌ، فارتفعا إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «تردِّين عليه حديقته، ويطلِّقك». قالت: نعم، وأزيده! قال: «ردِّي عليه حديقته، وزيديه» (^٤).\nوالجواب:\n_________\n(^١) «المراسيل»: (ص: ١٩٩ - رقم: ٢٣٥).\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ٢٠١ - رقم: ٢٣٧).\n(^٣) «المراسيل»: (ص: ٢٠١ - رقم: ٢٣٨).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٥٤).\nوفي هامش الأصل: (من نسخة عمر، وقد وثقه الدارقطني) ا. هـ ويسنا بمتحققين من الكلمة الأولى، والله أعلم.","vol":"4","page":395},{"text":"أنَّ هذا إسنادٌ لا يصحُّ، أمَّا عطيَّة: فقد ضعَّفه الثوريُّ (^١) وهُشيم (^٢) وأحمد (^٣) ويحيى (^٤)، وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ كتب حديثه إلا على التعجُّب (^٥).\nوأمَّا الحسن بن عمارة: فقال شعبة: هو كذَّابٌ، يحدِّث بأحاديث قد وضعها (^٦). وقال يحيى: يكذب (^٧). وقال أحمد (^٨) والرازيُّ (^٩) والنسائيُّ (^١٠) والفلاس (^١١) ومسلم بن الحجَّاج (^١٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (^١٣): هو متروكٌ. وقال زكريا السَّاجيُّ: أجمعوا على ترك حديثه (^١٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «العلل» لأحمد- برواية عبد الله-: (٣/ ١١٨ - رقم: ٤٥٠٢).\n(^٢) «العلل» لأحمد- برواية عبد الله-: (١/ ٥٤٩ - رقم: ١٣٠٦).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٥٤٨ - رقم: ١٣٠٦).\n(^٤) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٣٥٩ - رقم: ١٣٩٢) من رواية ابن أبي الجارود.\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ١٧٦).\n(^٦) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٨ - رقم: ١١٦)، و«الضعفاء» للعقيلي: (١/ ٢٣٧ - رقم: ٢٨٦)، و«الضعفاء» لا بن الجوزي: (١/ ٢٠٧ - رقم: ٨٤٨).\n(^٧) «الكامل» لابن عَدِيٍ: (٢/ ٢٨٥ - رقم: ٤٤٥) من رواية ابن أبي يحيى.\n(^٨) «العلل» برواية المروذي: (ص: ١٠٦ - رقم: ١٧٠).\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٢٨ - رقم: ١١٦).\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكلون»: (ص: ٨٥ - رقم: ١٤٩).\n(^١١) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٧/ ٣٥٠ - رقم: ٣٨٧٠).\n(^١٢) «الكنى والأسماء»: (ص: ١٧٣).\n(^١٣) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٥٨).\n(^١٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٧/ ٣٥٠ - رقم: ٣٨٧٠).","vol":"4","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-749>مسائل الطلاق</span>\n<span data-type='title' id=toc-750>مسألة (٦٥٧): لا يصحُّ عقد الطلاق قبل النكاح، وفي العتاق روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصحُّ.\nوقال مالكٌ: يصحُّ في خصوصهن، دون عمومهن.\nلنا ستة أحاديث:\n\n٢٨٠٨ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن مطر عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ قال: «ليس على رجل طلاق فيما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك» (^١).\nز: رواه أبو داود من رواية غير واحدٍ عن مطر (^٢)، وقد رواه عن عمرو غير مطر، والله أعلم  O.\n\n٢٨٠٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إسحاق بن محمَّد بن الفضل الزيَّات ثنا عليُّ بن شُعيب ثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن شُعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز طلاقٌ، ولاعتاقٌ، ولا بيعٌ، ولا وفاءُ نذرٍ، فيما لا يملك» (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٨٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٦٩ - رقم: ٢١٨٤).\n(^٣) إسناد هذا الحديث موجود في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٤) ولكن لمتن مختلف، ولفظه: «لا طلاق قبل نكاح، ولا نذر فيما لا يملك».","vol":"4","page":397},{"text":"٢٨١٠ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن الحسن الحرَّانِيُّ ثنا أحمد بن يحيى بن زُهير ثنا عبد الرحمن بن سعدٍ أبو أُميَّة ثنا إبراهيم أبو إسحاق الضرير ثنا يزيد بن عياض عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: «لا طلاق إلا بعد نكاح، وإن سُمِّيت المرأة بعينها» (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحد من أصحاب «السنن» من الطريقين، وكلاهما مرسلٌ، غير أنَّ الإسناد الأوَّل لا بأس برواته، والإسناد الثاني ضعيفٌ جدًّا، والله أعلم  O.\n\n٢٨١١ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا جعفر بن محمَّد بن نصير ثنا أحمد بن يحيى الحُلْوانيُّ ثنا عليُّ بن قرين ثنا بقيَّة بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَان عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: قال عمٌّ (^٢) لي: اعمل لي\nعملًا حتَّى أزوّجك ابنتي. فقلت: إن تزوَّجتها فهي طالقٌ ثلاثًا. ثُمَّ بدا لي أن أتزوَّجها، فأتيت النبيَّ ﷺ، فسألته، فقال لي: «تزوَّجها، فإنَّه لا طلاق إلا بعد نكاحٍ». فتزوجتها، فولدت لي سعدًا (^٣) وسعيدًا (^٤).\n_________\nوأما المتن الذي أورده ابن الجوزي فقد رواه الدارقطني عقب الحديث السابق بإسناد آخر فقال: (نا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن نيروز نا عمرو بن علي نا عبد العزيز بن عبد الصمد نا مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال .....) فذكر الحديث.\nوما وقع في مطبوعة «سنن الدارقطني» موفق لما في «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٩/ ٤٩١ - رقم: ١١٧٤١؛ ١٣/ ٢٤٢ - رقم: ١٦٦٥٦).\nفلعل النسخة التي نقل منها ابن الجوزي وقع فيها سقط، أو لعل نظره انتقل من متن الحديث الأول بل متن الحديث الثاني، والله تعالى أعلم.\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٧).\n(^٢) في (ب) و«التحقيق»: (عمر) خطأ.\n(^٣) في (ب) و«التحقيق»: (أسعدًا).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣٦).","vol":"4","page":398},{"text":"ز: هذا حديثٌ باطلٌ، لا أصل له.\nوعليُ بن قرين: كذَّبه يحيى بن معين (^١) وغيره، وقال ابن عَدِيٍّ: يسرق الحديث (^٢). وقال المؤلِّف في «الضعفاء»: وهو الذي يروي في بعض حديثه عن النبيِّ ﷺ قال: «من كذب عَلَيَّ متعمدًا فليتبوأَ مقعده من النار»، ثم يكذب!! (^٣)  O.\n\n٢٨١٢ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني أحمد بن محمَّد بن جعفر الجوزي ثنا محمَّد بن غالب بن حرب ثنا خالد بن يزيد القرنيُّ ثنا عبد الرحمن بن مسهر قال: ثنا أبو خالد الواسطيُّ عن أبي هاشم الرُّمانيُّ (^٤) عن\nسعيد ابن جبير عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، قال: «طلَّق ما لا يملك» (^٥).\nز: وهذا أيضًا باطلٌ.\nوأبو خالد الواسطيُّ هو: عمرو بن خالد، وهو وضَّاعٌ، وقال أحمد (^٦) ويحيى (^٧): هو كذَّابٌ. زاد يحيى: غير ثقة ولا مأمون (^٨)  O.\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٤٠ - رقم: ٩٣٩).\n(^٢) «الكامل»: (٥/ ٢١٥ - رقم: ١٣٦٨).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٢٣٩٦).\n(^٤) في «التحقيق»: (الروماني)! خطأ.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٦).\n(^٦) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٦٩ - رقم: ١٢٧٤) من رواية أحمد بن محمَّد، و«الكامل» لابن عَدِيٍّ: (٥/ ١٢٣ - رقم: ١٢٨٩) من رواية أحمد بن ثابت.\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣١٥؛ ٤/ ٣٥٢ - رقمي: ١٥٠٢ - ٤٧٣٣)، ورواية الدارمي: (ص: ١٦٠ - ١٦١ - رقم: ٥٦٨)، ورواية ابن طهمان: (ص: ٧٩ - ٨٠ - رقم: ٢٣١).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٧٥ - رقم: ١٨٢٥).","vol":"4","page":399},{"text":"٢٨١٣ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن قطن ثنا الحسن بن عرفة ثنا عمر بن يونس عن سليمان بن أبي سليمان الزهريِّ عن يحيى بن أبي كثير عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك» (^١).\nز: وهذا أيضًا ضعيفٌ، لا أصل له.\nوسليمان هو: ابن داود اليماميُّ، وقد ضعَّفوه، قال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٢). وقال البخاريُّ (^٣) وأبو حاتم (^٤): منكر الحديث. وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحدٌ (^٥).\nوقوله في الإسناد: (الزهريُّ) فيه نظرٌ، والله أعلم  O.\n\n٢٨١٤ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد قال: حدَّثني إسماعيل بن الفضل البلخيُّ قال: حدَّثني أحمد بن يعقوب ثنا الوليد بن سلمة الأردنيُّ ثنا يونس عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت:\nبعث رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب على نجران اليمن، فكان فيما عهد إليه: أن لا يطلِّق الرجل ما لا يتزوج، ولا يعتق ما لا يملك (^٦).\nز: هذا الحديث أيضًا لا أصل له.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٦).\n(^٢) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ٣٩ - رقم: ٤٢).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٤/ ١١ - رقم: ١٧٩٢).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١١٠ - ١١١ - رقم: ٤٨٧).\n(^٥) «الكامل»: (٣/ ٢٧٨ - رقم: ٧٤٩).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٥).","vol":"4","page":400},{"text":"والوليد بن سلمة: متهمٌ بالكذب، وقال أبو حاتم الرازيُّ: ذاهب الحديث (^١). وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثقات (^٢). وقال الأزديُّ: كذَّابٌ، يضع الحديث (^٣).\nوأحمد بن يعقوب هو: البلخيُّ، وهو صاحب مناكير وعجائب، يروي عن ابن عيينة وغيره  O.\nقال المصنِّف: وقد روي نحو هذا من حديث عليٍّ وجابر، ولكنَّها طرقٌ مجتنبة بمرَّةٍ، وإن كان في هذه الطرق ما يصلح اجتنابه، إلا أن تلك بمرَّةٍ.\nز: طريق عليٍّ وجابر في هذا الباب أصلح من بعض ما ذكره، وفي الباب أيضًا:\n\n٢٨١٥ - حديث المسور بن مخرمة، رواه ابن ماجة عن أحمد بن سعيد الدارميِّ عن عليِّ بن الحسين بن واقد عن هشام بن سعد عن الزهريِّ عن عروة عنه، ولفظه: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك» (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-751>مسألة (٦٥٨): جمع الطلاق الثلاث في طهر واحد بدعةٌ.</span>\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٧ - رقم: ٢٧).\n(^٢) «المجروحون»: (٣/ ٨٠).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٣/ ١٨٤ - رقم: ٣٦٥١).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٦٠ - رقم: ٢٠٤٨).","vol":"4","page":401},{"text":"وعنه: أنَّه مباحٌ، كقول الشافعيِّ.\n\n٢٨١٦ - قال البخاريُّ: حدَّثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدَّثني مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عمر أنَّه طلَّق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ بن الخطاب رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: \" مُرْهُ فليراجعها، ثُمَّ ليمسكها حتى\nتطهر، ثُمَّ تحيض، ثُمَّ تطهر، ثُمَّ إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلَّق فبل أن يمسَّ، كملك العدَّة التي أمر الله أن تطلَّق لها النساء \" (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٢٨١٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد بن عبيد الحافظ ثنا محمَّد ابن شأذان الجوهريُّ ثنا مُعَلَّى بن منصور ثنا شُعيب بن رزيق أنَّ عطاء الخرسانيَّ حدَّثهم عن الحسن ثنا عبد الله بن عمر أنَّه طلَّق امرأتَه تطليقةً وهي حائض، ثُمَّ أراد أن يتبعها بتطليقتين أخرتين عند القرءين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «يا ابن عمر، ما هكذا أمرك الله، إنَّك قد أخطأت السُّنَّة، والسُّنَّة أن تستقبل الطهر فتطلِّق لكلِّ قرء» (^٣). وقال: فأمرني رسول الله ﷺ فراجعتها، ثُمَّ قال: «إذا هي طهرت فطلِّق عند ذلك، أو أمسك». فقلت: يا رسول\nالله، أفرأيت لو أنِّي طلقتها ثلاثًا، أكان يحلُّ لي أن أرتجعها؟ قال: «لا، كانت تبين منك، وتكون معصية» (^٤)\nقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لم يشافه الحسنَ ابنُ عمر (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ٥٤)؛ (فتح- ٩/ ٣٤٥ - رقم: ٥٢٥١).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٧٩)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٩٣ - رقم: ١٤٧١).\n(^٣) في «التحقيق»: (طهر)!\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣١).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ١٦٣) تحت ترجمة عباد بن راشد التميمي.","vol":"4","page":402},{"text":"ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة»، وقد رواه الإمام أبو بكر محمَّد بن داود عن محمَّد بن شاذان.\nوقال بعض من تكلَّم عليه: هذا إسنادٌ قويٌّ، وقد صرَّح الحسن هنا بمشافهة ابن عمر (^١).\nوفي هذا نظرٌ، بل الحديث فيه نكارة، وبعض رواته متكلَّم فيه.\nقال ابن حِبَّان في عطاء الخرسانيِّ: عطاء من خيار عباد الله، غير أنَّه كان ردئ الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم، فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به (^٢).\nوشعيب بن رزيق هو: الشاميُّ، أبو شيبة المقدسيُّ، سكن طرسوس، ثُمَّ سكن فلسطين، قال دُحيم: لا بأس به (^٣). ووثَّقه ابن حِبَّان (^٤)\nوالدَّارَقُطْنِيُّ (^٥)، وقال الأَزْدِيُّ: ليِّنٌ (^٦).\nوالحسن سمع من ابن عمر. قاله الإمام أحمد- في رواية ابنه صالح عنه- (^٧)، وأبو حاتم الرازيُّ (^٨)، وقيل لأبي زُرعة: الحسن لقي ابنَ عمر؟ قال:\n_________\n(^١) كأنه يشير إلى الذهبي، فهذا كلامه في «تنقيحه»: (٩/ ١٣٩ - رقم: ٢٠٦١).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٣٠ - ١٣١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٤٦ - رقم: ١٥١٠).\n(^٤) «الثقات»: (٨/ ٣٠٨).\n(^٥) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٣٦ - رقم: ٢١٧).\n(^٦) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٢٧٦ - رقم: ٣٧١٧).\n(^٧) «المسائل»: (٢/ ٢٤٨ - رقم: ٨٤٤).\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٤١ - رقم: ١٧٧).\n(تنبيه) ذكر ابن أبي حاتم كلام الإمام أحمد في إثبات سماع الحسن من ابن عمر، ثم ذكر إقرار أبيه لأحمد، ثم قال أبو حاتم: (ولم يصح له السماع من جندب ولا من ..... ولا من ابن","vol":"4","page":403},{"text":"نعم (^١). وقال بهز بن أسد: سمع الحسن من ابن عمر حديثًا (^٢)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-752>مسألة (٦٥٩): إذا قال لزوجته: أنت خليَّةٌ، أو بريَّةٌ، أو بائنٌ، أو بتَّةٌ، أو بتلةٌ، أو طالقٌ لا رجعة لي فيها ولا مثنوية: وأراد بذلك الطلاق، وقعت ثلاث نوى أو لم ينو.</span>\nوقال الشافعيُّ: يرجع إلى نيته فيقع.\n\n٢٨١٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا أحمد بن يحيى الصوفيُّ ثنا إسماعيل بن أميَّة (^٣) القرشيُّ ثنا عثمان بن مطر عن عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان عن عليٍّ قال: سمع النبيُّ ﷺ رجلًا طلَّق البتَّة، فغضب، وقال: «يتخذون آيات الله هزوا، ودين الله هزوا- أو: لعبا- من طلَّق البتَّة ألزمناه ثلاثا، لا تحلُّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسماعيل بن أميَّة (^٤) كوفيٌّ، ضعيف الحديث (^٥).\n_________\nعمر) كذا وقع في النسخة، ونبه مصححها على أنه كذلك وقع في الأصلين الخطيين، ثم قال: (والظاهر «ابن عمرو» بل هو الصواب، فأما ابن عمر فقد تقدم قول أحمد أنه سمع منه، وأقره أبو حاتم كما مر) ا. هـ\nووقع في مطبوعة «المراسيل»: (ص: ٤٦ - رقم: ١٥٣): (سمعت أبي يقول: يصح للحسن سماعه من أنس بن مالك و..... ابن عمرو) كذا، ولعل هذا خطأ أيضًا، وصوابه (ابن عمر)، يؤيده أن العلائي نقل كلامه في «جامع التحصيل»: (ص: ١٦٥ - رقم: ١٣٥) وفيه (ابن عمر)، والله أعلم.\n(^١) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٤٦ - رقم: ١٥٤).\n(^٢) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٤٥ - رقم: ١٥٢).\n(^٣)، (^٤) في مطبوعة «سنن الدارقطنى»: (إسماعيل بن أبي أمية).\n(^٥) «سنن للدلرقطني»: (٤/ ٢٠).","vol":"4","page":404},{"text":"ز: عثمان بن مطر: ضعَّفوه، وقال ابن حِبَّان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ الاحتجاج به (^١).\nوعبد الغفور هو: أبو الصبَّاح، الواسطيُّ، وهو متروكٌ، قال ابن حِبَّان: كان ممن يضع الحديث على الثقات (^٢)  O.\n\n٢٨١٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا البيعويُّ ثنا داود بن رشيد ثنا أبو حفص الأبَّار عن عطاء بن السائب عن الحسن عن عليٍّ ﵇ (^٣) قال: الخليَّة، والبريَّة، والبتَّة، والبائن، والحرام ثلاث، لا تحلُّ حتى تنكح زوجًا (^٤).\nقال المصنِّف: الحسن لم يسمع من عليٍّ.\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٢٠ - بما رواه الترمذيُّ، قال: حدَّثنا هنَّاد ثنا قَبيصة عن جرير بن حازم قال: حدَّثني الزبير بن سعيد الهاشميُّ عن عبد الله بن عليِّ بن ركانة عن أبيه عن جدِّه قال: طلَّقت امرأتي البتَّة، فأتيت النبيَّ ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنِّي طلَّقت امرأتي البتَّة، قال: «ما أردت بهذا؟». قلت: واحدة.\nقال: «آلله؟». قلت: آلله. قال: «فهو ما أردت» (^٥).\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٩٩).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٤٨).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣٢).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧ - رقم: ١١٧٧).","vol":"4","page":405},{"text":"ز: رواه أحمد (^١) وأبو داود (^٢) وابن ماجة (^٣) من رواية جرير عن الزبير، وعندهم: عبد الله بن عليِّ بن يزيد بن ركانة.\nورواه ابن حِبَّان (^٤).\nوالزبير: تكلَّم فيه يحيى (^٥) والنسائيُّ (^٦) وغيرهما.\nوعبد الله: قال العُقيليُّ: لا يتابع على حديثه، إسناده مضطربٌ (^٧).\nوعليٌّ: قال البخاريُّ: لم يصح حديثُه (^٨)  O.\n\n٢٨٢١ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود السجستانيُّ ثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأبو ثور إبراهيم ابن خالد الكلبيُّ في آخرين قالوا: ثنا محمَّد بن إدريس الشافعيُّ قال: حدَّثني عمِّي\nمحمَّد بن عليِّ بن شافع عن عبد الله بن عليِّ بن السائب عن نافع بن عجير ابن عبد يزيد عن ركانة أنَّه طلَّق امرأته سُهيمة البتَّة، فأخبر النبيَّ ﷺ بذلك، فقال: «والله ما أردت إلا واحدة؟». فقال: والله ما أردت إلا واحدة. فردَّها\n_________\n(^١) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، وهو في «أطرافه» لابن حجر: (٥/ ٤٥٩ - رقم: ٧٥٤٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٧٨ - رقم: ٢٢٠١).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٦١ - رقم: ٢٠٥١).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (١٠/ ٩٧ - رقم: ٤٢٧٤).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٤٣، ٣٨١ - رقمي: ٣٦٠٣، ٤٨٨٨)؛ ورواية ابن الجنيد: (ص: ٣٠٧ - رقم: ١٤٢)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ١٠٦ - رقم: ٣٣٥).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٦ - رقم: ٢١٥).\n(^٧) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٢٨٢ - رقم: ٨٤٧).\n(^٨) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٣٠١ - رقم: ٢٤٦٨).","vol":"4","page":406},{"text":"إليه رسول الله ﷺ، فطلَّقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان.\nقال أبو داود: هذا الحديث صحيحٌ (^١).\nقلنا: قد قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيءٍ.\nز: قال أبو داود: سُئل أحمد عن حديث ركانة لا تثبته- أنه طلق امرأته البتَّة-؟ قال: لا، لأنَّ ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ ركانة طلَّق امرأته ثلاثًا. وأهل المدينة يسمُّون الثلاث: البتَّة (^٢).\nوقال أحمد بن أصرم: سئل أبو عبد الله عن حديث ركانة في البتَّة، قال: ليس بشيءٍ (^٣). ذكره أبو بكر في «الشافي»  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-753>مسألة (٦٦٠): لا يصحُّ طلاق المكره، ولا يمينه، ولا نكاحه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يصحُّ.\nلنا حديثان وأثرٌ:\n\n٢٨٢٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سعد بن إبراهيم ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَّثني ثور بن يزيد الكلاعيُّ عن محمَّد بن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣٣).\n(^٢) «مسائل أبي داود»: (ص: ٢٣٦ - رقم: ١١٢٩).\n(^٣) انظر: «الفتاوى» لابن تيمية: (٣٣/ ٨٦) و«بدائع الفوائد» لابن القيم: (٤/ ١٢٠)","vol":"4","page":407},{"text":"عبيد المكِّيِّ عن صفيَّة بنت عثمان بن شيبة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» (^١).\n[قال] (^٢) ابن قتيبة: الإغلاق: الإكراه على الطلاق والعتاق، وهو من: غلقت الباب، كأنَّ المكره أغلق عليه حتَى يفعل.\nز: كذا فيه: (عن صفيَّة بنت عثمان بن شيبة)، والصواب: بنت شيبة بن عثمان.\nوقد روى هذا الحديث: أبو داود عن عبيد الله بن سعد الزهريِّ عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه (^٣).\nومحمَّد بن عبيد هو: ابن أبي صالح، المكِّيُّ، سكن بيت المقدس، ضعَّفه أبو حاتم (^٤)، ووثَّقه ابن حِبَّان (^٥).\nورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نُمَير عن محمَّد ابن إسحاق عن ثورٍ عن عبيد بن أبي صالح عن صفيَّة به (^٦).\nكذا عنده، وهو وهمٌ، والصواب: (عن محمَّد بن عبيد).\nورواه الحاكم، وقال: على شرطهما (^٧).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٢٧٦).\n(^٢) زيادة استدركت من (ب).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٦٩ - ٧٠ - رقم: ٢١٨٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٠ - رقم: ٣٧).\n(^٥) «الثقات»: (٧/ ٣٧١).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٦٠ - رقم: ٢٠٤٦).\n(^٧) كذا بالأصل، وفي (ب): (على شرط مسلم).\n«المستدرك»: (١/ ١٩٨) وفي مطبوعته: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه).","vol":"4","page":408},{"text":"وهو خطأٌ من وجوه، منها: أنَّ محمَّدًا لم يرو له إلا أبو داود هذا الحديث، وعنده: (عن محمَّد بن عبيد بن صالح)، والصواب: ابن أبي صالح (^١).\nوقد رواه أيضًا من رواية نعيم بن حمَّاد عن أبي صفوان الأمويِّ عن ثور ابن يزيد عن صفيَّة من غير ذكر محمَّد (^٢)، ونعيم: له مناكير.\nوقد فُسِّر الإغلاق بـ: الإكراه، كما تقدَّم.\nوفُسِّر أيضًا بـ: الغضب، قال أبو داود: أظنه الغضب (^٣). وقد نص الإمام أحمد على هذا التفسير في رواية حنبل (^٤).\nقال شيخنا: والصواب أنَّه يعمُّ الإكراه والغضب والجنون، وكلَّ أمر انغلق على صاحبه علمه وقصده، مأخوذٌ من: غلق الباب؛ بخلاف من علم ما يتكلَّم به وقصده وأراده، فإنَّه انفتح له بابه، ولم يغلق عليه، والله أعلم (^٥)  O.\n\n٢٨٢٣ - الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: ثنا خالد بن عبد الله\nعن هشام عن الحسن عن النبيِّ ﷺ قال: «إن الله ﷿ عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهتم عليه» (^٦).\n_________\n(^١) في مطبوعة «المستدرك» على الصواب.\n(^٢) «المستدرك»: (١/ ١٩٨).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٧٠ - رقم: ٢١٨٧).\n(^٤) انظر: «زاد المعاد» لابن القيم: (٣/ ٥٦٦؛ ٥/ ٢١٤)، و«الفروع» لابن مفلح: (٥/ ٣٦٥).\n(^٥) انظر: «زاد المعاد» لابن القيم: (٥/ ٢١٥).\n(^٦) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ١/ ٢٧٨ - رقم: ١١٤٥).","vol":"4","page":409},{"text":"ز: هذا مرسلٌ، وقد رواه ابن عَدِيٍّ متصلًا، فقال:\n\n٢٨٢٤ - ثنا حذيفة بن الحسن التنيسيُّ ثنا أبو أميَّة محمَّد بن إبراهيم ثنا جعفر بن جسر بن فَرْقد حدَّثني أبي عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهوا (^١) عليه». قال الحسن: قولٌ باللسان، فأمَّا اليد فلا (^٢).\nوجعفر وجسر: ضعيفان، وقال ابن عَدِيٍّ: البلاء من جعفر لا من جسر (^٣).\nوقد روي نحو هذا من حديث أبي ذرٍّ وعقبة بن عامر وابن عبَّاس وابن عمر، وقد ذكرت أسانيدها والكلام عليها في موضع آخر، والله أعلم  O.\nوأمَّا الأثر:\n\n٢٨٢٥ - فرواه سعيد بن منصور، قال: ثنا إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحِيُّ قال: سمعت أبي- قدامة بن إبراهيم-: أنَّ رجلًا على عهد عمر بن الخطَّاب تدلَّى يشتار عسلا، فأقبلت امرأته، فجلست على الحبل،\nفقالت: لتطلقنَّها ثلاثًا، وإلا قطعت الحبل! فذكَّرها الله والإسلام، فأبت، فطلَّقها ثلاثًا، ثُمَّ خرج إلى عمر بن الخطَّاب، فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاقٍ (^٤).\nز: هذا منقطعٌ، فإنَّ قدامة بن إبراهيم الجُمَحِيَّ لم يدرك عمرَ رضي\n_________\n(^١) في (ب): و«الكامل»: (يكرهون).\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ١٥٠ - رقم: ٣٤٤) تحت ترجمة جعفر بن جسر.\n(^٣) «الكامل»: (٢/ ١٧٠ - رقم: ٣٥٦) تحت ترجمة جسر بن فرقد.\n(^٤) «سنن سعيد بن منصور»: (١/ ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥ - رقم: ١١٢٨).","vol":"4","page":410},{"text":"الله عنه، إنَّما يروى عن: ابنه عبد الله بن عمر وسهل بن سعد وغيرهما من المتأخرين  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n٢٨٢٦ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء عن ابن ماهك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ جدُّهنَّ جدٌ، وهزلهُنَّ جدٌّ: النكاج، والطلاق، والرجعة» (^١).\nقال المصنِّف: عطاء هو: ابن عجلان، متروك الحديث.\nز: هذا الذي قاله المؤلِّف خطأٌ، بل عطاء: ابن أبي رباح، أحد الأئمة.\nوقد روى أبو داود (^٢) وابن ماجة (^٣) هذا الحديث من رواية عبد الرحمن ابن حبيب، وهو: ابن أردك، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأخرجه الحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، وعبد الرحمن من ثقات المدنيين، ولم يخرجاه (^٤).\nوقال النسائيُّ: عبد الرحمن منكر الحديث (^٥). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (^٦).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٤٧٦ - رقم: ١١٨٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٧٠ - رقم: ٢١٨٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٥٨ - رقم: ٢٠٣٩).\n(^٤) «المستدرك»: (٢/ ١٩٨).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٧/ ٥٣ - رقم: ٣٧٩٢).\n(^٦) «الثقات»: (٧/ ٧٧).","vol":"4","page":411},{"text":"وقد رواه الحارثيُّ في «مسند أبي حنيفة» عن صالح عن الفضل بن العبَّاس عن محرز بن محمَّد عن الوليد بن مسلم عنه عن عطاء، ولا يثبت إلى الوليد.\nورواه البغويُّ عن جدِّه عن أبي معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبادة بن الصامت بنحوه، مرفوعًا.\nوإسماعيل: ضعيفٌ.\nوالحسن: لم يسمع من عبادة، والله أعلم  O.\n\n٢٨٢٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: وأنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا مروان بن معاوية الفَزَارِيُّ عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزوميِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله».\nقال الترمذيُّ: لا نعرفه من حديث عكرمة بن خالد إلا من رواية عطاء، وهو ضعيف، ذاهب الحديث (^١).\n\n٢٨٢٨ - الحديث الثالث: قال العُقيليُّ: حدَّثنا يحيى بن عثمان ثنا نُعيم ابن حمَّاد ثنا بقيَّة عن الغاز بن جبلة عن صفوان الأصم عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ أنَّ رجلًا كان نائمًا مع امرأته، ققامت فأخذت سكينًا، وجلست على صدره، ووضعت السكن على حلقه، وقالت له: طلِقني، أو لأذبحنَّك! فناشدها الله، فأبت، فطلَّقها ثلاثًا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «لا قيلولة في الطلاق» (^٢).\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٤٨١ - رقم: ١١٩١) وفيه: (لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعبف، ذاهب الحديث).\n(^٢) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٢١١ - رقم: ٧٤٥).","vol":"4","page":412},{"text":"قال البخاريُّ: صفوان الأصم (^١) عن بعض أصحاب النبيِّ ﷺ في المكره حديثٌ منكرٌ، لا يتابع عليه (^٢)\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-754>مسألة (٦٦١): الخُلْع فسخٌ.</span>\nوعنه: أنَّه طلاقٌ، كقول أبي حنيفة.\nوعن الشافعيِّ قولان.\n\n٢٨٢٩ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: سمعت إبراهيم بن سعد يسأل ابن عبَّاس عن رجل طلَّق امرأته تطليقتين، ثُمَّ اختلعت منه، فقال: ينكحها إن شاء، إنما ذكر الله الطلاق في أوَّل الآية وآخرها، والخُلْع فيما بين ذلك (^٣).\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٣٠ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو الحسن عليُّ بن محمَّد المصريُّ ثنا عبد الله بن وهيب الغزيُّ ثنا محمَّد بن أبي السري ثنا روَّاد عن عبَّاد بن كثير عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ جعل الخُلْع تطليقة بائنة (^٤).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: صفوان بن عمران الأصم الطائي الحمصي) اهـ\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧ - رقم: ٢٩٢٧).\n(^٣) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ١/ ٣٤٠ - رقم: ١٤٥٥).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٤٥ - ٤٦).","vol":"4","page":413},{"text":"٢٨٣١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد الباقي بن قانع ثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان ثنا إسماعيل بن يزيد البصريُّ ثنا هشام بن يوسف ثنا مَعْمَر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت\nمنه، فأمرها النبيُّ ﷺ أن تعتدَّ بحيضة (^١).\nقلنا:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه: عبَّاد بن كثير، قال أحمد: روى أحاديث كذب لم يسمعها (^٢). وقال يحيى: ليس بشيء في الحديث (^٣). وقال البخاريُّ (^٤) والنسائيُّ (^٥): متروكٌ.\nوفي الحديث الثاني: عمرو بن مسلم، ضعَّفه أحمد (^٦) ويحيى (^٧).\n٢٨٣١/ أ - وقد رووا عن سعيد بن المسيَّب أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الخُلْع طلقة بائن».\nقلنا:\nلا يصحُّ، ثُمَّ هو مرسلٌ، ثُمَّ نحمله على ما إذا نوى.\nز: عبَّاد بن كثير هو: الثقفيُّ، البصريُّ، وقد تركوه، وقد أخطأ بعضهم، فقال: هو الرمليُّ.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٤٦).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٨٤ - رقم: ٤٣٣) من رواية أبي طالب.\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٤٦ - رقم: ٤٩٦).\n(^٤) «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٦٠ - رقم: ٢٢٧) وفيه: (تركوه).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٣ - رقم: ٤٠٨).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٨٥ - رقم: ٧٥٤).\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (٣/ ٣٠ - رقم: ٤٠٢٤).","vol":"4","page":414},{"text":"وقد روى حديثه هذا: أبو يعلى الموصليُّ (^١) وابن عَدِيٍّ (^٢) وغيرهما.\nوقال البيهقيُّ: كيف يصحُّ ذلك، وقد ذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه (^٣)؟!\nوحديث هشام بن يوسف: رواه أبو داود (^٤) والترمذيُّ (^٥) جميعًا عن محمَّد بن عبد الرحيم البزَّاز عن عليِّ بن بحر القطَّان عنه، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nورواه الحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، غير أنَّ عبد الرزاق أرسله عن مَعْمَر (^٦).\nوعمرو بن مسلم- راويه- هو: الجنَديُّ، اليماني، وقد روى له مسلمٌ حديثا (^٧)، ووثَّقه ابن حِبَّان (^٨)، وقال ابن معين في رواية: لا بأس به (^٩).\nوقال ابن عَدِيٍّ: ليس له حديث منكر جدًّا (^١٠). وقال ابن حزم: ليس بشيءٍ. ورَدَّ هذا الحديث لأجله (^١١).\n_________\n(^١) «معجم أبي يعلى»: (ص: ١٩٦ - رقم: ٢٣٠).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٣٣٥ - رقم: ١١٦٥).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ٣١٦).\n(^٤) هذا الحديث سقط من طبعة عوامة: (٣/ ٨٩)، وهو في مطبوعة «السنن» التي مع «عون المعبود»: (٦/ ٣١١ - رقم: ٢٢١٢)، وانظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٥/ ١٥٩).\n(^٥) «الجامع»: (٢/ ٤٧٧ - رقم: ١١٨٥ «م»).\n(^٦) «المستدرك»: (٢/ ٢٠٦).\n(^٧) «صحيح مسلم»: (٨/ ٥١)؛ (فؤاد- ٤/ ٢٠٤٥).\n(^٨) «الثقات»: (٧/ ٢١٧).\n(^٩) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٤٦ - رقم: ٣٠٣).\n(^١٠) «الكامل»: (٥/ ١١٩ - رقم: ١٢٨٤).\n(^١١) «المحلى»: (٩/ ٥١٦ - المسألة: ١٩٧٤).","vol":"4","page":415},{"text":"واعلم أن هذا الحديث إن كان ثابتًا فهو حجَّة لمن قال: الخُلْع ليس بطلاق، لأنَّه لو كان طلاقًا لم يعتد فيه بحيضة، فلا وجه لذكر المؤلِّف له في حجَّة من قال: إن الخُلْع طلاق.\nوقد رواه الخطيب من رواية المسنديِّ عن هشام وعَبْدَة، فجعل عدتها حيضة ونصفًا (^١)، ولفظ: (النصف) غريبٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-755>مسألة (٦٦٢): المختلعة لا يلحقها الطلاق.</span>\nوقال أبو حنيفة: يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدَّة، ويلحقها من الكنايات: «اعتدِّي، واستبرئي، وأنت واحدة» دون بقيَّة الكنايات.\nلنا:\nقوله: «لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك».\nوقد ذكرناه بإسنأده (^٢)، والمختلعة لا ملك له عليها.\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٣٢ - بما روى أبو يوسف أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العِدَّة».\n_________\n(^١) «تاريخ بغداد»: (١٠/ ٦٥ - رقم: ٥١٨٤) تحت ترجمة عبد الله بن محمَّد المسندي، والذي في المطبوع رواية هشام فحسب.\n(^٢) انظر: (٢٨٠٨، ٢٨٠٩، ٢٨١٣).","vol":"4","page":416},{"text":"قلنا:\nهذا حديثٌ موضوعٌ، لا أصل له.\nز: ٢٨٣٣ - قال الشافعيُّ: أنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس وابن الزبير أنَّهما قالا في المختلعة يطلقها زوجها، قالا: لا يلزمها طلاق، لأنَّه طلاق ما لا يملك (^١).\nوبمعناه رواه الثوريُّ عن ابن جريج، وهو قول الحسن البصريِّ.\nقال الشافعيُّ: فسألته- يعني: بعض من يخالفه في هذه المسألة-: هل يروى في قوله خبرا؟ قال: فذكر حديثًا لا تقوم بمثله حجَّة عندنا ولا عنده.\nفقلت: هذا عندنا وعندك غير ثابتٍ (^٢).\nوالظاهر أنَّ الحديث الذي ذكر له هو هذا الذي ذكره المؤلِّف ورَدَّه.\nوقال البيهقيُّ: أمَّا الخبر الذي ذكر له فلم يقع إلينا إسناده بعدُ، لننظر فيه، وقد طلبته من كتب كثيرة صنِّفت في الحديث فلم أجده، ولعله أراد ما روي عن فرج بن فَضَالة بإسناده عن أبي الدرداء من قوله، وفرج بن فَضَالة\nضعيفٌ.\nأو ما روي عن رجلٍ مجهولٍ عن الضحَّاك بن مزاحم عن ابن مسعودٍ من قوله، وهو منقطعٌ وضعيفٌ (^٣).\nوقد ذكر ابن حزمٍ من رواية عليِّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال:\n_________\n(^١) و(^٢) «الأم»: (٥/ ١١٥).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ٣١٧).","vol":"4","page":417},{"text":"كان عمران بن حُصين وابن مسعود يقولان في التي تفتدي من زوجها: يقع عليها الطلاق ما دامت في العِدَّة (^١).\nوهو منقطع، والله أعلم  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-756>مسألة (٦٦٣): إصابة الزوج الثاني شرطٌ في إباحتها للأوَّل، خلافًا لابن المسيَّب وداود.</span>\n٢٨٣٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الأعلى (^٢) عن مَعْمَر عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: دخلَتْ امرأة رفاعة القُرظيِّ وأنا وأبو بكر عند النبيِّ ﷺ، فقالت: إنَّ رفاعة طلَّقني البتَّة، وإنَّ عبد الرحمن بن الزبير تزوَّجني، وإنَّما عنده مثل هُدْبة الثوب. وأخذت هدبة من جلبابها، فقال رسول الله ﷺ:\n«كأنَّك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «المحلى»: (٩/ ٥١٧ - ٥١٨ - المسألة: ١٩٧٤).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: كذا فيه، ينظر هل هو عبد الرزاق؟ وأحمد يروي عن عبد الأعلى السامي) اهـ\nوعبد الأعلى هذا هو ابن عبد الأعلى السامي، وقد روى الإمام أحمد في «مسند عائشة»: (٦/ ٣٣ - ٣٤) جملة من الأحاديث بهذه السلسلة (عبد الأعلى عن معمر عن الزهري).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٣٤).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٨/ ٢٤٩ - ٢٥٠)؛ (فتح- ١٠/ ٥٠٢ - ٥٠٣ - رقم: ٦٠٨٤).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٥٤ - ١٥٥)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٦ - رقم: ١٤٣٣).","vol":"4","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-757>مسألة (٦٦٤): إذا قال لزوجته: «أنت طالقٌ إن شاء الله» وقعَ الطلاق، وكذا العتاق.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يقع.\nلنا:\n\n٢٨٣٥ - حديث ابن عمر: كنَّا أصحاب رسول الله ﷺ نرى الاستثناء جائزا في كلِّ شيءٍ إلا في الطلاق والعتاق.\nز: لم يذكر المؤلِّف لهذا الحديث إسنادًا، ومثلُ هذا لا يجوز الاحتجاج به، والله الموفِّق  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n٢٨٣٦ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن حميد بن مالك اللخميِّ عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أحبّ إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حرٌّ إن شاء الله، فهو حرٌّ، ولا استثناء له، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، فله استثناؤه، ولا طلاق عليه» (^١).\n\n٢٨٣٧ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد ثنا حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخميُّ ثنا مكحولٌ عن مالك بن يَخَامر (^٢) عن معاذ قال:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣٥).\n(^٢) في هامش الأصل: (حـ: لم يسمع مكحول من مالك أيضًا).","vol":"4","page":419},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «من طلَّق واستثنى فله ثنياه» (^١).\n\n٢٨٣٨ - الحديث الثاني: قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن مسلم ثنا الحسين بن أبي سعيد العَسْقَلانيُّ ثنا آدم ثنا الجارود بن يزيد عن بَهز بن حَكيم عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سَنَة إن شاء الله، فلا حنث عليه» (^٢).\n\n٢٨٣٩ - الحديث الثالث: قال ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل ثنا عليُّ بن معبد بن نوح ثنا إسحاق بن أبي يحيى (^٣) عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: \" من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، أو غلامه حرٌّ إن شاء الله، أو عليه المشي إلى بيت\nالله إن شاء الله، فلا شيء عليه \" (^٤).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فإنَّ مكحولًا لم يلق معاذًا.\nوإسماعيل بن عيَّاش وحميد ومكحول كلُّهم ضعَافٌ.\nوالثاني: فيه: حميد أيضًا.\nوفيه: عمر بن إبراهيم، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كان كذَّابًا، يضع الحديث (^٥).\nوأمَّا حديث بَهز بن حَكيم: فالمتهم به: الجارود، كان أبو أسامة يرميه بالكذب (^٦)،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣٥).\n(^٢) «الكامل»: (٢/ ١٧٣ - رقم: ٣٦١) تحت ترجمة الجارود بن يزيد.\n(^٣) انظر ما سيأتي في كلام المنقح والتعليق عليه.\n(^٤) «الكامل»: (١/ ٣٣٨ - رقم: ١٦٥) تحت ترجمة إسحاق بن أبي يحيى.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٥) وليس فيه: (كان كذابًا).\n(^٦) «التاريخ الأوسط» للبخاري: (٢/ ٢٢٦)، و«الضعفاء الصغير» له أيضًا: (ص: ٤١٨ - رقم: ٥٣)، وانظر: «التاريخ الكبير» له أيضًا: (٢/ ٢٣٧ - رقم: ٢٣٠٨) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٥٢٥ - رقم: ٢١٨٣).","vol":"4","page":420},{"text":"وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^١). وقال أبو داود: غير ثقةٍ. وقال أبو حاتم الرازيُّ: كذَّابٌ، لا يكتب حديثه (^٢).\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس: فلا يرويه إلا إسحاق بن أبي يحيى، قال ابن عَدِيٍّ: حدَّث عن الثقات بالمناكير (^٣). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (^٤).\nز: هذه الأحاديث لم يخرِّج أحدٌ من أصحاب «السنن» منها شيئًا.\nوالحديث الأوَّل: رواه أبو يعلى عن داود بن رُشيد عن إسماعيل (^٥)، وقال البيهقيُّ: هو حديثٌ ضعيفٌ، وحميد بن مالك مجهولٌ، ومكحول عن معاذ بن جبل منقطعٌ (^٦).\nوقد تكلَّم في حميد: ابن معين (^٧) وأبو زرعة (^٨) وأبو حاتم (^٩) وابن عَدِيٍّ (^١٠) والأزديُّ (^١١)، وقال النسائيُّ: لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عيَّاش (^١٢).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٦ - رقم: ٤٧٦١).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٥٢٥ - رقم: ٢١٨٣).\n(^٣) «الكامل»: (١/ ٣٣٨ - رقم: ١٦٥).\n(^٤) «المجروحون»: (١/ ١٣٧).\n(^٥) لم نقف عليه في رواية «المسند» المطبوعة، وهو في الرواية الأخرى (رواية ابن المقرئ) كما يدل عليه إيراد الحافظ ابن حجر له في «المطالب العالية»: (٢/ ٢٠٨ - رقم: ٢/ ١٧٠٥).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٧/ ٣٦١).\n(^٧)، (^٨)، (^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٢٨ - رقم: ١٠٠٣).\n(^١٠) «الكامل»: (٢/ ٢٨٠ - رقم: ٤٤٣).\n(^١١) «الضعفاء» لابن الجوزي: (١/ ٢٤٠ - رقم: ١٠٣٤).\n(^١٢) «الكامل» لابن عَدِيٍّ: (٢/ ٢٧٩ - رقم: ٤٤٣).","vol":"4","page":421},{"text":"وقد روى عنه غيره كما تقدَّم في رواية الدَّارَقُطْنِيِّ (^١)، إلا أنَّه كذَّابٌ، والحمل في هذا الحديث على حميد، وأخطأ المؤلِّف في تضعيف مكحول، وكلذلك تضعيفه لإسماعيل لا وجه له هنا.\nوقد سقط في حديث ابن عباس بين عليِّ بن معبد بن نوح وبين إسحاق رجلٌ، وهو: علي بن معبد بن شدَّاد الكعبيُّ (^٢).\nوقال ابن عَدِيٍّ فيه: وهذا الحديث بإسناده منكر، ليس يرويه إلا إسحاق الكعبيُّ (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  رقم: (٢٨٣٧).\n(^٢) في مطبوعة «الكامل»: (حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل الغافقي حدَّثنا علي بن معبد بن نوح حدثنا علي بن معبد بن شداد العبدي- آخر، وهما جميعًا من أهل مصر- قالا: حدَّثنا إسحاق بن أبي يحيى).\nفالظاهر أن كلمة (قالا) خطأ، وصوابها: (قال)، والله أعلم.\nوانظر: «الميزان» للذهبي: (١/ ٢٠٥ - رقم: ٨٠٤) و«لسانه» لابن حجر: (١/ ٥٨٠ - ٥٨١ - رقم: ١١٩٨).\n(^٣) «الكامل»: (١/ ٣٣٨ - رقم: ١٦٥) تحت ترجمة إسحاق بن أبي يحيى.","vol":"4","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-758>مسائل الظهار</span>\n<span data-type='title' id=toc-759>مسألة (٦٦٥): يصحُّ الظهار المؤقَّت، وتلزم الكفَّارة إن عزم على الوطء في المدَّة، وإن لم يعزم حتَّى مضت المدة فلا كفَّارة عليه.</span>\nوقال مالك: يبطل التوقيت، ويتأبَّد التحريم.\nوعن الشافعيِّ كقولنا، وعنه لا يكون ظهارًا.\n\n٢٨٤٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر الأنصاريِّ قال: كنت امرأ أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان،\nتظهرت (^١) من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فَرَقا من أن أصيب في ليلتي شيئًا، فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينا هي تخدمني من الليل، إذ تكشف لي منها شيءٌ، فوثبت عليها، فلمَّا أصبحتُ غدوتُ على قومي، فأخبرتهم خبري، وقلت: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ فأخبره بأمري. فقالوا: لا والله، لا نفعل، نتخوَّف أن ينزل فينا قرآن، أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك.\nقال: فخرجت حتَّى أتيت النبيَّ ﷺ، فأخبرته خبري، فقال لي: «أنت بذاك؟». فقلت: أنا بذاك. فقال: «أنت بذاك؟». فقلت: أنا بذاك.\nقال: «أنت بذاك؟». قلت: نعم، ها أنا ذا، فأمض فِيَّ حكم الله\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (تظاهرت).","vol":"4","page":423},{"text":"﷿، فإني صابرٌ له. [قال:] (^١) «فأعتق رقبة». قال: فضربت صفحة رقبتي بيدي، وقلت: لا والذي بعثك بالحقِّ، ما أصبحت أملك غيرها.\nقال: «فصم شهرين». قلت: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟! قال: «فتصدق». قلت: والذي بعثك بالحقِّ، لقد بتنا ليلتنا هذه وَحْشا (^٢)، ما لنا عشاء. قال: «اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له، فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقًا من تمر ستين مسكينا، ثُم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك». قال: فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم التضييق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله ﷺ السعة والبركة، قد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليَّ. فدفعوها إليَّ (^٣).\nز: رواه الترمذيُّ عن غير واحد عن يزيد، وقال: قال محمَّد بن إسماعيل: سليمان لم يسمع عندي من سلمة (^٤).\nورواه أبو داود (^٥) وابن ماجة (^٦) من حديث ابن إسحاق.\nورواه أبو داود أيضًا عن أبي الظاهر بن السرح عن ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث كلاهما عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار به  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  زيادة استدركت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٢) أي: جياعا.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٧).\n(^٤) «الجامع»: (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩ - رقم: ٣٢٩٩).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٨١ - رقم: ٢٢٠٨).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٦٥ - رقم: ٢٠٦٢).","vol":"4","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-760>مسألة (٦٦٦): اذا وطئ المظاهر قبل التكفير أثم، واستقرَّت الكفَّارة في ذمته.</span>\nوقال أبو حنيفة: لاتستقرُّ، فإن عزم على الوطء ثانيا أمرته بالكفَّارة كما أمرته قبل الوطء الأوَّل.\nلنا:\nأنَّ النبي ﷺ أمر سلمة بن صخر بالتكفير حين وطئ، على ما سبق.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-761>مسألة (٦٦٧): الإيمان شرطٌ في الكفَّارة.</span>\nوعنه: أنَّه (^١) شرطٌ في كفَّارة القتل، وأمَّا كفَّارة الظهار واليمين فلا، وهو قول أبي حنيفة.\nلنا حديثان:\n\n٢٨٤١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الصمد ثنا حمَّاد ابن سلمة ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشَّريد أنَّ أمَّه أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، وقال: عندي جارية سوداء نُوبيَّة، أفأعتقها عنها؟ قال: «ائت بها». قال: فدعوتها، فجاءت، فقال لها: «مَنْ ربُّك؟». قالت: الله. قال: «من أنا؟». قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها فإنَّها مؤمنة» (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): (أنها) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٢٢).","vol":"4","page":425},{"text":"ز: رواه أبو داود (^١) والنسائيُّ (^٢) من حديث حمَّاد، وقال أبو داود: خالد بن عبد الله أرسله، لم يذكر الشَّريد.\nورواه أبو حاتم البُسْتِيُّ (^٣) والطبرانيُّ (^٤) كلاهما عن أبي خليفة عن أبي الوليد الطيالسيِّ عن حمَّاد.\nوهذا الحديث لا حجَّة فيه على اشتراط الإيمان في الرقبة في كلِّ كفَّارة، فإنَّ أمَّ الشَّريد إنَّما أوصت بعتق رقبة متَّصفة بالإيمان، لا مطلقة، والله أعلم  O.\n\n٢٨٤٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ عن عبيد الله (^٥) بن عبد الله عن رجلٍ من الأنصار أنَّه جاء بأمة سوداء، فقال: يا رسول الله، إنَّ عليَّ رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة\nأعتقتها (^٦). فقال لها رسول الله ﷺ: «أتشهدين أن لا إله إلا الله؟». قالت: نعم. قال: «أتشهدين أني رسول الله؟». قالت: نعم. قال: «أتؤمنين بالبعث بعد الوت؟». قالت: نعم. قال: «أعتقها» (^٧).\nز: وهذا الحديث لا حجَّة فيه أيضًا، ولم أره في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، ورواته أئمة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٨٩ - ٩٠ - رقم: ٣٢٧٧).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٥٢ - رقم: ٣٦٥٣).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (١/ ٤١٨ - ٤١٩ - رقم: ١٨٩).\n(^٤) «المعجم الكبير»: (٧/ ٣٢٠ - رقم: ٧٢٥٧).\n(^٥) في مطبوعة «المسند»: (عبد الله) خطأء\n(^٦) في (ب): (اعتقها).\n(^٧) «المسند»: (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢).","vol":"4","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-762>مسألة (٦٦٨): الطلاق بالرجال، فإن كان الرجل حرًّا فطلاقه ثلاث، وإن كان عبدًا فاثنتان.</span>\nوقال أبو حنيفة: يعتبر بالنساء.\nوقد رويت أحاديث في الطرفين كلُّها ضعاف:\n\n٢٨٤٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يوسف بن يعقوب ثنا إبراهيم بن عبد العزيز المقوم ثنا صُغدي بن سنان عن مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «طلاق العبد اثنتان، وقرء الأمة حيضتان» (^١).\nقال يحيى بن سعيد: مظاهر ليس بشيء (^٢). مع أنه لا يعرف، وقال أبو حاتم الرازيُّ: هو منكر الحديث (^٣).\nز: أخطأ المؤلِّف في قوله: (قال يحيى بن سعيد) فإنَّ قائل هذا الكلام هو: ابن معين، ورواه عنه إسحاق بن منصور (^٤).\nوالمشهور في لفظ هذا الحديث: «طلاق الأمة …» كما يأتي (^٥).\nوصُغدي بن سنان: ضعَّفه أبو حاتم (^٦) والنسائيُّ (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨)،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣٩).\n(^٢) انظر تعقب المنقح له.\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٤٣٩ - رقم: ٢٠٠٣).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) رقم: (٢٨٤٥).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤ - رقم: ٢٠٠٠).\n(^٧) «الضعفاء»: (ص: ١٣٣ - رقم: ٣٠٩).\n(^٨) «الضعفاء»: (ص: ٢٥١ - رقم: ٢٩٧)، و«سؤالات البرقاني»: (ص: ٣٧ - رقم: ٢٣٣).","vol":"4","page":427},{"text":"وقال عبَّاس عن يحيى: ليس بشيءٍ (^١). وقال ابن عَدِيٍّ: يتبيَّن على حديثه ضعفه (^٢)  O.\n\n٢٨٤٤ - وقد روى بعض من نصر هذه المسألة (^٣) عن ابن عبَّاس عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الطلاق بالرجال، والعِدَّة بالنساء».\nوإنَّما هذا من كلام ابن عبَّاس.\nأمَّا حجَّتُهم:\n\n٢٨٤٥ - فقال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى النيسابوريُّ ثنا أبو عاصم عن ابن جريج ثنا مظاهر بن أسلم قال: حدَّثني القاسم عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وعِدَّتها حيضتان» (^٤).\nقال المصنِّف: لا يعرف (^٥) هذا مرفوعًا إلا من حديث مظاهر، وقد سبق الجرح فيه.\nز: روى هذا الحديث أيضًا: أبو داود (^٦) وابن ماجة (^٧) من حديث أبي عاصم عن ابن جريج.\nوقال أبو داود: هذا حديث مجهولٌ.\n_________\n(^١) «التاريخ»: (٤/ ٣١٦ - رقم: ٤٥٧٢).\n(^٢) «الكامل»: (٤/ ٩٠ - رقم: ٩٣٩).\n(^٣) في «التحقيق»: (وقد رُوِيَ بَعْضٌ مِنْ نَصِّ هذه المسألة)!!\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٤٧٤ - رقم: ١١٨٢).\n(^٥) في «التحقيق»: (لا نعرف).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٣/ ٦٨ - رقم: ٢١٨٣).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٧٢ - رقم: ٢٠٨٠).","vol":"4","page":428},{"text":"وقال الترمذيُّ: غريبٌ، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومطاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث.\nوقال ابن عَدِيٍّ: ومظاهر يعرف بحديث أبي عاصم في طلاق الأمة، وقد ذكرنا له غيره، وإنَّما أنكروا عليه طلاق الأمة (^١).\nوقال أبو بكر النيسابوريُّ: ثنا محمَّد بن إسحاق [قال:] (^٢) سمعت أبا عاصم يقول: لبس بالبصرة حديث أنكر من حديث مطاهر هذا (^٣).\nوقد روى الحاكم حديث مظاهر هذا، وصحَّحه (^٤)، وقد أخطأ في تصحيحه.\nوقال تلميذه البيهقيُّ: مظاهر رجلٌ مجهول، يعرف بهذا الحديث (^٥).\nوقد ضعَّف مظاهرًا أيضًا: النسائيُّ (^٦) وغيره، وذكره ابن حِبان في «الثقات» (^٧) فلم يصب.\nوقد روى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه أنَّه كان جالسًا عند أبيه، فأتاه رسول الأمير، فأخبره أنَّه سأل القاسم بن محمَّد وسالم بن عبد الله عن ذلك، فقالا هذا، وقالا له: قل له إن هذا ليس في كتاب الله، ولا سنَّة رسول الله\n_________\n(^١) «الكامل»: (٦/ ٤٥٠ - رقم: ١٩٣١)، وقوله: (وقد ذكرنا له غيره … إلخ) غير موجود في مطبوعة «الكامل».\n(^٢) زيادة استدركت من (ب) و«سنن الدارقطني».\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٤٠).\n(^٤) «المستدرك»: (٢/ ٢٠٥).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٧/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٨/ ٩٧ - رقم: ٦٠١٦).\n(^٧) «الثقات»: (٧/ ٥٢٨).","vol":"4","page":429},{"text":"ﷺ، ولكن عمل به المسلمون.\nوهذا مختصرٌ مما ذكره البخاريُّ في «التاريخ» (^١)، فدلَّ على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظٍ، والله أعلم  O.\n\n٢٨٤٦ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو حامد أحمد بن الحسين القاضي ثنا أحمد بن محمَّد بن عمر المنكدريُّ ثنا محمَّد بن رباح الجوزجانيُّ ومحمَّد بن صالح ابن سهل (^٢) قالا: ثنا صالح بن عبد الله الترمذيُّ ثنا سلم بن سالم عن ابن\nجريج عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلَّقها تطليقتين، ثُمَّ اشتراها، لم تحلّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره» (^٣).\n\n٢٨٤٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عليُّ بن شعيب ثنا عمر بن شبيب المُسْلي (^٤) ثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن عن عطيَّة العوفيِّ عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «طلاق الأمة اثنتان، وعِدَّتها حيضتان» (^٥).\nقال المصنِّف: هذان حديثان (^٦) لا يثبتان:\nأمَّا الأوَّل: ففيه: سلم (^٧) بن سالم، كان ابن المبارك يكذِّبه (^٨)، وقال\n_________\n(^١) انظر: «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٨٠ - رقم: ١١٩٨)، و«التاريخ الكبير»: (٨/ ٧٣ - رقم: ٢٢١١)، و«تهذبب السنن» لابن القيم: (عون- ٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧ - رقم: ٢١٧٥).\n(^٢) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (سهيل).\nوفي هامش الأصل: (حـ: المحمدان يظر فيهما) ا. هـ وسيأتي نحوه في الجوف.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٣١١).\n(^٤) في (ب): (المبتلى).\n(^٥) «سنن للدارقطني»: (٤/ ٣٨).\n(^٦) في «التحقيق»: (الحديثان).\n(^٧) في «التحقيق»: (سلمة) خطأ.\n(^٨) «المدخل إلى الصحيح» للحاكم: (١/ ١٩٠ - رقم: ٧٥).","vol":"4","page":430},{"text":"يحيى: حديثه ليس بشيءٍ (^١). وقال السعديُّ: لبس بثقةٍ (^٢).\nوأمَّا الثاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر من قوله (^٣).\nقال يحيى بن معين: عمر بن شييب ليس بشيءٍ (^٤). وقال أبو زرعة: واهي الحديث (^٥).\nز: حديث سلم عن ابن جريج: لم يخرجوه.\nوأحمد بن محمَّد المنكدريُّ: له أفراد وعجائب. قاله الحاكم (^٦)، وقال السليمانيُّ: فيه نظرٌ. وقال الإدريسيُّ: دخل المنكدريُّ سمرقند، وحدَّث بها، ودوَّن من العجائب والإفرادات ما الله به عليم، ويقع في حديثه المناكير،\nوما أراها تقع من جهته، فإنَّ مثله لا يتعمد- إن شاء الله- الكذب. قال: وسألت محمَّد بن أبي سمعيد الحافظ السمرقنديَّ عنه، فرأيته حسن الرأي فيه.\nقال (^٧): وسمعته يقول: سمعت المنكدريَّ يقول: أناظر في ثلاثمائة ألف حديث. فقلت له: هل رأيت ابن عُقْدَة أحفظ من المنكدريِّ؟ قال: لا (^٨).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٦ - رقم: ٤٧٥٦).\nوفي (ب) و«التحقيق»: (ليس حديثه بشيء).\n(^٢) «الشجرة»: (ص: ٣٥٢ - رقم: ٣٩٠)، وفيه: (غير ثقة).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٣٨).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٤٠٥ - رقم: ١٩٧٠)، وفيه: (لم يكن بشيء).\n(^٥) «الضعفاء» برواية البرذعي: (٢/ ٤٣٥).\n(^٦) «الميزان» للذهبي: (١/ ١٤٧ - رقم: ٥٧٤).\n(^٧) في (ب): (قال قال).\n(^٨) انظر: المصدر السابق.","vol":"4","page":431},{"text":"ومحمَّد بن صالح وابن رباح- شيخا المنكدريِّ -: ينظر فيهما.\nوحديث عطيَّة عن ابن عمر: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن طريف وإبراهيم بن سعيد الجوهريِّ عن عمر بن شبيب (^١).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو منكرٌ، غير ثابتٍ من وجهين: أحدهما: أنَّ عطيَّة ضعيفٌ، وسالم ونافع أثبت منه، وأصحُّ رواية؛ والوجه الآخر: أنَّ عمر بن شبيب ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايته، والله أعلم (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-763>مسألة (٦٦٩): الإطعام في الكفَّارة: لكلِّ مسكينٍ: مدٌّ من برٍّ، أو نصف صاعٍ من شعيرٍ أو تمرٍ.</span>\nوقال أبو حنيفة: نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ أو شعيرٍ.\nوقال الشافعيُّ: مدٌّ من الجميع.\n\n٢٨٤٨ - قال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت الناس وهم يعطون في طعام المساكين مدًّا مدًّا، ويرون أنَّ ذلك يجزئ عنهم.\nز: هذا الأثر لا يحتجُّ بمثله في هذه المسألة، ولم يذكر المؤلِّف حجَّةً للقول الذي قدَّمه.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٧٢ - رقم: ٢٠٧٩).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٧/ ٣٦٩).","vol":"4","page":432},{"text":"والصحيح أنَّ الإطعام في الكفَّارة غير مقدَّر بالشرع، بل يرجع (^١) فيه إلى العرف، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في (ب): (المرجع).","vol":"4","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-764>مسائل اللعان</span>\n<span data-type='title' id=toc-765>مسألة (٦٧٠): الأمة تصير فراشا بالوطء، فما تأتي به من الأولاد يلحق به.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يلحق به الولد إلا باعترافه.\n\n٢٨٤٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: اختصم عبد بن زَمْعة وسعد بن أبي وقاص عند النبيِّ ﷺ في ابن أَمَةِ زَمْعة، فقال: يا رسول الله، أخي ابن أَمَةِ أبي، ولد على فراش أبي.\nوقال سعدٌ: أوصاني أخي إذا قدمت مكَّة فانظر ابن أَمَةِ زَمْعة فأقبضه، فإنَّه ابني. فرأى النبيُّ ﷺ شبها «بَيِّنًا بعتبة، فقال:» هو لك يا عبد، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سود «» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-766>مسألة (٦٧١): موجب قذف الزوج الحدُّ، وله إسقاطه عنه باللعان.</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٥)؛ (فتح- ٥/ ٧٤ - رقم: ٢٤٢١).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٧١)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٨٠ - رقم: ١٤٥٧).","vol":"4","page":434},{"text":"وقال أبو حنيفة: موجبه اللعان، ولا يجب الحدُّ إلا أن يكذِّب نفسه.\n\n٢٨٥٠ - قال البخاريُّ: حدَّثني محمَّد بن بشَّار ثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن هشام بن حسَّان ثنا عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ هلال بن أُمَيَّة قذف امرأته عند النبيِّ ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبيُّ ﷺ: «البيِّنة أو حدٌ في ظهرك».\nفقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا، ينطلق يلتمس البيِّنة؟! فجعل النبيُّ ﷺ يقول: «البيِّنة وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ إنِّي لصادقٌ، ولينزلنَّ الله ما يبرئ ظهري من الحدِّ، فنزل جبريل فأنزل عليه: (والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) حتى بلغ: (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [النور: ٦ - ٩].\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^١).\n* * * * *\nمسألة (٦٧١/ ب): العبد والذميُّ والمحدود في القذف من أهل اللعان في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعيِّ.\nوفي الأخرى: ليس (^٢) من أهل اللعان، فإن قذفوا حُدُّوا ما لم تقم البيِّنة.\nلنا:\nقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) [النور: ٦]، وهذا عامٌّ في كلِّ زوجٍ.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٦/ ٦٠٨)؛ (فتح- ٨/ ٤٤٩ - رقم: ٤٧٤٧).\n(^٢) في «التحقيق»: (ليسوا).","vol":"4","page":435},{"text":"احتجُّوا:\n\n٢٨٥١ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن\nهارون أنا محمَّد بن الحجاج بن نذير (^١) ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عثمان بن\nعبد الرحمن الزهريِّ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو\nقال: قال رسول الله ﷺ: \" أربعة ليس بينهم لعان: ليس بين الحرِّ والأمة لعانٌ،\nوليس بين العبد والحرَّة لعانٌ، وليس بين المسلم واليهوديَّة لعانٌ، وليس بين المسلم\nوالنصرانيَّة لعانٌ \" (^٢).\n\n٢٨٥٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن يزيد الزعفرانيُّ ثنا عليُّ\nابن سعيد بن قتيبة ثنا ضمرة بن زمعة (^٣) عن ابن عطاء عن أبيه عن عمرو بن\nشُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أربع من النساء لا ملاعنة بينهن (^٤): النصرانيَّة تحت المسلم، واليهوديَّة تحت المسلم، والمملوكة تحت الحرِّ، والحرَّة تحت المملوك» (^٥)\n\n٢٨٥٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسن بن أحمد بن سعيد ثنا محمَّد بن أبي فروة ثنا أبي ثنا عمَّار بن مطر ثنا حمَّاد بن عمرو عن زيد بن رفيع عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ بعث عتَّاب بن أَسيد … ثم ذكر نحوه (^٦).\nكذا قال الدَّارَقُطْنِيُّ.\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (بدير).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٦٢ - ١٦٣).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» ومطبوعة «سنن الدارقطني»: (ربيعة) ولعله الصواب، والله أعلم.\n(^٤) في «التحقيق» ومطبوعة «سنن الدارقطني»: (بينهم).\n(^٥)، (^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٦٤).","vol":"4","page":436},{"text":"والجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الزهريُّ، قال يحيى (^١) والبخاريُّ وأبو حاتم الر ازيُّ (^٢) وأبو داود: لبس بشيءٍ (^٣). وقال يحيى مرَّة: كان يكذب (^٤). وقال ابن حِبَّان: كان يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به (^٥). وقال النَّسائيُّ (^٦) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٧): متروك الحديث.\nوالحديث الثاني: يرويه عثمان بن عطاء الخراسانيُّ، ضعَّفه يحيى (^٨) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٩) وقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (^١٠). وقال عليُّ بن الجُنيد: متروكٌ (^١١). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به (^١٢).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وقد تابعه يزيد بن بزيع عن عطاء وهو ضعيفٌ أيضًا،\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٦ - رقم: ١٣٥٩).\n(^٢) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٣) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٣٠٥ - رقم: ١٩٤٣).\n(^٤) «التاريخ» برواية ابن الجنيد: (ص: ٣٣٤ - رقم: ٢٤٥).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٩٨).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٦ - رقم: ٤١٨).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٥٠).\n(^٨) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٩٣ - رقم: ٤٩٨).\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٦٤).\n(^١٠) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ١٦٢ - رقم: ٨٨٧).\n(^١١) ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (٢/ ١٧٠ - رقم: ٢٢٧٦).\n(^١٢) «المجروحون»: (٢/ ١٠٠) ونصه: (أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها، فلست أدري البلية في تلك الأخبار منه أو من ناحية أبيه؟ وهذا شيء يشتبه إذا روى رجل ليس بمشهور العدالة عن شيخ ضعيف أشياء لا يرويها عن غيره لا يتهيأ إلزاق القدح بهذا المجهول دونه، بل يجب التنكب عما رويا جميعًا حتى يحتاط المرء فيه، لأن الدين لم يكلف الله عباده أخذه عن كل من ليس بعدل مرضي) ا. هـ","vol":"4","page":437},{"text":"وقد روى هذا الحديث الأوزاعي وابن جريج- وهما إمامان- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قوله، ولم يرفعه إلى النبيِّ ﷺ (^١).\nوأمَّا الحديث الثالث: ففيه عمَّار بن مطر، قال أبو حاتم الرازيُّ: كان يكذب (^٢). وقال ابن عَدِيٍّ: أحاديثه بواطيل، وهو متروك الحديث (^٣).\nوفيه: حمَّاد بن عمرو، قال يحيى: كان يكذب ويضع الحديث (^٤).\nوقال الساجيُّ: أجمعوا على أنَّه متروك الحديث (^٥).\nوفيه: زيد بن رفيع، وقد ضعَّفه النَّسائيُّ (^٦) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٧).\nز: روى حديث عثمان بن عطاء الخراسانيِّ عن أبيه: ابنُ ماجة عن محمَّد بن يحيى عن حيوة بن شُريح الحضرميِّ عن ضَمرة بن ربيعة عنه (^٨).\nوقد وهم المؤلِّف في نقل كلام البخاريِّ وأبي حاتم في عثمان بن عبد الرحمن الوقاصيِّ كما بيَّنَّا ذلك في الكلام على حديث: «لا يحرم الحرام الحلال» (^٩).\nوزيد بن رفيع إنَّما قال فيه النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^١٠)، كما ذكره المؤلِّف\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٦٤).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٣٩٤ - رقم: ٢١٩٨).\n(^٣) «الكامل»: (٥/ ٧٢ - ٧٣ - رقم: ١٢٥١).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٢٣٩ - رقم: ٤١٥) من رواية أحمد بن سعد.\n(^٥) ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء» أيضًا: (١/ ٢٣٤ - رقم: ١٠٠٠).\n(^٦) انظر ما سيأتي في كلام المنقح.\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٦٤).\n(^٨) «سنن ابن ماجة»: (١/ ٦٧٠ - رقم: ٢٠٧١).\n(^٩) (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\n(^١٠) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٦ - رقم: ٢١٦).","vol":"4","page":438},{"text":"في «الضعفاء» (^١).\n\n٢٨٥٤ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا القاسم بن عليٍّ الجوهريُّ ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا يحيى بن بكير حدَّثني يحيى بن صالح الأيليُّ عن إسماعيل بن أميَّة عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «يا عتَّاب بن أَسيد إنِّي قد بعثك على أهل مكَّة، فانههم عن كذا … فذكر الحديث، وفيه: أربعة ليس بينهم ملاعنة: اليهوديَّة تحت المسلم، والنصرانيَّة تحت المسلم، والعبد عنده الحرَّة، والحرُّ عنده الأمة» (^٢).\nقال البيهقي: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطلٌ، ويحيى بن صالح الأيليُّ أحاديثه غير محفوطة (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-767>مسألة (٦٧٢): لا يصحُّ اللعان على نفي الحمل.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: يلاعن لنفي الحمل.\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٥٥ - بما رواه الإمام أحمد قال: حدَّثنا وكيع ثنا عبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ لاعن بالحمل (^٤).\n_________\n(^١) «الضعفاء»: (١/ ٣٠٥ - رقم: ١٣٢٢).\n(^٢) «الكامل»: (٧/ ٢٤٥ - رقم: ٢١٤٤) تحت ترجمة يحيى بن صالح الأيلي.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٧/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\n(^٤) «المسند»: (١/ ٣٥٥).","vol":"4","page":439},{"text":"٢٨٥٦ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ لاعن بين هلال بن أميَّة وامرأته، وفرَّق بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأبٍّ، ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها (^١) فعليه الحدُّ. قال عكرمة: وكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى لأمِّه، وما يدعى لأبٍّ (^٢).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فقد أنكره أحمد، وقال: إنَّما وكيع أخطأ، فقال: لاعن بالحمل، وإنما لاعن رسول الله ﷺ لما جاء فشهد بالزنا، ولم يلاعن بالحمل.\nوهذا جواب الحديث الثاني.\nز: حديث يزيد بن هارون: رواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عنه (^٣).\nوعبَّاد بن منصور: وثَّّقه يحيى القطَّان (^٤)، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٥). وقال ابن الجنيد: قدريٌّ متروكٌ (^٦). وقال أبو حاتم الرازيُّ: كان ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنَّه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي (^٧)\n_________\n(^١) (ومن رماها أو رمى ولدها) سقط من (ب).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٣٨) في حديث طويل.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٩٩ - ١٠١ - رقم: ٢٢٥٠) مطولًا.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٨٦ - رقم: ٤٣٨).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٤٢ - رقم: ٣٦٠١؛ ١٨٢ - رقم: ٣٨٣٩).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي: (٢/ ٧٧ - رقم: ١٧٨٦).\n(^٧) (أبي) سقطت من (ب).","vol":"4","page":440},{"text":"يحيى عن داود بن الحصن عن عكرمة عن ابن عبَّاس (^١).\nوقال أبو الحارث: سئل أبو عبد الله عن حديث عبَّاد بن منصور عن عكرمة أنَّ النبيَّ ﷺ لاعن بالحمل. قال: هذا باطلٌ، إنَّما قال: «إن جاءت به كذا وكذا …». وقال: عبَّاد عن عكرمة ليس بشيءٍ، عبَّاد ضعيفٌ وأحاديثه مناكير. وقال الميمونيُّ: قالوا لأبي عبد الله: فلاعن- يعنون رسول الله ﷺ\nبالحمل؟ قال: لا. ثم قال: بلغني أنَّ ابن أبي شيبة أخرجه في كتابه (^٢)، أنَّ رسول الله ﷺ لاعن بالحمل، وهذا خطأٌ بيِّنٌ! وأقبل يتعجَّب من إخراجه، ومن خطائه في هذا، ثم قال: إنَّما الأحاديث التي جاعت عنه أنَّه قال: «لعله أن تجيء به كذا، فإن جاءت به كذا فهو كذا» وليس فيه أنَّه لاعن  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-768>مسألة (٦٧٣): لا تقع فرقة اللعان إلا: بلعانهما، وتفريق الحاكم.</span>\nوعنه: تقع بلعانهما، وهو قول مالك.\nوقال الشافعيُّ: يقع الفراق بلعان الزوج وحده.\n\n٢٨٥٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو كامل ثنا إبراهيم بن سعد ثنا ابن شهاب عن سهل بن سعد أنَّ رسول الله ﷺ لاعن بين عويمر وبين امرأته، فقال عويمر: إن انطلقت بها يا رسول الله لقد كذبت عليها! قال: ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، فصارت سُنَّة المتلاعنين (^٣).\n\n٢٨٥٨ - قال أحمد: وحدَّثنا ابن إدريس ثنا ابن إسحاق عن الزهريِّ\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٨٦ - رقم: ٤٣٨).\n(^٢) هو في «المصنِّف»: (٧/ ٢٨٠ - رقم: ٣٦٠٨٣).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٣٣٤).","vol":"4","page":441},{"text":"عن سهل بن سعد قال: لما لاعن أخو بني العجلان امرأته، قال: يا رسول الله، ظلمتها إن أمسكتها! هي الطلاق، وهي الطلاق، وهي الطلاق (^١).\nفوجه الدليل من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنَّه قال: (إن انطلقت بها لقد كذبت عليها) فاعتقد أنه يجوز له إمساكها، وأقرَّه الرسول ﷺ على ذلك، فدلَّ على أن الفرقة لم تقع.\nوالثاني: أنَّه طلقها ثلاثا، ولو كانت الفرقة قد حصلت لم يقع الطلاق.\nوالثالث: قوله: (فكانت سنة المتلاعنين) فأخبر على أنَّ السُّنَّة استقرَّت على أنَّه يحتاج إلى التفرقة.\nز: حديث سهل: مخرَّجٌ في «الصحيحين» من رواية مالك (^٢) وغير واحد (^٣) عن الزهريِّ.\nوحديث ابن إسحاق عن الزهريِّ: لم يخرجوه.\nوالأوجه الثلاثة التي ذكرها المؤلِّف فيها نظرٌ، والله أعلم  O.\n\n٢٨٥٩ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الملك بن أبي\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٣٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ٥٦ - ٥٧، ٧١)؛ (فتح- ٩/ ٣٦١؛ ٤٤٦ - رقمي: ٥٢٥٩؛ ٥٣٠٨).\nويأتي عزوه إلى مسلم في التعليق التالي.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ١١٥؛ ٦/ ٦٠٧ - ٦٠٨؛ ٧/ ٧٢؛ ٩/ ٥٢٥، ٥٦١)؛ (فتح- ١/ ٥١٨؛ ٨/ ٤٤٨؛ ٩/ ٤٥٢؛ ١٣/ ١٥٤، ٣٧٦ - الأرقام: ٤٢٣، ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٩، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦)؛ (فؤاد- ٢/ ١١٢٩ - ١١٣٠ - رقم: ١٤٩٢).","vol":"4","page":442},{"text":"سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر، فقلت: المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: لاعن رسول الله ﷺ بينهما، ثم فرَّق بينهما (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nفإن قيل: ففي «الصحيحين» من حديث ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «لا سبيل لك عليها».\nقلنا: إنَّما ظنَّ أنَّ له المطالبة بالمهر، ولهذا قال في تمام الحديث: أنَّه لما قال له: «لا سبيل لك عليها»، قال: يا رسول الله، مالي! قال: «لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-769>مسألة (٦٧٤): فرقة اللعان تقع مؤبدة.</span>\nوعنه: إذا لاعن امرأته وأكذب نفسه جلد، وردت إليه امرأته، وهو قول أبي حنيفة.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ٧٣، ٨٢)؛ (فتح- ٩/ ٤٥٧، ٤٩٦ - رقمي: ٥٣١٢، ٥٣٥٠) من حديث عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير به، و(٧/ ٧٣، ٨١)؛ (فتح- ٩/ ٤٥٦، ٤٩٥ - رقمي: ٥٣١١، ٥٣٤٩) من حديث أيوب عن سعيد بن جبير به.\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧)؛ (فؤاد- ٢/ ١١٣٠ - ١١٣١ - رقم: ١٤٩٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: رواه من حديث عبد الملك مسلمٌ وحده، ورواه النسائي عن عمرو بن علي ومحمَّد بن المثنى كلاهما عن يحيى بن سعيد) ا. هـ وانظر: «سنن النسائي» (٦/ ١٧٦ - ١٧٧ - رقم: ٣٤٧٤).","vol":"4","page":443},{"text":"لنا:\nحديث ابن عمر: «لا سبيل لك عليها».\nوهذا عام، كذب نفسه أو لم يكذب.\n\n٢٨٦٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفِهْريِّ عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: حضرت المتلاعنين عند رسول الله ﷺ، فطلَّقها ثلاث تطليقات عند رسول الله، فأنفذه رسول الله ﷺ، وكان ما صُنع عند رسول الله ﷺ سُنَّةً، فمضت السُّنَّة بعد في المتلاعنين يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا (^١).\nز: رواه أبو داود عن ابن السرح عن ابن وهب به (^٢)  O.\n\n٢٨٦١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا محمَّد ابن عثمان ثنا فروة بن أبي المغراء ثنا أبو معاوية عن محمَّد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: المتلاعنان إذا تفرَّقا لا يجتمعان أبدًا (^٣).\nز: هذا إسنادٌ جيِّدٌ، ولم يخرجوه، والله أعلم  O.\n\n٢٨٦٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا الحسن ابن عتبة بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن هانئ عن عاصم (^٤) عن زِرٍّ عن عليٍّ وعبد الله قالا: مضت السُّنَّة أن لا يجتمع المتلاعنان (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٧٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٩٦ - رقم: ٢٢٤٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٧٦).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي مطبوعة «سنن الدارقطني» بين ابن هانئ وعاصم: (نا أبو مالك) فلعله سقط من «التحقيق» والله أعلم.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧).","vol":"4","page":444},{"text":"ز: عبد الرحمن هو: أبو نعيم النخعيُّ، وقد جرحه أحمد ويحيى وغيرها (^١).\nوشيخ ابن عقدة ينظر فيه (^٢)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  انظر ما تقدم تحت الرقم: (٢٧١).\n(^٢) قال الشيخ مقل الوادعي- رحمه الله تعالى- في «تراجم رجال الدارقطني في سننه»: (ص: ١٨٦ - رقم: ٤٣٨): (الظاهر أن صوابه: محمَّد بن عتبة بن عبد الرحمن، ويكون نسب إلى جده، فهو محمَّد بن عبيد بن عتبة بن عبد الرحمن، مترجم في «التهذيب»، وذكر من مشايخه: عبد الرحمن بن هانئ، ومن تلاميذه: ابن عقدة، والله أعلم) اهـ","vol":"4","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-770>مسائل العدد</span>\n<span data-type='title' id=toc-771>مسألة (٦٧٥): الأقراء: الحِيض.</span>\nوعنه: الأطهار، كقول مالك والشافعيِّ.\nلنا:\nقوله ﵇: «طلاق الأمة طلقتان، وعدَّتها حيضتان».\nوقد سبق بإسناده (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-772>مسألة (٦٧٦): المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة.</span>\nوعنه: لها السكنى، كقول مالك والشافعيِّ.\nوقال أبو حنيفة: لها السكنى والنفقة.\n\n٢٨٦٣ - قال مسلمُ بن الحجاج: حدَّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد- مولى الأسود بن سفيان- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنَّ أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتة وهو غائبٌ،\nفأرسل إليها وكليله بشعير، فتسخطته، فقال: والله، ما لك علينا من شيء.\n_________\n(^١) رقم: (٢٨٤٥).","vol":"4","page":446},{"text":"فجاءت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ليس لك عليه نفقة».\nوأمرها أن تعتدَّ في بيت أمِّ شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أمِّ مكتوم، فإنَّه رجلٌ أعمى» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\n\n٢٨٦٤ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا عبد الواحد ثنا الحجَّاج بن أرطأة ثنا عطاء عن ابن عبَّاس قال: حدَّثتني فاطمة بنت قيس أنَّ رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة (^٢).\n\n٢٨٦٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا مجالد ثنا عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس، فحدَّثتني أنَّ زوجها طلَّقها على عهد رسول الله ﷺ، فبعثه رسول الله ﷺ في سرية، قالت: فقال لي أخوه: أخرجي من الدار. فقلت: إن لي نفقة وسكنى حتَّى يحلَّ الأجل. قال: لا.\nقالت: فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: إن فلانًا طلَّقني، وإن أخاه أخرجني، ومنعني السكنى والنفقة. فقال رسول الله ﷺ: «إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة، فلا نفقة ولا سكنى» (^٣).\nز: حديث الحجاج: لم يخرجوه.\nوحديث مجالد: رواه مسلم مقرونًا بجماعة بنحوه (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٩٥)؛ (فؤاد- ٢/ ١١١٤ - رقم: ١٤٨٠).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٤١٢).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٩٧)؛ (فؤاد- ٢/ ١١١٧ - رقم: ١٤٨٠).","vol":"4","page":447},{"text":"والحجَّاج ومجالد: فيهما كلام، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٦٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا عبد الملك بن محمَّد أبو قِلابة ثنا أبي ثنا حرب بن أبي العالية عن أبي الزبيرعن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «المطلَّقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة» (^١).\n\n٢٨٦٧ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد ثنا جرير عن مغيرة عن الشعبيِّ قال: قالت فاطمة بنت قيس: طلَّقني زوجي ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «لا سكنى لك، ولا نفقة». قال مغيرة: فذكرته لإبراهيم، فقال: [قال] (^٢) عمر: لا ندع كتاب الله (^٣)، وسنَّة نبيِّنا ﷺ،\nلقول امرأةٍ، لا ندري أحفظت أو نسيت! وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة (^٤).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: ففيه: حرب بن أبي العالية، قال يحيى بن معين: هو ضعيفٌ (^٥).\nوأمَّا الثاني: فإنَّ إبراهيم لم يدرك عمر.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢١).\n(^٢) زيادة استدركت من (ب).\n(^٣) في «التحقيق»: (ربنا).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٤٧١ - رقم: ١١٨٠).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٥١ - رقم: ١١١٨) من رواية ابن أبي خيثمة.\nوفي «التحقيق»: (ليس بشيء).","vol":"4","page":448},{"text":"وقد رواه جماعة أنَّ عمر قال: (لا نترك كتاب الله) ولم يقل: (سنة\nنبيه)، وهو أصحُّ، ثم لا نقبل قول الصحابي إذا صحَّ عن رسول الله ﷺ ضده.\nز: الحديث الأوَّل: لم يخرجوه.\nوحرب: روى له مسلمٌ (^١)، ووثَّقه يحيى- في رواية الدُّوريِّ (^٢) -،\nوضعَّفه- في رواية ابن أبي خيثمة (^٣) -.\nوالأشبه وقف الحديث على جابر.\nوحديث الشعبيِّ: رواه مسلمٌ من رواية غير واحد عنه (^٤).\nوقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل- ذكر له قول عمر: لا ندع كتاب ربِّنا وسنَّة نبينا- قلت: يصح هذا عن عمر؟ قال: لا. ذكره في «المسائل» (^٥).\nوقال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عن حديث عمر: لا ندع كتاب ربِّنا وسنَّة نبيِّنا …، فقال: الحديث ليس بمتصلٍ. فقيل له: حديث الأسود عن عمر؟ قال: رواه عمَّار بن رزيق عن أبي إسحاق وحده، ولم [يتابع] (^٦) عليه (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٧٣ - زقم: ٣٥٣).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ٢٩٥ - رقم: ٣٦٤) من رواية الدوري، ولم نقف عليه في النسخة المطبوعة من «التاريخ».\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٥١ - رقم: ١١١٨).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٩٧ - ١٩٨)؛ (فؤاد- ٢/ ١١١٧ - ١١١٨ - رقم: ١٤٨٠).\n(^٥) «المسائل»: (ص: ٢٥٢ - ٢٥٣ - رقم: ١٢١٣).\n(^٦) في الأصل: (يتابعه)، والمثبت من (ب) و«العلل».\n(^٧) «العلل»: (١/ ٤٣٨ - رقم: ١٣١٧).","vol":"4","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-773>مسألة (٦٧٧): المبتوتة لا تلزمها العدَّة في بيت زوجها، خلافًا لأبي حنيفة والشافعيِّ.</span>\nلنا:\nأنَّ رسول الله ﷺ أمر فاطمة بنت قيس أن تعتدَّ عند ابن أمِّ مكتوم، على ماسبق (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-774>مسألة (٦٧٨): البائن يجوز لها أن تخرج من بيتها في حوائجها نهارًا. وقال أبو حنيفة: لا تخرج إلا لعذر ملجئ.</span>\nوعن الشافعيِّ كالمذهبين.\n\n٢٨٦٨ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا عبد الحميد بن محمَّد ثنا مخلد ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: طُلقت خالته، فأرادت أن تخرج إلى نخل لها، فلقيت رجلًا فنهاها، فجاءت رسول الله ﷺ، فقال: «اخرجي فجُدِّي نخلك، لعلَّك أن تصدَّقي، وتفعلي معروفا» (^٢).\nفوجه الحجَّة: أنَّ النخل كان خارج المدينة، والجداد بالنهار. ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ من رواية غير واحد عن ابن جريج (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  رقم: (٢٨٦٣).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٠٩ - رقم: ٣٥٥٠).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢٠٠)؛ (فؤاد- ٢/ ١١٢١ - رقم: ١٤٨٣).","vol":"4","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-775>مسائل الرضاع</span>\n<span data-type='title' id=toc-776>مسألة (٦٧٩): لا يثبت تحريم الرضاع إلا بخمس (^١) رضعات.</span>\nوعنه: بواحدة، كقول أبي حنيفة ومالك.\nوعنه: بثلاث، كقول داود.\n\n٢٨٦٩ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا اسحاق بن موسى الأنصاريُّ ثنا مَعْن ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر (^٢) عن عَمْرة عن عائشة قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس\nرضعات، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (^٣).\n\n٢٨٧٠ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا معتمر (^٤) عن أيُّوب عن ابن أبي مُلكية عن ابن الزبير عن عائشة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لا تحرم المصَّة ولا المصَّتان» (^٥).\nانفرد بإخرجه مسلمٌ (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (إلا لخمس).\n(^٢) في (ب): (بكير) خطأ.\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤ - وقم: ١١٥٠ «م»).\n(^٤) في (ب): (معمر) خطأ.\n(^٥) «المسند»: (٦/ ٣١).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٦٦)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٧٣ - ١٠٧٤ - رقم: ١٤٥٠).","vol":"4","page":451},{"text":"ز: حديث مالك: رواه مسلمٌ عن يحيى بن يحيى عنه (^١).\nوحديث [ابن] (^٢) الزبير عن عائشة: رواه ابن حِبَّان في كتاب «الأنواع والتقاسيم» (^٣)، ورواه من رواية ابن الزبير عن أبيه مرفوعًا (^٤)، ومن رواية ابن الزبير عن النبيِّ ﷺ (^٥)، وقال: لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخير من النبيِّ ﷺ، وسمعه من أبيه وخالته عائشة عن النبي ﷺ، فمرة أدّى ما سمع، ومرة روى عنهما، وهذا شيء مستفيض في الصحابة (^٦).\nكذا قال، وهو بعيد.\nقال الترمذيُّ: روى غير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن النبيِّ ﷺ.\nوروى محمَّد بن دينار عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن الزبير (^٧)، وهو غير محفوظ.\nوالصحيح (^٨) حديث ابن أبي مليكة عن ابن الزبير عن عائشة (^٩)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٦٧)؛ (فؤاد- ٢/ ١٠٧٥ - رقم: ١٤٥٢).\n(^٢) زيادة استدركت من (ب).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (١٠/ ٤٠ - ٤١ - رقم: ٤٢٢٨).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (١٠/ ٣٩ - رقم: ٤٢٢٦).\n(^٥) «الإحسان» لابن بلبان: (١٠/ ٣٨ - ٣٩ - رقم: ٤٢٢٥).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (١٠/ ٤١ - رقم: ٤٢٢٨) باختصار.\n(^٧) (عن الزبير) سقطت من (ب).\n(^٨) في «الجامع»: (والصحيح عند أهل الحديث).\n(^٩) «الجامع»: (٢/ ٤٤٣ - رقم: ١١٥٠).","vol":"4","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-777>مسألة (٦٨٠): مدَّة الرضاع حولان.</span>\nوقال أبو حنيفة: سنتان ونصف.\nوقال مالك: سنتان وشيء. ولم يحدّه.\nوقال زفر: ثلاث سنين.\n\n٢٨٧١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو الوليد بن بُرْد الأنطاكيُّ ثنا الهيثم بن جميل ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم، وهو ثقةٌ حافظٌ (^١).\n\n٢٨٧٢ - قال: وحدَّثنا البيعويُّ ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا طلحة بن يحيى عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عبَّاس كان يقول: لا رضاع بعد حولين كاملين (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرجوه.\nوأبو الوليد بن برد هو: محمَّد بن أحمد بن الوليد بن برد، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣)، وقال النسائيُّ: صالحٌ (^٤).\nوالهيثم بن جميل: وثَّقه الإمام أحمد (^٥) والعِجْلِيُّ (^٦) وابن حِبَّان (^٧)\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٧٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٣)، (^٤) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١/ ٣٦٨ - رقم: ٣١١).\n(^٥) «العلل»: برواية عبد الله: (٣/ ٣٧١ - رقم: ٥٦٢٩).\n(^٦) «الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ٣٣٥ - رقم: ١٩٢١).\n(^٧) «الثقات»: (٩/ ٢٣٦).","vol":"4","page":453},{"text":"وغير واحد، وكان من الحفَّاظ، إلا أنَّه واهمٌ في رفع هذا الحديث، فإنَّ الصحيح وَقْفُه على ابن عبَّاس، رواه سعيد بن منصور عن سفيان موقوفًا.\nوقال ابن عَدِيٍّ في هذا الحديث: يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عيينة مسندًا، وغير الهيثم يُوقِفه على ابن عبَّاس (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الكامل»: (٧/ ١٠٣ - رقم: ٢٠١٩) تحت ترجمة الهيثم.","vol":"4","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-778>مسائل النفقات</span>\n<span data-type='title' id=toc-779>مسألة (٦٨١): نفقة الزوجات غير مقدَّرة شرعًا، إنَّما هو بحسب الكفاية، وذلك معتبر بحال الزوجين.</span>\nوقال الشافعيُّ: هي مقدرة، وتختلف باختلاف حال الزوج، فعلى الموسر مُدَّان، وعلى المتوسط مُدٌّ ونصفٌ، وعلى الفقير مُدٌّ.\n\n٢٨٧٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة أنَّ هندًا قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس لي إلا ما يدخل بيتي؟ قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-780>مسألة (٦٨٢): الإعسار بنفقة الزوجة يُثبت لها حقَّ الفسخ.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يملك حقَّ الفسخ، بل يرفع يده عنها.\n\n٢٨٧٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع (^٣) ثنا أحمد بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٧/ ٨٧)؛ (فتح- ٩/ ٥٠٧ - وقم: ٥٣٦٤).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٣٨ - رقم: ١٧١٤).\n(^٣) في «التحقيق»: (قابع)!","vol":"4","page":455},{"text":"عليٍّ الخزَّاز ثنا إسحاق بن إبراهيم (^١) ثنا إسحاق بن منصور ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته- قال: «يفرِّق بينهما» (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرجه أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة»، وهو حديثٌ منكرٌ، وإنَّما يعرف هذا من كلام سعيد بن المسيَّب، كذا رواه سعيد بن منصور، وقيل لابن المسيَّب: سُنَّة قال: يُشبه (^٣)  O.\nآخر كتاب النكاح، ولله الحمد والمنة (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: إسحاق بن إبراهيم []) ا. هـ والكلمة الأخيرة لم نتمكن من قراءتها، ولعلها: (لا يعرف).\nوإسحاق بن إبراهيم لعله الباوردي، وهو مترجم في «الجرح والتعديل»: (٢/ ٢٠٩ - رقم: ٧١٢) و«تاريخ بغداد»: (٦/ ٣٦٢ - رقم: ٣٣٨٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٩٧).\n(^٣) كذا بالأصل، وفي (ب) و«سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ٢/ ٥٥ - رقم: ٢٠٢٢): (قال: سنة).\n(^٤) في (ب): (والحمد لله وحده).","vol":"4","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-781>كتاب الجنايات</span>\n<span data-type='title' id=toc-783>مسألة (٦٨٣): لا يقتل المسلم بالكافر.</span>\nوقال أبو حنيفة: يقتل بالذِّمِّي.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢٨٧٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن مطرِّف عن الشعييِّ عن أبي جُحَيْفة قال: سألتُ عليًّا ﵇ (^١): هل عندكم من رسول الله ﷺ شيءٌ بعد القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله ﷿ رجلًا في القرآن، أو ما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ (^٣).\n\n٢٨٧٦ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى ثنا سعيد بن أبي عروبة ثنا قتادة عن الحسن عن قيس بن عبَّاد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليٍّ ﵇ (^٤)، فقلنا: هل عهد إليك نبيُّ الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ جميعًا- غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البداع، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (١/ ٧٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٣٨؛ ٩/ ٤٥٦)؛ (فتح- ١/ ٢٠٤ - رقم: ١١١؛ ٩/ ٢٤٦ - رقم: ٢٤٦).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ جميعًا- غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.","vol":"4","page":459},{"text":"قال: لا، إلا ما في كتابي هذا. قال: وكتاب في قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) من رواية يحيى عن سعيد، وإسناده صحيح  O.\n\n٢٨٧٧ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم بن القاسم ثنا محمَّد ابن راشد الخزاعيُّ عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قضى أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ (^٤).\nز: رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن محمَّد بن راشد، ولفظه: لا يقتل مؤمن بكافر (^٥).\nوهو حديث حسن  O.\n\n٢٨٧٨ - الحديث الثالث: قال النَّسائيُّ: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: \" لا يحلُّ قتل مسلمٍ إلا في إحدى ثلاث خصال: زانٍ محصن فيرجم؛ ورجل يقتل مسلمًا متعمِّدًا؛ ورجلٌ\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٢٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٠ - رقم: ٤٥١٩).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٩ - رقم: ٤٧٣٤).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ١٧٨).\n(^٥) هذا الحديث وقع في رواية ابن الأعرابي وابن داسة من «سنن أبي داود» كما نص على ذلك المزي في «تحفة الأشراف»: (٦/ ٣١٤ - رقم: ٨٧٠٨).\nوهو في طبعة «السنن» التي مع «عون المعبود»: (١٢/ ٢٢٥ - رقم: ٤٤٨٣).","vol":"4","page":460},{"text":"يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب (^١)، أو ينفى من الأرض \" (^٢).\nز: رواه أبو داود عن محمَّد بن سنان الباهليِّ عن إبراهيم بن طَهْمَان بنحوه (^٣)، ورواه النَّسائيُّ أيضًا عن العبَّاس بن محمَّد الدوريِّ عن أبي عامر العقديِّ عن إبراهيم (^٤).\nوهو حديثٌ صحيحٌ على شرط الصحيح  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٧٩ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاويُّ أخبرني سعيد بن [محمَّد] (^٥) الرهاويُّ أن عمَّار بن مطر حدَّثهم قال: ثنا إبراهيم بن محمَّد الأسلميُّ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن\nابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: «أنا أكرم من وفَّى بذمته».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ ﷺ مرسل، وابن البَيْلَمَانِيِّ ضعيفٌ، لا تقوم به حجَّة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله؟! والله أعلم (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (أو يسلب)!!\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٢٣ - رقم: ٤٧٤٣).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٦٣ - رقم: ٤٣٥٣).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٧/ ١٠١ - رقم: ٤٠٤٨).\n(^٥) في الأصل: (منصور)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"4","page":461},{"text":"قال المصنِّف: أمَّا إبراهيم بن أبي يحيى: فقال مالك بن أنس ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذَّابٌ (^١). وقال أحمد (^٢) والبخاريُّ (^٣): ترك الناس حديثه.\nوأمَّا ابن البَيْلَمَانِيِّ: فاسمه: عبد الرحمن، وقد ضعَّفوه (^٤).\nقال أحمد: من حكم بحديث ابن البَيْلَمَانِيِّ فهو عندي مخطئٌ، وإن حكم به حاكمٌ، فرفع إلى حاكم آخر ردَّه (^٥).\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ليس في حديث (^٦) ابن البَيْلَمَانِيِّ مسند، ولا يجعل مثله إمامًا يسفك به دماء المسلمين (^٧).\nقال: وقد قال عبد الرحمن بن زياد (^٨): قلت لزفر: إنكم لتقولون (^٩): إنَّا ندرأ الحدود بالشبهات، وإنَّكم جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها! فقال: ما هو؟ فقلت: المسلم يقتل بالكافر. قال: فاشهد أنت على رجوعي\n_________\n(^١) انظر: ما تقدم (١/ ٦٩).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٠٣ - رقم: ٣٣١٧).\n(^٣) انظر: «التاريخ الكبير»: (١/ ٣٢٣ - رقم: ١٠١٣).\n(^٤) في هامش الأصل: (حـ: لم يضعف الكل عبد الرحمن، بل ضعفه بعضهم، وابنه محمَّد ضعفوه، وراوي هذا الحديث عبد الرحمن كما ذكره) ا. هـ وسيأتي التنبيه على هذا في الجوف أيضًا.\n(^٥) ذكره الزركشي في «شرح مختصر الخرقي»: (٦/ ٦٥) ونسبه إلى رواية بكر بن محمَّد النسائي عن أبيه.\n(^٦) في (ب) و«التحقيق»: (ليس حديث).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣١).\n(^٨) (كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، ولعل الصواب: (وقال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الواحد بن زياد) كما في «سنن البيهقي»: (٨/ ٣١)، وانظر ما يأتي في كلام المنقح، والله أعلم.\n(^٩) في «التحقيق»: (قلت: إن قراءكم ليقولون)!!","vol":"4","page":462},{"text":"عن هذا.\nز: قال البيهقي: حديث عمَّار بن مطر هذا خطأٌ من وجهين: أحدهما: وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنَّما هو عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. والآخر: روايته عن إبراهيم عن ربيعة، وإنَّما يرويه إبراهيم عن ابن المنكدر، والحمل فيه على عمَّار بن مطر الرهاويِّ، فقد كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث، حتَّى كثر ذلك في رواياته، وسقط عن حدِّ الاحتجاج به.\n\n٢٨٨٠ - أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان ثنا يحيى بن آدم ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ أنَّ رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الكتاب، فرفع إلى النبيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أنا أحق من وفَّى بذمته».\nثم أمر به فقتل.\nهذا هو الأصل في هذا الباب، وهو منقطعٌ، وراويه غير ثقةٍ.\nئم قال: وقد روي عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ ﷺ مرسلًا … - ثم ذكر ذلك بإسناده، ثم قال: - ويقال: إنَّ ربيعة إنَّما أخذه عن إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى، والحديث يدور عليه.\nقال أبو عبيد: بلغني عن ابن أبي يحيى أنَّه قال: أنا حدَّثت ربيعة بهذا الحديث.\nوقال عليُّ بن المدينيِّ: حديث ابن البَيْلَمَانِيِّ (أنَّ النبيَّ ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد) هذا إنَّما يدور على ابن أبي يحيى، ليس له وجه حجاج، إنَّما أخذه عنه.\nوقال صالح بن محمَّد الحافظ: عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ حديثُه منكرٌ،","vol":"4","page":463},{"text":"وروى عنه ربيعة أنَّ النبيَّ ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد، وهو مرسلٌ منكرٌ (^١).\n\n٢٨٨١ - وقد روى أبو داود في «المراسيل» عن محمَّد بن داود بن أبي ناجية الإسكندرانِيِّ عن ابن وهبٍ عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الرحمن ابن البَيْلَمَانِيِّ أنَّ رسول الله ﷺ أُتي برجلٍ من المسلمين قتل معاهدًا من أهل الذمَّة، فقدَّمه رسول الله ﷺ، فضرب عنقه، وقال: «أنا أولى من وفَّى بذمته».\nقال ابن وهب في تفسيره: أنَّه قتله غيلة (^٢).\nورواه الطحاوي عن ابن مرزوق عن أبي عامر عن سليمان بن بلال، ورواه أيضًا عن سليمان بن شعيب عن يحيى بن سلام عن محمَّد بن أبي حميد المدنِيِّ عن ابن المنكدر مرسلًا (^٣)، وإسناده ضعيفٌ.\nوقول المؤلِّف في عبد الرحمن بن البَيْلَمَانيِّ: (ضعَّفوه) فيه نظرٌ، فإنَّ بعض الأئمة وثَّقه، وضعَّفه غير واحد منهم، وإنَّما اتفق الأئمة على تضعيف ابنه محمَّد.\nوقوله: (قال عبد الرحمن بن زياد: قلت لزفر) خطأٌ، والصواب: عبد الواحد بن زياد، وراوي هذه القصَّة عنه عبد الرحمن بن مهدي، والله أعلم  O.\nوقد ذكروا في التعاليق أنَّ الذي قتله رسول الله ﷺ بالذمِّي: عمرو بن أميَّة الضمريُّ، وعمرو عاش بعد رسول الله ﷺ سنين!\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٠ - ٣١) باختصار.\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ٢٠٧ - ٢٠٨ - رقم: ٢٥٠).\n(^٣) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٩٥).","vol":"4","page":464},{"text":"قالوا: فقد قَتل عليٌّ مسلمًا بكافرٍ.\nقلنا: ليس كذا الحديث، إنما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ:\n\n٢٨٨٢ - قال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد [نا محمَّد بن أحمد] (^١) ابن الحسن ثنا محمَّد بن عديس ثنا يونس بن أرقم عن شعبة عن الحكم عن حسين بن ميمون عن أبي الجنوب قال: قال عليٌّ: من كانت له ذمتنا فدمه كدمائنا.\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) والرازيُّ (^٣): وأبو الجنوب ضعيفٌ.\nثم نحمله على أنَّ دمه محرمٌ كتحريم دمائنا.\nز: ٢٨٨٣ - قال الشافعيُّ: أنا محمَّد بن الحسن أنا قيس بن الربيع الأسديُّ عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجنوب الأسديِّ قال: أُتي عليُّ بن أبي طالب ﵁ برجل من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمَّة، قال: فقامت عليه البيِّنة، قأمر بقتله، فجاء أخوه، فقال: إنِّي قد عفوت. قال: فلعلهم هدَّوك وفرقوك؟ قال: لا، ولكن قَتْله لا يردُّ عَلَيَّ أخي، وعوَّضوني فرضيت. قال: أنت أعلم، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا، وديته كديتنا (^٤).\nكذا قال: (حسن) والصواب: حسين بن ميمون- كما تقدَّم-،\n_________\n(^١) سقط من الأصل، واستدرك من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣١٣ - رقم: ١٧٤٣).\nوفي هامش الأصل: (حـ: اسمه عقبة بن علقمة) ا. هـ\n(^٤) «الرد على محمَّد بن الحسن»: (مع الأم- ٧/ ٣٢١)، وانظر: «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٤).","vol":"4","page":465},{"text":"وهو: الخِنْدفيُّ، قال عليُّ بن المدينيِّ: ليس بمعروفٍ، قَلَّ من روى عنه (^١).\nوقال أبو زرعة: شيخٌ (^٢). وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، يكتب حديثه (٣). وذكره البخاريُّ في «الضعفاء» (^٤)، وابن حِبَّان في «الثقات» وقال: ربَّما أخطأ (^٥).\nوقال الشافعيُّ: وفي حديث أبي جُحيفة عن عليٍّ ﵁ ما دلكم أنَّ عليًّا لا يروي عن النبيِّ-ﷺ شيئًا ويقول بخلافه (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-784>مسألة (٦٨٤): لا يقتل حرٌّ بعبدٍ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يقتل بعبدِ غيره.\nوقال داود: يقتل بعبده.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢٨٨٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الصمد بن عليٍّ ثنا السريُّ بن سهل ثنا عبد الله بن رشيد ثنا عثمان البريُّ عن جُويبر عن الضحَّاك عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يقتل حرٌّ بعبدٍ» (^٧).\n_________\n(^١) و(^٢) و(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٦٥ - رقم: ٢٩٣).\n(^٤) لم نقف عليه في النسخة المطبوعة، وقد عزاه إليه أيضًا الذهبي في «الميزان»: (١/ ٥٤٩ - رقم: ٢٠٦٢)، وانظر: «التاريخ الكبير»: (٢/ ٣٨٥ - رقم: ٢٨٦٠).\n(^٥) «الثقات»: (٨/ ١٨٤).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٤).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٣٣).","vol":"4","page":466},{"text":"ز: هذا الحديث لم يخرجوه، ولا يجوز الاحتجاج به، لأنَّ الضحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس- قاله النَّسائيُّ (^١) وغيره-، ولأنَّ جُويبر متروكٌ- قاله الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) وغيره-، وعثمان بن مقسم البريُّ كذَّبه يحيى (^٣) وغيره.\nوقال البيهقيُّ في هذا الإسناد: ضعيفٌ (^٤)  O.\n\n٢٨٨٥ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: قال عليٌّ ﵇ (^٥): من السُّنَّة أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ومن السُّنَّة أن لا يقتل\nحرٌّ بعبدٍ (^٦).\nز: جابر هو: الجعفيُّ، وهو غير محتجٍّ به.\nوالشعبيُّ لم يصرح بالسماع من عليٍّ في هذا، فكأنه منقطعٌ، وقد قيل: إنه لم يسمع منه شيئًا، والله أعلم.\n\n٢٨٨٦ - وقد قال سعيد بن منصور: ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن عليٍّ وعبد الله ﵄ في الحرِّ يقتل العبد، قالا: القود (^٧).\nوهذا منقطعٌ.\n_________\n(^١) «السنن الكبرى» كما في «تحفة الأشراف» للمزي: (٤/ ٤٧٤ - رقم: (٥٦٩٠).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٧١ - رقم: ١٤٧).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٥٥ - رقم: ١٣١٩) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٥) وفيه: (في هذا الإسناد ضعف).\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٣٣ - ١٣٤).\n(^٧) ومن طريق سعيد بن منصور خرجه البيهقي في «سننه»: (٨/ ٣٥).","vol":"4","page":467},{"text":"٢٨٨٧ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم الرمليُّ ثنا محمَّد بن عبد العزيز الرمليُّ ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن الأوزاعيِّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ\nرجلًا قتل عبده متعمدًا، فجلده النبيُّ ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنةً، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده (^١) به، وأمره أن يعتق رقبة (^٢).\nقال المصنِّف: جُويبر وعثمان البريُّ (^٣) وجابرٌ- هو الجعفيُّ- وإسماعيل ابن عيَّاش كلُّهم ضعفاء.\nز: كذا وجدت في نسختين مقابلتين بأصل المؤلِّف: (الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم) وذلك خطأٌ، والصواب: الحسين ابن الحسين الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن الحكم الرمليُّ (^٤).\nوقال البيهقيُّ في هذا الحديث: إسناده ضعيفٌ، لا تقوم به حجَّةٌ (^٥).\nوقد رواه الطحاويُّ فقال: ثنا ابن أبي داود ثنا محمَّد بن عبد العزيز الواسطيُّ ثنا إسماعيل بن عيَّاش ثنا الأوزاعيُّ عن عمرو … فذكره (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (ولم يفتده).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).\nوفي هامش الأصل: (حجة على داود) ا. هـ\n(^٣) في «التحقيق»: (البرني).\n(^٤) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (نا الحسين بن الحسين بن الصابوني الأنطاكي قاضي الثغور ثنا محمَّد بن عبد الحكم الرملي) ا. هـ\nوفي «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٩/ ٥٠٨): (ثنا الحسين بن الحسن الصابوني ثنا محمَّد بن الحكم الرملي).\n(^٥) انظر «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٦ - ٣٧).\n(^٦) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).","vol":"4","page":468},{"text":"وابن أبي داود هو: إبراهيم بن سليمان البُرُلّسيُّ.\nومحمَّد بن عبد العزيز هو: الرمليُّ، المعروف بـ «ابن الواسطيِّ»، روى عنه البخاريُّ في «صحيحه» (^١)، وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» وقال: ربَّما خالف (^٢). وقال أبو زرعة: ليس بقويٍّ (^٣). وقال أبو حاتم: كان عنده\nغرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو (^٤). وقال يعقوب بن سفيان: كان حافظًا (^٥).\nوالمشهور في هذا الحديث ما رواه إسماعيل بن عيَّاش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو، كذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة الحافظ الثبت عن إسماعيل.\nوإسحاق: متروك الحديث  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٨٨٨ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا هشام عن الحسن (^٦) عن سَمُرة بن جُندب عن النبيِّ ﷺ قال: \" من كيل عبده قتلناه،\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٦٦٢ - رقم: ٥٣٦).\n(^٢) «الثقات»: (٩/ ٨١).\n(^٣)، (^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٨ - رقم: ٢٩) وفيه: (ليس بالقوي).\n(^٥) «المعرفة»: (٢/ ٤٣٧).\n(^٦) في هامش الأصل: (حـ: كذا، ويزيد بن هارون روى عن هشام بن حسان وهشام الدستوائي، فإن كان هذا الدستوائي فقد سقط «قتادة»، وإن كان ابن حسان فهو متصل، والله تعالى أعلم) اهـ\nوالحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٢/ ٥٢٨ - رقم: ٢٧٤٨) جعله من رواية هشام عن قتادة عن الحسن.\nوالحديث رواه الحاكم في «مستدركه»: (٤/ ٣٦٧) من طريق سعيد بن مسعود عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن الحسن عن سمرة.","vol":"4","page":469},{"text":"ومن جدع عبده جدعناه \" (^١).\nوالجواب من وجهين:\nأحدهما: أنَّ هذا الحديث مرسلٌ، لأنَّ الحسن لم يسمع من سَمُرة، قال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لم يشافه الحسن سَمُرة (^٢).\nوالثاني: أنَّ هذا على وجه الوعيد، وقد يتواعد بما لا يفعل، كما قال: «من شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه». هذا مذهب ابن قتيبة (^٣)، وهو الصحيح.\nز: هذان الوجهان فيهما نظر، بل الثاني ضعيفٌ جدًّا.\nوقد روى هذا الحديث أصحاب «السنن الأربعة» من رواية قتادة عن الحسن (^٤).\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوفي رواية بعضهم: ثم إنَّ الحسن نسي هذا الحديث، فكان يقول: لا يقتل حرٌّ بعبدٍ.\nقال البيهقيُّ: يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث، لكن رغب عنه\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٨).\n(^٢) «المجروحون»: (٢/ ١٦٣).\n(^٣) «تأويل مختلف الحديث»: (ص: ١٠٩).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٤١ - رقم: ٤٥٠٤)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ٨٢ - رقم: ١٤١٤)؛ «سنن النسائي»: (٨/ ٢٠ - ٢١ - رقم: ٤٧٣٦)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٨ - رقم: ٢٦٦٣).","vol":"4","page":470},{"text":"لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سَمُرة (^١).\nوقال البيهقيُّ في حديثٍ آخر من رواية الحسن عن سَمُرة: هذا إسنادٌ صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عدَّه موصولًا، ومن لم يثبته فهو مرسلٌ جيِّدٌ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-785>مسألة (٦٨٥): لا يقتل الأب بابنه.</span>\nوقال مالك: إذا أضجعه فذبحه قتل به.\nوقال داود: يقتل [به] (^٣) بكل حال.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٢٨٨٩ - الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله (^٤) ﷺ قال: «لا يقاد والد من ولده» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٥).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٥/ ٢٩٦).\n(^٣) زيادة من (ب) و«التحقيق».\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وهو في «المسند» من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁.\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢٢).","vol":"4","page":471},{"text":"ز: كذا فيه: (عن ابن لهيعة ثنا عمرو).\nوابن لهيعة لا يحتجُّ به، ولم يخرج أحد من أهل «السنن» حديثه هذا، وقد قال أبو حاتم الرازيُّ: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا (^١).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في «الأفراد» من رواية محمَّد بن جابر اليماميِّ عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو (^٢).\nومحمَّد ويعقوب: لا يحتجُّ بهما، والله أعلم  O.\n\n٢٨٩٠ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو سعيد الأشجُّ ثنا أبو خالد الأحمر عن حجَّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» (^٣).\nز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر (^٤).\nوقال يحيى بن معين في حجَّاج: صدوقٌ، ليس بالقويِّ، يدلِّس عن محمَّد بن عبيد الله العرزميِّ عن عمرو بن شعيب (^٥). وقال ابن المبارك: كان الحجَّاج يدلِّس، فكان يحدِّثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدِّثه العرزميُّ،\nوالعرزميُّ متروكٌ لا نقر به (^٦).\n_________\n(^١) «المراسيل» لابنه: (ص: ١١٤ - رقم: ٤١٧).\n(^٢) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٤/ ٢٦ - رقم: ٣٥١٩).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٧٢ - رقم: ١٤٠٠).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٨ - رقم: ٢٦٦٢).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٥٦ - رقم: ٦٧٣) من رواية ابن أبي خيثمة.\n(^٦) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٢/ ٣٧٨ - رقم: ٢٨٣٥).","vol":"4","page":472},{"text":"وقد روى البيهقيُّ نحوه من رواية ابن عجلان عن عمرو (^١)، وصحَّح إسناده (^٢)  O.\n\n٢٨٩١ - الحديث الثالث: قال الترمذيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن حُجْر قال: ثنا إسماعيل بن عيَّاش قال: حدَّثني المثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن سُراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه (^٣).\nز: كذا رواه الترمذيُّ بهذا اللفظ، ورواه البيهقيُّ بعكس هذا اللفظ من رواية حجَّاج عن عمرو عن أبيه عن جدِّه عن عمرو (^٤).\nقال التزمذيُّ في حديث سراقة: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، المثنَّى يضعَّف.\nوقد روى هذا الحديث أبو خالد- يعني الأحمر- عن الحجَّاج عن عمرو عن أبيه عن جدِّه عن عمرو (^٥) عن النبيِّ ﷺ.\nوروي عن عمرو بن شُعيب مرسلٌ، وهذا الحديث فيه اضطرابٌ (^٦)  O.\n\n٢٨٩٢ - الحديث الرابع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشار ثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٨).\n(^٢) «المعرفة»: (٦/ ١٦٠ - ١٦١ - رقم: ٤٨٣٠).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٧٢ - رقم: ١٣٩٩).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٨ - ٣٩) معلقا.\n(^٥) في (ب): (عمر).\n(^٦) «الجامع»: (٣/ ٧٢ - رقم: ١٣٩٩).","vol":"4","page":473},{"text":"عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يقتل الوالد بالولد» (^١).\nقال المصنِّف: ابن لهيعة والحجَّاج وإسماعيل بن مسلم كلُّهم ضعفاء.\nز: رواه ابن ماجة عن سُويد بن سعيد عن عليِّ بن مُسهر عن إسماعيل ابن مسلم (^٢).\nوقال الترمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكيِّ، وقد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه (^٣).\nوقد رواه المعمريُّ عن عقبة بن مكرم عن أبي حفص التمَّار عن عبيد الله ابن الحسن العنبريِّ عن عمرو.\nورواه أيضًا سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار موصولًا  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-786>مسألة (٦٨٦): تقتل الجماعة بالواحد.</span>\nوعنه: لا يقتلون، كقول داود.\n\n٢٨٩٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سعيد (^٤) عن يحيى بن سعيد (^٥) عن سعيد\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٧٣ - رقم: ١٤٠١).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٨ - رقم: ٢٦٦١).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٧٣ - رقم: ١٤٠١).\n(^٤) هو القطان.\n(^٥) هو الأنصاري، وسقط من «التحقيق»: (عن يحيى بن سعيد).","vol":"4","page":474},{"text":"ابن المسيَّب أن إنسانًا قتل بصنعاء، وأن عمر قَتَل به سبعة نفر، وقال: لو تمالأ عليها (^١) أهل صنعاء لقتلتهم به (^٢).\nز: ٢٨٩٤ - قال البخاريُّ في «الصحيح»: وقال لي ابن بشَّار: ثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنَّ غلامًا قُتِل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم.\nوقال مغيرة بن حكيم عن أبيه أنَّ أربعة قتلوا صبيًّا، فقال عمر: … مثله (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-787>مسألة (٦٨٧): يجب القتل بالمثقل إذا كان مما يقصد به القتل غالبا.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجب، إلا فيما له حدٌّ.\nلنا حديثان:\n\n٢٨٩٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا همَّام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك أنَّ يهوديًّا رضخ رأس امرأة بين حجرين، فقتلها، فرضخ رسول الله ﷺ رأسه بين حجرين (^٤).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصحيحين» (^٥).\n_________\n(^١) في «سنن الدارقطني» و«التحقيق»: (عليه).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢٠٢).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٥٠)؛ (فتح- ١٢/ ٢٢٧ - رقم: ٦٨٩٦).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ١٨٣).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٣)؛ (فتح- ٥/ ٧١ - رقم: ٢٤١٣).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٠٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٠٠ - رقم: ١٦٧٢).","vol":"4","page":475},{"text":"٢٨٩٦ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أنا عمرو بن دينار أنَّه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عبَّاس عن عمر أنَّه نشد قضاء رسول الله ﷺ في الجنين، فجاء (^١) حمل بن مالك بن النابغة، فقال: لكنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرَّة، وأن تقتل بها (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وابن ماجة (^٥) وأبو حاتم البُسْتِيُّ (^٦) من حديث ابن جريج.\nوقد روي عن طاوس عن عمر من غير ذكر ابن عباس  O.\nاحتجُّوا بستَّة أحاديث:\n\n٢٨٩٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أيُّوب عن القاسم بن ربيعة يحدِّث عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن قتيل الخطأ شبه العمد: قتيل السوط والعصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها» (^٧).\n\n٢٨٩٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن أحمد ثنا إسحاق بن سُنين ثنا خالد بن مرداس ثنا مُعلَّى بن هلال عن أبي إسحاق عن\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (فقام).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٧٩ - ٨٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٦٩ - ١٧٠ - رقم: ٤٥٦١).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٢١ - رقم: ٤٧٣٩).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٢ - رقم: ٢٦٤١).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (١٣/ ٣٧٨ - رقم: ٦٠٢١).\n(^٧) «المسند»: (٢/ ١٦٦).","vol":"4","page":476},{"text":"عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ ﵇ (^١) قال: قال رسول الله ﷺ: «لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة» (^٢).\n\n٢٨٩٩ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن أسد ثنا أبو الأحوص القاضي ثنا نُعيم بن حمَّاد ثنا بقيَّة عن أبي معاذ عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا قود إلا بالسيف» (^٣).\n\n٢٩٠٠ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: ثنا أيُّوب بن سليمان الصُغْدِيُّ ثنا المسيَّب بن واضح ثنا بقيَّة عن أبي معاذ عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن\nمسعود أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا قود إلا بسلاح» (^٤).\n\n٢٩٠١ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن إبراهيم ابن حمَّاد ثنا أحمد (^٥) بن يحيى الحلوانيُّ ثنا سعيد بن سليمان ثنا سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل في عمياء، أو رميا بحجر، أو بسوط، أو عصا، فعقله عقل الخطأ» (^٦).\n\n٢٩٠٢ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول ثنا جدِّي ثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن أبي\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٨٧ - ٨٨).\n(^٣)، (^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٨٨).\n(^٥) (ثنا أحمد) سقطت من (ب).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٩٤).","vol":"4","page":477},{"text":"عازب عن النعمان بن بشير عن النبيِّ ﷺ قال: «كلُّ شيء خطأ، إلا السيف، وفي كلِّ خطأ أرشٌ» (^١).\n\n٢٩٠٣ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا محمَّد بن عبد الله بن يزيد ثنا شَبابة ثنا ورقاء عن جابر [عن] (^٢) مسلم بن أراك عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ شيء خطأ، إلا ما كان بحديدة، ولكل خطأ أرش» (^٣).\nوالجواب:\nأمَّا الحديث الأوَّل: فمضطرب الإسناد، يرويه القاسم بن ربيعة، فتارة يقول: عن يعقوب بن أوس؛ وتارة يقول: عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ؛ وتارة يقول: عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ؛ وتارة يقول: عن ابن عمر بن الخطَّاب.\nثم نحمله على العصا الصغيرة، لوجهين: أحدهما: أنَّ اسم العصا لا يتناول إلا ما صغر ودقَّ. والثاني: أنَّه قرنه بالسوط.\nوأمَّا حديث عليٍّ: فجوابه من وجهين:\nأحدهما: أنَّه يرويه مُعلَّى بن هلال، قال يحيى بن معين: كان يضع الحديث (^٤).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٠٦).\n(^٢) في الأصل و(ب): (بن)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني»، وستأتي حكاية هذا الإسناد على الصواب (تحت رقم: ٢٩٠٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٠٧).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٣٧١ - رقم: ١٨٥٤) من رواية ابن أبي مريم، وفيه: (من المعروفين بالكذب ووضع الحديث) اهـ\nوهط العبارة التي نقلها ابن الجوزي عنه في «الضعفاء»: (٣/ ١٣٢ - رقم: ٣٣٨٢).","vol":"4","page":478},{"text":"والثاني: أنَّه لو صحَّ كان معناه: لا قود يستوفى إلا بحديدة، وهي رواية لنا.\nوكذلك حديث أبي هريرة وابن مسعود، على أن راويهما أبو معاذ واسمه: سليمان بن أرقم، وهو متروكٌ بإجماعهم.\nوقد روي مثل حديث أبي هريرة عن: أبي بكرة والنعمان بن بشير، وراويهما مبارك بن فضالة، وكان أحمد لا يعبأ به (^١).\nوحديث ابن عبَّاس في الخطأ.\nوأما حديث النعمان الثاني والثالث: فيرويهما جابر الجُعْفِيُّ، وقد اتَّفقوا على تكذيبه.\nز: حديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرحمن عن شعبة به (^٢).\nوعن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب بنحوه مرسلا، ليس فيه عبد الله (^٣).\nورواه ابن ماجة عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرحمن ومحمَّد بن جعفر كلاهما عن شعبة به (^٤).\nوقد رواه أبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابن ماجة (^٧) من رواية القاسم عن\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٣١٩ - رقم: ١٨٠١).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٠ - رقم: ٤٧٩١).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٠ - ٤١ - رقم: ٤٧٩٢).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٧٧ - رقم: ٢٦٢٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٨ - ١٥٩ - رقم: ٤٥٣٦)، وانظر تعليق محققه عليه.\n(^٦) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٢ - رقم: ٤٧٩٩).\n(^٧) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٧٨ - رقم: ٢٦٢٨).","vol":"4","page":479},{"text":"ابن عمر، ورواه (^١) أيضًا من رواية القاسم عن عقبة بن أوس عن ابن عمرو (^٢)، وفي إسناده اختلاف كثير.\nوعقبة بن أوس: وثَّقه ابن سعد (^٣) والعجليُّ (^٤) وابن حِبَّان (^٥)، وقال ابن خزيمة: عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، قد رواه عنه محمَّد بن سيرين مع جلالته.\nوالقاسم: وثَّقه ابن المدينيِّ (^٦) وأبو داود (^٧) وابن حِبَّان (^٨).\nوحديث عليٍّ: لم يخرجوه، وقال البيهقيُّ: لم يثبت إسناده، ومعلَّى بن هلال الطحَّان متروكٌ (^٩).\n\n٢٩٠٤ - وقال الطحاويُّ: ثنا محمَّد بن خزيمة ثنا يوسف بن عَدِيٍّ ثنا شَريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمرة عن عليٍّ قال: شبه العمد: بالعصا، والحجر الثقيل، وليس فيهما قود (^١٠).\nوحديث أبي هريرة وابن مسعود: لم يخرجهما أحدٌ من أصحاب\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، ولعلها: (ورووه) فالحديث عندهم جميعًا، والله أعلم.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٧ - ١٥٨، ١٧٧ - الأرقام: ٤٥٣٥، ٤٥٧٨، ٤٥٧٩)؛ «سنن النسائي»: (٨/ ٤١ - رقم: ٤٧٩٣)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٧٧ - رقم: ٢٦٢٧).\n(^٣) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ١٥٤).\n(^٤) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ١٤٢ - رقم: ١٢٦٠).\n(^٥) «الثقات»: (٥/ ٢٢٥).\n(^٦) «العلل»: (ص: ٦٩ - رقم: ٩٨).\n(^٧) «سؤالات الآجري»: (١/ ٤٠٩ - رقم: ٨١٦).\n(^٨) «الثقات»: (٥/ ٣٠٣).\n(^٩) «سنن البيهقي»: (٨/ ٦٣).\n(^١٠) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٨٩).","vol":"4","page":480},{"text":"«السنن».\nوقد روى ابن عَدِيٍّ حديث أبي هريرة عن عمر بن سنان عن ابن مصفَّى عن بقيَّة عن سليمان عن الزهريِّ عن أبي سلمة عنه (^١).\nكذا قال: (عن أبي سلمة) وقال غيره: (عن ابن المسيَّب) كما تقدَّم.\nوسليمان هو: ابن أرقم، وهو متروكٌ.\nوحديث ابن عبَّاس: رواه أبو داود عن محمَّد بن أبي غالب (^٢)، ورواه النَّسائيُّ عن هلال بن العلاء بن هلال، كلاهما عن سعيد بن سليمان به (^٣).\nورواه النَّسائيُّ أيضًا عن محمَّد بن معمر عن محمَّد بن كثير عن أخيه سليمان بن كثير بنحوه، وقال: يرفعه (^٤).\nورواه ابن ماجة عن محمَّد بن معمر به (^٥).\nوإسناده جيِّدٌ، لكن قد روي مرسلًا.\nوأما حديث النُّعمان بن بشير فهو في «المسند» وغيره، وقد اختلف في إسناده ولفظه.\n\n٢٩٠٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن جابر عن أبي عازب عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله- ﷺ: \" لكلِّ شيء خطأ إلا\n_________\n(^١) «الكامل»: (٣/ ٢٥٢ - رقم: ٧٣٤) تحت ترجمة سليمان بن أرقم.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٤ - ١٥٥ - رقم: ٤٥٢٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٩ - رقم: ٤٧٨٩).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٠ - رقم: ٤٧٩٠).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٠ - رقم: ٢٦٣٥).","vol":"4","page":481},{"text":"السيف، ولكلِّ خطأ أرش \" (^١).\nورواه عن أحمد بن عبد الملك عن زهير عن جابر (^٢).\n\n٢٩٠٦ - وقال أبو داود الطيالسيُّ: ثنا قيس عن جابر الجُعْفِيِّ عن أبي عازب عن النعمان بن بشير عن النبيِّ ﷺ قال: «لا قود إلا بحديدة» (^٣).\nكذا أتى به قيس بن الربيع.\n\n٢٩٠٧ - وقال الطحاويُّ: ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عاصم ثنا سفيان الثوريُّ عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا قود إلا بالسيف» (^٤).\nرواه ابن ماجة عن إبراهيم بن المستمر العُروقي البصري عن أبي عاصم النبيل به (^٥).\n\n٢٩٠٨ - ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن جابر الجُعْفِيِّ عن أبي عازب عن أبي سعيد الخدريِّ عن النبيِّ ﷺ: «القود بالسيف، والخطأ على العاقلة».\nوأبو شيية: غير محتجٍّ به.\nوأبو عازب: ليس بمعروفٍ، واسمه: مسلم بن عمرو. قاله أبو حاتم (^٦) وغير واحدٍ، وقال غيرهم: اسمه مسلم بن أراك، كما تقدَّم تسميته\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٧٢).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٧٥).\n(^٣) «مسند الطالسي»: (٢/ ١٤٨ - رقم: ٨٣٩ - ط: التركي).\n(^٤) «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٨٤).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٩ - رقم: ٢٦٦٧).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٩٠ - رقم: ٨٣٠).","vol":"4","page":482},{"text":"بذلك في رواية ورقاء عن جابر (^١).\n\n٢٩٠٩ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن سليمان النعمانيُّ ثنا الحسين\nابن عبد الرحمن الجرجرائي ثنا موسى بن وداعة (^٢) عن مبارك عن الحسن قال:\nقال رسول الله ﷺ: «لا قود إلا بالسيف». قال يونس: قلت للحسن: عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك (^٣).\nقال البيهقيُّ: وقيل: عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا:\nأخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهانيُّ أنا أبو محمَّد بن حيَّان ثنا إسحاق ابن حكيم ثنا أبو أميَّة الطرسوسيُّ ثنا الوليد بن مسلم ثنا مبارك بن فضالة … فذكره.\nقال: ومبارك بن فضالة لا يحتجُّ به (^٤).\nوقد روى حديث مبارك عن الحسن عن أبي بكرة أيضًا: ابن ماجة عن إبراهيم بن المستمر العروقي عن الحرِّ بن مالك العنبريِّ عنه (^٥).\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدَّثني أبي ثنا هُشيم أنا الأشعث- قال: قلت له: يا أبا معاوية، من أشعث؟ قال: ابن عبد الملك- عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «لا قود إلا بحديدة» (^٦).\n_________\n(^١) رقم: (٢٩٠٣).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن الدارقطني»: (داود).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٠٦).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٨/ ٦٣).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٩ - رقم: ٢٦٦٨).\n(^٦) «العلل»: (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩ - رقم: ٩٧٩).","vol":"4","page":483},{"text":"كذا رواه مرسلًا، وهو أشبه بالصواب.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو أميَّة الطرسوسيُّ (^١) عن الوليد بن محمَّد بن صالح الأيليُّ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال النبيُّ ﷺ: «لا قود إلا بالسيف».\nقال أبي: هذا حديث منكر (^٢).\nوقول المؤلف: (وأما حديث النعمان الثاني والثالث: فيرويهما جابر الجُعفيُّ وقد اتَّفقوا على تكذيبه) خطأ، فإنهم لم يتفقوا على ذلك، وقد قال المؤلف في موضع- واحتج فيه بحديث جابر الجُعفِيِّ، واعترض عليه\nبتضعيفه-: (والجواب: أما جابرٌ الجُعْفِيُّ: فقد وثَّقه الثوريُّ وشعبة، وناهيك بهما!) (^٣) فكيف يقول هذا، ثم يحكي الاتفاق؟!\nولا معنى لقوله: (الثاني والثالث)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-788>مسألة (٦٨٨): إذا أمسك رجلًا (^٤) وقتله آخر، حبس الممسك، وقتل القاتل.</span>\nوعنه: يقتلان، كلقول مالك.\n_________\n(^١) في (ب): (الطرطوسي).\n(^٢) «العلل»: (١/ ٤٦١ - رقم: ١٣٨٨).\n(^٣) (١/ ١٨٧) وفيه: (وكفى بهما).\n(^٤) (رجلا) سقطت من «التحقيق».","vol":"4","page":484},{"text":"٢٩١٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفيُّ ثنا إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم (^١) الصيرفيُّ ثنا عبدة بن عبد الله الصفَّار ثنا أبو داود الحفريُّ عن سفيان الثوريِّ عن إسماعيل بن أميَّّة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك» (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرجوه، وقال البيهقيُّ: هذا غير محفوظ (^٣).\nوقال أبو الحسن بن القطَّان: هو عندي صحيح (^٤).\nوقول البيهقيِّ أصحُّ من قول ابن القطان، والصواب ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: \"\n\n٢٩١١ - ثنا أبو عبيد ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أميَّة قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل أمسك رجلًا وقتله الآخر، قال: «يقتل القاتل، ويحبس الممسك» (^٥).\nهذا هو المحفوظ، وقد قيل: عن إسماعيل بن أميَّة عن سعيد بن المسيَّب عن النبيِّ ﷺ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في (ب): (أبي إبراهيم).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٠).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٨/ ٥٠).\n(^٤) «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٤١٦ - رقم: ٢٥٨٥).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٠).","vol":"4","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-789>مسألة (٦٨٩): لولي الدم أن يعفو عن القود إلى الدِّية من غير رضى الجاني.</span>\nوقال أبو حنيفة: ليس له ذلك إلا برضا الجاني.\n\n٢٩١٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني سعيد بن أبي سعيد المقبريُّ عن أبي شريح الخزاعيِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: «من قتل بعد مقامي هذا، فأهله بخير النظرين: إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله» (^١).\n\n٢٩١٣ - طريقٌ آخرٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق عن الحارث بن الفضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعيِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أصيب بدم أو خبل - والخبل عرج- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه: بين أن يقتص، أو يعفو، أو يأخذ العقل، فان قبل شيئًا من ذلك، ثُمَّ عدا بعد ذلك، فله النار خالدًا فيها مخلدا» (^٢).\nز: رواه أبو داود عن موسى عن حمَّاد عن ابن إسحاق عن الحارث به (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٣٢).\nوفي هامش الأصل: (حـ: حديث ابن إسحاق عن سعيد لم يخرجوه) ا. هـ\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٩٦).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٢٩ - رقم: ٤٤٩٠).","vol":"4","page":486},{"text":"ورواه ابن ماجة عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، وعن عثمان عن جرير بن عبد الحميد وعبد الرحيم بن سليمان، كلهم عن ابن إسحاق بإسناده نحوه (^١).\nوالحارث: ثقةٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٢).\nوسفيان بن أبي العوجاء هو: أبو ليلى الحجازيُّ، لم يرو له إلا أبو داود وابن ماجة هذا الحديث الواحد، قال البخاريُّ: في حديثه نظرٌ (^٣). وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور (^٤). وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم (^٥).\nوذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٦)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-790>مسألة (٦٩٠): الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص، أو الدِّية.</span>\nوعنه: الواجب القود فحسب، كلقول أبي حنيفة ومالك.\nوعن الشافعيِّ كالروايتين.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٧٦ - رقم: ٢٦٢٣).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٦٩ - رقم: ٣٤١).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ١٧٦ - رقم: ٢٤١٢).\n(تنبيه) أفاد المعلمي في تعليقه على «التاريخ الكبير» للبخاري: (٤/ ٨٨ - رقم: ٢٠٦٣)، أن مقتضى صنيع البخاري في «التاريخ» أن سفيان بن أبي العوجاء عنده صحابي، فليحرر.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٢١٩ - رقم: ٩٥٦).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ١٧٦ - رقم: ٢٤١٢).\n(^٦) «الثقات»: (٤/ ٣١٩).","vol":"4","page":487},{"text":"وفائدة الخلاف: أنه إذا عفا مطلقا تثبت الدِّية على الرواية الأولى، ولم ثثبت على الثانية.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث أبي شريح المتقدِّم.\n\n٢٩١٤ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا الوليد ثنا الأوزاعيُّ ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٢٩١٥ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية» (^٣).\nز: رواه أبو داود (^٤) والترمذيُّ (^٥) وابن ماجة (^٦) من رواية محمَّد بن راشد، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٨ - ٦٠٩)؛ (فتح- ٥/ ٨٧ - رقم: ٢٤٣٤).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٨٣).\n(^٤) «سنن أبي داود» - برواية ابن داسة وابن الأعرابي- (عون- ١٢/ ٢٢٥ - رقم: ٤٤٨٣)، وانظر: حاشية طبعة عوامة (٥/ ١٣٥ - رقم: ٤٤٩٨).\n(^٥) «الجامع» (٣/ ٦٤ - ٦٥ - رقم: ١٣٨٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٧٧ - رقم: ٢٦٢٦).","vol":"4","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-791>مسألة (٦٩١): يجري القصاص في كسر السنِّ، كما يجري في قلعها، خلافا للشافعيَّة.</span>\n٢٩١٦ - أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي البزَّاز أنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ أنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي أنا أبو مسلم الكجيُّ (^١) ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا حميد عن أنس أنَّ الرُّبيِّع بنت النضر عمَّته لطمت جارية فكسرت سنّها، فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا، فطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبيَّ ﷺ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله، أتكسر سنُّ الرُّبيِّع؟! والذي بعثك بالحق لا تكسر سنّها. قال: «يا أنس، كتاب الله القصاص». فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه».\nانفرد بإخراجه البخاريُّ، فرواه عن محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ (^٢)، فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني.\n\n٢٩١٧ - وقال النَّسائيُّ: حدَّثنا اسحاق بن إبراهيم ثنا أبو خالد سليمان ابن حَيَّان (^٣) ثنا حميد عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالقصاص في السنِّ (^٤).\nز: كذا فيه في نسختين: (فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني) وهو غلطٌ، والصواب: سمعه معي، فإن المؤلِّف ساوى شيخه أبا الوقت فيه  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في «التحقيق»: (الكشي) وكلاهما صحيح.\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٨٧)؛ (فتح- ٥/ ٣٠٦ - رقم: ٢٧٠٣).\n(^٣) في «التحقيق»: (حبان) خطأ.\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٢٦ - رقم: ٤٧٥٢).","vol":"4","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-792>مسألة (٦٩٢): لا يقتصُّ من الجناية إلا بعد الاندمال.</span>\nوقال الشافعيُّ: يقتصُّ في الحال.\n\n٢٩١٨ - قال الدَارَقُطْنِيُ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا إسماعيل بن الفضل ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله بن عبد الله الأمويُّ عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلًا جرح، فأراد أن\nيستقيد، فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرجوه، وقال بعضهم: هو من مناكير يعقوب.\nوعبد لله بن عبد الله الأموي: روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا (^٢)، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخالف في روايته (^٣). وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ثم ذكر له حديث: «من اعتز بالعبيد أذله الله» (^٤)، ولا\nيعلم روى عنه غير ابن كاسب، والله أعلم.\n\n٢٩١٩ - وقال الطحاويُّ: ثنا روح بن الفرح ثنا مهديُّ بن جعفر ثنا عبد الله بن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ» (^٥).\nهذا إسنادٌ صالحٌ.\nوعنبسة: وثَّقه أحمد (^٦) وغيره.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٨٨).\n(^٢) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (١٥/ ١٨٦ - رقم: ٣٣٦٨).\n(^٣) «الثقات»: (٨/ ٣٣٦) وفيه: (يخالف في حديثه).\n(^٤) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٨٣٠).\n(^٥) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٨٤).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٩٩ - رقم: ٢٢٣٠) من رواية الأثرم.","vol":"4","page":490},{"text":"ومهدي: زاهدٌ، قال ابن معين: لا بأس به (^١). وتكلَّم فيه ابن عَدِيٍّ (^٢).\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يستقاد من الجرح حتَّى يبرأ».\nقال أبو زرعة: هو مرسلٌ مقلوبٌ (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-793>فصلٌ (٦٩٣)\nفإن خالف فاقتصَّ قبل الاندمال، فسرت الجناية الى موضع آخر، فلا ضمان على الجاني، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٢٩٢٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا القاضي أبو طاهر ثنا أبو أحمد بن عبدوس ثنا القواريريُّ ثنا محمَّد بن حمران عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلًا طعن رجلًا بقرنٍ في ركبته، فجاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: أقدني. قال: «حتَّى تبرأ». ئُمَّ جاء إليه، فقال: أقدني. فأقاده، ثم\n_________\n(^١) «سؤالات ابن الجنيد» (ص: ٣٩٦ - رقم: ٥١٥) وفيه: (ثقة، لا بأس به).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٨/ ٥٩٠ - رقم: ٦٢٢٢)؛ وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال»: (٤/ ١٩٥ - رقم: ٨٨٢٣): (وقول ابن عدي لم أره في «الكامل»، ولكنه في «تاريخ دمشق»)، وانظر: «تاريخ دمشق» (٦٤/ ٢١٠ - رقم: ٧٩٤١).\n(^٣) «العلل»: (١/ ٤٥٦ - رقم: ١٣٧١).","vol":"4","page":491},{"text":"جاء إليه، فقال: يا رسول الله، عرجت! قال: «قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عرجك». ثُمَّ نهى رسول الله ﷺ أن يقتصَّ من جرح حتَّى يبرأ صاحبه (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرجوه.\nومحمَّد بن حمران هو: القيسيُّ، أبو عبد الله البصريُّ، قال أبو حاتم: صالح (^٢). وقال أبو زرعة: محله الصدق (^٣). وقال النسائيُّ: ليس بالقوي (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: له أفراد وغرائب، ما أرى به بأسًا (^٥). وذكره\nابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ (^٦).\nوقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن رجلا بقرنٍ في رجله … الحديث (^٧).\nوليس فيه ذكر سماع ابن إسحاق من عمرو، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٨٨).\n(^٢)، (^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٣٩ - رقم: ١٣١٤).\n(^٤) «الضعفاء»: (ص: ٢٠٨ - رقم: ٥٣٦).\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٢٤٨ - رقم: ١٧٢٦).\n(^٦) «الثقات»: (٩/ ٤٠).\n(^٧) «المسند»: (٢/ ٢١٧).","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-794>مسألة (٦٩٤): لا قود إلا بالسَّيف.</span>\nوعنه: يقتل بمثل الآلة التي قتل بها، وهو قول مالك والشافعيِّ.\nلنا:\nما روى ابن مسعود وأبو هريرة عن رسول الله ﷺ: «لا قود إلا بالسَّيف».\n[و] (^١) قد ذكرنا ذلك في مسألة القتل بالمثقل (^٢).\nز: حديث أبي هريرة وابن مسعود وغيرهما في هذه المسألة قد ضعَّفها المؤلِّف فيما تقدم (^٣)، فكيف يجوز له بعد هذا الاحتجاج بها؟!\nوقد تكلَّم الإمام أحمد وغيره في هذا الحديث (^٣).\nوالصحيح في هذه المسألة هو الرواية الثانية، قال أحمد: [إنَّه] (^٤) لأهل أن يفعل به كما فعل (^٥).\nلقول الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ) [النحل: ١٢٦]، وقوله سبحانه: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [البقرة: ١٩٤].\nولأنَّ النبي ﷺ رضخ رأس يهودي لرضخه رأس جارية من الأنصار بين حجرين  O.\n_________\n(^١)  زيادة من (ب).\n(^٢) المسألة رقم: (٦٨٧).\n(^٣) (ص: ٤٧٩).\n(^٤) في الأصل و(ب): (لأنه)، والمثبت من «المغني».\n(^٥) «المغني»: (١١/ ٥٠٩ - المسألة: ١٤٣٧).","vol":"4","page":493},{"text":"احتجُّوا:\n\n٢٩٢١ - بما روي أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه».\nوهذا لا يثبت عن رسول الله ﷺ، إنما قاله زياد في خطبته.\nز: ٢٩٢٢ - قال البيهقيُّ: وروينا عن بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ قال: «من عرض عرضنا له، ومن حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه». وهو فيما أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ إجازةً أنا أبو الوليد ثنا محمَّد بن هارون بن منصور ثنا عثمان بن سعيد عن محمَّد بن أبي بكر\nالمقدميِّ ثنا بشر … فذكره (^١).\nوفي هذا الإسناد من تجهل حاله، كبشر وغيره، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-795>مسألة (٦٩٥): قتل عمد الخطأ لا يوجب القود، وهو ما وجد فيه عمد في الفعل، وخطأ في القصد.</span>\nوقال مالكٌ: قتل عمد الخطأ محالٌ، وفيه القود.\n\n٢٩٢٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال:\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٤٣).","vol":"4","page":494},{"text":"«عقل شبه العمد مغلظ، مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فيكون رميا في عمياء، في غير فتنة ولا سلاح» (^١).\n\n٢٩٢٤ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أيُّوب قال: سمعت القاسم بن ربيعة يحدِّث عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن قتيل الخطأ شبه العمد جعل السوط والعصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها» (^٢).\nز: حديث محمَّد بن راشد: رواه أبو داود (^٣).\nومحمَّد: يعرف بالمكحولي، وقد وثَّقه أحمد (^٤) وابن معين (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وغيرهم، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ضعيفٌ عند أهل الحديث (^٧).\nوفي هذا القول نظرٌ، وقال مرَّةً: يعتبر به (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: إذا حدَّث عنه ثقةٌ فحديثه مستقيمٌ (^٩).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١٨٣).\nوفي «النهاية»: (٣/ ٣٠٥): (العمياء: تأنيث الأعمى، يريد بها الضلالة والجهالة).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ١٦٤، ١٦٦).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٦٧ - رتم: ٤٥٥٤).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٠٩ - رقم: ٢٨٢٩؛ ٣/ ١٥٦ - رقم: ٤٦٩٣).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٦ - رقم: ٥٣٢٢)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٣٦ - رقم: ٣٤)؛ ورواية ابن الجنيد: (ص: ٣٣٧ - رقم: ٢٦١).\n(^٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٥/ ١٩٠ - رقم: ٥٢٠٨)، وقال المزي: (وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وفي موضع آخر: ليس بالقوي) ا. هـ\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧٦).\n(^٨) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٥٩ - رقم: ٤٣١)، وقال البرقاني: (وسمعته مرة أخرى يقول .... ليس بالقوي يعتبر به) ا. هـ\n(^٩) «الكامل»: (٦/ ٢٠٢ - رقم: ١٦٧٦).","vol":"4","page":495},{"text":"وحديث القاسم: قد اختلف فيه، وقد تقدَّم الكلام عليه (^١)، والمؤلِّف ممن تكلَّم فيه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-796>مسألة (٦٩٦): دية الخطأ أخماس، عشرون جذعة، ومثلها حقة، ومثلها بنت لبون، ومثلها بنت مخاض، ومثلها ابن مخاض.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: بل ابن لبون.\n\n٢٩٢٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن زكريا ثنا حجَّاج عن زيد بن جبير عن خِشف بن مالك عن ابن مسعود قال: قضى رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور، وعشرين ابنة لبون، وعشرين حقة، وعشرين جذعة (^٢).\nأمَّا حجَّتهم:\n\n٢٩٢٦ - فما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا دَعْلَج ثنا حمزة بن جعفر الشيرازيُّ ثنا أبو سلمة ثنا حمَّاد بن سلمة أنا سليمان التيميُّ عن أبي مِجْلز عن أبي عبيدة أنَّ ابن مسعود قال: دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون حقة،\nوعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور.\n_________\n(^١) (ص: ٤٧٩).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٤٥٠).","vol":"4","page":496},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ حسنٌ، ورواته ثقاتٌ (^١).\nقال: وأما حديث خِشف بن مالك فضعيفٌ غير ثابتٍ عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه: أحدها: أنَّه مخالف لما رواه أبو عبيدة عن أبيه بالسَّند الصحيح، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خِشف بن مالك، وابن\nمسعود أتقى لربِّه وأشحُّ على دينه من أن يروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قضى بقضاءٍ ويفتي هو بخلافه (^٢).\nقال: وخِشفٌ رجلٌ مجهولٌ، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، ثم إنه لا نعلم أحدا رواه عن زيد غير (^٣) الحجَّاج بن أرطأة، وهو رجلٌ مدلسٌ، ثُمَّ قد رواه عن الحجَّاج أقوامٌ فاختلفوا عليه (^٤).\nقال المصنِّف: قلت: يعارض قول الدَّارَقُطْنِيُّ هذا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فكيف جاز له أن يسكت عن ذكر هذا؟! ثم إنَّما حكى عنه فتواه، وخِشف روى عنه عن رسول الله ﷺ، ومتى كان الإنسان ثقةً فينبغي أن يقبل قوله، وكيف يقال عن الثقة: مجهولٌ؟! واشتراط المحدثين أن يروي عنه اثنان لا وجه له.\nز: حديث خِشف عن ابن مسعود: رواه أبو داود عن مسدَّد عن عبد الواحد بن زياد (^٥).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧٣).\n(^٣) في «التحقيق»: (عن) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٦ - ١٥٧ - رقم: ٤٥٣٣).","vol":"4","page":497},{"text":"ورواه الترمذيُّ (^١) والنَّسائيُّ (^٢) جميعا عن عليِّ بن سعيد بن مسروق الكنديِّ عن يحيى بن أبي زائدة.\nورواه ابن ماجة عن عبد السلام بن عاصم الرازيِّ عن الصبَّاح بن محارب (^٣).\nثلاثتهم عن حجَّاج بن أرطأة به، وقال الترمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوف.\nوخِشف: وثَّقه النَّسائيُّ (^٤) وأبو حاتم بن حِبَّان (^٥)، وقال الأزديُّ: ليس بذاك (^٦). وقال البيهقيُّ: مجهولٌ (^٧).\nوزيد بن جبير: هو الجشميُّ، وقد وثَّقه ابن معين (^٨) وغيره، وروى له البخاريُّ (^٩) ومسلمٌ (^١٠) في «صحيحيهما».\nوكلام الدَّارَقُطْنِيُّ والمؤلِّف على هذا الحديث لا يخلوا كلٌّ منهما من ميل،\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٦٣ - رقم: ١٣٨٦).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٣ - ٤٤ - رقم: ٤٨٠٢).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٧٩ - رقم: ٢٦٣١).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٨/ ٢٤٩ - رقم: ١٦٨٩).\n(^٥) «الثقات»: (٤/ ٢١٤).\n(^٦) «ميزان الاعتدال» للذهبي: (١/ ٦٥٣ - رقم: ٢٥٠٨).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٨/ ٧٦).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٥، ٣٨٩ - رقمي: ١٣١٢، ١٨٨٧)؛ ورواية\nالدارمي (ص: ١١٢ - رقم: ٣٣٦).\n(^٩) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٨٢ - رقم: ٣٨٤).\n(^١٠) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢١٦ - رقم: ٤٦١).","vol":"4","page":498},{"text":"والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-797>مسألة (٦٩٧): الدَّراهم والدَّنانير أصلٌ مقدَّرٌ في الدِّية، يجوز أخذها مع القدرة على الإبل.</span>\nوقال الشافعيُّ: الأصل الإبل، فإن عدمت فعلى قولين: أحدهما: يعدل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم؛ والثاني: إل قيمة الإبل حين القبض زائدة وناقصة.\n\n٢٩٢٧ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا بندار ثنا معاذ بن هانئ ثنا محمَّد بن مسلم الطائفيُّ عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النبيِّ-ﷺ أنَّه جعل الدية اثنى عشر ألفا (^١).\nقالوا: قد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن رسول الله ﷺ مرسلًا، ولم يذكر ابن عبَّاس غير محمَّد بن مسلم، وقد ضعَّفه أحمد (^٢).\nقلنا: قد قال يحيى: هو ثقةٌ (^٣). والرفع زيادةٌ، ثم قد روي من غير طريقه:\n\n٢٩٢٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا محمَّد بن ميمون الخيَّاط ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٦٥ - رقم: ١٣٨٨).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ١٨٩؛ ٢/ ١٤٨ - رقمي: ١٧٢، ١٨٢٩).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٩٧ - رقم: ٧٢١).","vol":"4","page":499},{"text":"أنَّ النبيَّ ﷺ قضى باثني عشر ألفا في الدية. قال ابن ميمون: إنما قال لنا فيه: (عن ابن عبَّاس) مرَّةً واحدةً، وأكثر ذلك كان يقول: (عن عكرمة عن النبيِّ ﷺ (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من رواية محمَّد بن مسلم الطائفيِّ، وهو من رجال مسلم.\nوقال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة، ولم يذكر ابن عبَّاس.\nورواه الترمذيُّ عن سعيد بن عبد الرحمن عن سعفيان عن عمرو عن عكرمة مرسلًا، قال: ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الإسناد (ابن عبَّاس) غير محمَّد بن مسلم (^٥).\nوقال النَّسائيُّ: محمَّد بن مسلم ليس بالقويِّ في الحديث، وهذا خطأٌ، والصواب: عن عكرمة مرسل (^٦).\nورواه عن محمَّد بن ميمون المكيِّ عن سفيان عن عمرو عن عكرمة سمعناه مرَّة يقول: عن ابن عبَّاس أنَّ النبي ﷺ قضى باثني عشر ألفا في الدية.\nقال: ومحمَّد بن ميمون أيضًا ليس بالقويِّ (^٧).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٣٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٧ - رقم: ٤٥٣٤).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٤ - رقم: ٤٨٠٣).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٧٨ - رقم: ٢٦٢٩).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ٦٥ - رقم: ١٣٨٩).\n(^٦)، (^٧) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٣٥ - رقم: ٧٠٠٧).","vol":"4","page":500},{"text":"وقال عبَّاس الدوريُّ: سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمَّد بن مسلم الطائفيُّ ثقةً لا بأس به، وكان ابن عيينة أثبت منه ومن أبيه، كان إذا حدَّث من حفظه يخطئ، وإذا حدَّث من كتابه فليس به بأسٌ (^١).\nوقد روى أبو حاتم الرازيُّ عن محمَّد بن ميمون وقال: كان أميًّا مغفلًا (^٢). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» وقال: ربَّما وهم (^٣).\nوقول المؤلِّف: (والرفع زيادة) فيه نظرٌ، والصواب أن يقول: والوصل زيادةٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-798>مسألة (٦٩٨): والبقر والغنم والحُلَل أصلٌ في الدِّية أيضًا، مقدَّرة بمائتي بقرة، وألقي شاة، ومائتي حُلَّة، كل حُلَّة إزارٌ ورداءٌ، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد.</span>\nوقال أكثرهم: ليس شيء من ذلك أصلا ولا مقدرا.\nلنا:\n\n٢٩٢٩ - ما رواه أبو داود، قال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقانيِّ (^٤) قال: ثنا أبو تميلة ثنا محمَّد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر ابن عبد الله قال: فرض رسول الله ﷺ في الدِّية على أهل الإبل مائة من الإبل،\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٦ - رقم: ٣٠٤) دون قوله: (ثقة).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٨١ - ٨٢ - رقم: ٣٤٠).\n(^٣) «الثقات»: (٩/ ١١٧).\n(^٤) في «التحقيق»: (الطائفي).","vol":"4","page":501},{"text":"وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حُلَّة (^١).\nز: رواه أبو داود أيضًا عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد عن ابن إسحاق عن عطاء أنَّ النبيَّ ﷺ، مرسلٌ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-799>مسألة (٦٩٩): في أشراف الأذنين الدية.</span>\nوقال مالكٌ: فيها حكومة.\n\n٢٩٣٠ - قال أبو داود: حدَّثنا وهب بن بيان وابن السرح وأحمد بن سعيد قالوا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: قرأت في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران- وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم-، فكتب رسول الله ﷺ فيه: «في النفس مائة من الإبل، وفي الألف إذا أوعى (^٣) جدعه مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي الأذن خمسون من الإبل» (^٤).\nز: هكذا رواه مرسلا، وقد رواه النَّسائيُّ عن ابن السرح (^٥)، ورواه\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٦ - رقم: ٤٥٣٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥٦ - رقم: ٤٥٣١).\n(^٣) في «التحقيق»: (أوعبه)، وفي «المراسيل»: (أوعب)، وما في الأصل موافق لبعض نسخ «التحقيق» ولـ «التنقيح» للذهبي.\n(^٤) «المراسيل»: (ص: ٢١١ - ٢١٢ - رقم: ٢٥٧).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٨/ ٥٩ - رقم: ٤٨٥٥).","vol":"4","page":502},{"text":"أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهما متصلًا، وقد تقدَّم الكلام عليه بما فيه كفاية (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-800>مسألة (٧٠٠): في العين القائمة، واليد الشَّلاء، ولسان الأخرس، والذَّكر الأشلّ، والأصبع الزائدة ثلث دية العضو.</span>\nوعنه: فيها حكومة، كقول أكثرهم.\n\n٢٩٣١ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمَّد أنا ابن عائذ ثنا الهيثم بن حميد قال: أخبرني العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قضى في العين العوراء السَادَّة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشَّلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السِّنِّ السوداء إذا نزعت بثلث ديتها (^٢).\nز: كان فيه: (الهيثم بن جميل) [وهو خطأ] (^٣)، والصواب: ابن حميد، وهو ثقة.\nوقد روى أبو داود أوَّل الحديث عن محمود بن خالد عن مروان بن محمَّد عن الهيثم بن حميد بإسناده، ولفظه: قضى رسول الله ﷺ في العين القائمة السادَّة لمكانها إذا طمست بثلث الدية (^٤)  O.\n_________\n(^١)  انظر: (رقمي: ٢٥٨، ١٤٧٠).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٥٥ - رقم: ٤٨٤٠).\n(^٣) غير واضحة في الأصل، وأثبتت من (ب).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٦٨ - رقم: ٤٥٥٦).","vol":"4","page":503},{"text":"٢٩٣٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين ثنا عبد الله بن أحمد ثنا شيبان ثنا أبو هلال [عن عبد الله] (^١) بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عبَّاس أنَّه قال: في اليد الشَّلاء ثلث الدِّية، وفي العين القائمة إذا خسفت ثلث الدِّية (^٢).\nز: هذا إسنادٌ حسنٌ.\nوأبو هلال: الراسبيُّ، واسمه: محمَّد بن سُليم، وهو صدوقٌ، وثَّقه أبو داود (^٣)، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٤).\nوباقي الإسناد ثقاتٌ أثباتٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-801>مسألة (٧٠١): في موضحة الوجه خمسٌ من الإبل.</span>\nوقال مالكٌ: في موضحة الأنف واللّحي الأسفل حكومة.\n\n٢٩٣٣ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «في المواضح خمس خمس» (^٥).\n_________\n(^١) زيادة استدركت من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ٢١٤).\n(^٣) «سؤالات الآجري»: (٢/ ١٦١ - ١٦٢ - رقم: ١٤٧٣).\n(^٤) «الضعفاء»: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٥١٦).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ٦٦ - رقم: ١٣٩٠).","vol":"4","page":504},{"text":"ز: رواه أبو داود (^١) والنَّسائيُّ (^٢) من رواية خالد بن الحارث عن حسين، وعند أبي داود الإخبار واسم جدِّه.\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-802>مسألة (٧٠٢): إذا ضربت حامل فماتت، ثم انفصل عنها جنين ميت، وجبت فيه الغرَّة.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا شيء في الجنين.\nلنا حديثان:\n\n٢٩٣٤ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنَّ عمر استشارهم في إملاص (^٣) المرأة، فقال المغيرة: قضى النبيُّ ﷺ بالغُرَّة عبد أو أمة، فشهد محمَّد بن مسلمة أنَّه شهد أنَّ النبيَّ ﷺ قضى به.\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\nز: لم يروه مسلمٌ من حديث عروة عن المغيرة، إنَّما رواه من رواية وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة عن المغيرة ومحمَّد بن\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٦٧ - ١٦٨ - رقم: ٤٥٥٥).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٥٧ - رقم: ٤٨٥٢).\n(^٣) في «النهاية» (٤/ ٣٥٦): (هو أن تزلق الجنين قبل وقت الولادة).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٥٤)؛ (فتح- ١٢/ ٢٤٧ - رقم: ٦٩٠٥).","vol":"4","page":505},{"text":"مسلمة (^١)  O.\n\n٢٩٣٥ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد ثنا زائدة عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نُضيلة عن المغيرة أنَّ امرأةً ضربتها ضرتُها بعمود فسطاط، فقتلها، وهي حبلى، فأتي فيها النبيُّ ﷺ، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدِّية، وفي الجنين غرَّة، فقال عصبتها: أندي من لا أكل ولا شرب، ولا صاح فاستهل، مثل ذلك بطل (^٢). فقال: «سجع كسجع الأعراب» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١١ - رقم: ١٦٨٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (يُطَلُّ)!\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٤٦).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١١ - رقم: ١٦٨٢).","vol":"4","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-803>مسائل القسامة</span>\n<span data-type='title' id=toc-804>مسألة (٧٠٣): يبدأ في القسامة بأيمان المدَّعين.</span>\nوقال أبو حنيفة: بأيمان المدَّعى عليهم.\n\n٢٩٣٦ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا قتيبة ثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة (^١) قال: خرج عبد الله بن سهل ومُحَيِّصة بن مسعود حتَّى إذا كانا بخيبر تفرَّقا في بعض ما هنالك، فإذا مُحَيِّصة\nيجد عبد الله بن سهل قتيلا، فدفنه، ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ هو وحُوَيِّصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل- وكان أصغر القوم-، فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال رسول الله ﷺ: «كبِّر». فصمت، وتكلَّم صاحباه، وتكلَّم معهما، فذكروا لرسول الله ﷺ مقتل عبد الله بن سهل، فقال لهم: «أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم- أو قاتلكم-». قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد؟! قال: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينا». قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفَّار؟! فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ أعطى عقله (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\nقالوا: فقد روي في «الصحيح» غير ما قلتم:\n_________\n(^١) في (ب): (خيثمة).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٩٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٩١ - رقم: ١٦٦٩).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٢٥)؛ (فتح- ٦/ ٣١٧ - رقم: ٣١٧٣).","vol":"4","page":507},{"text":"٢٩٣٧ - قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو نعيم ثنا سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار زعم أنَّ رجلًا من الأنصار- يقال له: سهل بن أبي حثمة- أخبره: أنَّ نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلا، فانطلقوا، فأخبروا رسول الله ﷺ، فقال لهم: «تأتون بالبيِّنة على من قتله».\nقالوا: ما لنا بيِّنة. قال: «فيحلفون». قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢) أيضًا.\nقلنا: الأكثر عل ما ذكرنا، وما رويتم يرويه سعيد بن عبيد، وروايتنا أولى لكثرة من رواها، وكمال لفظها، فإنه ليس في حديثكم إلا عرض اليمين على المدَّعى عليهم، وذلك في حديثنا أيضًا، ولكن بعد عرضها على المدّعي،\nفبان أن روايتنا تضمنت زيادة لم يضبطها من لم يروها.\nويدل على ما قلنا:\nقوله ﵇: «البيِّنة على من ادَّعى، واليمين على من أنكر، إلا في القسامة». وسيأتي بإسناده في الأيمان إن شاء الله تعالى (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-805>مسألة (٧٠٤): إذا انتقل الذِّمِّيُّ إلى دين من أديان الكفر، لم يقبل منه سوى الإسلام.</span>\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٥١)؛ (فتح- ١٢/ ٢٢٩ - رقم: ٦٨٩٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٩٩ - ١٠٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٩١ - ١٢٩٢ - رقم: ١٦٦٩).\n(^٣) رقم: (٣٢٥٨).","vol":"4","page":508},{"text":"وقال أبو حنيفة: يقرُّ.\nوعن الشافعيِّ قولان.\n\n٢٩٣٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «من بدَّل دينه فاقتلوه» (^١).\nز: رواه البخاريُّ عن أبي النعمان محمَّد بن الفضل عن حمَّاد (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-806>مسألة (٧٠٥): لا يجوز اتباع المنهزم من البغاة، ولا يجاز على جريحهم.</span>\nوقال أبو حنيفة: إن كان لهم فئة يرجعون إليها، جاز ذلك.\n\n٢٩٣٩ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عليِّ بن حسين عن مووان بن الحكم قال: صرخ صارخ لعليٍّ ﵇ يوم الجمل: لا يقتلن مدبر، ولا يدفف (^٣) على جريحٍ،\nومن أغلق باب داره فهو آمنٌ، ومن طرح السلاح فهو آمنٌ.\nز: ٢٩٤٠ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٨٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٥٨ - ٤٥٩)؛ (فتح- ١٢/ ٢٦٧ - رقم: ٦٩٢٢).\n(^٣) في «النهاية»: (٢/ ١٢٤): (أدفأت الجريح ودافأته ودفوته ودافيته وداففته: إذا أجهزت عليه).","vol":"4","page":509},{"text":"أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي ثنا أبو نصر التمَّار (ح) وأنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني أبو بكر محمَّد بن أحمد بن بالويه ثنا أحمد بن عليٍّ الخراز ثنا أبو نصر التمَّار ثنا كوثر ابن حكيم عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: «يا ابن مسعود، أتدري ما حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟». قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حكم الله فيهم: أن لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يدفف على جريحهم». لفظ حديث الخراز، وفي رواية الخوارزمي: «لا يجاز على جريحهم، ولا يقسم فيهم» (^١).\nهذا حديث ضعيفٌ، غير ثابتٍ، تفرَّد به كوثر بن حكيم، وأحاديثه بواطيل، ليس بشيء. قاله الإمام أحمد (^٢)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٤).\nوقد روى ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته عن الحسن بن عليٍّ بن سليمان عن أبي نصر، وقال: عامَّة ما يرويه غير محفوظٍ (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ١٨٢).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ١٥٦ - رقم: ١٨٥٧).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٧/ ٢٤٥ - رقم: ١٠٤٥).\n(^٤) «الضعفاء»: (ص: ١٩٥ - رقم: ٥٠٣).\n(^٥) «الكامل»: (٦/ ٧٦، ٧٨ - رقم: ١٦١٠).","vol":"4","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-807>مسائل الحدود</span>\n<span data-type='title' id=toc-808>مسألة (٧٠٦): يجتمع الجلد والرجم في حقِّ الزاني المحصن، وبه قال داود.</span>\nوعنه: لا يجتمعان، كقول أكثرهم.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢٩٤١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطَّان بن عبد الله الرقاشيِّ عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي، أثر عليه كرب لذلك، وتربَّد وجهه (^١)، فأنزل الله ﷿ عليه ذات يوم، فلمَّا سري عنه، قال: «خذوا عنِّي، قد جعل الله لهنَّ سبيلا، الثيّب بالثيّب، والبكر بالبكر، الثيّب جلد مائة، ورجم بالحجارة؛ والبكر جلد مائة، ثم نفي سنة» (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\n\n٢٩٤٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: وثنا وكيع قال: ثنا الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبِّق قال: قال رسول الله\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ١٨٣): (أي تغيَّر إلى الغُبْرة، وقيل: الرُّبْدَة لون بين السواد والغُبْرة) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣١٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١٦ - رقم: ١٦٩٠).","vol":"4","page":511},{"text":"ﷺ: «خذوا عنِّي:، خذوا عنِّي، قد جعل الله لهنَّ سبيلا، البكر بالبكر، جلد مائة، ونفي سنة، والثيِّب بالثيِّب، جلد مائة، والرجم» (^١).\nز: هكذا رواه وكيع عن الفضل، وهو وهمٌ، وإنَّما المحفوظ بهذا الإسناد: أنَّ رجلًا وقع على جارية امرأته ....\nوقد رواه أبو داود عن محمَّد بن عوف الطائيِّ عن الربيع بن روح عن خليد عن محمَّد بن خالد- يعني الوهبيَّّ- عن الفضل بن دَلْهَم عن الحسن عن سلمة بن المحبّق عن عبادة وطوّله (^٢).\nوالاضطراب في ذلك من الفضل بن دلهم، قال أبو داود: والفضل بن دلهم ليس بالحافظ، كان قصابا بواسط (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الفضل بن دَلْهَم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبّق عن النبيِّ ﷺ: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا ..» الحديث. قال أبي: هذا خطأ، إنما أراد الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ … الحديث (^٤)  O.\n\n٢٩٤٣ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا شعبة عن سلمة ومجالد عن الشعبيِّ أنَّهما سمعاه يحدِّث أنَّ عليًّا حين رجم المرأة من أهل\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٧٦).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٢) هذا الحديث وقع في بعض نسخ «سنن أبي داود»: (عون- ١٢/ ٩٤ - ٩٥)؛ حاشية ط. عوامة (٥/ ٩٠ - ٩١).\nقال المزي في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٢٤٩ - رقم: ٥٠٨٨): (هذا الحديث في رواية أبي سعبد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة عن أبي داود) ا. هـ\n(^٣) الموضع السابق.\n(^٤) «العلل»: (١/ ٤٥٦ - رقم: ١٣٧٠).","vol":"4","page":512},{"text":"الكوفة: ضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: أجلدها بكتاب الله، وأرجمها بسنَّة نبيِّ الله ﷺ (^١).\nز: رواه البخاريُّ عن آدم عن شعبة عن سلمة بن كهيل- وحده- عن الشعبيِّ (^٢)، ورواه النَّسائيُّ من رواية شعبة عنهما (^٣).\n\n٢٩٤٤ - وقال الطحاويُّ: حدَّثنا عليُّ بن شيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو الأحوص عن سماك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاءت امرأة من همدان - يقال لها شراحة- إلى عليٍّ ﵁ فقالت: إني زنيت. فرددها حتَّى شهدت على نفسها أربع شهادات، فأمر بها فجلدت، ثم أمر بها فرجمت.\nحدَّثنا روح بن الفرج ثنا يوسف بن عَدِيٍّ ثنا أبو الأحوص … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٢٩٤٥ - وقال أيضًا: ثنا يونس أنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدِّث عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلًا زنى، فأمر به النبيُّ ﷺ فجلد، ثم أخبر أنَّه قد كان أحصن، فأمر به فرجم (^٥).\nرواه أبو داود عن قتيبة بن سعيد وأبي الطاهر بن السرح كلاهما عن ابن وهب به (^٦).\nورواه عن محمَّد بن عبد الرحيم البزَّاز عن أبي عاصم عن ابن جريج عن\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٩٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢٦)؛ (فتح- ١٢/ ١١٧ - رقم: ٦٨١٢).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠ - رقمي: ٧١٤٠ - ٧١٤١).\n(^٤) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٤٠).\n(^٥) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٣٨).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٠١ - رقم: ٤٤٣٥).","vol":"4","page":513},{"text":"أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلًا زنى، فلم يُعلم بإحصانه، فجلد، ثم عُلم بإحصانه، فرجم (^١). ولم يذكر النبيَّ ﷺ.\nورواه النَّسائيُّ! عن قتيبة به- وقال: لا أعلم أنَّ أحدًا رفع هذا الحديث غير ابن وهب (^٢) -، وعن محمَّد بن بشَّار عن أبي عاصم به موقوفًا، وقال: هذا هو الصواب، والذي قبله خطأ (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-809>مسألة (٧٠٧): الإسلام ليس بشرطٍ في الإحصان.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: هو شرطٌ.\nلنا حديثان:\n\n٢٩٤٦ - الحديث الأوَّل: قال عبد الله بن الإمام أحمد (^٤): حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا شريك بن عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رجم النبيُّ ﷺ يهوديًّا ويهوديَّة (^٥).\nز: رواه الترمذيُّ عن هنَّاد بن السَّريِّ (^٦)، ورواه ابن ماجة عن\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (١/ ١٠١ - رقم: ٤٤٣٦).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٩٣ - رقم: ٧٢١١).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٩٣ - رقم: ٧٢١٢) وكلام النسائي الأخير سقط من المطبوعة، وهو في «تحفة الأشراف» (٢/ ٣٢٣ - رقم: ٢٨٣٢).\n(^٤) أقحم في «التحقيق» قوله: (قال: حدَّثني أبي).\n(^٥) «المسند»: (٥/ ٩٦).\n(^٦) «الجامع»: (٣/ ١٠٧ - رقم: ١٤٣٧).","vol":"4","page":514},{"text":"إسماعيل بن موسى (^١)، كلاهما عن شريك به.\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقال أبو الحسن القافلاني (^٢): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:\nحضرت أبي، فسمع من محمَّد بن جعفر الوركانيِّ، فمرَّ على حديث شريك\nعن سماك عن عكرمة أنَّ النبيَّ ﷺ رجم يهوديًّا ويهوديَّة، فقال أبي: يا أبا\nعمران، إنما هذا عن شريك عن سماك عن جابر بن سمرة، فلعل شريكًا سبقه\nلسانه. فقال الوركانيُّ: قد نظر يحيى بن معين في هذا. فقال أبي: وما يدري\nيحيى بن معين؟ وكل شيء يعرفه يحيى؟! اضرب عليه. فضرب عليه (^٣)  O.\n\n٢٩٤٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ ثنا معن ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ رجم يهوديًّا ويهوديَّة (^٤).\nز: هكذا رواه الترمذيُّ وصحَّحه، وهو مختصرٌ من حديث: أنَّ اليهود جاؤوا إلى النبيِّ ﷺ، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا … الحديث.\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٥٥ - رقم: ٢٥٥٧).\n(^٢) هو علي بن الحسن بن سليمان القافلائي- أو: القافلاني-، مترجم في «تاريخ بغداد»: (١١/ ٣٧٧ - رقم: ٦٢٣٧).\nقال ابن السمعاني في «الأنساب»: (١٠/ ٣٠): (القَافْلاني- بفتح القاف، وسكون الفاء-: هذه النسبة إلى حرفة عجيبة، سمعت القاضي أبا بكر محمَّد بن عبد الباقي الأنصاري -ببغداد مذاكرة-يقول: القافلاني اسمٌ لمن يشتري السفن الكبار المنحدرة من الموصل، والمصعدة من البصرة، ويكسرها ويبيع خشبها وقيرها وقفلها- والقفل: الحديد الذي فيها- يقال لمن يفعل هذه الصنعة: القافلاني) ا. هـ\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٢/ ١١٧ - رقم: ٥١٠) تحت ترجمة محمَّد بن جعفر الوركاني.\n(^٤) «الجامع»: (٣/ ١٠٦ - رقم: ١٤٣٦).","vol":"4","page":515},{"text":"وهو في «الصحيحين» من حديث مالك (^١)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٢٩٤٨ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ثنا الحسن بن عرفة ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عليِّ بن أبي طلحة عن كعب بن مالك أنَّه أراد أن يتزوَّج يهوديَّة أو\nنصرانيَّة، فسأل النبيَّ ﷺ عن ذلك، فنهاه عنه، وقال: «إنَّها لا تحصنك» (^٢).\n\n٢٩٤٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا دَعْلَج ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «من أشرك بالله فليس بمحصن» (^٣).\nوالجواب:\nأنَّ الحديثين لا يثبتان، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ جدًّا، وعليُّ بن أبي طلحة لم يدرك كعبًا (^٤).\nوحديث ابن عمر: لم يرفعه غير إسحاق، ويقال إنَّه رجع عنه، والصواب أنَّه موقوفٌ (^٥).\nز: حديث كعب: رواه سعيد بن منصور عن عيسى بن يونس (^٦)،\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٤/ ٢٥٣؛ ٨/ ٤٣٦)؛ (فتح- ٦/ ٧٢٩ - رقم: ٣٦٣٥؛ ١٢/ ١٦٦ - رقم: ٦٨٤١).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٢٦ - رقم: ١٦٩٩).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٨).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٨).\n(^٥) هذا أيضًا من كلام الدارقطني عقب الحديث.\n(^٦) ومن طريقه البيهقي في «سننه» (٨/ ٢١٦).","vol":"4","page":516},{"text":"ورواه أيضًا أبو داود في «المراسيل» من رواية بقية بن الوليد عن أبي سبأ عتبة بن [تميم] (^١) عن عليِّ بن أبي طلحة عن كعب (^٢)، وهو منقطعٌ. قاله البيهقيُّ (^٣).\nوعتبة: وثَّقه ابن حِبَّان (^٤).\nوحديث ابن عمر: رواه الحاكم أبو أحمد عن أبي العبَّاس أحمد بن محمَّد ابن الحسين الماسرجسيِّ عن إسحاق، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عبيد الله بن عمر العدويِّ عن ناقع عن ابن عمر، لا أعلم أحدًا حدَّث به غير\nإسحاق الحنظليّ عن عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد بن أبي عبيد الجهنيِّ الدراورديِّ.\nوقد سُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: رواه عفيف بن سالم عن الثوريِّ عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ، حدَّث به أحمد بن أبي نافع الموصليُّ، واختلف عنه، فرواه التمتام عن أحمد بن أبي نافع عن المعافى عن عمران عن الثوريِّ، وغيره يرويه عن أحمد بن أبي نافع عن عفيف بن سالم، وهو الصواب.\nوخالفه أبو أحمد الزبيريُّ، فرواه عن الثوريِّ عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصحُّ.\nوروي عن إسحاق بن راهويه عن الدراورديِّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، والصحيح موقوفٌ.\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (الوليد)، والتصويب من «المراسيل» و«سنن البيهقي».\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ١٨١ - رقم: ٢٠٦).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٨/ ٢١٦).\n(^٤) «الثقات»: (٨/ ٥٠٧).","vol":"4","page":517},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في موضع آخر: وهم عفيف في رفعه، والصواب موقوفٌ من قول ابن عمر:\n\n٢٩٥٠ - ثنا عبد الله بن خشيش ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: من أشرك بالله فليس بمحصن (^١).\n\n٢٩٥١ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو نصر بن قتادة أنا عليُّ بن الفضل بن محمَّد ابن عقيل ثنا إبراهيم بن هاشم البيعويُّ ثنا عبد الله بن محمَّد بن أسماء حدَّثني جويرية عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: من أشرك بالله فليس بمحصن.\nهكذا رواه أصحاب نافع عن نافع (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-810>مسألة (٧٠٨): جراح المرأة تساوي جراح الرَّجل فيما دون الثلث، فإذا بلغ الثلث فعلى روايتين: إحداهما: تساويه؛ والثانية: تكون على النصف منه.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ- في الجديد-: تكون على النصف منه، في القليل والكثير.\n\n٢٩٥٢ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا عيسى بن يونس ثنا ضمرة عن إسماعيل ابن عيَّاش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتَّى يبلغ الثلث من ديتها» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٧).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٨/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٤ - ٤٥ - رقم: ٤٨٠٥).","vol":"4","page":518},{"text":"ز: ابن جريج حجازيٌّ، وإسماعيل بن عيَّاش ضعيفٌ في روايته عن الحجازيين، والله أعلم  O.\n\n٢٩٥٣ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هشيم ثنا أشعث (^١) بن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين أنَّهما كانا يقولان: القصاص بين الرجل والمرأة فيما كان من العمد إلى ثلث الدِّية.\n\n٢٩٥٤ - وقال هشيم عن الشيبانيِّ وابن أبي ليلى وزكريا عن الشعبيِّ أنَّ عليًّا- ﵇ كان يقول: جراحات النساء على النصف من دية الرجل، فيما قلَّ أو كثر.\nز: ٢٩٥٥ - قال أبو القاسم البيعويُّ: ثنا عليُّ بن الجعد أنا شعبة عن الحكم عن الشعبيِّ عن زيد بن ثابت أنَّه قال: جراحات الرجل (^٢) والنساء سواء إلى الثلث، فما زاد فعلى النصف.\nوقال ابن مسعود: إلا السن والموضحة، فإنها (^٣) سواء، وما زاد فعلى النصف.\nوقال عليُّ بن أبي طالب: على النصف في كلِّ شيءٍ.\nقال: وكان قول عليٍّ ﵁ أعجبها إلى الشعبيِّ (^٤).\n\n٢٩٥٦ - وقال بحر بن نصر: ثنا عبد الله بن وهب حدَّثني مالك وأسامة بن زيد الليثيُّ وسفيان الثوريُّ عن ربيعة أنَّه سأل سعيد بن المسيّب: كم\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (أشعب) خطأ.\n(^٢) كذا، وفي مطبوعة «مسند ابن الجعد»: (الرجال).\n(^٣) في مطبوعة «مسند ابن الجعد»: (فإنهما).\n(^٤) «مسند ابن الجعد»: (ص: ٥٢ - رقم: ٢٢٤).","vol":"4","page":519},{"text":"في أصبع المرأة؟ قال: عشر. قال: كم في اثنتين؟ قال: عشرون. قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون؟ قال: كم في أربع؟ قال: عشرون. قال ربيعة: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟! قال: أعراقيٌّ أنت؟ قال ربيعة: عالم متثبت، أو جاهل متعلم. قال: يا ابن أخي، إنها السنَّة (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-811>مسألة (٧٠٩): دية الذِّمِّيِّ إذا قتله مسلمٌ عمدًا مثل دية المسلم، فإن قتله خطأٌ فعلى روايتين: إحداهما: نصف الدِّية؛ والثانية: ثلث الدِّية.</span>\nوأمَّا المجوسيُّ فديته ثمان مائة درهم.\nوقال أبو حنيفة: دية الكافر (^٢) مثل دية المسلم، في العمد والخطأ.\nوقال مالكٌ: نصف دية المسلم.\nوقال الشافعيُّ: دية الذِّمِّيِّ ثلث الدِّية، في الخطأ والعمد.\nوقال في المجوسيِّ كقولنا.\nاستدلَّ أصحابنا على ما إذا قتله عمدًا بثلاثة أحاديث:\n_________\n(^١) «الموطأ» لابن وهب، تحقيق: هشام الصيني: (ص: ١٤٣ - ١٤٤ - رقم: ٤٩٥).\n(تنبيه) ذكر ميكلوش موراني في مقدمة تحقيقه لـ «كتاب المحاربة من الموطأ» لابن وهب أن القطعة التي حققها الأستاذ هشام الصيني هي مختصر ومستخرج من «الجامع» لابن وهب باختصار أبي العباس الأصم، فليحرر.\n(^٢) في (ب): (الكامل).","vol":"4","page":520},{"text":"٢٩٥٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم بن حمَّاد ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيُّ ثنا عليُّ بن الجعد قال: أخبرني أبو كرز القرشيُّ عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «دية ذمِّيٌّ دية مسلم» (^١).\n\n٢٩٥٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب ابن بهلول ثنا جدِّي ثنا أبي ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهريِّ عن عليِّ بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنَّ رسول الله ﷺ جعل دية المعاهد كدية المسلم (^٢).\n\n٢٩٥٩ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا العبَّاس بن محمَّد الدوريُّ ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي سعد (^٣) عن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسول الله ﷺ دية العامرين دية المسلم. قال أبو بكر: كان لهما عهد (^٤).\nقال المصنِّف: الأحاديث الثلاثة ضعاف بمرَّة.\nأمَّا الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عن نافع غير أبي كرز، واسمه: عبد الله بن عبد الملك الفهريُّ، وهو متروكٌ (^٥).\nقال: وهذا الحديث باطلٌ، لا أصل له (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٥).\nوفي «التحقيق»: (ذمة المعاهد كذمة المسلم)!!\n(^٣) في (ب): (سعيد).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧١).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٥).\n(^٦) «التعليقات على المجروحين»: (ص: ١٤٦).","vol":"4","page":521},{"text":"وكذلك قال ابن حبان: هذا باطلٌ لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ، ولا يحلُّ الاحتجاج بأبي (^١) كرز (^٢).\nوأمَّا الثاني: فعثمان هو: الوقَّاصيُّ، وهو متروكٌ.\nوأمَّا الثالث: فأبو سعد هو: سعيد بن المَرزُبان البقَّال، قال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه (^٣). وقال الفلاس: متروكٌ (^٤).\nز: هذه الأحاديث لم يخرجوا شيئًا منها، إلا حديث أبي بكر بن عيَّاش، فإنَّ الترمذيَّ رواه عن أبي كريب عن يحيى بن آدم عنه، ولفظه: أنَّ النبيَّ ﷺ ودى العامريين بدية المسلمين، وكان لهما عهد من النبيِّ ﷺ.\nوقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو سعد البقَّال هو: سعيد بن المَرْزُبان (^٥).\nوقد رواه البيهقيُّ من رواية الحسن بن عمارة عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس قال: ودى رسول الله ﷺ رجلين من المشركن- وكانا منه في عهد- دية الحرِّ من المسلمين (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (بابن).\n(^٢) «المجروحين»: (٢/ ١٧ - ١٨)، وفيه: (لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ وهو موضوع لا شك).\n(^٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٨٣ - رقم: ٨١١)، من رواية ابن أبي مريم، والجملة الأولى في «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١ - رقم: ٣٠٣٨)؛ و«معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٣ - رقم: ٣١) أيضًا.\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٨٣ - رقم: ٨١١).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ٧٥ - رقم: ١٤٠٤).\n(^٦) كذا قرأناها، وفي «سنن البيهقي»: (الحرين المسلمين)، والله أعلم.","vol":"4","page":522},{"text":"وقال: والحسن بن عمارة متروكٌ، لا يحتجُّ به (^١).\nوأمَّا حديث الوقَّاصيِّ عن الزهريِّ: فباطلٌ، والمعروف بإسناده: «لا يرث المسلم الكافر».\nوالإمام أحمد ﵀: لم يستدل بشيء من هذه الأحاديث الضعيفة على إضعاف الدية في قتل المسلمِ الذِمِّيَّ عمدًا، إنَّما احتجَّ:\n\n٢٩٦٠ - بما رواه عن عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ رجلًا قتل رجلًا من أهل الذِّمَّة، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلَّظ عليه ألف دينار (^٢)  O.\nواستدلُّوا على ما إذا قتله خطأ:\n\n٢٩٦١ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد أنا محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «دية الكافر نصف دية المسلم» (^٣).\n\n٢٩٦٢ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلم، وهم اليهود والنصارى (^٤).\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ١٠٢).\n(^٢) «أهل الملل و… من الجامع للخلال»: (٢/ ٣٨٩، ٣٩١) من رواية المروذي وأحمد بن هاشم الأنطاكي.\nوالأثر في «مصنف عبد الرزاق»: (١٠/ ٩٦ - رقم: ١٨٤٩٢).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٨٠) ..\n(^٤) «المسند»: (٢/ ١٨٣).","vol":"4","page":523},{"text":"وهذا يحمل على قتل الخطأ.\nز: حديث ابن إسحاق عن عمرو: رواه أبو داود، ولفظه: «دية المعاهد نصف دية الحرِّ» (^١).\nوحديث سليمان عن عمرو: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن عبد الرحمن عن محمَّد بن راشد (^٢).\nوقد رواه الترمذيُّ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) من حديث أسامة بن زيد الليثيِّ عن عمرو، وحسَّنه الترمذيُّ.\nورواه ابن ماجة (^٥) من رواية عبد الرحمن بن عيَّاش عن عمرو (^٦).\n\n٢٩٦٣ - وقد روى جعفر بن عون عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو ابن شعيب أنَّ رسول الله ﷺ فرض على كلِّ مسلمٍ قتَلَ رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف.\nهكذا روي مرسلًا، والله أعلم  O.\nفأمَّا دية المجوسيِّ:\n\n٢٩٦٤ - فروى الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا الحسن بن سلام ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا منصور بن المعتمر عن ثابت أبي\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٧٥ - رقم: ٤٥٧٣).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٥ - رقم: ٤٨٠٦).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٨١ - ٨٢ - رقم: ١٤١٣).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٤٥ - رقم: ٤٨٠٧).\n(^٥) من قوله: (والنسائي) إلى هنا سقط من (ب).\n(^٦) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٨٣ - رقم: ٢٦٤٤).","vol":"4","page":524},{"text":"المقدام عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر جعل دية اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعة آلاف، والمجوسيِّ ثمانمائة (^١).\nز: رواه الشافعيُّ عن فضيل بن عياض عن منصور (^٢).\n\n٢٩٦٥ - وقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب أنَّ عليًّا وابن مسعود ﵄ كانا يقولان في دية المجوسيِّ: ثمانمائة درهم (^٣).\nوقد رواه أبو صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعًا، وهو غير محفوظٍ، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\nبالأحاديث المتقدِّمة: أنَّ دية اليهوديِّ والنصرانيِّ مثل دية المسلم.\nوهذا محمول على قتله عمدًا.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-812>مسألة (٧١٠): قيمة العبد إذا قُتِل خطأ في مال الجاني، وكذا الجناية على أطرافه.</span>\nوقال أبو حنيفة: بدل نفسه على عاقلة الجاني، والأطراف في ماله.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٤٦).\n(^٢) «الأم»: (٤/ ٢٨٩).\n(^٣) ومن طريق ابن وهب: البيهقي في «سننه»: (٨/ ١٠١).","vol":"4","page":525},{"text":"وعن الشافعيِّ كقولنا، وعنه: أن الجميع على العاقلة.\nلنا:\n\n٢٩٦٦ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا القاسم بن إسماعيل ثنا سلم ابن جنادة ثنا وكيع عن عبد الملك بن حسين النخعيِّ عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر عن عمر قال: العمد، والعبد، والصلح، والاعتراف، لا تعقله\nالعاقلة (^١).\nز: الشعبيُّ عن عمر: منقطعٌ، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: الشعبيُّ عن عمر مرسلٌ (^٢).\nوعبد الملك بن حسين هو: أبو مالك النخعيُّ، وقد ضعَّفوه، وقال الأزديُّ: متروك الحديث (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-813>مسألة (٧١١): اللواط يوجب الحدَّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يوجب التعزير.\n\n٢٩٦٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال: أخبرني ابن أبي حبيبة وداود (^٤) بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٧٧).\n(^٢) «المراسيل»: (ص: ١٦٠ - رقم: ٥٩٢).\n(^٣) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ١٤٩ - رقم: ٢١٦١).\n(^٤) كذا، وسيأتي التنبيه عليه في كلام المنقح.","vol":"4","page":526},{"text":"رسول الله ﷺ: «اقتلوا الفاعل والمفعول به في عمل قوم لوط، والبهيمة والواقع على البهيمة، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه» (^١).\nز: كذا فيه: (أخبرني ابن أبي حبيبة وداود) وهو خطأ، والصواب: (عن داود).\nوقد رواه ابن ماجة عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن إبراهيم بن إسماعيل- وهو ابن أبي حبيبة- عن داود، ولم يذكر القصة (^٢) الأولى (^٣).\nوإبراهيم: يضعف في الحديث. قاله الترمذيُّ (^٤)، لكن قد تابعه غيره عن داود، وقد رواه غير داود عن عكرمة  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-814>مسألة (٧١٢): إتيان البهيمة يوجب الحدَّ كحدِّ اللوطيِّ.</span>\nوعنه: يوجب التعزير، كقول أبي حنيفة ومالك.\nلنا:\nالحديث المتقدِّم.\n\n٢٩٦٨ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد قال: ثنا سليمان بن بلال\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣٠٠).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، ولعلها: (اللفظة).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٥٦ - رقم: ٢٥٦٤).\n(^٤) «الجامع»: (٣/ ١٢٩، ٥٨٨ - رقمي: ١٤٦٢، ٢٠٧٥).","vol":"4","page":527},{"text":"عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة» (^١).\nز: حديث عمرو: رواه أبو داود (^٢) والترمذيُّ من رواية الدَّرَاوَرْدِيِّ عنه.\nوقال الترمذيُّ: لا نعرفه إلا من حديث عمرو عن عكرمة.\n\n٢٩٦٩ - وقد روى سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عبَّاس أنَّه قال: من أتى بهيمة فلا شيء عليه. حدَّثنا بذلك ابن بشَّار عن ابن مهديٍّ عن الثوريِّ.\nوهذا أصحُّ (^٣).\nوروى ابن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو، فقال: «ملعون من عمل عمل قوم لوط» ولم يذكر القتل (^٤).\nوقال أبو داود: حديث عاصم يضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو (^٥).\nقال البيهقيُّ: وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة؟!\nوعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات (^٦)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٦٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ١١٣ - رقم: ٤٤٥٩).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ١٢٣ - ١٢٤ - رقم: ١٤٥٤).\n(^٤) «الجامع» للترمذي: (٣/ ١٢٤ - رقم: ١٤٥٦).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ١١٣ - ١١٤ - وقم: ٤٤٦٠).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٨/ ٢٣٤).","vol":"4","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-815>مسألة (٧١٣): إذا تزوَّج ذات محرم، ووطئها- مع علمه بالتحريم-، فعليه الحدُّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: التعزير.\nلنا حديثان:\nأحدهما: الحديث المتقدِّم: «من وقع على ذات محرم فاقتلوه» (^١).\n\n٢٩٧٠ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا حسن (^٢) ابن صالح عن السُّدِّيِّ عن عَدِيِّ بن ثابت عن البراء قال: لقيت خالي- يعني: أبا بردة- ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجلٍ تزوَّج امرأة أبيه من بعده، أن أضرب عنقه، وآخذ ماله (^٣).\nز: هذا الحديث رواه أصحاب «السنن الأربعة» (^٤)، وفي إسناده اختلافٌ.\nورواه النَّسائيُّ أيضًا عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن أبي نعيم عن الحسن ابن صالح به (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  رقم: (٢٩٦٧).\n(^٢) في الأصل و(ب): (حسين) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٢٩٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٥/ ١١٠ - رقم: ٤٤٥٢)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ٣٥ - ٣٦ - رقم: ١٣٦٢)؛ «سنن النسائي»: (٦/ ١٠٩ - ١١٠ - رقم: ٣٣٣٢)؛ و«السنن الكبرى»: (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ - الأرقام: ٧٢٢٠ - ٧٢٢٣)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٦٩ - رقم: ٢٦٠٧).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٦/ ١٠٩ - رقم: ٣٣٣١).","vol":"4","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-816>مسألة (٧١٤): إذا أذنت المرأة لزوجها في وطء جاريتها، ففعل- مع علمه بالتحريم-، فعليه تعزير مائة.</span>\nوقال أكثرهم: حدُّه حدُّ الزَّاني.\n\n٢٩٧١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حبيب بن سالم قال: رُفع إلى النعمان بن بشير رجلٌ أحلت له امرأته جاريتها، فقال: لأقضين فيها بقضية رسول الله ﷺ، إن كانت أحلَّتها له: لأجلدنَّه مائة: وإن لم تكن أحلَّتها له: لأرجمنَّه. قال: فوجدها قد أحلَّتها له، فجلده مائة (^١).\nز: روى حديث النعمان هذا: أصحاب «السنن الأربعة» (^٢).\nوقال الترمذيُّ: في إسناده اضطرابٌ، سمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: لم يسمع قتادة من حبيب هذا الحديث (^٣).\nوهذا الذي قاله البخاريُّ صحيحٌ، فإنَّ قتادة سمع هذا الحديث من خالد ابن عرفطة عن حبيب، ثم قال قتادة: فكتبت إلى حبيب بن سالم، فكتب إليَّ بهذا.\nوهذا لا يطعن في الحديث، فكم من حديث في «الصحيح» قد روي بالكتابة. والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٧٢).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ١١٠ - ١١١ - رقمي: ٤٤٥٣، ٤٤٥٤)؛ «الجامع» للتزمذي: (٣/ ١٢٠ - ١٢١ - رقم: ١٤٥١)؛ «سنن النسائي»: (٦/ ١٢٤ - رقم: ٣٣٦٢)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٥٣ - رقم: ٢٥٥١).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ١٢١ - رقم: ١٤٥٢) وفيه: (لم يسمع قتادة من حبيب هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة، وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضًا، إنما رواه عن خالد بن عرفطة).","vol":"4","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-817>مسألة (٧١٥): إذا أقرَّ أنَّه زنا بامرأةٍ، فجحدت، لم يسقط عنه الحدُّ.</span>\nوقال أبو حنيفة: يسقط.\n\n٢٩٧٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا مسلم بن خالد عن عبَّاد بن إسحاق عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنَّ رجلًا من أسلم، جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنَّه قد زنا بامرأة سمَّاها، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى المرأة، فدعاها، فسألها عما قال، فأنكرت، فحدَّه وتركها (^١).\nقال المصنِّف: مسلم بن خالد هو: الزنجيُّ، قال عليُّ بن المدينيِّ: ليس بشيءٍ (^٢). وقال الرازيُّ: لا يحتجُّ به (^٣). وقال البخاريُّ: هو منكر الحديث (^٤).\nز: مسلم بن خالد: وثَّقه ابن معين (^٥)، ولم يتفرَّد بهذا الحديث، لا هو، ولا شيخه، فقد رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن طلق بن غنَّام عن عبد السلام بن حفص عن أبي حازم (^٦).\nوعبد السلام: وثَّقه يحيى بن معين (^٧)، وقال أبو حاتم: ليس بمعروف (^٨)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(^٢) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٧/ ٢٦٠ - رقم: ١٠٩٧)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ١٨٣ - رقم: ٨٠٠).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ١٨٣ - رقم: ٨٠٠).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٧/ ٢٦٠ - رقم: ١٠٩٧).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٦٠، ٨١ - رقمي: ٢٢٧، ٣٣٣)؛ ورواية الدارمي: (ص: ١١٨ - رقم: ٣٦٤).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٥/ ١١٤ - رقم: ٤٤٦١).\n(^٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٨٢ - رقم: ٨١٥) وفيه عبد السلام مولى قريش، وكذا\nفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.\n(^٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٤٦ - رقم: ٢٣٩).","vol":"4","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-818>مسألة (٧١٦): حدُّ الزنا لا يثبت بإقرار مرَّة، خلافًا لمالك والشافعيِّ.</span>\nلنا:\nحديث ماعز، وله تسعة طرق:\n\n٢٩٧٣ - الطريق الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر قال: كنت جالسًا عند النبيِّ ﷺ، فجاء ماعز بن مالك، فاعترف عنده مرَّةً، فردَّه، ثم جاء فاعترف عنده الثانية، فردَّه، ثم جاء فاعترف الثالثة، فردَّه، فقلت له: إنَّك إن اعترفت الرابعة رجمك. قال: فاعترف الرابعة، فحبسه، ثم سأل عنه، فقالوا: ما نعلم إلا خيرا. فأمر برجمه (^١).\nز: جابر هو: الجُعفيُّ، ولا يحتجُّ به  O.\n\n٢٩٧٤ - الطريق الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا يونس ثنا أبو عوانة عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: لقي رسول الله ﷺ ماعز بن مالك، فقال: «أحقٌّ ما بلغني عنك؟». قال: وما بلغك عنِّي؟! قال: «بلغني أنك فجرت بأمة آل فلان». قال: نعم. فردَّه، حتَّى شهد أربع مرَّات، ثم أمر برجمه (^٢).\nز: رواه مسلمٌ عن قتيبة بن سعيد وأبي كامل الجَحْدَريِّ (^٣)، ورواه أبو داود عن مسدَّد (^٤)، ورواه الترمذيُّ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) جميعًا عن قتيبة،\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٨).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٤٥).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٢٠ - رقم: ١٦٩٣).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٥/ ٩٥ - رقم: ٤٤٢٤).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ٩٧ - ٩٨ - رقم: ١٤٢٧).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٧٩ - رقم: ٧١٧١).","vol":"4","page":532},{"text":"ثلاثتهم عن أبي عوانة به.\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ، وروى شعبة هذا الحديث عن سماك عن سعيد بن جبير مرسلًا، ولم يذكر فيه ابن عباس  O.\n\n٢٩٧٥ - الطريق الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: أتى رسولَ الله ﷺ ماعزٌ، فاعترف عنده مرتين، فقال: «اذهبوا به». ثم قال: «ردُّوه». فاعترف مرتين، حتَّى اعترف أربع مرَّات، فقال النبيُّ ﷺ: «اذهبوا به فارجموه» (^١).\nز: رواه أبو داود عن نصر بن عليٍّ عن أبي أحمد الزبيريِّ عن إسرائيل (^٢)، ورواه النَّسائيُّ من رواية إسرائيل وزهير كلاهما عن سماك به (^٣)  O.\n\n٢٩٧٦ - الطريق الرابع: قال أحمد: وحدَّثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة أنَّ ماعزًا جاء، فأقرَّ عند النبيِّ ﷺ أربع مرَّات، فأمر برجمه (^٤).\nز: رواه مسلمٌ عن أبي كامل الجَحْدَريِّ عن أبي عوانة عن سماك بنحوه أتمَّ منه، ثم قال:\n\n٢٩٧٧ - حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى وابن بشَّار- واللفظ لابن مثنَّى- قالا: ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: أُتي رسول الله ﷺ برجل قصير أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٣١٤).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ٩٥ - رقم: ٤٤٢٥).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٧٩ - رقمي: ٧١٧٢، ٧١٧٣).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٩١).","vol":"4","page":533},{"text":"زنى، فردَّه مرَّتين، ثم أمر به فرجم …، قال: فحدَّثْتُه سعيد بن جبير فقال: إنه ردَّه أربع مرَّات (^١).\n\n٢٩٧٨ - الطريق الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد قال: أنا حجَّاج ابن أرطأة عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الله بن المقدام عن ابن شدَّاد عن أبي ذرٍّ قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ فأتاه رجل، فقال: إن الآخِر قد زنا، فأعرض عنه، ثم ثنَّى، ثم ثلَّث، ثم ربَّع، فأمرنا فحفرنا له، فرجم (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرجوه بهذا الإسناد.\nوحجَّاج: فيه كلامٌ.\nوعبد الملك هو: الطائفيُّ، وقد وثَّقه ابن حِبَّان (^٣)، وروى له الترمذيُّ حديثًا (^٤).\nوعبد الله بن المقدام بن الورد: طائفيٌّ أيضًا، رأى ابن عمر يطوف بين الصفا والمروة، ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحًا (^٥)، والله أعلم  O.\n\n٢٩٧٩ - الطريق السادس: قال أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا هشام بن سعد قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي، فأصاب جارية من الحيِّ، فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه،\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١٩ - ١٣٢٠ - رقم: ١٦٩٢).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ١٧٩).\n(^٣) «الثقات»: (٧/ ٩٩).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٩٤٦).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٧٥ - ١٧٦ - رقم: ٨٢٣).","vol":"4","page":534},{"text":"فقال: يا رسول الله، إنِّي زنيت، فأقم عَلَيَّ كتاب الله. فأعرض عنه، إلى أن أتاه الرابعة، فقال: «إنَّك قد قلتها أربع مرَّات، فبمن؟». قال: بفلانة.\nقال: «هل ضاجعتها». قال: نعم. قال: «هل باشرتها؟». قال: نعم.\nقال: «هل جامعتها؟». قال: نعم. فأمر به أن يرجم، فوجد مسَّ الحجارة، فخرج يشتدُّ، فلقيه عبد الله بن أنيس، فنزع له بوظيف بعر (^١)، فقتله، وذكر ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: «هلا تركتوه؟ لعله يتوب، فيتوب الله عليه».\nقال هشام: فحدَّثني ابن نعيم بن هزال عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال له حين رآه: «والله يا هزال، لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به!» (^٢).\nز: هذا الإسناد صالحٌ.\nوهشام بن سعد: روى له مسلمٌ (^٣)، وقد تُكلِّم فيه من قبل حفظه.\nويزيد بن نعيم: روى له مسلمٌ أيضًا (^٤)، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٥).\nوأبوه نعيم بن هزال مختلف في صحبته، فإن لم تثبت صحبته فآخر هذا الحديث مرسلٌ، وقد ذكره ابن حِبَّان في «الثقات» أيضًا (^٦).\nوقد روى النَّسائيُّ حديث هزال من غير وجه عن يزيد (^٧)، وفي إسناده\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٥/ ٢٠٥): (وَضِيفُ البَعِير: خُفُّه، وهو له كالحافر للفرس).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣١٨ - رقم: ١٧٨٢).\n(^٤) المصدر السابق: (٢/ ٣٦٥ - رقم: ١٨٨٩).\n(^٥) «الثقات»: (٥/ ٥٤٨).\n(^٦) «الثقات»: (٣/ ٤١٤).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٩٠، ٣٠٥، ٣٠٦ - ٣٠٧ - الأرقام: ٧٢٠٥، ٧٢٧٤، ٧٢٧٨ - ٧٢٨٠).","vol":"4","page":535},{"text":"اختلاف، والله أعلم  O.\n\n٢٩٨٠ - الطريق السابع: قال أحمد: وحدَّثنا أبو نعيم ثنا بشير بن المهاجر قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبيِّ ﷺ، إذ جاءه رجل يقال له ماعز بن مالك، فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي قد\nزنيت، وأنا أريد أن تطهِّرني. فقال له النبيُّ ﷺ: «ارجع». فلمَّا كان من الغد أتاه أيضًا، فاعترف عنده بالزِّنا، فقال له: «ارجع». ثم عاد إلى النبيِّ ﷺ الثالثة، فاعترف عنده بالزِّنا، ثم رجع الرابعة، فاعترف عنده بالزِّنا، فأمر النبيُّ ﷺ فحُفر له حفرة، فجُعل فيها إلى صدره، ثم أمر الناس أن يرجموه، قال بريدة: كنَّا نتحدث أصحاب نبيِّ الله بيننا: أنَّ ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرَّات لم يطلبه، وإنَّما رجمه عند الرابعة (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\nز: بشير بن المهاجر: وثَّقه ابن معين (^٢)، وقال أحمد: منكر (^٣) الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب (^٤). وقال البخاريُّ: يخالف في بعض حديثه (^٥)  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣٤٧) باختصار.\n(^٢) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٩٧ - رقم: ٣٩٧)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٣٧٨ - رقم: ١٤٧٢) من رواية إسحاق بن منصور.\n(^٣) (منكر) سقطت من (ب).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٣٧٨ - رقم: ١٤٧٢) من رواية الأثرم.\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (٢/ ١٠١ - ١٠٢ - رقم: ١٨٣٩) وفيه: (حدَّثنا خلاد قال: ثنا بشير بن المهاجر قال: سمعت عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: رأس مائة سنة يبعث الله ريحًا باردة يقبض فيها روح كل مسلم.\nقال أبو عبد الله: يخالف في بعض حديثه هذا) ا. هـ","vol":"4","page":536},{"text":"٢٩٨١ - الطريق الثامن: قال البخاريُّ: حدَّثنا سعيد بن عفير قال: حدَّثني الليث قال: حدَّثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله ﷺ رجل من أسلم وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إن الآخر قد زنا. فأعرض عنه النبيُّ ﷺ، فتنحَّى لشقِّ وجهه\nالذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إنِّي قد زنيت فأعرض عنه، فجاء لشقِّ وجه النبيِّ ﷺ الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبيُّ ﷺ، فقال: «أبك جنون؟». قال: لا، يا رسول الله. قال: «أحصنت؟». قال: نعم، يا رسول الله. قال: «اذهبوا به فارجموه» (^١).\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصحيحين» (^٢).\n\n٢٩٨٢ - الطريق التاسع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب ثنا عَبْدة بن سليمان عن محمَّد بن عمرو ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: جاء ماعز الأسلميُّ إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنَّه قد زنا. فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: إنَّه قد زنا. فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنَّه قد زنا. فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر (^٣)، فقال: يا رسول الله، قد زنى. فأمر به- في الرابعة- فأخرج إلى الحرَّة، ورجم\nبالحجارة، فلما وجد مسَّ الحجارة، فرّ يشتدُّ، حتَّى مرَّ برجل معه لَحْي جمل (^٤)، فضربه به، وضربه الناس حتَّى مات، فذكروا ذلك لرسول الله\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢٩)؛ (فتح- ١٢/ ١٣٦ - رقم: ٦٨٢٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١٨ - رقم: ١٦٩١).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٣) ذكر المرة الرابعة سقط من (ب).\n(^٤) في «تحفة الأحوذي»: (٤/ ٦٩٤): (بفتح اللام وسكون الحاء المهملة، أي: عظم ذقنه، وهو الذي ينبت عليه الأسنان) اهـ وانظر: «المصباح المنير»: (٥٥١).","vol":"4","page":537},{"text":"ﷺ، وأنَّه فرَّ حين وجد مسَّ الحجارة، ومسَّ الموت، فقال رسول الله ﷺ:\n«هلا تركتموه؟!» (^١).\nز: قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ.\nقال: وروي عن أبي سلمة عن جابر عن النبيِّ ﷺ نحو هذا.\nورواه النَّسائيُّ عن أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون عن محمَّد بن عمرو به (^٢)، ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبَّاد بن العوَّام عن محمَّد بنحوه (^٣).\nوقد روي حديث ماعز من طرقٍ صحيحةٍ غير الذي (^٤) ذكرها المؤلِّف، من حديث أبي سعيد وجابر وغيرهما، والله أعلم (^٥)  O.\nاحتجُّوا:\nبحديث العسيف، وقوله: «واغد يا أنيس على امرأة هذا، فان اعترفت فارجمها».\nوقد ذكرناه بإسناده في المطاوعة، في كتاب الصوم (^٦) ووجه احتجاجهم به: أنَّه لم يشترط الأربع.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٩٨ - رقم: ١٤٢٨).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٩٠ - رقم: ٧٢٠٤).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٥٤ - رقم: ٢٥٥٤).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب).\n(^٥) في هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٦) برقم: (١٧٣٢).","vol":"4","page":538},{"text":"وجوابه:\nأنَّ المعنى: إن اعترفت الاعتراف المعلوم بالتردُّد.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-819>مسألة (٧١٧): إذا أقرَّ بالزنا، ثم رجع عنه، سقط الحدُّ، خلافًا لداود، وإحدى الروايتين عن مالك.</span>\nلنا:\nحديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ، أنه لما أخبر أنَّ ماعزًا فرَّ حين رجم، قال: «هلا تركتموه؟».\nوقد سبق بإسناده (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-820>مسألة (٧١٨): للسَّيِّد إقامة الحدِّ على رقيقه، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٢٩٨٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الأعلى الثعلبيِّ عن أبي جميلة الطُّهَويِّ عن عليٍّ أنَّ خادمًا للنبيِّ ﷺ أحدثت، فأمرني النبيُّ ﷺ أن أقيم عليها الحدَّ، فأتيتها، فوجدتها لم تجفّ من\n_________\n(^١) رقم: (٢٩٨٢).","vol":"4","page":539},{"text":"دمها، فأتيته، فأخبرته، فقال: «إذا جفَّت من دمها فأقم عليها الحدَّ، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» (^١).\n\n٢٩٨٤ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثًا، فإن عادت فليبعها ولو بحبل من شعر» (^٢).\nقال الترمذيُّ: الحديثان صحيحان (^٣).\nز: الحديث الأوَّل: رواه أبو داود عن محمَّد بن كثير عن إسرائيل عن عبد الأعلى (^٤).\nورواه النَّسائيُّ من رواية سفيان وغيره عن عبد الأعلى (^٥)، وهو: ابن عامر الثعلبيُّ- بالثاء المثلثة، والعين المهملة-، وقد ضعَّفه أحمد (^٦) وغيره، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٧).\n\n٢٩٨٥ - وقال مسلمٌ في «صحيحه»: ثنا محمَّد بن أبي بكر المقدميُّ ثنا\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٩٥).\nوفي هامش الأصل: (..... وقد وثق) لم يظهر أول العبارة، ولعلها جملة تتعلق بأبي جميلة الطهوي، واسمه: ميسرة بن يعقوب، ذكره ابن حبان في «ثقاته»: (٥/ ٤٢٧).\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ١١٠ - رقم: ١٤٤٠).\n(^٣) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٥/ ١١٧ - رقم: ٤٤٦٨).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٤/ ٣٠٤ - الأرقام: ٧٢٦٧ - ٧٢٦٩).\n(^٦) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٩٤ - رقم: ٧٨٧).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٤/ ٣٠٤ - رقم: ٧٢٦٩)؛ «الضعفاء»: (ص: ١٥٤ - رقم: ٣٨١) وفيهما: (ليس بذاك القوي).","vol":"4","page":540},{"text":"سليمان أبو داود ثنا زائدة عن السُّدِّيِّ عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن قال: خطب عليٌّ ﵁، فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحدَّ، من أحصن منهم، ومن لم يحصن، فإنَّ أمةً لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت- إن أنا جلدتها- أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: «أحسنت».\nقال: وحدَّثناه إسحاق بن إبراهيم أنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن السُّدِّيِّ بهذا الإسناد، ولم يذكر: (من أحصن منهم، ومن لم يحصن)، وزاد في الحديث: (اتركها حتَّى تماثل) (^١).\nوقد روى هذا الحديث: الترمذيُّ عن الحسن بن عليٍّ الخلال عن أبي داود الطيالسيِّ، وصحَّحه (^٢)، ولم يصحَّح حديث عبد الأعلى، ولا رواه، والله أعلم.\nوالحديث الثاني: رواه النَّسائيُّ عن أبي سعيد الأشج أيضًا (^٣)، ورواه من حديث الثوريِّ، ومن حديث أبي خالد عن الأعمش، كلاهما عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي صالح به (^٤).\nورواه سعيد بن أبي سعيد الجرحانيُّ عن سفيان عن الأعمش عن حبيب (^٥)  O.\n\n٢٩٨٦ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان ثنا الزهريُّ\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٣٠ - رقم: ١٧٠٥).\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ١١١ - ١١٢ - رقم: ١٤٤١).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٩٩ - رقم: ٧٢٤٣).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٤/ ٢٩٩ - الأرقام: ٧٢٤٠ - ٧٢٤٢).\n(^٥) «تحفة الأشراف» للمزي: (٩/ ٣٤٢ - رقم: ١٢٣١٢).","vol":"4","page":541},{"text":"عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهنيِّ وشبل قالوا: سئل النبيُّ ﷺ عن الأمة تزني قبل أن تحصن، قال: «اجلدوها، فإن عادت فاجلدوها، فان عادت فاجلدوها، فإن عادت فبيعوها ولو بضفير» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-821>مسألة (٧١٩): حدُّ شارب الخمر ثمانون.</span>\nوعنه: أربعون.\n\n٢٩٨٧ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدِّث عن أنس (^٣) عن النبيِّ ﷺ أنَّه أُتي برجل قد شرب الخمر، فضربه بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أبو بكر، فلمَّا كان عمر، استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخفُّ الحدود ثمانون.\nفأمر به عمر (^٤).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوربَّما اعترضوا فقالوا: إذا كان رسول الله ﷺ قد ضرب نحوا من\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١١٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٤١)؛ (فتح- ٥/ ١٧٨ - رقم: ٢٥٥٥).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٣٩ - رقم: ١٧٠٤).\nوفي هامش الأصل: (حـ: ليس في «الصحيحين» ذكر شبل).\n(^٣) (عن أنس) سقط من (ب).\n(^٤) «الجامع»: (٣/ ١١٣ - رقم: ١٤٤٣) وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":542},{"text":"أربعين، فكيف يجوز التجاوز؟!\nقلنا: إنَّ رسول الله ﷺ لم يحدِّ في ذلك حدًّا، ولو حدَّه ما تجاوز به الصحابة، وإنَّما ضرب تأديبًا وعقوبة، فبلغ الضرب نحو أربعين (^١)، فلما فهمت الصحابة أنَّ المقصود الزجر ألحقوه بأخفِّ الحدود.\nوهذا مذهب عمر وعثمان وعبد الرحمن وطلحة والزبير.\nز: حديث أنس هذا: مخرَّجٌ في «الصحيحين» من حديث شعبة وغيره عن قتادة (^٢).\n\n٢٩٨٨ - وقال مسلمٌ في «الصحيح»: حدَّثني محمَّد بن منهال الضرير ثنا يزيد بن زريع ثنا سفيان الثوريُّ عن أبي حَصين عن عمير بن سعيد عن عليٍّ قال: ما كنت أقيم على أحد حدًّا، فيموت فيه، فأجد منه في نفسي، إلا\nصاحب الخمر، لأنَّه إن مات وديته، لأنَّ رسول الله ﷺ لم يَسُنّه (^٣).\nوقد رواه البخاريُّ من حديث سفيان (^٤).\n\n٢٩٨٩ - وقال الطحاويُّ: ثنا سليمان بن شعيب ثنا الخَصِيب بن ناصح ثنا عبد العزيز بن مسلم عن مطرِّمف عن عمير بن سعيد النخعيِّ قال: قال عليٌّ: من شرب الخمر، فجلدناه، فمات، وديناه، لأنَّه شيءٌ صنعناه (^٥).\n_________\n(^١) (نحو أربعين) سقط من (ب).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤١٨)؛ (فتح- ١٢/ ٦٣ - رقم: ٦٧٧٣).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٥ - ١٢٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٣٠ - ١٣٣١ - رقم: ١٧٠٦).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٣٢ - رقم: ١٧٠٧).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤١٩)؛ (فتح- ١٢/ ٦٦ - رقم: ٦٧٧٨).\n(^٥) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٥٣).","vol":"4","page":543},{"text":"وقد حكى الطحاويُّ إجماع أصحاب رسول الله ﷺ على الثمانين.\n\n٢٩٩٠ - وروى- بإسناد غريب لا يثبت- عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «من شرب بسقة خمرٍ، فاجلدوه ثمانين» (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-822>مسألة (٧٢٠): يضرب في الحدود جميع البدن، ما عدا: الرأس، والوجه، والفرج.</span>\nوقال مالكٌ: يضرب الظهر وما يقاربه حسب.\n\n٢٩٩١ - قال سعيد بن منصور: ثنا هشيم أنا ابن أبي ليلى عن عَديِّ بن ثابت قال: أخبرني هنيدة بن خالد الكنديُّ أنَّه شهد عليًّا ﵇ (^٢) أقام على رجل حدًّا، فقال للجلاد: اضربه، وأعط كلَّ عضو منه حقَّه، واتَّق وجهه ومذاكيره (^٣).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-823>مسألة (٧٢١): لا يستوفى الحدُّ في دار الحرب.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: يستوفى.\n_________\n(^١) المرجع السابق: (٣/ ١٥٨).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسيم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.\n(^٣) ومن طريقه البيهقي في «سننه»: (٨/ ٣٢٧).","vol":"4","page":544},{"text":"٢٩٩٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا الحسن بن موسى ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عيَّاش بن عبَّاس عن شِيَيْم بن بَيْتَان عن جنادة بن أبي أميَّة أنَّه قال على المنبر برودس- حين جلد الرجلين اللذين سرقا غنائم الناس- فقال: إنَّه لم يمنعني\nمن قطعهما إلاَّ أنَّ بُسر بن أرطأة وجد رجلًا يسرق في الغزو، فجلده، ولم يقطع دوه، وقال: نهانا رسول الله ﷺ عن القطع في الغزو (^١).\n\n٢٩٩٣ - وقال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن أبي بكر ابن أبي مريم عن حميد بن عقبة بن رومان عن أبي الدرداء أنَّه كان ينهى أن تقام الحدود على الرجل وهو غاز في سبيل الله حتَّى يقفل، مخافة أن تلحقه الحميَّة\nفيلحق بالكفَّار (^٢).\nقال المصنِّف: ابن لهيعة و[إسماعيل] (^٣) بن عيَّاش ضعيفان.\nز: أمَّا الحديث الأوَّل: فلم ينفرد به ابن لهيعة، فلا معنى لتضعيفه، فقد رواه الإمام أحمد أيضًا عن عَتَّاب بن زياد عن عبد الله- وهو ابن المبارك- عن سعيد بن يزيد عن عيَّاش (^٤).\nورواه أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن حيوة بن شريح عن عيَّاش عن شِيَيْم ويزيد بن صُبْح الأصبحيِّ، كلاهما عن جنادة بنحوه (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٨١).\n(^٢) «سنن سعيد بن منصور»: (٢/ ٣/ ١٩٦ - رقم: ٢٤٩٩).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ١٨١).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ٨٧ - رقم: ٤٤٠٨).","vol":"4","page":545},{"text":"ورواه الترمذيُّ عن قتيبة عن ابن لهيعة، وقال: غريبٌ، وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا (^١).\nورواه النَّسائيُّ من رواية حيوة عن عيَّاش عن جنادة، ولم يذكر بين عيَّاش وجنادة أحدًا (^٢).\nوبُسر هو: ابن أرطأة، ويقال: ابن أبي أرطأة، القرشيُّ، العامريُّ، الشاميُّ، وقد اختلف في سماعه من النبيِّ ﷺ، والله أعلم.\nوأمَّا حديث أبي الدرداء: ففيه: أبو بكر بن أبي مريم، وهو أضعف من إسماعيل بن عيَّاش.\nوفيه: حميد بن عقبة، وليس بذاك المشهور، وهو: القرشيُّ، ويقال: الفلسطينيُّ، وقد ذكره البخاريُّ (^٣) وابن أبي حاتم (^٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٢٩٩٤ - بما رواه أبو داود في «المراسيل»، قال: حدَّثنا هشام بن خالد الدمشقيُّ ثنا الحسن بن يحيى الخشنيُّ عن زيد بن واقد عن مكحول عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: «أقيموا الحدود في الحضر والسفر، على القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم» (^٥).\nوالجواب:\n_________\n(^١) «سنن الترمذي»: (٣/ ١٢٠ - رقم: ١٤٥٠).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٩١ - رقم: ٤٩٧٩).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٢/ ٣٤٩ - رقم: ٢٧٠٩).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٢٢٦ - رقم: ٩٩٥).\n(^٥) «المراسيل»: (ص: ٢٠٣ - رقم: ٢٤١).","vol":"4","page":546},{"text":"أنَّ زيد بن واقد ضعيفٌ.\nويحيى الخشنيُّ: ليس بشيء، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^١).\nوقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (^٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (^٣).\nثم إنَّ مكحولًا لم يلق عبادة.\nثم نحمله على غير سفر الغزو.\nز: كلام المؤلِّف على هذا الحديث فيه نظرٌ، من وجوه: أحدها: تضعيفه زيد بن واقد، فإنَّ زيد بن واقد راوي هذا الحديث هو: الدمشقيُّ، وقد روى له البخاريُّفي «صحيحه» (^٤)، ووثَّقه أحمد (^٥) وابن معين (^٦) ودحيم (^٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٨) وغيرهم.\nوأمَّا زيد بن واقد المتكلَّم فيه، فهو أبو علي السمتيُّ البصريُّ، نزيل الريِّ، روى عن حميد الطويل، قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ. ووثَّقه أبو حاتم، وروى عنه، وقال: كان شيخًا فانيًا كبيرًا (^٩).\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٧ - رقم: ٥٣٢٩).\n(^٢) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ٣٢٤ - رقم: ٤٥٦).\n(^٣) «الضعفاء»: (ص: ١٩٤ - رقم: ١٩٠).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٨٤ - رقم: ٣٨٩).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ١٠٩ - رقم: ٢١٣٠) من رواية الميموني.\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١١٣ - رقم: ٣٤١).\n(^٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٠/ ١٠٩ - رقم: ٢١٣٠).\n(^٨) «الضعفاء»: (ص: ٢٨٦ - رقم: ٣٥٨) تحت ترجمة ابنه عبد الخالق.\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥ - رقم: ٢٦٠٢) ولم نر فيه توثيقًا صريحًا من أبي حاتم لزيد بن واقد هذا، ولكن نقل توثيقه أيضًا الذهبي في «الميزان»: (٢/ ١٠٦ - رقم: ٣٠٢٩)، وتعقبه الحافظ ابن حجر في «اللسان»: (٣/ ٢٠٤ - رقم: ٣٦٠٢) بقوله: (لم أر توثيقه).","vol":"4","page":547},{"text":"الثاني: قوله: (ويحيى الخشنيُّ ليس بشيء)، والصواب: الحسن بن يحيى الخشنيُّ.\nالثالث: حكايته عن ابن معين تضعيفه، وعدم حكايته توثيق من وثَّقه، وقد وثَّقه ابن معين- في رواية (^١) -، وقال دُحيم: لا بأس به (^٢).\nوقال أبو حاتم: صدوقٌ، سيء الحفظ (^٣). وقال الحاكم أبو أحمد: ربَما يخطئ في الشيء (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: هو ممن تحتمل رواياته (^٥).\nوقد قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن يحيى الخشنيُّ عن زيد بن واقد عن مكحول عن جبير بن نفير عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: «أقيموا (^٦) الحدود في الحضر والسفر، على القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم».\nفقال أبي: هذا حديث حسنٌ، إن كان محفوظًا (^٧).\nهكذا ذكره بزيادة: (جبير بن نفير)، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عبادة:\n\n٢٩٩٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو اليمان وإسحاق بن عيسى قالا: ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام- قال إسحاق الأعرج: عن المقدام بن معدي كرب الكنديِّ- أنه جلس مع عبادة بن\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٢١ - رقم: ٤٥٦) من رواية ابن أبي مريم.\n(^٢)، (^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٤ - رقم: ١٨٦).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٦/ ٣٤١ - رقم: ١٢٨٣).\n(^٥) «الكامل»: (٢/ ٣٢٤ - رقم: ٤٥٦).\n(^٦) (أقيموا) سقطت من (ب).\n(^٧) «العلل»: (١/ ٤٥٣ - رقم: ١٣٦٠).","vol":"4","page":548},{"text":"الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكنديِّ، فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة، كلمات رسول الله ﷺ في غزوة كذا، في شأن الأخماس. فقال عبأدة- قال إسحاق في حديثه: أن رسول الله ﷺ صلَّى بهم في غزوهم إل بعير من المقسم، فلم سلَّم، قام رسول الله ﷺ، فتناول وبرة بين أنملتيه، فقال: \" إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا\nنصيبي معكم، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدُّوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلُّوا، فإنَّ الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله ﵎، القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في سبيل الله، فإنَّ الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي الله به من الغمِّ والهمِّ \" (^١).\nأبو بكر بن أبي مريم: ضعيفٌ، لكنَّه لم يتفرَّد بهذا الحديث، فقد روى نحوه عبد الله بن أحمد من رواية إسماعيل عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن سلام (^٢)، وقد رواه عبد الله أيضًا من رواية القاسم بن الوليد عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن عبأدة، ولفظه: «وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، وأقيموا حدود الله تعالى في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم» (^٣).\nهكذا رواه بهذا اللفظ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٣١٦).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣٢٦)، وجاء في المطبوع على أنه من رواية عبد الله عن أبيه، وهو خطأ، وهو على الصواب في ط. موسسة الرسالة: (٣٧/ ٤٣٥)، و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٦/ ٤٣٠).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٣٣٠).","vol":"4","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-824>مسائل التعزير</span>\n<span data-type='title' id=toc-825>مسألة (٧٢٢): لا يبالغ بالتعزير أعلى الحدود.</span>\nوقال مالكٌ: يفعل الإمام ما يؤدِّيه إليه اجتهاده، وإن زاد على الحدِّ.\n\n٢٩٩٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هاشم وحجَّاج قالا: ثنا ليث بن سعد قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار (^١) عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجلد فوق عشر جلدات، إلا في حدٍّ من حدود الله تعالى» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٢٩٩٧ - وقد روى أصحابنا أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من بلغ حدًّا في غير حدٍّ، فهو من المتعدِّين» (^٤).\nز: حديث أبي بردة: انفرد به البخاريُّ من رواية الليث عن يزيد عن بكير به (^٥).\nورواه مسلمٌ من رواية عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان عن\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (بشار) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٤٦٦).\n(^٣) سيأتي في كلام المنقح.\n(^٤) عزاه ابن قدامة في «المغني»: (١٢/ ٥٢٦) الى الشالنجي.\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٣٧)؛ (فتح- ١٢/ ١٧٥ - ١٧٦ - رقم: ٦٨٤٨).","vol":"4","page":550},{"text":"عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة (^١)، وكذلك رواه البخاريُّ أيضًا (^٢).\nوالحديث الذي رواه أصحابنا: لا يثبت، ولا يعرف له إسنادٌ موصولٌ صحيحٌ، وقد رواه أبو داود الطيالسيُّ مرسلًا، فقال:\n\n٢٩٩٨ - حدَّثنا مسعر عن الوليد عن الضحَّاك- هو ابن مزاحم- قال: قال رسول الله ﷺ: «من بلغ حدًّا في غير حدٍّ، فهو من المتعدِّين».\nكذا رواه مرسلًا، قال البيهقيُّ: وهو المحفوظ (^٣).\nوقد رواه ابن ناجية في «فوائده» متصلًا، فقال:\n\n٢٩٩٩ - ثنا محمَّد بن حصين الأصبحيُّ ثنا عمر بن عليِّ المُقَدَّمِيُّ ثنا مسعر عن خاله الوليد بن عبد الرحمن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: «من بلغ حدًّا في غير حدٍّ، فهو من المعتدين» (^٤). والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٣٢ - رقم: ١٧٠٨).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٣٨)؛ (فتح- ١٢/ ١٧٦ - رقم: ٦٨٥٠).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٢٧).\n(^٤) ومن طريقه البيهقي في «سننه»: (٨/ ٣٢٧).","vol":"4","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-826>مسائل السرقة</span>\n<span data-type='title' id=toc-827>مسألة (٧٢٣): النصاب في السرقة ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والأثمان، أصلٌ لا يقوَّم بعضها ببعض، وهو قول مالك.</span>\nوقال أبو حنيفة: النصاب دينار، أو عشرة دراهم، أو قيمة أحدهما من العروض.\nوقال الشافعيُّ: ربع دينار، أو ما قيمته ربع دينار.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٣٠٠٠ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قطع في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم (^١).\n\n٣٠٠١ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا سفيان قال: سمعت من الزهريِّ عن عَمْرة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يقطع في ربع دينار، فصاعدًا (^٢).\nالحديثان في «الصحيحين».\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٦)؛ «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢٢)، (فتح- ١٢/ ٩٧ - رقم: ٦٧٩٥)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٣)، (فؤاد- ٣/ ١٣١٣ - رقم: ١٦٨٦).\n(^٢) «المسند»: (٦/ ٣٦)؛ «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢١)، (فتح- ١٢/ ٩٦ - رقم: ٦٧٨٩)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٢)، (فؤاد- ٣/ ١٣١٢ - رقم: ١٦٨٤).","vol":"4","page":552},{"text":"٣٠٠٢ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم ثنا محمَّد بن راشد عن يحيى بن يحيى الغسَّانيِّ عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عَمْرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك». قالت: وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم (^١).\nز: لم يخرجوه من حديث محمَّد بن راشد عن يحيى.\nويحيى: ثقةٌ.\nومحمَّد: مختلفٌ في توثيقه.\nوقد رواه مسلمٌ من رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي بكر بن محمَّد ابن عمرو بن حزم عن عَمْرة عن عائشة ﵂، ولفظه: «لا تُقطع يد سارقٍ إلا في ربع دينار، فصاعدًا» (^٢)  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n\n٣٠٠٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا ابن إدريس ثنا ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ قيمة المِجَنِّ كان على عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم (^٣).\n\n٣٠٠٤ - الحديث الثاني: أخبرنا محمَّد بن ناصر قال: أنا محمَّد بن أحمد ابن عبد الرزَّاق أنا أبو بكر بن الأخضر ثنا عمر بن شاهين ثنا أحمد بن محمَّد بن سليمان ثنا عمر بن شبَّة ثنا سلم بن قتيية ثنا زفر بن الهذيل ثنا الحجَّاج بن أرطأة\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٨٠ - ٨١).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١٣ - رقم: ١٦٨٤).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٨٠).","vol":"4","page":553},{"text":"عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقطع السارق إلا في عشرة دراهم» (^١).\n\n٣٠٠٥ - الحديث الثالث: قال النَّسائيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن أيمن قال: لم تكن تقطع اليد على عهد رسول الله ﷺ إلا في ثمن المِجَنِّ، وقيمته يومئذ دينار (^٢).\nقال المصنِّف: ابن إسحاق وسلم وزفر والحجَّاج كلُّهم ضعفاء.\nوأمَّا حديث أيمن: فقد ذكرنا في الصِّحاح عن ابن عمر وعائشة ضدَّ هذا، وهما أعرف منه، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أيمن تابعيٌّ لم يدرك زمان النبيِّ ﷺ، ولا الخلفاء بعده (^٣).\nز: حديث ابن إسحاق عن عمرو: رواه النَّسائيُّ عن خلاد بن أسلم عن ابن إدريس (^٤)، ورواه أيضًا عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمِّه عن أبيه عن ابن إسحاق عن عمرو عن عطاء عن ابن عبَّاس (^٥).\n\n٣٠٠٦ - وروى أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ومحمَّد بن أبي السري العسقلانيُّ كلاهما عن عبد الله بن نمير [عن محمَّد بن إسحاق عن أيوب بن موسى] (^٦) عن عطاء عن ابن عبَّاس أنُّ النبيَّ ﷺ قطح يد رجل في مِجَن، قيمته دينار، أو عشرة دراهم (^٧).\n_________\n(^١) «ناسخ الحديث ومنسوخه» لابن شاهين: (ص: ٤٥٥ - رقم: ٦٠٩).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٨٢ - رقم: ٤٩٤٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٩٤).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٨٤ - رقم: ٤٩٥٦).\n(^٥) المصدر السابق: (٨/ ٨٣ - رقم: ٤٩٥٠).\n(^٦) سقطٌ استدرك من «سنن أبي داود».\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٥/ ٧٧ - رقم: ٤٣٨٧).","vol":"4","page":554},{"text":"وروى النَّسائيُّ عن يحيى بن موسى البلخيِّ عن ابن نمير بإسناده: وكان ثمن المجن على عهد رسول الله ﷺ يقوَّم عشرة دراهم.\nورواه عن محمَّد بن وهب عن محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق به مرسلًا، ليس فيه: ابن عبَّاس.\nوعن حُميد بن مَسعدة عن سفيان بن حبيب عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قوله (^١).\n\n٣٠٠٧ - قال الطحاويُّ: حدَّثنا ابن مرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: كان قول عطاء على قول عمرو بن شعيب: لا تقطع اليد في أقلّ من عشرة دراهم (^٢).\nوأمَّا حديث الحجَّاج عن عمرو: فرواه الإمام أحمد في «المسند» عن نصر بن باب عنه، ولفظه: «لا قطع فيما دون عشرة دراهم» (^٣).\nونصر: ليس بثقة. قاله ابن معين (^٤)، وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (^٥).\nوقال البخاريُّ: يرمونه بالكذب (^٦).\nوحجَّاج: مدلِّسٌ، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو.\nوأمَّا حديث أيمن: فقد اختلف في إسناده، كما ذكر ذلك النَّسائيُّ (^٧)،\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٨٣ - الأرقام: ٤٩٥١ - ٤٩٥٣).\n(^٢) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٦٧).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٠٤).\n(^٤)، (^٥) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٣٦ - رقم: ١٩٧١) وكلام ابن معين من رواية الدورقي.\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (٨/ ١٠٦ - رقم: ٢٣٥٧)؛ «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٩١ - رقم: ٣٧٢).\n(^٧) «سنن النسائي»: (٨/ ٨٢ - ٨٥ - الأرقام: ٤٩٤٣ - ٤٩٥٣)، و«السنن الكبرى»: (٤/ ٣٤١ - الأرقام: ٧٤٢٩ - ٧٤٣٥).","vol":"4","page":555},{"text":"وقال في أيمن: ما أحسب أنَّ له صحبة (^١).\nوقال أبو القاسم في «الأطراف»: أيمن هو: ابن عبيد بن عمرو، وهو ابن أمِّ أيمن (^٢).\nوقال غيره: إنَّما هو أيمن الحبشيُّ، والد عبد الواحد بن أيمن، وأمَّا ابن أمِّ أيمن- وهو أخو أسامة بن زيد لأمِّه- فإنَّه قتل يوم حنين، في عهد النبيِّ ﷺ (^٣).\n\n٣٠٠٨ - وقال الطحاويُّ: ثنا ابن أبي داود ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّانيُّ ثنا شَرِيك عن منصور عن عطاء عن أيمن بن أمِّ أيمن عن أمِّ أيمن قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تقطع يد السارق إلا في جحفة». وقوِّمت يومئذ- على عهد رسول الله ﷺ دينارًا وعشرة دراهم (^٤).\nكذا رواه، وفيه نظرٌ، وقد رواه النَّسائيُّ من رواية شَرِيك، وليس فيه: عن أمِّ (^٥) أيمن، فقال:\n\n٣٠٠٩ - أخبرنا علي بن حُجْر ثنا شَرِيك عن منصور عن عطاء ومجاهد عن أيمن بن أمِّ أيمن رفعه، قال: «لا تقطع إلا في ثمن المِجَنِّ» وثمنه يومئذ دينار (^٦).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٨٤ - رقم: ٤٩٥٣)، و«السنن الكبرى»: (٤/ ٣٤٣ - رقم: ٧٤٤٠).\n(^٢) «تحفة الأشراف» للمزي: (٢/ ١١ - رقم: ١٧٤٩).\n(^٣) نقله المزي في «تهذيب الكمال»: (٣/ ٤٥٢ - رقم: ٦٠١).\n(^٤) كذا بالأصل و(ب) وفي «شرح المعاني»: (٣/ ١٦٣): (دينارًا أو عشرة دراهم).\n(^٥) في (ب): (ابن أم) خطأ.\n(^٦) «سنن النسائي»: (٨/ ٨٣ - رقم: ٤٩٤٨).","vol":"4","page":556},{"text":"كذا رواه، والله أعلم.\nوأمَّا تضعيف المؤلِّف لسَلْم بن قتيبة وزفر وابن إسحاق: ففيه نظرٌ، فإنَّ سَلْمًا روى له البخاريُّ في «صحيحه» (^١)، ووثَّقه أبو داود (^٢) وأبو زرعة (^٣).\nوزفر: وثَّقه غير واحد، قال أبو نعيم (^٤) ويحيى بن معين (^٥): هو ثقةٌ مأمونٌ. مع أنَّه غير متفرِّد بالحديث عن حجَّاج.\nوابن إسحاق: صدوقٌ، والمؤلِّف يحتجُّ به في غير موضع، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-828>مسألة (٧٢٤): يجب القطع على جاحد العاريَّة، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٣٠١٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن الزهريِّ عن عروة (^٦) عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزوميَّة تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبيُّ ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلُها أسامةَ بن زيد، فكلَّموه، فكلَّم أسامةُ النبيَّ ﷺ، فقال: «يا أسامة، ألا أراك تكلِّمني في حدٍّ من حدود الله». ثم قام النبيُّ\nﷺ خطيبًا، فقال: \" إنما هلك من كان قبلكم بأنَّه إذا سرق فيهم الشريف\n_________\n(^١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١١٤٢ - رقم: ١٣٥٦).\n(^٢) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٤٤ - رقم: ١٠٦٥).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٦٦ - رقم: ١١٤٨).\n(^٤)، (^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٥٠٣ - رقمي: ٢٤٥٩، ٢٤٦٠)، وكلمة أبي نعيم عنده: (ثقة)، ورواها ابن أبي حاتم في «الجرح»: (٣/ ٦٠٩ - رقم: ٢٧٥٧) من طريقه، وعنده: (ثقة مأمون).\n(^٦) (عن عروة) سقط من «التحقيق».","vol":"4","page":557},{"text":"تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده، لو كانت فاطمة بنت محمَّد لقطعت يدها \". فقطع يد المخزوميَّة (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\n\n٣٠١١ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: كانت مخزوميَّة تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبيُّ ﷺ بقطع يدها (^٣).\nز: حديث معمر عن أيُّوب هذا: رواه أبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) من رواية عبد الرزَّاق عنه.\nوقال البيهقيُّ- بعد أن تكلَّم على حديث المخزوميَّة-: وتقدير الخبر أنَّ امرأة مخزوميَّة كانت تستعير المتاع وتجحده- كما رواه معمر- سرقت- كما رواه غيره-، فقطعت. يعني بالسرقة (^٦)\nكذا قال، وفيه نظر، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-829>مسألة (٧٢٥): إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب من حرز، قطعوا.</span>\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ١٦٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ١١٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١٦ - رقم: ١٦٨٨).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٥١).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٥/ ٨٢ - رقم: ٤٣٩٥).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٨/ ٧٠ - ٧١ - رقمي: ٤٨٨٧ - ٤٨٨٨).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٨/ ٢٨١).","vol":"4","page":558},{"text":"وبه قال مالكٌ، إلاَّ أنَّه اشترط أن يخرجوا النصاب معًا، ويكون مما يحتاج إلى المعاونة فيه.\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا قطع بحال.\n\n٣٠١٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nولا يصحُّ هذا إلاَّ على قولنا، وهو أن يخرج كلُّ واحد بيضة أو حبلا.\nز: هذا الذي ذكره المؤلِّف هو أحد ما قيل في هذا الحديث.\nوقيل: إن هذا من باب التدريج.\nوقيل: إن المراد بالبيضة: بيضة السلاح، وبالحبل: ما يساوي نصابًا.\nوقيل: المعنى أنه قد يسرق البيضة والحبل، فيقطعه بعض الولاة سياسة، لا قطعا جائزا شرعا.\nوقيل غير ذلك، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٥٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٢٠، ٤٢٢ - ٤٢٣)؛ (فتح- ١٢/ ٨١، ٩٧ - رقمي: ٦٧٨٣، ٦٧٩٩).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١١٣)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣١٤ - رقم: ١٦٨٧).\nوفي هامش الأصل: (في رواية البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم) ا. هـ","vol":"4","page":559},{"text":"<span data-type='title' id=toc-830>مسألة (٧٢٦): يجتمع الغرم مع القطع.</span>\nوقال أبو حنيفة: القطع ينفي الضمان.\nوقال مالكٌ: إن كان السارق موسرًا كمذهبنا، وإن كان معسرًا فكمذهبهم.\nلنا:\nقوله ﵇: «على اليد ما أخذت حتَّى تؤدِّيه».\nوقد سبق بإسناده في كتاب البيوع، في مسألة الأجير المشترك (^١).\nاحتجُّوا:\n\n٣٠١٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن إسحاق الصاغانيُّ ثنا سعيد بن عفير ثنا مفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن سعيد (^٢) بن إبراهيم عن أخيه مسور بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: «لا غرم على السارق بعد قطع يمينه» (^٣).\nوالجواب:\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: سعيد بن إبراهيم مجهولٌ، والمسور لم يدرك عبد الرحمن ابن عوف (^٤). قال: ويروى من وجوه كلّها لا تثبت (^٥).\n_________\n(^١) بل في مسألة غصب الساجة برقم: (٢٥٠٠).\n(^٢) في «سنن الدارقطني»: (سعد)، وسينبه عليه المنقح.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٨٢).\n(^٤) «سنن الدارقطي»: (٣/ ١٨٣).\n(^٥) ينظر: «العلل» للدارقطني: (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥ - رقم: ٥٧٥).","vol":"4","page":560},{"text":"ز: كذا فيه: (عن سعيد بن إبراهيم) والمعروف: عن سعد.\nومسور بن عبد الرحمن: منسوب إلى جدِّه، وهو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن.\nوقد روى النَّسائيُّ هذا الحديث، فقال:\n\n٣٠١٤ - أخبرنا عمرو بن منصور ثنا حسَّان بن عبد الله ثنا المفضَّل بن فضالة عن يونس بن يزيد قال: سمعت سعد بن إبراهيم يحدِّث عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يغرم صاحب السرقة إذا أقيم عليه الحدُّ».\nقال النَّسائيُّ: هذا مرسلٌ، وليس بثابتٍ (^١).\nوسعد بن إبراهيم هذا: قيل: إنَّه الزهريُّ، قاضي المدينة، وهو أحد الثقات الأثبات، لكن قال البيهقيُّ: لا نعرف له أخا معروفا بالرواية يقال له: المسور (^٢).\nوقيل: إنه غيره، قال ابن المنذر: سعد بن إبراهيم هذا مجهولٌ (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم: مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أخو صالح وسعد ابني إبراهيم، روى عن عبد الرحمن مرسلًا (^٤).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٩٢ - ٩٣ - رقم: ٤٩٨٤).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٨/ ٢٧٧).\n(^٣) «المغني» لابن قدامة: (١٢/ ٤٥٤ - المسألة رقم: ١٥٨٦).\nوقال ابن المنذر في «الإشراف»: (٢/ ٣١٢): (لا يثبت حديث عبد الرحمن بن عوف).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٢٩٨ - رقم: ١٣٦٩).","vol":"4","page":561},{"text":"وقال ابن عبد البرِّ في هذا الحديث: ليس بالقويِّ (^١). والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-831>مسألة (٧٢٧): إذا ملك السارق العن المسروقة- بجهة من جهات الملك- لم يسقط القطع، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\n٣٠١٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح أنا محمَّد بن أبي حفصة ثنا الزهريُّ عن صفوان بن (^٢) عبد الله بن صفوان عن أبيه (^٣) أنَّ صفوان بن أميَّة قال: بينا أنا راقد، إذ جاء السارق فأخذ ثوبي من تحت رأسي، فأدركته،\nفأتيت به النبيَّ ﷺ، فقلت: إنَّ هذا سرق ثوبي. فأمر به النبيُّ ﷺ أن يقطع.\nقال: فقلت: يا رسول الله، ليس هذا أردت هو عليه صدقة. قال: «هلا قبل أن تأتيني به؟» (^٤).\n\n٣٠١٦ - وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حدٍّ فقد وجب» (^٥).\n_________\n(^١) «الاستذكار»: (٦/ ٥٦٤ - كتاب الحدود- الباب: ١٠)، وفيه: (ليس بالقوي عندهم).\n(^٢) في (ب): (عن).\n(^٣) (ابن صفوان عن أبيه) سقطت من طبعة «المسند» الميمنية، وهو على الصواب في طبعة مؤسسة الرسالة.\n(^٤) «المسند»: (٦/ ٤٦٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ٧٢ - رقم: ٤٣٧٦).","vol":"4","page":562},{"text":"ز: حديث صفوان: صحيحٌ، وقد رواه الإمام أحمد أيضًا (^١)، وأبو داود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من غير وجهٍ عنه.\nوحديث ابن عمرو: إسناده حسنٌ، فإنَّه من رواية ابن جريج عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدِّه، وقد رواه النَّسائيُّ (^٥) أيضًا  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-832>مسألة (٧٢٨): يجب القطع على النبَّاش، إذا بلغت قيمة الكفن نصابا، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\n٣٠١٧ - وقد روى أصحابنا أنَّ رسول الله ﷺ قطع نبَاشًا.\n\n٣٠١٨ - وقال أبو بكر الأثرم: حدَّثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل عن أسود بن عامر عن إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قُرَّة قال: يقطع.\n\n٣٠١٩ - قال الأثرم: حدَّثني ابن الطبَّاع قال: ثنا [هشيم] (^٦) عن يونس عن الحسن وابن سيرين قالا: النبَّاش يقطع.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٠١؛ ٦/ ٤٦٥ - ٤٦٦).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ٨١ - ٨٢ - رقم: ٤٣٩٤).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ٦٩ - ٧٠ - الأرقام: ٤٨٨١، ٤٨٨٣ - ٤٨٨٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٨٦٥ - رقم: ٢٥٩٥).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٨/ ٧٠ - رقمي: ٤٨٨٥، ٤٨٨٦).\n(^٦) في الأصل: (هشام)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».","vol":"4","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-833>مسألة (٧٢٩): إذا سرق في المرَّة الثالثة، وما بعدها، لم يقطع، بل يحبس حتَّى يتوب، في أصحِّ الروايتين، وهو قول أبي حنيفة.</span>\nوفي الأخرى: تقطع في الثالثة (^١) يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، وهو قول مالكٍ والشافعيِّ.\n\n٣٠٢٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن الحسن ثنا أحمد بن العبَّاس ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا محمَّد بن الحسن عن أبي حنيفة ثنا عمرو بن مرَّة عن عبد الله بن سلمة عن عليٍّ ﵁ قال: إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى، فإن عاد، قطعت رجله اليسرى، فإن عاد، ضمن السجن حتَّى يحدث خيرا، إني لأستحيى أن أدعه يعيش (^٢). يعني بلا رجل ولا يد.\nز: ٣٠٢١ - قال سعيد: ثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ عن أبيه قال: حضرت عليَّ بن أبي طالب ﵁ أُتي برجل مقطوع اليد والرجل، قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين.\nقال: قتلته إذا، وما عليه القتل؟! بأيِّ شيء يكل الطعام؟! بأيِّ شيء يتوضَّأ للصلاة؟! بأيِّ شيء يغتسل من جنابته؟! بأيِّ شيء يقوم على حاجته؟! فردَّه إلى السجن أيَّامًا، ثم أخرجه، فاستشار أصحابه، فقالوا مثل قولهم الأوَّل، وقال\nلهم مثل ما قال أوَّل مرَّة، فجلده جلدًا شديدًا، ثم أرسله (^٣).\n\n٣٠٢٢ - وقال سعيد: ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ قال: أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل (^٤)، قد سرق،\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (كذا: الثالثة).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٨٠).\n(^٣) أورده بإسناد سعيد بن منصور: ابن قدامة في «المغني»: (١٢/ ٤٤٧ - المسألة رقم: ١٥٨٢\n(^٤) في (ب): (الرجلين).","vol":"4","page":564},{"text":"فأمر به عمر أن تقطع رجله، فقال عليٌّ: إنَّما قال الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) الآية [المائدة: ٣٣]، وقد قطعت يد هذا ورجله، فلا ينبغي أن تقطع رجله، فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إمَّا أن تعزره، أو تستودعه السجن. فاستودعه السجن (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٣٠٢٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاويُّ ثنا العبَّاس بن عبيد الله الرهاويُّ ثنا محمَّد بن يزيد بن سنان ثنا أبي ثنا هشام بن عروة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: أُتي رسول الله\nﷺ بسارق، فقطع يده، ثم أُتي به قد سرق، فقطع رجله، ثم أُتي به قد سرق، فقطع يده، ثم أُتي به قد سرق، فقطع رجله، ثم أُتي به قد سرق، فأمر به فقتل (^٢).\n\n٣٠٢٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن الحسن المقري ثنا أحمد بن العبَّاس ثنا إسماعيل بن سعيد أنا الواقديُّ عن ابن أبي ذئب عن خالد بن سلمة - أراه عن أبي سلمة- عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» (^٣).\n\n٣٠٢٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب أنا خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: شهدت عمر ابن الخطاب قطع- بعد يد ورجل- يدًا (^٤).\n_________\n(^١) ومن طريقه البيهقي في «سننه»: (٨/ ٢٧٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٣) و(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٨١).","vol":"4","page":565},{"text":"والجواب:\nأمَّا حديث جابر، فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: محمَّد بن يزيد ضعيفٌ (^١).\nوأمَّا حديث أبي هريرة: فقال أحمد: الواقديُّ كذَّابٌ (^٢).\nثم الحديثان محمولان على أنَّ ذلك كان قبل أن تشرع الحدود، ولهذا أمر بقتله.\nوابن عمر معارضٌ بما روينا عن عليٍّ.\nز: حديث هشام عن ابن المنكدر: لم يخرجوه، وقد روي نحوه من وجه آخر عن ابن المنكدر:\n\n٣٠٢٦ - قال النَّسائيُّ: أنا محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل ثنا جدِّي ثنا مصعب بن ثابت عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «اقتلوه». فقال: يا رسول الله، إنَّما سرق.\nقال: «اقطعوه». فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: «اقتلوه». فقالوا: يا رسول الله، إنَّما سرق. قال: «اقطعوه». فأتي به الثالثة، قال: «اقتلوه».\nقالوا: يا رسول الله، إنَّما سرق. قال: «اقطعوه». [فأتي به الرابعة، قال: «اقتلوه». قالوا: يا رسول الله، إنَّما سرق. قال: «اقطعوه».] (^٣) فأتي به الخامسة، قال: «اقتلوه». قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم، ثم حملناه\nفاستلقى على ظهره، ثم كسر بيده (^٤) ورجله (^٥)، فانصدعت الإبل، ثم حملوا\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٢).\n(^٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ١٠٨ - رقم: ١٦٦٦).\n(^٣) سقط من الأصل، واستدرك من (ب).\n(^٤) في (ب): (يده).\n(^٥) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن النسائي»: (ثم كشَّر بيديه ورجليه) وعلق عليه السندي","vol":"4","page":566},{"text":"عليه الثانية، ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة، فرميناه بالحجارة، فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر، ثم رميناه بالحجارة (^١).\nورواه أبو داود أيضًا عن شيخ النسائيِّ (^٢).\nوقال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ، ومصعب بن ثابت ليس بقويٍّ في الحديث.\nوقد روى النَّسائيُّ أيضًا نحوه من حديث حمَّاد بن سلمة عن أبي يعقوب يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب الجمحيِّ، وفيه: ثم سرق على عهد أبي بكر حتَّى قطعت قواثمه كلُّها، ثم سوق الخامسة، فدفعه إلى فتية من قريش\nليقتلوه … الحديث (^٣).\nوحديث خالد بن سلمة عن أبي سلمة: لم يخرجوه، والله أعلم  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-834>مسألة (٧٣٠): يسقط حدُّ الزنا والسرقة والشرب بالتوبة.</span>\nوعنه: لا يسقط كقول أبي حنيفة ومالكٍ.\n_________\nبقوله: (قيل: هكذا في النسخ، والكشر ظهور الأسنان للضحك وليس له كثير معنى ههنا، وفي الكبرى: «كسر» بالمهملة وصحح عليه، وليس له كثير معنى، وقد جاء كشيش الأفعى- بشينين معجمتين بلا راء- بمعنى صوت جلدها إذا تحركت يقال: كشت تكش.\nوهذا المعنى صحيح هنا لو ساعدته رواية. قلت: وقوع تحريف قليل من الناسخ غير بعيد والله تعالى أعلم) اهـ\nوفي «جامع الأصول»: (٣/ ٥٧٢): (ثم كش بيديه ورجليه) ولم يتكلم عليها بشيء.\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٩٠ - ٩١ - رقم: ٤٩٧٨).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ٨٨ - ٨٩ - رقم: ٤٤١٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ٨٩ - ٩٠ - رقم: ٤٩٧٧).","vol":"4","page":567},{"text":"وعن الشافعيِّ كالمذهبين.\n\n٣٠٢٧ - أنبأنا أحمد بن أحمد المتوكليُّ -وثنا عنه ابن ناصر- قال: أبنا أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت أنا أبو سعيد محمَّد بن موسى الصيرفيُّ أنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الأصبهانيُّ ثنا عبد الله بن محمَّد القرشيُّ (^١) ثنا أحمد\nابن بديل ثنا سلم بن سالم ثنا سعيد الحمصيُّ عن عاصم الجذاميُّ عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «التائب من الذانب كمن لا ذنب له» (^٢).\nز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به.\nوعاصم: ليس بالمشهور.\nوقوله: (الجذامي) خطأٌ، والصواب: الحُدَّاني (^٣).\nوسعيد الحمصيُّ هو: ابن عبد الجبَّار، وكان جرير يكذِّبه. قاله قتيبة (^٤)، وقال ابن المدينيِّ: لم يكن بشيء (^٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (^٦).\nوسلم بن سالم هو: أبو محمَّد البلخيُّ، وقد كذَّبه ابن المبارك. قاله الحاكم (^٧)، وقال ابن معين: ليس بشيء (^٨). وقال السعديُّ: غير ثقةٍ (^٩).\n_________\n(^١) هو ابن أبي الدنيا.\n(^٢) ومن طريق الخطيب رواه ابن عساكر أيضًا في «التوبة»: (ص: ٦٦ - رقم: ٩)، وهو عند ابن أبي الدنيا في «التوبة».\n(^٣) وهكذا وقع في «سنن البيهقي»: (١٠/ ١٥٤).\n(^٤) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٣/ ٤٩٥ - رقم: ١٦٥٣).\n(^٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ١١١ - رقم: ٥٨٥).\n(^٦) «الضعفاء»: (ص: ١١٩ - رقم: ٢٦٦).\n(^٧) «المدخل إلى الصحيح»: (١/ ١٩٠ - رقم: ٧٥).\n(^٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٦ - رقم: ٤٧٥٦).\n(^٩) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٣٥٢ - رقم: ٣٩٠).","vol":"4","page":568},{"text":"وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: منكر الحديث (^١).\nوقد ذكر البيهقيُّ هذا الحديث بهذا الإسناد، ثم قال: هذا إسناد فيه ضعيف (^٢).\nقال: وقد روي من أوجه ضعيفة (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-835>مسألة (٧٣١): المرتدة تقتل، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\nلنا ثلاثة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: قوله ﵇: «من بدَّل دينه فاقتلوه».\nوقد سبق بإسناده في مسألة انتقال الذميِّ إلى غير دينه (^٤).\n\n٣٠٢٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد بن عليِّ بن بطحا ثنا نجيح بن إبراهيم الزهريُّ ثنا معمر بن بكار السعديُّ ثنا إبراهيم ابن سعد عن الزهريِّ عن محمَّد بن المنكدر عن جابر أنَّ امرأة- يقال لها: أم\nرومان (^٥) - ارتدَّت عن الإسلام، فأمر النبيُّ ﷺ أن يعرض عليها الإسلام،\n_________\n(^١) «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ٩ - رقم: ١٤٧١)، وقد ذكره الدارقطني في «الضعفاء»: (ص: ٢٣٢ - رقم: ٢٦٢) وليس فيه عبارة: (منكر الحديث).\n(^٢) في مطبوعة «سنن البيهقي»: (فيه ضعف).\n(^٣) «سنن البيهقي»: (١٠/ ١٥٤).\n(^٤) رقم: (٢٩٣٨).\n(^٥) في «التحقيق»: (أم مروان)!","vol":"4","page":569},{"text":"فإن رجعت، وإلا قتلت (^١).\n\n٣٠٢٩ - طريق آخر: وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني محمَّد بن عبد الله بن موسى البزَّاز ثنا أحمد بن يحيى بن زكير (^٢) ثنا جعفر بن أحمد بن سلم العبديُّ ثنا الخليل بن ميمون الكنديُّ ثنا [عبد الله] (^٣) بن أذينة عن هشام بن الغاز عن\nمحمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: ارتدَّت امرأة عن الإسلام، فأمر رسول الله ﷺ أن يعرضوا عليها الإسلام، فان أسلمت، وإلا قتلت، فعرض عليها الإسلام، فأبت أن تسلم، ققتلت (^٤).\nز: هذا الحديث لم يخرجوه من الطريقين، وهو غير ثابت.\nومعمر بن بكار- في الطريق الأوَّل-: قال العقيليُّ: في حديثه وهمٌ (^٥). وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا، وذكر أنَّ سلمة بن شبيب ونجيح بن إبراهيم القرشيَّ الكوفيَّ رويا عنه (^٦).\nوالطريق الثاني: مظلمٌ.\nوعبد الله بن أذينة: قال ابن حِبَّان: يروي عن ثور بن يزيد ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (^٧)  O.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٢) في هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٣) في الأصل و(ب): (محمَّد)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني»، وهو عبد الله بن عطارد بن أذينة الطائي.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١١٩).\n(^٥) «الضعفاء الكبير»: (٤/ ٢٠٧ - رقم: ١٧٩٢).\n(^٦) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٢٥٩ - رقم: ١١٧٤).\n(^٧) «المجروحون»: (٢/ ١٨).","vol":"4","page":570},{"text":"٣٠٣٠ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن الحسين ابن حاتم الطويل ثنا محمَّد بن عبد الرحمن بن يونس السرَّاج ثنا محمَّد بن إسماعيل ابن عيَّاش ثنا أبي ثنا محمَّد بن عبد الملك الأنصاريُّ عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: ارتدَّت امرأة يوم أحد، فأمر النبيُّ ﷺ أن تستتاب، فإن تابت، وإلا قتلت (^١).\nز: هذا الإسناد أيضًا لا يثبت، ولم يخرجوه.\nومحمَّد بن عبد الملك هذا: أجمعوا على ضعفه، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٢). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (^٣)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٣٠٣١ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عليٍّ ثنا عبد الله بن عيسى الجزريُّ ثنا عفَّان ثنا شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ: «لا تقتل المرأة إذا ارتدَّت».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يصحُّ هذا الحديث عن رسول الله ﷺ. قال: وعبد الله بن عيسى هذا كذَّابٌ، يضع الأحاديث على عفَّان وغيره (^٤).\nز: قد روي هذا من وجه آخر عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه، وليس بثابتٍ أيضًا.\nقال الإمام أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ قال: سألت\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١١٨).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (١/ ١٦٤ - رقم: ٤٨٧).\n(^٣) «الضعفاء»: (ص: ٢٠٥ - رقم: ٥٢٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١١٧ - ١١٨).","vol":"4","page":571},{"text":"سفيان عن حديث عاصم في المرتدَّة، فقال: أمَّا من ثقة فلا (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٣/ ١٤).","vol":"4","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-836>مسائل الصول</span>\n<span data-type='title' id=toc-837>مسألة (٧٣٢): ما أتلفته البهائم نهارًا، فلا ضمان على صاحبها، إذا لم يكن معها؛ وما أتلفته ليلًا، فضمانه عليه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يضمن، إلا أن يكون معها قائد أو سائق أو راكب، أو يكون قد أرسلها.\n\n٣٠٣٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأوزاعيُّ عن الزهريِّ عن حرام بن مُحَيِّصة عن البراء بن عازب أنَّه كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ: أنَّ حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأنَّ حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأنَّ ما أصابت الماشية بالليل فهو على أهلها (^١).\nز: رواه أبو داود عن محمود بن خالد عن الفريابيِّ عن الأوزاعيِّ (^٢)، ورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عثمان عن الوليد عن الأوزاعيِّ (^٣).\nوقد رواه معمر وغيره عن الزهريِّ، وفي إسناده اختلافٌ.\nوقد أخرجه ابن حِبَّان من حديث معمر (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٩٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٥ - رقم: ٣٥٦٥).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤١١ - رقم: ٥٧٨٥).\n(^٤) «الإحسان» لابن بلبان: (١٣/ ٣٥٤ - رقم: ٦٠٠٨)، وفيه: (عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب).","vol":"4","page":573},{"text":"وقال الطحاويُّ في هذا الحديث: وإن كان منقطعًا لا تقوم بمثله عند المحتجِّ به علينا حجَّة، لأنَّه وإن كان الأوزاعيُّ قد وصله، فإنَّ مالكًا والأثبات من أصحاب الزهريِّ قد قطعوه (^١).\nوقال ابن عبد البرِّ: وإن كان هذا مرسلًا، فهو مشهورٌ، حدَّث به الأئمة الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز بالقبول (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-838>مسألة (٧٣٣): ما أتلفته البهيمة برجلها، وصاحبها راكبها، لا يضمنه.</span>\nوقال مالكٌ: لا يضمن سواء أتلفت بيدها أو رجلها، إذا لم يكن من جهة من هو معها سببٌ.\nوقال الشافعيُّ: يضمن ما جنت بيدها ورجلها.\n\n٣٠٣٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن همَّام بن منبِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «العجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار» (^٣).\n_________\n(^١) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ٢٠٤).\n(^٢) «التمهيد»: (١١/ ٨٢) وفي مطبوعته: (وإن كان مرسلًا فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٣١٩)، وهو آخر حديث في صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة من رواية عبد الرزاق عن معمر.","vol":"4","page":574},{"text":"٣٠٣٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الرِّجل جبار» (^١).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يُتابَع سفيان بن حسين على قوله: (الرِّجل جبار)، وهو وهمٌ، لأنَّ الثقات خالفوه، مثل أبي صالح السمَّان وعبد الرحمن الأعرج ومحمَّد بن سيرين ومحمَّد بن زياد وغيرهم، ولم يذكروا: (الرِّجل)، وهو\nالمحفوظ عن أبي هريرة (^٢).\nوقد روى آدم عن شعبة عن محمَّد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: «الرِّجل جبار». ولم يروه عن شعبة غير آدم (^٣).\nقال المصنِّف: العجماء: البهيمة، والجبار: الهدر، والمراد بالرِّجل: ما جنت البهيمة برجلها.\nز: حديث همَّام عن أبي هريرة: صحيحٌ على شرط «الصحيحين».\nوحديث سفيان بن حسين عن الزهريِّ: رواه أبو داود (^٤)\nوالنَّسائيُّ (^٥)، وقد رواه مالكٌ والليث وابن جريج وعُقيل وابن عيينة وغيرهم عن الزهريِّ، فلم يذكر أحدٌ منهم: (الرِّجل).\nوقال يحيى بن معين: سفيان بن حسين ثقةٌ، وهو ضعيف الحديث عن الزهريِّ (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٥٢).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٥٢) بتصرف.\n(^٣) انظر: «سنن الدارقطني»: (٣/ ١٥٤).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٧٨ - رقم: ٤٥٨٠).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤١٢ - رقم: ٥٧٨٨).\n(^٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٤٥ - رقم: ١٩).","vol":"4","page":575},{"text":"وحديث آدم عن شعبة: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن محمَّد بن إسماعيل الفارسيِّ عن جعفر القلانسيِّ عنه (^١)، وقال: وهو وهمٌ، ولم يتابعه عليه أحدٌ عن شعبة (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-839>مسألة (٧٣٤): إذا عضَّ يدَ إنسانٍ، فانتزعها من فيه، فسقطت أسنانه، فلا ضمان عليه.</span>\nوقال مالكٌ: يلزمه الضمان.\nلنا حديثان:\n\n٣٠٣٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا حجَّاج قال: حدَّثني شعبة قال: سمعت قتادة قال: سمعت زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى بن أميَّة رجلًا، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فيه، فانتزع ثنيته، فاختصما إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «يعضُّ أحدكم أخاه كما يعضّ الفحل! لا دية له» (^٣).\n\n٣٠٣٦ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أميَّة عن أبيه قال:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطنى»: (٣/ ١٥٤).\n(^٢) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (لم يروه عن شعبة غير آدم) دون التصريح بتوهيمه، وقد نقل عنه هذه العبارة بحروفها البيهقي في «سننه»: (٨/ ٣٤٣).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٤٢٧)؛ «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٤٩)، (فتح- ١٢/ ٢١٩ - رقم: ٦٨٩٢)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١٠٤)، (فؤاد- ٣/ ١٣٠٠ - رقم: ١٦٧٣).","vol":"4","page":576},{"text":"قاتل أجيري رجلًا، فعضَّ يده، فنزع يده من فيه، فأندر ثنيته، فأتى النبيَّ ﷺ، فأهدره، وقال: «فيدع يده في فيك، تقضمها كما يقضمها الفحل؟!» (^١).\nالحديثان في «الصحيحين».\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-840>مسألة (٧٣٥): إذا اطَّلع في بيت إنسان على أهله، فله أن يرمي عينه، فإن فقأها فلا ضمان عليه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يلزمه الضمان.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٣٠٣٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجل من جحر في حجرة النبيِّ ﷺ، ومعه مِدْرًى يحك به رأسه، فقال: «لو أعلمك تنظر لطعنت به في عينك، إنَّما جعل الاستئذان من أجل البصر» (^٢).\n\n٣٠٣٨ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا مسدَّد ثنا حمَّاد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك أنَّ رجلًا اطَّلع من بعض حجر النبيِّ ﷺ،\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٢٢٢)؛ «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١)، (فتح- ٤/ ٤٤٣ - رقم: ٢٢٦٥)؛ «صحيح مسلم»: (٥/ ١٠٥)، (فؤاد- ٣/ ١٣٠١ - رقم: ١٦٧٤).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٣٣٠)؛ «صحيح البخاري»: (٨/ ٢٨٨)، (فتح- ١١/ ٢٤ - رقم: ٦٢٤١)؛ «صحيح مسلم»: (٦/ ١٨١)، (فؤاد- ٣/ ١٦٩٨ - رقم: ٢١٥٦).","vol":"4","page":577},{"text":"فقام النبيُّ ﷺ بمشقص أو بمشاقص، فكأني أنظر إليه يَخْتِل الرجل ليطعنه (^١).\nالحديثان في «الصحيحين».\nوالمشقص: سهم عريض النصل، ويَخْتِله: يترقب الفرصة منه.\n\n٣٠٣٩ - الحديث الثالث: قال البخاريُّ: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا سفيان ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ: «لو أن أمرأ اطَّلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، لم يكن عليك جناحٌ» (^٢).\n\n٣٠٤٠ - طريق آخر: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من اطَّلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم، فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينه» (^٣).\nالطريقان في «الصحيحين».\nز: حديث سهيل عن أبيه هذا: لم يخرِّجه البخاريُّ ولا مسلمٌ (^٤)، إنَّما رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد بن سلمة عنه (^٥)  O.\n\n٣٠٤١ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله المدينيُّ ثنا\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩)؛ (فتح- ١١/ ٢٤ - رقم: ٦٢٤٢).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ١٨١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٦٩٩ - رقم: ٢١٥٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٥٣)؛ (فتح- ١١/ ٢٤٣ - رقم: ٦٩٠٢).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ١٨١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٦٩٩ - رقم: ٢١٥٨).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢٦٦)؛ «صحيح مسلم»: (٣/ ١٦٩٩ - رقم: ٢١٥٨).\n(^٤) وقفنا عليه عند مسلم، كما سبق في التعليق السابق، وهو عنده من حديث زهير بن حرب عن جرير عن سهيل عن أبيه به.\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ٤٢١ - رقم: ٥١٢٩).","vol":"4","page":578},{"text":"معاذ بن هشام الدستوائيُّ قال: حدَّثني أبي عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من اطَّلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية ولا قصاص» (^١).\nز: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن مثنَّى عن معاذ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-841>مسألة (٧٣٦): الختان واجب على الرجل، وفي المرأة روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب.\nلنا ثلاثة أحاديث:\nأحدها: أنَّ إبراهيم الخليل ﵇ اختتن، وقد قال ﷿: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) [النحل: ١٢٣].\n\n٣٠٤٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عليُّ بن حفص أنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة» (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\n\n٣٠٤٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريج قال أخبرت عن عُثيم بن كليب عن أبيه عن جدِّه أنَّه جاء النبيَّ ﷺ، فقال:\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٣٨٥).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ٦١ - رقم: ٤٨٦٠).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٣٢٢).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٤/ ١٧٢)؛ (فتح- ٦/ ٤٤٧ - رقم: ٣٣٥٦ - ط: الريان).\n«صحيح مسلم»: (٧/ ٩٧)؛ (فؤاد- ٤/ ١٨٣٩ - رقم: ٢٣٧٠).","vol":"4","page":579},{"text":"قد أسلمتُ. فقال: «ألق عنك شعر الكفر». قال: وأخبرني آخر معه أنَّ النبيَّ ﷺ قال لآخر: «ألق عنك شعر الكفر واختتن» (^١).\nز: رواه أبو داود عن مخلد بن خالد الشعيريِّ عن عبد الرزَّاق (^٢).\nورواه ابن عَدِيٍّ عن أحمد بن محمَّد بن هارون (^٣) بن إسماعيل الغزيِّ عن محمَّد بن حمَّاد (^٤) الطِّهرانيِّ عن عبد الرزَّاق.\nوقال: وهذا الذي قال ابن جريج في هذا الإسناد: (أُخبرت عن عُثيم ابن كليب) إنَّما حدَّثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنَّى عن اسمه (^٥).\nوعُثيم هو: ابن كثير بن كليب، نسب إلى جدِّه، وقد وثَّقه ابن حِبَّان (^٦)، وروى عنه أربعة نفر، وقد ظنَّ ابن أبي حاتم أنَّ كليبًا هو والد عثيم، وأنَّ عثيمًا روى عن كليب مرسلًا (^٧)، وهو وهمٌ، فإنَّ كليبًا جدُّ عثيم، وعثيم روى عن\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤١٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥ - رقم: ٣٦٠).\n(^٣) في مطبوعة «الكامل»: (إبراهيم)، وانظر التعليق التالي.\n(^٤) في مطبوعة «الكامل»: (محمَّد)، ورواه البيهقي في «سننه»: (٨/ ٣٢٣) من طريق ابن عدي وجاء الإسناد عنده كما ذكره المنقح هنا.\n(^٥) «الكامل»: (١/ ٢٢٢ - رقم: ٦١) تحت ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى.\n(^٦) «الثقات»: (٧/ ٣٠٣).\n(^٧) ذكر ابن أبي حاتم هذا في ترجمة كليب والد عثيم: (٧/ ١٦٧ - رقم: ٩٥١) فقال: (بصري روى عن أبيه مرسلًا، روى عنه ابنه عثيم بن كليب سمعت أبي يقول ذلك) ا. هـ\nوقبل ذلك ترجم لكليب الجهني: (٧/ ١٦٦ - رقم: ٩٤٤) فقال: (كليب الجهني قال: أتيت النبي ﷺ لأبايعه فقال لي: «أحلق عنك شعر الكفر» فيما رواه ابنه كثير بن كليب.\nسمعت بعض ذلك من أبي وبعضه من قبلي) ا. هـ\nوترجم تحت باب: (أسامي «كثير» الذين لا ينسبون): (٧/ ١٥٩ - رقم: ٨٨٩) لكثير أبي كليب الجهنى ولم يزد على هذا.\nوترجم أيضًا لعثيم بن كليب: (٧/ ٣٧ - رقم: ١٩٩) وقال: (عثيم بن كليب روى عن أبيه عن جده، قال ابن جريج: أخبرت عن عثيم بن كليب. سمعت أبي يقول ذلك) ا. هـ","vol":"4","page":580},{"text":"أبيه كثير عن جدِّه كليب، والله أعلم  O.\n\n٣٠٤٤ - الحديث الثالث: قال النَّسائيُّ: أخبرنا حميد بن مسعدة عن بشر ثنا [عبد الرحمن] (^١) بن إسحاق عن سعيد المقبريِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس من الفطرة ....». فذكر منهن الختان (^٢).\nز: رواه النَّسائيُّ أيضًا عن قتيبة عن مالك عن المقبريِّ موقوفًا (^٣)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا:\n\n٣٠٤٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا سريج (^٤) ثنا عبَّاد بن العوَّام عن حجَّاج (^٥) عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الختان سنَّة للرجال، مكرمة للنساء» (^٦).\nقال المصنِّف: الحجَّاج ضعيفٌ.\nز: رواه إبراهيم بن الحجَّاج عن حفص بن غياث عن الحجَّاج هكذا.\nورواه عبد الواحد بن زياد عن الحجَّاج عن مكحول عن أبي أيُّوب مرفوعًا، وهو منقطعٌ.\nوروى النعمان بن المنذر عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: \" الختان\n_________\n(^١) في الأصل و(ب): (عبد الرزاق)، والتصويب من «سنن النسائي».\n(^٢) «سنن النسائي»: (٨/ ١٢٨ - رقم: ٥٠٤٣).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ١٢٩ - رقم: ٥٠٤٤).\n(^٤) في «التحقق»: (شريح) خطأ.\n(^٥) (عن الحجاج) سقط من «التحقيق».\n(^٦) «المسند»: (٥/ ٧٥).","vol":"4","page":581},{"text":"سنَّة للرجال، مكرمة للنساء \".\nوقد رواه البيهقيُّ من رواية الوليد بن الوليد عن ابن ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عن ابن عبَّاس مرفوعًا.\nوقال: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، والمحفوظ موقوفٌ (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥).","vol":"4","page":582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-842>مسائل السير</span>\n<span data-type='title' id=toc-843>مسألة (٧٣٧): لا يستعان في الحرب بكافر.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يستعان بهم، إلا أنَّ الشافعيَّ يشترط أن يكون بالمسلمين حاجة إليهم، وأن يكون من يستعان به منهم حسن الرأي في المسلمين.\nلنا حديثان:\n\n٣٠٤٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المنذر إسماعيل ابن عمر ثنا مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار الأسلميِّ عن عروة عن عائشة أنَّ رجلًا تبع رسول الله ﷺ، فقال: أتبعتك لأصيب معك. فقال رسول الله ﷺ: «تؤمن بالله ورسوله؟». قال: لا.\nقال: فإنَّا لا نستعين بمشركٍ. فقال له في المرَّة الثانية: «تؤمن بالله ورسوله؟».\nقال: نعم. قال: «فانطلق». فتبعه (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nز: كان فيه: (إسماعيل بن عمرو) وإنَّما هو: ابن عمر الواسطيُّ، نزيل بغداد، وكان من الثقات الصالحين  O.\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠ - رقم: ١٨١٧)","vol":"4","page":583},{"text":"٣٠٤٧ - الحديث الثاني: قال أحمد: حدَّثنا يزيد أنا مستلم بن سعيد الثقفيُّ (^١) ثنا خبيب بن (^٢) عبد الرحمن عن أبيه عن جدِّه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يريد غزوا- أنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا: إنَّا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم! قال: «أو أسلمتما؟». قلنا: لا.\nقال: «فإنا لا نستعين بالمشركين في المشركين». فأسلمنا، وشهدنا معه (^٣).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وقد رواه أحمد بن منيع وأبو بكر بن أبي شيبة (^٤) وأخوه عثمان عن يزيد بن هارون (^٥).\nومستلم: ثقةٌ.\nوخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف: من الثقات الأثبات  O.\nاحتجُّوا:\n\n٣٠٤٨ - بما رواه أبو داود في «المراسيل»، قال: حدَّثنا سعيد بن منصور ثنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهريِّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه استعان بناس من اليهود في حربه، فأسهم لهم (^٦).\n\n٣٠٤٩ - قال أبو داود: وحدَّثنا هنَّاد ثنا القَعْنَبِيُّ ثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن ابن شهاب أنَّ النبيَّ ﷺ أسهم ليهود كانوا غزوا معه، مثل سهام المسلمين (^٧).\n_________\n(^١) أقحمت هنا في مطبوعة «المسند»: (عن عباد) وهي غير موجودة في طبعة الرسالة.\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (عن) خطأ، وفي «التحقيق»: (حبيب بن) خطأ أيضًا.\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٤٥٤).\n(^٤) «مصنف ابن أبي شيبة»: (٦/ ٤٨٧ - رقم: ٣٣١٥٩).\n(^٥) رواه الطبراني في «الكبير»: (٤/ ٢٢٣ - رقم: ٤١٩٤) من طريق ابني أبي شيبة.\n(^٦) «المراسيل»: (ص: ٢٢٤ - رقم: ٢٨١).\n(^٧) «المراسيل»: (ص: ٢٢٤ - رقم: ٢٨٢) وانظر ما يأتي في كلام المنقح.","vol":"4","page":584},{"text":"والجواب:\nأنَّ هذا حديث مرسلٌ، فلا يقاوم أحاديثنا المتصلة الصحاح.\nز: كذا فيه: (ثنا هناد ثنا القَعْنَبِيُّ) وهو خطأٌ، وإنَّما رواه أبو داود عن هنَّاد والقَعْنَبِيِّ كلاهما عن ابن المبارك وعبدة، وزاد هنَّاد: مثل سهام المسلمين.\n\n٣٠٥٠ - وقال الترمذيُّ: وقد روي عن الزهريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه. حدَّثنا بذلك قتيبة بن سعيد ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا عزرة (^١) بن ثابت عن الزهريِّ بهذا (^٢).\n\n٣٠٥١ - وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا حفص عن ابن جريج عن الزهريِّ أنَّ رسول الله ﷺ غزا بناس من اليهود، فأسهم لهم (^٣).\nومراسيل الزهريِّ ضعيفةٌ، وقد كان يحيى القطَّان لا يرى إرسال الزهريِّ وقتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح. ويقول: هؤلاء قوم حفَّاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه (^٤). وروى الدُّوريُّ عن يحيى بن معين قال: مراسيل\nالزهريِّ ليس بشيء (^٥).\n\n٣٠٥٢ - وقد روى الحسن بن عمارة- وهو متروك- عن الحكم عن مقسم عن ابن عبَّاس قال: استعان رسول الله ﷺ بيهود قينقاع، ورضخ لهم، ولم يسهم لهم.\nوالله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في (ب): (عروة) خطأ.\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ٢١٨ - رقم: ١٥٥٨ م).\n(^٣) «المصنِّف»: (٦/ ٤٨٧ - رقم: ٣٣١٦٣).\n(^٤)، (^٥) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٣ - رقمي: ١، ٢).","vol":"4","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-844>مسألة (٧٣٨): لا يقتل الشيخ الفاني، ولا الرهبان، ولا العميان، ولا الزمنى، إلا أن يكون لهم رأي وتدبير، يخاف منهم النكاية في المسلمين، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ\".</span>\n٣٠٥٣ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن نافع أنَّ ابن عمر أخبره أنَّ امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولة، فأنكر رسول الله ﷺ ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان.\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه مسلمٌ عن قتيبة (^٢)، ورواه البخاريُّ عن أحمد بن يونس عن الليث (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-845>مسألة (٧٣٩): إذا استولى المشركون على أموال المسلمين، لم يملكوها.</span>\nوقال أبو حنيفة [ومالك] (^٤): يملكونها.\nلنا حديثان:\n\n٣٠٥٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أيُّوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: كانت\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩ - ر قم: ١٥٦٩).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٤٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٦٤ - رقم: ١٧٤٤).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ٧٦)؛ (فتح- ٦/ ١٧٢ - رقم: ٣٠١٤. ط: الريان).\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق».","vol":"4","page":586},{"text":"العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، فأسر الرجل، وأخذت العضباء معه، فحبسها رسول الله ﷺ لرحله، ثم إنَّ المشركين أغاروا على سرح المدينة، وكانت العضباء فيه، وأسروا امرأة من المسلمين، فكانو إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما ناموا، فجعلت كلَّما أتت على بعير رغا، حتَّى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول! فركبتها، ثم وجهتها قبل المدينة، ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها! فلما قدمت المدينة، عُرفت الناقة، وقيل: ناقة رسول الله ﷺ. قال: فأخبر النبيُّ ﷺ بنذرها- أو أتته فأخبرته-، فقال رسول الله ﷺ: «بئس ما جزتها، إن الله أنجاها عليها لتتحرنها!». ثم قال رسول الله ﷺ: «لا وفاء لنذز في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).\nووجه الحجَّة: أنَّه لو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله ﷺ، وأبطل نذرها.\n\n٣٠٥٥ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن سليمان الأنباريُّ ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ذهبت فرس له- يعني لابن عمر- فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرُدَّ عليه في زمن\nرسول الله ﷺ، وأبق عبد له، فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فردَّه عليه خالد بن الوليد بعد وفاة رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤٣٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٧٨ - ٧٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣ - رقم: ١٦٤١).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧ - رقم: ٢٦٩٢).","vol":"4","page":587},{"text":"ز: رواه البخاريُّ تعليقًا، فقال: وقال ابن نمير … بهذا (^١).\nورواه ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد عن ابن نمير (^٢)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٣٠٥٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن بختان (^٣) ثنا يزيد بن هارون أنا الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاوس عن ابن عبَّاس عن النبيِ ﷺ فيما أحرز العدو فاستنقذه المسلمون منهم: «إن وجده صاحبه قبل أن يقسم فهو أحقُّ به، وإن وجده قد قسم فإن شاء أخذه بالثمن».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الحسن بن عمارة متروكٌ (^٤).\nز: هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة، رواه عنه غير واحد.\nورواه أيضًا مسلمة بن عليٍّ الخشنيُّ عن عبد الملك، وهو أيضًا متروكٌ.\nوروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك.\nولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، والله أعلم  O.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٤/ ٩١)؛ (فتح- ٦/ ٢١٠ - ٢١١ - رقم: ٣٠٦٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٤٩ - ٩٥٠ - رقم: ٢٨٤٧).\n(^٣) في الأصل غير واضحة، والمثبت من (ب) و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني» و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٧/ ٢٨٩): (سنان)، والله أعلم.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١١٤ - ١١٥) مع بعض الاختلاف.\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.","vol":"4","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-846>مسألة (٧٤٠): إذا نازل الإمام حصنا، لم يجز: أن يفتح البثوق ليغرقهم؛ ولا يقطع أشجارهم، إلا بأحد شرطين: أحدهما: أن يفعلوا بنا مثل ذلك؛ أو يكون بنا حاجة إلى قطع ذلك، لنتمكن من قتالهم.</span>\nوقال الشافعيُّ: يجوز ذلك من غير شرط.\n\n٣٠٥٧ - وقد روى أصحابنا أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا بعث جيشًا قال: «لا تغوروا عينا، ولا تعقروا شجرا، إلا شجرا يمنعكم من القتال».\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٣٠٥٨ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ حرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإذْنِ اللهِ) [الحشر: ٥].\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: هذا الحديث أخرجه البخاريُّ (^٢) ومسلمٌ (^٣) في «صحيحيهما» عن قتيبة  O.\n\n٣٠٥٩ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهريِّ عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال:\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٢١٠ - ٢١١ - رقم: ١٥٥٢) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٦/ ٦٦٦)؛ (فتح- ٨/ ٦٢٩ - رقم: ٤٨٨٤).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٤٥)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٦٥ - رقم: ١٧٤٦).","vol":"4","page":589},{"text":"بعثني رسول الله ﷺ إلى قرية يقال لها أُبْنَى (^١)، فقال: «ائتها صباحًا، ثم حرِّق» (^٢).\nقال المصنِّف: الحديثان محمولان على ما ذكرنا.\nز: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن إسماعيل بن سمرة عن وكيع (^٣).\nورواه أبو داود عن هنَّاد عن ابن المبارك عن صالح بنحوه، وصالح غير قويٍّ في روايته عن الزهريِّ (^٤)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في «معجم البلدان»: (١/ ٧٩): (بوزن حُبْلَى: موضع بالشام من جهة البلقاء .... وفي كتاب نصر: أُبْنَى قرية بمؤتَةَ) ا. هـ\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٠٥).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٩٤٨ - رقم: ٢٨٤٣).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٢٦٣ - رقم: ٢٦٠٩).","vol":"4","page":590},{"text":"مسائل قسمة الغنائم\n\n<span data-type='title' id=toc-847>مسألة (٧٤١): الإمام مخير في الأسرى بين: القتل، والاسترقاق، والمنِّ، والفداء.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز المنُّ والفداء.\nلنا:\nقوله تعالى: (فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء) [محمَّد: ٤].\nودلَّ على جواز المنِّ:\n\n٣٠٦٠ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا حجَّاج ثنا ليث قال: حدَّثني سعيد أنَّه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة- يقال له: ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة-\nفربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟». قال: عندي يا محمَّد خيرٌ، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله ﷺ، حتَّى كان الغد، ثم قال له: «ما عندك يا ثمامة؟». قال: ما قلت\nلك، إن تنعم تنعم على شكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله ﷺ، حتَّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟». فأعاد ذلك القول، فقال رسول الله ﷺ: «انطلقوا بثمامة». فانطلق به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد،","vol":"4","page":591},{"text":"فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمَّدا رسول الله (^١).\nز: رواه البخاريُّ (^٢) ومسلم (^٣) جميعًا عن قتيبة عن الليث  O.\nوقد منَّ رسول الله ﷺ على أبي عزَّة الجمحيِّ وفدى الأسارى يوم بدر.\n\n٣٠٦١ - قال أبو داود: حدَّثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشيُّ ثنا سفيان ابن حبيب ثنا شعبة عن أبي العَنْبَس عن أبي الشعثاء عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة (^٤).\nز: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن منصور النسائيِّ عن عبد الرحمن بن المبارك (^٥).\nورواه الطبرانيُّ عن الحسين بن إسحاق التستريِّ عن عبيد الله بن عمر القَوَارِيريِّ عن سفيان بن حبيب (^٦).\nوقد رواه أبو بحر البكراويُّ عن شعبة (^٧).\nوأبو العَنْبَس هذا، هو: اكبر، لا يسمَّى  O.\n\n٣٠٦٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عليُّ بن عاصم عن حميد عن أنس\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٤٥٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ١٢٧)؛ (فتح- ١/ ٥٦٠ - رقم: ٤٦٩) مختصرًا من طريق قتيبة، ومطولًا: (٥/ ٤٧٠ - ٤٧١)؛ (فتح- ٨/ ٨٧ - رقم: ٤٣٧٢) من حديث عبد الله بن يوسف عن الليث.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٥٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٨٦ - رقم: ١٧٦٤).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٠١ - رقم: ٢٦٨٤).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٥/ ٢٠٠ - رقم: ٨٦٦١).\n(^٦) «المعجم الكبير»: (١٢/ ١٤٢ - رقم: ١٢٨٣١).\n(^٧) رواه من طريقه المزي في «تهذيب الكمال»: (٣٤/ ١٤٧ - ١٤٨ - رقم: ٧٥٤٨) تحت ترجمة أبي العنبس الكوفي الأكبر.","vol":"4","page":592},{"text":"قال: استشار رسول الله ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال أبو بكر: نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء. فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء (^١).\n\n٣٠٦٣ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان ثنا أيُّوب عن أبي قلابة عن عمِّه عن عمران بن حصين أنَّ النبيَّ ﷺ فدى رجلًا من المشركين برجل (^٢).\nز: رواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن سفيان (^٣).\nوقال الترمذيُّ: حديث حسنٌ صحيحٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-848>مسألة (٧٤٢): السلب للقاتل.</span>\nوعنه: لا يستحقه إلا أن يشرط له ذلك.\nوقال مالكٌ: يستحق بالشرط، ويكون محتسبًا من خمس الخمس.\n\n٣٠٦٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن ابن أفلح- وهو عمر بن كثير بن أفلح- عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلًا له عليه بيِّنة فله سلبه» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٢٤٣) مطولًا.\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ٢٢٧ - رقم: ١٥٦٨) ولفظه: فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين.\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٥/ ٢٠١ - رقم: ٨٦٦٤).\n(^٤) «صحيح البخارى»: (٤/ ١١٤)؛ (فتح- ٦/ ٢٨٤ - رقم: ٣١٤٢).","vol":"4","page":593},{"text":"أخرجاه في «الصحيحين» (^١).\n\n٣٠٦٥ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو قال: حدَّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك وخالد ابن الوليد أنَّ رسول الله ﷺ لم يخمس السلب (^٢).\nز: رواه أبو داود عن سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عيَّاش عن صفوان بن عمرو، وزاد فيه: (قضى بالسَّلب للقاتل) (^٣).\n\n٣٠٦٦ - وهذا القول قد روي في «صحيح مسلم» أن عوف بن مالك قال لخالد بن الوليد: ألم تعلم أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى (^٤)  O.\n\n<span data-type='title' id=toc-849>مسألة (٧٤٣): يصحُّ أمان العبد.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ، إلا أن يأذن له السيد في القتال.\n\n٣٠٦٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيميِّ عن أبيه قال: خطبنا عليٌّ، فقال: من زعم أنَّ عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة- صحيفة فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات-،\nفقد كذب، وفيها: «ذمَّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم» (^٥).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٤٧ - ١٤٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٧٠ - ١٣٧١ - رقم: ١٧٥١).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٩٠).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٢٠ - رقم: ٢٧١٥).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٤٩ - ١٥٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٧٤ - رقم: ١٧٥٣).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٨١).","vol":"4","page":594},{"text":"ز: رواه مسلم عن أبي بكر وغيره عن أبي معاوية (^١)، ورواه هو أيضًا والبخاريُّ من رواية جماعة عن الأعمش (^٢)  O.\n\n٣٠٦٨ - قال أحمد: وحدَّثنا منصور بن سلمة الخزاعيُّ ثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «يجير على أمَّتي أدناهم» (^٣).\nز: هذا إسنادٌ حسنٌ.\nوكثير: صدوقٌ، وقد تكلَّم فيه بعض الأئمة  O.\n\n٣٠٦٩ - وقال مسلمٌ: حدَّثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر ثنا أبو النضر ثنا عبد الله الأشجعيُّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «ذمَّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم».\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n\n٣٠٧٠ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد أنَّ عبدًا أمَّن قومًا، فأجاز عمر أمانه (^٥).\nز: فضيل بن زيد الرَّقاشيُّ: وثَّقه ابن معين (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١١٥)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٩٤ - ٩٩٨ - رقم: ١٣٧٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٤٧٠؛ ٤/ ١٢٤؛ ٨/ ٤١٤؛ ٩/ ٥٥٩ - ٥٦٠)؛ (فتح- ٤/ ٨١؛ ٦/ ٣١٥؛ ١٢/ ٤١؛ ١٣/ ٢٧٥ - الأرقام: ١٨٧٠، ٣١٧٢، ٦٧٥٥، ٧٣٠٠).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٣٦٥).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٤/ ١١٦)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٩٩ - رقم: ١٣٧١).\n(^٥) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ٢/ ٢٣٣ - رقم: ٢٦٠٩).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٧٢ - رقم: ٤١٢) من رواية ابن أبي خيثمة، ولفظه: (رجل صدوق، بصري، ثقة).","vol":"4","page":595},{"text":"٣٠٧١ - وقد روى البيهقيُّ بإسناد ضعيفٍ عن عليٍّ مرفوعًا: «ليس للعبد من الغنيمة شيء إلا خُرْثِي (^١) المتاع، وأمانه جائز، وأمان المرأة جائز إذا هي أعطت القوم الأمان» (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في «النهاية»: (٢/ ١٩): (الخُرْثي: أثاث البيت ومتاعه).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٩/ ٩٤).","vol":"4","page":596},{"text":"<span data-type='title' id=toc-850>مسائل الخيل </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-851>مسألة (٧٤٤): يستحق الفارس ثلاثة أسهم.</span>\nوقال أبو حنيفة: سهمين.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٣٠٧٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عتَّاب ثنا عبد الله أنا فليح بن محمَّد عن المنذر بن الزبير عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ أعطى الزبير سهمًا، وأمه سهمًا، وفرسه سهمين (^٢).\nز: كذا رواه عن أحمد (^٣): (عن فليح بن محمَّد عن المنذر بن الزبير).\nوفليح والمنذر: ليسا بمشهورين.\nوقال البخاريُّ في «تاريخه»: فليح بن محمَّد بن المنذر بن الزبير بن العوَّام، القرشيُّ، المدينيُّ، عن أبيه مرسل، روى عنه ابن المبارك (^٤)  O.\n\n٣٠٧٣ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن إسماعيل الآدميُّ ثنا محمَّد بن الحسين الحنينيُّ ثنا معلَّى بن أسد ثنا محمَّد بن حمران\n_________\n(^١) العنوان سقط من «التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (١/ ١٦٦).\n(^٣) في (ب): (كذا رواه أحمد).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٣٣ - رقم: ٦٠٣).","vol":"4","page":597},{"text":"قال: حدَّثني عبد الله بن بسر (^١) عن أبي كبشة الأنماريِّّ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكَّة كان الزبير على المجنبة اليسرى، وكان المقداد على المجنبة اليمنى، فلما دخل رسول الله ﷺ مكَّة، وهدأ الناس، جاءا بفرسيهما، فقام رسمول الله ﷺ يمسح الغبار عنهما، وقال: «إني قد جعلت للفرس سهمين، وللفارس سهمًا، فمن نقصهما نقصه الله ﷿» (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوأبو كبشة: له صحبة، وقد اختلف في اسمه.\nوالراوي عنه: عبد الله بن بُسر السَّكْسَكيُّ، الحُبْرَانيُّ، الحمصيُّ، وقد تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، قال يحيى بن سعيد: لا شيء (^٣). وقال أبو حاتم (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) وغيرهما: ضعيف الحديث. وقال النَّسائيُّ: ليس\nبثقة (^٦). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (^٧).\nومحمَّد بن حمران القيسيُّ: محلُّه الصدق، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٨). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» وقال: يخطئ (^٩). وقال ابن\n_________\n(^١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (بشير) خطأ.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٠١).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٢ - رقم: ٥٧) من طريق ابن المديني عنه.\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) «العلل»: (١/ ٢٤٤ - رقم: ٤٤) وفه: (ضعيف)، وقد ذكره في «الضعفاء» أيضًا: (ص: ٢٦٢ - رقم: ٣١٧).\n(^٦) «الضعفاء»: (ص: ١٤٥ - رقم: ٣٤٥).\n(^٧) «الثقات»: (٥/ ١٥).\n(^٨) «الضعفاء»: (ص: ٢٠٨ - رقم: ٥٣٦).\n(^٩) «الثقات»: (٩/ ٤٠).","vol":"4","page":598},{"text":"عَدِيٍّ: له أفراد وغرائب، ما أرى به بأسًا (^١)  O.\n\n٣٠٧٤ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا فضل بن سهل ثنا أحوص بن جواب ثنا قيس بن الربيع عن محمَّد بن عليٍّ عن أبي حازم عن أبي رُهْم قال: غزوت مع رسول الله ﷺ أنا وأخي، ومعنا فرسان، فأعطانا ستة أسهم: أربعة أسهم لفرسينا، وسهمين لنا (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوأبو رُهْم: مختلفٌ في صحبته.\nوقيس: ضعَّفه غير واحد من الأئمة  O.\n\n٣٠٧٥ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن جعفر ثنا محمَّد بن عثمان بن كرامة ثنا أبو أسامة ثنا عبيد الله بن عمر (^٣) عن نافع عن ابن عمر قال: أسهم رسول الله ﷺ للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا (^٤).\nز: رواه البخاريُّ عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة (^٥)  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٣٠٧٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسحاق بن عيسى ثنا مُجمِّع بن يعقوب قال: سمعت أبي يحدِّث عن عمِّه عبد الرحمن بن يزيد\n_________\n(^١) «الكامل»: (٦/ ٢٤٨ - رقم: ١٧٢٦).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٠١).\n(^٣) في «التحقيق»: (عمرو) خطأ.\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٠٢).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٤/ ٣٩)؛ (فتح- ٦/ ٧٩ - رقم: ٢٨٦٣).","vol":"4","page":599},{"text":"الأنصاريِّ عن عمِّه مُجمِّع بن جارية (^١) قال: قسم رسول الله ﷺ خيبر، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا (^٢).\nقال أبو داود: وحديث مُجمِّع فيه وهمٌ (^٣).\nز: رواه أبو داود عن محمَّد بن عيسى عن مُجَمِّع، وذكر أنَّ حديث ابن عمر أصحُّ.\nويحتمل أن يكون في هذا الحديث (أعطى الفارس سهمين) يعني بفرسه، (وأعطى الراجل سهمًا) يعني صاحبه، فتكون ثلاثة أسهم، والله أعلم  O.\n\n٣٠٧٧ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن نمير ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ جعل للفارس سهمين، وللراجل سهمًا.\nقال أبو بكر النيسابوريُّ: هذا عندي وهمٌ من أبي بكر بن أبي شيبة، أو من الرماديِّ، لأنَّ أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا. على ما تقدَّم (^٤).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (حارثة) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٢٠) باختصار.\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٢٦ - رقم: ٢٧٣٠)، ونص الكلام في مطبوعة عوَّامة: (وحديث أبي معاوية أصحُّ والعمل عليه، أي: الوهم في حديث مجمع).\nوفي الطبعة التى مع «عون المعبود» (٧/ ٤٠٩ - رقم: ٢٧١٩): (حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاث مائة فارس، وكانوا مائتي فارس).\nوكذا نقلها البيهقي عن أبي داود في «معرفة السنن»: (٥/ ١٣٦).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٠٦).","vol":"4","page":600},{"text":"قال النيسابوريُّ: وقد رواه نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن عبيد الله كما روى ابن أبي شيبة، ولعل الوهم من نعيم (^١)، لأنَّ ابن المبارك من أثبت الناس (^٢).\nوقد رواه عبد الله بن عمر عن نافع أيضًا، وعبد الله ضعيفٌ.\nقال خالد الحذَّاء: لا يختلف فيه عن النبيِّ ﷺ: أنَّ للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمٌ (^٣).\nز: روى مسلمٌ في «صحيحه» عن محمَّد بن عبد الله بن نمير عن أبيه بإسناده أنَّ رسول الله ﷺ قسم للفرس سهمين، وللراجل سهمًا (^٤)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-852>مسألة (٧٤٥): ويسهم لفرسين.</span>\nوقال أكثرهم: لا يسهم لأكثر من واحد.\n\n٣٠٧٨ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا ابن عيَّاش عن الأوزاعيِّ أنَّ رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس (^٥).\n_________\n(^١) أقحم هنا في «التحقيق»: (ابن المبارك عن عبيد الله كما روى ابن أبي شيبة) بسبب انتقال النظر، والله أعلم.\n(^٢) المرجع السابق بتصرف.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٠٧).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٥٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٨٣ - رقم: ١٧٦٢).\n(^٥) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ٢/ ٢٨١ - رقم: ٢٧٧٤).","vol":"4","page":601},{"text":"٣٠٧٩ - قال سعيد: وحدَّثنا فرج بن فضالة ثنا محمَّد بن الوليد الزبيديُّ عن الزهريِّ أنَّ عمر بن الخطَّاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح أن أسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبها سهمًا، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهو جنائب (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-853>مسألة (٧٤٦): لا يفرَّق في السبي بين كلِّ ذي رحم محرَّم.</span>\nوقال أكثرهم: يجوز، مع اختلاف قولهم في التفريق في البيع.\nوقد ذكرنا في البيع أحاديث في المنع من ذلك، منها: حديث أبي موسى: «لعن الله من فرَّق بين والدة وولدها» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-854>مسألة (٧٤٧): إذا عدم أبوا الطفل أو أحدهما حكم بإسلامه، خلافًا لأكثرهم.</span>\n٣٠٨٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن همَّام بن منبِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مولود يولد إلا على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه» (^٣).\n_________\n(^١) المرجع السابق: (٣/ ٢/ ٢٨١ - رقم: ٢٧٧٦).\n(^٢) المسألة رقم: (٥١٨).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٢١٥).","vol":"4","page":602},{"text":"أخرجاه في «الصحيحين» (^١).\nفوجه الحجَّة: أنَّه جعله تبعًا لهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-855>مسألة (٧٤٨): إذا غلَّ من الغنيمة أحرق رحله، إلا السلاح، والمصحف، والحيوان.</span>\nوقال أكثرهم: لا يجوز.\n\n٣٠٨١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عبد العزيز بن محمَّد ثنا صالح بن محمَّد بن زائدة عن سالم بن عبد الله أنَّه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم، فوجد في متاع رجل غلول، فسأل سالم ابن عبد الله، فقال: حدَّثني عبد الله عن (^٢) عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه». قال: وأحسبه قال: واضربوه. قال: فأُخرج متاعه إلى السوق، فوُجد فيه مصحف، فسأل سالمًا، فقال: بعه، وتصدق بثمنه (^٣).\nقالوا: تفرَّد به صالح، وقد ضعَّفه يحيى (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٥).\nوقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمَّد.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٨/ ٣٧٥)؛ (فتح- ١١/ ٤٩٣ - رقم: ٦٥٩٩).\n«صحيح مسلم»: (٨/ ٥٣)؛ (فؤاد- ٤/ ٢٠٤٨ - رقم: ٢٦٥٨).\n(^٢) في «التحقيق»: (بن)، وذكر في الحاشية أنه وقع في نسخة أخرى: (عن).\n(^٣) «المسند»: (١/ ٢٢).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٨٣ - رقم: ٨٢١).\n(^٥) «الضعفاء»: (ص: ٢٤٧ - رقم: ٢٩٠).","vol":"4","page":603},{"text":"قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ (^١).\nقلنا: قد قال أحمد بن حنبل: ما أرى بصالح بأسًا (^٢).\nز: هذا الحديث رواه أبو داود (^٣) والترمذيُّ (^٤) من حديث الدَّرَاوْرَدِيِّ، وهو عندهما من مسند ابن عمر (^٥).\nوقال الترمذيُّ: حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت\n_________\n(^١) «تعليقات الدارقطني على المجروحين»: (ص: ١٣١ - رقم: ١٥١).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٨٩ - رقم: ٣٢١٩).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣١٤ - رقم: ٢٧٠٦).\n(^٤) «الجامع»: (٣/ ١٢٨ - ١٢٩ - رقم: ١٤٦١).\n(^٥) ذكر هذا أيضًا الضياء في «المختارة»: (١/ ٣١١ - رقم: ٢٠١)، وابن عساكر في «الأطراف» كما في «تحفة الأشراف»: (٥/ ٣٥٥ - ٣٥٦ - رقم: ٦٧٦٣)، والحديث عند أبي داود والترمذي من «مسند عمر» حسب النسخ المطبوعة، وقد تعقب المزيُّ ابنَ عساكر فقال: (هكذا ذكره أبو القاسم ههنا ولم يذكره في «مسند عمر» وهو عند أبي داود: عن عمر ابن الخطاب في جميع الأصول، وكذلك هو عند الترمذي في بعض النسخ، والله أعلم) ا. هـ\nوقال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (٥/ ٣٥٥): (اعترض عليه- أي المزي- ابن عبد الهادي ومغلطاي بأنه «من مسند عمر» لا «من مسند أبيه [كذا، والصواب: ابنه]»، وقرأت بخط ابن كثير بعد أن صوّب كلام ابن عبد الهادي: العجب من الحافظين ابن عساكر والمزي كيف ذكراه في «مسند ابن عمر» ولم يذكراه في «مسند عمر» فأخطأ هنا وهناك.\nقلت: قد نبَّه المزي على وهم ابن عساكر في ذكره إياه في «مسند ابن عمر»، وأورده في «مسند عمر» في ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر (ح ١٠٥٢٥) فلا اعتراض على المزي أصلًا. وزاد على ذلك أنه نبه أنه وقع في الترمذي في بعض نسخه كلما وقع عند أبي داود من زيادة «عمر» في السند، فالعجب ممن اعترض عليه من قبل أن يتأمل كلامه إلى آخره، فإنه تبع ابن عساكر أولًا فظنوا أنه اقتصر على ذلك، لكنه تعقب كلامه كما ذكرت .... إلخ) ا. هـ\nوالذي يبدو- والله أعلم- أن تعقب الحافظ المزي لابن عساكر ألحقه المزي في بعض النسخ دون بعض، فيكون الحفاظ الثلاثة: ابن عبد الهادي وابن كثير ومغلطاي اطلعوا على النسخة التي لم يُضف فيها التعقب.","vol":"4","page":604},{"text":"محمَّدا عن هذا، فقال: إنما رواه صالح بن محمَّد، وهو منكر الحديث.\nوقال البخاريُّ أيضًا في صالح: تركه سليمان بن حرب، روى عن سالم عن أبيه عن عمر رفعه: «من وجدتموه قد غلَّ فاحرقوا متاعه»، لا يتابع عليه، وقال النبيُّ ﷺ: «صلُّوا على صاحبكم» ولم يحرِّق متاعه (^١).\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا عنه، فقال: يرويه أبو واقد صالح بن محمَّد ابن زائدة عن سالم عن أبيه عن عمر عن النبيِّ ﷺ، وأبو واقد هذا ضعيفٌ، والمحفوظ أنَّ سالمًا أمر بهذا، ولم يرفعه إلى النبيِّ ﷺ، ولا ذكره عن أبيه، ولا عن عمر (^٢).\n\n٣٠٨٢ - وقال أبو داود: حدَّثنا أبو صالح الأنطاكيُّ ثنا أبو إسحاق عن صالح بن محمَّد قال: غزونا مع الوليد بن هشام، ومعنا سالم بن عبد الله بن\n_________\nويؤيد هذا أن الحديث جاء مثبتًا في النسخة المطبوعة في «مسند عمر» برقم (١٠٥٢٥) كما سبق، ولكن الغريب أن الحافظ ابن حجر قال هناك في «النكت الظراف»: (حديث: «إذا وجدتم الرجل قد غل ....» في ترجمة صالح بن محمَّد بن زائدة عن سالم عن ابن عمر. نقلته من خط ابن كثير، وقال: ذكره الشيخ هناك والصواب ذكره هنا) ا. هـ\nفالظاهر من هذا أن ابن كثير قد استدرك هذا الحديث على المزي في «مسند عمر» وهذا يبين ما في كلام الحافظ ابن حجر الأول من نظر، رحم الله الجميع وجزاهم عنا خير الجزاء.\n(تنبيه) نعتذر للقارئ الكريم عن هذا الاستطراد الذي ليس له علاقة كبيرة بضبط نص «التنقيح»، وإنما سقناه للتنبيه على ما احتوى عليه كتابي «تحفة الأشراف» و«النكت الظراف» من فوائد ودقائق مهمة، ومع الأسف أنه يلاحظ زهد كثير من طلاب العلم فيهما، بل يكادان أن يهجرا مع ظهور برامج الحاسب الآلي، لذا حرصنا على ذكر شيء من\nالمواضع التي تكون فيها بعض الفوائد واللطائف من هذين الكتابين: تنبيها على أهميتهما، والله الموفق.\n(^١) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٨١)، وانظر: «التاريخ الكبير»: (٤/ ٢٩١ - رقم: ٢٨٦٢).\n(^٢) «العلل»: (٢/ ٥٢ - ٥٣ - رقم: ١٠٣).","vol":"4","page":605},{"text":"عمر وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجلٌ متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه.\nقال أبو داود: وهذا أصحُّ الحديثين (^١). وقد روى إحراق متاع الغال من حديث عمرو بن شعيب، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-856>مسألة (٧٤٩): هدايا الأمراء كبقية أموال الفيء، لا يختصون بها.</span>\nوعنه: يختصون، كقول أبي حنيفة.\nلنا حديثان:\n\n٣٠٨٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن عروة عن أبي حميد الساعديِّ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلًا يقال له: ابن اللتبية على صدقة، فجاء، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي. فقام\nرسول الله ﷺ على المنبر، فقال: «ما بال العامل نبعثه فيقول: (هذا لكم، وهذا أهدي لي)؟! أفلا جلس في بيت أبيه وأمِّه، فينظر أيهدى إليه أم لا؟! والذي نفسي بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء، إلا جاء به يوم القيامة على رقبته» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣١٤ - ٣١٥ - رقم: ٢٧٠٧).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٤٢٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٩/ ٥٢٨)؛ (فتح- ١٣/ ١٦٤ - رقم: ٧١٧٤).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ١١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٦٣ - رقم: ١٨٣٢).","vol":"4","page":606},{"text":"٣٠٨٤ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن عيسى ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعديِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «هدايا العمال غلول» (^١).\nز: إسماعيل: ضعيفٌ في روايته عن الحجازيين، ولم يخرِّجوا حديثه هذا، والله أعلم  O.\n\n٣٠٨٥ - طريق آخر: [أخبرنا ابن ناصر أنا المبارك] (^٢) بن عبد الجبار أنا عبيد الله بن عمر بن شاهين ثنا محمَّد بن الحسين بن كوثر ثنا إبراهيم الحربيُّ ثنا محمَّد بن هارون ثنا يعقوب بن كعب عن محمَّد بن حمير عن خالد بن حميد عن يحيى بن نعيم عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «هدايا الأمراء غلول».\nز: لم يخرِّجوه بهذا الإسناد.\nويحيى: لا أعرفه.\nومحمَّد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البَرْبَهَارِيُّ: شيخٌ تكلَّموا فيه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند». (٥/ ٤٢٤).\n(^٢) في الأصل: (أخبرنا أبو ناصر المبارك)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».","vol":"4","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>مسائل الأراضي </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-858>مسألة (٧٥٠): مكَّة فتحت عنوة.</span>\nوعنه: أنَّها فتحت صلحا، كقول الشافعيِّ (^٢).\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٣٠٨٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا حجَّاج ثنا ليث قال: حدَّثني سعيد المقبريُّ عن أبي شريح عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال في الغد من يوم الفتح: «إنَّ مكَّة حرَّمها الله ولم يحرِّمها الناس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخَّص لقتال رسول الله ﷺ فيها، فقولوا: إنَّ الله ﷿ أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنَّما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلِّغ الشاهد الغائب» (^٣).\n\n٣٠٨٧ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا يحيى بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سلمة قال: حدَّثني أبو هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: \" إنَّ الله حبس عن مكَّة\n_________\n(^١) العنوان ليس في «التحقيق».\n(^٢) في هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣١)؛ «صحيح البخاري»: (١/ ٣٧؛ ٣/ ٤٦١ - ٤٦٢؛ ٥/ ٤٤٦)، (فتح- ١/ ١٩٧؛ ٤/ ٤١؛ ٨/ ٣٠ - الأرقام: ١٠٤، ١٨٣٢، ٤٢٩٥)؛ «صحيح مسلم»: (٤/ ١٠٩ - ١١٠)، (فؤاد- ٢/ ٩٨٧ - ٩٨٨ - رقم: ١٣٥٤).","vol":"4","page":608},{"text":"الفيل، وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنَّها لا تحلُّ لأحد من بعدي، وإنَّما أحلَّت لي ساعة من نهار \" (^١).\nالحديثان في «الصحيحين».\n\n٣٠٨٨ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا بهز وهاشم قالا: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البُنانيِّ عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة أنَّه ذكر فتح مكَّة، فقال: أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكَّة، فبعث الزبير على إحدى المُجَنِّبتين، وبعث خالدًا على المُجَنِّبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر (^٢)، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله ﷺ في كتيبته. قال: وقد وبَّشَت قريش أوباشها (^٣)، وقالوا: نقدِّم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا. قال أبو هريرة: ففطن (^٤)، فقال لي: «يا أبا هريرة».\nقلت: لبيك يا رسول الله. قال: «اهتف لي بالأنصار، ولا يأتني إلا أنصاريّ».\nفهتفت بهم، فجاؤوا، فأطافوا برسول الله ﷺ، فقال: «ترون إلى أوباش قريس وأتباعهم». ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: «احصدوهم حصدًا، حتَّى توافوني بالصفا». قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء، فقال أبو سفيان: أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم! فقال رسول الله ﷺ: «من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن». فغلق الناس أبوابهم، فأقبل رسول الله ﷺ إلى الحَجَر، فاستلمه، ثم\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٨، ٦٠٩)؛ (فتح- ٥/ ٨٧ - رقم: ٢٤٣٤).\n«صحيح مسلم»: (٢/ ١١٠)؛ (فؤاد- ٢/ ٩٨٨ - رقم: ١٣٥٥).\n(^٢) في «النهاية»: (١/ ٣٨٣): (جمع حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر) ا. هـ\n(^٣) في «النهاية»: (٥/ ١٤٥ - ١٤٦): (أي جمعت له جموعًا من قبائل شتَّى).\n(^٤) في «المسند»: (فنظر فرآني).","vol":"4","page":609},{"text":"طاف بالبيت، وفي يده قوس أخذ بسِيَةِ (^١) القوس، فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه، فجعل يطعن بها في عينه، ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل». ثم أتى الصفا، فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل\nيذكر الله بما شاء أن يذكره، ويدعوه (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).\nوقد استدلَّ أصحابنا بحديث لا يصلح الاستدلال به:\n\n٣٠٨٩ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا محمَّد بن الحسن المدينيُّ قال: حدَّثني مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «فتحت القرى بالسيف، وفتحت المدينة بالقرآن» (^٤).\nقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، لم يسمع من حديث مالك ولا هشام، إنما هذا قول مالك، لم يروه عن أحد، قد رأيت هذا الشيخ- يعني محمَّد بن الحسن- وكان كذَّابًا (^٥).\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٢/ ٤٣٥): (سِيَةُ القوس: ما عُطِفَ من طَرَفَيها).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٥٣٨).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٧٢)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٦ - رقم: ١٧٨٠).\n(^٤) «الكامل»: (٦/ ١٧١ - رقم: ١٦٥٥) تحت ترجمة محمَّد بن الحسن بن زبالة المخزومي.\n(^٥) جاء في «المنتخب من العلل للخلال» لابن قدامة: (ص: ١٤٠ - رقم: ٦٨) أن مُهَنَّا سأل أحمد عن هذا الحديث، فقال: هذا منكر. قلت: لم تسمع هذا من حديث مالك، ولا من حديث هشام؟ قال: لا.\nئم قال مُهَنَّا: (وسألت يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بصحيح، قد رأيت أنا هذا الشيخ - يعني: محمَّد بن الحسن- وكان كذَّابًا، وكان رجلًا سخيًّا. قلت: يروى عنه الحديث؟ قال: لا، هو كذَّاب ٠ وقال: إنما كان هذا قول مالكٍ، ولم يكن يرويه عن أحد) ا. هـ فالذي يبدو أن ابن الجوزي اختصر كلام أحمد وخلطه بكلام ابن معين، والله أعلم.","vol":"4","page":610},{"text":"قال المصنِّف: قلت: وكذا قال أبو داود (^١) ويحيى بن معين (^٢): كان هذا الشيخ كذَّابًا.\nز: محمَّد بن الحسن هذا، هو: ابن زَبَالة، المخزوميُّ، قال ابن عَدِيٍّ: أنكر ما روى حديث هشام بن عروة: (فتحت القرى بالسيف) (^٣).\nوقال معاوية بن صالح: قال لي يحيى بن معين: محمَّد بن الحسن الزَّبَاليُّ - والله- ما هو بثقة، حدَّث- عدو الله- عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبيِّ ﷺ: «فتحت المدينة بالقرآن، وفتحت سائر البلاد بالسيف» (^٤). وقال أحمد بن صالح المصريُّ: كتبت عنه مائة ألف حديث، ثم تبيَّن لي أنَّه كان يضع الحديث، فتركت حديثه (^٥). وقال أبو حاتم: عنده مناكير، وليس بمتروك الحديث (^٦). وقال أبو داود: كذَّابًا المدينة: محمَّد بن الحسن بن زَبَالة ووهب بن وهب أبو البَختريِّ، بلغني أنَّه كان يضع الحديث بالليل على السراج (^٧). وقال النَّسائيُّ في ابن زَبَالة: متروك الحديث (^٨). والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٢٧ - رقم: ١٠٦٠)، وبرواية ابن الجنيد: (ص: ٣٩٠ - رقم: ٤٨٦)؛ وانظر ما سبق في التعليق قبل السابق.\n(^٣) «الكامل»: (٦/ ١٧٢ - رقم: ١٦٥٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٢٨ - رقم: ١٢٥٤).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٥/ ٦٥ - رقم: ٥١٤٨).\n(^٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٢٢٨ - رقم: ١٢٥٤).\n(^٧) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٣١٠ - ٣١١ - رقم: ١٩٥٨) وفيه: (في السراج).\n(^٨) «الضعفاء»: (ص: ٢٠٨ - رقم: ٥٣٧).","vol":"4","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-859>مسألة (٧٥١): لا يجوز بيع رباع مكَّة.</span>\nوعنه: يجوز كقول الشافعيِّ.\nوهذه مبنيَّة على التي قبلها، إن قلنا: إنَّها فتحت عنوة، صارت وقفًا على المسلمين؛ وإن قلنا: صلحًا، فهي باقية على أهلها.\nوقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب البيع (^١).\n\"\"طيه طيه طيه\n\n<span data-type='title' id=toc-860>مسألة (٧٥٢): إذا ملكت الأرض عنوة، فالإمام مخيَّر بين: قسمتها بين الغانمين؛ وبين إيقافها على جماعة المسلمين.</span>\nوعنه: تجب قسمتها بين الغانمين، كقول الشافعيِّ.\nوعنه: أنَّها تصير وقفًا على جماعة المسلمين بنفس الظهور، ولا يجوز قسمتها، كقول مالك.\nوقال أبو حنيفة: الإمام مخيَّر بين: قسمتها؛ وبين إقرار أهلها عليها بالخراج؛ وبن صرفهم عنها، ويأتي بقوم آخرين يضرب عليهم الخراج؛ وليس له أن يقفها.\nلنا على الشافعيِّ (^٢):\n_________\n(^١) المسألة رقم: (٥١١).\n(^٢) في «التحقيق»: (على قول الشافعي).\nوفي هامش الأصل: (على مالك) اهـ","vol":"4","page":612},{"text":"٣٠٩٠ - ما رواه أبو داود، قال: حدَّثنا الربيع بن سليمان المؤذِّن ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن زكريا قال: حدَّثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حَثْمة قال: قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين: نصف لنوائبه وحاجته، ونصف بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا (^١).\nز: هذا الحديث انفرد به أبو داود، وإسناده جيِّد.\nويحيى بن زكريا المؤذِّن، أبي زائدة: أحد الثقات.\nورواه الطبرانيُّ عن المقدام بن داود عن أسد (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-861>مسألة (٧٥٣): يجوز إخراج النفل من أربعة أخماس الغنيمة.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: يكون ذلك من خمس الخمس الذي للمصالح.\nلنا حديثان:\n\n٣٠٩١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ بعث سرية إلى نجد، فبلغت سهامهم اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا (^٣).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤٧٤ - رقم: ٣٠٠٣).\n(^٢) «المعجم الكبير»: (٦/ ١٠٢ - رقم: ٥٦٣٤).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٠).","vol":"4","page":613},{"text":"أخرجاه (^١).\n\n٣٠٩٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا حمَّاد بن خالد الخيَّاط عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن زياد بن جارية (^٢) عن حبيب بن مسلمة أنَّ رسول الله ﷺ نفل الربع بعد الخمس في بداته، ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته (^٣).\nز: رواه أبو داود عن القواريريِّ عن ابن مهديٍّ عن معاوية (^٤).\nوقد رواه غير واحدٍ عن مكحول، وفي إسناده اختلافٌ.\nورواه سليمان بن موسى عن زياد، ورواه أيضًا عن مكحول عنه.\nوقد روي من حديث عبادة بن الصامت، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-862>مسألة (٧٥٤): ما فضل من أموال الفيء عن المصالح، فإنَّه لجميع المسلمين، غنيهم وفقيرهم.</span>\nوقال الشافعيُّ: يختص بالمصالح.\n\n٣٠٩٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن الزهريِّ عن\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٥٩)؛ (فتح- ٨/ ٥٦ - رقم: ٤٣٣٨).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٤٦ - ١٤٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٦٨ - رقم: ١٧٤٩).\n(^٢) في «التحقيق»: (حارثة) خطأ.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٦٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٣١ - رقم: ٢٧٤٣).","vol":"4","page":614},{"text":"مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: إنَّ الله ﷿ خصَّ نبيه ﷺ من هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره، فقال: (وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) [الحشر: ٦] فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، والله ما اختارها (^١) دونكم، ولا استأثر بها عليكم، وكان ينفق على أهله منه\nسنة، ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله ﷿ (^٢).\nووجه الحجَّة: أنَّ الآيات استوعبت كلَّ النَّاس.\nز: هذا الحديث مخرَّج في «الصحيح» من رواية معمر وغيره عن الزهريِّ (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في «التحقيق»: (احتازها).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٦٠).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ٤٨)؛ (فتح- ٦/ ١١٠ - رقم: ٢٩٠٤. ط: الريان)\nوأخرجه في مواضع أخرى أيضًا.\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٥١ - ١٥٣)؛ (٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٩ - رقم: ١٧٥٧).","vol":"4","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-863>مسائل الجزية</span>\n<span data-type='title' id=toc-864>مسألة (٧٥٥): المجوس لا كتاب لهم، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ.</span>\n٣٠٩٤ - قال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن سنان الواسطيُّ ثنا محمَّد بن بلال عن عمران القطَّان عن أبي جمرة (^١) عن ابن عبَّاس قال: إنَّ أهل فارس لمَّا مات نبيُّهم، كتب لهم إبليس المجوسيَّة (^٢).\nز: عمران القطَّان: مختلفٌ في توثيقه.\nومحمَّد بن بلال الكنديُّ التمَّار: وثَّقه ابن حِبَّان (^٣)، وقال أبو داود: ما سمعت إلا خيرًا (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: يُغرب عن عمران، وأرجو أنَّه لا بأس به (^٥)  O.\n\n٣٠٩٥ - وقال الشافعيُّ: ثنا سفيان عن سعيد بن المرزبان عن نصر بن عاصم قال: قال فروة بن نوفل: على ما تؤخذ الجزية من المجوس، وليسوا بأهل كتاب؟! فقام إليه المستورد، فأخذ بتلابيبه، وقال: يا عدو الله، تطعن\nعلى أبي بكر وعمر وعلى أمير المؤمنين- يعني عليًّا- وقد أخذوا منهم الجزية.\nفذهب به إلى القصر، فخرج عليهم عليٌّ، فقال: ألبدا (^٦) أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علمٌ يعلمونه، وكتابٌ يدرسونه، وإنَّ ملكهم سَكِر فوقع\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (حمزة) خطأ.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١ - رقم: ٣٠٣٧).\n(^٣) «الثقات»: (٩/ ٦٠).\n(^٤) «سؤالات الآجري»: (ص: ١٥٦ - رقم: ١٤٤٨).\n(^٥) «الكامل»: (٦/ ١٣٤ - رقم: ١٦٣٦).\n(^٦) في «التحقيق»: (ابتداء).","vol":"4","page":616},{"text":"على ابنته أو أمِّه (^١)، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلمَّا صحا (^٢)، جاءوا يقيمون عليه الحدَّ، فامتنع منهم، فدعا أهل مملكته، فقال: تعلمون دينا خيرا من دين آدم؟! قد كان يُنكح بنيه من بناته، فأنا على دين آدم، وما يرغب بكم عن دينه؟! فبايعوه (^٣)، وقاتلوا الذين خالفوهم حتَّى قتلوهم، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم، وهم أهل كتاب، وقد أخذ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر منهم الجزية (^٤).\nقال المصنِّف: سعيد بن المرزبان: مجروحٌ، قال يحيى بن سعيد: لا أستحل أن أروي عنه (^٥). وقال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه (^٦).\nوقال الفلاس: متروك الحديث (^٧). وقال أبو أسامة: كان ثقة (^٨). وقال أبو زرعة: صدوقٌ، مدلِّسٌ (^٩).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «الأم»: (أو أخته).\nوفي هامش الأصل: (أو أخته) وفوقها رمز، لعله: (ص)، والله أعلم.\n(^٢) في «التحقيق»: (ضحى)!\n(^٣) في «الأم»: (فتابعوه).\n(^٤) «الأم»: (٤/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٥) ذكره ابن الجوزي أيضًا في «الضعفاء»: (١/ ٣٢٥ - رقم: ١٤٣٧).\n(^٦) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٨٣ - رقم: ٨١١) من رواية ابن أبي مريم، والجملة الأولى في «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١ - رقم: ٣٠٣٨)؛ و«معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٣ - رقم: ٣١) أيضًا.\n(^٧) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٣٨٣ - رقم: ٨١١).\n(^٨) المرجع السابق.\n(^٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٦٣ - رقم: ٢٦٤)، مع اختلاف في العبارة أشار\nإليه المنقح في الحاشية، فجاء في هامش الأصل: ([لم يذكر المؤلف كل] كلام أبي زرعة فإن أبا زرعة قال فيه: هو لين الحديث، مدلس. قيل: هو صدوق؟ قال: نعم، كان لا يكذب) ا. هـ وما بين المعقوفتين غير واضح في مصورتنا، وهو يشبه ما أثبتنا، والله أعلم.\nوفي هامش آخر: (حـ: قال أبو عبيد: لا أحسب ما رووه عن عليٍّ في هذا محفوظًا) ا. هـ\nوهو في «الأموال»: (ص: ٣٩).","vol":"4","page":617},{"text":"٣٠٩٦ - قال الشافعيُّ: وأنا مالك عن جعفر بن محمَّد عن أبيه أنَّ عمر ابن الخطَّاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري ما أصنع في أمرهم؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: سنُّوا بهم سنَّة أهل الكتاب (^١).\nز: هذا منقطعٌ، لأنَّ محمَّد بن عليٍّ: لم يلق عمر، ولا عبد الرحمن ابن عوف.\nوقد رواه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيُّ عن مالك عن جعفر عن أبيه عن جدِّه، فزاد ذكر جعفر، وهو أيضًا منقطعٌ، لأنَّ عليَّ بن الحسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن.\nوقد روي في هذا عن عبد الرحمن من وجه آخر متصل، لكن في إسناده من تجهل حاله:\n\n٣٠٩٧ - قال ابن أبي عاصم: ثنا إبراهيم- يعني: ابن الحجَّاج- الساميُّ ثنا أبو رجاء- جار كان لحمَّاد بن سلمة- ثنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: كنت عند عمر بن الخطَّاب، فذكر من عنده علم من المجوس، فوثب عبد الرحمن بن عوف، قال: أشهد بالله على رسول الله ﷺ لسمعته يقول: «إنَّما المجوس طائفة من أهل الكتاب، فاحملوهم على ما تحملون عليه أهل الكتاب» (^٢)  O.\n\n٣٠٩٨ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن عمرو سمع بَجَالة يقول: لم يكن عمر قَبِل الجزية من المجوس، حتَّى شهد عبد الرحمن بن عوف\n_________\n(^١) «الأم»: (٤/ ١٧٤).\n(^٢) عزاه الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (٣/ ١٩٩) إلى «كتاب الجنايات» لابن أبي عاصم.","vol":"4","page":618},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر (^١) انفرد بإخراجه البخاريُّ (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-865>مسألة (٧٥٦): إذا مرَّ الحربيُّ بمال التجارة على عاشر المسلمين، أخذ منه العشر، وإن كان ذميًّا نصف العشر.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يؤخذ منهم، إلا أن يكونوا يأخذون منا.\nوقال مالكٌ: يؤخذ منهم إذا باعوا امتعتهم.\nوقال الشافعيُّ: إن اشترط ذلك عليهم جاز أخذه.\n\n٣٠٩٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا جرير عن عطاء بن السائب عن حرب بن هلال عن أبي أميَّة- رجل من تغلب- أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليس على المسلمين عشور، إنَّما العشور على اليهود والنصارى» (^٣).\n\n٣١٠٠ - طريق آخر: قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن إبراهيم البزَّاز ثنا أبو نعيم ثنا عبد السلام عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفيِّ عن جدِّه- رجل من بني تغلب- قال: أتيت النبيَّ ﷺ فأسلمت، وعلَّمني الإسلام، وعلَّمني كيف آخذ الصدقة من قومي، فقلت: يا رسول الله، أعشرهم؟ قال: «لا، إنَّما العشور على النصارى واليهود» (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٩٠ - ١٩١).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٤/ ١١٩)؛ (فتح- ٦/ ٢٩٧ - رقم: ٣١٥٧).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٤١٠).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦ - رقم: ٣٠٤٤).","vol":"4","page":619},{"text":"ز: رواه أبو داود أيضًا عن مسدَّد عن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن جدِّه- أبي أمِّه- عن أبيه بنحوه مختصر.\nوعن محمَّد بن عبيد المحاربيِّ عن وكيع عن سفيان عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن النبيِّ ﷺ بمعناه.\nوعن ابن بشَّار عن عبد الرحمن عن سفيان عن عطاء عن رجل من بكر ابن وائل عن خاله، قال: قلت: يا رسول الله أعشِّر قومي … بمعناه (^١).\nوحرب: روى له أبو داود هذا الحديث وحده، تفرَّد به عنه عطاء بن السائب، وكان ممن اختلط، واختلف عليه فيه على وجوه كثيرة، أشبهها ما رواه الثوريُّ عنه، فيما قيل، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-866>مسألة (٧٥٧): إذا ذكر الذميُّ الله تعالى ورسوله وكتابه بما لا ينبغي انتقضت ذمَّته.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا تنتقض بذلك.\n\n٣١٠١ - قال أبو داود: حدَّثنا عبَّاد بن موسى ثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدَّثني إسرائيل عن عثمان الشحَّام عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ أعمى كان على عهد رسول الله ﷺ، وكانت له أمُّ ولد، وكانت تشتم رسول الله ﷺ، وتقع فيه، فيزجرها فلا تنزجر، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة، ذكرت النبيَّ ﷺ فوقعت فيه، فأخذ المعول، فوضعه في بطنها واتكأ\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٣/ ٤٩٥ - الأرقام: ٣٠٤١ - ٣٠٤٣).","vol":"4","page":620},{"text":"عليه، فقتلها، فذُكر ذلك للنبيِّ ﷺ، فجمع الناس، وقال: «أنشد الله رجلا لي عليه حقٌّ فعل ما فعل إلا قام» (^١). فأقبل الأعمى يتزلزل، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، فلما كان البارحة، جعلت تشتمك، فأخذت المعول فوضعته في بطنها واتكأت عليها، حتَّى قتلتها، فقال رسول الله ﷺ: «ألا اشهدوا أنَّ دمَها هدرٌ» (^٢).\nز: رواه النَّسائيُّ عن عثمان بن عبد الله عن عبَّاد (^٣)، وإسناده جيِّد، فإنَّ عكرمة احتجَّ به البخاريُّ (^٤) وكثر الأئمة.\nوعثمان الشحَّام: احتجَّ به مسلمٌ (^٥) وغيره.\nوباقي الإسناد: مخرَّج لهم في «الصحيحين».\nوقد رواه أبو بكر بن أبي عاصم عن إسماعيل بن سالم عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل (^٦)  O.\n\n٣١٠٢ - وقال النَّسائيُّ: حدَّثنا (^٧) عمرو بن عليٍّ ثنا معاذ بن معاذ ثنا شعبة عن توبة العنبريِّ عن عبد الله بن قدامة عن أبي برزة قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصدِّيق، فقلت: أقتله؟ فانتهرني، وقال: ليس هذا لأحد بعد\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (فعل ما فعل الإمام)!!\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٥/ ٦٦ - رقم: ٤٣٦١) باختصار.\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٠٧ - رقم: ٤٠٧٠).\n(^٤) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٠٢٢ - رقم: ١١٨٢).\n(^٥) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٥٠ - رقم: ١١٢٥).\n(^٦) ومن طريق ابن أبي عاصم رواه الضياء في «مختارته»: (١٢/ ٥٨٢ - رقم: ١٧٨).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «السنن»: (أخبرنا).","vol":"4","page":621},{"text":"رسول الله ﷺ (^١).\nز: عبد الله بن قدامة: وثَّقه النَّسائيُّ (^٢)، وروى هذا الحديث أيضًا من غير وجه عن أبي برزة (^٣)، ورواه أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) من رواية عبد الله بن مطر عن أبي برزة  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-867>مسألة (٧٥٨): إذا شرط الإمام في عقد الهدنة: من جاءه من الرجال مسلمًا رد إليهم، أو صالح الأمير أهل الحرب على أن يبعث إليهم بمال فإن لم يقدر رجع إليهم، لزم الوفاء بالشرطين.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يلزم الوفاء بذلك، إلا أن يكون من جاءه من الرجال مسلمًا له عشيرة تمنع منه، فإنَّه يردُّه.\n\n٣١٠٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهريِّ عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ زمان الحديبية، وكتبوا بينهم كتابًا، وردَّ أبا جندل، ورجع إلى المدينة، فجاءه أبو بصير، فردَّه (^٧).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ١٠٨ - ١٠٩ - رقم: ٤٠٧١).\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٥/ ٤٤٢ - رقم: ٣٤٨٨).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٠٩ - ١١١ - الأرقام: ٤٠٧٢ - ٤٠٧٧).\n(^٤) «المسند»: (١/ ١٠).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٥/ ٦٧ - رقم: ٤٣٦٣).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ١١٠ - رقم: ٤٠٧٧).\n(^٧) «المسند»: (٤/ ٣٢٨ - ٣٣١) في حديث الحديبية الطويل.","vol":"4","page":622},{"text":"انفرد بإخراجه البخاريُّ (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-868>مسألة (٧٥٩): يمنع الذمِّيُّ من استيطان الحجاز.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يمنع.\n\n٣١٠٤ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا الحسن بن عليٍّ الخلال ثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريج أنا أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطَّاب أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلا مسلمًا».\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: رواه مسلمٌ عن محمَّد بن رافع عن عبد الرزَّاق، ورواه من غير وجه عن أبي الزبير (^٣)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-869>مسألة (٧٦٠): ما تشعث من البِيَع والكنائس، أو انهدم لم يجز رمه، ولا بناؤه، في إحدى الروايات، وهي اختيار أبي سعيد الإصطخريِّ وأبي عليٍّ</span>\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٩٦ - ٧٠٢)؛ (فتح- ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٣ - رقم: ٢٧٣٢).\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤ - رقم: ١٦٠٧) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ١٦٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٨٨ - رقم: ١٧٦٧).","vol":"4","page":623},{"text":"ابن أبي هريرة من الشافعيَّة.\nوالثانية: يجوز، كقول أكثر الفقهاء.\nوالثالثة: يجوز عمارة ما تشعث، فأمَّا إن استولى الخراب على جميعها، لم يجز إنشاؤها، وهي اختيار أبي بكر الخلال.\n\n٣١٠٥ - أنبأنا ابن خيرون قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: أنا ابن رزقويه بإسناد له عن عمر بن الخطَّاب عن النبيِّ ﷺ قال: «لا تبنى كنيسة في الإسلام، ولا يجدَّد ما خرب منها» (^١).\nز: هذا الحديث لا يثبت مرفوعًا، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  إسناد هذا الحديث ساقه العلامة ابن القيم في «أحكام أهل الذمة»: (٢/ ٧٠١) فقال: (واحتج القاضي على المنع بحديث رواه عن الخطيب- كذا ويحرر- عن ابن رزقويه ثنا محمَّد ابن عمرو ثنا محمَّد بن غالب بن حرب ثنا بكر بن محمَّد القرشي ثنا سعيد بن عبد الجبار عن سعيد بن سنان عن ابن- كذا، وصوابه: أبي- الزاهرية عن كثير بن مرة قال: سمعت عمر ابن الخطاب …) فذكره مرفوعًا.\nورواه أبو الشيخ في «كتاب شروط الذمة» - كما في «فتاوى السبكي»: (٢/ ٣٧٢) - من طريق إبراهيم بن محمَّد بن الحارث عن سليمان بن داود عن سعيد بن الحباب عن عبيد بن بشار عن أبي الزاهرية به.\nقال السبكي: هكذا في هذه الطريق عبيد بن بشار، وأظنه تصحيفًا ا. هـ\nوفي هامش الأصل: (حـ: وذكره ابن عدي في «كامله» []) ا. هـ والكلام الأخير لم نتمكن من قراءته، والحديث رواه ابن عدي: (٣/ ٣٦٢ - رقم: ٨٠١) تحت ترجمة سعيد ابن سنان الحمصي.","vol":"4","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-870>مسائل الصيد</span>\n<span data-type='title' id=toc-871>مسألة (٧٦١): إذا أكل الكلب من الصيد لم يبح.</span>\nوعنه: أنَّه يباح، كقول مالك.\nوعن الشافعيِّ كالمذهبين.\n\n٣١٠٦ - قال البخاريُّ: حدَّثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم قال: سألت النبيَّ ﷺ، فقال: \" إذا أرسلت كلبك المعلَّم فقتل، فكل، فإذا أكل فلا تأكل، فإنَّما أمسكه على\nنفسه \" (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\nاحتجُّوا:\n\n٣١٠٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن المقدام ثنا يزيد بن زريع ثنا حسين (^٣) المعلِّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ يقال له: أبو ثعلبة- فقال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلبة، فأفتني في صيدها، فقال: «إن كانت لك كلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليك». قال: ذكيٌّ وغير ذكيٍّ؟ قال: \" ذكيٌّ وغير\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٤ - ٥٥)؛ (فتح- ١/ ٢٧٩ - رقم: ١٧٥).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٦/ ٥٦ - ٥٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٢٩ - ١٥٣٠ - رقم: ١٩٢٩).\n(^٣) في «التحقيق»: (حبيب)، وسينبه المنقح على أنه وقع في نسخة كذلك وهو الصواب.","vol":"4","page":625},{"text":"ذكيٍّ «. قال: وإن أكل منه؟ قال:» وإن أكل منه «. قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي؟ قال:» كل ما رد عليك قوسك «. قال: ذكيٌّ وغير ذكيٍّ؟ قال:» ذكيٌّ وغير ذكيٍّ «. قال: وإن تغيب عني؟ قال:» وإن تغيب عنك،\nما لم يضل أو تجد فيه أثرًا غير سهمك \" (^١).\nز: كذا وجدته في نسخة: (يزيد بن حسين) (^٢)، وفي نسخة أخرى: (عن حبيب المعلم) (^٣) وهو الصواب، فإنَّ أبا داود رواه عن محمَّد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن حبيب (^٤).\n\n٣١٠٨ - وقال: ثنا محمَّد بن عيسى ثنا هشيم أنا داود بن عمرو عن بُسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولانيِّ عن أبي ثعلية قال: قال النبيُّ- ﷺ في صيد الكلب: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه، وكل ما ردَّت يدك- أو قال: وكل ما ردَّت عليك يدك-» (^٥).\nهذا إسنادٌ حسنٌ.\nوداود بن عمرو الدمشقيُّ، عامل واسط: ثقةٌ مشهورٌ. قاله ابن معين (^٦)، وقال أحمد: حديثه مقارب (^٧). وقال العجليُّ: يكتب حديثه،\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\n(^٢) كذا بالأصل و(ب)، ولعله: (يزيد عن حسين).\n(^٣) كما في «سنن الدارقطني».\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩ - رقم: ٢٨٥١).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٦ - رقم: ٢٨٤٦).\n(^٦) قال في رواية الدارمي: (ص: ١٠٩ - رقم: ٣٢١): (ثقة)، وقال في رواية الدوري - كما في «الجرح» لابن أبي حاتم: (٣/ ١٢٠ - رقم: ١٩١٧) -: (مشهور)، ولم نقف عليه في النسخة المطبوعة من «تاريخه».\n(^٧) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٩٥ - رقم: ٣٢٧٠).","vol":"4","page":626},{"text":"وليس بالقويِّ (^١). وقال أبو زرعة: لا بأس به (^٢).\nوحديث عمرو بن شعيب: إسناده صحيحٌ إليه، فمن احتجَّ بعمرو فهو عنده صحيحٌ.\nوقال البيهقيُّ: إلا أنَّ حديث أبي ثعلبة مخرَّج في «الصحيحين» (^٣) من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقيِّ عن أبي إدريس الخولانيِّ عن أبي ثعلبة، وليس فيه ذكر الأكل.\nوحديث الشعبيِّ عن عديٍّ أصحُّ من حديث داود بن عمرو الدمشقيِّ، ومن حديث عمرو بن شعيب، والله أعلم.\n\n٣١٠٩ - وقد روى شعبة عن عبد ربِّه بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن رجل من هذيل أنَّه سأل النبيَّ ﷺ عن الكلب يصطاد، فقال: «كل، أكل أو لم يأكل» فصار حديث عمرو بهذا معلولا. انتهى كلامه (^٤).\nوقد يقال: ليس بين حديث عمرو وداود، وبين حديث عديٍّ المخرَّج في «الصحيحين» منافاة، لأنَّه علل الأكل في حديث عديٍّ بكونه أمسك على نفسه، وفي هذا الحديث يحتمل أنَّه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه، والله\nأعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٣٤١ - رقم: ٤٢٥).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٢٠ - رقم: ١٩١٧).\n(^٣) هو فيهما:\n«صحيح البخاري»: (٧/ ١١٣ - ١١٤)؛ (فتح- ٩/ ٦٠٤ - ٦٠٥ - رقم: ٥٤٧٨).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٥٨ - ٥٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣٢ - رقم: ١٩٣٠).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٩/ ٢٣٨).","vol":"4","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-872>مسألة (٧٦٢): إذا قتل الكلب من غير جرح- نحو: إن صدمه فمات- لم يحل، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ </span>(^١).\n٣١١٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن سفيان قال: حدَّثني أبي عن عباية بن رافع بن خديج (^٢) عن جدِّه رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله، إنَّا لاقوا العدو غدًا وليست معنا مدى؟ قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السنّ والظفر، وسأحدثك، أما السنُّ: فعظمٌ، وأمَّا الظفر: فمدى الحبش» (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-873>مسألة (٧٦٣): لا يباح صيد الكلب الأسود البهيم، خلافًا لأكثرهم.</span>\n_________\n(^١) وفي هامش الأصل: (حـ: وعن أحمد: يحل، كأحد قولي الشافعي، وهو الصحيح إن شاء الله) ا. هـ\n(^٢) كذا بالأصل و(ب) وبعض نسخ «التحقيق»، وفي البعض الآخر و«المسند»: (عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج)، وسيأتي هكذا برقم: (٣١١٦).\nوفي هامش الأصل: (حـ: هو عباية بن رافع بن رفاعة- كذا- بن خديج، وقد روي عنه في هذا الحديث: عن جده، وقيل: عن أيه عن جده، والله أعلم، وسيأتي هذا الحديث وفيه: عن عباية بن رفاعة بن رافع) اهـ ولعل قوله: (عباية بن رافع بن رفاعة) حصل فيه تقديم وتأخير، وصوابه: (عباية بن رفاعة بن رافع) والله أعلم.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٤٠).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٢ - ١٢٣)؛ (فتح- ٩/ ٦٣٨ - رقم: ٥٥٠٩).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٧٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٥٨ - رقم: ١٩٦٨).","vol":"4","page":628},{"text":"٣١١١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل أنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: «لولا أنَّ الكلاب أمَّة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم» (^١).\nفوجه الحجَّة: أنَّه أمر بقتله، وذلك يقتضي النهي عن إمساكه وتعليمه والاصطياد به.\nز: روى هذا الحديث أصحاب «السنن الأربعة» من رواية يونس - وهو: ابن عبيد-، وصحَّحه الترمذيُّ (^٢).\nوالحسن سمع من ابن مغفَّل. قاله الإمام أحمد فيما رواه ابنه صالح عنه (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-874>مسألة (٧٦٤): إذا أصاب صيدًا بالرمي فغاب عنه، ثم وجده ميتًا حلَّ.</span>\nوعنه: إن وجده في يومه حلَّ، وإن بات عنه لم يحلّ.\nوعنه: إن كانت الإصابة موجبة (^٤) حلَّ، وإلا فلا.\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٨٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٣ - رقم: ٢٨٣٨)؛ «الجامع» للترمذي: (٣/ ١٥٢ - رقم: ١٤٨٦)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ١٨٥ - رقم: ٤٢٨٠)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٦٩ - رقم: ٣٢٠٥).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤١ - رقم: ١٧٧).\n(^٤) في «التحقيق»: (موحية).","vol":"4","page":629},{"text":"وهكذا إذا أرسل الكلب فغاب عنه، ثم وجده قتيلًا.\nوقال أبو حنيفة: إن اشتغل بطلبه حلَّ، وإلا فلا.\nوقال الشافعيُّ- في أحد القولين-: لا يحلُّ بحالٍ.\nلنا حديثان:\nالحديث الأوَّل: حديث عمرو بن شعيب، وقد تقدَّم (^١).\n\n٣١١٢ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا هشيم عن أبي بشر (^٢) عن سعيد بن جبير عن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ، قلت: يرمي أحدنا الصيد، فيغيب عنه ليلة أو ليلتين، فيجده وفيه سهمه،\nقال: «إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره، وعلمت أنَّ سهمك قتله فكله» (^٣).\nز: رواه النسائيُّ عن زياد بن أيُّوب عن هشيم (^٤)  O.\n\n٣١١٣ - حديث آخر: قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود أنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن عديِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، أرمي الصيد، فأجد فيه سهمي من الغد؟\nقال: «إذا علمت أنَّ سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع فكل» (^٥).\nز: قال الترمذيُّ: روى شعبة هذا الحديث عن أبي بشر وعبد الملك بن\n_________\n(^١) رقم: (٣١٠٧).\n(^٢) في «التحقيق»: (بشير).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٧٧).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٧/ ١٩٣ - رقم: ٤٣٠٠).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ١٣٦ - رقم: ١٤٦٨).","vol":"4","page":630},{"text":"ميسرة عن سعيد بن جبير عن عديِّ بن حاتم، وكلا الحديثين صحيحٌ (^١).\nوقد رواه النسائيُّ من رواية خالد بن الحارث عن شعبة عنهما (^٢)، والله أعلم  O.\n\n٣١١٤ - طريق آخر: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا عبد الله قال: أخبرني عاصم الأحول عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصيد، فقال: \" إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن\nوجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء فلا تأكل، فإنَّك لا تدري الماء قتله أو سهمك \" (^٣).\nقال الترمذيُّ: الحديثان صحيحان.\nز: رواه مسلمٌ في «صحيحه» عن يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن المبارك به (^٤)  O.\n\n٣١١٥ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا عبَّاد بن عبَّاد المهلبيُّ عن عاصم الأحول عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم أنَّه سأل رسول الله ﷺ، فقال: أرمي بسهمي فأصيب، فلا أقدر عديه إلا بعد يوم أو يومين؟ فقال: \" إذا قدرت عليه وليس فيه أثرٌ ولا خدشٌ إلا رميتك فكل، وإن وجدت فيه أثرًا غير رميتك فلا تأكله، فإنَّك لاتدري\n_________\n(^١) كلذا نقل كلام الترمذي الحافظ المزي في «تحفة الأشراف»: (٧/ ٢٧٤ - رقم: ٩٨٥٤).\nوفي مطبوعة «الجامع»: (وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بشر وعبد الملك بن ميسرة عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم وعن أبي ثعلبة الخشني مثله، وكلا الحديثين صحيح) ا. هـ\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ١٩٣ - رقمي: ٤٣٠١ - ٤٣٠٢).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ١٣٧ - رقم: ١٤٦٩).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٦/ ٥٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣١ - رقم: ١٩٢٩).","vol":"4","page":631},{"text":"أنت قتلته أم غيرك \" (^١).\nز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة» من حديث عبَّاد، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-875>مسألة (٧٦٥): إذا توحشَّ الإنسيُّ من الحيوان- كالبعير يند، والفرس يشرد- فذكاته حيث يجرح من بدنه، وهكذا إذا تردَّى في بئر فلم يقدر على ذبحه.</span>\nوقال مالكٌ: لا تجوز ذكاته إلا في الحلق واللبَّة.\n\n٣١١٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن سفيان قال: حدَّثني أبي عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج [عن جده رافع بن خديج] (^٢) قال: أصابنا نهب إبل، فندّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيءٌ فافعلوا به هكذا» (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\nاحتجُّوا:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٩٤).\n(^٢) زيادة استدركت من (ب) و«التحقيق» و«المسند».\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٤٠).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٢ - ١٢٣)؛ (فتح- ٩/ ٦٣٨ - رقم: ٥٥٠٩).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٧٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٥٨ - رقم: ١٩٦٨).","vol":"4","page":632},{"text":"بقوله: «لا ذكاة إلا في الحلق واللبَّة».\nوسيأتي بإسناده (^١)، وذلك في المقدور عليه.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-876>مسألة (٧٦٦): متروك التسمية لا يحلُّ، سواء ترك التسمية عامدًا أو ساهيًا.</span>\nوعنه: إن تركها عامدًا لم يحل، وإن تركها ناسيًا حلَّ، وهو قول أبي حينفة ومالك.\nوعنه: إن نسيها على الذبيحة حلَّت، فأمَّا على الصيد فلا (^٢).\nوعنه: إن نسيها على السهم حلَّت، فأمَّا على الكلب والفهد فلا.\nوقال الشافعيُّ: يحلُّ، سواء تركها عامدًا أو ناسيًا.\nلنا:\nقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: ١٢١].\nولنا حديثان:\nأحدهما: حديث رافع بن خديج: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل».\n_________\n(^١) رقم: (٣١٢٥).\n(^٢) هذه الرواية سقطت من «التحقيق».","vol":"4","page":633},{"text":"وقد سبق بإسناده (^١).\n\n٣١١٧ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر، قال: «فلا تأكل، فإنَّما سمَّيت على كلبك، ولم تسمّ على كلبٍ آخر» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٣١١٨ - طريق آخر: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن عاصم بن سليمان عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ أرضي أرض صيد. قال: \" إذا أرسلت كلبك وسمَّيت فكل ما أمسك عليك\nكلبك وإن قتل، فإن أكل منه فلا تأكل، فإنَّه إنَّما أمسك على نفسه \" (^٤).\nز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث عاصم الأحول (^٥).\nورواه النسائيُّ من رواية معمر (^٦)، والله أعلم  O.\nاحتجُّوا بأربعة أحاديث:\n\n٣١١٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبيد الله ثنا\n_________\n(^١) رقم: (٣١١٠).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٤ - ٥٥)؛ (فتح- ١/ ٢٧٩ - رقم: ١٧٥).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٦/ ٥٦ - ٥٧)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٢٩ - ١٥٣٠ - رقم: ١٩٢٩).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٢٥٧).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٧/ ١١٥)؛ (فتح- ٩/ ٦١٠ - رقم: ٥٤٨٤).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٥٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣١ - رقم: ١٩٢٩).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ١٨٣ - ١٨٤ - رقم: ٤٢٧٥).","vol":"4","page":634},{"text":"أسامة بن حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ قومًا قالوا للنبيِّ ﷺ: إنَّ قومًا يأتونا باللحم لا ندري: أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سمُّوا عليه أنتم وكلوه». قالت: وكانو حديثي عهد بالكفر (^١).\nانفرد بإخراجه البخاريُّ.\n\n٣١٢٠ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمَّد بن نوح العسكريُّ ثنا يحيى بن يزيد الأهوازيُّ ثنا أبو همَّام محمَّد بن الزبرقان عن مروان بن سالم عن الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله ﷿؟ فقال النبيُّ ﷺ: «اسم الله على فم كلِّ مسلمٍ» (^٢).\n\n٣١٢١ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو حاتم الرازيُّ ثنا محمَّد بن يزيد ثنا معقل عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المسلم إن نسي أن يسمِّي حين يذبح، فليسمِّ، وليذكر اسم الله، ثم ليأكل» (^٣).\n\n٣١٢٢ - الحديث الرابع: قال أبو داود في «المراسيل»: حدَّثنا مسدَّد ثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن الصلت قال: قال رسول الله ﷺ: «ذبيحة المسلم حلالٌ، ذكر اسم الله أو لم يذكر» (^٤).\nوالجواب:\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٢)؛ (فتح- ٩/ ٦٣٤ - رقم: ٥٥٠٧).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٩٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٩٦).\n(^٤) «المراسيل» (ص: ٢٧٨ - رقم: ٣٧٨).","vol":"4","page":635},{"text":"أمَّا الحديث الأوَّل: فالظاهر تسميتهم.\nوأمَّا الثاني: ففيه: مروان بن سالم، قال أحمد: ليس بثقة (^١). وقال النسائيُّ (^٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٣): متروكٌ.\nوأمَّا الثالث: ففيه: معقل، وهو مجهولٌ.\nوأمَّا الرابع: فمرسلٌ.\nز: حديث مروان بن سالم القَرْقَسانيُّ: رواه أبو أحمد بن عديٍّ عن عبدان عن يحيى بن يزيد والحسن بن الحارث، كلاهما عن أبي همَّام عنه، وقال: عامَّة حديث مروان بن سالم مما لا يتابعه الثقات عليه (^٤).\nوقال البيهقيُّ: مروان بن سالم الجزريُّ ضعيفٌ، ضعَّفه أحمد بن حنبل والبخاريُّ وغيرهما، وهذا الحديث منكرٌ بهذا الإسناد (^٥).\nوأمَّا حديث معقل عن عمرو: فلم يخرِّجوه.\nوقول المؤلِّف في معقل: (إنَّه مجهولٌ) خطأ بيِّن، فإنَّ معقلًا مشهورٌ، وهو: ابن عبيد الله الجزريُّ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٦)، واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين: فمرَّة وثَّقه (^٧)، ومرَّة ضعَّفه (^٨)،\n_________\n(^١) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٢١٠ - رقم: ٤٩٠٩).\n(^٢) «الضعفاء»: (ص: ٢١٥ - رقم: ٥٥٨) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٣) «العلل»: (٥/ ١٣٨ - رقم: ٧٧٣) وفيه: (متروك الحديث).\n(^٤) «الكامل»: (٦/ ٣٨٥ - رقم: ١٨٧٠).\n(^٥) «سنن البيهقي»: (٩/ ٢٤٠).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٦٧ - رقم: ١٦٦١).\n(^٧) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٣٦٤ - رقم: ٣٧٧)؛ و«معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ١٠٩ - رقم: ٥٠٨).\n(^٨) «الكامل» لابن عدي: (٦/ ٤٥٢ - رقم: ١٩٣٤) من رواية معاوية بن صالح.","vol":"4","page":636},{"text":"وقد ذكره المؤلِّف في «الضعفاء» فقال: معقل بن عبيد الله الجزريُّ، يروي عن عمرو بن دينار، قال يحيى: ضعيفٌ (^١). لم يزد على هذا.\nومحمَّد بن يزيد- الراوي عن معقل- هو: ابن سنان الجزريُّ، ابن أبي فروة، الرهاويُّ، قال أبو داود: ليس بشيءٍ (^٢). وقال النسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ (^٤). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٥).\nوالصحيح أنَّ هذا الحديث موقوفٌ على ابن عبَّاس، كذلك رواه سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن عين- وهو عكرمة- عن ابن عبَّاس (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-877>مسألة (٧٦٧): لا يشرع عند الاصطياد والذبح الصلاة على النبيِّ ﷺ.</span>\nوقال الشافعيُّ: يستحب ذلك.\n_________\n(^١) «الضعفاء»: (٣/ ١٣٠ - رقم: ٣٣٧٤).\n(^٢) «سؤالات الآجري»: (٢/ ٢٦٩ - رقم: ١٨١٣).\n(^٣) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٧/ ٢١ - رقم: ٥٧٠٠).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٢).\n(^٥) «الثقات»: (٩/ ٧٤).\n(^٦) قال الحافظ الزيلعي في «نصب الراية»: (٤/ ١٨٣) - بعد أن نقل كلام ابن عبد الهادي السابق-: (قلت: أخرجه كذلك عبد الرزاق في «مصنفه» في الحج: حدَّثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء حدَّثنا عين- يعني عكرمة- عن ابن عباس قال: إن في المسلم اسم الله، فإن ذبح ونسي أن يذكر اسم الله فليأكل، وإن ذبح المجوسي وذكر اسم الله فلا تأكل. انتهى) اهـ وهو في «المصنِّف»: (٤/ ٤٨١ - رقم: ٨٥٤٨).","vol":"4","page":637},{"text":"٣١٢٣ - وقد روى أصحابنا أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «موطنان لا حظَّ لي فيهما: عند العطاس والذبح».\nز: ٣١٢٤ - قال الحاكم: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى أنا سليمان بن عيسى أخبرني عبد الرحيم بن زيد العَمِّيُّ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تذكروني عند ثلاثٍ: عند تسمية الطعام، وعند الذبح، وعند العطاس» (^١).\nهذا منقطعٌ، وإسناده ساقطٌ، فإنَّ عبد الرحيم وأباه ضعيفان، وعبد الرحيم أشدُّهما ضعفًا.\nوسليمان بن عيسى بن نجيح السِّجْزِيُّ: يضع الحديث. قاله ابن عَدِيٍّ (^٢) وغيره، وكذَّبه أبو حاتم (^٣) والجوزجانيُّ (^٤)، ولو عرف يحيى بن يحيى حاله ما استجاز الرواية عنه، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في «سننه»: (٩/ ٢٨٦).\n(^٢) «الكامل»: (٣/ ٢٨٩ - رقم: ٧٥٨).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٤/ ١٣٤ - رقم: ٥٨٦).\n(^٤) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٣٥١ - رقم: ٣٨٩).","vol":"4","page":638},{"text":"<span data-type='title' id=toc-878>مسائل الذبح</span>\n<span data-type='title' id=toc-879>مسألة (٧٦٨): لا تجوز الذَّكاة بالسِّنِّ والظفر.</span>\nوقال أبو حنيفة: تجوز بهما، إذا كانا منفصلين.\nوعن مالك: أنَّه يباح بالسِّنِّ والعظم.\nلنا:\nحديث رافع بن خديج: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه [فكل] (^١)، ليس السنّ والظفر، وسأحدثك، أمَّا السنُّ: فعظمٌ، وأمَّا الظفر: فمدى الحبش».\nوقد سبق بإسناده (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-880>مسألة (٧٦٩): يجزئ في الذَّكاة قطع الحلقوم والمريء.</span>\nوعنه: لا يجزئ حتَى يقطع مع ذلك الودجين، وبه قال مالك.\nفالحلقوم: مجرى النفس، والمريء: مجرى الطعام، والودجان: عرقان محيطان بالحلقوم.\nوقال أبو حنيفة: يجزى قطع ثلاثة من الأربعة.\n\n٣١٢٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن سليمان الواسطيُّ ثنا سعيد بن سلام العطَّار ثنا عبد الله بن بُديل الخزاعيُّ عن الزهريِّ عن\n_________\n(^١) زيادة من «التحقيق».\n(^٢) رقم: (٣١١٠).","vol":"4","page":639},{"text":"سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: بعث رسولُ الله ﷺ بُديل بن ورقاء الخزاعيَّ على جمل أورق، يصيح في فجاج منى: ألا إنَّ الذَّكاة في الحلق واللبَّة (^١).\nز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فإنَّ عبد الله بن بُديل: ضعَّفه أبو بكر النيسابوريُّ (^٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (^٣)، ووثَّقه ابن حِبَّان (^٤).\nوسعيد بن سلام العطَّار: أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج بحديثه، وكذَّبه ابن نمير (^٥)، وقال البخاريُّ: يذكر بوضع الحديث (^٦). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ، يحدِّث بالبواطيل (^٧)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-881>مسألة (٧٧٠): لا تحلُّ ذبائح نصارى العرب.</span>\nوقال أبو حنيفة: تحلُّ.\n\n٣١٢٦ - روى أصحابنا من حديث ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ذبائح نصارى العرب.\nز: هذا الحديث لا يثبت  O.\n\n٣١٢٧ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا هشيم عن يونس عن ابن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(^٣) المرجع السابق: (٢/ ٢٠٠).\n(^٤) «الثقات»: (٧/ ٢١).\n(^٥) «العلل» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ٣٦١ - رقم: ٥٥٨٥).\n(^٦) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ٢٤٣ - من مات بين ٢١٥ - ٢٢٠).\n(^٧) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٣٢ - رقم: ١٧٧).","vol":"4","page":640},{"text":"سيرين عن عَبيدة السلمانيِّ عن عليٍّ ﵇ قال: لا تأكلوا من ذبائح نصارى بني تغلب، فإنَّهم لم يتمسَّكوا من النصرانيَّة بشيءٍ، إلا بشربهم الخمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-882>مسألة (٧٧١): إذا مات الجراد بغير سببٍ حلَّ أكله.</span>\nوقال مالكٌ: لا يحلُّ إلا إذا مات بسبب، نحو أن يقطف رأسه، أو يقع في نار فيحترق.\n\n٣١٢٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سريج ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم (^١) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأمَّا الميتتان: فالحوت والجراد، وأمَّا الدمان: فالكبد والطحال» (^٢).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وقد رواه سليمان بن بلال عن زيد بن أمسلم عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصحُّ (^٣).\nورواه المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي\n_________\n(^١) (عن زيد بن أسلم) سقط من «التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٩٧).\n(^٣) لم نقف عليه في مطبوعة «سنن الدارقطني» ولا في «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٨/ ٣٢٥)، فلعله في بعض نسخ «السنن» أو في كتاب آخر، والله أعلم.\nوقال الدارقطني في «العلل»: (١١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ - رقم: ٢٢٧٧) - وقد سئل عن هذا الحديث من رواية عطاء بن يسار عن أبي سعيد-: (يرويه المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وخالفه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فرواه عن أبيه عن ابن عمر عن النبي، وغيره يرويه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب) اهـ\n(فائدة) قال الدارقطني في «تعليقاته على المجروحين لابن حبان»: (ص: ١٦٠): («أحلت لكم ميتتان» ليس له إسناد جيد البتة) ا. هـ","vol":"4","page":641},{"text":"سعيد الخدريِّ عن النبيِّ ﷺ، ولا يصحُّ، والمسور ضعيفٌ.\nقال المصنِّف: قلت: المسور قد كذَّبه أحمد بن حنبل (^١)، وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به (^٢).\nز: حديث عبد الرحمن بن زيد: رواه ابن ماجة عن أبي مصعب عنه (^٣).\nوعبد الرحمن: ضعَّفه جماعة من الأئمة.\nوقد رواه الشافعيُّ عنه (^٤)، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن المحامليِّ عن عليِّ بن مسلم عنه.\nورواه أيضًا عن محمَّد بن مخلد عن إبراهيم بن محمَّد العتيق عن مطرِّف عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه (^٥).\nوعبد الله: وثَّقه بعض الأئمة، وضعَّفه بعضهم.\nوقد رواه إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم مرفوعًا.\nوقد روى عبَّاس الدوريُّ عن يحيى بن معين أنَّه قال: بنو زيد بن أسلم ثلاثتهم حديثهم ليس بشيءٍ، ضعفاء ثلاثتهم (^٦). وقال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن ولد زيد بن أسلم، أيهم أحبُّ إليك؟ قال: أسامة.\n_________\n(^١) «المجروحين» لابن حبان: (٣/ ٣١).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (١٢/ ١٠٧٣ - رقم: ٣٢١٨).\n(^٤) «الأم»: (٢/ ٢٣٣).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(^٦) «التاريخ»: (٣/ ١٥٧ - رقم: ٦٦٤) مع اختلاف يسير.","vol":"4","page":642},{"text":"قلت: ثم من؟ قال: عبد الله (^١). وقال البخاريُّ: ضعَّف عليٌّ عبدَ الرحمن ابن زيد بن أسلم. قال: وأمَّا أخواه أسامة وعبد الله فذكر عنهما صحَّةً (^٢).\nوالصحيح في هذا الحديث ما رواه سليمان بن بلال- الثقة الثبت- عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: أحلت لنا ميتتان … وهو موقوفٌ في حكم المرفوع، والله أعلم.\n\n٣١٢٩ - وقال الخطيب: أخبرنا الحسن بن عليٍّ الجوهريُّ أنا أبو الحسن عليُّ بن محمَّد بن أحمد بن لؤلؤ الورَّاق ثنا ابن الحسن (^٣) بن سليمان القطيعيُّ ثنا محمَّد بن مسكين ثنا يحيى بن حسَّان ثنا مسور بن الصلت- كتبت\nعنه ببغداد- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ نحو حديث قبله قال: «أحلَّ لنا من الميتة ميتتان، ومن الدم دمان: الحيتان والجراد؛ والطحال والكبد» (^٤).\nومسور هو: ابن الصلت بن ثابت بن وردان، أبو الحسن مولى رسول الله ﷺ، من أهل المدينة، وقيل: بل هو كوفيٌّ، قدم بغداد. وقد ضعَّفه أيضًا البخاريُّ (^٥) وأبو زرعة (^٦) وأبو حاتم (^٧) وغيرهم، وقال أبو حاتم: ضعَّفه أحمد بن حنبل (^٨). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٩). والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٣٣ - رقم: ١١٠٧).\n(^٢) «التاريخ الأوسط»: (٢/ ١٦٤ - من مات بين: ١١٠ - ١٩٠).\n(^٣) في «تاريخ بغداد»: (علي بن الحسن).\n(^٤) «تاريخ بغداد»: (١٣/ ٢٤٥ - رقم: ٧٢٠٦) تحت ترجمة مسور بن الصلت.\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (٧/ ٤١١ - رقم: ١٨٠٤).\n(^٦)، (^٧)، (^٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٩٨ - رقم: ١٣٧٤).\n(^٩) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٢٠ - رقم: ٥٧٢).","vol":"4","page":643},{"text":"<span data-type='title' id=toc-883>مسألة (٧٧٢): يحلُّ أكل السمك الطافي.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحلُّ.\n\n٣١٣٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حسن بن موسى ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر قال: بعثنا رسول الله ﷺ، وأمَّر علينا أبا عبيدة، وزوَّدنا جرابًا من تمر، لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، فرفع لنا على سعاحل البحر على هيئة الكثيب الضخم، فإذا هو دابة تدعى العنبر، فأكلنا منها حتَّى سمنا، فلمَّا قدمنا أتينا رسول الله ﷺ، فذكرنا ذلك له، فقال: «هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟». فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ، فأكله (^١).\nأخرجه مسلمٌ في «صحيحه» (^٢).\nاحتجُّوا بحديث، وله ثلاث طرق:\n\n٣١٣١ - الطريق الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: «كلوا ما حسر عنه البحر، وما ألقى، وما وجدتموه ميِّتًا أو طافيًا فوق الماء فلا تأكلوه».\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عبد العزيز عن وهب، وعبد العزيز ضعيفٌ لا يحتجُّ به (^٣).\nوقال أحمد: هو ضعيفٌ، والحديث ليس بصحيحٍ.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٣١١ - ٣١٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٦/ ٦١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣٥ - ١٥٣٦ - رقم: ١٩٣٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨).","vol":"4","page":644},{"text":"وقال النسائيُّ: هو متروكٌ (^١).\n\n٣١٣٢ - الطريق الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عليٍّ الكوفيُّ ثنا أبو أحمد الزبيريُّ ثنا سفيان الثوريُّ عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا طفا فلا تأكله، وإذا جهر عنه فكله، وما كان على حافتيه فكله» (^٢).\nقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده عن الثوريِّ غير أبي أحمد، ورواه وكيع وعبد الرزَّاق ومؤمَّل وغيرهم عن الثوريِّ موقوفًا (^٣).\nوكذلك رواه أيُّوب السَّختيانيُّ وعبيد الله بن (^٤) عمر وابن جريج وزهير وحمَّاد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوقًا.\nولا يصحُّ رفعه (^٥).\nز: رواه الطبرانيُّ عن عليِّ بن إسحاق الأصبهانيِّ عن نصر بن عليٍّ عن أبي أحمد، وقال: لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا أبو أحمد (^٦).\nوقال البيهقيُّ: هو واهمٌ فيه (^٧)  O.\n\n٣١٣٣ - الطريق الثالث: قال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن عبدة (^٨) ثنا\n_________\n(^١) انظر: «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ١١٠ - رقم: ١٩٥٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٨).\n(^٣) في «سنن الدارقطني»: (وهو الصواب).\n(^٤) في (ب): (عن) خطأ.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٨).\n(^٦) ومن طريق الطبراني رواه البيهقي في «سننه»: (٩/ ٢٥٥).\n(^٧) المرجع السابق.\n(^٨) في (ب) (عبيدة) خطأ.","vol":"4","page":645},{"text":"يحيى بن سليم الطائفيُّ ثنا إسماعيل بن أميَّة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ألقى البحر، أو جزر عنه، فكلوه: وما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه».\nوفي هذه الطريق: إسماعيل بن أميَّة، وهو متروكٌ.\nقال أبو داود: وقد رواه سفيان وأيُوب وحمَّاد عن أبي الزبير، فوقفوه على جابر (^١).\nز: رواه ابن ماجة عن أحمد بن عبدة (^٢).\nوقال البيهقيُّ: يحيى بن سليم الطائفيُّ كثير الوهم، سيء الحفظ، وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أميَّة موقوفًا (^٣).\nوقال غيره: رواه إسحاق بن عبد الواحد الموصليُّ عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أميَّة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ (^٤).\nوقول المؤلف في إسماعيل بن أميَّة: (هو متروكٌ) وهمٌ فاحشٌ، فإنَّه مجمعٌ على ثقته! وهو إسماعيل بن أميَّة القرشيُّ، الأمويُّ، المكيُّ، ابن عم أيُّوب بن موسى، وقد روى له البخاريُّ (^٥) ومسلمٌ (^٦) في «صحيحيهما».\nوأمَّا المتروك: فآخر غيره، وليس هو في طبقته، والله أعلم.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤ - رقم: ٣٨٠٩).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٨١ - رقم: ٣٢٤٧).\nوفي (ب): (عبيدة) خطأ.\n(^٣) «سنن البيهقي»: (٩/ ٢٥٦).\n(^٤) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٢/ ٢٨٧ - رقم: ٢٦٥٧).\n(^٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٦٥ - رقم: ٦٤).\n(^٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٥٦ - رقم: ٦٧).","vol":"4","page":646},{"text":"وقال أبو زكريا النوويُّ: وأما الحديث المروي عن جابر عن النبي ﷺ: «ما طفاه البحر أو جزر عنه (^١)، فكلوه؟ وما مات فيه فطفا، فلا تأكلوه» فحديثٌ ضعيفٌ باتفاق أئمة الحديث (^٢).\n\n٣١٣٤ - وقد روى الترمذيُّ عن الحسين بن يزيد عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «ما اصطدتموه وهو حيٌّ فكلوه، وما وجدتم (^٣) ميِّتًا طافيًا فلا تأكلوه».\nقال أبو عيسى: سألت محمَّدا عن هذا الحديث، فقال: ليس هذا بمحفوظ، ويروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئًا (^٤).\nوقال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه آخر ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ (^٥).\nومراده هذا الذي ذكره الترمذيُّ.\nقال البيهقيُّ: وقد رواه أيضًا يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير مرفوعًا، ويحيى متروكٌ، لا يحتجُّ به (^٦).\n_________\n(^١) في «شرح مسلم»: (ما ألقاه البحر وجزر عنه).\n(^٢) «شرح مسلم» (١٣/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٣) في «العلل الكبير»: (وما وجدتموه).\n(^٤) «العلل الكبير»: (ترتيبه- ص: ٢٤٢ - رقم: ٤٣٩).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٠٤ - رقم: ٣٨٠٩).\n(^٦) هنا جملة زائدة في مطبوعة «سنن البيهقي» يبدو- والله أعلم- أنها سقطت من الأصل بسبب انتقال النظر، وهي: (ورواه عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعًا، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به).","vol":"4","page":647},{"text":"ورواه بقيَّة بن الوليد عن الأوزاعيِّ عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، ولا يحتجُّ بما ينفرد به بقيَّة، فكيف بما يخالف فيه؟!\nوقول الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر، مع ما روينا عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتته». وبالله التوفيق (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-884>مسألة (٧٧٣): الجنين يتذَّكى بذكاة أمِّه.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يتذكَّى.\nوقال مالكٌ كقولنا إن خرج وقد كمل خلقه ونبت شعره، وكقولهم إن لم يكن كذلك.\nلنا حديثان:\n\n٣١٣٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو عبيدة ثنا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي الودَّاك جبر بن نوف عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «ذكاة الجنين ذكاة أمِّه» (^٢)\nز: رواه ابن حِبَّان البستيُّ عن محمَّد بن إسحاق الثقفيِّ عن عليِّ بن أنس العسكريِّ عن أبي عبيدة الحدَّاد (^٣)  O.\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٩/ ٢٥٦).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٩).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (١٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ - رقم: ٥٨٨٩).","vol":"4","page":648},{"text":"٣١٣٦ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن زكريا بن (^١) أبي زائدة ثنا مجالد عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد الخدريِّ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن الجنين يكون في بطن الناقة، أو البقرة، أو الشاة، فقال: «كلوه إن شئتم، فإنَّ ذكاته ذكاة أمِّه» (^٢).\nز: رواه أبو داود عن القَعنبيِّ عن ابن المبارك، وعن مسدَّد عن هشيم (^٣).\nورواه الترمذيُّ عن بندار عن يحيى، وعن سفيان بن وكيع عن حفص ابن غياث (^٤).\nورواه ابن ماجة عن أبي كريب عن ابن المبارك وأبي خالد الأحمر وعبدة ابن سليمان (^٥).\nكلّهم عن مجالد به.\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ  O.\n\n٣١٣٧ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن حمدويه المروزيُّ ثنا معمر بن محمَّد البلخيُّ ثنا عصام بن يوسف ثنا مبارك بن مجاهد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسؤل الله ﷺ قال في الجنين: «ذكاته ذكاة أمِّه، أشعر أو لم يشعر» (^٦).\n_________\n(^١) في «التحقيق»: (عن) خطأ.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٧٤ - رقم: ٢٨٢٠).\n(^٤) «الجامع»: (٣/ ١٤٣ - رقم: ١٤٧٦).\n(^٥) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٣١٩٩).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٧١).","vol":"4","page":649},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصواب أنَّه من قول ابن عمر (^١).\nز: مبارك بن مجاهد: تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان قتيبة بن سعيد ضعَّفه جدًّا، وقال: كان قدريًّا (^٢). وقال ابن حِبَّان: هو منكر الحديث، ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (^٣).\n\n٣١٣٨ - وقال الطبرانيُّ: ثنا أحمد بن يحيى الأنطاكيُّ قُرقُرة ثنا عبد الله ابن نصر الأنطاكيُّ ثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ذكاة الجنين ذكاة أمِّه»\nقال الطبرانيُّ: لم يروه موفوعًا عن عبيد الله إلا أبو أسامة، تفرَّد به عبد الله بن نصر (^٤).\nوقد رواه أبو بكر بن أبي داود عن عبد الله بن نصر (^٥).\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: اختلف في رفعه على نافع: فرواه محمَّد بن إسحاق واختلف عنه: فرواه محمَّد بن الحسن- هو المزنيُّ الواسطيُّ- عن محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر موفوعًا (^٦).\n_________\n(^١) يأتي كلامه بتمامه في زوائد المنقح.\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٤٠ - ٣٤١ - رقم: ١٥٦١).\n(^٣) «المجروحين» (٣/ ٢٣).\n(^٤) «المعجم الصغير»: (ص: ١٦ - رقم: ٢٠).\n(^٥) ومن طريق أبي بكر بن أبي داود رواه الضياء في «المختارة» (ق ٣٢٨/ أمسند ابن عمر).\n(^٦) من قوله: (واختلف عنه) إلى هنا سقط من (ب).","vol":"4","page":650},{"text":"وخالفه ابن عيينة وهشيم وعليُّ بن مسهر عن ابن إسحاق، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nواختلف عن عبيد الله بن عمر:\nفقال عبد الله بن نصر الأنطاكيُّ. عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر [مرفوعًا] (^١)، وتابعه مبارك بن مجاهد عن عبيد الله فرفعه أيضًا.\nوغيرهما يرويه عن عبيد الله موقوفًا.\nورواه مالك بن أنس، واختلف عنه:\nفرواه أحمد بن عصام الموصليُّ- وهو ليس بثقةٍ - عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ.\nوخالفه أصحاب «الموطأ» فرووه عن مالك عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو الصواب عن مالك.\nورواه أيُّوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ، حدَّث به محمَّد بن مسلم الطائفيُّ عنه.\nورفعه يزيد بن عياض وخصيف عن نافع عن ابن عمر أيضًا.\nورواه أيُّوب السَّختيانيُّ وابن جريج ومالك بن مغول وعليُّ بن ثابت الأنصاريُّ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصحيح (^٢)  O.\n_________\n(^١)  في الأصل و(ب): (موقوفًا)، والتصويب من «المختارة»، ويدل على صحة ما فيها الكلام الآتي، والله أعلم.\n(^٢) «المختارة» (ق ٢٣٨/ أ - ب- مسند ابن عمر).","vol":"4","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-885>مسألة (٧٧٤): السنَّة نحر الإبل، فإن ذبحها جاز.</span>\nوقال داود: لا يجوز.\nوعن مالك كالمذهبين.\nلنا:\nقوله: «لا ذكاة إلا في الحلق واللبَّة».\nوقد سبق مسندًا (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-886>مسألة (٧٧٥): يحلُّ أكل الضبع، وفي الثعلب روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحلُّ أكلهما.\n\n٣١٣٩ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبي عمَّار قال: قلت لجابر: الضبع صيدٌ هي؟ قال: نعم. قلت: فنأكلها؟ قال: نعم. قلت: أقال\nرسول الله ﷺ؟ قال: نعم.\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nز: رواه باقي أصحاب «السنن» من حديث عبد الله بن عبيد (^٣)،\n_________\n(^١) رقم: (٣١٢٥).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٩٨ - رقم: ٨٥١؛ ٣/ ٣٨٨ - رقم: ١٧٩١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩ - رقم: ٣٧٩٥)؛ «سنن النسائي»: (٥/ ١٩١ - رقم: ٢٨٣٦)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٣٠ - رقم: ٣٠٨٥).","vol":"4","page":652},{"text":"وصحَّحه البخاريُّ (^١).\nوقال البيهقيُّ: هو حديثٌ جيِّد، تقوم به الحجَّة (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-887>مسألة (٧٧٦): يحلُّ أكل الضبِّ، وفي اليربوع روايتان.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحلُّ.\nلنا حديثان:\n\n٣١٤٠ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عتَّاب (^٣) ثنا عبد الله- يعني ابن المبارك- ثنا يونس عن الزهريِّ قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنَّ ابن عبَّاس أخبره أنَّ خالد بن الوليد أخبره أنَّه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة، فوجد عندها ضبًّا محنوذا، فقدمت الضبَّ لرسول الله ﷺ، فأهوى رسول الله ﷺ يده إلى الضبِ، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ ما قدمتن إليه. قلن: هو الضبُّ. فرقع رسول الله ﷺ يده، فقال خالدٌ: أحرامٌ الضبُّ، يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه». قال خالدٌ: فاجتررته، فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر إليَّ، فلم ينهني (^٤).\n_________\n(^١) «العلل الكبير»: (ترتيبه- ص: ٢٩٧ - رقم: ٥٥١).\n(^٢) «سنن البيهقي»: (٥/ ١٨٣).\n(^٣) في «التحقيق»: (غياث) خطأ.\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٨٩).","vol":"4","page":653},{"text":"أخرجاه (^١).\n\n٣١٤١ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن سليمان عن جابر بن عبد الله أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: إنَّ نبيَّ الله ﷺ يحرِّم الضبَّ، ولكنَّه قذره (^٢).\nز: رواه ابن ماجة عن يحيى بن خلف عن عبد الأعلى عن سعيد (^٣).\nورواه مسلمٌ من رواية معقل عن أبي الزبير عن جابر عن عمر (^٤)\nبنحوه (^٥)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-888>مسألة (٧٧٧): يحلُّ أكل لحوم الخيل.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحلُّ.\nلنا حديثان:\n\n٣١٤٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا عمرو بن دينار عن محمَّد بن عليِّ عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأذن في لحوم الخيل (^٦).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ٩٤)؛ (فتح- ٩/ ٥٣٤ - رقم: ٥٣٩١).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٦٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٤٣ - ١٥٤٤ - رقم: ١٩٤٦).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٩).\n(^٣) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٧٩ - رقم: ٣٢٣٩).\n(^٤) (عن عمر) غير موجود في (ب).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٦/ ٧٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦ - رقم: ١٩٥٠).\n(^٦) «المسند»: (٣/ ٣٦١)، «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٢٩)، (فتح- ٧/ ٤٨١ - رقم: ٤٢١٩).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٦٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٤١ - رقم: ١٩٤١).","vol":"4","page":654},{"text":"٣١٤٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: نحرنا في عهد رسول الله ﷺ فرسًا فأكلناه (^١).\nالحديثان في «الصحيحين».\nاحتجُّوا:\n\n٣١٤٤ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الملك ثنا محمَّد ابن حرب ثنا سليمان بن سليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدِّه المقدام بن معد يكرب عن خالد بن الوليد عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «حرام عليكم لحوم الحمر الأهليَة وخيلها» (^٢).\n\n٣١٤٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن عبد ربِّه ثنا بقيَّة بن الوليد ثنا ثور ابن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جدِّه عن خالد بن الوليد قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير (^٣).\nوالجواب:\nقال أحمد: هذا حديثٌ منكرٌ (^٤).\nوقال موسى بن هارون الحافظ: لا نعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجدِّه (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٣٤٥)؛ «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٣)، (فتح- ٩/ ٦٤٠ - رقم: ٥٥١٠)؛ «صحيح مسلم»: (٦/ ٦٦)، (فؤاد- ٣/ ١٥٤١ - رقم: ١٩٤٢).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٨٩).\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٨٩).\n(^٤) «المغني» لابن قدامة: (١٣/ ٣٢٥ - المسألة: ١٧٣٨).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٧).","vol":"4","page":655},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وهذا حديثٌ ضعيفٌ (^١).\nقال المصنِّف: قلت: وفي بعض ألفاظ هذا الحديث أنَّ رسول الله ﷺ حرَّمها يوم خيبر، قال الواقديُّ: إنَّما أسلم خالد بعد خيبر.\nثم نحمله على الإشفاق عليها من جهة الجهاد.\nز: حديث خالد: رواه أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) وابن ماجة (^٤) من رواية بقيَّة.\nوقال أبو داود: هذا منسوخٌ.\nوقال النسائيُّ: لا أعلمه رواه غير بقيَّة، والذي قبله- يعني: حديث جابر في أكل لحوم الخيل- أصحُّ من هذا، ويشبه- إن كان هذا الحديث صحيحًا- أن يكون منسوخًا، لأنَّ قوله: (أذن في لحوم الخيل) دليلٌ على ذلك (^٥).\nوقال البيهقيُّ: إسناده مضطربٌ، ومع اضطرابه مخالفٌ لحديث الثقات (^٦).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٧).\n(تنبيه) الدارقطني في سننه روى كلام موسى بن هارون السابق، وجاءت كلمة: (وهذا حديث ضعيف) متصلة بكلام موسى بن هارون، فلا ندري هل هي من تمام كلام موسى، أم أنها كلام مستأنف للدارقطني، كما فهم ابن الجوزي؟ الله أعلم.\nانظر: «سنن البيهقي»: (٩/ ٣٢٨)، و«نصب الراية» للزيلعي: (٤/ ١٩٦).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥ - رقم: ٣٧٨٤).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٠٢ - رقمي: ٤٣٣١ - ٤٣٣٢).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٦٦ - رقم: ٣١٩٨).\n(^٥) «تحفة الأشراف» للمزي: (٣/ ١١٢ - رقم: ٣٥٠٥).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٩/ ٣٢٨).","vol":"4","page":656},{"text":"وقد تابع بقيَّة على رواية هذا الحديث الواقديُّ ومحمَّد بن حمير عن ثور، فقال: عن صالح سمع جدَّه. وقال الواقديُّ: عن أبيه عن جدِّه.\nورواه عمر بن هارون البلخيُّ عن ثور عن يحيى بن المقدام عن أبيه عن خالد.\nوقد رواه عن صالح: سليمان بن سليم، وهو ثقةٌ.\nوصالح بن يحيى بن المقدام: روى عنه جماعة من الحمصيين، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (^١). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات»، وقال: يخطئ (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-889>مسألة (٧٧٨): يحرم أكل البغال والحمر الأهليَّة.</span>\nوقال مالكٌ: لا يحرم، بل يكره.\nلنا ثمانية أحاديث:\nالحديث الأوَّل: حديث خالد المتقدِّم (^٣).\nز: العجب من المؤلِّف، كيف يحتجُّ بحديث خالد بعد فراغه من تضعيفه؟!  O.\n_________\n(^١) «التاريخ الكببر»: (٤/ ٢٩٣ - رقم: ٢٨٦٩).\n(^٢) «الثقات»: (٦/ ٤٥٩).\n(^٣) في المسألة السابقة.","vol":"4","page":657},{"text":"٣١٤٦ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أنَّ أبا إد يس أخبره أنَّ أبا ثعلبة قال: حرَّم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهليَّة (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٣١٤٧ - طريق آخر: قال الإمام أحمد: حدَّثنا زكريا بن عديٍّ ثنا بقيَّة عن بحير بن سعد (^٣) عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا بها حمرًا من الحمر الإنسيَّة، فذبحناها، فأُخبر رسول الله ﷺ، فأمر عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس: أنَّ الحمر الأهلية (^٤) لا تحلُّ لمن شهد أنِّي رسول الله (^٥).\nز: رواه النسائيُّ عن عمرو بن عثمان عن بقيَّة بنحوه (^٦).\nورواية بقيَّة عن بحير حسنةٌ أو صحيحةٌ، سواء صرَّح بالتحديث أو لم يصرِّح  O.\n\n٣١٤٨ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر كلَّ ذي نابٍ من السباع، والحمار الإنسيَّ (^٧).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٢٦)؛ (فتح- ٩/ ٦٥٣ رقم: ٥٥٢٧).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٦/ ٦٣)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣٨ - رقم: ١٩٣٦).\n(^٣) في «التحقيق»: (عن يحيى بن سعيد) خطأ.\n(^٤) في «التحقيق»: (إن لحوم الحمر الأنسية).\n(^٥) «المسند»: (٤/ ١٩٤).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٠٤ - رقم: ٤٣٤١).\n(^٧) «المسند»: (٢/ ٣٦٦).","vol":"4","page":658},{"text":"ز: رواه الترمذيُّ عن أبي كريب عن سفيان (^١) عن عليٍّ الجعفيِّ عن زائدة، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢)  O.\n\n٣١٤٩ - الحديث الرابع: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم بن القاسم ثنا عكومة بن عمَّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: حرَّم رسول الله ﷺ الحمر الإنسيَّة، ولحوم الثعالب، وكلَّ ذي نابٍ من السباع، وكلَّ ذي مخلبٍ من الطير (^٣).\nز: كذا فيه. (ولحوم الثعالب) وهو خطأ، والصواب: (ولحوم البغال) (^٤).\nوقد رواه الترمذيُّ عن محمود بن غيلان عن أبي النضر هاشم، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٥)  O.\n\n٣١٥٠ - الحديث الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد قال: حدَّثني أبي عن أبي إسحاق قال: حدَّثني عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاريُّ عن عبد الله بن أبي سليط (^٦) عن أبيه أبي سليط قال: أتانا نهي رسول الله ﷺ عن كل الحمر الإنسيَّة والقدور تفور بها، فكفأناها على وجوهها (^٧).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وقوله (عن سفيان) مقحمة، والله أعلم.\n(^٢) «الجامع» (٣/ ٣٩١ - رقم: ١٧٩٥).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ٣٢٣).\n(^٤) وهو على الصواب في مطبوعة «المسند».\n(^٥) «الجامع» (٣/ ١٤٤ - ١٤٥ - رقم: ١٤٧٨).\n(^٦) في «التحقيق»: (سليت)!\n(^٧) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند»، وهو فيه: (٣/ ٤١٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عمرو به.\nوالإسناد الذي ساقه ابن الجوزي لم يورده الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٧/ ٨ - رقم: ٨٦٧٥) أيضًا.","vol":"4","page":659},{"text":"ز: كذا فيه: (عن أبي إسحاق) وهو خطأٌ، والصواب: (عن ابن إسحاق) وهو الإمام المشهور.\nوهذا الإسناد لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة»، وفيه من تجهل حاله، والله أعلم  O.\n\n٣١٥١ - الحديث السادس: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم (^١) ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: أصبنا يوم خيبر حمرًا، فنادى منادي رسول الله ﷺ: أن اكفئوا القدور (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين».\nز: رواه مسلمٌ وحده من حديث شعبة عن أبي (^٣) إسحاق (^٤).\nوأخرجاه من حديث شعبة [عن] (^٥) عدي بن ثابت عن البراء وابن أبي أوفى (^٦)  O.\n\n٣١٥٢ - الحديث السابع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال: أطعمَنا رسول الله ﷺ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر (^٧).\n_________\n(^١) في (ب): (هشام).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٩١).\n(^٣) في (ب): (ابن) خطأ.\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٦/ ٦٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣٩ - رقم: ١٩٣٨).\n(^٥) في الأصل: (بن)، والتصويب من (ب).\n(^٦) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٢٩)؛ (فتح- ٧/ ٤٨١ - ٤٨٢ - الأرقام: ٤٢٢١ - ٤٢٢٥).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٦٤)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣٩ - رقم: ١٩٣٨).\n(^٧) «الجامع»: (٣/ ٣٨٩ - رقم: ١٧٩٣).","vol":"4","page":660},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ، وقد ذكرناه آنفا عن عمرو عن محمَّد بن عليٍّ عن جابرٍ (^١).\nقال البخاريُّ: سفيان بن دمِنة أحفظ من حمَّاد بن زيد (^٢).\nز: رواه النسائيُّ عن قتيبة (^٣).\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا روى غير واحد عن عمرو، وروى حمَّاد بن زيد عن عمرو عن محمَّد بن عليٍّ عن جابرٍ، ورواية ابن عيينة أصحُّ.\nوسمعت محمَّدًا يقول: ابن عيينة أحفظ من حمَّاد بن زيد (^٤).\nكذا حكى الترمذيُّ عن البخاريِّ، ولم يروه البخاريُّ من حديث ابن عيينة، إنَّما رواه هو ومسلمٌ من حديث حمَّاد (^٥).\nوقال النسائيُّ: ما أعلم أحدًا وافق حمَّاد بن زيد على: (محمَّد بن عليٍّ) (^٦).\nوقد رواه أبو داود من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: أخبرني رجلٌ عن جابر به (^٧)، ولم يسمِّه  O.\n_________\n(^١)  رقم: (٣١٤٢).\n(^٢) يأتي.\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٠١ - رقم: ٤٣٢٨).\n(^٤) «الجامع»: (٣/ ٣٩٠ - رقم: ١٧٩٣).\n(^٥) تقدم عزوه تحت الرقم: (٣١٤٢).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٤/ ١٥١ - رقم: ٦٦٤١).\n(^٧) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٠١ - رقم: ٣٨٠٢).","vol":"4","page":661},{"text":"٣١٥٣ - الحديث الثامن: قال النسائيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبيد الله (^١) ابن يزيد ثنا سفيان عن أيُّوب عن محمَّد عن أنس قال: أتانا منادي رسول الله ﷺ، فقال: إنَّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنَّها رجسٌ (^٢).\nز: هذا الحديث مخرَّجٌ في «الصحيح» من حديث سفيان (^٣)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-890>مسألة (٧٧٩): كلُّ حيوان له ناب يعدو به على الناس ويتقوَّى به، كالأسد والذئب والنمر والفهد فحرامٌ أكله، وكذلك ما له مخلبٌ من الطير، كالبازي والشاهين والعقاب.</span>\nوقال مالكٌ: يكره ولا يحرم.\nلنا أحاديث:\nمنها: ما قد تقدَّم.\n\n٣١٥٤ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا محمَّد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر: كلَّ ذي نابٍ من السباع، والمجثمة، والحمار الإنسيَّ (^٤).\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، والصواب: (عبد الله).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤ - رقم: ٤٣٤٠).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٤/ ٧٠ - ٧١؛ ٥/ ٤٢٣ - ٤٢٤)؛ (فتح- ٦/ ١٣٤ - رقم: ٢٩٩١؛ ٧/ ٤٦٧ - رقم: ٤١٩٨).\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٣٦٦).","vol":"4","page":662},{"text":"ز: هذا الحديث رواه الترمذيُّ وصحَّحه (^١)، وقد تقدَّم أيضًا (^٢)  O.\n\n٣١٥٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يونس ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ميمون ابن مهران عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ ذي نابٍ من السبع، وعن كلِّ ذي مخلبٍ من الطير (^٣).\nز: رواه مسلمٌ من رواية أبي بشر وغيره عن ميمون (^٤).\nوقد روي عن ميمون (^٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس.\nقال الخطيب: والصحيح في هذا: عن ميمون عن ابن عبَّاس، ليس بينهما: سعيد بن جبير (^٦)  O.\n\n٣١٥٦ - وقال عبد الله بن أحمد: حدَّثني محمَّد بن يحيى ثنا عبد الصمد قال: حدَّثني أبي ثنا حسين (^٧) بن ذكران عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٣٩١ - رقم: ١٧٩٥).\n(^٢) رقم: (٣١٤٨).\n(^٣) لم نقف عليه في مطبوعة «المسند» من رواية يونس عن أبي عوانة، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند»: (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨ - رقم: ٣٩١٦).\nوهو في «المسند»: (١/ ٣٠٢، ٣٧٣) من رواية سليمان بن داود، و(١/ ٣٢٧) عفان، و(١/ ٢٤٤) أيوب، ثلاثتهم عن أبي عوانة به.\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٦/ ٦٠ - ٦١)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣٤ - رقم: ١٩٣٤).\n(^٥) كتب فوقه الرموز التالية: (د، س، ق) وهي تشير إلى تخريج أبي داود والنسائي وابن ماجة لهذه الرواية.\n«سنن أبي داود»: (٤/ ٣٠٠ - رقم: ٣٧٩٩)؛ «سنن النسائي»: (٧/ ٢٠٦ - رقم: ٤٣٤٨)؛ «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٧٧ - رقم: ٣٢٣٤).\n(^٦) «تحفة الأشراف» للمزي: (٥/ ٢٥٣ - رقم: ٦٥٠٦).\n(^٧) في «المسند»: (الحسن)، وانظر ما يأتي في كلام المنقح.","vol":"4","page":663},{"text":"ضمرة عن عليٍّ أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن: كلِّ ذي نابٍ من السبع، وذي مخلبٍ من الطير، وعن لحم الحمر الأهليَة، وعن عسب الفحل (^١).\nز: كذا فيه: (حسين بن ذكوان) وهو خطأٌ، والصواب: حسن بن ذكوان.\nولم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة»، ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن أبي خيثمة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الحسن ابن ذكوان عن حبيب (^٢).\nوقد قال يحيى بن معين: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت شيئًا، إنَّما سمع من عمرو بن خالد عنه، وعمرو بن خالد لا يسوى حديثه شيئًا، إنَّما هو كذَّابٌ (^٣).\nوقال العقيليُّ: حدَّثني الخضر بن داود ثنا أحمد بن محمَّد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله: الحسن بن ذكوان ما تقول فيه؟ فقال: أحاديثه بواطيل، يروي عن حبيب بن أبي ثابت؟ فقلت له: نعم، عنده غير حديث عجيب عن\nعاصم بن ضمرة عن عليٍّ في: المسألة، وعسب الفحل. فقال أبو عبد الله: هو لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، إنَّما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطيِّ (^٤).\nوقال عليُّ بن المدينيِّ: لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ١٤٧).\n(^٢) «مسيد أبي يعلى»: (١/ ٢٩٥ - رقم: ٣٥٧).\n(^٣) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٤٦ - رقم: ١٥٧)، وهو في مطبوعة «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٤١ - رقم: ٤٧٠٠) دون الجملة الأخيرة.\n(^٤) «الضعفاء الكبير»: (١/ ٢٣ - رقم: ٢٧٢).","vol":"4","page":664},{"text":"إلا حديثًا واحدًا (^١).\nوقال أبو حاتم: لا يثبت لحبيب رواية عن عاصم (^٢).\nوقال ابن مهديٍّ عن سفيان الثوريِّ: حبيب لم يرو عن عاصم بن ضمرة شيئًا قط (^٣).\nوقد اختلف الأئمة في توثيق عاصم بن ضمرة، والله أعلم  O.\n\n٣١٥٧ - وقال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني زهير بن حرب ثنا عبد الرحمن ابن مهديٍّ عن مالك عن إسماعيل (^٤) بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «كلُّ ذي ناب من السباع فأكله حرامٌ» (^٥).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-891>مسألة (٧٨٠): المستخبث من الطير لا يحلُّ أكله، كالنسر، والرخم، والغراب الأبقع، والغراب الأسود الكبير.</span>\n_________\n(^١) «المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص: ٢٨ - رقم: ٨٢).\n(^٢) «العلل» لابنه: (٢/ ٢٧١ - رقم: ٢٣٠٨) وفي المطبوع: (ولا يثبت لحسن رواية عن عاصم) وهو خطأ، وصوابه- كما في النسخ الخطية من «العلل» -: (ولا يثبت لحبيب).\n(^٣) «تقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (ص: ٧٩) مع اختلاف يسير.\n(^٤) في (ب): (سعيد) خطأ.\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٦/ ٦٠)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٣٤ - رقم: ١٩٣٣).","vol":"4","page":665},{"text":"وقال مالكٌ: يحلُّ.\nلنا:\nقوله ﵇: «خمسٌ لا جناح على من قتلهن …» فذكر منهن الغراب.\nوقد ذكرناه بإسناده في كتاب الحجِّ (^١)، وما يحلُّ قتله لا يحلُّ أكله.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-892>مسألة (٧٨١): يحرم أكل القنفذ وابن عرس.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: لا يحرم.\n\n٣١٥٨ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد قال: حدَّثني عيسى بن نميلة الفزاريُّ عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسأله رجلٌ عن كل القنفذ، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذُكر عند رسول الله ﷺ، فقال: «خبيثةٌ من الخبائث». فقال ابن عمر: إن كان رسول الله قاله، فهو كما قاله.\nز: رواه الإمام أحمد عن سعيد (^٢)، ورواه أبو داود عن أبي ثور عن سعيد (^٣).\n_________\n(^١) رقم: (٢١٦٢).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٣٨١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٩٨ - رقم: ٣٧٩٣).","vol":"4","page":666},{"text":"وقال البيهقيُّ: هذا حديثٌ لم يرو إلا بهذا الإسناد، وهو إسنادٌ فيه ضعفٌ (^١).\nوعيسى: ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٢)، وهو ابن نميلة - بالنون-، وضبطه بعضهم بالتاء، وهو خطأٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-893>مسألة (٧٨٢): كلُّ ما يعيش في البحر يحلُّ أكله، إلا الضفدع والتمساح والكوسج.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحلُّ إلا السمك.\n\"وقال مالكٌ: يحلُّ أكلُّه.\nلنا أربعة أحاديث:\nالحديث الأوَّل: قوله ﵇: «الحلُّ ميتته».\nوقد ذكرناه بإسناده في أوَّل كتاب الطهارة (^٣).\n\n٣١٥٩ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيَّب عن عبد الرحمن بن عثمان قال: ذكر طبيبٌ عند رسول الله ﷺ دواء، وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٩/ ٣٢٦).\n(^٢) «الثقات»: (٨/ ٤٨٩) وقال: (يروي المقاطيع).\n(^٣) رقمي: (٥، ٤).","vol":"4","page":667},{"text":"عن قتل الضفدع (^١).\nز: رواه أبو داود (^٢) والنسائيُّ (^٣) من حديث ابن أبي ذئب.\nوقال البيهقيُّ: هو أقوى ما ورد في الضفدع (^٤).\nوسعيد بن خالد، هو: القارظيُّ، وقد ضعَّفه النسائيُّ (^٥)، ووثَّقه ابن حِبَّان (^٦)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: مدنيٌّ يحتجُّ به (^٧)  O.\n\n٣١٦٠ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبدويه (^٨) ثنا عبد الله بن روح ثنا شبابة ثنا حمزة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من دابة في البحر إلا قد ذكَّاها الله ﷿ لبني آدم» (^٩).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوحمزة هو: ابن أبي حمزة الجعفيُّ، وقد أجمعوا على ترك الاحتجاج به،\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٥٣).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٢٤ - رقم: ٣٨٦٧).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٦٦ - رقم: ٤٨٦٧).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٩/ ٣١٨).\n(^٥) «تهذيب للكمال» للمزي: (١٠/ ٤٠٥ - رقم: ٢٢٥٨).\nوانظر «إكمال التهذيب» لمغلطاي: (٥/ ٢٨٢ رقم: ١٩٢٨)، و«تهذيب التهذيب»: (٤/ ١٩).\n(^٦) «الثقات»: (٦/ ٣٥٧).\n(^٧) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٣٣ - رقم: ١٨٣ - ط: الهند).\n(^٨) في «التحقيق» ومطبوعة «سنن الدارقطني»: (عثمان بن عبد ربه)، وما بالأصل موافق لما في «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٣/ ٣٠٤ - رقم: ٣٠٦٥).\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٧).","vol":"4","page":668},{"text":"واتهمه غير واحد من الأئمة بالوضع  O.\n\n٣١٦١ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت ثنا سعدان بن نصر ثنا فهير بن زياد عن إبراهيم بن يزيد الخوزيِّ عن عمرو ابن دينار عن عبد الله بن سرجس قال: قال رسول الله ﷺ: «ذبح كلِّ ذي نون في البحر لبني آدم» (^١).\nز: هذا أيضًا لم يخرِّجوه.\nوإيراهيم بن يزيد الخوزيُّ: لا يحتجُّ به، قال الإمام أحمد (^٢) والنسائيُّ (^٣) وغيرهما: هو متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة (^٤).\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث (^٥).\nوشيخ الدَّارَقُطْنِيُّ هو: عبد الله بن أحمد بن ثابت، أبو القاسم، البزَّار، وهو ثقةٌ، ووجدته في النسختين مصغرًا، وهو خطأٌ.\n\n٣١٦٢ - وقد روى البيهقيُّ بإسناد ضعيفٍ عن حذيفة مرفوعًا: «إنَّ الله ذكَّى لكم صيد البحر» (^٦)\n\n٣١٦٣ - وروى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناده عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: سمعت أبا بكر ﵁ يقول: إنَّ الله ذبح لكم ما في البحر فكلوه كلَّه، فإنَّه ذكيٌّ (^٧).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطي»: (٤/ ٢٦٧).\n(^٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٤٦ - رقم: ٤٨٠) من رواية ابنه صالح.\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٥ - رقم: ١٤).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١١١ - رقم: ٤٦٣).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٤٧ - رقم: ٤٨٠).\n(^٦) «سنن البيهقي»: (٩/ ٢٥٢).\n(^٧) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٧٠).","vol":"4","page":669},{"text":"٣١٦٤ - وقد روى حمَّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار قال: سمعت شيخًا يكنى أبا عبد الرحمن قال: سمعت أبا بكر الصدِّيق ﵁ يقول: ما في البحر من شيءٍ إلا قد ذكَّاه الله لكم.\n\n٣١٦٥ - وروي عن عمرو وأبي الزبير سمعا شريحًا- رجلًا أدرك النبيَّ ﷺ قال: كلُّ، شيءٍ في البحر مذبوحٌ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-894>مسألة (٧٨٣): يحرم أكل الجلالة وبيضها ولبنها ما لم تحبس، فإن كان طائرًا: فثلاثة أيام؛ وإن كان من بهيمة الأنعام: فأربعين في رواية، وثلاثًا في رواية؛ والبقر: تحبس ثلاثين؛ والغنم: سبعة؛ والدجاج: ثلاثة.</span>\nوقال أكثرهم: لا يحرم.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٣١٦٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن هشام قال: حدَّثني قتادة عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبن الشاة الجلالة (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والنسائيُّ من حديث هشام (^٤)، وإسناده صحيحٌ.\n_________\n(^١) انظر: «سنن البيهقي»: (٩/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٢٦).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٩٣ - رقم: ٣٧٨٠).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٤/ ١٩٤ - رقم: ٦٨٦٦).","vol":"4","page":670},{"text":"ورواه ابن حِبَّان من رواية سعيد عن قتادة (^١)  O.\n\n٣١٦٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد ثنا عَبْدهَ عن محمَّد ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها (^٢).\nز: رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن عَبْدة (^٣).\nوقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nورواه ابن ماجة عن سويد بن سعيد عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ابن إسحاق (^٤).\nورواه الثوريُّ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ.\n\n٣١٦٨ - وقال الطبرانيُّ: ثنا معاذ بن المثنَّى ثنا مسدَّد ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: حدَّثني أبو الزبير عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهي عن الجلالة (^٥)  O.\n\n٣١٦٩ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو بكر بن زنجويه ثنا عبيد الله بن عبد المجيد عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: حدَّثني أبي عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: نهى\nرسول الله ﷺ عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها، ولا تشرب ألبانها، ولا يركبها\n_________\n(^١) «الإحسان» لابن بلبان: (١٢/ ٢٢٠ - رقم: ٥٣٩٩).\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ٤١١ - رقم: ١٨٢٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٩٣ - رقم: ٣٧٧٩).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٠٦٤ - رقم: ٣١٨٩).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (١٢/ ٣٠٣ - رقم: ١٣٤٦٤).","vol":"4","page":671},{"text":"الناس، حتَّى تعلف أربعين ليلة (^١).\nقال المصنِّف: إسماعيل وأبوه ضعيفان.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوإسماعيل بن إبراهيم: ضعَّفوه.\nوأمَّا أبوه إبراهيم بن مهاجر: فروى له مسلمٌ (^٢)، وقال الثوريُّ (^٣) وأحمد (^٤): لا بأس به. وضعَّفه ابن معين (^٥)، وقال النسائيُّ: ليس بالقويِّ في الحديث (^٦).\nوقال البيهقيُّ- بعد أن روى هذا الحديث من رواية محمَّد بن سنان القزَّاز عن أبي عليٍّ الحنفيِّ-: ليس هذا بالقويِّ، وقد أشار إليه الشافعيُّ وزعم أنَّه أراد تغيرها من الطباع المكروهة إلى الطباع غير المكروهة، التي هي فطرة\nالدواب، حتَّى لا توجد أرواح العذرة في عرقها وجزرها (^٧)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٨٣).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٤٦ - رقم: ٤٦).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: لابن أبي حاتم: (٢/ ١٣٣ - رقم: ٤٢١).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٣٤١ - رقم: ٢٥١١) وفيه: (ليس به بأس، هو كذا وكذا).\nورواه عن عبد الله ابنُ أبي حاتم في كتابه دون الجملة الأخيرة.\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٤٥ - رقم: ١٦٦٨).\n(^٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٤٣ - رقم: ٧).\n(^٧) «سنن البيهقي»: (٩/ ٣٣٣).","vol":"4","page":672},{"text":"<span data-type='title' id=toc-895>مسألة (٧٨٤): إذا مرَّ بالثمار المعلقة ولا حائط عليها جاز له الأكل من غير ضمان، سواء اضطر إليها، أو لم يضطر.</span>\nوعنه: يأكل عند الضرورة.\nوقال أبو حنيفة ومالكٌ والشافعيُّ: لا يجوز له الأكل من غير ضرورة، فإن اضطر أكل بشرط الضمان.\n\n٣١٧٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا الجُريريُّ عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أتيت على راعي إبل فناد: يا راعي الإبل، ثلاثًا، فإن أجابك، وإلا فاحلب واشرب في غير أن تفسد، لإذا أتيت على حائط فناد: يا صاحب الحائط، ثلاثًا، فإن أجابك، وإلا فكل في غير أن تفسد» (^١).\nز: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى الذهْليِّ عن يزيد بن هارون (^٢).\nورواه ابن حِبَّان عن أبي يعلى الموصليِّ عن زهير عن يزيد (^٣)، ورواه البيهقيُّ من رواية الحارث بن أبي أسامة عن يزيد، وقال: تفرَّد به سعيد بن إياس الجُريريُّ، وهو من الثقات، إلا أنَّه اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد\nابن هارون عنه بعد اختلاطه (^٤).\nكذا قال البيهقيُّ، ولم يتفرَّد يزيد بهذا الحديث عن الجُريريِّ، فقد رواه الإمام أحمد عن مؤمَّل بن إسماعيل عن حمَّاد بن سلمة عن الجُريريِّ (^٥).\n_________\n(^١) «. المسند»: (٣/ ٢١) وليس في المطبوع الجملة الأخيرة: (في غير أن تفسد).\n(^٢) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ٧٧١ - رقم: ٢٣٠٠).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (١٢/ ٨٧ - رقم: ٥٢٨١).\n(^٤) «سنن البيهقي»: (٩/ ٣٥٩ - ٣٦٠).\n(^٥) «المسند»: (٣/ ٧ - ٨).","vol":"4","page":673},{"text":"ورواه أيضًا عن حمَّاد عن عفَّان (^١)، وعن عبد الرزَّاق عن معمر (^٢)، عن الجُريريِّ، والله أعلم.\nوقد روي نحو حديث أبي سعيد هذا:\nمن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه.\nومن حديث الحسن عن سمرة.\nومن حديث نافع عن ابن عمر.\nوروي عن عمر ﵁ موقوفًا عليه، بإسنادٍ صحيحٍ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-896>مسألة (٧٨٥): يجب على المسلمِ ضيافةُ المسلمِ المسافرِ المجتازِ به ليلةً.</span>\nوقال أكثرهم: لا يجب.\n\n٣١٧١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا منصور عن الشعبيِّ عن المقدام أبي كريمة سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليلة الضيف واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ، فان أصبح بفنائه محرومًا كان دَينًا له عليه إن شاء اقتضى، وإن شاء ترك» (^٣).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٦٤) ولفظه: «الضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة»، وليس فيه محل الشاهد، ويبدو أنه وقع تقديم وتأخبر في حكاية الإسناد فالحديث في «المسند» من رواية عفان عن حمّاد.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٧) بلفظ الرواية السابقة وبدون ذكر الشاهد أيضًا.\n(^٣) «المسند»: (٤/ ١٣٠).","vol":"4","page":674},{"text":"٣١٧٢ - قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج ثنا شعبة قال: سمعت أبا الجوديِّ يحدِّث عن ابن المهاجر عن المقدام أبي كريمة عن النبيِّ ﷺ قال: «أيما مسلم أضاف (^١) قومًا، فأصبح الضيف محرومًا، فإنَّ حقًّا على كلِّ مسلمٍ نصره حتَّى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله» (^٢).\nز: حديث الشعبيِّ عن المقدام: رواه أبو داود من رواية أبي عوانة عن منصور (^٣)، ورواه ابن ماجة من رواية سفيان عن منصور (^٤).\nوحديث أبي الجوديِّ: رواه أبو داود الطيالسيُّ عن شعبة (^٥)، ورواه أبو داود السجستانيُّ عن مسدَّد عن يحيى بن سعيد عن شعبة (^٦).\nوأبو الجوديِّ: اسمه الحارث بن عمير، وهو ثقةٌ.\nوابن المهاجر: اسمه سعيد، وهو شاميٌّ، حمصيٌّ، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٧)، ويقال فيه: ابن أبي المهاجر، والله أعلم  O.\n\n٣١٧٣ - قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج قال: أنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنَّه قال: قلنا: يا رسول الله، إنَّك تبعثنا، فننِزل بقوم لا يقرونا، فما ترى في ذلك؟ فقال لنا رسول الله ﷺ: \" إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (حـ: كذا فيه، والصواب: «ضاف» بلا ألف)، والذي في «المسند» موافق لما في «التحقيق».\n(^٢) «المسند»: (٤/ ١٣١).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨ - رقم: ٣٧٤٤).\n(^٤) «سنن ابن ماجة»: (٢/ ١٢١٢ - رقم: ٣٦٧٧).\n(^٥) «مسند الطيالسي»: (٢/ ٤٦٦ - رقم: ١٢٤٥. ط: دار هجر).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٧٨ - رقم: ٣٧٤٥).\n(^٧) «الثقات»: (٤/ ٢٩٣).","vol":"4","page":675},{"text":"الضيف الذي ينبغي لهم \" (^١).\nز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث الليث (^٢)  O.\n\n٣١٧٤ - قال أحمد: وحدَّثنا قتيبة ثنا ليث بن [سعد] (^٣) عن معاوية ابن صالح عن أبي طلحة عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا، فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه» (^٤).\nز: لم يخرِّجوه من هذا الوجه.\nوأبو طلحة هو: الأنماريُّ، الشاميُّ، واسمه: نعيم بن زياد، وقد وثَّقه النسائيُّ (^٥) وغيره  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٤٩).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦١٦)؛ (فتح- ٥/ ١٠٧ - ١٠٨ - رقم: ٢٤٦١).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٣٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٣٥٣ - رقم: ١٧٢٧).\n(^٣) في الأصل و(ب): (سعيد)، والتصويب من «المسند».\n(^٤) «المسند»: (٢/ ٣٨٠).\n(^٥) «تهذيب الكمال» للمزى: (٢٩/ ٤٨٦ - رقم: ٦٤٥٥).","vol":"4","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-897>مسائل الأشربة</span>\n<span data-type='title' id=toc-898>مسألة (٧٨٦): كلُّ شراب يسكر كثيره فقليله حرامٌ، وفيه الحدُّ، ويسمَّى خمرًا.</span>\nوقال أبو حنيفة: الخمر عصير العنب التي إذا اشتد وقذف بزبده، وقليله وكثيره حرام؛ فأمَّا ما عمل من التمر والزبيب فإن كان مطبوخًا أدنى طبخٍ فهو حلالٌ، وإن كان نيًّا فهو محرمٌ، إلا أنَّه لا يسمَّى خمرًا، وإنَّما يسمَّى\nنبيذًا؛ وما عمل من الحنطة والشعير والذرة والأرز والعسل ونحوها فهو حلالٌ، طبخ أو لم يطبخ، وإنما يحرم منه السكر.\nوالكلام في ثلاثة فصول:\nأحدها: أنَّ اسم الخمر يقع على كلِّ مسكرٍ.\nوالثاني: في الدليل على تحريم النبيذ.\nوالثالث: في الدليل على أنَّ الخمر معللة، وأنَّ علَّة تحريمها: الشدَّة المطربة، وهي موجودةٌ في كلِّ شراب مسكرٍ.\nوعند أبي حنيفة: أنَّ تحريم الخمر غير معلل، وإنما ثبت بالنصِّ.\n* * * * *","vol":"5","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-899>فصل (٧٨٧):\nفأمَّا الدليل على أنَّ اسم الخمر يقع على كلِّ مسكرٍ:</span>\n٣١٧٥ - فما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا روح ثنا ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «كلُّ مسكر خمرٌ، وكلُّ خمر حرامٌ» (^١).\nز: رواه مسلمٌ عن إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن إسحاق، كلاهما عن روح بن عبادة، ولفظه: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ (^٢) مسكر حرامٌ».\n\n٣١٧٦ - وقال: حدَّثنا محمد بن مثنَّى ومحمَّد بن حاتم قالا: ثنا يحيى - وهو القطَّان - عن عبيد الله أنا نافع عن ابن عمر قال: ولا أعلمه إلا عن النبيِّ ﷺ قال: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ» (^٣)  O.\n\n٣١٧٧ - وقال البخاريُّ: حدَّثنا أحمد بن أبي رجاء ثنا يحيى عن أبي حَيَّان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ، فقال: إنَّه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل (^٤).\nأخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين» (^٥).\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٩).\n(^٢) أقحمت هنا في الأصل كلمة: (خمر) وهي غير موجودة في (ب).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٦/ ١٠٠)؛ (فؤاد - ٣/ ١٥٨٧ - رقم: ٢٠٠٣).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٧/ ١٣٩)؛ (فتح - ١٠/ ٤٥ - رقم: ٥٥٨٨).\n(^٥) «صحيح مسلم»: (٨/ ٢٤٥)؛ (فؤاد - ٤/ ٢٣٢٢ - رقم: ٣٠٣٢).","vol":"5","page":8},{"text":"٣١٧٨ - قال أحمد: وحدَّثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة عن أبي النضر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من الحنطة خمرٌ، ومن التمر خمرٌ، ومن الشعير خمرٌ، ومن الزبيب خمرٌ، ومن العسل خمرٌ» (^١).\nز: هذا الإسناد لم يخرِّجوه، والله أعلم  O.\n\n٣١٧٩ - قال أحمد: وحدَّثنا يونس ثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن كثير الهمداني أنَّه حدَّثه أنَّ السَّريَّ بن إسماعيل حدَّثه أنَّ الشعبي حدَّثه أنَّه سمع النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرًا، وأنا أنهى عن كلِّ مسكرٍ» (^٢).\nز: رواه ابن ماجه عن محمَّد بن رمح عن الليث (^٣).\nوالسَّريّ بن إسماعيل: ضعَّفوه، وقال أحمد بن حنبل: ترك الناس حديثه (^٤). وقال أبو قدامة عن يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه في مجلسٍ (^٥).\nوقال عليُّ بن المديني عن يحيى: ما كلَّمته إلا مرَّة واحدة، وسمعته يقول: ثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخمر من خمسٍ …». قال يحيى: فتركته. يعني أنَّه ترك السَّريّ فلم يحمل عنه، لإنكاره ما حدَّث به عن الشعبي، لأنَّ الثقات يروون عن أبي حَيَّان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر قوله: إن الخمر نزل تحريمها يوم نزل\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ١١٨).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٧٣).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٢١ - رقم ٣٣٧٩).\n(^٤) «العلل» برواية المروذي وغيره: (ص: ٢٤٤ - رقم: ٤٨٩) من رواية الميموني.\n(^٥) «التاريخ الأوسط» للبخاري: (٢/ ٨٢ - رقم: ١٢٠١).\nوأبو قدامة هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، وتصحف في مطبوعة «التاريخ الأوسط» إلى (عبد الله).","vol":"5","page":9},{"text":"وهي من خمسة … (^١).\nوقد روى هذا الحديث: أبو داود (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) من رواية إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن النعمان.\nورواه أبو داود أيضًا من رواية أبي حَريز عن الشعبي (^٥).\nوقال الترمذي في حديث أبي حَيَّان (^٦): هذا أصحُّ من حديث إبراهيم ابن مهاجر (^٧).\nوقال [] (^٨).\nوقد رواه أبو حصين عن الشعبي عن ابن عمر قوله، ولم يذكر عمر.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٢٨٢ - رقم: ١٢١٦).\nوقوله: (يعني أنه ترك السري فلم يحمل عنه) لا شك في أنه من كلام ابن المديني فقد رواه أيضًا عنه ابن عدي في «كامله»: (٣/ ٤٥٦ - رقم: ٨٧٢) والعقيلي في «ضعفائه»: (٢/ ١٧٧ - رقم: ٦٩٧)، وأما بقية الكلام فقد ذكره ابن أبي حاتم وحده، والظاهر أنه من تمام كلام ابن المديني، ويحتمل - على بعد - أن يكون من كلام ابن أبي حاتم، والله أعلم.\n(تنبيه) وقع في مطبوعة «الجرح والتعديل» قبل قوله: (يعني أنه ترك السري ..): (قال أبو محمد).\nولكن هذا الحرف وقع في نسخة واحدة فقط، فيحتمل أن يكون مقحمًا، ويحتمل أن يكون موضعه الصحيح قبل قوله: (لإنكاره ما حدث به …)، ويحتمل على بعد - كما سبق - أن يكون موضعه صحيحًا.\n(تنبيه آخر) وقع في مطبوعة «الكامل»: (قال يحيى بن معين: فتركته)، وكلمة (ابن معين) مقحمة، وقد قال ابن عدي في آخر ترجمة السري - بعد أن ساق حديثه هذا -: (وهذا هو الذي أنكره يحيى القطان على السري بن إسماعيل فتركه من أجل هذا الحديث) ا. هـ\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٥١ - رقم: ٣٦٦٨).\n(^٣) «الجامع»: (٣/ ٤٤٧ - رقم: ١٨٧٢).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٤/ ١٨١ - رقم: ٦٧٨٧).\n(^٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٥١ - رقم: ٣٦٦٩).\n(^٦) تقدم برقم: (٣١٧٧).\n(^٧) «الجامع»: (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩ - رقم: ١٨٧٤).\n(^٨) هنا ثلاث كلمات لم نتمكن من قراءتها لسوء التصوير.","vol":"5","page":10},{"text":"والمحفوظ ما رواه [] (^١) عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر قوله، والله أعلم  O.\n\n٣١٨٠ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت المختار ابن فلفل قال: قال أنس بن مالك: الخمر من العنب والتمر والعسل والذرة، فما خمرت من ذلك فهو خمرٌ (^٢).\n\n٣١٨١ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجرَّاح وأُبيَّ بن كعب وسهيلَ بن بيضاء ونفرًا من أصحابه عند أبي طلحة حتى كاد الشراب يأخذ فيهم، فأتى آت من المسلمين،\nفقال: أما شعرتم أنَّ الخمر قد حرِّمت؟! فما قالوا: حتى ننظر ونسأل! فقالوا: يا أنس، أكفئ ما في إنائك. فوالله ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر، وهي خمرهم يومئذ (^٣).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٤).\nفإن قيل: فقد قال ابن عمر: حرِّمت الخمر وما بالمدينة منها شيءٌ.\nقلنا: يعنى به ماء العنب، فإنَّه مشهور باسم الخمر، ولا يمنع هذا أن يسمَّى غيره خمرًا.\nقال أحمد بن حنبل: هذا أشدُّ ما على الخصم! وهو: أنَّ الخمر حرِّمت وشرابهم الفضيخ.\n_________\n(^١) هنا كلمتين لم نتمكن من قراءتهما، ولعلهما: (غير واحد) كما في «تحفة الأشراف» للمزي: (١٩/ ٢٤ - رقم: ١١٦٢٦)، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (٣/ ١١٢).\n(^٣) «المسند»: (٣/ ١٨١).\n(^٤) في هامش الأصل: (أخرجاه من حديث قتادة وثابت وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وغيرهم عن أنس) ا. هـ\nانظر: أطرافه في «صحيح البخاري»: (فتح - ٥/ ١١٢ - رقم: ٢٤٦٤)، وانظر: «صحيح مسلم»: (٦/ ٨٧ - ٨٩)؛ (فؤاد - ٣/ ١٥٧٠ - ١٥٧٢ - رقم: ١٩٨٠).","vol":"5","page":11},{"text":"قال: وقد روي تحريم المسكر عن رسول الله ﷺ من عشرين وجهًا.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-900>فصل (٧٨٨):\nوالدليل على تحريم النبيذ:</span>\nالحديث السابق: «كلُّ مسكر خمر، وكلُّ خمر حرام».\n\n٣١٨٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سعيد ابن أبي بردة عن أبيه عن جدِّه عن رسول الله ﷺ قال: «كلُّ مسكر حرام» (^١).\nأخر جاه (^٢).\n\n٣١٨٣ - قال أحمد: حدَّثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «كلُّ مسكر حرام» (^٣).\nز: رواه النسائي عن محمد بن المثنَّى عن يحيى بن سعيد (^٤).\nوأخرجه الترمذي من وجه آخر عن محمد بن عمرو، وقال: حديثٌ حسنٌ، وقد روي عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه، وكلاهما صحيح (^٥)  O.\n\n٣١٨٤ - قال أحمد: وحدَّثنا هاشم بن القاسم ثنا أبو معشر عن موسى\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤١٧).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٥/ ٤٦٠ - ٤٦١)؛ (فتح - ٨/ ٦٢ - رقم: ٤٣٤٣).\n«صحيح مسلم»: (٦/ ٩٩)؛ (فؤاد - ٣/ ١٥٨٦ - رقم: ١٧٣٣).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٦).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٢٩٧ - رقم: ٥٥٨٧).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢ - رقم: ١٨٦٤).","vol":"5","page":12},{"text":"ابن عقبة عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكر خمر (^١)، وما أسكر كثيره فقليله حرام» (^٢).\nز: لم يخرِّجوه من هذا الوجه.\nوأبو مَعشر هو: نَجيح بن عبد الرحمن، وقد تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة  O.\n\n٣١٨٥ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو كامل ثنا عبد الله بن عمر العمري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (^٣).\nز: لم يخرِّجوه أيضًا من هذا الوجه من حديث عبد الله العمري.\nوالعمري: تُكلِّم فيه من قبل حفظه.\nوقد رواه الطحاوي عن علي بن معبد عن يونس بن محمد عنه (^٤).\nوقد رواه النسائي عن أبي قدامة عن يحيى بن سعيد (^٥)، ورواه ابن ماجه عن دحيم عن أنس بن عياض (^٦)، كلاهما عن عبيد الله بن عمر - الثقة الثبت - عن عمرو.\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (حرام).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٩١).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ١٦٧).\n(^٤) «شرح معاني الآثار»: (٤/ ٢١٧) وفيه: (عن عبد الله بن عمرو) خطأ، وصوابه: (عمر).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٠٠ - رقم: ٥٦٠٧).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٢٥ - رقم: ٣٣٩٤).","vol":"5","page":13},{"text":"فصحَّ الإسناد إلى عمرو، والله أعلم  O.\n\n٣١٨٦ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني مهدي بن ميمون قال: حدَّثني أبو عثمان الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما أسكر الفرَق منه، فملء الكف منه حرام» (^١).\nقال ابن قتيبة: الفرَق - بفتح الراء -: ثلاثة آصع، ستة عشر رطلًا (^٢).\nقال الدَّارَقُطْنِي: رفعوه، وخالف خلف بن الوليد فوقفه على عائشة، والقول قوله (^٣).\nز: رواه أبو داود (^٤) والترمذي (^٥) والطحاوي (^٦) من رواية مهدي.\nوقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، ورواه ليث بن أبي سليم والربيع بن صَبيح عن أبي عثمان نحو رواية مهدي.\nوقد رواه ابن حِبَّان في «صحيحه» من حديث أبي عثمان (^٧).\nوقال أبو الحسن بن القطَّان: ليس هذا الحديث بصحيحٍ، وأبو عثمان هذا لا تعرف حاله، وكان قاضيًّا بمرو، ولم أجد ذكره في مظان وجوده في\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٧٢).\n(^٢) ذكره في «غريب الحديث»: (١/ ١٢) نقلًا عن أبي عبيد، وينظر كتاب «الأشربة» له فلعله فيه، والله أعلم.\n(^٣) لم نقف عليه.\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦ - رقم: ٣٦٨٠).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ٤٤٣ - رقم: ١٨٦٦).\n(^٦) «شرح معاني الآثار»: (٤/ ٢١٦).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (١٢/ ٢٠٣ - رقم: ٥٣٨٣) وهو أيضًا من رواية مهدي.","vol":"5","page":14},{"text":"مصنفات الرجال الرواة (^١).\nكذا قال!\nوأبو عثمان هذا: اسمه عمرو بن سالم، وقيل: عمر، وقيل في اسم أبيه غير ذلك، قال الحاكم أبو أحمد: وهو معروفٌ بكنيتة، ولا أحقُّ في اسمه واسم أبيه شيئًا (^٢). وقد أحسن مهدي بن ميمون الثناء على أبي عثمان (^٣)،\nووثَّقه أبو داود في رواية أبي عبيد الآجري عنه (^٤)، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (^٥).\n\n٣١٨٧ - وقال الطحاوي: ثنا عليُّ بن معبد ثنا مُعَلَّى (^٦) بن منصور أنا إسماعيل بن جعفر عن داود بن بكر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أسكر كثيره، فقليله حرامٌ» (^٧).\nرواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي عن إسماعيل بن جعفر (^٨).\n_________\n(^١) «بيان الوهم والإيهام»: (٤/ ٦٠٦) باختصار.\n(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٤/ ٦٩ - رقم: ٧٥٠٣).\nوقال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (١٢/ ١٨١): (ترجم له أبو أحمد الحاكم وذكر من روى عنه، وقال: اسمه عمر، ويقال: عمرو بن سالم، وزاد: قال محمد بن أيوب بن الضريس: هو جدي من قبل أمي. انتهى، وما حكاه المؤلف عنه - يعني: المزي - لم أره) ا. هـ\n(^٣) «المسند» للإمام أحمد: (٦/ ٧١).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٤/ ٧٠ - رقم: ٧٥٠٣)، ولم نقف عليه في المطبوع من «سؤالات أبي عبيد الآجري».\n(^٥) «الثقات»: (٧/ ١٧٦).\n(^٦) في «شرح المعاني»: (يعلى) خطأ، وهو على الصواب في «إتحاف المهرة» لابن حجر: (٣/ ٥٤٦ - رقم: ٣٧٠٨).\n(^٧) «شرح معاني الآثار»: (٤/ ٢١٧).\n(^٨) «المسند»: (٣/ ٣٤٣).","vol":"5","page":15},{"text":"وأخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) جميعًا عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل.\nوقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديث جابر.\nورواه ابن ماجه عن دحيم عن أنس بن عياض عن داود (^٣).\nوداود بن بكر بن أبي الفرات: وثَّقه ابن معين (^٤)، وقال أبو حاتم: شيخٌ، لا بأس به، ليس بالمتين (^٥).\nوقد قيل: إن داود لم ينفرد به عن ابن المنكدر، فقد تابعه موسى بن عقبة:\n\n٣١٨٨ - [قال أبو بكر بن أبي عاصم: ثنا رزق الله بن موسى ثنا أنس ابن عياض عن موسى بن عقبة] (^٦) عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «قليلُ ما أسكر كثيرُه حرامٌ».\nرواه أبو حاتم البُستيّ عن حاجب بن أرَّكين عن رزق الله بن موسى (^٧).\nوقال الدَّارَقُطْنِي: تفرَّد به رزق الله بن موسى عن أبي ضمرة أنس بن عياض عن موسى بن (^٨) عقبة (^٩).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٥٣ - رقم: ٣٦٧٣).\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ٤٤٢ - رقم: ١٨٦٥)، ورواه أيضًا من رواية علي بن حجر عن إسماعيل.\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٢٥ - رقم: ٣٣٩٣).\n(^٤) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٠٨ - رقم: ٣٢٠).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٤٠٨ - رقم: ١٨٧٠).\n(^٦) سقط من الأصل واستدرك من (ب).\n(^٧) «الإحسان» لابن بلبان: (١٢/ ٢٠٢ - رقم: ٥٣٨٢).\n(^٨) في (ب): (عن) خطأ.\n(^٩) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٢/ ٣٩١ - رقم: ١٧١٥).","vol":"5","page":16},{"text":"٣١٨٩ - وقال الطحاوي: حدَّثنا عليُّ بن معبد ثنا سعيد بن أبي مريم أنا محمد بن جعفر أنا الضحَّاك بن عثمان عن (^١) بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد (^٢) عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره» (^٣).\nرواه سمويه عن سعيد (^٤)، ورواه إسحاق بن راهويه عن المعتمر بن سليمان عن محمد بن جعفر (^٥)، ورواه ابن أبي عاصم (^٦) وأبو يعلى الموصلي وغيرهما عن أبي سعيد الأشج عن الوليد بن كثير عن الضحَّاك (^٧)، ورواه الإمام أحمد في كتاب «الأشربة» عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن الضحَّاك (^٨)، ورواه النسائي عن حميد بن مخلد عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم وعن محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصلي عن الوليد بن كثير (^٩)، ورواه أبو حاتم ابن حِبَّان عن عبد الله بن قحطبة عن أحمد بن أبان القرشي عن عبد العزيز بن محمد عن الضحَّاك (^١٠).\nوسُئل عنه الدَّارَقُطْنِي، فقال: يرويه الضحَّاك بن عثمان عن بكير بن\n_________\n(^١) في (ب): (بن) خطأ.\n(^٢) في (ب): (سعيد) خطأ.\n(^٣) «شرح معاني الآثار»: (٤/ ٢١٦).\n(^٤) ومن طريق سمويه رواه الضياء في «المختارة»: (٣/ ١٨٣ - رقم: ٩٧٥).\n(^٥) عزاه إليه أيضًا: الضياء في «المختارة»: (٣/ ١٨٣ - رقم: ٩٧٥).\n(^٦) عزاه إليه أيضًا: الضياء في «مختارته»: (٣/ ١٨٤ - رقم: ٩٧٧).\n(^٧) «مسند أبي يعلى»: (٢/ ٥٥ - رقم: ٦٩٤).\n(^٨) وكذا قال الضياء في «المختارة»: (٣/ ١٨٤ - رقم: ٩٧٦).\nوالذي وقفنا عليه في مطبوعة كتاب «الأشربة»: (ص: ٦ - رقم: ٩) من طريق عبد الله ابن الحارث عن الوليد بن كثير عن الضحاك به، والله أعلم.\n(^٩) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٠١ - رقمي: ٥٦٠٨، ٥٦٠٩).\n(^١٠) «الإحسان» لابن بلبان: (١٢/ ١٩٢ - رقم: ٥٣٧٠).","vol":"5","page":17},{"text":"الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه، حدَّث به كذلك جماعة منهم: عبد العزيز ابن أبي حازم والدَّراوردي والوليد بن كثير أبو سعيد ومحمد بن جعفر بن أبي كثير.\nورواه عبد الله بن الحارث المخزومي وابن أبي فديك عن الضحَّاك بن عثمان عن بكير عن عامر بن سعد مرسلًا، لم يذكر فيه سعدًا، والصواب حديث عامر بن سعد عن أبيه (^١).\n\n٣١٩٠ - وقال حنبل بن إسحاق: حدَّثنا الحجَّاج بن المنهال ثنا محمد ابن عبد الرحمن بن المجبِّر عن نافع عن عبد الله أنَّه جاء ورسول الله ﷺ إلى جنب المنبر يكلِّم الناس، قال: فقلت: ما قال رسول الله ﷺ؟ قال: قال: \" كلُّ مسكر خمر، وكلُّ مسكر حرام، لا يطعمها أحدٌ في الدنيا فيطعمها (^٢) في\nالآخرة، إلا أن يتوب الله على من يشاء «. قال عبد الله: فتخطيت (^٣) حتى قمت بين يدي رسول الله ﷺ. قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت ما أسكر كثيره؟ قال:» فقليله حرامٌ \" (^٤).\nهذا لا يثبت.\nوابن المجبِّر: ضعَّفوه، وقال ابن عَدِيٍّ: هو مع ضعفه يكتب حديثه (^٥).\n\n٣١٩١ - وقال الخطيب: أخبرني الأزهري ثنا الحسين بن محمد بن\n_________\n(^١) «العلل»: (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٩ - رقم: ٦١٨) باختصار.\n(^٢) هذه الكلمة ذهبت من النسخة الخطية لـ «جزء حنبل» فلتستدرك من هنا، والحمد لله.\n(^٣) في الأصل غير واضحة، وهي غير موجودة في مصورة (ب)، وفي «جزء حنبل»: (فجلست)، والله أعلم.\n(^٤) «جزء حنبل بن إسحاق»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٨).\n(^٥) «الكامل»: (٦/ ١٩٠ - رقم: ١٦٦٥).","vol":"5","page":18},{"text":"سليمان الكاتب ثنا محمد بن مخلد ثنا عاصم بن زمزم البلخي ثنا صالح بن محمد الترمذي ثنا عمر بن صُهبان ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكر خمر (^١)، وما أسكر كثيره فالقطرة منه حرامٌ» (^٢).\nوهذا أيضًا لا يثبت.\nوعمر بن صُهبان: متروك الحديث. قاله النسائي (^٣) وغيره.\nوالإسناد إليه مظلمٌ، والله أعلم.\n\n٣١٩٢ - وقال الخطيب أيضًا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي أنا محمد بن مخلد ثنا القاسم بن هاشم السمسار ثنا الصباح بن عبد الله الرملي ثنا صبيح - مولى عائشة أمِّ\nالمؤمنين - قال: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ: «من شرب نبيذًا فاقشعر منه مفرق رأسه، فالحسوة منه حرام» (^٤).\nوهذا الاسناد غير ثابتٍ أيضًا، والله الموفق  O.\n\n٣١٩٣ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن عليِّ بن بَذيمة قال: أخبرني قيس بن حَبْتَر عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كلُّ مسكر حرامٌ» (^٥).\nز: هذا الذي ذكره مختصرٌ من حديث ابن عبَّاس.\n_________\n(^١) في «تاريخ بغداد»: (كل مسكر حرام، وكل حرام خمر)!\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٢٥١ - رقم: ٦٦٩٨) تحت ترجمة عاصم بن زمزم.\n(^٣) «الضعفاء»: (ص: ١٨١ - رقم: ٤٦٩).\n(^٤) «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٤٣٠ - رقم: ٦٨٨٢) تحت ترجمة القاسم بن هاشم.\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢٧٤) مطولًا.","vol":"5","page":19},{"text":"وقد رواه أبو داود عن ابن بشَّار عن أبي أحمد (^١).\nوقد تابع سفيان: إسرائيل بن يونس وقيس بن الربيع عن عليِّ بن بَذيمة.\nورواه عليُّ بن معبد بن شدَّاد الرَّقِّي عن موسى بن أعين عن عليِّ بن بَذيمة عن سعيد بن جبير عن قيس بن حَبْتَر (^٢) عن ابن عبَّاس.\nورواه عبد السلام بن عبد الحميد الحرَّاني عن موسى بن أعين عن عليِّ ابن بَذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس. ولم يذكر قيس بن حَبْتَر.\nورواه أبو صالح عبد الغفَّار بن داود الحراني عن موسى بن أعين عن عليِّ بن بَذيمة عن سعيد بن جبير عن قيس بن حَبْتَر (^٣) عن ابن عبَّاس، كما قال عليُّ بن معبد، رواه عنه أبو الأحوص محمد بن الهيثم قاضي عكبرا، قال\nأبو الأحوص: والصحيح عن عليِّ بن بَذيمة عن قيس بن حَبْتَر. يعني: ليس فيه سعيد بن جبير.\nوقال أبو بكر الخطيب: كان موسى بن أعين يخلط في هذا الحديث، والصحيح عن عليِّ بن بَذيمة ما رواه سفيان الثوري عنه عن قيس بن حَبْتَر عن ابن عبَّاس، وليس لسعيد بن جبير فيه ذكرٌ (^٤)  O.\n\n٣١٩٤ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت المختار ابن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن المزفتة، وقال: «كلُّ مسكر حرامٌ» (^٥).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٦٠ - رقم: ٣٦٨٩).\n(^٢)، (^٣) (عن قيس بن حبتر) غير موجودة في (ب).\n(^٤) هذا الكلام كله منقول من «تحفة الأشراف» للمزي: (٥/ ١٩٧ - ١٩٨ - رقم: ٦٣٣٣).\n(^٥) «المسند»: (٣/ ١١٢، ١١٩).","vol":"5","page":20},{"text":"ز: رواه النسائي عن ابن إدريس (^١).\nورواه أبو خيثمة وأحمد بن منيع وأبو بكر بن أبي شيبة (^٢) وغيرهم عن ابن إدريس  O.\n\n٣١٩٥ - قال أحمد: حدَّثنا مؤمَّل ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «نهيتكم عن الظروف، وإن الظروف لا تحلُّ شيئًا ولا تحرمه، وكلُّ مسكر حرامٌ» (^٣).\nز: رواه مسلمٌ عن حجَّاج بن الشاعر عن الضحَّاك بن مخلد عن سفيان (^٤)  O.\n\n٣١٩٦ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى عن شعبة قال: حدَّثني سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الحكم قال: سألت ابن عبَّاس عن نبيذ الجرِّ، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجرِّ والدبَّاء، وقال: «من سرَّه أن يحرِّم ما حرَّم الله ورسوله، فليحرِّم النبيذ» (^٥).\nز: رواه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر والنضر بن شميل ووهب بن جرير، ثلاثتهم عن شعبة به (^٦).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٠٨ - رقم: ٥٦٤٢) وليس فيه محل الشاهد.\n(^٢) «المصنف»: (٥/ ٦٧ - رقم: ٢٣٧٥٢).\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٣٥٦).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٦/ ٨٢)؛ (فؤاد - ٣/ ١٥٦٣ - ١٥٦٤ - رقم: ١٩٧٧).\n(تنبيه) وضع فؤاد عبد الباقي رقم (١١٩٧٧) لحديثين مختلفين، انظر: (٣/ ١٥٦٥).\n(^٥) «المسند»: (١/ ٢٧).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٢٢ - رقم: ٥٦٨٨).","vol":"5","page":21},{"text":"وأبو الحكم هو: السلمي (^١)، الكوفي، واسمه: عمران بن الحارث، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٢)، والله أعلم  O.\n\n٣١٩٧ - أخبرنا ابن ناصر أنا عبد الله بن محمد جحشويه أنا عليُّ بن عمر القزويني ثنا أبو عمر بن حيويه ثنا البغوي ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدِّه قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بردة ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال أبو موسى: يا رسول الله، إنَّا بأرض يصنع بها\nشراب من العسل، يقال له: البتع، وشراب من الشعير، يقال له: المزر؟ فقال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكر حرامٌ» (^٣).\nز: كذا فيه: (أبا بردة) وهو خطأٌ، والصواب: أبا موسى (^٤).\nوقد تقدَّم بعض هذا الحديث (^٥)، وهو مخرَّج في «الصحيحين» من حديث شعبة، وبالله التوفيق  O.\nاحتجُّوا:\n\n٣١٩٨ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا وكيع ثنا شعبة عن يحيى ابن عبيد عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ كان ينبذ له يوم (^٦) الخميس، فيشربه يوم الخميس ويوم الجمعة - قال: وأراه [قال] (^٧) يوم السبت - فإذا كان عند\n_________\n(^١) في (ب): (الأسلمي).\n(^٢) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٣٨٧ - رقم: ١٩٩٣).\n(^٣) «الأشربة» للإمام أحمد - رواية البغوي -: (ص: ٥ - ٦ - رقم: ٨).\n(^٤) وهو على الصواب في مطبوعة كتاب «الأشربة».\n(^٥) رقم: (٣١٨٢).\n(^٦) كذا بالأصل و(ب)، وفي هامش الأصل: (خ: «ليلة») ثم كتب تحتها (صح)، وهو الموافق لما في «المسند».\n(^٧) زيادة من (ب).","vol":"5","page":22},{"text":"العصر: فإن بقي منه شيء سقاه الخدم، أو أمر به فأهريق (^١).\nقالوا: ولو كان حرامًا ما سقاه الخدم.\n\n٣١٩٩ - وقال الدَّارَقُطْنِي: حدَّثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ثنا عليُّ بن حرب ثنا يحيى بن اليمان العجلي عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود الأنصاري أنَّ النبيَّ ﷺ عطش وهو يطوف بالبيت، فأُتي بنبيذ من السقاية، فقطب، فقال له رجل: أحرام هو، يا رسول الله؟ قال: «لا، عَلَيَّ بذنوبٍ من ماء زمزم». فصبَّه عليه، ثم شرب وهو يطوف بالبيت (^٢).\n\n٣٢٠٠ - قال الدَّارَقُطْنِي: وحدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن أحمد البزَّاز ثنا عمر بن شبة ثنا عمر بن عليٍّ المقدَّمي عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة السهمي قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت في يوم قائظ، شديد الحرِّ، فاستسقى رهطًا من قريش، فأرسل رجل إلى امرأته، فجاءت جارية معها إناء فيه نبيذ زبيب، فلمَّا رآها النبيُّ ﷺ، قال: «ألا خمرتموه، ولو بعود تعرضونه عليه». فلمَّا أدنى الإناء منه وجد له رائحة شديدة، فقطب، وردَّ الإناء، فقال الرجل: يا رسول الله، إن يكن حرامًا لم نشربه، فاستعاد\nالإناء، وصنع مثل ذلك، وقال الرجل مثل ذلك، فدعا بدلوٍ من ماء زمزم، فصبَّه على الإناء، وقال: «إذا اشتدَّ عليكم شرابكم فاصنعوا هكذا» (^٣).\nوقد روى أبو عبد الرحمن النسائي من حديث عبد الملك بن نافع عن ابن عمر نحو هذا الحديث (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤ - رقمي: ٥٦٩٤، ٥٦٩٥).","vol":"5","page":23},{"text":"٣٢٠١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيَّات ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن مالك بن القعقاع قال: سألت ابن عمر عن النبيذ الشديد، فقال: جلس رسول الله ﷺ في مجلسٍ، فوجد من رجل ريح نبيذ، فقال: «ما هذه الرياح؟». قال: ريح نبيذٍ. قال: «فأرسل فأتونا منه». فأرسل، فأتي به، فوضع فيه رأسه، فشمَّه، ثم رجع فردَّه حتى إذا قطع الرجل البطحاء رجع، فقال: أحرامٌ هو، يا رسول الله أم حلالٌ؟ قال: فوضع رأسه فيه، فوجده شديدًا فصبَّ الماء عليه، ثم شرب، ثم قال: «إذا اغتلمت أسقيتكم، فاكسروها بالماء» (^١).\n\n٣٢٠٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا: حدَّثنا محمد بن أحمد بن هارون ثنا أحمد بن عمر بن بشر ثنا جدِّي إبراهيم بن فرقد ثنا القاسم بن بهرام ثنا عمرو بن دينار عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ على قومٍ بالمدينة، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ عندنا شرابًا لنا، أفلا نسقيك منه؟ قال: «بلى». فأتي بقعب - أو قدح - غليظٍ فيه نبيذ، فلما أن أخذه النبيُّ ﷺ فقرَّبه إلى فيه، قطب. قال: فدعا الذي جاء به، فقال: «خذه فأهرقه». فلمَّا أن ذهب به، قال: يا رسول الله، هذا شرابنا، إن كان حرامًا لم نشربه. فدعا به، فأخذه، ثم دعا بماء، فشنَّه عليه، ثم شرب وسقى، وقال: «إذا كان هكذا، فاصنعوا به هكذا» (^٢).\n\n٣٢٠٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو العبَّاس الأثرم ثنا محمد بن أحمد المقري ثنا الحسن بن داود بن مهران ثنا عبد العزيز بن أبان عن سفيان الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود قال: سئل النبيُّ ﷺ عن النبيذ:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٢).\n(^٢) لم نقف عليه.","vol":"5","page":24},{"text":"حلالٌ أو حرامٌ؟ قال: «حلالٌ» (^١).\n\n٣٢٠٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمد بن القاسم بن زكريا أنا عبد الأعلى بن واصل ثنا أبو غسَّان ثنا أبو الأحوص عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «اشربوا في المزفَّت، ولا تسكروا» (^٢).\n\n٣٢٠٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدقَّاق ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا لوين ثنا محمد بن جابر عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «نهيتكم عن الظروف، فاشربوا فيما شئتم ولا تسكروا» (^٣).\n\n٣٢٠٦ - قالوا: وروى أبو سعيد عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله حرَّم الخمر بعينها، والسكر من كلِّ شرابٍ».\n\n٣٢٠٧ - وقال العقيلي: حدَّثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو نعيم ثنا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي إسحاق وابن أبي السفر عن سعيد بن ذي لعوة قال: شرب أعرابيٌّ نبيذًا من إداوة عمر، فسكر، فأمر به فجلد، فقال: إنَّما شربت\n[نبيذًا] (^٤) من إداوتك! فقال عمر: إنَّما نجلدك على السكر (^٥).\nوالجواب:\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٥٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٥٩).\nوفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.\n(^٤) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«الضعفاء الكبير».\n(^٥) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ١٠٥ - رقم: ٥٧٢) تحت ترجمة سعيد بن ذي لعوة.","vol":"5","page":25},{"text":"أمَّا الحديث الأوَّل: فإنَّما سقاه الخدم، لأنَّه لمَّا مضت حلاوته وخاف أن يصير مسكرًا أعطاه الخدم.\nوأمَّا حديث أبي مسعود: فقال الدَّارَقُطْنِيّ: هو معروفٌ بيحيى بن يمان، ويقال: إنَّه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي عن أبي صالح الذي ذكرناه (^١).\nقال: وقد رواه اليسع بن إسماعيل عن زيد بن الحباب عن الثوري، واليسع ضعيفٌ، ولا يصحُّ عن زيد (^٢).\nوقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن يمان يغلط. وضعَّفه، قيل له: أرواه غيره؟ قال: لا، إلا من هو أضعف منه. وقال النسائي: لا يحتجُّ بحديث يحيى بن يمان لسوء حفظه، وكثرة خطئه (^٣). وقال أبو حاتم الرازي:\nهو مضطرب الحديث (^٤).\nثم لو صحَّ الحديث فلا حجَّة فيه، لأنَّ نبيذ السقاية كان نقيع الزبيب، وليس من عادتهم طبخه فهو حرام باتفاقنا.\nوأمَّا حديث الكلبي: فاسم الكلبي: محمد بن السائب، قال زائدة (^٥) وليث (^٦) وسليمان التيمي (^٧): هو كذَّابٌ. وقال السعدي: كذَّابٌ\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٤).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٤) بتصرف.\n(^٣) سيأتي بتمامه في كلام المنقح.\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٩٩ - رقم: ٨٣٠) وزاد فيه أيضًا: (في حديثه بعض الصنعة، ومحله الصدق).\n(^٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٧٦ - ٧٧ - رقم: ١٦٣٢) بتصرف.\n(^٦) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ٢٥٤).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٧٠ - رقم: ١٤٧٨) من رواية ابنه المعتمر.","vol":"5","page":26},{"text":"ساقطٌ (^١). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^٢). وقال النسائي (^٣) والدَّارَقُطْنِيّ (^٤): متروك الحديث. وقال أبو حاتم بن حِبَّان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، لا يحلُّ الاحتجاج به (^٥).\nوأمَّا أبو صالح: فاسمه: باذام، قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: لا أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه (^٦).\nوأمَّا حديث عبد الملك بن نافع: فقال أبو حاتم الرازي: هو شيخٌ مجهولٌ، لم يرو إلا حديثًا واحدًا، منكر الحديث، لا يثبت حديثه (^٧). وقال أبو عبد الرحمن النسائي: لا يحتجُّ بحديثه (^٨).\nوأمَّا حديث الشيباني عن مالك بن القعقاع: فقال الدَّارَقُطْنِيّ: كذا قال الشيبانيُّ، وقال غيره: عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع، وهو مجهولٌ ضعيفٌ، والصحيح عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ: «ما أسكر كثيره فقليله حرامٌ» (^٩).\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس: فتفرَّد به القاسم بن بهرام، قال ابن حِبَّان: لا\n_________\n(^١) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٧٦ - رقم: ٣٩).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٠ - رقم: ١٣٤٤).\n(^٣) «الضعفاء»: (ص: ٢٠١ - رقم: ٥١٤).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٢) وفيه: (متروك).\n(^٥) «المجروحون»: (٢/ ٢٥٥) باختصار.\n(^٦) «الكامل»: (٢/ ٧١ - رقم: ٣٠٠).\n(^٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٣٧٢ - رقم: ١٧٣٩).\n(^٨) سيأتي بتمامه في كلام المنقح.\n(^٩) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٢).","vol":"5","page":27},{"text":"يجوز الاحتجاج به بحالٍ (^١).\nوأمَّا حديث أبي مسعود: ففيه: عبد العزيز بن أبان، قال أحمد بن حنبل: تركته (^٢). وقال محمد بن عبد الله بن نمير: هو كذَّابٌ (^٣). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، كذَّابٌ يضع الحديث (^٤).\nوأمَّا حديث أبي بردة: فقال الدَّارَقُطْنِيّ: وهم أبو الأحوص في إسناده ومتنه، وقال غيره: عن سِماك عن القاسم عن ابن أبي بردة (^٥) عن أبيه: ولا تشربوا مسكرًا (^٦).\nوأمَّا حديث ابن بريدة: فقال الدَّارَقُطْنِيّ: رواه محمد (^٧) بن يحيى النيسابوري - وهو إمامٌ - عن محمد بن جابر، فقال فيه: فاشربوا في أيِّ سقاءٍ شئتم، ولا تشربوا مسكرًا.\nقال: وهذا هو الصواب، والله أعلم (^٨).\nوأمَّا حديث أبي سعيد: فهو موقوفٌ، وما يتصل إلى أبي سعيد.\n_________\n(^١) «المجروحون»: (٢/ ٢١٤).\n(^٢) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٠ - رقم: ١٥١٩، ٣/ ٢٩٨ - رقم: ٥٣٢٦).\n(^٣) «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٠/ ٤٤٦ - رقم: ٥٦٠٤).\n(^٤) الجملة الأولى في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٧٧ - رقم: ١٣٢٤)، والجملة الثانية في رواية ابن الجنيد: (ص: ٢٩٣ - رقم: ٨٢).\n(^٥) كذا بالأصل، ولم تظهر هذه الجملة في مصورتنا من (ب)، والصواب: (ابن بريدة) كما في «التحقيق» و«سنن الدارقطني».\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٥٩).\n(^٧) كذا بالأصل و«التحقيق»، والصواب: (يحيى) كما في «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٥٩) و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٢/ ٥٥٤ - ٥٥٥ - رقم: ٢٢٢٥).\n(^٨) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٥٩).","vol":"5","page":28},{"text":"وأمَّا حديث سعيد بن ذي لعوة: فمحالٌ، قال أبو حاتم بن حِبَّان: هو شيخٌ دجالٌ (^١).\nوقد روى العقيلي قال: حدَّثنا جعفر الفريابي ثنا أحمد بن خالد الخلال قال: قلت لأحمد بن حنبل: حدَّثنا محمد بن عبيد عن صالح بن حيَّان عن ابن بريدة قال: شربت مع أنس بن مالك الطلا على النصف. فغضب أحمد، وقال\n: لا نرى هذا في كتاب إلا خرقته أو حككته، ما أعلم في تحليل النبيذ حديثًا صحيحًا، اتهموا حديث الشيوخ (^٢).\nقلت: وصالح بن حيَّان: قد قال فيه يحيى بن معين: هو ضعيفٌ (^٣).\nوقال النسائي: ليس بثقةٍ (^٤).\nز: حديث يحيى بن عبيد [] (^٥) أبي عمر البهراني النخعي الكوفي عن ابن عبَّاس: رواه مسلمٌ من رواية شعبة والأعمش وزيد بن أبي أنيسة عنه (^٦).\nوحديث أبي مسعود: رواه النسائي عن الحسن بن إسماعيل بن سليمان عن يحيى بن يمان.\nوقال: وهذا حديث ضعيفٌ، لأنَّ يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ٣١٦).\n(^٢) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٢٠٠ - رقم: ٧٢٥).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٣٤ - رقم: ٤٣٤).\n(^٤) «الضعفاء»: (ص: ١٢٩ - رقم: ٢٩٥).\n(^٥) أقحمت في الأصل كلمة: (عن).\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٦/ ١٠١ - ١٠٢)؛ (فؤاد - ٣/ ١٥٨٩ - رقم: ٢٠٠٤).","vol":"5","page":29},{"text":"سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتجُّ بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه (^١).\nرواه (^٢) الأشجعي وغيره عن سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب: أتي النبي ﷺ بنبيذ … نحو هذا.\nوقال يحيى بن سعيد: عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن خالد بن سعد عن أبي مسعود فعله.\nقال منصور: ثم حدَّثني خالد بن سعد. يعني به.\nوقال الأعمش: عن إبراهيم عن همَّام عن أبي مسعود فعله.\nوقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: سمعت عبدان يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: ابن يمان سريع النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود، إنَّما هو الكلبي عن أبي صالح عن\nالمطلب بن أبي وداعة (^٣).\nقال ابن عديٍّ: وثنا الجنيدي قال: قال البخاري في حديث يحيى بن اليمان هذا: لم يصحَّ عن النبيِّ ﷺ، وقال الأشجعي وغيره عن سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب (^٤).\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٢٥ - رقم: ٥٧٠٣) و«الكبرى»: (٣/ ٢٣٧ - رقم: ٥٢١٢).\n(^٢) كلام النسائي في مطبوعتي كتابيه «السنن» انتهى عند الكلمة السابقة، ولا ندري عن الكلام الآتي هل هو من تتمة كلام النسائي في بعض نسخ «السنن»، أم أنه كلام مستأنف، وهذا الكلام بحروفه وبنفس السياقة في «تحفة الأشراف» للمزي: (٧/ ٣٢٨ - رقم: ٩٩٨٠)، والله أعلم.\n(^٣) «الكامل»: (٧/ ٢٣٥ - رقم: ٢١٣٧).\n(^٤) «الكامل»: (٣/ ٢٨ - ٢٩ - رقم: ٥٩٢) تحت ترجمة خالد بن سعد مولى أبي مسعود، وانظر: «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٠٤).","vol":"5","page":30},{"text":"وقال أبو موسى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان عن منصور في النبيذ، قال: لا تحدِّث بهذا (^١).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن يمان عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أنَّ النبيَّ ﷺ طاف بالبيت، فاستسقى، فأُتي بنبيذٍ، فشمَّه، فقطَّب (^٢) وجهه، فقيل: أحرام هو، يا رسول الله؟ قال: «لا».\nفقلت لهما: ما علَّة هذا الحديث، وهل هو صحيحٌ؟\nفقالا: أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث، وروي هذا الحديث عن الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة عن النبيِّ ﷺ.\nقال أبي: والذي عندي أنَّ يحيى بن يمان دخل حديث له في حديث، رواه الثوري عن منصور عن خالد بن سعد - مولى أبي مسعود - أنَّه كان يشرب نبيذ الجرِّ، وعن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يطوف بالبيت … الحديث، فسقط عنه إسناد الكلبي، فجعل إسناد منصور عن خالد عن أبي مسعود لمتن حديث الكلبي.\nوقال أبو زرعة: وهم فيه يحيى بن يمان، إنَّما هو الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبيِّ ﷺ (^٣).\nوقال أبو زرعة في موضعٍ آخر: هذا إسنادٌ باطلٌ عن الثوريِّ عن منصور، وهم فيه يحيى بن يمان، وإنَّما [ذاكرهم سفيان عن الكلبي عن أبي\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٠٤).\n(^٢) في «النهاية»: (أي قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس، ويخفَّف ويثقَّل) ا. هـ\n(^٣) «العلل»: (٢/ ٢٥ - ٢٦ - رقم: ١٥٥٢).\nوانظر: «ناسخ الحديث ومنسوخه» للاثرم: (ص ٢٠٨ - ٢٠٩).","vol":"5","page":31},{"text":"صالح عن المطلب بن أبي وداعة مرسل، فلعل الثوري إنَّما] (^١) ذكره تعجبًا من الكلبي حين حدَّث بهذا الحديث مستنكرًا على الكلبي. انتهى كلامه (^٢).\nوأمَّا حديث الكلبي عن أبي صالح عن المطلب: فلم يخرِّجوه.\nوأمَّا حديث ابن عمر: فرواه النسائي، فقال:\n\n٣٢٠٨ - أخبرنا زياد بن أيُّوب ثنا هشيم أنا العوَّام عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر: رأيت رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ بقدحٍ فيه نبيذ، وهو عند الركن، ودفع إليه القدح، فرفعه إليه، فوجده شديدًا، فردَّه على صاحبه، فقال رجلٌ من القوم: يا رسول الله، أحرامٌ هو؟ فقال: «عَلَيَّ بالرجل». فأتي به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماءٍ، فصبَّه فيه، ثم رفعه إلى فيه، فقطَّب، ثم دعا بماءٍ أيضًا، فصبَّه فيه، ثم قال: «إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية، فاكسروا متونها بالماء».\nقال: وأخبرني زياد بن أيُّوب عن أبي معاوية ثنا أبو إسحاق الشيباني عن عبد الملك بن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بنحوه.\nقال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتجُّ بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته.\nثم روى تحريم المسكر عن ابن عمر من غير وجه، ثم قال: وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحَّة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم، ولو عاضده من أشكاله جماعة، وبالله التوفيق (^٣).\n_________\n(^١) سقط من الأصل، واستدرك من (ب) و«العلل».\n(^٢) «العلل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٥ - رقم: ١٥٥٠).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٥ - الأرقام: ٥٦٩٤ - ٥٧٠١).","vol":"5","page":32},{"text":"وقال البيهقيُّ: هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع هذا، وهو رجلٌ مجهولٌ، اختلفوا في اسمه واسم أبيه، فقيل هكذا، وقيل: عبد الملك بن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع، وقيل: مالك بن القعقاع (^١).\nوقال ابن أبي مريم: قلت ليحيى بن معين: أرأيت حديث عبد الملك ابن نافع الذي يرويه إسماعيل بن أبي خالد في النبيذ؟ قال: هم يضعِّفونه (^٢).\nوقال البخاريُّ: عبد الملك بن نافع بن أخي القعقاع بن شور عن ابن عمر في النبيذ، لم يتابع عليه (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أسباط بن محمد عن الشيباني عن عبد الملك بن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ أنَّه أتي بشرابٍ، فدعا بماءٍ، فصبَّه فيه حتى كسره بالماء، ثم شرب، ثم قال: «إن هذه الأسقية تغتلم، فإذا فعلت ذلك، فاكسروها بالماء».\nقال أبي: هذا حديث منكرٌ، وعبد الملك بن نافع شيخٌ مجهولٌ (^٤).\nوأمَّا حديث ابن عبَّاس: فلم يخرِّجوه، وهو حديثٌ لا يصحُّ، لضعف بعض رواته، وجهالة بعضهم.\nوكذلك لم يخرجِّوا حديث عبد العزيز بن أبان عن الثوريِّ، وهو حديثٌ باطلٌ، وعبد العزيز متروكٌ، وقد سرقه من غيره.\nوأمَّا حديث أبي الأحوص عن سِماك: فرواه النسائي، قال:\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٠٥).\n(^٢) «الكامل»: (٥/ ٣٠٦ - رقم: ١٤٥٤).\n(^٣) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٤ - رقم: ١٤١٣) باختصار.\n(^٤) «العلل»: (٢/ ٣٤ - رقم: ١٥٧٩).","vol":"5","page":33},{"text":"٣٢٠٩ - أخبرنا هنَّاد بن السَّريِّ عن أبي الأحوص عن سِماك عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة قال رسول الله ﷺ: «اشربوا في الظروف، ولا تسكروا».\nقال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكرٌ، غلط فيه أبو الأحوص سلاَّم ابن سليم، لا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سِماك بن حرب، وسِماك ليس بالقويِّ، وكان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث.\nخالفه شريك في إسناده وفي لفظه:\n\n٣٢١٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا يزيد أنا شريك عن سِماك بن حرب عن ابن بريدة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والنَّقير والمُزفَّت.\nخالفه أبو عوانة:\n\n٣٢١١ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا إبراهيم بن الحجَّاج ثنا أبو عوانة عن سِماك عن قرصافة - امرأة منهم - عن عائشة قالت: اشربوا ولا تسكروا.\nوهذا أيضًا غير ثابتٍ، وقرصافة هذه لا يدرى من هي؟ والمشهور عن عائشة خلاف ما روت عنها قرصافة (^١).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن حديث أبي الأحوص عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بُردة قال: قال رسول الله ﷺ: «اشربوا في الظروف، ولاتسكروا».\nقال أبو زرعة: فوهم أبو الأحوص فقال: عن سِماك عن القاسم عن\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٨/ ٣١٩ - ٣٢٠ - الأرقام: ٥٦٧٧ - ٥٦٧٩).","vol":"5","page":34},{"text":"أبيه عن أبي بردة، قلب من الإسناد موضعًا، وصحَّف في موضعٍ، أمَّا القلب: فقوله: «عن أبي [بردة] (^١)» أراد: «عن ابن بريدة»، ثم احتاج أن يقول: «ابن بريدة عن أبيه» فقلب الإسناد بأسره، وأفحش في الخطأ،\nوأفحش من ذلك وأشنع تصحيفه في متنه: «اشربوا في الظروف، ولا تسكروا»، وقد روى هذا الحديث عن ابن بريدة عن أبيه: أبو سنان ضرار بن مرَّة وزبيد اليامي عن محارب بن دثار وسِماك بن حرب والمغيرة بن سُبيع وعلقمة ابن مرثد والزبير بن عَدِيٍّ وعطاء الخراساني وسلمة بن كهيل، كلُّهم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلث فأمسكوا مابدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا مسكرًا». وفي حديث بعضهم: قال:\n«واجتنبوا كلَّ مسكرٍ». ولم يقل أحدٌ منهم: «ولا تسكروا»، وقد بان وَهْمُ حديث أبي الأحوص من اتفاق هؤلاء المسمَّين (^٢) على ماذكرنا من خلافه (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: حديث أبي الأحوص عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة خطأٌ، الإسناد والكلام، فأمَّا الإسناد: فإنَّ شريكًا وأيُّوب\nومحمدًا ابني جابر رووه عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ كما روى الناس: «فانتبذوا في كلِّ وعاءٍ ولا تشربوا مسكرًا».\nقال أبو زرعة: كذا أقول، هذا خطأٌ، أمَّا الصحيح: حديث ابن بريدة عن أبيه (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: (بريدة)، والتصويب من «العلل» لابن أبي حاتم.\n(^٢) في مطبوعة «العلل»: (المشمس) خطأ.\n(^٣) «العلل»: (٢/ ٢٤ - ٢٥ - رقم: ١٥٤٩).\n(^٤) «العلل»: (٢/ ٢٥ - رقم: ١٥٥١)\nوانظر: «ناسخ الحديث ومنسوخه» للأثرم: (ص: ٢٠٧).","vol":"5","page":35},{"text":"وأمَّا حديث محمد بن جابر: فلم يخرِّجوه، وكذلك حديث أبي سعيد، وحديث سعيد بن ذي لعوة.\nوقد قال عليُّ بن المدينيِّ في سعيد: هو مجهولٌ (^١). وتكلَّم فيه ابن معين (^٢) وأبو زرعة (^٣) وأبو حاتم (^٤) والبخاري (^٥) وغيرهم.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث سعيد بن ذي لعوة أنَّ أعرابيًّا شرب من إداوة عمر، فسكر … فقال: سعيد مجهولٌ، لا أعلم روى عنه غير الشعبي وأبي إسحاق، وقد روى الزهري عن السائب بن يزيد عن عمر أنَّه\nقال على المنبر: ذكر لي أنَّ عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابًا، وأنا سائلٌ عنه، فإن كان يُسكر حددتهم. قال السائب: فشهدت عمر حدَّهم (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-901>فصل (٧٨٩)\nوأما الدليل على التعليل:</span>\nفقوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) [المائدة: ٩٠] الآيات.\nوهذه المعاني المذمومة كلُّها موجودةٌ في كلِّ مسكرٍ.\n_________\n(^١) «العلل»: (ص: ٩٢ - رقم: ١٥٢).\n(^٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٦١ - رقم: ١٧٥٠).\n(^٣)، (^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٨ - ١٩ - رقم: ٧٥).\n(^٥) «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٧١ - رقم: ١٥٦٩).\n(^٦) «العلل»: (٢/ ٣٤ - رقم: ١٥٨١).","vol":"5","page":36},{"text":"٣٢١٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا العبَّاس بن عبد السميع ثنا محمد بن الحسين بن سعيد ثنا أبو حفص الدمشقي ثنا سعيد عن جعفر بن محمد عن بعض أهل بيته أنَّه سأل عائشة عن النبيذ، فقالت: يا بني، إنَّ الله ﷿ لم يحرِّم الخمر لاسمها، وإنَّما حرَّمها لعاقبتها، فكلُّ شرابٍ يكون عاقبته كعاقبة الخمر، فهو حرامٌ كتحريم الخمر (^١).\nز: هذا الأثر لا يصحُّ عن عائشة، لجهالة بعض رواته  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-902>مسألة (٧٩٠): لا يجوز شرب الخمر للعطش، ولا للتداوي.</span>\nوقال أبو حنيفة: يجوز.\nوعن الشافعيَّة ثلاثة أقوال، قولان كالمذهبين، والثالث: يجوز للتداوي دون العطش.\nلنا حديثان:\n\n٣٢١٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا بهز وأبو كامل قالا: ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا سِماك عن علقمة بن وائل عن طارق بن سويد أنَّه قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشربها؟ قال: «لا».\nفعاودته، فقال: «لا». فقلت: إنا نستشفي بها للمريض؟ قال: «إن ذاك ليس بشفاء ولكنَّه داء» (^٢).\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧ - رقم: ٥٩).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٣١١).","vol":"5","page":37},{"text":"ز: رواه ابن ماجه (^١) والطبراني (^٢) وأبو حاتم البستي (^٣) من حديث حماد بن سلمة  O.\n\n٣٢١٤ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدثنا عبد الرزاق ثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه عنها، قال، إنما أصنعها للدواء. فقال النبي ﷺ: «إنها داء وليست دواء» (^٤).\nانفراد بإخراجه مسلم.\nز: رواه مسلم من حديث شعبة، فقال:\n\n٣٢١٥ - حدثنا محمد بن مثني ومحمد بن بشار - واللفظ لابن مثني - قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه - أو كره - أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء؟ فقال: «ليس بدواء، ولكنه داء» (^٥)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه»: (٣/ ١١٥٧ - رقم: ٣٥٠٠).\n(^٢) «المعجم الكبير»: (٨/ ٣٣٣ - رقم: ٨٣١٣).\n(^٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٣٣١ - رقم: ١٣٨٩).\n(^٤) «المسند»: (٤/ ٣١٧).\n(^٥) «صحيح مسلم» (٦/ ٨٩)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥٧٣ - رقم: ١٩٨٤).","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-903>مسائل السبق</span>\n<span data-type='title' id=toc-904>مسألة (٧٩١): لا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض.</span>\nوقال أبو حنيفة: تجوز.\nوعن الشافعيِّ كالمذهبين.\n\n٣٢١٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا محمد بن عمرو عن أبي الحكم - مولى الليثيين - عن أبي هريرة قال: قال رسول لله ﷺ: «لا سبق إلا في خفِّ أو حافرٍ» (^١).\nز: رواه النسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) من رواية محمد بن عمرو.\nوأبو الحكم: ليس بالمشهور، وقد رواه غيره عن أبي هريرة، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٥٦).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٦/ ٢٢٧ - رقم: ٣٥٨٩).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٩٦٠ - رقم: ٢٨٧٨).","vol":"5","page":39},{"text":"من مسائل الأيمان\n\n<span data-type='title' id=toc-905>مسألة (٧٩٢): إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهوديٌّ، أو نصرانيٌّ، أو بريء من الله، أو الإسلام، أو النبيِّ ﷺ انعقدت يمينه، وإذا حنث لزمته الكفَّارة.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: لا تنعقد يمينه، ولا تلزمه الكفَّارة.\n\n٣٢١٧ - وقد روى أصحابنا من حديث زيد عن النبيِّ ﷺ أنَّه سئل عن رجل يقول: هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ، فقال: «عليه كفَّارة يمين».\nز: \" هذا الحديث لا أصل له.\nوالصحيح في هذه المسألة أنَّه لا كفَّارة عليه. قاله بعض أصحابنا، وقد روي ذلك عن أحمد.\nوقد يَستدلُّ من قال بعدم الكفَّارة بقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «من حلف على يمين بملَّة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال».\nفإنَّه لم يذكر كفَّارة، وجعل المرتَّب على ذلك قوله: «فهو كما قال».\nولشيخنا العلامة أبي العبَّاس في هذه المسألة كلام عظيم - يضيق هذا المكان عن ذكره - يرجِّح فيه القول بلزوم الكفَّارة، فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه، والله أعلم  O.\n* * * * *","vol":"5","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-906>مسألة (٧٩٣): إذا قال: أقسمت، أو أقسم، أو أحلف، أو أشهد، لا فعلت كذا انعقدت يمينه.</span>\nوعنه: لا تنعقد، إلا أن ينوي اليمين، وبه قال مالكٌ.\nوقال الشافعيُّ: لا تنعقد يمينه.\n\n٣٢١٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا سفيان (^١) عن الزهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ رجلًا رأى رؤيا، فقصَّها على رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: ائذن لي فلأعبرها. فأذن له، فعبَّرها، ثم قال: أصبتُ، يا رسول الله؟ قال: «أصبت وأخطأت». قال: أقسمت يا رسول الله لتخبرني. قال: «لا تقسم هكذا» (^٢).\nرواه أحمد.\nوقد أخرج في «الصحيحين» بلفظ آخر، وأنَّه قال: والله لتحدثني بالذي أخطأت. فقال: «لا تقسم» (^٣).\nز: سفيان هذا هو: ابن حسين، وقد تكلَّموا في روايته عن الزهريِّ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  في مطبوعة «المسند»: (سفيان عن ابن حسين) وصوابه: (سفيان بن حسين).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٢٣٦) وفيه: (لا تقسم) حسب.\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٩/ ٤٩٥)؛ (فتح - ١٢/ ٤٣١ - رقم: ٧٠٤٦).\n«صحيح مسلم»: (٧/ ٥٥ - ٥٦)؛ (فؤاد - ٤/ ١٧٧٧ - ١٧٧٨ - رقم: ٢٢٦٩).","vol":"5","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-907>مسألة (٧٩٤): يصحُّ يمين الكافر.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يصحُّ.\nلنا:\nقوله ﵇: «تبرئكم يهود بخمسين يمينًا».\nوقد ذكرناه بإسناده في القسامة (^١).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-908>مسألة (٧٩٥): إذا حلف: لا يأكل أُدْمًا؛ فأكل لحمًا، أو بيضًا، أو جبنًا حنث.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بأكل ما يصطبغ به، كالخل والشيرج.\nلنا حديثان:\n\n٣٢١٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال النبي ﷺ: «تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلًا لأهل الجنة». فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: بلى. قال: إدامهم بالام والنون. قالوا: ما هذا؟\n_________\n(^١) برقم: (٢٩٣٦).","vol":"5","page":42},{"text":"قال: «ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا» (^١).\nأخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين» (^٢).\nووجه الحجَّة: أنَّه جعل اللحم أُدْمًا لأنَّ الام: اسم للثور، والنون: للحوت.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون اليهوديُّ أراد أن يعمي الاسم، وإنما هو لأى - على وزن لعا - أي: ثور، والثور الوحشيُّ: اللأى، إلا أن يكون ذلك بالعبرانيَّة (^٣).\n\n٣٢٢٠ - الحديث الثاني: قال أبو عمر بن حيويه: أنبأ عبد الله بن عبد الرحمن السكري ثنا أبو محمد بن قتبية قال: حدَّثني القومسي ثنا الأصمعي عن أبي هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم» (^٤).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوأبو هلال الراسبي: اسمه محمد بن سليم، وقد اختلف في الاحتجاج به، قال ابن معين: هو صدوقٌ (^٥). وقال النسائي: ليس بالقويِّ (^٦). وقال ابن عَدِيٍّ: هو ممن يكتب حديثه (^٧).\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٨/ ٣٥٧)؛ (فتح - ١١/ ٣٧٢ - رقم: ٦٥٢٠).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٨/ ١٢٨)؛ (فؤاد - ٤/ ٢١٥١ - رقم: ٣٧٩٢).\n(^٣) «أعلام الحديث»: (٣/ ٢٢٦٦) باختصار.\n(^٤) «تأويل مختلف الحديث»: (ص: ٢٩٤ - رقم: ٣٤).\n(^٥) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٤٢٧ - رقم: ٦٤٣).\n(^٦) «الضعفاء»: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٥١٦).\n(^٧) «الكامل»: (٦/ ٢١٦ - رقم: ١٦٨٥).","vol":"5","page":43},{"text":"وقد روي هذا الحديث عن أبي هلال عن قتادة عن ابن بريدة عن أبيه موقوفًا، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-909>مسألة (٧٩٦): إذا حلف: لا يهب لفلان، فتصدق عليه، لم يحنث.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: يحنث.\n\n٣٢٢١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كان الناس يتصدَّقون على بريرة، فتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: «هو عليها صدقة، وهو لكم هديَّة» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-910>مسألة (٧٩٧): إذا حلف: أنَّه لا مال له، وله مالٌ غيرُ زكاتيٍّ - كالعقار والأثاث - حنث.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا أن يملك شيئًا من الأموال الزكاتيَّة.\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٤٥ - ٤٦).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٤٧ - ٦٤٨)؛ (فتح - ٥/ ٢٠٣ - رقم: ٢٥٧٨).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٥)؛ (فؤاد - ٢/ ١١٤٤ - رقم: ١٥٠٤).","vol":"5","page":44},{"text":"٣٢٢٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح بن عبادة ثنا أبو نعامة العدوي عن مسلم بن بديل عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبيِّ ﷺ قال: «خير مال امرئ له: مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة» (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nومسلم بن بديل العدوي (^٢)، وإياس بن زهير أبو طلحة (^٣): ذكرهما ابن أبي حاتم في «كتابه»، ولم يذكر فيهما جرحًا.\nوقد روى هذا الحديث البخاري في «تاريخه» (^٤) وأبو القاسم الطبراني من رواية عبد الوارث بن سعيد عن أبي نعامة العدوي (^٥).\nقال البخاريُّ: وقال معاذ: عن أبي نعامة بإسناده عن سويد بلغني عن النبيِّ ﷺ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-911>مسألة (٧٩٨): إذا قال: هذا الطعام - أو هذه الأمة - عَلَيَّ حرامٌ كان يمينًا.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يلزمه في الطعام شيءٌ، وفي الأمة كفَّارة بنفس اللفظ.\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٦٨).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٨/ ١٨١ - رقم: ٧٩٠).\n(^٣) المصدر السابق: (٢/ ٢٧٩ - رقم: ١٠٠٤).\n(^٤) «التاريخ الكبير»: (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩ - رقم: ١٤٠٧).\n(^٥) «المعجم الكبير»: (٧/ ٩١ - رقم: ٦٤٧٠).","vol":"5","page":45},{"text":"لنا:\nأنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم مارية - وقيل: العسل - فنزل قوله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [التحريم: ٢].\n\n٣٢٢٣ - أخبرنا عبد الوهَّاب الحافظ أنا أبو المفضَّل وأبو طاهر قالا: أنا ابن شاذان أنا أحمد بن كامل قال: حدَّثني محمد بن سعد قال: حدَّثني أبي حدَّثني عمِّي عن أبيه عن جدِّه عن ابن عبَّاس قال: كانت حفصة وعائشة\nمتحاببتين، فذهبت حفصة إلى أبيها تتحدث عنده، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، فرجعت حفصة فوجدتهما في بيتها، فخرجت الجارية ودخلت حفصة، فقالت: قد رأيت من كان عندك، والله لقد سؤتني! فقال النبيُّ ﷺ: «والله لأرضينَّك، وإنِّي مسرُّ إليك سرًّا فاحفظيه» -\nقالت: وما هو؟ قال: «أشهدك أنَّ سُرِّيتي عَلَيِّ حرامٌ، رضًا لك». فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ) [التحريم: ١].\nز: محمد بن سعد هو: العوفي، وهذا الإسناد مشهورٌ، وإن كان في بعض رواته كلامٌ، وقد روى نسخة عن ابن عبَّاس يرويها ابن جرير وابن أبي حاتم وغرهما  O.\n\n٣٢٢٤ - وأخبرنا عليُّ بن عبد الواحد أنا عليُّ بن عمر القزويني أنا أحمد ابن إبراهيم بن شاذان أنا البغوي ثنا أحمد بن حنبل ثنا حجَّاج بن محمد ثنا ابن جريج عن عطاء أنَّه سمع عبيد بن عمير يحدِّث قال: سمعت عائشة تخبر أنَّ\nالنبيَّ ﷺ كان يمكث عند زينب ويشرب عندها عسلًا، قالت: فتواصيت أنا وحفصة: أيتنا ما دخل عليها فلتقل: إنِّي أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟! فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: \" بل شربت عسلًا عند","vol":"5","page":46},{"text":"زينب، ولن أعود إليه \". فنزل قوله تعالى: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لك) [التحريم: ١].\nأخرجاه في «الصحيحين» (^١).\n* * * * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٧/ ٥٨ - ٥٩)؛ (فتح - ٩/ ٣٧٤ - رقم: ٥٢٦٧).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ١٨٤)؛ (فؤاد - ٢/ ١١٠٠ - ١١٠١).","vol":"5","page":47},{"text":"من مسائل الكفَّارة\n\n<span data-type='title' id=toc-912>مسألة (٧٩٩): مذهب أحمد أنَّه يجوز تقديم الكفَّارة قبل الحنث.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو اختياري.\nواستدلَّ أصحابنا:\n\n٣٢٢٥ - واستدلَّ أصحابنا بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أسود بن عامر وعفَّان قالا: ثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: حدَّثني عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك وائت الذي هو خير» (^١).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٢).\n\n٣٢٢٦ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو سلمة الخزاعى ثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفِّر عن يمينه وليفعل الذي هو خير» (^٣).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ (^٤).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٦٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٨/ ٣٨١)؛ (١١/ ٥١٦ - رقم: ٦٦٢٢).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٨٦)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤ - رقم: ١٦٥٢).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٣٦١).\n(^٤) «صحيح مسلم»: (٥/ ٨٥)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٧٢ - رقم: ١٦٥٠).","vol":"5","page":48},{"text":"قال المصنِّف: قلت: والاحتجاج بهذا إنما يصلح لو كانت الواو تقتضي الترتيب، وإنَّما هذا من الرواة، وقد روى هذا جماعة فقدَّموا الحنث على الكفَّارة (^١).\n\n٣٢٢٧ - قال الإمام احمد: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعت عبد الله بن عمرو - مولى الحسن بن عليٍّ - يحدِّث عن عَدِيِّ بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن يمينه» (^٢).\nز: رواه النسائي عن إسحاق بن منصور عن ابن مهديٍّ (^٣).\nورواه مسلمٌ من رواية تميم بن طرفة عن عَديٍّ، ففي بعض ألفاظه:\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (رأيت بعضهم قد كتب هنا بحاشية يرد بها على المؤلف، وهي: ليس الاحتجاج بالخبر من حيث أن الواو تقتضي الترتيب، إذ لو كانت الواو للترتيب لوجب تقديم الكفارة لوجود الأمر بها مرتبًا على الحنث، وإنما الاحتجاج به من حيث أن الواو تقتضى الجمع من غير ترتيب، فمن رتب ففد خالف مقتضى الواو فيحتاج [] فإن كان اختياره كمذهب أبي حنيفة في أول المسألة []) ا. هـ وحصل قطع في طرف النسخة ذهب بسطر من هذه الحاشية، ولا ندري هل هذه الحاشية من المنقح أم من الناسخ؟\nوقد جاء نحو هذا المعنى في «التنقيح» للذهبي: (١٠/ ٣٦١) قال: (قال المؤلف: الواو لا تقتضي الترتيب. قلت - أي الذهبي -: لو كانت للترتيب لوجب بعدم الكفارة للأمر، بل الواو لمجرد الجمع، فمن رتب فقد خالف مقتضى الواو، فعليه الدليل) ا. هـ\nوهناك هامش آخر يبدو أنه للناسخ: (حاشية: لو استدل لأصحابه برواية: «[ثم ائت] الذي هو خير» لكان أولى، وقد [رواها] أبو داود والنسائي من [حديث] عبد الرحمن بن سمرة مرفوعًا: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير» وإسناده [] وعند الحاكم نحوه من حديث [] وقال: على شرط الشيخين) ا. هـ\nوما بين معكوفتين مقطوع في الأصل فاجتهدنا في إثبات بعضه، وتركنا ما لم يظهر لنا، والله أعلم.\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٢٥٦، ٣٧٨).\n(^٣) «سنن للنسائي»: (٧/ ١٠ - ١١ - رقم: ٣٧٨٥).","vol":"5","page":49},{"text":"«إذا حلف أحدكم على اليمين، فرأى خيرًا منها، فليكفرها وليأت الذي هو خير».\nوفي بعضها: «فليأت الذي هو خير، وليترك يمينه» (^١)  O.\n\n٣٢٢٨ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم أنا منصور ويونس (^٢) عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبيُّ ﷺ: «يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا آليت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فأت الذي هو خير، وكفِّر يمينك» (^٣).\nز: رواه البخاريُّ عن أبي معمر عن عبد الوارث عن يونس (^٤)، وقال: تابعه سِماك بن عطيَّة وسِماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع (^٥).\nورواه مسلمٌ عن علي بن حُجْر عن هُشيم عن يونس ومنصور وحميد به (^٦)  O.\n\n٣٢٢٩ - قال أحمد: وحدَّثنا الحكم بن موسى ثنا موسى (^٧) بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٥/ ٨٥ - ٨٦)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٧٣ - رقم: ١٦٥١).\n(^٢) في مطبوعة «المسند»: (منصور عن يونس) خطأ، وهو على الصواب في ط. مؤسسة الرسالة.\n(^٣) «المسند»: (٥/ ٦١).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥١٩)؛ (فتح - ١٣/ ١٢٤ - رقم: ٧١٤٧).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٨/ ٤٠٦). (فتح - ١١/ ٦٠٨ - رقم: ٦٧٢٢).\n(تنبيه) البخاري ذكر هذه العبارة بعد أن روى الحديث من طريق عثمان بن عمر بن فارس عن ابن عون عن الحسن به.\n(^٦) «صحيح مسلم»: (٥/ ٨٦ - ٨٧)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٧٤ - رقم: ١٦٥٢).\n(^٧) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، والصواب: (مسلم) كما في «المسند».","vol":"5","page":50},{"text":"يمينه \" (^١)\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه من هذا الوجه، والله أعلم  O.\n\n٣٢٣٠ - وقال النسائي: أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان ثنا أبو الزعراء عن عمِّه أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت ابن عمٍّ لي، آتيه أسأله فلا يعطيني ولا يصلني، ثم يحتاج إليَّ فيأتيني ويسألني،\nوقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله. فأمرني أن آتي الذي هو خير، وأكفِّر عن يميني (^٢).\nز: رواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بإسناده نحوه (^٣)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٠٤).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ١١ - رقم: ٣٧٨٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٦٨١ - رقم: ٢١٠٩).","vol":"5","page":51},{"text":"من مسائل النذور والأيمان\n\n<span data-type='title' id=toc-913>مسألة (٨٠٠): إذا نذر شيئًا على وجه اللجاج والغضب - مثل أن يقول: إن فعلت كذا فمالي صدقة، أو عَلَيَّ حجَّة، أو صوم سنة - فهو بالخيار: إن شاء وفَّى بنذره، وإن شاء كفَّر كفَّارة يمين.</span>\nوعنه: الواجب الكفَّارة لا غير.\nوعن الشافعيِّ كالروايتين.\nوقال أبو حنيفة: يلزمه الوفاء به.\nوقال مالكٌ في صدقة المال: يلزمه الثلث، وفي غيره: يلزمه الوفاء.\nلنا أربعة أحاديث:\n\n٣٢٣١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام احمد: حدَّثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شِماسة عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «كفَّارة النذر كفَّارة اليمين» (^١).\nانفرد بإخراجه مسلمٌ.\nز: رواه مسلمٌ عن غير واحد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن كعب (^٢).\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ١٤٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٨٠)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٦٥ - رقم: ١٦٤٥).","vol":"5","page":52},{"text":"وقد روي عن ابن شِماسة عن عقبة بن عامر.\nوروي عن كعب عن أبي الخير، من غير ذكر ابن شِماسة  O.\n\n٣٢٣٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا إسماعيل بن أبان الورَّاق ثنا أبو بكر النهشلي عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذر في غضب، وكفَّارته كفَّارة يمين» (^١).\nز: رواه النسائي من رواية أبي بكر النهشلي وغيره عن محمد بن الزبير الحنظلي (^٢)، وهو منكر الحديث. قاله البخاري (^٣)، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث ومتنه.\nولم يصحّ عن الحسن عن عمران بن حصين سماعٌ من وجهٍ صحيحٍ يثبت. قاله عليُّ بن المديني (^٤)، والله أعلم  O.\n\n٣٢٣٣ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور زاج ثنا عمر بن يونس ثنا سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذر إلا فيما أطيع الله، ولا يمين في غضب، ولا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك» (^٥).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وهو حديثٌ لا يصحُّ، لأنَّ سليمان بن أبي سليمان هو: سليمان بن داود اليمامي، وهو متَّفقٌ على ضعفه، قال يحيى بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٤/ ٤٣٩).\n(^٢) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٩ - رقمي: ٣٨٤٧، ٣٨٤٨).\n(^٣) «الضعفاء»: (ص: ٤٨٢ - رقم: ٣١٨).\n(^٤) «العلل»: (ص: ٥١ - رقم: ٥٠).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٥٩).","vol":"5","page":53},{"text":"معين: ليس بشيءٍ (^١). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^٢). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحدٌ (^٣)  O.\n\n٣٢٣٤ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَثنا أحمد بن محمد بن زياد القطَّان ثنا جعفر بن محمد بن كزال ثنا محمد بن نعيم (^٤) بن هارون ثنا كثير ابن مروان ثنا غالب بن عبيد الله العقيلي عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" من جعل عليه نذرًا في معصية فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه\nنذرًا فيما لا يطيق فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه نذرًا فيما لم يسمِّه فكفَّارة يمين، ومن جعل ماله هديًا إلى الكعبة في أمر لا يريد به وجه الله فكفَّارة يمين، ومن جعل ماله في المساكين صدقة في أمر لا يريد به وجه الله فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه المشي إلى بيت الله في أمر لا يريد به وجه الله فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه المشي إلى بيت الله تعالى في أمر يريد به وجه الله تعالى فليركب ولا يمشي، فإذا أتى مكة قضى نذره، ومن جعل عليه نذرًا لله تعالى فيما يريد به وجه الله تعالى فليتق الله وليف به \" (^٥).\nقال المصنف: غالب ضعيفُ الحديث.\nز: هذا الحديث لا يصحُّ، ولا يثبت، وفيه غير واحدٍ من الضعفاء.\nوغالب بن عبيد الله: ليس بثقةٍ، ولا مأمون، بل هو مجمعٌ على ترك\n_________\n(^١) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ٢٧٦ - رقم: ٧٤٨) من رواية ابن المثنى، وفي رواية ابن طهمان المطبوعة: (ص: ٤٩ - رقم: ٤٢): (ليس هو بشيء).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٤/ ١١ - رقم: ١٧٩٢).\n(^٣) «الكامل»: (٣/ ٢٧٨ - رقم: ٧٤٨).\n(^٤) في «سنن الدارقطني»: (نعم).\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٥٩ - ١٦٠).","vol":"5","page":54},{"text":"الاحتجاج به.\nوليت هذا الحديث يصحُّ عن عطاء من قوله! والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-914>مسألة (٨٠١): إذا قال: إن شفى الله مريضي فمالي صدقة لزمه أن يتصدق بثلث جميع ماله.</span>\nوعنه: يرجع إلى ما نواه من ماله.\nوقال أبو حنيفة: يتصدق بجميع أمواله الزكاتيَّة، في إحدى روايتيه؛ وفي الأخرى: يتصدق بجميع ما يملك، وبها قال الشافعيُّ.\n\n٣٢٣٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح ثنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب أن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبره أنَّ أبا لبابة بن عبد المنذر قال - لمَّا تاب الله تعالى عليه -: يا رسول الله، إنَّ من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله. فقال رسول الله ﷺ: «يجزئ عنك الثلث» (^١).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوالحسين: ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات»، وقال: يروي عن أبيه المراسيل (^٢).\n_________\n(^١) «المسند»: (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(^٢) «الثقات»: (٤/ ١٥٥).","vol":"5","page":55},{"text":"وله ذكرٌ في «سنن أبي داود» في النذور (^١)، وقد روى أبو داود نحوه من رواية كعب بن مالك (^٢)، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-915>مسألة (٨٠٢): يمين الغموس لا توجب الكفَّارة، خلافا للشافعيِّ.</span>\n٣٢٣٦ - أنبأنا محمد بن عبد الملك عن أبي محمد الجوهري عن أبي حفص بن شاهين ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا داود بن رشيد ثنا بقيَّة عن بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليس لها كفَّارةٌ: يمينٌ صابرةٌ ليقتطع بها مالًا بغير حقٍّ».\nز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستَّة»، وإسناده جيِّدٌ.\nوقد رواه الإمام أحمد في «مسنده» مطولًا، فقال:\n\n٣٢٣٧ - حدَّثنا زكريا بن عَدِيٍّ ثنا بقيَّة عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المتوكل - أو: أبي المتوكل - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من لقي الله ﷿ لا يشرك به شيئًا، وأدَّى زكاة ماله طيِّبة بها نفسه محتسبًا، وسمع وأطاع، فله الجنَّة - أو: أدخل الجنَّة -، وخمسٌ ليس لهنَّ كفارة: الشرك بالله ﷿، وقتل النفس بغير حقٍّ، أو بهت مؤمن، أو الفرار من يوم الزحف، أو يمينٌ صابرةٌ يقتطع بها مالًا بغير حقٍّ» (^٣).\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٠٦ - رقم: ٣٣٠٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ١٠٥ - ١٠٦ - رقم: ٣٣٠٨).\n(^٣) «المسند»: (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢).","vol":"5","page":56},{"text":"كذا فيه: (عن المتوكل - أو: أبي المتوكل -).\nوقوله: (صابرة): بمعنى مصبورة، كـ (عِيْشَةٍ رَاضِيَةٍ) [القارعة: ٧]  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-916>مسألة (٨٠٣): لاتنعقد يمين المكره.</span>\nوقال أبوحنيفة: تنعقد.\n\n٣٢٣٨ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا محمد بن الحسن المقري ثنا الحسين بن إدريس ثنا خالد بن الهيَّاج ثنا أبي عن عنبسة بن عبد الرحمن عن العلاء عن مكحول عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة قالا: قال رسول الله ﷺ: «ليس على مقهورٍ يمينٌ» (^١).\nقال المصنِّف: عنبسة ضعيفٌ.\nز: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، بل موضوعٌ، وفي إسناده جماعةٌ من الضعفاء الذين لا يجوز الاحتجاج بهم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٧١).","vol":"5","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-917>مسألة (٨٠٤): ينعقد نذر المعصية وكفَّارته كفَّارة يمين.</span>\nوقال أكثرهم: لا ينعقد، ولا يلزم كفَّارة.\nلنا:\nحديث عمران بن حصين: أنَّ امرأة نجت على العضباء، فنذرت لتنحرنها، فقال ﵇: «لا وفاء لنذر في معصية الله».\nوقد سبق بإسناده (^١).\n\n٣٢٣٩ - وقال الترمذي: حدَّثنا قتيبة ثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا نذر في معصية، وكفَّارته كفَّارة يمين» (^٢).\nز: هذا الإسناد رواته كلُّهم ثقات، لكن الحديث غير صحيح، لأنَّ له علة توجب ضعفه، وقد حكى بعضهم الاتفاق على ضعفه.\nوقال بعضهم: احتجَّ به أحمد وإسحاق.\nوقد روى هذا الحديث: أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والنسائي (^٦) من حديث يونس.\n_________\n(^١) رقم: (٣٠٥٤).\n(^٢) «الجامع»: (٣/ ١٨٥ - رقم: ١٥٢٤).\n(^٣) «المسند»: (٦/ ٢٤٧).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٩٢ - ٩٣ - رقمي: ٣٢٨٣، ٣٢٨٤).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٦٨٦ - رقم: ٢١٢٥).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٦ - ٢٧ - الأرقام: ٣٨٣٤ - ٣٨٣٧).","vol":"5","page":58},{"text":"وقال الترمذي بعد أن رواه: وهذا حديث لا يصحُّ، لأنَّ الزهريَّ لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة.\nسمعت محمدًا يقول: روي عن غير واحد، منهم: موسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبيِّ ﷺ.\nقال محمدٌ: والحديث هو هذا.\nثم رواه من حديث سليمان بن أرقم، وقال: هذا حديث غريب، وهو أصحُّ من حديث أبي صفوان عن يونس (^١).\nوكذلك رواه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) من حديث سليمان.\nوقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث، خالفه غير واحد من أصحاب يحيى في هذا الحديث.\nوقال الإمام أحمد - في رواية حنبل -: هذا حديث منكرٌ، وزعموا أنَّ الزهري رواه عن سليمان بن أرقم.\nوقال في رواية أبي داود: أفسدوا علينا حديث الزهري عن أبي سلمة، قالوا: عن سليمان بن أرقم (^٤).\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الحديث، فذكر الاختلاف فيه على الزهريِّ،\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ١٨٦ - ١٨٧ - رقم: ١٥٢٤ - ١٥٢٥).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٩٣ - رقم: ٣٢٨٥).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٢٧ - رقم: ٣٨٣٩).\n(^٤) «المسائل»: (ص: ٤٠١ - رقم: ١٨٩٧) ونحوه في «سنن أبي داود»: (٤/ ٩٣).","vol":"5","page":59},{"text":"ثم قال: والصحيح حديث ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن الزهريِّ (^١).\nوقال الترمذي: وقال قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم: لا نذر في معصية، وكفَّارته كفَّارة يمين، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجَّا بحديث الزهريِّ عن أبي سلمة عن عائشة (^٢)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-918>مسألة (٨٠٥): نذر المباح ينعقد، ويكون مخيرًا بين الوفاء والكفَّارة.</span>\nوقال أكثرهم: لا ينعقد.\n\n٣٢٤٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا زيد بن الحباب قال: حدَّثني حسين ابن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة قال: حدَّثني بريدة أنَّ أمةً سوداء أتت رسول الله ﷺ وقد رجع عن (^٣) بعض مغازيه، فقالت: إني كنت نذرت إن ردَّك الله صالحًا أن أضرب عليك بالدُّفِّ، فقال: «إن كنت فعلت فافعلي».\nفضربت (^٤).\nز: رواه الترمذي (^٥) وأبو حاتم البستي (^٦) من رواية الحسين بن واقد.\nوقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «العلل»: (٥/ ق ٧٤/ أ).\n(^٢) «الجامع» (٣/ ١٨٦ - رقم: ١٥٢٥).\n(^٣) كذا بالأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي «المسند»: (من).\n(^٤) «المسند»: (٥/ ٣٥٣).\n(^٥) «الجامع»: (٦/ ٦٢ - رقم: ٣٦٩٠).\n(^٦) «الإحسان» لابن بلبان: (١٠/ ٢٣٢ - رقم: ٤٣٨٦).","vol":"5","page":60},{"text":"من مسائل القضاء\n\n<span data-type='title' id=toc-919>مسألة (٨٠٦): من شرط القاضي أن يكون من أهل الاجتهاد، خلافًا لبعض الحنفيَّة.</span>\n٣٢٤١ - قال أبو داود: حدَّثنا محمد بن حسَّان السَّمتي ثنا [] (^١) خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار: فأمَّا الذي في الجنة: فرجل عرف الحقَّ فقضى به؛ ورجل عرف الحقَّ فجار في الحكم فهو في النار؛ ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» (^٢).\nز: رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن توبة عن خلف (^٣)، ورواه النسائي عن [إبراهيم بن] (^٤) يعقوب عن سعيد بن سليمان [] (^٥) عن خلف (^٦)، ورواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن بشر عن شريك عن\n_________\n(^١) أقحم في الأصل و(ب) هنا: (إبراهيم بن) فحذفناها، وانظر ما يأتي في التعليق الآتي بعد التعليقين التاليين.\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨ - رقم: ٣٥٦٨).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٧٧٦ - رقم: ٢٣١٥).\n(^٤) سقط من الأصل و(ب): (إبراهيم بن) واستدرك من «السنن الكبرى»، وسبق أن هذا الحرف قد أقحم في إسناد أبي داود، والذي يبدو - والله أعلم - أنه كان لحقا فأخطأ الناسخ في تحديد موضعه.\n(^٥) أقحم في الأصل: (و)، وهو على الصواب في (ب).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٦١ - ٤٦٢ - رقم: ٥٩٢٢).","vol":"5","page":61},{"text":"الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة (^١).\nوهو حديثٌ حسنٌ أو صحيحٌ  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-920>مسألة (٨٠٧): لا يجوز أن يولَّى النساء القضاء، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\n٣٢٤٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هاشم ثنا المبارك عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يفلح قوم تملكهم امرأة» (^٢).\nانفرد بإخراجه البخاري.\nز: رواه البخاري من رواية عوف (^٣)، والترمذي (^٤) والنسائي (^٥) من رواية حميد الطويل، كلاهما عن الحسن به  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-921>مسألة (٨٠٨): يصحُّ التحكيم، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ.</span>\nلنا:\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ٦ - رقم: ١٣٢٢ م).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٥١) وسقط من الطبعة الميمنية ذكر شيخ أحمد: (هاشم) وهو على الصواب في طبعة مؤسسة الرسالة: (٣٤/ ١٤٩ - رقم: ٢٠٥١٧).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٦/ ٤٩٢)؛ (فتح - ٨/ ١٢٦ - رقم: ٤٤٢٥).\n(^٤) «الجامع»: (٤/ ١١١ - رقم: ٢٢٦٢).\n(^٥) «سنن النسائي»: (٨/ ٢٢٧ - رقم: ٥٣٨٨٥).","vol":"5","page":62},{"text":"٣٢٤٣ - ما روى أبو بكر عبد العزيز - من أصحابنا - من حديث عبد الله بن جراد قال: قال رسول الله ﷺ: «من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضياه، فلم يقل بينهما بالحقِّ فعليه لعنة الله».\nز: هذا الحديث لا يصلح الاحتجاج به، لأنَّه من نسخة ابن جراد، وهي نسخةٌ باطلةٌ، وقد ذكر المؤلِّف فيما تقدَّم أنها نسخةٌ موضوعةٌ، وبالغ في الحط على الخطيب لما احتجَّ بحديثٍ منها (^١)! والله الموفق للصواب  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-922>مسألة (٨٠٩): يجوز القضاء على الغائب، وكذلك على الحاضر إذا امتنع من مجلس الحكم.</span>\nوعنه: لا يقضى عليه، كقول أبي حنيفة.\nلنا:\nقوله ﵇: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».\nوقد سبق بإسناده في النفقات (^٢).\nز: قال بعضهم: في الاستدلال بهذا الحديث على القضاء على الغائب نظرٌ، لأنه يحتمل الفتوى، بل قد يقال: يتعين للفتوى، لأنَّ الحكم يحتاج إلى إثبات السبب المسلط على الأخذ من مال الغير، ولا يحتاج إلى ذلك في الفتوى.\n_________\n(^١) (٣/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٢) برقم: (٢٨٧٣).","vol":"5","page":63},{"text":"وقد يقال: إنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، ولا يقضى على الغائب الحاضر في البلد مع إمكان إحضاره وسماعه الدعوى عليه، في المشهور من مذاهب العلماء، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-923>مسألة (٨١٠): حكم الحاكم لا يحيل الشيء عن صفته.</span>\nوقال أبو حنيفة: يحيله في العقود والفسوخ.\n\n٣٢٤٤ - قال البخاري: حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنَّ زينب بنت أمِّ سلمة أخبرته عن أمِّها أمِّ سلمة زوج النبيِّ ﷺ أخبرتها عن رسول الله ﷺ أنَّه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: \" إنما أنا بشرٌ، وإنَّه يأتيني\nالخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه قد صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحقِّ مسلمٍ فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها \" (^١).\n[أخرجاه في «الصحيحين»] (^٢).\n\n٣٢٤٥ - قال المؤلف: وأخبرناه عاليًا عليُّ بن عبيد الله أنا عبد الصمد ابن المأمون أنا حبابة ثنا ابن صاعد ثنا عبد الجبَّار بن العلاء ثنا سفيان ثنا هشام بن\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦١٥ - ٦١٦)؛ (فتح - ٥/ ١٠٧ - رقم: ٢٤٥٨).\n(^٢) زيادة استدركت من (ب) و«التحقيق».\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٨ - ١٢٩)؛ (فؤاد - ٣/ ١٣٣٧ - ١٣٣٨ - رقم: ١٧١٣).","vol":"5","page":64},{"text":"عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّها أنَّ النبيَّ ﷺ قال للناس: «إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له من حقِّ أخيه المسلم شيئًا، فإنَّما أقطع له قطعة من النار».\nاحتجُّوا:\n\n٣٢٤٦ - بما روي: أنَّ شاهدين شهدا عند عليٍّ ﵇ (^١) على امرأة بالنكاح، فقالت المرأة: أنَّه لم يكن بيننا نكاحٌ، فإن كان ولا بد فزوجني منه، فقال عليٌّ ﵇: شاهداك زوَّجاك.\nوجواب هذا:\nأنَّ عليًّا ﵇ لم يطلع على الباطن، أنَّما حكم بالظاهر، فأمَّا الأخذ بالظاهر مع العلم بمنافاة الباطن له فقبيحٌ.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-924>مسألة (٨١١): إذا شهد شاهدان على قضاء الحاكم، وهو لا يذكر، قبل شهادتهما.</span>\nوقال الشافعيُّ: لا يرجع إلى قولهما.\nلنا:\n\n٣٢٤٧ - أنَّ النبيَّ ﷺ رجع إلى قول غيره في قصة ذي اليدين، وقد\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد الصحابة بالتسليم غير مشروع، والله أعلم.","vol":"5","page":65},{"text":"ذكرناه بإسناده في الطهارة (^١).\nوذكرنا في أوَّل النكاح أنَّ جماعة حدَّثوا ونسوا، وكان أحدهم يقول: حدَّثني فلان عنِّي (^٢).\n* * * * *\n_________\n(^١) كذا بالأصل و(ب)، ولعل الصواب: (الصلاة) فهو في كتاب الصلاة برقم: (٩٠٢).\n(^٢) (٤/ ٢٨٧).","vol":"5","page":66},{"text":"من مسائل القسمة\n\n<span data-type='title' id=toc-925>مسألة (٨١٢): إذا طلب أحدهما القسمة وفيها ضرر على الآخر لم يقسم، وتباع، ويقتسمان الثمن.</span>\nوقال أبو حنيفة: إذا كان لأحدهما في ذلك منفعة أجبرا على القسمة.\nوقال مالك: يجبر على القسمة بكلِّ حالٍ.\nوقال الشافعي: إن كان المطالب ينتفع بذلك أجبر، وإن كان يستضر فعلى وجهين.\n\n٣٢٤٨ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا خلاد بن أسلم ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج قال: أخبرني صُديق بن موسى عن محمد ابن أبي بكر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «لا تعصبة على أهل الميراث، إلا ما حمل القسم» (^١).\nز: هذا حديثٌ لا يثبتُ، وهو مرسلٌ.\nوصُديقٌ: ليس بذاك المشهور، وقد ذكره ابن أبي حاتم في «كتابه»، فقال: صُديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير، تيميٌّ، كان أصله جزريًّا، ثم تحوَّل إلى مكَّة، روى عن: أبي بردة بن أبي موسى ومحمد بن أبي بكر بن محمد\nابن عمرو بن حزم، روى عنه: ابن جريج وجعفر بن ميسرة. سمعت أبي\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢١٩).","vol":"5","page":67},{"text":"يقول ذلك (^١)  O.\n\n٣٢٤٩ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمد الصفَّار ثنا عباس ابن محمد ثنا عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو ابن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار» (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوعثمان بن محمد: لا أعرف حاله.\nوقد رواه الحاكم وزعم أنه صحيح الإسناد (^٣)، وفي قوله نظرٌ.\nوالمشهور فيه الإرسال، كذلك رواه مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» (٤/ ٤٥٥ - رقم: ٢٠٠٨).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٢٨).\n(^٣) «المستدرك»: (٢/ ٥٧ - ٥٨).","vol":"5","page":68},{"text":"من مسائل الدعاوى\n\n<span data-type='title' id=toc-926>مسألة (٨١٣): إذا تداعيا شيئًا في يد ثالث، فأقر به لأحدهما لا يعينه، قرع بينهما، فمن خرجت قرعته حلف واستحقه.</span>\nوقال أكثرهم: يوقف الأمر حتى ينكشف.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٣٢٥٠ - الحديث الأول: قال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن همَّام بن منبِّه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها، فليستهما عليها» (^١).\nز: هذا الحديث رجاله رجال «الصحيحين».\nوقد رواه البخاري (^٢) والنسائي (^٣) من حديث عبد الرزَّاق بغير هذا اللفظ، والله أعلم  O.\n\n٣٢٥١ - الحديث الثاني: قال أبو داود: وحدَّثنا الربيع بن نافع ثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع مولى أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة قالت: أتى رسول الله ﷺ رجلان يختصمان في مواريث لهما، لم يكن لهما بيِّنة،\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٢٧ - رقم: ٣٦١٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٧٨)؛ (فتح - ٥/ ٢٨٥ - رقم: ٢٦٧٤).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٨٧ - رقم: ٦٠٠١).","vol":"5","page":69},{"text":"فقال النبيُّ ﷺ: «إنكم لتختصمون إليَّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجَّته، فمن قضيت له من حقِّ أخيه شيئًا فلا يأخذ منه شيئًا، فأنما أقطع له قطعة من النار».\nفبكى الرجلان، وقال كلُّ واحدٍ منهما: حقِّي له! فقال لهما رسول الله ﷺ: «أما إذ فعلتما، فاقتسما، وتوخَّيا الحقَّ، ثم استهما، ثم تحالا» (^١).\nز: هذا الحديث انفرد به أبو داود.\nوأسامة بن زيد هو: الليثيُّ، [وهو حسن الحديث] (^٢)، وقد تكلَّم فيه أحمد (^٣) وغيره، ووثَّقه ابن معين (^٤) وغيره، وقال ابن عَدِيٍّ: ليس بحديثه بأسٌ (^٥)  O.\n\n٣٢٥٢ - الحديث الثالث: قال أبو داود: حدَّثنا محمد بن منهال أنا يزيد بن زريع ثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أنَّ رجلين اختصما في متاعٍ إلى النبيِّ ﷺ، ليس لواحدٍ منهما بيِّنة، فقال النبيُّ ﷺ: «استهما على اليمين ما كان أحبَّا ذلك او كرها» (^٦).\nز: رواه النسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) من رواية ابن أبي عروبة، والله أعلم  O.\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢١٢ - رقم: ٣٥٧٩).\n(^٢) زيادة استدركت من (ب).\n(^٣) «العلل» برواية عبد الله: (١/ ٣٠٢ - رقم: ٥٠٣؛ ٢/ ٢٤ - رقم: ١٤٢٨).\n(^٤) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٢١٢) من رواية أبي يعلى.\n(^٥) «الكامل»: (١/ ٣٩٥ - رقم: ٢١٢).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٢٧ - رقم: ٣٦١١).\n(^٧) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٨٧ - رقمي: ٥٩٩٩، ٦٠٠٠).\n(^٨) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٧٨٠ - رقم: ٢٣٢٩).","vol":"5","page":70},{"text":"احتجُّوا:\n\n٣٢٥٣ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة (^١) عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبيه أنَّ رجلين اختصما إلى نبيِّ الله ﷺ في دابة ليس لواحد منهما بيِّنة، فجعلها بينهما نصفين (^٢).\nز: رواه أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) من رواية سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة.\nوقال النسائي: إسناد هذا الحديث جيِّدٌ (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-927>مسألة (٨١٤): يجوز للجار أن يضع خشبه في جدار جاره عند الحاجة إلى ذلك، بشرط أن لا يضر بالحائط، فإن امتنع الجار أجبره الحاكم عليه، وبه قال الشافعيُّ إلا أنَّه قال: لا يحكم عليه الحاكم بذلك.</span>\nوقال أكثرهم: لا يجوز ذلك إلا بإذن المالك.\n\n٣٢٥٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق أنا معمر عن الزهريِّ عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره». ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم\n_________\n(^١) كلمة (شعبة) غير واضحة في الأصل، والمثبت من (ب) و«التحقيق» ومطبوعة «المسند»، وجاء في طبعة مؤسسة الرسالة لـ «المسند»: (سعيد)، وفي الحاشية: (في النسخ الخطية و«م»: شعبة، وهو تحريف قديم، صوابه: سعيد، فقد رواه أحمد في «العلل» (٢٦٨) و(٣٧٠) وصرح فيه باسمه، سعيد بن أبي عروبة. وجاء على الصواب في «أطراف المسند» ٧/ ١١٣) ا. هـ.\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٠٢).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٢٦ - رقمي: ٣٦٠٨ - ٣٦٠٩).\n(^٤) «سنن النسائي»: (٨/ ٢٤٨ - رقم: ٥٤٢٤).\n(^٥) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٧٨٠ - رقم: ٢٣٣٠).\n(^٦) «السنن الكبرى»: (٣/ ٤٨٧ - رقم: ٥٩٩٨).","vol":"5","page":71},{"text":"معرضين، والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم (^١).\nأخرجه البخاريُّ ومسلم في «الصحيحين» (^٢).\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-928>مسألة (٨١٥): إذا وطئا أمة بشبهة، فأتت بولدٍ، عرض على القافة، فإن ألحقوه بأحدهما - أو بهما - لحق، وإن أشكل عليهم وقف حتى يبلغ، فينتسب إلى أيهما شاء.</span>\nوقال أبو حنيفة: لا يعرض على القافة.\n\n٣٢٥٥ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عمِّي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: دخل قائفٌ ورسول الله ﷺ شاهدٌ، وأسامة وزيد بن حارثة\nمضطجعان، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض! قالت: فتبسم رسول الله ﷺ، وأعجبه، وأخبر به عائشة. قال إبراهيم بن سعد: وكان زيد أشقر أبيض، وكان أسامة مثل الليل (^٣).\nز: رواه البخاري عن يحيى بن قزعة (^٤)، ورواه مسلمٌ عن منصور بن\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٧٤).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦١٧)؛ (فتح - ٥/ ١١٠ - رقم: ٢٤٦٣).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ٥٧)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٣٠ - رقم: ١٦٠٩).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٤٠).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٥/ ٢٨٥)؛ (فتح - ٧/ ٨٧ - رقم: ٣٧٣١).","vol":"5","page":72},{"text":"أبي مزاحم (^١)، كلاهما عن إبراهيم بن سعد به  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-929>مسألة (٨١٦): لا تردُّ اليمين في شيءٍ من الدعاوى، ويقضى بالنكول.</span>\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: تردُّ اليمين، ولا يقضى بالنكول.\nلنا ثلاثة أحاديث:\n\n٣٢٥٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: كتب إليَّ ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنَّ الناس أعطوا بدعواهم، ادَّعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعى عليه» (^٢).\nأخرجاه في «الصحيحين» (^٣).\n\n٣٢٥٧ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا أحمد بن محمد بن أبي شيبة ثنا محمد بن هشام المرُّوذِيُّ ثنا محمد بن الحسن ثنا حجَّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «البيِّنة على المدَّعي، واليمين على المدَّعى عليه» (^٤).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»: (٤/ ١٧٢)؛ (فؤاد - ٣/ ١٠٨٢ - رقم: ١٤٥٩).\n(^٢) «المسند»: (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٣١)؛ (فتح - ٥/ ١٤٥ - رقم: ٢٥١٤).\n«صحيح مسلم»: (٥/ ١٢٨)؛ (فؤاد - ٣/ ١٣٣٦ - رقم: ١٧١١).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢١٨ - رقم: ٥٣).","vol":"5","page":73},{"text":"ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه من رواية حجَّاج عن عمرو.\nوحجَّاج هو: ابن أرطأة، ولم يسمعه من عمرو، أنَّما أخذه عن العرزميِّ عنه، والعرزميُّ متروكٌ.\nوقد رواه الترمذي عن علي بن حُجْر عن علي بن مُسهر وغيره عن محمد بن عبيد الله عن عمرو.\nوقال: في إسناده مقالٌ، ومحمد بن عبيد الله العرزميُّ يضعَّف في الحديث من قبل حفظه، ضعَّفه ابن المبارك وغيره (^١)  O.\n\n٣٢٥٨ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا عباس بن محمد الدُّوري ثنا عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة الرأي ثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «البيِّنة على من ادَّعى، واليمين على من أنكر، إلا في القسامة» (^٢).\nقال المصنِّف: مسلم بن خالد ضعيفٌ.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وزيادة الاستثناء فيه منكرةٌ.\nومسلم بن خالد الزنجي: تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث:\nفقيل: عنه هكذا.\nوقال بشر بن الحكم وغيره: عنه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب\n_________\n(^١) «الجامع»: (٣/ ١٨ - ١٩ - رقم: ١٣٤١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٣/ ١١٠).","vol":"5","page":74},{"text":"عن أبيه عن جدِّه به.\nوقد رواه ابن عَدِيٍّ من الوجهين، وقال: هذان الإسنادان يعرفان بمسلم عن ابن جريج، وفي المتن زيادة قوله: (إلا في القسامة)، والله أعلم (^١)  O.\nاحتجُّوا:\n\n٣٢٥٩ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيّ، قال: حدَّثنا أبو هريرة محمد بن علي الأنطاكي ثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ ردَّ اليمين على طالب الحق (^٢).\nوالجواب:\nأنَّ فيه جماعةٌ مجاهيلٌ.\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وجواب المؤلِّف غير صحيحٍ، فإنَّ رواة هذا الحديث ليس فيهم مجهولٌ، لكن الحديث فيه نكارةٌ.\nوإسحاق بن الفرات: قال عبد الحقِّ: هو ضعيفٌ (^٣). وفي قوله نظرٌ، وقد وثَّق إسحاق: أبو عوانة الإسفرايني (^٤)، وقال أبو حاتم: هو شيخٌ ليس بالمشهور (^٥)، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأيت فقيهًا\n_________\n(^١) «الكامل»: (٦/ ٣١٠ - رقم: ١٧٩٧) تحت ترجمة مسلم بن خالد الزنجي.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢١٣).\n(^٣) «الأحكام الوسطى»: (٣/ ٣٥٥).\n(^٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (١/ ٤٦٦ - رقم: ٣٧٦).\n(^٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٢٣١ - رقم: ٨١٠).","vol":"5","page":75},{"text":"أفضل منه، وكان عالمًا (^١). وقال ابن يونس: كان فقيهًا، ولي القضاء بمصر، خليفة لمحمد بن مسروق الكندي، وفي أحاديثه أحاديث كأنها منقلبة (^٢)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١)  و(^٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١/ ٤٦٧ - رقم: ٣٧٦).","vol":"5","page":76},{"text":"من مسائل الشهادات\n\n<span data-type='title' id=toc-930>مسألة (٨١٧): لا تجب الشهادة في البيع، خلافًا لداود.</span>\nلنا:\nأنَّ النبيَّ ﷺ اشترى فرسًا من أعرابي ولم يشهد:\n\n٣٢٦٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهريِّ قال: حدَّثني عمارة بن خزيمة أنَّ عمَّه حدَّثه - وهو من أصحاب رسول الله ﷺ أنَّ النبيَّ ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبيُّ ﷺ ليقبضه ثمن فرسه، فأسرع النبيُّ ﷺ المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون بالفرس، لا يشعرون أنَّ النبيَّ ﷺ ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبيُّ ﷺ، فنادى الأعرابي\nالنبيَّ ﷺ، فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه، وإلا بعته. فقام النبيُّ ﷺ حين سمع نداء الأعرابي، فقال: «أوليس قد ابتعتُه منك؟!». قال: لا، والله ما بعتك. فقال النبيُّ ﷺ: «بلى، قد ابتعته منك». فطفق الناس يلوذون برسول الله ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا يشهد أني بايعتك. فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك أنَّ\nرسول الله ﷺ لم يكن ليقول إلا حقًّا! حتَّى جاء خزيمة، فاستمع لمراجعة النبيِّ ﷺ ومراجعة الأعرابي، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا يشهد أنِّي بايعتك.\nفقال خزيمة: أنا أشهد أنَّك قد بايعته. فأقبل النبيُّ ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد؟». فقال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل رسول الله ﷺ شهادة","vol":"5","page":77},{"text":"خزيمة بشهادة رجلين (^١).\nز: رواه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن الحكم بن نافع (^٢)، ورواه النسائي من رواية الزبيديِّ عن الزهريِّ (^٣)، وهو حديث صحيح.\nوعمارة بن خزيمة: ثقةٌ، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-931>مسألة (٨١٨): يقبل في الولادة شهادة امرأة واحدة، وكذلك في كلِّ ما لا يطَّلع عليه الرجال.</span>\nوعنه: لا يقبل إلا امرأتين، كقول مالك.\nوقال الشافعيُّ: لا يقبل إلا أربع نسوة.\n\n٣٢٦١ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا محمد بن إبراهيم بن معمر ثنا محمد بن عبد الملك الواسطي عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أنَّ النبيَّ ﷺ أجاز شهادة القابلة.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: محمد بن عبد الملك لم يسمع من الأعمش، بينهما رجلٌ مجهولٌ، وهو أبو عبد الرحمن المدائني (^٤).\n\n٣٢٦٢ - وقد روى أصحابنا من حديث ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٢٣ - رقم: ٣٦٠٢).\n(^٣) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠١ - رقم: ٤٦٤٧).\n(^٤) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣) بتصرف.","vol":"5","page":78},{"text":"قال: يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة.\nز: حديث حذيفة لم يخرِّجوه، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصل له.\nوحديث ابن عمر: رواه الإمام أحمد، فقال:\n\n٣٢٦٣ - حدَّثنا عبد الرزَّاق أنا شيخٌ من أهل نجران قال: حدَّثني محمد ابن عبد الرحمن بن البَيلماني عن أبيه عن ابن عمر أنَّه سأل النبيَّ ﷺ أو: أنَّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ فقال: ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال النبيُّ ﷺ: «رجلٌ أو (^١) امرأةٌ» (^٢).\nهكذا رواه.\nوقال عبد الله بن أحمد: ثنا أبي ثناه ابن أبي شيبة عن معتمر عن محمد بن عُثَيم عن محمد بن عبد الرحمن. يعني هذا الحديث.\n\n٣٢٦٤ - قال عبد الله: وثنا أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة ثنا معتمر عن محمد بن عُثَيم عن محمد بن عبد الرحمن بن البَيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ فقال: «رجلٌ وامرأةٌ» (^٣).\nكذا قال: (رجلٌ وامرأةٌ).\nولم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أصحاب «الكتب الستَّة»، وهو حديثٌ ضعيفٌ.\n_________\n(^١) في مطبوعة «المسند»: (و)، ووقع في بعض النسخ: (أو) كما في التعليق على «المسند» من طبعة مؤسسة الرسالة: (٨/ ٥١٠ - رقم: ٤٩١٠).\n(^٢)، (^٣) «المسند»: (٢/ ٣٥).","vol":"5","page":79},{"text":"وابن البَيلماني: ليس بشيءٍ. قاله ابن معين (^١)، وقال ابن عَدِيٍّ: الضعف على حديثه بَيِّنٌ (^٢).\nوروى هذا الحديث في ترجمته، ولفظه: سئل نبيُّ الله ﷺ: ما يجوز في الرضاع من الشهود؟ قال: «رجلٌ وامرأة» (^٣).\nوقد روى البخاري في «صحيحه» عن عقبة بن الحارث أنَّه تزوَّج أمَّ يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ، فأعرض عنِّي، قال: فتنحَّيت، فذكرت ذلك له، فقال: «فكيف وقد زعمت أنَّها أرضعتكما؟!». فنهاه عنها (^٤).\nوفي لفظ: «دعها عنك» (^٥).\nوللدَّارَقُطْنِيّ: «دعها عنك، لا خير لك فيها» (^٦)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-932>مسألة (٨١٩): لا تقبل شهادة العدوِّ على عدوِّه، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\nلنا حديثان:\n\n٣٢٦٥ - الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا محمد\n_________\n(^١) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٧٤٠).\n(^٢) «الكامل»: (٦/ ١٨١ - رقم: ١٦٦١).\n(^٣) «الكامل»: (٦/ ١٨٠ - رقم: ١٦٦١).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٧٠)؛ (فتح - ٥/ ٢٦٧ - رقم: ٢٦٥٩).\n(^٥) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٧٠ - ٦٧١)؛ (فتح - ٥/ ٢٦٨ - رقم: ٢٦٦٠).\n(^٦) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٧٧).","vol":"5","page":80},{"text":"ابن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمرْ (^١) على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، وتجوز شهادته لغيرهم».\nوالقانع: الذي ينفق عليه أهل البيت (^٢).\nقال المصنِّف: محمد بن راشد ضعيفٌ.\nز: رواه أبو داود عن حفص بن عمر عن محمد بن راشد (^٣).\nوقد وثَّق محمدًا: أحمدُ بن حنبل (^٤) ويحيى بن معين (^٥) وغيرهما، وتكلَّم فيه بعض الأئمة.\nوقد تابعه غيره عن سليمان.\nوقد روى ابن ماجه نحوه من رواية حجَّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب (^٦)، والله أعلم  O.\n\n٣٢٦٦ - الحديث الثاني: قال الترمذي: حدَّثنا قتيبة ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدًّا،\n_________\n(^١) في «النهاية»: (٣/ ٣٨٤): (الغِمْر - بالكسر -: … الحقد).\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٢٠٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠ - رقم: ٣٥٩٥) وفيه: (قال أبو داود: الغِمْر: الحِنَّةُ الشحناء).\n(^٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٠٤ - رقم: ٣٣٢٢).\n(^٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٦٦ - رقم: ٥٣٢٢)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٣٦ - رقم: ٣٤)؛ ورواية ابن الجنيد: (ص: ٣٣٧ - رقم: ٢٦١).\n(^٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٧٩٢ - رقم: ٢٣٦٦).","vol":"5","page":81},{"text":"ولا ذي غِمْر لأخيه، ولا القانع لأهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة \".\nقال الفزاري: القانع التابع (^١).\nقال أبو عبيد: هو التابع للقوم، كالخادم لهم؛ والظنين: المتهم في دينه (^٢).\nقال المصنِّف: يزيد بن زياد ضعيفٌ لا يحتجُّ به. قاله الدَّارَقُطْنِيّ (^٣).\nز: هذا الحديث انفرد به الترمذي، وقال: غريبٌ، لا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه. يعني يزيد بن زياد.\nوقال النسائي: يزيد بن زياد متروك الحديث (^٤).\nوقد روي بإسنادٍ ضعيفٍ من حديث ابن عمر، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-933>مسألة (٨٢٠): لا تقبل شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده.</span>\nوعنه: تجوز شهادة الابن لأبيه.\nوعنه: تجوز شهادة أحدهما للآخر، فيما لا تهمة فيه، كالنكاح والطلاق والمال، وكلُّ واحد مستغن عن صاحبه.\nوقال داود والمزني وأبو ثور: تجوز على الإطلاق.\n_________\n(^١) «الجامع»: (٤/ ١٣٥ - رقم: ٢٢٩٨)، وقال الترمذي: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعَّف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من قبله) ا. هـ\n(^٢) انظر: «غريب الحديث»: (٢/ ١٥٥).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٤٤) وفيه: (يزيد بن أبي زياد القرشي).\n(^٤) «الضعفاء»: (ص: ٢٤٦ - رقم: ٦٤٤).","vol":"5","page":82},{"text":"لنا:\nالحديث المتقدِّم.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-934>مسألة (٨٢١): لا تقبل شهادة بدويٍّ على قرويٍّ.</span>\nوقال أبو حنيفة والشافعيُّ: تقبل.\nوقال مالكٌ كقولنا فيما عدا الجراح، فإنه تقبل شهادته احتياطًا للدماء.\n\n٣٢٦٧ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا عبد الملك بن أحمد الدَّقَّاق ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أنا يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد عن ابن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقبل شهادة البدويِّ على القرويِّ» (^١).\nز: رواه أبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني عن ابن وهب، ولفظه: «لا تجوز شهادة بدويٍّ على صاحب قرية» (^٢).\nورواه ابن ماجه عن حرملة عن ابن وهب عن نافع وحده (^٣).\nوإسناده جيِّدٌ.\nوقال البيهقي: وهذا الحديث مما تفرَّد به محمد بن عمرو بن عطاء عن\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢١٩).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٢٠ - رقم: ٣٥٩٧).\n(^٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٧٩٣ - رقم: ٢٣٦٧).","vol":"5","page":83},{"text":"عطاء بن يسار  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-935>مسألة (٨٢٢): لا تقبل شهادة أهل الذِّمَّة بعضهم على بعض.</span>\nوقال أبو حنيفة: تقبل.\n\n٣٢٦٨ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا أحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة ثنا علي بن حرب ثنا الحسن بن محمد (^١) ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ترث ملَّة ملَّة، ولا تجوز شهادة أهل ملَّة على ملَّة، إلا أمَّتى فإنه تجوز شهادتهم على من سواهم».\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: عمر بن راشد ليس بالقويِّ (^٢).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nوعمر بن راشد: ضعَّفه يحيى بن معين (^٣) وغيره، وقال النسائي: ليس بثقةٍ (^٤). وقال ابن عَدِيٍّ: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. وروى هذا الحديث في ترجمته، فقال:\n\n٣٢٦٩ - أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي ثنا علي بن الجعد ثنا\n_________\n(^١) كذا بالأصل و«التحقيق»، وفي «سنن الدارقطني»: (الحسن بن موسى) ولعله هو الصواب.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٦٩).\n(^٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٢٤ - رقم: ٣٤٩٥).\n(^٤) «الضعفاء»: (ص: ١٨٣ - رقم: ٤٧٤).","vol":"5","page":84},{"text":"عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة - أحسبه قال: قال رسول الله ﷺ: «لايرث أهل ملَّة ملَّة، ولا تجوز شهادة ملَّة على ملَّة، إلا أمَّتي تجوز شهادتهم على من سواهم».\nحدَّثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا ابن مصفَّى ثنا بقيَّة ثنا الأسود بن عامر عن عمر بن راشد بإسناده نحوه (^١)  O.\nاحتجُّوا بحديثين:\n\n٣٢٧٠ - الحديث الأول: قال ابن ماجه: حدَّثنا محمد بن طريف ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ ﷺ أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض (^٢).\n\n٣٢٧١ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا البغوي وأحمد بن الحسين بن الجنيد قالا: ثنا الحسن بن عرفة ثنا عبد الرحيم (^٣) بن سليمان عن مجالد عن الشعبيِّ عن جابر قال: أُتي النبيُّ ﷺ بيهوديٍّ ويهوديَّة قد زنيا، فقال لليهود: «ما يمنعكم أن تقيموا عليهما الحدَّ؟». فقالوا: كنا نفعل إذ كان الملك لنا، فلما أن ذهب ملكنا فلا نجترئ على الفعل. فقال لهم: «ائتوني بأعلم رجلين فيكم». فأتوه بابني صوريا، فقال لهما: «أنتما أعلم من وراءكما؟».\nقالا: يقولون. قال: \" فأنشدكما بالله الذي أنزل التوراة على موسى: كيف\n_________\n(^١) «الكامل»: (٥/ ١٦ - ١٧ - رقم: ١١٨٩).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٧٩٤ - رقم: ٢٣٧٤).\n(^٣) في هامش الأصل: (خ: «عبد الرحمن» وهو وهم) ا. هـ.\nوما أشار إليه المنقح موافق لما في «التنقيح» للذهبي، ووقع فيه زيادة أخرى في الكلام على الحديث، وهي: (عبد الرحمن هو ابن أبي الجون، قال أبو حاتم: لا يحتج به) ا. هـ.\nولا ندري هل هذه الزيادة من الذهبي أم أنها وقعت في بعض النسخ؟ ويقوي الثاني أن الذهبي لم يصدرها بكلمة (قلت) كما هي عادته فيما يزيد، والله أعلم.","vol":"5","page":85},{"text":"تجدون حدَّهما في التوراة؟ «. فقالا: إذا شهد أربعة أنهم رأوه يدخله فيها كما يدخل الميل في المُكْحُلَةُ (^١)، رجم. قال:» ائتوني بالشهود \". فشهد أربعة، فرجمهما النبيُّ ﷺ (^٢).\nوالجواب:\nهذان الحديثان تفرَّد بهما مجالد، قال أحمد: ليس بشيءٍ (^٣). وقال يحيى: لا يحتجُّ بحديثه (^٤). وكذلك قال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به (^٥).\nز: الحديث الأول: انفرد به ابن ماجه، وهو مختصرٌ من الحديث الذي بعده.\nوالحديث الثاني: رواه أبو داود عن يحيى بن موسى البلخي عن أبي أسامة عن مجالد بنحوه.\nوعن وهب بن بقيَّة عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم والشعبيِّ عن النبيِّ ﷺ نحوه، ولم يذكر: فدعا بالشهود فشهدوا.\nوعن وهب عن هشيم عن ابن شبرمة عن الشعبيِّ عن النبيِّ ﷺ بنحو منه (^٦).\nوهذا الذي تفرَّد به مجالد من الزيادة في الحديث لم يتابع عليه، ومجالد لا\n_________\n(^١) في «القاموس»: (١٣٦٠): (ما فيه الكحل، وهو أحد ما جاء بالضم من الأدوات) ا. هـ.\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٦١ - رقم: ١٦٥٣) من رواية أبي طالب.\n(^٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٦٠ - رقم: ٣١٤٢).\n(^٥) «المجروحون» (٣/ ١٠).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٥/ ١٠٩ - الأرقام: ٤٤٤٨ - ٤٤٥٠).","vol":"5","page":86},{"text":"يحتجُّ بما انفرد به، قال الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد القطَّان يقول: لو شئت أن يقول لي مجالد فيها كلها عن الشعبيِّ عن مسروق عن عبد الله عن النبيِّ ﷺ لقال. وقال ابن عَدِيٍّ: ومجالد له عن الشعبيِّ عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة، وجملة ما يرويه عن الشعبيِّ، وقد روى عن غير الشعبيِّ، ولكن أكثر روايته عنه، وعامَّة ما يرويه غير محفوظٍ (^١)  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-936>مسألة (٨٢٣): يجوز الحكم بشاهد ويمين في المال، وما يقصد به المال، خلافًا لأبي حنيفة.</span>\n٣٢٧٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الوهَّاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (^٢).\nز: رواه الترمذي عن ابن بشَّار ومحمد بن أبان عن عبد الوهَّاب به، وعن علي بن حُجْر عن إسماعيل بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد. قال: وقضى بها عليٌّ ﵇ (^٣).\nقال: وهذا أصحُّ.\n_________\n(^١) «الكامل»: (٦/ ٤٢١، ٤٢٣ - رقم: ١٩٠١).\n(^٢) «المسند»: (٣/ ٣٠٥)، وقال عبد الله بن الإمام أحمد عقبه: (كان أبي قد ضرب على هذا الحديث، قال: ولم يوافق أحد الثقفي على جابر. فلم أزل به حتى قرأه عليَّ وكتب عليه هو: صح) ا. هـ.\n(^٣) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.","vol":"5","page":87},{"text":"وهكذا روى الثوري عن جعفر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسل.\nوروى عبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سليم هذا الحديث عن جعفر عن أبيه عن علي عن النبيِّ ﷺ (^١).\nورواه ابن ماجه عن بندار عن الثقفيِّ به (^٢)  O.\n\n٣٢٧٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا ابن مخلد ثنا عبَّاس بن محمد ثنا شبابة ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵇ (^٣) أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بشهادة شاهد واحد، ويمين صاحب الحقِّ، وقضى به عليٌّ ﵇ (^٤) بالعراق (^٥).\nز: هذا إسناد منقطعٌ، فإنَّ محمد بن عليِّ بن الحسين لم يدرك جدَّ أبيه علي بن أبي طالب ﵁.\nوقد أطال الدَّارَقُطْنِيّ الكلام في كتاب «العلل» على حديث جعفر هذا في «مسند عليٍّ»، ثم قال: وكان جعفر بن محمد ربَّما أرسل هذا الحديث، وربَّما وصله عن جابر، لأنَّ جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه عن جابر، والحكم يوجب أن يكون القول قولهم، لأنَّهم زادوا، وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولةٌ (^٦)  O.\nوقد روى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ: عمر بن الخطَّاب وابن\n_________\n(^١) «الجامع» (٣/ ٢١ - رقمي: ١٣٤٤، ١٣٤٥).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٧٩٣ - رقم: ٢٣٦٩).\n(^٣)، (^٤) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.\n(^٥) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢١٢).\n(^٦) «العلل»: (٣/ ٩٤ - ٩٨ - رقم: ٣٠١).","vol":"5","page":88},{"text":"عبَّاس وأبو هريرة وابن عمر وابن عمرو وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري وسعد بن عبادة وعامر بن ربيعة وسهل بن سعد وعمارة بن حزم وعمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة وبلال بن الحارث وسلمة بن قيس وأنس بن مالك وتميم\nالداريُّ وزبيب بن ثعلبة وسُرَّق.\n* * * * *","vol":"5","page":89},{"text":"من مسائل الإقرار\n\n<span data-type='title' id=toc-937>مسألة (٨٢٤): إذا ترك ابنًا واحدًا لا وارث له غيره، فأقرَّ بأخٍ ثبت نسبه.</span>\nوقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت النسب حتى يقرَّ اثنان.\nلنا:\nحديث ابن زمعة، قال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي … فأثبت النسب بإقراره، وقد سبق هذا الحديث بإسناده في أنَّ الأمة تكون فراشًا.\n* * * * *","vol":"5","page":90},{"text":"من مسائل العتق (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-938>مسألة (٨٢٥): إذا أعتق الموسر نصيبه من العبد عتق عليه نصيب شريكه.</span>\nوقال أبو حنيفة: يخيَّر الشريك بين أن يعتق، أو يستسعي العبد، أو يقومه على شريكه.\nفإن أعتق المعسر نصيبه من العبد لم يجب عليه عتق الباقي.\nوقال أبو حنيفة: يجب بالاستسعاء أو بعتق الشريك.\nلنا حديثان:\n\n٣٢٧٤ - الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أعتق نصيبًا له في مملوك، كلف أن يتم عتقه بقيمة عدل، فإن لم يكن له مال يعتقه به، فقد جاز ما عتق» (^٢).\nز: رواه مسلم عن محمد بن المثنَّى عن عبد الوهَّاب الثقفيِّ عن يحيى (^٣)، ورواه البخاري تعليقًا، فقال: ورواه يحيى بن سعيد عن نافع مختصرًا (^٤).\n_________\n(^١) قدم ابن الجوزي ذكر مسائل العتق التي تتعلق بالفرائض بعد كتاب الفرائض (٤/ ٢٧٨) لمناسبة ذلك.\n(^٢) «المسند»: (٢/ ٧٧) مع اختلاف يسير.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٢)؛ (فؤاد - ٢/ ١١٣٩ - رقم: ١٥٠١).\n(^٤) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٣٤)؛ (فتح - ٥/ ١٥١ - رقم: ٢٥٢٥).","vol":"5","page":91},{"text":"ورواه أبو داود (^١) والنسائي (^٢) من رواية يزيد بن هارون.\nوهو مخرَّج في «الصحيحين» من رواية مالك وغيره عن نافع (^٣)، والله أعلم  O.\n\n٣٢٧٥ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزاق ثنا عمر بن حوشب قال: حدَّثني إسماعيل بن أميَّة عن أبيه عن جدِّه قال: كان لهم غلام فأعتق جدَّه نصفه، فجاء العبد إلى النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «تعتق في عتقك، وترق في رقك». قال: فكان يخدم سيده حتى مات (^٤).\nقال المصنِّف: جدُّ أميَّة هو: عمرو بن سعيد، وله صحبة.\nز: هذا الحديث مرسلٌ، وليس هو مخرَّج في شيء من «الكتب الستَّة».\nوعمرو بن سعيد هو: المعروف بـ «الأشدق»، وليست له صحبة.\nوعمر بن حوشب: ليس بالمشهور، وقد ذكره ابن أبي حاتم في «كتابه»، فقال: عمر بن حوشب الصنعاني، روى عن: إسماعيل بن أميَّة، روى عنه: عبد الرزَّاق، سمعت أبي يقول ذلك (^٥)  O.\nاحتجُّوا بثلاثة أحاديث:\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٥٦ - رقم: ٣٩٤٠).\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٨٤ - رقم: ٤٩٥٨).\n(^٣) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٣٣ - ٦٣٤)؛ (فتح - ٥/ ١٥١ - رقم: ٢٥٢٥).\n«صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٢)؛ (فؤاد - ٢/ ١١٣٩ - رقم: ١٥٠١).\n(^٤) «المسند»: (٣/ ٤١٢)، وقال عقبة: (قال عبد الرزاق: وكان عمر - يعني: ابن حوشب - رجلًا صالحًا).\n(^٥) «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٠٥ - رقم: ٥٥٤).","vol":"5","page":92},{"text":"٣٢٧٦ - الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة عن النبيَّ ﷺ قال: «من كان له شقص في مملوك، فأعتق نصيبه، فعليه خلاصه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، استسعى العبد في ثمن رقبته، غير مشقوق عليه» (^١).\n\n٣٢٧٧ - الحديث الثاني: قال أحمد: حدَّثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه أنَّ رجلًا من هذيل أعتق شقيصًا له من مملوك، فقال رسول الله ﷺ: «هو حرٌ كلُّه، ليس لله تعالى شريكٌ» (^٢).\n\n٣٢٧٨ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا حجَّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال: حفظنا من ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من أعتق شقيصًا له في مملوك ضمن بقيته» (^٣).\nقال المصنِّف: بشير بن نَهيك: مجروحٌ، قال أبو حاتم الرازي: لا يحتجُّ به (^٤).\nوحجَّاج: ضعيفٌ جدًّا.\nوحديث أبي المليح: محمولٌ على عتق الغني.\n_________\n(^١) «المسند»: (٢/ ٢٥٥).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٧٤، ٧٥).\nوفي هامش الأصل: (حـ: هذا اللفظ الذي ذكره هو لفظ همَّام عن قتادة في «المسند»، وأما لفظ سعيد فغير هذا) ا. هـ.\nولفظ سعيد: أنَّ رجلًا من قومه أعتق شقيصًا له من مملوك، فرفع ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فجعل\nخلاصه عليه في ماله، وقال: «ليس لله ﵎ شريك».\n(^٣) «المسند»: (٤/ ٣٧).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٢/ ٣٨٠ - رقم: ١٤٧٧) وفيه: (لا يحتج بحديثه).","vol":"5","page":93},{"text":"ز: هذا الذي أجاب به المؤلف ليس بشيءٍ، فإنَّ حديث أبي هريرة مخرَّج في «الصحيحين» من رواية بشير بن نَهيك عنه، رواه البخاري من رواية يزيد بن زريع وغيره عن سعيد بن أبي عروبة (^١)، ورواه مسلمٌ من رواية عيسى ابن يونس وغيره عن سعيد (^٢).\nوقد تكلَّم جماعة من الأئمة في حديث سعيد هذا، وضعَّفوا ذكر الاستسعاء، وقالوا: الصواب أنَّ ذكر الاستسعاء من رأي قتادة، كما رواه همَّام عنه فجعله من قوله.\nوفي قول هؤلاء الأئمة نظرٌ، فإنَّ سعيد بن أبي عروبة من الأثبات في قتادة، وليس هو بدون همَّام، وقد تابعه جماعة على ذكر الاستسعاء ورَفْعِه إلى النبيِّ ﷺ، وهم: جرير بن حازم وأبان بن يزيد العطَّار وحجَّاج بن حجَّاج وموسى بن خلف وحجَّاج بن أرطأة ويحيى بن صبيح الخراساني، والله أعلم.\nوأمَّا حديث أبي المليح عن أبيه: فرواه أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) من رواية همَّام عن قتادة عنه.\nورواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة وهشام عن قتادة عن أبي المليح أنَّ رجلًا …، ولم يذكر أباه (^٥).\nقال النسائي: هشام وسعيد أثبت في قتادة من همَّام، وحديثهما أولى\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٣٤)؛ (فتح - ٥/ ١٥٦ - رقم: ٢٥٢٧).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٥/ ٩٦)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٨٨ - رقم: ١٥٠٣).\n(^٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٥٣ - رقم: ٣٩٢٩).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٨٦ - رقم: ٤٩٧٠).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٨٦ - رقمي: ٤٩٧١، ٤٩٧٢).","vol":"5","page":94},{"text":"بالصواب (^١).\nكذا قال، وقد تقدَّم أنَّ عبد الله بن بكر رواه عن سعيد، وقال فيه: عن أبيه، والله أعلم\nوأمَّا حديث حجَّاج بن أرطأة: فلم يخرِّجوه، وحجَّاج مدلسٌ، لكن حديثه شاهدٌ لغيره، والله أعلم  O.\n* * * * *\n\n<span data-type='title' id=toc-939>مسألة (٨٢٦): إذا أعتق في مرض موته عبيدًا لا مال له سواهم، ولم يجز الورثة جمع العتق في الثلث بالقرعة.</span>\nوقال أبو حنيفة: يعتق من كلِّ واحدٍ ثلثه، ويستسعي في الباقي.\nلنا:\n\n٣٢٧٩ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا إسماعيل ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حصين أنَّ رجلًا أعتق ستَّة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فدعاهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا (^٢).\nانفرد بإخراجه مسلم (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) لم نر كلام النسائي في مطبوعة «السنن الكبرى»، وهو في «تحفة الأشراف» للمزي: (١/ ٦٥ - رقم: ١٣٤).\n(^٢) «المسند»: (٤/ ٤٢٦).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٩٧)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٨٨ - رقم: ١٦٦٨).","vol":"5","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-940>مسألة (٨٢٧): إذا ملك ذا رحم محرم عتق عليه.</span>\nوقال مالك: يعتق الوالدان والمولودون، دون الإخوة والأخوات.\nوقال الشافعيُّ: يعتق عمودا النسب.\n\n٣٢٨٠ - قال أحمد: حدَّثنا يزيد وأبو كامل قالا: ثنا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبيِّ ﷺ قال: «من ملك ذا رحم فهو عتيق» (^١). وقال أبو كامل: «من ملك ذا رحم محرم فهو حرٌّ» (^٢).\nقالوا: قد قال يحيى بن سعيد: أحاديث الحسن عن سمرة من كتاب (^٣). وقال ابن حبَّان: لم يشافه الحسن سمرة (^٤).\nقلنا: قد قال علي بن المديني: أحاديث سمرة صحاح، قد سمع الحسن من سمرة (^٥). وقول ابن المديني مقدَّمٌ.\nز: قد تكلِّم في هذا الحديث بسبب آخر، وهو انفراد حمَّاد به، وشكِّه فيه، ومخالفة غيره ممن هو أثبت منه له.\nوقد رواه أصحاب «السنن الأربعة» من حديث حمَّاد (^٦).\n_________\n(^١) «المسند»: (٥/ ١٨).\n(^٢) «المسند»: (٥/ ٢٠).\n(^٣) «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٣/ ١١) وفيه: (سمعنا أنها من كتاب).\n(^٤) «المجروحون»: (٢/ ١٦٣) تحت ترجمة عباد بن راشد التميمي، وانظر: «الإحسان» لابن بلبان: (٥/ ١١٣ - رقم: ١٨٠٧).\n(^٥) «العلل»: (ص: ٥٣ - رقم: ٥٧).\n(^٦) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٥٨ - رقم: ٣٩٤٥)؛ «الجامع» للترمذي (٣/ ٣٩ - رقم: ١٣٦٥)؛ «السنن الكبرى» للنسائي: (٣/ ١٧٣ - رقم: ٤٨٩٨ وما بعده)؛ «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٨٤٣ - رقم: ٢٥٢٤).","vol":"5","page":96},{"text":"وفي رواية أبي داود: عن الحسن عن سمرة - فيما يحسب حمَّاد -.\nوقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حمَّاد بن سلمة.\nوقال البيهقي: والحديث إذا انفرد به حمَّاد بن سلمة، ثم يشكُّ فيه، ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه، وجب التوقف فيه (^١).\nوقد رواه سعيد عن قتادة عن عمر بن الخطاب من قوله.\nوقتادة لم يدرك عمر.\nوقد رواه الطحاوي من رواية الأسود عن عمر موقوفًا (^٢).\nوقد روي من حديث ابن عمر مرفوعًا بإسنادٍ مختلفٍ فيه.\nوروي بإسنادٍ ضعيفٍ من حديث عائشة.\nوبإسنادٍ ساقطٍ من حديث علي.\nوقد كتبت الكلام على جميع ذلك محررًا في مكان آخر، والله أعلم  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المعرفة»: (٧/ ٥٠٤ - رقم: ٦٠٥٠)، وقال أيضًا: (وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث، وقال علي بن المديني: هذا عندي منكر) ا. هـ.\n(^٢) «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١١٠).","vol":"5","page":97},{"text":"من مسائل المدبَّر\n\n<span data-type='title' id=toc-941>مسألة (٨٢٨): بيع المدبَّر جائزٌ.</span>\nوعنه: يجوز بشرط أن يكون على السيِّد دَينٌ.\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز، إذا كان التدبير مطلقًا.\nوقال مالكٌ: لا يجوز في حال الحياة، ويجوز بعد الموت إن كان على السيِّد دَينٌ.\n\n٣٢٨١ - قال الترمذي: حدَّثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أنَّ رجلًا من الأنصار دبَّر غلامًا له، فمات ولم يترك مالًا غيره، فباعه النبيُّ ﷺ، فاشتراه نعيم بن النَّحَّام.\nقال الترمذي: هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nز: رواه البخاري عن قتيبة (^٢)، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (^٣)، ثلاثتهم عن سفيان به  O.\n\n٣٢٨٢ - وقال النسائي: أخبرنا قتيبة ثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: أعتق رجل عبدًا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: \" ألك\n_________\n(^١) «الجامع»: (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦ - رقم: ١٢١٩) وفيه: (حسن صحيح).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٥٥٣)؛ (فتح - ٤/ ٤٢١ - رقم: ٢٢٣١) باختصار.\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٥/ ٩٧)؛ (فؤاد - ٣/ ١٢٨٩ - رقم: ٩٩٧).","vol":"5","page":98},{"text":"مال غيره؟ «. قال: لا. فقال رسول الله ﷺ:» من يشتريه مني؟ \".\nفاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل من أهلك شيء فلذوي قرابتك، فإن فضل من قرابتك شيء فهكذا وهكذا وهكذا». يقول: من بين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك (^١).\nز: رواه مسلمٌ عن قتيبة ومحمد بن رُمْح، كلاهما عن الليث به (^٢)  O.\n\n٣٢٨٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا يوسف بن يعقوب ثنا إبراهيم بن عبد العزيز ثنا سلم بن قتيبة ثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: أمر رسول الله ﷺ ببيع المدبَّر (^٣).\nز: لم يخرِّجوه من رواية سلم بن قتيبة عن ابن أبي ذئب.\nوقد رواه النسائي من حديث ابن أبي ذئب بغير هذا اللفظ، فقال:\n\n٣٢٨٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: ثنا أبي وعمِّي قالا: ثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنَّ رجلًا أعتق عبدًا له، لم يكن له مالٌ غيره، فردَّه عليه رسول الله ﷺ، وابتاعه نعيم بن النَّحَّام (^٤).\nكذا رواه بهذا اللفظ.\n_________\n(^١) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠٤ - رقم: ٤٦٥٢).\n(^٢) «صحيح مسلم»: (٣/ ٧٨ - ٧٩)؛ (فؤاد - ٢/ ٦٩٢ - رقم: ٩٩٧).\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٣٨).\n(^٤) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٩٣ - رقم: ٥٠٠٨).","vol":"5","page":99},{"text":"ورواه البخاري عن عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب (^١)، وهذا أصحُّ من رواية سلم، والله أعلم  O.\n\n٣٢٨٥ - قال الدُّارَقُطْنِيّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوري قال: ثنا أحمد ابن يوسف السلمي والعبَّاس بن محمد وإبراهيم بن هانئ قالوا: ثنا أبو نعيم ثنا شَريك عن سلمة بن كُهيل عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أنَّ رجلًا مات وترك\nمدبَّرًا ودَينًا، فأمرهم النبيُّ ﷺ أن يبيعوه في دينه، فباعوه بثمانمائة درهم.\nقال أبو بكر النيسابوري: قول شَريك: (مات) خطأ، لأنَّ في حديث الأعمش عن سلمة بن كُهيل: (ودفع إليه ثمنه، وقال: «اقض دينك»)، وكذلك رواه عمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر أنَّ سيِّد المدبَّر كان حيًّا يوم بيع\nالمدبَّر (^٢).\nز: لم يخرِّجوه من حديث شَريك.\nورواه النسائي من رواية الأعمش عن سلمة عن عطاء وحده، فقال:\n\n٣٢٨٦ - أخبرنا أبو داود ثنا محاضر ثنا الأعمش عن سلمة بن كُهيل عن عطاء عن جابر قال: أعتق رجل من الأنصار غلامًا له عن دبر، وكان محتاجًا، وكان عليه دَين، فباعه رسول الله ﷺ بثمانمائة درهم، فأعطاه، قال: «اقض دينك» (^٣)  O.\n\n٣٢٨٧ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل المَحاملي ثنا\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٠٣)؛ (فتح - ٥/ ٧٢ - رقم: ٢٤١٥).\n(^٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٣٩).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٩٢ - رقم: ٥٠٠٤).","vol":"5","page":100},{"text":"يوسف بن موسى ثنا جرير عن عبد الغفَّار بن القاسم عن أبي جعفر قال: ذكر عنده أنَّ عطاءً وطاوسًا يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه في عهد رسول الله ﷺ: كان أعتقه عن دبر، فأمره أن يبيعه ويقضيى دينه، فباعه بثمانمائة درهم، فقال أبو جعفر: شهدت الحديث من جابر، إنَّما أذن في بيع خدمته (^١).\nقال المصنِّف: وهذا الحديث لا يصحُّ، فإنَّ عبد الغفَّار قد كذَّبه سِماك ابن حرب (^٢) وأبو داود (^٣)، وقال أحمد: ليس بثقة، عامَّة حديثه بواطيل (^٤).\nوقال ابن المديني: كان يضع الحديث (^٥).\nز: هذا الحديث لم يخرِّجوه.\nورواه ابن عَدِيٍّ في ترجمة عبد الغفَّار عن محمد بن يوسف بن عاصم عن يوسف بن موسى (^٦).\nوعبد الغفَّار: من غلاة الشيعة، وقد روى عنه شعبة حديثين، قال ابن عَدِيٍّ: ويكتب حديثه مع ضعفه (^٧).\nوقول المؤلِّف: (كذَّبه سِماك بن حرب) وهمٌ، إنَّما الذي كذَّبه سِماك\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٢) انظر ما يأتي في كلام المنقح.\n(^٣) لعله يريد الطيالسي، فقد نص على تكذيبه كما في «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ١٠١ - رقم: ١٠٧٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٥٣ - رقم: ٢٨٤) من رواية محمد بن عوف الحمصي.\n(^٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ٣٢٧ - رقم: ١٤٧٩).\n(^٦)، (^٧) «الكامل» (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨ - رقم: ١٤٧٩).","vol":"5","page":101},{"text":"الحنفيُّ، وهو سماك بن الوليد، فقال أبو داود الطيالسي: سمعت شعبة يقول: سمعت سماكًا الحنفيَّ يقول لأبي مريم - يعني عبد الغفَّار - في شيءٍ ذكره: كذبت والله (^١)  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ١٠٠ - رقم: ١٠٧٥).","vol":"5","page":102},{"text":"من مسائل المكاتب\n\n<span data-type='title' id=toc-942>مسألة (٨٢٩): يجوز بيع رقبة المكاتب.</span>\nوقال أكثرهم: لا يجوز.\n\n٣٢٨٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسحاق بن عيسى ثنا ليث قال: حدَّثني ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنَّ بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقال النبيُّ ﷺ: «ابتاعي فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق» (^١).\nز: رواه البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وأبو داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) عن قتيبة عن ليث  O.\n* * * * *\n_________\n(^١) «المسند»: (٦/ ٨١ - ٨٢).\n(^٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٤٢ - ٦٤٣)؛ (فتح - ٥/ ١٨٧ - رقم: ٢٥٦١).\n(^٣) «صحيح مسلم»: (٤/ ٢١٣)؛ (فؤاد - ٢/ ١١٤١ - رقم: ١٥٠٤).\n(^٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٥٠ - رقم: ٣٩٢٥).\n(^٥) «الجامع»: (٣/ ٦٢٤ - رقم: ٢١٢٤).\n(^٦) «سنن النسائي»: (٧/ ٣٠٥ - رقم: ٤٦٥٥).","vol":"5","page":103},{"text":"من مسائل أمهات الأولاد\n\n<span data-type='title' id=toc-943>مسألة (٨٣٠): لا يجوز بيع أمِّ الولد.</span>\nوقال داود: يجوز.\n\n٣٢٨٩ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا أبو بكر الشافعيُّ ثنا القاسم بن زكريا المقرئ ثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا يونس بن محمد - من كتابه - ثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: «لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع منها سيدها ما دام حيًّا، فاذا مات فهي حرَّة» (^١).\nز: كذا رواه الدَّارَقُطْنِيّ مرفوعًا، وهو وهمٌ.\nورواه معتمر بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله.\nورواه يحيى بن إسحاق عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر نحوه غير مرفوع.\nوكذلك رواه فليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار.\nوكذلك رواه البيهقي من رواية سليمان بن بلال وسفيان عن عبد الله بن دينار، وقال: هكذا رواية الجماعة عن عبد الله بن دينار، وغلط فيه بعض\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٣٤).","vol":"5","page":104},{"text":"الرواة عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبيِّ ﷺ، وهو وهمٌ، لا يحلُّ ذكره (^١)  O.\n\n٣٢٩٠ - أخبرنا أبو منصور القزَّاز أنا أبو بكر بن ثابت قال: أنا القاضي أبو العلاء الواسطي وأبو القاسم الأزهري وعلي بن أبي علي المعدِّل قالوا: ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ثنا أبو عيسى محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا بندار محمد ابن بشَّار ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قضى رسول الله ﷺ أنَّ أمهات الأولاد لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، فإذا مات صاحبها فهي حرَّة.\nقال ابن ثابت: لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، والمحفوظ عن ابن عمر قال: قضى عمر أنَّ أمهات الأولاد … (^٢).\nأمَّا حجَّتُهم:\n\n٣٢٩١ - فقال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا البغوي ثنا عبيد الله بن عمر ثنا خالد ابن الحارث ثنا شعبة عن زيد العَمِّي عن أبي الصدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري أنَّه قال في أمهات الأولاد: كنَّا نتبايعهن على عهد رسول الله ﷺ (^٣).\nوالجواب:\nأنَّ زيد (^٤) العَمِّي ليس بشيءٍ، قال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج\n_________\n(^١) «سنن البيهقي»: (١٠/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (١/ ٢٦٧ - رقم: ١٠١) تحت ترجمة محمد بن أحمد بن إبراهيم البصري.\n(^٣) «سنن الدارقطني»: (٤/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٤) كذا.","vol":"5","page":105},{"text":"بخبره (^١).\nثم من الجائز أن يكون هذا خفي على أبي سعيد وغيره من الصحابة، أو أن يكون النهي ورد بعد ذلك.\n\n٣٢٩٢ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبيِّ عن عَبيدة قال: خطب عليٌّ الناس، فقال: شاورني عمر في أمهات الأولاد، فرأيت أنا وعمر أن أعتقهنَّ، فقضى بها عمر حياته، وعثمان حياته،\nفلما وليت رأيت أن أرقَّهن. قال عَبيدة: فرأي عمر وعلي في الجماعة، أحبُّ إليَّ من رأي عليٍّ وحده (^٢).\nز: حديث أبي سعيد: صحَّحه الحاكم (^٣)، ورواه العقيلي في ترجمة زيد عن محمد بن إسماعيل عن عمرو بن مرزوق عن شعبة، ثم قال: وهذا المتن يرويه غير زيد العَمِّي بإسناد جيِّد (^٤).\n\n٣٢٩٣ - ورواه النسائي، فقال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد ثنا شعبة عن زيد العَمِّي عن أبي الصدِّيق عن أبي سعيد في أمهات الأولاد، قال: كنَّا نبيعهن في عهد رسول الله ﷺ.\nقال النسائي: زيد العَمِّي ليس بالقويِّ (^٥).\n_________\n(^١) «المجروحون»: (١/ ٣٠٩).\nوفي هامش الأصل: (حـ: روى أبو الوليد بن أبي الجارود عن يحيى بن معين أنه قال: زيد العمي وأبو الصديق يكتب حديثهما، وهما ضعيفان) ا. هـ وانظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٧٤ - رقم: ٥٢٠).\n(^٢) «سنن سعيد بن منصور»: (٣/ ٢/ ٦٠ - رقم: ٢٠٤٧).\n(^٣) «المستدرك»: (٢/ ١٩).\n(^٤) «الضعفاء الكبير»: (٢/ ٧٤ - رقم: ٥٢٠).\n(^٥) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٩٩ - رقم: ٥٠٤١).","vol":"5","page":106},{"text":"٣٢٩٤ - وقال أيضًا: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب ثنا المكِّي بن إبراهيم أنا ابن جريج قال: حدَّثني أبو الزبير أنَّه سمع جابرًا يقول: كنَّا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبيُّ ﷺ حيٌّ، ما نرى بذلك بأسًا.\n\n٣٢٩٥ - أخبرنا عمرو بن علي ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: كنَّا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ، فلا ينكر ذلك علينا (^١).\n\n٣٢٩٦ - وقال أبو داود: حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمَّاد عن قيس عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا (^٢).\nقال الحاكم في هذا الحديث: على شرط مسلم (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) «السنن الكبرى»: (٣/ ١٩٩ - رقمي: ٥٠٣٩ - ٥٠٤٠).\n(^٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٦٠ - رقم: ٣٩٥٠).\n(^٣) «المستدرك»: (٢/ ١٩).","vol":"5","page":107},{"text":"آخر كتاب تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\nوالحمد لله رب العالين والصلاة والتسليم الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين كلما ذكره\nالذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة دائمة إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل\nعلقه لنفسه بيده الفانية ومن شاء الله من بعده العبد الفقير الحقير الذليل المعترف بذنبه وعصيانه المقر لله ﷾ بفضله وامتنانه الراجي رحمته الخائف من عذابه محمد بن عبد الله الزركشي غفر الله له ولوالديه وحشره\nفي زمرة من أنعم عليهم بكرمه وجوده ومنه ويمنه وكان الفراغ منه يوم الجمعة لست مضين من شهر جمادى الآخر\nسنة ست وستين وسبعمائة والحمد لله وحده\nعلقته من نسخة معتمدة عليها حواشي المؤلف وضبطه ﵀","vol":"5","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-944>مصادر التحقيق</span>\n- إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة لابن حجر. ط: الأولى، ١٤١٥، وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية.\n- الأحاديث الطوال للطبراني المعجم الكبير.\n- الأحاديث المختارة للضياء المقدسي. ط: الأولى، ١٤١٠، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة - السعودية.\n- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان. ط: الأولى، ١٤٠٨، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.\n- الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي. ١٤١٦، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية.\n- الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي. ط: الأولى، ١٤١٨، دار العاصمة، السعودية.\n- الاختيارات الأخبار العلمية من الإختيارات الفقهية.\n- آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم. ط: الثانية، ١٤١٣، مكتبة الخانجي، القاهرة. مصر.\n- إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني. مصورة عن الطبعة السابعة، ١٤٠٣، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n- الإرشاد للخليلي. ط: الأولى، ١٤٠٩، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية.\n- الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم. ط: الأولى، ١٤١٤، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية - السعودية.\n- الاستغناء في المشهورين من حملة العلم بالكنى لابن عبد البر. ط: الثانية، ١٤١٢، دار ابن تيمية للنشر، الرياض - السعودية.\n- الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر (بهامش كتاب الإصابة لابن حجر). ١٣٩٨، دار الفكر، بيروت - لبنان.","vol":"5","page":323},{"text":"- الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن منذر. ١٤١٤، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر. ١٣٩٨، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- أطراف الغرائب والأفراد من حديث الرسول ﷺ للدارقطني لابن طاهر. ط: الأولى، ٤١٩،\nدار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- أطراف مسند الإمام أحمد بن حنبل لابن حجر. ط: الأولى، ١٤١٤، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق - بيروت.\n- الإعلام بسنته عليه¬ السلام لمغلطاي شرح سنن ابن ماجه.\n- إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لمغلطاي. ط: الأولى، ١٤٢٢، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة - مصر.\n- الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب لابن ماكولا. ط: الأولى، ١٤١١، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض. ط: الأولى، ١٤١٩، دار الوفاء، المنصورة - مصر. - الإلزامات للدارقطني. ط: الثانية، ١٤٠٥، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- الأم للشافعي. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- الأنساب للسمعاني. ط: الثانية، ١٤٠٠، محمد أمين دمج، بيروت - لبنان.\n- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي. ط: الأولى، ١٤١٤، دار هجر للطباعة والنشر، وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية.\n- أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور لابن رجب. دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n- الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار طيبة، الرياض - السعودية.\n- بحر الدم في من تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم لابن المبرد. ط: الأولى، ١٤١٣، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.","vol":"5","page":324},{"text":"- البحر الزخار مسند البزار.\n- البداية والنهاية لابن كثير. دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير لابن الملقن. الأولى، ١٤١٤، دار العاصمة، السعودية.\n- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي. دار الطلائع، القاهرة - مصر.\n- بغية الراغب المتمني في ختم النسائي للسخاوي. ط: الأولى، ١٤١٤، مكتبة العبيكان، الرياض - السعودية.\n- بيان الدليل على بطلان التحليل لابن تيمية. ط: الأولى، ١٤١٨، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لابن القطان الفاسي. ط: الأولى، ١٤١٨، دار طيبة، الرياض - السعودية.\n- تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري. ط: الأولى، ١٤٠٧، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- التاريخ الأوسط للبخاري. ط: الأولى، ١٤١٨، دار الصميعي، الرياض - السعودية.\n- التاريخ الكبير للبخاري. دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة - السعودية.\n- تاريخ بغداد للخطيب. دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n- التاريخ لابن أبي خيثمة. ط: الأولى، ١٤١٨، دار الوطن، الرياض. السعودية.\n- التاريخ لابن معين برواية ابن طهمان من كلام ابن معين في الرجال.\n- التاريخ لابن معين برواية الدارمي. دار المأمون للتراث، دمشق - بيروت.\n- التاريخ لابن معين برواية الدوري. ط: الأولى، ١٣٩٩.\n- التاريخ لابن معين برواية بن الجنيد سؤالات بن الجنيد.","vol":"5","page":325},{"text":"- التاريخ لابن معين برواية بن محرز معرفة الرجال.\n- التاريخ لأبي زرعة الدمشقي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق.\n- تاريخ واسط لبحشل. ط: الأولى، ١٤٠٦، عالم الكتب، بيروت - لبنان.\n- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة. ط: الأولى، ١٤٠٩، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر. المكتبة العلمية، بيروت - لبنان.\n- التتبع للدارقطني. مطبوع مع الإلزامات له.\n- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي. ط: الثانية، ١٤٠٣، الدار القيمة، بومباي - الهند، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- التحقيق لابن الجوزي. ط: الأولى، ١٤١٩، دار الوعي العربي، القاهرة - مصر.\n- تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني للحافظ الغساني. ط: الأولى، ١٤١١، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- تذكرة الحفاظ للذهبي. دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- تراجم رجال الدارقطني في سننه للشيخ مقبل الوادعي. ط: الأولى، ١٤٢٠، دار الآثار، صنعاء - اليمن.\n- ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند لابن عساكر. ط: الأولى، ١٤٠٩، دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان.\n- ترتيب علل الترمذى لأبي طالب القاضي. ط: الأولى، ١٤٠٩، عالم الكتب، بيروت - لبنان، مكتبة النهضة العربية.\n- ترتيب معرفة الثقات للعجلي. ط: الأولى، ١٤٠٥، مكتبة الدار، المدينة المنورة - السعودية.\n- التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح للباجي. ط: الأولى، ١٤٠٦، دار اللواء، الرياض - السعودية.\n- تعليقات على المجروحين لابن حبان البستي للدارقطني. ط: الأولى، ١٤١٤، الفاروق الحديثة،","vol":"5","page":326},{"text":"القاهرة - مصر، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.\n- تعليقة على العلل لابن أبي حاتم لابن عبد الهادي. ط: الأولى، ١٤٢٣، أضواء السلف، الرياض - السعودية.\n- تغليق التعليق على صحيح البخاري لابن حجر. ط: الأولى، ١٤٠٥، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان، دار عمار، عمان - الأردن.\n- تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير. الطبعة الأولى، ١٤١٨، دار طيبة، الرياض - السعودية. - تقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. مطبوع مع الجرح والتعديل.\n- تقريب التهذيب لابن حجر. ط: الأولى، ١٤١٦، دار العاصمة، السعودية.\n- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر. مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة - مصر.\n- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. لابن عبد البر. مكتبة المؤيد، مصورة عن الطبعة المغربية.\n- تنقيح التحقيق للذهبي. ط: الأولى، ١٤١٩، دار الوعي العربي، القاهرة - مصر.\n- تهذيب التهذيب لابن حجر. ط: الأولى، ١٤٠٤، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- تهذيب السنن لابن القيم، (مع عون المعبود). ط: الثالثة، ١٣٩٩، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي. ط: الرابعة، ١٤١٣، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- التوبة لابن عساكر. ط: الأولى، ١٤١٨، دار ابن الأثير، الكويت.\n- توضيح المشتبه لابن ناصر الدين. ط: الثانية، ١٤١٤، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- الثقات لابن حبان. ط: الأولى، ١٣٩٣، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- الثقات للعجلي ترتيب معرفة الثقات.\n- جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي. ط: الثانية، ١٤٠٧، عالم الكتب، بيروت - لبنان.","vol":"5","page":327},{"text":"- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. الطبعة الأولى، ١٤٠٨، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي. ط: الثالثة، ١٤١٦، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- الجامع للترمذي. تحقيق: أحمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان. وتحقيق: بشار عواد معروف، ط: الأولى، ١٩٩٦، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. ط: الأولى، ١٣٧١، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم. ط: الأولى، ١٤٠٩، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- الخلافيات للبيهقي. ط: الأولى، ١٤١٤، دار الصميعي، الرياض - السعودية.\n- خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل للبخاري، ط: الثالثة، ١٤١١، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية. ط: الأولى، ١٤٠١، جامعة الإمام، الرياض - السعودية.\n- درء اللوم والضيم لابن الجوزي. ط: الأولى، ١٤١٥، دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان.\n- الدعاء للطبراني. ط: الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم. ط: الثانية، ١٤٠٥، الدار العلمية، دلهي - الهند.\n- الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- رجال صحيح مسلم لابن منجويه. ط: الأولى، ١٤٠٧، دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام لجاسم الفهيد. ط: الأولى، ١٤٠٨، دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان.\n- زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم. ط: الخامسة عشر، ١٤٠٧، مؤسسة الرسالة، بيروت -","vol":"5","page":328},{"text":"لبنان، مكتبة المنار الإسلامية، حولي - الكويت.\n- سؤالات أبي داود لأحمد. ط: الأولى، ١٤١٤، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة - السعودية.\n- سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود. ط: الأولى، ١٤١٨، مكتبة دار الإستقامة، مكة المكرمة - السعودية، مؤسسة الريان، بيروت - لبنان.\n- سؤالات البرذعي لأبي زرعة. ط: الثانية، ١٤٠٩، دار الوفاء، المنصورة - مصر، مكتبة ابن القيم، المدينة المنورة - السعودية.\n- سؤالات البرقاني للدارقطني. ط: الأولى، ١٤٠٤، لاهور - باكستان، مكتبة القرآن، القاهرة - مصر.\n- سؤالات الحاكم للدارقطني. ط: ١٤٠٤، مكتبة المعارف، الرياض - السعودية.\n- سؤالات حمزة السهمي للدارقطني. ط: الأولى، مكتبة المعارف، الرياض - السعودية.\n- السؤالات لابن معين لابن جنيد. ط: الأولى، ١٤٠٨، مكتبة الدار، المدينة المنورة - السعودية.\n- سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة في الجرح والتعديل لابن المديني. ط: الأولى، ١٤٠٤، مكتبة المعارف، الرياض - السعودية.\n- السنة للخلال. ط: الأولى، ١٤١٠، دار الراية، الرياض - السعودية.\n- سنن ابن ماجه. دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- سنن أبي داود. ط: الأولى، ١٤١٩، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة - السعودية، مؤسسة الريان، بيروت - لبنان، المكتبة المكية، مكة المكرمة - السعودية.\n- سنن الدارقطني. ط: الثانية، ١٤٠٣، عالم الكتب، بيروت - لبنان.\n- السنن الكبرى للبيهقي. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- السنن الكبرى للنسائي. ط: الأولى، ١٤١١، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- سنن النسائي الصغرى. ط: الرابعة، ١٤١٤، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب - سوريا.","vol":"5","page":329},{"text":"- سنن سعيد بن منصور. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- السنن للأثرم - مخطوط.\n- سير أعلام النبلاء للذهبي. ط: السابعة، ١٤١٠، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- الشجرة في أحوال الرجال للجوزجاني. ط: الأولى، ١٤١١، فيصل آباد - باكستان، مكتبة دار الطحاوي، الرياض - السعودية.\n- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي قاسم اللالكائي، دار طيبة، الرياض - السعودية.\n- شرح الإلمام بأحاديث الأحكام لابن دقيق العيد. ط: الأولى، ١٤١٨، دار أطلس، الرياض - السعودية.\n- شرح العمدة - كتاب الصيام لابن تيمية. ط: الأولى، ١٤١٧، دار الأنصاري، مكة المكرمة - السعودية.\n- شرح العمدة - كتاب الصلاة لابن تيمية. ط: الأولى، ١٤١٨، دار العاصمة، الرياض - السعودية.\n- شرح العمدة - كتاب الطهارة والحج لابن تيمية. ط: الأولى، ١٤١٣، مكتبة العبيكان، الرياض - السعودية.\n- الشرح الكبير للمقدسي. ط: الأولى، ١٤١٤، هجر للطباعة والنشر، وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية.\n- شرح سنن ابن ماجه للمغلطاي. ط: الأولى، ١٤١٩، دار نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة - السعودية.\n- شرح سنن أبي داود لمحمود العيني. ط: الأولى، ١٤٢٠، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية.\n- شرح علل الترمذي لابن رجب. ط: الأولى، ١٣٩٨، دار الملاح.\n- شرح مختصر الخرقي للزركشي. ط: الأولى، ١٤١٣، مكتبة العبيكان، الرياض - السعودية.\n- شرح مسلم للنووي. دار الفكر، بيروت - لبنان.","vol":"5","page":330},{"text":"- شرح معاني الآثار للطحاوي. ط: الثانية، ١٤٠٧، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- الصحيح لابن خزيمة. ط: الأولى، ١٣٩٥، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- الصحيح للبخاري. دار الحديث، القاهرة - مصر.\n- الصحيح لمسلم. دار الجيل، بيروت - لبنان.\nطبعة أخرى: بتحقيق: فؤاد عبد الباقي، سنة: ١٤٠٣، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- الضعفاء الكبير للعقيلي. ط: الأولى، ١٤٠٤، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي. ط: الأولى، ١٤٠٦، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- الضعفاء الصغير للبخاري المجموع في الضعفاء والمتروكين.\nويحوي: ١. الضعفاء والمتروكون للنسائي. ٢ - الضعفاء الصغير للبخاري.\n- الضعفاء لأبي زرعة. ط: الثانية، ١٤٠٩، دار الوفاء، المنصورة - مصر، مكتبة ابن القيم، المدينة المنورة - السعودية.\n- الضعفاء والمتروكون للدارقطني. ط: الأولى، ١٤٠٤، مكتبة المعارف، الرياض - السعودية.\n- الضعفاء والمتروكون للنسائي المجموع في الضعفاء والمتروكين.\n- طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- الطبقات الكبرى لابن سعد. دار صادر، بيروت - لبنان، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- الطبقات الكبرى لابن سعد، ط: الثانية، ١٤٠٨، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية - السعودية.\n- طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها لأبي الشيخ. ط: الأولى، ١٤٠٧، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي. ط: الأولى، ١٤٠٩، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.","vol":"5","page":331},{"text":"- العقود الدرية لابن عبد الهادي، دار الكاتب العربي.\n- علل الحديث لابن أبي حاتم. ١٤٠٥، دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- العلل الكبير للترمذي ترتيب علل الترمذي.\n- العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي. ط: الأولى، ١٤٠٣، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار طيبة، الرياض - السعودية.\n- العلل لابن المديني. ط: الثانية، ١٩٨٠، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- العلل ومعرفة الرجال برواية عبد الله بن أحمد. ط: الأولى، ١٤٠٨، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان، دار الخاني، الرياض - السعودية.\n- العلل ومعرفة الرجال عن أحمد رواية المروذي وغيره. ط: الأولى، ١٤٠٨، الدار السلفية، بومباي - الهند.\n- علوم الحديث لابن الصلاح. ط: الثالثة، ١٤٠٤، دار الفكر، دمشق - سوريا.\n- عمل اليوم والليلة للنسائي. ط: الثانية، ١٤٠٦، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- غريب الحديث لابن قتيبة. الطبعة الأولى، ١٤٠٨، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- غريب الحديث لأبي عبيد الهروي. طبعة مصورة عن الطبعة الأولى، ١٣٩٦، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n- غريب الحديث للخطابي. ط: الأولى، ١٤٠٥، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة - السعودية.\n- الفتاوى لابن تيمية مجموعة فتاوى ابن تيمية لابن قاسم.\n- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب. ط: الأولى، ١٤١٧، مكتبة الغرباء الأثرية،","vol":"5","page":332},{"text":"المدينة المنورة - السعودية.\n- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي. ط: الثانية، ١٤١٢، دار الإمام الطبري.\n- الفروع لابن مفلح. ط: الرابعة، ١٤٠٤، عالم الكتب، بيروت - لبنان.\n- فضائل الصحابة للإمام أحمد. ط: الثانية، ١٤٢٠، دار ابن الجوزي، السعودية.\n- القاموس المحيط للفيروزآبادي. ط: الثانية، ١٤٠٧، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- الكافي لابن قدامة. ط: الأولى، ١٤١٧، دار هجر، وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية.\n- الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي. ط: الثالثة، ١٤٠٩، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ١٤٠٩، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- الكنى والأسماء للإمام مسلم. ط: الأولى، ١٤٠٤، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- لسان العرب لابن منظور. ط: السادسة، ١٤١٧، دار صادر، بيروت - لبنان.\n- لسان الميزان لابن حجر. ط: الأولى، ١٤١٦، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n- المؤتلف والمختلف للدارقطني. ط: الأولى، ١٤٠٦، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- المجروحون من المحدثين والضعفاء والمتروكون لابن حبان. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- المجروحون من المحدثين لابن حبان. ط: الأولى، ١٤٢٠، دار الصميعي، الرياض - السعودية.\n- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، ١٤٠٦، مكتبة المعارف، بيروت - لبنان.\n- المجموع شرح المهذب للنووي. دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- المجموع في الضعفاء والمتروكين. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار القلم، بيروت - لبنان.\nويحوي على:\n\n١ - الضعفاء والمتروكون.\n\n٢ - الضعفاء الصغير للبخاري.","vol":"5","page":333},{"text":"- مجموعة فتاوى ابن تيمية لابن قاسم. مكتبة ابن تيمية. القاهرة - مصر.\n- المحرر في الحديث لابن عبد الهادي. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- المحلى بالآثار لابن حزم، ١٤٠٨، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- مختار الصحاح للرازي، ١٤٠١، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- المختارة للضياء الأحاديث المختارة.\n- مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية للبعلي. ط: الثانية، ١٤٠٦، دار ابن القيم، الدمام - السعودية.\n- مختصر خلافيات البيهقي لابن فرح. ط: الأولى، ١٤١٧، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية، شركة الرياض، الرياض - السعودية.\n- المراسيل لابن أبي حاتم. ط: الأولى، ١٣٩٧، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- المراسيل لأبي داود. ط: الأولى، ١٤٠٨، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- مسائل أحمد رواية ابن هانئ. ط: الأولى، ١٤٠٠، المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق.\n- مسائل أحمد رواية صالح. ط: الأولى، ١٤٠٨، الدار العلمية، دلهي - الهند.\n- مسائل أحمد للبغوي. النشرة الأولى، ١٤٠٧، دار العاصمة، الرياض - السعودية.\n- مسائل الإمام أحمد لأبي داود. ط: الأولى، ١٤٢٠، مكتبة ابن تيمية، القاهرة - مصر.\n- مسائل الإمام أحمد لعبد الله بن أحمد. ط: الأولى، ١٤٠٦، مكتبة الدار، المدينة المنورة - السعودية.\n- المستدرك على الصحيحين للحاكم. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- مسند الإمام أحمد بن حنبل ط: الثانية، ١٤٢٠، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- مسند البزار البحر الزخار المعروف بمسند البزار.\n- مسند الروياني\n- المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم لأبي نعيم الأصبهاني، ط: الأولى، ١٤١٧، دار الكتب","vol":"5","page":334},{"text":"العلمية، بيروت - لبنان.\n- مسند بلال بن رباح ﵁ للحسن الزعفراني. ط: الثانية، ١٤٠٩، مكتبة السلف الصالح - مصر.\n- مسند عمر بن الخطاب وأقواله على أبواب العلم للحافظ ابن كثير. ط: الأولى، ١٤١١، دار الوفاء، المنصورة - مصر.\n- المسند لأبي يعلى الموصلي. ط: الأولى، ١٤١٢، دار الثقافة العربية، دمشق - بيروت.\n- المسند للإمام أحمد. ط: الثانية، ١٣٩٨، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- المسند للإمام أحمد بن حنبل. ط: الثانية، دار المعارف - مصر.\n- المسند للطيالسي. ط: الأولى، ١٤٢١، دار الكتاب اللبناني، دار التوفيق.\n- مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض. ط: الأولى، ١٤١٨، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- مشتبه النسبة لعبد الغني بن سعيد الأزدي.\n- مشكل الآثار للطحاوي. ط: الأولى، ١٤١٥، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- المصاحف لابن أبي داود. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- المصباح المنير في شرح غريب الحديث للرافعي للفيومي. دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة. ط: الأولى، ١٤٠٩، دار التاج، بيروت - لبنان.\n- المصنف لابن أبي شيبة. ط: الأولى، ١٤١٦، تحقيق: حمد الجمعة ومحمد اللحيدان.\n- المصنف لعبد الرزاق. ط: الثانية، ١٤٠٣، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر. ط: الأولى، ١٤١٨، دار الوطن، الرياض - السعودية.\n- معالم السنن للخطابي. مكتبة السنة المحمدية، القاهرة - مصر، مكتبة ابن تيمية، القاهرة - مصر.","vol":"5","page":335},{"text":"- المعجم الأوسط للطبراني، ١٤١٥، دار الحرمين، القاهرة - مصر.\n- معجم البلدان لياقوت الحموي، ١٤٠٤، دار صادر، بيروت - لبنان.\n- المعجم الصغير للطبراني. ط: الثانية، ١٤٠١، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- المعجم الكبير للطبراني. ط: الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n- المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل لابن عساكر، ١٤٠١، دار الفكر، دمشق - سوريا.\n- المعجم المفهرس لابن حجر. ط: الأولى، ١٤١٨، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- معرفة السنن والآثار عن الإمام الشافعي للبيهقي. ط: الأولى، ١٤١٢، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- معرفة الرجال عن يحيى ابن معين لابن محرز. مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق.\n- معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني. ط: الأولى، ١٤١٩، دار الو طن، الرياض - السعودية.\n- معرفة علوم الحديث لابن الصلاح علوم الحديث.\n- المعرفة والتاريخ للفسوي. ط: الأولى، ١٤١٠، مكتبة الدار، المدينة المنورة - السعودية.\n- المغني لابن قدامة. ط: الثانية، ١٤١٢، دار هجر، وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية.\n- المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للهيثمي. ط: الأولى، ١٤١٣، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- من كلام ابن معين في الرجال لابن طهمان. دار المأمون للتراث، دمشق - بيروت.\n- مناقب الشافعي لابن أبي حاتم آداب للشافعي ومناقبه.\n- المنتخب من العلل للخلال لابن قدامه. ط: الأولى، ١٤١٩، دار الراية، الرياض، جدة - السعودية.\n- المنتخب من مسند عبد بن حميد. ط: الأولى، ١٤٠٥، دار الأرقم، حولي - الكويت.","vol":"5","page":336},{"text":"- المنتقى للمجد ابن تيمية نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار.\n- المنفردات والوحدان للإمام مسلم. ط: الأولى، ١٤٠٨، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- منهاج السنة النبوية لابن تيمية. ط: الأولى، ١٤٠٦، مؤسسة قرطبة.\n- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي، طبعة مصورة بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، ١٣٧٨، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- الموضوعات لابن الجوزي. ط: الثانية، ١٤٠٧، مكتبة ابن تيمية، القاهرة - مصر.\n- الموطأ لابن وهب. ط: الثانية، ١٤٢٠، دار ابن الجوزي، الدمام - السعودية.\n- الموطأ للإمام مالك، برواية أبي مصعب الزهري. ط: الثانية، ١٤١٨، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\n- الموطأ للإمام مالك، برواية يحيى بن يحيى الليثي، ١٤٠٦، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n- ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n- ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين. ط: الأولى، ١٤٠٨، مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن.\n- نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار لابن حجر. مكتبة المثنى، بغداد - العراق.\n- نزهة الألباب في الألقاب لابن حجر. ط: الأولى، ١٤٠٩، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية.\n- نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي. ط: الثانية، دار المأمون، القاهرة - مصر.\n- النقض على المريسي لعثمان الدارمي. ط: الأولى، ١٤١٨، مكتبة الرشد وشركة الرياض، الرياض - السعودية.\n- النكت الظراف على الأطراف لابن حجر. ط: الثانية، ١٤٠٣، الدار القيمة، بومباي - الهند، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان.\n- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير. أنصار السنة المحمدية، لاهور - باكستان.","vol":"5","page":337},{"text":"- نيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار من كلام سيد الأخيار للشوكاني. مكتبة دار التراث، القاهرة - مصر.\n- الوحدان للإمام مسلم المنفردات والوحدان.\n* * *","vol":"5","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-945>فهرس الفوائد والقواعد </span>(^١)\n- ليس كل زيادة تقع في نسخة من نسخ الكتاب تكون صحيحة: ١/ ٤١ ح.\n- جهالة الصحابي لا تضر: ١/ ٤٣، ٣/ ٢٤٥.\n- مثال على ذكر كلام أحد العلماء في رجل تحت ترجمة رجل آخر خطأ: ١/ ٤٧ ح.\n- تفسير قول ابن أبي داود: فلان كان نباذًا بالكوفة: ١/ ٦٠.\n- التفريق بين حنش الصنعاني وحنش بن المعتمر: ١/ ٦٠ - ٦١ ح.\n- هبة الله الطبري: أحاديث الوضوء بالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية: ١/ ٦٣.\n- ابن الجوزي يروي الكتاب «المجروحين» لابن حبان من طريق الدارقطني عنه: ١/ ٦٦ ح.\n- ابن الأصبهاني ليس من المعروفين بالكلام في الرجال فلا يعتمد على قوله مع مخالفته لكبار الأئمة: ١/ ٦٩ ح.\n- مغلطاي أحيانًا يطلق نسبًا وأسماء لمؤلفي الكتب غير مشهورين بها: ١/ ٧٣ ح.\n- رجل يستدرك على ابن حجر في «لسان الميزان»: ١/ ٧٧ ح.\n- ابن حبان: الدعاة الى البدعة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فأما من انتحل بدعة فلم يدع إليها وكان متقنًا كان جائز الشهادة محتجًا بروايته: ١/ ٧٨.\n- الخطيب: الكرابيسي يعزُّ حديثه جدًا لأن أحمد بن حنبل يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ: ١/ ٨٦.\n- الحاكم: مالك بن أنس هو الحكم في حديث المدنيين: ١/ ٩٤.\n_________\n(^١) الرمز (ح) يشير إلى أن الفائدة في الحاشية.","vol":"5","page":339},{"text":"- وقوع بعض اللحن في مؤلفات ابن عدي: ١/ ١١٤ ح.\n- تسمية أحمد للحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن روى عنه مرسلًا: ١/ ١٥٢.\n- معنى قوله ﷺ في حديث رويفع «من عقد لحيته»: ١/ ١٦٦ ح.\n- تعريف بكتاب «المترجم» للجوزجاني: ١/ ١٧٩ ح.\n- حكم اختلاف الثقات في الإرسال والإسناد: ١/ ١٨٨.\n- بعض أصحاب كتب الرجال يلفق كلام الناقد من أكثر من رواية عنه: ١/ ١٩٢ ح.\n- موقف المحدثين والفقهاء من الاختلاف في الرفع والوقف: ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧، ٢٤٨.\n- ابن الجوزي: المحدثون يضعفون بما ليس بتضعيف عند الفقهاء: ١/ ٢٦٧، ٢/ ٢١٦.\n- نقول الترمذي في «جامعه» عن أحمد وإسحاق هي من رواية الكوسج عنهما: ١/ ٣٠٩ ح.\n- محمد بن يحيى: لا أعلم في «من غسل ميتًا فليتوضأ» حديثًا ثابتًا: ١/ ٣١٨.\n- الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن أصحاب النبي ﷺ:\n١/ ٣٢٤.\n- إخراج النسائي للرجل مما يقوي أمره: ١/ ٣٣٧.\n- الإمام أحمد وابن المنذر: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ: ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.\n- نموذج لطريقة التعامل مع الاختلاف الذي يقع بين نسخ الكتاب: ١/ ٣٤٥ ح.\n- البيهقي: لا يثبت عن النبي ﷺ في باب المسح على الجبيرة شيء: ١/ ٣٥٠.\n- التنبيه على الرمز الذي كان يستخدمه الهيثمي في المقصد العلي للتمييز بين رواية ابن حمدان ورواية ابن المقرئ لـ «مسند أبي يعلى»: ١/ ٣٩٢ ح.\n- التنبيه على إشكال في «المنتخب من ضعفاء الساجي» لابن شاقلا: ٢/ ٣١ ح.","vol":"5","page":340},{"text":"- التنبيه على لفظة في مطبوعة «الضعفاء» للنسائي: ٢/ ٣١ ح.\n- من الأمور التي يجب مراعاتها حال البحث في حال الراوي التوثق من صحة نسخة الكتاب الذي فيه الحكم على الراوي: ٢/ ٣٢ ح.\n- نص نقله البيهقي عن «العلل الكبير» للترمذي ولم نقف عليه في المطبوع: ٢/ ٥١ ح.\n- إشارة المنقح لتقوية سماع الراوي من شيخه برواية النسائي له عن ذلك الشيخ: ٢/ ٦٠ ح.\n- نص للإمام أحمد نقله ابن أبي حاتم من رواية ابنه عبد الله ولم نقف عليه في مطبوعة «العلل ومعرفة الرجال»: ٢/ ٨٣ ح.\n- نص ليحيى بن معين يحتمل أن يكون ملفقًا من أكثر من رواية: ٢/ ٨٩، ٢١٤ ح.\n- إشارة المنقح لتقوية الحديث بإخراج البخاري لحديث آخر بنفس إسناد ذلك الحديث: ٢/ ٩٧ ح.\n- رأي ابن القطان في الاضطراب: ٢/ ١٠٩.\n- أسماء الصحابة الذين رووا عن النبي ﷺ رفع اليدين في الصلاة: ٢/ ١٣١.\n- لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه لم يرفع يديه في الصلاة: ٢/ ١٣١.\n- التنبيه على احتمال وقوع خطأ من ابن الجوزي في نسبة كلام لابن معين إلى الإمام أحمد ومتابعة من أتى بعده له في ذلك: ٢/ ١٣٥ - ١٣٦ ح.\n- التفريق بين يزيد بن زياد القرشي ويزيد بن أبي زياد الكوفي: ٢/ ١٣٦ ح.\n- أسماء الصحابة الذين كانوا يرفعون أيديهم في الصلاة: ٢/ ١٤١.\n- من طرائق مسلم أنه قد يروي الحديث وإن لم يكن على شرطه لسماعه له مع غيره: ٢/ ١٥٠.\n- إشارة المنقح إلى تقوية الراوي بتصحيح الترمذي له: ٢/ ١٥٢ ح.","vol":"5","page":341},{"text":"- الإشارة إلى سقط محتمل في مطبوعة «المستدرك»: ٢/ ١٥٦ ح.\n- مثال على اختلاف الروايات المنقولة عن ابن معين: ٢/ ١٦٧ ح.\n- التنبيه على خطأ محتمل لابن الجوزي في «الضعفاء» وتابعه عليه الذهبي والمنقح: ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ ح.\n- الدارقطني: كل ما روي عن النبي ﷺ في الجهر فليس بصحيح، فأما عن الصحابة فمنه\nالصحيح ومنه الضعيف: ٢/ ١٩٢.\n- مسألة الجهر بالبسملة من أعلام المسائل وهي شعار المذهب من الجانبين ومبناها على النقل: ٢/ ١٩٢.\n- مثال محتمل على الحذف المتعمد من النساخ للكلام في الإمام أبي حنيفة: ٢/ ٢١٤ ح، ٣/ ١٣٤ ح.\n- التنبيه على خطأ محتمل في «الضعفاء» لابن الجوزي: ٢/ ٢١٩ ح.\n- التنبيه على سقط في مطبوعة «سنن أبي داود»: ٢/ ٢٣٠ ح.\n- البيهقي: حديث يعد في أفراد شريك القاضي: ٢/ ٢٥٠.\n- التنبيه على سقط في مطبوعة «المستدرك» للحاكم: ٢/ ٢٥٠.\n- الدارقطني قلّ أن يضعف رجلًا ويكون فيه طبّ: ٢/ ٢٥٦.\n- لا يطلب بيان السبب في التضعيف إلا إذا عارضه تعديل: ٢/ ٢٥٦، ٣/ ٥١١.\n- البيهقي: ما روي عن النبي ﷺ من السجود على كور العمامة فلا يثبت من ذلك شيء: ٢/ ٢٦١.\n- حديث يوجد في بعض نسخ «صحيح مسلم» دون بعض: ٢/ ٢٦٤ ح.\n- الاستفادة غير المباشرة لشراح «صحيح البخاري» من كتاب «تحفة الأشراف» للمزي: ٢/ ٢٧٥ ح.","vol":"5","page":342},{"text":"- درجة أحاديث التسليمة الواحدة عند العقيلي: ٢/ ٢٨٣.\n- حديث سقط من مطبوعة «المسند» للإمام أحمد: ٢/ ٣١٠ ح.\n- مثال على إلحاق الحواشي بمتن الكتاب من قبل النساخ: ٢/ ٣٧٨ ح.\n- مسند خارجة بن حذافة من ضمن المسانيد الساقطة من مطبوعة «المسند» للإمام أحمد: ٢/ ٤٠٤ ح.\n- في المختارة أحاديث كثيرة ضعيفة: ٢/ ٤٨٠.\n- فائدة نفيسة تساوي رحلة: ٢/ ٤٨٧ ح.\n- التنبيه على وهم نادر للمنقح في نسبة كلام للبيهقي إلى الإمام أحمد: ٢/ ٦٠٦ ح.\n- تنبيه الحافظ ابن حجر على سقط وقع في بعض نسخ «صحيح مسلم»: ٢/ ٦١٩ ح.\n- حديث رواه الإمام أحمد في مسنده وحكم عليه بالنكارة: ٢/ ٦٢٦.\n- التنبيه على التلفيق بين عبارتين لابن حبان من موضعين مختلفين: ٢/ ٦٤٧ ح.\n- مثال على خطأ في «التحقيق» وصححه المنقح في الجوف مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية: ٢/ ٦٦٩ - ٦٧٠ ح.\n- كلام البيهقي في رواية حماد بن سلمة عن قيس بن سعد: ٣/ ١٠.\n- رجل ذكره ابن حبان في كتابيه «الثقات» و«الضعفاء»: ٣/ ٢٣.\n- كثيرًا ما يدخل ابن حبان الرجل في كتابيه «الثقات» و«الضعفاء»: ٣/ ٢٣.\n- خطأ لوكيع في اسم رجل: ٣/ ٢٥.\n- بيان رجوع ابن حبان عن تضعيف عمرو بن شعيب: ٣/ ٢٨ ح.\n- فائدة لابن القيم في احتجاج الأئمة الأربعة والفقهاء بسلسلة عمرو بن شعيب: ٣/ ٢٩ ح.","vol":"5","page":343},{"text":"- الإمام أحمد: عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ أنهم يزكون مال اليتيم: ٣/ ٣٤.\n- الترمذي: ليس يصح عن رسول الله ﷺ في هذا الباب شيء (زكاة الخضروات): ٣/ ٤٩.\n- البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح: ٣/ ٥٩.\n- ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت: ٣/ ٥٩.\n- الترمذي: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء (زكاة العسل): ٣/ ٦١.\n- الإمام أحمد: في زكاة الحلي عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ لا يرون فيه زكاة: ٣/ ٦٧.\n- الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ (زكاة الحلي): ٣/ ٧٥.\n- رجل ظن الدارقطني أنه مجهول بسبب نسبته الى جده: ٣/ ٧٨.\n- التنبيه على خطأ للشيخ أحمد شاكر في إثباته لسماع الحسن البصري من ابن عباس: ٣/ ١٢٤ ح.\n- زيادة أنكرت على ابن عيينة فتركها: ٣/ ١٣١.\n- التنبيه على سقط في مطبوعة «المسند» للإمام أحمد: ٣/ ١٥٣ ح.\n- التنبيه على خطأ في مطبوعة «المجروحون» لابن حبان: ٣/ ١٧٨ ح.\n- التنبيه على خطأ في مطبوعة «السنن الكبرى» للنسائي: ٣/ ١٨٠ ح.\n- الإشارة إلى بحث نفيس للعلامة المعلمي حول اختصار صيغة «أخبرنا»: ٣/ ١٨١ ح.\n- التنبيه على سقط في مطبوعة «العلل» لابن أبي حاتم: ٣/ ١٨٣ ح.\n- التنبيه على خطأ وقع في نسخة المنقح من «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: ٣/ ١٩١، ٤٩٣ ح.\n- الإشارة إلى أن الحافظ النووي اختصر جزء الخطيب البغدادي في مسألة صوم يوم الغيم في","vol":"5","page":344},{"text":"كتابه «المجموع»: ٣/ ١٩٧ ح.\n- يحيى بن سعيد القطان شرطه شديد في الرجال: ٣/ ٢٠٧.\n- أبو حاتم أطلق لفظة: «لا يحتج به» على رجال كثيرين من أصحاب الصحيح من الثقات الأثبات من غير بيان السبب: ٣/ ٢٠٧.\n- الضياء: قد رأيت غير حديث من حديث «الصحيح» يرويه ابن المبارك فيوقفه: ٣/ ٢١٢.\n- استدلال الحاكم على خطأ لفظة في الحديث بعدم وجودها في كتاب من روي عنه: ٣/ ٢٢٤.\n- ابن تيمية: الألف واللام في الغالب إنما تسقط في ليث بن أبي سليم وتثبت في ابن سعد، وما ذاك بضربة لازب: ٣/ ٢٣٥.\n- تعقب المنقح لابن عدي في تفريقه بين سعيد بن أبي سعيد وسعيد بن عبد الجبار: ٣/ ٢٤٩.\n- ذكر بعض الحفاظ أن حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» متواتر: ٣/ ٢٥٥.\n- التنبيه على خطأ في مطبوعة «تحفة الأشراف»: ٣/ ٢٥٦ ح.\n- التنبيه على سقط في مطبوعة «السنن الكبرى» للنسائي: ٣/ ٢٥٩ ح.\n- التنبيه على أن النسائي لم يخرج من حديث ابن لهيعة شيئًا مسندًا إلا حديث واحد في غير السنن: ٣/ ٢٦٧ ح.\n- من عادة الضياء في «المختارة» أنه يروي الحديث من المسانيد التي رواها وغيرها من الأمهات: ٣/ ٢٧٦.\n- مما يدل على شذوذ الحديث وعلته عدم تخريج أئمة الكتب الستة والمسانيد المشهورة له مع حاجتهم إليه: ٣/ ٢٧٦.\n- الدارقطني إنما جمع في كتابه «السنن» غرائب الأحاديث: ٣/ ٢٧٦.\n- الأحاديث المعللة والضعيفة في «سنن الدارقطني» أكثر من الأحاديث الصحيحة: ٣/ ٢٧٦.","vol":"5","page":345},{"text":"أصحاب الصحيح إذا رووا لمن قد تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما لم ينفرد به، بل وافق من الثقات، وقامت شواهد صدقه: ٣/ ٢٧٧.\n- أبو الخير لا يروي إلا عن ثقة: ٣/ ٢٨٤.\n- تعليل البيهقي الحديث بمخالفة رأي الصحابي (راوي الحديث) لما روى: ٣/ ٣٠٨.\n- زيادة في حديث زادها ابن عيينة في آخر حياته: ٣/ ٣١٤.\n- الاختلاف في ضبط اسم محمد بن سلام: ٣/ ٣٤١ ح.\n- ابن عبد البر: حديث لم يبلغ مالكًا على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل له: ٣/ ٣٦٠.\n- التنبيه على أن كتاب «الإيمان» للإمام أحمد مضمن في كتاب «السنة» للخلال: ٣/ ٤٠٩ ح.\n- زيادة «وتعتمر» في حديث جبريل فيها شذوذ: ٣/ ٤٢٣.\n- التمتع في عرف أصحاب وسول الله ﷺ يدخل فيه القران والتمتع الخاص: ٣/ ٤٣٤.\n- الأثر المروي عن عثمان في شم المحرم الريحان: ٣/ ٤٧١.\n- فائدة أدبية في معنى كلمة (محرم): ٣/ ٤٧٦.\n- تفرد ابن أبي الجنوب عن الزهري بإسنادين نظيفين من أقوى الأدلة على ضعفه عند أهل الشأن: ٣/ ٥١١.\n- الحاكم: حديث عروة بن مضرس في الحج قاعدة من قواعد الإسلام: ٣/ ٥٢٩.\n- سماع الحسن من سمرة: ٣/ ٥٧٥ - ٥٧٦.\n- التنبيه على وهم لابن الجوزي في «الضعفاء»: ٤/ ١١٢.\n- مما ينبغي مراعاته عند نقل قول أحد النقاد: النظر في السياق الذي وردت فيه عبارته: ٤/ ١٢٦ ح.","vol":"5","page":346},{"text":"- البيهقي: إجماع العلماء على خلاف الحديث - وهم لا يجمعون على ترك رواية ثابتة - دليلٌ على ضعفه أو نسخه إن كان ثابتًا: ٤/ ١٣٠.\n- التنبيه على تناقض الحاكم بتوثيق رجل في موضع وتضعيفه في موضع آخر: ٤/ ١٨٣ - ١٨٤.\n- أنكر حديث روي عن الحسن عن سمرة: ٤/ ٢٢٩.\n- بعض الأحاديث التي صححها البخاري مع ما فيها من التفرد: ٤/ ٢٣١.\n- الضياء: غرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة: ٤/ ٢٣١.\n- ابن الجوزي: الحسن بن صالح عشرة ليس فيهم مطعون فيه غير واحد: ٤/ ٢٥٨.\n- النسائي: عند المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير غير حديث منكر: ٤/ ٢٧٧.\n- من حدث ونسي: ٤/ ٢٨٧.\n- الأحاديث الواردة في اشتراط الشهادة في النكاح لا تصح عند أحمد وابن المنذر: ٤/ ٣٢٧.\n- ابن تيمية: من أصل الإمام أحمد أن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول وفعل: ٤/ ٣٣٦.\n- مثال للأحاديث التي حدث بها معمر في البصرة فأخطأ فيها: ٤/ ٣٥٦.\n- ابن حبان: إذا روى رجل ليس بمشهور العدالة عن شيخ ضعيف أشياء لا يرويها عن غيره لا يتهيأ إلزاق القدح براو مجهول دونه: ٤/ ٤٣٧ ح.\n- التنبيه على احتواء كتابي «تحفة الأشراف» و«النكت الظراف» على دقائق مهمة: ٤/ ٦٠٥ ح.\n- الدارقطني: «أحلت لكم ميتتان» ليس له إسناد جيد البتة: ٤/ ٦٤١ ح.\n- رواية بقية عن بحير حسنة أو صحيحة سواء صرح بالتحديث أو لم يصرح: ٤/ ٦٥٨.\n- الإمام أحمد: قد روي تحريم المسكر عن رسول الله ﷺ من عشرين وجهًا: ٥/ ١٢.","vol":"5","page":347},{"text":"- التنبيه على كلمة سقطت من مطبوعة «جزء حنبل»: ٥/ ١٨ ح.\n- نسخة عطية العوفي عن ابن عباس في التفسير إسنادها مشهور وإن كان في بعض رواتها كلام: ٥/ ٤٦.\n* * *","vol":"5","page":348}]}