{"ً":{"ٌ":10830,"ٍ":"الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري للمقريزي","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري - مخطوط\nالمؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (ت ٨٤٥هـ)\nأعده للشاملة: أحمد الخضري\n[الكتاب مخطوط]\nعدد الصفحات: ٣٨","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":693,"ٕ":6,"ٖ":1770155177,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري للمقريزي - مخطوط","level":1,"page":1}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38},"ٜ":{"1":[1,38]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38"],"ٞ":{"1":[1]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الكتاب: الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري - مخطوط\nالمؤلف: المقريزي\nالمتوفى: ٨٤٥ هـ\n\n[ل١أ] بسم الله الرحمن الرحيم\nوبه ثقتي\n\nالحمد لله على نعمائه، وصلي الله على نبينا محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وتابعي هديهم إلى يوم الدين.\nوبعد:\nفهذه مقالة وجيزة، وتحفة سنية عزيزة، سميتها ضوء الساري لمعرفة خبر تميم الداري، ﵁، وأسأل الله التوفيق، إلى سواء الطريق، بمنه وكرمه آمين، إنه على ما يشاء قدير.\nفصل\nاتفق جميع فرق الإسلام وسائرأهل الكتاب من اليهود والنصارى على أن نسم جميع الإنس على اختلاف أجناسهم مخلوقة من آدم ﵇.\nقال الله جلت قدرته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍوَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾\nوأجمعوا مع ذلك أن نوحا ﵇ هو الأب الثاني، وأن العقب من آدم ﵇ انحصر فيه فليس أحد من بني آدم إلا وهو من ولد نوح ﵇.\nوأهل الهند وأهل الصين لا يقرون بذلك ويقول بعضهم أن الطوفان لم يحدث سوى في إقليم بابل وما وراءه من البلاد [ل١ب] الغربية فقط فإن ولد كيومرت الذي هو عندهم آدم كان بالشرق فلم يصلهم الطوفان، ولذلك أهل الصين والهند لا يعرفون الطوفان والله أصدق القائلين قال ﷾: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وجعلنا ذريته هم الباقين)\nفهذا قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾","vol":"1","page":1},{"text":"وأجمعوا مع ذلك على أن العقب من نوح ﵇ انحصر في أولاده الثلاثة وهم سام وحام ويافث، وأن العرب بأسرها من ولد سام بن نوح.\nواتفق علماء النسب على\nأن العرب من ولد يعرب بن قحطان.\nوأن العرب قسمان:\nالعرب العاربة: وهو العرب العرباء، وأرادوا المبالغة في العربية، وكانوا في الزمن الغابر، والدهر القديم فطالت مددهم في الحياة وامتددت مملكتهم في جميع المعمور من الأرض وبنوا مدينة الإسكندرية، وهي من مصر وسمرقند وإفريقية وعدة مدائن بالشرق والمغرب.\nوعمروا آلاف كثيرة من السني وعظمت خلقهم كما ذكرت ذلك في كتاب الخبر عن البشر، وهو المدخل إلى كتاب امتاعالأسماع بما للرسول من الأنباء والأحوال، والحفدة والمتاع ﷺ.\nوالقسم الثاني: [ل٢أ]\nالعرب المستعربة، وهم بنو إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉\nواتفقوا مع ذلك على أن العرب ترجع إلى قحطان وعدنان المضرية والنزارية وهي قيس فإذا العرب قيس ويمن.\nواتفقوا أيضا على أن العرب طبقات:\n١ - شعب، بفتح الشين المعجمة.\n٢- وقبيلة.\n٣ - وعمارة، بفتح العين المهملة.\n٤ - وبطن.\n٥- وفخذ.\n٦- وفصيلة.\nوما بينهما من الأباء يعرها أهلها كما قد بينته بيانا شافيا في كتاب...... (١)، وفي كتاب عقد جواهر الإسفاط في أخبار مدينة الفسطاط\n_________\n(١) ... بياض بالأصل","vol":"1","page":2},{"text":"فإذا تقرر ذلك فاعلم أن يعرب بن قحطان بن عابر بن سالخ بن\nأرفخشد بن سام بن نوح ﵇ على خلاف في نسب قحطان تشعبت من بطون حمير وكهلان أبناء سبأ بن يسخب بنيعرب بن قحطان.\nوانفرد بنوا حمير بالملك فكان منهم التبابعة أهل الدول المشهورة.\nوفي حمير عدة بطون قد ذكرناها بحمد الله ذكرا شافيا فيما تقدم ذكره.\nوتداول بنو كهلان الملك في أول أمرهم، ثم انفرد بنو حمير به دونهم، وبقيت بطون بني كهلان تحت مملكتهم باليمن، فلما ذهب ريح بقيت الرئاسة على العرب البادية لبني كهلان فلم يأس ولا ما مر في العرب [ل٢ب] إلا من كان منهم على ما بيناه هناك.\nواعلم أن شعوب كهلان بانفرادها انشعبت من زيد بن كهلان في مالك وغريب ابني زيد بن كهلان، فمن مالك بن زيد بن كهلان بطن همدان بإسكان الميم، ابن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان وهو أعظم قبائل اليمن.\nومن مالك أيضا الأزد وهو در ابن غوث بن نبت ابن مالك.\nومنه خثعم وبجيلة أبناء أنمار بن أرائس أخي الأزد بن الغوث، فالأزد بطن عظيم متسع ذو شعوب كثيرة وخثعم وبجيلة بطون عديدة أيضا.\nومن عريب بن زيد بن كهلان طيء، والأشعريون، ومذحج، وبنو مرة، وأربعتهم بنو أدد بن زيد بن يسخب بن عريب بن زيد بن كهلان.\nومن بطن مذحج واسمه مالك بن أدد بن هنس بالنون، ومراد واسمه نخابر بن مذحج، وسعد العشيرة بن مذحج، وهو بطن عظيم لهم شعوب كثيرة وزبيد بن مصعب بن سعد العشيرة.\nومن بطون مذحج النخع ورها ومسلية وبنو الحارث بن كعب.\nفأما النخع فهو ابن عمرو بن علة بن خالد بن مذحج.\nوأما بنو الحارث فأبوهم الحارث بن كعب بن علة المذكور.\nوقد ذكرنا فيما تقدم من الكتابين هذه البطون كلها والغرض هنا أنما هو ذكر بني مرة بن أدد أخوة طيء ومذحج [ل٣أ] والأشعريين فإنهم أصل لخم وهم عدة بطون كلها تنتهي إلى الحارث بن مرة بن أدد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان.\nوقيل لخم بن عدي بن مرة بن أدد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن يشخب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهو بطن كبير متسع ذو شعوب وقبائل منهم الدار بن هانيء بن حبيب بن نمارة بن لخم.","vol":"1","page":3},{"text":"منهم تميم بن أوس بن خارجة بن سود، ويقال سواد، وسواد أصح ابن خذيفة بن ذراع بفتح الذال المعجمة بن عدي بن الدار بن هانيء بن حبيب بن نمارة بن لخم بن عدي أبو رقية الداري، رقية هنا بضم الراء المهملة، وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف الصحابي ﵁،\nروى عن: النبي ﷺ حديث الجساسة.\nوروى عنه: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن موهب، وقبيصة بن ذويب، على ما قيل وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وعبد الرحمن بن غنم، وعطاء بن زيد الليثي، وروح بن زنباع، وكثير بن ضمرة، وبرة بن عبد الرحمن، وزرارة بن أوفى، والأرهر بن عبد الله، وطائفة كثيرة.\nوخرج له مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.\nوأما حديث الجساسة\nفخرجه الإمام أبو الحسين [ل٣ب] مسلم بن الحجاج القشيري، ﵀، من طريق:","vol":"1","page":4},{"text":"الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، شَعْبُ هَمْدَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، فَقَالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لاَ تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لأَفْعَلَنَّ، فَقَالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَوْلاَهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ: انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ، مِنَ الأَنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ، فَقَالَ: لاَ تَفْعَلِي، إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ [ل٤أ] وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ","vol":"1","page":5},{"text":"اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ، فِهْرِ قُرَيْشٍ وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، يُنَادِي: الصَّلاَةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ، لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمِ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ","vol":"1","page":6},{"text":"إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا [ل٤ب] فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لاَ يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لاَ تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ","vol":"1","page":7},{"text":"عَيْنِ زُغَرَ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا [ل٥أ] لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلاَ أَدَعَ قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا، مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ: هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ، أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلاَ إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ","vol":"1","page":8},{"text":"مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nوقد خرج مسلم هذا الحديث من طرق [ل٥ب] وهو عدود في مناقب تميم الداري، ﵁، لأن النبي ﷺ روى عنه هذه القصة، وهي من باب رواية الفاضل عن المفضول والمتبوع عن التابع.\nوفيها دليل على قبول خبر الواحد.\nوالجساسة بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأولى\nسميت بذلك لأنها تتجسس الأخبار للدجال.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن.\nوفاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشية الفهرية أحد المهاجرات الأول الجميلات العاقلات النبلات كانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي واسمه عبد الحميد، وقيل اسمه كنيته، فطلقها لما بعثه رسول الله ﷺ مع علي بن أبي طالب، ﵁، حين وجهه ﷺ أميرا على اليمن وبعث إليها تطليقة وهي بقية طلاقها ثم مات هناك مع علي بن أبي طالب، ﵁،\nفتأيمت أي صارت أيما وهي لا زوج لها فخطبها معاوية وأبو جهم بن حذيفة فاستشارت النبي [ل٦أ] ﷺ فيهما فأشار عليهما بأسامة بن زيد فتزوجته.\nوذكر البخاري في التاريخ أنه عاش إلى خلافة عمر، ﵁،","vol":"1","page":9},{"text":"وقولها فأصيب ليس معناه أنه قتل في الجهاد مع النبي ﷺ، وتأيمت بذلك بل إنما تأيمت بطلاق البائن ويكون معنى فأصيب أي بجراحة أو أصيب في ماله أو نحو ذلك وأرادت عد فضائله فابتدأت بكونه خير شباب قريش، ثم ذكرت الباقي وقوله وأم شريك من الأنصار، أنكر هذا بعضهم وقال: إنما هي قرشية من بني عامر بن لؤي واسمها غزية وقيل غزلية، وذهب آخرون إلى أنهما اثنتان قرشية وأنصارية، فالقرشية العامرية هي أم شريك غزية بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن ضباب بن حجر، ويقال: حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ على خلاف في ذلك قد ذكرته في كتاب إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأحوال والحفدة والمتاع ﷺ عند ذكر أزواج رسول الله ﷺ\nوأما أم شريك الأنصارية فمن بني النجار ولم يذكرها بن عبد البر. [ل٦ب]\nوإنما روى الحاكم في المسترك من طريق محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال: وتزوج رسول الله ﷺ أم شريك الانصارية من بنى النجار.\nوقال: إنى أحب أن أتزوج من الأنصار ثم قال إني أكره غيرتهن\nولم يدخل بها.\nوقوله انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم وهو رجل من بني فهر، فهر قريش وهو من البطن الذي هي من ابن أم مكتوم صفة لعبد الله لا لعمرو، فإنه عبد الله ابن أم مكتوم وهي أمه فينسب تارة إلى أبيه عمرو وتارة ينسب إلى أمه أم مكتوم، فينبغي أنه يكتب في قولنا ابن أم مكتوم بألف في ابن، وفي قولها هذا إشكال فإن ابن أم مكتوم بن عامر بن لؤي، وفاطمة بنت قيس من بني محارب بن فهر، فكيف يكون ابن عمها وأنها من البطن الذي هو منه؟","vol":"1","page":10},{"text":"وقد أجيب عن هذا الإشكال: بأن المراد بالبطن هنا القبيلة لا البطن الذي هو دون القبيلة، والمراد أنه ابن عمها مجازا لكونه من قبيلتها وفيه نظر.\nوقوله ثم ارفوا إلى جزيرة وهو بالهمز يقال رفاء السفينة بالهمز يرفوها رفاءً أدناها من الشط وهو المرفأ. [ل٧أ]\nوقوله فجلسوا في أقرب السفسنة هو بضم الرآء المهملة.\nوقد اختلف فيه فقيل المراد بأقرب قارب وهي السفينة الصغيرة التي تكون مع الكبيرة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم، الجمع قوارب، والواحد قارب بكسر الراء وفتحها، وجاء هنا أقرب وهو صحيح لكنه على خلاف القياس.\nوقيل: المراد بأقرب السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول.\nقوله دابة أهلب كثير الشعر الأهلب الغليظ الشعر مع الكثرة.\nقوله من قبل المشرق ما هو، ما هنا زائدة صلة للكلام، وليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة المشرق، والله أعلم.","vol":"1","page":11},{"text":"وقال محمد بن سعد في (الطبقات): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، يعني الواقدي قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (ح) وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالاَ: قَدِمَ وَفْدُ الدَّارِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ وَهُمْ عَشَرَةُ نَفَرٍ فِيهِمْ: تَمِيمٌ وَنُعَيْمٌ ابْنَا أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَوَّادِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ دَرَّاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ بْنِ هَانِئِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نُمَارَةَ بْنِ لَخْمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَارِجَةَ، وَالْفَاكِهُ [ل٧ب] بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ صَفَّارَةَ.","vol":"1","page":12},{"text":"قَالَ الْوَاقِدِيُّ: صَفَّارَةُ، وَقَالَ هِشَامٌ: صَفَّارُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ، وَجَبَلَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ صَفَّارَةَ وَأَبُو هِنْدٍ وَالطَّيِّبُ ابْنَا ذَرٍّ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَزِينِ بْنِ عِمِّيتِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاعِ، وَهَانِئُ بْنُ حَبِيبٍ، وَعَزِيزٌ وَمُرَّةُ ابْنَا مَالِكِ بْنِ سَوَّادِ بْنِ جَذِيمَةَ فَأَسْلَمُوا وَسَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّيِّبَ عَبْدَ اللهِ وَسَمَّى عَزِيزًا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَأَهْدَى هَانِئُ بْنُ حَبِيبٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ وَأَفْرَاسًا وَقَبَاءً مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَقَبِلَ الأَفْرَاسَ وَالْقَبَاءَ وَأَعْطَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: انْتَزِعِ الذَّهَبَ فَتُحَلِّيَهُ نِسَاءَكَ أَوْ تَسْتَنْفِقَهُ ثُمَّ تَبِيعَ الدِّيبَاجَ فَتَأْخُذَ ثَمَنَهُ فَبَاعَهُ الْعَبَّاسُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ بِثَمَانِيَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ تَمِيمٌ: لَنَا جِيرَةٌ مِنَ الرُّومِ لَهُمْ قَرْيَتَانِ يُقَالُ لإِحْدَاهُمَا: حِبْرَى، وَالأُخْرَى بَيْتُ عَيْنُونَ فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الشَّأْمَ فَهَبْهُمَا لِي قَالَ: فَهُمَا لَكَ فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ أَعْطَاهُ ذَلِكَ وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَأَقَامَ وَفْدُ الدَّارِيِّينَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَوْصَى لَهُمْ [ل٨أ] بِجَادِ مِئَة وَسْقٍ.","vol":"1","page":13},{"text":"قوله فلما أبو بكر أعطاه ذلك وكتب له كتابا هذا الكتاب يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، ويحمل الإعطاء من أبي بكر على الإحضاء فإن عمر هو الذي أعطى ذلك تميما على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، فأطلق الراوي عليه عطيه كما سيظهر لك فيما بعد إن شاء الله تعالى.\nقال ابن سعد في الطبقة الرابعة: ابن لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن يشخب بن عريب، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن ذراع بن عدي بن الدار بن هانيء بن حبيب بن نمارة بن لخم، وفد على النبي ﷺ ومعه أخوة نعيم بن أوس وعدة من الداريين.\nوقال أيضا في الطبقة: تميم بن أوس الداري بطن من لخم ويكنى أبا رقية لم يزل بالمدينة حتى تحول إلى الشام بعد ما قتل عثمان، ﵁،.\nوذكر البيهقي وغيره من طريق يعقوب بن سفيان: أخبرني أبو محمد الرملي، قال: لم يكن لتميم ذكرًا، إنما كانت له ابنة تسمى رقية يكنى بها.\nوقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ الغرباء: تميم بن أوس الداري كان ينزل دمشق، يقال قدم إلى مصر حدث عنه من [ل٨ب] أهل مصر علي بن رباح بحديث واحد.\nوقال في (تاريخ مصر): تميم بن أوس الداري يكنى أبا رقية، قدم مصر، وقيل إن قدومه كان لغزو البحر.\nروى عنه من أهل مصر: علي بن رباح وموسى بن نصير.\nثم ذكر من طريق ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة بن موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن تميما الداري قال: أتيت النبي ﷺ فحييته تحية أهل الجاهلية فقال: إنما تحيتنا السلام.\nوقال أبو عبد الله بن منده: تميم بن أوس، روى عن النبي ﷺ حديث الجساسة، نزل فلسطين وأقطعه ﷺ بها أرضا.","vol":"1","page":14},{"text":"وخرج الطبراني في المعجم الكبير، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وابن عساكر في تاريخ دمشق على ما نقلته من طريق سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ بن فائد بن زياد بن أبي هند الداري عن أبي عن جده عن أبي هند الداري قال: قدمنا على رسُول اللهِ ﷺ بمكة، ونحن ستة نفر تميم بن أوس ونعيم بن أوس أخوه ويزيد بن قيس، وأبو هند بن عبد الله وأخوه الطيب بن عبد الله فسماه رسُول اللهِ ﷺ عبد الرحمن وفاكه بن النعمان [ل٩أ] فأسلمنا وسألنا رسُول اللهِ ﷺ أن يقطعنا من أرض الشام فقال رسُول اللهِ ﷺ سلوا حيث شئتم فقال تميم أرى أن نسأله بيت المقدس وكورها، فقال أبو هند وكذلك يكون فيها ملك العرب وأخاف أن لا يتم لنا هذا فقال تميم فنسأله بيت حبرين وكورتها فقال أبو هند هذا أكبر وأكرفقال فأين فقال أرى أن نسأله القرى التي يقع فيها حصن تل مع آثار إبراهيم فقال تميم أصبت ووفقت قال فقال رسُول اللهِ ﷺ تميم أتحب أن تخبرني ما كنتم فيه، أو أخبرك فقال تميم بل تخبرنا يا رسول الله نزداد إيمانا فقال رسُول اللهِ ﷺ أردتم أمرا وأراد هذا غيره ونعم الرأي رأى قال فدعا رسول ﷺ بقطعة جلد من أدم فكتب لنا فيها كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ذكر ما وهب محمد رسول الله للداريين إذ أعطاه الله الأرض وهب لهم بين عين حبرون وبيت إبراهيم بمن فيهن لهم أبدا شهد عباس بن عبد المطلب وجهم بن قيس وشرحبيل بن حسنة وكتب قال ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج في زاوية الرقعة وعساه شيء لا يعرف وعقده من خارج [ل٩ب] الرقعة بسير عقدين وخرج إلينا به مطويا وهو يقول \" إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين، ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا بي قد هاجرت قال أبو","vol":"1","page":15},{"text":"هند: فانصرفنا فلما هاجر رسُول اللهِ ﷺ إلى المدينة قدمنا عليه فسألناه أن يجدد لنا كتابا فكتب لنا كتابا نُسْخَتُهُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَنْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَمِيمًا الدَّارِيَّ وَأَصْحَابَهُ، إني أنطيتكم عين وحبرون والبرطوم وبيت إبراهيم بدمنهم وجميع ما فيهم نطيةً بتة، ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد الأبد، فمن آذاهم فيها أذله الله.\nشهد أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وكتب \".\nفلما قبض رسُول اللهِ ﷺ وولي أبو بكر وجه الجنود إلى الشام فكتب لنا كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد امنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفساد في قرى الداريين وإن كان أهلها قد جلوا عنها وأراد الداريون أن يزرعوها [ل١٠أ] فليزرعوها فإذا رجع أهلها إليها فهي لهم وأحق بهم والسلام عليك.\nهذه سياقة ابن عساكر وهو حديث منكر لأن قوله وقع مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة لا يعرف في شيء من الآثار، وقدوم تميم على النبي ﷺ بلا خلاف كان بالمدينة والأكثر أنه كان في سنة تسع وقيل سنة ثمان ومع هذه النكرة فإن سنده ضعيف.\nوقد ذكر سعيد بن زياد المذكور أبو حاتم بن حبان وقال: حديثه باطل ولا أدري البلاء منه أو من أبيه أو جده.\nوقال أبو الفتح الأزدي في الضعفاء: سعيد بن زياد متروك.","vol":"1","page":16},{"text":"وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ بن محمد، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا أَسْلَمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا، فَهَبْ لِي قَرْيَتِي مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، قَالَ: هِيَ لَكَ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَظَهَرَ عَلَى الشَّامِ، جَاءَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا شَاهِدٌ ذَلِكَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ.\nقال كاتبه: وفي هذا الخبر مع إرساله انقطاع لأن ابن جريح لم يسمع من عكرمة وقد خالف في تسمية الأرض وبيت لحم [ل١٠ب] في القدس لا في بلد الخليل، ويمكن أن يقال لعل بلد الخليل كان من جملة كورة بيت لحم، ويؤيده قوله قريتي من بيت لحم أي كورة بيت لحم.\nقال أبو عبيد: وحدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد أن عُمر، ﵁، أمضى ذلك لتميم وقال ليس لك أن تبيع قال فهي في أيدي أهل بيته إلى اليوم.\n\nقال: وحدثني سعيد بن عفير عن ضمرة بن ربيعة عن سماعة أن تميم الداري سال رسُول اللهِ ﷺ أن يقطعه قريات بالشام عينون وقلاية والموضع الذي فيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلى الله عليهم قال وكان بها ركحة ووطيئة قال فأعجب ذلك رسُول اللهِ ﷺ فقال إذا صليت فسلني ذلك ففعل فأقطعهن إياهن بما فيهن ولما كان زمن عُمر وفتح الله الشام أمضى له ذلك.\nقال أبو عُبَيد: الركح: الناحية، والجمع أركاح، وأهل المدينة إذا اشتروا الدار قالوا بجميع أركاحها.","vol":"1","page":17},{"text":"قال مؤلفه: هذا السند معضل، والسند الأول مرسل ومعضل لكن يستفاد منه صحة أصل هذه القصة عن الليث بن سعد، ﵀ [ل١١أ] وشهادته بأن ذلك لم يزل في أيدي آل تميم فإن ذلك يقتضي أن عصر الصحابة من لدن عمر، ﵁، ثم عصر التابعين ثم عصر من بعدهم مضى على ذلك من غير إنكار.\nوخرج ابن عساكر من طريق حميد بن زنجويه في كتاب الأموال، قال:","vol":"1","page":18},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالاَ: قَامَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَهُوَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جِيرَةً مِنَ الرُّومِ بِفِلَسْطِينَ لَهُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا حَبْرَى وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا بَيْتُ عَيْنُونَ، فَإِنِ اللَّهُ فَتْحَ عَلَيْكَ الشَّامَ فَهَبْهُمَا لِي، فَقَالَ: هُمَا لَكَ قَالَ: فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا، فَكَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِتَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ، أَنَّ لَهُ قَرْيَةَ حَبْرَى وَبَيْتَ عَيْنُونَ، قَرْيَتَهَا كُلَّهَا سَهْلَهَا وَجَبَلَهَا وَمَاءَهَا وَحَرْثَهَا وَأَنْبَاطَهَا وَبَقَرَهَا، وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، لاَ يُحَاقَّهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَلاَ يَلِجْهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِظُلْمٍ فَمَنْ ظَلَمَهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَكَتَبَ عَلَيٌّ فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ، ﵁، كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نَسَخْتُهُ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي اسْتُخْلِفَ فِي الأَرْضِ بَعْدَهُ، [ل١١ب] كَتَبَ لِلدَّارِيِّينَ أَنْ لاَ يُفْسَدَ عَلَيْهِمْ مَأْثَرَتُهُمْ قَرْيَةُ حِبْرَا وَبَيْتُ عَيْنُونَ، فَمَنْ كَانَ يَسْمَعُ وَيُطِيعُ فَلاَ يُفْسِدْ مِنْهَا شَيْئًا وَلِيَقُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَيْهِمَا، فَلْيَمْنَعْهُمَا مِنَ الْمُفْسِدِينَ.\nفهذا الكتاب من أبي بكر، ﵁، هو وجه قوله في الخبر الماضي أعطاه ذلك أي أمضاه.","vol":"1","page":19},{"text":"وأما تنجيز العطاء فإنما وقع في عهد عمر، ﵁، كما مضى في الخبر الأول، لأن فتح فلسطين وما حولها لم يفتح إلا في خلافة عمر، ﵁،\nوإلى الدعاء الذي في الأثر يشير ما أخرجه أبو عبيد البكري في كتاب معجم ما استعجم: أن سليمان بن عبد الملك بن مروان أحد خلائف بني أمية كان إذا مر بطريق تميم يعرج عنها ويقول أخاف أن تصيبني دعوة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.\nوجاء الدعاء المذكور من طريق أخرى حسنة المخرج\nقال ابن سعد في كتاب الطبقات حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم التميمي مولى ابن جدعان، عن أبيه، عن جده: أن كتاب رسول الله ﷺ لتميم الداري: هذا كتاب محمد رسول الله [ل١٢أ] لتميم بن أوس أن عينون قريتها كلها، وسهلها، وجبلها، وماءها، وحرثها، وكرومها، وأنباطها، وثمرها، له ولعقبه من بعده، لا يحاقه فيها أحد، ولا يدخله عليهم بظلم، فمن أراد ظلمهم أو أخذه منهم، فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.\nوقال ابن سعد أيضا: وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنُعَيْمِ بْنِ أَوْسٍ أَخِي تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ لَهُ حَبْرَى وَعَيْنُونَ بِالشَّأْمِ قَرْيَتَهَا كُلَّهَا سَهْلَهَا وَجَبَلَهَا وَمَاءَهَا وَحَرْثَهَا وَأَنْبَاطَهَا وَبَقَرَهَا وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ لاَ يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَلاَ يَلِجُهُ عَلَيْهِمْ بِظُلْمٍ وَمَنْ ظَلْمَهُمْ وَأَخَذَ مِنْهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَكَتَبَ عَلِيٌّ.\nذكره من طريق الهيثم بن عدي، أخبرنا دلهمة بن صالح وأبو بكر الهذلي عن عبد الله بن بريدة الخصيب.\nوحدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهري.\nوحدثنا الحسن بن عمارة عن فراس.","vol":"1","page":20},{"text":"وأخرجه الحافظ أبو علي بن السكن وأبو حفص بن شاهين في كتابيهما في الصحابة في ترجمة تميم الداري من طريق إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم ورجاله موثون وإسماعيل بن أبي أويس من شيوخ [ل١٢ب] صاحبي الصحيح، وإسماعيل بن عبد الله ثقة مشهور وأبوه وثقه أحمد بن صالح المصري.\nوذكره ابن حبان في الثقات وهي تابعي صغير وكأنه وقف على الكتاب المذكور فحكاه وهو يقوي ما تقدم ويعضده.\nوخرج الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني من حديث أَحْمَدُ بْنُ مَا بَهْرَامَ الإِيذَجِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلاَءِ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَرْضًا بِالشَّامِ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ، فَأَعْطَانِيهَا فَفَتَحَهَا عُمَرُ فِي زَمَانِهِ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَانِي أَرْضًا، مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، فَجَعَلَ عُمَرُ ﵁ ثُلُثَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ، وَثُلُثًا لِعِمَارَتِها، وَثُلُثًا لَنَا.","vol":"1","page":21},{"text":"هكذا أخرجه الطبراني في معجمه الكبير وأورده الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتاب الأحاديث المختارة مما لم يخرج في الصحيحين ورجاله أخرج لهم مسلم بن أشعث فصاعدا إلا أن في أشعث بن سوار مقالا وابن سيرين لم يسمع من تميم الداري [ل١٣أ] فإن مولد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافةعثمان، ﵁، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وتميم الداري، ﵁، مات سنة أربعين، ويقال قبلها وكان ابن سيرين مع أبويه بالمدينة ثم خرجوا إلى البصرة فكان إذ ذاك صغيرا وتميم مع ذلك كان بالمدينة ثم سكن الشام وكان انتقاله إلى الشام يوم قتل عثمان، ﵁، فهذه علة خفية تقتضي القدح في صحة هذا الحديث لوجود اإنقطاع في سنده ولم يبين اسم الأرض المذكور في هذه الطريق، وجاء بيانها فيما أخرجه أبو عبيد وغيره كما تقدم.\nوقال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر يعني الواقدي وليس لرسول اللهِ ﷺ قطيعة غير حبرى وبيت عينون أقطعها رسول اللهِ ﷺ تميما ونعيما أبناء أوس، وغزا تميم مع رسول اللهِ ﷺ، وروى عنه ولم يزل بالمدينة حتى تحول إلى الشام بعد قتل عثمان، ﵁، وكان تميم يكنى أبا رقية،\nوقال محمد بن الربيع في كتاب............ (١) من دخل مصر من الصحابة وتميم الداري شهد فتح مصر فيما أخبرني يحيى بن عثمان، ولأهل مصر عنه [ل١٣ب]\n_________\n(١) بياض بالأصل","vol":"1","page":22},{"text":"عن النبي ﷺ حديث واحد فذكر من طريق ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن موسى بن علي عن أبيه أن تميم الداري كان يبتغي بالدين فأتى اليهود فقالوا إنا مغضوب علينا ثم أتى النصاري فدلوه على راهب فأتاه فقال: إنه خرج من بيت إبراهيم نبي، قال تميم فأتيت النبي ﷺ فحييته تحية أهل الجاهلية فقال: لإنما تحيتنا السلام فرآني أنظر إليه، وحدثته بأمر الراهب وسألته فقال: ائتني بما استطعت من قومك وبالراهب ولن تدركه فإنه بقية القسيسين الذين ذكرهم الله في القرآن فانصرف فأتاه بنفر من قومه وفتح الله الشام فأتى بكتابه إلى أبي بكر، ﵁، فأمضى له القريتين، فلما كان عمر بن الخطاب، ﵁، كلمه أهل القريتين فأتاه كتابه فقال عمر لتميم هما قريتان من الشام ليس لك أن تستخدم أهلها ولا تبيع ولكن خراجها لك فلم يزل ذلك لهم فلما كان عبد الملك بم مروان أراد أن يتعرض لهم فأتوه بكتابهم فتركهما ثم كان سليمان بن عبد الملك فأراد أن يتعرض لهم فأتوه بكتابهم فخلا عنهم.\nقال ابن لهيعة: هي لهم إلى اليوم.\nقال ابن الربيع ولهم [ل١٤أ] عن تميم حكايات:\nفذكر من طريق ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن يزيد بن مسروق عن موسى بن نصير قال: كان تميم الداري في البحر غازيا فكان يرسل إلي لأرسل إليه بالأسارى من الروم فيتصدق عليهم ويأمر بهم فيغسلوا ويدهنوا ويمشطوا.\nومن طريق الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن موسى عن ابن لهيعة عن موسى عن ابن لهيعة عن موسى بن نصير قال: كنا في غزاة مع تميم الداري في البحر فكان يأمرنا بمشط رؤس الأسارى ودهنهم","vol":"1","page":23},{"text":"وخرج البخاري تعليقا فقال وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ، فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وُجِدَ الجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلاَنِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ [ل١٤ب]، قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ .\nوأخرجه أبو داود فقال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ،بهذا الإسناد مثله، غير أنه قال: جام فضة مخوصا بالذهب، وقال: فقام رجلان من أولياء السهمي.\nذكره البخاري في أواخر كتاب الوصايا والوقوف، وترجم قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ .\nوخرجه الترمذي أيضا من يَحْيَى بْنُ آدَمَ.\nقال أبو عبيدة الله بن محمد بن نصر الحميدي وليس لعبد الملك بن سعيد عن أبيه سعيد بن جبير ولا لمحمد بن أبي القاسم عن عبد الملك في هذا السند غير هذا الحديث.","vol":"1","page":24},{"text":"وخرج الترمذي من حديث مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بَاذَانَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ\nفِي هَذِهِ الْآيَةِ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَر أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾\nقَالَ بَرِئَ مِنْهَا النَّاسُ غَيْرِي وَغَيْرَ عَدِيَّ بْنِ بَدَّاءٍ وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ الْإِسْلاَمِ فَأَتَيَا الشَّامَ لِتِجَارَتِهِمَا وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ [ل١٥أ] بِتِجَارَةٍ وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ يُرِيدُ بِهِ الْمَلِكَ وَهُوَ عُظْمُ تِجَارَتِهِ فَمَرِضَ فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُبَلِّغَا مَا تَرَكَ أَهْلَهُ قَالَ تَمِيمٌ فَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا وَفَقَدُوا الْجَامَ فَسَأَلُونَا عَنْهُ فَقُلْنَا مَا تَرَكَ غَيْرَ هَذَا وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ قَالَ تَمِيمٌ فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتُهُمْ الْخَبَرَ وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ يَجِدُوا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ فَحَلَفَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ","vol":"1","page":25},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ .\nفَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفَا فَنُزِعَتْ الْخَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ وَأَبُو النَّضْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ عِنْدِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ [ل١٥ب] الْكَلْبِيُّ يُكْنَى أَبَا النَّضْرِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَلاَ نَعْرِفُ لِسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ الْمَدَنِيِّ رِوَايَةً عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلَى الِاخْتِصَارِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.\nحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\nخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ فَلَمَّا قَدِمْنَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقِيلَ اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ عَدِيٍّ وَتَمِيمٍ فَقَامَ رَجُلاَنِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾","vol":"1","page":26},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ.\nوقال ابن عساكر: وذكره مقاتل بن سليمان المفسر في (تفسيره) منقطعا وقال مولى لبني سهم إلا أنه قال ابن أبي مارية بدلا من ابن أبي مريم.\nقال مقاتل، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ل١٦أ] شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ نزلت في بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي كان خرج مسافرا في البحر إلى أرض النجاشي ومعه رجلان نصرانيان أحدهما يسمى تميم بن أوس الداري وكان من لخم وعدي بن بداء فمات بديل وهم في السفينة في البحر قال: \"حين الوصية \" وذلك أنه كتب وصيته ثم جعله في متاعه ثم دفعه إلى تميم وصاحبه وقال لهما بلغا هذا المتاع أهلي فجاءا ببعض المتاع وحبسا جاما من فضة مموها بالذهب فنزلت \" يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية \" يقول عند الوصية يشهد وصيته \" اثنان ذو عدل \" من المسلمين في دينهما \"، أو آخران من غيركم \" يعني من غير أهل دينكم النصرانيين تميم الداري وعدي بن بداء \" إن أنتم \" يا معشر المسلمين \" ضربتم في الأرض التجارة فأصابتكم مصيبة الموت \" يعني بديل بن أبي مارية حين انطلق تاجرا في البحر فانطلق معه تميم وعدي صاحباه فحضره الموت فكتب وصية ثم جعله في المتاع فقال أبلغا هذا المتاع أهلي فلما مات بديل قبضا المال فأخذا منه ما أعجبهما وكان فيما أخذا إناء [ل١٦ب] من فضة فيهما ثلاث مِئَة مثقال منقوشا مموها بالذهب فلما رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته ففقدوا بعض متاعه فنظروا إلى الوصية ووجدوا المال فيه تاما لم يبع منه ولم يهب فكلموا تميما وصاحبه فسألوهما هل باع صاحبنا شيئا، أو اشترى فخسر فيه، أو طال مرضه فأنفق على نفسه قالا لا قالوا فإنا قد فقدنا بعض ما أبدى به صاحبنا قالا مالنا علم بما أبدى ولا بما كان في وصيته ولكنه دفع","vol":"1","page":27},{"text":"إلينا هذا المال فبلغنا كما أتاه فرفعوا أمرهما إلى النبي ﷺ فنزلت \" يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت \" يعني بديل بن أبي مارية \" اثنان ذوا عدل منكم \" من المسلمين عبد الله بن عَمْرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان \"، أو آخران من غيركم \" غير أهل دينكم يعني النصرانين \" إن أنتم \" يا معشر المسلمين \" ضربتم في الأرض \" تجارا \" فأصابتكم مصيبة الموت \" يعني بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي تحسبونهما \" يعني النصرانيين تقيمونهما \" من بعد الصلاة \" يعني صلاة العصر فيقسمان بالله \" يقول فيحلفان بالله \" إن ارتبتم \" يعني إن شككتم [ل١٧أ] أن المال كان أكثر من هذا الذي آتيناكم به \" لا نشتري به ثمنا \" يقول لا نشتري بأيماننا عرضا من الدنيا \" ولو كان ذا قربى \" يقول ولو كان الميت ذا قرابة منا \" ولانكتم شهادة الله \" [إنا إذا كتمنا شيئا من المال] \" إنا إذن لمن الآثمين \" فحلفهما النبي ﷺ عند المنبر بعد صلاة العصر وحلفا أنهما لم يخونا شيئا من المتاع فخلى سبيلهما فلما كان بعد ذلك وجد الإناء الذي فقده عند تميم الداري قالوا هذا كان من آنية صاحبنا الذي كان أبداها وقد زعمتما أنه لم يبع ولم يشتر ولم ينفق على نفسه فقالا قد كنا اشتريناه منه فنسينا أن نخبركم به فرفعوهما إلى النبي ﷺ الثانية فقالوا يا نبي الله إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة من متاع صاحبنا فأنزل الله تعالى: ﴿فإن عثر على أنهما \" يقول فإن اطلع على أنهما يعني النصرانيين كتما شيئا من المال، أو خانا \" فآخران \" من أولياء الميت وهما عبد الله بن عَمْرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان \" يقومان مقامهما \" يعني مقام النصرانيين \" من الذين استحق عليهم الأوليان أي استحق عليهم الإثم فيقسمان بالله \" يعني يحلفان بالله في دبر صلاة [ل١٧ب] العصر أن","vol":"1","page":28},{"text":"الذي قال في وصية صاحبنا حق وأن المال كان أكثر مما أتيتمانا به وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا حق وأن المال كان أكثر من الذي أتيتما به معه، وكتبه في وصيتة وأنكما خنتما فذلك قوله تعالى: ﴿لشهادتنا \" يعني عبد الله بن عَمْرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة \" أحق من شهادتهما \" يعني النصرانيين \" وما اعتدينا في الشهادة عليكما يعني النصرانيين بشهادة المسلمين من أولياء الميت \" إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى \" يعني أجدر \" أن يأتوا يعني النصرانيين بالشهادة على وجهها \" كما كانت ولا يكتما شيئا \"، أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم \" يقول، أو يخافوا أن يطلع على خيانتهما فترد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أن الذي في وصية الميت حق وان هذه الآنية من متاع صاحبنا فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن بداء النصرانيين بتمام ما وجدوا في وصية الميت حتى أطلع الله ﵎ على خيانتهما في الإناء ثم وعظ الله المؤمنين أن يفعلوا مثل هذا، أو يشهدوا بما لم يروا، أو لم يعاينوا فقال يحذرهم نقمته [ل١٨أ] .\n(واتقوا الله واسمعوا مواعظه والله لا يهدي القوم الفاسقين) ثم إن تميم بن أوس الداري اعترف بالخيانة فقال له النبي ﷺ ويحك يا تميم أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك فأسلم تميم الداري وحسن إسلامه ومات عدي بن بداء نصرانيا. انتهى.\nوقد ذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، عن قتادة، وابن سيرين، عن عكرمة، وابن زيد، ومقاتل بن حيان، هذه القصة، يعني ما تقدم.","vol":"1","page":29},{"text":"وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عُمَر (١) قال: حدثني العطاف بن خالد، عن خالد بن سعيد قال: قال تميم الداري: كنت بالشام حين بعث رسول الله، ﷺ، فخرجت إلى بعض حاجتي، فأدركني الليل، فقلت: أنام في جوار عظيم هذا الوادي الليلة. قال: فلما أخذت مضجعي إذا مناد ينادي لا أراه: عذ بالله، فإن الجن لا تجير أحدا على الله، فقلت: ايم الله تقول؟ فقال: قد خرج رسول الأميين، رسول الله، ﷺ، وصلينا خلفه بالحجون، وأسلمنا واتبعناه، وذهب كيد الجن، ورميت بالشهب، فانطلق إلى محمد فأسلم. فلما أصبحت مضيت إلى دير أيوب، فسألت راهبا به وأخبرته الخبر فقال: قد صدقوا، تجده [ل١٨ب] يخرج من الحرم، ومهاجره الحرم، وهو آخر (٢) الأنبياء، فلا تسبق إليه.\n[قال تميم:] (٣) فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله ﷺ فأسلمت.\n_________\n(١) تحرف في النسخة الخطية إلى: (عمرو) .\n(٢) في (طبقات ابن سعد) ١٠ / ٦٠٧ (٣١٩): (خير) .\n(٣) ما بين حاصرتين من (طبقات ابن سعد) .","vol":"1","page":30},{"text":"وقال عبد الرزاق: حَدَّثَنَا مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، قَالَ: كَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ.\nوقال محمد بن سعد: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ.\nوقال سليمان بن حرب: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ لا يختلف فيهم: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي رَجُلَيْنِ من ثلاثة، قَالواَ: عُثْمَانُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَقَالواَ: عُثْمَانُ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ.\nوقال ابن سعد: أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ وَالْخَامِسُ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَالنَّفَرُ الَّذِينَ جَمَعُوهُ مِنَ الأَنْصَارِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ وَمُعَاذُ [ل١٩أ] بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَالَّذِي يُخْتَلَفُ فِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ.\n\nأَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِي لَيَالٍ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَخْتِمُهُ فِي سَبْعٍ.\nوقال ابن المبارك: أخبرنا عاصم بن سليمان عن ابن سيرين أن تميم الداري، ﵁، كان يقرأ القرآن في ركعة.\nوقال سعد: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، عن أبيه قال: زارتنا عمرة فباتت عندنا، فقمت من الليل، فلم أرفع صوتي بالقراءة، فقالت: يا ابن أخي، ما منعك أن ترفع صوتك بالقراءة؟ فما كان يوقظنا إلا صوت معاذ القارئ وتميم الداري.","vol":"1","page":31},{"text":"وقال: خارجة بن مصعب ختم القرآن في ركعة أربعة من الأئمة عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة، ﵃.\nوقال أبو الضُّحَى: عن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، صلى ليلة حتى أصبح أو كرب أن يصبح، يقرأ آية ويرددها ويبكي: [أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون] .\nوفي رواية عن مسروق: أن تميم الداري [ل١٩ب] ردد هذه الآية حتى أصبح: \" إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم \".\nوعن منكدر عن أبيه أن تميم الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع.\nوروى الجزري عَن أبي العلاء بن السخير عن معاوية بن حرمل أن تميما الداري أضافه وأن نارا خَرَجَتْ بِالْحَرَّةِ فَجَاءَ عُمَرُ بن الخطاب، ﵁، إِلَى تَمِيمٍ فَقَالَ له: قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ، فَقَالَ: وَمَنْ أَنَا وَمَا أَنَا فما زال بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ، فتَبِعْتُهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى النَّار معا ِ فَجَعَلَ تَمِيمٌ يَحُوشُهُا بِيَدِهِ حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ، فدَخَلَ خَلْفَهَا، فَجَعَلَ عُمَرُ، ﵁، يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ.\nوقال قتادة عن أنس، ﵁،: أن تميما الداري اشترى حلةً بألف درهم يخرج فيها.\nوقال السائب بن يزيد: أول من قص تميمٌ، استأذن عمر ﵁، فأذن له فقص قائمًا.\nعن تميم الداري أنه قال: لثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أقرأ القرآن في ليلة ثم أصبح فأقول قرأت القرآن الليلة.\nوعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسَاجِدِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. رواه ابن ماجة ووجد [ل٢٠أ] علي نصب قبر تميم أنه توفي سنة أربعين، ﵁،.\nفصل","vol":"1","page":32},{"text":"قال القاضي أبو بكر محمد بن العربي في شرح الوطأ لما تكلم في البيوع على حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هي صحيفة صحيحة، وإنما تركنا من تركها لقولهم أنها غير مسموعة وهذا لا يمنع من الإحتجاج وقد كان عند تميم الداري، ﵁، كتاب النبي ﷺ في قطعة أديم بسم الله الرحمن الرحيم\nهذا ما أنطى محمد رسول الله تميما الداري أقطعه قريتي جبرون وبيت عينون بلد الخليل، فبقي ذلك في يده ويد أهله إلى أن غلب الفرنج على القدس والخليل، سنة اثنين وسبعين وأربع مئة.\nقال: ولقد اعترض بعض الولاة على آل تميم أيام كنت بالشام وأراد انزاعها مهنم، فحضر القاضي الهروي الحنفي واحتج الداريون بالكتاب فقال القاضي هذا الكتاب ليس بلازم لأن النبي ﷺ أقطع تميما ما لم يملك فاستفتى الوالي الفقهاء، وكان الطوسي يعني الشيخ أبا حامد الغزالي حينئذ ببيت المقدس فقال: هذا القاضي كافر فإن النبي ﷺ قال: رويت لي الأرض كلها [ل٢٠ب] وكان يقطع الجنة فيقول: قصر كذا الفلان فوعده صدق وعطاؤه حق.\nقال فخري القاضي والوالي وبقي آل تميم على ما بأيديهم وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي ﵀،\nونصه ما قوله أدام الله علوه: فيما أقطع رسول الله ﷺ تميما الداري، ﵁، من الشام قبل أن يملكه أهل الإسلام ما وجه صحته مع أنه جرى قبل الملك ولم يتصل به القبض ولم يجر تحديد محل الإقطاع هل يجوز للإمام أن ينزع ذلك من يد آل تميم؟ ومتى يحصل الملك للمقطع؟\nفأجاب: ذلك الإقطاع صحيح لتميم ومنتقل إلى أعقابه ووقت حصول الملك عند تسليم الإمام.","vol":"1","page":33},{"text":"المستولي على تلك الأرض له ذلك ووجه صحته أن النبي ﷺ كان مختصا بالصفايا من المغنم حتى كان يختار من المغنم ما يريدويدفع ملك المسلمين عنه بعد استيلائهم عليه فكذلك كان له أن يستثني بقعة من ديار الكفر عن ملك المسلمين ويعينها لبعض المسلمين فتصير ملكا له ويكون سبب الملك تسليم الإمام بأمر رسول الله ﷺ وهي من التخصيصات قبل الإستيلاء وليس ذلك لغيره من الأئمة [ل٢١أ] فإنه ﷺ كان مطلعا بالوحي على ما سيملك في المستقبل وعلى وجه المصلحة في التخصيص والإستثناء وغير ذلك ولا يطلع غيره عليه، وأما قول من قال لا يصح إقطاعه لأنه قبل الملك فهو كفر محض لأنه يقال له هل حل لرسول الله ﷺ ما فعل أو كان ظالما بتصرفه ذلك فإن جعله ظالما كفر، وإن قال بل حل له ذلك قيل أفعلم أن ذلك يحصل أم لا فإن جهله كفر، وإن قال أنه علم لكن علم أنه لا يحصل، قيل له فلا يبقى إلا أنه أقدم عليه مع علمه ببطلانه فطيب قلب من سأله بما لا يحصل له، وهذا محض الخداع والتلبيس ومن نسبه إلى ذلك فقد كفر، وأما قوله أن القبض لم يحصل فهو مردود من وجهين:\nأحدهما أن أفعاله ﷺ حجة كما لو وهب امرأة رجل لرجل آخر فإنها تحرم على الأول ويحمل على أنه أوحي إليه أنها حرمت عليه وحلت للآخر، بل الإقطاع المذكور نظير ما لو أقطع الإمام شخصا من موات الأرض شيئا فإن الإقطاع يصح ولا يملكه المقطع في الحال بل إنما يملكه بالأحياء، والقبض ليس بشرط في صحة هذا التخصيص، وأما الحد فليس شرطا للصحة ولا سيما في الأمور العامة، وإنما يشترط التسليم والإمام عند التسليم [ل٢١ب] أن يقول فيه على الشهرة، وله أن يتسامح فيما يقع منه في محل الإشتباه، فإن مبنى هذه الأمور على المساهلة بخلاف التصرفات الجزئية، انتهى.","vol":"1","page":34},{"text":"ففي كلام الغزالي أنه يرى أن اعطاء ذلك لتميم الداري، ﵁، من الخصائص النبوية ويجعله من الصفايا المختصة به ﷺ فلا يكون لأحد من الأئمة بعد النبي ﷺ أن يقطع أحدا من الرعية شيئا لم يدخل في ملكة المسلمين.\nوطريقة أبي الحسن الماوردي على ما ذكر في الأحكام السلطانية،\nوطريقة القاضي أبي يعلى من الحنابلة في الأحكام السلطانية، يرى جواز ذلك عموما وهي أقوى لأن الأصل التأسي والخصائص لا تثبت بالإحتمال.\nوفي كلام الغزالي أيضا ما يشير إلى أن ذلك من جملة وعوده ﷺ ولم يعد أحد هذا من الخصائص سواه.\nوعد أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ذلك من النفل ما يرى فيه المصلحة،\nلكن هل يختص ذلك بالمنقولات أو يدخل فيه العقار. وهل يكون ذلك بعد الظفر وقبل القسمة أو قبل الظفر هذا محل النظر؟ وبالجملة فقد وجد النقل عن أئمة السلف وأئمة المذاهب بتصحيح [ل٢٢أ] الصورة المسئول عنها بخصوصها، وقال الشيخ تقي الدين السبكي في احياء الموات من شرح المنهاج اقطاعات النبي ﷺ كانت في الموات.\nقال الماوردي: إلا ما كان شأن تميم الداري، وأبي ثعلبة الخشني، فيحتمل أن يكون أقطعهما اقطاع تقليد لا اقطاع تمليك ويجوز أن يكونا مخصوصين بذلك لتعلقه بتصديق خبر وتحقق اعجاز وأما الأئمة بعده فأبو بكر وعمر، ﵄ لم يقطعا الأموات إلا أن عمر اصطفى من أموال كسرى من أرض السواد فكان يغل شيئا يصرفه في مصالح المسلمين ولم يقطع منها شيئا ثم إن عثمان، ﵁، أقطعهما اقطاع اجازة أي أمرهم أن يؤجروها بأجرة معلومة لينتفعوا بها مع بقاء الرقبة، انتهى.\nفيستفاد من هذا أن الماوردي تردد في مآخذ الإقطاع الذي وقع لتميم وجواز أن يكون من الخصائص بعد أن حكى الخلاف هل لغير النبي ﷺ أن يفعل ذلك؟ والله أعلم.\nفصل في مسائل\nالأولى","vol":"1","page":35},{"text":"هل صحت دعوى الداريين العطية المذكورة؟\nالجواب:\nأن يدهم ثابتة ومستندها الآثار المتقدمة فإن مجموعها يدل على أن لذلك أصلا مع ما انضم لذلك من [ل٢٢ب] شهادة الليث بن سعد أحد الفقهاء الأمصار كما تقدم بالنقل عنه وعن غيره بأصل العطية وإن وقع التغاير في صفتها.\nالثانية\nهل كانت على حهة الوقفية أو الهبة أو غيرها؟\nالجواب:\nأنه ليس في شيء من الآثار التصريح بالوقفية أما في الأثر السابق عن عمر، ﵁، أنه شرط عليه أن لا يبيع وأن يخرج ثلثا في العمارة وثلثا لأبناء السبيل.\nوالذي يتحرر أن ذلك ارصادا له ولذريته إلى آخر الدهر فامتثل الأئمة ذلك إلى اليوم.\nالثالثة\nهل يختص ذلك بتميم وذريته وإذا اختص هل يعم ذكورهم واناثهم وإذا لم يختص بذريته هل يدخل فيه أقاربه؟\nالجواب\nأنه يختص بعد تميم بذريته سواء كانوا ذكورا أم اناثا لأن أهل النسب متفقون على أن تميما لو يعقب سوى ابنته رقية وبها كان يكنى وأما أقاربه فوقع في بعض الآثار المتقدمة أن لهم مدخلا في ذلك فإن ثبت ذلك دخلوا وكانوا في الإستحقاق سواء.\nالرابعة\nهل يثبت كونهم أقارب تميم بمجرد قولهم. وهل تكفي شهادة بعضهم لبعض؟\nالجواب\nأن من كان بيده شيء كفاه وضع يده ومن رام الدخول [ل٢٣أ] لم يكفه مجرد دعواه ويكفي في ثبوت كونه منهم وجود الشهرة لمن يدعى ذلك فإن النسب مما يثبت بالإستفاضة الآن ما يخالفه وتقبل شهادة بعضهم لبعض.\nالخامسة\nإذا ثبت كونه من أقارب تميم بالشهرة هل يكون ذلك أقوى من عموم تصرف الإمام في أراضي بيت المال.\nالجواب\nأن الشهرة قد صحبها العمل المستمر مع ترك النكير من عهد الفتوح إلى الآن وقد نازع في ذلك قوم أحيانا وخصموا واستمر ذلك بأيدي المذكورين فخص ذلك من عموم تصرف الإمام إلا أنه لا يرفع بالنسبة لنقل ذلك عنهم إلى غيرهم وأما مع بقايه عليهم فلا.\nالسادسة","vol":"1","page":36},{"text":"هل تقبل دعواهم أن البلدتين المذكورتين الموجودتين الآن هما المراد بما في العطية المذكورة؟\nالجواب\nان مهما كان بأيديهم فإنه يحمل على أنه من العطية ومهما كان ليس بأيديهم لم يقبل أنه داخل في العطية الأبينة لأنه يطرقه احتمال حدوث أحياء فيما يجوز فيه الأحياء مما كان خارج البلد مثلا ثم اتصل بها فلا تنزع ممن هو بيده بمجرد دعواهم أن ذلك في عموم عطية البلدين فمهما ثبت أنه كان مبنيا أو وغروسا أو مسكونا [ل٢٣ب] في وقت العطية فإنها تشمله وما لا بد فيه من إقامة البينة ومهما تعذرت فيه البينة أو على من هو بيده.\nالسابعة\nهل يستحقوا حكر جميع البلدتين حتى المغارة؟\nالجواب\nأن الأصل استحقاقه لذلك جميعه إلا أنه يستثني ما كان فيهما من مساجد ومقابر المسلمين فإنها لا تدخل في العطية وكذلك من وجد بيده غير ذلك شيء لا ينزع منه أولا بعد ثبوت أنه مما دخل في العطية، وأما المغارة التي فيها قبور الأنبياء ﵈ فلا يحل لأحد المطالبة بحكرها فإنها لم تدخل في العطية لكون الخليل ﵇ اشتراها لدفن أهله فإن العطية إنما وقعت على ما لا ملك فيه لمسلم ولا اختصاص فكيف إذا كان لنبي من أنبياء الله تعالى.\nالثامنة\nهل لهم المطالبة بأكثر من أجرة المثل؟ وهل لهم الزام أحد بقلع بنائه أو غراسه قبا العلم بأنه وضع بغير حق؟\nالجواب\nأنهم في استحقاق أجرة الأرض والبناء لغيرهم فمهماكان في أيديهم على ما تقدم تقريره ووضع أحد يده بغير حق وجب انتزاعه منه فإن بنى في أرضهم بغير حق وجب ازالته إلا أن ظهر أن الأحظ لهم ابقاؤه بأجرة المثل فيجوز تبقيته [ل٢٤أ] وإن وجد بناء وضع بحق كأن استؤجر ليبني، واستوفيت شروط ذلك وانقضت مدة الإجارة فإن اللازم بعد ذلك أجرة المثل وإن جهل هل وضع بحق أولا ينزع إلا أن يثبت أنه وضع بغير حق وليس لهم أن يطالبوا من ثبت لهم عليه أجرة إذا لم يكن بيده إجارة صحيحة باكثر من أجرة المثل.\nالتاسعة","vol":"1","page":37},{"text":"هل للإمام أن يولي على هذا المرصد ناظرا يوصل إلى كل ذي حق حقه وإذا كان له ذلك هل يقتصر على ناظر واحد ويجوز تعدد النظار أو يولي كل واحد النظر على ما يستحقه؟\nالجواب\nأن له جميع ذلك لكن الأولى اجتماع الكلمة في واحد ولا سيما عند وقوع التنازع.\nالعاشرة\nإذا ساغ للإمام إقامة ناظر عليهم فهل يشترط أن يكون الناظر منهم؟ أو يجوز أن يكون من غيرهم؟ وهل يجوز أن يقرر الناظر على عمله أجرة أو لا؟\nالجواب\nأن الأولى أن يكون الناظر عليهم منهم فإن لم يكن منهم متأهل فيتعين أن يكون من غيرهم وأما الأجرة فلا يقررها إلا إن لم يجد متبرعا فيقرر حينئذ أجرة المثل من غير زيادة فإن وجد من يعمل بدونها [ل٢٤ب] تعين وإن وجد متبرعا تعين أيضا، والله أعلم\nتنبيه\nالذي استفيض في الأخبار أن القريتين ما زالتا منذ فتحت البلاد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، بيد الداريين إلى أن استولى الفرنج على القدس والخليل وفلسطين فلما استولوا على تلك الديار خلت من جميع المسلمين لأنهم قتلوا بها من كان من المسلمين وفر من بقي منهم غلى أمصار أهل الإسلام كالعراق والشام ومصر والمغرب والحجاز واليمن، فلما أعاد الله تعالى البلاد إلى الإسلام بعد اقامتها بأيدي الفرنج نحو مئة سنة لم يتبين لي إلى الآن كيف وضع الداريون يدهم على القريتين فإنه لم يتأخر بتلك البلاد ممن كان قبل أخذ النصارى أحد من الداريين إلى أن استردها المسلمون فيحتاج إلى كيف وضع من عاد منهم إلى البلاد بطريق شرعي أم لا والله أعلم بالصواب.\nوصلي الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى الآل والأصحاب.\nوقد تمت قصة تميم الداري.\n\nوالحمد لله وحده. [ل٢٥أ]\n\nكتب الناسخ، في آخر النسخة:\nقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ!","vol":"1","page":38}]}