{"ً":{"ٌ":11066,"ٍ":"بأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادا؟! ويحكم ... أفيقوا يا شباب!!","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الدعوة وأحوال المسلمين/بأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادا - العباد - ط المغني","files":["baadyttg.pdf"]},"ّ":"الكتاب: بأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادا؟! ويحكم … أفيقوا يا شباب!!\nالمؤلف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م\nعدد الصفحات: ٣٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":185,"ٕ":39,"ٖ":1770154092,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"بأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادا؟! ويحكم ... أفيقوا يا شباب!!","level":1,"page":1},{"title":"إعداد: عبد المحسن بن حمد العباد البدر","level":1,"page":1}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35},"ٜ":{"1":[3,37]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37"],"ٞ":{"1":[1,2]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بأيِّ عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادًا وَيحَكم أفيقوا يا شباب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>إعداد: عبد المحسن بن حمد العباد البدر</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين.\nأمَّا بعد، فإنَّ للشيطان مدخلَين على المسلمين ينفذ منهما إلى إغوائهم وإضلالهم، أحدهما: أنَّه إذا كان المسلمُ من أهل التفريط والمعاصي، زيَّن له المعاصي والشهوات ليبقى بعيدًا عن طاعة الله ورسوله ﷺ، وقد قال: \"حُفَّت الجنَّة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات\" رواه البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٢) .","vol":"1","page":3},{"text":"والثاني: أنَّه إذا كان المسلم من أهل الطاعة والعبادة زيَّن له الإفراط والغلوَّ في الدِّين ليفسد عليه دينه، وقد قال الله ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، وقال: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ وقال ﷺ: \"إيَّاكم والغلوَّ في الدِّين؛ فإنَّما هلك مَن كان قبلكم بالغلوِّ في الدِّين\"، وهو حديث صحيح، أخرجه النسائي وغيرُه، وهو من أحاديث حَجة الوداع، انظر تخريجه في السلسلة الصحيحة للألباني (١٢٨٣) .\nومِن مكائد الشيطان لهؤلاء المُفْرطين الغالين أنَّه يُزيِّن لهم اتِّباعَ الهوى وركوبَ رؤوسهم وسوءَ الفهم في الدِّين، ويُزهِّدهم في الرجوع إلى أهل","vol":"1","page":4},{"text":"العلم؛ لئلاَّ يُبصِّروهم ويُرشدوهم إلى الصواب، وليبقوا في غيِّهم وضلالهم، قال الله ﷿: ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾،وقال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿أفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾،وقال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾،وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ وفي صحيح البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥) عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تلا هذه الآية، فقال: \"إذا رأيتم الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم\"، وقال: ﷺ: \"من يُرِد الله به خيرًا","vol":"1","page":5},{"text":"يفقِّهه في الدِّين\" رواه البخاري (٧١) ومسلم (١٠٣٧)، وهو يدلُّ بمنطوقه على أنَّ من علامة إرادة الله الخير بالعبد أن يفقهه في الدِّين، ويدلُّ بمفهومه على أنَّ مَن لَم يُرد الله به خيرًا لم يحصل له الفقه في الدِّين، بل يُبتلى بسوء الفهم في الدِّين.\nومن سوء الفهم في الدِّين ما حصل للخوارج الذين خرجوا على عليٍّ ﵁ وقاتلوه، فإنَّهم فهموا النصوصَ الشرعية فهمًا خاطئًا مخالفًا لفهم الصحابة ﵃، ولهذا لَمَّا ناظرهم ابن عباس ﵄ بيَّن لهم الفهمَ الصحيح للنصوص، فرجع مَن رجع منهم، وبقي من لم يرجع على ضلاله، وقصَّة مناظرته لهم في مستدرك الحاكم (٢/١٥٠ - ١٥٢)، وهي بإسناد صحيح على شرط مسلم، وفيها قول ابن عباس:\"أتيتُكم من عند صحابة النَّبيِّ ﷺ من المهاجرين والأنصار،","vol":"1","page":6},{"text":"لأبلِّغكم ما يقولون، المخبرون بما يقولون، فعليهم نزل القرآن، وهم أعلمُ بالوحي منكم، وفيهم أنزل، وليس فيكم منهم أحد، فقال بعضُهم: لا تخاصموا قريشًا، فإنَّ الله يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾، قال ابن عباس: \"وأتيتُ قومًا لم أرَ قومًا قطُّ أشدَّ اجتهادًا منهم، مسهمة وجوههم من السَّهر، كأنَّ أيديهم وركبهم تثنى عليهم، فمضى من حضر\"، فقال بعضُهم: \"لنكلِّمنَّه ولننظرنَّ ما يقول، قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عمِّ رسول الله ﷺ وصهره والمهاجرين والأنصار؟ قالوا: ثلاثًا، قلت: ما هنَّ؟ قالوا: \"أمَّا إحداهنَّ فإنَّه حكم الرِّجالَ في أمر الله، وقال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، وما للرِّجال وما للحكم، فقلت: هذه واحدة، قالوا: وأمَّا الأخرى فإنَّه قاتَلَ ولَم يسْب ولَم يغنَم، فلئن كان الذي قاتل كفَّارًا لقد حلَّ سبيُهم وغنيمتهم، ولئن","vol":"1","page":7},{"text":"كانوا مؤمنين ما حلَّ قتالُهم، قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟ قال: إنَّه مَحا نفسَه من أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين، قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنَّة نبيِّه ﷺ ما يُردُّ به قولُكم أتَرضَون؟ قالوا: نعم! فقلت: أمَّا قولكم: حكَّم الرِّجال في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم ما قد رُدَّ حكمُه إلى الرِّجال في ثمن ربع درهم، في أرنب ونحوها من الصيد، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فنشدتكم الله: أحُكم الرِّجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم؟! وأن تعلموا أنَّ الله لو شاء لَحَكم ولَم يُصيِّر ذلك إلى الرِّجال، وفي المرأة وزوجها قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ","vol":"1","page":8},{"text":"بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾، فجعل الله حكم الرِّجال سنة مأمونة، أخَرَجتُ من هذه؟ قالوا: نعم! قال: وأمَّا قولكم: قاتَل ولم يسْب ولم يغنم، أَتَسبُون أمَّكم عائشة، ثمَّ تستحلُّون منها ما يُستحلُّ من غيرها؟! فلئن فعلتم لقد كفرتُم، وهي أمُّكم، ولئن قلتُم: ليست أمَّنا لقد كفرتُم؛ فإنَّ الله يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، فأنتم تدورون بين ضلالَتين، أيّهما صرتُم إليها صرتُم إلى ضلالة، فنظر بعضُهم إلى بعض، قلت: أخرجتُ من هذه؟ قالوا: نعم! وأمَّا قولكم: مَحا اسمَه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمَن ترضَون وأريكم، قد سمعتُم أنَّ النَّبيَّ ﷺ يوم الحُديبية كاتَبَ سُهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب، فقال رسول الله ﷺ لأمير المؤمنين: اكتب يا علي: هذا","vol":"1","page":9},{"text":"ما اصطلح عليه محمد رسول الله، فقال المشركون: لا والله! لو نعلم أنَّك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله ﷺ: \"اللَّهم إنَّك تعلمُ أنِّي رسول الله، اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، فوالله لرسول الله خيرٌ من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسَه، قال عبد الله بن عباس: فرجع من القوم ألفان وقُتل سائرُهم على ضلالة\".\nففي هذه القصة أنَّ ألفين من الخوارج رجعوا عن باطلهم؛ للإيضاح والبيان الذي حصل من ابن عباس ﵄، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ الرجوعَ إلى أهل العلم فيه السلامة من الشرور والفتن، وقد قال الله ﷿: ﴿فاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ومِمَّا يدلُّ على أنَّ الرجوع إلى أهل العلم خيرٌ للمسلمين في أمور دينهم ودنياهم ما رواه مسلم في","vol":"1","page":10},{"text":"صحيحه (١٩١) عن يزيد الفقير قال:\"كنتُ قد شَغَفَنِي رأيٌ من رأي الخوارج، فخرجنا في عِصابةٍ ذوي عدد نريد أن نحجَّ، ثمَّ نخرجَ على الناس، قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يُحدِّث القومَ - جالسٌ إلى ساريةٍ - عن رسول الله ﷺ، قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميِّين، قال: فقلتُ له: يا صاحبَ رسول الله! ما هذا الذي تُحدِّثون؟ والله يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾، و﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾، فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأُ القرآنَ؟ قلتُ: نعم! قال: فهل سمعت بمقام محمد ﵇، يعني الذي يبعثه فيه؟ قلتُ: نعم! قال: فإنَّه مقام محمد ﷺ المحمود الذي يُخرج اللهُ به مَن يُخرج. قال: ثمَّ نعتَ وضعَ الصِّراط ومرَّ الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنَّه قد","vol":"1","page":11},{"text":"زعم أنَّ قومًا يَخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: يعني فيخرجون كأنَّهم عيدان السماسم، قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنَّة فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنَّهم القراطيس. فرجعنا، قلنا: وَيْحَكم! أَتَروْنَ الشيخَ يَكذِبُ على رسول الله ﷺ فرجعنا، فلا - والله! - ما خرج منَّا غيرُ رَجل واحد، أو كما قال أبو نعيم\". وأبو نعيم هو الفضل بن دكين هو أحد رجال الإسناد، وقد أورد ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى من سورة المائدة: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ حديث جابر هذا عند ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما، وهو يدلُّ على أنَّ هذه العصابةَ ابتُليت بالإعجاب برأي الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار، وأنَّهم بلقائهم جابرًا ﵁ وبيانه لهم صاروا إلى ما أرشدهم إليه،","vol":"1","page":12},{"text":"وتركوا الباطلَ الذي فهموه، وأنَّهم عدلوا عن الخروج الذي همُّوا به بعد الحجِّ، وهذه من أعظم الفوائد التي يستفيدها المسلم برجوعه إلى أهل العلم.\nويدلُّ لخطورة الغلو في الدِّين والانحراف عن الحقِّ ومجانبة ما كان عليه أهل السنَّة والجماعة قوله ﷺ من حديث حذيفةرضى الله عنه: \"إنَّ أخوفَ ما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رُئيت بهجته عليه وكان ردءًا للإسلام، انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك، قلت: يا نبيَّ الله! أيُّهما أولى بالشرك: الرامي أو المرمي؟ قال: بل الرامي\" رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى وابن حبان والبزار، انظر الصحيحة للألباني (٣٢٠١) .\nوحداثةُ السنِّ مظنَّة سوء الفهم، يدلُّ لذلك ما رواه البخاري في صحيحه (٤٤٩٥) بإسناده إلى","vol":"1","page":13},{"text":"هشام بن عروة، عن أبيه أنَّه قال:\"قلت لعائشة زوج النَّبيِّ ﷺ وأنا يومئذ حديث السنِّ: أرأيتِ قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوَّف بهما، فقالت عائشة: كلاَّ! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوَّف بهما، إنَّما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يُهلُّون لِمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرَّجون أن يطوَّفوا بين الصفا والمروة، فلمَّا جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ \".\nوعروة بن الزبير من خيار التابعين، وهو أحدُ الفقهاء السبعة بالمدينة في عصر التابعين، قد مهَّد","vol":"1","page":14},{"text":"لعُذره في خطئه في الفهم بكونه في ذلك الوقت الذي سأل فيه حديثَ السنِّ، وهو واضحٌ في أنَّ حداثةَ السنِّ مظنَّةُ سوء الفهم، وأنَّ الرجوع إلى أهل العلم فيه الخير والسلامة.\nبأيِّ عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادًا\nبعد هذا التمهيد بذكر أنَّ الشيطانَ يدخل إلى أهل العبادة لإفساد دينهم من باب الإفراط والغلوِّ في الدِّين، كما حصل من الخوارج والعصابة التي شغفت برأيهم، وأنَّ طريق السلامة من الفتن الرجوع إلى أهل العلم، كما حصل رجوع ألفين من الخوارج بعد مناظرة ابن عباس ﵄، وعدول العصابة عمَّا همَّت به من الباطل برجوعها","vol":"1","page":15},{"text":"إلى جابر بن عبد الله ﵄.\nبعد هذا التمهيد أقول: ما أشبه الليلة بالبارحة! فإنَّ ما حصل من التفجير والتدمير في مدينة الرياض، وما عُثر عليه من أسلحة ومتفجِّرات في مكة والمدينة في أوائل هذا العام (١٤٢٤هـ) هو نتيجة لإغواء الشيطان وتزيينه الإفراط والغلو لِمَن حصل منهم ذلك، وهذا الذي حصل من أقبح ما يكون في الإجرام والإفساد في الأرض، وأقبح منه أن يزيِّن الشيطان لِمَن قام به أنَّه من الجهاد، وبأيِّ عقل ودين يكون جهادًا قتل النفس وتقتيل المسلمين والمعاهدين وترويع الآمنين وترميل النساء وتيتيم الأطفال وتدمير المباني على من فيها\nوقد رأيت إيراد ما أمكن من نصوص الكتاب والسنة في مجيء الشرائع السابقة بتعظيم أمر القتل وخطره، وإيراد نصوص الكتاب والسنة في قتل","vol":"1","page":16},{"text":"المسلم نفسه وقتل غيره من المسلمين والمعاهدين عمدًا وخطأ، وذلك لإقامة الحجة وبيان المحجَّة، وليهلك مَن هلك عن بيِّنة ويحيى من حيَّ عن بيِّنة.\nوأسأل الله ﷿ أن يهدي من ضلَّ إلى الصواب ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يقي المسلمين شرَّ الأشرار، إنَّه سميع مجيب.\nما جاء في تعظيم أمر القتل وخطره في الشرائع السابقة\nقال الله ﷿ عن أحد ابني آدم: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾،وقال الله ﷿: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ","vol":"1","page":17},{"text":"فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وقال ﷺ: \"لا تُقتل نفس ظلمًا إلاَّ كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها؛ لأنَّه أول من سنَّ القتل\" رواه البخاري (٣٣٣٥)، ومسلم (١٦٧٧)، وقال الله ﷿ عن رسوله موسى ﷺ أنَّه قال للخضر: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾، وقال عنه: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، وفي صحيح مسلم (٢٩٠٥) عن سالم بن عبد الله بن عمر قال:\"يا أهل العراق! ما أسْأَلَكُم عن الصغيرة وأركبَكم للكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ","vol":"1","page":18},{"text":"يقول: إنَّ الفتنةَ تجيء من ههنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم يضرب بعضُكم رقاب بعض، وإنَّما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله ﷿ له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ \"، وقول سالم بن عبد الله:\"ما أسألَكم عن الصغيرة وأركبَكم للكبيرة\" يشير بذلك إلى ما جاء عن أبيه في صحيح البخاري (٥٩٩٤) أنَّه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض، فقال: \"انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النَّبيِّ ﷺ، وسمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: \"هما ريحانتاي من الدنيا\"، يعني الحسن والحسين ﵄.\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ","vol":"1","page":19},{"text":"وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾\nما جاء في قتل المسلم نفسه عمدًا وخطأ\nقال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾، وقال رسول الله ﷺ: \"مَن قتل نفسَه بشيء في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة\" رواه البخاري (٦٠٤٧)،","vol":"1","page":20},{"text":"ومسلم (١٧٦) عن ثابت بن الضحاك ﵁، وروى البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٧٥) عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن تردَّى من جبل فقتل نفسَه فهو في نار جهنَّم يتردَّى فيه خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسَه فسُمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنَّم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن قتل نفسَه بحديدة فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنَّم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا\"، وفي صحيح البخاري (١٣٦٥) عن أبي هريرة قال: قال النَّبيُّ ﷺ: \"الذي يخنق نفسَه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار\".\nوهذا الحديث في مسند الإمام أحمد (٩٦١٨) وغيره وفيه زيادة: \"والذي يتقحَّم فيها يتقحَّم في النار\"، وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (٣٤٢١) .","vol":"1","page":21},{"text":"وفي صحيح البخاري (١٣٦٤)، ومسلم (١٨٠) عن الحسن قال: حدَّثنا جُندب ﵁ في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن ننسى، وما نخاف أن يكذب جُندب على النَّبيِّ ﷺ، قال: \"كان برجل جراح فقتلَ نفسَه، فقال الله: بدرنِي عبدي بنفسه، حرَّمت عليه الجنَّة\"، وروى ابن حبان في صحيحه (موارد الظمآن ٧٦٣) عن جابر بن سمرةرضى الله عنه: \"أنَّ رجلًا كانت به جراحة، فأتى قرَنًا له فأخذ مشقصًا، فذبح به نفسَه، فلم يُصلِّ عليه النَّبيُّ ﷺ\"، وقال الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٥٧):\"صحيح لغيره\".\nوأمَّا من قتل نفسه خطأ فهو معذور غير مأزور؛ لقول الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، وقوله: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قال الله: \"قد فعلت\" رواه مسلم (١٢٦) .","vol":"1","page":22},{"text":"ما جاء في قتل المسلم بغير حقٍّ عمدًا وخطأ\nقتل المسلم يكون بحقٍّ وبغير حق، يكون بحقٍّ قصاصًا وحَدًّا، والقتل بغير حقٍّ يكون عمدًا وخطأ، وقد قال الله ﷿ في القتل عمدًا: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، وقال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًالَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، وقال في سورتي الأنعام والإسراء: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، وقال في سورة","vol":"1","page":23},{"text":"الأنعام: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، وقال في سورة الإسراء: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾، وقال رسول الله ﷺ: \"أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدِّماء\" رواه البخاري (٦٨٦٤) ومسلم (١٦٧٨)، وقد أكَّد ﷺ في خطبته في حجَّة الوداع حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم بتشبيهها بحرمة الزمان والمكان، فعن أبي بكرة ﵁ قال: \"خطبنا النَّبيُّ ﷺ يوم النحر، قال: أتدرون أيَّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟","vol":"1","page":24},{"text":"قلنا: بلى! قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى! قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربَّكم، ألاَ هل بلَّغت؟ قالوا: نعم! قال: اللهمَّ اشهد، فليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضُكم رقابَ بعض\" رواه البخاري (٦٧) و(١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩)، وقد جاء هذا التأكيد أيضًا في حديث ابن عباس في صحيح البخاري (١٧٣٩)، وحديث ابن عمر فيه أيضًا (١٧٤٢)، وحديث جابر في صحيح مسلم (١٢١٨) .","vol":"1","page":25},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\" رواه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (١٤٥) .\nوعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لن يزال المؤمن في فُسحة من دينه ما لم يُصب دمًا حرامًا\"، وقال ابن عمر: \"إنَّ من وَرْطات الأمور التي لا مخرج لِمَن أوقع نفسَه فيها سفك الدم الحرام بغير حلِّه\" رواهما البخاري في صحيحه (٦٨٦٢، ٦٨٦٣) .\nوقال عبادة بن الصامت: \"كنَّا مع رسول الله ﷺ في مجلس، فقال: \"تُبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا","vol":"1","page":26},{"text":"النفسَ التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، فمَن وفَّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فأمرُه إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه\" رواه البخاري (١٨) ومسلم (١٧٠٩)، وهذا لفظ مسلم.\nوعن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"مَن حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منَّا\" رواه البخاري (٦٨٧٤) ومسلم (١٦١) .\nوعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنِّي رسول الله إلاَّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة\" رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) .","vol":"1","page":27},{"text":"وعنه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر\" رواه البخاري (٤٨)، ومسلم (١١٦) .\nوعن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"أبغضُ الناس إلى الله ثلاثة: مُلحدٌ في الحرَم، ومبتغ في الإسلام سنَّة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حقٍّ ليهريق دمه\" رواه البخاري (٦٨٨٢) .\nوقال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم ٌوَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وفي صحيح البخاري (٦٨٩٦) عن ابن عمر ﵄:\"أنَّ غلامًا قُتل غيلة،","vol":"1","page":28},{"text":"فقال عمر: لو اشترك فيها أهلُ صنعاء لقتلتُهم\"، وقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه: \"إنَّ أربعة قتلوا صبيًّا، فقال عمر ... \" مثله.\nوفي صحيح البخاري (٧١٥٢) عن جندب بن عبد الله قال: \"إنَّ أوَّل ما ينتن من الإنسان بطنُه، فمَن استطاع أن لا يأكل إلاَّ طيِّبًا فليفعل، ومَن استطاع أن لا يُحال بينه وبين الجنَّة بملء كفٍّ من دم هراقه فليفعل\"، قال الحافظ في الفتح (١٣/١٣٠):\"ووقع مرفوعًا عند الطبراني أيضًا من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب، ولفظه: \"تعلمون أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحولنَّ بين أحدكم وبين الجنَّة وهو يراها ملءُ كفِّ دم من مسلم أهراقه بغير حلِّه\"، وهذا لو لم يرِد مصرَّحًا برفعه لكان في حكم المرفوع؛ لأنَّه لا يُقال بالرأي، وهو وعيد شديد","vol":"1","page":29},{"text":"لقتل المسلم بغير حقٍّ\".\nوقال ﷺ: \"ومَن خرج على أمَّتي يضرب برَّها وفاجرَها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهدَه، فليس منِّي ولستُ منه\" رواه مسلم (١٨٤٨) .\nوهذه أحاديثُ لَم ترد في الصحيحين مِمَّا أورده المنذري في الترغيب والترهيب، وأثبته الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/٦٢٩ - ٦٣٤):\nعن البراء ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل مؤمن بغير حق، ولو أنَّ أهلَ سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم\".","vol":"1","page":30},{"text":"وعن بُريدة قال: قال رسول الله ﷺ: \"قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا\".\nوعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: \"لو أنَّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار\".\nوعن أبي بكرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"لو أنَّ أهل السموات والأرض اجتمعوا على قتل مسلم لكبَّهم الله جميعًا على وجوههم في النار\".\nوعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كلُّ ذنب عسى الله أن يغفره، إلاَّ الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمِّدًا\".\nوعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كلُّ ذنب عسى الله أن يغفره، إلاَّ الرجل يموت مشركًا، أو يقتل مؤمنًا متعمِّدًا\".","vol":"1","page":31},{"text":"وعن أبي موسى ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"إذا أصبح إبليسُ بثَّ جنودَه، فيقول: مَن أخذل اليوم مسلمًا أُلبسُه التاج، قال: فيجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى طلَّق امرأته، فيقول: أوشك أن يتزوَّج، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عقَّ والديه، فيقول: يوشك أن يبرَّهما، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قَتَل، فيقول: أنت أنت، ويُلبسه التاج\".\nوعن عبادة بن الصامت ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا\" رواه أبو داود، ثم روى عن خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغسَّاني عن قوله:\"فاغتبط\"، فقال: \"الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم، فيرى أحدهم أنَّه على هدى لا","vol":"1","page":32},{"text":"يستغفر الله، يعني من ذلك\".\nوعن أبي سعيد ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"يخرج عُنق من النار يتكلَّم، يقول: وُكلتُ اليوم بثلاثة: بكلِّ جبَّار عنيد، ومَن جعل مع الله إلَهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير حق، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنَّم\".\nوأمَّا قتل المؤمن خطأ، فقد أوجب الله فيه الدية والكفارة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾","vol":"1","page":33},{"text":"ما جاء في قتل المعاهد عمدًا وخطأ\nقتل الذمِّي والمعاهد والمستأمن حرام، وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك، فقد روى البخاري في صحيحه (٣١٦٦) عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"مَن قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا\"، أورده البخاري هكذا في كتاب الجزية،\"باب إثم مَن قتل معاهدًا بغير جُرم\"، وأورده في كتاب الديات، في\"باب إثم من قتل ذمِّيًّا بغير جُرم\"، ولفظه: \"مَن قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا\"، قال الحافظ في الفتح (١٢/٢٥٩): \"كذا ترجم بالذمِّيِّ، وأورد الخبر في المعاهد، وترجم في الجزية بلفظ: (مَن قتل معاهدًا)، كما هو ظاهر الخبر، والمراد به مَن له عهدٌ مع المسلمين","vol":"1","page":34},{"text":"سواء كان بعقد جزية أو هُدنة من سلطان أو أمان من مسلم\".\nورواه النسائي (٤٧٥٠) بلفظ: \"مَن قتل قتيلًا من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا\"، ورواه أيضًا (٤٧٤٩) بإسناد صحيح عن رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن قتل رجلًا من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا\"، وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قتل معاهدًا في غير كُنهه حرَّم الله عليه الجنَّة\" رواه أبو داود (٢٧٦٠)، والنسائي (٤٧٤٧) بإسناد صحيح، وزاد النسائي (٤٧٤٨): \"أن يشمَّ ريحها\".\nومعنى\"في غير كُنهه\" أي: في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له، قاله المنذري في الترغيب والترهيب (٢/٦٣٥)، وقال: \"ورواه ابن","vol":"1","page":35},{"text":"حبان في صحيحه، ولفظه قال: \"مَن قتل نفسًا معاهدة بغير حقِّها لم يرح رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحَ الجنَّة لتوجد من مسيرة مائة عام\"، قال الألباني:\"صحيح لغيره\".\nوأمَّا قتل المعاهد خطأ، فقد أوجب الله فيه الدية والكفارة، قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .\nوأقول في الختام: اتَّقوا الله أيُّها الشباب في أنفسكم، لا تكونوا فريسةً للشيطان، يجمع لكم بين خزي الدنيا وعذاب الآخرة، واتَّقوا الله في المسلمين من الشيوخ والكهول والشباب، واتَّقوا الله في المسلمات من الأمَّهات والبنات والأخوات والعمَّات","vol":"1","page":36},{"text":"والخالات، واتَّقوا الله في الشيوخ الرُّكَّع والأطفال الرُّضَّع، واتَّقوا الله في الدماء المعصومة والأموال المحترمة، ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، أفيقوا من سُباتكم وانتبهوا من غفلتكم، ولا تكونوا مطيَّة للشيطان للإفساد في الأرض.\nوأسأل الله ﷿ أن يُفقِّه المسلمين بدينهم، وأن يحفظهم من مضلاَّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيِّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":37}]}