{"ً":{"ٌ":11097,"ٍ":"تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفرة بعد الفجر","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر - الألباني - ط الترقي","files":["41698.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفرة بعد الفجر\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: مكتبة المعارف\nالطبعة: الطبعة الشرعية الوحيدة ١٤٢١هـ -٢٠٠١م\nعدد الصفحات: ٥٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":8,"ٖ":1770154629,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمه","level":1,"page":1},{"title":"مدخل","level":1,"page":3},{"title":"باب فيمن أكل ثم خرج سفرا","level":1,"page":4},{"title":"يقول محمد ناصر الدين","level":1,"page":16},{"title":"شهادة القرآن للحديث","level":1,"page":36},{"title":"شاهد للحديث من السنة","level":1,"page":38},{"title":"آثار صحيحة تشهد للحديث","level":1,"page":42},{"title":"الخلاصة","level":1,"page":59},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":61}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":43,"1,43":44,"1,44":45,"1,45":46,"1,46":47,"1,47":48,"1,48":49,"1,49":50,"1,50":51,"1,51":52,"1,52":53,"1,53":54,"1,54":55,"1,55":56,"1,56":57,"1,57":58,"1,58":60},"ٜ":{"1":[3,58]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,57","1,58","1,58"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"4":[3],"16":[4],"36":[5],"38":[6],"42":[7],"59":[8],"61":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمه</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم.\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.\nأما بعد فإني أقدم اليوم إلى القراء الكرام بحوثا طريفة ومناقشات مفيدة إن شاء الله تعالى تعرض لهم لونا جديدا من ألوان التحقيق العلمي الحديثي والفقهي معا حول مسألة هامة كثيرا ما يبدو لبعضهم الحاجة إليها ومعرفة الرأي الصائب فيها ألا وهي \"إفطار الصائم في رمضان قبل سفره بعد الفجر\".\nوإن من الغرائب أن يتوجه بعض الناس اليوم إلى إنكار الحديث الوارد فيها والذي يحدد للمسلم الموقف الذي يجب أن يتخذه منها مع صحة إسناده وعدالة رواته ومطابقته لظاهر القرآن وشهادة الآثار السلفية له وموافقته لأصل من أصول الشريعة الغراء: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ","vol":"1","page":3},{"text":"الْعُسْرَ﴾ وعمل به جماعة من أئمة الفقه والحديث.\nوما ذلك منه إلا تعصبا لفرعه المذهبي خلافا لما صح عن إمامه كأصل من أصوله: \"إذا صح الحديث فهو مذهبي\"١.\nوقد كنت نشرت هذه البحوث في مجلة التمدن الإسلامي الزاهرة \"عدد ٢٥ - ٣٦ سنة ١٣٧٩\" في ثلاث مقالات متتابعة فبدا لي فصلها من المجلة ونشرها في رسالة مستقلة كما جاءت في المجلة رجاء أن يعم النفع بها أكثر ويكون أجرنا إن شاء الله تعالى أكبر.\nأسأل الله ﷿ أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع النفع العميم.\nدمشق مساء يوم عرفة سنة ١٣٧٩ هـ.\nمحمد ناصر الدين الألباني.\n_________\n١ انظر مقدمة كتابنا \"صفة صلاة النبي ﷺ\" وهو من مطبوعات مكتبة المعارف بالرياض.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مدخل</span>\n...\nسبق أن علق الأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني بكلمة على فتوى في هذه المجلة حول هذا الموضوع فبين أن من السنة أن يفطر الصائم في بيته قبل مبارحته وقد وردتنا من الأستاذ الشيخ عبد الله بن محمد الهرري - بواسطة الأستاذ الشيخ حمدي الجويجاني - كلمة ذكر فيها أن بعض القراء عرض عليه تلك الكلمة فرآها مستندة إلى حديث ضعيف وأطلعنا الأستاذ الألباني على كلمة الأستاذ الهرري فأيد ما ذهب إليه من قبل بكلمة جديدة فننشر الكلمتين فيما يلي:","vol":"1","page":5},{"text":"١ - قال الأستاذ الهرري:\n\"في جامع الترمذي:<span data-type=\"title\" id=toc-3> باب فيمن أكل ثم خرج سفرا</span>.\nحدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت: سنة قال: سنة ثم.","vol":"1","page":5},{"text":"ركب.\nحدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير مدني ثقة وهو أخو إسماعيل بن جعفر وعبد الله بن جعفر هو ابن أبي نجيح والد علي بن المديني وكان يحيى بن معين يضعفه وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج وليس له أن يقصر حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية وهو قول إسحق.\nفهذا التحسين من الترمذي مردود فقد ضعف هذا الحديث حافظان أحدهما من المتقدمين والآخر من المتأخرين:","vol":"1","page":6},{"text":"الأول: هو الحافظ الناقد أبو حاتم الرازي قال ابنه الحافظ عبد الرحمن في \"العلل\" \"ص ٢٤٠\" ما نصه:\n\"سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا فوجده قد رحلت راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلنا: سنة قال: ليس بسنة.\nورواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك فذكر الحديث قال: فقلت: سنة قال: سنة قال أبي حديث الدراوردي أصح\" أهـ.\nفهذا هو كما هو ظاهر صريح في أن رواية الترمذي مرجوحة وأن الراجح رواية النفي.\nوالثاني: فهو الحافظ العراقي زين الدين عبد الرحيم شيخ.","vol":"1","page":7},{"text":"الحافظ ابن حجر قال في شرحه على الترمذي: \"يوجد في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة نسخة خطية برقم ١٦٨\".\nحديث أنس هذا انفرد بإخراجه الترمذي وحسنه لمتابعة محمد بن جعفر لعبد الله بن جعفر وإلا فعبد الله ضعيف كما حكى المصنف تضعيفه عن ابن معين فإنه قال فيه: ليس بشيء وقال فيه أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جدا وقال فيه النسائي: متروك الحديث وقال الفلاس: ضعيف الحديث وقال فيه الدارقطني: كثير المناكير وقال أبو حاتم: كان يهم في الأخبار فيأتي بها مقلوبة ويخطئ في الآثار حتى كأنها مقلوبة وقال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابعه عليه أحد وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه قال صاحب الميزان: وهو متفق على ضعفه. أهـ.\nقال: وإن الترمذي إنما حسن الحديث لكون عبد الله بن جعفر لم ينفرد به بل تابعه عليه محمد بن جعفر بن أبي كثير.","vol":"1","page":8},{"text":"المدني وهو ثقة كما قال الترمذي.\nإذا تقرر هذا فهنا أمر يجب التنبيه عليه فمحل الحجة من الحديث كون أنس قال فيه إنه سنة وحكم الصحابي على \"أمر\" بأنه سنة يكون حكمه حكم الحديث المرفوع على ما هو مقرر في علوم الحديث والأصول وهذه اللفظة إنما رواها على الجزم عبد الله بن جعفر وهو متفق على ضعفه كما تقدم.\nوأما طريق محمد بن جعفر فلم يسق الترمذي لفظها وإنما قال فذكر نحوه وهذا لا يقتضي أنه بلفظه كما هو مقرر في علوم الحديث.\nثم فتشنا عن لفظ رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير فوجدناه لم يجزم بهذه اللفظة كما جزم بها عبد الله بن جعفر رواه كذلك إسماعيل بن إسحق القاضي في كتاب \"الصيام\".\nقال: حدثنا عيسى بن مينا قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب.","vol":"1","page":9},{"text":"قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا فأكل فقلت: سنة؟ فلا أحسبه إلا قال: نعم.\nفهذا لفظ رواية محمد بن جعفر وقد شك بعض رواته في هذه اللفظة وهو عمدة الاحتجاج ولكن قد رواها الدارقطني في سننه عن أبي بكر النيسابوري عن إسماعيل بن إسحق بن سهل عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر فذكره ولم يشك في هذه اللفظة بل قال: فقلت: سنة قال: نعم.\nقال ابن العربي: حديث أنس صحيح لم يقل به إلا أحمد بن حنبل.\nقلت: اختلف فيه على بن سعيد بن أبي مريم فقال إسماعيل بن إسحق عنه ما تقدم وخالف يحيى بن أيوب العلاف فجعل القصة في الإفطار يوم الشك لا إرادة السفر.\nكذلك رواه الطبراني في المعجم الأوسط قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا.","vol":"1","page":10},{"text":"محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: دخلت على أنس بن مالك عند العصر يوم يشكون وأنا أريد أن أسلم عليه فدعا بطعام فأكل فقلت: هذا الذي صنعت سنة؟ قال: نعم.\nوقد تابع سعيد بن أبي مريم على روايته على هذا الوجه خالد بن نزار رواه الطبراني أيضا في الأوسط قال: حدثنا المقدام هو ابن داود حدثنا خالد بن نزار حدثنا محمد بن جعفر فالحديث إذا اضطرب ليس بصحيح.\nثم فتشنا هل نجد أحدا تابع عبد الله بن جعفر ومحمد بن جعفر على رواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم ليقوى به أحد الروايتين فوجدنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو أحد رجال الصحيح قد رواه عن زيد بن أسلم عكس رواية عبد الله بن جعفر رواه كذلك أيضا إسماعيل القاضي قال: حدثنا علي بن المديني وإبراهيم بن.","vol":"1","page":11},{"text":"حمزة عن الدراوردي عن زيد بن أسلم بإسناده وقال فيه فقلت له: سنة؟ فقال: لا ثم ركب..\nوهذه الطريق أقوى من طريق عبد الله بن جعفر فوجدنا الطريقين صحيحين أحدهما فيه الشك في اللفظة والأخرى عكسها وفي الطبراني حمل الحديث على معنى غير الفطر للسفر فتبين ضعف رواية إثبات كونها سنة والله أعلم.\nوهذه المسألة قد اختلف العلماء فيها على أقوال:\nأحدها: وهو قول أكثر أهل العلم أن من أصبح صائما ثم سافر فليس له أن يفطر ذلك اليوم البتة لا قبل الشروع في السفر ولا بعده وهو قول إبراهيم النخعي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأبي ثور.\nوالثاني: أنه له الفطر إذا خرج وبرز عن البيوت وهو قول أحمد بن حنبل وروى عن عبد الله بن عمر والشعبي.","vol":"1","page":12},{"text":"واحتج بعضهم على جواز الفطر بالحديث الصحيح في خروجه ﷺ في رمضان إلى مكة وأنه صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر. وفي رواية حتى بلغ كراع الغميم فتوهم من استدل بهذا أن الكديد والكراع بقرب المدينة وأن النبي ﷺ أصبح بالمدينة صائما ثم بلغهما في بقية يومه فأفطر فالاستدلال بهذا الحديث على ذلك باطل.\nوالثالث: إن له الفطر إذا وضع رجله في الرحل وبه قال داود وحكاه ابن عبد البر عن إسحق وهو مخالف لما حكاه الترمذي عنه من أن له الفطر في بيته قبل أن يخرج إلا أن يحمل على أنه وضع رجله في الرحل وهو في بيته ثم أكل قبل أن يخرج وحديث أنس مخالف له في أنه دعا بطعامه فأكل ثم ركب والله أعلم.\nوالرابع: أن له الفطر في بيته يوم يريد أن يخرج وهو قول أنس والحسن البصري فيما روى عنه وقد حكاه المصنف عن.","vol":"1","page":13},{"text":"ابن راهويه كما تقدم قال ابن عبد البر: \"واتفقوا في الذي يريد السفر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية إنما يكون مسافرا بالنهوض في سفره\". انتهى كلام العراقي.\nوأخرج البخاري عن ابن عباس: خرج النبي ﷺ في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا.\nقال الحافظ ابن حجر: لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟ منعه الجمهور قال أحمد وإسحق بالجواز واختاره المزني محتجا بهذا الحديث فقيل له قال كذلك ظنا منه أنه ﷺ أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة. وليس كذلك فإن بين المدينة والكديد عدة أيام وكذلك لا حجة للمخالف في حديث أبي بصرة الغفاري الذي رواه أحمد وأبو داود من طريق عبيد بن جبير قال: ركبت.","vol":"1","page":14},{"text":"مع أبي بصرة الغفاري في سفينة بالفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه ثم قال: اقترب فقلت ألست ترى البيوت؟ فقال: أرغبت عن سنة رسول الله ﷺ فأكل. لأمرين:\nالأول: أنه لا يكفي على المعتمد في صحة الحديث سكوت أبي داود على ما يرويه في سننه بل لابد من النظر فيه وذلك من وظيفة الحافظ لما تقرر في علوم الحديث من اشتراط الحفظ في إدراك الصحيح والسقيم من الحديث كما صرح به الحاكم في معرفة علوم الحديث وأما دعوى هذا المخالف لأهلية ذلك لنفسه فليست إلا دعوى فارغة.\nالثاني: لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر وركب السفينة فجاز له الأكل كما هو مذهب الجمهور أن من خرج قبل الفجر جاز له الأكل في نفس ذلك النهار بخلاف من خرج بعد الفجر فإنه ليس له أن يفطر في.","vol":"1","page":15},{"text":"ذلك النهار إلا فيما بعده.\nويقرب ما وجهنا به حديثه هذا قول الراوي ثم قرب غداءه والغداء في اللغة ما يؤكل أول النهار بخلاف ما تعورف اليوم في اللغة العامية من إطلاق الغداء على ما يؤكل وسط النهار قبيل الظهر أو بعده فإن هذا عرف حادث ففي \"القاموس\": الغداء طعام الغدوة وتغدى أكل أول النهار وفيه: الغدوة: البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس. والله أعلم\".","vol":"1","page":16},{"text":"٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-4> يقول محمد ناصر الدين: </span>مستعينا بالله وحده رب العالمين:\nينحصر كلام الشيخ في أربعة أمور:\nالأول: تضعيف حديث أنس.\nالثاني: فقه الحديث ومن قال به.\nالثالث: تضعيف حديث أبي بصرة الغفاري.\nالرابع: عدم دلالته عنده على ما دل عليه حديث أنس.\nوسأتكلم فيما يأتي على هذه الأمور واحدة بعد أخرى على الترتيب المذكور سائلا المولى ﷾ أن يلهمني الصواب في ذلك كله وأن يوفق المخلصين إلى تقبله والعمل بما فيه من الفقه إنه سميع مجيب.\n١ - تأكيد صحة حديث أنس.\nأما حديث أنس فقد تأملت كلام الشيخ عليه فلم أجد فيه إلا ما زادني بصيرة في صحته ويقينا بضعف كلامه ووهاء ما تشبث به في تضعيفه فإنه لم يأت على ما يدل عليه بما يصلح.","vol":"1","page":17},{"text":"أن يعتبر شبهة في صحته فضلا عن أن يكون حجة على ضعفه إذا ما عرض ذلك على قواعد علم الحديث وأصوله وشهادات العلماء بثبوته وإليك التفصيل:\nلقد تجرأ الشيخ - على خلاف ما علمناه منه في بعض رسائله - فجزم بخطأ الترمذي في تحسينه للحديث ولم يبال البتة بتصحيح الإمام ابن العربي إياه وغيره ممن سنذكره وتشبث في ذلك بأمور يمكن أن نلخصها في أربعة:\nالأول: ترجيح أبي حاتم لرواية الدراوردي بلفظ: \"ليس بسنة\" على الرواية الأخرى: \"قال: نعم سنة\" وسنعبر عنها ب \"رواية الإثبات\".\nالثاني: تضعيف الحافظ العراقي للرواية الأخرى.\nالثالث: عدم جزم بعض الرواة بها.\nالرابع: الاختلاف في متنه على سعيد بن أبي مريم فذكر بعضهم عنه: أن الفطر إنما كان من أجل السفر وبعضهم أنه.","vol":"1","page":18},{"text":"كان من أجل يوم الشك.\nالجواب عن الأمر الأول:\n١-إذا تبين ذلك فنقول في الإجابة عن الأمر الأول:\nأولا: إن فهم قول أبي حاتم: \"إن حديث الدراوردي أصح من حديث ابن مجبر\" على أنه يدل أن رواية الترمذي مرجوحة ضعيفة وأن الراجح رواية النفي يدل - مع الأسف - على الجهل البالغ بأساليب المحدثين في الترجيح وسوء فهم لمقاصدهم من ذلك إذ أن ترجيح أبي حاتم إنما هو محصور بين روايتين ليس منهما رواية الترمذي ثم هو ترجيح صحيح لأن الدراوردي ثقة على ضعف يسير في حفظه كما يأتي بخلاف المخالف له: ابن مجبر فإنه ضعيف اتفاقا وقد قال فيه أبو حاتم نفسه: \"ليس بالقوي\" وقال صاحبه أبو زرعه: \"واهي الحديث\"١.\n_________\n١ \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم \"٣/٢/٣٢٠\".","vol":"1","page":19},{"text":"ولكن أي عالم بل أي عاقل عنده قليل من الفهم بالأسلوب العربي يفهم من ذلك ترجيح رواية الدراوردي هذه على رواية الترمذي وهي لم يرد لها ذكر في كلام أبي حاتم لا تصريحا ولا تلويحا بل لعله لم يقف عليها أصلا ثم هي أقوى وأرجح من رواية الدراوردي كما سأبينه في الوجه الآتي بعد هذا.\nفسقط بذلك قول الشيخ عقب كلام أبي حاتم: \"هو صريح في أن رواية الترمذي مرجوحة وأن الراجح رواية النفي\".\nثانيا: إن قول الدراوردي في روايته \"ليس بسنة\" منكر أو على الأقل شاذ لسببين:\nأ - مخالفته لمن هو أوثق منه ألا وهو محمد بن جعفر بن أبي كثير وهو ثقة كما قال الترمذي ونقله عنه الشيخ نفسه ولا خلاف فيه عند الأئمة النقاد بل احتج به الشيخان وجميع أصحاب السنن وغيرهم فروايته هي الراجحة عند.","vol":"1","page":20},{"text":"التعارض على رواية الدراوردي لأنه مختلف فيه وقد وصفه أبو زرعة وغيره بأنه \"سيئ الحفظ\" فلا جرم أن البخاري لم يحتج به بينما احتجا جميعا بمخالفه.\nفثبت أن روايته هي أحق بالترجيح من رواية الدراوردي ولا يشك في هذا منصف شم رائحة مصطلح الحديث.\nب- أن رواية الدراوردي لا متابع لها ولا شاهد خلافا لرواية محمد بن جعفر فإن لها متابعا وشاهدا:\nأما المتابع فهو عبد الله بن جعفر عند الترمذي وهو وإن كان ضعيفا فإنه يكتب حديثه كما قال ابن عدي فهو لا بأس به في المتابعات والشواهد.\nوأما الشاهد فهو حديث ابن المجبر الذي نقله الشيخ عن ابن أبي حاتم ولا يضر ضعفه لأنه في الشواهد كما لا يخفى ولا أظن أن الشيخ يخالف في ذلك لأنه ذكر نحو هذا في رسالته \"التعقب الحثيث\" \"ص ٥\".","vol":"1","page":21},{"text":"فسقط بهذا التحقيق تعلق الشيخ بكلام أبي حاتم وتبين أن الصواب رواية الإثبات وأن رواية الدراوردي في النفي خطأ لا يعول عليه.\nالجواب عن الأمر الثاني:\n٢ - وأما الأمر الثاني وهو تضعيف العراقي لرواية الإثبات فالجواب من وجهين:\nأولا: معارضته بتصحيح من صحح الحديث وهم جماعة فقولهم أرجح عند التعارض من قول من خالفهم وهو فرد فممن صححه: الترمذي وابن العربي والضياء المقدسي - كما سيأتي - وابن القيم في \"زاد المعاد\" وأبو المحاسن المقدسي في \"مختصر أحاديث الأحكام\" \"ق ٦١/١\" ويمكن أن يضم إليهم الإمام أحمد وإسحق بن راهويه فإنهما أخذا بالحديث وعملا به باعتراف العراقي نفسه وذلك دليل - إن شاء الله تعالى - على أن الحديث ثابت عندهما وهو المطلوب.","vol":"1","page":22},{"text":"ثانيا: أن قواعد علم الحديث تدل على خطأ التضعيف المذكور وأرجو ألا يستغل الأستاذ الشيخ أو أحد من المتعصبين له أو من غيرهم فيبادروا إلى الإنكار علينا بسبب هذا التصريح لأن الحق فوق الأشخاص والتحقيق العلمي لا يعرف النفاق.\nعلى أن الشيخ قد سبقني إلى مثل هذه التخطئة فهو قد جزم بتخطئة الترمذي كما رأيت فكذلك أجزم بتخطئة العراقي والشيخ معا مع فارق جوهري بيني وبينه فإنه يخطئ الترمذي تقليدا للعراقي وهذا ترجيح بدون مرجح كما لا يخفى ولو عكس أحد عليه الأمر فقلد الترمذي وخطأ العراقي لم يجد سبيلا إلى تخطئته إلا مجرد الدعوى أو اتباع الهوى وأما نحن فإنما نخطئ اتباعا للقواعد العلمية التي وضعها العلماء ميزانا لمعرفة الخطأ من الصواب وشتان بين هذا وذاك.","vol":"1","page":23},{"text":"أخطاء العراقي حول الحديث:\nإن الباحث المدقق في كلام الحافظ العراقي الذي نقله الشيخ ليجد فيه كثيرا من الأخطاء التي لابد من الكشف عنها دفاعا عن الحديث لا الأشخاص.\nالأولى: إنه يقر الترمذي على تحسين الحديث لمتابعة محمد بن جعفر ثم يقول في رواية الإثبات: \"إنما رواها على الجزم عبد الله بن جعفر وهو متفق على ضعفه\" مع أنه ذكر بعد ذلك بقليل أن الدارقطني رواها على الجزم من طريق محمد بن جعفر الثقة فكيف يصح إذن قوله المذكور المتضمن حصر هذه الرواية بعبد الله الضعيف؟.\nوكذلك قوله في رواية محمد هذا: \"لم يجزم بهذه اللفظة كما جزم بها عبد الله بن جعفر\" لا شك في أن هذا القول وذاك خطأ مخالف للواقع.\nثانيا: قوله أن رواية محمد بن جعفر على الشك مع أن.","vol":"1","page":24},{"text":"هذه الرواية عنه لا تثبت ولو ثبتت لم تخالف الرواية الثابتة عنه كما سيأتي بيانه في الجواب المشار إليه.\nثالثا: إعلاله الحديث بالاختلاف على سعيد بن أبي مريم برواية العلاف عنه مع أنها رواية شاذة مخالفة لرواية الثقات عن سعيد كما سيأتي تحقيقه في الجواب عن الأمر الثالث.\nرابعا: ذكر رواية الدراوردي ثم قال: \"إنها أقوى من طريق عبد الله بن جعفر\" وهذا صحيح ولكنه يوهم أن عبد الله لم يتابع على روايته مع أنه قد ذكر هو أن محمد بن جعفر قد تابعه على لفظه عند الدارقطني كما سبق.\nفرواية محمد وعبد الله أصح من رواية الدراوردي كما سبق بيانه.\nهذه الأخطاء هي دعائم قول الحافظ العراقي ب \"ضعف رواية إثبات كونها سنة\".\nفإذ قد انهارت هذه الدعائم فقد انهار قوله القائم عليها.","vol":"1","page":25},{"text":"وسقط بالتالي تشبث الشيخ به ورجع منه بخفي حنين.\nوفي الجوابين التاليين زيادة بيان لما أجملناه هنا.\nالجواب عن الأمر الثالث:\n٣ - وأما الجواب عن الأمر الثالث وهو عدم جزم بعض الرواة برواية الإثبات فهو أنه لا يجوز التمسك بها في إعلال الروايات الأخرى الجازمة بالإثبات بل إن هذه تعل رواية ذلك البعض وذلك لوجوه:\nالأول: أن من لم يجزم معناه أنه لا علم عنده بالأمر وأنه لم يحفظه بخلاف الذي جزم فإنه يدل على أنه قد علمه وحفظه فكيف يصح ترجيح رواية من لم يحفظ على رواية من حفظ؟.\nوهل هذا إلا خلاف ما هو مسلم به عند جميع العلماء: أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ومن علم حجة على من لم يعلم وخلاف للقاعدة المقررة عندهم وهي التي تقول:","vol":"1","page":26},{"text":"\"المثبت مقدم على النافي\".\nفكيف وهذا الذي لم يجزم ينف بل إنه أثبت ولكن بدون جزم فهذه الرواية في الحقيقة مؤيدة لرواية الإثبات ومقوية لها فكيف يصح أن تجعل معلة لها؟.\nثانيا: أن رواية من لم يجزم بالإثبات لا تصح أصلا فلا يجوز أن يحتج بها فضلا عن أن يعارض بها ما رواه الثقات الأثبات عن محمد بن جعفر من الجزم بالإثبات ذلك لأن هذه الرواية تفرد بها عن محمد هذا عيسى بن مينا وهو ضعيف قال الذهبي في \"المغني\": \"حجة في القراءة لا في الحديث سئل عنه أحمد بن صالح؟ فضحك وقال: يكتبون عن كل أحد\"١.\nثالثا: أن عيسى هذا قد ورد الحديث عنه بالإثبات كما رواه الثقات أخرجه عنه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\".\n_________\n١ \"شذرات الذهب\" \"٢/٤٨\" ونحوه في \"الميزان\".","vol":"1","page":27},{"text":"\"ق ١٢٤/٢\" \"رقم ٢٦٠٢\" من طريق إبراهيم بن الحسين ثنا عيسى بن مينا به بلفظ: \"فقلت له سنة؟ قال: نعم\" فجزم بالإثبات ولم يشك وقال المقدسي عقبها: \"رواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر وقال: حديث حسن\" وأقره.\nوابن الحسين هذا هو ابن ديزل وهو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي١.\nفهذا دليل واضح على أن رواية عيسى مثل رواية غيره في الجزم بالإثبات والظاهر أن إسماعيل القاضي نفسه هو الذي لم يضبط الرواية عن عيسى جيدا وإن كان أشار في الوقت ذاته إلى أنها هي الراجحة عنده بقوله: \" ... أحسبه\" وذلك من دقته في الرواية رحمه الله تعالى.\nرابعا: أنه قد خالف في ذلك جماعة من الثقات كلهم.\n_________\n١ شذرات \"١/١٧٧\".","vol":"1","page":28},{"text":"جزموا في روايتهم عن محمد بن جعفر أن أنسا قال: \"نعم\" بدون أي شك وهؤلاء الثقات هم:\nالأول: عثمان بن سعيد الدارمي وهو ثقة ثبت حافظ إمام١ ولفظ حديثه ... عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب فقلت له سنة؟ قال: نعم.\nأخرجه البيهقي في سننه الكبرى \"٤/٢٤٧\".\nالثاني: إسماعيل بن إسحق بن سهل وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم \"١/١/١٥٨\" ولفظه مثل لفظ حديث الدارمي تماما.\nأخرجه الدارقطني \"ص ٢٤١\" وقد عزاه إليه الشيخ نفسه عن العراقي وهو من عجائبه فإنه سكت عنه مع أنه صحيح.\n_________\n١ شذرات \"١/١٧٦\".","vol":"1","page":29},{"text":"الإسناد وآثر عليه رواية الشك مع ضعفها ونكارتها وعدم صلاحيتها للمعارضة لو صحت كما سبق.\nالثالث: محمد بن إسماعيل وهو الإمام البخاري صاحب \"الجامع الصحيح\".\nأخرجه عنه الترمذي \"١/١٥٢\" وهو وإن لم يكن قد ساق لفظه فإنه قد أحال فيه على لفظ عبد الله بن جعفر المصرح بالإثبات وذلك بقوله عقبه: \"نحوه\" مشيرا بذلك إلى أنه مثله في المعنى.\nفهذا القول من الترمذي وإن كان لا يقتضي أن رواية البخاري لفظها مثل لفظ حديث عبد الله بن جعفر كما قال العراقي فإنه لا ينفي أن يكون مثلها في المعنى بل هو نص على اتحادهما في المعنى كما هو مبين في علم \"مصطلح الحديث\"١.\n_________\n١ انظر مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح \"ص ١٩٩\" طبع حلب.","vol":"1","page":30},{"text":"وإذا كان من الأمور المسلمة أن الألفاظ قوالب للمعاني وأن المعاني هي المقصودة بالذات فلا يضرنا بعد ذلك اتفقت الألفاظ أو اتحدت ولهذا اتفق جمهور العلماء على جواز رواية الحديث بالمعنى بتفصيل مذكور في محله من هذا العلم: \"المصطلح\" وقالوا: \"ينبغي لمن يروي حديثا بالمعنى بأن يقول: أو كما قال أو نحو هذا\".\nفلو كانت رواية البخاري مثل رواية ابن مينا في المعنى لم يجز القول عقبها \"نحوه\" لأنها ليست مثلها في المعنى بخلاف رواية عبد الله بن جعفر فإنها متحدة في المعنى مع رواية البخاري ولذلك جاز للترمذي - وهو من أئمة هذا العلم - أن يقول عقبها \"نحوه\" أي نحو حديث ابن جعفر في اللفظ ومثله في المعنى.\nفإذا تبين هذا فالاسترواح حينئذ إلى أن اللفظ مختلف مما لا يجدي مادام أن المعنى واحد.","vol":"1","page":31},{"text":"على أن قول الترمذي \"نحوه\" لا ينفي الاتفاق بين الروايتين في بعض ألفاظ الحديث فإذا ثبت أن لفظ حديث محمد بن جعفر على الإثبات برواية الثقتين المذكورين فالأقرب أنه هو المراد برواية البخاري هذه وليس رواية ابن ميناء الضعيف. إذ الأصل في روايات الثقات الاتفاق لا الاختلاف إلا لدليل وهو هنا معدوم.\nفثبت من ذلك أن رواية البخاري كرواية الثقتين قبله وهو المراد.\nالرابع: يحيى بن أيوب العلاف وهو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر وغيره.\nأخرج حديثه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" \"١/٩٨/٢ من الجمع بينه وبين المعجم الصغير\" وهو وإن كان قد خالف من قبله في بعض الحديث كما سيأتي تحقيقه فقد تابعهم على رواية الحديث على الصواب في باقيه فكان في ذلك حجة.","vol":"1","page":32},{"text":"على صحة رواية الإثبات فقد اتفق هؤلاء الثقات الأربعة جميعا على أن رواية محمد بن جعفر الثقة لهذا الحديث على الإثبات وأنها في ذلك مثل رواية عبد الله بن جعفر سواء.\nفإذا تذكرت أن عيسى بن ميناء قد خالفهم عنه في هذه الرواية - على التفصيل الذي سبق بيانه - وأنه ضعيف لم يجز بوجه من الوجوه ترجيح روايته على روايتهم والجزم بأن روايته هي لفظ رواية محمد بن جعفر كما فعل العراقي - سامحه الله - بل العكس هو الصواب كما لا يخفى على ذوي الألباب.\nذلك لأن من المقرر في علم الحديث أن الثقة إذا خالف في حديثه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا فحديثه شاذ وإذا كان المخالف ضعيفا فحديثه منكر١ فلو أن ابن مينا كان ثقة لكان حديثه هذا شاذا مردودا فكيف وهو ضعيف؟ فلا شك.\n_________\n١ انظر \"تدريب الراوي\" \"ص ١٥١ - ١٥٢\" طبع المكتبة العلمية بالمدينة.","vol":"1","page":33},{"text":"في أن حديثه منكر مرفوض.\nوهنا نقف لنتساءل: هل اطلع فضيلة الشيخ الحبشي على رواية هؤلاء الثقات أم خفيت عليه؟.\nالجواب عن الأمر الرابع:\nوأما الأمر الرابع وهو الاختلاف فيه على سعيد بن أبي مريم فالجواب عنه يمكن أن يؤخذ من الفصل السابق ولكن لا بد من إيضاحه فأقول:\nلم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن ابن أبي مريم أو غيره ثقة كان أو ضعيفا أن القصة وقعت في \"يوم يشكون\" الذي هو قبيل رمضان إلا يحيى بن أيوب العلاف المتقدم خلافا لرواية الثقات الآخرين الذين ذكروا قبله وهم عثمان الدارمي وإسماعيل بن إسحق والبخاري فهؤلاء كلهم قالوا عن ابن أبي مريم: أن القصة كانت في رمضان وكذلك قال عيسى بن مينا عن محمد بن جعفر وكذلك قال.","vol":"1","page":34},{"text":"الدراوردي وعبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر وكذلك قال ابن مجبر عن ابن المنكدر فاتفاق هؤلاء كلهم على ذلك خلافا لرواية العلاف أكبر دليل على ضعف روايته وشذوذها.\nوأما استرواح الشيخ إلى متابعة خالد بن نزار لابن أبي مريم فمما لا يقام له وزن عند من يعلم ذلك لأن خالدا نفسه فيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ فيه \"صدوق يخطئ\" ثم إن الراوي عنه: المقدام بن داود واه جدا قال النسائي: \"ليس بثقة\" فهل يعتمد عالم بالقواعد الحديثية عنده ذرة من الإنصاف بهذه المتابعة وهذه حال صاحبها والراوي عنها مع ما فيها من المخالفة الصريحة لما رواه الثقات الأثبات؟.\nومن ذلك يتبين أن لا أثر لهذا الاختلاف على ابن مريم في صحة الحديث وأن الإفطار فيه إنما كان في رمضان من أجل.","vol":"1","page":35},{"text":"السفر لا قبله من أجل يوم الشك.\nوبذلك يسقط آخر ما تشبث به الشيخ في تضعيفه للحديث ويتضح لكل ذي عينين صحة الحديث باللفظ الذي رواه الترمذي صدر به الشيخ مقاله.\nوإن من الأمور التي لا ينقضي العجب منها تصريح الشيخ في رسالته \"التعقب\" \"ص ٢١\" أنه ليس لمثله وظيفة التصحيح والتضعيف ثم تراه في هذا المقال يصرح بتضعيف ما تتابع العلماء على تصحيحه من الترمذي إلى ابن القيم مع تأييد القواعد الحديثية لذلك.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>شهادة القرآن للحديث:</span>\nهذا ومن المعلوم عند المشتغلين بالسنة أن الحديث الذي ورد من طريق فيه ضعف غير شديد أنه يقوى بمجيئه من طريق أخرى أو بوجود شاهد له ولو مثله في الضعف فكيف إذا كان الحديث صحيح الإسناد وكان له شاهد من القرآن الكريم.","vol":"1","page":36},{"text":"فضلا عن السنة المطهرة.\nفإنه والحالة هذه لا يشك من له أدنى إلمام بهذا العلم في صحة الحديث ولو كان ضعيف الإسناد فكيف إذا كان صحيح الإسناد لذاته فلا ريب أنه بذلك يزداد قوة على قوة وحديثنا هذا من هذا القبيل فإنه صحيح الإسناد كما أثبتنا ذلك بتحكيم قواعد هذا العلم عليه مع الاستئناس بأقوال العلماء الذين سبق ذكرهم ممن صححوه وله شاهد من القرآن الكريم والسنة.\nأما القرآن فهو قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فإن قوله: ﴿عَلَى سَفَرٍ﴾ يشمل من تأهب للسفر ولما يخرج وقد صرح الإمام القرطبي في تفسيره \"الجامع لأحكام القرآن\" كما سيأتي أن ذلك مقتضى الآية وهذا واضح لا شك فيه عند المنصفين العارفين إن شاء الله ﵎.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>شاهد للحديث من السنة:</span>\nأما الشاهد من السنة فهو ما أخرجه أحمد \"٦/٣٩٨\" من طريق منصور الكلبي عن دحية بن خليفة ﵁ أنه خرج من قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس وكره آخرون أن يفطروا قال: فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أن أراه إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا ثم قال عند ذلك: \"اللهم اقبضني إليك\".\nوأخرجه أبو داود \"رقم ٢٤١٣\".\nقلت: ورجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيحين غير منصور هذا فقال فيه العجلي في \"كتاب الثقات\"١: \"مصري تابعي ثقة\" ووثقه ابن حبان أيضا فأورده في \"الثقات\" \"١/١٢٤\" لكن قال فيه ابن المديني وغيره: \"مجهول\" وهذا هو.\n_________\n١ رقم \"١٣٧٥\" من نسختي من \"ترتيب ثقاة العجلي\" للسبكي.","vol":"1","page":38},{"text":"الراجح عندي: أنه مجهول وهو معنى قول الحافظ فيه: \"مستور\" ولكن ذلك لا يمنع عندنا ولا عند الشيخ من الاستشهاد بحديثه لأن ذلك هو الذي تقرر في \"المصطلح\".\nوإليك ما قاله الشيخ الحبشي نفسه في نحو هذه المناسبة قال في \"التعقب\" \"ص ٥\": \"فالجهالة من القسم الذي إذا تابع صاحبه غيره ممن هو مثله أو فوقه انجبر ضعفه وصار حديثه مقبولا حسنا\".\nوعليه فالحديث مقبول عند الشيخ أو يلزم أن يكون مقبولا عنده لأنه جاء من طريق أخرى وهي طريق أنس هذا لو سلم له أنها ضعيفة فكيف وهي صحيحة على ما سبق تحقيقه؟.\nبل إن الشيخ يلزمه أن يقول بصحة إسناد الحديث لذاته إذا أراد أن لا يكون متناقضا في تطبيق النهج الذي سلكه في تصحيح بعض الأحاديث في رسالته المشار إليها ذلك لأن الحديث ليس فيهم من يشك في عدالته غير منصور.","vol":"1","page":39},{"text":"الكلبي وقد وثقه ابن حبان كما سبق وتوثيقه عند الشيخ معتبر فقد وثق في رسالته \"ص ١٩ و٢٣\" خزيمة وكنانة المجهولين بناء على توثيق ابن حبان إياهما وقال \"ص ٢٣ و٢٦\" في الجواب عن تجهيلنا إياهما تبعا للحافظ الذهبي:\n\"إن جهالة الحال وجهالة العين ترتفع بتوثيق حافظ من أئمة الجرح وقد وثقهما ابن حبان\".\nوإذ الأمر كذلك عند الشيخ فيلزمه القول بعدالة منصور هذا وحينئذ فالحديث صحيح عنده لا علة فيه وهذا أمر لازم لازب لا مفر للشيخ منه ولا يستطيع أن يماري فيه إن كان طالبا للحق منصفا كما آمل.\nثم إن دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس من جواز الإفطار المختلف فيه واضح كل الوضوح فإن قوله: \"ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس\" صريح أو كالصريح في أنهم خرجوا من القرية صائمين ثم أفطروا فلا يرد عليه ما أورده الشيخ على.","vol":"1","page":40},{"text":"حديث أبي بصرة من عدم دلالته على المطلوب في زعمه.\nوكأنه لذلك أعرض الشيخ عن ذكره فلم يتعرض له بجواب البتة لأنه حجة عليه وهذا شيء نود أن ننزه الشيخ عنه ولكن الأمر يحتاج إلى مساعدة منه وحديث أبي بصره المشار إليه هو في الحقيقة شاهد ثان للحديث وسيأتي الجواب عن كلام الشيخ عليه قريبا إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>آثار صحيحة تشهد للحديث:</span>\nهذا وإن مما يزيد الحديث قوة أنه جاء عن طائفة من الصحابة وغيرهم العمل بنحو ما فيه وخلاف ما ذهب إليه المانعون من الإفطار بعد الخروج فأنا أذكر ما وقفت عليه من الروايات عنهم إتماما للفائدة:\n١ - عن اللجلاج قالوا \"كذا الأصل ولعله: اللجلاج وغيره قالوا\": كنا نسافر مع عمر ﵁ ثلاثة أميال فيتجوز في الصلاة ويفطر رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\".","vol":"1","page":41},{"text":"\"٢/١٥١/٢\" بإسناد حسن أو قريب منه.\n٢ - عن أنس بن مالك قال: قال لي أبو موسى: ألم أنبأ أنك إذا خرجت خرجت صائما وإذا دخلت دخلت صائما؟ فإذا خرجت فاخرج مفطرا. وإذا دخلت فادخل مفطرا.\nرواه الدارقطني \"ص ٢٤١\" والبيهقي \"٤/٢٤٧\" بإسناد صحيح على شرط الستة.\n٣ - عن نافع عن ابن عمر أنه خرج في رمضان فأفطر.\nرواه ابن أبي شيبة \"٢/١٥١/١\" بإسناد رجاله ثقات.\n٤ - عن ابن عباس قال: إن شاء صام وإن شاء أفطر.\nرواه ابن أبي شيبة في \"باب ما قالوا في الرجل يدركه رمضان فيصوم ثم يسافر\" \"٢/١٥١/١\" وإسناده صحيح.\n٥ - عن مغيرة قال: خرج أبو ميسرة١ في رمضان مسافرا.\n_________\n١ اسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني قال الحافظ: \"ثقة عابد مخضرم مات سنة ثلاث وستين\".","vol":"1","page":42},{"text":"فمر بالفرات وهو صائم فأخذ منه حسوة فشربه وأفطر.\nرواه ابن أبي شيبة \"٢/١٥١/١\" بإسناد صحيح ثم روى هو \"٢/١٥١/٢\" والبيهقي \"٤/٢٤٧\" بسند آخر عنه مختصرا وهو صحيح أيضا.\n٦ - و٧ - عن سعيد المسيب والحسن البصري قالا: يفطر إن شاء.\nرواه ابن أبي شيبة عقب الأثر الذي قبله وسنده صحيح.\nوفي رواية عن الحسن البصري \"يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج\" ذكرها القرطبي في تفسيره \"٢/٢٧٩\".\nوبعد فإن حديثا كهذا يشهد له القرآن والسنة والآثار الصحيحة عن السلف وفيهم بعض الخلفاء الراشدين١.\n_________\n١ فأين أولئك الذين نقموا علينا دعوتنا إلى إحياء السنة الصحيحة في ركعات التراويح ونسبونا - زورا وبهتانا - إلى الطعن في الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ بسبب مخالفتنا لما يروى عنه من.....=","vol":"1","page":43},{"text":"لحري ألا يكون موضع جدل وتردد في صحته مهما قيل في إسناده أو في متنه لولا أن بعض الناس يتعصبون لمذاهبهم ما لا يتعصبون للشرع الثابت عن نبيهم اتباعا لما ألفوه فاللهم رحمتك وهداك.\n٢ - فقه الحديث ومن قال به.\nإذا تبين أن الحديث صحيح بلفظ الإثبات فهو حجة واضحة لما ذهب إليه الإمام إسحق بن راهويه كما حكاه.\n_________\n= الركعات العشرين مع أنها لا تثبت عنه بل الصحيح عنه موافق لما ندعو إليه من السنة كما بيناه مفصلا في ردنا عليهم في \"صلاة التراويح\" أقول: أين هؤلاء من إطباقهم على مخالفة عمر بن الخطاب ومن معه من الصحابة الكرام والسلف العظام في هذه المسألة لا سيما والسنة الصحيحة معهم فالحمد لله الذي وفقنا لتباع السنة هنا وهناك ونسأله المزيد من فضله وتوفيقه كما نسأله أن يهدي المخالفين إليها وأن يحيينا ويميتنا عليها وأن يحشرنا تحت لواء صاحبها ﵊: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾","vol":"1","page":44},{"text":"الترمذي عنه١ وقد نقله الشيخ عنه وفي كتاب \"المسائل\" لإسحاق بن منصور المروزي \"ق ٢٩/١ - ٢\" ما نصه:\n\"قلت \"يعني للإمام أحمد\": إذا خرج مسافرا متى يفطر؟ قال: إذا برز عن البيوت قال إسحق \"يعني ابن راهويه\": بل حين يضع رجله فله الإفطار كما فعل ذلك أنس بن مالك٢ وسن النبي صلى الله عليه \"كذا\" وإذا جاوز البيوت قصر\".\nاتباع ابن العربي للحديث خلافا للمذهب:\nولقد أنصف الإمام ابن العربي رحمه الله تعالى فإنه ذهب إلى العمل بالحديث في هذه المسألة خلافا لكثير من علماء.\n_________\n١ ومن العجائب قول ابن العربي - كما يأتي -: \"أنه لم يقل به إلا أحمد\" مع أن ذلك ورد في كتاب الترمذي الذي شرحه ابن عربي نفسه فسبحان من لا يسهو.\n٢ هذا يؤيد ما كنت رجحته أن حديث أنس هذا ينبغي أن يكون صحيحا عند من قال به كأحمد وإسحاق وقد كنت رجحت ذلك قبل أن أقف على هذا النص فالحمد لله على توفيقه.","vol":"1","page":45},{"text":"المالكية وتبعه على ذلك القرطبي وغيره وسبقهم إلى الجهر بذلك الحافظ ابن عبد البر فقال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" \"٤/١٣ - ١٦\" تعليقا على الحديث:\n\"وهذا صحيح لم يقل به أحد إلا أحمد بن حنبل فأما علماؤنا \"يعني المالكية\" فمنعوا منه لكنهم اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة أم لا؟ فقال مالك في \"كتاب ابن حبيب\": \"لا كفارة عليه\" وقال أشهب: \"نعم لأنه متأول\" وقال غيرهم: عليه الكفارة ويجب أن لا يكفر لصحة الحديث ... وهو يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر\".\nوقال القرطبي في تفسيره \"الجامع لأحكام القرآن\" \"٢/٢٧٨ - ٢٧٩\" بعد أن حكى الخلاف الذي ذكره ابن العربي: \"قلت: قول أشهب في نفي الكفارة حسن لأنه فعل ما يجوز له فعله والذمة بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف ثم إنه مقتضى قوله تعالى: ﴿أَوْ عَلَى","vol":"1","page":46},{"text":"سَفَرٍ﴾ \"وقال أبو عمر \"هو ابن عبد البر\": هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة ولو كان الأكل مع نية السفر يوجب عليه الكفارة لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه خروجه فتأمل ذلك تجده كذلك إن شاء الله تعالى\".\nثم ذكر ابن عبد البر من قال بأنه لا يفطر وأن عليه الكفارة إن أفطر ثم قال:\n\"وليس هذا بشيء لأن الله سبحانه قد أباح الفطر في الكتاب والسنة وأما قولهم: \"لا يفطر\" فإنما ذلك استحباب لما عقده فإن أخذ برخصة الله كان عليه القضاء وأما الكفارة فلا وجه لها ومن أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه الله ولا رسوله ﷺ\".\nوهذا هو الذي استظهره العلامة الصنعاني في \"سبل السلام\" \"٢/٦٢٩\".\nوهو الذي نقطع به لهذا الحديث الصحيح فإنه نص في.","vol":"1","page":47},{"text":"المسألة لا يقبل التأويل مع تأيده بظاهر القرآن والآثار الصحيحة عن السلف ﵃.\nومما سبق يعلم أن القول بعدم جواز الإفطار وإيجاب الكفارة على المفطر مما لا دليل عليه في الشرع فعلى من نصب نفسه للرد علينا وحاول تضعيف الحديث الصحيح انتصارا لمذهبه أن يأتي بالدليل الذي يقنع به نفسه قبل غيره بصحة ما ذهب إليه وإلا فهو عندنا وكما بينا خلاف ظاهر القرآن ونصوص الآثار الصحيحة وذلك كاف في إثبات خطأه ولو كان الحديث عنده ضعيفا.\nفليتأمل في هذا المنصفون على اختلاف مذاهبهم يتبين لهم صواب ما ذكرنا. إن شاء الله تعالى وهو ولي التوفيق.\nوإن مما يحسن التنبيه إليه أن ذلك الموقف الطيب الذي وقفه ابن العربي ومن معه من الحديث هو الذي يجب على كل مسلم أن يتخذه تجاه هذا الحديث خاصة والأحاديث الأخرى.","vol":"1","page":48},{"text":"ورة عامة ولو كانت على خلاف رأي الآباء والشيوخ لأنه هو الموقف الوحيد الذي يتفق مع الإيمان الصحيح كما قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .\n\"فلا جرم أن الأئمة أمروا بذلك أتباعهم وألحوا عليهم بذلك في عبارات كثيرة مشهورة عنهم وقد ذكرت الكثير منها في مقدمة كتابي \"صفة صلاة النبي ﷺ\". فمن شاء رجع إليه.\n٣ - حديث أبي بصرة الغفاري.\nبقي علينا الكلام على حديث أبي بصرة الغفاري لقد ذكر الشيخ أنه لا يكفي على المعتمد على صحة الحديث سكوت أبي داود عليه.\nوجوابنا عن ذلك من وجوه:\nالأول: أن ما ذكره صحيح بالنسبة إلى العالم الناقد العارف بطرق الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف فإن مثل هذا.","vol":"1","page":49},{"text":"لا يقنعه سكوت أبي داود على الحديث لأنه يعلم يقينا أنه سكت عن أحاديث لا حصر لها وهي ضعيفة بينة الضعف كما قرر ذلك العلماء كالنووي والعسقلاني وغيرهما وبينا ذلك بأمثلة كثيرة في نقدنا لكتاب \"التاج الجامع للأصول الخمسة\"١.\nفعلمه هذا يلزمه أن يرجع إلى السند ويحكم فيه قواعد هذا العلم فيصحح أو يضعف وأما المقلد الذي \"ليس له وظيفة التصحيح والتضعيف\" مثل فضيلة الشيخ باعترافه هو كما سبق نقله عنه فهذا لا بد له من الاعتداد بسكوت أبي داود على الحديث حتى يقف على قول عالم آخر هو أوثق منه عنده ضعف الحديث وأما هو نفسه فلا يجوز له الإقدام على التضعيف بداهة لأنه لا علم له بذلك وهذا شيء واضح ما.\n_________\n١ بدأنا بنشر خلاصة نافعة عنه في مقالات متتابعة في مجلة \"المسلمون\" وقد صدر المقال الأول منه.","vol":"1","page":50},{"text":"أظن عاقلا منصفا يجادل فيه.\nفما بال الشيخ إذن لا يرضى بسكوت أبي داود الذي يدل على أن الحديث صالح عنده بل يجتهد - مع أنه يعتقد حرمته عليه - فيذهب إلى تضعيف الحديث كما يشير إلى ذلك قوله: \"لو صح ... \" دون أية حجة علمية ولا برهان ولو تقليدا لإمام؟.\nالثاني: أنني أعتقد أن اللائق بطريقة الشيخ التي عرفناها منه في \"التعقب الحثيث\" أن يذهب إلى القول بصحة هذا الحديث لا إلى تضعيفه وذلك لأن رجال إسناده عند أبي داود \"رقم ٢٤١٣\" وأحمد \"٦/٣٩٨\" كلهم ثقات محتج بهم في الصحيحين غير كليب بن ذهل وقد وثقه ابن حبان \"٢/٢٥٣\" وقال الحافظ في ترجمته من \"التقريب\": \"مقبول\" وأما عبيد بن جبر فقد مال الحافظ إلى أن له صحبة وذكره يعقوب بن سفيان في \"الثقات\" وقال العجلي \"رقم.","vol":"1","page":51},{"text":"٨٨٤\": \"مصري تابعي ثقة\" وذكره ابن حبان أيضا في \"الثقات\" \"١/١٤٠\" إلا أنه قال: \"هو مولى الحكم بن أبي العاص\" فلا أدري هو هذا أو غيره وعهدنا بالشيخ أنه يعتد بتوثيق ابن حبان للمجهولين كما سبق بيانه من كلامه فلماذا إذن يضعف الشيخ هذا الحديث ولا يصححه مع أنه صحيح على شرطه؟ ١.\nلا أريد أن أقول: إنه يكيل بكيلين وأن نهجه في التصحيح والتضعيف ليس هو على ما ثبت في \"مصطلح الحديث\" وإن كان هو يصرح أنه ليس من أهل ذلك كما سبق نقله عنه ولكن لعله حين يكون الحديث مخالفا لمذهبه لا ينشط لتحقيق القول فيه على مقتضى علم الحديث - على قدر معرفته به - خشية أن يتبين له صحته فيكتفي في تضعيفه بأي شيء عثر عليه ولو.\n_________\n١ وقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\": \"سكت عنه أبو داود والمنذري وابن حجر في \"التلخيص\" ورجال إسناده ثقات\".","vol":"1","page":52},{"text":"كخيوط القمر وإذا كان الحديث موافقا لمذهبه لم ينشط أيضا للنظر فيه مخافة أن يتبين له ضعفه ويقنع في تصحيحه بأي قول وجده ولو كان خلاف القواعد العلمية.\nوخلاصة القول: أن هذا الحديث صحيح على طريقة الشيخ وأما نحن فحسبنا فيه أنه شاهد ثان لحديث أنس وإن كان سنده فيه ما في الشاهد الأول فتضعيف الشيخ إياه خطأ بين على جميع الاحتمالات كما لا يخفى لأن أقل أحواله أنه حسن لغيره.\n٤ - دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس.\nوأما قول الشيخ: إن الحديث لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر.\nفأقول: الاحتمال المذكور باطل من وجوه:\nأولا: أنه خلاف المتبادر من الحديث.","vol":"1","page":53},{"text":"ثانيا: أنه خلاف ما فهم منه العلماء الذين خرجوه فهذا أبو داود يترجم له بقول: \"باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟ \" يشير بذلك إلى أن أبا بصرة كان خرج صائما ثم أفطر وهذا المجد ابن تيمية ترجم له بقوله: \"من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه؟ ومتى يفطر؟ \" ومثله وأصرح منه قول البيهقي الآتي قريبا إن شاء الله تعالى.\nثالثا: أن أبا بصرة لو خرج قبل الفجر - كما ادعى الشيخ - فمعنى ذلك أنه سافر قبل أن يجب عليه الصيام لعدم وجود شرطه وهو الإقامة ومن المعلوم أن مثل هذا يجوز له الأكل بعد الفجر بنص القرآن واتفاق المسلمين بل إن بعضهم أوجبه عليه فإذ الأمر كذلك فهل يعقل أن يعترض عليه عبيد بن جبير بقول: \"ألست ترى البيوت؟ \" فلا شك أن هذا القول منه دليل على أن أبا بصرة خرج صائما وأنه أكل بعد الفجر وأفطر فأراد عبيد ﵀ أن يلفت نظره إلى ما ظنه مانعا من.","vol":"1","page":54},{"text":"الإفطار وهو كونه لا يزال في حكم المقيم لأنه لم يجاوز البيوت فأخبره أبو بصرة ﵁ بأن المجاوزة ليست بشرط وأن التمسك به خلاف السنة..\nهذا هو المعنى الذي يمكن فهمه من الحديث إذا تجردنا عن الهوى والتقليد الأعمى وهو الذي فهمه العلماء كما ذكرت في الوجه الأول. ويشهد لذلك أيضا ترجمة البيهقي للحديث بقوله: \"باب من قال يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر\".\nفهذا نص قاطع على بطلان ما تأول الشيخ الحديث به من المعنى وهو مما يدل على أن الشيخ يجتهد في فهم الأحاديث - خلاف ما يتظاهر به - وكأنه - ألهمنا الله الصواب جميعا - يجتهد لهدمها وإبطال معانيها حتى لا تتعارض مع مذهبه فالمذهب هو الأصل عنده والحديث تبع له وهذا خلاف ما يجب أن يكون عليه المسلم كما سبق التنبيه عليه \"ص ٣٧\" وخلاف ما جرى عليه العلماء المنصفون حتى من كان منهم معروفا باتباعه.","vol":"1","page":55},{"text":"لمذهب من المذاهب الأربعة وأقرب شاهد لدينا على ذلك الإمام البيهقي ﵀ فإنه مع اتباعه للمذهب الشافعي وتأييده له في أكثر مسائله فسر الحديث بقوله الذي ذكرته آنفا بخلاف ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ولم يحمله معنى لا يتحمله ولا يساعد عليه الذوق العربي والفهم السليم كما صنع غيره وهو ينتمي لمذهب الشافعي أيضا.\nرابعا: قول عبيد بن جبير: \"ثم قرب غداءه\" فإن فيه إشارة إلى أن الخروج والأكل كان غدوة وهي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كما نقله الشيخ نفسه عن القاموس.\nفإذا ثبت هذا فلا أدري ما وجه تأييد الشيخ ما ذهب إليه في تأويل الحديث من المعنى بقول عبيد هذا؟ لأن أكل أبي بصرة سواء كان في أول النهار - وهو بعد الفجر – أو كان بعد طلوع الشمس فلا يؤيد بوجه من الوجوه قول الشيخ أن الخروج كان قبل الفجر.","vol":"1","page":56},{"text":"فإذا تأمل العاقل في هذه الوجوه الأربعة تبين له دون أي شك أن الحديث حجة نيرة على جواز الإفطار المختلف فيه وأنه في ذلك كحديث أنس ﵁ وقد صرح بذلك المحقق الشوكاني في \"نيل الأوطار\" \"٤/١٩٥\".","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الخلاصة:</span>\nوخلاصة القول أن الشيخ أخطأ في رده في عدة أمور:\n١ - تضعيفه لحديث أنس وهو صحيح كما تقتضيه قواعد علم الحديث.\n٢ - إعراضه عن تقليد من صححه مع أنهم أكثر ممن ضعفه وهذا خلاف المفروض في المقلدين ومنطقهم الذي من عادته أن يحتج بالكثرة والسواد الأعظم.\n٣ - تضعيفه لحديث أبي بصرة وهو صحيح على مقتضى منهجه في التصحيح.\n٤ - إعراضه عن الاستشهاد به مع أنه صالح لذلك عنده.\n٥ - كتمه لحديث دحية مع أنه صحيح أيضا على منهجه.","vol":"1","page":57},{"text":"وما ذلك إلا لأنه صريح الدلالة على خلاف مذهبه.\n٦ - غفلته عن تأييد القرآن للأحاديث الثلاثة.\n٧ - غفلته أيضا عن الآثار المؤيدة لها وبعضها عن عمر الفاروق ﵁.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الخاتمة:</span>\nولذلك فإني أختم هذه الكلمة بأن أرجو من فضيلة الشيخ الحبشي أن يعيد النظر في موقفه من هذا الحديث وما تضمنه من الحكم الذي شهد له القرآن الكريم.\nمذكرا له بقوله تعالى فيه:\n﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ .","vol":"1","page":58}]}