{"ً":{"ٌ":11101,"ٍ":"تقويم أساليب تعليم القرآن الكريم وعلومه في وسائل الإعلام","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: تقويم أساليب تعليم القرآن الكريم وعلومه في وسائل الإعلام\nالمؤلف: د. محمد حسن محمد سبتان\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٧١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2051,"ٕ":5,"ٖ":1770155798,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الباب الأول","level":1,"page":5},{"title":"أولا: الإعلام الإسلامي من متطلبات العصر الحديث:","level":2,"page":5},{"title":"ثانيا: وسائل الإعلام أداة تربوية تعليمية","level":2,"page":8},{"title":"ثالثا: كيفية الاستفادة من الإعلام في توجيه الشباب","level":2,"page":10},{"title":"رابعا: وسائل الإعلام بتعليم القرآن الكريم وعلومه","level":2,"page":13},{"title":"المسجد","level":3,"page":13},{"title":"المدرسة","level":3,"page":15},{"title":"الإذاعة","level":3,"page":18},{"title":"التلفاز","level":3,"page":20},{"title":"الإنترنت","level":3,"page":22},{"title":"الباب الثاني","level":1,"page":25},{"title":"أولا: الأسس العامة لتقويم أسلوب التعليم من القرآن الكريم","level":2,"page":25},{"title":"١. أسلوب الحوار:","level":3,"page":25},{"title":"٢.أسلوب القصص القرآني:","level":3,"page":31},{"title":"٣.أسلوب ضرب الأمثال","level":3,"page":34},{"title":"ثانيا: تقويم تعليم القرآن الكريم في وسائل الإعلام","level":2,"page":37},{"title":"مدخل","level":3,"page":37},{"title":"الترغيب في حفظ القرآن ومذاكرته من السنة النبوية","level":3,"page":39},{"title":"الطريقة العملية للحفظ:","level":3,"page":41},{"title":"ثالثا: تقويم أساليب علوم القرآن في وسائل الإعلام","level":2,"page":51},{"title":"مدخل","level":3,"page":51},{"title":"فوائد معرفة أسباب النزول","level":3,"page":53},{"title":"رابعا: برامج خاصة بالإنترنت","level":2,"page":57},{"title":"(أ) ترجمة معاني القرآن الكريم","level":3,"page":57},{"title":"(ب) – القرآن الكريم يوافق العلم ولا يعارضه","level":3,"page":64},{"title":"خاتمة وتوصيات","level":1,"page":75},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":77}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":16,"1,16":17,"1,17":19,"1,18":21,"1,19":23,"1,20":24,"1,21":25,"1,22":26,"1,23":27,"1,24":28,"1,25":29,"1,26":30,"1,27":32,"1,28":33,"1,29":34,"1,30":35,"1,31":36,"1,32":37,"1,33":38,"1,34":40,"1,35":42,"1,36":43,"1,37":44,"1,38":45,"1,39":46,"1,40":47,"1,41":48,"1,42":49,"1,43":50,"1,44":51,"1,45":52,"1,46":53,"1,47":54,"1,48":55,"1,49":56,"1,50":57,"1,51":58,"1,52":59,"1,53":60,"1,54":61,"1,55":62,"1,56":63,"1,57":65,"1,58":66,"1,59":67,"1,60":68,"1,61":69,"1,62":70,"1,63":71,"1,64":72,"1,65":73,"1,66":74,"1,67":75,"1,68":76,"1,69":77,"1,70":78,"1,71":79},"ٜ":{"1":[1,71]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,14","1,15","1,16","1,16","1,17","1,17","1,18","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,33","1,34","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2,3],"8":[4],"10":[5],"13":[6,7],"15":[8],"18":[9],"20":[10],"22":[11],"25":[12,13,14],"31":[15],"34":[16],"37":[17,18],"39":[19],"41":[20],"51":[21,22],"53":[23],"57":[24,25],"64":[26],"75":[27],"77":[28]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nشاهد حضاري في عناية المملكة بالقرآن وعلومه\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه..\nلقد عززت المملكة العربية السعودية جهودها العديدة بالاهتمام بالقرآن الكريم ونشره في أنحاء قريبة وبعيدة من العالم الإسلامي، وذلك عن طريق مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.\nوقد اكتسبت هذه الجهود دفعتها القوية بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. وذلك في الماضي والحاضر حتى كان آخر هذه المجهودات رفيعة القدر طباعة المصحف الشريف بطريقة (برايل) حتى تمكن المكفوفون من قراءته. وهو دور حيوي تحت مظلة عناية المملكة بالقرآن الكريم وذلك يأتي في إطار الأريحية الفذة التي تتمتع بها المملكة والتي تعكس عزمًا أكيدًا على سد أي نقص وحاجة تظهر في العالم الإسلامي من خلال استقراء الأمور. وإذا كنا نتحدث في هذا المبحث عن: (تقويم أساليب تعليم القرآن الكريم وعلومه في وسائل الإعلام) .\n١-فإنه من الفخر أن يُذكر تبرع خادم الحرمين الشريفين بمبلغ ٣.٠٠٠.٠٠٠ريال لطباعة مصحف (برايل) والتي تشرف عليها الأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة المعارف التي تضع هدفًا لها (مصحف شريف لكل كفيف) .","vol":"1","page":1},{"text":"فهذه اللبنة العظيمة في بناء صرح تعليم القرآن الكريم ليست الأولى ولا هي الأخيرة إن شاء الله تعالى إذ إنه عطاء متجدد منذ خمسة عشر عامًا يؤديه مجمع الملك فهد الذي أتاح للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الحصول على نسخة صحيحة من القرآن الكريم في وقت أصبح فيه ديننا مستهدفًا.\nوالأيدي الآثمة تسعى بالعبث في الآيات الكريمة بالتحوير مستهدفة بث التحريف، وبلبلة الأفكار،وهز العقيدة. وتأتي مساعي المجمع لتبدد عبث الباطل وتهدئ من روع المسلمين.\n٢-ومنذ نشأة المجمع عام ١٤٠٥هـ وحتى عام ١٤١٨هـ تم توزيع (١٠٥،٠٠٠،٠٠٠) مائة وخمسة مليون نسخة من المصحف الشريف. وهو (مصحف المدينة المنورة) الذي تتم طباعته برواية حفص عن عاصم إضافة إلى روايات أخرى يجري إعدادها. وحتى نهاية عام ١٤١٨ هـ تم إنتاج (١٢٤،٢٦٧،٧٠٠) نسخة من كافة الإصدارات وبأحجام وألوان مختلفة (١) .\n٣- ولقد تم إنجاز ترجمات لمعاني القرآن الكريم بلغات عالمية بلغت إحدى وعشرين لغة وهي:الأسبانية،والألبانية،والإنجليزية،،والإندونيسية،والأردية، والآرومية، والإيغورية، ولغة البشتو، والبراهوائية، والبنغالية، والبوسنية، والتاميلية، والتركية، والصومالية، والصينية، والفارسية، والفرنسية، والقازانية، والكورية، ولغة المليباري، ولغة الهوسا.\n_________\n(١) يتم ذلك بمطبعة المجمع التي تعد من أكبر المطابع العالمية إذ تضم ثلاث آلات للطباعة الشريطية تبلغ سرعتها ما بين عشرين ألف إلى ستين ألف ملزمة في الساعة. ويتم صف الحروف بجهاز للحاسب الآلي يمكن استخدامه أيضًا لصف ترجمات معاني القرآن الكريم باللغات المختلفة.\nوهناك ستون أله حديثة في قسم التجليد وبينها إحدى عشرة آلة من أفضل آلات الطي في العالم، كما توجد ثلاث آلات لتجميع ملازم المصحف تنجز الواحدة منها ستة آلاف مصحف في الساعة. هذا إلى جانب المقاطع الآلية التي تقوم بتفصيل مختلف أنواع الأغلفة سواء المصنوعة من الورق المقوي أم من الجلود الطبيعية.","vol":"1","page":2},{"text":"٤-كما اهتم المجمع بالتسجيلات الصوتية حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية أربعمائة ألف شريط سنويًا. وتم تسجيل القرآن الكريم كاملًا برواية حفص عن عاصم بأصوات كل من:\nالشيخ / علي بن عبد الرحمن الحذيفي.\nوالشيخ / محمد أيوب بن محمد يوسف.\nوالشيخ / إبراهيم الأخضر القيم.\nوالشيخ / عبد الله بن علي بصفر.\nكما تم تسجيل القرآن الكريم كاملًا برواية قالون عن نافع بصوت الشيخ الحذيفي. مع المعاني باللغة الآرومية مع وجود خطة لتسجيل المعاني صوتيًا باللغات الأخرى.\nوتخرج هذه التسجيلات من (استديو المجمع) المجهز بأحدث المعدات ذات التقنية العالية فنيًا ودينيًا حيث يتم التسجيل تحت إشراف لجنة من كبار العلماء.\n٥-يتعاون المجمع مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فيما يتصل بأعمال مركز خدمة السنة والسيرة النبوية. ويجمع المركز الكتب والمخطوطات والوثائق والمعلومات المتعلقة بالسنة والسيرة وإعداد موسوعة الحديث النبوي، إلى جانب ترجمة بعض أمهات كتب السنة والسيرة. هذا إلى جانب مشروع برمجة الأحاديث النبوية على الحاسب الآلي ليسهل تخريجها وجمعها موضوعيًا.\nوهذا قليل من كثير نأمله في المستقبل مما اختطته العناية الإلهية للقرآن الكريم وهذا ما لم ولن يحظ به كتاب قبله ولا بعده؛ لأنه ذو أسلوب مؤثر بليغ، ربى النفوس وارتقت به الهمم حتى فتحت البشرية حافظتها لتسجل، وقلوبها لتفقه، وعقولها لتتدبر وعلى أكتاف حامليه اتسعت البلاد الإسلامية، وارتفعت منارات الحضارة حتى أفاد منها الغربيون وبَنَوْا حضارتهم..","vol":"1","page":3},{"text":"وهاك خطوات البحث في هذا الموضوع: ـ\nالباب الأول\n١ـ الإعلام الإسلامي من متطلبات العصر الحديث.\n٢ـ وسائل الإعلام أداة تربوية تعليمية.\n٣ـ كيفية الاستفادة من الإعلام في توجيه الشباب.\n٤ـ وسائل الإعلام المرتبطة بتعليم القرآن الكريم وعلومه.\n١-المسجد ٢- المدرسة ٣- الإذاعة\n٤-التلفاز ٥- الإنترنت\nالباب الثاني\nأولًا الأسس العامة لتقويم أسلوب التعلم من القرآن الكريم.\n١- أسلوب الحوار.\n٢- أسلوب القصص.\n٣- أسلوب ضرب الأمثال.\nثانيًا: تقويم تعليم القرآن الكريم في وسائل الإعلام.\nثالثًا: تقويم أساليب علوم القرآن في وسائل الإعلام.\nرابعًا: برامج خاصة بالإنترنت.\nأ - ترجمة معاني القرآن الكريم.\nب - القرآن الكريم يوافق التقدم العلمي ولا يعارضه.\nخاتمة وتوصيات\nفهارس عامة","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الباب الأول </span><span data-type=\"title\" id=toc-3>أولًا: الإعلام الإسلامي من متطلبات العصر الحديث:</span>\nبما أن الإسلام دين عالمي الرسالة،وعالمي الدعوة كما قال الله تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (الفرقان:١) . فإن ذلك الأمر يتطلب إعلامًا واسع النطاق وشخصيات فذة تملأ هذا الوسع.\nإذ أصبح الإعلام بوسائله المختلفة ومن خلاله لا يمكن أن تعيش دولة منعزلة عن الدول الأخرى دون أن يكون بينهما وسائل اتصال فهو إذن من متطلبات العصر الحديث.\nوحينما نعلم أن كثيرا من الدول تعاني من الحملات التنصيرية التي تهدف إلى رد المسلمين عن دينهم،وزعزعة عقيدتهم السمحة ندرك أن الإعلام الإسلامي ضرورة من ضرورات العصر.\nوتحت مظلة مفهوم الإعلام الإسلامي نجد معانٍي مشتركة عند المعرفين للإعلام الإسلامي.\nفيقول الدكتور محيي الدين عبد الحليم: (مدلول الإعلام الإسلامي: هو تزويد الإنسان بصفة عامة بحقائق الدين الإسلامي الحنيف المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعرض مشكلات المجتمع الثقافية والاجتماعية والتعليمية من وجهة نظر إسلامية، من خلال رجل الإعلام الذي يتمتع بمعرفة واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها وصولًا إلى تكوين رأى عام","vol":"1","page":5},{"text":"صائب يعي ويدرك حقائق الدين الإسلامي اعتقادًا وعبادة ومعاملة) (١) . ويقول: الركابي (إنه يتمثل في إعلاء كلمة الله ﷿ من خلال جميع وسائل الاتصال الممكنة في كل عصر من العصور والأزمنة بحيث لا تتعارض تلك الوسائل مع الشريعة الإسلامية السمحة) (٢)\nويعرفه الشنقيطي بأنه: (إعلام يتضمن حياة الناس كافة المحكومة بشرع الله ﷿ ومن ثم يشتمل على مضامين الوحي الإلهي) (٣) . نقول: هذه المعاني المشتركة عند المعرفين هي ارتكاز الإعلام الإسلامي في مضمونه على القرآن الكريم وعلومه والسنة النبوية المطهرة، أضف إلي ذلك الأطر الفكرية، والاجتماعية، والإنسانية والتربوية المنبثقة من روح الإسلام وحقائقه وقيمه وضوابطه الشرعية بدءًا من ترسيخ الجانب العقدي لدى الناس بما يوافق الشرع ومرورًا ببيان ما أحله الله سبحانه وأمرنا باتباعه، وبيان ما حرمه -﷿ - ونهانا عنه باجتنابه.\nوانتهاءً بإزالة الغبار الذي يعكر به أعداء الإسلام على ثوابت الدين وإظهار ملامح الصورة الحقيقية لسماحة الدين وعمقه المتفق مع فطرة البشر مهما كانت الجنسية أو الطبقة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:٣٠)\n_________\n(١) أ. د/ محيي الدين عبد الحليم،الإعلام الإسلامي وتطبيقاته العلمية ط٢ مكتبة الخانكي بالقاهرة ١٤٠٤هـ ص١٤٠\n(٢) أزين الدين الركابي،النظرية الإسلامية في الإعلام والعلاقات الإنسانية - بحث منشور مقدم للندوة العالمية للشباب الإسلامي المنعقدة بالرياض ١٣٩٦هـ ٢٢\n(٣) الشنقيطي، مفاهيم إعلامية من القرآن الكريم، الرياض دار عالم الكتب ١٤٠٦ هـ صـ١٨","vol":"1","page":6},{"text":"هم لا يعلمون تواكبه مع فطرهم، وقد أذن الله ورسوله لنا بما مكننا أن نبلغهم ونعلمهم حتى تسري حقيقة القرآن والسنة سريان الروح في الجسد في النشاط الإعلامي كله المقروء والمسموع والمرئي، ومن ثم يصبح الإعلام الإسلامي حكمًا موضوعيًا تتحاكم إليه جميع النشاطات الإعلامية.\nوهو في ذاته الوقت يحقق لأبناء الأمة الإسلامية -على الدوام _الاستقرار والتوازن، ويخلصها من التناقض والصراع الذي يعاني منه المسلمون في الغرب وبعض أفراد الأمة كلما ابتعدوا عن منهج الله تعالى. حتى تتجلى لهم الصورة الشاملة للإسلام في علومه وشريعته وأحكامه وخلقه وآدابه وسلوكه.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيًا: وسائل الإعلام أداة تربوية تعليمية:</span>\nتعدُ وسائل الإعلام عملية تربوية وتعليمية حيث لم تعد مسؤولية التربية والتعليم منوطة بالمدرسة والمنزل فقط بل تعدى ذلك إلى وسائل الإعلام.\nوالتربية والتعليم عن طريق وسائل الإعلام هو حجر الزاوية في تطور العلوم والمعارف، حيث تؤثر في أبناء المجتمع من خلال ما تزودهم به من ضروب المعرفة والثقافة.\nفهو مؤثر إيجابًا وسلبًا ويتوقف ذلك على مضمون ومحتوى المادة الإعلامية التي تقرأ أو تسمع أو تشاهد.\nوعن ارتباط الإعلام بالتربية والتعليم يقول د/حمود البدر: (التربية: عملية توجيه الأفراد نحو النمو بشكل يتمشى والخط الذي ارتضته الأمة لنفسها.\nوالإعلام: أيضًا عملية توجيه الأفراد بتزويدهم بالمعلومات والأخبار والحقائق لمساعدتهم على تكوين رأي صائب في واقعة محدودة أو مشكلة معينة.\nوهذا يعني أن بين التربية والإعلام وشائج قوية، وأرضًا مشتركة إن التربية في جوهرها عملية اتصال، وإن الإعلام بجوهره ومظهره عملية اتصال) . (١)\nأضف إلى ذلك انهما يشتركان في كونهما أداة للتغيير إما عن طريق زرع قيم جديدة لدى المجتمع، وإما للإقلاع عن عادة قديمة.\nفارتباط الإعلام بالتربية يقتضي:\n_________\n(١) د/ حمود عبد العزيز البدر، الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلامي تربوي بين دول الخليج العربي، الرياض _مكتب التربية العربية لدول الخليج ١٤٠٩ هـ\nبحث مقدم للاجتماع المشترك بين التربويين والإعلاميين ص٢","vol":"1","page":8},{"text":"١- تغييرًا في السلوك.\n٢-مساعدة الفرد على التكيف مع واقع الحياة.\nويدل على تكاملهما وتواصلهما بعضهما ببعض نتيجة سعيهما لتحقيق النهوض بأبناء المجتمع وجعلهم أكثر إيجابية في ظل التحديات التي يواجهها الإنسان في هذا العصر. وهذا يدعونا إلى التساؤل عن:_","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثالثًا: كيفية الاستفادة من الإعلام في توجيه الشباب</span>.؟\nإن إفادة الأمة من الوسائل الإعلامية الإسلامية القائمة على القرآن والسنة تتمثل في:\n١-تثبيت الإيمان وتأصيل الانتماء:_\nوهذا له بالغ الأهمية في التوجيه السليم بينما في غياب الوسائل الإعلامية الإسلامية يحدث الخلل في الجانب الإيماني والعقدي في نفوس الشباب وقد تقودهم الوسائل الإعلامية غير الإسلامية إلى الانحراف والتيارات الإلحادية ومن ثم تمزق الروابط الإيمانية في داخلهم.\nلذا.. فإن الإعلام الإسلامي يستطيع أن يسهم في تثبيت أركان العقيدة الإسلامية إضافة إلى تأصيل الانتماء للأمة الإسلامية من خلال وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية.\n٣-إبراز المثل العليا والقدوة الصالحة\nوذلك من خلال ما تقدمه الوسائل الإعلامية الإسلامية من نماذج حية من سير الصحابة والخلفاء الراشدين التي تعلي من همم الشباب وتسهم في بناء ذواتهم.\n٣- تحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي.\nنظرًا لما يغلب على الشباب من التوتر والانفعال والاضطراب النفسي والعاطفي في هذه المرحلة.. لذا فإن الإعلام الإسلامي يقوم برسالة تربوية بالغة الأهمية ولا سيما في مرحلة الشباب تتمثل في ضبط الانفعالات وتوجيه","vol":"1","page":10},{"text":"لجانب العاطفي للشباب وصولًا إلى تحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي من خلال البرامج الإسلامية التي تعوض الشباب عن ذلك.\n٤-التثقيف العام وتنمية المواهب\nتستطيع وسائل الإعلام الإسلامية المشاركة الفعالة في تنمية قدرات الشباب ومواهبهم إضافة إلى تثقيفهم بصورة شاملة،والإسهام بإيجابية في العملية التعليمية ومن ثم يجب أن توجه المواد الإعلامية الهادفة التي تتناسب مع طبيعة المرحلة التي يعيشها أبناء المجتمع حتى تكون خير مرشد وموجه للأبناء توجههم نحو تحقيق الأهداف المنشودة.\nوذكر أ/ماجي الحلواني وظائف الإعلام الإسلامي وأنها تتمثل في:_\n١-التعريف الصحيح بالدين الإسلامي الحنيف وأركانه.\n٢- نشر الإسلام وتعميقه في النفوس.\n٣- تعميق الثقافة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، والتشجيع على حفظ القرآن الكريم.\n٤- التعريف بالشخصيات الإسلامية والأحداث والوقائع ذات الدور الفعال في التاريخ الإسلامي.\n٥-إلقاء الضوء على أخبار المسلمين في مختلف أرجاء المعمورة.\n٦- تقديم الحلول الناجحة للمشكلات التي تواجه أبناء الأمة الإسلامية.\n٧-تقديم المآثر الإسلامية من خلال شخصية الرسول صلي الله عليه وسلم والصحابة والسلف الصالح.\n٨-الرد على الأكاذيب والافتراءات التي تسيء إلى الإسلام.\n٩-إبراز الصفة العالمية للدين الإسلامي الحنيف.","vol":"1","page":11},{"text":"١٠-إبراز صفة التسامح في الإسلام، ومعنى وحقيقة الجهاد في سبيل الله تعالى.\n١١-مقاومة الدعاوى الإلحادية التي تستهدف تدمير العقيدة الإسلامية والقيم الفاضلة (١) .\n_________\n(١) انظر أ/ ماجي الحلواني،الإعلام الإسلامي التحديات والمواجهة ط ١جدة مكتبة مصباح ١٤١١هـ ص٢٤:٢٢","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>رابعا: وسائل الإعلام بتعليم القرآن الكريم وعلومه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>المسجد</span>\n...\nرابعًا: وسائل الإعلام المرتبطة بتعليم القرآن الكريم وعلومه\nإن الوسائل الإعلامية المرتبط بها تعليم القرآن الكريم وعلومه تتمثل في خمسة أماكن:_\n١-المسجد ٢-المدرسة ٣-الإذاعة\n٤-التلفزيون ٥- الإنترنت\nوتستطيع إدخال الأولين (المسجد والمدرسة) تحت صفة مشتركة بينهما الا وهي (المباشرة والرؤية واللقاء) بين المعلم والمتعلم.\nبخلاف الثلاثة الأخرى (الإذاعة والتلفاز والإنترنت) فإنها تفقد (المباشرة والرؤية واللقاء) وإن كان حاصلًا من طرف واحد وهو المتعلم.\nأولًا-المسجد\nيُعد تعليم القرآن الكريم وعلومه في المساجد وسيلة كبرى من وسائل الإعلام فالمسجد مكان رئيس لنشر الثقافة الإسلامية.\nفهو دار للعبادة،ومعهد للتعليم، ودار للقضاء،وساحة لتجمع الجيوش، وأصدق ما قيل فيه إنه جامع وجامعة، احتوت كل نشاطات الحياة المسلمة بكل أبعادها وحاجاتها وتغيراتها وتطوراتها.\nويعد المسجد مؤسسة تعليمية ومدرسة للعلم والتعليم والثقافة والأدب والتربية إلى جانب وظيفته الأولى،وكونه مكانا ًوموضوعًا طاهرًا يتقرب فيه","vol":"1","page":13},{"text":"إلى الله ﷾ عن طريق أداء الصلوات الخمس المفروضة على المسلم في اليوم والليلة (١) .\nوهو المنارة التي يتم فيها تربية وتنشئة المسلم ويتم من خلاله غرس القيم الإيمانية والعقيدة الصحيحة، وجوانب الحياة الإسلامية الاجتماعية والسلوكية السليمة في نفوس المسلمين.\nفعندما يرى الناشئة الراشدون مجتمعين في المسجد على كتاب الله تعالى يتدارسونه ويقرأونه ينمو لديهم الشعور بالانتماء إلى المجتمع المسلم والاعتزاز بالجماعة لمسلمة، إضافة إلى أنهم ينمو لديهم الوعي العقدي ومعرفة الهدف الذي خلقهم الله تعالى من أجله.\nوفي المسجد يتعلم الناشئة قراءة القرآن الكريم وترتيله والأحاديث النبوية المطهرة إضافة إلى العلوم اللغوية والفقهية والتاريخ الإسلامي وغيرها من العلوم النافعة. فالمسجد بهذا الدور التربوي ينمي الناحية الروحية لدى الناشئة من حيث ارتباطهم بخالقهم ﷾،وكذلك تعليمهم أمور الحياة الصادرة عن أهداف التربية الإسلامية التي تجعل الناشئة يسلكون السلوك الإسلامي تلقائيًا دون مشقة أو عناء (٢) .\n_________\n(١) محمد الفزار وصالح الشهري،المبادئ العامة للتربية ط١ خميس مشيط دار جرش للنشر ١٤١٠هـ\n(٢) محمد أحمد عبد الهادي، المربي والتربية الإسلامية ط١ جدة دار البيان العربي ١٤٠٤ هـ ص٤","vol":"1","page":14},{"text":"ثانيًا:<span data-type=\"title\" id=toc-8> المدرسة</span>\nإن وظيفة المدرسة متعددة الجوانب منها الدينية والتربوية والثقافية والاجتماعية إلا أن الجانب الديني يعد أهم الجوانب، لأن الجوانب الأخرى منبثقة عن الدين الإسلامي الذي يرتكز على ما تقوم به المدرسة من إيجابية","vol":"1","page":14},{"text":"وفاعلية وعن تحديد مدلول المدرسة يقول الدكتور/ محمد الفزار: (هي إحدى وسائط أو مؤسسات التنشئة الاجتماعية،وهي مؤسسة اجتماعية ٠تربوية متميزة أنشأها المجتمع بهدف تربية وتنشئة الصغار وتعليمهم وتهيئتهم أو إعدادهم للمواطنة الصالحة لمجتمعهم) (١) .\nويمكننا إبراز وظائفها فيما يلي: ـ\n١- عامل للتماسك الاجتماعي: فالمدرسة تعمل على تكوين الاتجاهات والقيم.\n٢- التعرف على الموهوبين: تكشف الأنشطة التعليمية عن طاقات التلاميذ الموهوبين ومن ثم تنمية ذلك حتى يعود بالنفع والصلاح على الفرد والمجتمع.\n٣- مسايرة التجديد والتغيير والتطوير:\nيقع على المدرسة وظيفة هامة هي أن تساير التطور السريع في مختلف المجالات العلمية والثقافية والتقنية تمشيًا مع طبيعة هذا العصر شريطة أن يتفق ذلك مع تعاليم الإسلام.\n٤ـ وسيلة اتصال عالمي:\nيتمثل ذلك بالإعداد الثقافي للمعلمين، فلا بد من الاطلاع على ما وصلت إليه الأمم الأخرى والإفادة من تجارب الآخرين (٢) .\n_________\n(١) د/ محمد الفزار، د/ صالح الشهري، المبادئ العامة للتربية ط ١،خميس مشيط،دار جرش للنشر والتوزيع ١٤١٠ هـ ص ٥٣\n(٢) السابق بتصرف واختصار ص٥٤،٥٧","vol":"1","page":15},{"text":"والمدرسة بصفة عامة في المجتمع المسلم تجمع بين علوم الدين التي هي فرض عليها وبين علوم الدنيا التي هي فرض كفاية تعبيرًا عن شمول الرسالة الإسلامية وتوازنها","vol":"1","page":16},{"text":"ثالثا:<span data-type=\"title\" id=toc-9> الإذاعة</span>\nهي وسيلة التبليغ الصوتية التي تعمل عن طريق الأثير.\nوالإذاعة: بدأت مع اكتشاف الموجات القصيرة ويرجع اكتشاف هذه الموجات إلى عوامل عدة منها: اهتمام الدول بإيجاد طرق جديدة للاتصال بالعالم الخارجي في حالة تخريب كبلات وأسلاك خدماتها التلغرافية في حالة قيام الحرب.ولكن الفضل الرئيسي لاكتشاف هذه الموجات يرجع إلى هواة الراديو، الذين كانت حكوماتهم قد منعتهم من استخدام الموجات الطويلة والمتوسطة في هوايتهم نظرًا لاكتظاظها بالخدمات الإذاعية، فخصصت لهم موجات غير معمول بها في ذلك الحين وهي الموجات القصيرة. وقد اكتشف الهواة في بحثهم عن وسيلة ومخرج يشبعون بها هوايتهم طريقة لاستخدام الموجات القصيرة.\nوتم أول اتصال بين هواة أمريكا وهواة فرنسا عبر المحيط الأطلنطي في عام ١٩٢٣على موجة طولها مائة متر.\nوانتشرت الإذاعة الدولية على أثر نجاح الهواة في استخدام الموجات القصيرة. (١)\nوعملت الإذاعة خلال القرن الماضي والحالي على بث الوعي لدى جميع المسلمين في أرجاء العالم لتعريفهم بأن الأمة الإسلامية صاحبة رسالة إصلاحية\n_________\n(١) الإذاعة الدولية، دراسة مقارنة لنظمها وفلسفتها د/سهير عبد الغني بركات، ١٩٧٨م بدون ط ص٢١","vol":"1","page":16},{"text":"شاملة تخاطب الناس في كل زمان ومكان ومن ثم تخضع في تنشئة أفرادها لأهداف رسالتها السامية. ومن ثم طوعت الإذاعة لخدمة القرآن الكريم وتفسيره وترتيله وتجويده حتى أصبح ضرورة من ضرورات الحياة ولا سيما في المجتمعات المسلمة التي تأمل في مستقبل مشرق ومزدهر بالدعوة إلى الله ﷾ وتوحيده والعمل على تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه عن طريق نقل المعلومة الصحيحة وتحريك مشاعر الفرد والمجتمع بما يجب عليهم تجاه كتاب ربهم وغرس ذلك في نفوس الناشئة منذ الصغر عن طريق تربيتهم الإعلامية التربية الإسلامية الصحيحة ومن ثم اصبح تقربهم من القرآن سلوكًا طبيعيا مألوفًا يسلكه أفراد المجتمع بكل يسر وسهولة.","vol":"1","page":17},{"text":"رابعًا<span data-type=\"title\" id=toc-10> التلفاز:</span>\nإن البث التلفزيوني المباشر يعني: أن يستطيع المواطن العادي التقاط إرسال القمر الصناعي مباشرة من خلال محطة أرضية صغيرة في منزله، وبالتالي وجود المحطات الأرضية أو القطاع الأرضي من القمر الصناعي (١) .\nفالبث التلفزيوني المباشر لا يتم إلا من خلال قمر صناعي يستقبل البث من أي مركز على الأرض بواسطة هوائيات ذات قدرة عالية، وتحويل هذا البث إلى الأرض لتستقبله تلك الصحون المستديرة أوما يسمى باللغة الإنجليزية بـ (Dich) وهي ذات قدرة تقنية خاصة قادرة على استقبال الترددات العالية جدًا من القمر الصناعي مباشرة ً ثم تحويل هذه الترددات إلي ترددات مناسبة للتلفزيون العادي لذا يعد البث التلفزيوني المباشر قضية اليوم والغد وذلك\n_________\n(١) أ/ ماجي حسن الحلواني، تكنولوجيا الإعلام في المجال التعليمي والتربوي القاهرة دار الفكر العربي ١٩٨٨ م ص٨٠","vol":"1","page":17},{"text":"لاستقبال إرساله من الأقمار الصناعية مباشرةً، دون المرور على محطة أرضية، ومن ثم لا يمكن التحكم فيما يبثه للمشاهدين، سواء كان البث قادمًا من المشرق أو المغرب فلماذا لا نوجِّه جهودنا الى قناة:\n١- تعرض ما يدعو للإيمان، يكون لها من الجوانب الإيجابية خاصة لخدم البلدان الإسلامية مترامية الأطراف للتعرف على قضاياهم،وما يعانونه من مشكلات، والإجابة عنها من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة.\n٢- يكون لها قصب السبق في الرد على الجوانب السلبية في القنوات الأخرى وبخاصه التي تهدف إلى إظهار الإسلام بصور سيئة في نفوس الغرب.","vol":"1","page":18},{"text":"خامسًا:<span data-type=\"title\" id=toc-11> الإنترنت</span>\nشبكة اتصالات عالمية إعلامية، يتمكن المطلع عليها في مختلف أرجاء العالم من قراءتها والتعرف على محتوياتها والإفادة منها في جميع المجالات الحياتية.\nطريقة النشر فيه:\nيتم نشر الصفحات التي نريدها من خدمة لكتاب الله العزيز على شبكة الإنترنت بنقلها إلى ملقم (خادم) شبكة الإنترنت.\nوهذا الملقم (الخادم) هو جهاز كمبيوتر متصل مع شبكة الإنترنت ويمُكّن الأفراد من الإطلاع على صفحاتك على شبكة الإنترنت والإفادة منها.\nوقد يعطيك مقدم الخدمة الذي يربطك مع شبكة الإنترنت مساحة تمكنك من حفظ صفحاتك على الشبكة مجانًا ونستطيع استئجار مساحة يمكن الاتفاق عليها مع مقدم مثل هذه الخدمة.","vol":"1","page":18},{"text":"- والأمر الذي يجب التنبيه إليه هو وجوب التأكد من صيانة البيانات المعروضة باستمرار.\nوقد يكون هناك استفسارات أو ملاحظات من القراء فيجب أن يكون هناك متابعة لتلك الأمور بالتغذية الإرجاعية بالتوجيهات والإجابات حتى تكون صفحاتنا مفيدة وصالحة للنشر.\nإعلام المطلعين على الشبكة عن صفحتنا:\nيمكن استخدام أمر Sub Mit It أي (تقديم العمل) وهي صفحة من صفحات مواقع شبكة الإنترنت للإعلام عن صفحتك على شبكة الإنترنت. وسيرسل هذا البرنامج معلومات عن صفحتك التي تزمع إنشاءها إلى كثير من معدي برامج البحث عن المعلومات.\nوهي البرامج التي تساعد القراء في الحصول على المعلومات والبيانات التي يبحثون عنها ويمكنك الاتصال بهذا البرنامج من خلال الصفحة التالية:\n(http//www.sup mit-it.com/index.html)\nوإنه آن الأوان للدعاة والعاملين في مجال الدعوة الإسلامية التشمير عن ساعد الجد،وتقديم مساهمة فعالة في مجال الدعوة إلى هذا الدين الحق وإعلام الناس بعالميته من خلال شبكة الإنترنت. مع العلم بأن هناك إحصائيات تشير إلى أن هناك (٢٢٥٠٠) موقعًا، وصفحة أو أكثر لخدمة النصرانية.\nوأن هناك أكثر من (٥٨٠٠) موقعًا وصفحة أو أكثر لخدمة اليهودية بينما لا تتعدى الواقع إذاقلنا: إن الصفحات التي تتحدث عن دين الإسلام الحق _الصالح والمصلح لكل زمان ومكان - (٥٠٠) موقع\nواللافت للنظر أن أعداء الإسلام ينشطون في تبليغ (الإنجيل) و(التوراة) باستخدام قوائم البريد الإلكتروني بحيث يقدمون للمشتركين (آية واحدة) كل","vol":"1","page":19},{"text":"يوم _أو يتعهدون بتقديم الإنجيل كاملا خلال عام واحد للقراء من خلال الإنترنت،بينما لا تجد من يستغل تلك المعطيات والتقنيات الحديثة لإبلاغ كلام الله الخالد (القرآن الكريم) و(الحديث الشريف) باستخدام هذه الوسيلة التي يستخدمها أكثر من (٦٠٠) مليون شخص في عالمنا المعاصر (١)\n_________\n(١) مجلة سعودي شوبر، العدد الخامس السنة الثانية يناير٢٠٠٠ مقال بعنوان (إنترنت– خطوة خطوة) ص٣٣","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الباب الثاني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>أولا: الأسس العامة لتقويم أسلوب التعليم من القرآن الكريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>١. أسلوب الحوار:</span>\n...\nالباب الثاني أولًا: الأسس العامة لتقويم أسلوب التعليم من القرآن الكريم\nلكل مشروع أو إنجاز يراد تحقيقه وسائل تناسبه وتحقق أهدافه. وإن المعلم مهما بلغت فصاحته وبلاغته لن يجد أسلوبًا أرقى من أسلوب القرآن الكريم حيث الأسلوب المؤثر البليغ الذي ربى النفوس وشحذ الهمم على مر القرون والدهور. وهاك الأسس التي اعتمد عليها القرآن الكريم في توجيه الأجيال لتحقيق هدف الأمة الأسمى لنكون خير أمة أخرجت للناس.\n١. أسلوب الحوار:\nوهو أن يتناول الحديث طرفان أو أكثر عن طريق السؤال والجواب والمداخلة الواعية مع اشتراط وحدة الموضوع وقد اعتمد عليه القرآن كثيرا ومثله:\nأ- حوار الله لملائكته المكرمين ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ...﴾ (البقرة:٣٠)\nب- حوار بين الله وأنبيائه ﵈ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ . (المائدة: ١٠٩)\nج- حوار بين الرسل وأقوامهم ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قَالَ","vol":"1","page":21},{"text":"الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ أو عجبتم أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ . (الأعراف: ٥٩ - ٦٤)\nد- حوار بين أهل النار ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ . (غافر: ٤٧،٤٨)\nفيأخذ السامع من ذلك العبرة، ويكون لنفسه موقفًا مؤثرًا فيتتبع الموضوع بشغف واهتمام وذلك لأسباب كثيرة أهمها:-\nأ) عرض الموضوع عرضًا حيويًا: إذ يتناوله الخصمان بالأخذ والرد مما لا يدع مجالًا للملل بل يدفع المشاهد إلى الاهتمام والتتبع لما يتوقعه من جديد لم يكن عنده علم فيتمكن في نفسه أيما تمكن، لاسيما إذا كان حوارًا بين خصمين فيتطلع إلى معرفة انتصار أحد الخصمين.\nب) إغراء القارئ أو السامع بالمتابعة لمعرفة النتيجة.\nجـ) إيقاظ العواطف والانفعالات مما يساعد على تربيتها وتوجيهها نحو المثل الأعلى، وتأصيل الفكرة في النفس وعمقها.\nد) عرض الموضوع الذي تتبناه الفئة المؤمنة تدافع عنه وتقص علينا أثره في سلوكها وحياتها.\nأنواع الحوار منها: ـ\nالأول: الحوار التعبدي: بأن يوجه القرآن سؤالًا فيجيب العبد المؤمن.","vol":"1","page":22},{"text":"روى أبو داود والبيهقي: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (القيامة: ٤٠) قال سبحانك،فبلى (١) .\nوقد حث الرسول ﷺ أصحابه على تلبية هذه الأسئلة.\nروى الحاكم عن جابر قال: قرأ رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: مالي أراكم سكوتًا؟ الجن كانوا أحسن منكم ردًا، ما قرأت عليهم هذه الآية ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الرحمن: ١٣) إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد (٢) .\nإن القرآن يربي نفوس المتعلمين بهذا الحوار التعبدي على عدة أمور: ـ\nالتجاوب مع أسئلة القرآن واستحضار القارئ والمستمع لها بقلبه، وقد علم النبي ﷺ أصحابه ذلك تعليمًا عمليًا.\nفعن حذيفة بن اليمان: \" صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى يصلي بها إلى أن قال ثم افتتح بآل عمران يقرأ متر سلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ\" (٣)\n٢- استجابة السلوك وذلك نتيجة طبيعة للقناعة الفكرية الناشئة عن أسلوب الحوار فالذي يستجيب لسؤال ربه ووعده ووعيده حري بأن يستجيب بسلوكه.\n_________\n(١) رواه أبو داود ك الصلاة رقم ٧٥٠ وأحمد ٧٠٨٦\n(٢) رواه الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٥١٥ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n(٣) رواه النسائي في المجتبى ج ٣ ص ٢٢٥ والبيهقي ج ١ ص ٤٣٣","vol":"1","page":23},{"text":"٣- إشعار المتعلم والقارئ للقرآن الكريم بمكانته عند الله حتى خاطبهم به. فلما نزل قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (المائدة: ٩١) في آيات تحريم الخمر قالوا: انتهينا يا رب.\nالثاني: حوار الخطاب التذكيري\nبتذكير المتعلم بما يجب عليه أقتبس من القرآن الكريم تذكيره لنبي إسرائيل بالنعم ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: ٤٠) . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (المائدة: ١١) وقال لرسوله ﷺ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ (الشرح: ١،٢) ..\nوهذا الحوار له أثر نفسي عميق فهو يوقظ في النفس عاطفة العرفان بالجميل المترتب عليه عاطفة الخضوع والانقياد لأوامر الله ﷿ على أن تكون دافعة له إلى التطبيق.\nالثالث: حوار الخطاب التنبيهي\nفقد يرد التساؤل ويعقبه الجواب للفت الأنظار إلى أمر هام ثم يُشرح هذا الأمر تاركًا أعظم العبر كقوله تعالى ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ (القارعة: ١-٣) وقد اتخذ الرسول ﷺ هذا الأسلوب في قوله ﷺ \"أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال كلا بل المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات مثل الجبال ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا","vol":"1","page":24},{"text":"فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ...\" الخ (٤) وإذا كانت المدرسة الحديثة تستخدم طريق الاستجواب لتثبت المعلومة فإن الإسلام قد وضع هذا الأسلوب منذ خمسة عشر قرنًا من الزمان وشتان ما بينهما فالمدرسة الحديثة الاستجواب فيها مقصور على أمور علمية جافة بظن أو يقين لكن الحوار القرآني والنبوي يجدد أفكار السامعين بأمور يقينية جديدة موجهًا لهم الأخذ بخيرها وترك شرها.\nالرابع: حوار الخطاب العاطفي\nوهو خطاب أو استفهام يعتمد على استثارة العواطف الإنسانية والانفعالات الوجدانية حتى تترك أثرًا في تغيير ما كان عليه إلى السلوك الصالح والعمل الطيب مثل قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ الصف: ٢،٣)\nومثل قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ التوبة: ٣٨) .\nوهذا الأسلوب يؤدي إلى الاستعداد الوجداني كلما تكررت المناسبة أو الموضوع الذي أثار الانفعال كاستعداد المؤمن للحماسة من أجل العقيدة الخالصة، ولتحقيق أوامر الله ﷿، والغضب لله، والدعوة إلى دينه. والعاطفة الفعالة تؤدي بصاحبها إلى سلوك يرضيها ويحقق غايتها.\n_________\n(٤) رواه مسلم ٤ / ١٩٩٧ والترمذي ٤/ ٦١٣ ومسند أحمد ٢/ ٣٠٣ وابن حبان ١٠/ ٢٥٩","vol":"1","page":25},{"text":"الخامس: حوار الخطاب التعريضي\nوهو خطاب يتضمن تعريضًا بأصحاب السلوك غير المرضي - بوصف حالتهم وضعفهم وتهديدهم بالعذاب – وفي هذا تسلية لأصحاب السلوك الصالح وتقوية لعزائمهم والأخذ بيد الآخرين إلى الهدى من الضلالة.\nكقوله تعالى ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (القلم: ٤٤، ٤٥)\nومثل قوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ (مريم: ٧٧-٨٠)\nوفي هذا الأسلوب إيذان للمؤمن أن يحتقر صفات المشركين وأعمالهم وإيقاظ انفعال الاشمئزاز من باطلهم وكفرهم حتى تصبح هذه الانفعالات عاطفة متأصلة في نفس المتعلم عن طريق التكرار.\nوهذه طريقة تلقين غير مباشر تكون أشد تأثيرًا في بعض الأحيان من التلقين المباشر.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>٢.أسلوب القصص القرآني:</span>\nللقصة القرآنية وظيفتها التعليمية التي لا يحققها لون آخر من ألوان الأداء اللغوي ذلك أنها تمتاز بميزات جعلت لها آثارًا نفسية وتربوية بليغة ومحكمة وثابتة على مر الأزمان مع ما تثيره من حرارة العاطفة تدفع إلى تغيير السلوك وتجديد العزيمة.\nوللقصة القرآنية أغراض ينبغي للمعلم أن يحققها في نفس مستمعيه وتربية عقولهم وعواطفهم.","vol":"1","page":26},{"text":"الغرض الأول: إثبات الوحي والرسالة ففي أول سورة يوسف قال تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف: ٢،٣)\nوفي قصة نوح ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ (هود: ٤٩) .\nفمحمد ﷺ هذا النبي الأمي الذي لا يقرأ ولم يجلس إلى معلم بشري قط،يتلو على قومه هذا القصص أعذب الكلام وأبلغه في أسلوبه ونظمه وفي غاياته ومقصده، فهو في موضوعه نسيج من الصدق الخالص، وعصارة الحقيقة المصفاة، لا تشوبه شائبة من وهم أو خيال لأنه بناء شامخ من لبنات الواقع، وهو نقل حي لها، حتى لكأنها تتجسد في الزمان والمكان اللذين حملاها لحظة حدوثها، فتظهرها دائمًا وكأنها في ساعة مولدها، لا يختلف يومها عن أمسها ولا يفقد من يشهدها اليوم أو غدًا شيئًا مما شهده عليها المشاهدون ساعة مولدها وهذا الإعجاز الذي نشهد بعض أسراره في كلمات القرآن الكريم، الأمر الذي لا يشبهه شيء من أعمال الناس وآثارهم.\nولا يشك عاقل في أن وظيفة محمد ﷺ إن هي إلا التبليغ ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ (الشورى: ٤٨) .\nالغرض الثان: تثبيت حملة الرسالة وتسليتهم عما يلاقونه من المصائب ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (هود:١٢٠)\nفعلى المعلم استحضار مكان الموعظة والذكرى من كل قصة ليحاور متعلميه حوارًا يوجههم إلى المعرفة، والتأثر بها،والعمل بمقتضاها.\nالغرض الثالث: الاعتبار بالحوادث التاريخية:","vol":"1","page":27},{"text":"وما أعظم هذه الحوادث التي توجه المتعلم إلى معرفة المغزى:_\n(أ) كمعرفة سنة الله في إهلاك المفسدين بسبب فسادهم وظلمهم وإبقاء الصالحين قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: ١٠٢)\n(ب) ومعرفة سنة الله في نصر عباده المؤمنين العاملين بشرعه ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: ٥١)\n(ج) معرفة سنة الله في إلحاق الهزيمة بالكافرين إذا تمسك المؤمنون بشرعه ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (الفتح: ٢٢،٢٣)\n(د) إذا تمادى مرضى القلوب (المنافقون) في إفساد المؤمنين وإنشاء الفتن والإشاعات الكاذبة فإن سنة الله فيهم الهلاك ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ (الأحزاب: ٦٠،٦١)\n(هـ) البحث عن أثر إصلاح النفس البشرية وتربيتها في مجرى الحوادث التاريخية ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الأنفال: ٥٣)\nوأن الغاية من القوة والغلبة والتمكين في الأرض إقامة شرع الله وتحقيق الصلاح ومحو الفساد ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ الحج:٤١)","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>٣. أسلوب ضرب الأمثال</span>\nضرب المثل عبارة عن إيقاعه وبيانه لإيضاح حال من الأحوال بذكر ما يناسبه ويشابهه ويظهر حسنه أو قبحه ما كان خفيًا.واختير له لفظ (الضرب) لأنه يأتي عند إرادة التأثير وهيج الانفعال، كأن ضارب المثل يقرع به أذن السامع قرعًا ينفذ أثره إلى قلبه وينتهي إلى أعماق نفسه.وإذا كان الغرض التأثير فالبلاغة تقضي بأن تضرب الأمثال لما يراد تحقيره والتنفير عنه بحال الأشياء التي جرى العرف وتحقيره واعتادت النفوس النفور منها. (١)\nفيشبه ما يراد تحقيره بالأشياء التي عرفت حقارتها كتشبيه معبودات المشركين وأوليائهم ببيت العنكبوت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: ٤١)\nولكن بعض المنافقين والمشركين لم يروا في القرآن شيئًا يعاب فتمحلوا بنحو قولهم: إنه لا يليق بالله ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ولذا رد الله عليهم بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (البقرة: ٢٦)\nوليست الأمثال مجرد عمل فني يقصد من ورائه الرونق البلاغي فحسب بل إن لها غايات تعليمية.\n١-تقريب المعنى إلى الأفهام ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ الرعد: ١٧)\n_________\n(١) تفسير القرآن الحكيم /١٦٧ ط المنار","vol":"1","page":29},{"text":"فالباطل يضمحل كالزبد الذي يحمله السيل وإن علا في بعض الأوقات كما يعلو الزبد،والحق ثابت باق يمكث في القلب فينتفع به المؤمن فيثمر عملًا صالحًا كما يمكث الماء في الأرض المنبتة فيثمر عشبًا وزرعًا وأعنابًا ونخيلًا.\n٢ـ إثارة الانفعالات عند ورود المعنى تاركًا أثره في أعماق النفوس بالكراهية لكل معاني الشرك والكفر،وإثارة الرضا بالإيمان والإسلام مع الركون إلى القوة التي لا تضعف والعز الذي لا يزول ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: ٧٣) .\n٣ـ تربية العقل على التفكير الصحيح والقياس المنطقي السليم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ (البقرة:٢٦٤) .\nمن هنا فينبغي للمعلِّم أن يستعين بأسلوب ضرب المثل قال الماوردي: (من أعظم علم القرآن علم أمثاله والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات) (١) .\nفإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص لأنها أثبتت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس، ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي، والغائب بالمشاهد. وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت\n_________\n(١) انظر السيوطي، الإتقان ج ٢ ص ١٦٧ ط عيسى الحلبي","vol":"1","page":30},{"text":"الأجر، وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر وتحقيره وعلى تحقيق أمر أو إبطاله قال تعالى: ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ إبراهيم: ٤٥)","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>ثانيًا: تقويم تعليم القرآن الكريم في وسائل الإعلام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>مدخل</span>\n...\nثانيًا: تقويم تعليم القرآن الكريم في وسائل الإعلام\nإن وسائل الإعلام (إذاعة - تلفاز - إنترنت) تختلف في تعليمها عن (المسجد والمدرسة) لأن الأولى تفقد المواجهة واللقاء بين الطرفين أما الثانية فيتوفر فيها ذلك فيستطيع المعلم أن ينبه الغافل،ويذكر الناسي ويصوب المخطئ، ويستطيع المتعلم أن يسأل عما غاب وهو في نفسه -أي المتعلم - يضع اعتبارا وهيبة في نفسه لمن يتلقى عنه وهذا الأمر من أشد الدواعي التي تجعله مهتمًا بما يلقى عليه ولا يصرفه صارف ذهني أو قلبي عن معلمه.\nولعل تخصيص اللجنة الموقرة ثلاث موضوعات عن:\n١- تعليم القرآن في مراحل التعليم العام والجامعي.\n٢ـوتعليم القرآن في جمعيات تحفيظ القرآن.\n٣ـ وتعليمه في مدارس تحفيظ القرآن.\nهو اختيار موفق - إن شاء الله - سائلين إياه أن يؤتى ثماره اليانعة.\nومن أجل هذا سيقتصر حديثنا عن وسائل الإعلام (إذاعة وتلفاز وإنترنت) وهي تحتاج إلى ما يعوِّض المتعلم عن فقدان المواجهة واللقاء لذلك فلابد:\n١- أن يكون لدى المعلم عن طريقها أسلوب تشويقي.\n٢- أن يتوقع المعلم سؤال المستمع والمشاهد فيلقيه على طريقة السؤال والجواب.\n٣- عرض ما يحتاج إلى توضيح عن طريق الرسم مثل موضوع (مخارج الحروف) وهذا يتوفر في التلفاز والإنترنت.","vol":"1","page":32},{"text":"٤- عقد اتصال هاتفي أو (فاكس) مباشرة لإزالة الأخطاء التي قد تشكل على المستمع أو المشاهد.\n٥- ويجب على المعلم أن يكون صبورًا على معاناة التعليم ويقرب المعلومة إلى الذهن من أيسر طريق، ويكون ذا أداء حسنٍ يُرغب ولا يرهب ولا سيما إذا بدأ برنامجه بمثل هذه الأحاديث.\n_________\n(١) رواه مسلم ج ٤ ص ٢٠٧٤\n(٢) رواه البخاري ج٤ ص ١٨٨٢ ومسلم ١/٥٤٩ والترمذي ٥/١٧١\n(٣) رواه الترمذي ج ٥ ص ١٧٥","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الترغيب في حفظ القرآن ومذاكرته من السنة النبوية</span>\nونجد في السنة النبوية ما يرغب في حفظ القرآن.\n١ـ روى مسلم أن النبي ﷺ قال:\"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة،وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده\" (١)\n٢- وروى الشيخان قال ﷺ:\"الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن، وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران\" (٢)\n٣-وروى الترمذي وقال حسن صحيح قال ﷺ:\"من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله به حسنة،والحسنة بعشر أمثالها،لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف\" (٣)","vol":"1","page":33},{"text":"٤- وقال ﷺ: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن وهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار (١) \" الشيخان\n٥-وقال ﷺ: \"يقال لقارئ القرآن:اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها\" الترمذي وقال حسن صحيح (٢)\n٦-وقال ﷺ \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\" (٣) البخاري.\nأليس كل ذلك يحفز الهمم ويحرك العزائم إلى حفظ القرآن واستظهاره والمداومة على تلاوته مخافة الوقوع في وعيد نسيانه ...\n_________\n(١) رواه البخاري ج٤ ص ١٩١٩ ومسلم ج١ ص ٥٥٨\n(٢) رواه الترمذي ٥/١٧٧ ومسند أحمد ٢/١٩٢\n(٣) رواه البخاري ٤/١٩١٩","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الطريقة العملية للحفظ:</span>\nكان الرسول ﷺ يعلم الصحابة تعليمًا عمليًا فيردد الصحابي أمام الرسول بطريق الترديد والتسميع بقصد التصحيح.\nوفي ذلك ورد حديث الدعاء قبل النوم عن البراء بن عازب قال النبي ﷺ: \"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت.","vol":"1","page":34},{"text":"فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة، واجعلهم آخر ما تتكلم به قال: فرددتهن لأستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذي أرسلت.\nقال: قل آمنت بنبيك الذي أرسلت\" (١)\nوأما تعليم القرآن فقد أشار إليه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله في حديث تعلم الاستخارة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول لهم:\"إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك...\" الخ (٢)\nوالشاهد قول جابر (كما يعلمنا السورة من القرآن) فدل على أن تعليم القرآن الكريم كان أمرًا واقعًا بين رسول الله ﷺ وأصحابه تلقيًا وتلقينًا ولقد كانت همة النبي ﷺ عند نزول القرآن هي حفظه واستظهاره ثم يقرأه على الناس على مكث ليحفظوه ويستظهروه ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة: ٢)\nومن شأن الأمي أن يعول على حافظته فيما يهمه أمره، ويعينه استحضاره وجمعه خصوصًا إذا أوتي من قوة الحفظ والاستظهار ما ييسر له هذا الجمع والاستحضار. ثم جاء القرآن فبهرهم بقوة بيانه، وأخذ عليهم مشاعرهم بسطوة سلطانه، فخلعوا عليه حياتهم حين علموا أنه روح الحياة.\n_________\n(١) رواه البخاري ٥/٢٣٢٦ ومسلم ٤/٢٠٨١\n(٢) رواه البخاري ٥/٢٣٤٥","vol":"1","page":35},{"text":"وقد اعتنى الصحابة الكرام بكتابة القرآن التي هي وسيلة للحفظ وعدم الاختلاف فكتبوه ونقشوه بمقدار ما سمحت لهم وسائل الكتابة وأدواتها في عصرهم.\nفاتخذ النبي ﷺ كتابًا للوحي إذا نزل شيء أمرهم بكتابته زيادة في التوثق والضبط حتى تظاهر الكتابة الحفظ، ويعاضد النقش اللفظ.\nومن هذا المنطلق فعلى المعلم أن يرشد متعلميه عبر وسائل الإعلام إلى أهمية الكتابة عند الحفظ فذلك أدعى لثبات المحفوظ وترسيخه في الذاكرة وقد قال المعلم:\nالعلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقه\nفمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتتركها بين الخلائق طالقه\nويصور لنا السيوطي في كتابه الإتقان (١) في علوم القرآن في النوع الرابع والثلاثين في (كيفية تحمله) أي القرآن قال: اعلم أن حفظ القرآن فرض عين على الأمة والمعنى فيه ألا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف، وتعليمه أيضًا فرض كفاية وهو أفضل القرب.\n- وأوجه التحمل (في طرق تعلم ونقل الحديث) عند أهل الحديث: (السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه، والسماع عليه بقراءة غيره، والمناولة، والإجازة والمكاتبة والعرضية، والإعلام والوجادة) فأما غير الوجهين الأولين فلا يأتي هنا.\nوأما القراءة على الشيخ فهي المستعملة سلفًا وخلفًا.وأما السماع من لفظ الشيخ فيحتمل أن يقال به هنا لأن الصحابة ﵃ إنما أخذوا القرآن من النبي ﷺ.\n_________\n(١) الإتقان ١/٢٧٩-٢٩١.","vol":"1","page":36},{"text":"ثم قال: وأما الصحابة فكانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه من النبي ﷺ لأنه نزل بلغتهم ومما يدل للقراءة على الشيخ:عرض النبي ﷺ القرآن على جبريل في رمضان في كل عام ويحكى أن الشيخ شمس الدين بن الجزري لما قدم القاهرة وازحمت عليه الخلائق لم يتسع وقته لقراءة الجميع، فكان يقرأ عليهم الآية ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة، فلم يكتف بقراءته.\n- وقد كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة في أماكن مختلفة ويرد على كل منهم، أي يصحح خطأهم إذا أخطؤوا. (١)\nوهذه الطريقة التربوية للتعليم بالعمل والممارسة. تجعل الفرد أكثر استقامة وسعادة فيسير على الإتقان العملي الذي هو خير مقياس للتعلم سواء في ذلك الاستحفاظ أو أداء العبادات.\nلذا. كان من أهم نتائج هذا الأسلوب\n(١) تعود الدقة وتوخي صحة النتائج، فكل متعلم يمارس العمل أمام معلمه، ثم يناظره المعلم ويصحح أخطاءه يغرس في نفس المتعلم عدم العود إلى الخطأ مع ثبات الصواب.\n(٢) شعور المتعلم بالمسؤولية عن صحة العمل. وهذا يجعل منهجية التربية الإسلامية منهجية حركية فكرية عاطفية مبنية على الوعي والدقة وصحة الأداء فالدقة في العواطف والاتجاهات والأفكار تتجلى في إخلاص النية وتوجيه العمل نحو إرضاء الله ﷻ بلا رياء ولا استكبار ولا استهتار. تواكبها الدقة في حركية العمل أو لفظية القول\n_________\n(١) السيوطي، الإتقان ١/١٧١","vol":"1","page":37},{"text":"كما نقله لنا الصحابة عن رسول الله ﷺ ثم من بعدهم إلى يومنا هذا.\nوعلى المعلم توجيه الآباء وحثهم أبناءهم على الاهتمام بذلك عن طريق التشجيع وضرب الجوائز وغير ذلك. ومتابعة ما حفظوه وما كتبوه من خلال حلقات القرآن في وسائل الإعلام. وهذا هو الرباط على المتابعة وجني الثمرة.\nولقد اهتم المسلمون الأول بتعليم أولادهم القرآن:_\nيقول عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده \"علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن\" (١) . وكذلك هشام بن عبد الملك يقول لسليمان الكلبي لما اتخذه مؤدبًا لابنه: \"وأول ما أوصيك به أن تأخذه بكتاب الله ثم روّه من الشعر أحسنه\" (٢) . وقد قال الرشيد للأحمر معلم ولده الأمين ولي عهده: \"فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين: أقرئه القرآن، وعرفه الأخبار\" (٣)\nإن تعليم القرآن من شعارات الدين، أخذ به المسلمون، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم وجعلوه أصل كل تعليم عندهم.\nوالقرآن مطلوب الحفظ لفظًا ومعنى بل فهم المعنى والأخذ به لا يكونان إلا عن طريق تلاوة الألفاظ أو إسماعها، ثم تدبرها وتذكرها.\nوإذا كان مالك – فيما قيل – كره التعجيل بتعليم الطفل القرآن فلعله لم يكره ذلك إلا خشية أن ينطق به على خلاف ما ينبغي له من إقامة الحروف وإخراجها من مخارجها (٤) على أن الأخبار التعليمية – عند المسلمين – تفيد أن\n_________\n(١) ابن قتيبة، عيون الأخبار ٢/ ١٦٧\n(٢) الأصفهاني، محاضرات الأدباء ١/٢٩\n(٣) البيهقي، المحاسن والمساوئ ص٦١٧\n(٤) الكتاني، التراتيب الأدارية٢/٢٩٣","vol":"1","page":38},{"text":"كثيرين حفظوا القرآن في سن مبكرة. ومن ذلك ما ذُكر من أن الشافعي حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين (١) .\nوأن جلال السيوطي حفظ القرآن وله دون ثمان سنين (٢) .\nوما جرت عليه عادات المسلمين من أخذ الصبي بكتاب الله في أول أمره، حتى ولو كان يقرأ ما لا يفهم عزاه صاحب (أبجد العلوم) إلى (إيثار الثواب) وخشية ما يعرض للولد من جنون الصبا من الآفات والقواطع عن العلم فيفوته القرآن (٣) .\nوفي قول يحيى ﵇ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ مريم: ١٢) . أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير) (٤) .\nوروى عن بعض السلف قال \"من قرأ القرآن - قبل أن يبلغ – فهو ممن أوتي الحكم صبيا\" (٥) .\nوفي حديث حذيفة أن النبي ﷺ قال: \"إن القوم يبعث الله عليهم العذاب حتمًا مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتاب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيسمعه الله تعالى فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة\" يقول ابن حجر، ولهذا الحديث شاهد في مسند الدارمي عن ثابت بن عجلان \"إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم الصبيان بالحكمة صرف الله ذلك عنهم يعني الحكمة: القرآن\" (٦) .\n_________\n(١) الحسيني الملقب بالمصنف، طبقات الشافعية ص٣\n(٢) السيوطي، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ١/١٤٠\n(٣) أبجد العلوم ص٦٦\n(٤) الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل ٣/٢٨٤\n(٥) الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل ٣/٢٨٤\n(٦) ابن حجر العسقلاني، الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ص٣","vol":"1","page":39},{"text":"ولذا فإن المادة الرئيسية لدى النشء هو حفظ القرآن مجودًا والذي كان يستطيع ختم القرآن في المدارس والكتاتيب بمنزلة (شتلات) صالحة تنتقل إلى أرض التعليم فيزكو نباتها.\nومما حفل به التاريخ الإسلامي أن نساءً ختمن القرآن مثل ميمونة بنت أبي جعفر القعقاع المدني أحد القراء العشرة المختارين روت القراءة عن أبيها وروى القرآن عنها آخرون (١) .\nوكان في قصر زبيدة بنت أبي جعفر المنصور وزوجة هارون الرشيد وأم ولده الأمين مائة جارية تقرأ القرآن فكان يُسمع من قصرها دوي كدوي النحل من القراءة. (٢)\nوذكر ابن فياض في تاريخه في أخبار قرطبة أنه كان بالرَّيَض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة كلهن يكتبن المصاحف بالخط الكوفي وكان هذا في ناحية من نواحيها فكيف بجميع جهاتها (٣) .؟\nوعائشة بنت إبراهيم بن صديق زوج الحافظ المزي المتوفاة ٧٤١ هـ كانت تحفظ القرآن وتلقنه النساء وكانت عديمة النظير لكثرة عبادتها وحسن تأديتها القرآن وتفضل في ذلك على كثير، وأقرأت عدة من النساء وختمن عليها وانتفعن بها. (٤) وعرض ابن الجزري السيرة العلمية لابنته (سلمى) فذكر ضمنًا أنها: (عرضت القرآن حفظًا بالقراءات العشر، قراءة صحيحة مجودة مشتملة على\n_________\n(١) ابن الجزري، غاية النهاية ٢/٣٢١\n(٢) ابن تغريردي،النجوم الزاهرة٢/٢١٤\n(٣) عبد الواحد المراكشي،المعجب في تلخيص أخبار المغرب ٣٧٢\n(٤) ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ترجمة رقم ٢٠٨٠.","vol":"1","page":40},{"text":"جميع وجوه القراءات بحيث وصلت في الاستحضار إلى غاية لا يشاركها فيها أحد في وقتها (١) .\nوطريق التلقين الشفهي هي الطريقة المثلى لتعليم القرآن، ولاسيما أن المعتمد عند المسلمين أن يكون تلقي العلم النقلي بعامة والقرآن بخاصة من الأفواه.\nفابن مسعود:أحد كبار الصحابة وأعلام رواة القرآن وتجويده وتحقيقه وترتيله يقول: حفظت من في رسول الله ﷺ - بضعة وسبعين سورة. (٢)\nوعن أنس بن مالك قال ﷺ لأبيّ: \"إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال: الله سماني لك؟ قال:الله سماك لي فجعل أبي يبكي\" (٣)\nقال ﷺ: \"خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب\" (٤) .\nوتلك قاعدة متبعة لطالب القرآن أن يتلقاه من أفواه المشايخ الضابطين المتقنين وأن لا يعتد أبدًا بالأخذ من المصاحف المكتوبة بدون معلم لما قد يقع في ذلك من تصحيف يتغير به وجه الكلام.\nوهم يقولون: لا تأخذوا القرآن من مصحفي، ولا العلم من صحفي. (٥)\nومن أشهر ما يروى في هذا أن حمزة أحد أئمة القراءة السبعة كان يقرأ القرآن وهو في سن تعلم الهجاء من المصحف فتلا ﴿لك الكتاب لا زيت\n_________\n(١) غاية النهاية ١/٣١٠.\n(٢) ابن الجزري،غاية النهاية ١/٤٥٨\n(٣) مسلم ٤/١٩١٥\n(٤) رواه البخاري ٣/١٣٨٥\n(٥) العسكري، شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص ١٠","vol":"1","page":41},{"text":"فيه) وأبوه يسمع بدلًا من (لا ريب فيه) فقال له أبوه:دع المصحف وتلقن من أفواه الرجال (١) .\nوسمع أعرابي رجلًا يقرأ (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) بفتح التاء فقال سبحان الله.هذا قبل الإسلام قبيح فكيف بعده؟ فقيل له إنه لحن وإنما القراءة (لا تُنكحوا) فقال قبحه الله إنه يحل ما حرم الله. (٢)\nوذلك فيه من التنبيه ما فيه إلى طالبي القرآن، إلى وجوب التزام التلقي الصوتي من قراء ضابطين محققين.\nومن أقوال العلماء: (من أعظم البلية تشييخ الصحيفة) أي أن يتعلم الناس في الصحف. وكان الشافعي يقول: من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام (٣) .\nفالنقل من أفواه المعلمين هو النقل السليم الذي يظهر كل زيف يعتريه.\nولذا لم يكن غريبًا أن يكون الاكتفاء بالأخذ من المصحف بدون مُوّقف أو معلم أمرًا لا يجيزه المسلمون ولو كان المصحف مضبوطًا بل إنهم يعدون هذا الاكتفاء منافيًا للدين لأنه ترك للواجب وارتكاب للمحرم. (٤)\n١- وهم يذهبون إلى هذا بناءً على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nويقول ابن حجر: \"اعلم أن كل ما أجمع القراء على اعتباره من مخرج مد أو إدغام أو إخفاء أو إظهار وغيرها وجب تعلمه وحرم مخالفته\"\n_________\n(١) المرجع السابق ص ١٣\n(٢) ابن الجوزي أخبار الحمقى ص١٠٧\n(٣) ابن جماعة، تذكرة السامع ص ٨٧\n(٤) علي الضباع بحث في التجويد بمجلة كنوز الفرقان عدد مايو١٩٥٠ص١٣","vol":"1","page":42},{"text":"ويقول السيوطي: ولاشك أن الأمة – كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده – هم متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراء المتصلة بالحضرة النبوية (١) . وقوله (على الصفة المتلقاة) لا يكفي الأخذ من المصحف بدون تلقٍ من أفواه المشايخ المتقنين.\nوابن الجزري في تعريفه للمقرئ يقول: إنه العالم بالقراءات رواها مشافهة فلو حفظ التيسير مثلًا ليس له أن يقرئ بما فيه إن لم يشافهه مسلسلًا، لأن من القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة (٢) .\n_________\n(١) الإتقان ١/١٠٠\n(٢) منجد المقرئين ص٣","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثالثًا: تقويم أساليب علوم القرآن في وسائل الإعلام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>مدخل</span>\n...\nثالثًا: تقويم أساليب علوم القرآن في وسائل الإعلام\nمما لا مرية فيه أن المتعلمين تتفاوت درجاتهم،وأن المتعلم في رحاب جامعة إكاديمية يختلف عن المتعلم في رحاب وسيلة من وسائل الإعلام،فالأول لا يخشى عليه عند عرض المادة العلمية - من اختلاف المختلفين - إذ إنه يعلم عند التعارض والاختلاف كيف يكون الجمع أو الترجيح.؟\nأما الثاني فإذا رأى اختلاف العلماء ربما أثر ذلك تأثيرًا سلبيًا في فكره أو عقيدته ولذلك يقول عبد الله بن مسعود: \"ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة\" (١) .\nومن هذا المنطلق فإن أول ما يتقرر عرضه في وسائل الإعلام عن علوم القرآن هو المتفق عليه لا المختلف فيه،ولا يُعرض المختلف فيه إلا مصحوبًا ببيان الوجه الجمالي في الاختلاف وأن الأمر يؤول إلى السعة في القولين إذا كان لكل منهما وجهة نظر سليمة شرعًا وعقلًا.\nولاسيما أن عندنا - نحن المسلمين - ثروة من المراجع العلمية في هذا الشأن نستطيع من خلالها أن نأخذ المتفق عليه ليعرض بصورة علمية محببة لقلوب المتعلمين عبر وسائل الإعلام. وإذا كان مختلفًا فيها يُعرض القول الراجح بأدلته وكفى مع التنبيه على ذلك.\n١ـ فهذا كتاب (البرهان في علوم القرآن) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي يقول في خطبته «لما كانت علوم القرآن لا تحصى، ومعانيه لا تستقصى وجبت العناية به بالقدر الممكن،ومما فات المتقدمين وضع كتاب\n_________\n(١) رواه مسلم في مقدمة الصحيح ص ١٠ وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ج ١ ص ١٣٤","vol":"1","page":44},{"text":"يشتمل على أنواع علومه فاستخرت الله تعالى وله الحمد في وضع كتاب في ذلك جامع لما تكلم الناس في فنونه، وخاضوا في نكته وعيونه، وضمنته من المعاني الأنيقة والحكم الرشيقة ما بهر القلوب عجبًا ليكون مفتاحًا لأبوابه عنوانًا على كتابه، معينًا للمفسر على حقائقه،مطلعًا على بعض أسراره ودقائقه وسميته (البرهان في علوم القرآن) (١) ا. هـ ويحوي سبعة وأربعين نوعًا من علوم القرآن.\n٢- وعليه بنى الإمام السيوطي كتابه (الإتقان في علوم القرآن) إذ يقول في مقدمته ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورًا، وحمدت الله كثيرًا، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته ......الخ\nوزاد فيه السيوطي أنواعًا أخرى حتى أوصل كتابه إلى ثمانين نوعًا.\nوالذي يعنينا في هذا المقام هو تحديث الأسلوب في دراسة علوم القرآن فنجد أمامنا كتاب: (مناهل العرفان في علوم القرآن) للشيخ الدكتور/ محمد عبد العظيم الزرقاني فقد جَلَّى هذا العلم وأظهره وجدد أسلوبه وهو جيد في الاعتماد عليه مرجعًا لإعداد البحوث الخاصة بالبرامج الإعلامية وإن كان في بعض الأحيان عالي الأسلوب إلا أن هذه مهمة العلماء المتخصصين في علوم القرآن أن يبسطوا أسلوبه ويجعلوه في متناول السامعين والمشاهدين والمتابعين على الإنترنت.\nونأخذ منه نموذجًا عن (فوائد معرفة أسباب النزول)\n_________\n(١) الزركشي، البرهان في علوم القرآن (المقدمة) ط. التراث العربي بمصر","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>فوائد معرفة أسباب النزول</span>\nزعم بعض الناس أنه لا فائدة للإلمام بأسباب النزول، وأنها لا تعدو أن تكون تاريخًا للنزول أو جاريةً مجرى التاريخ، وقد أخطأ فيما زعم؛ فإن لأسباب النزول فوائد متعددة، لا فائدة واحدة: (الأولى) معرفة حكمة الله تعالى على التعيين، فيما شرعه بالتنزيل، وفي ذلك نفع للمؤمن وغير المؤمن. أما المؤمن فيزداد إيمانًا على إيمانه، ويحرص كل الحرص على تنفيذ أحكام الله والعمل بكتابه لما يتجلى له من المصالح والمزايا التي نيطت بهذه الأحكام ومن أجلها جاء هذا التنزيل. وأما الكافر فتسوقه تلك الحكم الباهرة إلى الإيمان إن كان منصفًا، حين يعلم أن هذا التشريع الإسلامي قام على رعاية مصالح الإنسان، لا على الاستبداد والتحكم والطغيان، خصوصًا إذا لاحظ سيرَ ذلك التشريع وتدرجه في موضوع واحد وحسبك شاهدًا على هذا تحريم الخمر وما نزل فيه.\n(الفائدة الثانية) الاستعانة على فهم الآية ودفع الإشكال عنها حتى لقد قال الواحدي: لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصّتها وبيان نزولها وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب اهـ.\nولنبين لك ذلك بأمثلة ثلاثة: (الأول) قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: ١١٥) فهذا اللفظ الكريم يدل بظاهره على أن للإنسان أن يصلى إلى أية جهة شاء، ولا يجب عليه أن يولي وجهه شطر البيت الحرام، لا في سفر ولا حضر. لكن إذا علم أن هذه الآية نازلة في نافلة السفر خاصة، أو فيمن صلى","vol":"1","page":46},{"text":"باجتهاده ثم بان له خطؤه، تبين له أن الظاهر غير مراد، إنما المراد التخفيف على خصوص المسافر في صلاة النافلة أو على المجتهد في القبلة إذا صلى وتبين له خطؤه. عن ابن عمر ﵄ أن هذه الآية نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت. وقيل: عميتُ القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذروا.وقيل في الآية غير ذلك، ولكن ما ذكرناه يكفيك.\n(المثال الثاني) روى في الصحيح أن مروان بن الحكم أشكل عليه معنى قوله تعالى ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (آل عمران: ١٨٨)\nوقال لئن كان امرؤ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعون. وبقى في إشكاله هذا حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه أي طلبوا منه أن يحمدهم على ما فعلوا. وهنالك زال الإشكال عنه، وفهم مراد الله من كلامه هذا ووعيده.\n(المثال الثالث) أشكل على عروة بن الزبير ﵁ أن يفهم فرضية السعي بين الصفا والمروة مع قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (البقرة: ١٥٨) .\nوإشكاله نشأ من أن الآية الكريمة نفت الجناح، ونفي الجناح لا يتفق والفرضية في رأيه، وبقى في إشكاله هذا حتى سأل خالته أم المؤمنين عائشة ﵂ فأفهمتهُ أن نفي الجناح هنا ليس نفيًا للفرضيةِ، إنما هو نفي لما","vol":"1","page":47},{"text":"وقر في أذهان المسلمين يومئذٍ من أن السعي بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية نظرًا إلى أن الصفا كان عليه صنم يقال له (إساف) وكان على المروة صنم يقال له: (نائلة) وكان المشركون إذا سعوا بينهم تمسحوا بهما. فلما ظهر الإسلام وكسر الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك، فنزلت الآية، كذلك جاءت بعض الروايات.\nلكن جاء في رواية صحيح البخاري ما نصه: فقال (أي عروة) لها (أي لعائشة) أرأيت قول الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا والمروة: قالت: بئسما قلت يا بن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت (لا جُناح عليه ألا يطوف بهما) ولكنها أنزلت في الأنصار،كانوا قبل أن يسُلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان بعضهم يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة. فلما أسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية قالت عائشة\"وقد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما \" انتهى ما أردنا نقله ومعنى يهلون: يحجون ومناة الطاغية: اسم صنم وكان صخرة نصبها عمرو بن لحىٍ بجهة البحر فكانوا يعبدونها. والمشلل بضم الميم واللام الأولى مشددة مفتوحة: اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر. وقديد بضم القاف: قرية بين مكة والمدينة المنورة وكلمة (سن) معناها في هذا الحديث شرع أو فرض بدليل من السنة لا من الكتاب.","vol":"1","page":48},{"text":"هذه الرواية – كما ترى – تدل على أن عروة فهم من جملة (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) أن الجناح منفي أيضا عن عدم الطواف بهما وعلى ذلك تنتفي الفرضية، وكأنه اعتمد في فهمه هذا على أن نفى الجناح، أكثر ما يستعمل في الأمر المباح. أما عائشة ﵂ فقد فهمت أن فرضية السعي بين الصفا والمروة مستفادة من السنة، وأن جملة (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) .لا تُنافي تلك الفرضية كما فهم عروة إنما الذي ينفيها أن يقال (فلا جناح عليه ألا يطوف بهما وإنما توجه نفي الحرج في الآية عن الطواف بين الصفا والمروة لأن هذا الحرج هو الذي كان واقرًا في أذهان الأنصار، كما يدل عليه سبب نزول الآية الذي ذكرته السيدة عائشة فتدبر.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>رابعًا برامج خاصة بالإنترنت</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>(أ) ترجمة معاني القرآن الكريم</span>\nتقسم الترجمة إلى حرفية وتفسيرية، فالترجمة الحرفية هي التي تراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه، فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه وبعض الناس يسمي هذه الترجمة لفظية، وبعضهم يسميها مساوية. والترجمة التفسيرية هي التي تراعى فيها تلك المحاكاة، أي محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه، بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض كاملة ولهذا تسمى بالترجمة المعنوية وسميت تفسيرية لأن حسن تصوير المعاني والأغراض فيها جعلها تشبه التفسير.\nفالمترجم ترجمة حرفية يقصد إلى كل كلمة في الأصل فيفهمها ثم يستبدل بها كلمة تساويها في اللغة الأخرى مع وضعها موضعها وإحلالها محلها، ويؤدي ذلك إلى خفاء المعنى المراد من الأصل بسبب اختلاف اللغتين في مواقع استعمال الكلام في المعاني المرادة إلفًا واستحسانا.\nأما المترجم ترجمة تفسيرية، فإنه يعمد إلى المعنى الذي يدل عليه تركيب الأصل فيفهمه، ثم يصبه في قالب يؤديه من اللغة الأخرى، موافقا لمراد صاحب الأصل، من غير أن يكلف نفسه عناء الوقوف عند كل مفرد ولا استبدال غيره به في موضعه.\nولنضرب مثالا للترجمة بنوعيها على فرض إمكانها في آية من الكتاب الكريم: قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: ٢٩) فإنك إذا أردت ترجمتها ترجمة حرفية، أتيت بكلام من","vol":"1","page":50},{"text":"لغة الترجمة؛ يدل على النهي عن ربط اليد في العنق وعن مدها غاية المد، مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه بأن تأتي بأداة النهي أولا، يليها الفعل المنهي عنه متصلًا بمفعول ومضمرٌفيه فاعله، وهكذا. ولكن هذا التعبير الجديد قد يخرج في أسلوب غير معروف ولا مألوف في تفهيم المترجم لهم ما يرمي إليه الأصل من النهي عن التقتير والتبذير. بل قد يستنكر المترجم لهم هذا الوضع الذي صيغ به هذا النهي ويقولون: ما باله ينهي عن ربط اليد بالعنق وعن مدها غاية المد؟! وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلما، وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن من هذا النوع.\nأما إذا أردت ترجمة هذا النظم الكريم ترجمة تفسيرية، فإنك بعد أن تفهم المراد وهو النهي عن التقتير والتبذير في أبشع صورة منفرة، منها تعمد إلى هذه الترجمة فتأتي منها بعبارة تدل على هذا النهي المراد، في أسلوب يترك في نفس المترجم لهم أكبر الأثر في استبشاع التقتير والتبذير ولا عليك من عدم رعاية الأصل في نظمه وترتيبه اللفظي.\nوالترجمة لابد أن تفي بمقاصد القرآن الثلاثة: ـ\nأن يكون هداية للثقلين، وأن يقوم آية لتأييد النبي ﷺ، وأن يتعبد الله خلقه بتلاوة هذا الطراز الأعلى من كلامه المقدس.\nهداية القرآن:\nوهداية القرآن تمتاز بأنها عامة، وتامة، وواضحة.\nأما عمومها فلأنها تنتظم الإنس والجن في كل عصر ومصر، وفي كل زمان ومكان.قال الله سبحانه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام: ١٩) وقال جلت حكمته: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ","vol":"1","page":51},{"text":"الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (الأنعام: ٩٢)، وقال عز اسمه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (الأعراف: ١٥٨) وقال عمت رحمته: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الأحقاف: ٢٩-٣٢) .\nوأما تمام هذه الهداية فلأنها احتوت أرقى وأوفى ما عرفت البشرية وعرف التاريخ من هدايات الله والناس، وانتظمت كل ما يحتاج إليه الخلق في العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات على اختلاف أنواعها وجمعت بين مصالح البشر في العاجلة والآجلة، ونظمت علاقة الإنسان بربه وبالكون الذي يعيش فيه، ووفقت بطريقة حكيمة بين مطالب الروح والجسد.\nوقال ﷻ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: ١٣) وقال عز من قائل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة: ١٧٢) وقال تعالت حكمته ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: ١٠) .\nإلى غير ذلك من آيات. كثيرة.","vol":"1","page":52},{"text":"وأما وضوح هذه الهداية: فلعرضها عرضا رائعا مؤثرًا توافرت فيه كل وسائل الإيضاح وعوامل الإقناع: أسلوب فذ معجز في بلاغته وبيانه. واستدلال بسيط عميق يستمد بساطته من كتاب الكون الناطق وأمثال خلابة تخرج أدق المعقولات في صورة أجلى الملموسات. وحكم بالغات تبهر الألباب بمحاسن الإسلام وجلال التشريع. وقصص حكيم مختار يقوي الإيمان واليقين ويهذب النفوس والغرائز ويصقل الأفكار والعواطف، ويدفع الإنسان دفعا إلى التضحية والنهضة ويصور له مستقبل الأبرار والفجار، تصويرًا يجعله كأنه حاضر تراه الأبصار في رابعة النهار، والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن، يخرجنا استعراضها عما نحن بسبيله الآن.\nوالمهم أن نعلم في هذا المقام أن الهدايات القرآنية الكريمة منها ما استفيد من معاني القرآن الأصلية، ومنها ما استفيد من معانيه التابعة، أما القسم الأول فواضح لا يحتاج إلى تمثيل، وهو موضوع اتفاق بين الجميع. وأما القسم الثاني ففيه دقة جعلت بعض الباحثين يجادل فيه وإنا نوضحه لك بأمثلة نستمدها من فاتحة الكتاب العزيز:\nمنها استفادة أدب الابتداء بالبسملة في كل أمر ذي بال، أخذا من ابتداء الله كتابه بها، ومن افتتاحة كل سورة من سوره بها عدا سورة التوبة.\nومنها: استفادة أن الاستعانة في أي شيء لا تستمد إلا من اسم الله وحده، أخذا من إضافة الاسم إلى لفظ الجلالة موصوفا بالرحمن الرحيم، ومن القصر المفهوم من البسملة على تقدير عامل الجار والمجرور متأخرًا، ومن تقدير هذا العامل عاما لا خاصا.","vol":"1","page":53},{"text":"ومنها: استفادة الاستدلال على أن الحمد مستحق لله بأمور ثلاثة: تربيته تعالى للعوالم كلها، ورحمته الواسعة التي ظهرت آثارها وتأصل اتصافه تعالى بها، وتصرفه وحده بالجزاء العادل في يوم الجزاء. وذلك أخذًا من جريان هذه الأوصاف على اسم الجلالة في مقام حمده بقوله سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾\nومنها استفادة التوحيد بنوعيه توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية من القصر الماثل في قوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .\nومنها: استفادة دليل هذا التوحيد من الآيات السابقة عليه ووقوعه هو في سياقها عقيبها كما تقع النتيجة عقب مقدماتها.\nومنها: استفادة أن الهداية إلى الصراط المستقيم هي المطمع الأسمى الذي يجب أن يرمي إليه الناس ويتنافس فيه المتنافسون. يدل على ذلك اختيارها والاقتصار على طلبها والدعاء بها ثم انتهاء سورة الفاتحة بها كما تنتهي البدايات بمقاصدها.\nومنها: استفادة أن الهداية لا يرجى فيها إلا الله وحده، لأنها انتظمت مع آيات التوحيد قبلها قي سمط واحد\nومنها: استفادة أدب من الآداب، هو أن يقدم الداعي ثناء الله على دعائه، استنتاجا من ترتيب هذه الآيات الكريمة، حيث تقدم فيها ما يتصل بحمد الله وتمجيده، وتوحيده، على ما يتصل بدعائه واستهدائه.\nهذه أمثلة اقتبسناها من سورة الفاتحة ونحن لا نظن أن أحدا يخاصم فيها.\nفحسبنا في هذا الموضوع بيان دلالة نظم القرآن الكريم باعتباردلالة معانيه الثانوية على هدايات متنوعة من عقائد وأحكام وآداب وأدلة ولطائف،","vol":"1","page":54},{"text":"دقيقة الطرق، لطيفة المسالك. ومن شأن القرآن الكريم على هداياته باعتبار معانيه الأصلية فإنها واضحة قل أن يقع فيها تفاوت أو خلاف، لأن هذه المعاني – كما قررنا يستوي فيها العربي والعجمي، والحضري والبدوي.\nإعجاز القرآن:\nالمقصد الثاني من نزول القرآن الكريم، أن يقوم في فم الدنيا آية شاهدة برسالة رسوله محمد ﷺ، وأن يبقى على جبهة الدهر معجزة خالدة تنطق بالهدى ودين الحق ظاهرًا على الدين كله! إن بلاغته العليا وجه بارز من هذه الوجوه. بل هي أبرز وجوهه وجودًا وأعظمها أفرادا، لأن كل مقدار ثلاث آيات قصار معجز، ولو كان هذا المقدار من آية واحدة طويلة فقد تحدى الله أئمة البيان أن يأتوا بسورة من مثله، وأقصر سور هي سورة الكوثر، وآياتها ثلاث قصار. وإذا كان أئمة البيان في عصر ازدهاره والنبوغ فيه، قد عجزوا فسائر الخلق أشد عجزا. ولقد فرغنا من أن بلاغة القرآن منوطة بما اشتمل عليه من الخصوصيات والاعتبارات الزائدة وأنت خبير بأنها سارية فيه سريان الماء في العود الأخضر أو سريان الروح في الجسم الحي وأن نظم القرآن الكريم مصدر لهدايته كلها سواء منها ما كان طريقه النظم وما كان طريقه تلك الخصوصيات الزائدة عليه.\nالتعبد بتلاوة القرآن.\nالمقصد الثالث من نزول القرآن أن يتعبد الله خلقه بتلاوته، ويقربهم إليه ويأجرهم على مجرد ترديد لفظه ولو من غير فهمه، فإذا ضموا إلى التلاوة فهما زادوا أجر على أجرًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ","vol":"1","page":55},{"text":"وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر:٢٩،٣٠) .\nوقد سبق الترغيب من السنة وما فيه من الثواب على التلاوة. وبعد أن علمنا المقاصد التي يستصحبها المترجم نذكر جهود المترجمين المسلمين خلال القرن الهجري الماضي،\nتعد ترجمة الدكتور عبد الحكيم خان والتي طُبعت بلكنو بالهند عام ١٩٠٥ م (١٣٢٣ هـ) أول ترجمة قام بها مسلم إلى اللغة الإنجليزية. وهناك ما يقرب من حوالي سبع عشرة ترجمة كاملة أو مختارات قام بنقلها مسلمون إلي اللغة الانجليزية هي ترجمة محمد ماديوك بيكتهال، والتي ظهرت في لندن عام ١٩٣٠ م (١٣٤٩ هـ) وكذلك ترجمة الأستاذ عبد الله يوسف وهي ترجمة معروفة ومنتشرة في أوساط المثقفين المسلمين وغير المسلمين، وقد قامت بطبعها رابطة العالم الإسلامي.\nأما أول طبعة لهذه الترجمة فقد صدرت في عام ١٩٣٥ م (١٣٥٤ هـ)، ثم تولى طبعها الأستاذ خليل الرواف في أمريكا عام ١٩٤٦م – ١٣٦٦ هـ تخليدًا لذكرى وصول الوفد السعودي إلى أمريكا، ثم طبعتها الرابطة في عام ١٩٦٣م (١٣٨٣ هـ) .","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>(ب) – القرآن الكريم يوافق العلم ولا يعارضه</span>\nإذا تكلم القرآن على شيء من فنون الطب والصناعة والزراعة فإنما يريد أن يوجه الإنسان إلى الإيمان بوجود خالق مبدع لكل الكائنات وإلى ما فيها من خواص طبيعية وقوانين علمية وترتيبات سببية ويريد أن يحيا معها ضمن عقيدة سليمة وتفكير قويم وأن يستخدمها في أسلوب صحيح وأخلاق سامية.","vol":"1","page":56},{"text":"وهذه آيات قرآنية لها مساس بعلم الطب، تضيء الإيمان في جنبات النفس فيستنير الفكر بإشاعات اليقين بالخالق المبدع جل في علاه.وهي في ذاته الوقت توضح الحقائق التي توصل إليها العلم الحديث وذلك يبث في أعماق النفوس معجزة القرآن المتفجرة في كل آن الخالدة على مر الزمان فكما أن العصر الأول وجد فيه البلاغة في صدق دعواه فإن الناس اليوم يجدون فيه سلسلة لا نهاية لها من الإعجاز سواء في النظام الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي أو منهجه التربوي والخلقي أو في إشاراته العلمية للكون والخالق مع التنبيه على أن القرآن لم يكن كتابًا في الطب أو في أي فرع من العلوم وإنما هو منهج هداية ضرب الله فيه للإنسان من كل شيء ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ (الكهف: ٥٤)\nفحث القرآن المسلم على التعلم والبحث والتأمل حتى غدت آيات القرآن الكريم معلمًا في طريق العلم تمده في مسار صحيح ليؤدي وظيفته في حياة البشر.\nولنعلم أن شقاء البشرية رغم التقدم التكنولوجي الكبير يعود إلى اندفاعها في ركب العلم على غير هدى وبدون أية ضوابط أخلاقية أو إنسانية.\nولم يفد الدول المتقدمة تكنولوجيًا علومها عن مضار الخمر والمخدرات والزنى في الحد من ويلاتها المدمرة كما لا نستغرب إذ نسمع أن معدلات العمر الوسطي للبدء في التدخين في الدول الاسكندنافية (السويد والدانمرك والنرويج) هو ثمان سنوات. وهذه هوة واسعة بين علم الإنسان وواقعه، لا توجد بين تعاليم القرآن وواقع المسلم الحق وإنما نجد إيمانًا صادقًا يطابقه عمل صالح.فكان لا بد من الإشارة عن هذا التقدم القرآني عبر الإنترنت","vol":"1","page":57},{"text":"جذبًا للقلوب لتتشوق إلى معرفة القرآن مع ملاحظة عدم تحميل آيات القرآن أكثر مما تحمل، وتجنب تطويعها للمعطيات العلمية. ولا تفسر بما وصل إليه العلم الحديث إلا بعد أن تكون المعطيات العلمية حقائق ثابتة. حتى نصل إلى أن القرآن بهذا السبق معجز حين طرق فروع الطب ابتداء بعلم الأجنة ومرورًا بعلم التشريح الوصفي والنسيجي وعلم الطفيليات والجراثيم وانتهاءً بدراسة الأمراض الجهازية المختلفة.\nكيف كانت دهشة الأطباء حينما تعرض القرآن لأهم مشكلات العلوم الحديثة الغامضة التي استعضلت على علماء الاختصاص كتعرضه لمسألة بدء الخلق وعملية تمايز أعضاء الجنين المختلفة ونعرض نموذجًا على ذلك\nأطوار التخلق الإنساني (١)\nقال تعالى في سورة نوح ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ (نوح: ١٣-١٤) . يبين ﵎ أن تخلق الإنسان إنما يتم على أطوار متتالية، ثم يشير في سورة المؤمنين إلى أهم هذه الأطوار حيث يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (المؤمنون:١٥:١٢) .\nإن الناظر اليوم،في هذه الآيات البينات وهو يضع في جعبته حقائق القرن العشرين عن علم الأجنة Embryology يشعر بأن الله ﵎ إنما\n_________\n(١) مع الطب في القرآن الكريم للدكتور / عبد الحميد دياب، د/ أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق ص ٨٠ وما بعدها.","vol":"1","page":58},{"text":"خَصَّه هو بهذه الآيات،وإن كانت قد نزلت منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، لأنها تخاطبه باللغة التي يتباهى بها اليوم!!\nفهذه الآيات تحوي على إيجازها أهم أطوار تخلق الجنين في بطن أمه وهي \"النطفة، والعلقة، والمضغة، ومرحلة تخلق الأجهزة، ثم الخلق الآخر\" هذه الأطوار التي استخدم لها القرآن ألفاظًا لم يستطع العلم الحديث إلا أن يستخدمها، وبذلك نجد أن الآيات القرآنية قد جاءت إضافة لإعجازها العلمي بإعجاز بلاغي فريد ومدهش.والآن لنسر مع آيات القرآن في تلك الأطوار التي أشارت إليها:\nـ من النطفة إلى العلقة: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ (المؤمنون: ١٤) ما إن يتم التحام النطفة بالبيضة، حتى تباشر البيضة الملقحة بالانقسام إلى خليتين، فأربع، فثمانٍ، وهكذا دون زيادة في حجم مجموع هذه الخلايا عن حجم البيضة الملقحة، وتتم عملية الانقسام هذه والبيضة في طريقها إلى الرحم، تدفعها حركة أهداب البوق، والتقلصات العضلية المنتظمة لعضلات جدار البوق. حتى إذا وصلت إلى الرحم كانت كتلة من الخلايا الصغيرة الضلعة، يطلق عليها اسم التوته Marula حيث تشبه ثمرة التوت بتقسيمها الخارجي، ثم لاتلبث الخلايا السطحية لهذه الكتلة ان تفترق عن الخلايا الداخلية، وتصبح بشكل خلايا أسطوانية، ومهمة هذه الخلايا تأمين الغذاء وتسمى بالخلايا المغذية – Troph blast وبذلك يصبح محصول الحمل قابلًا للتعشيش، فتغرس الخلايا المغذية استطالاتها في مخاطبة الرحم،وتستمر عملية العلوق مدة (٢٤) أربع وعشرين ساعة، وبذلك تنتهي مرحلة تشكل العلقة. وقد لا يدرك روعة التصوير القرآني لهذه المرحلة بالعلقة إلا من شاهد تلك الكتلة الخلوية","vol":"1","page":59},{"text":"وهي عالقة علوقًا - وليس التصاقًا - بواسطة تلك الاستطالات التي غرستها في مخاطبة الرحم، وما أجدرنا هنا أن نُعِّرج على هذه الآيات التي تذكر الإنسان بتلك اللحظات التي كان فيها مجموعة خلوية عالقة بجدار رحم الأم، تستمد منها الدفء والغذاء والسكن، فيقول في أول سورة نزلت من القرآن، وأسماها الحق ﵎ بالعلق ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خلق الإنسان من علقٍ﴾ (العلق:١-٢)\nـ من العلقة إلى المضغة: ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ (المؤمنون:١٤) .\nبعد عملية العلوق تبدأ مرحلة المضغة في الأسبوع الثالث، بتشكل اللوحة المضغية، وذلك ابتداءً من الخلايا المضغية Embryoblast،وهي الخلايا التي بقيت بعد انفصال الخلايا المغذية.واللوحة المضغية هي عبارة عن قرص مؤلف في البدء من وريقتين: خارجية Ectoderm،وداخلية Endoderm،ثم تتشكل بينهما وريقة ثالثة هي الوريقة المتوسطة ’Mesoderm،وحتى نهاية الأسبوع الرابع لايكون هناك أي تمايز لأي عضو أو جهاز،ويمكن أن نسمي هذه المرحلة بالمضغة غير المخلقة. ثم يمر الحمل في أدق مراحله وأصعبها، حيث يطرأ على اللوحة المضغية المؤلفة من الوريقات الثلاث جملة تغيرات نسيجية هادفة ومدهشة ابتداء من الأسبوع الخامس، وتسمى بعملية التمايز Defferention،أو كما أسماها القرآن (التخلق)،فكل زمرة من خلايا هذه الوريقات تأخذ على عاتقها تشكيلًا واحدًا من أجهزة الجسم أو أعضائه، وذلك في إطار من التكامل والتنسيق بين هذه الأجهزة،وهي تنمو وتتطور، ليكون الإنسان في أحسن تقويم،وتنتهي عملية التخلق في نهاية الشهر الثالث تقريبًا، ويكون طول الجنين عندها (١٠) سم،ويزن حوالي (٥٥) ج.ويمكن","vol":"1","page":60},{"text":"تسمية هذه المرحلة بمرحلة المضغة المخلقة. فطور المضغة يمر إذًا بمرحلتين: المرحلة الأولى حيث لم يتشكل فيها أي عضو أو جهاز وأسميناها مرحلة المضغة المخلقة وهكذا يتضح جليًا إعجاز القرآن الكريم في وصفه لطور المضغة بقوله: ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ (الحج:٥) .\nاللغز المحير: لا بد أن يستوقفنا ونحن نتكلم على عملية التخلق سؤال هام، وهو: كيف يمكن للخلايا المضغية Embryoblast المتماثلة تمامًا في بنائها أن تعطي هذه الوريقات الثلاث (الداخلية والخارجية والمتوسطة) المختلفة بعضها عن بعض؟، ثم كيف يمكن للخلايا المتماثلة في كل وريقة على حدة أن تعطي الأجهزة المختلفة في بنائها ووظائفها وخصائصها؟ (١) ...فالوريقة الخارجية مثلًايتشكل منها:الدماغ،والأعصاب،وبشرة الجلد ولواحقه من الغدد والأشعار والأغشية المخاطية بالفم والأنف.والوريقة المتوسطة يتشكل منها: القلب والأوعية الدموية، والدم، والعظام، والعضلات، والكليتين، وأدمغة الجلد،وقسم من الغدد الصماء أما الوريقة الداخلية،فيتشكل منها: مخاطية الجهاز التنفسي،والطريق الهضمي، والغدة الدرقية،والغدة جار الدرقية، والكبد،والبنكرياس. أجل،كيف تم ذلك؟ ومن الذى دفع هذه الخلايا المتماثلة الضعيفة لتعطي كل هذا من مراكز التفكير والشعور والإبداع؟ وكل هذا من مصانع الدم والسكاكر والبروتين؟ وكل هذا من أجهزة التكيف والراحة ومن وسائل الوقاية والحماية والأمن في الجسم؟ إنه اللغز الذي حير وما زال يحير كل علماء الدنيا حتى يعلموا أن المبدع والموجه في هذه الحياة،هو الله ...ويوم يَصِلون إلى حل هذا اللغز فسيوقنون أكثر أنه","vol":"1","page":61},{"text":"﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (الحشر:٢٤) .\nويتمالكنا العجب ونحن نرى أن القرآن قد أشار لهذا اللغز. في آيات تعد منارات هداية على طريق العلم، وبواعث تدفع للبحث والتحليل باستمرار، وقال تعالى في سورة الحج ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾، ثم يؤكد هذه الناحية حيث يقول في سورة المؤمنون ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ فهذه الآية لا تشير فقط إلى بدء تشكل العظام قبل تشكل اللحم (العضلات)، كما لا تقتصر على الإبداع التعبيري الواقعي في تصوير علاقة العضلات بالعظام على علاقة كساء. ومن يدرس التشريح يعلم تمامًا كيف تحيط العضلات بالعظام كأنها كساؤها أجل لا تقتصر الآية على ذلك فقط،وإنما تشير في تقديرنا إلى عملية التمايز والتخلق التي تبتدئ من تلك المضغة الصغيرة: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ .\nثم أنشأناه خلقًا آخر (طور الجنين)\nيميل محصول الحمل نحو الزيادة في الوزن بعد الشهر الثالث، وتسعى الأجهزة التي تشكلت نحو التكامل، حتى إن بعض الأجهزة تبدأ عملها أثناء الحياة الجنينية، كالقلب وجهاز الهضم، ويقوم نقي العظام بتكوين عناصر الدم.\nوبشكل عام فإن أهم ما يطرأ على الجنين بعد الشهر الثالث هو: الحركة، ونبضان القلب واستقلاله، وتسعى الأجهزة التي تشكلت نحو التكامل، حتى إن بعض الأجهزة تبدأ عملها أثناء الحياة الجنينية، كالقلب وجهاز الهضم، ويقوم نقي العظام بتكوين عناصر الدم ....","vol":"1","page":62},{"text":"وبشكل عام فإن أهم ما يطرأ على الجنين بعد الشهر الثالث هو: الحركة، ونبضات القلب واستقلال فراز المشيمة الغدي، والنمو المتسارع في حجم الجنين وتكامل شكله الخارجي.\nأما الحركة فتبدأ في آخر الشهر الثالث وابتداء الرابع حيث تتم عملية إتصال الجهاز العصبي بالأجهزة، والعضلات، وتشعر الحامل بحركات حنينها الفاعلة في الشهر الرابع، أو قبل ذلك في المولودات. أما نبضات القلب، فتبدأ بعد بداية الشهر الرابع، ويمكن سماعها أيضًا، وتكون واضحة في الشهر الخامس تذكر الدكتورة فلك الجعفري: (أن أحد الأساتذة المصريين أراد تسجيل أول دقة للقلب، وعندما ابتدأ مشعر المسجل بالحركة، قال هنا الله أي هنا قدرة الله) .\nوبالنسبة لاستقلال المشيمة الغدي، فهو مباشرتها بإفراز الهرمونات اللازمة لاستمرار الحمل بعد أن أصبحت الكميات التي يفرزها المبيض غير كافية، ولأن متطلبات الحمل من هذه الهرمونات تصبح أكبر بكثير من كفاءة المبيض.\nأما نمو الجنين فيكون سريعًا في هذه المرحلة، فبعد أن كان وزنه في نهاية الشهر الثالث (٥٥) غ، وطوله (١٠) سم، يصبح وزنه عند تمام الحمل حوالي (٣٢٥٠) غ، وطوله (٥٠) سم وخلال هذه الفترة، يتكامل شكله الخارجي، فيصبح لون الجلد أحمر، وتنبسط تجعداته، وتسقط عنه الأوبار، وتنفتح الجفون، وتتكامل الأظافر ....\nوبهذا الاستعراض السريع لأهم ميزات هذه المرحلة نجد أن تلك المضغة قد أخذت بعدًا آخر، اكتسبت فيه قدرة على الحركة، وابتدأ بها القلب","vol":"1","page":63},{"text":"بالنبضان بلا توقف، ولهذا أشار القرآن بعد عرضه لسلسلة أطوار تخلق الجنين، حيث قال: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ . ولعل أكثر الناس شعورًا بهذا البعد ليس الطبيب وإنما الأم الحامل التي ما إن تشعر بحركات جنينها حتى تحس بشيء لم تعهده من قبل،إنها تحس أن روحًا أخرى تدب في أعماقها، فتظهر علامات الارتياح على ملامحها، وتعلو البسمة محياها،وإذا ما غابت عنها تلك الحركات مدة بسيطة، قلقت وتأرقت.\nوأبعد من هذا فقد وجد العلماء أن الجنين يبدأ في آخر الحمل بالسماع، ومما يسترعي سمعه وهو في بطن أمه،ذلك الصوت الحنون الخالد الذي لا يعرف إلا الحب والحنان والعطاء إنه صوت خفقان القلب الكبير قلب أمه،وهكذا تنشأ صلات الحب والمسؤلية بين الأم ووليدها، في الوقت الذي تعاني فيه الأم من الوهن والعذاب ما لا يحتمله غيرها، ولذلك قال تعالى في سورة لقمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (لقمان:١٤)\nوبعد أن وقفنا على أطوار خلقنا البديعة المدهشة، هل لنا أن نقدر الله حق قدره؟، هل لنا أن نرجو لله وقارًا؟ .... ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ (نوح:١٣-١٤)\nـ تشخيص الحمل اليقيني والعدة:\nإن الشعور بحركة الجنين، وسماع نبضات القلب،هما العلامتان اليقينيتان لتشخيص الحمل، وكل العلامات التي تسبقها كانقطاع الطمث، وأعراض الوحام، وحتى إيجابية تفاعل الحمل الحيوي، لا تعد علامات يقينية نستطيع","vol":"1","page":64},{"text":"على أساسها القطع بحصول الحمل، فهناك حالات مرضية، يمكن أن تعطي نفس الأعراض، كالرحى العدارية، والورم الكوريوني البشري، والحمل الهستريائي.\nوكما لاحظنا أن هاتين العلامتين: شعور الحامل بحركة جنينها،وسماع الطبيب لدقات قلب الجنين، يحصلان بعد الشهر الرابع، وهذا ما بينه القرآن الكريم منذ ألف وأربع مئة عام، حيث قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة:٢٣٤)\nإن وجه الإعجاز في هذه الآية الكريمة ظاهر بلا شك، وهي تقرر ما يسمى بعدة المرأة التي توفي زوجها، حيث حددت وبالضبط المدة التي يصبح عندها أو بعدها تشخيص الحمل يقينيًا.\nأما عن الحكمة في هذه العدة فيعلمها الأطباء الشرعيون، إذ يجب أن يعرف ما إذا كان الحمل من الزوج المتوفى أم لا، وحتى لا تنسب المرأة حملًا حملته سفاحًا لزوجها المتوفى، وحتى لاينكر أهل الزوج المتوفى بنوة الجنين الجديد لأبيه بغية التخلص من ميراثه، ويتهمون الأم البريئة بأن حملها هذا سفاحًا أو من زوجها الجديد وإلى آخر ما هنالك من المشكلات أو المظالم التي قد تقع.\nوأحب ألا أنتهي من هذا الموضوع حتى أنبهك إلى شيء آخر جدير بالنظر والتقدير: وهو أن القرآن الكريم في طريقة عرضه للهداية والإعجاز على الخلق قد حاكم الناس إلى عقولهم، وفتح عيونهم إلى الكون وما في سماء وأرض، وبر وبحر وحيوان ونبات، وظواهر؛ ونواميس وسنن.وكان القرآن في طريقة عرضه هذه موفقًا كل التوفيق، بل كان معجزًا أبهر الإعجاز؛ لأن حديثه عن تلك الكونيات كان حديث العليم بأسرارها، الخبير بدقائقها،","vol":"1","page":65},{"text":"المحيط بعلومها ومعارفها، على حين أن هذا الذي جاء بالقرآن رجل أمي، نشأ في أمة أمية جاهلة، لا صلة لها بتلك العلوم وتدوينها ولا إلمام لها بكتبها ومباحثها. بل إن بعض تلك العلوم لم ينشأ إلا بعد عهد النبوة ومهبط الوحي بقرون وأجيال. فأنى يكون لرجل أمي كمحمد ذلك السجل الجامع لتلك المعارف كلها إن لم يكن تلقاه من لدن حكيم عليم؟ قال سبحانه مقررًا الإعجاز العلمي: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ .\nفانظر إلى قوله في سورة القيامة مبينًا ومقررًا اقتداره على إعادة الإنسان وبعثه بعد موته: ﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ. بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ . أرجو أن تقف قليلا عند تخصيصه (البنان) بالتسوية في هذا المقام. ثم تستمع بعد ذلك إلى هذا العلم الوليد (علم تحقيق الشخصية) في عصرنا الأخير، وهو يقرر أن أدق شيء وأبدعه في بناء جسم الإنسان، هو تسوية البنان، حتى إنه لا يمكن أن تجد بنانًا لأحد يشبه آخر بحال من الأحوال. وقد انتهوا من هذا القرار إلى أن حكَّموا البنان في كثير من القضايا (والحوادث فتبارك الله أحسن الخالقين) ! ولا أريد أن أطيل عليك في هذا الموضوع؛ فمعجزات القرآن العلمية لها ميدان آخر. إنما هي نظرة خاطفة نوضح بها المراد بعلوم القرآن والله وحده هو المحيط بأسرار كتابه. ولا يزال الكون وما يحدث في الكون من علوم وفنون وشؤون لا يزال كل أولئك يشرح القرآن ويفسره، ويميط اللثام عن نواح كثيرة من أسراره وإعجازه، مصداقًا لقوله جلَّ ذكره ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ . ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>خاتمة وتوصيات:</span>\nائل الإعلام الصحيح لابد أن تنطلق من منطلق إسلامي يتمثل في: ـ\n١ـ خضوع المبادئ والأسس الإعلامية للمنطلقات الإيمانية والقيم الفاضلة حتى يمكن تطبيقها عمليًا.\n٢ـ الاستيعاب الجيد لتقنيات الوسائل الإعلامية الحديثة حتى يمكن تطبيق هذه التقنيات وممارستها في إنتاج المواد الإعلامية المختلفة.\n٣ـ الحرص على احتواء المواد الإعلامية وصبغتها بالصبغة الإسلامية.\n٤ـ العناية والتركيز على نشر اللغة العربية وآدابها وفنونها.\n٥ـ الاهتمام بواقع العالم الإسلامي وحاضره اليوم\nإن العالم الإسلامي المعاصر يعيش الآن مرحلة من أخطر المراحل؛ إذ أصبح عالمنا اليوم يعيش ثورات في المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا.\nويحتاج المسلمون اليوم إثبات دورهم ومواجهة شتى التيارات التي تحيط بهم من كل جانب بعد الإيمان بالله والثقة في نصره إلى أسس يسيرون عليها: ـ\n١ـ ضرورة التزام الشرع وإعمال العقل والبعد عن الخرافات والأوهام.\n٢ـ الإقبال بكل همة على العلم بجميع مجالاته والتنافس من أجل التفوق فيه.\n٣ـ الوعي بأن إعمار الأرض يعد مسؤولية دينية تحقق إرادة الله الذي أمرنا بذلك في قوله ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾\nلنعلم من ذلك أن الحضارة فريضة إسلامية.\n٤- تغليب المصلحة العامة للمسلمين على المصالح الذاتية للأفراد والجماعات والتنسيق والتكامل والتعاون في جميع المجالات.","vol":"1","page":67},{"text":"٥- التسلح بثقافة رشيدة من شأنها تدفع المسلمين إلى العمل وإتقانه وإلى الإنتاج وتجويده، وإلى تحويل الطاقات المعطلة في بلاد العالم الإسلامي إلى طاقات فعالة تبني وتعمر، وتنشر الخير في كل مكان.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>مصادر ومراجع</span>\n...\nالمراجع:\nالإتقان في علوم القرآن للسيوطي ط. الحلبي بمصر\n- الإذاعة الدولية، دراسة مقارنة لنظمها وفلسفتها د/ سهير عبد الغني بركات ١٩٧٨م\n- الإعلام الإسلامي التحديات والمواجهة ا. د/ماجي الحلواني ط. مصباح جدة ١٤١١هـ\n- الإعلام الإسلامي وتطبيقاته العلمية ط٢ مكتبة الخانكي بالقاهرة ١٤٠٤هـ ا. د/محيي الدين عبد الحليم\n- البرهان في علوم القرآن للزركشي ط. دار التراث العربي القاهرة\n- البيان والتبيين للجاحظ\n- تذكرة السامع لابن جماعة\n- التراتيب الإدارية للكتاني\n- تكنولوجيا الإعلام في المجال التعليمي والتربوي د/ماجي الحلواني ط دار الفكر العربي القاهرة ١٩٨٨\n- الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلامي بين دول الخليج د/حمود عبد العزيز البدر\nالرياض مكتب التربية العربية لدول الخليج ١٤٠٩هـ\n- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة للسيوطي\n- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني\n- سراج الملوك،للطرطوشي\n- سنن أبي داوود، دار الفكر بيروت مراجعة محمد محيي الدين عبد الحميد","vol":"1","page":69},{"text":"- سنن الترمذي،دار إحياء التراث العربي بيروت مراجعة أحمد محمد شاكر وآخرون\n- شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف للعسكري\n- صحيح البخاري،دار ابن كثير - بيروت ١٤٠٧هـ مراجعة مصطفى ديب البغا\n- صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي بيروت ١٣٧٤هـ مراجعة محمد فؤاد عبد الباقي\n- عيون الأخبار، ابن قتيبة الدينوري\n- غاية النهاية لابن الجزري\n- الكاف الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني\n- لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن\n- المبادئ العامة للتربية ا. د/محمد الفزار،وصالح الشهري ط. دار جرش، خميس مشيط ١٤١٠هـ\n- المجتبي للنسائي: مكتب المطبوعات الإسلامية حلب - ١٤٠٦ هـ مراجعة عبد الفتاح أبو غدة.\n- مجلة سعودي شوبر العدد الخامس السنة الثانية يناير ٢٠٠٠م\n- المحاسن والمساوي،للبيهقي\n- محاضرات الأدباء،للأصفهاني\n- المربي والتربية الإسلامية ا. د/محمد أحمد عبد الهادي دار البيان العربي - جده ١٤٠٤هـ","vol":"1","page":70},{"text":"- مستدرك الحاكم، دار الكتب العلمية - بيروت ١٤١١هـ مراجعة مصطفى عبد القادر عطا\n- مسند الإمام أحمد بن حنبل ط: الميمنية بمصر\n- مع الطب في القرآن الكريم للدكتور / عبد الحميد دياب وآخر ط. مؤسسة علوم القرآن دمشق ١٩٨٢م\n- المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي\n- مفاهيم إعلامية من القرآن الكريم للشنقيطي عالم الكتب بالرياض ١٤٠٦هـ\n- مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ /محمد عبد العظيم الزرقاني ط الحلبي - القاهرة\n- منجد المقرئين لابن الجزري\n- النجوم الزاهرة لابن تغري\n-النظرية الإسلامية في الإعلام والعلاقات الإنسانية ا/زين الدين الركابي بحث منشور مقدم للندوة العالمية للشباب الإسلامي المنعقدة بالرياض ١٣٩٦هـ","vol":"1","page":71}]}