{"ً":{"ٌ":11103,"ٍ":"تقويم تعليم حفظ القرآن الكريم وتعليمه في حلقات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: تقويم تعليم حفظ القرآن الكريم وتعليمه في حلقات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم\nالمؤلف: د. إبراهيم بن سليمان آل هويمل\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٢٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":947,"ٕ":5,"ٖ":1770155367,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه","level":1,"page":3},{"title":"أهداف الحلقات","level":1,"page":6},{"title":"أسلوب التعليم في الحلقات القرآنية","level":1,"page":8},{"title":"أخطاء في أساليب التعليم في الحلقات القرآنية","level":1,"page":10},{"title":"الأسلوب الأمثل لتعليم القرآن في الحلقات القرآنية","level":1,"page":17},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":26},{"title":"اقتراحات","level":1,"page":27},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":29}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29},"ٜ":{"1":[1,29]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"6":[3],"8":[4],"10":[5],"17":[6],"26":[7],"27":[8],"29":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه الحكيم: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (المائدة: ١٥، ١٦)\nوالقائل سبحانه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ (البقرة: ١٢١)\nوالقائل سبحانه: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (النمل: ٩١،٩٢) .\nوالقائل ﷿: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (المزمل: ٢٠) .\nوأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه \" (١)\nوالقائل: \"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه\" (٢) .\nصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا أما بعد:\nفأتقدم بين يدي القارئ الكريم بهذا البحث المختصر حول موضوع (تقويم تعلم حفظ القرآن الكريم وتعليمه في حلقات جمعيات تحفيظ القرآن\n_________\n(١) أخرجه البخاري ٦/١٠٨.\n(٢) رواه مسلم في باب فضل قراءة القرآن رقم (٨٠٤) .","vol":"1","page":1},{"text":"الكريم) للإسهام في أعمال ندوة (عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه) التي تقيمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ممثلة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وجعلت هذا البحث على النحو التالي:\nالمقدمة وذكرت فيها الطريقة التي سرت عليها في كتابة البحث.\nالمبحث الأول: فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه.\nالمبحث الثاني: أهداف الحلقات القرآنية.\nالمبحث الثالث: أساليب التعليم في الحلقات القرآنية.\nالمبحث الرابع: أخطاء في أساليب التعليم في الحلقات القرآنية.\nالمبحث الخامس: الأسلوب الأمثل في تعليم القرآن في الحلقات القرآنية.\nوفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر الوزارة على هذا الجهد المتميز والاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم وبجمعياته.\nوأخص بالشكر معالي وزيرها الشيخ/ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ على جهوده، وأسأل الله أن يبارك فيها.\nكما أشكر فضيلة الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الأستاذ الدكتور/ محمد بن سالم بن شديد العوفي وسائر العاملين معه وفقنا الله وإياهم لكل خير.\nكتبه\nد. إبراهيم بن سليمان آل هويمل","vol":"1","page":2},{"text":"المبحث الأول:<span data-type=\"title\" id=toc-2> فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه</span>\nالحمد لله رب العالمين ونصلي ونسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:\nأنزل الله القرآن الكريم أشرف كتاب على أشرف وأفضل نبي محمد بن عبد الله ﷺ وأمرنا بتلاوته وتدبره والعمل بما فيه، وأخبرنا أنه شفاء وأنه يهدي للتي هي أقوم، ولقد كان الصحابة ﵃ يحرصون على التمسك بهديه والاعتصام بحبله المتين وذلك لما سمعوه من الرسول ﷺ في فضل تعلمه وتعليمه.\nوالمتتبع لآي القرآن الكريم يجد الأمر واضحًا بتلاوته وتدبره ويجد ما يترتب على ذلك من الأجر العظيم.\nيقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر: ٢٩-٣٠) .\nوكان مطرف رحمة الله يقول إذا قرأ هذه الآية: هذه آية القراء (١) .\nوالقرآن العظيم مليء بالآيات الآمرة بتلاوته،قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: ٤) .\nوالأحاديث في فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه أكثر من أن تحصر أورد طرفًا منها، ليقف القارئ على ما يتبوأ قارئ القرآن من المنزلة الرفيعه يقول الرسول ﷺ: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\" (٢) .\n_________\n(١) تفسير ابن كثير ٣-٥٥٤.\n(٢) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":3},{"text":"ويقول الرسول ﷺ \"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها\" (١) .\nوصاحب القرآن هو العامل به المتخلق بأخلاقه الملازم لتلاوته أعد الله له هذا الأجر العظيم في الدار الآخرة.\nويقول الرسول ﷺ: \"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف\" (٢) .\nفالقارئ للقرآن يثاب على قراءته للحرف الواحد حسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة.\nويقول الرسول ﷺ: \"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته\" (٣) نسأل الله العظيم أن نكون منهم.\nوالأحاديث كثيرة جدًا في فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه ولولا خشية الإطالة لذكرتها.\nولقد كان السلف الصالح - ﵏ - يدركون هذه الخيرية التي يتميز بها معلم القرآن ومتعلمه.\nفهذا أبو عبد الرحمن السلمي جلس يقرئ الناس القرآن أربعين سنة في مسجد الكوفة ويقول حديث رسول الله ﷺ \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه هو الذي أقعدني في هذا المقعد\" (٤) .\n_________\n(١) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح ٥/١٦٣ ح/٢٩١٤.\n(٢) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح ٥/١٦١ ح /٢٩١٠.\n(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/١٢٧.\n(٤) نزهة الفضلاء ١/٣٨٣.","vol":"1","page":4},{"text":"وقال الإمام الشافعي -﵀- \"من تعلم القرآن عظمت قيمته\" (١) .\nوقال الحافظ ابن حجر: \"لا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل\" (٢) .\n_________\n(١) نزهة الفضلاء ٢/٧٣٤.\n(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٩/٧٦.","vol":"1","page":5},{"text":"المبحث الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-3> أهداف الحلقات</span>\nإن معرفة الهدف ووضوحه أمام الفرد ييسر الوصول إليه بأقرب طريق، ويحث الخطا للوصول إليه وتحقيقه بجد واهتمام.\nوالحلقات القرآنية لها أهداف عظيمة من أهمها:\n١- حفظ القرآن وذلك بإعداد حافظ متقن للقرآن الكريم حفظه بسنده عن شيخه إلى رسولنا ﷺ.\n٢ - التأدب بآداب القرآن الكريم والتخلق بأخلاقه.\nوالمتأمل في كثير من شباب الأمة المسلمة يلمس نوعًا من هجره لكتاب ربه ورغبته عنه وزهده به، ومنشأ ذلك راجع إلى فقدان القدوة الحسنة.\nوالحلقات القرآنية منهل عذب، ومعين صافٍ، ومرتع خصب لإحياء هذه القدوة الحسنة بما يتميز به حامل القرآن من الصفات الحميدة التي قل أن توجد في غيره.\n٣ - التربية الحسنة:\nإن إتقان الحفظ - وإن كان مطلوبًا - ليس هو الهدف وحده فالتربية الحسنة، وغرس القيم الإسلامية، وتهذيب الأخلاق أمر مطلوب في هذه الحلقات، ليتحقق لحامل القرآن الهدف الأسمى والغاية النبيلة، وليتميز طالب الحلقة عن غيره من الشباب بهذه التربية.","vol":"1","page":6},{"text":"٤ - العمل به:\nوهذا هو الهدف الأسمى والنبيل وحامل القرآن هو أولى من يعمل به لأنه حمله في صدره، لسانه رطب من قراءته وتلاوته يعلم ما فيه من أوامر فيمتثلها، وما فيه من نواهٍ فيجتنبها.","vol":"1","page":7},{"text":"المبحث الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-4> أسلوب التعليم في الحلقات القرآنية</span>\nيعنى هذا المبحث بالتعّرف على الأساليب المتبعة في تعليم القرآن الكريم من خلال الحلقات القرآنية المنتشرة في هذه البلاد المباركة -المملكة العربية السعودية- وذلك بالوقوف عليها، أحيانًا وبالمشاركة فيها حينًا آخر، أو الإشراف عليها، أو بالسؤال عنها ومن خلال هذه الوسائل: السؤال، والوقوف، والإشراف والمشاركة تحصل عدة أساليب للتعليم في هذه الحلقات نوجزها فيما يلي، ثم نذكر ما فيها من الأخطاء وكيفية علاجها والحل الأمثل فيها.\nالأسلوب الأول: أسلوب التسميع.\nوهو أن يعرض الطالب ما حفظه من القرآن الكريم على معلمه فيحدد الأستاذ مقطعًا من الآيات -طال أو قصر على حسب قدرة الطالب على الحفظ- يطالب الدارس بحفظها في المنزل وفي الغد أو المجلس الآخر، يستمع المعلم إلى قراءة الطالب لهذه الآيات حفظًا.\nوهذا الأسلوب هو أكثر الأساليب انتشارًا في الحلقات القرآنية، بل يكاد يكون هو الأصل والوحيد في كثير من الحلقات.\nالأسلوب الثاني: أسلوب التسميع والمراجعه.\nوهو أن يعرض الطالب ما حفظه من القرآن الكريم على معلمه، ثم يقوم الطالب بعرض ما حفظه سابقًا أو بعضه على المعلم من أجل تثبيت الحفظ.","vol":"1","page":8},{"text":"فنجد الطالب يبذل مجهودًا طيبًا في تسميع ما حفظه وفي مراجعة الحفظ السابق وتسميعه.\nوهذا الأسلوب والطريقة في المرتبة الثانية بعد الأسلوب الأول.\nالأسلوب الثالث: أسلوب تعليم التجويد.\nوهو أن يقوم المعلم بتصحيح تلاوة الطالب وإصلاح ما أخل به من أحكام التجويد، وذلك بمطالبته بتطبيق أحكام التجويد وبيان سبب الحكم.\nوهذه الطريقة أقل انتشارًا من سابقتها.\nالأسلوب الرابع: أسلوب التلقين قبل الحفظ.\nوهو أن يطلب المعلم من الطالب قراءة مقطع من القرآن أو سورة أو ما يريد حفظه في الغد تلاوة من المصحف ليصحح له القراءة من أجل سلامة الحفظ.\nوهذا الأسلوب أقل من سابقه.","vol":"1","page":9},{"text":"المبحث الرابع:<span data-type=\"title\" id=toc-5> أخطاء في أساليب التعليم في الحلقات القرآنية</span>.\nإن المتتبع للتعليم في هذه الحلقات يرى الطريقة التقليدية هي السائدة في هذه الحلقات أو في أكثرها، ومن خلال التتبع والسبر والملاحظة ظهر لي بعض الأخطاء التي تعيق تقدم الحافظ في حفظه، ويعاني منها المعلم معاناة دائمة وظهرت سلبيتها الواضحة على تقدم الحلقة.\nالخطأ الأول: كثرة الطلبة في الحلقة.\nوأعني بالكثرة ما تجاوز العدد الافتراضي للوقت المحدد للحلقة وهو ما بين العصر إلى المغرب، أو ما بين المغرب إلى العشاء وهو ما يقدر ما بين ساعة ونصف إلى ساعة.\nوقد يرى بعض الناس أن كثرة الطلاب في الحلقة الواحدة دليل على الرغبة والإقبال على القرآن الكريم، ويظن أن هذه ظاهرة صحية تدل على نجاح الحلقة.\nوهذا في حقيقة الأمر لا يسلم به لما سيأتي بعد قليل.\nومن الآثار السلبية لهذا الخطأ:\nأ- عدم تركيز المعلم على قراءة الطالب:\nلأن المعلم يرى سرعة الإنجاز ليكفي الوقت للاستماع إلى قراءات الطلاب جميعًا. فيُقْتصر في جانب تركيزه على النطق والتلاوة.","vol":"1","page":10},{"text":"ب- قلة الحفظ أو قِصَر ما يُحفَظ:\nوهذا يلجأ إليه المعلم ليتسع الوقت لقراءة الطلاب فيحفظ الطالب مثلًا نصف وجه من المصحف بدلًا من وجه وهكذا.\nج- ترك المراجعة للطالب أو تأخيرها إلى الغد وهكذا:\nومن المسلم به ضرورة الجمع بين الدرس الجديد والمراجعة لما سبق مراجعة مستمرة ليثبت الحفظ ويرسخ رسوخ الجبال فإذا كثر الطلاب اضطر المدرس لترك المراجعة ليتسع الوقت للاستماع إلى ما حفظه الطلاب جميعًا أو الاستماع إلى مراجعه بعضهم وترك الباقي وهكذا\nد- الفوضى بين الطلاب:\nوينشأ ذلك من تسابقهم إلى المعلم من أجل تسميع الدرس أو خوفًا من أن يكون الأخير فيبقى المعلم مشغولًا بين الطلاب فاقد التركيز عند استماعه لتلاوة طلابه.\nهذه أظهر السلبيات على حلقة زاد طلابها على العدد المناسب.\nالخطأ الثاني: ضعف المتابعة\nوأعنى بالمتابعة هنا من قبل المعلم ومن قبل إدارة المدرسة ومن قبل ولي الأمر، ولكل من هؤلاء نصيب في متابعة الحلقة والطالب على حد سواء، وفيما يلي زيادة توضيح لذلك:\nأ- متابعة المعلم:\nإن بعض المعلمين لا يعير متابعة الطالب في حفظه ومراجعته اهتمامًا ويظهر هذا الضعف عندما يترك المعلم دفتر المتابعة جانبًا فلا يسجل ما حفظه الطالب وما راجعه وما مقدار ما يستحقه الطالب من درجة للحفظ والمراجعة وهكذا في دفتر الحلقة نفسها أو سجل الطالب.","vol":"1","page":11},{"text":"ب- متابعة إدارة المدرسة:\nوذلك بالاطلاع على سجل كل حلقة وعلى نماذج مختلفة من سجلات الطلاب الخاصة بهم كل يوم ليشعر الطالب والمعلم على حد سواء باهتمام إدارة المدرسة بهم، وبحرصها على الوقوف إلى جانبهم والتقدم بهم.\nج- متابعة ولي الأمر:\nوذلك لما لولي الأمر من الأهمية، وسجل الطالب هو الحلقة الواصلة بين المدرسة والمنزل، يطلع ولي الأمر من خلاله على جهود أبنائه، ويتابع بتصفحه له يوميًا سيرهم وتقدمهم في الحلقة.\nوضعف المتابعة في هذه الجوانب له آثار سلبية ظاهرة في الحلقة وسيرها وتقدمها ولعل من أبرز هذه الآثار ما يلي:\n١- عدم الاهتمام من قبل المعلم:\nوالنفس ضعيفه، ويزداد ضعفها عند فقد المتابع والمحاسب لها، والمعلم بشر من الخلق، إذا فقد المتابعة ورأى عدم الجدية في العمل فلا يجد تشجيعًا لتقدمه وإخلاصه وإنتاجه، ولا يرى توجيها عند تقصيره وتفريطه، عندما يرى ذلك تضعف عزيمته، ويقل اهتمامه بطلابه.\nد - متابعة الحافظ:\nالمتتبع لتقارير جمعيات تحفيظ القرآن الكريم يجد أعدادًا هائلة حفظت القرآن الكريم من بنين وبنات وهذا شيء يثلج صدر كل من قرأها أو سمع بها.","vol":"1","page":12},{"text":"ولكن الذي يحزن أن أغلب الحفظة بعد حفل التخرج لا يستفاد منهم الفائدة المرجوة، بل ربما انقطع بعضهم عن الحلقة ثم تباعد عنها شيئًا فشيئًا ومن ثم عن تعاهد الحفظ، مما يترتب عليه نسيان الحفظ بالكلية.\nالخطأ الثالث: عدم الانضباط بوقت محدد.\nوأعني به وقت الطالب في الحلقة.\nوهنا تتفاوت الحلقات القرآنية بالنسبة للطلاب فمنها من يجعل الوقت مفتوحًا للطالب من أول الدوام إلى آخره ومنها من يلتزم بوقت معين في الحضور والانصراف.\nوفي كثير منها عدم الالتزام بوقت محدد سواء في حضور الطالب أو انصرافه، وسواء حضر الطالب في أول الوقت أو بعد مضي جزء منه، ولو في الدقائق الأخيرة منه.\nأو الإذن له بالخروج إذا سمّع الجزء المطلوب منه.\nوهذا في نظري يحتاج إلى ضبط ودقة بين إدارة المدرسة وولي أمر الطالب.\nوكون هذه الظاهرة من الأخطاء الشائعة في الحلقات القرآنية لعدم ضبطها مما تؤثر سلبًا في الطالب ذاته وفي الحلقة.\nأما إذا توبع الطلاب في حضورهم وانصرافهم وروعيت الحالات التي يستلزم من ورائها تأخر في الحضور أو انصرافٌ مبكر، لم يكن ذلك خطأ في التعليم.","vol":"1","page":13},{"text":"الخطأ الرابع: عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب.\nفكثيرًا ما نجد حلقة تعليم القرآن الواحدة تضم بين جنباتها من هو في المرحة الثانوية والمتوسطة والابتدائية بل قد يوجد فيها من هو في سن الخامسة والسادسة من العمر.\nولا شك أن لهذا المزيج من الطلاب آثارًا سلبية على المعلم وعلى تقدم سير الحلقة.\nفالطلاب يتفاوتون في أجسامهم وفي عقولهم وفي مقدرتهم على الحفظ.\nومن هذه الآثار:\nأ- على المعلم:\nبحيث لا يستطيع التركيز والتنقل من طالب متقدم في الحفظ إلى شاب صغير مبتدئ في حفظه، ومن شاب سريع الحفظ إلى آخر وهكذا مما يتسبب في إضاعة جزء من الوقت يوميًا في سبيل الوصول إلى مواضع حفظهم ومراجعاتهم.\nب- على الحلقة:\n١ - حدوث بعض المنازعات بين الطلاب، وذلك بتسلط كبير السن على الصغير.\n٢ - عدم التركيز على صغار السن وإنما يقتصر التركيز في التعليم على الكبار على حساب البقية حيث يؤجل إعطاء الدرس لهم أو المراجعة باستمرار، مما يتسبب في ضعف استفادتهم أو انقطاعهم بالكلية.","vol":"1","page":14},{"text":"الخطأ الخامس: كثرة الغياب أو التخلف عن الحلقة.\nالغياب المتكرر أو التأخر في الحضور عن وقت الحلقة مشكلة شائعة في كثير من الحلقات، إذ يرى بعض الطلاب أن الالتحاق بالحلقة إنما هو لقضاء الوقت وليس له هدف آخر مما يتسبب عن هذا الأمر عدم الاهتمام بالحضور.\nولا شك أن التأخر في الحضور أو الغياب بالكلية له آثار سلبية على الطالب ومن أهمها:\nأ- عدم تحسن المستوى التحصيلي في الحفظ لدى الطالب.\nب - غياب الطالب أو تأخره عن الحلقة يخشى منه أن يستغل هذا الوقت بلا علم من ولي أمره -فيما لا تحمد عقباه-.\nج - الخوف من اقتداء زملائه به، وخاصة إذا لم يكن هناك حسم من إدارة المدرسة بالتعاون مع المعلم ومع ولي أمر الطالب لهذه المشكلة.\nالخطأ السادس: عدم اختيار المعلمين الاكفاء.\nوهذه في نظري مشكلة عامة، فكثيرًا ما نجد أن مدرس هذه الحلقة أو تلك ليس متخصصًا في تدريس المادة، بل أحيانًا ليس متخصصًا في التعليم عمومًا.\nفعُين مدرس لكونه حافظًا للقرآن الكريم أو بعضه، أو عين من أجل أن تقوم الحلقة أو عين من أجل محبته للخير وحرصه عليه، ومن ثم البحث عن معلم آخر يناسب أو عين لأي سبب من الأسباب المناسبة، وهذا كله حسن، وأثر من آثار المقاصد الحسنه لكن التدريس في الحلقات القرآنية يحتاج إلى خبرة وتخصص ومهارة لا تقل عن تلك الخبرات والمهارات والتخصص التي","vol":"1","page":15},{"text":"يُطالب بها غيره من المعلمين، بل يطالب مدرس الحلقة بمطابقة مخبره لمظهره وتخلقه بأعلى الأخلاق وأسماها.\nومما يترتب على ذلك من السلبيات:\n١ - ضعف أو انعدام التلاؤم بين الطلاب والمعلم، وذلك ناشئ عن عدم معرفته بأساليب التعليم، وضعف قدراته العلمية، والتعليمية وانعدام مهاراته.","vol":"1","page":16},{"text":"المبحث الخامس:<span data-type=\"title\" id=toc-6> الأسلوب الأمثل لتعليم القرآن في الحلقات القرآنية</span>\nوقبل أن أذكر الأسلوب الذي ينبغي أن يتبع في تعليم القرآن الكريم في الحلقات القرآنية، أرى من الضروري أن أذكر ما يتعلق بمكان الحلقة ومن يقوم بالتدريس فيها من المعلمين والمشرفين الإداريين لتؤدي هذه الحلقات ثمارها المرجوة ولتحقق أهدافها المنتظرة والتي أقيمت من أجلها.\nومما ينبغي التأكيد عليه أن تعليم القرآن الكريم من أهم المهمات لما له من الآثار الإيجابية في تربية الأفراد وسلوكهم، بل في أمن المجتمعات وطمأنينتها، وذلك لما يتمتع به حملة القرآن من خلق رفيع وأدب جم وسلوك متزن، معينه ومنهله كلام رب العالمين.\nوإذا تأصلت هذه الأفكار عند القائمين على التعليم وجب أن تتكاتف الجهود، وتوفر الإمكانات المالية والبشرية والمادية، وأن يعتنى به تمام العناية وألا يبقى التعليم في الحلقات على حسب الجهود الفردية بلا تخطيط أو تطوير.\nوأول ما يمكن النظر إليه وإعداده هو مكان الحلقة. إن الحلقات القرآنية والتي تشرف عليها وتتولاها جمعيات تحفيظ القرآن الكريم غالبًا تكون في المساجد سواء كانت صغيرة أو جوامع.\nوهذا هو أنسب مكان لتعليم القرآن الكريم وإنما يبقى اختيار المسجد المناسب من حيث السعة والتهيئة كالإضاءة والتهوية والنظافة والهدوء.","vol":"1","page":17},{"text":"ومما ينبغي ملاحظته في هذا الأمر:\nأ- ترتيب أماكن الحلقات في المسجد:\nبحيث تكون بعيدة عن المكان المعد للصلاة في المسجد فمن المعلوم أن بعض المصلين يبقى في مصلاه لقراءة القرآن أو لقراءة ورده، وإذا كانت الحلقة بجواره قد تشغله وتحدث بعض الأصوات التي تشغله عن ورده.\nب - أن يكون المكان المعد للحلقة واسعًا للطلاب يسعهم جميعًا، يستطيع المعلم رؤيتهم بلا تزاحم شديد أو تفرق كبير.\nج- أن يهتم بجانب النظافة فيه.\nومما هو معلوم أن صغار السن لا يهتمون اهتمامًا كبيرًا بالنظافة وغالبًا يحملون في جيوب ملابسهم بعض المكسرات وغيرها من المأكولات، مما تسبب بعض الآثار في أماكنهم وعلى القائمين على الحلقات أن يهتموا بنظافة المكان يوميًا.\nومما ينبغي التأكيد عليه ما هو قوام الحلقة وهو من يقوم بالتدريس فيها.\nوذلك باختيار الأساتذة الأكفاء الذين يتصفون بصفات تؤهلهم حتى يكونوا من معلمي القرآن لأن التعليم في هذه الحلقات يحتاج إلى معلم فَذ كما قال الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين (ممن كملت أهليته، وتحققت شفقته، وظهرت مروءته، وعرفت عفته، وأشتهرت صيانته، وكان أحسن تعليمًا، وأجود تفهيمًا) (١) .\n_________\n(١) أدب الدنيا والدين صـ١٠٩ الماوردي - تحقيق مصطفى السقا - الرياض مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤١٥هـ.","vol":"1","page":18},{"text":"وهذه الصفات يمكن اجمالها فيما يلي:\n١- أن يتصف بالصدق والاخلاص.\nوالإخلاص من أعظم الأعمال، ولا يقبل عمل إلا إذا كان خالصًا لله.\nيقول الإمام النووي: (وأول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصد بذلك رضا الله تعالى فإنما يعطى الرجل على قدر نيته) (١) . وأثر المعلم في طلابه على قدر إخلاصه وصلاحه وحسن قصده.\n٢- الصبر:\nوالصبر صفه عالية من صفات المؤمنين، وعد الله عليه عظيم الأجر والثواب، وبدون الصبر لا يستطيع المرء بلوغ آماله والوصول إلى أهدافه.\nوالصبر في معلم القرآن أشد ضرورة لأنه يعمل في ميدان التربية والتعليم ومخاطبة فئات من الناس بل طبقات من الشباب تختلف قدراتهم وأخلاقهم ومعارفهم وعاداتهم، ونقلهم إلى التأدب بآداب القرآن والتخلق بأخلاقه يحتاج إلى صبر ومصابرة وحلم ورفق بهم ليقبلوا قوله ويقتدوا به.\n٣- حسن الخلق والسمت:\nوحسن الخلق من صفات الرسولُ ﷺ امتدحه بها رب العالمين فقال ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: ٤) وأمر بها الرسولُ ﷺ فقال: \" وخالق الناس بخلق حسن\" (٢) .\n_________\n(١) التبيان صـ ١٣٠.\n(٢) رواه الترمذي في كتاب البر والصلة ٤/٣٥٥.","vol":"1","page":19},{"text":"وإذا كان المعلم حسن الأخلاق أثر في طلابه تأثيرًا عجيبًا وجعلهم يحبونه ويعملون بقوله ويمتثلون أمره.\nأما إذا كان سيئ الأخلاق فلا يلبث إلا قليلًا من الوقت فيبغضه الطلاب ولا يسمعون قوله، ويضطرهم إلى ترك الحلقة.\n٤- العدل:\nوقد أمر الله ﷿ بالعدل فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ (النحل:٩٠) .\nوأمر به الرسول ﷺ بين الأولاد فقال: \"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم\" (١) . وطلاب الحلقات القرآنية بمنزلة الأولاد لمعلمهم، يجب عليه العدل بينهم وإلا كان من الظالمين كما ورد عن مجاهد ﵁ (٢) .\nوإذا لم يعدل المعلم بين تلاميذه سبب النفور والوحشة والكراهية للمعلم وللطلاب وللحلقة.\nوأوجه العدل بين التلاميذ كثيرة من أهمها:\nأ - العدل في استماعه إلى حفظهم:\nوذلك بتقديم الأسبق فالأسبق كما قال الإمام النووي: (وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق ولا يقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين) (٣) . ويدخل في هذا الاستماع الدقيق إلى ما حفظوه وإلى تساوي المقطع المطالبين بحفظه أو مراجعته، وخاصة إذا كانوا سواء في القدرات العقلية.\nب- العدل بين الطلاب في متابعتهم والسؤال عنهم وتشجيعهم.\n_________\n(١) رواه مسلم في كتاب الإيمان ٣/١٢٤٢.\n(٢) الآداب الشرعية ١/١٨١.\n(٣) المجموع ١/٣٣.","vol":"1","page":20},{"text":"إلى غير ذلك من أنواع العدل.\n٥- أن يكون المعلم متخصصًا:\nوأعني بالتخصص هنا إتقانه للعلم الذي يدرسه بأن يكون متقنًا للحفظ عالمًا بمخارج الحروف وصفاتها مجودًا في قراءته ملمًا بعلوم القرآن كالقراءات وأسباب النزول ومعاني الآيات.\nوأما أسلوب التدريس في الحلقة\nففي نظري أنه لا بد من التركيز على جانب التلاوة والحفظ والمراجعة سواء بسواء.\nفالتلاوة لتحسين تلاوة الطلاب، لاسيما أن منهم من لا يستمر في الحفظ، وسرعان ما ينقطع.\nوالحفظ هو أساس الحلقة ومن أجله أسست والمراجعة ثمرتها ليثبت الحفظ ويرسخ في قلب الحافظ.\nفالحلقة في مجملها لا بد أن تشتمل على هذه الأساليب كلها:\n١- التلاوة:\nالتلاوة هي أساس التلقي، وكتابة القرآن في المصاحف على الرسم العثماني تختلف عن بقية الكتابة، لذا بعض الحروف يرسم ولا ينطق والعكس كذلك.\nولذلك اختص القرآن دون غيره بوجوب تلقيه من الأفواه ليتم النطق به سليما كما تلقى عن النبي ﷺ فوصلنا غضًا طريًا بسنده المتصل كما أنزل على النبي ﷺ.","vol":"1","page":21},{"text":"وأول خطوة ينبغي أن تتبع في حلقات تحفيظ القرآن الكريم هي التلاوة، وذلك بأن يتلو المعلم السورة أو المقطع المراد حفظه على الطالب، ثم يطلب من الطالب إعادة قراءته نظرًا من المصحف فإذا ما أتقن الطالب التلاوة انتقل إلى المرحلة اللاحقة وهي الحفظ ومن ثمرات هذا الاسلوب:\nأ - الأمن من الخطأ في الأداء:\nوقد سبقت الإشارة إلى أن كتابة القرآن بالرسم العثماني تختلف عن غيره، فإذا نطق الطالب بهذه الكلمات أو الأحرف على حسب الرسم أمن من الخطأ.\nب- سرعة الحفظ:\nوذلك بكثرة تردده على أذن الطالب فسمعه من معلمه وقرأه عليه، وأعاد قراءته وكل هذا يساعد على حفظه.\nوقد يؤخذ على هذا الأسلوب ما يلي:\n١- عدم سرعة التقدم في الحفظ، لكن إذا ما قورنت هذه بالثمرات السابقة نجدها تتلاشى لا سيما بعد الاستمرار في الحلقة.\n٢- أخذ وقت طويل من المعلم لكل طالب.\nوهذا لا يعد مأخذًا في نظري لأن به يتحقق الهدف الصحيح من الحلقة.\n٣- يلزم على هذا قلة عدد الطلاب في الحلقة:\nوهذا أيضًا من المطالب التي يسعى إليها ليتحسن أداء الطلاب وتسهل متابعتهم من قبل المعلم، ولتؤتي الحلقة ثمارها.","vol":"1","page":22},{"text":"٢-الحفظ\nوهو من أعظم الأهداف للحلقات القرآنية، ومن أجله أنشئت الجمعيات، وبعد قراءة الطالب السورة أو المقطع المراد حفظه يطالب بحفظ هذا المقطع أو السورة وإتقانها، وغالبًا يكون الحفظ بعد اتقان التلاوة سهلًا وميسورًا، مع الأمن من الخطأ في الأداء.\n٣- المراجعة\nوهي من الأهمية بمكان وقد أمر بها النبي ﷺ بقوله: \"تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقالها\" (١) .\nومراجعة المعلم لطلابه فيما حفظوه في نظري أنها إحدى الأساسيات التي لاغنى عنها في أي حلقة تحفيظ والمراجعة تنقسم إلى قسمين هما:\n١- مراجعة يومية.\n٢- مراجعة دورية.\nوالمقصود بالمراجعة اليومية الاستمرار في إعادة تسميع ما حفظ سابقًا.\nأما المراجعة الدورية فيقصد بها المراجعة التامة للسورة أو الجزء إذا أكمل حفظه.\nوبالاستمرار على المراجعة نجني الثمار الآتية:\nأ- تثبيت الحفظ وترسيخه:\nوهذا مفهوم حديث الرسول ﷺ \" تعاهدوا القرآن\".\nب- زيادة الحسنات:\n_________\n(١) رواه البخاري في صحيحة باب فضل القرآن برقم (٤٧٤٦) .","vol":"1","page":23},{"text":"وذلك بكثرة القراءة، وكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها كما أخبر النبي ﷺ.\nج- انشغال الطالب بتلاوة القرآن الكريم على كل أحيانه وفي كل أوقاته فيحفظ عليه وقته من الضياع.\n٤- التفسير:\nوأعني به تفسير الكلمات الغريبة وبيان معناها وحبذا لو أعطى المعلم نبذة مختصرة بين فيها المعنى الإجمالي للآيات وأوضح سبب النزول إن وجد ووجه ارتباط الآيات بعضها ببعض ليكون أسهل للحفظ.\nوهذا الأسلوب يتبعه المعلم إذا كان طلاب الحلقة يسيرون في حفظهم على مستوى واحد أي يحفظون جزءًا واحدًا أو سورة واحدة سويًا.\nأما إذا اختلفت مستوياتهم فمن الصعب إعطاء كل واحد المعنى الإجمالي أو تبيين سبب النزول أو غير ذلك إلاّ ما كان من بيان معاني الكلمات الغريبة. فأرى أن ذلك من الضرورة بمكان.\nهذا في جانب التدريس\nوهناك جوانب أخر لا بد من الأخذ بها في عين الاعتبار.\nالجانب الأول: جانب الثواب:\nوهو ما يسمى بالحوافز وسواء كانت هذه الحوافز مادية أو معنوية وسواء كانت ثابتة أو منقطعة.\nفالتشجيع يدفع الطالب إلى زيادة الحرص وإتقان الحفظ والتخلق بالأخلاق العالية بل يدفعه إلى الاقتداء بمعلمه والتعاون معه وعدم الانصراف عنه.","vol":"1","page":24},{"text":"وكما قيل: \"الثواب أقوى وأبقى أثرًا من العقاب في عملية التعليم وهذا يعكس أهمية المكافأة في تدعيم الاستجابات الصحيحة وتثبيت التعليم\" (١) .\nفالثواب والتشجيع ولو بالثناء والمدح والدعاء له، وكتابة ذلك في سجل الطالب، أو منحه شهادة تقدير، أو إخراج اسمه في لوحة الشرف، أو إرسال خطاب شكر لولي أمره أو لمدرسته أو غير ذلك مما يكون له الأثر في تشجيع الطالب، وفي تقدم الحلقة. وهذا مما يؤكد الأخذ بهذا الجانب الهام في جوانب التربية، لا سيما في تعليم القرآن الكريم في الحلقات القرآنية.\n٢- الجانب الثاني: جانب العقاب\nوالعقاب مبدأ أقره الإسلام وعمل به العلماء وذلك إذا لم يحقق جانب الثواب الهدف المنشود، والعقاب له عدة أساليب ليس هذا مجال بحثها أو الإطالة في سردها، وإنما المقصود أن يكون العقاب من الأساليب المعمول بها في الحلقات القرآنية.\nولذا يقول الإمام النووي: \"ومن قصر عنفه تعنيفًا لطيفًا\" (٢) .\n٣- الجانب الثالث: جانب التقويم المستمر\nوسواء كان هذا التقويم للمعلم أو الطالب أو المدرسة، فبالتقويم المستمر اليومي والأسبوعي والشهري والفصلي ومن ثم في نهاية كل عام تظهر جوانب القوة والضعف داخل الحلقات القرآنية، ويستطيع القائمون عليها تقوية جوانب الضعف وسد النقص، والتخطيط السليم للتقدم بالحلقة وطلابها.\n_________\n(١) أصول علم النفس صـ ٢٦٩.\n(٢) التبيان صـ ٢١.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الخاتمة</span>.\nوبعد هذا الحديث الموجز عن تقويم أسلوب التعليم في الحلقات القرآنية وبيان الأساليب المتبعة في التعليم في هذه الحلقات وبيان ما فيها من أخطاء، واقتراح الأسلوب الأمثل للتدريس في هذه الحلقات أختم الحديث بأهم النتائج التي توصلت إليها وهي كالتالي:\n١. حاجة المجتمع إلى إقامة الحلقات القرآنية.\n٢. أن تعلم القرآن الكريم، وتعليمه من أفضل القربات.\n٣. غالبيه الأساليب التقليدية وهيمنتها على الحلقات القرآنية.\n٤. أن معظم مدرسي الحلقات القرآنية أقل من المستوى المطلوب للتعلم في الحلقات ومع ذلك فهم بحاجة إلى زيادة خبراتهم ومهاراتهم.\n٥. ضرورة اختيار وانتقاء الأساتذة الأكفاء.\n٦. ضرورة التطوير المستمر للتعليم في الحلقات والأخذ بتقنيات العلم الحديثة.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>اقتراحات</span>\n١- الحرص على الالتزام بمنهج الصحابة ﵃ في تعلم القرآن الكريم المتمثل في قول عبد الله بن مسعود ﵁:\"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن\" (١)\n٢- أن يكون في كل حي مدرسة نموذجية مقرها أكبر جامع في الحي تولى عناية خاصة، ومتابعة دقيقة من حيث وسائل النقل والمعلمين والميزانية.\n٣- أن يكون لكل مدرسة حساب خاص في البنك ليتمكن القائمون عليها من الإنفاق على الحلقة، ويفتح باب التبرع لدعم الحلقات.\n٤- السعي الحثيث لتعيين المتقنين في الحفظ أئمة للمساجد بدلًا ممن لم يحفظ.\n٥- أن يكون لكل خمس مدارس مشرف واحد، ليتمكن من متابعتها عن قرب ويقوم بتوجيهها على أحسن وجه.\n٦- عقد دورات تدريبية تربوية لمعلمي الحلقات، بهدف الارتقاء بمستواهم.\n٧- ضرورة وضع لقاءات شهرية أو فصلية على الأقل لأولياء أمور الطلاب في الحلقة لإطلاعهم على سير أبنائهم.\n٨- إقامة مثل هذه الندوات، وحبذا لو خصصت في تعليم القرآن الكريم والأساليب المتبعة في ذلك وتقييمها بين وقت وآخر.\n٩- أخذ رسوم من أولياء أمور الطلاب -ولو كان قليلًا- لأن ذلك يعطي مفهومًا بأن الانتساب لهذه الحلقة بثمن ومقابل فينظر الأب نتيجة ذلك.\n_________\n(١) تفسير الطبري ١/٣٥ وسير أعلام النبلاء ٢١/٤٨٠.","vol":"1","page":27},{"text":"١٠ - الاهتمام باختيار المدرسين اختيارًا دقيقًا بحيث يكون المدرس متسمًا بقوة الشخصية ذا خلق رفيع وديانة متينة وأدب جم.\n١١- صرف مكافآت مجزية للمدرس حتى يتسنى للمشرف والموجة وإدارة المدرسة متابعته متابعة دقيقة، وإذا لم تكن المكافأة مناسبة سيضطر إلى البحث عن عمل آخر.\n١٢ - اختيار لجنة من جماعة المسجد مهمتها الإشراف على المدرسة.\n١٣ - الإفادة من التقنية الحديثة في التعليم كمعامل الصوتيات وأجهزة تالي الليزر والحاسب وغيرها.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>مصادر ومراجع</span>\n...\nالمراجع\n١. الآداب الشرعية والمنح المرعية، ابن مفلح - مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\n٢. أدب الدنيا والدين، الماوردي، تحقيق مصطفى السقا - بيروت - دار الكتب العلمية.\n٣. أصول علم النفس، أحمد عزت راجح، المكتب المصري الحديث - الاسكندرية.\n٤. التبيان في آداب حملة القرآن، النووي، ت محمد الحجار - بيروت - دار ابن حزم ١٤١٤هـ\n٥. تفسير ابن جرير الطبري، دار الفكر - بيروت ١٤١٥هـ\n٦. تفسير ابن كثير،تحقيق عبد العزيز غنيم وآخرين - القاهرة - دار الشعب.\n٧. سنن الترمذي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.\n٨. سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق محمد نعيم القرقوس - مؤسسة الأصالة ١٤٠٢هـ\n٩. صحيح البخاري، للإمام البخاري.\n١٠. صحيح مسلم، بشرح النووي - دار إحياء التراث العربي - بيروت ١٣٩٢هـ\n١١. فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة - بيروت.\n١٢. المجموع شرح المهذب، النووي، دار الفكر.\n١٣. مسند أحمد، دار الفكر.\n١٤. نزهة الفضلاء، تهذيب سير أعلام النبلاء - الذهبي.","vol":"1","page":29}]}