{"ً":{"ٌ":11106,"ٍ":"تقويم طرق تعليم القرآن وعلومه في مدارس تحفيظ القرآن الكريم","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: تقويم طرق تعليم القرآن وعلومه في مدارس تحفيظ القرآن الكريم\nالمؤلف: سعيد أحمد حافظ شريدح\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف\nعدد الصفحات: ٧٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1649,"ٕ":5,"ٖ":1770155703,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":6},{"title":"الفصل الأول: القرآن الكريم مصدر الهداية","level":1,"page":14},{"title":"أولا: من فضائل القرآن الكريم","level":2,"page":14},{"title":"ثانيا: من آداب تلاوته","level":2,"page":16},{"title":"ثالثا: اشتمال القرآن والسنة المبينة له على أهم طرق التعليم التربوي","level":2,"page":18},{"title":"رابعا: أهداف تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ","level":2,"page":30},{"title":"الفصل الثاني: تقويم طرق تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ","level":1,"page":33},{"title":"حفظ القرآن","level":2,"page":33},{"title":"التلاوة","level":2,"page":46},{"title":"التجويد","level":2,"page":51},{"title":"القراءات القرآنية","level":2,"page":57},{"title":"التفسير","level":2,"page":61},{"title":"علوم القرآن الكريم","level":2,"page":67},{"title":"خاتمة وتوصية","level":1,"page":71},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":72}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":19,"1,19":20,"1,20":21,"1,21":22,"1,22":23,"1,23":24,"1,24":25,"1,25":26,"1,26":27,"1,27":28,"1,28":29,"1,29":30,"1,30":31,"1,31":32,"1,32":33,"1,33":34,"1,34":35,"1,35":36,"1,36":37,"1,37":38,"1,38":39,"1,39":40,"1,40":41,"1,41":42,"1,42":43,"1,43":44,"1,44":45,"1,45":46,"1,46":47,"1,47":48,"1,48":49,"1,49":50,"1,50":51,"1,51":52,"1,52":53,"1,53":54,"1,54":55,"1,55":56,"1,56":57,"1,57":58,"1,58":59,"1,59":60,"1,60":61,"1,61":62,"1,62":63,"1,63":64,"1,64":65,"1,65":66,"1,66":67,"1,67":68,"1,68":69,"1,69":70,"1,70":71,"1,71":72,"1,72":73},"ٜ":{"1":[1,72]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2],"14":[3,4],"16":[5],"18":[6],"30":[7],"33":[8,9],"46":[10],"51":[11],"57":[12],"61":[13],"67":[14],"71":[15],"72":[16]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله الذي أنزل الكتاب الحكيم ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: ٨٩) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نور صدور أهل العلم بالفرقان. قال سبحانه: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ (العنكبوت: ٤٩) .\nوأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:\nفقد بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فكان من أشرف مهامه ﷺ تبليغ الوحي – وتلاوة الكتاب الكريم – وتعليم الناس دين الله الإسلام وتطبيق شرعه. قال تعالى:\n﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (الجمعة: ٢-٣) أقرأه النبي ﷺ أصحابه فحفظه الكثيرون وأملاه على الكتبة فكتبوه في صحف مشرفة مصونة وعاشوا له تتعطر بهم أنفاس الحياة يتلونه ويعلمونه فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال \"كان رسول الله ﷺ يشغل فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا","vol":"1","page":1},{"text":"يعلمه القرآن (١) \" وقد تجرد نفر من أصحاب رسول الله ﷺ لإقراء القرآن وبلغوا فيه مبلغًا نوه به رسول الله ﷺ فقال:\"استقرئوا القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب (٢) \" وعلى امتداد الزمن يهيئ الله ﷿ لحفظ كتابه وفهمه وتعليمه والدعوة إليه الملايين من المخلصين أهل الله وخاصته الذين يبتغون بذلك وجه الله ﷿. وقد وهب الله للعالم الإسلامي في عصرنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بارك الله في جهوده وأمتع بحياته فضرب مثلًا رائعًا في خدمة الذكر الحكيم لم يسبقه إليه أحد في عصرنا الحاضر، حيث أنشأ مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف الذي وفقه الله لافتتاحه في ٦/٢/١٤٠٥هـ فقام المجمع بتوزيع ملايين النسخ داخل المملكة وخارجها مجانًا.\nكما انتشرت في عهده حفظه الله وتحت رعايته الكريمة الألوف من حلقات تحفيظ القرآن الكريم وكذلك مدارس تحفيظ القرآن الكريم كأضخم مؤسسة خاصة لكتاب الله العزيز حفظًا وتلاوة وتفسيرًا مع تعليم وجوه القراءات وسائر ما يتعلق بالقرآن من دراسات.\nوقد تنامت العناية بالقرآن الكريم من جهات شتى تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وفقه الله وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ثم سائر المسؤولين المتشرفين بالقيام على خدمة الكتاب والسنة.\n_________\n(١) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ١٨/٩، ط. إحياء التراث العربي، كتاب فضائل القرآن. باب ما جاء في قراءة القرآن بأجر.\n(٢) نفسه باب فضل القراءة على قراءة عبد الله بن مسعود ١٨/٢٢.","vol":"1","page":2},{"text":"ومن تلك الجهود مواصلة المتابعة الجادة لتحسين مستوى الأداء لدى معلمي القرآن وعلومه ومن أجل هذا تقام ندوة بعنوان:\n\" عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن وعلومه \" تحت إشراف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. وقد شاء الله أن أشرف بتقديم هذا البحث المتواضع للندوة وقد تحريت فيه الشروط المحددة للبحث قدر الإمكان، وجنحت فيه لمنهج البحث العلمي التربوي على النحو الآتي:\nمشكلة البحث: تتمثل في تدني مستوى أداء معلمي القرآن وعلومه (١) .\nهدف البحث: الارتقاء بمستوى أداء معلمي القرآن وعلومه.\n_________\n(١) هذا ما أفادته التقارير الرسمية والدراسات المتخصصة داخل المملكة وخارجها بصورة عامة، كما جاء في التقرير الفتري لإدارة تعليم منطقة سدير التابعة لوزارة المعارف السعودية – بخصوص التربية الإسلامية رقم ٣٦/٣/٦/١٩٠٥/٨ في ٧/٦/١٤٠٠هـ.\nوكذلك تعميم إدارة التعليم بمنطقة الزلفى رقم ١٣/١١٢ في ٧/٣/١٤٠٤هـ وتعميم إدارة تعليم مكة المكرمة\nرقم ٣٧/٣/١/١٧٢/٥/٢٤ في ٢٨/٣/١٤٠٤هـ وتقرير موجهي التربية الإسلامية عن سير العملية التعليمية بمدارس منطقة مكة المكرمة للفصل الدراسي الأول ١٤١٢هـ / ١٤١٣هـ، كما هو وارد في إدارة تعليم منطقة مكة المكرمة\nوكذلك التقرير الفني لمادة التربية الإسلامية الصادر عن التوجيه التربوي بإدارة تعليم منطقة مكة المكرمة.\n(انظر: كتاب «كيف ندرس القرآن لأبنائنا» . د. سراج محمد وزان عدد ٧٩ من سلسلة دعوة الحق شوال ١٤٠٨ ص١٠ – مطابع رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.\nوليس هذا مقصورًا على معظم معلمي القرآن الكريم وعلومه بالمملكة فحسب بل هو ظاهرة عامة في دول أخرى بالعالم الإسلامي كما أفادته دراسات متخصصة في جمهورية مصر العربية.\nمنها دراسة أحمد الضوى سعد بعنوان: دراسة تقويمية لأداء معلمي العلوم الدينية في ضوء المهارات التدريسية اللازمة لتدريسها وهي رسالة ماجستير بكلية التربية جامعة الأزهر لعام ١٩٨٣. انظر ١٨٣ حيث قرر أن نسبة ٧٢.٧% من الكفاءات مفقودة وكذلك دراسة يوسف محمد يوسف بعنوان: تقويم أداء معلم التربية الإسلامية بالمرحلة الإعدادية بدولة البحرين في ضوء المهارات اللازمة لتدريس هذه المادة. وهي رسالة ماجستير بجامعة طنطا ١٩٨٨ من ١٧٣-١٧٦. وبلغت نسبة انخفاض مهارات التعليم ٤٤.٥%.","vol":"1","page":3},{"text":"منهج البحث: وصفي اعتمدت فيه على إيراد طرق تدريس القرآن وعلومه كما يراها بعض التربويين وبيان مالها وما عليها. ثم أردفتها بدراسة ميدانية قمت فيها بإعداد بطاقة ملاحظة لكل فروع المادة وهي: الحفظ – التلاوة – التجويد – القراءات – التفسير – علوم القرآن الكريم.\nوعرضتها على المتخصصين (١) فرأوا بالإجماع إضافة قيد في رقم ٣ من مهارات مادة الحفظ حيث كانت العبارة:\nإلزام الطلاب بضرورة الطهارة لقراءة القرآن – فعدل إلى:\nإلزام الطلاب البالغين بضرورة الطهارة لقراءة القرآن.\nووافقوا على ما جاء في بقية بطاقات الملاحظة. وبعد إجراء التعديل المطلوب تقدمت بطلب لصاحب الفضيلة / عميد كلية الشريعة وأصول الدين جامعة الملك خالد ألتمس تيسير زيارتي لمدارس التحفيظ لإجراء تلك الدراسة الميدانية فراسل فضيلته معالي الأستاذ الدكتور/ مدير الجامعة وبعد موافقة معاليه وجهني صاحب الفضيلة / عميد كلية الشريعة وأصول الدين بخطاب إلى سعادة مدير عام التعليم بمنطقة عسير في ١٤/١/١٤٢١هـ.\nفتمت الموافقة ثم قمت بزيارة المدارس الموجودة بمنطقة \" أبها \".\nوهي: مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الابتدائية بأبها.\nومدرسة تحفيظ القرآن المتوسطة والثانوية بأبها.\n_________\n(١) هم: الشيخ عيسى عطية محمد عطية، والشيخ/ رجب عبد الحميد جويد، والشيخ / محمد ياسين عبد القدوس.","vol":"1","page":4},{"text":"فاجتمعت بالمدرسين لتلك المواد واحدًا واحدًا فأعلمتهم بمهمتي وأني لا أدون في بحثي أسماء أحد وأنه مقدم لجهة معينة وهي ندوة (عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه) .\nثم قمت بزيارة الفصول وحيث كانت زيارتي في آخر الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي ١٤٢٠هـ/ ١٤٢١هـ ولم يسمح لي بإجازة كافية لمتابعة الحضور بالقاعات الدراسية لسماع نسبة كبيرة من المنهج فإني حضرت لكل مادة باستثناء الحفظ والتلاوة درسًا واحدًا أو درسين (١) ثم عرضت المهارات المدونة للمادة على مدرسها فأجاب عن بقية المهارات – التي لم أتمكن من متابعتها لضيق الوقت - بنعم أو لا وأهل القرآن عندي ثقات.\nولم أجر إحصاء لقلة المدارس التي زرتها وقلة الحصص التي حضرتها فكان تقديري في حدود ما أتيح لي من متابعات وكذلك دراسة مشتركة أجراها د. عبد المجيد سليمان حمروش/ ود. أحمد الضوى شملت عينات مختلفة من تسع كليات بجامعات مصر، من ضمنها كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر وباقيها كليات تربوية وكشفت الدراسة عن تدني مستوى الأداء بنسبة مئوية عامة قدرها ٤٤.٢٩. وانظر: مجلة كلية التربية جامعة الأزهر (مجلة محكمة) العدد ٦١ أبريل ١٩٦٧م من ٢٩٦ – ٢٩٩.\n_________\n(١) الحفظ والتلاوة: حضرت في كل منهما أكثر من أربع حصص.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد</span>\n...\nمصطلحات البحث\nعنوان البحث: تقويم طرق تعليم القرآن وعلومه في مدارس تحفيظ القرآن الكريم\nولابد لنا قبل تناول جزئيات البحث أن نتعرف على مدلولات بعض الألفاظ التي تهم الباحث والفرق بينها وبين ما يشبهها من المصطلحات الأخرى حتى لا تلتبس المفاهيم.\nمعنى كلمة تقويم:\nالتقويم مصدر قوّم وله معنيان:\nأحدهما: بيان قيمة الشيء ومنه قومت السلعة تقويمًا.\nثانيهما: تعديل المعوج يقال قوم الشيء تقويمًا سواه وعدله.\nومنه تصحيح الخطأ الواقع فيه.\nوهذا المعنى يغاير معنى كلمة تقييم عند من يسيغ استعمالها للدلالة على بيان قيمة الشيء فقط.\nواللغويون المحققون يمنعون تلك الصيغة لأن مادة الفعل واوية وليست يائية.\nوهو في اصطلاح المتخصصين من علماء التربية:","vol":"1","page":6},{"text":"جمع بيانات كمية أو كيفية عن ظاهرة معينة ثم تحليلها وتبويبها وإصدار حكم عليها وهي في نتائجها تعدل النقد البناء عند الأدباء ويفرق بين التقويم والمقياس بأن المقياس يعني جمع بيانات كمية عن ظاهرة معينة وتبويبها وتحليلها.\nفالمقياس:\nأولًا: ليس فيه إصدار حكم.\nثانيًا: البيانات فيه كمية فقط (١) .\nوللتقويم أهميته فهو عنصر أساسي يؤدي وظائف متعددة في العملية التربوية منها:\n- بيان نقاط الضعف لدى المعلم لعلاجها.\n- مساعدة المعلم على تفعيل دوره في التدريس والتزامه أكفأ الطرق التدريسية المناسبة للمتعلمين.\n- حمل المعلم على استعمال استراتيجيات التدريس المتنوعة التي تساعده على رفع أدائه.\nحمل المعلم على الاستمرار في تحسين مستواه التحصيلي والأدائي وغني عن البيان أن تقويم طرق التعليم لا تغني عن تقويم المنهج والطالب\n_________\n(١) انظر: التربية الدينية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة: ٤٠٦.\nأ. د. فتحي يونس وآخرين ط. عالم الكتب ١٩٩٩م.","vol":"1","page":7},{"text":"- والكتاب المدرسي لكن هذا خارج عن دائرة البحث فلا نتعرض لشيء منه إلا عند حديثنا عن مهارات المدرس في تقويمه لطلابه أو رتابة خطوات درسه.\n- ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى المشكلات التي تعوق جهد المعلم وعلى رأسها التحديات الحضارية التي تتمثل في الترف والفراغ والبطالة وسهولة التمتع بالشهوات والوقوع في الشبهات، وتغلُّب المدرس على تلك الصعوبات أعظم دليل على نجاحه الباهر في التحصيل والأداء وحسن التكيف مع الواقع (١) .\nطرق التعليم:\nهي كيفيات ينقل بها المعلم المادة العلمية إلى تلاميذه بطريقة مشوقة وافية بالغرض مع الاستعانة بالوسائل المتاحة والمناسبة.\nفليست هناك طريقة واحدة ملتزمة في تدريس القرآن وعلومه بل لابد للمعلم من أن يغير بعض خطوات الدرس من حين لآخر كلما اقتضت طبيعة الدرس ذلك، فهو متنوع المهارات يعطي كل درس مهارته الخاصة فمثلًا عند تدريس أسباب النزول يكون من الأهمية بمكان توفر المهارات الآتية في المعلم:\n- قدرته على إيصال معنى سبب النزول بوضوح إلى أذهان تلاميذه مع بيان الغرض من دراسة أسباب النزول.\n_________\n(١) مستفاد من المرجع السابق نفسه.","vol":"1","page":8},{"text":"-معرفة الصيغة الدالة على أن تلك الحادثة أو القصة كانت سبب النزول وترسيخ ذلك المدلول في أذهان طلابه.\n- تنبيه طلابه أن سبب النزول ليس محصورًا في الأحداث والقصص بل قد يكون سؤالًا أو دعاء.\nكما قال سيدنا عمر ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار لرسول الله ﷺ: أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال (١) \" وفي بعض الروايات عن عمر: \"اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا \" وأن أسباب النزول قد تتعدد والمنزل واحد.\nأما في درس فواتح السور مثلا فإن المهارات تتغير لتصبح على النحو التالي:\n- النطق الجيد السليم لها وإطلاع التلاميذ على الفرق بينها وبين ما اتحد معها في الصورة وخالفها في المعنى والغرض فليست ﴿ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في نطقها مثل ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾\n- قدرة المعلم على إبراز قضية الإعجاز من خلال فواتح بعض السور بالحروف المقطعة.\n- ومقدرته على تلمس السر في عدم افتتاح كل سور القرآن بالأحرف المقطعة وهو تنوع المتحدى به.\nفإذا ما درس موضوعًا في النسخ أو الرسم العثماني أو القراءات القرآنية تنوعت المهارات التعليمية لتتكيف مع كل درس على حدة.\nوغنى عن البيان أن التعليم مصدر علَّم بتشديد عين الفعل وأن هذا التشديد ليس لإفادة التكثير بل للتعدية أما \" علوم القرآن \" فجمع علم.\n_________\n(١) أسباب النزول للواحدي وبهامشه الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة: ٤٨ ط عالم الكتب – بيروت.","vol":"1","page":9},{"text":"والعلم لغة: الفهم والإدراك وهو على ضربين:\nأولهما: إدراك ذات الشيء وفعله يتعدى لمفعول واحد كقوله ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال:٦٠) ثانيهما: إدراك الحكم على الشيء وفعله يتعدى لمفعولين كقوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ (النساء: ١١٣) وقوله ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (الممتحنة:١٠)\nواصطلاحًا: المسائل المنضبطة بجهة واحدة ويطلق شرعًا على معرفة الله وآياته (١) .\nوهو أشمل وأعظم من المعرفة. إذ المعرفة إدراك الشيء بآثاره، وهي لا تتجاوز ذات الشيء إلى الحكم عليه فهي علم قاصر ولذلك يقول العبد عرفت ربي ولا يقول علمت ربي ونقول في جانب الله \"يعلم ما تخفي صدورنا\" ولا نقول يعرف ما تخفي صدورنا.\nوالعلم:ضده الجهل والمعرفة ضدها الإنكار (٢) .\nو\" القرآن \" لغة مصدر مرادف للقراءة.\n_________\n(١) مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني ط ١٢ –١٣، ط. دار إحياء الكتب العربية، لفيصل بن عيسى البابي الحلبي – القاهرة.\n(٢) الفروق لأبي هلال العسكري ٦٢،٦٣ ونسختي لم يشر فيها إلى دار الطباعة أو المكتبة.\nوانظر: البحر المحيط لأبي حيان ٥/٣٤٥، ط. دار الفكر وإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم للشيخ أبي السعود ٤/٣٢، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت. اللسان مادة علم وانظر: كيف ندرس القرآن لأبنائنا سلسلة دعوة الحق. السنة السابقة، العدد ٧٩ شوال ١٤٠٨هـ يونيو ١٩٩٨م ص ٣٤. د. سراج محمد وزان.","vol":"1","page":10},{"text":"٢٣أما في الاصطلاح عند الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية فقد عرفوه بأنه \" الكلام المعجز المنزل على النبي ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته (١) \".\nقال الراغب الأصفهاني: إنما سمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلة وقيل لأنه جمع أنواع العلوم كلها (٢) \".\nومعنى المركب الإضافي – علوم القرآن: طوائف المعارف المتصلة بالقرآن سواء أكانت تصورات أم تصديقات.\nويشمل كل علم يخدم القرآن كالتجويد والقراءات والرسم العثماني والإعجاز وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وإعراب القرآن وغريب القرآن وغير ذلك (٣) .\nوقد استقلت بعض هذه المعارف بدراسات خاصة وموسعة، ومن فروع هذا العنوان:\n(أ) التفسير: وهو لغة الإيضاح والتبيين. واصطلاحًا: علم يبحث عن مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية (٤) .\n(ب) التجويد: وهو لغة التحسين فهو حلية القراءة واصطلاحًا: إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ورد الحرف إلى مخرجه وأصله وتلطيف النطق\n_________\n(١) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني ١/١٩ وما قبلها، ط. دار إحياء الكتب العربية، لفيصل عيسى الحلبي بالقاهرة.\n(٢) الراغب الأصفهاني في مفرداته مادة قرأ ٤٠٢ بتصرف واختصار، ط. سيد كيلاني.\n(٣) مناهل العرفان ١/٢٣، مرجع سابق.\n(٤) التفسير والمفسرون للذهبي ١/١٥، ط دار الكتب الحديثة بالقاهرة ١٣٩٦هـ / ١٩٧٦م.","vol":"1","page":11},{"text":"(أ) به على كمال هيئتة من غير إسراف ولاتعسف ولا إفراط ولاتكلف وإلى ذلك أشار ﷺ بقوله من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد \" أي عبد الله بن مسعود (١) .\n(ج) القراءات القرآنية:\nعلم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لنا قله.\nوكل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة فهو قراءة.\nوكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية. وكل ما نسب للأخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق.\nمثاله: إثبات البسملة بين السورتين، قراءة ابن كثير، ورواية قالون عن نافع، وطريق الأصبهاني عن ورش (٢) .\n_________\n(١) النقل بتصرف من الاتقان في علوم القرآن للسيوطي ١/١٠٠، ط. الحلبي، والحديث الشريف في الفتح الرباني كتاب فضائل القرآن وتفسيره وأسباب نزوله باب فضل القراءة على قراءة عبد الله بن مسعود ١٨/٢١. مرجع سابق.\n(٢) المهذب في القراءات العشر لمحمد سالم محيسن ١/٦، ٢٥. ط. مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة ١٣٨٩هـ ١٩٧٨م.","vol":"1","page":12},{"text":"حدود البحث\nأولًا: الإطار العام وقد تقدم مجمله ويشمل:\nالمقدمة\nمشكلة البحث\nهدف البحث\nمنهج البحث\nمصطلحات البحث\nحدود البحث.\nثانيًا: الفصل، الأول: القرآن الكريم مصدر الهداية ويشمل:\nأولًا: من فضائل القرآن الكريم.\nثانيًا: آداب تلاوته.\nثالثًا: اشتمال القرآن الكريم والسنة المبينة له على أهم طرق التعليم التربوي.\nرابعًا: أهداف تعليم القرآن وعلومه.\nثالثًا: تقويم طرق تعليم القرآن الكريم وعلومه ويشمل\nأولًا: تقويم الطرق النظرية للتربويين. ثانيًا: التقويم الميداني. ثالثًا: خاتمة وتوصية.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول: القرآن الكريم مصدر الهداية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: من فضائل القرآن الكريم</span>\n...\nالفصل الأول: القرآن الكريم مصدر الهداية\nمما لاشك فيه أن القرآن الكريم كان الأساس الأول للتربية والثقافة في المجتمع الإسلامي ولا نبعد عن الحقيقة إذا قلنا إن أكثر من ثلاثة أرباع المكتبة العربية نشأت بسبب القرآن ودارت حوله تستمد منه وتخدمه (١) .\nأولًا: من فضائل القرآن الكريم:\n(١) أنه الوسيلة الوحيدة لإصلاح العالم كله ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: ٩)\n(٢) أنه شرف عظيم لقارئه. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: \"من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لايوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من يجد ولا يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله\" وفي رواية إلا أنه لا يوحى إليه (٢) \".\nوفي البخاري من حديث عثمان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه (٣) \".\n_________\n(١) عودة إلى الإسلام \" أحمد الشرباصي: ١٥.\n(٢) شعب الإيمان للبيهقي، باب تعظيم القرآن الكريم فصل في التكثر بالقرآن ٢/٥٢٢، ط. دار الكتب العلمية بيروت والحاكم في مستدركه ١/٥٥٢ ووافقه الذهبي.\n(٣) صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه فتح الباري ٩/٦٧، ط دار المعرفة – بيروت.","vol":"1","page":14},{"text":"(١) إن قارئه العامل به يؤجر عليه ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما روى عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة\" (١) .\n_________\n(١) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ١٨/١١، ط. إحياء التراث العربي – وقال فيه الحافظ العراقي إسناده صحيح.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: من آداب تلاوته:</span>\nلقراءة القرآن آداب علمنا إياها رسول الله ﷺ ومنها:\n(١) طهارة البدن، وتعهد الفم بالسواك، وطهارة الثوب، والمكان روى ابن ماجة عن علي ﵁ قال: إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك (١) \".\n(٢) وروى الطبراني في الكبير بسند على شرط الشيخين عن أبي رجاء العطاردي قال كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا وعليه ثوبان أبيضان... (٢) \".\n(٣) الاستعاذة والبسملة وعدم قطع القراءة لمحادثة أحد. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل: ٩٨) .\nوعن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر ﵄ إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى إذا انتهى\n(١) سنن ابن ماجة، باب الطهارة ١/١٠٦، برقم ٢٩١، ط الحلبي.\n(٢) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ٧/١٣٧ وقال رجاله رجال الصحيح، ط مكتبة القدس.","vol":"1","page":15},{"text":"إلى مكان قال تدري فيم أنزلت قلت: لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى (١) .\n(١) عدم الخلط بين الآيات من سور مختلفة.\nفقد قال ﷺ لبلال: اقرأ السورة على وجهها (٢) \".\n(٢) القراءة الواضحة المرتلة.\nعن أنس ﵁ أنه سئل عن قراءة النبي ﷺ فقال: كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم (٣) \".\n(٣) التكبير من الضحى إلى آخر القرآن لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ قال البزي قال لي الشافعي: إن تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك ﷺ (٤) .\n_________\n(١) صحيح البخاري كتاب التفسير باب: نساؤكم حرث لكم \" ٨/١٨٩، فتح الباري ط. دار الفكر.\n(٢) الشعب للبيهقي باب تعظيم القرآن – فصل خلط سورة بأخرى ٢/٤٣٠ مرجع سابق.\n(٣) صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب مد القراءة ٩/٧٩ مرجع سابق.\n(٤) الاتقان للسيوطي ١/١١٠ ط، الحلبي.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثالثًا: اشتمال القرآن والسنة المبينة له على أهم طرق التعليم التربوي:</span>\nالقرآن الكريم زاخر بالأساليب التعليمية المتنوعة والموضحة للأمور الخفية وفي السنة النبوية إرشادات كريمة للاهتمام بالقرآن حفظًا وتلاوة وفهمًا وعملًا وتعليمًا.\nومن اللمحات التربوية والوسائل التعليمية التي سبق القرآن بها العلم الحديث وتلته السنة النبوية ما يلي:\nأولًا: أسلوب القدوة الطيبة:\nفهو أبرز أساليب التربية وأنجحها وأخصر طريق للهداية والإصلاح من جهة والتفوق العلمي من جهة أخرى إذ يحرص المقتدون على تحقيق صورة شبيهة بالمقتدى به وقد جعل القرآن الكريم قدوتنا رسول الله ﷺ أشرف الخلق الذي اجتمعت فيه كمالات البشر قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: ٢١)\nومن وجوه الاقتداء به الاقتداء به في النصح والإرشاد والتقويم والتعليم وهو القائل ﷺ: \"إنما بعثت معلمًا (١) \".\n_________\n(١) ابن ماجة المقدمة باب فضل العلماء والحث على طلب العلم برقم ٢٢٩/١/٨٣ط الحلبي.","vol":"1","page":17},{"text":"وقد كرم نبينا ﷺ المعلمين وأمر المتعلمين بالتواضع لهم ولا غنى للناس في أي عصر عن المعلم المرشد الذي يقتدى بالنبي ﷺ في التمسك بالدين والعمل بشرع الله والتخلق بالأخلاق الفاضلة.\nومهما تطورت الأجهزة الحديثة وتفنن أهل الاختصاص في اختراع – الإلكترونيات والأجهزة المتطورة لنقل المعلومات وإيضاحها بالصوت والصورة وتخزين المواد العلمية وترتيبها وتيسير الانتفاع بها فلا غنى أبدًا عن المعلم الذي تتلقى على يديه الناشئة القرآن الكريم ويتعلمون منه طرق الأداء ومخارج الحروف والوقوف وترتسم في أذهانهم صورة ورعه وخشوعه وعذوبة منطقه ونضرة وجهه واستقامته والحكمة والإنصاف الذي يتسم به تعامله ولا تستوي الصورة المسجلة التي تمثله مع الحقيقة، فمعلم القرآن يتكيف مع الظروف الاجتماعية والنفسية والعقلية لطلابه ويغير مع كل نوع منها طريقته في التدريس، ويتكيف في الحال مع المتعلم وهذا الإحساس لا تجده في الجهاز وهو مطلوب فضلا عن إمكان التأني والتكرار عند الحاجة والانتقال من هدف إلى هدف مباشرة إذا رأى أن الموقف التعليمي يتطلب ذلك وليس هذا للجهاز.\nفمن خصوصيات المعلم تنويع الأسئلة المناسبة لمستويات طلابه وتلقي الإجابة وإعانة الدارس عليها بالإشارة والإيماء أو قسمات الوجه. وبهذا يعلم أن الأجهزة وسائل معينة للمدرس على تثبيت","vol":"1","page":18},{"text":"المعلومات في أذهان طلابه وتوضيح ما يصعب فهمه وفي هجر المعلم والاستغناء عنه بتلك الوسائل الحديثة ضياع للعلم:\nقال ابن جماعة: من أعظم البلية تشييخ الصحيفة والأخذ عن الورقة (١) \". وقال الإمام الشافعي: من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام (٢) \".\nولما كان المعلم لب العملية التعليمية وجبت العناية به ومن الخطوات المهمة في النهوض بالمستوى العلمي للمتعلمين اشتراط الكفاءة العالية فيمن يتقدم لوظيفة التدريس من حيث التحصيل العلمي وتنوع طرق التدريس وتوفر المهارات اللازمة للمدرس الكفء بصفة عامة.\nثانيًا: إبراز المعنويات المطوية في أعماق النفوس إلى عالم الحس بضرب المثل الهادف والتشبيه الكاشف.\nكما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (الجمعة: ٥)\nفاختيار الحمار مثلًا لمن يقرأ التوراة ولا يعمل بها يثير انفعال الاشمئزاز من هؤلاء والشعور بتفاهتهم والاحتقار لمعاني الشرك والكفر وضياع التفكير السليم عند المشركين، وهو من المواقف التعليمية التي تجسد صفات اليهود\n_________\n(١) عودة إلى الإسلام الدكتور أحمد الشرباصي: ٢٨.\n(٢) نفسه.","vol":"1","page":19},{"text":"وتبرز ضلالهم وانحرافهم. ويجمل بالمعلم أن يستعين بالمثل في الدرس القرآني وفي الحوار للإقناع بالحق وتقريره.\nومن الروائع في هذا المجال ما أثر أن مجوسيًا وعالمًا مسلمًا في بغداد اجتمعا فقال المجوسي: أتدعون أن المسلم منكم يذهب إلى الجنة بعد الموت ويجد في الجنة ثمارًا كلما أكل منها شيئًا لا تنقص كيف ذلك وأي شيء تأخذ منه أي شيء ينقص؟\nفرد العالم قائلًا أرأيت لو أنك أشعلت سراجك ثم جاء أهل بغداد جميعهم فأشعلوا من سراجك أينقص ذلك من ضوء سراجك شيئًا؟ فأفحم المجوسي بضرب المثل (١) .\nومن أبلغ التعبيرات التمثيلية قوله ﷺ: \" ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى (٢) \".\n_________\n(١) التربية الإسلامية إعداد الدكتور / عبد البديع عبد العزيز الخولي أستاذ التربية الإسلامية بجامعة الأزهر ود. عبد القوي محمد والدكتور محمد حسن أحمد: ٨٨،٨٩، ط. بقسم التربية الإسلامية كلية التربية.\n(٢) البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم ١/٤٣٨، مرجع سابق.","vol":"1","page":20},{"text":"ثالثًا: أسلوب الحوار:\nكما تضمنته قصة إبراهيم الخليل ﵇ في سورة مريم فقد حاور أباه طويلًا في إبطال عبادة الأصنام وبيان شناعة ما يقوم به والده من صناعتها وعبادتها.\nوكحوار صاحب الجنتين مع أخيه كما جاء في سورة الكهف.\nوكحوار سيدنا موسى مع الخضر ﵉.\nوكحوار سيدنا رسول الله ﷺ لمن كلمه في شأن العدوى حتى قال له ﷺ: \"فمن أعدى الأول (١)؟\nوطريقة الحوار والإثارة هي أكثر الطرق في تعليم الرسول ﷺ لأصحابه ويضاف إليها أحيانًا التكرار كما في حديث معاذ بن جبل وفيه أن رسول الله ﷺ قال:\n\" هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا (٢) \" كما جاءت في القرآن الكريم آيات كثيرة تتضمن أسلوب الإثارة كالاستفهام والعرض والتحضيض ومن\n_________\n(١) هذا جزء من حديث أبي هريرة قال: قال ﷺ: لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة. فقال أعرابي فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها قال: فمن أعدى الأول. سنن أبو داود كتاب الطب – باب في الطيرة ٤/١٩ مطبوع على هامش، شرح موطأ الإمام مالك للزرقاني ط١٣٩٩هـ، مكتبة الكليات الأزهرية.\n(٢) صحيح البخاري كتاب اللباس – باب إرداف الرجل خلف الرحل ١٠/٣٩٨فتح الباري، مرجع سابق.","vol":"1","page":21},{"text":"ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: ٢) وقوله ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: ٤٤) وغير ذلك كثير.\nرابعًا: أسلوب المحاولة والتجربة:\nحتى إذا وصل المتعلم للصواب أقره المعلم على ذلك وإلا علمه فيتمكن العلم في نفسه فضل تمكن وقد استعمل الرسول ﷺ هذا الأسلوب مع المسيء صلاته حيث قال ﷺ ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات. ثم قال الرجل للرسول ﷺ: والذي بعثك بالحق لا أحسن غيره فعلمني (١) \". فعلمه رسول الله ﷺ وبالتجربة حفظ الصحابة من رسول الله ﷺ القرآن حيث كان يقرؤه جهرًا في الصلاة الجهرية وبطبيعة الحال يتكرر ما يقرأ به فيحفظه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.\nثم إنه ﷺ كان يعلم أصحابه القرآن بلاغًا ويبينه شرحًا فيحفظونه وبعضهم كان يعرض محفوظه على رسول الله ﷺ كما يشير ابن مسعود ﵁ في حديث الاستخارة بقوله:\nكان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن.. (٢) \"\n_________\n(١) البخاري كتاب الأذان – باب أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ٢/٢٧٦ فتح الباري.\n(٢) البخاري كتاب الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة ١١/١٨٣، فتح الباري وانظر كتاب: طرق تدريس التربية الإسلامية – نماذج لإعداد دروسها. د. عبد الرشيد عبد العزيز سالم ٢٣٠، ط. ثالثة نشر وكالة المطبوعات بالكويت.","vol":"1","page":22},{"text":"خامسًا: من الطرق التربوية استخدام وسائل الإيضاح:\nوقد استعملها رسول الله ﷺ في أكثر من موطن فقد \" خط رسول الله ﷺ خطا مربعًا وخط خطا في الوسط خارجًا منه وخط خطوطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال:\n\"هذا الإنسان وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطوط الصغار الأعراض، فإذا أخطأه هذا نهشه هذا، وإذا أخطأه هذا نهشه هذا (١) \".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خط لنا رسول الله ﷺ خطًا ثم قال: \"هذا سبيل الله ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (الأنعام: ١٥٣) (٢) \".\nسادسًا: الرفق بالمتعلم حتى لا يشعر بثقل التعلم والتعليم:\nكما في قصة – معاوية بن الحكم السلمي حين عطس رجل وهم في الصلاة خلف رسول الله ﷺ يقول معاوية: فقلت يرحمك الله\n_________\n(١) البخاري: كتاب الرقاق باب الأمل وطوله ١١/٢٣٥، فتح البخاري مرجع سابق.\n(٢) والحديث بلفظه في الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني كتاب التفسير باب\"وأن هذا صراطي مستقيمًا \"١٨/١٤١، مرجع سابق.","vol":"1","page":23},{"text":"فرماني القوم بأبصارهم فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبى هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه فو الله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني قال:\n\"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (١) \".\nسابعًا: تشجيع المهرة على التلاوة الجهرية:\nروى البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال لي النبي ﷺ: \"اقرأ علي قلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال فإني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ (سورة النساء:٤١) . قال أمسك فإذا عيناه تزرفان (٢) \".\nوعلى ذلك ينبغي تشجيع الطلاب المجيدين على تلاوة القرآن في طابور الصباح والحفلات المدرسية والمسابقات والصلوات الجهرية والتراويح ونحو ذلك.\n_________\n(١) صحيح مسلم كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة حديث رقم ٥٣٧.\n(٢) والحديث في صحيح البخاري كتاب التفسير باب فكيف إذا جئنا ٨/٢٥٠، فتح الباري، مرجع سابق.","vol":"1","page":24},{"text":"ثامنًا: البدء بالقراءة والحفظ أولا ثم الفهم ثم العمل:\nويستشهد لذلك من كتاب الله تعالى: بقول الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة: ١٧ – ١٩) .\nوقوله ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة:١٢٩) وقوله ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة: ١٥١)\nوقوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (آل عمران: ١٩٠)\nالآيات قال فيها رسول الله ﷺ \"ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها (١) \" فحفظ القرآن الكريم لا يتوقف على الفهم والملايين الذين حفظوا القرآن لم يكونوا يبدؤون بتفسيره اولًا ثم بحفظه والله ﷿ قد يسر حفظه، وذلل له الألسنة حتى إن ناشئة الأعاجم يحفظونه ولا يدركون معناه إذا طالبتهم به، وإنما يأتي عرض المعاني الإجمالية في مرحلة متأخرة يمكن لعقل الطالب أن يعي ويفهم معاني القرآن ودلالاته.\nوقد كان أصحاب الرسول ﷺ يحفظون من القرآن ثم يتعلمون معنى ما حفظوه ثم يعملون به.\n_________\n(١) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي ٢/١١١، ط. دار المعرفة بيروت.","vol":"1","page":25},{"text":"فعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قال فعلمنا العلم والعمل (١) \".\nوالنسق الطبيعي أن يبدأ الطفل الحفظ عن طريق التلقين ثم عن طريق القراءة والكتابة مع التلقين ثم القراءة والكتابة استقلالًا بعد متابعة قراءة نموذجية من المعلم.\nوبعض الطلاب لا يعتمدون في الحفظ إلا على السماع فقط وهم الإخوة المكفوفون ومنهم من يظهر نبوغه منذ الصغر ناهيك عن نبوغ كثير منهم في الدراسات المتخصصة.\nولا يخلو منهم عصر والذين يستشكلون قضية \" بفهم وبغير فهم يا أحمد \" لا يستندون إلى ضرورة عقلية ولا برهان منطقي ولا حقيقة واقعة مقررة فالحفظ والتلاوة بغير فهم يكون في باكورة مرحلة الطفولة وبفهم يكون في المراحل التي تليها حين يبلغ الطفل سنا تؤهله للفهم الصحيح والتمييز بين الجيد والرديء من الآراء والأفكار. ولا مانع أن تقدم للطفل معاني إجمالية مبسطة ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن الاهتمام بالحفظ قائم على الدوام وأوفق ما يكون مع خلو الأذهان.\n_________\n(١) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، كتاب التفسير باب ما جاء في قراءة القرآن بأجر أو تعليمه بأجر ١٨/٩ مرجع سابق.","vol":"1","page":26},{"text":"وحفظ الصبيان القرآن وهم في سن العاشرة فما دونها وقد يحفظونه مع معانيه التفسيرية الموجزة وقد يضيفون لحفظه حفظ بعض الأحاديث النبوية، فيه أعظم الدلالة على أن إرادة الله نافذة في حفظ كتابه الكريم من الضياع وفي هذا المقام بين الدكتور فتحي علي يونس الخطر الكامن وراء دعوة:\nأ - الحفظ بلا فهم لا قيمة له وأنه من الضروري فهم المعنى فهما تامًا أولًا ثم يأتي دور الحفظ فيقول:\nوإذا أخذنا بمبدأ علم النفس التعليمي الذي ينص على فهم المعنى فهما تامًا كي تتم عملية التعليم والتعلم فمعنى ذلك أنه لابد أن نؤخر تعليم القرآن الكريم للأطفال إلى سن متأخرة وفي هذا التأخير خطورة بالغة على التطبيع الديني للأطفال لأنه معروف من الدراسات التي أجريت على تعليم الأطفال أنهم في السن المبكرة يتعلمون بسرعة ويتذكرون جيدًا وأن عندهم نوعًا من المرونة الفكرية والصفاء الذهني يساعدهم على ذلك. والاهتمام بمبدأ المعنى في حد ذاته أمر ضروري ومهم في عمليات التعليم لكن تطبيقه الحرفي في تعليم القرآن أدى إلى ظهور دعاوى مثل: إرجاء تعليم القرآن إلى سن متأخرة حتى يمكن للأطفال أن يفكروا في معانيه ويفهموه وهذا لا يتم إلا في سن الثانية عشرة كما ذكر بياجيه.\nوكذلك انتقاء بعض الآيات وقصر الدراسة عليها بحيث تكون أقرب إلى مفاهيم الأطفال وفي مثل تلك الدعوات خطورة بالغة.","vol":"1","page":27},{"text":"ويرى الدكتور فتحي يونس: أنه يكفي إفهام الطفل المعنى الإجمالي مرتبطًا بالأنشطة ومواقف الحياة اليومية وليس في ذلك ما يدعو للقلق لأن ترك بيان المفاهيم العامة للآيات يضر بالتكوين الخلقي للطلاب والوجداني كذلك (١) .\nومما يجدر التنبيه إليه هنا أن بعض الدراسات التربوية تدعو إلى عدم مباشرة الأطفال التحفيظ إلا بعد تعليم القراءة والكتابة لأن الطفل قد يعتمد على طريقة التلقين فيتأخر تحصيله في القراءة والكتابة وقد تجد شاهد ذلك في بعض الطلاب الذين لا يستطيعون القراءة السليمة أو الكتابة الصحيحة وهم في المرحلة الثانوية أو الجامعية.\nبينما نجد الطلاب الذين أجادوا القراءة والكتابة قبل مباشرة الحفظ هم من جيدي التلاوة ومن المهرة في الحفظ ورعاية الأحكام، كما أن في مباشرتهم الحفظ بعد تعلمهم القراءة والكتابة لذة لا يجدون مثلها في التلقين حين يكون المصحف أمامهم وهم يجهلون مطالعته.\nفينبغي ألا يعتمد على التلقين ابتداء إلا لمن ابتلى بالبلادة أو كف بصره (٢)، وهي دراسة جديرة بالاهتمام لثبات نجاحها الرائع في الكتاتيب التي تتبع هذه الطريقة وكما هو الحال في جمهورية مصر العربية.\n_________\n(١) التربية الدينية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة للدكاترة أ. د. فتحي على يونس، ود. محمود عبده أحمد، ود. مصطفى عبد الله إبراهيم، ط. عالم الكتب ص ٢٣٥ – ٢٣٧ بتصرف.\n(٢) مستفاد من كتاب: دراسات وبحوث جديدة في تاريخ التربية الإسلامية للدكتور مجاهد توفيق الجندي: ٢٢٥ وما حولها ط أولى ١٤٠٤هـ – ١٩٨٤م، مطبعة دار الوفاء خلف الجامع الأزهر بالقاهرة.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>رابعًا: أهداف تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ:</span>\nالقرآن نظم فريد وتركيب معجز له خصائص انفرد بها كطريقة الأداء والرسم والوجوه التي يقرأ بها فلابد من الحفاظ على لفظه وعلى حركته في بنية ألفاظه وأواخرها القابلة للحركة هذا ولتعليم القرآن الكريم وعلومه أهداف عامة منها:\nأولًا: ترسيخ العقيدة في نفوس التلاميذ وتعميقها حتى تمتزج باللحم والدم.\nثانيًا: فهم حقيقة الإسلام وأهمية التمسك به وتحكيمه في كل شؤون الحياة.\nثالثًا: تحقيق العبودية الخالصة لله والانقياد له في السر والعلن.\nرابعًا: تدريب الألسنة على الأسلوب القرآني واكتساب ثروة لغوية رفيعة القدر.\nخامسًا: توثيق الصلة الدائمة بكتاب الله والتدريب المستمر على حسن تلاوته وفهمه.\nسادسًا: تكوين الضابط الفكري السليم لدراسة العلوم والمعارف بأنواعها على أسس إسلامية.\nسابعًا: تكوين عقلية منهجية لدى الطالب في الحكم على تصرفات الآخرين.","vol":"1","page":29},{"text":"ثامنًا: تمكين الطالب من القدرة على الدفاع عن الإسلام بالحجة والبرهان والدعوة إليه على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة.\nوقد يستكثر بعض الدارسين من الأهداف لكنها في جملتها لا تخرج (١) عما قدمته ويمكنني أن أضيف إلى ما قررته هنا أهدافًا جديدة هي:\n- السمو النفسي الذي لا يتحقق مثله من قراءة أي كتاب سواه أو حفظه أو تدريسه.\n- شرف المنزلة عند العقلاء والدينين الذين يحبون الحق ويكرمون أهله.\n- نشر الفضيلة في المجتمع وذلك عن طريق الاقتداء بحملة القرآن وقرائه العاملين به.\nومن العوامل المساعدة على تحقيق تلك الأهداف ما يلي:\nأولًا: أن يسود الروح الديني الجو المدرسي فتكون الأسرة كلها مثالًا حسنا ونموذجًا طيبًا من الأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة على الشعائر وتعظيم القيم الإسلامية.\nثانيًا: معاقبة الخارج على تعاليم الإسلام السمحة المستهتر بشعائره كمن يتهرب من أداء الصلاة أو يستهين بكتب العلم المشتملة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كما يحدث من بعض الطلاب عقب الامتحانات حين يمزقون الكتب أو يلقونها في سلة المهملات. ومن المواقف الكريمة ما يلتزمه المسؤولون من عدم إعطاء الطالب شهادته حتى يعيد الكتب المقررة إلى\n_________\n(١) انظر كتاب: كيف ندرس القرآن لأبنائنا: للدكتور/ سراج محمد مرزان ٧٨،٧٩، مرجع سابق.","vol":"1","page":30},{"text":"المدرسة ذلك لأن الكتب التي فيها أي مادة علمية لا يباح إهانتها فضلا عن أن تشتمل على أي الذكر الحكيم والكتب لا تخلو من البسملة إن لم تكن من كتب العلوم الشرعية فكيف بها؟\nوكذلك مؤاخذة من يمارسون أعمالا تنافي النظافة والأخلاق كالكتابة على الجدران والرسم عليها وكل ما يدل على الانحطاط الفكري والحضاري والأخلاقي.\nرابعًا: الممارسة العملية للعبادات كالوضوء والصلوات والصوم وعلى المعاني الإسلامية كالصدق والأمانة وعلى التكافل الاجتماعي كالإسهام في صناديق التكافل الجماعي لرعاية الفقراء من الطلاب أو لصالح الهلال الأحمر أو المجاهدين أو غيرهم من المستحقين على امتداد الزمن (١) .\n_________\n(١) طرق تعليم التربية الإسلامية، د. محمد عبد القادر ٢١ وما بعدها مع تصرف كبير ط أولى ١٤٠١هـ – ١٩٨١م، مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الثاني: تقويم طرق تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>حفظ القرآن</span>\n...\nالفصل الثاني: تقويم طرق تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ\nنظريًا وميدانيًا لكل من المواد الآتية\nالتحفيظ\nالتلاوة\nالتجويد\nالقراءات\nالتفسير\nعلوم القرآن","vol":"1","page":32},{"text":"حفظ القرآن\nمهمة جلية من مهام المسلم الواعي، ونعمة من الله ﷿ يتفضل بها على من رضيه من عباده العالمين العاملين المخلصين وللتحفيظ أهداف مهمة منها:\n(١) حفظ القرآن من الضياع أو التحريف.\n(٢) يسر قراءة القرآن الكريم مع ممارسة أعمال الكسب وفي كل الأحوال الشريفة التي لاتشغل عن قراءته فالزارع والحائك والبناء وغيرهم يقرؤون القرآن من حفظهم أثناء عملهم ولا يعوقهم العمل عن قراءته بخلاف التلاوة من المصحف فلا تتأتى مع تلك الأعمال.\n(٣) التقرب إلى الله بأعظم القرب طمعا في ثوابه.\n(٤) التسلح بأقوى سلاح في مواجهة الشيطان. ووساوس النفس.\n(٥) تقويم اللسان وتمرسه على أشرف أساليب العربية.\n(٦) التخلق بالأخلاق الفاضلة والبعد عن كل الرذائل والآثام.","vol":"1","page":33},{"text":"طرق تحفيظ القرآن وتقويمها\nالطريقة الجماعية\nوهي أن يحدد المدرس جزءًا من المنهج المقرر حفظه من القرآن الكريم لكل الطلاب يقرأ المدرس هذا الجزء لهم قراءة نموذجية، ثم يقرئهم إياه واحدًا واحدًا، وبعد تأكده من سلامة قراءتهم للنص يكلفهم بحفظه على أن يسمعه كل واحد منهم عن ظهر قلبه في الحصة المقبلة.\nومن إيجابيات هذه الطريقة ما يلي:\nأولًا: تحسين مستوى الأداء لجميع الطلاب، فكل طالب يتحسن أداؤه عن ذي قبل بسبب الإنصات إلى القراءة النموذجية من المدرس، ومن مهرة التلاميذ مع رعاية جعل تلاوة الضعاف متأخرة عن غيرهم، مما يتيح لهم قدرًا أكبر من التمرين على الأداء الجيد.\nثانيًا: ندرة اللحن الجلي أو الخفي نظرا لكثرة إعادة القراءة للقدر الذي طولبوا بحفظه، وبتنبيه المدرس عليه كتابة على السبورة ينعدم تمامًا في بقية مرات القراءة.\nثالثًا: تمكين الطلاب من حفظ كثير من جمل النجم الذي تكررت قراءته مما ييسر عليهم حفظه كله في زمن وجيز.\nرابعًا: يسر متابعة المعلم لحفظ الطلاب، ومعرفة مستوياتهم، لرعاية من يعاني من ضعف التحصيل، وغالبًا ما يدون المدرس ذلك في وظيفة الطالب.","vol":"1","page":34},{"text":"خامسًا: هذه الطريقة تثير روح التنافس، وتشجع على الحفظ، والمبادرة إلى التسميع، فإذا كان التحفيظ في مرحلة ما قبل القراءة والكتابة فإن الترديد المستمر كفيل بطرد أي أفكار خارجة عن الدرس، لسيطرة الروح الجماعية، والاندفاع نحو المشاركة تلقائيًا.\nومن سلبيات هذه الطريقة ما يلي:\n(١) أن الطالب المتفوق يشعر بامتعاض حين تقيد تطلعاته إلى حفظ قدر جديد حتى يتم الضعاف حفظ القدر السابق.\nويمكن التغلب على تلك السلبية بأن يحفظ الماهر من تلقاء نفسه، وتكون مشاركته لمن يسبقهم في الحفظ من باب الاسترجاع.\n(٢) هذه الطريقة لا يتجاوب معها الطالب الذي يغيب أو يعاني من مشكلة وهذه السلبية ليست خاصة بالطريقة الجماعية ويمكن التغلب عليها بتخصيص بعض الوقت الإضافي لمعاونة هؤلاء.\nالطريقة الزمرية\nوهي تقسيم الطلاب داخل الحجرة الدراسية إلى مجموعتين أو ثلاث متفوقين ومتوسطين ودون المتوسطين.\nيبدأ بالمتفوقين – بعد أن يقرأ هو قراءة نموذجية مرة واحدة وهم يتابعونه ثم ينتقل إلى المتوسطين فيقرأ قراءة مجودة أكثر من مرة وهم يتابعونه في أنفسهم ثم يأمرهم بالتلاوة واحدا واحدًا ليتأكد من حسن أدائهم ثم ينتقل إلى المجموعة التي دون المتوسط فيقرأ الآيات جملة جملة وهم يرددون خلفه.","vol":"1","page":35},{"text":"وهذه الطريقة مناسبة للصفين الأولين. ويمكن اتباعها في بقية الصفوف باستثناء الترديد عند عدم الحاجة إليه.\nومن إيجابيات هذه الطريقة ما يلي:\n(١) بث روح التنافس بين تلك المجموعات فالمجموعة المتوسطة تسعى إلى التفوق وكذلك ما دون المتوسطة.\n(٢) رعاية الفروق الفردية.\nومن سلبياتها:\nأولًا: قد توجد في نفوس القاصرين أمراض الحسد والحقد على المتفوقين.\nثانيًا: قد تلجئ القاصرين إلى سلوك غير حميد حين يحاول بعضهم الغش للحصول على مجموع عال والسخرية من المتفوقين.\nالطريقة الفردية\nأي تحفيظ كل فرد على حدة بحسب استطاعته واستعداداته في حفظ المنهج المقرر عليه.\nومن إيجابيات هذه الطريقة:\n(١) مراعاة الفروق الفردية، وظهور كفاءات جيدة تحفظ القرآن في زمن وجيز.\n(٢) تحريك الدوافع لدى الطلاب الأقل نبوغًا للحاق بالمهرة في الحفظ.","vol":"1","page":36},{"text":"(١) إمكان الاستفادة من النابغين في مساعدة مدرسيهم في عملية التحفيظ للطلاب ضعيفي القدرات التحصيلية كإعانتهم على حسن الأداء أو اختبار حفظهم.\nومن سلبياتها:\n(١) التهاون في الحفظ والتباطؤ نتيجة التسويف والوعود المتكررة وإبداء الأعذار أو انتحالها.\n(٢) ومن سلبياتها عدم مطابقة الواقع أحيانًا حين يجامل بعض النابهين إخواتهم الضعاف ويخبرون معلمهم بأنهم حفظوا والواقع غير ذلك. ولذا يجب على المعلم أن يتابع بنفسه ليقف على حقيقة مستويات الطلاب ويتأكد من حفظهم.\n(٣) عدم استفادة الطلاب الضعاف من تلاوة النابهين لاختلاف الآيات المتلوة والمحفوظة عند كل منهم.\n(٤) قد تسبب تلك الطريقة الإحباط عند من لا يستطيعون اللحاق بزملائهم.\nويمكن التغلب على تلك السلبيات بما يأتي:\n(١) أن يقصر المدرس مجال التنافس في الحفظ على المقرر حفظه في الفصل الدراسي.\nأن يحسن المدرس التنسيق بين الحفظ والتلاوة إن تيسر له الجمع بين تدريس الحفظ وتدريس التلاوة فإذا احتاج للحفظ من حصص التلاوة","vol":"1","page":37},{"text":"أخذ وإذا احتاج أن يأخذ للتلاوة من الحفظ أخذ هذه هي الطرق النظرية التقليدية التي عنى بها كثير من التربويين والتي عرضت لها بتصرف وإيجاز ([١]) .\nلكن الأهم منها هي الدراسة الميدانية والتي عرضت لها من خلال بطاقة الملاحظة – وعايشت فيها واقع دروس الحفظ في مدارس التحفيظ وكانت بطاقة الملاحظة في الحفظ على النحو التالي.\nبطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ\n(مادة الحفظ)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n...\nهل يراعي المعلم ما يأتي:\n...\n...\n١\n...\nبدء التلاوة بالاستعاذة وأول السورة بالبسملة.\n...\n...\n٢\n...\nالتلاوة على مكث أزيد من مرة بحسب احتياج الطلاب.\n...\n...\n٣\n...\nتذكير الطلاب البالغين بضرورة الطهارة لقراءة القرآن.\n...\n...\n٤\n...\nبيان آداب التلاوة المعينة على الحفظ.\n...\n...\n٥\n...\nإلزام الطلاب عند التسميع البدء بالاستعاذة والإتيان بالبسملة عند أول السورةوبين السورتين.\n...\n...\n٦\n...\nالتعامل مع الطالب المتعثر أمام زملائه باللطف والإرشاد.\n...\n...\n٧\n...\nتصحيح الخطأ لمن أخطأ بتلقينه بداية ما وقف عنده.\n...\n...\n٨\n...\nترك فرصة للطالب يصحح لنفسه.\n...\n...\n٩\n...\nالسماح لأحد الحافظين من زملائه بالتصحيح له.\n...\n...\n([١]) ينظر في هذا المبحث، كتاب: المدارس والكتاتيب القرآنية وقفات تربوية وإدارية سلسلة تصدر عن المنتدى الإسلامي، كتاب رقم ١٣، ط مكتب الصف التصويري الرياض من ص ٢٣ – ٢٨.","vol":"1","page":38},{"text":"المهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n١٠\n...\nتكريم الطالب الماهر بالقراءة أمام زملائه.\n...\n...\n١١\n...\nعدم السماح للطالب المتعثر بتجاوز بعض الآيات ليشارك زملاءه في حفظ ما يليها.\n...\n...\n١٢\n...\nالتعامل الخاص مع الطالب الذي غاب ففاته حفظ ما حفظه زملاؤه.\n...\n...\n١٣\n...\nالتسميع للحافظين بنفسه.\n...\n...\n١٤\n...\nتكليف المهرة بالتسميع لبعضهم.\n...\n...\n١٥\n...\nتكليف المهرة بالتسميع لمن دونهم.\n...\n...\n١٦\n...\nالتسميع للطلاب من حفظه دون الاستعانة بالنظر في المصحف.\n...\n...\n١٧\n...\nالمطالبة باسترجاع المحفوظ وعرضه غيبًا من حين لآخر.\n...\n...\n١٨\n...\nاتباع نظام في تسميع الماضي من المقرر حفظه.\n...\n...\n١٩\n...\nحمل المهملين على الحفظ بطريق الترغيب.\n...\n...\n٢٠\n...\nحمل المهملين علىالحفظ بطريق الترهيب.\n...\n...\n٢١\n...\nإخبار ولي الأمر بإهمال ولده.\n...\n...\n٢٢\n...\nاستعمال الوسائل الثلاث السابقة على الترتيب إن لم تجد وسيلة انتقل إلى ما يليها.\n...\n...","vol":"1","page":39},{"text":"ومن خلال متابعتي لطرائق تعليم القرآن حفظًا وجدت للمعلمين بمدارس التحفيظ طرقًا ثلاثة:\nالطريقة الأولى:\nيكلف فيها المعلم تلاميذه أن يقرأ كل واحد منهم آية واحدة على التوالي بحيث يقرأ الآية التي وقف عندها من سبقه حتى تتم قراءة النص الذي كلفوا بحفظه سواء أكانوا حلقة في مسجد المدرسة أم صفوفًا منتظمة داخل قاعات الدراسة.\nالطريقة الثانية:\nوفيها يقسم المعلم الطلاب إلى مجموعتين أو أكثر كل منهم يعرف دوره في الحفظ بمجرد انتهاء زميله السابق عليه في مجموعته، يبدأ هو من حيث انتهى سابقه فيقرأ آية واحدة ثم من يليه آية واحدة وهكذا.\nالطريقة الثالثة:\nأن يسمع المعلم لكل طالب القدر المحفوظ كله (أي لا يقتصر على تسميع بعضه أو آية منه) ويتبع من يرفعون أيديهم في صمت إشارة إلى استعدادهم للتسميع فيختار منهم الواحد تلو الآخر حتى يسمع الجميع وأرى أن الطريقة الأولى غير دقيقة ولا مجدية إذ إن الطالب قد يأتي دوره على آية لايحفظ غيرها في النص كله فيظن المعلم أنه جيد الحفظ ويدون له الدرجة في دفتر التقويم المستمر.","vol":"1","page":40},{"text":"وقد يأتي دور طالب آخر على آية هي الوحيدة التي يتعثر في بعض كلماتها مع حفظه لكامل النص فيظن المعلم أنه رديء الحفظ، ويرصد له في دفتر التقويم المستمر درجة هابطة، أو يحرمه من الدرجة بالمرة.\nثم إن بعض الآيات قد تكون طويلة وبعضها قد تكون قصيرة مما يختلف معه مقياس الحفظ.\nوما قيل في الطريقة الأولى يقال بتمامه في الطريقة الثانية والطريقة الثالثة هي الأقوم وأيا كانت الطريقة المتبعة فإن المدرس عقب التسميع يحدد لطلابه عددًا من الآيات يتلوه عليهم ويكلفهم حفظه لتسميعه في حصة قادمة وبطبيعة الحال حصة التسميع لا يتأتى فيها استعمال وسائل إيضاح لكن في الحصة السابقة على حصة التسميع يمكن الاستماع لشريط معلم مسجل عليه الآيات التي طولبوا بحفظها فما السر في انخفاض مستوى الحفظ عند الطلاب؟\nوما السر في تدني مستوى الأداء عند المدرس؟\nالجواب الوحيد عن هذين الاستفسارين هو أن المعلم نفسه غير حافظ للقرآن بالمرة أو غير متقن للحفظ على أقل تقدير. وذلك واقع بنسبة ثمانين في المائة وهذا يدفع المعلم إلى أن يفتح المصحف. وينظر فيه أثناء تلاوة الطالب وهو يحاول أن يستر موقفة هذا بعدم المداومة على النظر في المصحف فيخطئ الطالب في هذه الأثناء ولا يرده المدرس، وقد يشغل المدرس عن النظر في المصحف بتقدير درجة للطالب السابق عليه في أداء الحفظ فيخطئ من يسمع ولايتنبه المعلم إلى الخطأ لأنه نفسه غير حافظ وبطبيعة الحال فاقد الشيء لا يعطيه.","vol":"1","page":41},{"text":"كما أن الحالة النفسية لدى الطالب في الإقبال على الحفظ تكون فاترة إذا رأى أن معلمه لا يحفظ فلم يحفظ هو؟\nزد على ذلك أن بعض المدرسين يقنعون طلابهم بأن التلاوة أهم من الحفظ بل الإداريون أنفسهم يصرحون بذلك للمعلمين كما لاحظت أن جميع مدرسي التحفيظ في المدارس التي زرتها يهملون بالمرة المهارات التدريسية المدونة أمام الأرقام الحادي عشر والثاني عشر فضلًا عن فقدهم المهارة المدونة أمام رقم ستة عشر وهذا بدوره يؤثر سلبا في عملية الحفظ. وللنهوض بمستوى الأداء عند المعلم والحفظ عند المتعلم لابد من أن يكون المرشح لتعليم القرآن الكريم من المهرة بالحفظ المتقنين الضابطين، فاُّذُنُ المعلم الحافظ تكون مع الطالب الذي يسمع ما حفظه ومهما اشتغل المعلم بتدوين الدرجات أو حتى مكالمة أحد الداخلين أو تقويم أحد العابثين أو تنبيه غافل فلن يفوته بحال تصحيح الخطأ الذي يقع فيه من يقرأ من حفظه أما بالنسبة للمتعلم فلا يتساهل معه مدرسه في ترك أي مقدار من الآيات المقرر حفظها ليلحق بزملائه في حفظ الآيات التي بعدها.\nوعلى المعلم أن يعنى بالطالب المتعثر وأن يخصص للمتعثرين بعض الوقت الإضافي للنهوض بهم. هذا ولا يفوتني في هذا المقام أن أنوه من ناحية المنهج بالتوزيع التفصيلي لمقرر الحفظ والتلاوة على امتداد الفصل الدراسي بدقة فائقة.\nومما يروق ويعجب ويكتب في حسنات المسؤولين عن المناهج أن ما يقرر تلاوة في فصل يقرر هو نفسه حفظًا في الفصل الدراسي التالي، اللهم إلا في الأول الابتدائي كما أن توزيع الدرجات التي يقوم بها الطالب مناسب جدًا.","vol":"1","page":42},{"text":"وقبل أن انتقل إلى تقويم طرق تعليم التلاوة أقدم هنا بعض الخطوات التعليمية التي أراها مناسبة في درس التحفيظ من وجهة نظري وأقسمها إلى مستويين:\nأولهما للطلاب الذين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة وينبغي للمعلم:\n(١) أن يفتح لهم المصاحف التي بأيديهم على سورة من قصار السور.\n(٢) أن يكتب القدر المراد تحفيظه على السبورة بخط واضح أو يعلق اللوحة التي دونه عليها فوق السبورة.\n(٣) يبدأ في القراءة النموذجية ببطء أكثر من مرة مراعيًا قصر الجمل ووضوح النطق.\n(٤) يردد الطلاب خلفه بعد أن ينبههم إلى عدم أخذ النفس أثناء القراءة.\n(٥) يكلف كلًا منهم أن يضع يده في مصحفه تحت الكلمة المرسومة رسمًا موافقًا للكلمة المدونة على السبورة أو على اللوحة ويقرأ لهم المدرس كلمة كلمة مع الإشارة إليها بمؤشر طويل وبحيث يتمكن جميع الطلاب من رؤية الكلمة المشار إليها وهم يرددونها خلفه ناظرين في مصاحفهم بعد أن تحددت لهم صورتها.\n(٦) في خاتمة خطوات الدرس يطالبهم بتسميع ما حفظوه واحدًا تلو الآخر وينصحهم بالاستعانة بذويهم لإكمال دور المدرسة.\nثانيهما: للطلاب الذين يجيدون القراءة والكتابة:\nوينبغي للمعلم:\n(١) أن يحدد لهم القدر الذي يتعين عليهم حفظه ويراعى كونه مناسبًا لقدراتهم.","vol":"1","page":43},{"text":"(١) أن يقرأ لهم الدرس قراءة تراعى فيها أحكام التجويد.\n(٢) أن يكرر الكلمة التي يصعب نطقها على بعض الطلاب أكثرمن مرة.\n(٣) أن يكلف تلاميذه كلا على حدة أن يقرأ في نفسه الآيات المحددة للحفظ.\n(٤) أن يبدأ بعد ذلك في التسميع لمن أتم حفظ الآيات ويكلف الباقين بالتسميع في الحصة القادمة.\nهذا ومن الأهمية بمكان صدق التقويم للطلاب ليظهر الفرق بين المجد والخامل وعدم المحاباة والمجاملات التي تضيع بسببها جهود النابهين.\nومن الحوافز المساعدة على الحفظ وجودة القراءة.\nأولًا: إيجاد هدف لدى الطالب كالالتحاق بكلية معينة مثلا وإرشاده لتحقيق هدفه.\nثانيًا: إشباع احتياجات الطالب المعرفية كمساعدته في الإجابة عن أسئلة خارجة عن المناهج الدراسية وإرشاده إلى الكتب التي تروي ظمأه. (بشرط أن يكون ذلك خارج الحصة الدراسية حتى لا يضيع حق الدارسين الآخرين) .\nثالثًا: ترغيبه في الحفظ بذكر بعض فضائل القرآن الكريم وثواب حافظيه.\nرابعًا: حسن معاملته وتقديره ومنحه شهادة تقدير أو تفوق.\nخامسًا: الثناء عليه والدعاء له وإرسال خطاب لولي أمره يشعره بتفوق ولده.\nسادسًا: تدوين اسمه في لوحة الشرف بالمدرسة.\nسابعًا: تشجيع الأسرة له وتهيئة الجو المناسب للتحصيل (١) .\n_________\n(١) نفسه من ٢٩ – ٤٩ مع كثرة التصرف.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>التلاوة</span>\nتلاوة القرآن تزكية للنفس، وتقرب إلى الله بكلامه؛ تصفي الروح وتهذب الأخلاق، وتمد القارئ بقوة روحية هائلة يجابه بها الحياة بما فيها من مشكلات، وصعوبات في ضوء ما حددته الشريعة من ضوابط وأحكام، وتملؤه ثقة بأن جهده لن يضيع.\nمن أهدف التلاوة:\n(١) زيادة الإيمان وقوته قال تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (الأنفال:٢) .\n(٢) ابتغاء الأجر والثواب فهي قربة إلى الله عزوجل من أفضل القرب.\nقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور﴾ (فاطر:٢٩،٣٠) .\n(٣) طهارة النفس من الأمراض القلبية والاجتماعية.\nقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (يونس:٥٧) .\n(٤) إشاعة روح الخشوع مما يعكس أنوار القرآن المشرقة على سلوك القارئ استقامة واعتدالًا.","vol":"1","page":45},{"text":"وقد يسمع تلاوته كافر فيتأثر به ويدخل في هذا الدين وقصة إسلام عمر ابن الخطاب ﵁ وسعد بن معاذ ﵁ خير شاهد لذلك.\nطريقة التلاوة كما يراها التربويون المسلمون هي:\nأولًا: ابتداء المدرس درس التلاوة بالاستعاذة في كل الأحوال.\nوكذا بالبسملة بعد الاستعاذة عند ابتداء السورة ويستحب في الأثناء أيضًا ثم يتلو المعلم نص التلاوة مراعيًا الأحكام التجويدية.\nويمكن في المرحلة المتوسطة والثانوية أن يكلف أحد التلاميذ المهرة بالقراءة ابتداء.\nثانيًا: تعليق لوحة تشتمل على الآيات المتلوة فقط في غير المرحلة المتوسطة والثانوية والصفين الأخيرين من المرحلة الابتدائية.\nثالثًا: تكليف الطلاب بالتلاوة واحدًا واحدًا مع مراعاة الأحكام التجويدية.\nرابعًا: تدوين الخطأ المتكرر وقوعه من بعض التالين – على السبورة – ثم محوه عند ما تستقيم الألسنة ويستغنى عن التنبيه إليه.\nخامسًا: الاستعانة بوسائل الإيضاح المفيدة مثل:\n- عرض قصة موجزة لحدث أو شخص أو غزوة تناولتها الآيات.\n- عرض خريطة تبين الطريق التي سلكها المجاهدون ومقدار البعد المكاني عن مدينة رسول الله ﷺ والمعالم الجغرافية للمنطقة التي دارت فوقها المعركة وهكذا.","vol":"1","page":46},{"text":"- زيارة المكان الذي وقع فيه الحدث إن كانت زيارته ميسورة.\n- الاستماع إلى أشرطة المصحف المعلم ونحوها.\nسادسًا: الرعاية للوقوف على رؤوس الآي وعند تمام المعنى لأن ذلك سنة عن رسول الله ﷺ وكذلك رعاية السكتات.\nسابعًا: الحرص على جعل الصوت معبرًا عن المعاني الكامنة في الألفاظ القرآنية حتى يكون الأداء متفقًا مع ما تدل عليه الآيات.\nفمثلًا عند آيات السلام يكون الصوت هادئًا وعند آيات الحرب يكون مرتفعًا.\nثامنًا: الدقة في تصويب الأخطاء واتباع أسلوب الحوار والاستنتاج الذي يؤدي في النهاية إلى اكتشاف التلميذ بنفسه الخطأ الذي وقع فيه فإن لم يكتشفه رغب المعلم التلاميذ في اكتشافه فإن لم يهتدوا إليه بينه لهم المعلم.\nتاسعًا: تكليفه تلاميذه بإعداد الدرس القادم في المنزل.\nعاشرًا: تقويم طلابه أولًا بأول (١) . (٢)\nهذا وقد قمت في مجال الدراسة الميدانية بعرض بطاقة ملاحظة للاحتكام إليها في تقويم طرق تعليم التلاوة على النحو الآتي:\n_________\n(١) المعلمون الذين حضرتهم وهم يؤدون حصص التلاوة جميعهم لم يخط الخطوة الرابعة ولا الخامسة ولا السابعة.\n(٢) طرق تدريس التربية الإسلامية، نماذج لإعداد دروسها. د. عبد الرشيد عبد العزيز سالم ١١٦ – ١١٧، ط ثالثة، نشر وكالة المطبوعات بالكويت.","vol":"1","page":47},{"text":"بطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ\n(مادة التلاوة)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n...\nهل يراعي المعلم ما يأتي:\n...\n...\n١\n...\nتكرار القراءة النموذجية بما يناسب سن التلاميذ.\n...\n...\n٢\n...\nتحسين الصوت مع القراءة الخاشعة المؤثرة.\n...\n...\n٣\n...\nكتابة آيات التلاوة على السبورة في (المرحلة الابتدائية) .\n...\n...\n٤\n...\nتدوين الاستعاذة والبسملة.\n...\n...\n٥\n...\nاستعمال وسائل الإيضاح المعينة على تجويد التلاوة.\n...\n...\n٦\n...\nإلزام التلاميذ بآداب التلاوة.\n...\n...\n٧\n...\nالتحقق من تماثل الأجزاء المتلو فيها من حيث عدد الأسطر وبداية الآيات والصفحات وعلامات الوقوف والتنبيه على الحكم التجويدي.\n...\n...\n٨\n...\nتكليف المهرة بالقراءة أولًا ثم من يليهم.\n...\n...\n٩\n...\nتكليف الطلاب بالقراءة تبعًا لترتيبهم في الكشوف المدرسية.\n...\n...\n١٠\n...\nتكليف الطلاب القراءة على ترتيب مقاعدهم الصف الأول فالذي يليه.\n...\n...\n١١\n...\nزجر الطالب الذي لم يحضر جزء التلاوة.\n...\n...\n١٢\n...\nإشراكه مع زميله.\n...\n...\n١٣\n...\nإعطاء بعض المتعثرين في النطق والتلاوة الصحيحة بعض الحصص الإضافية\n...\n...\n١٤\n...\nتوجيه المتعثرين للقراءة في حلقة المسجد القريب منهم.\n...\n...\n١٥\n...\nتصحيح الخطأ المتكرر وتدوينه على السبورة.\n...\n...\n١٦\n...\nمحو الخطأ المدون على السبورة إذا استقامت به الألسنة.\n...\n...\n١٧\n...\nعدم التساهل مع التالين في إغفالهم بعض الأحكام التجويدية.\n...\n...\n١٨\n...\nتكليف الطلاب بتخصيص دفتر لحصة التلاوة لكتابة مختصر تجويدي وتدوين الأخطاء الشائعة في التلاوة وبيان صوابها.\n...\n...","vol":"1","page":48},{"text":"المهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n١٩\n...\nتقديم بعض المعاني الإجمالية للنص الشريف قبل تلاوته في المرحلة المتوسطة والثانوية.\n...\n...\n٢٠\n...\nإرشاد الضعاف إلى الاستعانة بالمصحف المعلم.\n...\n...\n٢١\n...\nحفظه للقرآن الكريم وعدم الاستعانة بالنظر في المصحف أمام الطلاب.\n...\n...\n٢٢\n...\nرعايته للوقوف على رؤوس الآي وعند تمام المعنى وكذا رعاية السكتات عند من يقرأ له من القراء.\n...\n...\nوقد تبين لي أن نسبة ثمانين في المائة من المعلمين الذين زرتهم داخل فصول الدراسة أو المسجد في حصص التلاوة لا يحفظون القدر الذي يتلوه تلاميذهم عليهم فضلًا عن الاشتغال برصد درجات طالب أثناء قراءة من بعده وما قيل من ملحوظات على مدرس التحفيظ يقال هنا في مدرس التلاوة فنستغني عن إعادته.\nهذا بالإضافة إلى إهمالهم بالمرة المهارات المدونة أمام الأرقام الثالث عشر والسادس عشر والثامن عشر وفقدهم المهارة الحادية والعشرين.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>التجويد</span>\nعبارة عن إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقه أي صفته الذاتية اللازمة له كالاستعلاء ومستحقه أي صفته العرضية الناشئة عن الصفات الذاتية كالتفخيم فإنه ناشئ عن الاستعلاء.\nوغاية العلم به صون اللسان عن الخطأ في قراءة كتاب الله تعالى والالتزام بقراءته مجودًا.\nومن أهداف تعليم التجويد:\n(١) بُعْدُ قارئ القرآن عن الوقوع في الإثم فمن قرأه بلا رعاية للأحكام أثم لمخالفته هدى الرسول ﷺ كما أشرنا إلى شيء من ذلك في آداب التلاوة.\n(٢) القدرة على صيانة القرآن الكريم من اللحن فإذا أخطأ قارئ أمكن لمن تعلم التجويد أن يصوب له قراءته.\n(٣) معرفة صفات القراءة الجيدة والالتزام بآداب التلاوة.\n(٤) احتساب الأجر عند الله عزوجل والمثوبة على تعلمه وتعليمه.\nمن طرق تعليم التجويد\nالطريقة التقليدية وهي:\n(١) أن يبدأ المعلم بتعريف المصطلح التجويدي كأن يقول مثلًا:\nالتفخيم لغة: التسمين واصطلاحًا: سمن يدخل على صوت الحرف حتى يمتلئ الفم بصداه وحروف الاستعلاء مفخمة وهي (خص ضَغطَ قَظَّ) مثل صابرين ظالمين، وحروف الاستفال كلها مرققة إلا اللام والراء في بعض","vol":"1","page":50},{"text":"أحوالها ويمضي في درسه على هذا النسق بين القاعدة والمثال والتكرير ومطالبة التلميذ باستظهار ما ذكر من القاعدة والمثال.\nوهي طريقة علمية ومركزة لكنها لا تكون الكفاءة الدراسية المناسبة حيث يظل التلميذ محصورًا في التعريف والمثال المفرد الذي تلقاه من طريقة أخرى وفيها يتبع من الخطوات ما يأتي:\n(١) ربط الدرس بسابقه.\n(٢) كتابة عنوان الدرس الجديد على السبورة وتدوين الضوابط والعناصر بعد إشراك الطلاب في استنباطها وتدوين أبيات الجزرية.\n(٣) عدم الاقتصار على المثال المفرد بل يتعداه إلى تدريب الطالب على استخراج الحكم التجويدي من خلال القراءة للآيات المتتابعة.\n(٤) العناية بتشجيع المجد وتصحيح الخطأ لمن يتعثر.\n(٥) التأكد من رسوخ الحكم التجويدي بتعريفه ومحترزاته في أذهان الطلاب.\n(٦) تنويع وسائل الإيضاح بين مسموعة ومنظورة ما أمكنه ذلك.\n(٧) الأسئلة الشفوية لمعظم الطلاب حول جزئيات الدرس.\n(٨) تكليف الطالب بواجب منزلي.\n(٩) إقامة بعض المسابقات التي يشترك فيها الطلاب الجيدون تشجيعا لهم على استيعاب المادة وهضمها ما أمكنهم ذلك (١) .\nوبطبيعة الحال هذه الطريقة أجدى من سابقتها وأنفع، هذا وفي مجال الدراسة الميدانية أعددت بطاقة ملاحظة على النحو التالي:\n_________\n(١) انظر: كتاب التربية الدينية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة من ٢٧٦ – ٢٨٤ مع المصادر السابقة.","vol":"1","page":51},{"text":"بطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ\n(مادة التجويد)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n...\nهل يراعي المعلم ما يأتي:\n...\n...\n١\n...\nإشعار تلاميذه بأهمية علم التجويد.\n...\n...\n٢\n...\nبيان أحكام الاستعاذة والبسملة ومتى يجهر القارئ بالبسملة ومتى يخفيها؟\n...\n...\n٣\n...\nالتوضيح بالتعريف والمثال الفرق بين النون الساكنة والتنوين.\n...\n...\n٤\n...\nإيضاح معنى الإظهار وسبب التسمية بهذا الاسم.\n...\n...\n٥\n...\nبيان مراتب الإظهار وحروفه مع التمثيل.\n...\n...\n٦\n...\nتعريف الإدغام وتعيين حروفه وبيان أقسامه وأسبابه وفائدته.\n...\n...\n٧\n...\nالتفريق بين الإدغام الناقص والكامل بالأمثلة وبيان سبب التسمية بذلك.\n...\n...\n٨\n...\nشرح معنى الإقلاب وكيفيته وبيان الملجئ إليه\n...\n...\n٩\n...\nبيان حقيقة الإخفاء وحصر حروفه في ضابطها وبيان مراتب الإخفاء والفرق بينه وبين الإدغام\n...\n...\n١٠\n...\nبيان معنى الغنة ومراتبها وتدريب تلاميذه على حسن أدائها.\n...\n...\n١١\n...\nإبراز الفرق بين أحكام الميم الساكنة وأحكام النون الساكنة.\n...\n...\n١٢\n...\nبيان زيادة أل عن بنية الكلمة ومتى يجب أظهارها.\n...\n...\n١٣\n...\nتدريب طلابه على إدغام لام أل بعد تعريفهم مواضع الإدغام بحفظ الضابط الحاصر لها.\n...\n...\n١٤\n...\nإبراز المصطلحات التجويدية والفرق بينها كاللام القمرية والشمسية وكذلك لام أل ولام الفعل ولام الاسم الأصلية ولام الحرف.\n...\n...","vol":"1","page":52},{"text":"المهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n١٥\n...\nبيان متى تدغم لام الحرف ومتى لا تدغم؟\n...\n...\n١٦\n...\nالتعريف بالمتماثلين والمتقاربين والمتجانسين.\n...\n...\n١٧\n...\nالتركيز على أن النون لا يدغم فيها حرف أدغمت هي فيه وما استثنى من ذلك.\n...\n...\n١٨\n...\nمراعاة مواطن السكتات عند حفص وبيان أسرارها.\n...\n...\n١٩\n...\nتحديد مخارج الحروف وبيان الضابط لمعرفة مخرج الحرف.\n...\n...\n٢٠\n...\nبيان المخارج العامة والحروف التي تخرج من كل منها.\n...\n...\n٢١\n...\nمراعاة صفات الحروف وتذكير تلاميذه بها من حين لآخر.\n...\n...\n٢٢\n...\nالحرص على تكرير الضوابط التجويدية حتى يتيسر للطلاب استذكار الأحكام التجويدية بمجرد ذكر ضابطها الحاصر لها.\n...\n...\nبطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ\n(مادة التلاوة)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n٢٣\n...\nالتفخيم في مواطنه والترقيق في مواطنه وتذكير الطلاب بمراتب التفخيم.\n...\n...\n٢٤\n...\nالتركيز على إبراز الفرق بين الطاء والتاء والظاء والضاد والظاء والذال.\n...\n...\n٢٥\n...\nالتنبيه على أن نطق الحرف القرآني على الطريقة المجودة طاعة لله واستبدال غيره به كفر.\n...\n...\n٢٦\n...\nتحذير طلابه من الخطأ الشائع لدى الكثيرين من نطق القاف في القرآن جيما مثل \" قد \" جد \" قرآن \"\" قوم\" جوم.\n...\n...\n٢٧\n...\nتدريب التلاميذ على كيفية الروم والإشمام.\n...\n...","vol":"1","page":53},{"text":"المهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n٢٨\n...\nبيان المد اللازم المخفف والمثقل والكلمي والحرفي ومراتب المد.\n...\n...\n٢٩\n...\nتحرير أحكام الوقوف الاختيارية والاضطرارية وأنواع الوقوف.\n...\n...\n٣٠\n...\nالتنبيه على أن الوقف غير القطع.\n...\n...\n٣١\n...\nبيان المقطوع والموصول والفائدة من تعلمه.\n...\n...\n٣٢\n...\nحصر مواطن كتابة هاء التأنيث مجرورة وبيان حالات مدها والكنابة.\n...\n...\n٣٣\n...\nبيان حكم الألف والواو والياء من حيث الحذف والإثبات وتدريب طلابه على مواطن ذلك بالأمثلة.\n...\n...\n٣٤\n...\nالتفريق بين همزة القطع والوصل وبيان مواطن همزة الوصل وحركاتها.\n...\n...\n٣٥\n...\nبيان حكم التكبير وصيغته ومواضعه والتذكير بسببه.\n...\n...\n٣٦\n...\nبيان حكم لام الجلالة عند وصل آخر السورة بالتكبير إذا كان آخر السورة ساكنًا صحيحًا أو هاء سكت أو كان مكسورًا أو مفتوحًا أو مضمومًا.\n...\n...\n٣٧\n...\nاستخدام وسائل الإيضاح بكثرة بالإضافة إلى السبورة كحركة اللسان والشريط المسجل – والفيديو – ورسم أجهزة النطق أو التطبيق على مجسم لها.\n...\n...\n٣٨\n...\nمتابعة التلاميذ بتصحيح الأخطاء أولًا بأول.\n...\n...\n٣٩\n...\nتكليف التلاميذ حفظ أبيات الجزرية.\n...\n...\n٤٠\n...\nتنويع الأسئلة الشفهية داخل الفصل.\n...\n...\n٤١\n...\nالتقويم التحريري المستمر وتكليف الطلاب إجابة بعض الأسئلة داخل الفصل وأخرى بالمنزل.\n...\n...\n٤٢\n...\nإلزام الطالب بتسجيل المقرر عليه في التجويد بصوته بعد الاستماع والتلقي من معلمه.\n...\n...","vol":"1","page":54},{"text":"ولما كانت بطاقة الملاحظة التي أعددتها تستوعب المنهج التجويدي كله ولا يتسنى لي ملاحظة تطبيقه كله في حصة واحدة أو حصتين فإني قد أطلقت بعض الخلص الثقات من مدرسي القراءات على المهارات التي ضمنتها بطاقة الملاحظة في مادة التجويد وطلبت منه إملائي الإجابة بنعم أو لا لتعبئتها وضم إلى تدريس مادة القراءات مادة التجويد.\nوقد لاحظت فيما تيسر لي من حصص التجويد وبعضها كانت اختبارًا شاملًا في مقرر الصف الخامس الابتدائي ما يلي:\nأن الطلاب مهرة في استحضار ما درسوه ومعظمهم موفق في إجابته ومنظم وقد أجابوا دون الاستعانة بالنظر في الكتب وهي ظاهرة طيبة. وقد توفرت كل المهارات المدونة في مادة التجويد لدى مدرسي التجويد باستثناء المهارة الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين والسابعة والثلاثين.\nوكذلك المهارة الثانية والأربعون توفرت لدى أحدهما ولم تتوفر عند الآخر.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>القراءات القرآنية</span>\nليس لقارئ القرآن الحرية في قراءة القرآن بحسب ما يرى ولو شذ بل لابد من التزام الكيفيات أو الوجوه المنقولة إلينا تواترًا عن رسول الله ﷺ فيقرأ بوجه منها أو أكثر لكن لا يحل له أن يقرأ بما لم يتواتر عن رسول الله ﷺ أو يصح ثبوته ويشتهر وتتوفر فيه صحة السند والموافقة للرسم العثماني وموافقة القواعد النحوية كما قرر ابن الجزري وإن كنت موقنا أن القسمة ثنائية فالقراءات إما متواترة وإما شاذة ولا ثالث لهما.\nوالمتواترة هي الموجودة الآن والتي يقرأ بها في الأمصار الإسلامية وهي قراءة العامة في كل قطر إسلامي.\nومن أهداف تعليم علم القراءات ما يأتي:\n(١) تجنب القراءة الشاذة عند التلاوة لكتاب الله تعالى.\n(٢) الوقوف على أسرار اختلاف وجوه القراءات وذلك بتوجيهها وبيان ما في ذلك من فوائد معنوية ودلالات شرعية.\n(٣) استيعاب الأبيات الضابطة لهذا العلم حتى لا يضيع منه شيء.\n(٤) تهيئة طائفة واعية حافظة لكتاب الله بوجوهه المتواترة عن رسول الله ﷺ بحيث لا يخلو منهم عصر من العصور مصداقًا لقوله ﷿ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩) .\n(٥) تيسر قراءته للتالين على أي وجه من تلك الوجوه المتواترة ففي ذلك توسعة على القارئ.","vol":"1","page":56},{"text":"طريقة تعليم القراءات\nيراعي فيها المعلم الكفء ما يلي:\nأولًا: تسميع المتن المشروح في الدرس السابق وهو نحو خمسة أبيات من الشاطبية.\nثانيًا: كتابة أبيات الشاطبية موضوع الدرس قبل البدء في الشرح.\nثالثًا: بيان وجوه القراءات ونسبتها لمن قرأ بها من السبعة مع الحرص الدائم عل استخدام رموز القراء.\nرابعًا: التطبيق على الكلمات والآيات التي وردت فيها القراءة وبيان كيفية النطق بها.\nخامسًا: تمرين الطلاب على القراءة بالوجوه الواردة في القراءات السبع وتصحيح الخطأ لمن تعثر.\nسادسًا: الاستعانة بالطلاب المهرة وخاصة من حباهم الله موهبة صوتية في قراءة الآيات بالقراءات السبعية أو بوجه من وجوهها حسبما بوجه المعلم.\nوكذلك الاستعانة بالأشرطة التي سجلت عليها القراءات السبعية أو إحداها.\nسابعًا: توجيه أسئلة شفوية إلى الطلاب وتكليفهم بالإجابة عن بعض الأسئلة التحريرية لتمرينهم على الامتحانات التحريرية التي يؤدون شبهها آخر الفصل الدراسي (١) .\nوفي الجانب الميداني أعددت بطاقة ملاحظة على النحو التالي:\n_________\n(١) الباحث.","vol":"1","page":57},{"text":"بطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ\n(في مادة القراءات القرآنية)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n...\nهل يراعي المعلم ما يأتي:\n...\n...\n١\n...\nالتعريف العام بالدرس الذي سيشرحه في الحصة.\n...\n...\n٢\n...\nالربط بينه وبين سابقه.\n...\n...\n٣\n...\nتسميع ما كلف طلابه بحفظه من متن الشاطبية في الدرس السابق.\n...\n...\n٤\n...\nالمناقشة في معاني المحفوظ سابقًا.\n...\n...\n٥\n...\nتدوين أبيات الدرس الجديد كلها على السبورة.\n...\n...\n٦\n...\nقراءة الأبيات مضبوطة بالشكل الصحيح مع إبراز رموز القراء بكتابتها بلون مخالف.\n...\n...\n٧\n...\nتكرير قراءة الأبيات.\n...\n...\n٨\n...\nمطالبة جميع التلاميذ بقراءتها على الترتيب.\n...\n...\n٩\n...\nتدريب الطلاب على مهارات نسبة القراءة لمن قرأ بها على وجه السرعة باستحضار ما يدل عليها من أبيات الشاطبية.\n...\n...\n١٠\n...\nتوجيه القراءات وإبراز إثرائها للمعاني والاستفادة منها في التفسير.\n...\n...\n١١\n...\nالحرص الدائم على تطبيق أحكام القراءات على الآيات.\n...\n...\n١٢\n...\nالتأكد من أداء الطلاب لها على وجه الدقة.\n...\n...\n١٣\n...\nاستخدام الوسائل التعليمية الأخرى كالأشرطة وغيرها.\n...\n...\n١٤\n...\nالتقويم الشفوي المستمر وكذلك التحريري.\n...\n...\n١٥\n...\nبث روح التنافس بين الطلاب لحفظ الشاطبية والإغراء بالاشتراك في المسابقات التي تعقد لهذا الغرض.\n...\n...\n١٦\n...\nإلزام الطلاب بالقراءة للقراء على التوالي في اللفظ الواحد إذا تعددت فيه وجوه القراءة بحيث يقرأ كل منهم وجها من الوجوه لأحد السبعة.\n...\n...\n١٧\n...\nالإثارة الجيدة.\n...\n...\n١٨\n...\nتنويع طريقة التدريس.\n...\n...","vol":"1","page":58},{"text":"ومن خلال استماعي لمدرس القراءات بطريقته وأسلوبه الجذاب لاحظت أنه قد توفرت فيه كل المهارات التي أعددتها باستثناء المهارة الثامنة والثالثة عشرة.\nلكن معلوماته حاضرة وذاكرته واعية وطلابه ممتازون وهو حافظ متقن لكتاب الله تعالى لا يستعين بالكتاب ولا بالنظر في مصحف يملأ قاعة الدرس حيوية ويتحدث بالعربية الفصيحة بطلاقة واقتدار.\nوقد استمعت إليه في المستوى الثالث الثانوي كذلك فوجدته على المستوى نفسه في تدريس كتاب الوزارة الذي لا يطالب فيه التلاميذ بأبيات الشاطبية.\nووجدت طلابه على مستوى عال من التحصيل ونسأل الله له التوفيق،،،","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>التفسير</span>\nعلم نحاول به فهم كتاب الله وبيان معانيه قدر الطاقة البشرية معتمدين على الأثر الصحيح أو الحسن على أقل تقدير وذلك إذا لم نجد الآية فسرت بآية أخرى من كتاب الله.\nفإذا لم نجد الآية المفسرة أو الحديث المفسر على الشرط الذي ذكرناه. أخذنا بأقوال الصحابة ثم بما أجمع عليه التابعون. فإذا لم نجد كل ذلك اتجهنا إلى الدلالة اللغوية والاستعمال العربي الفصح شعرًا ونثرًا ولدراسة التفسير أهداف عدة منها:\n(١) سلامة الفهم لكتاب الله مع اطمئنان القلب وقناعة العقل.\n(٢) الوقوف على حقائق الإعجاز البلاغي والتشريعي والعلمي في القرآن الكريم.\n(٣) تذوق الأسلوب المعجز والتأثر بما فيه من دلالات وإيحاءات.\n(٤) التدريب على استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية.\n(٥) التعرف على كيفية الربط بين الآيات ذوات الأغراض المتعددة التي يمكن أن يجمعها غرض عام.\n(٦) تأصيل ثقافتنا الإسلامية بربطها بموردها الأول القرآن الكريم مع تفسيره.\n(٧) القدرة على تمييز الأصيل من الدخيل في آراء المفسرين وطرح الآراء الضالة والتصدي لمن يتقحمون مجال التفسير دون أن يحصلوا أدواته وهم يتجرؤون على تفسير كلام الله بغرائب منكرة.","vol":"1","page":60},{"text":"(١) رد الطعنات الموجهة للقرآن والشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام والتفسير القرآني قد يكون موضوعيًا وقد يكون تحليليًا أو أدبيًا اجتماعيًا وهناك بعض محاولات لدمج تلك الأنواع في نوع واحد.\nطرق تعليم التفسير\nالطريقة الأولى:\nوفيها يكلف المدرس الطلاب بتحضير الدرس في منازلهم من مرجع تفسيري ميسر ثم يعاونهم في تتبع جزئيات الدرس وخطواته وهي طريقة تجسد الشعور بالثقة في النفس لدى الطلاب وتنشط روح التنافس في تجويد الأعداد والمشاركة بين الطلاب.\nالطريقة الثانية:\nعمادها شرح النصوص الدينية بالأحداث الواقعية وتقع على كاهل المعلم فلابد أن يكون واسع الثقافة مستحضر النصوص والأدلة في الموضوع الذي يربط به الحدث عنده القدرة على الاستنباط والقياس.\nالطريقة الثالثة: ويتبع فيها الخطوات التالية:\nكتابة عنوان عام على السبورة لما يتناوله النص الشريف كقوله عند تفسير سورة المزمل: الموضوع: قيام الليل ثم يطرح سؤالًا عن فضل","vol":"1","page":61},{"text":"(١) قيام الليل على أن من الخير للتلاميذ أن يجدد المدرس طريقته التعليمية ويقدم في كل درس من المهارات التعليمية ما يناسبه.\n(٢) ذكر مناسبة السورة لما قبلها أو الآيات لما قبلها بعد طرح سؤال حول ذلك وتلقي بعض إجابات الطلاب.\n(٣) بيان سبب النزول إن وجد.\n(٤) شرح المفردات والتراكيب مع رعاية شرح الكلمة مرتبطة بالسياق العام من جهة وبسابقتها ولاحقتها من جهة أخرى فاللفظة إن فسرت مفردة دون ورود أثر فيها كان تفسيرها غير دقيق فمثلًا كلمة ﴿تَرْتِيلًا﴾ من قوله ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل:٤) قد يظنها الطالب مجرد القراءة.\nلكن الصواب إرجاع الكلمة إلى أصل معناها اللغوي واختيار المعنى المناسب للنص الشريف.\nففي اللغة ثغر رتل أي في أسنانه شيء من التباعد ثم استعملت في الكلام المفصل المبين والرتل محركة حسن تناسق الشيء والمعنى المقصود هنا أنزلناه مرتلا مبينا (١) \".\nوكلمة تحصوه في قوله تعالى ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (المزمل: ٢٠) قد يتبادر إلى ذهن الطالب أن معناها تعدوه لكن معنى تحصوه هنا: أي تطيقوه.\n_________\n(١) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي، تحقيق محمد التونجي ٧٦٢ط، عالم الكتب – بيروت.","vol":"1","page":62},{"text":"(٥) تحليل النص ويوجه الطلاب حينئذ إلى ما يستفاد من النص من الدعوة إلى قيام الليل مثلًا ومقدار القيام وزمنه وسبب تخصيص الليل بالقيام – وعدم المبالاة بالمعوقات عن طاعة الله ونحو ذلك.\n(٦) الانتفاع بتلك الآيات في التهذيب والحث على قيام الليل استشعارًا للذة العبادة في جوف الليل وأن لها أثرًا عظيمًا في إثارة روح الأمل والرجاء.\n(٧) تكليف الطلاب بالإجابة عن بعض الأسئلة التحريرية بأسلوبهم وحسب جهودهم.\nوهذه أحسن الطرق التي ينبغي أن تحتذى (١) .\nهذا وفي مجال الدراسة المبدئية أعددت بطاقة ملاحظة على النحو التالي:\n_________\n(١) طرق تعليم التربية الإسلامية، د. محمد عبد القادر أحمد من ٦٥ – ٧٥ مرجع سابق ولمحات في وسائل التربية الإسلامية وغاياتها، د. محمد أمين المصري من ٢٦ – ٤٠، ط. دار الفكر.","vol":"1","page":63},{"text":"بطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ (التفسير)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n...\nهل يراعي المعلم ما يأتي:\n...\n...\n١\n...\nالبدء بترتيل الآيات التي سيفسرها.\n...\n...\n٢\n...\nتدوين الآيات على السبورة.\n...\n...\n٣\n...\nإثارة انتباه التلاميذ حول الآيات المفسرة.\n...\n...\n٤\n...\nمراعاة وجه المناسبة بين الآيات كل لاحقة مع سابقتها.\n...\n...\n٥\n...\nبيان سبب النزول إن وجد.\n...\n...\n٦\n...\nالبدء بشرح الألفاظ المفردة بأسلوب موجز ومبسط للمبتدئين.\n...\n...\n٧\n...\nالمبالغة في إيراد الأصل اللغوي للمفردات واشتقاقها وإعرابها (لطلاب الثالث الثانوي) .\n...\n...\n٨\n...\nاتباع الطريقة الإلقائية الاستنباطية (بالمزج بينهما)\n...\n...\n٩\n...\nتكليف الطلاب بإعداد درس التفسير مسبقًا.\n...\n...\n١٠\n...\nالعناية بالنواحي البلاغية وإبراز جانب الإعجاز في الآيات المفسرة.\n...\n...\n١١\n...\nإثارة روح التنافس في صياغة أهداف الآيات المفسرة.\n...\n...\n١٢\n...\nتدريب الطلاب على صياغة المعنى الإجمالي للآيات بأسلوبهم.\n...\n...\n١٣\n...\nالتزام العربية الفصيحة في الشرح.\n...\n...\n١٤\n...\nإلزام الطلاب التحدث أثناء الحصة بالفصحى.\n...\n...\n١٥\n...\nاستنباط الأحكام من الآيات المفسرة ودعمها بأدلة أخرى.\n...\n...\n١٦\n...\nالربط بين الآيات المشروحة والواقع والدعوة إلى ترك العادات والتقاليد المخالفة لهدى القرآن.\n...\n...\n١٧\n...\nعدم الخروج عن القواعد التفسيرية عند شرح الآيات.\n...\n...\n١٨\n...\nتدريب الطلاب في المرحلة الثانوية على البحث عن معاني بعض الألفاظ القرآنية في المعاجم اللغوية وفي التفسير بالمأثور.\n...\n...\n١٩\n...\nالاهتمام بالتفسير بالأثر في المقام الأول وبيان الأحاديث الصالحة لتفسير القرآن.\n...\n...\n٢٠\n...\nبيان المأثور الضعيف والتنبيه على الدخيل أو المدسوس على المفسرين\n...\n...","vol":"1","page":64},{"text":"بطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ\n(مادة التلاوة)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n٢١\n...\nاستعمال وسائل الإيضاح وتوظيفها لخدمة النص القرآني.\n...\n...\n٢٢\n...\nالقيام ببعض الرحلات للأماكن المذكورة في الآيات المفسرة إن أمكن.\n...\n...\n٢٣\n...\nإطلاع التلاميذ – في زيارة للمكتبة – على أنواع من كتب التفسير وبيان المنهج الغالب على كل منها.\n...\n...\n٢٤\n...\nالتنبيه على المقبول أو المرفوض من التفسير العلمي.\n...\n...\n٢٥\n...\nالاستفادة من القصص والأحداث في الدرس التفسيري.\n...\n...\n٢٦\n...\nتنمية مواهب الخطابة الدينية لدى الطلاب في المدرسة وخارجها.\n...\n...\n٢٧\n...\nالاهتمام بالتقويم الشفهي والتحريري.\n...\n...\n٢٨\n...\nتكليف الطلاب بواجبات منزلية.\n...\n...\nوتبين من حضوري للحصص وسؤالي للمدرس خارج الحصة إهمال المهارات المدونة أمام الأرقام الآتية.\nرقم سبعة وعشرة ورقم عشرين، وأربعة وعشرين، وستة وعشرين فضلًا على أن نسبة خمسين في المائة لا يحسنون البيان والعرض ويكررون الكلمات الواردة في الكتاب دون زيادة أو نقصان ونسبة خمسين في المائة يربطون بين النص والواقع ويحسنون عرض الموضوع ويطرحون أسئلة مشوقة للإجابة عليها ويبرزون بعض وجوه الإعجاز في النص الشريف وهم صورة مشرقة للمعلم الكفء.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>علوم القرآن الكريم</span>\nوهي بمنزلة ضوابط ومعالم يسير المفسر في ضوئها حتى لا يزل قلمه ولا تجرفه الأهواء.\nومن أهداف تعليم علوم القرآن ما يأتي:\n(١) اكتساب معارف وعلوم لابد منها للمفسر.\n(٢) السلامة من الخطأ في تفسير الكتاب العزيز أو التأثر بالتيارات الفكرية غير المعتدلة.\n(٣) القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية في إطار الضوابط العامة – المصوغة في علوم القرآن – لفهم الكتاب والسنة.\n(٤) معرفة الدخيل في التفسير والدسائس التي لا تليق بمعاني القرآن أو بسيرة الأنبياء أو تصادم التاريخ أو يظهر من خلال عرضها على أصول العلوم الشرعية أنها مكذوبة وملفقة.\n(٥) القدرة على رد الشبهات التي تثار حول القرآن الكريم وإبطال دعاوي التشكيك في تنزيله وتشريعه أو في نبوة سيدنا محمد ﷺ.","vol":"1","page":66},{"text":"طرق تدريس مادة علوم القرآن الكريم وتقويمها\nأولًا: الطريقة التقليدية الإلقائية:\nبأن يبدأ المدرس فيلقي المعلومات المتعلقة بالموضوع تباعًا والطالب منصت تمامًا حتى ينتهي الدرس ويكلف أحد الطلاب بقراءة الكتاب وهذه طريقة عقيمة لا تبني عقليات تصلح لحمل الرسالة وعرضها على الآخرين.\nثانيًا: الطريقة الاستنباطية:\nوهي الاعتماد في تدريس الموضوع على الأسئلة والإكثار من مناقشة الطلاب للوصول إلى صياغة التعاريف ونحوها ويقتصر دور المدرس فيها على التصويب للطالب المخطئ وهي أعظم جدوى من سابقتها إلا أن طبيعة علم علوم القرآن وما فيه مصطلحات ودقائق علمية تحتاج إلى بيان واف وشرح مستفيض من المعلم وبدون ذلك لا يتحقق النفع الكامل من هذه الطريقة.","vol":"1","page":67},{"text":"بطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ\n(مادة علوم القرآن)\nم\n...\nالمهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n...\nهل يراعي المعلم ما يأتي:\n...\n...\n١\n...\nبيان أهمية دراسة مادة علوم القرآن وأهداف تعلمها.\n...\n...\n٢\n...\nذكر أهم الكتب المصنفة فيها.\n...\n...\n٣\n...\nربط الدرس بسابقه.\n...\n...\n٤\n...\nاستحضار المادة العلمية وحسن عرضها وتقسيم الدرس إلى خطوات.\n...\n...\n٥\n...\nتهيئة الطلاب للدرس الجديد بإثارة أسئلة مناسبة.\n...\n...\n٦\n...\nبيان هدف كل درس على حدة بحسب الموضوع المشروح.\n...\n...\n٧\n...\nحث الطلاب على الدفاع عن القرآن ضد التيارات المارقة بأسلوب علمي قرآني.\n...\n...\n٨\n...\nإغراء الطلاب بالاطلاع على الكتب التي تنير لهم الطريق وتعينهم على الدفاع عن الإسلام ضد خصومه.\n...\n...\n٩\n...\nتجنيب الطلاب التفسير بالرأي إلا بعد تحقق شروط المفسر وتحصيل أدوات التفسير.\n...\n...\n١٠\n...\nإيضاح وجوه الإعجاز القرآني.\n...\n...\n١١\n...\nالتنبيه على ميزات القصص القرآني عن سائر القصص.\n...\n...\n١٢\n...\nتجسيد معنى التيسير في تلاوة القرآن وتدبره من جهة نزول القرآن على سبعة أحرف.\n...\n...\n١٣\n...\nعلاج قضايا الناسخ والمنسوخ باعتدال.\n...\n...\n١٤\n...\nبيان أسباب إنكار النسخ.\n...\n...\n١٥\n...\nالتركيز على أدلة مثبتي النسخ.\n...\n...","vol":"1","page":68},{"text":"المهارات\n...\nنعم\n...\nلا\n١٦\n...\nعلاج أسباب النزول وضرب الأمثلة الصحيحة لها.\n...\n...\n١٧\n...\nتنبيه الطلاب على الصيغ التي حددها العلماء لإفادة سببية النزول.\n...\n...\n١٨\n...\nالاهتمام بكيفيات النزول وجمع القرآن في العهود الثلاثة.\n...\n...\n١٩\n...\nالتركيز الدائم على سلامة النص القرآني من التحريف.\n...\n...\n٢٠\n...\nإثارة روح التنافس بين الطلاب في تحصيل المادة العلمية لعلوم القرآن الكريم.\n...\n...\n٢١\n...\nالاهتمام بالتقويم الشفهي والتحريري.\n...\n...\nومن خلال استماعي لشرح المعلم وجدت أنه يستحضر درسه إلى حد ما لكنه لايلتزم العربية الفصيحة ولم يستغل السبورة الاستغلال الكافي لتنظيم العناصر وإيضاحها وكانت مشاركات الطلاب متدنية.\nمع ملاحظة أنه مدرس واحد في المدرسة وقد استمعت إليه في حصتين. والله أسأل أن يوفق الجميع لخدمة الذكر الحكيم والسنة المشرفة وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>خاتمة وتوصية</span>\nهذا البحث المتواضع كان بمنزلة تقرير صريح وواضح لرصد الداء ووصف الدواء، والحق يقال إن المعلم لا يتحمل وحده عبء انخفاض مستوى الوعي الديني عند الطلاب بل الطالب نفسه يتحمل العبء الأكبر؛ لأن ترف الحياة قد شغله عن الاهتمام والتركيز والمتابعة الجادة والمشاركة والهدف الدراسي عند بعض الطلاب لا يعدو أن يكون تسلية وشغلا للفراغ أو حصولا على راتب كما أن الكثرة الجادة تحجم عن المشاركة في الدرس حياء أو خوفًا من الوقوع في الخطأ أمام زملائهم.\nوهذه كلها عوائق تحول دون النهوض بالعملية التعليمية وأوصي إخواني المعلمين بضرورة تحسين المستوى بالاطلاع الواسع وتجويد الأداء في حدود الإمكانات المتاحة وعذر مَنْ قَصَّر منهم شواغل الحياة بمتطلبات التحضر وما أكثرها وذهاب البركة من الوقت فقد صار ضيقًا عن التبعات والواجبات فضلا عن مقتضيات الحياة الاجتماعية بما فيها من عادات وتقاليد.\nوالله أسأل أن يوفق الجميع لخدمة القرآن وأهل القرآن.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>مصادر ومراجع</span>\n...\nالمراجع\nالقرآن الكريم تنزيل رب العالمين.\n(١) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي،ط. عيسى البابي الحلبي.\n(٢) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم لأبي السعود ط. دار إحياء التراث العربي.\n(٣) أسباب النزول للواحدي، ط. عالم الكتب بيروت.\n(٤) البحر المحيط لأبي حيان ط. دار الفكر.\n(٥) التربية الإسلامية د. عبد البديع عبد العزيز والآخرين معه، طبع بقسم التربية كلية التربية جامعة الأزهر.\n(٦) التربية الدينية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة للدكتور فتحي يونس وآخرين، ط. عالم الكتب.\n(٧) التفسير والمفسرون، الذهبي ط. دار الكتب الحديثة.\n(٨) دراسات وبحوث جديدة في تاريخ التربية د. مجاهد توفيق الجندي، ط. دار الوفاء بالقاهرة.\n(٩) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، ط. دار المعرفة.\n(١٠) سنن أبي داود، ط. مكتبة الكليات الأزهرية.\n(١١) سنن ابن ماجة ط. الحلبي.\n(١٢) شعب الإيمان للبيهقي،ط. دار الكتب العلمية بيروت.\n(١٣) صحيح البخاري – فتح الباري – ط، دار المعرفة.\n(١٤) صحيح مسلم شرح النووي، ط. دار الثقافة العربية.","vol":"1","page":71},{"text":"(١) طرق تدريس التربية الإسلامية، نماذج لإعداد دروسها عبد الرشيد عبد العزيز. نشر وكالة المطبوعات بالكويت.\n(٢) طرق تعليم التربية الإسلامية د. محمد عبد القادر مكتبة النهضة المصرية.\n(٣) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي، ط عالم الكتب.\n(٤) عودة إلى الإسلام د. أحمد الشرباصي ولم يذكر الطبعة.\n(٥) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ط إحياء التراث العربي.\n(٦) الفروق لأبي هلال العسكري لم تذكر بيانات الطبع.\n(٧) كيف ندرس القرآن لأبنائنا، د. سراج محمد وزان مطابع رابطة العالم الإسلامي.\n(٨) لمحات في وسائل التربية الإسلامية وغاياتها، د. محمد أمين المصري، ط. دار الفكر.\n(٩) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، ط. مكتبة القدس.\n(١٠) المدارس والكتاتيب القرآنية وقفات تربوية وإدارية سلسلة المنتدى الإسلامي.\n(١١) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني، ط. دار إحياء الكتب العربية.\n(١٢) المهذب في القراءات العشر، د. محمد سالم محيسن، مكتبة الكليات الأزهرية.","vol":"1","page":72}]}