{"ً":{"ٌ":11134,"ٍ":"جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين - فهد الرومي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين - الرومي - المجمع","files":["86911-6.pdf"]},"ّ":"الكتاب: جمع القرآن في عهد الخلفاء الراشدين\nالمؤلف: أ. د. فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي\nالناشر: *\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":978,"ٕ":5,"ٖ":1770155382,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"تمهيد","level":1,"page":6},{"title":"المبحث الأول: جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق ﵁.","level":1,"page":13},{"title":"المطلب الأول: أبو بكر وعهده.","level":2,"page":13},{"title":"المطلب الثاني: بواعث الجمع وأسبابه.","level":2,"page":14},{"title":"المطلب الثالث: المكلف بالجمع.","level":2,"page":16},{"title":"المطلب الرابع: كيفية الجمع.","level":2,"page":19},{"title":"المطلب الخامس: وسائل الجمع.","level":2,"page":25},{"title":"المطلب السادس نتائج الجمع وفوائده.","level":2,"page":29},{"title":"المبحث الثاني: جمع القرآن في عهد عثمان بن ابي عفان ﵁.","level":1,"page":30},{"title":"المطلب الأول: عثمان بن عفان وعهده.","level":2,"page":30},{"title":"المطلب الثاني: بواعث الجمع في العهد العثماني.","level":2,"page":38},{"title":"المطلب الثالث: لجنة الجمع في العهد العثماني.","level":2,"page":41},{"title":"المطلب الرابع: كيفية الجمع:","level":2,"page":42},{"title":"المطلب الخامس: وسائل الجمع.","level":2,"page":46},{"title":"المطلب السادس: نتائج الجمع وفوائده.","level":2,"page":46},{"title":"المطلب السابع: قضية إتقان الكتابة لدى الصحابة.","level":2,"page":48},{"title":"المطلب الثامن: نتائج الجمع في العهد العثماني وفوائده.","level":2,"page":50},{"title":"المبحث الثالث","level":1,"page":51},{"title":"المطلب الأول: الفروق المميزة بين الجمعين.","level":2,"page":51},{"title":"المطلب الثاني: الأحرف السبعه ومراعاتها في الجمعين.","level":2,"page":53},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":57},{"title":"[المراجع]","level":1,"page":59}],"ٛ":{"1,1":2,"1,2":3,"1,3":4,"1,4":5,"1,5":6,"1,6":7,"1,7":8,"1,8":9,"1,9":10,"1,10":11,"1,11":12,"1,12":13,"1,13":14,"1,14":15,"1,15":17,"1,16":18,"1,17":20,"1,18":21,"1,19":22,"1,20":23,"1,21":24,"1,22":26,"1,23":27,"1,24":28,"1,25":29,"1,26":30,"1,27":31,"1,28":32,"1,29":33,"1,30":34,"1,31":35,"1,32":37,"1,33":43,"1,34":44,"1,35":45,"1,36":46,"1,37":47,"1,38":49,"1,39":50,"1,40":51,"1,41":52,"1,42":54,"1,43":55,"1,44":56,"1,45":58},"ٜ":{"1":[1,45]},"ٝ":[null,"1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,14","1,15","1,16","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,31","1,32","1,27","1,28","1,29","1,30","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,41","1,42","1,43","1,44","1,44","1,45",null],"ٞ":{"2":[1],"6":[2],"13":[3,4],"14":[5],"16":[6],"19":[7],"25":[8],"29":[9],"30":[10,11],"38":[12],"41":[13],"42":[14],"46":[15,16],"48":[17],"50":[18],"51":[19,20],"53":[21],"57":[22],"59":[23]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"جمع القرآن الكريم\nفي\nعهد الخلفاء الراشدين تأليف أ. د / فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي أستاذ الدراسات القرآنية\nكلية المعلمين - بالرياض أعد هذا البحث للمشاركة في ندوة\n(عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه)\nتنظيم (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف)\nبالمدينة المنورة\nخلال الفترة\nمن ٤ - ٧ / ٦ / ١٤٢١ هـ الموافق ٢-٥ / ٩ / ٢٠٠٠ م","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وبعد:\nفإن القرآن الكريم بحر لا يدرك غوره، ولا تنفد درره، ولا تنقضي عجائبه، فما أحق الأعمار أن تفنى فيه، والأزمان أن تشغل به، ومما يسعدني أن أشارك في هذه الندوة المباركة التي يعزم مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة على عقدها بعنوان: عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه بكتابة بحث في موضوع: جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين.\nولا شك أن المملكة العربية السعودية منذ نشأتها وتوحيدها على يد مؤسسها صقر الجزيرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود \"يرحمه الله\" سباقة إلى كل خير في مختلف المجالات، وتقدم للمسلمين في أرجاء المعمورة - دون تمييز بين الأبيض والأسود - كل ما ينفعهم في الدارين، من عقيدة صافية، ومنهج سديد، وكتاب مفيد، وجو آمن، وعيش رغيد. ومن سلسلة أعمالها الخيرة - التي لا تأتي في الحصر - قيام هذا الصرح الشامخ للعناية بكتاب الله تعالى باسم \"مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف\" بالمدينة النبوية على يد منظم المملكة ومطورها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود \"رزقه الله الصحة والعافية، وأمد في عمره في طاعته\".\nوهذه - في الحقيقة - سلسلة مترابطة ومتواصلة لعناية المسلمين حكامًا وشعوبًا وأفرادًا وجماعات بالقرآن الكريم - كلام الله - عملًا بقول المصطفى ﷺ: \"القرآن أفضل من كل شيء، فمن وقَّر القرآن فقد وقَّر الله، ومن استخف بالقرآن فقد استخفّ بحق الله تعالى\" ١.\n_________\n١ الوجيز في فضائل الكتاب العزيز للقرطبي، ص:٩٧، وقد ذكره السيوطي في الجامع الكبير وعزاه إلى أبي نصر السجزي في الإبانة، والحكيم الترمذي في النوادر (مرسلا)، والحاكم في تاريخه (موصولًا)، انظر هامش الوجيز.","vol":"1","page":1},{"text":"والأمة الإسلامية عنيت بالقرآن الكريم عناية فائقة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، فقد حفظت لفظه، وكشفت عن معانيه، واستقامت على العمل به عملًا بقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (فصلت: ٣٠)، وأفنت أعمارها في البحث والدراسة فيه، وفي الكشف عن أسراره، ولم يترك علماء المسلمين ناحية من نواحيه إلا أشبعوها بحثًا وتمحيصًا، وألفوا في ذلك مؤلفات قيمة في التفسير، والقراءات وما يتعلق بها من علوم كعلم الرسم والضبط والفواصل (عد الآي) والوقف والابتداء، وتوجيه القراءات، وألفوا في فضائل القرآن وآداب تلاوته، وأحكام القرآن، وفي الناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، وفي إعجاز القرآن، وغريبه، وإعرابه، وقصصه، وفي أمثاله وأقسامه، ومنهم من ألف في تناسب آياته وسوره... إلى غير ذلك من علوم ومعارف يقول فيها الإمام بدر الدين الزركشي١: \"ما من نوع من هذه الأنواع إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه لاستفرغ عمره، ثم لم يحكم أمره،..\"٢\nوكل ذلك بتسخير من الله (عزوجل) منزّل هذا الكتاب العزيز مصداقًا لقوله ﷾ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩)، وليس هذا إلا معجزة من معجزات هذا الكتاب الذي قال الله تعالى في وصفه: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت:٤٢)، ثم خص به من شاء من بريته وأورثه من اصطفاه من خليقته: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (فاطر: ٣٢) .\nهذا، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لكتابة ما ينفعني وينفع الأمة الإسلامية في الدنيا والآخرة، ويكون إسهامًا مني في مجال إبراز دور المملكة العربية السعودية في خدمة القرآن الكريم وعلومه.\nوالله الموفق والمعين،،،\n_________\n١ هو بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي أحد العلماء الأثبات، ولد في القاهرة سنة (٧٤٥هـ)، له مؤلفات مفيدة وكثيرة عد منها محقق البرهان (٣٣) كتابًا، توفي في مصر سنة: (٧٩٤هـ)، ترجمته في: حسن المحاضرة للسيوطي:١/١٨٥، الدرر لابن حجر: ٣/٣٩٧، الشذرات لابن العماد: ٦/٣٣٥.\n٢ البرهان: ١/١٢.","vol":"1","page":2},{"text":"خطة البحث:\nلقد قسمت البحث إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة.\nأما التمهيد: فيحتوي على:\n(١) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحًا.\n(٢) مفهوم جمع القرآن الكريم.\n(٣) صلة القرآن بالقراءات.\nالمبحث الأول: جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق ﵁، وتحته مطالب:\nالمطلب الأول: أبو بكر وعهده.\nالمطلب الثاني: بواعث الجمع وأسبابه.\nالمطلب الثالث: المكلّف بالجمع.\nالمطلب الرابع: كيفية الجمع.\nالمطلب الخامس: وسائل الجمع.\nالمطلب السادس: نتائج الجمع وفوائده.\nالمبحث الثاني: جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان ﵁ وتحته مطالب:\nالمطلب الأول: عثمان بن عفان وعهده.\nالمطلب الثاني: بواعث الجمع وأسبابه.\nالمطلب الثالث: اللجنة المكلفة بالجمع.\nالمطلب الرابع: كيفية الجمع.\nالمطلب الخامس: عدد مصاحف عثمان، وإلى أين أرسلت؟\nالمطلب السادس: قضية الرسم المصحفي، من حيث كونه توقيفيًا أو غير توقيفي.\nالمطلب السابع: قضية إتقان الكتابة لدى الصحابة.","vol":"1","page":3},{"text":"المطلب الثامن: نتائج الجمع وفوائده.\nالمبحث الثالث: وفيه مطلبان:\n(١) الفروق المميزة بين الجمعين.\n(٢) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.\nالخاتمة: أهم نتائج البحث والدراسة.\nمنهجي في البحث:\nلقد حاولت بقدر المستطاع أن تكون المعلومات مستقاة من المصادر الأصيلة. وترجمت للأعلام -عدا أشهر الصحابة - الوارد ذكرهم في ثنايا البحث في الحواشي.\nترجمت للخليفتين الراشدين (أبي بكر وعثمان) ولأعلام اللجنة المكلفة بجمع القرآن الكريم في صلب البحث، لما لهم من أهمية بالغة ودور كبير في المهمة.\nوعرفت بلفظ (القرآن) لغةً واصطلاحًا، وأوضحت مفهوم الجمع، وبينت صلة القرآن بالقراءات في التمهيد لأهمية كل ذلك، وصلته الوثيقة بالموضوع.\nوتعرضت لجمع القرآن الكريم في عهد الخليفتين الراشدين (أبي بكر وعثمان) فقط، حيث إن جمعهما هو الجمع الرسمي، أما ما قيل في جمعه من قبل غيرهما فلا أصل له.\nوحاولت بقدر المستطاع أن يمتاز البحث بالجدية، والعمق والأصالة، والتركيز وحسن الترتيب، مع مراعاة كونه مفهومًا لدى عامة الناس ومقبولًا لدى خواصهم.\nملاحظة: لم أتطرق لسرد شبهات حول النص القرآني وجمعه وتفنيدها، لكونه عنوانًا مستقلًا، وخامس محاور الندوة.\nهذا ما تهيأ لي، فإن كنت موقفًا فهو من الله تعالى، وله الشكر والمنة، وإن كان غير ذلك فلا ألومنّ إلا نفسي، واسأل الله العفو والصفح.","vol":"1","page":4},{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد</span>\nتعريف القرآن:\nالقرآن (لغةً) مأخوذ من (قرأ) بمعنى: تلا،وهو مصدر مرادف للقراءة، وقد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (القيامة: ١٧-١٨) أي قراءته.\nومنه قول حسان بن ثابت١رضي الله عنه في رثاء عثمان بن عفان رضي الله عنه٢:\nضحوا بأشمط عنوان السجود به\nيقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا\nأي: قراءة ٣.\nو(القرآن) على وزن فعلان كغفران وشكران، وهو مهموز كما في قراءة جمهور القراء، ويقرأ بالتخفيف (قران) كما في قراءة ابن كثير٤.\nوأصله من (القرء) بمعنى الجمع والضم، يقال: قرأت الماء في الحوض، بمعنى جمعته فيه، يقال: ما قرأت الناقة جنينًا، أي لم تضمَّ رحمها على ولد.\nوسمى القرآن قرآنًا لأنه يجمع الآيات والسور ويضم بعضها إلى بعض٥.\nولقد أصبح (القرآن) علمًا شخصيًا على كلام الله تعالى، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ٦.\nواصطلاحًا:\n_________\n١ هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، وقيل أبو الوليد، شاعر رسول الله ﷺ وأحد المخضرمين، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، اشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة، عمي قبل وفاته، وتوفي في سنة ٥٤هـ. التهذيب:٢/٢٢٧-٢٢٨، التقريب: ١/١٦١، الإصابة: ١/٣٢٦، الأعلام:٢/١٧٥-١٧٦.\n٢ ستأتي ترجمته.\n٣ البيت في ديوان حسان بن ثابت، وقد استدل به ابن عطية لتأكيد مصدرية القرآن، انظر: مقدمتان في علوم القرآن، ص ٢٨٤، والشمط: في الرجل شيب اللحية، اللسان، مادة (شمط):٧/٣٣٥-٣٣٦.\n٤ قال الشاطبي: ونقل قرآن والقران دواؤنا.. حرز الأماني، البيت رقم: ٥٠٢.\n٥ راجع لسان العرب (قرأ):١/١٢٨، مجاز القرآن لمعمر بن المثنى:١/١-٣، مناهل القرآن للزرقاني:١/١٤-١٥.\n٦ سورة الإسراء: ٩، وانظر تعريف القرآن في الإتقان: ١/٥٠.","vol":"1","page":5},{"text":"\" هو كلام الله تعالى المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، المجموع بين دفتي المصحف،، المتعبد بتلاوته المنقول بالتواتر جيلًا بعد جيل\" وحول هذا المعنى تدور تعريفات كثير من الأصوليين، والفقهاء للقرآن الكريم١.\nيقول الدكتور/ محمد عبد الله دراز ٢: \"روعي في تسميته قرآنا كونه متلوًا بالألسن، كما روعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية شيء بالمعنى الواقع عليه، وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعًا (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)،فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلًا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر ٣\".\nمفهوم جمع القرآن:\nجمع القرآن يعني أمرين اثنين،وهما:\n_________\n١راجع تيسير التحرير لأمير بادشاه: ٣/٣، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي:١/٢٢٨، كشف الأسرار للنسفي مع نور الأنوار للملاجيون:١/١٧، إرشاد الفحول، ص:٢٩، واقرأ كلام النويري في رسالته: القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ، ص٥٥، المطبوعة مع شرح الطيبة للنويري.\n(القرآن كلام الله، منه بدا، بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدَّقه المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية. فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر) الطحاوية ١/١٦٨ (اللجنة العلمية) .\n٢علم من أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث، رزق الحظ الأوفر من علوم الإسلام، كما نهل من علوم أوربا الشيء الكثير، ولد في قرية (محلة دياي) بمحافظة كفر الشيخ عام ١٨٩٤، وحصل على العالمية الأزهرية عام ١٩١٦م، ونال الدكتوراه من فرنسا عام ١٩٤٧م، من مؤلفاته: التعريف بالقرآن، الأخلاق في القرآن، الدين، النبأ العظيم، توفي في مدينة لاهور بباكستان عام ١٩٥٨م، انظر فاتحة كتابه: النبأ العظيم، قال الزركلي: فقيه متأدب، الأعلام: ٦/٢٤٦.\n٣النبأ العظيم ص: ١٢-١٣.","vol":"1","page":6},{"text":"أ - حفظه واستظهاره في الصدور١:\nفقد حفظ الرسول ﷺ كل ما نزل عليه من الوحي في صدره الشريف، وليس أدل على ذلك من قوله تعالى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (الأعلى: ٦)، وكان الرسول ﷺ يعارض جبريل بالقرآن في كل عام مرة، وفي العام الذي انتقل فيه إلى رفيقه الأعلى عارضه مرتين.\nكما ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره عن عائشة عن فاطمة ﵄ أنها قالت: أسَرَّ إليَّ النبيُّ ﷺ أنَّ جبريلَ كانَ يعارضُنِي بالقرآنِ كلَّ سنةٍ وأنهُ عارضَنِي العامَ مرَّتينِ ولا أراهُ إلا حضَرَ أجَلِي ٢\".\nوفي ذلك يقول الإمام أبو عمرو الداني٣:\nوكان يعرض على جبريل ... في كل عام جملة التنزيل\nفكان يقريه في كل عرضة ... بواحد من الحروف السبعة\nحتى إذا كان بقرب الحين ... عرضه عليه مرتين٤\nكما حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب جم غفير من الصحابة، منهم الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وكذلك أبي بن كعب، وعبد الله ابن مسعود، وزيد بن ثابت وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، وغيرهم من الصحابة ﵃ وهم الذين دارت أسانيد قراءات الأئمة العشرة عليهم٥.\n_________\n١ومنه قول عثمان ﵁: ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ، أي حفظته، تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص:١٦٢.\n٢ البخاري، فضائل القرآن: ٦/١٠١، المناقب، رقم:٣٣٥٣ن مسلم، فضائل الصحابة رقم: ٢٤٥٠، أبو داود رقم:٥٢١٧، مسند أحمد، رقم: ٢٥٢٠٩، وراجع فضائل القرآن لأبي الفضل الرازي، ص: ٥١، البرهان للزركشي:١/٢٣٢،لطائف الإشارات للقسطلاني: ١/٢٣.\n٣ عثمان بن سعيد بن عثمان، أبو عمرو الداني، القرطبي، علم من أعلام القراء، ثقة حجة في القراءات وعلومها، ولد بدانية من بلاد الأندلس في: ٣٧١هـ، له أكثر من مائة مؤلف، أشهرها التيسير في القراءات السبع الذي نظمه الشاطبي في اللامية، توفي بدانية في ٤٤٤هـ، معرفة القراء الكبار: ١/٤٠٦، غاية النهاية: ١/٥٠٣.\n٤ الأرجوزة المنبهة، البيت رقم: ٧٠-٧٢، ص:٨٧.\n٥ انظر: الوجيز للقرطبي ص: ١٧٧، النشر: ١/٦، الإتقان:١/٢٢٢، مناهل العرفان:١/٢٤٢.","vol":"1","page":7},{"text":"يقول العلامة ابن الجزري١:\n\" ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على حفظ المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي ﷺ قال: \" إن ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم، فقلت له: رب إذًا يثلغوا٢ رأسي حتى يدعوه خبزةً، فقال: مبتليك ومبتلى بك، ومنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء تقرؤه نائمًا ويقظان، فابعث جندًا أبعث مثلهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأنفق ينفق عليك\"٣، فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤه في كل حال، كما جاء في صفة أمته\" أناجيلهم في صدورهم٤\".\nوقد ساعدهم على حفظه نزوله منجمًا ومفرقًا، ولم يكن هم الصحابة حفظ ألفاظ القرآن فحسب، بل جمعوا إلى حفظ اللفظ فهم المعنى، وتدبر المراد، والعمل بمقتضى ما تضمنه من الأحكام والآداب.\nقال أبو عبد الرحمن السلمي٥: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن.. أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا٦.\n_________\n١ محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين أبو الخير، المعروف بابن الجزري، الدمشقي، علم من أعلام القراء، ولد ونشأ في دمشق سنة:٧٥١هـ، من أشهر مؤلفاته: النشر في القراءات العشر، غاية النهاية في طبقات القراء، منظومة الطبية في القراءات العشر، والدرة المضيئة في القراءات الثلاث، المقدمة الجزرية في التجويد، توفي في شيراز من مدن إيران الحالية عام ٨٣٣هـ، غاية النهاية: ٢/٢٤٧، الأعلام: ٧/٤٥.\n٢ أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز، أي يكسر.\n٣ مسلك: صفة الجنة ونعيمها، رقم: ٢٨٦٥، مسند أحمد برقم: ١٧٤١٤ (١٣/٣٨٧)، وانظره في الوجيز للقرطبي ص:١٧٥.\n٤ النشر: ١/٦.\n٥ هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الكوفي، التابعي الجليل، شيخ الحسنين (﵄)،ثقة ثبت، إليه انتهت القراءة تجويدًا وضبطًا، توفي بعد (٧٠هـ)، غاية النهاية:١/١٤١، معرفة القراء: ١/٥٢، التقريب: ١/٤٠٨.\n٦ أخرجه أحمد في مسنده (٥/٤١٠)،وانظره في مجمع الزوائد للهيثمي (١/١٦٥)، والوجيز للقرطبي ص:١٣٧.","vol":"1","page":8},{"text":"ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة الواحدة، وهذا هو السر فيما روى أن ابن عمر ﵄ أقام على حفظ سورة البقرة ثمان سنين١.\nأ - كتابته كله حروفًا وكلمات وآيات وسورًا.\nوقد حدث ذلك في الصدر الأول ثلاث مرات:\nالأولى: في عهد النبي ﷺ، حيث كان النبي ﷺ ينادي واحدًا من كتاب الوحي فيأمره بكتابة ما نزل عليه من الوحي، وكان ﷺ يرشدهم إلى مواضع الآيات من السور (٢، ولم ينتقل الرسول ﷺ إلى رفيقه الأعلى إلا والقرآن كله كان مكتوبًا، مرتب الآيات في سورها، غير أنه لم يكن مرتب السور، ولا مجموعًا في مصحف واحد، ولا موجودًا في مكان واحد، بل كان مفرقًا لدى الصحابة، وكان ذلك لما كان يتوقع من نزول ناسخ لآية حكمًا أو تلاوة٣.\nوالثانية: في خلافة أبي بكر ﵁ ٤.\nوالثالثة: على عهد عثمان بن عفان ﵁ ٥.\nوسيأتي تفصيل كل ذلك في الصفحات التالية.\nصلة القرآن بالقراءات:\nهنا سؤال يطرح نفسه، هو أنه: هل القرآن والقراءات شيء واحدا؟ أي بينهما اتحاد كلّي، أو أنهما شيئان متغايران؟ أي بينهما تغاير كلي.\nبين المتأخرين والمعاصرين من علماء القراءات في ذلك خلاف.\n_________\n١ الموطأ، باب ما جاء في القرآن: رقم: ١١، ١/٢٠٥.\n٢ انظر: سنن أبي داود:١/٢٠٦، رقم:٧٨٦، والترمذي:٥/٢٥٤، رقم:٣٠٨٦، ومسند أحمد:١/٥٧، وجمال القراء:١/٨٤-٨٥، وتفسير الطبري:١/١٠٢، والقرطبي:٨/٦١، وراجع البرهان للزركشي:١/٢٣٢.\n٣ انظر: الإتقان:١/١٦٤.\n٤ ستأتي ترجمته.\n٥ الإتقان: ١/١٨١، مناهل العرفان:١/٢٣٩.","vol":"1","page":9},{"text":"أ - يرى بعض المتأخرين من العلماء أن بينهما تغايرًا كليًا، أي هما شيئان مختلفان، لأن القرآن هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، والقراءات: هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو في كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما...١\nب - ويرى بعض المعاصرين أنهما حقيقتان بمعنى واحد – أي بينهما اتحاد كلي -، وذلك لأن القرآن: مصدر مرادف للقراءة، والقراءات: جمع قراءة، إذًا فهمًا حقيقتان بمعنى واحد، كما أن أحاديث نزول القرآن على الأحرف السبعة تدل دلالة واضحة على أنه لا فرق بينهما، إذ كل منهما وحي منزل٢.\nج- والذي نراه هنا – والله أعلم – هو أن نفصل القول في القراءات.\nفالقراءات قسمان: المقبولة والمردودة.\nأما المقبولة، فهي التي تتوفر فيها الشروط الثلاثة المتفق عليها لقبولها، وهي:\nأن تكون القراءة متواترة، وأن توافق وجهًا من وجوه اللغة العربية، وأن توافق أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا.\nوهذا القسم هو الذي قال فيه العلماء:\n(١) يجب على كل مسلم اعتقاد قرآنيته.\n(٢) يقرأ به تعبدًا في الصلوات وخارجها.\n(٣) يكفر جاحدُ حرفِ منه.\nوهذا بعينه هو ما يقال في القرآن، وهل يقرأ القرآن إلا برواية من روايات القراءات المتواترة؟ كما نقرأ نحن اليوم برواية الإمام حفص عن عاصم، ويقرأ أهل ليبيا برواية الإمام قالون عن نافع، ويقرأ أهل\n_________\n١ ذهب إليه العلامة بدر الدين الزركشي في البرهان: (٣١٨)، وتبعه في ذلك العلامة القسطلاني في لطائف الإشارات ١/١٧١) والبنا الدمياطي في إتحاف فضلاء البشر (١/٦٨) .\n٢ انظر\" في رحاب القرآن \" للدكتور/ محمد سالم محيسن: ١/٢٠٩، وقد رد عليه الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل واستبعد قوله وذهب إلى أنهما ليسا متغايرين تغايرًا كليًا كما أنهما ليسا متحدين اتحادًا كليًا، بل بينهما ارتباط وثيق كارتباط الجزء بالكل، انظر: القراءات أحكامها ومصدرها ص ٢٣،وهامشه على كتاب \"اتحاف فضلاء البشر\" للدمياطي: ١/٦٩.","vol":"1","page":10},{"text":"موريتانيا ونيجيريا وبعض البلاد الأفريقية الأخرى برواية الإمام ورش عن نافع، وكذا يقرأ أهل إثيوبيا وإريتريا والصومال وما جاورها برواية الإمام الدوري عن أبي عمرو، وقراءة الإمام أبي عمرو هي التي كانت رائجة في أكثر البلاد الإسلامية في عهد الإمام ابن الجزري (أي في القرن الثامن والتاسع الهجري) ١ كما هو حال رواية الإمام حفص اليوم، حيث تقرأ في أكثر من ثلثي العالم الإسلامي.\nوعلى هذا، فالقرآن هو عين القراءات المتواترة، وبالعكس كذلك، فهما حقيقتان بمعنى واحد، أي بينهما اتحاد كلي.\nوأما المردودة، فهي التي اختل فيها أحد الشروط الثلاثة لقبولها، أو كلها، وهي التي يطلق عليها: الشاذة، وقد قال العلماء فيها:\n(١) لا يجوز اعتقاد قرآنيتها.\n(٢) لا تجوز القراءة بها تعبدًا.\n(٣) يجب تعزير من أصر على قراءتها تعبدًا وإقراءً.\nوعلى هذا، فالقراءات: هي غير القرآن، وبينهما تغاير كلي، لأن الشاذة حتى لو ثبتت قراءة منها بسند صحيح لا يعتقد قرآنيتها، بل تعتبر من الأخبار الآحاد، والخبر الواحد من أقسام الحديث، والحديث غير القرآن٢.\n_________\n١ انظر: النشر: ١/٤١، ومنجد المقرئين.\n٢ راجع لمزيد من التفصيل: القول الجاذ للنويري، ص: ٧٣-٨٨، ومقال الشيخ عبد الفتاح القاضي بعنوان: حول القراءات الشاذة والأدلة على حرمة القراءة بها، المنشور في مجلة كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ص:١٥ وما بعدها، وكتابه القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب، ص:٤-٨، وكتابنا: صفحات في علوم القراءات ص ١٧-٢٠.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق ﵁</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المطلب الأول: أبو بكر وعهده:</span>\nهو عبد الله بن عثمان (أبي قحافة) بن عامر بن كعب التيمي القرشي، أبو بكر الصديق، صهر رسول الله ﷺ، أول الخلفاء الراشدين، ولد بمكة بعد الرسول ﷺ بسنتين وأشهر، وبها نشأ، وهو أول من أسلم من الرجال، وأول من صلى مع الرسول ﷺ، وكان سباقًا إلى تصديق الرسول ﷺ فمن ثم لقب بالصديق، وهو مزامل النبي في هجرته، وضحى بنفسه وماله في الهجرة، وهو أفضل الناس بعد الرسول ﷺ بإجماع أهل السنة، وقد نزل فيه قرآن كثير١، ونشأ سيدًا من سادات قريش، وغنيًا من كبار أثريائهم وعالمًا بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، له في عصر النبوة مواقف مشرقة وجليلة، وهو صاحب المواقف البطولية يوم وفاة الرسول ﷺ، وفي قضية أهل الردة والمتنبئين، ففي عهده قضي على المرتدين، وقتل مسيلمة الكذاب، وفتحت اليمامة، وهو الذي نفذ جيش أسامة٢\nويمتد عهد خلافته من عام ١١ –١٣هـ، لمدة سنتين وبضعة أشهر، حيث بويع بالخلافة قبل دفن جثمان الرسول ﷺ وتوفي ﵁ بالمدينة في شهر جمادي الآخرة سنة ١٣هـ.\nوفيه قال حسان بن ثابت رضي الله\n_________\n١ تاريخ الخلفاء، ص: ٤٨.\n٢ تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص: ٣١،٤٤،٧٣.\n٣ طبقات ابن سعد: ٣/١٢٥، التهذيب: ٥/٣١٥، التقريب: ١/٤٣٢، غاية النهاية: ١/٤٣١، شذرات الذهب: ١/٢٤، الأعلام: ٤/١٠٢.\n٤ تاريخ الخلفاء، ص: ٣٣.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الثاني: بواعث الجمع وأسبابه:</span>\nبعد تولي أبي بكر ﵁ إمارة المسلمين واجهته أحداث جسيمة، خصوصًا ما كان من قبل أهل الردة، وما دار بعد ذلك من حروب طاحنة ومعارك عنيفة، خصوصًا ما كان في موقعة اليمامة١، حيث استشهد فيها عدد كبير من الصحابة، منهم أكثر من سبعين من قراء الصحابة، فاشتد ذلك على الصحابة، ولا سيما على عمر ﵁ فاقترح على أبي بكر ﵁ أن يجمع القرآن، خشية ضياعه بموت الحفاظ وقتل القراء، فتردد أبو بكر لأول الأمر ثم شرح الله صدره لما شرح له صدر عمر ﵁، فكان هو أول من جمع القرآن بين اللوحين٢، وكان أحد الذين حفظوا القرآن كله٣.\nويتضح ذلك من الحديث الصحيح الذي روي عن زيد بن ثابت ﵁ وكان من كتاب الوحي، وقال فيه:\n\" أَرْسَلَ إِلِيَّ أَبُوبكرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامةِ وعندهُ عُمرُ فقالَ أبو بكرٍ إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحرَّ٤ يوم اليمامةِ بالنّاس وإِنِّي أخشَى أن يستَحرَّ القَتْلُ بالقرّاءِ في المواطن فيذْهبَ كثيرٌ من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمعَ القرآن. قال أبو بكر قلتُ لعمرَ كيفَ أفعلُ شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ فقال عمرُ: هو واللهِ خيرٌ فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالسٌ لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجلٌ شابٌ عاقلٌ ولا نتهمك كنتَ تكتبُ الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه فو الله لو كلفني نقل جبلٍ من الجبال ما كانَ أثقلَ عليّ مما أمرني به من جمع القرآن. قلتُ كيف تفعلان شيئًا لم يفعله النبي ﷺ فقال أبو بكر هو والله خيرٌ فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرحَ الله\n_________\nقال الحموي: بين اليمامة والبحرين عشرة أيام، وهي معدودة من نجد وقاعدتها حجر، وتسمى اليمامة جوًا والعَروض – بفتح العين، وكان اسمها قديمًا: جوّا، فسميت اليمامة باليمامة بنت سهم بن طسم، (معجم البلدان:٥/٤٤٢)، أما غزوة اليمامة فكانت سنة ١٢هـ (شذرات الذهب:١/٢٣) قتل فيها عدو الله مسيلمة الكذاب، وآلاف من جنده وأعوانه، وفتحت على يد خالد بن الوليد صلحًا، واستشهد فيها أكثر من سبعمائة من كبار المهاجرين والأنصار. (الكامل لابن الأثير:٢/٢٤٣) وما بعدها)، وقيل: ١٢٠٠مقاتل (الشذرات:١/٢٣)، وانظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٧٦.\n٢) راجع كتاب المصاحف لابن أبي داود: ١/١٦٥.\n٣ تاريخ الخلفاء، ص: ٤٤، نقلًا عن ابن كثير في تفسيره، والنووي في التهذيب.\n٤ أي اشتد.","vol":"1","page":13},{"text":"له صدر أبي بكرٍ وعمر فقمتُ فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسُبِ وصدور الرجال حتى وجدتُ من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحدٍ غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ (التوبة: ١٢٨،١٢٩) إلى آخرهما وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفّاه الله ثم عند عمر حتى توفّاه الله ثم عند حفصة بنت عمر١\".\nوعلى هذا، فقد بدأ جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁ سنة ١٢هـ.\n_________\n١ البخاري، التفسير: ٤٣١١، فضائل القرآن:٤٦٠٣،الأحكام:٦٦٥٤، الترمذي، التفسير: ٣٠٢٨، أحمد، مسند العشرة:٧٢، جمال القراء: ١/٨٦، وانظر: تخريجه مستوفىً في كتاب المصاحف لابن أبي داود: ١/١٦٩-١٧٩، وراجع المقنع للداني:٢-٣.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المطلب الثالث: المكلف بالجمع:</span>\nذكر أبو بكر بن أبي داود عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما استحر القتل بالقراء يومئذ فَرِقَ أبو بكر على القرآن أن يضيع، فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه١.\nويبدو من هذا الأثر أن المكلف بجمع المصاحف في عهد أبي بكر اثنان، وهما: عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت.\nغير أن جمهور العلماء على أن المكلف بالجمع هو زيد بن ثابت وحده، أما عمر ﵁ فلم يثبت أنه كان مكلفًا بالجمع، والأثر المذكور سابقًا منقطع، فلا يحتج به، وإن سُلّم فيكون المراد: الإشراف على الجمع، والنظر في الشهادة والكتابة.\nوزيد هذا، هو:\nابن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، ولد في المدينة، ونشأ بمكة، وقتل أبوه وهو ابن ست سنين، وهاجر مع النبي ﷺ وهو ابن (١١) سنة، تعلم السريانية في سبعة عشر يومًا٢، وحفظ القرآن الكريم كله عن ظهر قلب في حياة الرسول ﷺ وكان من كتاب الوحي\n_________\n١ كتاب المصاحف: ١/١٦٨-١٦٩، إسناده منقطع، لأن عروة لم يلق أبا بكر.\n٢ انظر: كتاب المصاحف لابن أبي داود: ١/١٥٦، ت: د/ محب الدين واعظ.","vol":"1","page":14},{"text":"لرسول الله ﷺ مشهورًا بالصدق والأمانة، وتفقه في الدين حتى أصبح رأسًا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض على عهد عمر وعثمان وعلي ﵁، وكان يعد من الراسخين في العلم، توفي سنة ٤٥هـ، ولما توفي رثاه حسان بن ثابت، وقال أبو هريرة: اليوم مات حبر هذه الأمة وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا١.\nلقد اختاره أبو بكر ﵁ لهذه المهمة العظيمة والخطب الجسيم لما تفرس فيه من الأمانة ورجاحة العقل وقربه من الرسول ﷺ واعتماده ﷺ عليه.\nيقول العلامة الزرقاني٢ في ذلك:\n\" اجتمع فيه من المواهب ذات الأثر في جمع القرآن، ما لم يجتمع في غيره من الرجال، إذ كان من حفاظ القرآن، ومن كتاب الوحي لرسول الله ﷺ، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن في ختام حياته ﷺ وكان فوق ذلك معروفًا بخصوبة عقله، وشدة ورعه، وعظم أمانته، وكمال خلقه، واستقامة دينه٣.\nوقال: ويؤيد ورعه ودينه وأمانته قوله (فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن) ٤.\nويشهد بوفرة عقله تردده وتوقفه أول الأمر ومناقشته لأبي بكر حتى راجعه أبو بكر وأقنعه بوجه الصواب.\nوينطق بدقة تحريه قوله:\n_________\n١ تذكرة الحفاظ: ١/٢٩، تهذيب التهذيب: ٣/٣٩٩، غاية النهاية:١/٢٩٦، الإصابة:١/٥٦١، طبقات ابن سعد:٢/٢٧٣، الأعلام:٣/٥٧.\n٢ محمد بن عبد العظيم الزرقاني، علم بارز من أعلام الأزهر، تخرج بهاء ودرس فيها، وتأليفه: مناهل العرفان خير دليل على طول باعه، وعلوم مكانته في علوم القرآن، توفي بالقاهرة سنة:١٣٦٧هـ، الأعلام:٦/٢١٠.\n٣ مناهل العرفان:١/٢٥٠، وراجع الفتح:٩/١٣، والمقنع: ١٢٤.\n٤ البخاري، فضائل القرآن: ٤٦٠٣، الترمذي، التفسير: ٣٠٢٨، أحمد،مسند العشرة المبشرين بالجنة:٧٢، ومسند النصار:٢٠٦٥٧.","vol":"1","page":15},{"text":"(فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال)\n_________\n١ البخاري: فضائل القرآن: ٤٦٠٣.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المطلب الرابع: كيفية الجمع:</span>\nاستثقل زيد بن ثابت المهمة، إلا أنه حينما شرح الله له صدره باشر بها، وبدأ بجمع القرآن بوضع خطة أساسية للتنفيذ، اعتمادًا على مصدرين هامين، وهما:\n(١) ما كتب أمام الرسول ﷺ وبإملاء منه، وكان زيد نفسه من كتاب الوحي.\n(٢) ما كان محفوظًا لدى الصحابة، وكان هو من حفاظه في حياته ﷺ. وكان لا يقبل شيئًا من المكتوب، حتى يتيقن أنه:\nأ - مما كتب بين يدي الرسول ﷺ، وذلك بشهادة شاهدين عدلين١.\nب - وأنه مما ثبت في العرضة الأخيرة، ولم تنسخ تلاوته.\nيدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قدم عمر، فقال: من كان تلقى من رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان٢.\nكما يدل عليه ما أخرجه ابن أبي داود أيضًا، ولكن من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر وزيد:\"اقعدا على باب المسجد، فمن جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه٣\".\nقال الحافظ ابن حجر٤ (المراد بالشاهدين: الحفظ والكتابة) ٥.\n_________\n١ الإتقان: ١/٥٨.\n٢ كتاب المصاحف:١/١٨١-١٨٢، وعنه السيوطي في الدرر المنثور: ٤/٣٣٢، وابن حجر في الفتح: ٩/١٥، وانظر فضائل القرآن لابن كثير (٢٧)، والإتقان: ١/١٦٦.\n٣ كتاب المصاحف ١/١٦٩، وانظر جمال القراء ١/٨٦، والفتح ٩/١٤، واللطائف ١/٥٦، وكنز العمال ٢/٥٧٣، والمرشد الوجيز: ٥٥.\n٤ أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر العسقلاني، فلسطيني الأصل، من أعلام الحديث والتاريخ، مولده ووفاته بالقاهرة، ولد سنة: ٧٧٣هـ، وتوفي سنة ٨٥٢هـ، كثير التصانيف، من أشهرها: فتح الباري شرح صحيح البخاري، نخبة الفكر، تهذيب التهذيب، وتقريبه، لسان الميزان، الإصابة، بلوغ المرام،\n(البدر الطالع: ١/٨٧، الأعلام:١/١٧٨-١٧٩) .\n٥ الفتح:٩/١٤.","vol":"1","page":16},{"text":"وقد ذهب العلامة السخاوي١ إلى أن المراد بشاهدين:\nرجلان عدلان يشهدان على أنه كتب بين يدي رسول الله ﷺ، أو أنه من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن٢.\nوقال أبو شامة٣: وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي ﷺ، لا من مجرد الحفظ.\nولم يعتمد زيد على الحفظ وحده، ولذلك قال في الحديث الذي أوردناه عن البخاري سابقًا، إنه لم يجد آخر سورة براءة إلا مع أبي خزيمة، أي: لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري، مع أن زيدًا كان يحفظها، وكان كثير من الصحابة يحفظونها كذلك، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة، زيادة في التوثق، ومبالغة في الاحتياط.\nوعلى هذا الدستور الرشيد تم جمع القرآن في صحف بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وأجمعت الأمة على ذلك دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر في الإشراف، ولعمر في الاقتراح، ولزيد في التنفيذ، والصحابة في المعاونة والإقرار.\nقال علي كرم الله وجه: \" أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع بين اللوحين٤\".\n_________\n١ علي بن محمد بن عبد الصمد، علم الدين أبو الحسن السخاوي، ولد في سخا بمصر سنة ٥٥٨هـ، أو ٥٥٩هـ، من أبرز تلامذة الإمام الشاطبي، وأول من شرح قصيدته باسم:فتح الوصيد في شرح القصيد، ومن مؤلفاته: جمال القراء، هداية المرتاب، الوسيلة إلى شرح العقيلة، توفي في دمشق سنة:٦٤٣هـ، (معرفة القراء الكبار: ٢/٦٣١، غاية النهاية: ١/٥٦٨، شذرات الذهب: ٥/٢٢٢، الأعلام:٤/٣٣٢) .\n٢ انظر: جمال القراء: ١/٨٦.\n٣ عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم أبو القاسم المقدسي الدمشقي، فلسطيني الأصل، المعروف بأبي شامة، لقب به لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر، من أعلام القراء ومن أبرز تلامذة علم الدين السخاوي، ولد بدمشق سنة:٥٩٩هـ، من أشهر مؤلفاته: إبراز المعاني من حرز الأماني،المرشد الوجيز،قتل في: ٦٦٥هـ، المعرفة:٢/٦٧٣، الغاية:١/٣٦٥، الأعلام:٣/٢٩٩.\n٤ كتاب المصاحف:١/١٦٦، وانظر المصنف لابن أبي شيبة: ٦/١٦٨، والمسند لأحمد:١/٢٣٠، ٣٥٤.","vol":"1","page":17},{"text":"وعلى هذا الدستور الرشيد تم جمع القرآن في صحف بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وأجمعت الأمة على ذلك دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر في الإشراف، ولعمر في الاقتراح، ولزيد في التنفيذ، والصحابة في المعاونة والإقرار.\nقال علي كرم الله وجه: \" أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع بين اللوحين١\".\nوقد قوبلت تلك الصحف التي جمعها زيد بما تستحق من عناية فائقة، فحفظها أبو بكر عنده مدة حياته، ثم حفظها عمر بعده حتى شهادته، ثم حفظتها أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة والدها، حتى طلبها منها عثمان ﵁ ليستنسخ منها مصاحفه اعتمادًا عليها، ثم ردها إليها إيفاء بالعهد الذي أعطاها إياه، فلم تزل عندها حتى أرسل إليها مروان بن الحكم٢ حينما ولي المدينة فأبت، ثم لما توفيت ﵂ سنة ٤٥هـ، حضر مروان جنازتها، ثم طلب من أخيها عبد الله بن عمر ﵁ فبعث بها إليه فأخذها مروان وأمر بإحراقها ٣.\nيقول الإمام أبو عمرو الداني في جمع القرآن في العهد الصديقي:\n_________\nالمصاحف:١/١٦٦، وانظر المصنف لابن أبي شيبة: ٦/١٦٨، والمسند لأحمد:١/٢٣٠، ٣٥٤.\n٢ مروان بن الحكم بن أبي العاص،أو عبد الملك، خليفة أموي، إليه ينسب بنو مروان،ولد بمكة في ٢هـ، ونشأ بالطائف،وسكن المدينة، من خواص عثمان ﵁ وكاتب سر له، ولسببه جرى لعثمان ما جرى له، قاتل في وقعة الجمل قتالًا شديدًا، وشهد صفين مع معاوية، وتولى المدينة في أيامه، وأخرجه منها ابن الزبير فسكن الشام، وبها توفي في طاعون سنة:٦٥هـ، تهذيب التهذيب: ١٠/٩١، الأعلام:٧/٢٠٧.\n٣ كتاب المصاحف:١/١٧٧، ١/١٧٩، وراجع جمال القراء: ١/٨٨، مناهل العرفان:١/٢٥٢، وانظر الفتح: ٩/١٦، ٢٠.","vol":"1","page":18},{"text":"وربما قد دار مثل ذاكا ... عليهم فعدموا بذاكا\nفاستدرك الأمر وما قد كانا ... واعمل على أن تجمع القرآنا\nوراجعَ الصديقَ غير مره ... فشرح الله لذاك صدره\nفشرح الله لذاك صدره ... فقال لابن ثابت إذ ذاكا\nإني لهذا الأمر قد أراكا ... قد كنت بالغداة والعشي\nتكتب وحي الله للنبي ... فأنت عندنا من السُّبَّاق\nفاجمع كتاب الله في الأوراق ... ففعل الذي به قد أمره\nمعتمدا على الذي قد ذكره ... وجمع القرآن في الصحائف\nولم يميز أحرف التخالف ... بل رسم السبع من اللغات\nوكل ما صح من القران ... فكانت الصحف في حياته\nعند أبي بكر إلى مماته ... ثُمَّتَ عند عمر الفاروق\nحين انقضت خلافة الصديق ...\nحين انقضت خلافة الصديق\nثمت صارت بعدُ عند حفصه ... لما توفي كما في القصة١\nمزايا هذه الصحف:\nوامتازت هذه الصحف بميزات مهمة، منها:\nأولًا: جمع فيها القرآن الكريم على أدق وجوه البحث والتحري، وأسلم أصول التثبت العلمي.\nثانيًا: اقتصر فيها على ما تنسخ تلاوته.\nثالثًا: ظفرت بإجماع الصحابة ﵃ عليها، وعلى تواتر ما فيها.\nرابعًا: كان هذا الجمع شاملًا للأحرف السبعة التي بها نزل القرآن تيسيرا على الأمة الإسلامية٢.\n١ المنبهة، الأبيات: ١٦٢ –١٧٨.\n٢ راجع منجد المقرئين: ٢٢، ومناهل العرفان: ١/٢٥٤.","vol":"1","page":19},{"text":"مصحف، وهي مصاحف فردية، ليست لها تلك الثقة ولم تنل حظها من الدقة والتحري، والجمع والترتيب، والاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، والمزايا التي ذكرناها سابقًا، ولم يحجر أبو بكر على أحد جمع وكتابة مصحف لنفسه، فكتابة القرآن أمر مسموح لجميع المسلمين، وكان الصحابة يكتبونه لأنفسهم، منهم أبي بن كعب١، وابن مسعود... وغيرهما من الصحابة، وإذا كان بعض المصاحف قد سبق في الوجود على صحف أبي بكر فإن جمع أبي بكر هو الأول من نوعه على كل حال٢.\nالمطلب الخامس: وسائل الجمع:\nلم تكن وسائل الكتابة وأدواتها متوفرة وميسرة في عصر الصحابة وما قبله، فكان الناس يستخدمون لتسجيل أفكارهم وأشعارهم ومعاهداتهم ووثائقهم وسائل مختلفة من الأحجار والجلود والعظام والأخشاب وما إلى ذلك من الأشياء المتوفرة لديهم، وذلك لندرة الورق، وهذه الوسائل نفسها هي التي استخدمها الصحابة لكتابة الوحي في حياة الرسول ﷺ فمما ورد ذكره في روايات مختلفة نستطيع أن نعرف بها تلك الوسائل، وهي كالآتي:\nالعسب، اللخاف، الرقاع، الأضلاع، الأكتاف، قطع الأديم، القضم، الظرر، القراطيس، الصحف، الكرانيف.\nهذه الأشياء هي التي ورد ذكرها في كتابة القرآن الكريم في عهد الصحابة ﵃ وقد حاولت استقصاءها مما يتوفر لدي من مراجع – وفيما يلي نعرف كل ما ذكر من ذلك:\n(العسب): جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخُوصَ ويكتبون في الطرف العريض منه٣.\n١ الإتقان: ١/٧٢.\n٢ راجع مناهل العرفان: ١/٢٥٤ –٢٥٥.\n٣ راجع اللسان، مادة (عسب): ١/٥٩٨، وفي النهاية لابن الأثير: (٣/٢٣٤): هي السَّعفة مما لا ينبت عليه الخوص، وانظر: القاموس المحيط، ص: ١٤٧.","vol":"1","page":20},{"text":"مصحف، وهي مصاحف فردية، ليست لها تلك الثقة ولم تنل حظها من الدقة والتحري، والجمع والترتيب، والاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، والمزايا التي ذكرناها سابقًا، ولم يحجر أبو بكر على أحد جمع وكتابة مصحف لنفسه، فكتابة القرآن أمر مسموح لجميع المسلمين، وكان الصحابة يكتبونه لأنفسهم، منهم أبي بن كعب١، وابن مسعود... وغيرهما من الصحابة، وإذا كان بعض المصاحف قد سبق في الوجود على صحف أبي بكر فإن جمع أبي بكر هو الأول من نوعه على كل حال٢.\n_________\n١ الإتقان: ١/٧٢.\n٢ راجع مناهل العرفان: ١/٢٥٤ –٢٥٥.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المطلب الخامس: وسائل الجمع:</span>\nلم تكن وسائل الكتابة وأدواتها متوفرة وميسرة في عصر الصحابة وما قبله، فكان الناس يستخدمون لتسجيل أفكارهم وأشعارهم ومعاهداتهم ووثائقهم وسائل مختلفة من الأحجار والجلود والعظام والأخشاب وما إلى ذلك من الأشياء المتوفرة لديهم، وذلك لندرة الورق، وهذه الوسائل نفسها هي التي استخدمها الصحابة لكتابة الوحي في حياة الرسول ﷺ فمما ورد ذكره في روايات مختلفة نستطيع أن نعرف بها تلك الوسائل، وهي كالآتي:\nالعسب، اللخاف، الرقاع، الأضلاع، الأكتاف، قطع الأديم، القضم، الظرر، القراطيس، الصحف، الكرانيف.\nهذه الأشياء هي التي ورد ذكرها في كتابة القرآن الكريم في عهد الصحابة ﵃ وقد حاولت استقصاءها مما يتوفر لدي من مراجع – وفيما يلي نعرف كل ما ذكر من ذلك:\n(العسب): جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخُوصَ ويكتبون في الطرف العريض منه٣.\n_________\n٣ راجع اللسان، مادة (عسب): ١/٥٩٨، وفي النهاية لابن الأثير: (٣/٢٣٤): هي السَّعفة مما لا ينبت عليه الخوص، وانظر: القاموس المحيط، ص: ١٤٧.","vol":"1","page":21},{"text":"(اللخاف): بكسر اللام وبخاء معجمه خفيفة، آخره فاء، جمع: (لَخْفَةٍ) بفتح اللام وسكون الخاء: وهي الحجارة الرقاق، وقال الخطابي: صفائح الحجارة١.\n(الرقاع): جمع رُقْعَة، وهي التي تكتب٢، قال العلامة الجزائري٣: وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد٤.\n(الأضلاع): جمع ضلع، بكسر الضاد وفتح اللام (على لغة أهل الحجاز) وبإسكانها (على لغة تميم)، وهي عظام الجنبين٥.\n(الأكتاف): جمع كَتِف، والكَتِف والكِتْف مثل كَذِب وكِذْب: عظم عريض خلف المنكِب، يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب، وهو ما فوق العضد، كانوا إذا جفّ كتبوا عليه٦.\n(الأقتاب): جمع قَتَب،وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه، وفي اللسان: والقِتب والقَتَب:إِكاف البعير.. وقيل: هو الإكاف الصغير الذي على قدر سنام البعير، وفي الصحاح: رَحل صغير على قدر السنام٧.\n_________\n١ كتاب المصاحف لابن أبي داود:١/١٧٠، الإتقان:١/١٨٦، القاموس المحيط:١١٠٢.\n٢ اللسان: مادة (رقع)، القاموس:٩٣٣.\n٣ طاهر بن صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني، جزائري الأصل، دمشقي المولد والمدفن، من أكابر علماء اللغة والأدب، كان شغوفًا بجمع واقتناء المخطوطات، ساعد على إنشاء دار الكتب الظاهرية بدمشق، والمكتبة الخالدية في القدس، كان يجيد أكثر اللغات الشرقية كالعبرية والسريانية والحبشية والتركية والفارسية، له نحو عشرين مؤلفًا، ولد في ١٢٦٨هـ، وتوفي سنة:١٣٣٨هـ، مقدمة كتابه: التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن لمحققه/ الشيح عبد الفتاح أبو غدة، الأعلام:٢٢١-٢٢٢.\n٤ التبيان، هامش ص: ١٠١.\n٥ المصباح المنير، ص:١٣٨.\n٦ اللسان: مادة، (كتف) .\n٧ المرجع السابق، والقاموس: ١٥٧.","vol":"1","page":22},{"text":"(قطع الأديم): الأديم: الجلد المدبوغ والجمع: أدم بفتحتين١.\n(القضم):جمع: قضيم، وهو الجلد الأبيض يكتب فيه، وقيل هي الصحيفة البيضاء، قال ابن منظور: وفي حديث الزهري:قبض رسول الله ﷺ والقرآن في العسب والقضم، هي الجلود البيض، واحدها قضيم، ويجمع أيضًا على قَضَم بفتحتين، كأدم وأديم...، عن اللحياني، قال: وجمعها: قُضُم كصحيفة وصحف،... قال الأزهري: القضيم هنا الرق الأبيض الذي يكتب فيه٢.\n(الظرر): حجر له حد كحد السكين، جمع: ظِرار، مثل: رُطب ورِطاب، ورُبع ورِباع، وظِرَّان أيضًا مثل: صُرر وصِردان٣.\n(القراطيس): جمع قرطاس، مثلثة القاف، وهي الصحيفة الثابتة – من أي شيء كانت – التي يكتب فيها، أو الكاغد، ويقال للأديم الذي ينصب للنضال: قرطاس كذلك٤.\nوقد وردت الكلمة في سورة الأنعام بالإفراد والجمع في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ (الأنعام: ٧) .\nوفي قوله تعالى: ﴿َتجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا﴾ الأنعام:٩١) .\nونقل العلامة السيوطي٥ رواية موطأ ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: جمع أبو بكر القرآن في قراطيس٦.\n_________\n١ المصباح المنير، ص:٤، القاموس: ١٣٨٩.\n٢ اللسان، مادة (قضم): ١٢/٤٨٨، القاموس:١٤٨٥.\n٣ الوجيز للقرطبي، ص:١٦٣، وانظر القاموس: ٥٥٦.\n٤ اللسان، مادة (قرطس)، القاموس: ٧٢٩.\n٥ عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، جلال الدين أبو الفضل الخضيري السيوطي، إمام حافظ مؤرخ أديب، له نحو ٦٠٠ مصنف، ولد في ٨٤٩هـ، ونشأ بالقاهر ة يتيمًا، بقي معتزلًا عن الناس إلى أن مات سنة: ٩١١هـ، من أشهر مؤلفاته: الدر المنثور، الإتقان، شذرات الذهب:٨/٥١، حسن المحاضرة: ١/١٨٨، الأعلام:٣/٣٠٢.\n٦ الإتقان: ١/١٨٦.","vol":"1","page":23},{"text":"(الألواح): مفرده: اللوح، وهو: كل صحيفة عريضة من خشب أو عظم كتف إذا كتب عليه١.\n(الصحف): جمع صحيفة، وهي قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه، والجمع: صحف بضمتين وصحائف، مثل: كريم وكرائم٢.\n(الكرانيف): جمع كُرْنَافَة، بالضم والكسر، وهي أصول الكَرَب – السعف الغلاظ العراض- تبقى في الجذع بعد قطع السعف٣.\nهذا، وقد وقع في مغازي موسى بن عقبة٤ –كما نقل عنه السيوطي – عن ابن شهاب قال: لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جُمِعَ على عهد أبي بكر في الورق، فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف٥.\nفهذه الرواية، وما نقلنا قبلها من موطأ ابن وهب تثبت بأن وسائل الكتابة المذكورة سابقًا هي ما كتب عليها القرآن الكريم قبل عهد أبي بكر ﵁، أما في عهده ﵁ فقد كتب المصحف كله في الورق.\nوقد أيد ذلك الحافظ ابن حجر حيث قال: \" إنما كان في الأديم والعسب أولًا، قبل أن يجمع في عهد أبي بكر، ثم جمع في الصحف في عهد أبي بكر، كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المترادفة٦.\n_________\n١ المصباح المنير، ص: ٢١٤، القاموس: ٣٠٧.\n٢ المصباح المنير، ص: ١٢٧، وراجع القاموس:١٠٦٨.\n٣ المصباح المنير: ٢٠٢، القاموس:١٠٩٦-١٠٩٧.\n٤ موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي بالولاء، أبو محمد، مولى آل الزبير عالم بالسيرة والمغازي، محدث ثقة، ولد بالمدينة، وبها توفي سنة ١٤١هـ قال الإمام أحمد: عليكم بمغازي ابن عقبة فإنه ثقة، تهذيب التهذيب: ١٠/٣٦٠، الأعلام:٧/٣٢٥.\n٥ الإتقان: ١/١٨٦، وراجع الإتقان في المباحث المتعلقة بالقرآن ص: ١٠٢.\n٦ الفتح: ٩/١٣،وراجع الإتقان: ١/١٨٦-١٨٧.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب السادس نتائج الجمع وفوائده</span>.\n...\nالمطلب السادس:\nكان من نتائج الجمع في العهد الصديقي:\n؟ أن سجل كامل القرآن الكريم وقيد بالكتابة.\n؟ زال الخوف من ضياعه بوفاة حملته وقرائه.\n؟ حفظ كله في موضع واحد، بعد ما كان مبعثرًا في أماكن متفرقة.\n؟ أجمع الصحابة كلهم على ما سجل فيه.\n؟ أصبح بمنزلة وثيقة وسجل يرجع إليه وقت الضرورة.\n؟ زالت شبهة بدعة الجمع من أذهان كثير من الصحابة.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثاني: جمع القرآن في عهد عثمان بن ابي عفان ﵁</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الأول: عثمان بن عفان وعهده</span>.\n...\nالمبحث الثاني جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان ﵁\nالمطلب الأول: عثمان بن عفان وعهده:\nعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أمير المؤمنين وذو النورين، ختن رسول الله ﷺ على ابنتيه، وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، ولد بمكة سنة: (٤٧) ق هـ، وأسلم بعد البعثة بقليل، كان من أغنياء قريش، وأشرافهم، ومن كتاب الوحي لرسول الله ﷺ، وهو من السابقين الأولين، ورابع أربعة ممن دخل في الإسلام، وأول المهاجرين مع أهله الهجرتين إلى الحبشة١، ثم إلى المدينة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وأحد الذين جمعوا القرآن في حياة الرسول ﷺ وحفظوه٢ وكان أشبه الناس بإبراهيم (﵇) وسيدنا محمد ﷺ ٣، واستشهد صبيحة عيد الأضحى في بيته بالمدينة وهو يقرأ القرآن سنة: ٣٥هـ٤.\nيبدأ عهد عثمان ﵁ بعد استشهاد عمر ﵁ في: غرة محرم عام: ٢٤هـ، حيث بويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاث ليال، وقد اتسعت الفتوحات في زمنه ﵁، ففي عهده فتحت الري، وحصون كثيرة من الروم، وتوسع في المسجد النبوي، وفتحت الأندلس، واصطخر، وبلاد كثيرة من خراسان، ونيسابور، وطوس وسرخس ومرو وبيهق وغيرها من البلاد٥، وكثر العمران، وتفرق المسلمون في أرجاء البلاد الإسلامية وأقطارها، ونشأ جيل جديد، وطال عهد الناس بالرسول والوحي، وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام، يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة\n_________\n١ تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص: ١١٧.\n٢ انظر: طبقات ابن سعد: ٣/٦١، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص:١٤٨.\n٣ تاريخ الخلفاء، ص:١٥١.\n٤ غاية النهاية: ١/٥٠٧،الأعلام:٤/٢١٠.\n٥ تاريخ الخلفاء، ص:١٥٦.","vol":"1","page":26},{"text":"، فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة، بصورة فتحت باب الشقاق والنزاع في المسلمين في أمر القراءة، أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، بل كان هذا الشقاق أشد، لبعد عهد هؤلاء بالنبوة، وعدم وجود فيصل بينهم يطمئنون إلى حكمه، ويصدرون جميعًا عن رأيه، واستفحل الداء حتى خطأ بعضهم بعضًا، وكادت تكون فتنة في الأرض وفساد كبير.","vol":"1","page":27},{"text":"حُذيفةَ اختلافُهم في القراءةِ فقالَ حُذيفة لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمّةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى فأرْسَلَ عثمانُ إلى حفصةَ أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها إليكِ فأرسلتْ بها حفصَةُ إلى عثمانَ فأمَرَ زيدَ بن ثابت وعبد الله بن الزبيرِ وسعيدَ بن العاصِ وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف١.\nوأخرج ابن أبي داود٢ من طريق أبي قلابة أنه قال:\n(لما كانت خلافة عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، قال أيوب: لا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبًا فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافًا وأشد لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوه للناس إمامًا٣.\nوأخرج ابن أبي داود من طريق سويد بن غفلة الجعفي قول علي ﵁.\n(يا أيها الناس: لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيرًا.. فو الله ما فعل الذي فعل المصاحف إلا من ملأ منا جميعًا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن يجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون.\n_________\n١ البخاري، فضائل القرآن، رقم: ٤٦٠٤، الترمذي، أبواب تفسير القرآن، برقم: ٣٠٢٩، وانظر كتاب المصاحف: ١/٢٠٤، والفتح:٩/١١، والمقنع:٤.\n٢ عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، أبوبكر، من كبار المحدثين والمقرئين، صاحب كتاب المصاحف، ولد في سجستان (من بلاد أفغانستان الحالية) ٢٣٠هـ، وتوفي سنة ٣١٦هـ، الغاية: ١/٤٢٠، ميزان الاعتدال:٢/٤٣، الأعلام:٤/٩١.\n٣ كتاب المصاحف: ١/٢١١-٢١٢، والأثر مما انفرد به المؤلف بتخريجه، وله شاهدان لديه، وإسناده هنا منقطع لإرسال أبي قلابة حيث لم يصرح هنا بمن حدثه عنه.","vol":"1","page":28},{"text":"أخبره حذيفةٌ بالشانحتى بدت بينهم العداوةلهذه الأسباب والأحداث، رأى عثمان بثاقب رأيه، وصادق نظره، أن يتدارك الأمر، فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم، وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة، فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف لإرسالها إلى الأمصار، فيؤمر الناس باعتمادها، والتزام القراءة بما يوافقها، وبإحراق كل ما عداها، وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية الأساس والمرجع المعتمد لحسم الخلاف وقطع النزاع والمراء١.\nوقد نظم ذلك الإمام أبو عمرو الداني (﵀) فقال:\nوولي الناسَ الرضا عثمانُ ... وبايع الكل له ودانوا\nفحضهم معا على الجهاد ... فحضهم معا على الجهاد\nفانبعث القوم على ميعاد ... وقصدوا مصححين النية\nنحو أذربيجان وأرمينيه ... فاجتمع الشامي والعراقي\nفقابلوا قراتهم بالنقض ... واختلفوا في أحرف التلاوة\nوقال هذا الأمر فأدركه ... فهو معضل فلا تتركه\nفجمع الإمام من في الدار ... من المهاجرين والأنصار\nفي مصحف بصورة لا تختلف ... أدخله ما بين دفتين\n_________\n١ راجع الإتقان:١/١٨٧، وما بعدها، ومناهل العرفان:١/٢٥٥-٢٥٧.","vol":"1","page":29},{"text":"المطلب الثالث: لجنة الجمع في العهد العثماني:\nوقع خلاف في عدد اللجنة المكلفة بالجمع في العهد العثماني:\nفقيل: هم خمسة: زيد، وابن الزبير، وابن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن الحارث٢.\nوقيل: هم اثنا عشر رجلًا من قريش وأنصار، فيهم أبي.. ٣\nوفي بعض الآثار: يملي سعيد، ويكتب زيد٤.\nغير أن ما عليه الجمهور:\nأنهم أربعة: زيد بن ثابت من الأنصار، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام (الثلاثة من قريش) ٥.\nأما زيد بن ثابت فقد سبقت ترجمته، وأما الثلاثة فهم:\nعبد الله بن الزبير:\nهو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أحد العبادلة الأربعة، فارس قريش في زمنه، من خطباء قريش المعدودين، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤هـ، وجعل قاعدة ملكه المدينة، ودامت خلافته\n_________\n١ الأرجوزة المنبهة للداني، الأبيات رقم: ١٧٩-١٨٢.\n٢ المقنع: ٤.\n٣ كتاب المصاحف: ١/٢٢٠.\n٤ المرجع السابق: ١/٢١٧.\n٥ انظر: الفتح: ٩/١١، كتاب المصاحف:١/٢٠٥، لطائف القسطلاني: ١/٥٧-٥٨.","vol":"1","page":30},{"text":"تسع سنين، وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة، وقتل مظلومًا بمكة بعد قتال عنيف بينه وبين الحجاج بن يوسف الثقفي، في جمادى الأولى سنة ٧٣هـ١.\nسعيد بن العاص:\nهو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي القرشي، صحابي من الأمراء الولاة الفاتحين، تربى في حجر عمر بن الخطاب، وولاه عثمان الكوفة، وهو شاب، ثم استدعاه عثمان إلى المدينة فأقام فيها إلى أن كانت الثورة على عثمان، فدافع سعيد عنه وقاتل دونه إلى أن استشهد عثمان، فخرج إلى مكة فأقام فيها إلى أن ولي معاوية الخلافة، فعهد إليه بولاية المدينة فتولاها إلى أن مات بها في سنة ٥٩هـ، وكانت ولادته قبل بدر، وهو فاتح طبرستان، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، كان قويًا فيه تجبر وشدة، سخيًا فصيحًا، عاقلًا حليمًا، اعتزل الجمل والصفين، وكان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ ٢.\nعبد الرحمن بن الحارث بن هشام:\nهو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي المدني، أبو محمد، ختن عثمان ﵁ وتزوج عمر ﵁ والدته بعد وفاة أبيه في طاعون عمواس بالشام، فتربى في حجره، تابعي ثقة جليل القدر، ولد في زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه، من أشراف قريش، أحد الأربعة الذين تولوا نسخ المصاحف العثمانية، وابنه أبو بكر أحد الفقهاء السبعة المعروفين، توفي بالمدينة سنة: ٤٣هـ٣.\nهؤلاء الأربعة هم الذين كوّن عثمان لجنة منهم، وعهد إليهم تنفيذ قرار نسخ المصاحف.\nقال الحافظ ابن حجر: وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه٤.\n_________\n١ الكامل: ٤/١٣٥، شذرات الذهب:١/٧٩-٨١، الأعلام:٤/٨٧.\n٢ طبقات ابن سعد:٥/١٩، شذرات الذهب: ١/٦٥، الأعلام:٣/٩٦-٩٧.\n٣ تهذيب التهذيب: ٦/١٥٦، الإصابة: رقم:٦١٩٥، الأعلام: ٣/٣٠٣.\n٤ الفتح: ٩/١٤.","vol":"1","page":31},{"text":"تسع سنين، وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة، وقتل مظلومًا بمكة بعد قتال عنيف بينه وبين الحجاج بن يوسف الثقفي، في جمادى الأولى سنة ٧٣هـ١.\nسعيد بن العاص:\nهو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي القرشي، صحابي من الأمراء الولاة الفاتحين، تربى في حجر عمر بن الخطاب، وولاه عثمان الكوفة، وهو شاب، ثم استدعاه عثمان إلى المدينة فأقام فيها إلى أن كانت الثورة على عثمان، فدافع سعيد عنه وقاتل دونه إلى أن استشهد عثمان، فخرج إلى مكة فأقام فيها إلى أن ولي معاوية الخلافة، فعهد إليه بولاية المدينة فتولاها إلى أن مات بها في سنة ٥٩هـ، وكانت ولادته قبل بدر، وهو فاتح طبرستان، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، كان قويًا فيه تجبر وشدة، سخيًا فصيحًا، عاقلًا حليمًا، اعتزل الجمل والصفين، وكان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ ٢.\nعبد الرحمن بن الحارث بن هشام:\nهو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي المدني، أبو محمد، ختن عثمان ﵁ وتزوج عمر ﵁ والدته بعد وفاة أبيه في طاعون عمواس بالشام، فتربى في حجره، تابعي ثقة جليل القدر، ولد في زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه، من أشراف قريش، أحد الأربعة الذين تولوا نسخ المصاحف العثمانية، وابنه أبو بكر أحد الفقهاء السبعة المعروفين، توفي بالمدينة سنة: ٤٣هـ٣.\nهؤلاء الأربعة هم الذين كوّن عثمان لجنة منهم، وعهد إليهم تنفيذ قرار نسخ المصاحف.\nقال الحافظ ابن حجر: وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه٤.\nش\n_________\n١ الكامل: ٤/١٣٥، شذرات الذهب:١/٧٩-٨١، الأعلام:٤/٨٧.\n٢ طبقات ابن سعد:٥/١٩، شذرات الذهب: ١/٦٥، الأعلام:٣/٩٦-٩٧.\n٣ تهذيب التهذيب: ٦/١٥٦، الإصابة: رقم:٦١٩٥، الأعلام: ٣/٣٠٣.\n٤ الفتح: ٩/١٤.","vol":"1","page":31},{"text":"وذهب العلامة ابن الجزري وابن الأثير إلى أن الجمع العثماني كان في الثلاثين من الهجرة١ والأول أصح.\n_________\n١ انظر النشر: ١/٧، الكامل:٣/٥٥.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الثاني: بواعث الجمع في العهد العثماني</span>.\n...\nالباعث الأساس في جمع القرآن في عهد عثمان ﵁ هو: استدراك اختلاف القراء في وجوه قراءة القرآن الكريم وتخطئه بعضهم البعض، بل وصل الأمر – أحيانًا – إلى تكفير بعضهم البعض، فأراد ﵁ جمع الأمة على مصحف موحد مجمع عليه.\nروى الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: عن ابن شهاب أن أنس بن مالكٍ حدَّثه أنّ حذيفة بن اليمان١ قدِمَ على عثمانَ وكانَ يغازي أهلَ الشام في فتح إِرْمينية٢ وأذربيجان٣ مع أهل العراقِ فأفزَعَ\n١ هو حذيفة بن حِسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله، صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين، صاحب سر النبي ﷺ في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره، ولاه عمر على المدائن بفارس، وهاجم نهاوند سنة:٢٢هـ، وفتح الدينور وسندان وهمذان والري عنوةً، توفي في المدائن سنة ٣٦هـ، تهذيب التهذيب ٢/٢١٩، غاية النهاية: ١/٢٠٣، وفيه: توفي بعد عثمان بأربعين يومًا، الأعلام:٢/١٧١.\n٢ اسم لصُقع عظيم في جهة الشمال.. قيل هما أرمينيتان، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقد أطال الحموي في وصفها، وكانت هي بأيدي الروم حتى جاء الإسلام، انظر معجم البلدان: ١/١٥٩-١٦١.\n٣ ذكر الحموي في ضبطها أربعة أقوال: أذَرَبيجان،أذَرْبيجان، آذرْبيجَان،وآذرِبيجَان، معناها: بيت النار بالفارسية، أو خازن النار، إقليم وساع، وصُقْع جليل، وملكة عظيمة، من مدنها: تبريز، الغالب عليها الجبال، ذات قلاع كثيرة، وخيرات واسعة، وفواكه جمة، وبساتين كثيرة ومياه وافرة وعيون حارية، فتحت أيام عمر بن الخطاب فولى عليها الحذيفة بن اليمان، ثم عزله وولى عليها عتبة بن فرقد، ثم لما عزل عثمان بن عفان عتبة بن فرقد نقضوا، فغزاهم الوليد بن عقبة سنة خمس وعشرين،ثم صالح أهلها على صلح حذيفة، انظر: معجم البلدان للحموي:١/١٢٨-١٢٩.","vol":"1","page":27},{"text":"حُذيفةَ اختلافُهم في القراءةِ فقالَ حُذيفة لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمّةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى فأرْسَلَ عثمانُ إلى حفصةَ أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها إليكِ فأرسلتْ بها حفصَةُ إلى عثمانَ فأمَرَ زيدَ بن ثابت وعبد الله بن الزبيرِ وسعيدَ بن العاصِ وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف١.\nوأخرج ابن أبي داود٢ من طريق أبي قلابة أنه قال:\n(لما كانت خلافة عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، قال أيوب: لا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبًا فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافًا وأشد لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوه للناس إمامًا٣.\nوأخرج ابن أبي داود من طريق سويد بن غفلة الجعفي قول علي ﵁.\n(يا أيها الناس: لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيرًا.. فو الله ما فعل الذي فعل المصاحف إلا من ملأ منا جميعًا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن يجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون.\n_________\n١ البخاري، فضائل القرآن، رقم: ٤٦٠٤، الترمذي، أبواب تفسير القرآن، برقم: ٣٠٢٩، وانظر كتاب المصاحف: ١/٢٠٤، والفتح:٩/١١، والمقنع:٤.\n٢ عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، أبوبكر، من كبار المحدثين والمقرئين، صاحب كتاب المصاحف، ولد في سجستان (من بلاد أفغانستان الحالية) ٢٣٠هـ، وتوفي سنة ٣١٦هـ، الغاية: ١/٤٢٠، ميزان الاعتدال:٢/٤٣، الأعلام:٤/٩١.\n٣ كتاب المصاحف: ١/٢١١-٢١٢، والأثر مما انفرد به المؤلف بتخريجه، وله شاهدان لديه، وإسناده هنا منقطع لإرسال أبي قلابة حيث لم يصرح هنا بمن حدثه عنه.","vol":"1","page":28},{"text":"أخبره حذيفةٌ بالشانحتى بدت بينهم العداوةلهذه الأسباب والأحداث، رأى عثمان بثاقب رأيه، وصادق نظره، أن يتدارك الأمر، فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم، وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة، فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف لإرسالها إلى الأمصار، فيؤمر الناس باعتمادها، والتزام القراءة بما يوافقها، وبإحراق كل ما عداها، وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية الأساس والمرجع المعتمد لحسم الخلاف وقطع النزاع والمراء١.\nوقد نظم ذلك الإمام أبو عمرو الداني (﵀) فقال:\nوولي الناسَ الرضا عثمانُ ... وبايع الكل له ودانوا\nفحضهم معا على الجهاد ... فحضهم معا على الجهاد\nفانبعث القوم على ميعاد ... وقصدوا مصححين النية\nنحو أذربيجان وأرمينيه ... فاجتمع الشامي والعراقي\nفقابلوا قراتهم بالنقض ... واختلفوا في أحرف التلاوة\nوقال هذا الأمر فأدركه ... فهو معضل فلا تتركه\nفجمع الإمام من في الدار ... من المهاجرين والأنصار\nفي مصحف بصورة لا تختلف ... أدخله ما بين دفتين\n_________\n١ راجع الإتقان:١/١٨٧، وما بعدها، ومناهل العرفان:١/٢٥٥-٢٥٧.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الثالث: لجنة الجمع في العهد العثماني:</span>\nوقع خلاف في عدد اللجنة المكلفة بالجمع في العهد العثماني:\nفقيل: هم خمسة: زيد، وابن الزبير، وابن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن الحارث٢.\nوقيل: هم اثنا عشر رجلًا من قريش وأنصار، فيهم أبي.. ٣\nوفي بعض الآثار: يملي سعيد، ويكتب زيد٤.\nغير أن ما عليه الجمهور:\nأنهم أربعة: زيد بن ثابت من الأنصار، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام (الثلاثة من قريش) ٥.\nأما زيد بن ثابت فقد سبقت ترجمته، وأما الثلاثة فهم:\nعبد الله بن الزبير:\nهو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أحد العبادلة الأربعة، فارس قريش في زمنه، من خطباء قريش المعدودين، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤هـ، وجعل قاعدة ملكه المدينة، ودامت خلافته\n_________\n١ الأرجوزة المنبهة للداني، الأبيات رقم: ١٧٩-١٨٢.\n٢ المقنع: ٤.\n٣ كتاب المصاحف: ١/٢٢٠.\n٤ المرجع السابق: ١/٢١٧.\n٥ انظر: الفتح: ٩/١١، كتاب المصاحف:١/٢٠٥، لطائف القسطلاني: ١/٥٧-٥٨.\nش","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الرابع: كيفية الجمع:</span>\nأرسل عثمان إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر، فبعثت إليه بالصحف التي جمع القرآن فيها على عهد أبي بكر ﵁، وتسلمت اللجنة هذه الصحف واعتبرتها المصدر الأساس في هذا الخطب الجلل، ثم أخذت في نسخها، حسب الدستور الذي وضعه لهم عثمان ﵁ حيث قال للقرشيين الثلاثة:\n(إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن٢ فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم) ٣.\nوفي الترمذي: (قال الزهري فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت٤ وقال زيدٌ التابوه فرُفعَ اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش) ٥.\nوكان ما ذكر من منهجهم أنهم كانوا لا يكتبون شيئًا في هذه المصاحف إلا بعد ما يتحققون منه أنه قرآن متلوّ، وغير منسوخ، وذلك بعرضه على حملته من قراء الصحابة، أما لو ثبت نسخ شيء من ذلك تركوه، وهو الذي يسمى اليوم: ب \" القراءات الشاذة\".\nفكتبت اللجنة مصاحف متعددة، بالمنهج الآتي:\n؟ جردوا المصاحف كلها من النقط والشكل من أولها إلى آخرها.\n؟ وحدوا رسمها فيما يلي:\nأ - الكلمات التي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:٥) .\n_________\n١ انظر النشر: ١/٧، الكامل:٣/٥٥.\n٢ أي في كيفية كتابته ورسمه، كما يدل عليه لفظ: فاكتبوه.\n٣ البخاري فضائل القرآن، برقم: ٤٦٠٤.\n٤ سورة البقرة: ٢٤٨، سورة طه: ٣٩، أي في كتابتها بالتاء المجرورة أو المربوطة، ولا يذكر في التاريخ من اختلافهم إلا في هذه الكلمة الوحيدة.\n٥ الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: ٣٠٢٩.","vol":"1","page":32},{"text":"أ - الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، موافقة حقيقة وصريحة، ويساعد على ذلك تجردها من النقط والشكل، نحو: (يكذبون) ١ بالتخفيف، وبالتشديد، و(فتبينوا)، و(فتثبتوا) ٢، (وننشرها) ٣ بالزاي المنقوطة أو بالراء المهملة.\nج – الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، تقديرًا واحتمالًا نحو: (ملك) ٤ بحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف من كلمات كثيرة اختصارًا لكثرة ورودها فيها، وهي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو: (الله)، (الرحمن)، (العلمين) ٥.\nفي مثل الكلمات والأمثلة المذكورة أعلاه كان رسمها واحدًا دون اختلاف.\n؟ أما الكلمات التي لا يدل رسمها على أكثر من قراءة فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على قراءة ثانية، كقراءة (وَصَّى) بالتضعيف و(أوصى) بالهمز٦، وكذلك قراءة ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ (التوبة:١٠٠) ٧، بحذف لفظ: (من) قبل (تحتها)، أو بزيادتها.\nيقول العلامة الزرقاني:\" والذي دعا الصحابة إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول الله ﷺ بجميع وجوه قراءاته، وبكافة حروفه التي نزل عليها، فكانت هذه الطريقة أدنى.\n_________\n١ سورة البقرة:١٠، قرأ الكوفيون (عاصم وحمزة والكسائي وخلف) بالتخفيف، الباقون بالتشديد، النشر:٢/٢٠٧-٢٠٨، الإتحاف:١/٣٧٨.\n٢ النساء: ٩٤ موضعان، الحجرات: قرأ حمزة والكسائي وخلف (فَتَثَبتُوا) والباقون (فَتبَيَّنوا)، النشر:٢/٢٥١، الإتحاف:١/٥١٨.\n٣ البقرة:٢٥٩، قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالزاي، والباقون بالراء،النشر:٢/٢٣١، الإتحاف:١/٤٤٩.\n٤ الفاتحة: قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف بإثبات الألف، والباقون بحذفها، النشر:١/٢٧١،الإتحاف:١/٣٦٣.\n٥ راجع أمثلة الحذف والإثبات في المقنع: ١٠ وما بعدها.\n٦ البقرة: ١٣٢، قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر (أوصى)، والباقون (وصّى)، النشر: ٢/٢٢٢-٢٢٣، الإتحاف:٢/٤١٨.\n٧ قرأ ابن كثير بزيادة (من) وكسر التاء من (تحتِها)، وهي كذلك في المصاحف المكية، والباقون بحذفها وفتح تاء (تحتَها)، النشر: ٢/٢٨٠، الإتحاف:٢/٩٧.","vol":"1","page":33},{"text":"إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها، حتى لا يقال: إنهم أسقطوا شيئًا من قراءاته، أو منعوا أحدًا من القراءة بأي حرف شاء على حين أنها كلها منقولة نقلًا متواترًا عن النبي ﷺ، ورسول الله ﷺ يقول: \" فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا\"١.\nمصير المصاحف والصحف المخالفة للمصاحف العثمانية:\nبعد أن تم نسخ المصاحف العثمانية بالكيفية التي أوضحنا ها سابقًا، أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ بإرسالها إلى الأقطار الإسلامية الشهيرة، وأرسل مع كل مصحف مقرئًا من الذين توافق قراءته في أغلبه قراءة أهل ذلك القطر، وذلك لأن التلقي أساس في قراءة القرآن، وأمر أن يحرق كل ما عداها من الصحف أو المصاحف الشخصية الموجودة لدى الصحابة مما تخالفها، ليستأصل بذلك سبب الخلاف والنزاع بين المسلمين في قراءة كتاب الله، فاستجاب لذلك الصحابة ﵁، فجمعت المصاحف والصحف وحرقت أو غسلت بالماء٢.\nففي صحيح البخاري: \"حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحفِ ردّ عثمانُ الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق\" ٣.\nواجتمعوا جميعًا على المصاحف العثمانية، حتى عبد الله بن مسعود الذي نقل عنه أنه أنكر أولًا مصاحف عثمان، وأنه أبى أن يحرق مصحفه، رجع وعاد إلى حظيرة الجماعة، حين ظهر له مزايا تلك المصاحف العثمانية، واجتماع الأمة عليها، وتوحيد الكلمة بها٤.\nمزايا المصاحف العثمانية:\nالاقتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحادًا.\nإهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة.\n_________\n١ راجع مناهل العرفان: ١/٢٥٩.\n٢ انظر مناهل العرفان: ١/٢٦١.\n٣ البخاري، فضائل القرآن، رقم: ٤٦٠٤.\n٤ مناهل العرفان: ١/٢٦١.","vol":"1","page":34},{"text":"ترتيب السور على الوجه المعروف الآن، بخلاف صحف أبي بكر ﵁ فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.\nكتابتها بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن بعدم إعجامها وشكلها، ومن توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد.\nتجريدها من كل ما ليس قرآنًا كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحًا لمعنى، أو بيانًا لناسخ ومنسوخ، أو نحو ذلك.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الخامس: وسائل الجمع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب السادس: نتائج الجمع وفوائده</span>.\n...\nالمطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفيًا أم لا؟\nأ - ذهب الجمهور إلى أن الرسم العثماني توقيفي، يجب على الأمة إتباعه، ولا تجوز مخالفته.\nواستدلوا على ذلك بأمور متعددة:\n(١) أن كتاب الوحي كتبوا القرآن الكريم بهذا الرسم أمام الرسول ﷺ وقد أقرهم على ما كتبوه.\n(٢) كتب القرآن الكريم بالرسم نفسه في العهد الصديقي، ثم في العهد العثماني، وأجمع الصحابة عليه، ولم يخالف في ذلك أحد منهم، وإجماعهم واجب الإتباع.\n(٣) اتبعت الأمة هذا الرسم،وقلدته في كتابة المصاحف، واستمر العمل عليه في عصور التابعين والأئمة المجتهدين، ولم ير من يعتد بقوله مخالفًا له، وفي ذلك نصوص كثيرة لعلماء الأمة من الأئمة الأربعة وغيرهم١، بل نقل البعض إجماع الأئمة الأربعة على ذلك٢، ومن ثم جعل القراء موافقة الرسم العثماني أحد أركان قبول القراءة٣.\nب - ذهب البعض إلى أن الرسم غير توقيفي، ولا تجب موافقته، بل تجب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي حسب ما تقتضيه قواعد أهل صناعة الخط.\nواحتجوا بأن كتاب المصاحف من الصحابة كانوا غير مجيدين للخط، فوقعوا في أخطاء في الكتابة، ولا يجب علينا إتباعهم في ذلك لأن رسمهم قد يوقع الناس في الخلط والالتباس والحيرة ولا يمكنهم من القراءة الصحيحة، كما أنه لم يرد دليل شرعي يوجب كتابة المصحف برسم معين٤.\nج- ذهب بعض المتأخرين والمعاصرين إلى التوسط بين الأمرين، فقالوا بوجوب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي لعامة الناس، وبالرسم العثماني للخواص من أهل العلم٥.\n_________\n١ راجع المقنع للداني:٩-١٠، البرهان:١/٣٧٩، الإتقان: ٢/١١٦٣.\n٢ انظر: مقال د/ محمود سيبويه، ص:٣٤٥.\n٣ انظر: مناهل العرفان: ١/٣٧٩-٣٨٠.\n٤ ذهب إليه ابن خلدون في مقدمة تاريخه:٤١٩، وأيده الباقلاني في الانتصار، وانظر للرد عليه: رسم المصحف لغانم قدوري الحمد:٢١٠.\n٥ جنح إليه العلامة الزركشي في البرهان:١/٣٧٩، وشيخ الإسلام العز بن عبد السلام، راجع مناهل العرفان:١/٣٨٥، وصفحات في علوم القراءات:١٧٦-١٨٣.","vol":"1","page":36},{"text":"ملاحظة:\nمما مر بنا من أدلة مذهب الجمهور تظهر قوة قولهم وترجيحه، ولكن يجب علينا أن نفرق في هذا المقام بين كون الرسم توقيفيًا، وبين وجوب الالتزام بالرسم العثماني.\nفالأدلة التي ذكرت في قول الجمهور لا يصرح شيء منها بكون الرسم توقيفيًا، لعدم وجود دليل صريح من الكتاب أو السنة على ذلك.\nأما وجوب الالتزام بالرسم العثماني، فنعم، وأقوى دليل عليه، هو إجماع الصحابة –أولًا-، ثم إجماع الأمة الإسلامية منذ العصور المتقدمة.\nكما أنه ينبغي أن يفرق هنا بين الالتزام بالرسم العثماني لكتابة المصاحف الأمهات، وبين كتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف.\nفبالنسبة لكتابة المصاحف الأمهات: فأرجح في ذلك قول الجمهور.\nأما بالنسبة لكتابة الآيات القرآنية المفرقة في غير المصاحف – كالاستشهاد بآية أو بجزء منها في مؤلف أو في رسالة علمية أو في الأجزاء المفرقة التي تطبع لتعليم الناشئة- فينبغي فيها الالتزام بالرسم العثماني، وهو الأحوط للخروج عن الخلاف، ولكن لم يتضح لي وجوب الالتزام بالرسم العثماني فيها١.\nالعثماني..نشر في مجلة الدراسات الإسلامية بإسلام آباد باكستان، ع:٤،م:٢٩:١٤١٥هـ.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب السابع: قضية إتقان الكتابة لدى الصحابة:</span>\nوبمعنى آخر: هل كان الصحابة يجيدون الخط والكتابة، أو أنهم ارتكبوا أخطاء في كتابة المصحف لعدم إجادتهم صناعة الخط والكتابة؟\nذهب البعض من المتأخرين١ والمعاصرين٢إلى أن الصحابة لم يتقنوا صناعة الخط والكتابة، فمن ثم وقعوا في أخطاء حين كتابة المصاحف.\n_________\n١ على رأسهم العلامة ابن خلدون، المؤرخ المعروف، انظر قوله في مقدمة تاريخه، ص:٤١٩.\n٢ منهم الأستاذ/ أحمد أمين في كتابه: فجر الإسلام، ص:١٤٢، حيث قال: وحتى هؤلاء الذين كانوا يكتبون الوحي لم يكونوا مهرة في الكتابة، ولا كتابتهم سائرة على نمط واحد، لا خاضعة لقوانين الإملاء، وسبب ذلك- كما يعلله ابن خلدون ضعفهم في صناعة الخط، وأنهم لم يبلغوا حد الإجادة فيها.","vol":"1","page":37},{"text":"وهنا نقف فنتساءل هل يستطيع تلامذة المرحلة الابتدائية في خلال مدة دراستهم في هذه المرحلة، أن يتقنوا الخط والإملاء أم لا؟ وبخاصة إذا كان الطالب ممن يطلق عليهم – في الاصطلاح المعاصر -: (موهوبون)، ولا سيما إذا لم تكثر ولم تتعدد لديه المواد الدراسية.\nللإجابة عن هذا السؤال: أرى أن هذه المدة تكفي تمامًا لإجادة الخط والإملاء، وهذا هو المشاهد في المدارس الابتدائية.\nوالذين مارسوا الكتابة في جمع القرآن كان على رأسهم زيد بن ثابت الأنصاري، والذي عرفنا عنه سابقًا أنه تعلم السريانية في خلال سبعة عشر يومًا فقط، وكان يمارس الكتابة منذ حياة الرسول ﷺ حيث كان من كتاب الوحي المشهورين، وهو الذي مارس كتابة القرآن كله حين الجمع الصديقي سنة ١٢ من الهجرة حين كان عمره حوالي ٢٣سنة، ثم هو الذي مارس الكتابة في الجمع العثماني سنة: ٢٤ أو ٢٥ من الهجرة حين كان عمره حوالي ٣٥ أو ٣٦ سنة (أي في عنفوان شبابه)، فهل يتصور من مثل هذا الشاب الموهوب أنه لم يكن – في خلال هذه المدة كلها – قد أتقن الكتابة ثم ارتكب الأخطاء في كتابة كلام الله الذي يقول فيه: (فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن) ١.\nفالقضية واضحة، ولا ينبغي اتهام الصحابة بعدم إجادة صناعة الخط، ثم تعليل ذلك بنسبتهم إلى البداوة وعدم التحضر – كما فعل ذلك ابن خلدون وأتباعه٢.\n١ البخاري، فضائل القرآن:٤٦٠٣، الترمذي، التفسير: ٣٠٢٨، أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة: ٧٢، ومسند النصار: ٢٠٦٥٧.\n٢ انظر قوله في مقدمته: ٤١٩، وراجع فجر الإسلام لأحمد أمين: ١٤٢.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب الثامن: نتائج الجمع في العهد العثماني وفوائده</span>.\n(١) القضاء على الفرقة والخلاف بين المسلمين في وجوه قراءة القرآن الكريم.\n(٢) اتحاد الأمة على مصحف واحد، بصورة نهائية يوثق فيه ويعتمد عليه.\n(٣) تعرف كثير من الصحابة – لأول مرة – على وجوه وآيات متعددة منسوخة التلاوة.\n(٤) تعرف كثير منهم على وجوه ثابتة من الأحرف السبعة لقراءة القرآن الكريم.\n(٥) توزيع المصاحف المجمع عليها رسميًا من قبل أمير المؤمنين وخليفة المسلمين.\n(٦) اعتماد الأمة هذه المصاحف والتمسك بالقراءة بما يوافق رسمها وكتابتها.\n(٧) الخلاص من الصحف والمصاحف التي لم تكن لها صفة رسمية وجماعية.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الثالث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المطلب الأول: الفروق المميزة بين الجمعين:</span>\nالفرق بين الجمعين هو في أمرين:\n١- الباعث.\n٢- الكيفية.\nفباعث الجمع في العهد الصديقي هو: مخافة ضياع القرآن بقتل حملته وقرائه، حيث استحرَّ القتل فيهم، في حروب الردة.\nوباعث الجمع في العهد العثماني هو حدوث الخلاف والنزاع في وجوه قراءة القرآن، وبخاصة لدى الشباب من تلامذة القراء، وتحسين بعضهم لقراءة شيخه، وتخطئته لقراءة غيره١.\nأما الكيفية:\nفكان الجمع الصديقي عبارة عن نقل القرآن المفرق في الرقاع والعسب واللخاف، وكتابته في صحف مرتب الآيات في سورها – على ما كانت هي عليه في عهد الرسول ﷺ مقتصرًا على ما لم تنسخ تلاوته، مشتملًا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووضعها في موضع واحد.\nأما الجمع العثماني: فكان عبارة عن نسخ مصاحف متعددة عن الصحف الصديقية، مشتملة على الثابت من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة، مرتبة الآيات والسور – على الصورة الموجودة الآن – بصفة يمكن معها قراءة الوجوه المختلفة الثابتة برسم واحد- بقدر الإمكان -، وتوزيعها على الأقطار الإسلامية المشهورة التي يكثر فيها القراء، لجمع وحمل الأمة على القراءة الثابتة، وإزالة الفرقة والخلاف بين المسلمين.\nقال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان: أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته، لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي ﷺ ٢.\n_________\n١ راجع الإتقان: ١/١٨٨.\n٢ المرجع السابق نفسه.","vol":"1","page":40},{"text":"وقال القاضي أبو بكر الباقلاني١: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين،،إنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ﷺ وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبتٍ رسمه ومفروضٍ قراءته وحفظه، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد٢.\nقلت: وفي هذا رد على من يقول بنسخ عثمان للقراءات وجمع الأمة على قراءة قريش.\n_________\n١ محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم، القاضي أبو بكر الباقلاني، أصولي متكلم، ولد في البصرة سنة: ٣٣٨هـ، وتوفي في بغداد سنة: ٤٠٣هـ، من مؤلفاته: إعجاز القرآن، تهذيب السير:٢/٢٦٤، الأعلام:١٧٦.\n٢الانتصار.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب الثاني: الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين:</span>\nلقد اتفق العلماء قديمًا وحديثًا على أن الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر ﵁ كانت مشتملة على الأحرف السبعة، كما اتفقوا على أن زيد بن ثابت ﵁ لم يجمع في تلك الصحف إلا ما تأكد من صحته وعدم نسخ تلاوته.\nأما بالنسبة للمصاحف العثمانية، وكونها مشتملة على الأحرف السبعة أم لا؟ فقد اختلف العلماء في المسألة، وذهبوا فيها إلى ثلاثة أقوال:\nأ- ذهب البعض إلى أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش واستدلوا على ذلك بقول عثمان ﵁ للقرشيين الثلاثة: \"إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم\"١.\nواحتجوا: بأن الأحرف السبعة نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في أمر القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش، كما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين، لذلك اقتصر عثمان ﵁ على.\n_________\n١ سبق تخريجه، وممن ذهب إلى ذلك: ابن جرير الطبري، والطحاوي وغيرهما... انظر: منجد المقرئين: ٥٥.","vol":"1","page":41},{"text":"لغة واحدة، وهي لغة قريش، أما القراءات الموجودة اليوم – على كثرتها وتعددها – فهي كلها تمثل حرفًا واحدًا فقط١.\nأ - وذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أنها كانت مشتمة على جميع الأحرف السبعة.\nواحتجوا: بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف لكونها منزلة قرآنًا، وبأن المصاحف العثمانية نقلت من الصحف التي جمعها أبو بكر وعمر، وكانت مشتملة على الأحرف السبعة، أما عثمان ﵁ فأراد استنقاذ القرآن من فشو اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول ﵁ وأمرهم بترك ما سواها٢.\nج- وذهب الجمهور إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة، بل الثابت منها منتشر في المصاحف العثمانية كلها٣.\nواحتجوا:\nبأن المصاحف العثمانية ثم نسخها من الصحف الصديقية، وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة.\nوبأنه لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان بأنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.\nوبأن الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الخلاف.\nوبأن وجود كثير من الكلمات القرآنية في المصاحف العثمانية على غير لغة قريش دليل على أن المصاحف لم يقتصر في كتابتها على لغة قريش فقط.\n_________\n١ قال الدكتور/ محمد أبو شهبة: وهو مذهب المحققين، المدخل لدراسة القرآن الكريم، ص: ٢١٦، وراجع مباحث في علوم القرآن لمناع القطان، ص:١٦٦-١٦٧.\n٢ انظر: النشر: ١/٣١-٣٢، الإتقان: ١/١٥٧.\n٣ النشر: ١/٣١.","vol":"1","page":42},{"text":"قال العلامة ابن الجزري: وهذا القول هو الذي يظهر صوابه، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له١.\n_________\n١ المرجع السابق، وراجع لمزيد من التفصيل: مناهل العرفان:١/١٦٩، وكتابنا صفحات في علوم القراءات، ص:١٢٢-١٢٦.","vol":"1","page":43},{"text":"الخاتمة في أهم نتائج البحث والدراسة:\nفي هذه الجولة السريعة الممتعة في أجواء القرآن، وعهود الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة ﵁، وما قاموا به من بذل جهود جبارة في خدمة كلام الله تعالى وكتابه المبين – دستور الأمة المحمدية على مدى الدهور والأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها – جمعًا وكتابةً، وتنظيمًا وترتيبًا، وتوثيقًا، وتوزيعًا، وما أثمرت تلك الجهود من نتائج وفوائد نستخلص ما يلي:\n(١) الدلالة على مدى اهتمام الصحابة – بعد حياة الرسول الأكرم (بأبي هو أمي، صلوات الله وسلامه عليه) – بحفظ النص القرآني المنزل من الله عزوجل وشغفهم به، وحبهم له وتفانيهم فيه.\n(٢) الدلالة على حرص الخلفاء الراشدين على توجيه كلمة المسلمين ولمِّ شملهم، وجمع كلمتهم، ومحاولة إبعادهم عن أمراض الفرقة والفساد والشقاق والنزاع.\n(٣) الدلالة على مدى اهتمامهم للأخذ بمبدأ الشورى في الأمور ذات الشأن في الشريعة الإسلامية.\n(٤) الدلالة على حب بعضهم لبعض، والأخذ بالقول الحق، حتى ولو خالف مشاعره وآراءه مادام فيه مصلحة للإسلام والمسلمين.\nكما كان من فوائد الجمع القرآني: وبا\n(٥) جمع الأمة واتحادها على قرآن واحد ومصحف معتمد.\n(٦) زوال الخوف والوجل على ضياع القرآن وذهابه بذهاب حملته وحفاظه.\n(٧) التأكد من النص المنزل المتبقي غير المنسوخ.\n(٨) حفظ وجوه مختلفة ومتعددة لتلاوة القرآن الكريم، وأحرفه التي نزل بها تيسيرًا على الأمة ورفع المشقة والحرج عنها في أمر القراءة.\nهذا بعض ما تراءى لي من فوائد ونتائج جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، ولا أدعي حصرها فيها، ولا صحتها من كل الوجوه، لتأكيد تكون هناك نتائج وفوائد أخرى أهم مما ذكرته غابت عن قلبي وخفيت على بالي، ولعل الله أن يقيض لها من يعنى بإبرازها، ويكشف عنها الستار.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الخاتمة </span>في أهم نتائج البحث والدراسة:\nفي هذه الجولة السريعة الممتعة في أجواء القرآن، وعهود الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة ﵁، وما قاموا به من بذل جهود جبارة في خدمة كلام الله تعالى وكتابه المبين – دستور الأمة المحمدية على مدى الدهور والأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها – جمعًا وكتابةً، وتنظيمًا وترتيبًا، وتوثيقًا، وتوزيعًا، وما أثمرت تلك الجهود من نتائج وفوائد نستخلص ما يلي:\n(١) الدلالة على مدى اهتمام الصحابة – بعد حياة الرسول الأكرم (بأبي هو أمي، صلوات الله وسلامه عليه) – بحفظ النص القرآني المنزل من الله عزوجل وشغفهم به، وحبهم له وتفانيهم فيه.\n(٢) الدلالة على حرص الخلفاء الراشدين على توجيه كلمة المسلمين ولمِّ شملهم، وجمع كلمتهم، ومحاولة إبعادهم عن أمراض الفرقة والفساد والشقاق والنزاع.\n(٣) الدلالة على مدى اهتمامهم للأخذ بمبدأ الشورى في الأمور ذات الشأن في الشريعة الإسلامية.\n(٤) الدلالة على حب بعضهم لبعض، والأخذ بالقول الحق، حتى ولو خالف مشاعره وآراءه مادام فيه مصلحة للإسلام والمسلمين.\nكما كان من فوائد الجمع القرآني: وبا\n(٥) جمع الأمة واتحادها على قرآن واحد ومصحف معتمد.\n(٦) زوال الخوف والوجل على ضياع القرآن وذهابه بذهاب حملته وحفاظه.\n(٧) التأكد من النص المنزل المتبقي غير المنسوخ.\n(٨) حفظ وجوه مختلفة ومتعددة لتلاوة القرآن الكريم، وأحرفه التي نزل بها تيسيرًا على الأمة ورفع المشقة والحرج عنها في أمر القراءة.\nهذا بعض ما تراءى لي من فوائد ونتائج جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، ولا أدعي حصرها فيها، ولا صحتها من كل الوجوه، لتأكيد تكون هناك نتائج وفوائد أخرى أهم مما ذكرته غابت عن قلبي وخفيت على بالي، ولعل الله أن يقيض لها من يعنى بإبرازها، ويكشف عنها الستار.","vol":"1","page":44},{"text":"اقتراح وتوصية:\nالاهتمام بتلك الوجوه المتعددة المختلفة لقراءة القرآن الكريم الثابتة بالتواتر من لدن الرسول ﷺ إلى عصرنا هذا دون أدنى شك أو ريبة فيها، وهي ما عرفت بالقراءات، حيث لا يجوز - بإجماع الأمة- قراءة شيء من كتاب الله إلا برواية من رواياتها، وقد قلّ وندر في هذا العصر رجالاتها والمعنون بها، فإلى الله المشتكى.\nفلا تقل العناية بها أهمية من العناية بالنص المكتوب، حيث لا اعتبار لدى الأمة للمكتوب دون تلقيه بالمشافهة، كما لا اعتبار للمحفوظ إلا بشرط موافقته للمرسوم.\nوأخيرًا لا يسعني إلا أن أتقدم ببالغ الشكر والتقدير إلى منظمي الندوة المتعلقة بعناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه لتوجيههم دعوة المشاركة إليّ فيها ببحث يتعلق بجانب من جوانب خدمة القرآن الكريم وعناية المسلمين به، فلهم جميعًا شكري وتقديري مكررًا، وخالص دعواتي لقبول أعمالنا جميعًا وتحليتها بالإخلاص لله والنصح لكتابه وللأمة جمعاء.\nهذا، وصلى الله وسلم على إمام المرسلين وقائد الغر الميامين وعلى آله وصحبه وعترته وأمته إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>[المراجع]</span>\n١- إتحاف فضلاء البشر: أحمد بن محمد البنا، دار الندوة الجديدة، بيروت.\n٢ -. الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي الطبعة الثانية ١٣٤٣ المطبعة الأزهرية مصر والطبعة الثالثة ١٣٧٠ مصطفى البابي الحلبي.\n٣ -. البرهان في علوم القرآن: بدر الدين الزركشي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٠.\n٤ -. تذكرة السامع والمتكلم: بدر الدين بن جماعة، دار الكتب العلمية.\n٥ -. التقرير السنوي لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف لعام ١٤١٧، وكتيب تعريف بالمجمع ١٤١٨هـ، ومطوية أصدرتها إدارة العلاقات العامة بالمجمع.\n٦ -. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري تحقيق محمود وأحمد شاكر دار المعارف بمصر.\n٧ -. الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله القرطبي أعادت طبعه دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٩٦٥م.\n٨ -. الجامع الصحيح: أبو عيسى الترمذي تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٩ -. جمال القراء وكمال الإقراء: السخاوي تحقيق د / علي البواب مكتبة التراث مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n١٠ -. الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم: لبيب السعيد دار الكتاب العربي القاهرة، ١٣٨٧هـ.\n١١ -. جوامع السيرة: ابن حزم تحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، دار المعارف بمصر.\n١٢ -. خطط الشام: محمد كرد علي مكتبة النوري - دمشق الطبعة الثالثة ١٤٠٣هـ.\n١٣ -. دراسات في علوم القرآن الكريم: أ. د / فهد بن عبد الرحمن الرومي، الطبعة التاسعة ١٤٢١هـ مكتبة التوبة، الرياض.\n١٤ -. رحلة ابن بطوطة المكتبة التجارية الكبرى بمصر ١٣٨٦هـ.\n١٥ -. رحلة ابن جبير دار ومكتبة الهلال، بيروت ١٩٨١م.\n١٦ -. روح المعاني: شهاب الدين الألوسي إدارة الطباعة المنيرية دار إحياء التراث العربي بيروت.\n١٧ -. زاد المعاد: ابن قيم الجوزية المطبعة المصرية ومكتبتها.\n١٨ -. سير أعلام النبلاء: شمس الدين الذهبي أشرف على التحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ مؤسسة الرسالة بيروت.\n١٩ -. شرح السنة: البغوي تحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.\n٢٠ -. شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: الحسن العسكري تحقيق عبد العزيز أحمد، نشر مصطفى الحلبي مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ.\n٢١ -. صحيح البخاري: المكتبة الإسلامية استنابول تركيا ١٩٧٩م.\n٢٢ -. صحيح مسلم: تحقيق وتصحيح محمد فؤاد عبد الباقي رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض، ١٤٠٠.\n٢٣ -. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: ابن قيم الجوزية مطبعة الاتحاد الشرقي دمشق.\n٢٤ -. علوم القرآن عند المفسرين: مركز الثقافة والمعارف القرآنية ط١ ١٤١٦هـ إيران - قم.\n٢٥ -. غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري عني بنشره ج. برجستراسر. دار الباز، مكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ.\n٢٦ -. غرائب القرآن ورغائب الفرقان: نظام الدين النيسابوري تحقيق إبراهيم عطوة عوض مكتبة مصطفى البابي الحلبي مصر الطبعة الأولى ١٣٨١هـ.\n٢٧ -. فتح الباري: ابن حجر العسقلاني تصحيح عبد العزيز بن باز ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي دار الفكر - تصوير عن المطبعة السلفية.\n٢٨ -. فضائل القرآن: ابن كثير الدمشقي دار الأندلس.\n٢٩ -. الفقيه والمتفقه: الخطيب البغدادي صححه الشيخ إسماعيل الأنصاري دار الإفتاء السعودية الطبعة الأولى ١٣٨٩هـ.\n٣٠ -. مباحث في علوم القرآن: د. صبحي الصالح دار العلم للملايين ط٨ ١٩٧٤م.\n٣١ -. المحرر الوجيز: ابن عطية تحقيق الرحالي الفاروق وآخرين طبع على نفقة أمير دولة قطر، الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ الدوحة قطر.\n٣٢ -. مخلفات الرسول ﷺ في المسجد الحسيني: د. سعاد ماهر دار النشر لجامعة القاهرة ١٩٨٩م.\n٣٣ -. مدخل إلى القرآن الكريم: د. محمد عبد الله دراز دار القلم، الكويت ط٢، ١٣٩٩هـ\n٣٤ -. المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز: أبو شامة المقدسي تحقيق طيار قولاج دار صادر بيروت ١٣٩٥هـ.\n٣٥ -. المستدرك: الحاكم النيسابوري دار الكتب العلمية.\n٣٦ -. المصاحف: ابن أبي داود السجستاني دار الباز مكة المكرمة ط١، ١٤٠٥هـ\n٣٧ -. المقنع: أبو عمرو الداني تحقيق محمد أحمد دهمان دار الفكر دمشق ١٤٠٣هـ\n٣٨ -. مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزرقاني دار إحياء الكتب العربية القاهرة.\n٣٩ -. النشر في القراءات العشر: ابن الجزري - دار الكتب العلمية - بيروت.","vol":"1","page":null}]}